النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ رد القول بان زكاة الفطر إنما تجب عن المكلفين شَىْءٍ. قَالَ حَمْدُ وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ صَامَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (سهل بن يوسف) أبو عبد الرحمن الأنماطى البصرى روى عن حميد الطويل وابن عون وسعيد بن أبى عروبة وشعبة وجماعة . وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقتيبة ونصر بن علىّ وطائفة . وثقه النسائى وابن معين وإبراهيم بن أبى داود والدار قطنى وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال أبو حاتم لا باس به. روى له البخارى وأبو داود وابن ماجه والترمذى والنسائى (قوله قال حميد أخبرنا﴾ أى قال سهل بن يوسف أخبرنا حميد الطويل عن الحسن. فأخبر مبنى للفاعل وحميد فاعل خلافا لمن زعم أنه مبنى للمفعول. يؤيده لفظ النسائى أخبرنا على بن حجر ثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن الحسن (المعنى) (قوله فكأن الناس لم يعلموا﴾ أى لم يعلموا حكم زكاة الفطر من قبل . فقد جعل بعضهم ينظر إلى بعض كما فى رواية النسائى (قوله رخص السعر) بضم الراء وسكون الخاء المعجمة مصدر رخص من باب قرب أى رأى عدم زيادة السعر ﴿قوله فلو جعلتموه صاعا من كل شىء﴾ أى لو جعلتم صدقة الفطر صاعا من البر وغيره لكان خيرا. نجواب لو محذوف ويحتمل أن لو للتحضيض بمعنى هلا فلا جواب لها (قوله قال حميد وكان الحسن الخ﴾ أى قال حميد وكان الحسن شيخه يرى أن زكاة الفطر إنما تجب على من يلزمه الصوم، فلا تجب عن الصبي والمجنون لأنها شرعت للتطهير من الآثام وهما ليسا محتاجين إلى التطهير لعدم التكليف. والأحاديث ترده فإنها صرحت بلزومها عن الصغير والكبير. وتقدم أن حكمة مشروعيتها مركبة من الطهرة والطعمة بالنسبة للمكلفين ومن الطعمة بالنسبة للصبيان والمجانين وغيرهم ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أنه ينبغى للرئيس أن يعلم الناس أحكام الدين. وعلى أنه يجزئ من الفطرة نصف صاع من البر ﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى والدارقطنى والترمذى وقال حسن غريب وقال النسائى وأحمد وعلى ابن المدينى وأبو حاتم : الحسن لم يسمع من ابن عباس . وقال فى التنقيح الحديث رواته مشهورون لكن فيه إرسال فإن الحسن لم يسمع من ابن عباس على ما قيل وقد جاء فى مسند أبى يعلى فى حديث عن الحسن قال أخبرنى ابن عباس وهذا إن ثبت دلّ على سماعه منه وقد روى فى هذا الباب عدة أحاديث وفى كل منها مقال (م ٣١ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٤٢ مشروعية تعجيل الزكاة باب فى تعجيل الزكاة أی تقديمها على وقت وجوبها ﴿ص) حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ نَا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ أَبِ الْنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ النَّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَمَ عُمَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَنَعَ أَبْنُ حَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِدِ وَالْعَّسُ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: مَنْقَم ◌َبْن ◌َمِلِ إِلَّ أَنْ كَانَ فَقَيْرًا فَأَغْنَاُ لْتُهُ. وَأَمَّا عَلُ بْنُ الَوَلِيدِغَإِنَّكُمْتَظْلِمُونَ خَالِدًا فَقَدِ أُخْتَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدُ فِى سَبِيلِ اللهِ عَّ وَجَلٍّ، وَمَّ الْعَبَّسُ عُم ◌َرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسََّ فَهِىَ عَلَى وَمِثْلُهَا ثُمْ قَالَ: أَمَا شَعَرْتَ أنَّ عَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الْأَبِ أَوْ صِنْوُ أَبِهِ (ش) مناسبة الحديث للترجمة أن قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه ((فهى علىّ ومثلها، يفيد أنه أخذها من عمه العباس معجلة ( شبابة) بن سوّار الفزارى تقدم بالرابع صفحة ٢١٩ و﴿ورقاء) بن عمر البشكرى تقدم بالسابع صفحة ١٥٤. و﴿أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان. و﴿الأعرج) عبد الرحمن ﴿قوله بعث النبي عمر الخ﴾ أى أرسله عاملا يجمع الزكاة الواجبة لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها (وقول)) ابن القصار المالكى الأليق أنها صدقة التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة منع الفرض (مردود). بأنهم ما منعوا كلهم جحدا ولاعنادا. أما ابن جميل فقد قيل إنه كان منافقاً ثم تاب . وأما خالد فكان متأوّلا بإجزاء ماوقفه عن الزكاة. وأما العباس فقد عجل الزكاة عامين كما أخرجه الدار قطنى من طريق موسى بن طلحة أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إنا كنا احتجنا فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين. وهو مرسل . وقد رواه أيضاً موصولا بذكر طلحة وإسناد المرسل أصح (قوله فمنع ابن جميل) أى منع الزكاة . وفى رواية البخارى والنسائى فقيل منع ابن جميل: وقائله عمر. وابن جميل بفتح فكسر من عرف بكنيته ولم يسم وقيل اسمه عبد اللّه أو حميد .. و(خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبدالله بن عمر المخزومى أبو سليمان. أسلم سنة ست بعد صلح الحديبية. سماه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيف الله وشهد خيبر والفتح. وحنيناً: توفى بحمص سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين (قوله ما ينقم ابن جميل) الاعتذار عن خالد بن الوليد والعباس رضى الله عنهما فى عدم إعطائهما الزكاة ٢٤٣ بكسر القاف وفتحها من بابى ضرب وعلم أى ما ينكر ويمنع الزكاة إلا لأنه كان فقيراً فأغناه الله من فضله بما أفاء على رسوله وأباح لأمته من الغنائم ببركته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، فقد جعل نعمة الله سباً لكفرها وهذا ما لا ينبغى أن يكون علة لكفران النعمة ومنع الزكاة. فالمراد به المبالغة فى التنفير من المنع . وفى رواية البخارى فأغناه الله ورسوله فأسند الاغناء إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه كان سباً لدخوله فى الإسلام وأخذه حظه من الغنائم . وقال ابن المهلب كان ابن جميل منافقاً فمنع الزكاة فاستتابه الله تعالى بقوله ((وما نقموا منهم إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم)) فقال استئابى ربى فتاب وصلح حاله اهـ (قوله فإنكم تظلمون خالداً الخ) يعنى بنسبة المنع إليه وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله. أو أنهم ظلموه بطلب زكاة خيله وسلاحه اللذين جعلهما فى سبيل اللّه إذ ليس عليه فيها زكاة. ولعل سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه طلب زكاتها من سيدنا خالد لظنه أنه أعدّها للتجارة. ويحتمل أن خالدا قصد بإخراج ماجعله فى سبيل الله زكاة ماله. وسبيل اللّه أحد الأصناف الثمانية التى تصرف فيها الزكاة . والأدراع جمع درع وهى الزردية التى تلبس فى الحرب. والأعتد بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين مثل زمن وأزمن ، وهو ما يعده الرجل من السلاح والدواب وآلة الحرب. وقيل هى الخيل خاصة . وفى نسخة قد احتبس أدراعه وأعتاده جمع عتاد ويجمع أيضا على أعتدوا عتدة مثل زمان وأزمن وأزمنة. وفى رواية وأعبده بضم الموحدة جمع عبد والأول هو المشهور (قوله وأما العباس الخ﴾ أى وأمازكاة مال العباس فهى علىّ ومثلها لأنى تسلفت منه زكاة عامين كما تقدم فى رواية الدار قطنى ولما أخرجه أبوداودالطيالسى من حديث أبى رافع أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لعمر إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول . وأخرج الطبرانى والدار قطنى نحوه. قال الحافظ وإسناده ضعيف . وأخرج الدار قطنى من حديث ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عمر ساعياً فأنى العباس يطلب صدقة ماله فأغلظ له العباس فأخبر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال : إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل . قال الحافظ وفى إسناده ضعف. ويحتمل أن يكون المراد فهذه الصدقة علىّ أؤديها عنه ومثلها لماله علىّ من حق العمومة التى هى كالأبوّة كما أشار لذلك بقوله: أما شعرت أن عم الرجل صنوأبيه . وفى رواية البخارى والنسائى فهى عليه صدقة ومثلها معها أى فهى صدقة ثابتة عليه سيتصدق بها ويضيف إليها مثلها كرماً منه. وقيل معناه أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أخر عن العباس الصدقة عامين لحاجة أصابت العباس فإنه يجوز للإمام أن يؤخرها لمصلحة ثم يأخذها بعد. وقيل إن على فيه بمعنى اللام كما صرح به فى رواية ابن خزيمة لما قيل من أنه كان استدان ففادى نفسه وعقيلا ٢٤٤ كيف تؤخذ الزكاة من الممتنع عن إعطائها ؟ فصارمن الغارمين فساغ له أخذ الزكاة . لكن قال البيهقى اللام فى رواية ابن خزيمة بمعنى على لتتفق الروايات لأن المخرج واحد ومال إلى ذلك ابن حبان ﴿ قوله أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب) أى شقيقه أو مثله. يريد أن أصله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصل العباس واحد وأصله أن يقال للنخلتين نبتتا من أصل واحد صنوان ولإحداهما صنو. والمعنى أما علمت أنه عی وأبیفکیف تهمه بما ينافى حاله فلعل له عذرا وأنت تلوم ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية بعث عمال أمناء عارفين بأحكام الزكاة لجمعها . وعلى أنه ينبغى تنبيه الغافل لما أنعم الله به عليه من الغنى بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه. وعلى ذم من امتنع من أداء الواجب وجواز ذكره بذلك فى غيبته. وعلى التنفير من كفر النعمة وعدم مقابلة الإحسان بالشكر. وعلى مشروعية الاعتذار عمن له عذر. وفى قصة ابن جميل دليل على أن مانع الزكاة إذا لم يكن ممتنعا بقوة وسلاح فإنها تؤخذ منه بلاقتال . وأما قتال أبى بكر مانعى الزكاة فلكونهم امتنعوا من أدائها بقوة وسلاح. وبقصة خالد استدل على وجوب زكاة التجارة وبه قال الجمهور وتقدم الكلام فى ذلك وافياً فى بابه . وعلى مشروعية الوقف . وعلى صحة وقفالمنقول کالدواب والسلاحوالثيابونحو ذلك وبه قال الجمهور . وروى عن أبى حنيفة عدم جواز وقف المنقول . وعلى جواز بقاء الموقوف تحت يد واقفه . وعلى جواز صرف الزكاة إلى صنف واحدمن الأصناف الثمانية . وفى قصة العباس دليل على جواز تعجيل الزكاة لسنة فأكثر وإليه ذهب الجمهور وسيأتى تمام المذاهب فيه بعد. وفيه تعظيم شأن العم وأنه ينبغى تنزيله منزلة الأب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى والدار قطنى ﴿ص﴾ ◌َحَدََّا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيّاً عَنِ الْحَجَاجِ بْنِ دِينَرٍ عَنِ الْخَكَّ عَنْ حُبََّ عَنْ عَلَى أَنْ الْعَسَ سَأَ النّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةَ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخْصَ لَهُ فِى ذَلكَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿الحجاج بن دينار) الأشجعى الواسطى. روى عن الحكم ابن عتيبة ومعاوية بن قرة وأبى بشروآخرين ، وعنه شعبة وإسماعيل بن ز کریا وعيسى بن يونس ويعلى بن عبيد . وثقه أبوداود وابن عمار والعجلى ويعقوب بن شيبة والترمذى وقال مقارب الحديث. وقال أبو زرعة صالح صدوق مستقيم الحديث لا بأس به . روى له أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه. و ﴿حجية) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بوزن علية ابن عدى الكندى الكوفى. روى عن على وجابر. وعنه سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة وأبو إسحاق السبيعى قال ٢٤٥ المذاهب فى حكم تعجيل الزكاة العجلى تابعى ثقة . وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول . وقال ابن سعد كان معروفا وليس بذاك. روى له أبو داودوالنسائى وابن ماجه والترمذى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قبل أن تحل) أى قبل حلول وقتها وهو نهاية الحول (قوله فرخص له فى ذلك) هكذا فى بعض النسخ . وفى بعضها وقال مرة فأذن له فى ذلك. وفى الحديث دلالة على جواز تعجيل الزكاة قبل تمام الحول . وإلى هذا ذهبت الحنفية والشافعية والحنابلة وقالوا : يشترط أن يكون إخراجها بعد ملك النصاب وألا ينقطع فى أثناء الحول وأن يكمل فى آخره. وبه قال الهادى والقاسم . قال فى سبل السلام لكنه مخصوص جوازه بالمالك ولا يصح من المتصرف بالوصاية أو الولاية اه وذهب سفيان الثورى وداود وربيعة وأبو عبيد بن الحارث والحسن البصرى والناصر إلى أنه لا يصح تعجيلها قبل تمام الحول لمارواه ابن ماجه عن عائشة رضى الله عنها مرفوعا: لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول. وفى سنده حارثة بن محمد وهو ضعيف . ولما تقدم للمصنف فى باب زكاة السائمة عن على رضى الله عنه مرفوعا وفيه: وليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول . وبنحو هما من الأحاديث الدالة على تعليق وجوب الزكاة بالحول وبالقياس على الصلاة. فمن زكى قبل تمام الحول كمن صلى قبل الوقت وبه قالت المالكية إلا أنهم جوزوا تقديمها شهرا مع الكراهة على المعتمد. وأجاب الأولون بأن هذه الأحاديث فى اشتراط الحول فى الوجوب وهو محل اتفاق وإنما الخلاف فى إجزاء الاخراج قبل تمامه وقد دلت علیه أحاديث الباب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقى والدار قطنى والترمذى وقال روى هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلااهـ وفى سنده حجية وفيه مقال كما تقدم ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَنِ بْنِ مُسْلِ عَنِ اللَِّّ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثُ هُشَيٍْ أَصْحُ ﴿ش﴾ ﴿هشيم) بن بشير. و ﴿منصور بن زاذان) الواسطى أبو المغيرة الثقفى مولاهم روى عن أنس وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن سيرين وحميد بن هلال وكثيرين . وعنه مسلم ابن سعيد وجرير بن حازم وأبو عوانة وحبيب بن الشهيد وكثيرون. وثقه أحمد والنسائى وابن معين وأبو حاتم والعجلى. قيل مات سنة تسع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (قوله وحديث هشيم أصح) يعنى من حديث سعيد بن منصور السابق المتصل. وحديث هشيم مرسل لأن الحسن بن مسلم لم يسمع من على . وقد ذكر الدار قطنى الاختلاف فيه على الحكم بن عتيبة ٢٤٦ نهل الزكاة من بلد إلى بلد فذكر أولا رواية الحجاج بن دينارعن الحكم عن حجيةوذكر ثانيا رواية إسرائيل عن الحجاج عن الحكم عن حجر العدوى. وذكر ثالثا رواية الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة . ثم قال اختلفوا على الحكم فى إسناده والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل يشير إلى الطريق الثانى الذى ذكره المصنف . قال البيهقى قال الشافعى . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحلّ ولا أدرى أثبت أم لا؟ ويعضده حديث أبى البحترى عن على عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين . رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا اهـ باب الزكاة تحمل من بلد إلى بلد وفى بعض النسخ باب فى الزكاة تحمل الخ وفى بعضها باب فى الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد؟ ﴿ص﴾ حََّ نَصْرُ بْنُ عَلَى أَنَا أَبِ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءِ مَوْلَى عِمرَانَ بِنْ حُصَيْنِ عَنْ أَبِيه أَنْ زِيَادًا أَوْ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ بَعَثَ عِمرَانَ بْنَ حُصَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَ رَجَعَ قَالَ لِمَانَ أَيْنَ اْمَالُ؟ قَالَ وَلْذَلِ أَرْسَلْنِ أَخَذْنَاهَ مِنْ خَيْتُ كُنَّا تَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى الْهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَوَضَعْنَهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (أبو نصر) على بن نصر بن على. تقدم بالرابع صفحة ٣٢ و﴿إِبراهيم بن عطاء الخ) ابن أبى ميمونة البصرى. روى عن أبيه. وعنه أبو عتاب الدلال ويزيد بن هارون وأبو عاصم وغيرهم. قال ابن معين صالح. وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود وابن ماجه ﴿ وأبو إبراهيم) عطاء بن أبى ميمونة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أن زياد) بن أبى سفيان استلحقه معاوية وجعله واليا على العراق ﴿قوله قال لعمران أين المال) أى قال زياد أو بعض الأمراء لعمران أين المال الذى جمعته من الصدقة؟ وسأله عن المال زعما منه أن عمران كسائر العمال الذين يجمعون الأموال بحق وبغير حق ويحملونها إلى من ولاهم ليقتمسوها بينهم ويصرفوها فى مصالحهم الخاصة بهم فأنكر عليه عمران وبين له أنه إنما صنع بها ما كانوا يصنعونه على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من عدم نقل الزكاة من مكانها وصرفها فى المكان الذى جمعت فيه لمستحقيها ففى حديث معاذ عند البخارى ومسلم ٢٤٧ المذاهب فى حكم نقل الزكاة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه إلى اليمن فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتردّ فى فقرائهم. تحديث الباب مجمل بينه حديث معاذ ففيه دلالة على مشروعية صرف زكاة كل بلد إلى فقراء أهلها . وهذا لاخلاف فيه بين العلماء. واختلفوا فى نقلها فقالت الحنفية يكره نقلها إلا لأحوج أو قريب. واستدلوا على الكراهة بما تقدم فى حديث معاذ من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد فى فقراتهم وفى رواية النسائى فتوضع فى فقرائهم . قالوا ولم يحرم النقل لقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) الآية. إلى غير ذلك من النصوص المطلقة من غير تقييد بالمكان . أماجواز نقلها إلى الأحوج فلما أخرجه النسائى من حديث عبد الله ابن هلال الثقفى قال جاء رجل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال كدت أقتل بعدك فى عناق أوشاة من الصدقة فقال لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها . ولما أخرجه البيهقى وعلقه البخارى عن طاوس أن معاذا قال لأهل اليمن انتونى بعرض ثياب خميس أولبيس فى الصدقة مكان الشعير أو الذرة فإنه أهون عليكم وخير لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة . والخميس بالسين المهملة الثوب الذى طوله خمسة أذرع . وفى رواية البخارى خميص بالصاد المهملة كساء صغير مؤنثه خميصة. واللبيس الثوب الذى يلبس كثيرا. وأما جواز نقلها إلى القريب فلمافيه من صلة الرحم. وقال مالك يجب تفريقها فى موضع الوجوب أو قربه إلى مادون مسافة القصر إن وجد فيه مستحق ولا يجوز نقلها لمسافة القصر فأكثر إلا أن يكون المنقول إليهم أحوج فيندب نقل أكثرها لهم وإن نقلت إلى مسافة القصر فأكثر إلى من هم أقل منهم فى الاحتياج أجزأت مع الحرمة وإن نقلت إلى مثلهم أجزأت مع الكراهة وإن لم يوجد بمحل الوجوب أو قربه مستحق نقلت وجوبا إلى محل فيه مستحق ولو كان على أزيد من مسافة القصر. وقالت الحنابلة يستحب تفرقتها فى بلدها ثم الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان فإن نقلها إلى البعيد لقرابة أو لمن كان أشد حاجة جاز مالم يبلغ مسافة القصر فإن بلغها فلا يجوز. وقالت الشافعية ينبغى تفريقها فى بلد المال فلو نقلت إلى بلد آخر مع وجود المستحقين ففيه أربعة أقوال أصحها لا يجزئ النقل ولو لدون مسافة القصر ولا يجوز إلا إن فقد مستحقها فى موضع الوجوب فيجوز النقل لما رواه أبو عبيد فى كتاب الأموال بإسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى مات النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قدم على عمر فردّه على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم فقال معاذ ما بعثت إليك ٢٤٨ من يحل له أخذ الصدقة وحد الغنى الذى يمنع من أخذها بشىء وأنا أجد أحدا يأخذه منى فلما كان العام الثانى بعث إليه بصدقة فتراجعا بمثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ماراجعه فقال معاذ ماوجدت أحدا يأخذ منى شيئا . الثانى يجزئ ويجوز مطلقا. الثالث لا يجزئ ولا يجوز مطلقا. الرابع يجزئ ويجوز دون مسافة القصر ولا يجزئ ولا يجوز نقلها إليها. ومحل الخلاف عندهم فيما إذا فرق رب المال زكانه أما إذا فرقها الإمام أو الساعى فقيل كذلك. والأشبه جواز النقل مطلقا ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على ما كان عليه عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه من الشجاعة فى الحق والعمل به ابتغاء مرضاة الله تعالى ولو كان فى ذلك غضب الأمراء ( والحديث) أخرجه أيضًا ابن ماجه وسنده صحيح باب من يعطى من الصدقة وحدّ الغنى أى من يجوز إعطاء الصدقة له وبيان حدّ الغنى الذى يمنع من أخذ الصدقة. والغنى بكسر المعجمة والقصر ضد الفقر وبالكسر والمد رفع الصوت . وفى بعض النسخ ((باب من يعطى الصدقة ، بإسقاط لفظ من ﴿ص) حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَى ثَيِ بْنُ آدَمَ ثَسُفْيَانُ عَنْ حَكِيمٍ بِ جُيَرٍ عَنْ مَدِ أَبْنِ عَبْدِالرَّحْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آله وَسَمَ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِهِ جَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُهُوٌ أَوْ شُدُوَشْ أَوْ كُوحٌ فِى ٠٠ وَجْهِ فَقِيلَ يَرَسُولَ الله وَمَا الْنَى؟ قَالَ خَمْسُونَ دِرْ هَمَا أَوْ قِمَتُها مِنَ الذّهَبِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (حكيم بن جبير) الأسدى الثقفى الكوفى مولى الحكم بن أبى العاص. روى عن أبى وائل وأبى الطفيل وإبراهيم النخعى وموسى بن طلحة وطائفة. وعنه الأعمش والسفيانان وزائدة وشعبة وشريك وجماعة. قال أحمد ضعيف منكر الحديث وكذا قال أبو حاتم وقال له رأى غير محمود غال فى التشيع . وقال الدار قطنى متروك الحديث. وقال الجوزجاني كذاب. وضعفه غير واحد. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذى و( محمد ابن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعى أبو جعفر الكوفى. روى عن أبيه وعمه الأسود وعلقمة. وعنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق السبيعى ومنصور والأعمش وغيرهم . وثقه ابن معين وابن سعد وقال كان قليل الحديث . وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب ٢٤٩ المذاهب فى حد الغنى الذى يمنع من أخذ الزكاة ﴿معنى الحديث) ﴿قوله وله ما يغنيه) أى ما يكفيه عن السؤال (قوله جاءت يوم القيامة الخ ) وفى بعض النسخ جاء بدون تاء. أى جاءت المسألة المفهومة من قوله سأل يوم القيامة وهى خموش الخ ففى رواية الترمذى : من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته فى وجهه خموش أو خدوش أو كدوح . بضم أولها . وفى رواية النسائى((من سأل وله ما يغنيه جاءت خموشا أو كدوحا فى وجهه يوم القيامة ، بنصب خموش وكدوح على أنهما حالان من الضمير فى جاءت العائد على المسألة . والخوش مصدر خمش بمعنى خدش يقال: خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشا وخموشا إذا خدشته بظفر أو حديدة . ويحتمل أن يكون الخموش جمع خمش مثل فلس وفلوس . والكدوح بمعنى الخموش . قال فى النهاية: كل أثر من خدش أوعضّ فهو كدح ويجوز أن يكون الكدوح مصدرا سمى به الأثر وأن يكون جمع كدح اهـ وقال القارى: أوهنا إما للشك من الراوى إذ الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يقشر أو يجرح. ولعل المراد بها آثار مستنكرة بوجهه حقيقة أو أمارات يعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف. أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط فى المسألة ، فذكر الأقسام على حسب ذلك. والخمش أبلغ فى معناه من الخدش وهو أبلغ من الكدح، إذ الخمش فى الوجه والخدش فى الجلد والكدح فوق الجلد. وقيل الخدش قشر الجلد بالعود والخمش قشره بالأظفار والكدح العض، وهى فى أصلها مصادر لكنهالما جعلت أسماء للآثار جمعت اهـ (قوله وما الغنى) أى ما مقدار ما يصير به المر غنيا يحرم عليه معه السؤال؟ وفى رواية الترمذى: قيل يارسول الله وما يغنيه؟ (وفى الحديث) دلالة على أن من ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فهوغنى يحرم عليه السؤال والأخذ من الزكاة . وإلى ذلك ذهب الثورى وابن المبارك وإسحاق وهو مذهب على وابن مسعود ورواية عن أحمد. واستدلوا أيضابما أخرجه الدار قطنى من طريق بكر بن خنيس عن أبى شيبة عبدالرحمن ابن إسحاق عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لاتحل الصدقة لرجل له خمسون درهما)، قال الدار قطنى بكر بن خنيس وأبوشيبة ضعيفاناه وقالوا من ملك من الحبوب أو العروض أو العقار أو السائمة ما لا تحصل به كفايته فى عام فليس بغنى فله الأخذ من الزكاة . وقال غيرهم من الأئمة : ليس فى حديث الباب دلالة على حرمة أخذ الصدقة على من ملك خمسين درهما أوقيمتها . إنما يدل على حرمة السؤال على من ذكر لأن المسألة إنما تكون للضرورة ولا ضرورة لمن يملك ماذكر. على أن الحديث ضعيف لا يحتج به كما سيأتى (وأجابوا) عن حديث الدار قطنى بأنه ضعيف أيضا: ولذا قال مالك والشافعى لاحدّ للغنى وإنما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته. فإن اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة . وإذا احتاج حلت له . قال الشافعى قد يكون الرجل غنيا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه فى (م٣٢ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٥٠ حد الغنى الذى لا يحل معه السؤال نفسه وكثرة عياله اه خطابى وقال أبو حنيفة وأصحابه : حد الغنى مائتا درهم وهو النصاب الذى يوجب على مالكه الزكاة بأن يكون ناميا ولو حكما سالماً من الدّين. أما مالا يوجبها وهو ما ليس أحدهما ، فإن كان مستغرقا بحاجة مالكه حل له أخذ الزكاة وإلا فلا . أما السؤال فلا يحل لمن يملك ما يستر به جسده وقوت يومه. وقيل لا يحل لقادر على الكسب أو من يملك خمسين درهما وسيأتى لهذا مزيد بيان ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه والدارمى والطحاوى والدار قطنى. وكذا الترمذى من طريق شريك عن حكيم وحسنه وقال: قد تكلم شعبة فى حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث اهـ ﴿ص﴾ قَالَ يَحِى فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْن ◌ُعْمَانَ لِسُفْيَانَ: حفْظى أَنَّشُعْبَةَ لَيَرْوى عَن حكيم أَبْ جُبَيْ فَقَالَ سُفْيَانُ: فَقْدْ حَدَّثَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ يَزِيدَ ﴿ش﴾ أى قال يحيى بن آدم تلميذ الثورى فى السند السابق: قال عبد الله بن عثمان صاحب شعبة : إن شعبة لايروى عن حكيم بن جبير يعنى لضعفه ، فقال سفيان قد حدثنى بهذا الحديث أيضا زبيد ((بالتصغير)) ابن الحارث الكوفى عن محمد بن عبدالرحمن يعنى وبه يقوى الحديث. وفى الترمذى حدثنا محمود بن غيلان نا يحيى بن آدم نا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة لو غير حكيم حدث بهذا. فقال سفيان وما لحكيم. لا يحدث عنه شعبة ؟ قال نعم . قال سفيان سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. وقال النسائى: لا نعلم أحدا قال فى هذا الحديث زبيد غير يحيى بن آدم ولا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير وحكيم ضعيف ، سئل شعبة عن حديثه فقال: أخاف الناريعنى إن حدثت عنه. وقد كان روى عنه قديما . وسئل يحيى بن معين يرويه أحد غير حكيم ؟ فقال نعم يرويه يحي ابن آدم عن سفيان عن زبيد ولا أعلم أحدا يرويه كذلك إلا يحي بن آدم. وهذا وهم إذ لو كان كذلك لحدثت الناس به جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكراه بتصرف. قال الخطابي: وضعفوا الحديث للعلة التى ذكرها يحيى بنآدم . قالواوأما مارواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد حسب اهـ. وقال الحافظ فى الفتح ونص أحمد فى علل الخلال وغيرها على أن رواية زبيد موقوفة اه وهو يؤيد ماقاله الخطابى. لكن قدعلمتمن رواية الترمذى أن سفيان صرح بإسناده حيث قال : سمعت زييدا يحدث بهذاعن محمد بن عبد الرحمن وقال المنذرى: وحكى الإمام أحمد عن يحيى بن آدم أن الثورى قال : قال أبو بسطام شعبة يحدث هذا الحديث عن حكيم بن جبير، فقيل لأحمد إنما قال سفيان حدثنى زبيد عن محمد بن عبد الرحمن ٢٥١ التنفير من السؤال عند عدم الحاجة ولم يزد عليه قال أحمد كأنه أرسله. ويمكن الجواب ((بأن اقتصار، المصنف على ذكر زيد بن الحارث بدل حكيم لتقوية الحديث ((دليل)) على أن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد رواه من هذا الطريق عن أبيه عن عبد الله بن مسعود فاقتصر المصنف على ذكر محل النزاع خلافا لما أشار إليه الخطابى من أن الحديث معضل. وحكى ابن عدىّ أن الثورى قال: فأخبرنا به زبيد وهذا يدل على أن الثورى حدث به مرتين مرة صرح فيه بالإسناد ومرة لم يصرح ﴿صح حَدَّثَنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْكمَ عَنْ عَطَاِبْنِ يَسَارِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَى أَسَدِ أَنَّهُقَالَ: نَزَلْتُ أَنْوَأَهْلِ بِالْغَرَقَدِ فَقَالَ لِى أَهْلِ أَذْهَبْ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَلْهُ لَا شَيْئًا فَأْكُ ◌َلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتهمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ عندَهُ رَجَلَا يَسألُه وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَقُولُ: لَا أَجْدُ مَا أَعْطِيكَ فَتَوَلَى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبُ وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِى إِنَّكَ لَتُعْطِى مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ: يَغْضَبُ عَلَّ أَنْ لاَأَجِدَ مَا أُعْطِهِ، مَنْ سَالَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوفِيَةُ أَوْ عَدْلهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافَا قَالَ الْأَسَدِىُّ: فَقُلْتُ لَلَفْحَةُ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أَوْقِيَّةَ. وَالْأُوقِيَةُ أَرْبَعُونَ دْهَمَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلَهُ فَقَدَمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلْه وَسَلّمْ بَعْدَ ذلِكَ شَعِيرٌ وَزَيِبٌ فَقَسَ لَنَا مِنْهُ(أَوْ كَا قَلَ) حَتَّى أَغْتَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ش﴾ ﴿قوله عن رجل) لم نقف على اسمه وذلك لا يضر لأنه صوابى. والصحابة كلهم عدول ﴿ قوله ببقيع الغرقد﴾ هو مدفن أهل المدينة. والبقيع فى الأصل المكان المتسع من الأرض وقيل هو خاص بما فيه شجر أو أصول شجر من ضروب شتى، والغرقد بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف شجر له شوك كالسدر. وكان فى مدفن أهل المدينة ثم زال وبقى اسمه ﴿ قوله فتولى الرجل عنه وهو مغضب﴾ أى أدبر والحال أنه غضبان . ومغضب اسم مفعول من أغضب إغضابا ﴿قوله لعمرى إنك لتعطى من شئت) أى لحياتى إنك لا تعطى من ٢٥٢ المنهل العذب المورود : شرح سنن أبى داود يستحق بل تعطى حسب إرادتك. وعمرى بفتح العين المهملة وسكون الميم كلمة تستعمل فى القسم ولعل هذا الرجل كان حديث عهد بالإسلام أو منافقا (قوله من سأل وله أوقية الخ) أى من سأل الناس وهو يملك أوقية من الفضة أو ما يساويها من غيرها فقد تعدّى فى السؤال وألح فيه إلحاحا يقال: ألحف السائل إلحافا أى التح فى المسألة ولازم المستول حتى يعطيه ففيه دلالة على ذم من يسأل وعنده المقدار المذكور فيدخل فيه ذم من كان عنده أزيد بالطريق الأولى ﴿قوله للقحة لنا) بفتح لام الابتداء وكسر اللام الثانية أو فتحها. الناقة القريبة العهد بالنتاج أو التى تحلب . وفى بعض النسخ لقحة لنا بدون لام الابتداء، وهى مبتدأ خبرها خير وجمعها لقح مثل سدرة وسدر وتجمع أيضا على لقاح (قوله والأوقية أربعون درهما) تفسير من مالك كما صرح بذلك ابن الجارود فى المنتقى. والأوقية بضم الهمزة وكسر القاف وتشديد المثناة التحتية وتخفيفها. وفى بعض النسخ والوقية بفتح الواو وهى لغة فيها (وبالحديث) استدل أبو عبيد القاسم بن سلام على أن من ملك أربعين درهما أو قيمتها يعدّ غنيا لايحل له الأخذ من الصدقة . وردّه الجمهور بأن المقصود من هذا الحديث ونحوه نهى من يملك هذا القدر ونحوه عن السؤال . وهو يدل على أن ذكر الخمسين درهما فى الحديث السابق ليس إلا لمجرد التمثيل ﴿والحديث) أخرجه أيضا النسائى والطحاوى لا للتحديد ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ كَ قَالَ مَالِكٌ ﴿ش﴾ أى روى الحديث المذكور سفيان الثورى كما رواه مالك كلاهما عن زيد بن أسلم بسنده. والغرض من هذا تقوية الحديث بأنه روى من طريق الثورى ومالك ﴿ص﴾ حَدَّثَ قتَةُ بنُ سَعِيدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمّارٍ قَلَ نَا عَبْدُ الرّْنِ بْنُ أَبِ الرَّجَالِ عَنْ عُمَارَةَ بْ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بِنْ أَبِ سَعِيدِ الْرِىِّ عَنْ أَبِهِ أَبِى سَعِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصَلَىاللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْفَ، فَقُلْتُ تَقَى الْيَقُونَةُ مِى خَيْرٌ مِنْ أُوقَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِيَ دِرْ عَمَ فَرَجَعْتُ قَمْأَسْأَلَهُ. زَادَ هِشَامٌ فِى حَدِيثِهِ وَكَتِ الْأُوقِيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَمْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا ٢٥٣ التنفير من السؤال عند عدم الضروة (ش﴾ ﴿قوله من سأل وله قيمة أوقية الخ) هو بعض حديث رواه النسائى مطولا بسند المصنف إلى أبى سعيد قال: سرحتنى أمى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتيته وقعدت فاستقبلنى وقال: من استغنى أغناه الله عز وجل ومن استعف أعفه الله عز وجل ومن استكفى كفاه الله عز وجل ومن سأل وله قيمة أوقية الخ (قوله فقلت ناقى الياقوتة) أى قال أبو سعيد فى نفسه ناقتى المسماة بهذا الاسم الخ وفيه جواز تسمية البهائم . وقد سمى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دوابه بأسماء (قوله فلم أسأله) وفى نسخة ولم أسأله شيئا ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والدار قطنى وكذا الطحاوى مختصرا ﴿ص) حََّا عَبدُ اللهِبْنُ محَدِ الْفَيِّ نَا مِسْكِيْنَ نَا مَّدُ بْنُ الْهَاجِرِ عَنْ رَبِعَةَ بْنِ يَزِدَ عَنْ أَبِ كَيْشَةَ السَّلُولِّ نَاسَهْلُ بْنُ الْخَطَلَّةِ قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَى آلِهِ وَمَ عَةُ بْنُ حِصْنِ وَالْأَفْرَعُ بْنُ حَيِسِ فَسَأَلَمُفَأَمَ لَهُمَا بِمَا سَأَاهُ وَأَمَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَ بَ سَّلاَ. فَأَمَّا الْأَفْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابُ ◌َُّ فِى عَهِ وَأَنْطَقَ. وَأَمْ عِّنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَى الَّيِّ صَلَّ الله ◌َالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ مَكَهُ فَقَالَّ أَقْرَانِى حَاملا إِلَى قَوِى كِتَابَا لَا أَدْرِى مَا فِهِ كَصَحِيفَةِ الْمُلَسِ؟ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَى آلِهِ وَسَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ: مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَمُمَيْهِفَمَا يَسْتَكْثُ مِنَ الثّرِ: وَقَالَ الْفِ فِ مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ خَرِ جَهُمْ فَقَلُوا يَارَسُولَ الهِ وَمَا يُغْنِهِ؟ وَقَالَ النَّبِّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَا الْغِنَى الَّذِى لَ يَنْغَى مَعَهُ الْمَةُ؟ قَالَ قَدْرُ مَا يُقَدِّهِ وَيُعَشِّيهِ، وَقَالَ الْقَيِلُ فِى مَوْضِعِ آَخَ:أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْهِ أَوْلَةِ وَيَوْمٍ. وَكَنَ حَدََّبِهِ مُخْتَصِرًا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّى ذُكَرَتْ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (مسكين) بن بكير الحرانى تقدم بالرابع ص ٦٤. و ( محمد ابن المهاجر) بن دينار الأنصارى الشامى مولى أسماء بنت يزيد. روى عن أبيه مهاجر وأخيه ٢٥٤ المنهل العذب المورود عمرو والوليد بن عبدالرحمن ويونس بن ميسرة وكثيرين. وعنه ابن عيينة وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم والربيع بن نافع وآخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان والعجلى. مات سنة سبعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب. و(أبو كبشة السلولى) بفتح السين وتخفيف اللام الشامى اسمه البراء بن قيس. روى عن أبى الدرداء وثوبان وعبد الله بن عمر. وعنه أبو سلام الأسود وحسان بن عطية ويونس بن سيف . قال العجلى تابعى ثقة ووثقه يعقوب بن سفيان. وقال فى التقريب ثقة من الثانية. روى له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى. و﴿سهل بن الحنظلية) هی أمه واسم أبيه الربيع أو عمرو . تقدم بالسادس ص ١١ ﴿المعنى﴾ (قوله عيينة بن حصن الح﴾ بن حذيفة الفزارى أبو مالك . كان من المؤلفة قلوبهم أسلم بعد الفتح وشهد حنينا والطائف وارتد فى عهد أبى بكر وبايع طليحة الأسدى ثم عاد إلى الإسلام وصفه النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأحمق المطاع. و﴿الأقرع) لقب واسمه فراس قدم فى أشراف بنى تميم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم وقد حسن إسلامه. قتل باليرموك فى عشرة من بيته (قوله فأمر لهما بما سألاه) يعنى أمر كاتبه معاوية أن يكتب لعامل جهتهما أن يعطيهما ماسألاه كما يدل عليه السياق (قوله كصحيفة المتلمس) هو جرير بن عبد الملك بن عبد المسيح الشاعر الجاهلى كان مجاه هو وطرفة بن العبد عمرو بن هند الملك فكتب لها كتابين إلى عامله أو همهما أنه أمر لها بعطاء وقد كتب يأمر بقتلهما، فذهب طرفة بصحيفته إلى العامل فقتله. أما المتلمس فارتاب فى الكتاب ففكه وقرئ له فلما علم مافيه رماه ونها فضربت العرب المثل بصحيفته بعد. وإنما أعطاهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من سهم المؤلفة قلوبهم فإنهما لم يكونا فقيرين بل كانا سيدى قومهما . وقيل إنه أعطى كل واحد مائة ناقة من غنائم حنين لامن الزكاة (قوله فأخبر معاوية الخ﴾ أى بين معاوية له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قول عيينة. ولعله ظن أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسمع قول عيينة فلذا أخبره (قوله فإنما يستكثر من النار﴾ أى يطلب لنفسه مايستحق به دخول النار من جمع أموال الناس وأخذها بلا ضرورة (قوله وقال النفيلى فى موضع آخر من جمر جهنم الخ﴾ أى أن عبد الله بن محمد النفيلى شيخ المصنف قد حدثه بالحديث مرتين، فمرة قال: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا وما يغنيه ؟ فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قدر ما يغديه ويعشيه. ومرة قال: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمرجهنم ، فقالوا وما الغنى الذى لا ينبغى معه المسألة؟ فقال أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم بالشك من الراوى ٢٥٥ شرح سنن أبي داود ﴿قوله قدر ما يغديه ويعشيه) أى قدر ما يكفيه للغداء والعشاء من مال أو كسب لائق بحاله. فمن كان قادرا على قوت هذين الوقتين لا يحل له السؤال من صدقة التطوع . أما الزكاة المفروضة فيجوزله أن يسأل منها قدر ما يصير به غنيا على ما يأتى تفصيله إن شاء اللّه تعالى ﴿قوله أن يكون له شبع الخ) بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتحها أى يكون عنده ما يشبعه من الطعام فى اليوم كله . والشبع بكسر ففتح فى الأصل ضدالجوع وكذا الشبع بفتح فسكون كما فى القاموس (وظاهر الحديث) يدل على أن من وجد قوت يومه حرم عليه سؤال صدقة التطوع وكذا من قدر على اكتساب ذلك . وإلى هذا ذهب الجمهور. واستدلوا أيضا بحديث ((ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئا، رواه ابن عبد البرعن عطية السعدى . وقيل إن الحديث محمول على من وجد غداءه وعشاءه دائماً ، فمن كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة حرمت عليه المسألة. وقيل إن هذا الحديث منسوخ بما تقدم من الأحاديث. وردبأنه لا تعارض بين الأحاديث حتى يدعى النسخ وذلك أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعلم مايغنى كل واحد خاطبه بما يناسبه فإن الناس مختلفون فى قدر كفايتهم . فمنهم من لا يكفيه أقل من خمسين درهما . ومنهم من لا يكفيه أقل من أربعين. ومنهم من يكون له كسب فى كل يوم يقوم بكفايته أولا فأولا فيكون به غنيا فلا يسأل (قوله وكان حدثنا به مختصرا الخ﴾ أى حدث النفيلى بهذا الحديث أبا داود مرتين مختصرا فى كل مرة على الألفاظ التى تقدم ذكرها فى كل رواية على حدتها ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الطحاوى مرفوعا بلفظ ((من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمرجهنم قلت يارسول الله ماظهر غنى؟ قال أن يعلم أن عندأهله ما يغديهم أو ما يعشيهم». وأخرجه أحمد مطولا وفيه فأما عيينة فقال مافيه؟ (( أى ما فى الكتاب ، قال فيه الذى أمرنا به فقبله وعقده فى عمامته وكان أحكم الرجلين. وأما الأقرع فقال أحمل صحيفة لا أدرى ما فيها كصحيفة المتلس فأخبر معاوية رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقولهما وخرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لحاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار ثم مر به آخر النهار. وهو على حاله فقال أين صاحب هذا البعير؟ فابتغى فلم يوجد، فقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: اتقوا الله فى هذه البهاتم ثم اركبوها صحاحا وار كبوها سمانا إنه من سأل وعنده مايغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم. قالوايارسول الله ومايغنيه ؟ قال ما يغديه أو يعشيه اهـ وأو فى الروايتين بمعنى الواو ﴿ص) حَدَّا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَ نَا عَبدُ اللهِ يَعْنِ ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمِ عَنْ عَبْدِ الْنِ ابْنِ زِيَاءِ أَنَّهُ سَمعَ زِيَ بْنَ نْعِ الْحَضْرِىِّ ◌َّهُ سَمَعَ زِيَدَ بْنَ الَحَارِثِ الُصَدَائِ قَالَ أَيْتُ ٢٥٦ وفد بنى صداء وإسلامهم رَسُولَ الله صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَيَعْتُهُ وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَعْطِى مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَإِنَّاللهَ تَعَلَى لمْ يَرْضَ بِحْ بِي وَلَ غْرِهِ فِ الصَّدَقَاتِ خَى حَكَ فِهَ هُوَ ◌َهَا ◌َةَ أَجْزَاءٍ ◌َإِنْ كُنْتَ مِنْ تَلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقِّكَ ﴿ش﴾ ﴿قوله فبايعته) أى عاهدته على الدخول فى الإسلام والعمل بأحكامه والسمع والطاعة (قوله حديثا طويلا) أى ذكر زياد الصدائى رضى الله تعالى عنه حديثا طويلا وهو مارواه المزّى بسنده عن زياد بن نعيم الحضرمى قال سمعت زياد بن الحارث الصدائى صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحدّث قال: أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فبايعته على الإسلام وأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومى ، فقلت يارسول الله اردد الجيش وأنا لك بإسلام قومى ، فقال لى اذهب فردهم فقلت يا رسول الله إن راحلتى قد كلت، فبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا فردّهم، قال الصدائى: وكتبت إليهم كتابا فقدم وفدهم بإسلامهم ، فقال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أخا صداء إنك لمطاع فى قومك فقلت بل الله هو هداهم للإسلام. فقال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفلا أؤمرك عليهم؟ فقلت بلى يارسول الله قال فكتب لى كتابا، فقلت يا رسول الله مر لى بشىء من صدقاتهم، قال نعم فكتب لى كتابا آخر ، قال الصدائى: وكان ذلك فى بعض أسفاره فنزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ويقولون: أخذنا بشىء كان بيننا وبين قومه فى الجاهلية ، فقال نبى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أو فعل؟ فقالوا نعم، فالتفت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أصحابه وأنا فيهم فقال: لاخير فى الإمارة لرجل مؤمن ، قال الصدائى فدخل قوله فى نفسى ، ثم أتاه آخر فقال يانبي الله أعطنى، فقال نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم :. من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع فى الرأس ودا. فى البطن ، فقال السائل فأعطنى من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن الله لم يرض بحكم ني ولا غيره فى الصدقات حتى حكم فيها جزّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقك، قال الصدائى فدخل ذلك فى نفسى أنى سألته من الصدقات وأنا غنى، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتشى ءسار وقت العشاء، من أول الليل فلزمته وكنت قويا وكان أصحابه ينقطعون نبع الماءمن بين أصابع النبى فت الله الاجماع على صرف الزكاة الأصناف الثمانية إلا المؤلفة قلوبهم ٢٥٧ عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيرى ، فلما كان أوان أذان الصبح أمرنى فأذنت فجعلت أقول أقيم يارسول الله؟ فجعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينظر ناحية المشرق إلى الفجر فيقول لاحتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتبرز ثم انصرف إلىّ وقد تلاحق أصحابه فقال هل من ماء يا أخا صداء؟ فقلت لا إلا شىء قليل لا يكفيك. فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اجعله فى إناء ثم ائتنى به ففعلت فوضع كفه فى الماء. قال الصدائى فرأيت بين كل أصبعين من أصابعه عيناً تفور. فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لولا أنى أستحى مزربى لسقينا واستقينا. ناد فى أصحابى من له حاجة فى الماء؟ فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم ثم قام صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن أخاصداء أذن ، ومن أذن فهو يقيم. قال الصدائى فأقمت الصلاة فلماقضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة أتيته بالكتابين فقلت يارسول اللّه أعفنى من هذين. فقال فى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ما بدالك؟ فقلت سمعتك يانبي الله تقول لاخير فى الإمارة لرجل مؤمن. وأنا أومن بالله ورسوله وسمعتك تقول للسائل من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع فى الرأس ودا. فى البطن . وسألتك وأنا غنى ، فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هو ذاك فإن شئت فاقبل وإن شئت فدع فقلت أدع. فقال لى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: فدلنى على رجل أؤمره عليكم فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمره عليهم ثم قلنا يانبى الله: إن لنابرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا، وإذا كان الصيف قلّ ماؤها وتفرقنا على مياه حولنا وقد أسلمنا وكل من حولنا عدو لنا فادع اللهلنا فى بثرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق فدعا بسبع حصيات فعر كهن فى يده ودعا فيهن ثم قال اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة واذكروا اسم الله. قال الصدائى ففعلنا ماقال لنا فما استطعنا بعدأن ننظر إلى قعرها ((يعنى البئر، اهـ ﴿قوله إن اللّه تعالى لم يرض بحكم فى الخ﴾ أى لم يجعل أمر تقسيم الصدقات إلى غيره بل بين ذلك فى كتابه وأن مستحقيها ثمانية أصناف بقوله تعالى ((إنما الصدقات للفقراء)) الآية. والحصر يدل على أن الزكاة لا تصرف لغيرهم وهو مجمع عليه فيجوز صرفها للأصناف الثمانية إجماعا إلا المؤلفة قلوبهم ، فقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى سقوطهم لإ جماع الصحابة على ذلك فى خلافة الصديق رضى اللّه تعالى عنه. قال فى روح المعانى إن هذا الصنف ((يعنى المؤلفة قلوبهم)) من الأصناف الثمانية قد سقط وانعقد إجماع الصحابة على ذلك فى خلافة الصديق رضى الله تعالى عنه. روى أن عيينة بن حصن والأقرع جاءا يطلبان أرضا من أبى بكر فكتب بذلك خطافرقه عمر رضى اللّه تعالى عنه. وقال هذا شىء كان يعطيكموه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله (م ٣٣ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٢٥٨ المذاهب فى وجوب صرف الزكاة لكل صنف من الأصناف الثمانية وسلم تأليفا لكم، فأما اليوم فقدأعزّ الله تعالى الإسلام وأغنى عنكم. فإن تتم على الإسلام وإلا فبينناوبينكم السيف. فرجعوا إلى أبى بكر فقالوا: أنت الخليفة أم عمر؟ بذلت لنا الخط ومزقه عمر فقال رضى الله تعالى عنه هو إن شاء. ووافقه ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضى الله تعالى عنهم اه وسند الإجماع قوله تعالى ((وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وروى ذلك عن الشعبى. وكانت المؤلفة صنفين صنف كفار كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعطيهم ترغيبا لهم ولقومهم فى الإسلام. وصنف أسلموا على ضعف كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يتألفهم ليثبتوا على الإسلام. والجمهور على بقاء سهم المؤلفة قلوبهم وإعطائهم عند الحاجة لافرق بين مسلم وكافر، غير أن الشافعية قالوالا يعطى من الزكاة كافر . واختلفت المالكية فى المؤلف الكافر فقيل تدفع إليه ترغيبا له فى الإسلام لإنقاذه من النار لا لإ عانته للمسلمين فلا يسقط حقه بفشوالا سلام. وقيل لا يعطى بناء على أن العلة فى إعطائه إعانته للمسلمين وقد استغنى عنه بعزة الإسلام. أما المؤلف المسلم فلا خلاف فى إعطائه عندهم. وأجاب الجمهور عن عدم إعطاء الخلفاء الراشدين المؤلفة قلوبهم من الزكاة بأن هذا لقوة الإسلام حينئذ وعدم الحاجة إليهم لا لسقوط سهمهم ﴿قوله فإن كنت من تلك الأجزاء الخ﴾ أى الأصناف المذكورة فى الآية السابقة أعطيتك نصيبك منها . قيل فى هذا دليل على أنه لا بدمن صرف الزكاة للأصناف الثمانية لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطيتك حقك. وإلى هذا ذهب عكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهرى وداود وهو قول الشافعى. وقال إبراهيم النخعى إذا كان مال الزكاة كثيراعممت الأصناف لزوما . وإن كان قليلا جاز أن يوضع فى صنف واحد. وقال مالك يقدم الأحوج فالأحوج ولا يلزم التعميم. وقال أبو ثور إن قسمه الامام لزم تعميم الأصناف وإن قسمه رب المال جاز صرفه فى صنف واحد: والمعتمد عند الشافعية لزوم التعميم إن قسم الإمام وكذا إن قسم المالك وكانوا محصورين. وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد والنخعى وعطاء والثورى وأبو عبيد إلى استحباب تعميم الأصناف إن أمكن ، وجوازصر فها إلى بعض ولو شخصا واحدا وهو قول عمر وعلى وابن عباس ومعاذ وحذيفة وكثيرين من الصحابة. ومن التابعين سعيد بن جبير والحسن والضحاك. واستدلوا بما روى الطبرى فى التفسير عن ابن عباس فى قوله تعالى ((إنما الصدقات للفقراء)) الآية أنه قال: فى أى صنف وضعته أجزأك: وروى نحوه ابن أبى شيبة عن عمر و حذيفة وسعيد بن جبير وعطاء بن أبى رباح وأبى العالية وميمون بن مهران . والظاهر ماذهب إليه أبو حنيفة ومالك ومن وافقهما لما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب الأموال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتاه مال جعله فى صنف المؤلفة قلوبهم: الأقرع بن حابس، وعيينة ابن حصن، وعلقمة بن علائة، وزيد الخيل . قسم فيهم الذهيبة التى بعث بها معاذ من اليمن. وإنما تؤخذ ٢٥٩ الراجح أنه لا يلزم صرف الزكاة لكل الأصناف الثمانية من أهل اليمن الصدقة. ثم أتاه مال آخر جعله فى صنف آخر وهم الغارمون فقال لقبيصة بن الخارق حين أتاه وقد تحمل حمالة ياقبيصة أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها . وقد أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنى زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر البياضى، ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لما صرفها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى واحداه من العينى ملخصا . وفى القول بلزوم التعميم حرج ومشقة وقد قال الله تعالى ((ماجعل عليكم فى الدين من حرج ، ولم يثبت أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عم فى صدقة من الصدقات ولا أحدا من خلفائه ولا أحدا من الصحابة والتابعين، ولو كان هذا هو الواجب لما أغفلوه فى الشريعة ولو فعلوه مع مشقته لنقل إلينا وما أهمل لتوفر الدواعى على نقله تواترا. وليس فى الآية ما يدل على لزوم الصرف إلى جميع الأصناف ومراعاة التسوية بينهم لأن المراد بها بيان أن الصدقة لاتخرج عنهم. والمراد من حديث الباب بيان أن الآية تكفلت ببيان الأصناف الذين يجوز الدفع إليهم ولذا اختار بعض محققي الشافعية قول الجمهور. قال البيضاوى فى تفسير الآية بعد أن ذكر قول الجمهور واختاره بعض أصحابنا وبه كان يفتى شيخى ووالدى رحمهما الله تعالى على أن الآية لبيان أن الصدقة لا تخرج عنهم لالا يجاب قسمها عليهم اهـ ﴿فقه الحديث) دل الحديث على ما كان عليه النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حسن ملاطفته لأصحابه رضى الله تعالى عنهم ، وعلى أن الأحكام الشرعية منها ما تكفل الكتاب ببيانه بحيث لا يحتاج إلى زيادة بيان من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا إلى رجوع إلى القواعد العامة . ومنها ماذكر فى الكتاب محملا فبينه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قولا وفعلا ومنها ماتركه على إجماله ليتنبه له الفقها. ويستنبطوه من القواعد والأصول الواردة عن الله تعالى ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ( والحديث) أخرجه أيضا الطحاوى وفى سنده عبد الرحمن بن زياد الإفريقى وقد تكلم فيه غير واحد. وأخرجه الإمام أحمد من حديث حبان بن بح الصدائى من طريق ابن لهيعة قال حدثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن حبان بن بح الصدائى صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال: إن قومى كفروا فأخبرت أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جهز إليهم جيشا (الحديث) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عَْانُ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَلاَ نَا جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنْ أَبِ صَاحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: لَيْسَ ٢٦٠ المذاهب فى بيان الفقير والمسكين المسكينُ الّذِى تُرَدُهُ الَّهْرَةُ وَالَّْرَ تَانِ، وَالْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَانِ وَلَكَّنَّ الْكِينَ الَّذِى لَا يَسْأَلُ ٫٥١٠ ٠٫ النَّاسَ شَيْئًا وَلَا يَفْطُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ (ش) (جرير) بن عبدالحميد. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران. و(أبو صالح) ذكوان الزيات ﴿ قوله ليس المسكين) مأخوذ من السكون لسكونه إلى الناس. ويستوى فيه المذكر والمؤنث يقال رجل مسكين وامرأة مسكين ويقال مسكينة. والمراد به من لامال له : وقد اختلف فى المسكين والفقير شرعا . فقال أبو حنيفة: الفقير من له أقلّ من النصاب ، أو قدر نصاب غير نام أو مشغول بحاجته الأصلية كالملبس والمسكن. والمسكين من لا شىء له أصلا فهو أسوأ حالا من الفقير ولذا يحل له السؤال لقوته أو ما يوارى جسده بخلاف الفقير. وكذا قال مالك فى المسكين. وقال الفقير هو الذى يملك شيئا لا يكفيه عامه وإن كان نصابا . وقالت الشافعية الفقير من لامال له أصلا ولا كسب أوله مال فقط لا يكفيه هو ومن تلزمه نفقته العمر الغالب وهو ستون سنة ولا يقع موقعا من كفايته بحيث لووزع المال الذى عنده على العمر الغالب لم يبلغ نصف كفايته كأن يحتاج إلى عشرة ولووزع المال الذى عنده على العمر الغالب لخص كل يوم أربعة أو أقل، ولو كان يملك نصابا أو أكثر فيعطى زكاته مع كونه يأخذ زكاة غيره أوله كسب فقط لا يقع موقعا من كفايته كل يوم كمن يحتاج كل يوم إلى عشرة ويكتسب كل يوم أربعة فأقل أوله مال وكسب لا يقع مجموعهما موقعامن كفايته كذلك. والمسكين من له مال أو كسب يقع كل منهما أو مجموعهما موقعا من كفايته ولا يكفيه بأن كان يحتاج كل يوم فى كفايته إلى عشرة دراهم وعنده من الكسب أو المال أو مجموعهما ما يبلغ خمسة فأكثر. فالفقير عندهم أسوأ حالا من المسكين. قالوا لأن الله ابتدأ فى آية الزكاة بالفقراء والعرب تبدأ بالأهم فالأهمّ ولأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا. رواه الترمذى والبيهقى وابن ماجه بأسانيد ضعيفة: وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يتعوذ من الفقر كما هو ثابت عن عائشة رضى الله تعالى عنها مرفوعا فى الصحيحين وقال تعالى ((أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر)، فأخبر أن المساكين سفينة يعملون فيها . وقالت الحنابلة فى الفقير والمسكين بما قالت به الشافعية من أن الفقير أسوأ حالا من المسكين وقالوا : متى كان الشخص لا يملك خمسين درهما ولاقيمتها من الذهب وليس عنده ما تحصل به كفايته على الدوام من كسب أو تجارة أو أجر أوعقار أونحو ذلك فله الأخذ من الزكاة. واستدلوا بما تقدم أول الباب للمصنف عن عبدالله بن مسعود مرفوعا: من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشا أوخدوشا أو كدوحا فى وجهه فقيل يارسول الله ما الغنى؟ قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب.