النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
لا يحاب العامل على الزكاة إذا طلب غير الواجب
وَفِى الَّقَةَ رَبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ إِلَّ تِسْعِينَ وَمَاتَ فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَرَبهاَ
(ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿حماد بن سلمة. و(ثمامة بن عبد الله بن أنس) بن مالك الأنصارى
البصرى. روى عن جده أنس والبراء بن عازب وأبى هريرة. وعنه حميد الطويل وعبد الله بن
عون ومعمر وأبو عوانة وجماعة . وثقه أحمد والنسائى والعجلى وقال ابن سعد كان قليل الحديث
وفى التقريب صدوق من الرابعة. روى له الجماعة ﴿المعنى﴾ ﴿قوله زعم أن أبا بكر كتبه لأنس الخ)
يعنى قال ثمامة إن أبا بكر كتب هذا الكتاب لأنس حين وجهه إلى البحرين لجمع الصدقة وكان
هذا الكتاب مطبوعا عليه بخاتم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله وكتبه له
فإذا فيه هذه فريضة الصدقة الخ) أى هذه نسخة بيان فريضة الصدقة. وفى رواية للبخارى حدثنى
ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنما حدثه أن أبا بكر رضى الله عنه كتب له هذا الكتاب لما
وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله على
المسلمين أى التى أوجبها عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأمر الله له بها.
فالإيجاب من اللّه تعالى فى الحقيقة وأضيف إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه المبلغ
له ، وقد فرض الله تعالى طاعته على الخلق فلذا سمى أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتبليغه
عن اللّه تعالى فرضا. ويحتمل أن المراد بالفرض التقدير فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
بين مقاديرها وقد قال تعالى ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم، هذا. ويرد الفرض
بمعنى البيان كقوله«فرض الله لكم تحلة أيمانكم)) وبمعنى الإنزال قال تعالى ((إن الذى فرض عليك
القرآن)، وبمعنى الحل قال تعالى (( ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له)) وكل ذلك لا يخرج
عن معنى التقدير. قال الراغب كل ما ورد فى القرآن بلفظ فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام وماورد
بلفظ فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه اه ﴿قوله فمن سئلها من المسلمين الخ) أى إذا سأل أحد العمال
الزكاة على وجهها المذكور فى الحديث وجب على أرباب الأموال دفعها له، ومن سألها على غير ذلك
بأن سأل زائدا على المطلوب فى سن أو عددفلا يعطعرب المال الزائد أو لا يعطه شيئامن الزكاة لأنه
بذلك يكون خائنا فتسقط طاعته ويتولى رب المال تفرقتها بنفسه أو يعطيهالعامل آخر (وفى هذا)
دليل على أن العامل لا يجاب طلبه المؤدى إلى ظلم المزكى. ولا ينافيه مارواه جرير بن عبدالله قال
جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: إن ناسا من المصدقين
يأتوننا فيظلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرضوا مصدقيكم رواه مسلم والنسائى
وسيأتى المصنف وفيه زيادة: أرضوا مصدقيكم وإن ظلتم. فإن هذا ونحوه محمول على أن المراد
وإن ظلمتم فى زعمكم ، فإن العامل أعلم بما يجزئ فى الزكاة وربما تظلم المالك من القدر المجزئ

١٤٢ الخلاف فى تعين الغنم فى زكاة الابل إذا لم تبلغ ٢٥. وفى تعين ابن اللبون عند فقد بنت المخاض
فإن النفوس مجبولة على حب المال، أو محمول على ما إذا ترتب على عدم إجابة طلب الساعى فتنة
﴿قوله فيما دون خمس وعشرين الخ﴾ الجار والمجرور خبر مقدم والغنم مبتدأ مؤخر أى أن
الغنم يجب إخراجهاز كاة فيما هو أقل من خمس وعشرين من الإبل. وهذا محمل فصله بقوله: فى كل
خمس ذودشاة أى فى كل خمس من الإبل شاة وفى العشر شاتان وفى الخمس عشرة ثلاث شياه
وفى عشرين أربع شياه. وبدأ فى الحديث بالابل لأنها كانت جل أموالهم وأنفسها حينئذ. وبهذا احتج
مالك وأحمد على تعين إخراج الغنم فى أقل من خمس وعشرين من الإبل ، فلوأخرج المالك بعيرا عن
أربع وعشرين من الإبل لم يجزه عندهما. وذهب الجمهور إلى الإجزاء لأنه يجزئ عن خمس
وعشرين فما دونها أولى، لأن الأصل وجوب الزكاة من جنس المال. وإنما عدل عنه هنا رفقا
بالمالك. فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه هكذا قالوا. والحديث ظاهر فما ذهب إليه
مالك وأحمد (قوله ففيها بنت مخاض) وهى ما أوفت سنة ودخلت فى الثانية. والمخاض بفتح
الميم النوق الحوامل لا واحد لها من لفظهابل من معناها وهو خلفة. وأضيفت إلى المخاض وهو اسم
للنوق لمجاورة أمهاله وإلا فهى بنت ناقة واحدة . وسميت بذلك لأن أمها تصير فى الغالب ذات مخاض
أى حمل بأخرى . فإن العرب كانت تحمل الفحول على الإبل بعد وضعها بسنة. فإذا حملت فى السنة
الثانية تمخض جنينها فى بطنها فإذا سعى ولدها خلفها والحالة هذه سمى ابن مخاض . وهذا
بالنظر للشأن والغالب وإلا فهو يسمى ابن مخاض وإن لم تحمل أمه بالفعل. وهذا مذهب الجمهور
وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه عن على رضى الله عنه أن فى الخمس والعشرين خمس شياه فإذا
صارت ستا وعشرين كان فيها بنت مخاض. روى عنه هذا مرفوعا وموقوفا، وإسناد المرفوع
ضعيف : قال سفيان الثورى . وهذا غلط وقع من رجال على رضى الله عنه فإنه كان أفقه من أن يقول
هكذا لأن فيه موالاة بين الواجبين بلا وقص بينهما وهو خلاف أصول الزكاة ﴿قوله فابن البون
ذكر) هو ما أوفى سنتين ودخل فى الثالثة. سمى بذلك لأن أمه تكون ذات لبن ترضع به آخر
(وعلم منه) أن المصدق إذا لزمه بنت مخاض ولم توجد عنده يدفع للساعى ابن اون جعلا
لزيادة السن مقابلا بزيادة الأنوثة. وهذا متعين عند مالك والشافعى وهو رواية عن أبى يوسف
أخذا بظاهر الحديث. وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يتعين أخذ ابن لبون عند فقد بنت المخاض بل
العبرة بالقيمة . قال فى فتح القدير كان ابن اللبون يعدل بنت المخاض إذ ذاك جعلا لزيادة السن
مقابلا بزيادة الأنوثة فإذا تغير تغيراه فلو عينا أخذ ابن اللبون من غير اعتبار القيمة لأدى إلى
الإضرار بالفقراء أو الإحجاف بأرباب الأموال (قوله ففيها حقة طروقة الفحل) الحقة
بكسر الحاء ما أوفت ثلاث سنين ودخلت فى الرابعة جمعها حقق مثل سدرة وسدر وجمع الذكر
حقاق. سميت بذلك لاستحقاقها طرق الفحل. فقوله طروقة الفحل أى مطروقته وصف كاشف

١٤٣
المذاهب فما يجب فى زكاة الإبل إذا زادت على عشرين ومائة
﴿قوله ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال وهى ما أوفت أربع سنين ودخلت فى الخامسة من الجذع
وهو السقوط. سميت بذلك لسقوط أسنانها (قوله فإذا زادت على عشرين ومائة الخ) أى
إذا زادت بواحدة ففيها ثلاث بنات لبون كماسيأتى للمصنف بعد فى كتاب عمر من قوله (( فإذا كانت
إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ، وفى مائة وثلاثين حقة وبنتالبون وفى مائة
وأربعين حقتان وبنت لبون، وفى مائة وخمسين ثلاث حقق . وهكذا فی کل أربعین بنت لبون
وفى كل خمسين حقة. وهذا مذهب الشافعى وإسحاق بن راهويه والأوزاعىوأبى ثور وداودوان
القاسم من المالكية ورواية عن أحمد . وعن مالك أن المراد بالزيادة عشرة ففى مائة وثلاثين
حقة وبنتالبون وهكذا يتغير الواجب بكل عشر. أما فى مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين
فيخير الساعى بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون لأن فيها أكثر من خمسينين وأكثر من
ثلاث أربعينات . وقال محمد بن إسحاق وأبو عبيد لا يتغير الواجب وهو حقتان إلى ثلاثين ومائة
فيكون فيهاحقة وبنتالبون. وهو رواية عن أحمد. قالوا لأن الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة
وردّ بأنه إنما تغير الفرض بها مع ما قبلها فأشبهت الواحدة الزائدة عن التسعين والستين. وذهب
علىّ وابن مسعود وأبو حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعى والثورى إلى أن الفريضة تستأنف بعد المائة
والعشرين فيجب فى كل خمس شاة مع الحقتين إلى خمس وأربعين ومائة ففيها حقتان وبنت مخاض
وفى مائة وخمسين ثلاث حقق. ثم تستأنف الفريضة فيجب فى كل خمس شاة مع ثلاث حقق
إلى خمس وسبعين ومائة ففيها بنت مخاض مع ثلاث حقق. وفى ست وثمانين ومائة بنت لبون
مع ثلاث حقق. وفى ست وتسعين ومائة إلى مائتين أربع حقق أو خمس بنات لبون. ثم تستأنف
الفريضة كما استؤنفت فى الخمسين التى بعد المائة والخمسين. واستدلوا بمارواه أبو داود فى المراسيل
وإسحاق بن راهويه فى مسنده والطحاوى فى مشكل الآثار عن حماد بن سلمة قال : قلت لقيس بن
سعد خذلی کتاب محمد بن عمرو بن حزم فأعطانی کتابا أخبر أنه أخذه من أبى بكربن محمد بن
عمرو بن حزم وأخبر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كتبه لجده فقرأته فكان فيه ذكر
ما يخرج من فرائض الإبل. فقص الحديث إلى أن بلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت أكثر من عشرين
ومائة فإنها تعاد إلى أول فريضة الا بل . وفى رواية عن قيس بنسعد قلت لأبى بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم أخرج لى كتاب الصدقات الذى كتبه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم لعمرو بن حزم فأخرج لى كتابا فى ورقة وفيه: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت
الفريضة. فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم. فی کل خمس ذود شاة . وروى من طريق
شاذ : إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فليس فى الزيادة شىء حتى تكون خمسا فإذا كانت مائة
وخمساوعشرين ففيها حقتان وشاة. قالوا وجوب الحقتين فى مائة وعشرين باتفاق الآثار وإجماع

١٤٤
الكلام على حديث عمرو بن حزم وحديث أنس بن مالك فى زكاة الإبل
الأمة فلا يجوز إسقاطه إلا بمثله. وبعد مائة وعشرين اختلفت الآثار فلا يجوز إسقاط ذلك
الواجب عنداختلافها بل یؤخذبحديث عمرو بن حزم . ولا تعارض بينه وبینحدیث الباب لأن
ما يثبته هذا الحديث من التنصيص على عود الفريضة لا يتعرض حديث الباب لنفيه حتى يتعارضا.
إنما فيه إذا زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة وهم يقولون به لأن
الواجب فى الأربعين هو الواجب فى ست وثلاثين والواجب فى الخمسين هو الواجب فى ست
وأربعين . ولم يتعرض حديث الباب لنفى الواجب عما دون الأربعين ويوجبه حديث عمرو
ابن حزم. وتحمل الزيادة فى حديث الباب على الكثيرة جمعا بين الأحاديث . على أن حديث الباب
متكلم فيه بما يدفع الاحتجاج به . فإن الدار قطنى ذكر فى كتاب التتبع على الصحيحين أن ثمامة
لم يسمعه من أنس . وفى الأطراف للمقدسى قيل لابن معين حديث ثمامة عن أنس فى الصدقات
قال لا يصح وليس بشىء. رواه البيهقى من طريق عبدالله بن المثنى. قال الساجى ضعيف منكر الحديث
وقال أبو داودلا أخرج حديثه وذكره ابن الجوزى فى الضعفاء. وقال أبو سلمة كان ضعيفا فى الحديث
أفاده العينى وغيره. لكن قولهم إن حديث الباب متكلم فيه بما يدفع الاحتجاج به مدفوع
بأن البخارى والنسائى روياه. وقد صححه غير واحد. قال ابن حزم هذا كتاب ((يعنى حديث
أنس)) فى نهاية الصحة وعمل به الصديق بحضرة العلماء ولم يخالفه أحد اهـ. وقال فى النيل
صححه ابن حبان وغيره اهـ. وقال النووى: والصواب ماذهب إليه الشافعى وموافقوه وعمدتهم
حديث أنس السابق وهو صحيح صريح . وما خالفه ضعيف أودونه اه وأما حديث قيس بن سعد
الذى استدلوابه. فقد قال البيهقى إنه حديث منقطع بين أبى بكر بن حزم إلى النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم. وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع وكذلك حماد بن سلمة .
وقيس بن سعد وحماد بن سلمة وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه تخالف رواية الحفاظ
عن كتاب عمرو بن حزم وغيره. وحماد بن سلمة ساء حفظه فى آخر عمره. فالحفاظ لا يحتجون
بما يخالف فيه ويجتنبون ما يتفرد به وخاصة عن قيس بن سعد وأمثاله اهـ. لكن قال فى الجوهر
النقى؛ لم أر أحدا من أئمة هذا الشأن ذكره ((يعنى حماد بن سلمة)) بشىء من ذلك. والأخذ
من الكتاب حجة. وقد صرح البيهقى فى كتاب المدخل أن الحجة تقوم بالكتاب وإن كان السماع
أولى منه بالقبول. ثم إن حديث تمامة تقدم أنه منقطع وأن حماد بن سلمة أخذه أيضا من كتاب
ومع ذلك نقل البيهقى عن الشافعى أنه أثنى عليه. ونقل عن الدار قطنى أنه صحيح الإسناد. ثم
ذكر عن صالح بن أحمد عن القطان أنه قال حماد بن سلمة وقيس بن سعد ليس بذاك . قلت صالح
ابن أحمد قيل عنه دجال . وزياد بن حسان الأعلم وثقه جماعة . وقال ابن حنبل ثقة ثقة . وقيس
ابن سعد وثقه كثيرون وأخرج له مسلم اه بتصرف. وفى تهذيب التهذيب فى ترجمة حماد :

١٤٥
المذاهب فما يؤخذ فى الزكاة إذا لم يوجد السن المطلوب
أورد له ابن عدىّ فى الكامل عدة أحاديث مما ينفرد به متنا وإسنادا قال: وحماد من أجلة
المسلمين وقد حدث عنه من هو أكبر منه سنا وله أحاديث كثيرة ومشايخ وهو كما قال ابن المدينى
من تكلم فى حماد بن سلمة فاتهموه فى الدين . وقال الساجى كان حافظا ثقة مأمونا . وقال ابن سعد
كان ثقة كثير الحديث وربما حدّث بالحديث المنكر. وقال العجلى ثقة رجل صالح حسن الحديث
عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره. سئل عنه النسائى فقال ثقة . قال الحاكم بن مسعدة فكلمته
فيه فقال ومن يجترئ يتكلم فيه اهـ (قوله فإذا تباين أسنان الإبل الخ﴾ أى اختلفت أعمار ها فما
فرض على أرباب الأموال من الصدقات. بأن يكون المفروض سنا والموجود عند رب المال
سنا آخر كما ذكره بقوله. فمن بلغت عنده صدقة الجذعة الخ (قوله وأن يجعل معهاشاتين الخ)
أى يجعل مع الحقة شاتبن إن وجدتا أو عشرين درهما جبرا لنقصان الحقة بالنسبة إلى الجدعة
(وبما ذكر فى الحديث) أخذ الشافعى وإبراهيم النخعى وأحمد وأبو ثور وداود. وذهب أبو حنيفة
وأصحابه إلى أن من لزمه سن ولم يوجد عنده يدفع أدنى منه والفرق بين السنين بالغا ما بلغ، أو يدفع
أعلى من السن الواجب ويأخذ الفرق بين السنين من الساعى إن شاء، لأنه فى حكم البيع وهو مبنى
على التراضى ، أو يدفع قيمة السن المطلوب مستدلين بحديث الباب. وقالوا تقدير الفرق فيه بالشاتين
أو العشرين درهما بناء على أن ذلك كان قيمة التفاوت فى زمنهم لا أنه تقدير لازم. فقد روى عن
على رضى الله عنه أنه قدر الجبران ما بين السنين بشاة أو عشرة دراهم : وهو كان مصدق رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وما كان يخفى عليه مثل هذا ولا يظن به مخالفة رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم. وقال حماد بن أبى سليمان يأخذ الساعى السن الموجود عند المالك مع وجوب
أخذ الفرق إن دفع المالك الأقل أو دفع الساعى الفرق له إن أخذ الأعلى سنا ، وعن مكحول
والأوزاعى أنه يجب على المالك دفع قيمة السن الواجب . وقال مالك يلزم رب المال بإحضار
السن الواجب وإن بشراء. والراجح القول الأول عملا بظاهر الحديث ((وماقيل، من أن التقدير
فى الحديث بالشاتين أو العشرين درهما مبنى على أن ذلك كان قيمة التفاوت فى زمانهم لا أنه
تقدير لازم ((غير مسلم)) إذلو كان مرادا له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لرده إلى القيمة بالغة
ما بلغت ولم يحدده بماذكر . قال الخطابى يشبه أن يكون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إنما جعل الشاتين أو عشرين درهما تقديرا فى جبران الزيادة والنقصان، ولم يكل الأمر فى ذلك
إلى اجتهاد الساعى وغيره لأن الساعى إنما يأخذ منهم الزكاة عند المياه غالبا وليس هناك حاكم
ولامقوم يفصل بينهما إذا اختلفا فضبطت بقيمة شرعية كالصاع فى المصراة والغرة فى الجنين ومائة
من الإبل فى قتل النفس قطعا للنزاع اه ويرده ما تقدم عن على أنه قدر الجبران بين السنين بشاة أو عشرة
دراهم ومثل هذا لا يقوله إلا عن توقيف (قوله قال أبو داود من ههنا لم أضبطه عن موسى الخ)
(م ١٩ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

١٤٦
المذاهب فى اشتراط السوم فى زكاة الماشية
غرض المصنف بهذا أنه لم يضبط هذا القدر عن شيخه موسى بن إسماعيل . وهو من قوله : ويجعل
معهاشاتين إلى قوله إلا حقة فإنها تقبل منه، وأنه أتقن ماعدا هذا القدر من الحديث. وهذا يدل
على قوة تحرى أبى داود (قوله وليس معه شىء) أى ليس على المالك دفع شىء مع ابن اللبون
لقيام زيادة السن مقام فوات فضيلة الأنوثة . وهذا على الإطلاق عند الجمهور . وذهبت الحنفية
إلى أن ابن اللبون يجزئ عن بنت المخاض إذا بلغت قيمته فيمتها فإن نقصت فلا يجزئ لأنه
يضر بالفقراء. وإن زادت لا يلزم رب المال بدفعه لأنه يؤدى إلى الإ جحاف به. وظاهر الحديث
عدم الاشتراط. فالراجح ما ذهب إليه الجمهور ﴿قوله ومن لم يكن عنده إلا أربع الخ﴾ أى من
لم يوجد عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شىء واجب لأنها دون النصاب لكن لو شاء صاحبها
أن يتصدق بشىء تبرعا فله ذلك (قوله وفى سائمة الغنم الخ) أى تجب الزكاة فى سائمة الغنم إذا
بلغت أربعين شاة. وقوله ففيها شاة بيان للقدر الذى يجب إخراجه فى الأربعين إلى العشرين ومائة
فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى أثمائة ، فإذا زادت ففى كل
مائة شاة. وظاهره أن الشاة الرابعة لا تجب حتى تستكمل أربعمائة وهو قول الجمهور. وعن الحسن
ابن صالح والشعبى والنخعى إذا زادت على الثلثمائة واحدة وجبت الشاة الرابعة ، وفى أربعمائة خمس
شياه وهو رواية عن أحمد. وهو مخالف لظاهر الحديث والآثار: والتقييد بالسائمة وصف لازم عند
أكثر الأئمة منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد. قالوا: يشترط فى الماشية التى تزكى أن تكون سائمة
حتى لو علفت نصف الحول لا تجب فيها الزكاة . بل قال الشافعى لو علفها زمنا لا تعيش مثله
بدون علف أو تعيش لكن يلحقها الضرر البين أو قصد بعلفها ذلك الزمن قطع السوم لا زكاة
فيها . وقال مالك والليث وربيعة تجب الزكاة فى الماشية مطلقا معلوفة أم لا عاملة أم لا متى بلغت
النصاب. واستدلوا بالأحاديث المطلقة كقوله فى الحديث المتقدم ((ليس فيمادون خمس ذود صدقة))
وفى الحديث الآتى (( أمر معاذا لما وجهه إلى اليمن أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن
كل أربعين مسنة)) (وأجابوا) عن حديث الباب بأن التقييد بالسائمة فيه خرج مخرج الغالب فلا
مفهوم له على حد قوله تعالى ((وربائبكم اللاتى فى حجوركم، فإن الربيبة تحرم ولو لم تكن فى
الحجر . وقال الباجى يحتمل أن يكون ذكر السأئمة لأنها كانت عامة الغنم وقتئذ ولا تكاد أن
تكون فيها غير سائمة، ولذا ذكر السائمة فى الغنم ولم يذكرها فى الإبل والبقر. ويحتمل أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نص على السائمة ليكلف المجتهد الاجتهاد فى إلحاق المعلوفة
بها فيحصل له أجر المجتهدين اهـ. (وأجاب) الجمهور عن هذا بأن الأصل فى القيود فى كلام الشارع
اعتبارها ، فلا يترك ظاهرها والعمل بمفهومها إلا لدليل. ولا دليل يقضى بعدم اعتبار القيد . قال
فى الروض النضير لشرف الدين الحسين بن أحمد الصنعانى الزيدى (ويجاب) بأن ذكر السوم لابد له

١٤٧
بيان العيب المانع من الاجزاء فى الزكاة
من فائدة يعتد بها صيانة لكلام الشارع عن اللغو. والمتبادر منه أن للذكور حكما يخالف
المسكوت عنه . قال الخطابي لأن الشىء إذا كان يعتوره وصفان لازمان فعلق الحكم بأحد وصفيه
كان ما عداه بخلافه وكذلك هذا فى عوامل البقر والإبل اهـ. والعمدة فيه الظهور ولا ينافيه
احتمال كونه خارجا مخرج الغالب. وقد ثبت عن أئمة اللغة العمل بمفهوم الصفة كما نقله أهل
الأصول . فيفيد أن التخصيص به مقصود البلغاء فى كلامهم. فكلام الله ورسوله به أجدر ولوسلم
عدم التخصيص به ((لكان، المأخوذ من العموم فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (صدقة
الغنم فى سائمتها) ونحوه ((وجوب)) الزكاة فى المعلوفة والسائمة، ولم يقل به أحد لأنهم بين قائل
بدلالة هذا اللفظ على انتفاء الحكم فيما عدا السائمة وهم أصحاب المفاهيم ، وقائل بأنه مسكوت عنه
وهم المنكرون. أما القول بأنه داخل فارق للإجماع. وعلى القول بأنه مسكوت عنه ففى حديث
الأصل ما يصلح للاستدلال به على نفى الزكاة فى غير السائمة وهو مفهوم الحصر فى قوله ((وإنما
الصدقة فى الراعية)) وفى قوله (( ليس فى البقر العوامل صدقة وليس فى الإبل العوامل والحوامل
صدقة )) إذ الغالب على العاملة أنها غير سائمةاهـ. ويعنى بحديث الأصل ما ذكره مصنفه من قوله
حدثنى زيد بن على عن أبيه عن جده عن علىّ عليه السلام قال: ليس فى البقر العوامل صدقة
وإنما الصدقة فى الراعية اهـ قال شارحه وقدروى مرفوعا وموقوفا وتقدم أن الموقوف على علىّ عليه
السلام فى هذا الباب له حكم الرفع . وبهذا يظهر أن ما ورد من الأحاديث فى زكاة المواشى مطلقة
عن ذكر السوم غير باقية على العموم لوجود ما يخصصها أصلا أو قياسااهـ. والراجح ماذهب إليه
الجمهور. قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال بقول مالك والليث من فقهاء الأمصار اهـ. واختلف
القائلون باشتراط السوم. فقال أبو حنيفة وأحمد متى كانت سائمة أكثر الحول وجبت فيها الزكاة
ولا عبرة بعلفها أقل الزمن لأن اليسير منه لا يمكن الاحتراز عنه إذ لا توجد المرعى فى كل
السنة . والصحيح عند الشافعية أنها إن علفت قدرا تعيش بدونه وجبت الزكاة وإن علفت قدرا
لا يبقى الحيوان بدونه لم تجب. قالوا والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة (قوله ولا يؤخذ
فى الصدقة هرمة الخ) بفتح الهاء وكسر الراء أى كبيرة السن التى سقطت أسنانها، ولا تؤخذ صاحبة
عوار بفتح العين وقد تضم أى عيب ونقص : واختلف فى العيب المانع من الإجزاء فى الزكاة
فالأكثر على أنه ما يثبت به الردفى البيع وهو ما يوجب نقصان الثمن عند التجار. وقيل ما يمنع
الإجزاء فى الأضحية: ومحل عدم إجزاء المعيبة إذا كان المال سليما، فإن كان فيه سليم ومعيب
أخذ سليم وسط قيمته بين المعيب والسليم : وإن كان كله معيبا أخذ المصدق واحدة من أوسطه
وهو ماذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وأحمد ورواية عن مالك، وفى أخرى له يكلف رب المال
الإتيان بصحيحة أخذا بظاهر الحديث وهو مشهور المذهب . وقوله من الغنم قيد لا مفهوم له
KEM

١٤٨
بيان الجمع فى الزكاة بين المفترق وعكسه
فإن عدم أخذ المعيب عام فى جميع المواشى وليس هذا القيد فى رواية البخارى ( قوله ولا تيس
الغنم) بفتح التاء وسكون الياء أى لا يؤخذ حل الغنم إذا كانت كلها أو بعضها إناثا لقلة الرغبة
فيه لعدم سمنه أو لأن المالك يتضرر بأخذه لأنه أعده للنزو على الإناث. أما إذا كانت كل
الغنم ذكورا فيؤخذ التيس. وقيد بالغنم لأن الذكر من غيرها قد يؤخذ. فإن التبيع يؤخذ فى
البقر اتفاقا ، وكذا المسن عند الحنفية. وابن اللبون يؤخذ عن خمس وعشرين من الإبل عند عدم
بنت المخاض (قوله إلا أن يشاء المصدق) بفتح الصاد والدال المشددتين على ما اختاره أبو عبيد
وضبطه أبو موسى بكسر الدال وهو رب الماشية. فالاستثناء فيه راجع إلى قوله ولا تيس الغتم
أى لا يؤخذ تيس الغنم إلا أن يشاء المالك إعطاءه لأن أخذه بغير اختياره يضر بمصلحته
وضبطه جمهور المحدثين بكسر الدال مع تخفيف الصادوهو الساعى . فيكون الاستثناء راجعا إلى
الجميع أى لا تؤخذ الهرمة ولاذات العيب ولا تيس الغنم إلا أن يشاء الساعى أخذ واحد ،ما
ذكر بأن يرى أنه أنفع للفقراء. ويكون هذا تفويضامنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للساعى
فى اجتهاده لقيامه مقام الإمام (قوله ولا يجمع بين مفترق الخ) يبناء الفعل للمفعول وتقديم
الفاء على التاء المخففة من الافتراق. وفى رواية متفرق بتقديم التاء على الفاء وتشديد الراء. وقوله
ولا يفرق بتخفيف الراء وتشديدها ، وقوله خشية الصدقة منصوب على التعليل راجع إلى الجملتين
قبله أى لا يجوز لأرباب المواشى الجمع بين متفرق أموالهم ولا تفريق المجتمع منها مخافة وجوب
الصدقة عليهم أو كثرتها . وذلك كأن يكون لشخص أربعون شاة ولآخر أربعون والثالث أربعون
فيجمعونها ليكون فيها شاة واحدة بدل ثلاث شياه وهذا جمع المتفرق . أما تفريق المجتمع
فصورته أن يكون خليطان لكل واحد مائة شاة وشاة فيكون الواجب عليهما ثلاث شياه
فيفترقان عند طلب الساعى الزكاة ، فيكون على كل واحدمنهماشاة واحدة. ونهوا عن ذلك لأنه
هروب عن الحق الواجب وإجحاف بالفقير. ولا يجوز أيضا للساعى أن يفرق المجتمع لكثرة
الصدقة أو يجمع بين المفترق لتحققها أو زيادتها . وذلك كأن يكون لكل من الخليطين أربعون
فيفرق بينهما ليأخذ من كل واحد شاة بعد أن كان عليهما شاة واحدة ، أو يكون لواحد عشرون
ولآخر كذلك فيأمر بجمعها ليأخذ الصدقة منهما، أو يكون لشخص مائة شاة وشاة ولآخر مثله
فيأمر الساعى بجمعها ليأخذ ثلاث شياه بدل شاتين. فقوله خشية الصدقة راجع لأرباب المواشى
والساعى كما علمت . ومحل النهى عن الجمع والتفريق خشية الزكاة فى الجنس الواحد. ومن الجنس
الواحد الضأن والمعز، والبقر والجاموس، والبخت والعراب من الإبل. والبخت هو المتولد بين
عربى وحجمى فلا يدخل فى النهى ما اختلف جنسه. فمن كان عنده دون نصاب من البقر ودون
نصاب من الغنم مثلا لا يضم بعضه إلى بعض اتفاقا كى يصير نصابا تجب فيه الزكاة . ومحل النهى

١٤٩
المذاهب فى أنه هل للخلطة أثر فى وجوب الزكاة ؟
المذكور أيضا إذا تعدد المالك . وأما إذا اتحد المالك وكان له ماشية ببلد لا تبلغ نصابا وله بأخرى
ما يكمله من جنس تلك الماشية فإنه يضم بعضها إلى بعض . وكذا من كان له نصاب فى جهة
وآخر فى جهة أخرى فإنه يضم بعضه إلى بعض أيضا ولا يضر اختلاف الأمكنة . وقد ذهب
إلى ذلك الجمهور ووافقهم أحمد فيما إذا كانت ماشية الرجل المتفرقة دون مسافة القصر
وأما إذا كانت بينهما مسافة القصر فما فوق فلا يجمع بينها وينزل كل منها منزلة مال مستقل
فما بلغ منها نصابا زكى وإلا فلا . قال ابن المنذر لا أعلم هذا القول عن غير أحمد. ويؤخذ من
عموم النهى فى الحديث أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب
لا يضم بعضه إلى بعض وعلى ذلك أكثر العلماء: وقالت الحنفية والمالكية يضم بعضه إلى بعض
ليصير نصابا كاملا فتجب فيه الزكاة. وحملوا النهى فى الحديث على الماشية وسيأتى مزيد بيان
لذلك فى موضعه إن شاء الله تعالى (قوله وما كان من خليطين الخ) المراد بالخليطين عند
الحنفية الشريكان اللذان اختلط مالهما بلا تمييز. قالوا ولا أثر للخلطة فى إيجاب الزكاة فلا تجب
فى نصاب مشترك كأن يكون بلوغه نصابا بضم أحد المالين إلى الآخر لافرق فى ذلك بين
السائمة وغيرها مستدلين بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((ليس فما دون خمس ذود
صدقة )) وقوله فى حديث الباب. فان لم تبلغ سائمة الرجل أربعين (( يعنى من الغنم، فليس فيها شىء
إلا أن يشاء ربها . وكذا جميع النصوص الواردة فى نصب الزكاة تدل على عدم الوجوب فيما
دونها . وقالوا المراد بتراجع الخليطين بالسوية تراجعهما بمقتضى الحصص كأن يكون لشريكين
مائة وثلاث وعشرون شاة لأحدهما الثلثان والآخر الثلث ، فأخذ الساعى من كل شاة فانه يرجع
صاحب الثلث على صاحب الثلثين بالثلثين من الشاة التى دفعها ويرجع صاحب الثلثين على
صاحب الثلث بالثلث من الشاة التى دفعها فيقابل الثلث المطالب به صاحب الثلث بثلث من
الثلثين المطالب بهما صاحب الثلثين ويبقى عليه ثلث. أمالو تساويا فلا رجوع لأحدهما على
الآخر كما لو كان المال المشترك مائة وعشرين شاة لكل منهما ستون فأخذ الساعى منها شاتين
ومنه يعلم أنه لا أثر للخلطة فى مقدار الواجب وإن كان لها تأثير فى تقليل المطلوب من أحد
الشريكين وتكثير المطلوب من الآخر عند اختلاف ماليهما. وقالت المالكية خلطاء الماشية
كمالك واحد فى الزكاة، ولا أثر للخلطة إلا إذا كان كل من الخليطين يملك نصابا بشرط اتحاد
الراعى والفحل والمراح ونية الخلطة . وأن يكون مال كل متمايزا عن الآخر وإلا كانا شريكين
وأن يكون كل منهما أهلا للزكاة ، فلو كان أحدهما عبدا أو كافرا فلا تصح خلافالابن الماجشون
ولا يشترط اتحاد المبيت ولا كون الخلطة فى جميع الحول، فلو اختلطاقبل الحول بنحو شهرين
فهما خليطان ولا يكفى الشهر خلافا لابن حبيب، ولا تؤثر الخلطة إلا فى المواشى. وبه قال

١٥٠
بيان زكاة الخلطة عند الشافعية والحنابلة
الأوزاعى وأبو الحسن بن المفلس من الظاهرية ، وما يؤخذ عن المالين يوزع على الشريكين
بنسبة ما لكل ولو كان لأحدهما مال غير مخلوط اعتبر كله مخلوطا . ففى المدونة سألنا مالكا فقلناله
ما تقول فى رجل له أربعون شاة مع خليط له ولخليطه أيضا أربعون شاة وله فى بلد أخرى
أربعون شاة ليس له فيها خليط ؟ فقال تضم غنمه التى ليس له فيها خليط إلى غنمه التى له فيها
خليط فيصير فى جميع غنمه خليطا. يصير عليه ثلثا شاة فى الثمانين ويصير على صاحبه ثلث شاة
فى الأربعين وهكذا يتراجعان فى هذا الوجه كله اهـ وذهبت الشافعية إلى أن الخلطة سواء أكانت
خلطة شيوع أم اشتراك فى الأعيان أم خلطة أوصاف وجوار فى المكان تؤثر فى إيجاب الزكاة
فى المواشى والزروع والثمار والنقدين بشروط تسعة: أن يكون الشر كاء من أهل وجوب
الزكاة . وأن يبلغ المال بعد خلطه نصابا. وأن يمضى عليه بعد الخلط حول كامل. وأن لا يتميز
أحدهما عن الآخر فى المراح ((مكان المبيت) والمسرح والمشرب والراعى والمحاب ((مكان
الحلب)) ولا يشترط خلط اللبن فى إناء واحد. وأن يتحدالفحل إذا كانت الماشية من نوع واحد
فاذا كان بين شخصين فأ كثر من أهل الزكاة نصاب مشترك فى الأعيان أو فى الأوصاف ومضى
بعد الخلط حول كامل ففيه زكاة المال الواحد . وإلى هذا ذهب أحمد غير أنه خص تأثير الخلطة
بالمواشى فقط . ثم إن الخلطة عندهما تؤثر فى إيجاب الزكاة وفى تكثير هاوتقليلها: فلوملك شخصان
فأكثر أربعين شاة وتوفرت شروط الخلطة وجبت فيها الزكاة . واستدلوا بحديث الباب وبأن
المالين صارا كمال الواحد فى المؤن فلزم فيه زكاة المال الواحد ((وأجاب)) بعضهم عما تمسك
به الحنفية والمالكية من حديث «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ونحوه بأنها محمولة على انفراد
المالك وعدم الخلطة جمعابين الأحاديث ((ورد)) بأنه لا دليل على هذا الحمل ولا داعى إليه. ويمكن
الجمع بين الأحاديث بحمل أحاديث الخلطة على ما إذا كان لكل من الشريكين نصاب بدليل
عموم السلب فى حديث ((ليس فيما دون خمس ذود صدقة)) قال الزرقانى فى شرح الموطأ. قال
أبو عمر ((يعنى ابن عبد البر)) أجمعوا على أن المنفرد لا يلزمه زكاة فى أقل من نصاب. واختلفوا
فى الخليطين ولا يجوز نقض أصل مجمع عليه برأى مختلف فيه. وقال الشافعى وأحمد وأصحاب
الحديث إذا بلغت ماشيتهما النصاب وجبت وإن لم يكن لكل نصاب ، وليس ذلك برأى بل لأنه
لم يفرق فى حديثى الذود والغنم بين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو لمالك واحد وغيرهم. وقد
اتفقوا فى ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة لكل أربعون أن عليهم شاة واحدة فنقصوا المساكين
شاتين للخلطة فقياسه لو كانت أربعون بين ثلاثة وجبت عليهم شاة لخلطتهم اه ملخصا. لكن
الاتفاق على هذا إنما هو بين القائلين بتأثير الخلطة فلا يعادل القياس على المجمع عليه. وكونه
لم ينص فى الحديثين على الفرق بين المجتمعين بالخلطة لمالكين أو لواحد لا يستلزم ذلك لعوده
,٠

١٥١
زكاة الفضة . لازكاة فما نقص عن النصاب
على الدليل بالا بطال إذ يلزم عليه أنه وجب على مالك أقل من نصاب الزكاة وذلك خلاف
عموم السلب فى قوله ((ليس فما دون خمس ذود صدقة)، وخلاف الشرط فى حديث الغنم . فقول
مالك أرجح واستدلاله أوضح اهـ. وقال العينى على البخارى: رأوا فى خمسة أنفس لكل واحد
بنت مخاض تجب على كل منهم خمس شأة، وفى عشرة بينهم خمس من الإبل لكل واحد نصف
بعير تجب على كل واحد منهم عشر شاة مع قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((ليس فى أربع
من الإبل شىء)) فهذه زكاة ما أوجبها الله تعالى قط وحكم بخلاف حكم الله تعالى وحكم رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم، وجعلوا لمال أحدهما حكما فى مال الآخر وهذا باطل وخلاف
القرآن والسنة. واشتراط الشروط التسعة المذكورة وغيرها تحكم بلا دليل أصلا لا من قرآن
ولا من سنة ولا من قول صاحب ولا من قياس ولا من وجه معقول وليت شعرى من جعل
الخلطة مقصورة على الوجوه التى ذكروها دون أن يريد بها الخلطة فى المنزل أو فى الصناعة أو
فى الشركة أو فى المغنم كما قال طاوس وعطاء؟ ولو وجبت بالاختلاط فى المرعى لوجبت فى كل
ماشية فى الأرض لأن المراعى متصلة فى أكثر الدنيا إلا أن يقطع بينها بحر أو نهر أو عمارة
وأما تقدير المالكية الاختلاط بالشهر والشهرين فتحكم . وقول ظاهر الإحالة جدا
لأنه خص بها المواشى فقط دون الخلطة فى الثمار والزروع والنقدين وليس ذلك فى الخبر ((فإن
قلت)) روى الدار قطنى والبيهقى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: الخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعى والفحل ((قلت))
فى سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف فلا يجوز التمسك به كذا ذكره عبد الحق فى الأحكام
الكبرى اهـ ﴿قوله وفى الرقة ربع العشر﴾ يعنى إذا بلغت الفضة نصابا وهو مائنا درهم فأكثر ففيها
ربع العشر أى جزء من أربعين ، ففى المائتين خمسة دراهم، وفى مائتين وأربعين سنة دراهم، وفى مائتين
وثمانين سبعة دراهم وهكذا. والرقة بكسر الراءوتخفيف القاف الفضة مضروبة أو غير مضروبة
أصله ورق بكسر الواو وسكون الراء حذفت الواو وعوض عنها التاء كو عدوعدة ﴿قوله فإن لم
يكن المال إلا تسعين ومائة الخ) أى إن لم يوجد من الدراهم إلا تسعون ومائة درهم فلا يحب
فيها شىء إجماعا لعدم كمال النصاب. والمراد أنه لا صدقة واجبة فى أقل من مائتى درهم لما تقدم
فی حدیث أبىسعيد الخدرى من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((ليس فما دون خمس
أواق صدقة ، ولما فى حديث علىّ الآتى للمصنف فى الباب من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ((وليس فى تسعين ومائة شىء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم، وهو صريح فى أن مازاد
على مائة وتسعين لاشىء فيه إلا أن يبلغ المائتين. وإنما اقتصر فى حديث الباب على ذكر التسعين
لأنه آخر فصل من فصول المائة، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات

١٥٢
القول فى تكليف الكافر وعدمه . المذاهب فى أنه هل تتعلق الزكاة بالوقص ؟
والمئات والألوف فنبه بذكر التسعين على أنه لا صدقة فما نقص عن مائتين
﴿فقه الحديث) دل قوله فيه «هذه فريضة الصدقة التى فرضها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم على المسلمين ، على أن الكافر غير مخاطب بالزكاة. لكن ظاهر قوله تعالى فى شأن الكفار
((ولم نك نطعم المسكين، أنهم مخاطبون بها. وهو من أدلة من قال إنهم مخاطبون بفروع الشريعة
وأجاب الأولون بأن المعنى لم نكن نعتقد وجوبها. وجملة القول فى تكليف الكفار وعدمه أنه
لاخلاف فى أنهم مخاطبون (( بالايمان) لقوله تعالى ((قل يأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا
الذى له ملك السموات والأرض، لا إله إلا هو يحيى ويميت، فآمنوا بالله ورسوله)) ((وبالمشروع))
من الحدود ((وبالمعاملات)) ((وبالشرائع) كالصلاة والزكاة والصوم من حيث المؤاخذة فى الآخرة
على ترك اعتقادوجوبها. وأما وجوب أدائها فى الدنيا فهم مخاطبون به عند العراقيين وعلى الصحيح
عند المالكية. فيعذبون على تركها زيادة على عذاب الكفر، والصحيح عند الحنفية أنهم غير مخاطبين
بأدائها وهو مذهب الشافعية والحنابلة لأنهم لا يقدرون على أدائها حال الكفر لعدم شرطه وهو
الايمان . ولا يجوز أمرهم بالأداء بشرط تقديم الإيمان لأنه أصل فلا يكون تبعا. ودل على أن زكاة
المواشى ونحوها من الأموال الظاهرة تدفع للإمام. وعلى أنه لاطاعة للإمام فيما خالف الشرع . وعلى
أن ما بين كل نصابين من أنصب الماشية عفو لازكاة فيه وهو المعروف عند الفقهاء بالوقص . وعلى
أن الزكاة تتعلق به وبالنصاب وإليه ذهب محمد وزفر من الحنفية وهو معتمد مذهب المالكية
وقول للشافعى. وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد إلى أن الزكاة لا تتعلق بالعفو وهو مشهور
مذهب المالكية والأصح عند الشافعية مستدلين بما رواه أبو يعلى وأبو إسحاق الشيرازى
(فى خمس من الإبل السائمة شاة وليس فى الزيادة شىء حتى تبلغ عشرا، وبما رواه الدار قطنى
عن ابن عباس قال: لما بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معاذا إلى اليمن قيل
له بم أمرت؟ قال أمرت أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة
قيل له أمرت فى الأوقاص بشىء؟ قال لا وسأسأل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسأله
فقال لا. لكن الحديث الأوّل لم يثبت من طريق صحيح. وإذا ثبت لا يقوى قوة حديث أبى بكر
الصديق . والحديث الثانى فى سنده الحسن بن عمارة عن الحكم وهو ضعيف جدا . فالقول الأول
أقوى من جهة الدليل . وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان له تسع من الإبل أو مائة وعشرون
من الغنم فهلك بعد الحول من الإبل أربع ومن الغنم ثمانون فعلى القول الأول يلزم صاحبها
بنسبة ما بقى من الابل والغنم وهو خمسة أتساع فى الأول وثلث شاة فى الثانى، وعلى القول
الثانى لا يسقط شىء من الواجب فعليه شاة فيهما لبقاء النصاب. ودل الحديث على أن السوم
شرط فى وجوب زكاة الغنم وهو مذهب الجمهور كما تقدم، وكذلك يشترط فى زكاة الإبل

١٥٣
كتاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الزكاة . مروى ابن عمر
لحديث بهز بن حكيم الآتى. وعلى أن الواجب فى زكاة الفضة إذا بلغت نصابا فأكثر ربع العشر
وأن ما لم يبلغ نصابا من الفضة وغيرها لا زكاة فيه .
﴿والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطأ والشافعى وأحمد والنسائى. وكذا البخارى وابن
ماجه من حديث عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة. والدار قطنى من حديث النضر بن شميل عن
حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله. وقال إسناده صحيح ورواته كلهم ثقات . وأخرجه البيهقى فى
المعرفة ، وقال حديث صحيح موصول. وأخرجه الحاكم وصححه ابن حبان . وقال ابن حزم هذا حديث
فى نهاية الصحة عمل به الصديق فى حضرة العلماء ولم يخالفه أحد .
﴿ص) حَدَثَ عَبدُ اللهِبنُ محَدِ الْغَيِّ نَاعَادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَنَ بْنِ حُسَيْنِ عَنِ
الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِعَنْ أَبِقَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلّ ◌َهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَ كِتَابَ
الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عَمَالِهِ خَتَّ قُضَ فَقَرَهُ بِسَيْفِهِ فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ خَى قُضَ. ثُمَ
◌َمَ بِهِ عُرُ خَى قُصَ فَكَنَ فِهِ: فِ خَمْسِ مِنَ الْإِلِ شَةٌ، وَفِ عَشْرِشَانِ، وَفِى خَمْسَ عَشْرَةَ
ثَثُ شِيَاءِ، وَفِى عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاءِ وَفِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ آَيْثُ مَضِ إلَى غَمْسٍ وَثَلَائِينَ
فَانْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بَّهُ لَبُونٍ إلى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَقِهَا حِقَّةٌ إِلَى
سِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْس وَسَبْعِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا
أَبَْلَبُونِ إلَى نِسْعِينَ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقْتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةَ، فَإِنْ كَنَتْ
الْإِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ فَفِي كُلّ خَمْسِنَ حِقَّةٌ وَفِ كُلّ ◌َرْبَعِينَ أَبْنَةُ لَبُونٍ. وَفِ الَْ فِ كُلّ
أَرْبَعِينَ شَ شَةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِاتَّةٍ. فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَشَانِ إِلَى مِتَيْنِ. فَإِذَا زَادَتْ
وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَيْنِ ◌َفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءِ إلَى نَةٍ. فَإِنْ كَتَ الْعَمُ أَكْثَ مِنْ ذلِكَ فَفِ كُلّ
مَثَ شَاةَ شَاءٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ حَتّىتَبْلُغُ الْمِائَةَ. وَلَا يُفَرَّقُبَّنَ مُتَمِعِ وَ يُحْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقِ
ء
٠٠
(م ٢٠ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

١٥٤
المنهل العذب المورود
◌َخَافَةَ الصَّدَقَةَ. وَمَا كَانَ مِنْ خَلَيْطَيْفَهُمَ يَاجَعَنِ بَيْهَمَُّ بِالسَّوَةَ. وَلَ يُؤْخَذُ فى الصَّدَقَّـ
هَرَمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْب
ےے
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿عباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله بن المنذر أبو سهل
الواسطى مولى أسلم بن زرعة الكلابى . روى عن حميد الطويل وأبى إسحاق السبيعى وإسماعيل
ابن أبى خالد وعبد الله بن عون وسعيد بن أبى عروبة وغيرهم. وعنه أحمدبن حنبل وابناأبى شيبة
وسعيدبن سليمان الواسطى وأحمدبن منيع وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلى وأبو داود والنسائى
وأبو حاتم وابن حبان والبزار وابن سعد. وقال ابن خراش صدوق. وقال ابن سهل كان يتشيع
لخبسه هارون. وقال أحمد مضطرب الحديث عن سعيد بن أبى عروبة . توفى ببغداد سنة خمس
أو ست أو سبع وثمانين ومائة. روى له الجماعة. و (سفيان بن حسين) بن الحسن أبو محمد
أو أبو الحسن مولى عبد الله بن خازم الواسطى. روى عن إياس بن معاوية والحسن البصرى
والحكم بن عتيبة و محمد بن سيرين والزهرى وغيرهم. وعنه شعبة وعمرو بن على المقدمی ویزید
ابن هارون ومحمد بن یزید الواسطى وغيرهم . قال يعقوب بن شيبة صدوق ثقة وفیحديثه ضعف
وقال النسائى ليس به بأس إلا فى الزهرى. وقال عثمان بن أبى شيبة كان ثقة إلا أنه كان مضطربا
فى الحديث قليلا . وقال العجلى ثقة . وقال ابن سعد ثقة يخطئ فى حديثه کثیرا . وقال ابن عدى
هو فى غير الزهرى صالح الحديث وفى الزهرى يروى أشياء خالف فيها الناس . وقال ابن خراش
لين الحديث. وقال ابن حبان هو ثقة فى غير الزهرى وقال فى الضعفاء يروى عن الزهرى
المقلوبات . مات بالرى فى خلافة المهدى أو الرشيد. روى له الجماعة إلا البخارى لكنه استشهد
به فی الکسوف
﴿المعنى﴾ (قوله كتب رسول اللّه كتاب الصدقة الخ) أى أمر بكتابته للرجوع إليه بعد
وفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ووضعه فى المكان الذى وضع فيه سيفه ولم يخرجه إلى
العمال الذين عينهم لجمع الزكاة استغناء بما كان يشافههم به من بيان الأحكام ، فلما توفى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم أخرجه أبو بكر رضى الله عنه وعمل به أيام خلافته، ثم عمل به عمر
من بعده وباقى شرح الحديث وفقهه يعلم بما تقدم
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن والعمل على
هذا الحديث عند عامة الفقهاء. وقدروى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهرى عن سالم هذا
الحديث ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين . وقال فى كتاب العلل سألت محمد بن إسماعيل
عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق اهـ . وقد علمت

١٥٥
شرح سنن الإمام أبىداود
ماقيل فى سفيان. وقال البيهقى تابع سفيان بن حسين على وصله سليمان بن كثير وهو ممن اتفق
البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وأخرجه أيضا الدار قطنى والبيهقى والحاكم فى مستدركه
وقال سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين وهو من أئمة الحديث إلا أن الشيخين لم يخرجا له
وله شاهد صحيح وإن كان فيه إرسال اهـ. وقال المنذرى سفيان بن حسين أخرج له مسلم واستشهد
به البخارى إلا أن حديثه عن الزهرى فيه مقال
﴿ص﴾ قَالَ وَقَالَ الزُّهْرِىّ إذَا جَاءَ الْمُصُدِّقُ قُسمَتِ الشَّاءُ أَتْلَاثًا ثُاَ شَرَارًا وَثُلُثاً
خَيَارًا وَثُنَ وَسَطَا فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِىُّ الْبَقَرَ
(ش) أى قال سفيان بن حسين وقال محمد بن مسلم الزهرى إذا حضر الساعى لأخذ الزكاة
قسمت الغنم ثلاثة أقسام: قسم جيد وقسم متوسط وقسم ردئ فيأخذ الساعى من المتوسط
ولا يجوز له أن يأخذ من الجيد كما لا يجوز له أن يأخذ من الردىء النهى عن أخذ كرائم الأموال
كما سيأتى للمصنف. ومحل هذا مالم يتبرع بها ربها
﴿ص) حَدَّثَنَا عُمَنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ نَا محَدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِىُّ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنْ
باْنَادِه وَ مَعْنَاهُقَالَ: فَنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَهُ مَخَاضْ فَابْنُ أَبُونَ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَمَ الزَّهْرِىَ
٠٠
(ش) (الواسطى) نسبة إلى واسط وهى مواطن كثيرة ولعل المراد منها واسط الحجاج
قرية بين الكوفة والبصرة (قوله بإسناده ومعناه الخ﴾ أى روى محمد بن يزيد الواسطى عن
سفيان بن حسین الحديث بإسناد حديث عباد بن العوام ومعناه غیر أن محمد بن یزید ذکر فىحديثه
((فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ((وفى بعض النسخ فإن لم تكن بنت مخاض، وهذه الجملة لم تذكر
فى حديث عباد. ولم يذكر محمد بن يزيد فى حديثه كلام الزهرى فى تقسيم الشياه إلى جياد
وهزال ووسط
﴿ص) حَدَّثَنَا محَدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَا ابْنُ الْمَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ
هُذه نُسْخَةُ كتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَالَّذِى كَتَهُ فِى الصَّدَقَةَ
وَهِىَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ أَبْنُ شِهَابِ أَقْرَنِيَا سَالُ بْنُ عَبْدِاللهِ بْ عَرَ فَوَعَيْهَ عَلَى

١٥٦
تتابع الخلفاء على العمل بكتاب النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى الزكاة
وَجْهَا وَهِىَ الِى أَنْتَخَ مُرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللهِبنِ عَبْدِ الَِّنْ عُمَرَ وَسَاِ بْنِ
عَبْد الله بْن عُمَرَ هَذَكَ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِاتَّةً فَهَا ثَلَكُ بَتِ
لُونٍ ◌َى ◌َبْلَغَ تِسْعَا وَعِشْرِينَ وَمَةً. فَإذَا كَتْ ثَلَاثِنَ وَمَّ ◌َفِيهَا بْتَبُونِ وَحِفَُّ
◌َّى تَبْغَ تِسْمَا وَثَلاثِنَ وَمَ . فَإِذَا كَسْ أَرْبَعِينَ وَمَةً فَفِيهَا حِقََّنٍ وَمِنْتُ لَبُون ◌َّى
تَبْغَ تِسْمَا وَأَرْبَعِينَ وَمَةَ . فَإِذَا كَانَتْ غَمْسِنَمِائَةً فَيِهَا ثَلَاثُ حِقَاقِ حَّ ◌َبْلُغَ تِسْمَاً
وَْسِنٍ وَمٌَ . فَإِذَا كَانَتْ سِّنَ وَمِاتَ فَيَا أَرْبَعُ بَاتِ لَبُونٍ خَّ تَبْلُغَ نِسْمَاً وَسِّنَ
وَمَ. فَذَا كَتْ سَبْيْنَ وَمَّ ◌َفِيهَا ثَلَاثُ بَتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ خَّى تَبْغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ
وَ . فَاذَا كَانَتْ ◌َانِيَنَ وَمِائَةً فَيْهَا حِقَتَانِ وَابْتَبُونٍ حَتّ ◌َغَ تِسْمَاً وَتَمَانِنَ وَمِائَةً.
فَذَا كَتْ تَسْعِيَنَ وَمٌَّ فَفِيَهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْهُ لَبُونِ حَّى ◌َبْغَ تِسْمًا وَتِسْمِنَ وَمَِةً.
فَاذَا كَتْ مِاَيْنِ هَا أَرْبَعُ حِقَاقِ أَوْ نَمْسُ بَنَاتِ لَبُونِ أَّ النِّ وَجَدْتَ أَخَذْتَ . وَفِى
سَائَةِ الْغَمَ تَحَوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنِ وَفِيهِ: فَذَكَرَ وَلَيْخَذُ فِى الصَّدَقَةَ هَرَمَةٌوَلَاذَاتُ
عَوَارِ مِنَ الْغَمِ وَلَيْسُ الْعَنِ إِلَّ أَنْ يَضَ لْصَدَّقُ
﴿ش) (قوله قال هذه نسخة كتاب رسول الخ) أى قال الزهرى هذه صورة الكتاب الذى أمر
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بكتابته فى بيان أحكام الزكاة . وقد سمعها ابن شهاب
من سالم بن عبد الله حفظها. وقد أمر عمر بن عبد العزيز حين أمر على المدينة بنقلها من كتاب
عبد الله وسالم ابنى عبدالله بن عمر بن الخطاب فنسخت. ثم أمر عماله بالعمل بها وكتب بها إلى
الوليد بن عبد الملك فأمر الوليد عماله بالعمل بها. ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده. ثم أمر
بها هشام بن هانئ فنسخها إلى كل عامل من المسلمين وأمرهم بالعمل بمافيها ولا يتعدونها. كذا
فى رواية الدار قطنى والحاكم (قوله فذكر الحديث ) أى ذكر الزهرى الحديث عن سالم كما

١٥٧
تفسير مالك قول عمر ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع
رواه سالم عن أبيه وهو كما فى الحاكم والدار قطنى. وهذا كتاب يفسره: لا يؤخذ فى شىء من الإبل
صدقة حتى تبلغ خمس دود. فإذا بلغت خمسا ففيها شاة حتى تبلغ عشرا، فإذا بلغت عشر اففيها شاتان إلى قوله
فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومائة (قوله فإذا كانت إحدى
وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون الخ﴾ هذا تفصيل وبيان لما أجمل فى حديث أنس السابق من قوله
فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة وبه أخذ الجمهور
كما تقدم ﴿قوله أى السنين وجدت أخذت﴾ أى ما وجدت من الحقاق وبنات اللبون فلك أيها
الساعى أخذه. وعلى هذا فالتخيير فيما ذكر للساعى وإليه ذهب الجمهور. ويحتمل أن المعنى أىّ
السنين وجد أخذ من المالك فالخيار له. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه حتى قالوا للمالك أن
يؤدى القيمة مع وجود السن المطلوب ويجبر الساعى على قبول ذلك منه لأن الشارع اعتبر
التيسير على أرباب الأموال كما تقدم فى كتاب الصديق، وإنما يتحقق ذلك إذا كان الخيار
لصاحب المال ﴿قوله فذكر نحو حديث سفيان) أى ذكر يونس بن يزيد فى روايته عن ابن
شهاب نحو ما ذكره عنه سفيان بن حسين فى الحديث السابق فى زكاة الغنم . ولفظه كما فى الحاكم
والدار قطنى: ولا يؤخذ من الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاة . فإذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة
حتى تبلغ عشرين ومائة . فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين. فإذا
كانت شاة ومائتين ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلثمائة . فإذا زادت على ثلثمائة فليس فيها إلا ثلاث
شياه حتى تبلع أربعمائة شاة ففيها أربع شياه الخ. ومضمونه أن فى كل مائة بعد ذلك شاة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم والدار قطنى
﴿ص﴾ حَدَتَا عَبْدُ اللّهِ بِنْ مَسْلَةَ قَالَ قَالَ مَالكُ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
لَا يَجْمَعُ بَيْنَ مَفَرَّقِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَمِعِ هُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَإِذَا
أَظَهُمُ المُصَدَّقُ ◌َُّوهَا لِئَلَا يَكُونَ فِيهَا إِلَّاشَاءُ. وَلَا يُفَرَّقُبينَ مَجْتَمِعِ أَنَّالْخَيِطَيْنْ إذَا كَأَنَ
١- كُلِّ وَاحدٍ مِنْهُمَا مَاتَهُ شَاةٍ وَشَاءُ فَكُونُ عَلَهُمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءِ فَإِذَا أَظَلَهُمُ الْمُصَدِّقَ
فَرَّقَا غَمَهُمَا فَمْ يَكُنْ عَلَى كُلّ وَاحِدٍ منْهُمَا إِلَّ شَاءٌ فَهَذَا الَّذّى سَعْتُ فِى ذَلِكَ
﴿ش﴾ ﴿قوله هو أن يكون الخ) أى معنى قول عمر لا يجمع بين متفرق أن يكون لكل
اثنين فأكثر أربعون شاة وقد وجبت على كل واحد منهما الصدقة فى غنمه فيجمعونها
إذا قرب مجىء الساعى ليكون فيها شاة واحدة بدلا من ثلاث. فقوله أظاهم الساعى أى قرب

١٥٨
حديث على كرم الله وجهه فى الزكاة
مجيئه إليهم يقال أظل الشىء إذا قرب أو أقبل أو أشرف (قوله ولا يفرق بين مجتمع أن الخليطين
الخ) أى وتفسير لا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شأة وشاة
فيكون عليهما ثلاث شياه. فإذا قرب مجىء الساعى فرقا غنمهما ليكون على كل واحد منهما
شاة واحدة . قال مالك فهذا التفسير الذى سمعته . وبهذا التفسير فسرسفيان الثوری وقد ذ کرناه
فيما تقدم. وقدمنا أيضا أنه ليس للساعى أن يفرق المجتمع لكثرة الصدقة ولا أن يجمع بين المفترق
لتخفيفها أو زيادتها . وعليه فالنهى فى الحديث لرب المال من جهة وللساعى من جهة . وليس
حمله على أحدهما بأولى من الآخر وإن قال الحافظ فى الفتح حمله على المالك أظهر
﴿ص﴾ حَدَّثَ عَبدُ اللهِ بْنُ مَ النّغْلُ نَا زُهَيْرُ نَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَعَنِ
الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلَى رَضِىَلهُ عَنْهُقَلَ زُهَيْرُ أَحْسِبُهُ عَنِ النَّيِّ صَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِه وَسَم ◌َُّ قَالَ: هَاتُوا رُبْعَ الُْشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا دِرْهُمْ وَيْسَ عَلَيْكُمْ شَىْءٌ خَى
٠٠
تَّ مِأَىْ دِرَ . فَإِذَا كَْ مَِىْ دِرْعَ فَفِيهَا خْسَةُ دَرَاهِم ◌َا زَادَ فَ حِسَابِ ذلِكَ. وَفِي
الْغَمِ فِى كُلّ ◌َرَبَعِيَ شَةٌ شَة ◌َبْ لَمْ يَكُنْإِلَّ تِسْعُ وَثَلَتُونَ فَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَ شَىٌّ وَسَاقَ
صَدَقَ الْقَمِ مِثْلَ الْزُهْرِىَّ: وَقَالَ وَفِ البَرِ فِ كُلّثَلاثِينَ تَبِعٌ وَفِ الْأَرْبَعِينَ مُسنَّةٌ وَلَيْسَ
عَلَى الْعَوَامِلِ شَىُ. وَفِ الْإِلِ فَكَرَ صَدَقَ كَ ذَكَرَ الزُّهْرِيُ قَالَ: وَفِى غَمْسٍ وَعِثْرِينَ
خَْةٌ مِنَ الْعَمِ. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيَ أَبَةُ ◌َخَاضٍ. فَإِنْ لَم تَكُنْ آبْهُ مَخَاضٍ قَابُ لُون
ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَائِينَ. فَإذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفَيِهَا بِنْتُ لَبُوْنٍ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإذَا
زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَ حِقَّةُ طُوَةُ الْمَلِ إلَى سِتْنَ. ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ الُهْرِىِّ قَالَ
فَإذَا زَادَتْ وَاحِدَةً يَعْنِى وَاحِدَةً وَتِسْعِينَ فِيهَا حِقَتَانِ طَرُوقَا الْمَلَ إِلَى عِشْرِينَ وَمَانَة
فَإِنْ كَتِ الْإِلُ أَكْثَرَمِنْ ذُلِكَ فَفِى كُلّخَمْسِنَ حِقٌَّ . وَلَ يُغَرَّقُ بَيْنَ مْتَمِعِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ
مُتَفَرِّق خَشْيَةَ الصَّدَقَة وَلَا يُؤْخَذُ فِى الصَّدَقَةَ هَرمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارِ وَلاَ تَيْسٌ إلَّ أَنْ يَشَاءَ

2
١٥٩
الخلاف فى زكاة المغشوش وهل فى زكاة النقد عفو ؟
الْمُصَدَّقُ. وَفِى النَّاتِ مَاسَقَتْهُ الْأَنْهَرُ أَوْ سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَمَا سُقِىَ بِالْغَرْبِ قَفَيهِ نَصْفُ
الْعُشْرِ. وَفِى حَدِيثِ عَاصِمٍ وَالْخَارِثِ الصَّدَةُ فِ كُلّ عَامٍ قَالَ زُهَيْرٌ أَحْسِبُهُ قَالَ مَرَةً وَفى
حَدِيثِ عَاصِمٍإِذَا لَمْ يَكُنْ فِ الْأِلِ أنَّهُ مَخَضٍ وَ ابْنُ لَبُونِ فَثْرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَانِ
﴿ش﴾ ﴿قوله قال زهير أحسبه عن النبى الخ﴾ أى قال زهير بن معاوية أظن أن أبا إسحاق
السبيعى قال فى حديثه بعد قوله عن على عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وهذا شك منه فى رفع الحديث. وقد روى الدار قطنى طرفا منه من طريق زهير جازما برفعه
وليس فيه قال زهير الخ ﴿قوله هاتوا ربع العشور ) أى أعطوا ربع العشور فى صدقة الفضة
وقدبينه بقوله : من كل أربعين درهما درهم ودرهما الأول منصوب على التميز والثانى مرفوع على
الابتداء. وفى نسخة من كل أربعين درهما درهما بنصب درهما الثانى على البدلية من ربع العشور
﴿قوله فإذا كانت مائتى درهم الخ﴾ أى فإذا كانت الفضة وزن مائتى درهم مضروبة كانت أو غير
مضروبة وجب فيها خمسة دراهم. واختلف العلماء أيشترط فى وجوب الزكاة فيها أن تكون
خالصة من الغش أم لا ؟ فذهب الشافعى وأحمد وأصحابهما إلى اشتراط ذلك وقالو الازكاة فى المغشوشة
حتى يبلغ الخالص منها مائنى درهم. وذهبت الحنفية إلى عدم اشتراط خلوصها . قالوا فتجب الزكاة
فى المغشوش إذا غلبت فضته وكذا إذا استوت الفضة وغيرها مراعاة لحال الفقير. وما غلب
غشه يقوّم كعروض التجارة. فإذا بلغت قيمته نصابا زكى إن نوى فيه التجارة وإلا فلا. وقالت
المالكية تجب الزكاة فى المغشوش والناقص فى الوزن إن راج كل منهما رواج الكاملة فى المعاملات
فإن لم ترج أصلا أوراجت دون رواج الكاملة حسب الخالص فى المغشوش. فإن بلغ نصابا
زكى وإلا فلا واعتبر كمال الناقص بزيادة ما يكمله فلو كانت المائنا درهم لنقصها تروج رواج
مائة وتسعين لم تجب الزكاة فيها إلا بزيادة ما يكملها . وبقولهم فى الناقصة قال أحمد (قوله فمازاد
فعلى حساب ذلك) أى مازاد على مائتى درهم يكون بحسابه قل أو كثرفلا وقص فيها . وهو قول
الجمهور منهم على وابن عمر والنخعى ومالك والشافعى وأحمد وأبو يوسف ومحمد والثورى وابن
أبى ليلى وابن المنذر مستدلين بحديث الباب: وبأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال. واشتراط
النصاب فى الابتداء لتحقق الغنى ولا معنى لاشتراطه بعد ذلك فيما لاضرر فى تجزئته كالدراهم
وقال أبو حنيفة وسعيد بن المسيب وطاوس والحسن البصرى والشعبى ومكحول والزهرى لاشىء
فى الزيادة على المائتين حتى تبلغ أربعين درهما . فإذا بلغتها ففيها درهم. واستدلوا بما رواه
الدار قطنى من طريق المنهال بن الجراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة بن نسى عن معاذ أن

١٦٠
الراجح أنه لا عفو فى زكاة النقد. التبيع والمسن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمره حين وجهه إلى اليمن ألا تأخذ من الكسر
شيئا إذا كانت الورق مائتى درهم نفذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد شيئاحتى يبلغ أربعين
درهما وإذا بلغ أربعين درهما نفذ منه درهما . قال الدار قطنى المنهال بن الجراح متروك الحديث
وعبادة بن نسى لم يسمع من معاذ. وبما فى كتاب عمرو بن حزم من قول النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم وفى كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففى كل أربعين درهما
درهم. ويأتى للصنف وصححه الحاكم وابن حبان والبيهقى. لكن حديث معاذ مرسل وفيه متروك
كما علمت: وقال ابن حزم فيه المنهال وهو كذاب وضاع يروى الحديث عن مجهول . وقال ابن
حبان کان یکذب. وأجیب عما فی کتاب عمرو بن حزم بأن فىسنده سليمان بن داود الجزرى
قال فيه ابن حزم ساقط مطرح. وعلى فرض صحته فهو بمفهومه يفيدنفى الزكاة عمادون الأربعين
بعد المائتين وحديث الباب يفيد بمنطوقه وجوب الزكاة فيما دون الأربعين وكذلك
حديث فى الرقة ربع العشر. وإذا تعارض منطوق ومفهوم قدم المنطوق . وأطال ابن حزم فى الرد
عليهم. وقال فبقيت الرواية عن على وابن عمر رضى الله عنهما بمثل قولنا. ولا يصح عن أحد
من الصحابة رضى الله عنهم خلاف ذلك ثم ساق حديث أنس السابق فى أول الباب . وقال فيه
وفى الرقة ربع العشر. فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها. فأوجب
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصدقة فى الرقة ربع العشر عموما لم يخص من ذلك
شيئا إلا ما كان أقل من خمس أواق فبقى مازاد على ذلك على وجوب الزكاة فيه فلا يجوز
تخصيص شىء منه أصلا اهـ((يعنى إلا بمخصص ولا مخصص)). إذا علمت هذا تعلم أن
الراجح قول الجمهور لقوة أدلته ( قوله فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون الخ) أى إن لم
يوجد من الغنم إلا تسع وثلاثون فلازكاة فيها لعدم كمال النصاب. وفى نسخة فإن لم تكن إلا
تسعا وثلاثين بالنصب أى إن لم تكن الغنم إلا تسعا وثلاثين (قوله وساق صدقة الغتم الخ)
أى ساق أبو إسحاق بسنده إلى على مرفوعا بيان زكاة الغنم مثل ما فى حديث الزهرى المتقدم عن
سالم عن أبيه (قوله وفى البقر فى كل ثلاثين تبيع الخ﴾ أى تجب الزكاة فى البقر فى كل ثلاثين
منها تبيع وهو ماله سنة عند الجمهور. وقالت المالكية ماله سنتان ودخل فى الثالثة والأول هو
الموافق للغة . وسمى بذلك لأنه يتبع أمه. والأثى والذكر هناسواء عندالأكثر لمارواه الترمذى
عن ابن مسعود عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة
وقالت المالكية الأنثى أفضل. ويجب فى كل أربعين مسنة وهى مالها سنتان عند الجمهور. وقالت
المالكية مالها ثلاث سنين والأول هو الموافق للغة . سميت بذلك لطلوع أسنانها . وفى النهاية
قال الأزهرى البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنيا ((أى ظهرت ثناياهما ، ويثنيان فى