النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ حكم تغطية فم القبر عند إدخال الميت فيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من جهة القبلة كما ذكره الشافعى فى الأم وأطنب فى التشميع على من يقول ذلك. ومن أدلتهم أيضا مارواه الترمذى من طريق الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل قبرا ليلافأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن وكبر عليه أربعا . قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن. لكن قال النووى فى شرح المهذب لا يقبل قول الترمذى إنه حسن لأنه رواه هو وغيره من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف باتفاق المحدثين اهـ. ولعل وجه تحسين الترمذى له أنه ورد معناه من عدة طرق فارتفع إلى درجة الحسن. والخلاف إنما هو فى الأفضل وإلا فالكل جائز. والراجح الأول لقوة أدلته والعمل اليوم عليه أيسر. قال ابن حزم يدخل الميت القبر كيف أمكن إما من جهة القبلة أو من مقابلها أو من قبل رأسه أو قبل رجليه إذ لانص فى شىء من ذلك اهـ. (فائدة) اختلف العلماء فى نشر نحو ثوب على فم القبر عند إدخال الميت فيه. فذهبت الشافعية إلى استحبابه فى الرجل والمرأة لما رواه البيهقى من حديث ابن عباس قال جلل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبر سعد بثوبه . قال البيهقى لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبى العيزار وهو ضعيف اهـ ولما رواه عبد الرزاق عن الشعبى عن رجل أن سعد بن مالك قال أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فستر على القبر حتى دفن سعد بن معاذ فيه فكنت ممن أمسك الثوب وفيه مبهم. قالوا إذا كان هذا فى الرجل فالمرأة أولى. وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى أن ذلك فى حق المرأة دون الرجل . لما رواه ابن أبى شيبة من طريق الثورى عن أبى إسحاق السبيعى قال شهدت جنازة الحارث فمدوا على قبره ثوباً هذبه عبدالله بن یزید وقال إنما هو رجل . وروى الطبرانى عن أبى إسحاق أيضا أن عبد الله بن يزيد صلى على الحارث الأعور وفيه ثم لم يدعهم يمدون ثوباً على القبر وقال هكذا السنة . وروى نحوه سعيد بن منصور في سننه وزاد فيه أنشطوا الثوب فإنما يصنع هذا بالنساء. وهذا هو الأولى. وما استدل به الشافعية ضعيف كما علمت. وعلى فرض صحته فيحتمل أنه مخصوص بسعدلأنه كان مجروحا وكان جرحه قد تغير فستره رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمنع الرائحة عن الحاضرين ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وسعيد بن منصور فى سننه وقال البيهقى إسناده صحيح باب كيف يجلس عند القبر وفى بعض النسخ باب الجلوس عند القبر ﴿صح حَدَّتَ عْمَنُ بْنُ أَبِ شَيْدَةَنَا جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشَ عَنِ الْهَلِ بْنِ عَمْرُو عَنْ ٦٢ مشروعية الجلوس عند القبر قبل دفن الميت : ما يقال حال وضعه فى القبر زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ بْن عَزِب قَلَ خَرَجْنَاَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللّهُ تَعَلَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِى جَزَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتْهَيْا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ بَسَ النَّ صَلَّ ◌َهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَ الْقَبْلَةَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ ﴿ش﴾ ﴿جرير) بن عبد الحميد. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران ﴿وزاذان) أبو عبدالله الكندى تقدم بالثالث صفحة ٢٢ (قوله فى جنازة رجل من الأنصار﴾ لم نقف على اسم هذا الرجل (قوله ولم يلحد بعد﴾ بالبناء للمفعول يعنى لم ينته حفر اللحد بعد وصولنا إلى القبر (قوله جلس رسول الله الخ) وفى رواية النسائى وابن ماجه جلس وجلسنا حوله كان على رءوسنا الطير، وهو كناية عن سكونهم وتأدبهم فى مجلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفى الحديث) دلالة على مشروعية الجلوس عند القبر قبل دفن الميت واستحباب استقبال القبلة فى الجلوس ، وهو محل الترجمة (والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه وسنده صحيح باب فى الدعاء للميت إذا وضع فى قبره ﴿ص) حَدَّثَنَا حَدٌ بِنْ كَثِيرٍ قَالَ أَنَاحِ وَحَدَّثَنَا مُسْلمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا هَمَّمٌ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَبِ الصَّدِيقِ عَنِ ابْنِ معَ أَنْ الَّيِّ صَلَى الله عَلَيْهِوَآلِهِ وَسَلْ كَنَ إِذَا وَضَعَ الَتَ فىِ الْقَبْرِ قَلَ بِسمِ الله وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ. هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ ﴿ش﴾ ﴿قوله أنا ح وحدثنا مسلم بن إبراهيم نا همام) أشار به إلى أن محمد بن كثير ومسلم ابن إبراهيم رويا الحديث عن همام بن يحيى، إلا أن ابن كثير رواه بالإخبار، ومسلم بن إبراهيم رواه بالتحديث، وفى بعض النسخ ((حدثنا محمد بن كثير أناسفيان ح وحدثنا مسلم بن إبراهيم نا همام، وهذه أوضح. و﴿همام) بن يحيى العوذى. و﴿قتادة) بن دعامة. و﴿أبو الصديق) بكر بن عمرو الناجى تقدم بالخامس صفحة ٢٢٧ (قوله كان إذا وضع الميت) بالبناء للمعلوم أو المجهول والثانى أغلب، فإنوضعه صلى اللّه تعالى عليه وعلىآله وسلم الميت بنفسه كان نادرا ( قوله قال باسم الله الخ) أى قال صلى الله عليه وآله وسلم باسم الله وضعناك وعلى طريقة رسول الله وملته سلمناك (وفى الحديث) دلالة على استحباب هذا الذكر عند وضع الميت فى قبره: ليكون اسم الله وسنة رسوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كالحصن والعدة التى يتقى بها الفتن والأهوال. ٦٣ تجهيز المسلم قريبه المشرك ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى وغير هما من عدة طرق مختلفة العبارة . منها مارواه ابن ماجه من طريق الليث بن أبى سليم والحجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن عمر قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أدخل الميت القبر قال باسم الله وعلى ملة رسول الله . وفى رواية له باسم الله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله. وفى رواية الترمذى باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله. وروى الطبرانى وابن حبان فى صحيحه والحاكم عن ابن عمر أنه قال: إذا وضعتم موتاكم فى قبورهم فقولوا باسم الله وعلى ملة رسول الله. قال الحاكم حديث صحيح على شرط الشيخين. وروى الطبرانى من طريق عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه قال قال أبى اللجلاج أبو خالد: يابنىّ إذا أنا مت فألحدنى فإذا وضعتنى فى لحدى فقل باسم الله وعلى ملة رسول الله ثم شن على التراب شنا ثم اقرأ عند رأسى بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك. وشن بضم الشين المعجمة أى رش على التراب الماء رشا مترفقا وبالسين المهملة أى رشا متواليا باب الرجل يموت له قرابة مشرك بتنوين قرابة على تقدير مضاف ومشرك صفة أى ذو قرابة مشرك أيباشر تجهيزه أم لا ؟ وفى نسخة ((باب الرجل يموت له والد مشرك)) ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسَدِّدْ نَايَحِى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ نَجِيَةَ بِنْ كَعْبِ عَنْ عَلَّ قَالَ قُلْتُ لِلِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ أَذْهَبْ فَوَارِ أَبَكَ ثُمّ لَنْدِثَنْ شَيْئً حَتّى تَأْثَّى فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجْتُهُ فَأْرَفى فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لى ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) يحيى القطان. و﴿سفيان) الثورى. و﴿إسحاق) السبيعى. و (ناجية بن كعب) ويقال ابن خفاف الأسدى العنزى أبو خفاف الكوفى. روى عن ابن مسعود وابن عمارو علىّ. وعنه أبو إسحاق وأبو حسان الأعرج ووائل بن داود. قال العجلى ثقة وقال ابن المدينى مجهول وقال الجوزجاني مذموم وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والترمذى والنسائى ﴿معنى الحديث) (قوله إن عمك الشيخ الضالع) هو أبو طالب واسمه عبد مناف اشتهر بكنيته عم النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وشقيق أبيه، ولد قبل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بخمس وثلاثين سنة، ولما مات عبد المطلب جد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله ٦٤ زواجه صَّ له بخديجة: وكفالة عمه أبى طالب له وسلم فى السنة الثامنة من عمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كفله أبو طالب بوصية من عبد المطلب وأحسن كفالته، فكان لأبى طالب فى كفالته اليمن والبركة له ولولده ولأهل بيته ودافع عنه حين هم القوم بعداوته. ولما رغبت خديجة فى التزوج منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكر ذلك لأعمامه وخرج معه عمه حمزة وكلم أباها فقبل وحضررؤساء قريش وخطب أبو طالب فقال: الحمد لله الذى جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معدّ وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسوّاس حرمه وجعل لنابيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخى هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به أحد إلا رجح، فإن كان فى المال قل فالمال ظل زائل وأمر حائل ومحمد من قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وقد بذل هامن. الصداق ما عاجله وآجله من مالى كذا وكذا («روى أنه أصدقها اثنتى عشرة أوقية من ذهب)) وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطب جليل اهـ والقل بضم القاف القلة، والضئضئ والعنصر الأصل: ولما بعث صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام بنصرته أبو طالب وذب عنه من عاداه ودافع عنه بنفسه ولسانه وأهل بيته . ولما اجتمعت قريش فى السنة السابعة من البعثة وتعاهدوا على مقاطعة بنى هاشم وبنى المطلب فى البيع والشراء والنكاح وغيرها لنصرتهم النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها فى جوف الكعبة انحاز بنوهاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب ودخلوا معه فى شعبه ولما رأى أبو طالب ما أجمعوا عليه قال ألا بلغا عنى على ذات بيتنا . لؤيا وخصامن لؤى بى كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمداه نبيا كموسى خط فى اللوح والكتب وأن عليه فى العباد محبة ، ولا خير فيمن خصه الله بالخب (أى الخداع) (إلى أن قال) فلسنا ورب البيت نسلم أحمداه لعزاء من عض الزمان ولا كرب ((وعزاء، بفتح العين وضمها وتشديد الزاى الممدودة ((الداهية العظيمة)) وقد اشتهرت الأخبار بمدافعته وذبه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتحمل الضرر لأجله وما أحسن قوله فى ذلك والله لن يصلوا إليك بجمعهم ، حتى أوسد فى التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة « وابشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتنى وعرفت أنك ناصحى . ولقد صدقت وكنت ثم أمينا وعرضت دينا قد عرفت بأنه « من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة « لوجدتنى سمحا بذاك مبينا ٦٥ ثناء أبى طالب على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ووصيته باتباعه وما أحسن قوله فى قصيدته الكبرى كذبتم وبيت الله نبزا محمدا، ولما نطاعن حوله وتناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ، ونذهل عن أبنائنا والحلائل لعمرى لقد كلفت وجدا بأحمد ، وإخوته دأب المحب المواصل فمن مثله فى الناس أى مؤمل « إذا قاسه الحكام عند التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش . يوالى إلها ليس عنه بغافل فوالله لولا أن أجىء بسبة « تجر على أشياخنا فى المحافل لكنا اتبعناه على كل حالة . من الدهر جدا غير قول التهاذل لقد علموا أن ابننا لامكذب « لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل فأصبح فينا أحمد فى أرومة . تقصر عنها سورة المتطاول حدبت بنفسى دونه وحميته . ودافعت عنه بالذرى والكلا كل وقوله نبزا بضم فسكون أى نغلب ونقهر. وكلفت بالبناء للمفعول تعلقت به تعلقا شديدا وقوله وإخوته يعنى بهم أولاد نفسه . وأرومة بفتح الهمزة الأصل . والسورة تطلق على الغضبة والحدة والبطش: وحدبت عطفت وملت . والذرى جمع ذروة وهى أعلى الشىء. والكلا كل جمع كلكل وهى عظم الصدر: وقد وصى قريشا عند موته باتباعه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فكان مما قال: والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد. ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد. ولو كان بنفسى مدة ولأجلى تأخير لكففت عنه الهزاهز ((أى البلايا والحروب، ولدافعت عنه الدواهى. وفى السنة العاشرة من البعثة مات أبو طالب فاشتد حزن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ونالت قريش من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الأذى مالم تكن تطمع فيه فى حياة أبى طالب (قوله فواراً باك) أى استره بالدفن. فوار أمر من المواراة، وهى الستر. وقد جاء أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمره أيضا بغسله وتكفينه. فقد روى ابن سعد فى الطبقات بسنده إلى على قال: لما أخبرت النبى صلى الله عليه وآله وسلم بموت أبى طالب بكى ثم قال لى اذهب فاغسله ثم كفته وواره. ففعلت ثم أتيته فقال لى اذهب فاغتسل ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية ((ما كان النبى والذينآمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية)). وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه بسنده إلى علىّ قال عمك الشيخ قد مات فما ترى فيه، قال أرى أن تغسله وتسجيه وأمره بالغسل (وظاهر الحديث) أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يشيع جنازة أبى طالب، لكن قال البيهقى: روى أبوداود فى المراسيل عن عمرو بن عثمان عن بقية وعن محمد بن عوف عن أبى المغيرة كلاهما عن صفوان (م ٩ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٦٦ المذاهب فى تجهيز المسلم قريبه الكافر . مامات عليه أبو طالب عن أبى اليمان الهوزنى قال: لما توفى أبوطالب خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعارض جنازته . قال ابن عوف جعل يمشى مجانبا لهاوهو يقول: برتك رحم وجزيت خيرا ولم يقم على قبره. وفى نسخة رحمة بدل رحم(١)، أى الإحسان إليك بالسير فى جنازتك من صلة الرحم (قوله فأمرنى فاغتسلت) أمره بالغسل لكونه غسل أبا طالب ومن غسل ميتا ينبغى أن يغتسل، أو لكون أبى طالب مشركا وهو نجس لقوله تعالى ((إنما المشركون نجس)) والظاهر الأول لعموم حديث من غسل ميتا فليغتسل كما تقدم ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن المسلم إذا مات له قريب كافر يقوم بدفنه، وكذا بغسله وتكفينه كما فى الروايات الآخر. وإليه ذهبت الحنفية والشافعية . وقالت المالكية والحنابلة إن المسلم لا يغسل قريبه الكافر ولا يكفنه ولا يدفنه إلا أن يخاف عليه الضياع فيواريه وجوبا مكفنا فى شىء لقوله تعالى ((يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم)) وغسلهم ونحوه تول لهم ولأنه تعظيم لهم وتطهير فأشبه الصلاة عليهم . وعلى مشروعية الغسل لمن باشر تغسيل الميت ولا سيما إذا كان كافرا. وعلى أن أباطالب مات كافرا، ولهذا لم يصل عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يأمر عليا بالصلاة عليه. ويدل لهذا أيضا مارواه مسلم والبخارى واللفظ له من طريق ابن المسيب عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعنده أبو جهل فقال: أى عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية ياأبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شىء كلبهم به على ملة عبد المطلب، فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأستغفرن لك مالم أنّهَ عنه. فنزلت «ما كان للنى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ماتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، ونزلت («إنك لا تهدى من أحببت)) ويؤيده أيضا مارواه الشيخان من طريق عبدالله بن الحارث قال: حدثنا العباس بن عبدالمطلب قال للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما أغنيت عن عمك؟ فوالله كان يحوطك ويغضب لكقال هو فى ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان فى الدرك الأسفل من النار. والضحضاح بفتح المعجمتين بينهما حاء مهملة الماء يبلغ الکعب فاستعیر للنار . وفى حديث ابن عباس عند مسلم إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب له نعلان يغلى منهما دماغه . وللبزار من حديث جابر قيل للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هل نفعت أبا طالب ؟ قال أخرجته من النار إلى ضحضاح منها. ولهذه الأحاديث ونحوها قال أكثر أهل العلم إن أبا طالب مات كافرا . وبه تعلم بطلان ما ذهب إليه بعض الشيعة من أنه مات مسلما مستدلين بأحاديث لا يثبت منها شىء. (١) وبرة اسم علم بمعنى البر ٦٧ رد دعوى إسلام أبى طالب . إسلام أبى قحافة منها ما أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يقول لا إله إلا الله، فأبى قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال يا ابن أخى والله لقد قال أخى الكلمة التى أمرته أن يقولها. وهو حديث ضعيف فى سنده من لم يسم. ويدل على ضعفه أيضا سؤال العباس عن حال أبى طالب . وعلى فرض ثبوته فقد عارضه ما هو أصح منه مما تقدم فى الصحيحين وغيرهما . وماذكره أهل السير من أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما خرج من الكعبة وجلس فى المسجد والناس حوله خرج أبو بكر وجاء بأبيه رضى الله عنهما يقوده وقد كف بصره فلما رآه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: هلا تركت الشيخ فى بيته حتى أكون أنا آتيه؟ وفى لفظ لو أقررت الشيخ فى بيته لأتيناه («تكرمة لأبى بكر، فقال أبو بكريارسول الله: هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت إليه، فأجلسه بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فمسح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صدره وقال أسلم تسلم، فأسلم رضى الله عنه وهنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبا بكر بإسلام أبيه رضى الله عنهما، وعند ذلك قال أبو بكر رضى الله عنه للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والذي بعثك بالحق لإ سلام أبى طالب كان أقر لعينى من إسلامه . فهذا ظاهر فى أن أبا طالب مات كافرا فإن إسلام أبى قحافة كان فى السنة الثامنة من الهجرة عام الفتح ، وتقدم أن أباطالب توفى قبل الهجرة بثلاث سنوات ((وما قاله)) من الشعر والنثر مما يدل على تصديقه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واعترافه بأن ما جاء به حق ((فالجواب عنه)) أنه نظير ماحكى الله عن كفار قريش من قوله (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا). فقد كان كفرهم عنادا وكبرا. وإلى ذلك أشار أبو طالب فقال لولا أن تعيرنى قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينيك رواه مسلم ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والبزار وابن أبى شيبة وابن راهويه والشافعى وأبو يعلى وأبو داود الطيالسى، وأخرج البيهقى نحوه من طريق الفضل بن دكين عن سفيان وزاد فى آخره ثم دعالى بدعوات ما يسرنى ما على الأرض بهن من شىء باب فى تعميق القبر ﴿صح حَدَّثَنَ عَبْدُاللهِبْنُ مَسْلَةَ الْقَدِّْ أَنْ سُلَْ بْنَ الْغِيرَةِ حَدَّثَهُمْ عَنْ حُمْدِ يَعْنِى ابْنِ هِلَالِ عَنْ هِشَامِ بنِ عَامِرٍ قَالَ: جَتْ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ ٦٨ طلب تعميق القبر . المذاهب فى حده وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَوْمَ أُحُد ◌َقَالُوا أَصَابَ قَرْحُ وَجَهْدٌ فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ أَحْفِرُوا وَأَوْ سِعُوا وَأَجْعَلُوا الْجُلَيْنِ وَالثَّ فِى الْقَبْرِ قِلَ فَهُمْ يُقَدّمُ؟ قَالَ أَكْتَرُهْفُرْآنَ. قَلَ أُصِيبَ أَبِ يَوْمَئِذ عَامِرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ قَلَ وَاحِدٌ (ش) وجه مطابقة الحديث للترجمة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما أمرهم بحفر القبر الذى يسع الرجلين والثلاثة، أفاد أنه لابد من تعميقه ( قوله عبدالله بن مسلمة القعنى) هكذا فى أكثر النسخ وفى بعضها حدثنا القعنى وفى البعض الآخر حدثنا عبدالله بن مسلمة (قوله أصابنا قرح وجهد) أى قتل وجراحات وهزيمة، وأصل القرح بالفتح والضم الجرح، وقيل هو بالضم الاسم وبالفتح المصدر. والجهد بالفتح المشقة وبالضم الوسع والطاقة ، والمراد هنا الأول ﴿قوله احفروا﴾ أمر من حفر من باب ضرب ﴿قوله واجعلوا الرجلين والثلاثة فى القبر) هذا إنما كان للضرورة، وأما فى حال السعة فيتعين جعل كل واحد فى قبر على حدة كما تقدم ﴿قوله فأيهم يقدم) أى فى اللحد إلى جهة القبلة ليكون أقرب إلى الكعبة (قوله قال أصيب أبى يومئذ الخ) أى قال هشام قتل أبى عامر يوم أحد ودفن بين اثنين أو دفن معه واحد. فقوله بين اثنين متعلق بفعل محذوف لا بأصيب كما قد يتوهم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى بسنده إلى هشام بن عامر قال لما كان يوم أحد أصاب الناس جهد شديد فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: احفروا وأوسعواوادفنوا الاثنين والثلاثة فى قبر. فقالوا يارسول الله فمن نقدم؟ قال قدموا أكثرهم قرآنا ﴿ص﴾ حَدََّ أَبُو صَالِحٍ يَعْنِ الْأَنْطَاِ أَنَ أَبُو إِسْحَقَ يَعْنِ الْفَزَارِىِّ عَنِ الَّوْرِىِّ عَنْ أَبُّوبَ عَنْ حَيْدِ بْنِ هِلَالِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ . زَادَ فِهِ وَأَعْقُوا (ش) (أبو صالح) عبد الغفار بن داود البكرى تقدم بالثامن ص٢٠٥. و(أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد تقدم بالخامس ص ٩ (قوله وأعمقوا﴾ أى بالغوا فى حفره إلى أسفل . واختلف فى قدر الاعماق . فقالت المالكية أقله ما يمنع رائحة الميت ويحفظه من أكل السباع ولا حد لأكثره. وبه قال بعض الحنابلة. وقالت الشافعية وأكثر الحنابلة حد الاعماق قدر قامة وبسطة وهى مديديه قائمة إلى رؤوس الأصابع وهو مروى عن عمر بن الخطاب . واختلفت الحنفية . فقال بعضهم قدر نصف القامة . وقال آخرون إلى الصدر وإن زاد حسن . وطوله على قدر طول الميت . وعرضه على قدر نصف طوله. وقال عمر بن عبد العزيز والنخعى حده إلى السرة. وقال ٦٩ جواز جمع الموتى فى قبر واحد للضرورة. طلب تسوية القبر الإمام يحيى إلى الثدى . وأقله ما يوارى الميت ويمنع السبع. والمقام محتمل لكل ما ذكر لأن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يبين حد الإعماق ﴿ فقه الحديث) دل الحديث على جواز جمع الموتى فى قبر واحد للضرورة . وعلى مزيد فضل صاحب القرآن (وهذه الرواية) أخرجها أيضا البيهقى وكذا النسائى بسنده إلى هشام بن عامر قال شكونا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم أحد فقلنا يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة فى قبر واحد قالوا فمن نقدم يارسول الله ؟ قال قدموا أكثرهم قرآنا، قال فكان أبى ثالث ثلاثة فى قبر واحد ﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاجَرِيرٌ نَاحُيْدٌ يَعْنِى ◌َبْنَ هِلَاَل عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ آبْنِ عَامِرٍ بِهَذَا ﴿ش﴾ ﴿جرير) بن حازم ﴿قوله بهذا) هكذا فى أكثر النسخ وفى بعضها بهذا الحديث (وهذه الرواية) أخرجها النسائى قال أخبرنا محمد بن معمر ثنا وهب بن جرير ثنا أبى قال سمعت حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه قال : لما كان يوم أحد أصيب من أصيب من المسلمين وأصاب الناس جراحات ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احفروا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة فى القبر وقدموا أكثرهم قرآنا -20 20 باب تسوية القبر ﴿ص﴾ حَدَّثَ مَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَا سُفْيَانُ نَاحِبُ بْنُ أَبِ ثَابِتِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ أَبِ مَيّجِ الْأَسِىِّ قَالَ بَى عَلِّ قَالَ لِ أَبْتُكَ عَلَى مَ عَيْهِ رَسُولُ اللهِصَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَنْ لَا أَدَعَ قْرًا مُشْرِفَا إِلَّ سَوَّيْتُهُ وَلَا تَثَلاَ إِلَّ طَسْتُهُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (سفيان﴾ الثورى. و﴿أبو وائل) شقيق بن سلمة و﴿أبو هياج الأسدى) بفتح الهاء وتشديد المثناة التحتية اسمه حيان بن حصين الكوفى. روى عن على وعمار. وعنه ابناه جرير ومنصور والشعبى وأبو وائل . قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له مسلم والبيهقى والنسائى والترمذى وكذا أبو داود حديثا واحدا ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله أبعثك الخ) يعنى أرسلك إلى مثل ما أرسلنى إليه رسول الله صلى ٧٠ النهى عن رفع القبور. ما ترتب عليه من المفاسد والمنكرات الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله أن لا أدع قبرا مشرفا الخ) بان لما بعث به النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عليا. وفى بعض النسخ أن لا تدع بتاء الخطاب فيكون بيانالما بعث به علىّ أبا الهياج. وأن تفسيرية ولاناهية. ويحتمل أن تكون أن مصدرية ولا نافية خبر لمبتدأ محذوف أى هو عدم تركى قبرا. ومشرفا بكسر الراء أى مرتفعاعن الأرض ارتفاعا كثيرا . أماارتفاعه نحو شبر فمأذون فيه لما أخرجه سعيد بن منصور فى سننه والبيهقى من حديث جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء ورفعه شبرا . واتفق العلماء على استحباب رفع القبر نحو شبر ليعلم أنه قبر فيتوقى ويترحم على صاحبه إلا أن يكون مسلما دفن فى دار الحرب فيخفى قبره مخافة أن يتعرض له الكفار بالأذى . أما الارتفاع الزائد على القدر المشروع فهو المأمور بهدمه وجعله مساويا لسطح الأرض بحيث لا يكون مرتفعا عنها إلا بالقدر المأذون فيه كما علمت. فما يفعله أهل زماننا من تشييد القبور ورفعها كثيرا من منكرات الشريعة التى يجب على المسلمين إنكارها وتسويتها من غير فرق بين نى وغيره وصالح وطالح، فقد مات جماعة من كبار الصحابة فى عصر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم ترفع قبورهم ومات صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يرفع أصحابه قبره، فما أحق الصلحاء والعلماء أن يكون شعارهم هو الشعار الذى أرشد إليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، وتخصيصهم بهذه البدعة المنهى عنها تخصيص لهم بما لا يناسب العلم والفضل فإنهم لو تكلموا فى قبورهم لضجوا من اتخاذ الأبنية عليها وزخرفتها لأنهم لا يرضون حينئذ أن يكون لهم شعار من مبتدعات الدين ومنهياته. فما أقبح ما ابتدعه جهلة المسلمين من زخرفة القبور وتشييدها، وما أسرع ما خالفوا هدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فى قبورهم. وقد صرّح بتحريم رفع القبر أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعى ومالك والقول بأنه غير ممنوع لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير لا يصح لأن غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك، والسكوت لا يكون دليلا إذا كان فى الأمور الظنية وتحريم رفع القبور ظنى. قال الشوكانى فى شرح حديث الباب : ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد وقد لعن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فاعل ذلك ، وكم قد سرى عن تشيد أبنية القبوروتحسينها من مفاسد يبكى لها الإسلام. منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم وشدوا إليها الرحال وتمسحوابها واستغاثوا . وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه. فإنا بته وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكر ٧١ الأمر بمحو صور ذى الروح. حرمة تصويره الشنيع والكفر الفظيع لا تجد من يغضب الله ويغار حمية للدين الحنيف لاعالما ولا متعدا ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا. وقد توارد إلينا من الأخبار مالا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولى الفلانى تلعثم وتلكاً وأبى واعترف بالحق، وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثانى اثنين أو ثالث ثلاثة فياعلماء الدين وياملوك المسلمين أى رزء للإسلام أشد من الكفر؟ وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله؟ وأى مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة؟ وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا ؟ لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ فى رماد اهـ ﴿قوله ولا تمثالا إلا طمسته) أى وأن لا أدع صورة إلا محوتها وأزلتها، فالتمثال بكسر التاء اسم لصورة ذى روح من مثلت الشىء بالتشديد والتخفيف إذا جعلت له صورة ﴿فقه الحديث) دل الحديث على طلب هدم ما ارتفع من القبور فوق شبر. وعلى حرمة تصوير ذى الروح. وعلى وجوب محوماصور من ذلك. وتقدم بيان المقام وافيافى (باب الجنب يؤخر الغسل) ص ٢٩٦ من الجزء الثانى ويأنى إن شاء الله تعالى مزيد له فى باب الصور ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والترمذي وقال حديث حسن والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يكرهون أن يرفع القبر فوق الأرض . قال الشافعى أكره أن يرفع إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لكيلا يوطأولا يجلس عليه اهـ ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ عَمْرِ و بْنِ الَّرْحِ قَالَ نَا أَبْنُ وَهْبِ حَدْتَى عَمْرُو بْنُ الْحَارث أَنْ أَبَ عَلَى الْهِمَدَائِ حَدَثَهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ فُضَ بْ عَيْدِ بِرُوِسَ بِأَرْضِ الْومِ فَتُوُلِّ صَاحِبٌ لَنَفَأْمَرَ فُضَلَهُ بِقْرِهِ فَسُوَّى ثَمّ قَالَ سَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَأْمُرُ بَتْوَيَهَا. قَالَ أَبُودَاوُدَ رُودَسْ جَزِيرَةٌ فِى الْبَحْر ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿ابن وهب) عبد الله. و﴿ أبو على الهمدانى) ثمامة بن شفى تقدم بالرابع صفحة ٢٩٣ . و ( فضالة بن عبيد) بن ناقذ بقاف وذال معجمة ابن قيس بن صهيب بن الأصرم الأوسى أبو محمد. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن ٧٢ كيفية قبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وصاحبيه أبى الدرداء. وعنه حبيش بن عبد الله الصنعانى وعلى بن رباح ومحمد بن كعب القرظى وغيرهم. أسلم قديماً وشهد أحدا وما بعدها وشهد فتح مصر والشام ولاه معاوية قضاء الشام بعدأبى الدرداء وكان من بايع تحت الشجرة . قيل مات فى خلافة معاوية وكان معاوية ممن حمل سريره ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله برودس) براء مضمومة ودال مهملة مكسورة ثم سين مهملة على ما فى أكثر النسخ وفى بعضها بالذال المعجمة وهى جزيرة فى البحر الأبيض المتوسط (بحر الروم) مقابل الإسكندرية على ليلة منها، فتحت سنة ثلاث وخمسين من الهجرة فى عهد معاوية وقام بها جماعة من المسلمين كانوا أشداء على الكفار يعترضونهم فى البحر ويقطعون سبيلهم، وكان معاوية يدرّ عليهم الأرزاق والعطايا. ولما تولى ابنه اليزيد أخرجهم منها، ولم تزل تتقلب عليها الأيدى حتى استولى عليها السلطان سليم الثانى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة مجرية وهى الآن تابعة لا يطاليا ﴿ والحديث) يدل على مشروعية تسوية القبر لكن مع ارتفاع قليل كما تقدم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا أَحُدُ بْنُ صَاحِ نَا ابْنُ أَبِ قُدَيْكِ أَخْرَبِى عَمْرُ و بْنُ مُْنَ بْنِ هَافِيْ عَنِ الْقَاسِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعُذْهُ يَا أُمّ أَكْشِفِي لِ عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ وَصَاحِبْهِ رَضِىَ الله عَنْهُمَا فَكَشَفَتْ لِ عَنْ ثَلاثَةِ فُورِ لَمُشْرِفَ وَلَا لَاطِئَة مَبْطُوحَة بَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ اْرَاءِ. قَالَ أَبُو عَلَى يُقَالُ إِنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَى آلِهِ وَسَ مُقَدُ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعُرُ عِنْدَ رِ جْهِ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَى رَسُول الله صَلَّ اْهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ (ش﴾ (ابن أبى فديك) محمد بن إسماعيل بن أبى فديك تقدم بالثالث صفحة ١٧. و﴿القاسم) بن محمد (قوله يا أمه) أصله يا أمى حذفت ياء المتكلم وعوض عنها هاء التأنيث. وفى رواية الحاكم يا أماه بالألف المنقلبة عن ياء المتكلم وهاء السكت. وخاطبها بهذا مع أنها عمته لأنها بمنزلة أمه أولكونها أم المؤمنين (قوله لامشرفة ولالاطئة) أى لامرتفعة كثيرا ولا مساوية للأرض بل مرتفعة نحو شبر. ولاطئة بالهمز أو بالياء أى لا زقة يقال لطى يلطأ مثل لصق وزنا ومعنى ﴿ قوله مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء) أى مفروشة بحصباء الموضع المعروف بالعرصة الحمراء والبطحاء فى الأصل مسيل واسع فيه دقاق الحصا. والمرادبه هنا الحصا لاضافته إلى العرصة ، وهى ٧٣ هل تسنيم القبر أفضل أم تسطيحه كل موضع واسع لا بناء فيه ﴿قوله قال أبو على) هو الهمدانى المتقدم فى الحديث السابق ويحتمل أن يراد به اللؤلؤى أحد تلاميذ المصنف (قوله يقال الخ) أى يروى بالسند السابق فقد روى البيهقى والحاكم من حديث ابن أبى فديك عن عمرو بن عثمان عن القاسم قال: رأيت النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعمر رأسه عند رجلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وهاك هيئة قبورهم قبررسول الله صلى اللهعليه وسلم قبر أبى بكر رضى الله تعالى عنه قبر عمر رضى الله تعالى عنه واستدل الشافعى وبعض أصحابه والمؤيد بالله والقاسم بهذا الحديث على أن تسطيح القبور أفضل من تسنيمها لأن قوله مبطوحة يشعر بذلك . واستدلوا أيضا بحديث على وحديث فضالة المذكور فيهما الأمر بتسوية القبر. وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد والمزنى وبعض الشافعية إن التسليم أفضل. لما رواه البخارى عن سفيان الثمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسنما . وروى ابن أبى شيبة عن سفيان أيضا قال دخلت البيت الذى فيه قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت قبره وقبر أبى بكر وعمر مسنمة. وأجابوا عن أحاديث التسوية بأنها ليست نصا فى التسطيح بل هى محتملة له ولإزالة ما ارتفع عن القدر المشروع وهو لا ينافى التسليم . وعن حديث القاسم بأنه محتمل أيضا لما قالوه ولفرشه بالحصباء كما ذكر، والفرش يكون خالى التسطيح والتسليم . وجمع البيهقى بين حديث القاسم وحديث التمار بأن قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أولا مسطحا ثم لما سقط الجدار فى زمن الوليد بن عبدالملك أصلح فجعل مسنما . وقد علمت أن الخلاف إنما هو فى الأفضل والكل جائز ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم والبيهقى أرباب الاستغفار عند القبر للميت فى وقت الانصراف وفى بعض النسخ باب الاستغفار عند القبر للميت ﴿صح حَدَّثَنَا إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى الَّذِىَّ ثَنَا مِثَامٌ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ بَيرِ بْنِ رَيْسَانَ عَنْ هَانِ، مَوْلَ مْمَانَ عَنْ عَ بْنِ عَنَّنَ قَ ◌َنَ الَّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَـ إِذَا فَرَعَ مِنْ دَهِْ أَيِّتِ وَقَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُوا لِأَخِيَكُمْ وَسَلُوا لَهُ النِّتَ فَإنَّهُ الآنَ يُسْألُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَحِيُ بْنُ رَيْسَانَ (م١٠ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٧٤ التنفير من المشى على القبر وقضاء الحاجة فيه . سؤال القبر ﴿ش) (رجال الحديث) (هشام) بن يوسف الصنعانى أبو عبد الرحمن. روى عن معمر وابن جريج والثورى والقاسم بن فياض وطائفة . وعنه زكريا بن يحيى والشافعى وابن المدينى وابن معين وإسحاق بن راهويه وجماعة . قال الحاكم ثقة مأمون وقال الخليلى ثقة متفق عليه ووثقة أبو حاتم والعجلى وأبو زرعة. توفى سنة سبع وتسعين ومائة . روى له البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و (عبد الله بن بحير) بالجاء المهملة مكبرا بن ريسان بفتح فسكون المرادی أبو وائل الیمانیالصنعانى . روى عن عبدالرحمن بن يزيد وعروة بن محمد وهائى مولى عثمان . وعنه إبراهيم بن خالد وعبد الرزاق وهشام بن يوسف . وثقه ابن معين وقال ابن المدينى كان يتقن ماسمع وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال النسائى ليس به بأس . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه . و ( هانئ﴾ مولى عثمان أبو سعید البر برى الدمشقى . روى عن مولاه وجدی بنالحارث مولی عمر. وعنه عبدالله بن بحیر وسلمان بن يثربی. قال النسائى ليسبه بأس وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وقف عليه) وفى رواية الطبرانى عن أبى أمامة قال أمرنارسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره (الحديث) والمراد أنه يقف قريبا من رأس القبر لا أنه يقف على القبر نفسه لما رواه ابن ماجه بإسناد جيد عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم.لأن أمشى على جمرة أو سيف أو أخصف نعلى برجلى أحب إلى من أن أمشى على قبر مسلم وما أبالى أوسط القبور قضيت حاجتى أو وسط السوق، وقوله ((أو أخصف نعلى برجلى، كناية عن تحمل أعظم مشقة فى سبيل ترك المشى على القبرفإن خصف النعل بالرجل إن أمكن كان بتعب شديد، وقوله (( وما أبالى أوسط القبور)، يعنى أن قضاء الحاجة فى القبور قبيح كقضائها وسط السوق. ولما رواه الطبرانى فى الکبیر بإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود لأن أطأ على جمرة أحب إلىّ من أن أطأ على قبر مسلم (قوله وسلوا له التثبيت الخ) أصله اسألوا حذفت الهمزة الأولى استغناء عنها بعد نقل حركة الهمزة الثانية إلى السين ثم حذفت الهمزة الثانية تخفيفا. وفى بعض النسخ اسألوا له بالتثبيت بإ ثبات الهمزتين فى اسألوا على الأصل وبالباء الزائدة، أى اطلبوا له التثبيت على القول الحق والنطق بالصواب عند السؤال فإنه الآن يسأل عن ربه ودينه ونبيه . فقد جاء فى رواية البخارى عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أناه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل؟ لمحمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له ٧٥ الطاعات تقى صاحبها من عذاب القبر انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا. وأما المنافق والكافر فيقال ما كنت تقول فى هذا الرجل؟ فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقوله الناس فيقال لادريت ولا تليت ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين. وقد جاءأن الأعمال تكون سببا فى نجاة المؤمن ففي رواية الطبرانى فى الأوسط وابن حبان فى صحيحه واللفظ له عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إن الميت إذا وضع فى قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون مدبرين ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه وكان الصيام عن يمينه وكانت الزكاة عن شماله وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس ما قبلي مدخل ، فيقال له اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد أدنت للغروب فيقال له أرأيتك هذا الذى كان قبلكم ما تقول فيه وماذا تشهد عليه ؟ فيقول دعونى حتى أصلى فيقولون إنك ستفعل أخبرنا عما نسألك عنه أرأيتك هذا الرجل الذى كان قبلكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد عليه؟ قال فيقول محمد أشهد أنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها لوعصيته، فيزداد غبطة وسرورا ثم يفسح له فى قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ويعاد الجسد لما بدئ منه فتجعل نسمته فى النسم الطيب وهى طير تعلق فى شجرة الجنة فذلك قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة) الآية ، وإن الكافر إذا أتى من قبل رأسه لم يوجد شىء ثم أتى عن يمينه فلا يوجد شىء ثم أتى عن شماله فلا يوجد شىء ثم أتى من قبل رجليه فلا يوجد شىء فيقال له اجلس فيجلس مرعوبا خائفا فيقال أرأيتك هذا الرجل الذى كان فيكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد عليه؟ فيقول أى رجل ولا يهتدى لاسمه؟ فيقال له محمد فيقول لاأدرى سمعت الناس قالوا قولا فقلت كما قال الناس فيقال له على ذلك حييت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له هذا مقعدك من النار وما أعد الله لك فيها فيزداد حسرة وثبورا ثم يفتح له باب من الجنة فيقال له هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها لو أطعته فيزداد حسرة ونبورا، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه فتلك المعيشة الضنكة التى قال الله «فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، (النسمة ) بفتح النون والسين الروح وقوله ( تعلق) ٧٦ النهى عن الذبيح عند القبر بضم اللام أى تأكل ، وسيأتى مزيد لذلك فى ((باب المسألة فى القبر وعذاب القبر)) من كتاب السنة إن شاء الله تعالى ﴿فقه الحديث) دل الحديث على طلب الاستغفار للميت عقب الدفن. وعلى طلب التثبيت له . وعلى أن الميت ينتفع بدعاء الحى له . ويؤيد ذلك مارواه ابن أبى شيبة: حدثنا إسماعيل بن علية عن عبد اللّه بن أبى بكر قال كان أنس بن مالك إذا سوى على الميت قبره قام عليه فقال اللهم عبدك رد إليك فارأف به وارحمه اللهم جاف الأرض عن جنبه وافتح أبواب السماء لروحه وتقبله منك بقبول حسن، اللهم إن كان محسنا فضاعف له فى إحسانه أو قال فزد فى إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوزعنه. ودل على أن الميت تحله الحياة فى القبر. وقد ورد فى ذلك أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر. وعلى ثبوت سؤال الميت فيه. وعلى أن السؤال يكون عقب الدفن ﴿ والحديث) أخرجه الحاكم أيضا وصححه وأخرجه البزار وقال لا يروى عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا من هذا الوجه اهـ وأخرجه البيهقى أيضا من حديث على بن عبد الله بن جعفر قال: ثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن بحير عن هانئ مولى عثمان بن عفان قال كان عثمان رضى الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته قال فيقال له تذكر الجنة والنار فلا تبكى وتبكى من هذا؟ قال فقال إنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول (إن القبرأول منازل الآخرة فمن نجا منه فما بعده أيسرمنه ومن لم ينج منه فما بعده أشد منه، قال وقال عثمان مارأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه: قال عثمان رضى الله عنه وكان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ من دفن الميت قال استغفروا لميتكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل باب كراهية الذيح عند القبر (ص) حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِى نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابت عَنْ أَنْس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَىَّ اللهُ تَعَلَىَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: لَا عَقْرَ فِى الْاسْلاَمِ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ يَعْنى بِقَرَةِ أَوْ بِشَىءٍ (ش) (عبد الرزاق) بن همام. و(معمر) بن راشد. و﴿ثابت) البنانى ﴿قوله لاعقر فى الإسلام ) أى ليس ذبح الذبائح عند القبور أو تحت السرير عند خروج الميت معروفا فى الإسلام. والنفى فيه بمعنى النهى. وأصل العقر ضرب قوائم البعير بالسيف وهو قائم ثم استعمل فى الذبيح. ونهى عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنهم كانوا يعملونه فى الجاهلية ٧ بيان أن الذبيح على القبر مخالف للسنة كانوا يعقرون الإبل أو البقر على قبر الرجل الجواد ويقولون نكافئه على فعله فإنه كان يطعم الضيفان فی حیاته فنعقرها بعد وفاته لتأ كلها الطير والسباع لیکون جوادا بعد وفاته كما كان حال حياته . ومن كان من الجاهلية يقر بالبعث بعد الموت يقول من عقرت له راحلته حشر يوم القيامة راكبا ومن لم يعقر له حشر راجلا أفاده الخطابى: ومنه تعلم أن ما يفعله كثير من أهل زماننا من ذلك ليس له أصل فى الدين وإنما هو بدعة مذمومة . قال فى المدخل وليحذر من هذه البدعة التى يفعلها بعضهم وهى أنهم يحملون أمام الجنازة مع الحاملين فى الأقفاص الخرفان والخبز ويسمون ذلك بعشاء القبر فإذا أتوا إلى القبر ذبحوا ما أتوا به بعد الدفن وفرقوه مع الخبز ويقع بسبب ذلك مزاحمة وضرب، ويأخذ ذلك من لا يستحقه ويحرمه المستحق فى الغالب وذلك مخالف للسنة من وجوه (الأول) أن ذلك من فعل الجاهلية لما رواه أبو داود عن أنس عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال ((لاعقر فى الاسلام)) والعقر الذبح عند القبر (الثانى) مافيه من الرياء والسمعة والمباهاة والفخر لأن السنة فى أفعال القرب الإسرار بها دون الجهر فهو أسلم. والمشى بذلك أمام الجنازة جمع بين إظهار الصدقة والرياء والسمعة والمباهاة والفخر ولو تصدق بذلك فى البيت سرا لكان عملا صالحا لو سلم من البدعة أعنى أن يتخذ ذلك سنة أو عادة لأنه لم يكن من فعل من مضى والخير كله فى اتباعهم رضى الله تعالى عنهم اهـ بحذف (قوله يعنى ببقرة أو بشىء) هكذا فى أكثر النسخ، وفى بعضها يعنى بقرة أو شيئا وهى رواية البيهقى، وفى بعضها بقرة أوشاء، وفى بعضها شاة ، والفرق بينها أن المراد بالشىء ما يذبح من الحيوانات غير البقر فهو أعم من الشاة والشاء والفرق بين الأخيرين أن الأول اسم للواحد من الشياه والثانى اسم للجمع منها . (والحديث) يدل على تحريم الذبح عند القبر: وعلى ذم التشبه بالجاهلية ( والحديث) أخرجه أيضا البيهقى باب الميت يصلى على قبره بعد حين وفى نسخة (( باب الصلاة على القبر بعد حين)) ﴿(ص) حَدَّتَ قْتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ ◌َا الَِّثُ عَنْ يَوِدَ بْنَ أَبِ حَبِبٍ عَنْ أَبِ الْخَرِ عَنْ مُقْبَ بْ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ خَرَجَ يَوْمَا فَعَلَى عَلَى أَهْلِ أُحُد صَلَاتَهُ عَلَى الَّتِ ثُمْ أَنْصَرَفَ ﴿ش﴾ (أبو الخير) مر ثد بن عبدالله المصرى تقدم بالثالث صفحة ٣٤١ (قوله فصلى على أهل أحد الخ) وكانت صلاته صلى الله عليه وآ له وسلم عليهم بعدوفاتهم بثمان سنين كما فى الرواية ٧٨ مشروعية الصلاة على الميت بعد دفنه بعد: وقوله صلاته على الميت أى كصلاته على الجنازة (وهو بظاهره) يدل على أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على أهل أحد صلاة الجنازة بعد هذه المدة ، فيكون الحديث من أدلة من قال بجواز الصلاة على الشهداء وحجة لمن قال بجواز الصلاة على القبر، ويحتمل أنه أراد بالصلاة الدعاء الشبيه بدعاء صلاة الجنازة ( قال ابن حبان ) فى صحيحه المراد بالصلاة فى هذا الحديث الدعاء إذ لو كان المراد حقيقة الصلاة للزم من يقول بها أن تجوز الصلاة على الميت بعد دفنه بسنين ، فإن وقعة أحد كانت فى سنة ثلاث من الهجرة وهذه الصلاة كانت حين خروجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الدنيا بعد وقعة أحد بسبع سنين وهو لا يقول بذلك اهـ وعلى هذا فلا يكون الحديث حجة لمن ذكر وتقدم بسط الكلام على هذا فى «باب الشهيد يغسل)، ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم عن قتيبة ، وأخرجه البخارى والبيهقى من طريق سعيد بن شرحبيل عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عقبة بن عامر قال خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: إنى فرطكم وأنا شهيد عليكم إنى والله لأنظر الآن إلى حوضى وإنى قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض أو مفاتيح الأرض، وإنى والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدى ولكنى أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ﴿ص) حَدََّا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى نَا يَحَ بْنُ آدَمَ نَا ابْنُ الْمَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ يَيْدَ بْنِ أَبِ حَبِيبٍ بِذَا الْحَدِيثِ قَالَ: إِنْ الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَلَى عَلَى قَ أُحُدٍ بَعْدَ ثَنِ سِنَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ﴿ش﴾ ﴿ابن المبارك) عبد الله (قوله بهذا الحديث) أى حدث حيوة بن شريح عن يزيد بن أبى حبيب بحديث الليث بن سعد عنه وزاد ابن شريح فى روايته قوله بعد ثمان سنين كالمودع الأحياء والأموات، وفى بعض النسخ بعد ثمانى سنين بإ ثبات الياء. وقد بين ما يشعر بتوديعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فی رواية البیهقی من طريق ز کریا بن عدى قال أنبأنا ابن المبارك عن حيوة عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عقبة هو ابن عامر قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع الأحياء والأموات ثم طلع على المنبر فقال إنى بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وموعدكم الحوض وإنى لأنظر إليه من مقامى هذا وإنى لست أخشى عليكم أن تشر كوا ولكنى أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها قال فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ٧٩ النهى عن تخصيص القبور والبناء عليها آله وسلم ((يعنى يخطب الناس على المنبر ، ﴿ فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الصلاة على الشهيد فى قبره بعد حين، وقدعلمت مافيه. وعلى مزيد فضل قتلى أحد. وعلى أنه ينبغى للرئيس إذا استشعر بدنو أجله أن ينصح المرءوسين بما فيه سعادتهم ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى فى غزوة أحد. ومسلم فى فضائل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . والبيهقى بلفظ تقدم - باب البناء على القبر وفى بعض النسخ باب فى البناء على القبر ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَنْلِ نَا عَبْدُ الرَّاقِ نَا ابْنُ جُرَيجٍ أَخْرَبِ أَبُو الْبِ أَّهُ سَمِعَ بَابِرًا يَقُولُ سَمْتُ الَّيِّ صَلَى الله ◌َالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الَّبْرِ وَأَنْ يُقَصَّصَ وَيْنَى عَلَيْهِ ﴿ش﴾ ﴿عبدالرزاق) بن همام. و(ابن جريج) عبدالملك بن عبد العزيز. و(أبو الزبير) محمد ابن مسلم بن تدرس (قوله نهى أن يقعد على القبر) بالبناء للمفعول، ويأتى الكلام على القعود على القبر فى الباب الآتى ﴿قوله وأن يقصص) بقاف وصادين مهملتين أى يطلى بالقصة بفتح القاف وتشديد المهملة أى الجص وهو المعروف بالجير . وظاهر النهى التحريم فيكون تجصيص القبور حراما . وبه قال ابن حزم. وقالت الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد وداود وكثيرون إنه مكروه حملا للنهى على الكراهة. لكن لم نقف لهم على صارف للنهى عن التحريم. ولعل حكمة النهى أن القبر للبلى لا للبقاء أو أن ذلك من زينة الدنيا ولاحاجة للبيت إليها. أما تطبينه فقال الحسن البصرى والشافعى وأحمد لا بأس به لئلا ينطمس وحكى هذا فى البحر عن الهادى والقاسم. وقال مالك يكره ما لم يتوقف منع الرائحة على تطبينه وإلا جاز . وعند أبى حنيفة وأصحابه لا يكره على المختار ﴿قوله ويبنى عليه) أى نهى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن البناء على القبر. قال التوربشتى البناء يحتمل وجهين البناء على القبر بالحجارة أو ما يجرى مجراها والآخر أن يضرب عليها خباء ونحوه وكلاهما منهى عنه اهـ. وفيه دلالة على تحريم البناء على القبور على ظاهر النهى . وبه جزم ابن حزم. وفصل الشافعى وأصحابه وكذا الحنابلة فى الأصح عندهم فقالوا إن كان البناء فى ملك البانى فمكروه وإن كان فى مقبرة مسبلة حرام . قال النووى قال أصحابنا ويهدم هذا البناء بلا خلاف . وقالت الحنفية يحرم إن كان للزينة ويكره إن كان للإحكام . وقال فى الأزهار النهى عن البناء للكراهة إن كان فى ملكه وللحرمة فى المقبرة المسبلة ويجب الهدم ٨٠ اتفاق العلماء على وجوب هدم مافى قرافة مصر من المبانى . حكم إعداد القبر وإن كان مسجدا اهـ. وقالت المالكية يكره البناء على القبر نفسه أو تحويز عليه ولو بلا قبة إن كان بأرض مباحة بملك للبيت أو ملك غيره بإذنه أو أرض موات إذا لم يكن مباهى به فإن كان بأرض غير مباحة بأن كانت موقوفة للدفن مثل قرافة مصر أو فعل ذلك للمباهاة لكونه كان كبيرا حرم لما فيه من التحجير على ماهو حق لعموم المسلمين ولأنه من الإعجاب والكبر المنهى عنهما، وكذا يحرم البناء والتحويز إذا كان ذريعة لإيواء أهل الفساد قالوا ومن الضلال المجمع عليه أن كثيرا من الأغنياء يبنون أسبلة ومدارس ومساجد وينبشون الأموات ويجعلون محلها الأكنفة ويزعمون أنهم فعلوا الخيرات كلا . ما فعلوا إلا المهلكات. قال الحطاب الموقوف كالقرافة التى بمصر لا يجوز فيها البناء مطلقا، ويجب على ولى الأمرأن يأمر بهدمها اهـ وقال فى المدخل البناء فى القبور غير منهى عنه إذا كان فى ملك الإنسان لنفسه، وأما إذا كانت مرصدة فلا يحل البناء فيها ثم ذكر أن سيدنا عمربن الخطاب رضى الله عنه جعل القرافة بمصر لدفن موتى المسلمين واستقر الأمر على ذلك وأن البناء بها ممنوع، وذكر عن بعض الثقات أنه أخبره أن السلطان الظاهر أمر باستفتاء العلماء فى زمنه فى هدم ما بها من البناء فاتفقوا على لسان واحد أنه يجب على ولى الأمرأن يهدم ذلك كله ويجب عليه أن يكلف أصحابها رمى ترابها فى الكيمان ولم يختلف فى ذلك أحد منهم اهـ قالوا واختلف هل يجوز إعداد قبر فى الأرض الموقوفة حال الحياة ؟ قال خليل فى توضيحه وانظر هل يجوز حفر قبر للحى ابتداء؟ والأقرب عدم جوازه لأنه لا يدرى هل يموت هنا أم لا وقد يموت بغيره ويحسب غيره أن فى هذا القبر أحدا فيكون غاصبا لذلك. وقد ورد من غصب شبرا من أرض طوقه الله من سبع أرضين أهـقال فى المدخل وليس له أن يحفر قبراً ليدفن فيه إذا مات لأنه تحجير على غيره ومن سبق كان أولى بالموضع منه ويجوز له ذلك فى ملكة لأنه لا غصب فى ذلك وفيه تذكرة لمن حفر له اه من الحطاب. وقال الأمير ((وحرم بموقوفة)، كإعداده القبر حال الحياة وسمعت شيخنا((يقول)) ترب مصر كالملك فيجوز إعداده ((أى القبر)). قال محشيه حجازى ((قوله وحرم بموقوفه)) إلا أن يكون يسيراكما فى الحطاب ومثل الموقوفة المسجد عندجوازالدفن فيه ، قال الفا كهانى على الرسالة لأن فى ذلك تضييقا على الناس، قال الشافعى وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما بنى بها ولم أر الفقهاء يغيرون عليه ، وقدأفتى من تقدم من جملة العلماء على ما أخبرنى به من أثق به بهدم ما بنى بقرافة مصر وإلزام البانين فيها حمل النقض وإخراجه عنها إلى موضع غيرها، وقد كان هذا قبل أن يتغالوا فيها بالبناء والتفنن فيه ونبش القبور لذلك وتصويب المراحيض على أموات المسلمين من الأشراف والعلماء والصالحين وغيرهم فكيف فى هذا الزمان وقد تضاعف ذلك جدا حتى كأنهم لم يجدوا من البناء فيها بدا وجاء فى ذلك أشياء إذا فتحت على ولى الأمر أرشده الله لأمر بهدمها وتخريبها حتى يعود طولها