النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ مابه يصل ثواب القراءة للميت باتفاق . حكم قراءة القرآن بأجر من سعيه وعمله ، وثبت فى الصحيح من « دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، اهـ والحديث رواه مسلم وغيره عن أبى هريرة، والمختار عند بعض أصحاب مالك والشافعى أنه يصل إذا جعلها من قبيل الدعاء كأن يقول بعد القراءة اللهم اجعل ثواب ماقرأته لفلان : قال الإمام النووى فى الأذكار: أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه واحتجوا بقول الله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لناولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) وغير ذلك من الآيات المشهورة بمعناها وبالأحايث المشهورة كقوله صلى الله عليه وسلم ((اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، ولقوله صلى الله عليه وآ له وسلم ((اللهم اغفر لحينا وميتنا، وغير ذلك. واختلف العلماء فى وصول ثواب قراءة القرآن، فالمشهور من مذهب الشافعى وجماعة أنه لا يصل وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعى إلى أنه يصل فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان اهـ وقال ابن أبى زيد فى رسالته وشارحها العلامة النفراوى وأرخص أى استحب بعض العلماء وهو ابن حبيب فى القراءة عند رأسه أو رجليه ((أى المحتضر)) ( بسورة يسّ ) لخبر ((إذا قرئت عليه سورة يس" بعث الله ملكا لملك الموت أن هون على عبدى الموت)) وحديث أبى الدرداء أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((مامن ميت تقرأ عندرأسه سورة يس إلا هون اللّه عليه)) وقال أيضا (اقرءواعلى موتاكم يس)) وقال ابن حبان أراد به بعض من حضره الموت لا أن الميت يقرأ عليه ((ولم يكن ذلك، أى المذكور من القراءة عند المحتضر عند مالك ((أمرا معمولا)) به تكره عنده قراءة يس" أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره. قال ابن عرفة وغيره من العلماء: ومحل الكراهة عند مالك فى تلك الحالة إذا فعلت على وجه السفية ، وأمالو فعلت على وجه التبرك بها ورجاء حصول بركة القرآن للميت فلا وأقول هذا هو الذى يقصده الناس بالقراءة فلا ينبغى كراهة ذلك فى هذا الزمان ، وتصح الإجارة عليها . قال القرافى والذى يظهر حصول بركة القرآن للأموات كحصولها بمجاورة الرجل ((الصالح إلى أن قال)) وذكر صاحب المدخل أن من أراد حصول بركة قراءته وثوابها لميت بلاخلاف فليجعل ذلك دعاء فيقول : اللهم أوصل ثواب ما أقرأه لفلان أو ماقرأته، وحينئذ يحصل للبيت ثواب القراءة، وللقارئ ثواب الدعاء اهـ كلام النفراوى. أما القراءة بأجرولو بلاشرط فذهبت الحنفية والحنابلة إلى أنه لا ثواب فيها، وأن الآخذ والمعطى آثمان لحديث عبد الرحمن ابن شبل أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((اقرء وا القرآن واعملوا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به، رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى والبيهقى فى الشعب بسند رجاله ثقات . وذهبت الشافعية والمالكية إلى جواز أخذ الأجر على قراءة القرآن ٢٦٢ مشروعية الجلوس فى المسجد عند الموت وإظهار الحزن على الميت لا طلاق حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله. أخرجه البخارى. وحمله الأولون على خصوص ماوردفيه من الرقى جمعابين الأحاديث وسيأتى لهذا المبحث مزيد بيان فى ((باب التعزية، ﴿والحديث) أخرجه أيضاابن ماجه والبيهقى وابن حبان والحاكم وقال : أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمى، والقول فيه قول ابن المبارك إذا لزيادة من الثقة مقبولة، وأخرجه أحمد والنسائى بلفظ «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرءوها على موتاكم)) قال الدار قطنى هذا الحديث ((حديث الباب)) ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح فى الباب شىء اهـ وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة أبى عثمان وأبيه المذكورين فى السند xO باب الجلوس عند المصيبة ٥٠٠ وفى بعض النسخ ((باب الجلوس فى المسجد وقت التعزية، والمراد بالمصيبة هنا الموت ﴿صح حَدْثَ مُمٌَّ بِنْ كَثِيرِ نَا سُلِيمَنُ بِنْ كَثِيرٍ عَنْ يَحِىَ بِنْ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ = قَالَتْ: لَمَّا قُلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فِ الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ فِى وَجْهِ الْحُزْنُ وَذَكَرَ الْقْصَّةَ ﴿ش﴾ (عمرة) بنت عبدالله الأنصارية تقدمت بالثالث ص ٨٢ (قوله لما قتل زيدبن حارثة الخ) كان قتلهم فى غزوة مؤتة، و ﴿جعفر) بن أبى طالب (قوله جلس رسول اللّه فى المسجد) أى للتعزية ويحتمل أن جلوسه كان اتفاقيا (قوله يعرف فى وجهه الحزن) كأنه كظم الحزن فظهر منه صلى الله عليه وآله وسلم مالابد من ظهوره حسب الجبلة البشرية (قوله وذكر القصة) أى ذكريحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قصة هؤلاء الجماعة. وتمامها كما فى البخارى وأنا أطلع من شق الباب فأتاه رجل فقال أى رسول اللّه إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره بأن ينهاهن فذهب الرجل ثم أتى فقال قد نهيتهن وذكر أنه لم يطعنه فأمره الثانية أن ينهاهن فذهب ثم أتى فقال والله لقد غليننى أو غلبننا ((الشك من محمد بن عبد الله بن حوشب، فزعمت أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فاحث فى أفواههن التراب فقلت أرغم الله أنفك فوالله ما أنت بفاعل وما تركت رسول اللّه من العناء. وحاصل قصة قتل هؤلاء ماذكره أهل السير أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدى أحدبنى لهب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم أو بصرى فعرض له شرحبيل بن عمرو الغسانى فأوثقه رباطا ثم قدمه فضرب ٢٦٣ غزوة مؤتة وقتل زيد بن حارثة ومن معه عنقه ولم يقتل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رسول غيره فاشتد ذلك عليه حين بلغه الخبر فبعث البعث واستعمل عليه زيد بن حارثة وقال: إن أصيب جعفر بن أبى طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فتجهز الناس وهم ثلاثة آلاف فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وسلموا عليهم فبكى عبد الله بن رواحة فقالوا ما يبكيك؟ فقال: أما والله مابى حب الدنيا ولاصبابة بكم ولكنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار (وإن منكم إلاواردها كان على ربك حتما مقضيا) فلست أدرى كيف لى بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله بالسلامة ودفع عنكم وردكم إليناصالحين فقال عبد الله بن رواحة لكنى أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات قرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدى حران مجهزة « بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثى « أرشده الله من غاز وقد رشدا ثم مضوا حتى نزلوا معان فبلغ الناس أن هرقل بالبلقاء فى مائة ألف من الروم وانضم إليهم من لحم وجذام وبلقين وبهراء مائة ألف، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون فى أمرهم، وقالوا تكتب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضى له ، فشجع الناس عبد الله بن رواحة فقال ياقوم: والله إن الذى تكرهون للتى خرجتم تطلبون الشهادة ومانقاتل الناس بعدد ولاقوة ولا كثرة ، مانقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا به اللّه فانطلقوافإنما هى إحدى الحسنيين: إماظفر وإما شهادة، فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم الجموع بقرية يقال لها مشارف فدنا العدو وانحاز المسلمون إلى مؤتة فالتقى الناس عندها فصف المسلمون ثم اقتتلوا والراية فى يد زيد بن حارثة فلم يزل يقاتل بها حتى شاط فى رماح القوم وخرّ صريعا ، وأخذها جعفر فقاتل حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها ، فكان جعفر أول من عقر فرسه فى الإسلام عند القتال ثم قاتل فقطعت يمينه ، فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره فاحتضن الراية وقاتل حتى قتل وله ثلاثة وثلاثون سنة ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة وتقدم بهاوهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم نزل فأتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال شدّ بها صلبك فإنك قد لقيت فى أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده فانتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة فى ناحية الناس فقال وأنت فى الدنيا؟ ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية ثابت بن قرم أخو بن عجلان فقال: يامعشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا أنت قال ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشر بهم ٢٦٤ ما أعده الله لزيد بن حارثة ومن معه من النعيم ثم انحاز بالمسلمين وانصرف بالناس (وقد ذكر) ابن سعد أن الهزيمة كانت على الروم والصحيح ماذكره ابن إسحاق أن كل فئة انحازت عن الأخرى وأطلع الله سبحانه على ذلك رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من يومهم ذلك فأخبر به أصحابه وقال: لقد رفعوا لى فى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت فى سرير عبدالله بن رواحة ازورارا عن سرير صاحبيه فقلت عمّ هذا؟ فقيل لى مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى (وذكر عبد الرزاق) عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل لى جعفر وزيد وابن رواحة فى خيمة من در كل واحد منهم على سرير فرأيت زيدا وابن رواحة فى أعناقهما صدود ورأيت جعفرا مستقبما ليس فيه صدود قال فسألت أو قيل لى إنهما حين غشيهما الموت عرضا أو كأنهما صدّا بوجههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل وقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى جعفر: إن الله أبدله بيديه جناحان يطير بهما فى الجنة حيث شاء (قال ابن عبد البر) وروينا عن ابن عمر أنه قال وجدنا مابين صدر جعفرومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة مابين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح (وقال) موسى بن عقبة قدم يعلى بن منبه على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن شئت فأخبرتك: قال أخبرنى يارسول اللّه فأخبره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خبرهم كله ووصفهم له فقال: والذي بعثك بالحق ماتر كت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن الله رفع لى الأرض حتى رأيت معتركهم، واستشهد يومئذ جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ومسعود بن الأوس ووهب بن سعد بن أبى سرح وعباد بن قيس وحارثة بن النعمان وسراقة بن عمر بن عطية وأبو كليب وجابر ابنا عمرو بن زيد وعامر وعمرو ابنا سعيد ابن الحارث وغيرهم ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الجلوس فى المسجد عند المصيبة، وعلى أنه ينبغى لمن أصيب بمصيبة أن يقتدى بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الاعتدال: فلا يبالغ فى الحزن حتى يقع فى المحظور من لطم الوجه وشق الثوب والصياح والدعاء بما لا ينبغى، ولا يبالغ فى التجلد مظهرا الاستخفاف بالمصيبة بل يجلس خاشعا تبدو عليه علامة الحزن، وعلى جواز نظر النساء المحتجبات الى الرجال الأجانب، ومحل ذلك مالم يكن بشهوة ، وعلى جواز تأديب من نهى عن منكر ولم ينته ﴿ والحديث) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى ٢٦٥ مشروعية تعزية النساء. التنفير من زيارتهن القبور باب التعزية - أى تسلية المصاب وحمله على الصبر كأن يقول له أعظم اللّه لك الأجر وألهمك الصبر حتى يكون من قال الله فيهم وبشر الصابرين الآية ﴿ص﴾ حَدَّثَ يَزِيدُ بِنْ خَالِدِيْنِ عبدِ اللهِبْنِ مَوْهَبِ الْهَمْدَانِى فَلَ نَالْغَضَّلُ عَنْ رَبِيعَةً آبْنِ سَيْفِ الْغَافِرِىِّ عَنْ أَبِ عَبْدِ الرَّحْنِ الْخُلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ سَمَ يَعِى مََّفَغْنَا ◌ْصَرَفَ رَسُولُ الله صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ وَ أَنْصَرَ فْنَمَعَهُ، فَلَّا حَذَى بَابَهُ وَقَ فَإِذَا نَحْنُ بامْرَأَةً مُقْبَةٍ قَالَ أَظُنَّهُ عَرَفَهَا فَلَّا ذَهَبَتْ إِذَا هَ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَا أَخْرَ جَكِ يَفَاطِمَةُ مِنْ بَيْكِ؟ قَتْ أَتَيْتُ يَرَسُولَ الله أَهْلَ هَذَا الْبَيْتُ فَهْتُ إِلَيْهِمْ مَهُمْ أَوْ عَرْهُمْ بِهِ، فَقَالَ لَارَ سُولُ اللهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَلَعَلَّكْ بَغْتِ مَعُهُمْ الْكُدَى؟ قَالَتْ مَعَاذَ اللهِ وَقَدْ سَعْتُكَ تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ، قَالَ لَوْ بَلَغْت ◌َهُمُ الْكُدَى فَذَكَرَ تَشْدِيدًا فىِ ذلِكَ، فَأَلْتُ رَبِمَةَ عَنِ الْكُدَى فَقَالَ الْقُبُورُ فِيَ أَحْسِبُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (المفضل) بن فضالة و﴿ ربيعة بن سيف) بن ماتع بكسر التام الاسكندرانى. روى عن فضالة بن عبيدو عياض بن عقبة وآخرين . وعنه سعيد بن أبىهلال وسعيد ابن أبى أيوب والليث وجماعة . وثقه العجلى وقال البخارى روى أحاديث لا يتابع عليها وعندهمنا كير وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئ كثيرا وضعفه النسائى. توفى فى عهدهشام بن عبدالملك. روى له أبوداودوالنسائى والترمذى. و﴿ المعافرى) نسبة إلى معافر قبيلة باليمن تنسب اليها الشباب المعافرية ﴿معنى الحديث) (قوله قبر نامع رسول الله الخ) أى دفنامعه ميتاً والعناية من أبى عبد الرحمن الحبلى يشير إلى أن عبد الله بن عمرو شيخه لم يذكر مفعول قبرنا وأن المعنى عليه (قوله أظنه عرفها) أى قال عبد الله بن عمرو أظن أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرف المرأة المقبلة ( قوله فلما ذهبت إذا هى فاطمة الخ) يعنى لما وصلت اليه صلى الله عليه وآله وسلم وكادت أن تذهب عرف أنها فاطمة . وفى رواية النسائى بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه (م ٣٤ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٢٦٦ استحباب تشييع الجنازة . بعض ماورد فى فضل التعزية وعلى آله وسلم إذبصر بامرأة لا تظن أنه عرفها ، فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت اليه فإذا هى فاطمة بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فرحمت إليهم ميتهم الخ) أى دعوت له بالرحمة وسليت أهله بالصبر، فأوفى قوله أو عزيتهم بمعنى الواو كما فى رواية النسائى ﴿قوله فلعلك بلغت معهم الكدى) يعنى القبور كما ذكر بعد والكدى بضم الكاف جمع كدية، وهى فى الأصل القطعة الصلبة من الأرض سميت قبورهم بها لأنها كانت تحفر فى المواضع الصلبة خشية السقوط (قوله وقد سمعتك تذكر فيها ماتذكر) تعنى الوعيد الذى ذكره فى زيارة النساء القبور كماسيأتى عن ابن عباس مرفوعا (لعن رسول اللّه زائرات القبور) (قوله فذكر تشديداً فى ذلك) يعنى فى زيارة النساء القبور وقد صرح به عند النسائى ففيه فقال لو بلغتيها معهم مارأيت الجنة حتى يراها جد أبيك . والمعنى أنها لوذهبت معهم إلى المقابر مارأت الجنة أبداً على حد قوله تعالى (((ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط ، وذهاب النساء إلى القبورليس كفراً بالاتفاق فالمراد التغليظ والتشديد فى ذلك ، أو يقال إنها لوذهبت إلى المقابر لأفضى بها ذلك إلى معصية أخرى وهكذا إلى أن يصل بها الأمر إلى الكفر فلاترى الجنة أصلا أعاذها الله من ذلك. وهذا بناء على القول بأن أهل الفترة غير ناجين ، أما على القول بنجاتهم فيكون المعنى أن عبد المطلب لا يدخل الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك عذاب أوشدّة ، فلو بلغت معهم المقابر لتأخرت عن رؤية الجنة ودخولها إلى أن يدخلها جد أبيها عبد المطلب ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب الذهاب مع الميت الى القبر والوقوف عنده إلى دفنه . وعلى جواز خروج المرأة الى تعزية جيرانها وصواحباتها . وعلى عدم جوازذهاب المرأة إلى القبر. وعلى مشروعية التعزية. وقد جاء فى فضل التعزية والترغيب فيها أحاديث. منها ماأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((مامن مؤمن يعزى أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجلّ من حلل الكرامة يوم القيامة ، ومنها ما أخرجه هو والترمذى والحاكم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((من عزى مصابا فله مثل أجره)) قال الترمذى غريب لانعرفه إلا من حديث على بن عاصم اهـ. ويذكر المعزى للمصاب ما يحمله على الصبروالرضا بالقضاء ولم يحد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ذلك حدا وقد ورد عنه فى ذلك ألفاظ. منها ما أخرجه البخاري ومسلم ويأتى للمصنف فى ((باب البكاء على الميت)) من حديث أسامة بن زيد أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرسلت إليه وأنا معه وسعد وأحسب أبيا أن ابنى أو ابنتى قد حضر فاشهدنا الحديث. ومنها مارواه الحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب إليه يعزيه فى ابن له ٢٦٧ بعض ماورد من ألفاظ التعزية . المذاهب فى وقتها بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليكم فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلاهو ((أما بعد)) فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب اللّه عز وجل الهنيئة وعواريه المستودعة متع بها إلى أجل معدود ويقبضها لوقت معلوم ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى فكان ابنك من مواهب اللّه الهنيئة وعواريه المستودعة متعك به فى غبطة وسرور وقبضه منك بأجر كثير الصلاة والرحمة والهدى إن احتسبت فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد شيئاً ولا يدفع حزنا وما هو نازل فكان والسلام. ومنها مارواه الإمام أحمد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عزى رجلا فقال له رحمك الله وآجرك: ومنها ماورد فى تعزية الملائكة للصحابة فى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فقد روى الحاكم وحسنه من حديث جابر بن عبد الله قال: لما توفى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جاءتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص قالت: السلام عليكم ورحمة الله إن فى الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله فئقوا وإياه فارجوا إنما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله . وروى الشافعى فى مسنده نحوه. وروى الحاكم أيضا من حديث أنس قال لما قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحدق به أصحابه فبكوا حوله واجتمعوا فدخل رجل أصهب اللحية ((فيها حمرة)) جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: إن فى اللّعزاءمن كل مصية وعوضاًمن كل فائت وخلفا من كل هالك، فإلى اللّه فأنيبوا وإليه فارغبوا ونظرة إليكم فى البلاء فانظروا فإنما المصاب من لم يجبر وانصرف فقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل ؟ قال أبو بكر وعلى نعم هذا أخو رسول الله الخضر وقد ذكر الفقهاء فى ذلك عبارات . منها آجركم الله فى مصيبتكم وأعقبكم الله خيراً منها إنا لله وإنا إليه راجعون. ومنها أعظم الله أجرك وجبر مصيبتك وأحسن عزاءك عنها وأعقبك عقبا نافعاً لدنياك وآخرتك. ومنها أعظم الله أجرك وأحسن عقباك وغفر لمتوفاك. ومنها أعظم الله أجرك على مصيبتك وأحسن عزاءك عنها وعقباك منها غفر الله لميتك ورحمه وجعل ماخرج إليه خيراً ما خرج منه . واختلفوا فى وقت التعزية . فذهبت المالكية والحنفية وأحمد وجمهور الشافعية إلى استحبابها قبل الدفن وبعده بثلاثة أيام وتكره بعدها لأن المقصود تسكين قلب المصاب والغالب سكونه بعد الثلاثة فلا يجدد له الحزن وقد جعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الثلاثة نهاية الحزن حيث قال ((لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)) رواه البخارى. واستثنوا من ذلك ما إذا كان المعزى أو المعزى غائباً فتبقى التعزية له إلى قدومه . قال الطبرى والظاهر امتدادها بعد قدومه ٢٦٨ حكم الجلوس لخصوص التعزية . المنكرات المترتبة عليه فى هذا الزمان ثلاثة أيام، ويلحق بالغيبة المرض وعدم العلم بالوفاة . وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا حد لوقتها قال النووى فى شرح المهذب : حكى إمام الحرمين وجها أنه لا أمد للتعزية بل تبقى بعد ثلاثة أيام وإن طال الزمان ، لأن الغرض الدعاء والحمل على الصبر والنهى عن الجزع وذلك يحصل مع طول الزمان وبهذا الوجه قطع أبو العباس بن القاص اهـ. واختلفوا أيضا فى الجلوس لها بأن يجتمع أهل الميت فى نحو بيت ويقصدهم من أراد التعزية . فقالت الشافعية والحنابلة بكراهته للرجال والنساء بل ينصرف أهل الميت إلى حوائجهم فن صادفهم عزاهم لأن الجلوس لها محدث وبدعة ((أماما ثبت)) عن عائشة من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جلس فى المسجد لما جاءه قتل زيد بن حارثة وجعفروابن رواحة «فلانسلم، أن جلوسه كان لأجل أن يأتيه الناس للتعزية . قال الشافعى فى الأم: أكره المآتم وهى الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة اهـ وقال العلامة عبد الله بن قدامة الحنبلى فى كتابه المغنى قال أبو الخطاب: يكره الجلوس للتعزية، وقال ابن عقيل يكره الاجتماع بعدخروج الروح لأن فيه تهيجا للحزن اهـ وقالت الحنفية يجوز الجلوس للتعزية ثلاثة أيام الرجال دون النساء فى غير مسجد، قال الزيلعى فى شرح الكنز لا بأس بالجلوس للتعزية ثلاثة أيام من غير ارتكاب محذور من فرش البسط والأطعمة لأنها تتخذ عند السرور اهـ وذهب جماعة منهم إلى كراهته مطلقا: قال العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار: وفى الإمداد قال كثير من متأخرى أمتنايكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره له الجلوس فى بيته حتى يأتى إليه من يعزى بل إذا فرغ ورجع الناس من الدفن فليتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم وصاحب البيت بأمره اهـ. ونقل الحطاب من المالكية عن سند أنه يجوز الجلوس لها ولم نعثر فيه على مدة معينة. ومحل هذا الخلاف إذا خلا المجلس من المنكرات وإلا امتنع اتفاقا كما يقع من غالب أهل زماننا، فإن جلوسهم للتعزية يشتمل على مخالفات (منها) أن أهل الميت يجلسون فى مكان بقصد أن تعزيهم الناس ويحضرون أشخاصا يقرءون القرآن بقصد إسماع الحاضرين فى نظير أجر يأخذونه على قراءتهم ، وغالب هذه المجالس فى الأمصار تكون فى الشوارع والطرقات المعدة للمرور ويكثر إذ ذاك شرب الدخان واللغط ويحي بعضهم بعضا بتحيات غير إسلامية نحو نهارك سعيد أو ليلتك سعيدة فيشوشون على القارئ برفع أصواتهم وينضم إلى ذلك اشتغالهم بشرب نحو القهوة والشاى مع رفع الأصوات، ومن المعلوم أن هذه الأمور كلها منكرات مخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه والسلف الصالح مضادة للشريعة المطهرة ولا سيما قراءة القرآن فى الطرق القذرة وحال شرب الدخان الذى تنفر منه الملائكة وكل من له طبع سليم من الآدميين . كيف يرتكب عاقل شيئا مما ذكر، وقد ورد فى الفرقان والتوراة أنه يلزم المستمع كلام الله تعالى أن يكون فى غاية ٢٦٩ ما يطلب من سامع القرآن ، حكم شرب الدخان الأدب والخشوع متدبرا ما يتلى عليه ليعمه الله بالرحمة والإحسان قال اللّه تعالى ((وإذا قرئ القرآن فاستمعواله وأنصتوا لعلكم ترحمون)، وقال تعالى ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها، وقال فى التوراة ((ياعبدى أما تستحى منى إذا يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت فى الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك منه شىءوهذا كتابى أنزلته إليك انظره كم فصلت لك فيه من القول وكم كررت فيه عليك لتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه أو كنت أهون عليك من بعض إخوانك ؟ يا عبدى يقصد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى إلى حديثه بكل قلبك فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل فى حديثه أومأت إليه أن كف وها أنا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عنى أنجعلتنى أهون عندك من بعض إخوانك ؟، اهـ وأيضا فإن شرب الدخان فى ذاته حرام فضلا عن حرمة تعاطيه فى مجلس القرآن . ووجه حرمته أنه مضربالصحة بإخبار الأطباء، ولا خلاف بين العلماء فى تحريم تعاطى المضر . وأيضا هو مؤذ لمن لا يتعاطاه خصوصا فى مجامع الصلاة ونحوها ومؤذ للملائكة. وقدروى الشيخان فى صحيحيهما عن جابر مرفوعا «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا وليعتزل مسجد ناوليقعد فى بيته، ومعلوم أن رائحة الدخان ليست أقل من رائحة الثوم والبصل وفى الصحيحين عن جابر أيضا ((إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس)) وفى الطبرانى فى الأوسط عن أنس بإسناد حسن مرفوعا «من آذى مسلما فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى اللّه تعالى)) وفى شرب الدخان إسراف وتبذير إذ ليس فيه نفع مباح خال عن الضرر بل فيه الضرر بإخبار أهل المعرفة كما علمت وحرمة مافيه الإسراف أو الضرر ثابتة عقلا وشرعا ولهذا أفتى كثير من أكابر علماء المذاهب بتحريمه. فقد سئل عنه الشيخ مصطفى البولاقى المالكى بمانصه : ماقولكم دام فضلكم فى فقيه دخل بيتنا فوجد فيه جماعة يقرءون القرآن ويشربون الدخان فى مجلس القرآن فنهاهم عن شربه فى هذه الحالة فامتثلوا وتابوا وحلفوا أن لا يعودوا لهذا الآمر جاء رجل آخر يزعم أنه من علماء المالكية وسب الناهى واغتابه وكذبه وردهم جميعا إلى شربه فهل الحق مع الأول ؟ أفيدوا الجواب (فأجاب) بقوله الحمد لله الدخان المشروب لانص فيه للمتقدمين لعدم وجوده فى زمانهم وإنما حدث بعد الألف، وكان حدوثه فى مصر فى زمن اللقانى والأجهورى فأفتى اللقانى بتحريمه ونسب ذلك للشيخ سالم السنهورى وألف فى تحريمه وتبعه الخرشى وجماعات وعلل بتعاليل منها إضاعة المال بحرقه من غير فائدة وأفى الأجهوري بعدم التحريم وألف فى ذلك ورد على من قال بالتحريم وتبعه جماعات ( من المغرمين بشربه ) وأدلة التحريم أقوى ( ولا وجه للقول بالحل ) وكل هذا فى غير المساجد والمحافل ، وأما فيها فلاشك فى التحريم لأن له رائحة كريهة وإنكارها عناد وقد ذكر فى المجموع فى باب الجمعة أنه يحرم تعاطى ماله رائحة ٢٧٠ كلام بعض علماء الحنفية الأجلاء فى شرب الدخان كريهة فى المسجد والمحافل. ومعلوم أنه عند قراءة القرآن يشتد التحريم لما فى ذلك من عدم التعظيم فمن أنكر مثل هذا لا يخاطب لجموده أو عناده. وبالجملة فالمفتى الأول الذى نهى عن شرب الدخان فی مجلس القرآن قد أصاب فی نهیه أثابه الله الجنة والذی کذبه فى ذلك هو الكاذب فهو ضال مضل إن لم يكن معذورا لنحو سهو أو نسيان ونعوذ بالله من التساهل والله أعلم اهـ ذكره العلامة الشيخ محمد عليش فى كتابه فتح العلى المالك صفحة ١٣١ جزء أول . وقال العلامة الفاضل العبجى الحلى الحنفى فى كتاب الأشربة من شرحه على الدر المختار شرح تنوير الأبصار بعد تقل الشارح تحريم الدخان عن شيخه النجم الغزى وقد أوضحنا تحريمه فى رسالة لم تسبق بنظير أدخلنا تحريمه فيها تحت الأصول الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس ورددنا كل ما نلقاه من كلام الغير رداً جامعاً مانعاً مؤيداًبالحجج القاطعة والبراهين الساطعة ﴿ إلى أن قال) وهاك المقصودلنا من الرسالة السابقة الذكر (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمدلله الموفق للصواب. والصلاة والسلام على من أوتى الحكمة وفصل الخطاب وعلى آله وأصحابه السادة الأنجاب . ((أما بعد، فإن مما عمت به البلوى فى سائر البلاد حتى شملت جميع أصناف الناس إلا من عصمه الله من العباد استعمال الدخان المعروف فى هذه الأزمان فإنه بدعة منكرة فى سائر الأديان بل نقل الإمام الحفنى عن بعض أشياخه العارفين أن شربه فى مجلس القرآن يخشى منه سوء الخاتمة أعاذنا اللّه تعالى منها بمنه وكرمه إنه جواد كريم. وهو بنوعيه المعلومين أعنى التوتون والتنباك من جملة المفترات على التحقيق ومن جملة المضرات بالصحة على القول الحقيق وكل ما كان كذلك لاشك فى تحريمه وتأثيم متعاطيه لدى ذوى العرفان . ثم قال قال العلامة الشيخ محمد علاء الدين الحصكفى فى كتاب الأشربة من كتاب الدر المختار شرح تنوير الأبصار نقلا عن شيخه العلامة الفاضل الشهير بالنجم الغزى الشافعى فى شرحه على منظومة والده الشهير بالبدر الغزى التى وضعها فى بيان الكبائر والصغائر مانصه مع الإيضاح والبيان . والتوتون الذى حدث وكان حدوثه بدمشق سنة خمس عشرة بعد الألف يدعى شاربه أنه لا يسكر وإن سلم له مدعاه بأنه لا يسكرفإنه مفتر وهو حرام (الحديث) أحمد المروى فى مسنده الصحيح بسنده عن أم سلمة قالت (نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن كل مسكر ومفتر) قال أى الإمام النجم الغزى وليس من الكبائر تناوله المرة أو المرتين أى بل الاصرار عليه يكون كبيرة كسائر الصغائر. ويثبت الإصرار بتناوله ثلاث مرات. قال ومع نهى ولى الأمر عنه حرام قطعاً أى لوجوب الدخول تحت طاعته أمراً ونهياً . قال العلامة الطحطاوى فى حاشيته على الدر المختار وقواعدنا لا تأباه يعنى أن قواعد أثمتنا الحنفية كالشافعية لا تأبى تحريم تناوله لنهى ولى الأمر عنه كما هو منصوص فى كثير من المعتبرات الفقهية اهـ. وقد ألف فى بيان أضراره كثير من الأطباء ٢٧١ البعد عما يترتب على الجلوس للتعزية من التفاخر وصرف الأموال فيما لا يشرع وفى بيان تحريمه كثير من العلماء . وعلى فرض أنه مكروه فلا يرتكبه إلا جاهل أو متساهل بدينه إذ اللائق بالعاقل أن يحتاط فى أموره لا سيما الأحكام فيتباعد عن ارتكاب المكروه إذ ربما جرّة ارتكابه إلى ارتكاب الحرام. فقد قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه) رواه الشيخان من حديث النعمان بن بشير. وقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم) رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة . قال فى المدخل فما وقع النهى عنه فلا يقرب لنص هذا الحديث . والنهى إذا ورد تناول المحرم والمكروه كما أن الأمر إذا ورد يتناول الواجب والمندوب قال وقالوا ارتكاب الكبائر أهون من استصغار الصغائر لأن مرتكب الكبيرة يرجى له أن يرجع إلى الله تعالى ومن تهاون بالصغائر قلّ أن يرجع عنها لأنها عنده ليست بشىء وقد قالوا لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصراراه. وكيف لا والمناسب لمن أراد سلوك سبيل الفلاح أن يستغفر من فعل الشهوات والمكروهات . قال الإمام الشعرانى فى مننه (اعلم) أن من جملة الاحتياط اجتناب المكروه كأنه حرام والاعتناء بالسنن كأنها واجبة تعظيما لأمر الله تعالى وسمعت سيدى عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول كلما ازداد العبد معرفة بالله تعالى كلما اعتنى بالتعظيم لأمره ونهيه وكلما بعد عن اللّه تعالى كلما تهاون بفعل ما أمر الله به واجتناب مانهى اللّه عنه اهـ. وقال فى متن التنوير وشرحه للحنفية كل مكروه حرام عند محمد ومثله البدعة . وعند أبى حنيفة وأبى يوسف الى الحرام أقرب ومثله البدعة اهـ. ومن أراد زيادة البيان فيما يتعلق بشرب الدخان فعليه بكتابنا (الرسالة البديعة الرفيعة)، ففيها ما أفتى به العلماء الأعلام على اختلاف مذاهبهم والله الموفق للصواب (ومن المخالفات) التى يرتكبونها من أجل الجلوس للتعزية مايقع من كثير من الناس من صرفهم الأموال الكثيرة من تركة الميت التى ربما آل أمرها إلى أيتام فيذبحون ذبائح ويجمعون الناس على الطعام ويغتنم من لاخلاق له الأكل من ذلك ويوقدون مصابيح كثيرة ويؤجرون دکكا للجلوس عليها وخيما ونحو ذلك مما يصرف أجره من مال اليتيم أو الفقير الذى يحتاج إليه فيما لابد له منه ولم يحملهم على ذلك إلا حب المحمدة والرياء وربما أداهم ذلك إلى التداين بالربا الذى هو محرم بالكتاب والسنة والإجماع. فلو كان المكث ثلاثة أيام لمن مات واجباً لسقط بعدم القدرة عليه فما بالك إذا كان مخالفاً للشريعة المحمدية . إذا علمت هذا تعلم فساد قول بعض الجهلة إن لم أفعل هذا عير فى الناس بقولهم فلان لم يقدر على القيام بالإنفاق على مأتم قريبه ثلاثة أيام كعادة الناس . ولذا صاروا يتفاخرون بذلك ليقال فلان فعل فى مأتم أبيه مثلا فعلا لا يقدر عليه غيره. ويقولون لانقدر على ترك هذا العمل الذى جرت به العادة مع أنهم يتركون ٢٧٢ كلام أئمة المذاهب فى منكرات المآتم ما أوجبه اللّه تعالى عليهم من صوم وصلاة وزكاة وحج ونحو ذلك فلا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم . وأذكر لك طرفاً مما قاله علماء المذاهب فى هذا الشأن لتزداد يقيناً من فظاعة ما يرتكبه كثير من أهل زماننا . قال الشيخ الدردير المالكى فى شرحه على متن خليل بعد كلام. وأما الاجتماع على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة إن لم يكن فى الورثة صغير وإلا فهو حرام. ومن الضلال الفظيع والمنكر الشفيع والشماتة البينة والحماقة غير الهيئة تعليق الثريات (النجف) وإدامة القهوات فى بيوت الأموات والاجتماع فيها للحكايات وتضييع الأوقات فى المنهيات مع المباهاة والمفاخرات ولا يتفكرون فيمن دفنوه فى التراب تحت الأقدام ووضعوه فى بيت الظلام والهوام ولا فى وحشته وضمته وهول السؤال ولافيما انتهى إليه الحال من الروح والريحان والنعيم أو الضرب بمقامع الحديد والاشتعال بنار الجحيم ولو نزل عليهم كتاب بانتها. الموت وأنهم مخلدون بعده لقلنا إنما يفعلونه فرحا بذلك ولكن الهوى أعماهم وأصمهم. وإن سئلوا عن ذلك أجابوا باتباع العادة والمباهاة ومحمدة الناس والزيادة فهل فى ذلك خير ؟ كلا بل هو شر وخسران وضيراهـ. وقد سئل شيخ المشايخ ومفتى الأنام الشيخ محمد عليش الكبير المالكى بما نصه . ماقولكم فيما يقع عندنا من أكل شركاء اليتامى فى الزرع وغير شركائهم من مالهم ضيافة ومن التصدق منها ومن استعمال دوابهم ومن أكل الضيوف والزائر منها إذا كانت عادة آبائهم وكان كل ذلك مع عدم وصى شرعى وهل إذا وقع ذلك يكون كبيرة أم كيف الحال؟ فأجاب بما نصه. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله لا يجوز لشركاء الأيتام ولا لغيرهم الأكل من أموالهم ضيافة ولا التصدق بشىء منها ولا استعمال دوابهم ولا يجوز للضيوف ولا للزائر الأكل منها ولو كان عادة آبائهم وإذا وقع شىء من ذلك يكون كبيرة فتجب التوبة منها وغرم مثل المأكول أو المتصدق به أو قيمته إلا ما أكل فى توسعة نفقة عيد وختن وعرس بالمعروف فهو جائز إذا كان لليتيم وصى دعاه اليه قال تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) الآية اهـ. وقالت السادة الشافعية. يكره لأهل الميت صنع طعام يجمعون الناس عليه قبل الدفن أو بعده فلا تصح الوصية به. ومن البدع المنكرة ما يفعله الناس مما يسمى بالكفارة والوحشة والجمع والأربعين ونحو ذلك بل كل ذلك حرام إن كان من مال محجور ولو من التركة أو من مال ميت عليه دين أو ترتب عليه ضرر أو نحو ذلك اهـ (وقالت) السادة الحنفية من الأمور المبتدعة الباطلة التى أكب الناس عليها على ظن أنها قرب مقصودة الوصية من الميت باتخاذ الطعام والضيافة يوم موته أو بعده وبإعطاء دراهم لمن يتلو القرآن لروحه أو يسبح أويهلل له وكلها بدع ومنكرات باطلة والمأخوذ منها حرام للآخذ وهو عاص بالتلاوة والذكر لأجل الدنيا ولا معنى أيضا لصلة القارئ لأن ذلك يشبه استئجاره على ٢٧٣ حكم القراءة للبيت بأجر . والقراءة الليثية قراءة القرآن وذلك باطل. ولذا لم يقع من أحد من الخلفاء، فما شاع فى زماننا من قراءة الأجراء لا يجوز لأن فيه الأمر بالقراءة وإعطاء الثواب للآمر، والقراءة لأجل المال لاثواب فيها، فإذا لم يكن للقارئ ثواب لعدم النية الصحيحة فكيف يصل الثواب إلى المستأجر، ولولا الأجرة ما قرأ أحد لأحد فى هذا الزمان بل جعلوا القرآن العظيم مكسبا ووسيلة إلى جمع الدنيا إن لله وإنا إليه راجعون. والآخذ للأجرة على ذلك والمعلى آثمان ، فقد ظهر لك بطلان ما أكب عليه أهل هذا العصر من الوصية بالختمات والتهليل زيادة على ما يحصل فيها من المنكرات التى لا ينكرها إلامن طمست بصيرته، أو غمر مكابر، أو جاهل لا يفهم كلام الأكابر اهـ من حواشى الدر المختار (وقالت) الحنابلة لا يصلح الطعام لمن يجتمعون عند أهل الميت بل يكره لأنه إعانة على مكروه وهو الاجتماع عندهم: قال أحمد هو من فعل الجاهلية وأنكره شديدا. وكذايكره فعل أهل الميت ذلك الطعام للناس يجتمعون عندهم . قال الموفق وغيره إلا لحاجة اهـ من المنتهى وشرحه. ومن المخالفات التى تقع من غالب أهل زمانناقراءة القرآن جماعة المسماة عندهم بالقراءة اللينية . قال ابن وهب قلت لمالك رحمه الله تعالى أرأيت القوم يجتمعون فيقرءون جميعا سورة واحدة حتى يختموها فأنكر ذلك وعابه وقال ليس هكذا كان يصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضهاهـ ثم إن هذه البدعة السيئة جرّت إلى محرم وهو تقطيع حروف القرآن والآيات لانقطاع نفس أحدهم فيجد أصحابه سبقوه فيترك بقية الآية أو الكلمة ويلحقهم فيما هم فيه فيقرأ القرآن على غيروجهه وترتيبه كما هو مشاهد وهو حرام بلا خلاف. ومن العجيب اعتقادهم أنهم فى طاعة مع أنهم فى معصية ﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى والنسائى - باب الصبر عند المصيبة وفى بعض النسخ ((باب الصبر على المصيبة)) وفى بعضها ((باب الصبر عند الصدمة الأولى)) والصبر فى اللغة حبس النفس عن الضجر ، وعند أهل التصوف خلق فاضل من أخلاق النفس يمنع من فعل ما لا يحسن ولا يحمل. فهو قوة من قوى النفس التى بها صلاح شأنها وقوام أمرها وقال سعيد بن جبير : الصبر اعتراف العبد لله بأن ما أصابه منه تعالى واحتساب أجره عنده ورجاء ثوابه منه اهـ وينقسم إلى ثلاثة أقسام صبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية ﴿ص﴾ حَدََّ مَّدُ بْنُ الْمُتَّى نَعْمَنُ بْنُ عُمَ نَشُعَةُ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَنْسِ قَالَ أَنَ نَبِىُّ الله صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَمَ عَلَى أَمْرَأَةٍ تَبْكِ عَلَى صَبِيٍ لَ فَقَالَ لَهَ اتَّقِ اللهَ (م ٣٥ - المنهل العذب المورود - ج ٨) ٢٧٤ الحث على التحلى بالصبر عند حلول المصيبة وَأَصْبِى» فَقَالَتْ وَمَاتُبَالِى أَنْتَ بِحُصِفِى؟ فَقِيلَ لَمَا: هَذَا النِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَم ◌َّتُهُ فَلْ تَجِدْ عَى ◌َائِهِ بَوْابِينَ فَقَالَتْ يَرَسُولَ الله لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ «إِنَّا الصَّبْرُ عنْدَ الصَّدْعَةَ الْأُولَى أَوْ عِنْدَ أَوْلِ صَدْمَةٌ، ﴿ش﴾ ﴿عثمان بن عمر) بن فارس العبدى البصرى تقدم بالخامس ص ٢٨ . و (شعبة) ابن الحجاج. و﴿ ثابت) البنانى ﴿قوله أتى نبى الله على امرأة تبكى الخ) لم نقف على اسمها ولا على اسم ولدها الذى توفى . وكانت تلك المرأة عند القبر كما فى رواية البخارى (قوله اتق الله واصبرى) لعله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سمع فى بكائها نوحا ولهذا أمراً بالتقوى التى ذكرها توطئة لأمره لها بالصبر، ويؤيده ما فى مرسل يحيى بن كثير فسمع ما يكره. والمعنى احذرى غضب الله تعالى وعقابه واتركى النياحة ولا تجزعى ليحصل لك الأجر ﴿ قوله وما تبالى أنت بمصيبتى) تعنى لا يهمك أمرها، وفى رواية البخارى إليك عنى فإنك لم تصب بمصيبتى (قوله فقيل لها هذا النى﴾ القائل لها الفضل بن العباس كما فى رواية الطبرانى فى الأوسط عن أنس وزاد مسلم فى روايته فأخذها مثل الموت ((أى من شدة الكرب، الذى أصابها لما عرفت أنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خجلا منه ومهابة، ولم تعرفه لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلىآله وسلم كان من شأنه أن لا يستتبع الخدم كماجرت به عادة الملوك والأكابر مع ما كانت فيه من شواغل الوجد والبكاء. ولم يعرفها بنفسه صلى الله عليه وآله وسلم فى هذه الحال التى لا تملك فيها نفسها رحمة بها وشفقة منه عليها ، إذلوعرفها بنفسه حينئذ فربما لم تسمع فتهلك ، ومعصيتها له وهى لا تعلم به أخف من معصيتهاله لو علمت (قوله فلم تجد على بابه بوابين) وفى رواية للبخارى بوابا، فإنه كان لا يتخذ بوابا مع قدرته على ذلك تواضعا (قوله إنما الصبر عند الصدمة الأولى) أى لا يكون الصبر الكامل الذى يترتب عليه الأجر الجزيل إلا عند أول المصيبة لكثرة المشقة فيه . والصدم فى الأصل ضرب الشىء الصلب بمثله فاستعير لورود المصيبة على القلب، قال الخطابى : المعنى أن الصبر الذى يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما كان بعد ذلك فإنه على الأيام يسلواه وقال الزين بن المنير فائدة جواب المرأة بذلك أنها لما جاءت طائعة لما أمرها به من التقوى والصبر معتذرة عن قولها الصادر عن الحزن بين لها أن حق هذا الصبر أن يكون فى أول الحال فهو الذى يترتب عليه الثواب اهـ« يعنى الثواب الكامل » وجوابه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بهذا عن قولها لم أعرفك من قبيل الأسلوب الحكيم كأنه قال لها دعى الاعتذار فإنى لا أغضب لغير اللّه تعالى وتحلى بما فيه سعادتك فى الدارين ٢٧٥ حكم اتخاذ الرئيس حاجبا . والبكاء على الميت وإنما يكون ذلك بالصبر والرضاء بالقضاء والقدر ﴿فقه الحديث) دل الحديث على مزيد تواضعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورفقه بالجاهل ومسامحته للمصاب وقبول اعتذاره، وعلى ملازمته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وعلى أن الرئيس ينبغى له أن لا يتخذ حاجبا : وبه قال الشافعى وغيره، وقال جماعة يجوز عند الحاجة. واتفقوا على كراهة دوامه. وقد يحرم لحديث من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن حاجتهم، احتجب اللّه عن حاجته يوم القيامة رواه أبوداود والترمذى بسند جيد عن أبى مريم الأسدى. وعلى ذم الجزع وأنه منهى عنه لأمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم المرأة بالتقوى مقرونا بالأمر بالصبر. وعلى أنه ينبغى تحمل الأذى عند بذل النصيحة ، وعلى أن المتكلم إن خاطب غيره جاهلا شخصه ولم يقصده بالخطاب لا يؤاخذ به ، ولذا قال بعض العلماء إذا قال الرجل ياهند أنت طالق فكانت عمرة أن عمرة لا تطلق ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وأبو نعيم والطبرانى والبيهقى باب فى البكاء على الميت - أى فيما يدل على جواز البكاء على الميت بلا نوح ولا ندب ولا شق جيب، والبكاء بالمد والقصر بمعنى، وقيل بالقصر اسم لخروج الدموع بلاصوت وبالمد اسم له مع الصوت ، وفى بعض النسخ ((باب البكاء على الميت)) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِّ نَاشُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَعْتُ أَبَعْمَنَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ أَنَّ آبَ لَرَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ وَسَعْدٌ وَأَحْسِبُ أَبَّ أَنْ أَبْتَى أَوِ آَتِى قَدْ حُضِرَ فَائْهَذْنَ فَرْسَلَ يُقْرِىُّ الَّلاَمَ فَقَالَ: قُلْ ه ◌َا أَخَذَ وَأَ خْلَى وَكُلُّشَىِْ عِنْدَهُ الَأَجَلِ، فَرْسَلَتْتُقْسِمُ عَلَيهِفَتَامَ فَوُضِعَ الصَّ فِ حَيْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الَهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَى آلِهِ وَسَلَمْ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ قَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هَذَا؟ قَالَ ((إِنَّهَرَحَةٌ يَضَعُهَا الله فِى قُلُوبٍ مَنْ يَشَاءُ وَإِنََّيْ حَمُ لهُ مِنْ عِبَادِهِ الرّحَمَءَ» ٢٧٦ المنهل العذب المورود : شرح سنن أبى داود ﴿ش) (أبو عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدى تقدم بالجزء الرابع صفحة ٢٤٩ (قوله إن ابنة لرسول اللّه ) هى زينب زوجة أبى العاص بن الربيع كما فى رواية ابن أبى شيبة ﴿ قوله وأحسب أبيا) أى أظن أن أبياً كان مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيضا. وفى رواية الشيخين ((ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبىّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال ، ﴿قوله أن ابنى الخ) أى أرسلت إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن ابنى أوابتى قد حضره الموت. والشك من أسامة أومن دونه. واستصوب فى الفتح أنها أمامة بنت أبي العاص كما رواه الطبرانى فى الكبير من طريق الوليد بن إبراهيم عن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال: استعز بأمامة بنت أبى العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إليه تقول له. فذكرنحو حديث أسامة . واستعزّبضم المثناة الفوقية وكسر العين المهملة وتشديد الزاى أى اشتد بها المرض وأشرفت على الموت. وفى رواية للبخارى (( إن ابنآلى قد قبض)) أى قارب أن يقبض فلا منافاة بين الروايتين (قوله لله ما أخذ وما أعطى) أى أن الذى أراد الله أن يأخذه هو الذى كان أعطاه فإن أخذه أخذالذى كان له ، فلا ينبغى الجزع لأن مستودع الأمانة لا يليق به أن يحزن إذا أخذها صاحبها منه، فاصبرى ولا تجزعى فإن من مات قد انقضى أجله فلا يتقدم عنه ولا يتأخر . وقدم فى الحديث الأخذ على الإعطاء وإن كان الإعطاء فى الواقع متقدما لحصول الأخذ وقت التكلم. ويحتمل أن المراد بالإعطاء إعطاء الحياة لمن بقى بعد ذلك الميت أو إعطاء الثواب على الصبر عند المصيبة (قوله وكل شىء عنده إلى أجل﴾ أى كل شىء من الأخذ والاعطاء أو كل شىء من الأنفس فى علمه ينتهى إلى أجل معلوم لا يتعداه. والأجل يطلق على الوقت الأخير من الحياة. وعلى مجموع العمر والمراد هنا الأول (قوله فأرسلت تقسم عليه) لعلها ألحت عليه المسألة لأن الله تعالى ألهمها أن حضوره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عندها يدفع عنها ما هى فيه من الألم ببركة حضوره ودعائه . ﴿قوله فأتاها الخ) الظاهر أنه امتنع أولا مبالغة فى إظهار التسليم لربه أوليبين أن من دعى لمثل ذلك لا تلزمه الإجابة بخلاف الدعوة إلى وليمة العرس مثلا فإنها تجب عندانتفاء الموانع ﴿قوله ونفسه تقعقع) بفتحتين وبحذف إحدى التامين. أى تتحرك وتضطرب ولا تثبت على حال بل كلما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقربه من الموت . والقعقعة فى الأصل حكاية حركة ما يسمع له صوت . ويحتمل أن تقعقع بضم ففتح فكسر مضارع قعقع أى تصوت كما يصوت المحتضر حالة الغرغرة (قوله ففاضت عينا رسول اللّه) أى بالدموع. وقد أكرم الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما سلم لأمرربه وصبرابنته ولم يملك مع ذلك عينيه ٢٧٧ استحباب استحضار أهل الفضل عند المحتضر من الرحمة والشفقة بأن عافى اللّه ابنة ابنته خلصت من تلك الشدة وعاشت حتى تزوجها علىّ بن أبى طالب بعد وفاة فاطمة ثم عاشت عند علىّ حتى قتل عنها (قوله ماهذا) وفى رواية أبى نعيم أتبكى وتنهى عن البكاء؟. وهذا تعجب من سعد واستغراب كأنه ظن أن كل أنواع البكاء حرام وأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قد نسى فأخبره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن مجرد البكاء بلا صوت ولانوح ليس بحرام ﴿قوله إنها رحمة الخ) أى أن هذه الدموع أثررحمة يجعلها اللّه تعالى فى قلوب من يشاء من عباده من غير تعمد منهم ولا استدعاء. وهذا ليس بمنهى عنه وإنما المنهى عنه الجزع وعدم الصبر (قوله وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) أى لا يرحم الله تعالى من عباده إلا كثير الرحمة، فالرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغة. ومقتضاه أن رحمة الله تعالى تختص بكثير الرحمة . ويشكل عليه ما رواه أبوداود وأحمد والنسائى والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو (( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء)) والراحمون جمع راحم وهو يصدق بقليل الرحمة وكثيرها. ويمكن الجواب بأن الرحماء فى حديث الباب جمع رحيم بمعنى راحم لا خصوص كثير الرحمة على حد قوله تعالى. وما ربك بظلام للعبيد. أى بظالم أو بأن لفظ الجلالة دل على العظمة، وقد عرف بالاستقراء أنه حيث ورد يكون الكلام مسوقا للتعظيم، فلما ذكرهنا ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمته ليكون الكلام جاريا على نسق التعظيم بخلاف حديث ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) فإن لفظ الرحمن دال على العفو فناسب أن يذكر معه كل ذى رحمة وإن قلت ﴿ فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية استحضار ذوى الفضل عند المحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وجواز القسم عليهم فى ذلك واستحباب إبراره. وعلى مشروعية بدء الرسالة الشفوية بالسلام. وعلى مشروعية تسلية صاحب المصيبة قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضا مقاوم للحزن بالصبر. وعلى مشروعية عيادة المريض ولوصغيرا . وعلى جواز البكاء من غير نوح. وعلى مشروعية استفهام التابع من متبوعه عما يشكل عليه مما يتعارض مع ظاهر الأدلة وعلى الترغيب فى الشفقة على خلق الله تعالى والرحمة لهم والترهيب من قساوة القلب ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم والبيهقى والنسائى وابن ماجه ﴿(ص) حَدَّثَ شَيْبَانُ بْنُ فَرُوِخٍ حَدَّثنَ سُلْمَنُ بْنُ الْغِيرَةِ عَنْ ثَابِتِ الْنَبِّ عَنْ أَنَسِ آبْ مَالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وُلِدَلِ الَّةَ غُلَمٌ فَسَمْتُهُ بِسِ أَبِ إِبْرَاهِيم ◌َذَكَرَ الْحَدِيثَ قَلَ أَنْسُ: لَقَدْ رَيُّهُ يَكِيدُ بنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ أَشْه ٢٧٨ جواز البكاء بلا نوح وحزن القلب من غير سخط عند المصيبة صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وسلم فَقَالَ: تَدَمَعَ الَعَيْنِ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَ نْقُولُ إِلََّ مَا يُرْضى رَبْنَا إِنَّا بِكَ يَا بْرَاهِيمُ لَحْزُونُونَ (ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿شيبان بن فروخ) الحبطى بفتح المهملة والموحدة أبو محمد الأيلى بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام. روى عن حماد بن سلمة وجرير بن حازم وأبان ابن يزيد العطار وأبى الأشهب العطاردى. وعنه مسلم وأبوداود وعبدالله بن أحمد بن حنبل وعبد الله ابن محمد البغوى وأبو يعلى الموصلى وغيرهم: وثقه أحمد ومسلمة بن قاسم وقال أبو زرعةصدوق وقال الساجى قدرى إلا أنه كان صدوقا وفى التقريب صدوق بهم. توفى سنة ست وأربعين ومائة ﴿معنى الحديث) ﴿قوله ولد لى الليلة غلام) كان مولده فى ذى الحجة سنة ثمان من الهجرة، وكانت قابلته سلمى مولاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نفرجت إلى أبى رافع فأخبرته فبشر به رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأعطاه مملوكا، وكان الغلام من مارية القبطية ودفعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أم سيف امرأة أبى سيف قين بالمدينة لترضعه كما فى رواية مسلم الآتية. وقيل دفعه إلى أم بردة بنت المنذر امرأة البراء بن أوس. وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يذهب إليها يزوره عندها كما فى رواية لمسلم من طريق عمرو بن سعد عن أنس: مارأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم: كان إبراهيم مسترضعا فى عوالى المدينة. و كان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ظيره قينا، والظهر المرضعة غير ولدها . ويطلق أيضا على زوجها وهو المراد فى رواية مسلم. والقين الحداد ( قوله فسميته باسم أبى إبراهيم) إبراهيم عطف بيان أو بدل من أبى، وهو إبراهيم الخليل صلوات الله تعالى وسلامه عليه. وإنما سماه أبا له لأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ولد إسماعيل بن إبراهيم، وهو لفظ سريانى معناه أب رحيم ﴿قوله فذكر الحديث) تمامه كما فى رواية مسلم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فانطلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاتبعته إلى أبى سيف وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دخانا فأسرعت المشى من بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يأبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿ قوله يكيد بنفسه ) أى يجود بها ويخرجها يريد أنه كان فى النزع ( قوله فدمعت عينا رسول الله ) وفى رواية البخارى جعلت عينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تذرفان ((أى يجرى دمعهما)) فقال عبد الرحمن بن عوف وأنت يارسول الله؟ فقال يابن عوف إنها رحمة أى أن الحالة التى شاهدتها منى ناشئة عن رقة فى القلب على الولد لا على ٢٧٩ جواز الحضور عند المحتضر والبكاء المباح والحزن الجائز ما توهمت من الجزع . قال فى الفتح ووقع فى حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه فقلت يارسول اللّه تبكى أولم تنه عن البكاء؟ وزاد فيه إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان . قال إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم . وعند عبد الرزاق من مرسل مكحول إنما أنهى الناس عن النياحة. أن يندب الرجل بما ليس فيه اهـ ﴿قوله ولا نقول إلا مايرضى ربنا) بضم الياء التحتية وكسر المعجمة من أرضى ورب منصوب على التعظيم . ويحتمل أن يكون بفتح التحتية والمعجمة ورب فاعل أى لا نقول إلا مايرضى به ربنا. قال فى الفتح وفى حديث عبد الرحمن بن عوف ولا نقول ما يسخط الرب وزاد فى آخره (( لولا أنه أمر حق ووعد صدق وسبيل نأتيه وأن آخر ناسيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ، ونحوه من حديث أسماء بنت يزيد ومرسل مكحول وزاد فى آخره وفصل رضاعه فى الجنة . وفى آخر حديث محمود بن لبيد وقال إن له مرضعافى الجنة اهـ. وروى البخارى بسنده إلى البراء قال: لما توفى إبراهيم عليه السلام قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن له مرضعا فى الجنة ﴿قوله إنا بك الخ﴾ أى إنا بفراقك لمحزونون إبراهيم: وكان حزنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بحسب الطبيعة البشرية والشرع لا يمنع من ذلك. وخاطبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع أنه لم يكن يفهم الخطاب لصغره واحتضاره ليبين للحاضرين أن مثل هذا القول ليس داخلا فى النهى عن البكاء برفع الصوت . وكانت وفاته عليه السلام العشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر كماجزم به الواقدى. وقال ابن حزم كانت وفاته قبل وفاة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بثلاثة أشهر. وتوفى وهو ابن ثمانية عشر أوستة عشر شهرا ودفن بالبقيع ﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الحضور عند المحتضر. وعلى الرحمة بالصغير والشفقة عليه. وعلى مشروعية الإخبار عن الحزن وإظهاره. قال ابن بطال هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله تعالى اهـ وفيه دليل على الترغيب فى التحلى بالرحمة والتخلى عن القساوة وأن من لم يحزن لفراق حبيبه فهو قاسى القلب ومن لم يدمع فهو قليل الرحمة وأن من العدل أن يعطى كل ذى حق حقه وليس منه الضحك عندموت الأولاد والأحباء ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبيهقى، وكذا البخارى من طريق قريش بن حبان عن ثابت البنانى عن أنس قال: دخلنامع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على أبى سيف القين وكان ظثرا لإبراهيم فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ابراهيم فقبله ٢٨٠ حرمة النياحة والتحذير منها وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه جعلت عينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يارسول الله؟ فقال یابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك بإبراهيم محزونون باب فى النوح أى فى النهى عنه والتنفير منه. والنوح بفتح فسكون رفع الصوت بالبكاء (ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْنَا عَبْدُ الَوَارِثِ عَنْ أَبُوبَ عَنْ حَقْصَةً عَنْ أَّ عَطِيَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِوَسَلَمْ نَهَنَا عَنِ النَّاحَةِ ﴿ش﴾ ﴿عبد الوارث) بن سعيد. و(أيوب) السختيانى. و ﴿حفصة) بنت سيرين ﴿قوله نهانا عن النياحة) أى عن رفع الصوت بالبكاء. والنياحة اسم من ناحت المرأة تنوح نوحا إذا بكت على الميت وعددت محاسنه، أو على مافاتها من متاع الدنيا (والحديث) يدل على حرمة النياحة على الميت وعلى ما يفوت من متاع الدنيا، أما النياحة على المعصية فمن العبادة. وقد جاء فى التحذير من النياحة أحاديث. منها ما أخرجه الإمام أحمد عن أنس قال أخذ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على النساء حين بايعهن أن لا ينحن فقلن يارسول الله إن نساء أسعدتنا فى الجاهلية أفنسعدهن فى الإسلام؟ فقال لا إسعاد فى الإسلام. ومنها ما أخرجه مسلم عن أبى مالك الأشعرى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: أربع فى أمتى من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر فى الأحساب والطعن فى الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب . ومنها ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: النياحة على الميت من أمر الجاهلية ، فإن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران ثم يغلى عليها بدرع من لهب النار. وفى إسناده عمر بن راشد: ضعفه جماعة ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى من طريق أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: أخذ علينا النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عند البيعة أن لاننوح فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم وأم العلاء وابنة أبى سبرة امرأة معاذوامرأتين: وأخرجه مسلم والنسائى والبيهقى بنحوه: ولمسلم فى رواية أخرى عن أم عطية أيضا قالت: لما نزلت هذه الآية «يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاولا يعصينك فى معروف، قالت: كان منه النياحة، قالت فقلت يارسول الله