النص المفهرس

صفحات 1-20

المنْلِ الحَدِ المُرُونَ
شرحُ سُنِ الا ◌ِم أبى دَاوُدَ
للإمام الجليل المحقق . والعارف الرّبانى المدقق
محي السنة وقامع البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد المرحوم الشيخ
حمود محمد خَطَاء السَّبَعِى
المتوفى فى الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ١٣٥٢ هـ
عمه الله بالرحمة والرضوان وأسكنه عالى الجنان
الجزء التاسع
عنى بتنقيحه وتصحيحه نجل الشيخ الإمام السيد
أمين محمود خطاب
من العلماءريسين الأزهر
الطبعة الثانية
- ١٣٩٤ ٠.
بوطُسَّة التَّارِيخُ العربي
بَيروت - لبْنان

◌ِاللهِالرَّحْمِ الرَّحْمِ
in pmatinpar
باب القيام للجنازة
أيجوز أم لا
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ نَا سُفْيَانُ عَنِ الْزُهْرِىِّ عَنْ سَالِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَمِرِبْنِ وَبِعَ بَغُ
، الَِّىَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأْمْ جَنَازَةٌ فَقُومُوا لَا حَتَّى
ے.
تُخَلَفَكُمْأَوْ تُوضَعَ
﴿ش﴾ (سفيان) الثورى و﴿الزهرى)) محمد بن مسلم و(سالم) بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب (قوله إذا رأيتم الجنازة الخ) أى رأيتموها حالة كونها مارة عليكم فقوموا لأجلهاحتى
تترككم وراءها أو توضع عن أعناق الرجال من قبل أن تخلفكم. بضم التاء وفتح الخام وتشديد
اللام المكسورة . ونسبة ذلك إليها مجاز لأن المراد حاملها ويؤيدهذا الحديث مارواه البخارى عن
نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إذا رأى أحدكم
جنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه . وما
رواه مسلم من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة مرفوعا : إذا رأى
أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه إذا كان غير متبعها . وما رواه الطحاوى عن أبى
هريرة مرفوعا «إذا صلى أحدكم على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشى معهافلا
يقعد حتى توضع، (وفى هذادلالة) على مشروعية القيام لمن مرت عليه جنازة وهو جالس، وذلك
طول الموت لا لتعظيم الميت . وبه قال ابن عمر وابن مسعود وأبو موسى الأشعرى وأبو مسعود
البدرى وقيس بن سعد وسهل بن حنيف والمسور بن مخرمة والحسن بن علىّ وقتادة وابن سيرين
والنخعى والشعبى وسالم بن عبد الله، وكذاابن حبيب وابن الماجشون من المالكية مستدلين بهذه
الأحاديث ، وبحديث جابر الآتى. وقال مالك وأبو حنيفة والشافعى إن القيام للجنازة منسوخ.

مشروعية القيام للجنازة ورد القول بنخه
واستدلوا بحديث علىّ وحديث عبادة بن الصامت الآتيين. لكنهما لا يصلحان الدلالة على النسخ
لأن حديث علىّ من فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وهو لا ينسخ القول الخاص بالأمة، وماورد
فى رواية أحمد من زيادة قوله وأمرنا بالجلوس، فإن صحت هذه الزيادة صلح الحديث للنسخ، لكن
لم يخرجها مسلم ولا الترمذى ولا المصنف بل اقتصروا على قوله ثم جلس بعد. ولأن حديث عبادة
ابن الصامت ضعيف كما يأتى بيانه، فلا يصلح دليلا على نسخ تلك السنة الثابتة بالأحاديث الصحيحة
وعلى فرض صحتهما فلا نسخ أيضا لأنه لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن
بحمل الأمر فى أحاديث القيام على الندب وفى أحاديث القعود على بيان الجواز، فالظاهر القول
بمشروعية القيام للجنازة عندمرورها ، واقتصار جمهور المخرجين لحديث علىّ وحفاظهم على مجرد
القعود بدون زيادة الأمر بالجلوس مما يوجب عدم الاطمئنان إلى تلك الزيادة والتمسك بها
فى النسخ الأحاديث التى بلغت من الصحة الغاية ، لاسيما بعد أن شد من عضدها عمل جماعة من
الصحابة بها بعد عصر النبوة . ويبعد أن يخفى على مثلهم الناسخ . ولذا اختار النووى فى شرح
المهذب عدم النسخ وقال : قد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ولم يثبت فى القعود شىء إلا
حديث علىّ ، وهو ليس صريحا فى النسخ بل ليس فيه نسخ لأنه يحتمل أن يكون القعود لبيان
الجواز اهـ وقال ابن عبدالبر جاءت آثار صحاح ثابتة توجب القيام للجنازة وقال بها جماعة من
السلف والخلف ورأوها غير منسوخة اهـ وقال ابن حزم نستحب القيام للجنازة إذا رآها المرء
وإن كانت جنازة كافر حتى توضع أو تخلفه فإن لم يقم فلا حرج ( إلى أن قال) فكان قعوده
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعنى فى حديث علىّ بعد أمره بالقيام مبينا أنه أمر أدب
وليس يجوز أن يكون هذانسخا لأنه لا يجوز ترك سنة متيقنة إلا بيقين نسخ، والنسخ لا يكون
إلا بالنهى أو بترك معه نهى قال ومن كان يجلس ابن عباس وأبو هريرة وابن المسيب اهـ وقال
أحمد إن شاء قام وإن شاء لم يقم واحتج بأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام ثم
قعد. وهكذا قال إسحاق ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه
والبيهقى والترمذى وقال حديث حسن صحيح
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَازُهَيْرٌ فَاسُهَيْلُ بْنُ أَبِ صَالحِ عَنِ ابْنِ أَبِ سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ
٠١١٠٠١٠٠٤٠٠٠٠
عَنْ أَبيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ((إِذَا تَبَعْتُمُ الْجَنَازَةَ فَلَاَ
تَجْلُوا خَِّى تُوضَعَ»
(ش) مناسبة الحديث للترجمة أن القيام للجنازة مطلوب من رآها وهو جالس فى طريقها

٤
حكمة النهى عن الجلوس قبل أن توضع الجنازة عن أعناق الحاملين لها
ويمن كان سائرا معها ، ففي رواية البخارى والنسائى والترمذى من حديث أبى سلمة عن أبى سعيد
الخدرى أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها
فلا يجلس حتى توضع. و﴿زهير) بن حرب. و﴿ابن أبى سعيد) عبد الرحمن بن سعد بن
مالك بنسنان تقدم بالثالث صفحة ٢٠٧ (وفى الحديث) دلالة على أن من يشيع الجنازة إذا وصل
إلى القبر لا يجلس حتى توضع عن أعناق الرجال على الأرض أو فى اللحد. وبه قال ابن عمر
وأبو هريرة وابن الزبير وأبو سعيد الخدرى وأبوموسى الأشعرى والأوزاعى وأبو حنيفة وأصحابه
وأحمد وإسحاق. ويؤيده مارواه ابن أبى شيبة قال: ثنا يحيى بن آدم عن زهير عن مغيرة عن إبراهيم
والشعبى قالا : كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى توضع الجنازة عن مناكب الرجال . وما رواه
النسائى عن أبى سعيد وأبى هريرة أنهما قالا: مارأينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
شهد جنازة قط جلس حتى توضع. وما تقدم عن أبى سنة عن أبى سعيد مرفوعا. وروى أحمد
نحوه عن أبى هريرة. وحكمة النهى عن القعود قبل أن توضع الجنازة أن المشيع إنما جاء اعتناء بشأنها
وليس من الاعتناء أن يجلس قبل وضعها. وذهب جماعة منهم عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب
والأسود ومالك والشافعى إلى أن من يشيع الجنازة يجوز له الجلوس قبل أن توضع ((وقالوا)
إن أحاديث الأمر بالقيام والنهى عن الجلوس حتى توضع ((منسوخة)) بحديث علىّ وعبادة بن
الصامت . وقد علمت أن هذين الحديثين لا يصلحان للنسخ
﴿ والحديث) أخرجه أيضامسلم والبيهقى، وأخرجه البخارى والنسائى والترمذى من حديث
أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى بلفظ تقدم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَى الّوْرِىُّ هَذَا الْخَدِكَ عَنْ سُهْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
قَالَ فِيهِ خَّ تُوضَعَ بِالأَرْضِ. وَرَوَاهُ أَبُو مُعَوِيَةَ عَنْ سُهَيْلٍ قَلَ خَّى تُوضَعَ فِ اللَّحْدِ
وَسُفِيَنُ أَحْفَظُ مِنْ أَبِ مُعَاوِيَّةَ
﴿ش) رواية سفيان وصلها البيهقى من طريق قاسم بن يزيد الجرمى قال: حدثنا الثورى
عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ((إذا تبع أحدكم جنازة فلا يجلس حتى توضع فى الأرض ، ولم نقف على من وصل
رواية أبى معاوية . وغرض المصنف بسوق هذين التعليقين بيان مكان الوضع المطلق فى رواية
زهير: ففي رواية سفيان الثورى عن سهيل بن أبى صالح أن مكان الوضع الأرض . وفى رواية
أبى معاوية محمد بن خازم أن مكان الوضع اللحد. وأشار المصنف إلى ترجيح رواية سفيان بقوله

جواز القيام للجنازة ولو كانت غير مسلمة والحكمة فيه
وسفيان أحفظ. قال الحافظ رجح البخارى أن المراد الوضع على الأرض بفعل أبى صالح لأنه
راوى الخبر وهو أعرف بالمراد منه، ورواية أبى معاوية مرجوحة اهـ ويعنى بفعل أبى صالح قول
سهيل رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن منا كب الرجال رواه البيهقى. ويؤيدرواية سفيان
أيضا مارواه أبو عوانة من حديث البراء قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى جنازة فانتهينا إلى القبر ولما يلحد جلس وجلسنا حوله
﴿ص﴾ حَدَّا مُؤَّلُ بنُ الْفَضْلِ الْحَرَائِّ نَ الْوَلِدُ نَا أَبُو عَمْرِ وَ عَنْ يَحَ بْنِ أَبِ كَثِيرِ
عَنْ عُبَيْدِ اللهِبْنِ مِقْسَمٍ قَالَ حَدَّثَى جَلِرٌ قَالَ: كُنَا مَعَ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ إِذْمَرَّتْ بِنَاجَازَةٌ فَقَامَ لَهَا، فَأْ ذَهَبْنَالِنَحْمِلَ إِذْهِى جَازَةُ ◌َهُودِىّ، فَقُلْنَا يَرَسُولَ الله
أَامَ جَازَةُ ◌ُهُودِىَ فَقَالَ: إِنَ المَوْتَ فَرَعُ فَإذَارَأَيُمْ جَارَةً فَقُومُوا
﴿ش﴾ ﴿الوليد بن مسلم. و﴿ أبو عمرو) عبد الرحمن الأوزاعى. و﴿جابر) بن عبد الله
﴿قوله فقام لها) يعنى وقمنا معه ، ففى رواية البخارى مر بناجنازة فقام النبى صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وقمنا (قوله إذ هى جنازة يهودى) يعنى فلم تحمل فيها، وإذ للمفاجأة وفى نسخة
إذا (قوله فقلنا يا رسول اللّه الخ) اعتذار منهم للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن عدم
حملهم فيها وأنها لا تستحق أن يقام لها فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن الموت
فزع. أى مفزع ومخوف. فأطلق المصدر على الوصف مبالغة أوهو على تقدير مضاف أى ذو
فزع. وعلل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم القيام للجنازة فى هذه الرواية بأن الموت مفزع.
ومقتضاه أن يقام لكل جنازة ولو كانت غير مسلمة. والحكمة أن الإنسان يتذكر الموت
ولا يبقى على غفلته ومن ثم استوى فيه موتى المسلمين وغيرهم . وفى رواية البخارى عن
سهل بن حنيف وقيس بن سعد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مرت به جنازة فقام فقيل
له إنها جنازة يهودى فقال أليست نفسا؟ وفى رواية لأحمد والحاكم وابن حبان من حديث
عبد الله بن عمرو مرفوعا ((إنما تقومون إعظاما الذى يقبض النفوس)) وفى رواية ابن حبان إعظاما
لله الذى يقبض الأرواح. وفى رواية الحاكم عن أنس بن مالك أن جنازة مرت برسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقام فقالوا يا رسول الله إنها جنازة يهودى فقال إنما قمت
للملائكة . وفى رواية الطحاوى عن ابن سخبرة قال كنا قعودا مع على بن أبى طالب ننتظر جنازة
فر بجنازة أخرى فقمنا فقال ما هذا القيام؟ فقلت ما تأتونا به يا أصحاب محمد صلى اللّه تعالى عليه

٦
الجمع بين الروايات الواردة فى حكمة القيام للجنازة
وعلى آله وسلم؟ قال أبو موسى قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (إذا رأيتم جنازة
مسلم أويهودي أو نصرانى فقوموا فإنكم لستم لها تقومون إنما تقومون لمن معها من الملائكة)،
ولا تنافى بين هذه الروايات، فإن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى وتعظيم الملائكة
القائمين بأمره فى ذلك ((أما ما رواه)) أحمد من حديث الحسن بن على قال: إنما قام رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم تأذيا بريح اليهودى : وفى رواية الطبرى والبيهقى عن الحسن كراهية أن
تعلو رأسه ,فإنه)، لا يعارض الروايات الأولى لأن سندها تين لا يقاوم تلك فى الصحة. ولأن التعليل
بماذكر فيهما راجع إلى ما فهمه الراوى، والتعليل فى تلك من لفظ النبى صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم: كأن الراوى لم يسمع التعليل من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعلل باجتهاده
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن الموت مذكر للآخرة ومخوف من عذاب الله تعالى
وعلى طلب القيام للجنازة فهو من أدلة القائلين بمشروعية القيام لها . وعلى تعظيم شأن الآدمى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى، وأخرجه الطحاوى أيضامن عدة
طرق والحاكم من طريق أنس بلفظ تقدم
﴿ص) حَدَّقَ الْقَنِيُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنْ سَعدِ بِنْ
مُعَذِ الْأَنْصَارِىِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بِنْ مُظِمٍ عَنْ مَسْعُدِ بْنِ الْحَكَم عَنْ عَلىِ بْنِ أَبِ طَالِبٍ
أَنْ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ قَ فِىِ الْجَارَةِثُمّ ◌َمْدَ بَعْدُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿ واقد بن عمرو الخ) أبو عبد الله الأشهلى. روى عن
أنس وجابر وأفلح ونافع بن جبير . وعنه يحيى بن سعيد وسعيد بن إسحاق وداود بن الحصين، وثقه
أبو زرعة وابن سعد وقال له أحاديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. مات سنة عشرين ومائة. روى
له مسلم وأبو داودوالترمذى والنسائى. و(مسعود بن الحكم) بن الربيع بن عامر بن خالد الزرقى
الأنصارى أبو هارون، روى عن عمر وعثمان وعلى. وعنه أولاده إسماعيل وقيس و عيسى ويوسف
وسليمان بن يسار ونافع بن جبير . قال الواقدى كان ثبتامأمونا ثقة . وقال ابنعبدالبر كان له قدر
وهو من أجلة التابعين وكبارهم. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث) (قوله قام فى الجنازة الخ) أى قام لأجلها ثم ترك القيام بعد. ففى
للتعليل على حد قوله تعالى (فذلك الذى لمتننى فيه) أى لأجله. وتمسك بهذا الحديث من قال إن
القيام للجنازة منسوخ وقد علمت ما فيه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه وابن أبى شيبة والبيهقى والترمذى
..--

٧
علىّ بن أبى طالب يرى نسخ القيام للجنازة
وقال حديث حسن صحيح، وفيه رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض اه وأخرجه الطحاوى
بسنده إلى مسعود بن الحكم عن على قال: قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود وقال الشافعى وهذا
أصح شىء فى هذا الباب وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول (وهو) إذا رأيتم الجنازة فقوموا
ومعنى قول علىّ قام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الجنازة ثم قعد يقول: كان النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقوم إذا رأى الجنازة ثم ترك ذلك بعد فكان لا يقوم إذا
رأى الجنازة اهـ وقد علمت تحقيق المقام
﴿ص﴾ حَدَّثْنَ هِشَامُ بْنُ بَرَامِ الْمَاتِّ ◌َ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا أَبُو الْأَسْبَاطِ الْخَارَفِىّ
عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ سُلْمَ بْنِ جُنَةَ بْنِ أَبِ أُمَّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدُّهُ عَنْ عُنَادَةَ بن الصَّامِتِ قَالَ
◌َنَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَقُومُ فِ الْجَازَةِ حَّى تُوضَعَ فِ الَّحْدِ
فَرَّبِهِ حَبْرٌ مِنَ الْيُودِ، فَقَالَ مُكَذَا نَفْعَلُ ◌َ النَّيّ صَلَّ اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمُ
وَقَالَ: أَجْلُوا خَالِفُوهُمْ
(ش) (رجال الحديث) (هشام بن بهرام المدائى) أبو محمد. روى عن مالك وحماد
ابن زيد وابن عيينة وحاتم بن إسماعيل وغيرهم. وعنه إبراهيم بن هشام وابن إسحاق وعيسى
ابن عبد الله الطيالسى وآخرون. وثقه الخطيب. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان مستقيم
الحديث. روى له أبوداود والنسائى. و﴿أبو الأسباط) بشربن رافع تقدم بالسادس صفحة ٣٧
و(عبد الله بن سليمان الخ) روى عن أبيه هذا الحديث. وعنه أبو الأسباط. قال البخارى
فيه نظر لا يتابع علىحديثه وذكره ابن حبان فى الثقات . رویله أبو داود والترمذى وابن ماجه.
و ﴿أبوه﴾ سليمان بن جنادة بن أبى أمية الأزدى الدوسى. روى عن أبيه هذا الحديث. وعنه
ابنه. قال البخارى وأبو حاتم منكر الحديث ، قال ابن عدى لم ينكر عليه البخارى غير هذا الحديث.
روى له الترمذى وأبو داود وابن ماجه. و ﴿جده) جنادة بن أبى أمية الأزدى الدوسى
أبو عبد الله. روى عن عمر وعلىّ ومعاذ وأبى الدرداء وغيرهم. وعنه ابنه سليمان وعمير بنهائى
وعبادة بن نسىّ وجماعة. قال ابن يونس كان من الصحابة شهد فتح مصر وولى البحرين لمعاوية
وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وقال إن له صحبة وليس ذلك بصحيح اهـ وقال العجلى تابعى
ثقة من كبار التابعين وذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الشام . روى له الجماعة

٨
كراهية الركوب حال السير مع الجنازة لا حال الرجوع منها
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فمر به حبر من اليهود الخ) بكسر الحاء وفتحها أى عالم منهم، وقوله
هكذا نفعل أى إذا شيعنا الجنازة لاتجلس حتى توضع فى اللحد جلس صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بعد ذلك وأمر الصحابة بالجلوس وبمخالفة اليهود (والحديث) من أدلة من قال بنسخ
القيام للجنازة حتى توضع فى اللحد ، لكنه ضعيف لأنه من طريق أبى الأسباط ، وقد ضعفه غير
واحد وليس بالقوى فى الحديث. وفيه أيضا عبد الله بن سليمان وأبوه سليمان وفيهما مقال كما
علمت ﴿ والحديث) أخرجه أيضاابن ماجه والبزار والبيهقى والطحاوى والترمذي وقال حديث غريب
جّ باب الركوب فى الجنازة
أيجوز أم لا
﴿ص) حَدَّثَنَا بِحَى بْنُ مُوسَى الْغِى أَنَ عَبْدُ الرََّّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحِ بْنِ أَبِ كَثِرِ
عَنْ أَبِ سَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ تَوْبَانَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَىالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَ أُنَ بِدَأَبَةٍ وَهُوَ مَعَ الْجَةِ قَبَى أَنْ يَرْكَبَ فَّا أَنْصَرَفَ أَنِ بِدَابُهُ فَرَكِبَ
فَقِيَ لَّهُ فَقَالَ: إِنَّ الْلَائِكَةَ كَْ تَمْشِ فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ فَا ذَهَبُوا رَكْتُ
﴿ش﴾ (عبد الرزاق) بن همام. و﴿معمر) بنراشد ﴿قوله فلما انصرف أتى بداية الخ)
أى لما فرغ من دفنها أتى بدابة فركبها فسأله بعض الصحابة عن سبب ترك الركوب حال السير
مع الجنازة وعن الركوب بعد دفنها فبين لهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بقوله إن الملائكة
كانت تمشى مع الجنازة فلما دفنت وذهبت الملائكة ركبت. وفى رواية ابن ماجه والترمذى
عن ثوبان قال: خرجنا مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى جنازة فرأى ناسار كبانا
فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين
﴿ص﴾ حَدَّثَا عُبْدُ الله بْنُ مُعَاذِنَا أَبِ حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنْ سِمَاكُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمْرَةً
قَالَ صَلَى الَّ صَلّى اللهُ تَعَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ وَتَحْنُ شْهُودُ ثُمَّ أَنَ
بِفَرَس فَعُقَلَ حَتّى رَكَبَ ◌َعَلَ يَتَوَقَّصُ بِه وَنَحْنُ نَسْعَى حَوْلَهُ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَ
٠٠

٩
المذاهب فى حكم الركوب حال تشييع الجنازة
(ش) (أبو عبيد اللّه) معاذ بن معاذ التميمى. و﴿شعبة) بن الحجاج. ورسماك)
ابن حرب (قوله صلى رسول الله على ابن الدحداح الخ) بدالين وحاءين مهملات. ويقال
ابن الدحداحة الأنصارى حليف لهم لا يعرف اسمه (قوله ثم أتى بفرس الخ) أى ليركبه حال السير
مع الجنازة فامتنع صلى الله عليه وآله وسلم من الركوب فعقل الفرس أى أمسك وحبس للركوب
فلما فرغ من الدفن ركب وهو راجع. يدل على ذلك ما فى رواية الترمذى عن جابر أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس. وما فى
رواية مسلم عن مالك بن مغول عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: أتى النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم بفرس معرورى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح . ومعرورى
بضم الميم وسكون المهملة وفتح الراء أى عريانا ليس عليه شىء ﴿قوله فجعل يتوقص به ) أى
يعدو عدوا متوسطا ويقارب الخطا. قال فى القاموس توقص ساربين العنق والخبب اهـ وكل
من العنق والخبب نوع من السير السريع (وأخرج مسلم) رواية شعبة هذه عن سماك عن جابر
قال: صلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على ابن الدحداح، ثم أتى بفرس عرى
فعقله رجل فركبه فجعل يتوقص به ونحن نتبعه نسعى خلفه ، فقال رجل من القوم إن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: كم من عذق معلق أو مدلى فى الجنة لابن الدحداح أوقال
شعبة لأبى الدحداح. وبين فى رواية البغوى والحاكم وأحمد السبب فى قول النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم ذلك فى حق ابن الدحداح من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن
رجلا قال يارسول الله إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطى بها فأمره أن يعطينى حتى أقيم حائطى بها
فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أعطه إياها بنخلة فى الجنة فأبى، فأتاه أبو الدحداح
فقال بعنى فخلتك بحائطى ففعل، فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: يارسول الله
ابتعت النخلة بحائطى فاجعلها له فقد أعطيتكها فقال: كم من عذق رداح لأبى الدحداح فى الجنة
قالها مرارا، فأتى امرأته فقال ياأم الدحداح اخرجي من الحائط فإنى قد بعته بنخلة فى الجنة
فقالت ربح البيع أو كلمة تشبهها (والحائط البستان) قال النووى وكانت هذه النخلة لأبى لبابة
وكان الطالب لها يتيما
﴿فقه الحديث) دل الحديث على استحباب المشى وكراهة الركوب حال تشييع الجنازة
وبه قالت المالكية والشافعية والحنابلة إلا لعذر. وقالت الحنفية يكره الركوب أمامها
ولا بأس به خلفها . لما يأتى فى حديث المغيرة من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الراكب يسير خلف الجنازة. فإنه يفيد الإذن بالركوب حال تشييع الجنازة. وأجابواعن حديث
الباب بأن تركه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للركوب وإنكاره على من ركب إنما كان
(م ٢ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

١٠
المذاهب فى الأفضل فى كيفية السير مع الجنازة.
لأجل مشى الملائكة مع الجنازة التى كان معها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. أو أن
مشى الملائكة كان خصوصية لجنازة ابن الدحداح فلا يستلزم وجودهم مع كل جنازة . وأجاب
الجمهور عن حديث المغيرة بأن إذنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالر كوب لمن يسير خلفها
إذن فى مقابلة التحريم فلا ينافى الكراهة المستفادة من إنكاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
على من ركب مع الجنازة ومن تركه الركوب حال تشييعها . ودل الحديث على جواز الركوب
. ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والترمذى والبيهقى
حال الرجوع
-
باب المشى أمام الجنازة
﴿(ص) حَدَّثَ القَِّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَ عَنِ الزُّهْرِىَّ عَنْ سَالِ عَنْ أَبِهِ قَالَ رَأَيْتُ
الَّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ وَبَابَكْرٍ وَعَرَ يْشُونَ أَمَامَ الْجَازَةِ
﴿ش) الحديث يدل على أنه يستحب للماشى مع الجنازة أن يكون أمامها. وإلى ذلك ذهب
ابن عمر والحسن بن على وأبو قتادة وأبو هريرة وابن الزبير والقاسم بن محمد وسالم وابن أبى ليلى
والزهرى والشافعى ومالك وأحمد لحديث الباب. ولأن المشيع شفيع والشفيع يتقدم على
المشفوع له: وذهب أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعى وإسحاق وحكاه فى البحر عن العترة إلى
أن المشى خلفها أفضل. واستدلوا بما تقدم للمصنف فى ((باب اتباع الميت بالنار، عن أبى هريرة
وفيه «ولا يمشى بين يديها، وبما رواه الحاكم عن أبى أمامة أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم مشى خلف جنازة ابنه إبراهيم خافتا. ولأنها متبوعة كما فى رواية البخارى عن
البراء أمرنارسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم باتباع الجنازة. والاتباع لا يقع إلا
على السائر خلفها ولا يسمى المتقدم على الجنازة نابعا بل هو متبوع. وعن على أن فضل الماشى
خلفها على الماشى أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على النافلة وأجابوا عن حديث الباب بأنه
محمول على بيان الجواز والتسهيل على الناس فقد روى الطحاوى والبيهقى واللفظ له من طريق شعبة
عن أبى فروة الجهنى قال سمعت زائدة يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن أبا بكر
وعمر رضى الله عنهما كانا يمشيان أمام الجنازة، وكان على رضى الله عنه يمشى خلفها فقيل لعلى
رضى الله عنه إنهما يمشيان أمامها فقال: إنهما يعلمان أن المشى خلفها أفضل من المشى أمامها
كفضل صلاة الرجل فى جماعة على صلاته فذا ولكنهما سهلان يسهلان للناس اهـ ومراده أن
الناس يتحرزون عن المشى أمامها فلو اختارا المشى خلفها لضاق الطريق على مشيعيها وعن على
قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك فإنما هى موعظة وتذكرة وعبرة (والحديث) أخرجه

١١
كيف يسير الراكب والماشى مع الجنازة . حكم الركوب معها
أيضا أحمد وابن ماجه والدار قطنى وابن حبان والبيهقى والحاكم والنسائى، وقال وصله خطأ
والصواب مرسل: وأخرجه الترمذى مرسلا وموصولا وقال: هكذا حديث ابن عمر رواه ابن
جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهرى عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة . وروى
معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحفاظ عن الزهرى أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ((كان يمشى أمام الجنازة، قال الزهرى وأخبر نى سالم أن أباه كان يمشى أمام الجنازة
وأهل الحديث كانهم يرون أن الحديث المرسل فى ذلك أصح اهـ
(ص) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَةً عَنْ خَالِ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِيِنْ جُيَرْ عَنْ أَبِهِ عَنِ
الْغِيرَةِ بْنِ شُعَةَ قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّ أَعْلَ زِيَادِأَخْبَرُونِ أَنَّهُرَفَهُ إلَى النَّ صَلَّ الله ◌َعَلَى
عَلَيْهِ وَعَىآلِهِ وَسَم قالَ: الرَّاكِبُ يَسِرُ خَلَفَ الْجَازَةِ، وَالْمَاشِ يَشِى خَلْفَهَاوَأَمَامَهَاوَ عَنْ
يِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا، وَالسَّقْطُ يُصَلَى عَلَيهِ وَيَدْعَى لِوَالِدَيَهُ بِالْغَفْرَةَ وَالرَّحْمَ
﴿ش) (رجال الحديث)) (خالد) بن عبدالله الواسطى. و(يونس) بن عبيد بن دينار
و﴿أبو زياد) جبير بن حية بالمثناة التحتية ابن مسعود بن معتب بن مالك الثقفى البصرى. روى
عن عمر والنعمان بن مقرن والمغيرة بن شعبة. وعنه ابنه زياد وبكر بن عبد الله المزنى، ذكره
ابن حبان فى ثقات التابعين وفى التقريب ثقة جليل من الثالثة . روى له البخارى وأبو داود
والنسائى وابن ماجه والترمذى (قوله قال وأحسب الخ﴾ أى قال يونس بن عبيد أظن أن أهل زياد
أخبرونى أن المغيرة بن شعبة رفعه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وظاهره أن يونس
رواه عن زياد موقوفا فأخبره أهل زياد برفعه
﴿معنى الحديث) (قوله الراكب يسير خلف الجنازة) فيه دلالة على جواز الركوب
حال تشييع الجنازة، لكن محله إذا دعت الحاجة إليه فلا ينافى ما تقدم فى «باب الركوب فى الجنازة،
من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم امتنع من الركوب حال تشييع الجنازة ولام على
من ركب. وعلى أن الأفضل للراكب أن يسير خلف الجنازة . وبه قالت المالكية والحنفية
والحنابلة وجمهور العلماء، قال الخطابى لا أعلهم اختلفوا فى أن الراكب يكون خلفهااهـ. وقالت
الشافعية الأفضل للراكب أن يسير أمامها كالماشى. لكن ظاهر الحديث يرد عليهم (قوله
والماشى يمشى خلفها الخ﴾ بظاهره أخذ الثورى فقال الماشى يسير مع الجنازة حيث شاء
فتحصل مما تقدم فى هذا الباب والذى قبله أن الركوب خلف الجنازة مكرره إلا لحاجة ، وأن

١٢
المذاهب فى الصلاة على السقط
الخلاف فى السير أمامها أو خلفها إنما هو فى الأفضل وإلا فالكل جائز والأمر فيه سعة ، وقد
أر شد إلى ذلك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما فى الحديث. وقال ابن حزم حكم تشيع
الجنازة أن يكون الركبان خلفها وأن يكون الماشى حيث شاء عن يمينها وشمالها وأمامها وخلفها
وأحب ذلك إلينا خلفها (قوله قريبامنها) بالنصب حال من فاعل يمشى وفى نسخة قريب بالرفع
بتقدير مبتداأى وهو قريب (قوله والسقط يصلى عليه الخ﴾ السقط مثلث السين، والكسر أشهر
وهو الولد الذى يسقط من بطن أمه قبل تمام مدة حمله. وفى هذا دلالة على مشروعية الصلاة
على السقط مطلقا استهل أم لا . وبه قال أحمد وداود وهو المروى عن ابن عمر وابن المسيب
وابن سيرين. وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعى والشافعى يصلى عليه إذا استهل أما
إذا لم يستهل فلا. لما رواه الترمذى من طريق إسماعيل بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر عن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل،
والاستهلال رفع الصبى صوته، والمراد به هنا ما يدل على تحقيق حياته بعد النزول كالصياح
أو العطاس أو حركة يعلم بها حياته ، وفى إسناده إسماعيل بن مسلم المکیوفيه مقال، لكنه روی
من طرق أخرى تقويه . فقد رواه النسائي وابن حبان والحاكم من طريق إسحاق الأزرق عن
سفيان الثورى عن أبى الزبير. ورواه الحاكم أيضا من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير
ورواه ابن ماجه عن الربيع بن بدر عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا بلفظ «إذا استهل الصبى صلى
عليه وورث)) فرواية الباب مطلقة تقيد بما فى هذه الروايات من الاستهلال. ومحل الخلاف فى
السقط الذى بلغ أربعة أشهر فأ كثر ولم يستهل، أما الذى لم يبلغ أربعة أشهر فلا يصلى عليه ولا نعلم
فيه خلافا إلا ماروى عن ابن سيرين من أنه يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح، وماحكى عن
ابن أبى موسى أنه يصلى عليه إذا استبان فيه بعض خلق الإنسان
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على أن الأفضل للراكب مع الجنازة أن يسير خلفها وعلى
أن الماشى يسير معها حيث شاء. وعلى أن السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وصححاه والبيهقى والترمذى
وقال حسن صحيح
في باب الإسراع بالجنازة
٠٠٠ ١١٠٠٠٠٠٠١
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا سُفْيَانُ عَنِ الزَّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بِنْ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ يَبْغُ
به النّ صَلّى اللهُ تَعَالَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالحَةٌ تَخَيْرٌ

١٣
حكم الإسراع بالجنازة وكيفيته
تُقَدّمُونَهَ إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سَوَى ذلكَ فَشَرْ تَضْعُونَهُ عَنْ رِقَابِكْ
﴿ش﴾ (سفيان) بن عيينة ﴿قوله أسرعوا بالجنازة) أى بالسير بها حال حملها إلى القبر
والمراد بالإسراع ما فوق المشى المعتاد ولا يبلغ به حدا ينشأ عنه حدوث مفسدة بالميت
أو حصول مشقة على الحامل أو المشيع . ففي رواية النسائى عن أبى بكرة قال: لقد رأيتنا
ونحن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملا. وقال بعضهم
المراد الإسراع بتجهيزها إذا تحقق موتها. والأولى إرادة ماهو أعم من التجهيز والسير كما
يشعر بذلك ما أخرجه الطبرانى بإسناد حسن من حديث ابن عمر مرفوعا «إذا مات أحدكم فلا
تحبوه وأسر عوابه إلى قبره، وتحقق الموت يختلف باختلاف الأشخاص: فمنهم من يتحقق موته
بعد زمن يسير ، ومنهم من لا يتحقق وته إلا بعد مضى نحو يوم وليلة كالمطعون والمفلوج ﴿قوله
فإن تك صالحة الخ) أى إن تكن الجنازة صالحة فأمامها خير تقدمونها إليه وهو ثواب عملها
الصالح، وإن تك غير صالحة فهى شر تضعونه عن أعناقكم لأنها بعيدة عن الرحمة فلاخير لكم
فى مصاحبتها، فالمراد بالجنازة الميت. وقوله فشر تضعونه الإخبار عن الجنازة غير الصالحة بالشر
مبالغة أو الكلام على تقدير مضاف أى فهى ذات شر. وفى الاتيان بضمير الذكور فى قوله تضعونه
عن رقابكم دليل على أن حمل الجنازة يختص بالرجال لأنهم الأحق بذلك
﴿فقه الحديث) دل الحديث على استحباب الإسراع بالجنازة حال السير معها والمبادرة
بدفنها : ونقل ابن قدامة أن الأمر للاستحباب بلا خلاف بين العلماء. وشذ ابن حزم فقال بوجوبه
ولا ينافى هذا ما أخرجه البخارى ومسلم عن عطاء قال : حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة
بسرف فقال ابن عباس هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ولا تزلزلوا . وما جاء عن
بعض السلف أنهم كرهوا الإسراع بالجنازة لأنه محمول على الاسراع المفرط الذى يخاف منه
انفجارها أو خروج شىء منها أو إضرار من يسير معها. وعلى الحث على مصاحبة الصالحين وترك
مصاحبة المخالفين ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى والبيهقى وابن
ماجه والترمذى
﴿ص﴾ ◌ََّمُسْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَاشْبَةُ عَنْ عَ بْنِ عَدِ الرَّحْنِ عَنْ أَيْهِ النَّ كَانَ
فِى ◌َةِ ◌َْنَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ وَكُنّ ◌َتِى مَنْيَا خَفِيفًافَلَحِقَنَا أَبُوبَكْرَفَرَفَعَ سَوْطَهُ فَقَالَ
لَقَدْ رَأَيْنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَلَمْ نَوْمُلُ رَمَلاً

١٤
المنهل العذب المورود
(ش) (رجال الحديث) (عيينة بن عبدالرحمن) بن جوشن الغطفانى أبو مالك البصرى
روى عن نافع وأيوب بن موسى وعلى بن زيد. وعنه شعبة بن الحجاج وابن المبارك وعيسى بن
يونس ويزيد بن زريع وأبو عاصم وآخرون. قال أبو حاتم ثقة صدوق ووثقه النسائى وقال أحمد
ابن معين صالح ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات ، وفى التقريب صدوق من السابعة . روى
له البخارى فى الأدب والأربعة. و( أبوه) عبد الرحمن بن جوشن الغطفانى البصرى. روى
عن ربيعة بن جوشن وأبى بكرة وابن عباس وابن عمر وجماعة. وعنه ابنه عينة . وثقه
أبو زرعة وابن سعد والعجلى وقال أحمد ليس بالمشهور وذكره ابن حبان فى الثقات . وفى
التقريب ثقة من الثالثة . روى له أبو داودوالنسائى وابن ماجه والترمذى . و ﴿أبو بكرة﴾
نفيع بن الحارث الثقفى الصحابى. وإنما رفع سوطه يهددهم على ترك الإسراع فى السير
﴿معنى الحديث) ﴿قوله لقد رأيتنا) أى لقد رأيت نفسى وغيرى من أصحاب النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسرعين بالجنازة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿قوله نرمل رملا) من باب طلب يعنى يسيرون سيرا فوق المعتاد ودون الهرولة. وأصل الرمل
الإسراع فى المشى حتى يهز منكبيه. وقد أخرج ابن أبى شيبة من حديث عبد الله بن عمرو أن أباه
أوصاه قال إذا أنت حملتنى على السرير فامش مشيا بين المشيين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها
للملائكة وخلفها لبنى آدم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى، وكذا النسائى مطولا
ومختصرا من طريق هشيم، وكذا الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال النووى إسناده صحيح
﴿ص) حَدَّثَنَا حُمْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ نَ خَالِدُ بنُ الْخَارِثِحِ وَ إِبْرَاهِمُ بنُ مُوسَى نَعِيسَى
يَعْنِى أبْ يُونُسَ عَنْ عُبْيَةَ بِذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِى جَازَةِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْ سَُةَ وَقَالَ لَلَ
عَلَيْهِمْ بِغْلَهُ وَأَهْوَى بِالَّوْط
(ش) ذكر المصنف هذه الرواية لبيان أنه قد اختلف على عيينة بن عبدالرحمن فى رواية الحديث
فروى عنه شعبة أن أباه كان فى جنازة عثمان بن أبى العاص ، وروى عنه خالد بن الحارث وعيسى
ابن يونس أنه كان فى جنازة عبد الرحمن بن سمرة ووافقهما إسماعيل بن إبراهيم ويحي بن سعيد
ووكيع كما ذكره البيهقى ﴿ قوله قالا فى جنازة عبد الرحمن بن سمرة ) أى قال خالد بن الحارث
وعيسى بن يونس فى روايتهما عن عيينة عن أبيه أنه كان فى جنازة عبدالرحمن بن سمرة بدل قوله
فى رواية شعبة عن عيينة أن أباه كان فى جنازة عثمان بن أبي العاص ﴿قوله وقال منحمل عليهم بغلته)
أى قال عيينة حمل عليهم أبو بكرة ببغلته يعنى أسرع إليهم بدل قوله فى الرواية السابقة فاحقنا

١٥
شرح سنن الإمام أبوداود
﴿قوله وأهوى بالسوط) أى مده نحوهم وأمانه إليهم تهديدا لهم على ترك السنة فى السير مع الجنازة
يقال أهوى يده وبيده إلى الشىء مدها وأمالها إليه ليأخذه (وهذه الرواية) أخرجها البيهقى والنسائى
واللفظ له قال: أخبرنا محمد بن عبدالأعلى حدثنا خالد أنبأنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن قال
حدثنى أبى قال شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة وخرج زياد يمشى بين يدى السرير فجعل
رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون رويدا
رويدا بارك الله فيكم فكانوا يدبون دبيبا حتى إذا كنا ببعض طريق المريد لحقنا أبو بكرة على
بغلة فلما رأى الذى يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسوط وقال خلوا فوالذى
أكرم وجه أبى القاسم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وإنا لنكاد نزمل بها رملا فانبسط القوم
﴿صَ حَدَّثَنَا مُسَدِّدُنَا أَبُوَةَ عَنْ يَحْمَ الْجَبَرِّ قَلَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ يَحْيَ بْنُ عَبْدِ
اللهِ الّيْعِىّ عَنْ أَبِ مَاجِدَةَ عَنِ آبْ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْا ◌ََِّ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَليهِ وَعَلَى آلِهِ
وَمَ عَنِ الْ مَعَ الْجَرَةِ فَقَالَ: مَدُونَ الْخَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا نُعَجِّلْ إِلَيْهِوَإِنْ يَكُنْغَيْرَ
ذلِكَ فَبْدًا لِأُهْلِ النَّارِ، وَالْجَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلاَ تَتْبَعَ لَيْسَ مَعَهَا مَن تقدمها
﴿ش﴾ ﴿الرجال) (أبو عوانة) وضاح بن عبد الله الواسطى. و﴿يحيى) بن عبد الله بن الحارث
﴿المجبر) وقيل الجابر بالجيم والموحدة لقب بذلك لأنه كان يجبر الأعضاء. روى عن سالم بن أبى
الجعد وعبيد الله بن مسلم الحضرمى وأبى ماجدة وغيرهم. وعنه محمد بن إسحاق وحجاج بن أرطاة وشعبة
وحفص بن غياث والسفيانان وغيرهم. قال أحمد ليس به بأس وقال ابن معين ضعيف الحديث ليس بشىء
وقال أبو حاتم والنسائى ضعيف وقال الجوز جاني غير محمود وقال العجلى يكتب حديثه وليس بالقوى
وقال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به. روى له الترمذى وأبو داود وابن ماجه. و﴿ أبو ماجدة)
ويقال أبو ماجدالحنفى العجلى هو عائذبن فضالة كماقاله أبو حاتم . روى عن ابن مسعود. وعنه يحي بن
عبد الله قال ابن المدينى لا نعلم أحد آروى عنه غيره. وفى التقريب مجهول من الثانية وقال النسائى وابن عيينة
منكر الحديث وقال الترمذى والدار قطنى والساجى مجهول . روى له أبوداودوالترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث) ﴿قوله مادون الخبب) بفتح المعجمة والموحدة ضرب من العدو كما تقدم
والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين لهم أن السير مع الجنازة يكون فوق
المشى المعتاد ودون الجرى (قوله إن يكن خيرا الخ) أى إن يكن عمل الميت صالحا يعجل

١٦
الجنازة متبوعة لا تابعة فالمشى خلفها أفضل
به إلى ثوابه وجزائه فإن قبره يكون حينئذروضة من رياض الجنة ، وإن يكن عمله غير صالح فأسرعوا
به لتبعدوا أهل النار عن أعناقكم، والقبر حينئذ حفرة من حفر النار. ويحتمل أن يكون قوله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فبعدا دعاء منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على أهل
النار كقوله تعالى وقيل بعدا للقوم الظالمين ﴿ قوله والجنازة متبوعة) أى يتبعها من يشيعها
بمشيه خلفها ﴿ ولا تتبع) بفتح المثناة الفوقية والموحدة وسكون المهملة على النهى وبرفعها على
النفى أى لا ينبغى لمن يسير مع الجنازة أن يتقدمها وهو تأكيد لما قبله ( قوله ليس معها من
تقدمها) وفى نسخة ليس معها من يقدمها أى أن من تقدم أمام الجنازة من المشيعين لا يكون
مشيعا لها فلا يستحق ثواب التشييع على الوجه الأكمل. وهذا الحديث من أدلة القائلين
إن المشى خلف الجنازة أفضل، لكنه ضعيف لأنه من طريق يحيى بن عبد الله المجبر عن أبى
ماجدة وهما ضعيفان كما تقدم. وفى بعض النسخ زيادة قوله ((قال أبو داودوهو ضعيف. هو يحي بن
عبد الله وهو يحيى الجابر. قال أبو داودوهذا كوفى وأبو ماجدة بصرى. قال أبوداود أبو ماجدة هذا
لا يعرف)» وقال ابن حجر فى التلخيص ضعفه البخارى وابن عدى والترمذى والنسائى والبيهقى وغيرهم
فقه الحديث) دل الحديث على أن من جهل شيئا ينبغى له أن يسأل عنه أهل العلم . وعلى
أنه ينبغى لمن سار مع الجنازة أن يسير معها سيرا وسطا. وعلى أن الأفضل للشيع ألا يكون
أمامها ، وعلى الترغيب فى مصاحبة الأخيار والتنفير من مصاحبة الأشرار
﴿والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والترمذي وقال حديث غريب لانعرفه إلا من هذا
الوجه . وأخرجه البيهقى وقال أبو ماجد مجهول ويحيى الجابر ضعفه جماعة من أهل النقل
-
باب الإمام يصلى على من قتل نفسه
هو على تقدير الاستفهام أى أيصلى؟ وفى بعض النسخ ((باب الإمام لا يصلى على من قتل نفسه))
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبْنُ نُفْل ◌ِنَا زُهَيْرٌ نَا سَمَاكُ حَدَّثَى جَابِرُ بْنُ سَمَّةَ قَالَ: مَرَضَ رَجُلٌ
فَصِيحَ عَلَيْهِ، بَ جَاُرُهُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ ◌َقَالَ: إِنَّقَدْمَاتَ
قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ أَنَا رَأَيُهُ، قَالَ رَسُولُ الله صَلى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إِنَّهُ لَمْ
يَمُتْ، قَالَ فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ بَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ فَقَالَ
٥١/٥٠١٥
إِنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّى صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إنّه لم يَمتْ، قَالَ فَرَجَعَ فَصيحَ

١٧
الخلاف فى الصلاة على من قتل نفسه
عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَمْرَتُهُ أَنْطَلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَأَخْرُهُ فَقَالَ
الرِّجُلُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، قَلَ ثُمْ أَنْطَلَقَ الرَّجُلُ فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِشْقَص مَعَهُ فَنْطَقَ إِلَى
النِّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَفَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْمَاتَ، قَالَ وَمَا يُدْرِكَ؟ قَالَ رَأَيُهُ
يَنْخَرَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ مَعَهُ، قَالَ أَنْتَ رَأَيتَهُ ؟ قَالَ أَمْ قَالَ إذَا لاَ أُ صَلّ عَلَيْهِ
(ش) (ابن نفيل) عبد الله بن محمد. و﴿زهير) بن معاوية. و (سماك) بن حرب
﴿قوله مرض رجل الخ) لم نقف على اسمه ولا على اسم جاره (قوله إنه قد مات) لعله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان عالما بذلك المريض حتى إنه أضمر له بقوله إنه قد مات
وأخبر الرجل بموته اعتمادا على ماسمعه من الصراخ ﴿قوله وأنا رأيته) أى علمته (قوله قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه لم يمت) فيه معجزة له صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لإخباره بذلك وانكشاف الأمر كما قال (قوله فقال الرجل اللهم العنه) لعل المرأة
أخبرت الرجل بأنه قد شرع فى نحر نفسه فلعنه (قوله قد نحر نفسه بمشقص معه) يعنى شرع
فى ذلك. والمشقص بكسر الميم نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض (قوله رأيته ينحر
نفسه) سبب ذلك ماجاء فى رواية ابن ماجه عن جابر بن سمرة ((أن رجلا من أصحاب النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جرح فآذته الجراحة ودب إلى مشاقص فذبح بها نفسه فلم يصل عليه
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) ( قوله قال إذا لا أصلى عليه) فيه دلالة على أن
من قتل نفسه لا يصلى عليه ، وبه أخذ عمر بن عبد العزيز والأوزاعى والعترة . وقال أبو حنيفة
ومالك والشافعى وجمهور العلماء إنه يصلى عليه. وقال أحمد لا يصلى الإمام على قاتل النفس
ويصلى عليه غير الامام. وإنما ترك صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة على الرجل عقوبة
له وزجرا للناس من الوقوع فى مثل ذنبه، ونظيره تركه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
الصلاة على المدين كما فى رواية للنسائى فإن ذلك كان زجرا لغيره عن التساهل وإهمال الوفاء
بالدين ، ولم يمنع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الصلاة عليه كما يشعر بذلك
ما فى رواية النسائى من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أما أنا فلا أصلى عليه. وكذا
يصلى على كل فاسق لحديث ((صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وصلوا على من قال
لا إله إلا الله)) رواه الدارقطى من عدة طرق وفيها مقال. واستثنى أبو حنيفة البغاة وقطاع
الطريق فقال لا يصلى عليهم
(م ٣ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

١٨
الصلاة على من قتل حدا . قصة ماعز بن مالك
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على أن من قتل نفسه لا يصلى عليه وقد علمت بيانه. وعلى
جوازلعن من قتل نفسه لأن الظاهر أن لعن المخبر بلغ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يثبت
أنه أنكر عليه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى
باب الصلاة على من قتلته الحدود
يعنى أيصلى على من قتله الإمام بسبب ارتكابه حدا من الحدود ؟
﴿ص﴾ حَدَّثَ أَبُو كَامِلِ نَاأَبُو عَوَةَ عَنْ أَبِ بِشْرِ قَالَ حَدَّثَ نَقْرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ
عَنْ أَبِ بَرْزَةَ الْأَسْلِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَنْ يُصَلّ عَلَى مَاعِ
ابْنِ مَالك ◌َلْ يَنْهَ عَنِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ
(ش﴾ ﴿أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدرى. و(أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله.
و﴿أبو بشر﴾ جعفر بن أبى وحشية تقدم بالثالث صفحة ٧٤. وكذا (أبو برزة) فضلة بن عبيد
صفحة ٣٠٦ (قوله لم يصل على ماعز بن مالك الخ﴾ أى لما أقرّ بالزنا أمام النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فأعرض عنه. ففى رواية لمسلم عن أبى هريرة قال : أتى رجل من
المسلمين رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو فى المسجد فناداه فقال يارسول الله
إنی زنیت فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه فقال : يارسول الله إنیزنیت فأعرضعنه حتى ثنى
ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فقال : أبك جنون؟ قال لا قال فهل أحصنت؟ قال نعم فقال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اذهبوا به فارجموه. وفى رواية للبخارى فقال النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ قال لا يارسول الله فقال أنكتها؟ (وحديث
الباب) صريح فى أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز. وفى رواية للبخارى أنه صلى عليه، فقد أخرج
عن محمودبن غيلان قال: ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهرى عن أبى سلمة عن جابر أن رجلا من أسلم
جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه (الحديث) وفيه فرجم
حتى مات فقال له النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خيرا وصلى عليه. قال الحافظ
هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبدالرزاق، وخالفه محمد بن يحيى الذهلى وجماعة عن
عبدالرزاق فقالوا فى آخره ولم يصل عليه . قال المنذرى فى حاشية السنن رواه ثمان أنفس عن
عبدالرزاق فلم يذكروا قوله وصلى عليه. وقد أخرجه أحمد فى مسنده عن عبد الرزاق ومسلم عن

١٩
أقوال العلماء فى الصلاة على من قتل حدا
إسحاق بن راهويه (( إلى أن قال، فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس خالفوا محمودا: منهم من سكت
عن الزيادة ، ومنهم من صرح بنفيها أه وقال البيهقى ورواه البخارى عن محمود بن غيلان عن
عبد الرزاق إلا أنه قال فصلى عليه وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع
أصحاب الزهرى على خلافه اهـ. وعلى هذا فتكون زيادة فصلى عليه شاذة . لكن قد تقرر فى الأصول
أن زيادة الثقة مقبولة إذا وقعت غير منافية وهى هنا كذلك بالنسبة لمن روى أصل الحديث
وسكت عن الزيادة، أما بالنسبة لمن صرح بنفى الصلاة فيمكن الجمع بينها وبين الرواية المثبتة للصلاة
بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل عليه يوم الرجم وصلى عليه فى الغد. فقدروى
عبد الرزاق عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف فى قصة ماعز قال فقيل يارسول الله أتصلى عليه ؟
قال لا ، فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم والناس. وعلى فرض عدم إمكان الجمع فترجح رواية الإثبات لأنها رواية الصحيح
ورواية المصنف التى فيها النفى فى إسنادها مجاهيل . ويؤيده صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم على الزانية كما رواه مسلم ، وسيأتى للمصنف من حديث عمران بن حصين فى قصة الجهنية
التى زنت ورجمت ((أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى عليها فقال له عمر أتصلى
عليها وقدزنت؟ فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وقال الإمام
أحمد مانعلم أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل
نفسه اهـ. واختلف العلماء فى الصلاة على من قتل حدا . فقال مالك وأحمد يكره للإمام وأهل
الفضل الصلاة عليه زجرا للناس لئلا يجترئوا على مثل فعله لحديث الباب ويصلى عليه غيرهم
وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعى يغسل المرجوم ويصلى عليه وهو قول الجمهور بل قال القاضى
مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومر جوم وقاتل نفسه اه وحجتهم ما تقدم لمسلم
من حديث الجهنية. وقال الزهرى لا يصلى على المرجوم لكن الأحاديث ترده
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى
باب الصلاة على الطفل
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَدُ بنُ ◌َحَ بْنِ فَارِسِ نَايَعْقُوبُ بْنُ إِرَاهِمَ بْنِ سَعْدِنَا أَبِ عَنِ ابْنِ
إِسْحَاقَ حَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِ بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بْتِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ ◌َتِشَةَ قَتْ مَاتَ
إبْرَاهِيمُ ابْنُ النِّ صَلّى الله تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ وَهُوَ أَبْنُ ثَمَانَةَ عَشَرَ شَهرًا فَلَمْ يُصَلِّ

٢٠
صلاة رسول اللّه صَّله على ابنه إبراهيم
عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ
﴿ش﴾ ﴿ابن إسحاق) محمد ( قوله فلم يصل عليه رسول اللّه) لعل المراد لم يصل
عليه فى جماعة ، فلا ينافى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى عليه وحده، أو أنه لم يصل
عليه بنفسه لما قيل من أنه كان مشغولا بصلاة الكسوف وصلى عليه غيره. فقد تقدم أن
الشمس قد كسفت يوم وفاة إبراهيم. وقال الخطابى كان بعض أهل العلم يتأوله على أنه إنما
ترك الصلاة عليه لأنه قد استغنى بذوة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن قربة
الصلاة عليه كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهماهـ. وسيأتى للمصنف عن عطاء مرسلا
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى على ابنه ابراهيم. وهذا أولى الأمرين وإن كان
حديث الباب أحسن اتصالا . ولكن يقوى رواية عطاء عموم مشروعية الصلاة على الأطفال
والأحاديث الآتية فى الباب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبزار وأبو يعلى
﴿ص﴾ حَدَّثَ مَنَّادُ بْنُ السِّىِّ نَاعَدُبْنُ عَيْدٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَىّ
قَالَ لَّا مَاتَ إبرَاهِيم ◌َبْنُ النَّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَلَى عَلَّهِ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم فى الْمَقَاعِد
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (وائل بن داود ) أبو بكر التيمى الكوفى. روى عن
عكرمة ومسلم بن يسار وإبراهيم النخعى وعبد الرحمن بن حبيب وغيرهم. وعنه السفيانان
وشعبة ويحيى القطان وشريك وجماعة. وثقه أحمد والخليلى وقال البزار وابن أبى حاتم صالح
الحديث وقال فى التقريب ثقة من السادسة . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
و ﴿البہی) عبد الله بن بشار
﴿معنى الحديث) (قوله صلى عليه رسول الله فى المقاعد ) جمع مقعد وهو موضع
قعود الناس فى الأسواق وغيرها . والمراد هنا مقاعد عند دار عثمان أو موضع بقرب المسجد
اتخذ للقعود فيه والوضوء. والمراد صلى عليه وحده أو أمر أن يصلى عليه غيره كما تقدم
فلا تنافى بين الروايتين . وعلى فرض عدم إمكان الجمع بينهما فترجح رواية الإثبات
على رواية النفى لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافى . ورواية
الإثبات وإن كانت مرسلة فقد ورد ما يقويها ، من ذلك ما رواه ابن ماجه فى سننه من طريق
مقسم عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى