النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
القول بان الزكاة لا تجب إلا فى القمح والشعير والتمر والزبيب والذرة
القطن وبزر الكتان وكذا الترمس والسمسم والزيتون وبزر الفجل مطلقا والقرطم عند الشافعية
وفيها الزكاة عند المالكية إلا حب الفجل الأبيض فليس فيه زكاة عندهم . وذهب أحمد إلى
أن الزكاة إنما تجب فيما يكال ويبقى ويببس من جنس ما يستنبته الآدميون من الحبوب والثمار
سواء أكان مقتاتا كالقمح والشعير والسلت والذرة والأرز والدخن أم غير مقتات كالباقلا
والفول والعدس والخمص. وكالكسبرة والكمون والكراوية. وكبذر الكتان والقناء والخيار
وحب البقول كب الرشاد وحب الفجل والقرطم والترمس والسمسم والحلبة وسائر الحبوب.
وتجب أيضا فيما جمع هذه الأوصاف من الثمار اليابسة كالتمر والزبيب والمشمش والتين واللوز
والبندق والفستق. ولا زكاة فى سائر الفواكه كلها كالخوخ والكمثرى والتفاح والمشمش
والتين اللذين لا يحففان ولا فى الخضروات كالفناء والخيار والبطيخ والباذنجان واللفت والجزر .
وذهب الحسن البصرى والحسن بن صالح والثورى والشعبى إلى أن الزكاة لا تجب إلا فى القمح
والشعير والزبيب والتمر لحديث أبى موسى الأشعرى ومعاذ حين بعثهما النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال لا تأخذا الصدقة إلا من هذه
الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر أخرجه الحاكم والدار قطنى والطبرانى والبيهقى وقال رواته
ثقات وهو متصل. ولحديث محمد بن عبد الله العرزى عن موسى بن طلحة أن عمر بن الخطاب
قال: إنما سنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الزكاة فى هذه الأربعة الحنطة
والشعير والزبيب والتمر ، رواه الدار قطنى. وأخرجه ابن ماجه من حديث محمد بن عبد الله
العرزمى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وزاد فيه الذرة . ومحمد بن عبد الله العرزمى
قال أحمد ترك الناس حديثه وتكلم فيه غير واحد. وأخرج البيهقى من طريق مجاهد قال : لم
تكن الصدقة فى عهد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا فى خمسة. الحنطة والشعير والتمر
والزبيب والذرة. وأخرج أيضا من طريق الحسن قال: لم يفرض الصدقة النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم إلا فى عشرة فذكر الخمسة المذكورة والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة .
وأخرج من طريق الشعبى قال: كتب رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أهل
اليمن إنما الصدقة فى الحنطة والشعير والتمر والزبيب. قال البيهقى هذه مراسيل طرقها مختلفة وهى
يؤكد بعضها بعضا، ومعها حديث أبى موسى وقول عمر وعلى وعائشة ليس فى الخضروات زكاة اهـ
وهذا هو الراجح لكثرة أدلته وهى وإن كان فى بعضها ضعف يقوى بعضها بعضا فتنتهض
لتخصيص العمومات ولا يصح جعلها من باب التنصيص على بعض أفراد العام لما فى ذلك
من الحصر تارة والنفى لما عدا هذه الأشياء تارة أخرى . وقد جاءت هذه الروايات على هذا
الطريق وكان ذلك هو البيان منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أنزله الله تعالى فلا
(٢٦٢ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٢٠٢
ترجيح أن الزكاة لا تكون إلا فى الأصناف الخمسة
تجب الزكاة فى غير هذه الأشياء من النباتات. والاحتجاج بمثل هذه العمومات مع عدم النظر
إلى هذه الأدلة الخاصة والإعراض عن وجوب بناء العام على الخاص محل نظر . قال فى الروضة
الندية إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بين للناس ما نزل إليهم ففرض على الأمة
فرائض فى بعض أملاكهم ولم يفرض عليهم فى البعض الآخر ومات على ذلك. وتأخير البيان
عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر فى الأصول . فمن زعم أن الزكاة تجب فى غير مابينه رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم متمسكا بالعمومات القرآنية كان محجوجا بالأحاديث اهـ
وقال فى سبل السلام : الأصل المقطوع به حرمة مال المسلم ولا يخرج عنه إلا بدليل قاطع
والعمومات لاترفع ذلك الأصل وأيضا فالأصل براءة الذمة وهذان الأصلان لم يرفعهما دليل
يقاومهما فليس محل الاحتياط إلا ترك الأخذ من الذرة وغيرها مما لم يأت به إلا مجرد العموم
الذى قد ثبت تخصيصه اه ولكن قد علمت من هذه الروايات المتقدمة أن الذرة مما وجبت فيها
الزكاة وعلى ذلك الأئمة الأربعة. وقال الرافعى قد ثبت أخذ الصدقة من الذرة بأمر النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اه فأحاديث الذرة وإن كان فى بعضها مقال يقوى بعضها بعضا.
وأيضا فالاحتياط لجانب الفقراء وجوب الزكاة فى الذرة
﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى والنسائى وابن ماجه والدار قطنى والترمذى وقال
حديث حسن صحيح
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحُ بْنُ صَاحِ نَاعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهُبِ أَخْبَرَفِى عَمْرُو عَنْ أَبِ الْبَيْرِ عَنْ
جَابِ بْن عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِمِوَسَمَ: قَالَ فِيمَسَّقَتِ الْأَنْهَارُ
وَالْعُونُ الْعَشْرُ وَمَا سُقَ بِالسَّوَانِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُثْرِ
﴿ش﴾ (عمرو) بن الحارث. و(أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس. واستدل
أبو حنيفة بعموم هذا الحديث والذى قبله على وجوب الزكاة فى كل ما أخرجته الأرض قل
أو كثر. والجمهور على أنهما لبيان ما يؤخذ فيه العشر ونصفه وهما مخصصان بحديث ((ليس فيما
دون خمس أوسق صدقة ، وبالأحاديث الدالة على تخصيص وجوب الزكاة فى القمح والشعير
والتمر والزبيب
﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والدار قطنى. قال المنذرى قال النسائى
ورواه ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر من قوله ولا نعلم أحدا رفعه غير عمرو بن الحارث
وحديث ابن جريج أولى بالصواب وإن كان عمرو أحفظ منه اهـ أقول رفعه زيادة من عمرو

٢٠٣
تفسير وكيع للبعل: دليل من قال إن القيمة لاتجزئ فى الزكاة
ابن الحارث وزيادة الثقة مقبولة ولا سما وأنه أحفظ
﴿صح حَدَّثَنَا الَيِّمُ بْنُ خَالِدِ الْجَهَنَّ وَحُسَيْنُ بْنُالْأَسْوَدِ الْمَجْلِىُّقَالَ قَالَ وَكَيْعٌ: الْبَعْلُ
الْكُوسُ الَّذِى يَنْتُ مِنْ مَ السَّمَاءِ قَالَ ابْنُالْأَسْوَدِ، وَقَالَ بَحْىَ يَعْنى أَبْنَ آدَمَ سَلَّتُ
أَا إِيَس الْأَسَدِىَّ عَنِ الْبَعْلِ فَقَالَ الَّذِى يُسْفَى بِمَاءِالسَّمَاءِ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿حسين بن الأسود) وفى بعض النسخ إسقاط لفظ حسين وهو
أبو عبد الله الكوفى. روى عن عبد الله بن نمير ووكيع ويونس بن بكير وأبى أسامة وطائفة
وعنه أبو داود والترمذى وأبو حاتم وأبو يعلى وجماعة . قال ابن عدى يسرق الحديث وأحاديثه
لا يتابع عليها. وقال الأزدى ضعيف جدا. وقال أحمد لا أعرفه وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
ربما أخطأ. توفى سنة أربع وخمسين ومائتين (المعنى) (قوله البعل الكبوس الخ﴾ أشار به إلى أحد
تفسيرى البعل فإنه تقدم أنه ما لا يسقى أصلا أوما يسقى بماء السماء. والكبوس ما يحفر ليزره
فى الأرض حتى يصل إلى الثرى ويغطى عليه بالتراب يقال كبس الرجل رأسه فى ثوبه إذا أخفاه
وقال الجوهرى كبست النهر والبئركبساطمستهما بالتراب اهـ. و ﴿أبو إياس) معاوية بن قرة
﴿ص﴾ حَدَّثَ الرَّبِيْعُ بْنُ سُلَنَ نَ أَبْنُ وَهْبِ عَنْ سُلَّمَنَ يَعْىِ ابْنَ بِلاَلَ عَنْ شَرِيك
أَبْن عَبْدِ اللهِ بْن أَبِى نَمَر عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَلَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَّ بَعَهُ إِلَى الَمَنِ فَقَالَ: ◌ُذِ الْخَبَّ مِنَ الْخَبُّ وَالشََّةَ مِنَ الْغَمَ وَالْعِرَ مِنَ
الْإبل وَالْبَقْرَةَ مَنَ اْبَقَر
﴿ش﴾ ﴿قوله خذالحب من الحب الخ﴾ يعنى إذا بلغ الحب خمسة أوسق، وخذ الشاة من الغنم
إذا بلغت النصاب ، وخذ البعير من الإبل إذا كان عددها خمسة وعشرين فأكثر لأن ما قبل
ذلك يؤخذ فيه الشياه. وخذ البقرة من البقر إذا بلغت النصاب (واستدل) بهذا الحديث من قال
إن الزكاة تجب من عين الأموال ولا تجزئ القيمة إلا عند عدم الجنس المطلوب. ومنهم الشافعى
وأصحابه والحنابلة إلا أن لهم فى إخراج أحد النقدين عن الآخر قولين قول بالجواز وقول بالمنع.
واستدلوا أيضا بما تقدم فى حديث أبى بكر أول الباب من نصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم على بنت المخاض وبنت البون والحقة والجذعة والتبيع والمسنة والشاة والشياه وغير

٢٠٤
حجة من قال بإجزاء القيمة فى الزكاة
ذلك فى أعداد مخصوصة فلا يجوز العدول عما نص عليه الشارع إلى غيره من غير ضرورة كما
لا يجوز ذلك فى الأضحية والكفارة. وبأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى الحديث
المذكور فيمن وجبت عليه جذعة وليست عنده وعنده حقة تقبل منه ويجعل معها شاتين إن
تيسرتاله أو عشرين درهما . وهكذابقية الجبرانات فلو كانت القيمة مجزئة لما قدره بما ذكر.
وللمالكية فى هذه المسألة أقوال: جواز القيمة مطلقا. وعدم الجواز مطلقا. وجواز إخراج الذهب
والفضة عن الحرث والماشية فقط مع الكراهة . وعدم الجواز فيما عدا ذلك. وقال أبو حنيفة
والمؤيد بالله والناصر والمنصور بالله وزيد بن على يجوز إخراج القيمة. واستدلوا بحديث طاوس
قال معاذ لأهل اليمن اثتونى بعرض ثياب خميص أو لبيس فى الصدقة مكان الشعير والذرة
أهون عليكم وخير لأصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة رواه البخارى معلقا
بصيغة الجزم الدالة على صحته عنده. والخميص ثوب من خز له علمان. وبما فى كتاب الصديق
من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها
بنت مخاض أنثى. فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر. وقوله ومن بلغت عنده من الإبل
صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن
استيسرنا له أو عشرين درهما الخ وهذا نص فى جواز دفع القيمة لما تقدم عنهم أن تقدير
الفضل بالعشرين أو الشاتين لأنه كان قيمة التفاوت فى زمانهم وابن اللبون يعدل بنت المخاض
إذ ذاك. وقالوا إن الواجب أخذ الصدقة من المال لقوله تعالى (( خذ من أموالهم صدقة، وتقييد
الصدقة بأنها شاة ونحوها زيادة على كتاب الله تعالى وهو يجرى مجرى النسخ وهو لا يجوز بخبر
الواحد : وأما قوله فى حديث الباب خذ الحب من الحب والشاة من الغنم الخ فلبيان ما هو أيسر
على صاحب المال فلا ينافى جواز دفع القيمة ((وقول، النووى إن المراد من أثر معاذ أخذ
البدل عن الجزية لا عن الزكاة فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره أن يأخذ فى الزكاة
عن الحب حبا كما فى حديث الباب وأن يأخذ فى الجزية من كل حالم دينارا أو عدله معافر «يرده))
تصريح معاذ بقوله فى الصدقة كما فى لفظ البخارى ((وقولهم)) إن أثر معاذ هذا فعل صحابى لا حجة
فيه وفيه إرسال ((فالجواب) أن معاذا كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بينله النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أرسله إلى اليمن ما يصنع، فلا يفعل مثل هذامن تلقاء نفسه. وأن
المرسل حجة عند الحنفية ومن قال بقولهم ((والجواب، عما فى كتاب أبى بكر من أخذ ابن البون
بدل بنت المخاض أن ابن اللبون منصوص عليه لاللقيمة لأنه لو كان قيمة ما أخذ بدلا عن بنت
المخاض إذا نقصت قيمته عنها مع أنه يؤخذ عنها مطلقا ولأنه إنما يؤخذ عند عدم بنت المخاض
ولو كان قيمة كما يقولون لجاز دفعه مع وجودها . وأجيب أيضا عن أخذ الحقة والشاتين

٢٠٥
زكاة العسل
أو عشرين درهما بدلا عن الجذعة ونحو ذلك بأن ذلك معين وليس بقيمة إذ لوكان قيمة لكان
تعينه عبثا لأن القيمة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ((وأجيب) عما قالوه من أن تقيد الصدقة
بأنها شاة ونحوها زيادة على كتاب الله تعالى وهو يجرى مجرى النسخ وهو لا يجوز بخبر الآحاد
(بأن هذا، ليس بنسخ وإنما هو بيان للآية فإنها بجملة. إذا علمت هذا علمت أن الراجح أخذ
الزكاة من عين المال لا يعدل عنه إلى القيمة إلا لحاجة كما تقدم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ شَبْتُ قَتَّدَةً بِمِصْرَ ثَلَةَ عَشَرَ شِبْرًا وَرَأَيْتُ أَتْرُجَّةٌ عَلَى بَعِير
بقْطَيْنَ قُطَعَتْ وَصُيِرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ
(ش) وفى بعض النسخ (قال أبو على سمعت أبا داود يقول شبرت الخ، وذكر هذا إشارة إلى كثرة
البرلة فى المال الذى تؤخذز كاته وأنه ينمو نموا عظيما ، وإشارة إلى أنه دخل مصر وأنه كان
من الرحالين الذين يجولون البلاد. والأترجة بضم الهمزة وسكون المثناة الفوقية وتشديد الجيم وقد
تخفف واحدة الأترج نوع من الفاكهة كالليمونة استدارة ولونا إلا أنها أكبر منها حجما
وقشرها أغلظ وأذكى رائحة . أصل منبتها شمال الهند ثم نقلت إلى الجهات الدافئة بجنوب أوروباو مصر
﴿والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والحاكم وصححه الدارقطنى وفى إسناده عطاء عن
معاذ قال البزار لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ اهـ ولعله لما قيل من أنه ولد بعد موته بسنة
باب زكاة العسل
﴿ص) حَدَّا أَحَدُ بْنُ أَبِ تُعَيْبِ الْخَرَّانِّ نَا مُوسَى بْنُ أَعْنَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
المِصْرِىُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُغَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ جَاءَ هِلَالْ أَحَدُ بنَى مُتْعَنَ إلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِوَسَبِعُشُورِ ◌َحْلِ لَهُ وَكَانَ سَُّ أَنْ يَحْمِىَ وَادِيً
يُقَالُ لَهُ سَلَةُ ◌َخَ لَهُ رَسُولُ الَّهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِمِوَسَلَمْ ذلِكَ الْوَادِىَ فَأَ وُلِّ
◌ُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ الله عَنْهُ كَتَبَ سُفْيَانُ بِنْ وَهْبِ إِلَى عُمَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَهُ عَنْ ذلِكَ
فَكَتَبَ عُمَرُ إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدّى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
وَسَ مِنْ عُثُوِرِ تَحْلِهِ فَاحِمٍ لَهُ سَهُ وَإِلَّا فَمَا هُوَ ذُبَبُ غَيْتِ يَأْكُ مَنْ يَاءُ

٢٠٦
خلاف الأئمة فى زكاة العسل
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿موسى بن أعين﴾ الجزرى أبو سعيد ﴿الحرانى) روى عن
مالك والأوزاعى وابن إسحاق ومعمر بن راشدو كثيرين . وعنه سعیدبن أبى أيوب ونافعبن يزيد
وعمرو بن عثمان وسعيد بن حفص وجماعة . وثقه أبوزرعة وأبو حاتم وابن معين والدار قطنى .
توفى سنة خمس أو سبع وسبعين ومائة . روى له الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه
﴿المعنى﴾ ﴿قوله جاء هلال أحد بنى متعان) هو خلاف هلال بن سعد كما استظهره الحافظ
فى الإصابة. وقيل هما واحد . وبنو متعان بضم الميم وسكون المثناة الفوقية قبيلة (قوله بعشور
تحل له) أى بعشر عسله (قوله أن يحمى واديا الخ) أى يحفظ له ذلك الوادى ويمنع غيره
من الرعى فيه . وسلبة بفتح السين واللام وقد تسكن واد لبنى متعان وفى بعض النسخ أن يحمى
له واد بزيادة الجار والمجرور وإسقاط الياء من واد. والقياس إثباتها (قوله فلما ولى عمر) بفتح
الواو وكسر اللام من باب ورث مبنيا للفاعل أى تولى الخلافة. وبضم الواو وتشديد اللام
المكسورة مبنياللمفعول أى جعل واليا ﴿قوله كتب سفيان بن وهب) هكذا فى هذه الرواية
وفى الرواية بعد ((سفيان بن عبدالله)) وهو الصواب كما سيأتى ﴿قوله من عشور نحله) أى من
نحل ذلك الوادى ﴿قوله فإنما هو ذباب غيث الخ﴾ أى وإن لم يؤد إليك ما كان يؤديه إلى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا تحفظ له ذلك الوادى ويكون عسله مبا حالمن شاء.
والمراد بالذباب النحل وأضافه إلى الغيث الذى هو المطرلأنه يرعى الأزهار والأعشاب التى تنشأعن
المطر. وسمى ذبابالأنه يقع على الأزهار كما يقع الذباب على ذى الدسومة أو الحلوى (وبالحديث)
استدل أبو حنيفة وأحمد وإسحاق على وجوب العشر فى العسل وحكاه الترمذى عن أكثر أهل
العلم . وروى عن عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وأبى يوسف ومحمد . غير أن أبا حنيفة
أوجب الزكاة فيه إذا كان فى أرض عشرية قل أو كثر. وعند أبى يوسف لاز كاة فيه حتى يبلغ عشر
قرب كل قربة خمسون رطلا عراقيا لحديث عمرو الآتى. وعنه أنه لابدأن تبلغ قيمته خمسة أوسق
من أقل ما يوسق كالشعير . وعند محمد لازكاة فيه حتى يبلغ خمسة أفراق كل فرق ستة وثلاثون رطلا
عراقيا. وعند أحمد والزهرى لازكاة فيه حتى يبلغ عشرة أفراق لما رواه الجوزجانى بسنده إلى عمر
أن أناساسألوه فقالوا: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قطع لنا واديا باليمن فيه
خلايا من نحل وإنا نجد ناسا يسرقونها فقال عمر إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا
حميناها لكم. ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف من النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
والفرق ستة عشر رطلا . وقيل ستون رطلا . وقال مالك والشافعى والحسن بن صالح وابن
أبى ليلى وابن المنذر والثورى لازكاة فى العسل مطلقا قل أو كثر خرج من أرض عشرية أم لا
وهو المروى عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز. وحكى عن علىّ وحكاه ابن عبدالبر عن الجمهور

٢٠٧
بيان حال الأحاديث الواردة فى زكاة العسل
قالوا لأنه مائع خارج من حيوان فأشبه اللبن. ولمارواه مالك فى الموطأ عن عبد الله بن أبى بكر
ابن حزم قال جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبى وهو بمنى أن لا يأخذ من العسل ولا من
الخيل صدقة. وما أخرجه عبد الرزاق وابن أبى شيبة بإسناد صحيح إلى نافع مولى ابن عمر. قال
بعثنى عمر بن عبد العزيز على اليمن فأردت أن آخذ من العسل العشر فقال المغيرة بن حكيم
الصنعانى ليس فيه شىء فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال صدق وهو عدل رضاليس فيهشىء
(وأجابوا) عن حديث هلال بأنه تطوع بما دفعه مكافأة على حماية ذلك الوادى له كما يدل عليه
مارواه عبد الرزاق فى مصنفه عن ابن جريج قال أخبرنا صالح بن دينار أن عمر بن عبد العزيز
كتب إلى عامله فى العسل بجمع أهل العسل فشهدوا أن هلال بن سعد جاء إلى رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعسل فقال ماهذا ؟ فقال هدية فأكل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ثم جاء مرة أخرى فقال ماهذا؟ فقال صدقة فأمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم بأخذها ورفعها ولم يذكر عند ذلك عشورا ولا نصف عشور إلا أنه أخذها فكتب بذلك
إلى عمر بن عبد العزيز. قال: فكنا نأخذ ما أعطونامن شىء ولا نسأل عشوراولاشيئا فيما أعطونا
أخذنا : والأحاديث الدالة على أن العسل فيه زكاة فى جميعها مقال. قال ابن المنذر ليس
فى وجوب الصدقة فى العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه اهـ. وقال البخارى فى تاريخه
ليس فى زكاة العسل شىء يصح اهـ. وقال الترمذى لا يصح فى هذا الباب شىء
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وسكت عليه وقال الدار قطنى يروى عن عبد الرحمن
ابن الحارث وابن لهيعة عن عمروبن شعيب مسنداً. ورواه يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمروبن سعيد
عن عمر مرسلا اهـ وقال الحافظ عبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان لكن تابعهما
عمرو بن الحارث أحد الثقات ، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن سعيد عند ابن ماجه وغيره
اهـ ولفظ حديث أسامة بن زيد عند ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله
ابن عمروعن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه أخذ من العسل العشر. وأخرج ابن ماجه
من طريق سليمان بن موسى عن أبى سيارة المتعى. قال قلت يارسول الله إن لى نحلاقال أدّ العشر
قلت يارسول الله احمها لى حماها لى. وهو منقطع لأن سليمان بن موسى لم يدرك أحدا من
الصحابة كما ذكره البخارى
﴿ص﴾ حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّنَ الْغِيرَةُ وَنَسَبَهُ إلَى عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ الْحَارِثِ
الْخَرُوِىِّ حَدْتَ أَبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَيِهِ عَنْ جَدَّهِأَ شَابَة ◌َطْ مِنْ فَهْمِ

٢٠٨
المنهل العذب المورود: شرح سنن أبي داود
فَذَكَرَ نَحْوَمُقَالَ: مِنْ كُلّ عَشْرِ قَرَبِ قَرْبَةٌ. وَقَلَ سُفْيَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّقَفِّ. قَالَ وَكَانَ يَحْعِى
لَهُمْ وَادَيْنِ زَادَ: فَدَّوْا إِلَيْ مَا كَانُوا يُؤَدُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهُ وَعَلَى آله
وَسَلَ وَحَى لَهُمْ وَادِيْهِمْ
(ش) (رجال الحديث) ﴿المغيرة) بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى
أبو هاشم. روى عن أبيه وأمه سعدى بنت عوف وأرسل عن خالد بن الوليد. وعنه إسحاق بن يحي
وإسحاق بن يسار ومالك. قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال أبو حاتم صالح الحديث ثقة وذكره
ابن حبان فى الثقات ﴿قوله ونسبه الخ) أى نسب أحمد بن عبدة المغيرة إلى أبيه فقال نا «المغيرة بن
عبد الرحمن بن الحارث)) وفى نسخة وأحسبه يعنى ابن عبد الرحمن بدل قوله ونسبه إلى عبد الرحمن
﴿المعنى﴾ ﴿قوله أن شبابة بطن من فهم) أى قبيلة صغيرة من قبيلة كبيرة. فاسم الصغيرة
شبابة واسم الكبيرة فهم . وشبابة بفتح الشين المعجمة والموحدتين قوم من خثعم نزلوا الطائف
أو السراة وكانوا يتخذون النحل حتى نسب إليهم العسل فكانوا يقولون عسل شبابى ﴿قوله
فذكر نحوه) أى ذكر عبد الرحمن بن الحارث عن عمروبن شعيب نحو حديث عمرو بن الحارث
عنه . لكن قال عبد الرحمن من كل عشر قرب قربة ولم يذكره عمرو (قوله وقال سفيان بن عبدالله
الثقفى) أى قال عبدالرحمن بن الحارث فى روايته فلما ولى عمر بن الخطاب كتب سفيان بن عبدالله
الثقفى إلى عمر بن الخطاب الخ بدل سفيان بن وهب فى رواية عمرو بن الحارث. والصواب قول
عبد الرحمن: وسفيان بن عبدالله بن أبى ربيعة بن الحارث الثقفى له صحبة وكان عامل عمر
على الطائف ﴿قوله وكان يحمى لهم واديين الخ﴾ أى قال عبدالرحمن بن الحارث فى روايته وكان
عمر بن الخطاب يحمى لشبابة واديين بالثنية أما رواية عمرو بن الحارث ففيها واديا بالافراد.
وزاد عبدالرحمن فى روايته فأدوا إلى سفيان بن عبد الله ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ص﴾ حَدَّثَ الرَِّيعُ بِنْ سُلِيَنَ الْمُؤْذَُّ نَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَ فِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو
ابْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَيِهِ عَنْ جَدِهِأَنْ بَطْنَامِنْ فَهْمِ يِعنى الْغِيرَةِ. قَلَ مِنْ عَثْ قِرَبِ قِرْبَةٌ
وَقَالَ وَادِيَينْ لَمْ
(ش﴾ ﴿قوله أن بطنا من فهم) هى شبابة المتقدمة فى الرواية السابقة (قوله بمعنى

٢٠٩
خرص العنب
المغيرة الخ) أى ذكر أسامة بن زيد فى روايته معنى حديث المغيرة بن عبدالرحمن السابق، غير أن
أسامة قال فى روايته. من عشر قرب قربة بإسقاط كل. وقال. وكان يحمى واديين لهم. بتأخير لفظ لهم
(وهذه الرواية) أخرجها الطبرانى من طريق أحمدبن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنى
أسامة بن زيد عنعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بنى شبابة بطن من فهم كانوا «يؤدون،
إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن نحل كان لهم ((العشر)) من كل عشر قرب
قربة ، وكان يحمى واديين لهم. فلما كان عمر استعمل على ماهناك سفيان بن عبد الله الثقفي، فأبوا
أن يؤدوا إليه شيئا وقالوا: إنما كنا نؤديه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فكتب سفيان إلى عمر فكتب إليه عمر: إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عز وجل رزقا
إلى من يشاء. فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فاحم لهم أوديتهم وإلا يخل بينه وبين الناس. فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وحمى لهم أوديتهم (وفى هذه الروايات) حجة لأبى يوسف القائل
بوجوب الزكاة فى العسل وأن نصابه عشر قرب وأن الواجب فيه العشر وقد علمت بيانه
باب فی خرص العنب
أى تقدير ما على الكرم من العنب يقال خرصت العنب خرصا من باب قتل قدرت ثمره
والاسم الخرص بالكسر
﴿ص﴾ حَدََّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الَّرِىِّ النَّقِطُ ◌َابِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ
ابْنِ إِسَقَ عَنِ الْهْرِئْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَيْبِ عَنْ عَابِ بْنِ أَسِدٍ. قَالَ: أَمَ رَسُولُ اللهِصَلَى
اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَنْ يُخْرَصَ الْعَبُ كَ يُخْرَصُ الَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَتُهُ زَبِيّاً
كَ تُؤْخَذُ صَدَقَهُ الَّخْلِ تَمْرًا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿عبد العزيز بن السرى) البصرى. روى عن بشر بن
منصور ومبشر بن إسماعيل وصالح المزى . وعنه إبراهيم بن سعيد الجوهرى ويحيى بن موسى
وعبيد الله بن جرير. وروى عنه أبوداودهذا الحديث فقط. قال فى التقريب مقبول من العاشرة
و ﴿الناقط) نسبة لى نقط المصاحف. ويقال له النقاط والناقد بالدال المهملة نسبة إلى نقد الحديث
ومعرفة صحيحه من سقيمه. و ﴿عتاب بن أسيد) بفتح أوله ابن أبى العيص بكسر أوله ابن أمية بن
عبد شمس أبو عبد الرحمن الأموى المكى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه عطاء
(م ٢٧ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٢١٠ زكاة ما يجف من الرطب والعنب. والمذاهب فى زكاة ما لا يحف منهما
ابن أبى رباح وسعيد بن أبى عقرب. والمسيب بن سعيد. استعمله النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم على مكة عام الفتح فى خروجه إلى حنين ولم يزل عاملا عليها حتى قبض رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأقره أبو بكر فلم يزل عليها إلى أن مات يوم مات أبو بكر
روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (المعنى﴾ ﴿قوله أمر رسول الله أن
يخرص العنب الخ) بالمثناة التحتية مبنيا للمفعول. وفى بعض النسخ أمرنا رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تخرص بالنون مبنيا للفاعل . وجعل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم خرص العنب حرص النخل لأنه يخرص من التمر ما يحيط به البصر ظاهرا ولا يحول دونه
حائل ولا يخفى فى ورق الشجر. والعنب فيه هذا المعنى فلذاشبه بالنخل بخلاف سائر الثمار فإن
هذا المعنى معدوم فيها . أو لأن خيبر فتحت أولا سنة سبع وبها نخل وبعث إليه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم عبد الله بن رواحة خرصها. فلما فتح الطائف وبها عنب كثير أمر بخرصه
كخرص النخل المعروف عندهم . وحكمة الخرص أن الفقراء شركاء أرباب الأموال فى الثمر
فلو منع أرباب الأموال من الانتفاع بثمارهم إلى أن تبلغ غايتها فى الصلاح لأضر ذلك بهم .
ولو انبسطت أيديهم فيها لأخل ذلك بحق الفقراء منها . ولما كانت الأمانة غير متحققة عند
كل واحد من أرباب الأموال وعمالهم وضعت الشريعة هذا الضابط ليتوصل به أرباب الأموال
إلى الانتفاع بها ويحفظ للمساكين حقوقهم ﴿قوله وتؤخذ زكاته الخ) أشار به إلى أن الزكاة
لا تخرج عقب الخرص وإنما تخرج إذا صار الرطب تمرا والعنب زبيبا فهو محمول على ما من
شأنه أن يخفف من العنب والرطب . أما مالا يحفف منهما فتجب فيه الزكاة عند أبى حنيفة قلّ
أو كثر كباقى الفواكه وتخرج من عينه أو قيمته . وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أنه لا زكاة
فيه بناء على أصلهما من أن الزكاة إنما تفرض فيما يبقى سنة بلا علاج كثير . وقالت المالكية
يخرج من ثمنه إن بيع وإلا فمن قيمته يوم طيبه ولا يجزئ الإخراج من عينه. وذهبت الشافعية
والحنابلة إلى وجوب الزكاة فيه ، ويخير الساعى بين أن يقاسم رب المال فى الثمرة بالخرص قبل
القطع ويعين نصيب الفقراء فى نخلة أو نخلات ثم يفرق الثمرة بينهم أو يبيعها للمالك أو غيره
ويعطى ثمنها للفقراء وبين أن يقطع الثمرة ويقاسم المالك بالكيل أو الوزن ويعطى الفقراء حقهم
أو يبيعها ويعطيهم ثمنها: ولا يقال مقتضى الأصل أنه لا زكاة فى هذا لأنه لا يدخر فهو
كالخضروات لأن هذا يدخر فى الجملة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى والترمذى وابن ماجه والدار قطنى. وفيه انقطاع قال
ابن قانع سعيد بن المسيب لم يدرك عتابا. وقال أبو داود سعيد لم يسمع من عتاب شيئا
كما صرح به فى بعض النسخ . وقال المنذرى انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد فى خلافة عمر ومات

٢١١
خرص الرطب والعنب
عتاب يوم مات أبو بكر اه ونحوه لابن عبد البر. ورواه الدار قطنى من طريق الواقدى عن
عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب
ابن أسيد الخ لكن قال أبو حاتم: الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أمر عتابا مرسل اه على أن الواقدى ضعيف. وقال النووى هذا الحديث وإن
كان مرسلا لكن اعتضد بقول الأئمة اهـ
﴿ص) حَدَّثَ مَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَّ ◌َ عَبدُ اللهِبْنُ نَفِعٍ عَنْ مَدِ بْنِ صَالِحِ الثَّارِ عَنِ
أَبْ شَهَاب باسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله بإسناده ومعناه﴾ أى بإسناد حديث عبد الرحمن بن إسحاق السابق ومعناه.
(ولفظه) عند الدار قطنى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى زكاة الكرم
إنها تخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زييبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا . ورواه
أيضا من عدة طرق ( ولفظه) عند الترمذى وابن ماجه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان
يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم
باب فى الخرص
أى تقديرما على النخل من الرطب تمرا وما على الكرم من العنب زبيبا
﴿ص﴾ ◌َدَّتَ حَفْصُ بْنُ مَُ نَا شُعْبَةُ عَنْ خَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ
آبْ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِ حَتْمَةَ إلَى ◌َجْلِنَا فَقَالَ: أَمَنَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَلّمَإِذَا خَ صْتُمْبَهُ وَلَوَدَعُوا الثَُّثَ، فَإِنْلَمْتَعُوا أَوْتَجُّوا الثَُّثَ قَدَعُوا الْيُعَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿ عبد الرحمن بن مسعود) بن نيار الأنصارى . روى عن
سهل بن أبى حثمة. وعنه خبيب بن عبد الرحمن . قال ابن القطان لا يعرف حاله . وذكرهابن حبان
فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من الرابعة . وقال البزار معروف. روى له أبوداود والنسائى
والترمذى هذا الحديث فقط (معنى الحديث)﴾ ﴿قوله إذا خر صتم نفذوا﴾ أى إذا قدر العامل
الثماروعر فتم حق انله فيها فاقطعوا منها ما شئتم. وهو أمر للإباحة يقال جذه يهذه من باب قتل
إذا قطعه، ويحتمل أن جذوا فعل ماض معطوف على الشرط وجوابه محذوف أى إذا

٢١٢
التوسعة بترك بعض الثمرة بلا خرص : دليل مشروعية الخرص
قدرتم الثمار ثم قطعها أربابها خذوا زكانها . وفى بعض النسخ خذوا بالخاء والذال المعجمتين أى
إذا قدرتم الثمار فقد أبيح لكم أخذ الزكاة . وفى بعضها جدوا بالجيم والدال المهملة من الجدبمعنى
الاجتهاد . يقال جد يحدمن بابى قتل وضرب إذا اجتهد. والمعنى إذا قدر تم الثمار فاجتهدوا فى التقدير
خشية الإجحاف بالفقراء أو أرباب الأموال. وفى بعضها خذوا بالحاء المهملة والذال المعجمة
من الحذ وهو الجذ (قوله ودعوا الثلث) يحتمل أن يكون المراداتر كوا ثلث الزكاة ليتصدق به
رب المال بنفسه على أقار به وجيرانه فلا يغرم لهم من ماله شيئا. ويحتمل أن يكون المراد اتركوا الثلث
من نفس الثمرة فلا يؤخذ عليه زكاة رأفة بأرباب الأموال فإنه يكون منه الساقطة والهالكة وما
يأكله الطير والناس فلو أخذت الزكاة على جميع المال أضربربه. وكان عمر بن الخطاب يأمر الخرّاص
بذلك. وبه قال أحمد. قال فى المغنى على الخارص أن يترك فى الخرص الثلث أو الربع توسعة على أرباب
الأموال لأنهم يحتاجون إلى الأكل هم وأضيافهم ويطعمون جيرانهم وأهلهم وأصدقاءهم وسؤالهم
ويكون فى الثمرة الساقطة وينتابها الطير وتأكل منه المارة. فلو استوفى العامل الكل منهم
أضرّبهم . وبهذا قال إسحاق والليث وأبو عبيد. والمرجع فى تقدير المتروك إلى الساعى باجتهاده
فإن رأى الأ كلة كثيراترك الثلث. وإن كانواقليلاترك الربع: وذ کرحديثالباب. وقال. وروى
أبو عبيد بإسناده عن مكحول قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا بعث
الخراص قال خففوا على الناس فإن فى المال العربية والواطئة والأكلة اهـ والعرية نخلات
يهبها رب المال لشخص يجنى ثمارها . والواطئة المارة فى الطريق سموا بذلك لوطنهم بلاد
الثمار مجتازين. والأكلة أرباب الثمار وأقاربهم وجيرانهم. وبترك الثلث من الثمرةقال مالك والشافعى
فى الجديد . وقال فى القديم يدع لأهل الثمار نخلة أو نخلات يأكلها أهله ويختلف ذلك
باختلاف حال الرجل فى قلة عياله وكثرتهم. ولا نعلم له دليلا على ذلك ﴿قوله فإن لم تدعوا
أو تجذوا الخ) أى إن لم يترك العمال الثلث أو إن لم يقطع أرباب الأموال من الثمر شيئا فاتركوا
الربع على ماذكر. فالخطاب فى قوله تدعوا للعمال. فالخيار لهم بين ترك الثلث أو الربع. والخطاب
فى قوله تجذوا لأرباب الأموال . وفى نسخة أو تجدوا بالدال المهملة أى إن لم تجدوا ترك الثلث
مناسبا فدعوا الربع فأوللشك من الراوى (وفى الحديث) دلالة على مشروعية الخرص وهو قول
أكثر أهل العلم. قال الماوردى الدليل على جواز الخرص ورود السنة قولا وفعلا وامتثالا
أما القول تحديث عتاب ، وأما الفعل حديث البخارى. وأما الامتثال فما روى أن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان له خراصون اهـ وحديث عتاب الحديث السابق: وحديث
البخارى مارواه بسنده إلى أبي حميد الساعدى قال: غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم غزوة تبوك فلما جاء وادى القرى إذ امرأة فى حديقة لها فقال النبى صلى الله تعالى عليه

٢١٣
الخلاف فى حكم الخرص ومايكون فيه
وعلى آله وسلم لأصحابه اخرصوا. وخرص رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عشرة
أوسق (الحديث) واختلف فى حكمه وقيم يكون : فذهب مالك وأصحابه إلى وجوبه فى العنب
والرطب فقط وهو قول شريح وأبى جعفر وبعض أهل الظاهر وقول الشافعى. وقالت الشافعية
والحنابلة يسنّ فيهما لا فى غيرهما. واستدل هؤلاء بحديث الباب والذى قبله. قال فى النيل: قيل ويقاس
على الرطب والعنب غير هما مما يمكن ضبطه بالخرص. واختلف فى خرص الزرع فأجازه للمصلحة
الإمام يحيى اه ببعض تصرف : لكن الراجح قصر الخرص على العنب والتمر وقوفا مع النص .
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز الخرص لأنه ظن وتخمين ولحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم نهى عن الخرص وقال: أرأ يتم إن هلك النمر أيحب أحدكم أن يأكل مال أخيه بالباطل ؟ رواه
الطحاوى (وأجابوا) عن حديث الباب ونحوه بأنه كان قبل تحريم الرباثم نسخ. ودعوى أن تحريم
الربا متقدم على الخرص غير مسلم. فإن تحريم الربا إنما كان فى حجة الوداع كما فى حديث
جابر الطويل الآتى للمصنف فى «باب صفة حج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعلى
فرض عدم النسخ فالخرص إنما كان تخويفا للأ كرة لئلا يخونوا. فإن فعل لذلك فلا بأس
والأكرة بفتحات جمع أكار وهو من يزرع الأرض . وحكى عن الشعبى أن الخرص بدعة
(وأجيب) بأن العمل بالخرص بقى طول حياته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعمل به أبو بكر
وعمر فى زمانهما . فقد روى الحاكم من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار
عن سهل بن أبى حثمة أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه بعثه إلى خرص التمروقال: إذا
أتيت أرضاً فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون . قال الخطابى وعامة الصحابة على تجويزه والعمل
به ولم يذكر عن أحد منهم خلاف اهـ وقال الحافظ ابن القيم فى إعلام الموقعين : المثال التاسع
والعشرون ردّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة فى خرص الثمار فى الزكاة والعرايا وغيرها
إذابدا صلاحها . ثم ذكر أحاديث الخرص وقال: ادّعى جماعة ردّ هذه السنن كلها بقوله تعالى
((إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)) قالوا والخرص
من باب القمار والميسر فيكون تحريمه ناسخا لهذه الآثار ، وهذا من أبطل الباطل . فإن الفرق بين
القمار والميسر والخرص المشروع كالفرق بين البيع والربا والميتة والمذكاة . وقدنزه الله رسوله
وأصحابه عن تعاطى القمار وعن شرعه وإدخاله فى الدين . ويالله العجب أكان المسلمون يقامرون
إلى زمن خيبر ؟ ثم استمروا على ذلك إلى عهد الخلفاء الراشدين ثم انقضى عصر الصحابة وعصر
التابعين على القمار ولا يعرفون أن الخرص قمار حتى بينه بعض فقهاء الكوفة. هذا والله
الباطل حقا والله الموفق للصواب اه بعض تصرف وقولهم إن الخرص كان تخويفا للأكرة
دعوى لا دليل عليها بل يردها حديث الباب السابق. ومن هذا تعلم أن الراجج القول

٣١٤
وقت الخرص
بمشروعية الخرص فى التمر والعنب أخذا بظاهر الحديث وهو وإن كان فى سنده عبد الرحمن بن
مسعود. وفيه مقال: إلا أن الحاكم صحيح إسناده وقال له شاهد بإ سناد متفق على صحته إن عمر بن الخطاب
أمر به. وساق حديثه السابق. ويقويه أيضا حديث الباب السابق وعمل الصحابة والتابعين
﴿فقه الحديث) دل الحديث على الحث على المحافظة على حقوق الفقراء. وعلى الرأفة بأرباب
الأموال حيث أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يترك لهم الثلث أو الربع
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والترمذى وابن حبان والحاكم وصححه. وفى بعض
النسخ زيادة ﴿قال أبو داود الخارص يدع الثلث للخرفة) بالخاء المعجة والراء المفتوحتين جمع
خارف وهو الذى يخرف الثمرة أى يحتنيها ويقتطعها. والخرقة بالضم اسم لما يقتطع ويحتنى من الثمار
حين بدوّ صلاحها . والمعنى أن الخارص يترك ثلث الثمار من غير تخريص لمن يحتنى الثمار
ويقتطعها. وفى نسخة للحرفة بالحاء المهملة . يعنى يترك الخارص ثلث الثمار من غير تخريص
لأجل العاملين فى إصلاحها. وفى بعض النسخ زيادة قوله ((وكذا قال يحيى القطان،
باب متى يخرص التمر ؟
-
أی فی أی زمن يقع خرصه ؟
﴿ص﴾ حََّ يَجِ بْنُ مَعِنٍ نَا حَجَاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْتُ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً أَّهَا قَتْ وَهِىَ تَذْكُرُ شَنَ خْرَ: كَانَ الَُّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى
آله وَسَلَمْ يَبعَثُ عَبْدَاللهِ بنَ رَوَاحَةً إِلَى يَهُوَدَ فَخْرِصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ
﴿ش) (حجاج) بن محمد الأعور. و﴿ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز
﴿قوله أخبرت عن ابن شهاب) لم تعرف الواسطة بين ابن جريج وابن شهاب ﴿قوله وهى تذكر
شأن خيبر) يعنى ما وقع فى فتحها (قوله يبعث عبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس
ابن عمر والأنصارى المخزومى أبو محمد. كان من السابقين الأولين وكان أحد النقباء ليلة العقبة وشهد
بدراوما بعدها وهو الذى جاء ببشارة وقعة بدر إلى المدينة وكان عظيم القدر فى الجاهلية والإسلام . قتل
بغزوة مؤتة سنة ثمان (قوله فيخر ص النخل الخ) أرسله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لذلك لأنه قد
ساقاهم بعد فتح خيبر على أن يعملوا فى نخيلهم ويكون لهم النصف من الثمار. وأمر صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم بخرص نخيلهم ليظهر نصيب اليهود من نصيبه وليعلم قدر الزكاة فيما يكون
فى نصيبه . فقد روى الدار قطنى من طريق ابن جريج بسنده إلى عائشة أنها قالت وهى تذكر

٢١٥
لا يحل إعطاء الردى. فى الزكاة
شأن خيبر كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يبعث ابن رواحة إلى اليهود فيخرص
النخل حين يطيب أول الثمرة قبل أن يؤكل منها ثم يخير اليهود يأخذونها بذلك الخرص
أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص. وأمررسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالخرص
لكى تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق
﴿ فقه الحديث ) دل الحديث على أن أول وقت خرص التمر يكون عند بدو صلاحه.
وعلى أنه يعمل بخبر الواحد فى الخرص وبه قالت المالكية والحنابلة وجماعة من الشافعية إن
كان عدلا عارفاً . وقال جماعة من الشافعية لابد من اثنين
﴿ والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والدار قطنى وفى إسناده رجل مجهول . ورواه عبدالرزاق
والدار قطنى بدون واسطة بين ابن جريج والزهرى
باب ما لا يجوز من الثمرة فى الصدقة
-
أى ما لا يحل إعطاؤه من الثمرة فى الزكاة . وفى بعض النسخ من الثمر. وفى بعضها إسقاط هذه الترجمة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ يَحَ بْنِ قَارِسِ نَا سَعِيدُ بْنُ سُلِمَنَ نَعَبَّادٌ عَنْ سُفْيَانَ
الْ حُسَيْنٍ عَنِ الْرِّ عَنْ أَبِى أَنَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَيْهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صَلَّ لَهُ
تَعَالَى عَلْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْن الْحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذَا فى الصَّدَقَةَ. قَلَ
الْرِىُّ لَوْنَيْنِ مِنْ تَمْرِ المَدِينَة
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿سعيد بن سليمان) تقدم بالسابع ص ١٨٤. و (عباد) بن العوام
ابن عمر بن عبد الله أبو سهل الواسطى . روى عن حميد الطويل وعوف الأعرابى وحجاج بن
أرطاة وسعيد بن أبى عروبة وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل وسعيد بن سليمان الواسطى وعمران
ابن ميسرة ومحمد بن الصباح الدولابى وجماعة. وثقه ابن معين والعجلى وأبو داود والنسائى
وأبوحاتم وقال ابن خراش صدوق وقال ابن سعد كان يتشيع وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال
الأثرم عن أحمد مضطرب الحديث عن سعيد بن أبى عروبة . مات سنة سبع وثمانين ومائة وله
سبعون سنة . روى له الجماعة ( وأبو أمامة) أسعد بن سهل بن حنيف تقدم بالثالث صفحة ٢٠٥
﴿المعنى﴾ ﴿قوله نهى رسول اللّه عن الجعرور الخ) بضم الجيم وسكون العين المهملة بوزن
عصفور نوع ردىء من التجر لاخير فيه . ولون الحبيق بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة تمر صغير
ردىء أغبر فيه طول منسوب إلى ابن حبيق اسم رجل ﴿قوله قال الزهرى لونين من تمر المدينة)

٢١٦ طريق آخر يقوى رفع حديث سهل بن حنيف: فى النهى عن أخذ الردى. فى الزكاة
أى قال الزهرى يعنى النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرور والحبيق صنفين رديئين . فلونين
مفعول لمحذوف أوبدل من الجعرور وما عطف عليه. وفى نهيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن
ذلك دلالة على أنه لا يجوزلرب المال أن يدفع فى زكاة التمر الردىء بدلا عن الجيد الذى وجبت فيه
الزكاة. وهو نص فى التمر وتقدم النهى عن أخذ الردىء فى كل الأموال فى ((باب زكاة السائمة))
﴿ والحديث) أخرجه أيضاً الحاكم والدار قطنى بأتم بما هنا عن سهل قال: أمر رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم بصدقة نجاء رجل من هذا السخل بكبائس . قال سفيان يعنى الشيص
فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من جاء بهذا ؟ وكان لا يجىء أحد بشىء إلا
نسب إلى الذى جاء به. فنزلت ((ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)، قال: ونهى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا فى الصدقة . قال الزهرى لونين
من تمر المدينة . والسخل بضم السين المهملة وتشديد الخاء المعجمة المفتوحة الشيص كما ذكره
سفيان. والكبائس جمع كياسة بكسر الكاف العذق وهو من التمر كالعنقود من العنب
(ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَسْتَدَهُ أَيْضًا أَبُو الْوَلِدِ عَنْ سُلِيمَنَ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْأَهْرِىّ
﴿ش) (أبو الوليد) الطيالسى. وأشار به إلى طريق آخر للحديث متصل فهو
ترجيح للرفع (وقد وصله ) الدار قطنى قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى
ثنا أبو الوليد ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهرى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (( نهى عن لونين من التمر الجعرور ولون
الحبيق، وكان الناس يتيممون شرتمارهم فيخرجونها فى الصدقة فنهواعن لونين من التمر ونزلت
((ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)) وأخرج نحوه النسائى من طريق عبد الجليل بن حميد اليحصبى
أن ابن شهاب حدثه قال حدثنى أبو أمامة بن سهل بن حنيف فى الآية التى قال الله عز وجل
((ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، قال هو الجعرور ولون الحبيق. فنهى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم أن يؤخذ من الصدقة الرذالة اه والرذالة بضم الراء وبالذال المعجمة الردى.
(وأخرجه) مالك موقوفا على ابن شهاب قال: لا يؤخذفى صدقة النخل الجعرور ولا مصران القارة
((نوع ردىء من التمر)) ولا عذق ابن حبيق قال ابن شهاب: وهو يعدّ على صاحب المال ولا يؤخذ منه
فى الصدقة . قال مالك: وإنما مثل ذلك الغنم تعدّ على صاحبها بسخالها. والسخل لا يؤخذمنه فى الصدقة
وقد يكون فى الأموال ثمار لا تؤخذ الصدقة منها من ذلك البردى (( نوع جيد من التمر ))
وما أشبهه لا يؤخذ من أدناه كما لا يؤخذ من خياره وإنما تؤخذ الصدقة من أوساط المال
﴿ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمِ الْأَنْطَاِّ نَايَحَى يَعْنِىِ الْقَطَّنَ عَنْ عَبْد اْحميد بن

٢١٧
التنفير من إخراج الردىء فى الزكاة
جَعْفَرِ حَدَّقَتِى صَالِحُ بْنُ أَبِى عَرِيبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالك قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ ◌َعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ الَسْجِدَ وَبِيَدِهِ مُصَا وَقَدْ عَقَ رَجُلٌّ منَّا قَدّاً
حَشَفًا فَطَعَنَ بِالْعَصَافِ ذَلِكَ الْقِنْوِ وَقَالَ: لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدْقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا
وَقَالَ: إِنَّ رَبَّ هذه الصَّدَقَةِ يَأْكَّلُ الْخَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (صالح بن أبى عريب) بفتح المهملة واسم أبى عريب
قليب مصغرا ابن حرمل بن كليب الحضرمى . روى عن كثير بن مرة وخلاد بن السائب. وعنه
حيوة بن شريح والليث وعبد الحميد بن جعفر الأنصارى وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات
وقال فى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه ﴿المعنى) (قوله وقد
علق رجل مناقنا حشفا) بفتح القاف وكسرها مقصورا وهو مرادف للقنو وهو العذق بما فيه من
الرطب قال فى اللسان والقنو ((بالكسر و الضم، والقناء بالكسر والفتح، الكباسة والجمع أقناء وقنوان
وقنيان قلبت الواوياء اه بتصرف والحشف بفتحتين اليابس الردىء من التمر. وكانوا يعلقون مثل ذلك
فى المسجدلياً كل منه من يحتاج إليه كما فى رواية ابن ماجه عن البراء بن عازب قال: كانت الأنصار تخرج
إذا كان جداد النخل من حيطانها أقناء البسرفيعلقونه على حبل بين أسطوانتين فى مسجد رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيأكل منه فقراء المهاجرين فيعمد أحدهم فيدخل قنو الحشف
يظن أنه جائز فى كثرة ما يوضع من الأقناء فنزل فيمن فعل ذلك ((ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون))
يقول لا تعمدوا للحشف منه تنفقون ((ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه)) يقول لو أهدى لكم
ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه غيظا. أنه بعث إليكم مالم يكن لكم فيه حاجة واعلموا
أن الله غنى عن صدقاتكم اه وقوله يظن أنه جائزفى كثرة ما يوضع من الأقناء. يعنى يظن واضع
القنو الذى فيه الحشف أنه يخفى فلا يعرف أحد صاحبه لكثرة ما يوضع من الأقناء ﴿قوله
فطعن بالعصا فى ذلك القنو) يشير به إلى حقارة ذلك القنو وأن صاحبه لم يؤد ماطلب منه على
الوجه الأكمل ﴿قوله يأكل الحشف يوم القيامة) يعنى يجازى على فعله السيئ. وأطلق الأكل
على الجزاء مشاكلة . ويحتمل أن يكون جزاؤه أكل الحشف حقيقة بأن يخلق الله له شهوة أكله
جزاء صنعه . وفى الحديث دلالة على ذم إخراج الردى. فى الزكاة وتقدم بيانه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه
(٢ ٢٨ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٢١٨
صدقة الفطر
=
ـباب زكاة الفطر
أى فى بيان الزكاة التى تجب بالفطر من رمضان . قال ابن قتيبة المراد بزكاة الفطر زكاة النفوس
مأخوذ من الفطرة التى هى أصل الخلقة. وتسمية أول يوم من شوال بيوم الفطر تسمية شرعية
لم تعرف قبل الإسلام. وفرضت صدقة الفطر فى السنة الثانية من الهجرة. وهى فى الشرع اسم
لما يعطى من المال لمن يستحق الزكاة على وجه مخصوص یأتی بیانه
﴿ص) حَدَّتَ تَمُودُ بْنُ خَالِ الدّمَشْفِىُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ السَّمَرْقْدِىُّ ◌َلاَ
نَمَّرْوَانُ قَالَ عَبْدُ اللهِنَا أَبُو يَزِيدَ الْوَلَبِىُّ وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ وَكَانَ آبْنُ وَهْبٍ يَرْوِى
عَنْهُ. ◌َّارُ بْنُ عَبْدِ الَِّْ قَالَ ◌َمُودُ الصَّدَقِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ أَبْنِ بَاسِ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ
الله صَلَّاللهَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ زَكَ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِصَِّامِ مِنَ اللّْرِ وَالَّذَكِ
وَطَعْمَةٌ لِلْسَاكِينِ. مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَةٌ مَقْبُولَةٌ. وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَة فَهِىَ
صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَات
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام التيمى
أبو محمد . روى عن يزيد بن هارون وحبان بن هلال وأبى نعيم وآخرين . وعنه مسلم وأبو داود
والترمذى والبخارى فى غير الجامع والحسن بن الصباح. قال ابن حنبل إمام . وقال أبو حاتم
إمام أهل زمانه . وقال أحمد بن سيار كان حسن المعرفة قد دون المسند والتفسير وقال محمد بن
إبراهيم الشيرازى كان من يضرب به المثل فى الدراية والحفظ وأظهر علم الحديث والآثار بسمر قند
وذب عنها الكذب. مات سنة خمس وخمسين ومائتين يوم التروية ودفن يوم عرفة يوم الجمعة
وهو ابن أربع وسبعين سنة. و﴿السمر قندى) نسبة إلى سمر قند بلدة بالتر كستان. و﴿مروان)
ابن محمد بن حسان ( قوله قال عبد الله الخ﴾ أى قال عبد الله بن عبدالرحمن فى روايته حدثنا
(أبو يزيد الخولانى، بالتحديث وهى رواية ابن ماجه. ولعل رواية محمود بن خالد بالعنعنة و(أبويزيد
الخولاني) المصرى لم يعرف اسمه وسماه الحاكم فى روايته يزيد بن مسلم. لكن قال فى التقريب
وهم الحاكم فى هذا. روى عن سيار بن عبد الرحمن. وعنهعبد الله بن وهب ومروان بن محمد كان
شيخا صادقا قال فى التقريب صدوق من السابعة اهـ. روى له أبوداود وابن ماجه (قوله وكان

٢١٩
أقوال العلماء فى حكم زكاة الفطر: حكمة مشروعيتها
ابن وهب الخ) من كلام مروان: فقد أخرج الحاكم من طريق محمود بن خالد الدمشقى قال: ثنا
مروان بن محمد الدمشقى ثنا يزيد بن مسلم الخولانى و کان شخصدق و کان عبدالله بنوهبيحدث
عنه الخ. فلو كان من كلام عبد الله لم يذكر فى رواية محمود بن خالد. فما قاله بعض الشراح من أنه
من كلام عبد الله وهم. و (سيار) بتشديد الياء ﴿بن عبد الرحمن) المصرى . روى عن عكرمة
وبكير بن الأشج وحنش الصنعانى وغيرهم. وعنه الليث وحيوة بن شريح وأبو يزيد الخولانى
وطائفة . قال أبو زرعة لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من السادسة
روى له أبو داود وابن ماجه. و ﴿الصدفى﴾ نسبة إلى صدفة قرية قرب قيراوان بتونس
﴿المعنى﴾ ﴿قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر) أى أوجبها وفى رواية
للبخارى عن نافع عن ابن عمر قال: أمر نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بزكاة الفطر
صاعا من تمر الخ. وأصل الأمر للوجوب. والجمهور على أن الفرض والواجب بمعنى . وهو ما طلب
فعله طلبا جازما بدليل قطعى أو ظنى. فزكاة الفطر عندهم من قبيل الفرض. وفرق بينهما الحنفية
فقالوا الفرض ما ثبت بدليل قطعى الثبوت والدلالة. والواجب ما ثبت بدليل ظنى الثبوت أو الدلالة
وزكاة الفطر عندهم واجبة لثبوتها بدليل ظنى وإن وردت فى الحديث بلفظ فرض لأن معناه
قدر . وذهب أشهب من المالكية وجماعة من الظاهرية وابن اللبان من الشافعية إلى أنها سنة
وتأولوا فرض بمعنى قدر على أصله فى اللغة. ورد بورود الأمربها كما فى رواية البخارى المذكورة.
وبما قاله ابن دقيق العيد من أن فرض نقل عن معناه الأصلى إلى الوجوب فالحمل عليه أولى اهـ
وقال ابن علية وأبو بكر بن كيسان الأصم إنها كانت واجبة أولا ثم نسخ وجوبها بزكاة المال لما
رواه النسائي عن قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله. لكن
لادليل فيه على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول . ولأن نزول فرض لا يوجب سقوط
فرض آخر . قال الخطابى حديث قيس بن سعد هذا لا يدل على زوال وجوبها لأن
الزيادة فى جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه غير أن محل سائر الزكوات الأموال
ومحل زكاة الفطر الرقاب وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو فهى واجبة على كل
صائم بعلة التطهير. وكل الصائمين محتاجون إليها. فإذا اشتركوا فى العلة اشتركوا فى الوجوب اهـ
ببعض تصرف (قوله طهرة للصيام﴾ أى تطهيراله من اللغو والرفث الواقعين فيه . وفى بعض
النسخ طهرة للصائم . واللغو ما لا فائدة فيه من القول أو الفعل تعود على الشخص فى الدنيا أو الدين
مكروها كان أو مباحا كالهزل واللعب والتعمق فى الشهوات وغير ذلك . والرفث الفحش من
الكلام وهو المراد هنا . ويطلق على الجماع أيضا . وكانت الزكاة طهرة للصائم ما ذكر لأن

٢٢٠
هل تجب زكاة الفطر عن الصغير ؟ الأفضل إخراجها قبل صلاة العيد
الحسنات يذهبن السيئات ﴿قوله وطعمة للمساكين) أى ليكون قوتهم يوم العيد مهيأً لهم
تسوية بين الفقير والغنى فى وجدان القوت ذلك اليوم . وطعمة بضم الطاء وسكون العين
المهملتين الطعام الذى يؤكل. وروى الدار قطنى وابن عدى من حديث ابن عمر مرفوعا ((أغنوهم
عن الطواف فى هذا اليوم، وهو ضعيف لأن فى سنده محمد بن عمر الواقدى ( وتمسك بظاهر
حديث الباب) الحسن البصرى فقال: إنما تجب زكاة الفطر على من يجب عليه الصوم فقط
لا على الصغير لأنه إذا لم يلزمه الصيام فلا تلزمه طهرته . وقال أكثر أهل العلم يجب إخراجها
عن الصغير لأن علة الإيجاب مركبة من الطهرة والطعمة رعاية لجانب المساكين، ولحديث ابن
عمر الآتى فى ((باب كم يؤدى فى صدقة الفطر)) فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم زكاة الفطر صاعافذكر معنى مالك زاد والصغير والكبير (قوله من أدّاها قبل الصلاة الخ﴾
أى قبل صلاة العيد فهى زكاة مقبولة يثاب عليها ثوابا كاملا، ومن أدّا ها بعد الصلاة فهي صدقة
من الصدقات المطلقة التى يتصدق بها فى سائر الأوقات. فهى أقل ثوابا من المؤدّة قبل الصلاة
(ولا دليل) فى الحديث على أنها لا تقبل بل الذى فيه أن إخراجها قبل الصلاة أفضل لئلا يشتغل
الفقير عن صلاة العيد بالسؤال . وعلى هذا أجمعت الأمة خلافا لمن زعم أن ظاهر الحديث يدل
على عدم إجزائها إذا أخرت عن الصلاة
﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية زكاة الفطر وتقدم بيان حكمها . وعلى أنها
تكفر السيئات. وعلى أنها شرعت رأفة بالمساكين. وعلى أن وقت إخراجها قبل الصلاة ويأتى
تمام الكلام على وقتها فى الباب بعده
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والحاكم والدار قطنى وقال ليس فى رجاله مجروح
باب متی تؤدى؟
أى فى أى وقت تؤدى زكاة الفطر ؟
﴿ص﴾ حَدَتَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَمّدِ الْغَيِّنَازُهَيْرُ نَامُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: أَمَارَسُولُ الله صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ بِرَكَةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ
النَّاسِ إلَى الصَّلَاةَ قَالَ وَكَانَ ابْنُ مُعَ يُؤَدِّيَهَا قَبْلَ ذُلِكَ بِلَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ
(ش) (زهير) بن معاوية ﴿قوله أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)
أى قبل صلاة العيد أول يوم من شوال . فدل الحديث على أن وقت إخراج الزكاة قبل