النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
الحث على الاستخارة : التعوذ من سوء العمر وفتنة الصدر
﴿فقه الحديث) دل الحديث على شفقته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على أمته وتعليمهم
ما ينفعهم فى دينهم ودنياهم. وعلى مشروعية الاستخارة فى الأمور العظيمة. وقدروى الحاكم عن
سعد بن أبى وقاص مرفوعا (من سعادة ابن آدم استخارته اللّه، ومن شقوته تركه استخارة الله))
ورواه أحمد وأبو يعلى والترمذى بلفظ «من سعادة ابن آدم كثرة استخارة الله ورضاه بما قضى
الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله وسخطه بما قضى الله، قال الترمذى حديث
غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبى حميد، وليس بالقوى عند أهل الحديث اهـ. ودل الحديث
على أن العبد ينبغى له أن يفوض إلى الله جميع أموره ويبرأ من حوله وقوته
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى والنسائى والبيهقى وابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح
غريب لانعرفه الامن حديث عبدالرحمن بن أبى الموال وهو شيخ مدنى ثقة روى عنه غير واحد
من الأئمة اه و كذا صححه أبو حاتم، وضعفه أحمد لأن فيه عبد الرحمن بن أبى الموال وحديثه
منكر فى الاستخارة. لكن قد علمت أن غير واحد وثقه ولذا صحيح الترمذى وأبو حاتم الحديث
وقال ابن أبى عدى روى حديث الاستخارة غير واحد من الصحابة كما رواه ابن أبى الموال
وقد جاء من رواية أبى أيوب وأبى سعيد وأبى هريرة وابن مسعود وغيرهم وليس فى حديث
واحد منهم ذكر الصلاة إلا فى حديث أبى أيوب ولم يقيد بركعتين ولا بقوله من غير الفريضة اهـ
باب فى الاستعاذة
أى التحصن مما يضر فى الدنيا والآخرة
﴿(ص) حَدَّثََُْنُ بْنُ أَبِ شَيَْ نَاوَكِيعُ نَا إِسْرَاءِلُ عَنْ أَبِ إِنْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُون عَنْ حُمَ بْنِ الْخَطَابِ قَالَ: كَنَ النَّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ
خَمْ مِنَ الْنِ وَالْبُخْلِ وَسُوءِ الْعُمُرِ وَفِتَةِ الصَّدْرِ وَعَذَابِ الْغَيْرِ
﴿ش﴾ ﴿وكيع) بن الجراح. و﴿إسراءيل) بن يونس. و﴿أبو إسحاق) عمرو بن
عبد الله السبيعى تقدم بالثانى صفحة ٣٤ (قوله يتعوذ من خمس) اسم العدد لا مفهوم له فلا ينافى
أنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كان يتعوذ من أشياء أخر كماسيأتى فى الأحاديث (قوله من الجبن
والبخل﴾ الجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضعف القلب ومهابة الأشياء وهو مصدر جبن من باب
قرب . والبخل بضم الموحدة وسكون الخاءالمعجمة مصدر بخل من باب قرب، ويكون أيضا بفتح الباء
والخاء مصدر بخل من باب تعب، وهو فى العرف منع الواجب من الأموال وعند العرب منع السائل
( م ٢٦ - المنهل العذب المورود - ٨)

٢٠٢
الاستعاذة من العجز والكسل والجبن والبخل وغيرها
مما يفضل عنده. واستعاذصلى الله عليه وآله وسلم من الجبن والبخل لما فيهما من التقصير عن القيام بحقوق
الله وإزالة المنكر والإغلاظ على العصاة، فإن الجبان لا يقدم على فريضة القيام بالحقوق والأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر ، وبشجاعة النفس وقوتها تتم العبادات وينصر المظلوم، وبالسلامة
من البخل يقوم الإنسان بحقوق المال وينبعث للإنفاق والجيد ومكارم الأخلاق ولا يطمع
فيماليس له ﴿قوله وسوء العمر) كناية عن الهرم والضعف إلى حد يكون الإنسان معه كالطفل
فى قلة الفهم وضعف القوة (قوله وفتنة الصدر ) يعنى القلب: والمراد بفتنته ما يحصل فيه من
الوساوس الشيطانية والهم إلى المعاصى واكتساب الآثام وما ينطوى عليه من القساوة والحقد
والحسد والعقائد الباطلة والأخلاق السيئة. وقال ابن الجوزى فتنة الصدر موت صاحبه غير
تائب. وقال الطيبى هو الضيق المشار إليه بقوله تعالى (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا
حرجا) وسببه التعلق بحطام الدنيا. والإعراض عن عمل الآخرة، واستعاذ صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم من فتنة القلب لأن بفساده يفسد الجسد كله كما أنه بصلاحه يصلح الجسد كله
ومن ثم قيل: إن القلب كالملك والجسدوالأعضاء كالرعية، والرعية تصلح بصلاح الملك وتفسد
بفساده، وأيضا هو كالأرض وحركات الجسد كالنبات، فإذا طابت الأرض طاب نباتها وإذا
خبثت خبث نباتها قال الله تعالى (( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج
إلا نكدا)) ( قوله وعذاب القبر) تقدم الكلام عليه مستوفى فى ((باب الدعاء فى الصلاة))
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ نَا الْمُعْتَمِرُ قَلَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَعْتُ أَنَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَهُولُ: اللّهُمْ إِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ
وَالْكَلِ وَالْجِبْنِ وَالْبُخْلِ وَالَرَمِ وَأَعُوذُبِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِوَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَةَ الْحَيَالْمَت
(ش) المعتمر بن سليمان. و﴿ أبوه) سليمان بن طرخان التيمى (قوله من العجز والكسل
الخ ) العجز فى الأصل عدم القدرة على الشىء مطلقا. والمراد به عدم القدرة على فعل الخير.
والكسل عدم انبعاث النفس إلى الخير وقلة الرغبة فيه. والجبن عدم الإقدام على مخالفة النفس
والشيطان والتقاعس عن قتال الأعداء. والهرم بفتح الهاء والراء مصدر هرم من باب تعب كبر
السنّ والضعف حتى لا يقدر على فعل الخير (قوله وأعوذ بك من فتنة المحيا والمات﴾ أى الحياة
والموت. وهو من ذكر العام بعد الخاص. وفتنة المات قيل هى فتنة القبر وقيل الفتنة عند
الاحتضار وتقدم الكلام عليهما فى ((باب الدعاء فى الصلاة، من الجزء الخامس

٢٠٣
الاستعاذة من الهم والحزن وغلبة العدوّ وشماتته
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَقَتَّةُ بْنُ سَعيدٍ قَالَ نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْنِ قَالَ
سَعِيدُ الْرِىُّ عَنْ عَمْرِ و بْنِ أَبِ عَمْرِ و عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ كُنْتُ أَخْذُ النَّيَّ صَلّ ◌َهُ
تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَكُنْتُ أَسْمَعَهُ كَثِرًا يَقُولُ: اللَّهُمَّى أَّهُوذُبِكَ مِنَ الهَمَ وَالْحَزَنِ
وَضَلَعِ الَّيْنِ وَغَةِالرِّجَالِ، وَذَكَرَبَعْضَ مَاذَكَرَهُ الَّيْمُّ
﴿ش﴾ ﴿قوله قال سعيد الزهرى) أى قال سعيد بن منصور فى روايته حدثنا يعقوب
ابن عبدالرحمن الزهرى بزيادة لفظ الزهرى (قوله من الهم والحزن) الهم الخوف مما يتوقع
حصوله فى المستقبل، والحزن بفتح الحاء والزاى أو بضم الحاء وسكون الزاى الأسف على مافات
من خيرى الدنيا والآخرة (قوله وضلع الدين) يعنى ثقله، والضلع بفتحتين مصدر ضلع من
باب تعب الاعوجاج، ويكون أيضا بفتح الضاد وسكون اللام مصدر ضلع من باب نفع
والمراد به ثقل الدين وشدته . وفى بعض النسخ وظلع بالظاء المعجمة وسكون اللام وهو فى
الأصل العرج. وسمى ثقل الدين ضلعا لأنه يميل بصاحبه عن طريق الاستواء، وهذا يكون عند
العجز عن الوفاء وإلحاح رب الدين فى الطلب ﴿قوله وغلبة الرجال﴾ يعنى الأعداء وهو من
الاضافة إلى الفاعل أو المفعول ، ففيه الإشارة إلى التعوذ من أن يكون ظالما أو مظلوما
والتعوذ من الجاه المفرط والذل المهين، قال الكرمانى هذا الدعاء من جوامع الكلم لأن أنواع
الرذائل نفسية وبدنية وخارجية بحسب القوى العقلية والغضبية والشهوية ، فالهم والحزن
متعلقان بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوية ، والعجز والكسل بالبدنية، والضلع
والغلبة بالخارجية، فالأول مالى والثانى جاهى . وفى رواية للنسائى عن عمرو بن العاص أن
رسول الله صلى الله تعالىعليه وعلى آله وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات ((اللهم إنى أعوذ بك من
غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء)) (قوله وذكر بعض ماذكره التيمى) يعنى ذكر
يعقوب بن عبدالرحمن فى حديثه هذا بعض ماذكره سليمان بن طرخان التيمى فى حديثه السابق
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى والنسائى والترمذى
﴿ص) حَدَّثَ الْقَِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الزُّبِ الْمَكَّ عَنْ طَاُسِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنْ
عَبْس أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَانَ يُعَّهُمْ هَذَا الَّعَ كَيُعَلَّهُمْ

٢٠٤
الاستعاذة من عذاب جهنم والقبر وفتنة المسيح وغيرها
السّورَةَ مَنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: اللّهُمّإلَى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنْمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ
الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فَةِ الْمَسِيحِ الَّجَالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فَتَ أْحَيَّوَالْمَت
(ش) هذا الحديث تقدم فى ((باب ما يقول بعد التشهد) بالسادس. و (أبو الزبير) محمد بن
مسلم بن تدرس (قوله وأعوذبك من فتنة المسيح الدجال ) أى من امتحانه واختباره، وسمى مسيحا
لأنه يمسوح العين، والدجال مبالغة من الدجل، وهو الخلط والتغطية، واستعاذ صلى الله عليه وسلم منه
لينشر خبره فيحذره الناس وتقدم تمام الكلام على مثل هذا الدعاء بالخامس فى «باب الدعاء فى الصلاة»
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى الَازُِ أَنَ عِيسَى نَ هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائشَةَ أَنَّ
النِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَمَ كَانَ يَدْعُر ◌ِهُلَاءِالْكَتِ: اللهُِّى أَعُوذُ بِكَ
مِنْ فَتَةَ الَّرِ وَعَذَابِ الثَِّ وَمِنْ شَرِّ الْغِى وَالْفَغْرِ
(ش) (عيسى) بن يونس. و (هشام) بن عروة (قوله من فتنة النار) يعنى من الأعمال
السيئة التى تكون سببالدخول النار (قوله ومن شر الغنى) كإنفاق المال فى غيروجهه والبخل به ومنع
الحقوق الواجبة فيه والتفاخر به (قوله والفقر) أى ومن شرفتنة الفقر كالسخط وعدم الرضابه
وقلة الصبر والوقوع فى الحرام. وللفقر معان قلة المال وهو المعنىّ بقوله تعالى ((إنما الصدقات للفقراء»
وفقر النفس وهوشرهها وطمعها وهو المعنى بقولهم ((من عدم القناعة لم يفده المال غنى، وبقوله
صلى الله عليه وآله وسلم فى شأن المال ((ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذى
يأكل ولا يشبع، رواه البخارى عن حكيم بن حزام وهما المرادان فى الحديث. والثالث الفقر إلى
الله تعالى وهذاعام فى جميع الخلق وهو المشاراليه بقوله تعالى (يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) الآية
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه مطولا
بلفظ إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهم فإنى
أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة
الفقر، وأعوذ بك من شرفتنة المسيح الدجال ، اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبردونق قلبى
من الخطايا كمانقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق
والمغرب، اللهم فإنى أعوذ بك من الكسل والهرم والمأتم والمغرم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسَاعِيلَ نَا حَدٌ أَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ سَعِيد بْنِ يَسَارِ
٠

٢٠٥
الاستعاذة من الفقر والذلة وزوال النعمة وغيرها
عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنْ الَِّّ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَنَ يَقُولُ: اللّهُمَّ إِّ أَعُوذُ بِكَ
مِنَ الْفَقْرِ وَالْقَلّةِ وَالذَّةِ وَأُعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلَمَ أَوْ أَظْلَم
﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة (قوله أعوذ بك من الفقر) أى من قلة المال يقال فقر من
باب تعب إذا قل ماله، ويحتمل أن يراد به فقر النفس وهو عدم القناعة (قوله والقلة) تفسير
للفقر إن أريد به فقر المال، وإن أريد به فقر النفس كان مغايرا له، وإنما يستعاذ من الفقر إذا
لم يصحبه رضا به أما إن صحبه رضافممدوح. وقدوردفى فضله أحاديث كثيرة، وهو ما كانت الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام تفتخر به ثم من بعدهم من الصالحين (قوله والذلة) بكسر الذال أى
المذلة والمسكنة لغير الله تعالى ﴿قوله وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم) أى من أن أظلم غيرى
أو يظلنى أحد. فالفعل الأول مبنى للفاعل والثانى مبنى للمفعول. والظلم لغة وضع الشىء
فى غيرموضعه . وشرعا مجاوزة الحد أو التصرف فى ملك الغير بدون حق
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى من طريق حماد. وأخرجه أيضا هو وابن ماجه من
طريق جعفر بن عياض عن أبى هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: تعوذوا بالله
من الفقر والقلة والذلة وأن تظلم أو تظلم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبْنُ عَوْفٍ نَا عْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ نَايَعْتُوبُ بْنُ عَبْدِ الَّْنِ عَنْ
مُؤْسَ بْ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الهِبْ دِيَارِ عَنِ أَبٍْ مُمَ: كَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ الَّهُمْ إِلَى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتَكَ وَتَحْوِلِ عَافَتَكَ وَةٌ
ثِقْمَتِكَ وَجَمِعٍ سَخَطِكَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿ابن عوف) محمد الطائى تقدم بالأول صفحة ١٧٣
و﴿ عبد الغفار بن داود) بن مهران بن زياد بن رواد البكرى أبو صالح الحرانى . روى عن
يعقوب بن عبد الرحمن وعيسى بن يونس ونوح بن قيس واسماعيل بن عياش وغيرهم ، وعنه
البخارى وأبو زرعة وحرملة بن يحيى وعثمان الدارمى وابن معين وآخرون ، قال أبو حاتم صدوق
لا بأس به ووثقه ابن حبان وقال ابن يونس كان ثقة ثبتاحسن الحديث. مات سنة ثمان وعشرين
ومائتين . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من زوال نعمتك) أى الدينية والدنيوية النافعة فى الأمور

٢٠٦
الاستعاذة من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق
الأخروية ( قوله وتحويل عافيتك ) وفى نسخة وتحول بتشديد الواو المضمومة أى تبدل
مارزقتنى من الصحة إلى الأمراض والأسقام . والفرق بين الزوال والتحول أن الزوال يقال
فى شىء قائم بغيره ثم فارقه من غير بدل . والتحول تغير الشىء وانفصاله عن غيره مع البدل
فزوال النعمة ذهابها من غير بدل، وتحول العافية إبدال الصحة بالمرض (قوله وفجأة نقمتك)
أى بغتها وفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم، وروى بنجاءة بضم الفاء والمد يقال فاجأه مفاجأة
إذا بغته من غير تقدم سبب. والنقمة بكسر النون وفتحهامع سكون القاف فيهما العقوبة ، ومنه
قوله تعالى (( فينتقم الله منه)) أى يعاقبه. واستعاذ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من جأة.
النقمة لامن النقمة مطلقا لأن بجأتها أشدمن نزولها تدريجيا (قوله وجميع سخطك) أى وجميع
أسباب غضبك. والسخط بفتحتين مصدر سخط من باب تعب، والسخط بالضم اسم منه الغضب
وهو من ذكر العام بعد الخاص ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم
﴿ص) حَدَّتَ عَمْرُو بْنُ مَُّنَ نَا بَقَيَّةُ نَاهُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ السَّلِكِ عَنْ
دُوَّيِّدِ بْ نَافِعِ نَاأَبُوْ صَالحِ السََّنُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: اللّهَّ إِلَى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاق وَالنّفَاقِ وَسُوء الْأَخْلَاَق
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿بقية) بن الوليد تقدم بالثانى صفحة ١٧٣ . و(ضبارة) بضم
ففتح (ابن عبد اللّه) بن مالك (بن أبى السليك) بفتح السين وبالكاف. وفى بعض النسخ
السليل باللام الحضرمى أبو شريح الجمصى ، روى عن دويد بن نافع وأبى الصلت . وعنه ابنه
محمد وبقية بن الوليد وإسماعيل بن عياش . قال ابن القطان مجهول وقال ابن حبان يعتبر حديثه
من رواية الثقات عنه . روى له النسائى وابن ماجه وأبو داود والبخارى فى الأدب
و(دويد بن نافع) الأموى مولاهم أبو عيسى الدمشقى. روى عن أبى صالح السمان
وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والزهرى . وعنه ابنه عبد الله وضبارة بن عبد الله والليث
وثقه الذهلى والعجلى وقال ابن حبان مستقيم الحديث إذا كان دونه ثقة . روى له أبو داود
والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث) (قوله أعوذ بك من الشقاق والنفاق) أى من الخلاف والعداوة
ومجانبة طريق الحق ومن أن أضمر الكفر وأظهر الإسلام ومن أن أرائى فى أعمالى.
فالنفاق يعم الاعتقادىّ والعملىّ (قوله وسوء الأخلاق) عطف عام على خاص من إضافة
الصفة إلى الموصوف أى الأخلاق السيئة. والأخلاق جمع خلق وهو ملكة راسخة فى النفس

٢٠٧
الاستعاذة من الجوع والخيانة ومن علم لا ينفع ونحوها
تصدرعنها الأفعال بسهولة، فان صدر عنها المحمود عقلا وشرعا فهى الخلق الحسن وإلا فالخلق
السئ (وفى الحديث) دليل على أن الشقاق والنفاق أقبح الأخلاق السيئة لأن ضررهما يتعدى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى
إلى الغير
﴿صَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَِّ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عَخْلَاَنَ عَنِ الْقَبْرِىِّ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّ
أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإنَّهُ بِْسَ الضَّحِيعُ، وَأَعُوذُبِكَ مِنَ الْيَةَ فَهَ بِئْسَتِ الْطَانَةُ
﴿ش﴾ ﴿ابن إدريس) عبد اللّه. و﴿ابن عجلان) محمد. و﴿المقبرى) سعيد بن أبى سعيد
تقدم بالثالث ص ٢٥ ﴿قوله أعوذ بك من الجوع ) أى من ألم الجوع الحاصل من منع الطعام
وخلو المعدة من الغذاء. واستعاذ صلى الله عليه وعلى آله وسلم منه لظهور أثره فى قوى الإنسان
الظاهرة والباطنة ومنعه من الطاعات (قوله فإنه بئس الضجيع) أى المضاجع، والضجيع ما يلازم
صاحبه فى المضجع . وأطلق على الجوع ضجيعا للزومه للإنسان ليلا ونهارا فى النوم واليقظة
وفى ذمه إشارة إلى أن المراد الجوع الذى يضر الإنسان ويضعفه عن العبادة ﴿قوله وأعوذبك
من الخيانة فإنها بئست البطانة) وفى نسخة بئس البطانة، والخيانة ضد الأمانة . وقال الطيبى هى
مخالفة الحق بنقض العهد فى السر، والعهد شامل لجميع التكاليف الشرعية ، والبطانة فى الأصل
ضد الظهارة فى الثوب . والمراد بهاهنا ما يبطنه الإنسان من الشر، وتطلق أيضا على صاحب سر
الرجل وداخلة أمره الذى يشاوره فى أحواله، ويصح إرادته هنا ويكون المعنى أعوذبك من الخيانة فإنها
بئست الصاحب ﴿والحديث) أخرجه أيضا النسائى. وأخرجه الحاكم ضمن حديث ابن مسعود
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قَبِيَةُ بْنُ سَعِيدِ نَا الَّذْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ سَعِيدِ الْمَغْرِىِّ عَنْ أخيه عَبَّاد
آبْنِ أَبِى سَعِدِ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَهُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ لهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلمَ يَقُولُ
الَّهَ إلَى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الَّرْبَعِ مِنْ عِلِ لَيْفَعُ وَمِنْ قَلْبِ لَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسِ لَفْسَعُ
وَمِنْ دُعَاءِلَا يُسْمَعُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عباد بن أبى سعيد) المقبرى. روى عن أبيه وأبى هريرة. وعنه
أخوه سعيد. روى له أبو داودوالنسائى وابن ماجه هذا الحديث فقط . وثقه محمد بن عبدالرحيم

٢٠٨
بعض ما ورد فى التنفير من القول بلا عمل
وذكره ابن خلفون فى الثقات
﴿معنى الحديث) ﴿قوله من علم لا ينفع) أى لا ينفع صاحبه لا فى الدنيا بالعمل به ولا فى الآخرة
بالثواب عليه . واستعاذ صلىالله عليه وآ له وسلم منه لانهيكون حسرة على صاحبه ويلقىبه فىالنار
فقدروى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتندلق
أقتابه (أمعاؤه، فيدوربها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع عليه أهل النار فيقولون يافلان ماشأنك ألم
تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنها كم عن
الشر وآتيه. ورويا أيضا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: مررت ليلة أسرى بى
بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نارقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال خطباء أمتك الذين يقولون
مالا يفعلون. وروى الطبرانى بإسناد جيد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال: مثل العالم الذى يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضىء الناس ويحرق نفسه.
وروى الطبرانى فى الصغير والا وسط من رواية الحارث الأعور عن على أن النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال : إنى لا أتخوف على أمتى مؤمنا ولا مشر كا: فأما المؤمن فيحجزه إيمانه
وأما المشرك فيقمعه كفره، ولكن أتخوف عليكم منافقا عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل
ما تنكرون . ويدخل فى قوله تعالى. كبر مقتا عند الله أن تقولوامالا تفعلون. وقوله ((أتأمرون
الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) الآية وأيضا فإن مقصود من يأمر غيره بالخير إرشاده إلى مافيه
فلاحه شفقة عليه وليس من الحزم أن يشفق الإنسان على غيره ويدع نفسه . وأيضاكل واعظ
يرغب أن يكون وعظه نافعا فى القلوب مؤثرا فيها وبإقدامه على المعصية تنفر القلوب عن قبول
وعظه ففعله يقلب عليه غرضه . وأيضا فإن من وعظ الناس ولم يتعظ يكون سببالرغبة الناس
فى المعصية لأنهم يقولون إنه مع علمه فعل كذافلولا أنه مطلع على رخصة فيه لما أقدم عليه بعد
نهيه عنه، فيصير بذلك داعيا إلى التهاون بالدين والجرأة على المعصية وعدم المبالاة بها. قال علىّ
رضى الله تعالى عنه «قصم ظهرى رجلان عالم متهتك وجاهل متنفسك)) أى لأن كلا من هذين فتنة
فى الدين ، فالعالم المتهتك الذى لا يعمل بعلمه يفتن الناس بفعله لأن اقتداءهم بفعل العالم ربما يكون
أكثر من اقتدائهم بقوله. والجاهل المتنسك المنقطع للعبادة على جهل يفتن الناس بجهله فإنه
لتنسکه تمیل الناس إليه ويقتدون به فيعم جهله كل من اقتدى به . وروى ابنمردويه أن رجلا
قال يابن عباس إنى أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فقال أبلغت ذلك؟ قال أرجو، قال
إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب الله فافعل، قال وماهن قال قوله تعالى ((أتأمرون
الناس بالبر وتنسون أنفسكم، أحكمت هذه؟ فقال لا، قال فالحرف الثانى قال قوله تعالى (( لم
تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون، أحكمت هذه؟ قال لا، قال

٢٠٩
الاستعاذة من عدم قبول الدعاء والصلاة
فالحرف الثالث ، قال قول العبد الصالح شعيب عليه السلام (( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم
عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)، أحكمت هذه؟ قال لاقال فابدأ بنفسك (قوله ومن
قلب لا يخشع) أى وأعوذ بك من قلب لا يخضع عند ذكر الله ولا ينقاد للأحكام الشرعية
وقد حذر الله تعالى من قساوة القلوب وعدم خشوعها بنحو قوله تعالى ((فويل للقاسية قلوبهم
من ذكر الله أولئك فى ضلال مبين)) (قوله ومن نفس لا تشبع) أى نفس حريصة على الدنيا
لا تشبع منها ولا ترضى بما قسم الله لها ﴿قوله ومن دعاء لا يسمع) يعنى لا يستجاب فكأنه
لعدم إجابته غير مسموع حيث لم يترتب عليه الفائدة المقصودة منه (وفى الحديث) جوان السجع
فى الدعاء، وماقيل من أنه مذموم فيه فمحمول على ما إذا كان بتكلف لأنه يذهب الخشوع ويلهى
عن الإخلاص وفراغ القلب بخلاف ما إذا كان بلا تكلف ولا إعمال فكر
( والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه، وأخرج مسلم من حديث زيدبن أرقم أتم منه
وأخرجه الترمذى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقال حديث صحيح غريب من هذا الوجه
﴿ص) حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ اْتَوَكَّلِ نَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْتَمِرِ أُرَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالك
حَدَّثَنَا أَنَّ النِّّ صَلَّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلَةِ
لَ تَنْفَعِ وَذَكَرَ دُعَاءَ آخَرَ
(ش) ﴿المعتمر) بن سليمان. و﴿أبو المعتمر) سليمان بن طرخان (قوله أرى أن أنس
ابن مالك) أى أظن أن أنس بن مالك الخ فأرى بضم الهمزة مبنى للمفعول (قوله أعوذ بك
من صلاة لا تنفع﴾ أى لا تقبل ولا يكون لى فيها ثواب
﴿صح حَدَّثَ مُْمَنُ ابْنُ أَبِ شَيَْةَ نَا جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَلِ بْنِ يَسَافِ عَنْ
فَرْوَةَ بْنِ نَوْقَلِ الْأَشْجَعِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّ كَنَ رَسُولُ اللهِ صَلِّ اللهُتَعَلَ
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَدْعُوبِهِ قَتْ: كَنَ يَقُولُ لَهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرٌ مَ عَمْتُ وَمِنْ
شَرَّ مَمْ أَعَمَلْ
(ش) (رجال الحديث) ﴿جرير) بن عبد الحميد. و﴿ منصور) بن المعتمر. و(فروة
ابن نوفل ﴾ الأشجعى الكوفى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا
(٢٧٠ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

٢١٠
الاستعاذة من شر الحواس والقلب
وعن أبيه وعائشة وعلى بن أبى طالب. وعنه هلال بن يساف وأبو إسحاق السبيعى ونصر بن عاصم
وشريك بن طارق . ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين . روى له مسلم وأبو داودوالنسائي وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من شر ما عملت﴾ أى من شر ما اكتسبته مما يقتضى العقوبة فى
الدنيا والآخرة (قوله ومن شر ما لم أعمل) أى أنحصن بك من أن أعمل فى المستقبل ما لا يرضاه
الله تعالى. واستعاذ من هذا تعليما للأمة ولبيانأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . وقيل
استعاذ من أن يصيبه شر عمل غيره قال تعالى. واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم وابن ماجه والنسائى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَمْدُ بْنُ حَتَْلِ فَ مَُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْبَيْرِحِ وَحَدَّثَنَا أَحَدُ نَا وَكِيْعٌ
الْغَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ بِلَالِ الَْبِّ عَنْ شَيْرِ بْنِ شَكَلِ عَنْ أَبِهِ قَالَ فِى حَدِيثِ أَبِى
أَ شَكَلِ بْ حَيْدِ قَالَ: قُلْتُ يَارَسُولَ الله عَلِّ دُعَ قَالَ قُلْ اللّهُمَّ إِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرْ
سَّمْعِى وَمِنْ شَرْ بَصَرِى وَ مِنْ شَرِّ ◌ِسَِى وَمِنْ شَرِّقَلِ وَمِنْ شَرِّمَنِّ
(ش) (رجال الحديث) ﴿قوله المعنى) أى معنى حديث محمد بن عبد الله وو کیع واحد
و﴿سعد بن أوس) أبو محمد العبسى الكوفى. روى عن الشعبى وبلال بن يحيى. وعنه محمد
ابن عبد الله بن الزبير ووكيع وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى. ضعفه الأزدى وقال ابن معين
لا بأس به ووثقه العجلى وقال فى التقريب ثقة لم يصب الأزدى فى تضعيفه . روى له أبوداود
والنسائى والترمذى وابن ماجه. و ﴿بلال العبسى) بن يحيى الكوفى. روى عن على وحذيفة
وأبى بكر بن حفص وشتير بن شكل، وعنه سعد بن أوس والليث بن أبى سليم وحبيب بن سليم
قال ابن معين لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب صدوق من الثالثة . روى
له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه. و﴿شتير) بالتصغير (بن شكل) بفتحتين
ابن حميد العبسى أبو عيسى الكوفى . روى عن أبيه وأمه وعلى وابن مسعود وحفصة . وعنه
بلال بن يحيى والشعبى وأبو الضحى وعبد الله بن قيس . وثقه النسائى والعجلى وابن سعد
وقال قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه
و﴿أبوه﴾ شكل بن حميد العبسى. روى عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه شتير
لا غیر . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخاری فی الا دب ( قوله قال فی
حديث أبى أحمد الخ) أى قال أحمد بن حنبل فى روايته عن أبى أحمد («محمد بن عبد اللّه ))
... .

٢١١
الاستعاذة من التردى والغرق والحرق وغيرها
عن أبيه ((شكل بن حميد)) بزيادة شكل بن حميد بعد لفظ أبيه ولم يذكره وكيع فى حديثه
﴿معنى الحديث) (قوله من شرسمعى) أى بأن لا أسمع حقا كالأمر بالمعروف والنهى عن
المنكر وبأن أسمع الزوروالبهتان وسائر أسباب العصيان ﴿قوله ومن شربصرى) أى بأن أنظر إلى
ما لا يحل النظر إليه ، ومنه النظر على وجه الاحتقار لأحد، أو أهمل النظر فيما يطلب النظر إليه
﴿قوله ومن شر لسانى﴾ أى بأن أتكلم فيما لا يجوز أو فيما لا يعنينى (قوله ومن شر قلبى) بأن
أشغله بغير الله أو بمانهى الله عنه من حقد وحسد وجب ونحو ذلك منالآفات ﴿ قوله ومن
شر مني) أى بأن أوقعه فى غير محله المشروع له أو يوقعنى فى مقدمات الزنا من النظر واللمس
ويحتمل أن يراد بالمنى الفرج الذى هو محله
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى والترمذى وقال حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
﴿ص) حَدَّثَا ◌ُيْدُ اللهِ بْنُ عَ نَا مَكَّبْنُ إِبْرَاهِيمَ نَعَبْدُ اللهِبْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفِيّ
مَوْلَى أَقْلَحَ مَوْلَى أَبِ أَيْوبَ عَنْ أَبِالَرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الله تَعَلَى عَيهِ وَعَلَى آلِهِوَسَ
كَانَ يَدْعُوِ الَّهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَدْمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الَرَدّى وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ
وَالْخَرَقِ وَالَرَمِ، وَأَعُوذُبِكَ أَنْ يَخْطَِ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فى
سَبِكَ مُدْبِرًا وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيفًا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (صيفى) بن زياد الانصارى (مولى أفلح) ويقال مولى
أبی السائب . روى عن أبى السائب وأبى سعيد الخدرى وأبى اليسر . وعنه ابن عجلان وسعيد
المقبرى ومالك وسعيد بن أبى هلال وابن أبى ذئب. وثقه النسائى وقال فى التقريب ثقة من الرابعة
روى له مسلم وأبوداودوالترمذى والنسائى، وفرق النسائى بينمولى أفلح ومولى أبي السائب جعل
أحدهما كبيراوالآخر صغيرافالكبيرروى عن أبى اليسر. وعنه محمد بن عجلان فهو المرادهنا والصغير
روى عن أبى السائب. وعنه مالك وصوب الذهبى هذه التفرقة . و ﴿أبو اليسر) بفتح التحتية
والسين المهملة كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن غزية الأنصارى السلمى . روى عن النبى صلى
اللّه عليه وعلى آله وسلم . وعنه ابنه عمار وموسى بن طلحة وعبادة بن الوليد وحنظلة بن قيس شهد
العقبة وبدرا. توفى سنة خمس وخمسين. قيل إنه آخر من مات من أهل بدر . روى له مسلم
وأبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه والبخارى فى الأدب

٢١٢
الاستعاذة من شر الشيطان والفرار من صف القتال واللدغ
﴿معنى الحديث) (قوله من الهدم) أى من أن يسقط علىّ بناء وهو بفتح الهاء وسكون
الدال المهملة مصدر هدم من باب ضرب يقال: هدمت البناء أسقطته، والهدم بفتحتين ما تهدم ( قوله
ومن التردى﴾ أى السقوط من مكان مرتفع نحو جبل أو السقوط فى نحوبتر ﴿قوله ومن الحرق)
بفتحتين وقد تسكن الراء من الإحراق يطلق على النار أو لهبها (قوله وأعوذ بك من أن يتخبطنى
الشيطان الخ) أى يفسد علىّ دينى وعقلى عند الموت بأن يستولى عليه الشيطان عند مفارقة الدنيا
فيضله ويحول بينه وبين التوبة ويعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله أو
يؤيسه من رحمة الله تعالى أو يكره الموت ويتأسف على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه
من الفناء والنقلة إلى دار الآخرة فيختم له بالسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه . قال الخطابي قد
روى أن الشيطان لا يكون فى حال أشد على ابن آدم منه فى حال الموت : يقول لإخوانه دونكم
هذا فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه اهـ (قوله وأعوذ بك من أن أموت فى سبيلك مدبرا) أى
فارا من صف القتال غير محتال على العدو أو غير متحيز إلى جماعة من المسلمين ، أو مدبرا عن
ذكرك ومقبلا على غيرك ﴿قوله وأعوذبك من أن أموت لديغا﴾ أى ملدوغا، فلديغ فعيل بمعنى
مفعول وهو ما لدغه عقرب أو حية أو غيرهما من ذوات السموم. واستعاذته صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم من أن يموت لديغا لا تنافى حصول لدغ لا يموت به. فقد روى ابن
أبى شيبة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لدغته عقرب وهو يصلى فقال لعن الله
العقرب لا تدع نبيا ولا غيره ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها (أى على موضع لدغها،
ويقرأ قل يأيها الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس . وبه عرف مايداوى به
لدغ العقرب، وأن من لدغ يتسلى به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. واستعاذ صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم من الهدم والتردى والغرق والحرق واللدغ وإن كان من مات بها
يموت شهيدا لأنها لقوة وقعها لا يكاد الإنسان يصبر عليها فربما ينتهز الشيطان هذه الفرصة
فيضره فى دينه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى
﴿ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى الّازِىُّ أَا عِسَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَى
مَوْلَى لِأَبِ أَيُوبَ عَنْ أَبِ الْيَسَرِ وَزَادَ فِهِ وَالْغَمّ
﴿ش﴾ ﴿عيسى) بن يونس. و﴿ مولى أبى أيوب) هو صيفى مولى أفلح. وأفلح
مولی لأبى أيوب كما تقدم فوصف صيفى بأنه مولى لأبى أيوب باعتبار كونه مولى لمولاه ﴿قوله
وزاد الخ) أى زاد الرازى فى روايته على عبيد الله بن عمر قوله وأعوذ بك من الغم

٢١٣
الاستعاذة من البرص والجنون والجذام
أى الكرب يقال غمه فاغتم إذا أحزنه (ولم نقف) على من أخرج هذا الحديث من هذا الطريق
وأخرجه أحمد من طريق أبى ضمرة قال حدثنى عبد الله بن سعيد عن جده أبى هند عن صيفى عن
أبی الیسر : فزاد عن جده أبى هند
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَادٌ أَنَا قَادَةُ عَنْ أَنَسِ أَنْ النَِّيَّ صَلَّاللهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ يَقُولُ: الْلُهُمَّ إَى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَصِ وَالْجُونِ وَالْجُذَامِ
وَمِنْ سِ الْأَسْقَامِ
﴿ش﴾ ﴿حماد بن سلمة و ﴿قتادة) بن دعامة. ﴿قوله من البرص) بالتحريك مصدر
برص من باب فرح، وهو بياض يظهر فى ظاهر البدن يكون من فساد المزاج ﴿قوله والجنون)
أى زوال العقل الذى هو منشأ الخيرات العلمية والعملية ( قوله والجذام ) بوزن غراب
علة تحدث من انتشار السوداء فى البدن فيفسد مزاج الأعضاء وهيئتها، وربما انتهى إلى سقوط
الأعضاء (قوله ومن سيئ الأسقام) أى الأسقام السيئة التى تكون سببا لخلل فى عقل الإنسان
وبدنه كالسل والاستسقاء والأمراض المزمنة. فهو من ذكر العام بعد الخاص: واستعاذ صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من هذه الأشياء لأنها عاهات يظهر بها الشين وتنتهى بصاحبها إلى حد
يفر منه الصديق ويقل معه المؤانس والمداوى فليست كسائر الأمراض والعاهات . قال الطيبى
وإنما لم يتعوذ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الأسقام مطلقا لأن بعضها تخف مؤنته
وتكثر مثوبته عند الصبر عليها مع عدم إزمانها كالحى والصداع والرمد
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى
﴿ص) حَدَّثْنَا أَحَدُ بْنُ عَبْدِاللهِالْغَائِىُّ نَاغَسَّانُ بْنُ عَوْفِ أَنَا الْجَرَيْرِىُّ عَنْ أَبِ نَضْرَةَ
عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخَدْرِ قَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ ذَاتَ يَوْمٍ
الْجِدَ فَاذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو ◌ُمامَةً فَقَالَ بَأَا أُنَامَةَ مَلى أَرَاكَ جَالمً
فِى الْمَسْجِد فى غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ؟ قَالَ هُومٌ لَاَمَتِى وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ الله قَالَ: أَقْلَا أُعَّكَ
كَلَمَا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَارَسُولَ اللهِ قَالَ: قُلْ إِذَا

٢١٤
الاستعاذة من الهم والحزن والعجز والكسل وغيرها
أَصْبَحْمَتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللهَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْخَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ
وَالْكَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْنِ وَالْبْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَةِ الدّيْنِ وَقَهْرِ الرَِّالِقَلَ
فَفَعَلْتُ ذلكَ فَأَذْهَبَ اَلْلهُ هَمِّى وَقَضَى عَّ دَيْفٍ
﴿ش) ﴿ رجال الحديث) (أحمد بن عبيد اللّه) ويقال عبد الله مكبرا ابن سهيل
ابن صخر أبو عبد الله البصرى. روى عن أبيه وأبى أسامة والوليد بن مسلم وأبو بحر البكراوى
وغيرهم. وعنه البخارى وأبو داود وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم وقال صدوق .
قيل مات سنة أربع أو سبع وعشرين ومائتين و﴿الغدانى) بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال نسبة
إلى غدانة حی من یربوع. و (غسان بن عوف) المازنى البصرى . روى عن سعيد الجریری.
وعنه أحمد بن عبيد اللّه الغدانى ومحمد بن جامع العطار . روى له أبو دواد وقال هو شيخ بصرى
وضعفه الساجى والأزدى وقال العقيلى لا يتابع على كثير من حديثه وفى التقریب لین الحديث من
الثالثة و ﴿الجريرى) سعيد بن إياس تقدم بالأول ص٣١٣ و (أبو نضرة) المنذر بن مالك تقدم
بالثالث ص ٠٢٧٣ و﴿أبو أمامة) إياس بن ثعلبة البلوى ويقال عبد الله بن ثعلبة بن عبد الله حليف
بنى حارثة. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عبد الله بن أنيس الجهنى. وعنه
ابنه عبد الله وعبد الله بن كعب ومحمد بن زيد بن المهاجر. قال أبو أحمد الحاكم رده النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم من بدر من أجل أمه ، فلما رجع وجدها ماتت نصلى عليها
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله هموم لزمتنى) أى سبب جلوسى فى المسجد الآن غموم وديون
لزمتنى فالتجأت إلى الله فى بيته. وتقدم شرح باقى الألفاظ ضمن الأحاديث السابقة، واستعاذ
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من هذه الأمور كلها إظهارا للعبودية وتعليما للأمة ( وفى هذه
الأحاديث) دلالة على مشروعية الدعاء والتعوذ، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء وأهل الفتوى
فى جميع الأمصار والأعصار. وذهبت طائفة إلى أن ترك الدعاء والاستسلام للقضاء أفضل، واستدلوا
بما أخرجه النسائي وابن ماجه والترمذى والحاكم وصححاه. وتقدم للمصنف فى «باب الدعاء، عن
النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ: وقال ربكم ادعو فى أستجب
لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى (الآية) وقالوا إن المراد بالدعاء فى الآية العبادة لقوله تعالى
إن الذين يستكبرون عن عبادتى. وأجاب الجمهور عنه بأن المراد منه المبالغة فى الدعاء بأنه من
أعظم العبادة فهو على حد قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. الحج عرفة. والدين النصيحة
ويؤيده ما أخرجه الترمذى من حديث أنس مرفوعا . الدعاء مخ العبادة.

٢١٥
الأمراض تكفر ذنوب المؤمن الصابر
كتاب الجنائز
جمع جنازة بالكسر والفتح اسم للميت أو بالكسر اسم للميت، وبالفتح اسم للنعش، أوعكسه
أو بالكسراسم للسرير مع الميت أفاده فى القاموس ، وهىمن جنز يجنز من باب ضرب إذاستر.
وفى أكثر الفسخ تأخير الجنائز عن كتاب الخراج، وهى رواية اللؤلؤى. وفى نسخة العينى
والخطابى ذكرها عقب الصلاة وهى رواية غير اللؤلؤى، وهى الأولى لأن الذى يفعل بالميت
أهمه الصلاة عليه، فكان ذكرها عقب الصلاة أنسب وصنيع البخارى وكتب الفقه على ذلك
باب الأمراض المكفرة للذنوب
أى بيان أن الله تعالى جعل الأمراض مكفرة لذنوب المؤمن إذا صبر عليها ولم يظهر
الجزع. وظاهره أنها تكفر الذنوب كلها ولو كبائر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَّ النَّيِّ نَا محَدُ بْنُ سَ عَنْ مَدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدْثَى
رَجُلٌّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُأَبُو مَنْظُورِ عَنْ عَمِّ دَقَالَ حَدْنَى عَّى، عَنْ عَامِ الْرَامِ أَخِى
الْخَضْر قَالَ النَّغْيِّ هُوَ الْخُضْرُ «وَلَكِنْ كَذَا قَالَ)) إِى لِلَادِنَا إِذْرُفَتْ لَا رَايَاتٌ وَأَلْوَيَّةٌ
فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ قَالُواهَذَا لَوَاءَ رَسُولِ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فَاتَيْتُهُ وَهُوَ
تَحْتَ شَجَرَة قَدْ بُسِطَ لَهُ كِسٌَ وَهُوَ جَالِسْ عَلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَعْحَبُهُ ◌َلْتُ الْ
فَذَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَ الْأَسْقَامَ فَقَالَ: إِنَّالمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ
الَّقَمُ ثُمْ أَعْقَاءُالله ◌ِنْهُ كَنَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَوْ عِظَةً لَهُ فِيَ يُسْتَقْبَلُ وَإِنَّ
الْمُفَقَ إذَا مَرِ ضَ ثْ أَعْقِ كَ كَلِْ عَهُ أَهْلُثُمْأَرْسَلُوُ ◌َ يَدْرِ لِمَ عَقَلُهُ وَلَمْيَدْرِ
أُرسَلُوهُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِّنْ حَوْلَهُ يَرَسُولَ الله وَمَا الْأَسْقَامُ؟ وَالله مَامَرِ ضْتُ قَطْ فَقَالَ النّىِّ
صَلَّى اللهُ تَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَهُمْ عَنَا فَلَسْتَ مَّ، فَنَحْنُ عِنْدَهُ إِذْأَقْلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ
كِتَأْ وَفِ يَدِهِ شْءٌ قَدِ النَفْ عَلَيْهِ فَقَالَ يَرَسُولَ الله إِى لَمَّا رَأَيْتُكَ أَقْبَلْتُ إلَيْكَ فَرَرْتُ

٢١٦
الله أرحم بعباده من الأم بولدها
بِغِيضَةِ شَجَرَ فَسَمِعْتُ فِهَا أَصْوَاتَ فِرَاخٍ طَائِرٍ فَأَخَذْتُهُنَّ فَوَضَعْتُهُنَّ فِى كَسَائِى لَاءَتْ
٠
أُهُنَّ فَاسْتَدَارَتْ عَلَى رَأْسِ فَكَشَفْتُ لَ عَنْنَّ فَوَقَتْ عَيْنَّ مَهُنَّ فَغَفْتُنَّ بِكَائِى
فَهُنْ أُوْلَاءَ مَعَبَقَالَ ضَعْهَنَّ عَنْكَ فَوَضَعْنَ وَأَبَتْ أُمُهَنَّ إِلَّ لَزُومَهَنَّ فَقَالَ رَسُولُ الله
صَّ الله تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ لِأَصْحَابِ أَنَْبُونَ لِرَحْمِأُمْأَفْرَاخِ فِرَاخَهَا؟ قَالُوا نَعَمْ
يَرَسُولَ الله قَالَ قَالَّذِى بَثَى بِالْحَقّ ◌َهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أُمَّ الْأَفْرَاخِ بِرَاخِهَا أَرْجِعْ
بهنّ حَتى تَضَعَهنْ منْ حَيْثُ أَخَذْتَهَن وآمهن معهن فرجع بهن
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (أبو منظور) روى عن عمه عن «امر الرام. وعنه محمد
ابن إسحاق قال فى التقريب مجهول من السادسة . و﴿ عمه ) مجهول لم نقف له على ترجمة
فى كتب الرجال (قوله قال حدثى عمى﴾ أى قال أبو منظور حدثنى عمى بيانا لقوله عن
عمه ، فليس بين أبى منظور وعامر الرّام إلا عم أبى منظور. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب
فى ترجمة عامر الرّام روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((إن المؤمن إذا ابتلى
ثم عافاه الله )) الحديث قاله محمد بن إسحاق عن رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه
عن عامر اه وليس الضمير فى قال عائدا على عم أبى منظور، فإنه حينئذ يكون بين أبى منظور
وعامر مجهولان عم أبى منظور وعم عمه وليس كذلك. و ﴿عامر الرام) بن محارب . روى عن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى له أبو داود . ولقب بالرام بحذف الياء
وإثباتها لأنه كان يحسن الرمى، والخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين من ولد مالك بن مطرف
ابن خلف بن محارب. كان يقال لولد مالك الخضر لأنه كان شديد الأدمة (أى السمرة) ﴿قوله
قال النفيلى الخ﴾ أى قال عبد الله بن محمد النفيلى هو الخضر بضم الخاء وسكون الضاد أى هذا
هو الصواب ولكن قال شيخى محمد بن سلمة أخى الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمة وهو
غير صحيح أو غير مشهور
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله إنى لبلادنا الخ) أى قال عامر إنى كنت فى بلادنا ففاجأنى ظهور رايات
وألوية . فاللام زائدة للتأكيد، والباء بمعنى فى. وإذ المفاجأة. والرايات جمع راية . والألوية
جمع لواء وهى الأعلام إلا أن اللواء أقل من الراية (قوله وقد اجتمع عليه) وفى نسخة إليه (قوله
فذكر رسول اللّه الأسقام﴾ أى الأمراض وثوابها، والأسقام جمع سقم بفتحتين وقد تضم السين

٢١٧
المرض نعمة للمؤمن دون المنافق وبعض ماورد فى ذلك
وتسكن القاف ( قوله فقال إن المؤمن الخ) بيان لما ذكره صلى الله عليه وآله وسلم فى الأسقام
﴿ قوله ثم أعفاه الله منه) أى أبرأه من المرض ودفعه عنه. وعافاه الله وأعفاه بمعنى والاسم
العافية (قوله كان كفارة لما مضى من ذنوبه الخ﴾ أى كان المرض كفارة لما وقع منه من الذنوب
حيث صبر على قضاء الله تعالى وثاب إلى رشده وتاب من ذنبه، فيكون المرض مكفرا للكبائر
أيضا وموعظة وتحذيرا له من الوقوع فى المخالفات فى المستقبل ، لأن المؤمن إذا مرض تذكر
الموت ولقاء اللّه تعالى وأنه سيحاسبه على ما وقع منه من المعاصى فيعزم على عدم العود
إليها ( قوله وإن المنافق إذا مرض الخ) أى إذا أصابه المرض دام فى غفلته لا يتذكر الموت
ولالقاء الله تعالى فلا يتوب من المخالفات ولا يصبر على قضاء الله تعالى بل يكون حاله السخط
والضجر فلا يفيده المرض فيما مضى ولا فى المستقبل شيئا بل يزداد وبالا لأن قلبه مشغول بحب
الدنيا ولذاتها ﴿قوله كان كالبعير الخ﴾ أى أنه فى غفلته وعدم اتعاظه بالمواعظ كالأنعام لا يتدبر
عواقب الأمور (قوله والله ما مرضت قط) مرتب على محذوف جواب الاستفهام فكأنه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: الأسقام هى الأمراض فقال الرجل والله مامرضت فيما مضى
من حياتى (قوله فلست منا﴾ أى من أهل طريقتنا الكاملة حيث لم تبتل بما ابتلى به الكاملون
فى الإيمان من الأمراض كى يطهروا فى الدنيا. ولعل الحكمة فى طرده صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم الرجل والتغليظ عليه أن يأخذ فى أسباب رقة القلب ويحتهد فى طاعة الله تعالى
﴿قوله قد التف عليه) أى لف الكساء على الشىء (قوله فمررت بغيضة شجر) بفتح الغين أى
بأشجار كثيرة ملتفة (قوله فوقعت عليهن معهن) أى نزلت أم الأفراخ على فراخها وثبتت
معهن ( قوله أتعجبون لرحم أم الأفراخ فراخها الخ) أى لرحمتها، فرحم بضم الراء وسكون
المهملة أو بضمهما الرحمة. وأمره رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بإرجاع الأفراخ
حتى يضعه. حيث أخذهن رحمة منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الخلق وشفقة
لئلا تضيع الأفراخ وتتألم أمهن ( وفى الحديث) دلالة على فضل مرض المؤمن. وهو وإن
كان ضعيفا لأن فيه مجهولين قد تقوى بما ورد من الأحاديث فى فضل مرض المؤمن : منها
ما أخرجه البخارى من طريق عطاء بن يسار عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال «مثل المؤمن كمثل خامة الزرع بفى. ورقه من حيث أنتها الريح تكفتها
فإذا سكنت اعتدلت فكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء، ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى
يقصمها الله إذاشاء، والخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد. والأرزة بفتح الهمزة وكسرها
وسكون الزاى شجر طويل غليظ معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح. وقوله تكفها أى تميلها
وقوله يكفأ بالبلاء أى يصيبه. ومنها ما أخرجه الطبرانى فى الكبير عن أبى أمامة مرفوعا «إن الله
(م ٢٨ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

٢١٨
الصبر على الأمراض يكفر الخطايا ويرفع الدرجات
عزوجل ليقول للملائكة انطلقوا إلى عبدى فصبوا عليه البلاء صبا فيحمد الله فيرجعون فيقولون
ياربنا صيبنا عليه البلاء صبا كما أمرتنا، فيقول ارجعوا فإنى أحب أن أسمع صوته، ومنهامارواه
البخارى ومسلم عن أبى سعيد وأبى هريرة رضى الله عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قال ((ما يصيب المؤمن من نصب ( تعب) ولا وصب (مرض) ولا هم ولا حزن ولا
أذى ولاغم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه، ومنها مارواه ابن ماجه وابن أبى
الدنيا والترمذي وقال حديث حسن صحيح عن مصعب بن سعد عن أبيه رضى الله عنه قال
قلت يارسول الله أى الناس أشد بلاء قال (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبلى الرجل على حسب
دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان فى دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه فما يبرح
البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض وما عليه خطيئة) ومنها مارواه البزاروابن حبان عن أبى هريرة
قال جاءت امرأة بها لم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله
ادع الله لى: فقال إن شئت دعوت اللّه فشفاك، وإن شئت صبرت ولا حساب عليك، قالت بل
أصبر ولا حساب علىّ ، والليم طرف من الجنون. ومنها ما رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى
الكبير والأوسط عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يقول. إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمل ابتلاه الله فى جسده أو
فى ماله أو فى ولده ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التى سبقت له من الله عز وجل. وهذا
الحديث ثابت فى بعض نسخ المصنف من رواية ابن داسة
باب إذا كان الرجل يعمل صالحا فشغله عنه مرض أو سفر؟
أى أيكتب له أجر ما كان يعمله أم لا ، وفى بعض النسخ فيشغله بالياء . وفى بعضها
إسقاط هذه الترجمة
﴿ص﴾ حَدَثَنَا تَدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدِّدُ المعنَى قَالَانَا هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَّامِ بِنْ حَوْشَبٍ عَنْ
إبرَاهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ الْسَكْسَكِّ عَنْ أَبِ بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الَّيِّ صَلَى الَلهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرْتَيْنِ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَا صَالِحًا
فَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرْكُتِبَ لَّهُ كَصَالٍ مَا كَنَ يَعْمَلُ وَهُوَ ◌َحِيْحٌ مُقِيمٌ
(ش) ﴿هشيم) بالتصغير ابن بشير تقدم بالأول صفحة ٢٠١ (قوله غير مرة
أو مرتين ) المراد أن أبا موسى سمع هذا الحديث من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله

٢١٩
من منعه من الطاعة مرض ونحوه یعطی أجر ما كان يعمله صحيحا
وسلم كثيرا ( قوله إذا كان العبد يعمل صالحا الخ) أى كان فى حال صحته يعمل أعمالا
صالحة كصلاة وصيام فمنعه عن ذلك مرض أوسفر مباح كتب له مثل ثواب العمل الذى
كان يعمله صحيحا مقيما ( وفيه دلالة) على أن المريض والمسافر إذا شغلا بذلك عن الطاعة
كتب لهما أجر ما كان يعملانه صحيحين مقيمين ( وقد ورد فى ذلك روايات) منها ما رواه
النسائى عن عائشة رضى الله تعالى عنها مرفوعا (( ما من امرئ تكون له صلاة من الليل يغلبه
عليها نوم أو وجع إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة )، ومنها ما رواه أحمد
عن أنس مرفوعا (( إذا ابتلى الله العبد المسلم بلاء فى جسده قال الله اكتب له صالح عمله الذى
كان يعمله فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه ، ومنها مارواه ابن أبى الدنيا والطبرانى
فى الأوسط والبزار عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم (عجب للمؤمن، وجزعه من السقم ولو كان يعلم ماله من السقم أحب أن يكون سقما
الدهر، ثم إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رفع رأسه إلى السماء فضحك
فقيل يا رسول الله مم رفعت رأسك إلى السماء فضحكت؟ فقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم عجبت لملكين كانا يلتمسان عبدا فى مصلى كان يصلى فلم يحداه فرجعافقالا : ياربنا
عبدك فلان كنا نكتب له فى يومه وليلته عمله الذى كان يعمل فوجدناه حبسته فى حبالك
( أمرضته وأقعدته عن العمل ) قال الله تبارك وتعالى اكتبوا لعبدى عمله الذى كان يعمل فى
يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئا وعلىّ أجره ماحبسته وله أجر ما كان يعمل ) ومنها مارواه
الحاكم وصححه وأحمد واللفظ له عن عبد الله بن عمر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
((ما من أحد من الناس يصاب بيلاء فى جسده إلا أمر عز وجل الملائكة الذين يحفظونه
قال : ١ کتبوالعبدی فی کل يوم وليلة ما كانيعمل من خيرما كان يعمل فى و ثاقی ، (وفى حديث
الباب ونحوه) دلالة على أن من تأخر عن الجماعة والجهاد ونحوهما من مجامع الخير لعذر
من الأعذار المرخصة لذلك يحصل له من الأجر مثل ما يحصل لمن حضرها . وفيها أيضا رد على
من زعم أن تلك الأعذار مسقطة للكراهة والإثم من غير أن تكون محصلة للفضيلة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى والبيهقى من طريق يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب
باب عيادة النساء
أى بيان حكم عيادة الرجال النساء فى مرضهن وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة
﴿ص) حَدَّتَ سَهْلُ بْنُ بَكَارِ عَنْ أَبِ عَوَاَةَ عَنْ عَبْدِ الملِكِ بنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُمَّالْعَلَامِ

٢٢٠
جواز عيادة الرجل للمرأة : وما يطلب من العائد
قَالَتْ عَدَفِى رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ وَأَنَا مَرِيضَةٌ فَقَالَ أَبْشُرِى
يَأُمَّ الْعَلَاء فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يَذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطَاءُ كَ تُذْهِبُ النَّارُ خَثَ الذَّهَبِ وَالْفَضَّة
﴿ رجال الحديث﴾ ﴿سهل بن بكار) بن بشر الدارمى البصرى أبو بشر. روى عن
جرير بن حازم ووهيب بن خالد وحماد بن سلمة وأبان بن يزيد وغيرهم. وعنه البخارى وأبوداود
ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان . وثقه الدار قطنى وأبو حاتم وقال صدوق وقال ابن نمير
كان ثقة ثبتا وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما وهم وأخطأً وقال العجلى تغير حفظه قبل
موته وقال أحمد مضطرب الحديث جداً مع قلته . وعن ابن معين مخاط . مات سنة سبع أو ثمان
وعشرين ومائتين. و ﴿أبو عوانة﴾ الوضاح بن عبد الله الواسطى تقدم بالأول صفحة ٩١
و﴿ أم العلاء) الأنصارية روت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث فقط
وعنها ابن أخيها حكيم بن حزام الأنصارى وعبدالملك بن عمير
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله خبث الذهب والفضة) أى ما تلقيه النار من وسخ
الذهب والفضة (وفى الحديث) دلالة على مشروعية عيادة الرجل للمرأة المريضة، لكن محله
إذا لم تؤد إلى خلوة بأجنبية. وعلى أنه ينبغى للعائد أن يبشر المريض بتكفير ذنوبه فإن فى ذلك
تسلية لقلبه. وعلى طلب التسليم للقدر. وعلى أن الأمراض تكفر الخطايا وتنقي صاحبها منها. وقد
ورد فى فضل المرض والصبر عليه أحاديث أخر. منها ما رواه أحمد عن شداد بن أوس والصنابحى
أنهمادخلا على مريض يعودانه فقالاله كيف أصبحت ؟ قال أصبحت بنعمة اللّه قال شداد، أبشر
بكفارات السيئات وحط الخطايا ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول
إن الله عز وجل يقول: أنا إذا ابتليت عبدا من عبادى مؤمناحمدنى على ما ابتليته فإنه يقوم من
مضجعه ذلك كيوم ولد ته أمه مبرأمن الخطايا، ويقول الرب تبارك وتعالى: أناقيدت عبدى وابتليته
فأجروا له ما كنتم تجرون له وهو صحيح. ومنها ما رواه ابن ماجه عن أبى هريرة قال: ذكرت
الحى عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسبها رجل فقال النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم : لا تسبها فإنها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد. ومنها ما رواه
أحمد والبيهقى وابن ماجه عن أبى هريرة قال إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
عاد مريضا فقال أبشر فإن الله تعالى يقول هى نارى أسلطها على عبدى المؤمن فى الدنيا لتكون
حظه من النار يوم القيامة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدّدْ نَا يَحِى وَنَا ابْنُ بَشَّارِ نَاعُثْمَنُ بنُ عَمْو قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهذَا