النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
دعاء صاحب السرقة يخفف عن السارق الإثم
من حديث ابن عباس وأبى الدرداء أنهما قالا اسم الله الأكبر ((رب رب)) ومنها أنه ((الله لا إله
إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، كما تقدم عن بريدة. ومنها
أنه ((الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإ كرام الحى القيوم)) قال أبو جعفر
الطبرى اختلفت الآثار فى تعيين الاسم الأعظم وعندى أن الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد فى خبر
منها أنه اسم أعظم ولا شىء أعظم منه فيرجع لمعنى عظيم
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه وأخرجه أحمد من طريق محمد بن بكر قال أنا عبيد الله
ابن أبى زياد ثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يقول فى هاتين الآيتين (( الله لا إله إلا هو الحى القيوم)) و((الم اللّه لا إله إلا هو
الحى القيوم)) إن فيهما اسم الله الأعظم
﴿ص) حَدَّثَ عْمَانُ بْنُ أَنْ شَيْةَ نَا حَفْصُ بْنُ غِيَثِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَيْبِ بْنِ أَبِ
ثَابت عَنْ عَطَاء عَنْ عَائِشَةَ قَالَ سُرقَتْ مِلْحَفَةٌ لَهَا لَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا لَجَعَلَ النَّى
صَلَى اَللّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ يَقُولُ: لَا تُسَبَّخِى عَنْهُ. قَالَ أَبُوَدَأُوْدَ لَا تُسَبِّخى
(لَا تُخَفِّقِى عَنْهُ))
﴿ش﴾ ﴿عطاء) بن أبى رباح ﴿قوله ملحفة) بكسر الميم هى الملاءة التى تلتحف بها المرأة
﴿قوله لا تسبخى عنه) أى لا تخففى عنه ما يستحقه من الإثم كما فسره المصنف، فإن السب
والسرقة يوزنان يوم القيامة، فإذا كان السب أقل من السرقة خفت جريمة السارق ورجع صاحب
الحق بما بقى له ، وإذا كانت السرقة أقل من السب عاد السارق على الساب بما بقى له من الحق
وإذا تساويا لم يبق لأحدهما حق على الآخر ، فأمرها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالكف
عن السب انتقاما من السارق خشية أن يضيع أجرها أو يزيد إثم السب على السرقة، بل قد
يكون فيه إشارة إلى العفو لما فيه من عظيم الأجر، وهذا كما لا يخفى بالنسبة لحق المخلوق
وأما حق الله تعالى فلا يسقط إلا بالتوبة أو بعفوه تعالى. ويستفاد من هذا أن دعاء المظلوم
على الظالم يخفف العذاب عنه
﴿ص) حَدَّثَنَا سُلَمَانُ بْنُ حَرْبِ نَ شُعْبَةُ عَنْ عَصم بن عُبَيْدِ اللّه عَنْ سَالمِ بْن عَبْدِ الله
عَنْ أَبِيه عَنْ عَمَرَ قَالَ: أَسْتَأْذَنْتُ النَّىَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فى الْعُمْرَةِ فَأذنَ
(م ٢١ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

١٦٣
طلب الدعاء من الصالحين والتعميم فيه
لِى وَقَالَ لَ تَنْسَنَ يَا أُخَى مِنْ دُعَائِكَ، فَلَ كَلِمَةً مَا يَسُ فِى أَنَّ لِى بِهَ الدُّنْيَ، قَالَ شُعْبَةُ تُمْ لَيْتُ
عَصَمَا بَعْدُ بْلَذِينَة ◌َدَّثَنِهِ فَقَالَ أَشْرِ كْنَا يَا أُخْىَّ فى دُعَائِكَ
(ش) ( شعبة) بن الحجاج ﴿قوله استأذنت التى فى العمرة) أى فى أداء
عمرة كان بذرها فى الجاهلية كما قاله ابن حجر ( قوله لا تنسنا يا أخىّ ) بالتصغير للتلطف
والتعطف لا للتحقير ويروى بالتكبير ﴿ قوله فقال كلمة الخ﴾ أى قال صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم كلمة ما يسرنى أن تكون لى الدنيا بدلها فالياء للبدلية. والمراد بالكلمة
قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تنسنا يا أخى من دعائك. ويحتمل أنها كلمة أخرى
لم يذكرها عمر توقيا عن التفاخر ونحوه من آفات النفس (قوله ثم لقيت عاصما الخ) أى
لقيت عاصما بالمدينة بعد أن حدثنى بالحديث أولا تحدثنى به ثانيا. وقال فيه قال صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم لعمر أشركنا يا أخى فى دعائك بدل قوله فى الأولى لا تنسنا . ويحتمل
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بينهما ففى رواية ابن ماجه عن سفيان عن عاصم
قال له يا أخىّ أشركنا فى شىء من دعائك ولا تنسنا . ولعله تذكر فى المرة الثانية تحدثه بها
﴿ فقه الحديث﴾ دل الحديث على عظم شأن عمر رضى الله تعالى عنه. وعلى كمال تواضع
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث التمس الدعاء من عمر وهو صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أفضل الخلق على الإطلاق. وعلى الترغيب فى طلب الدعاء من الصالحين. وعلى أن
الإنسان لا يخص نفسه بالدعاء بل يعمم فيه ليكون أقرب إلى الإجابة ولا سما فى مظانها
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح
﴿ص) حَدَّثَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ نَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ
أَبِ وَقَّاصٍ قَالَ مَّرْ عَلَىّ النّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَأَنَا أَدْعُو بَأَصْعَىَّ فَقَالَ
أَحَّدْ أَحَّدْ وَأَشَارَ بِالسَّبَبَةَ
(ش﴾ ﴿ أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و ﴿ الأعمش) سليمان بن مهران
و﴿ أبو صالح﴾ ذكوان السمان (قوله وأنا أدعو بأصبعى) يعنى أشير بأصبعى حال الدعاء ولعل
هذا كان فى التشهد فى الصلاة كما يشعر بذلك سوق النسائى هذا الحديث فى تراجم التشهد فى
الصلاة ( قوله أحد أحد) يعنى أشر بأصبع واحدة فإن الذى تدعوه واحد. وأصل أحدوحد
بالواو قلبت الواوهمزة ﴿قوله وأشار بالسبابة﴾ أى من اليمين . فعله التوحيد بالقول. وعين له

١٦٣
جواز التسبيح بالنوى والحصى ونحوهما
الأصبع بالاشارة ﴿والحديث) أخرجه أيضا النسائى، وأخرج نحوه عن أبى هريرة بلفظ
إن رجلا كان يدعو بأصبعيه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحد أحد .
وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب
باب التسبيح بالحصى:
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَاحِ نَاعَبدُ اللهِبْنُ وَهْبِ أَخْبَرَفِى عَمَرَ و أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِ هِلَاَل
حََّهُ عَنْ خُرَيَْةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِ وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهَا أَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله
صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَلَى أَمْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوَى أَوْ حَصَّى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ
أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْأَفْضَلُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِ السَّمَاءِ
وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَاخَلَقَ فِى الْأَرْضِ وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذْكَ وَسُبْحَانَ الله
عَدَدَ مَاهُوَ خَالِقٌ وَلَهُ أَكْبرُ مِثْلُ ذْلِكَ وَاُْ ◌ِهِثْلُ ذلِكَ وَلَا إِلّهَ إِلَّ اللهُ مِثْلُ ذلكَ وَلاَ
حَوْلَ وَلَا قَوَةَ إِلَّا بالله مثْلُ ذلكَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عمرو) بن الحارث بن يعقوب. تقدم بالثانى صفحة ٤٧
و﴿ خزيمة) لم يعرف نسبه. روى عن عائشة بنت سعد. وعنه سعيد بن أبى هلال. قال فى
التقريب لا يعرف من السابعة وقال فى الميزان لا يعرف تفرد عنه سعيد بن أبي هلال . وذكره
ابن حبان فى الثقات. و (عائشة بنت سعد بن أبى وقاص) الزهرية المدنية . روت عن أيها
وأم ذر . وعنها الحكم بن عتيبة ومالك بن أنس، وثقها العجلى وذكرها ابن حبان فى الثقات .
ماتت سنة سبع عشرة ومائة . روى لها البخارى وأبوداود والترمذى والنسائى
﴿ معنى الحديث) ﴿ قوله دخل مع رسول اللّه على امرأة) لعلها كانت من محارم سعد
أو إحدى أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أو كان قبل نزول الحجاب. على أنه لا يلزم
من الدخول الرؤية (قوله نوى أو حصى) أوفيه للشك أو بمعنى الواو، فتكون جمعت بين النوى
والحصى فى تسبيحها ﴿ قوله أيسر عليك من هذا أو أفضل﴾ أى أقلّ كلفة وأجزل ثوابا، فأو
بمعنى الواو وقيل للشك أو بمعنى بل، وإنما كان أفضل لما فيه من الاعتراف بالقصور وأنه
لا يقدر أن يحصى ثناؤه، وما عليها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفضل مما تقول كمّ

١٦٤
حكم اتخاذ السبحة
وكيفاً فإن ما علها يزيد على ما تقول عددا وفيه بيان صفة الخالقية ﴿ قوله عدد ماخلق فى
السماء) أى مقدار الذى خلقه فى السماء أو مقدار خلقه الكائنين فيها ، فماموصولة أو نكرة موصوفة
وكذا يقال فى البواقى ﴿قوله عدد ماهو خالق) أى عدد مخلوقات الله تعالى من الأزل إلى الأبد
فهو إجمال بعد تفصيل ، واسم الفاعل وإن كان حقيقة فى الحال لكن بالنسبة إلى الله تعالى معناه الدوام
والاستمرار (قوله والله أكبر مثل ذلك) أى الله أكبر عدد ماخلق فى السماء وعدد ماخلق
فى الأرض وعدد ماخلق بين ذلك وعدد ماهو خالق (وفيه دلالة) على جواز عدّ التسبيح بالنوى
أو الحصى، فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ينه المرأة عن ذلك بل أرشدها إلى ما هو
أيسر لها وأفضل. ولو كان غير جائز لبين لها ذلك. ومثل النوى فيما ذكر السبحة إذ لا تزيد
السبحة على ما فى هذا الحديث إلا بضم نحو النوى فى خيط ومثل هذا لا يعد فارقا. على أنه قد
ورد ما يدل على الترغيب فى اتخاذها . فقد أخرج الديلى فى مسند الفردوس من طريق زينب بنت
سليمان بن على عن أم الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن على رضى الله تعالى عنه مرفوعا
نعم المذكر السبحة . وقد ساق السيوطى آثارا فى الجزء الذى سماه المنحة فى السبحة ، وقال فى
آخره: لم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من عدّ الذكر بالسبحة ، بل كان أكثرهم
يعدونه بها ولايرون ذلك مكروها اهـ ومحل جواز اتخاذ السبحة للذكر مالم يترتب عليه رياء
أو سمعة وإلامنع كما يمنع وضعها فى العنق كما يفعله بعض الجهلة ووضعها فى اليد وإدارتها من
غير ذكر. قال صاحب المدخل من البدع الشنيعة التى تصدر من متصوفة هذا الزمان ما يفعله
بعضهم من تعليق السبحة فى عنقه ، وقريب من هذا ما يفعله بعض من ينسب إلى العلم فيتخذ
السبحة فى يده كاتخاذ المرأة السوار فى يدها ويلازمها وهو مع ذلك يتحدث مع الناس فى مسائل
العلم وغيرها ويرفع يده ويحركها فى ذراعه وبعضهم يمسكها فى يده ظاهرة الناس ينقلها واحدة
واحدة كأنه يذكر عليها وهو يتكلم مع الناس فى القيل والقال وماجرى لفلان وماجرى على
فلان ، ومعلوم أنه ليس له إلالسان واحد فعده على السبحة على هذا باطل لما علمت أنه ليس
له لسان آخر حتى يكون بهذا اللسان يذكر وباللسان الآخر يتكلم فيما يختار فلم يبق إلا أن
يكون اتخاذها على هذه الصفة من الشهرة والرياء والبدعة اهـ وقد سئل العلامة شيخ المشايخ
على العدوى عن اتخاذ السبح (فأجاب) بأن اتخاذ السبح الكبار من خشب أو عظم أو غير
ذلك حرام يجب التباعد عنه باتخاذ سبحة من السبح المعتادة مما لا يحصل بها شهرة إلا أنه
بعد اتخاذها على الوجه المذكور لا يكون واضعا لها فى رقبته أو نحو ذلك مما يقتضى أن
حاملها من أولاد الفقراء فيؤول أمره إلى الرياء المحرم بالاجماع. ويحذر أيضا مما يفعله بعض
الناس من كونه يتكلم مع الناس فى اللهو واللعب ويدير السبحة من أولها إلى آخرها يوهم أنه

١٦٥
الحث على استعمال الأعضاء فى الطاعة
يسبح فى تلك الحالة . والحاصل أنه إذا تعاطى السبحة على الوجه المعتاد يتباعد عن الأمور
المقتضية للشهرة والعجب والرياء لأن ذلك كله محبط للعمل اهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم والترمذى وقال حسن
غریب من حديث سعد
﴿ص﴾ِ حَدَّثَنَا مَسَدَّدَ نَا عَبْدُ اللّه بْنُ دَاوُدَ عَنْ هَانِئْ بْن عُمَنَ عَنْ حُميَّضَةَ بنْت ياسر
عَنْ يُسَيْرَةَ أَخْبَتْهَا أَنَّ النَّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِوَسَمَ أَمَرَ هُنَّ أَنْيُرَاعِينَ بِالتَّكِْيرِ
وَالنَّقْدِيسِ وَالنّْيلِ وَأَنْ يَعْقَدْنَ بِالْأَنَامِلِ قَهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَطَقَاتٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿ هاني بن عثمان) أبو عثمان الجهنى الكوفى. روى عن أمه
حميضة ، وعنه عبد الله بن داود ومحمد بن بشر ومحمد بن ربيعة ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال
فى التقرب مقبول من السادسة. و (حميضة) بضم الحاء المهملة مصغرة (بنت ياسر) روت
عن جدتها يسيرة. وعنها ابنها هانى، ذكرها ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبولة من
الرابعة. و﴿ يسيرة) بضم المثناة التحتية مصغرة ويقال أسيرة بالهمزة بنت ياسر أم
ياسر ، كانت من المهاجرات كما ذكره ابن حبان. روى لها أبو داود والترمذى
﴿ معنى الحديث﴾ (قوله أمرهن أن يراعين) من المراعاة وهى الملاحظة تعنى أمرهن
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يلاحظن الذكر بالتكبير الخ أى بقولهن الله أكبر وسبحان
الله أو سبوح قدوس ولا إله إلا الله فهو من باب النحت ﴿قوله وأن يعقدن بالأنامل الخ)
يعنى يعددن التسبيح بالأنامل فإنهن يسألن يوم القيامة عم اكتسبن وفيم استعملن كسائر
الأعضاء. ومستنطقات بفتح الطاء المهملة أى يطلب منهن النطق فينطقن ويشهدن لصاحبها أو عليه
بما فعله قال اللّه تعالى (( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون))
( وفى الحديث ) الحث على الذكر والترغيب فى عده على الأنامل لتشهد له يوم القيامة
ولتعود بركة الذكر عليها. وأن العدّ عليها أولى من عده على نحو السبحة، والحث على استعمال
الأعضاء فيما يرضى الله تعالى وحفظها عما يغضبه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والحاكم، وكذا الترمذى مختصرا بلفظ قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((يامعشر النساء اعقدن بالا نامل فإنهن مسئولات مستنطقات))
﴿ص) حَدَّتَنَا عُبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمْدُ بْنُ قُدَامَةَ فِى آخَرِينَ قَالُوا نَ عَامٌ

١٦٦
الترغيب فى التسبيح والتحميد
عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرو قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمْ يَعقدُ التَّسْبِيحَ، قَالَ ابْنُ قَدَامَةَ بِيَمينه
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله عشام) بفتح العين المهملة وتشديد الثاء المثلثة ابن على
ابن هجير أبو على الكوفى. روى عن الأعمش وهشام بن عروة والثورى وإسماعيل بن أبى خالد
وغيرهم. وعنه مسدد ومحمدبن أبى بكر وعمربن حفص ومحمد بن هشام وغيرهم، وثقه أبو زرعة
وابن حبان وابن سعدوالحاكم وابن شاهين والبزار، وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائى ليس
به بأس. توفى سنة خمس وتسعين ومائة ﴿المعنى) (قوله يعقد التسبيح) يعنى بعد التسبيح على عقد
أصابعه لما علمت من أنهن مسئولات مستنطقات ﴿قوله قال ابن قدامة بيمينه) أى قال محمد
ابن قدامة فى روايته يعقد التسبيح بيمينه ، أما غيره فلم يذكر قوله بيمينه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم والترمذى وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب . وروى شعبة والثورى هذا الحديث عن عطاء بن
السائب بطوله
﴿ص﴾ حَدَّ ثَنَادَاوُدَ بِنْ أَمَيَّةَ نَاسَفْيَانُ بنُ عِينَ عَنْ مُحَدِ بْن عَبْدُالرَّحْن مَوْلَى أَبِى طَلْحَةَ
١٠ ٥٠٠٠٥/١ ٥٥/٤
٠١١٥٠*
عَنْ كُرَيْبِ عَنِ آَبْنِ عَّاسِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ
عَنْد ◌ُجُوَيْرَةَ وَكَانَاسْمُهَا بِرَةَ لَوَّلَ اسْمَهَا ◌َخَرَجَ وَهِى فِ مُصَلَّا هَاوَرَجَعَ وَهِى فِمُصَلَّهَا
فَقَالَلْتَالِ فِى مُصَلّاكِ هَذَا قَالَتْ نَمْ قَالَ قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَمَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتِ لَّوْوُزْنَتْ
بمَا قُلْتَ لَوَزَتْنَّ سُبْحَانَ اللهِ وَبَحْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهَوَمَدَادَ كَمَته
(ش) ظاهر سياق المصنف أن الحديث من مسند ابن عباس وأنه شاهد القصة بنفسه، لكن
سياق مسلم والترمذى والنسائى يدل على أنه من مسند جويرية وأن ابن عباس روى القصة عنها
ففى مسلم عن ابن عباس عن جويرية أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج من عندها
بكرة (الحديث) وفى الترمذى والنسائى عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم مر عليها وهى تسبح. فعلى سياق المصنف يكون الحديث مرسل صحابى
﴿رجال الحديث﴾ ﴿محمد بن عبد الرحمن﴾ بن عبيد القرشى التيمى (مولى أبي طلحة)

١٦٧
تعدد الذكر بعدد ما أحيل عليه
الكوفى. روى عن السائب بن يزيد وأبى سلمة وڪريب مولى ابن عباس وآخرين. وعنه
شعبة ومسعر وشريك والسفيانان وعدة ، وثقه ابن معين والترمذى ويعقوب بن سفيان
وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود صالح الحديث . وقال النسائى ليس به بأس ، روی له
مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب . و ( جويرية) بنت
الحارث بن أبى ضرار الخزاعية، سباها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى غزوة
المريسيع وتزوجها وروت عنه. وروى عنها ابن عباس وعبيد بن السباق ومجاهدبن جبر وكريب
وعبد الله بن شداد. روى ابن سعد فى الطبقات من طريق أيوب عن أبى قلابة أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم سى جويرية فجاء أبوها فقال: إن ابنتى لا يسى مثلها خل سبيلها، فقال
أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت؟ قال بلى فأتاها أبوها فذكر لها ذلك فقالت قد اخترت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. توفيت سنة خمس وخمسين. روى لها الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله مخرج وهى فى مصلاها الخ) وفى رواية النسائى أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم مرّ عليها وهى فى المسجد تدعو ثم مر بها قريبا من نصف النهار فقال
لها مازلت على حالك ؟ قالت نعم والمراد مسجد بيتها كما يؤخذ من رواية المصنف ﴿قوله لم تزالى
فى مصلاك الخ) على تقدير الاستفهام، وقد صرح به فى بعض النسخ. وأجابت بنعم لأن زال
للذفى ونفى النفى إثبات ﴿قوله قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات) أى قد ذكرت بعد
مفارقنى إياك أربع كلمات وكررتها ثلاث مرات. وفى رواية النسائى ألا أعلمك يعنى كلمات
تقولیهن ؟ سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عددخلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا
نفسه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله رضا نفسه ((الحديث)) (قوله لو وزنت بما قلت
الوزنتهن) يعنى لو قوبل ثواب هذه الكلمات بثواب ماذكرتيه من أول الصبح إلى هذا الوقت
لعادله وساواه أو لترجحت تلك الكلمات على جميع أذ كارك وزادت فى الأجر والثواب
﴿ قوله سبحان الله وبحمده عدد خلقه الخ) أى وبحمده أحمده عدد جميع مخلوقاته الكائنات
فى الدنيا والآخرة وأسبحه وأحمده بمقدار رضا ذاته عمن رضى عنهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين، ورضاه عنهم لا ينقطع، وأسبحه وأحمده بمقدار ثقل عرشه ومقدار
مداد كلماته، والمداد بكسر الميم ماتمد به الدواة كالحبر، وكلمات اللّه لا تتناهى فكذلك
ما كان بمقدار مدادها قال تعالى (( ولو أن مافى الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده
سبعة أبحر مانفدت كلمات اللّه )) (وفى الحديث) دلالة على الترغيب فى الذكر بهذه الكلمات وأن
الذكر يتضاعف ويتعدد بعدد ما أحال عليه الذاكر وإن لم يتكرر الذكر فيحصل لمن قال
سبحان الله عدد كل شىء مثلا مرة ما لا يحصل لمن كرر التسبيح بدون إحالة على عدد ،

١٦٨
الترغيب فى الذكر دبر الصلوات. وأنه يغنى عن الصدقة المالية فى حق الفقير
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه
(ص) حَّةَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمِ نَ الْأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَى حَسََّنُ
ابْنُ عَطَّةَ حَدََّى مَُّ بْنُ أَبِ عَائِشَةَ حَدَّقَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ أَبْ ذَرٍ يَارَسُولَ اللهِذَهَبَ
أَعْحَابُ الْخُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُونَ كَانُصَلّى وَيَصُومُونَ كَانَصُومُ وَلَهْ فُصُولُ أَمْرَال
يَتَصَدَّقُونَ بَا وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ تَتَصَدَّقُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ الشِصَلَى اللهُ تَعَلَى عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ
يَبَاذَرْ أَلَا أُعَّكَ كَتَتْرِكُ بهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلَا يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إِلَّ مَنْ أَخَذَ بمثْل
عَمَكَ قَالَ بَ يَارَسُولَ الله قَالَ تُكَبِّ اللهَ دُبْرَ كُلِّ صَلَاةَ ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاَثًا وَثَلَائِينَ
وَتَسَبَّحْهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَخْتُمُهَا بِلاَ إلهَ إلَّ اَللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْلُكُ وَلَهُ الْخْدُ وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ◌ُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ
﴿ش﴾ ﴿قوله ذهب أصحاب الدثور بالأجور﴾ الدثور جمع دثر بفتح فسكون المال
الكثير. والأجور جمع أجر وهو ما يعود على الإنسان من ثواب عمله، والمراد أخذ أرباب
الأموال الكثيرة الثواب الزائد لتصدقهم بفضول أموالهم دوننا. وفى رواية مسلم ذهب أهل
الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم ﴿قوله ولهم فضول أموال يتصدقون بها﴾ وفى نسخة فضل
أموال أى لهم أموال فاضلة عن كفايتهم يتصدقون بها. وفى رواية للبخارى وأنفقوا من فضول
أموالهم وليس لنا أموال. وفى رواية لمسلم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق (قوله
وليس لنا مال نتصدق به) أى وليس لنا مال زائد عن حاجاتنا نتصدق به. وقالواذلك تحسرا
على مافاتهم من الصدقة والبر بما لا يقدرون عليه وتعذر عليهم فعله لفرط حرصهم وقوةرغبتهم
فى العمل الصالح ظنا منهم أن الصدقة لا تكون إلا بالمال، فأرشدهم النبى صلى اللّه تعالى عليه وآله
وسلم إلى مايدركون به من سبقهم (قوله إلا من أخذ بمثل عملك) يعنى إلا من عمل عملا مثل
عملك، وقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك تشويقا له فيما سيذكره وتنبيها على عظم
شأن ما يلقيه عليه ﴿قوله تكبر اللّه دبر كل صلاة الخ) أى تقول عقب كل صلاة الله أكبر
ثلاثا وثلاثين والحمد لله كذلك وسبحان الله كذلك وتختمها بقول لا إله إلا الله الخ (وفى هذه)
الرواية تقديم التكبير وتأخير التسبيح. وأكثر الروايات عند مسلم وغيره تقديم التسبيح

١٦٩
بعض ماورد من الا ذكار بعد الصلاة وعند النوم
وتأخير التكبير ، ولامنافاة بينهما لأن الكل جائز، والعمل على تقديم التسبيح أولى، على أن الواو
لا تقتضى ترتيبا ( قوله غفرت له ذنوبه الخ﴾ جواب الشرط محذوف أى من قال ذلك غفر الله
له ذنوبه ولو بلغت فى الكثرة مثل زبد البحر وهو ما يعلو على وجه الماء من الرغوة عند
هيجانه (وفى هذا) دلالة على الترغيب فى هذه الأذكار بالعدد المذكور عقب الصلوات المكتوبات
وقد ورد فى التسبيح والتحميد والتكبير روايات مختلفة ، منها مارواه النسانى عن كعب بن عجرة
عن زيد بن ثابت أن التسبيح والتحميد كذلك ثلاث وثلاثون والتكبير أربع وثلاثون، ومنها
مارواه أيضا عن عبد الله بن عمروقال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((خصلتان
لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة ، وهما يسير ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله أحد كم فى دبر
كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا، فهى خمسون ومائة فى اللسان وألف وخمسمائة فى
الميزان، فأنارأيت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يعقدهن بيده، وإذا آوى أحدكم
إلى فراشه أو مضجعه سبح ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وكبر أربعاوثلاثين، فهى مائة
على اللسان وألف فى الميزان قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأيكم يعمل
فى كل يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة، قيل يارسول الله وكيف لا يحصيهما؟ فقال إن الشيطان يأتى
أحدكم وهو فى صلاته فيقول اذكر كذا، اذكر كذا ، ويأتى عند منامه فيفيمه، يعنى قبل أن يقولها
ومنها ما أخرجه النسائى أيضا من طريق عبد العزيز بن أبى روّاد عن نافع عن ابن عمر أن رجلا
رأى فيما يرى النائم: قيل له بأى شىء أمركم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قال: أمرنا أن
نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فتلك مائة قال: سبحوا خما
وعشرين واحمدوا خمسا وعشرين وكبروا خمسا وعشرين وهللواخمسا وعشرين فتلك مائة، فلما
أصبح ذكر ذلك للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
افعلوا كماقال الأنصارى، وأخرج الترمذى نحوه وقال حسن صحيح. ومنها مارواه أيضا عن أبى
هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((من سبح فى دبر كل صلاة مكتوبة مائة
وكبر مائة وهلل مائة وحمد مائة غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر)، ومنها ما أخرجه
الترمذى عن ابن عباس: قال جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقالوا يا رسول الله. إن الأغنياء يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ولهم أموال يعتقون
بها ويتصدقون فقال: إذا صليتم فقولوا سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثا وثلاثين
مرة، والله أكبر أربعا وثلاثين، ولا إله إلا اللّه عشر مرات، فإنكم تدركون به من سبقكم
ولا يسبقكم من بعدكم. وفى رواية لمسلم عن أبى هريرة من طريق سهيل ((يسبح إحدى عشرة
ويحمد ويكبر كذلك فجميع ذلك كله ثلاث وثلاثون)، فعلم من هذه الروايات أن التسبيح
(م ٢٢ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

١٧٠
حكم الزيادة فى المندوبات المحدودة شرعاً
عقب الصلوات وارد على أعداد مختلفة، فأى عدد منها عمل به الإنسان فقد وافق الوارد، وأكثرها
وأقواها رواية التسبيح ثلاثا وثلاثين والتحميد والتكبير كذلك، فالعمل بها أولى (وأخذ)
من هذه الروايات أن مراعاة العدد المخصوص فى الأذكار عقب الصلوات معتبرة، فلا يتعداها
الذاكر وإلا حرم ثوابها . قال فى الفتح وقد كان بعض العلماء يقول إن الأعداد الواردة فى
الذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتى بها على العدد المذكور
لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت
بمجاوزة ذلك العدد. قال شيخنا الحافظ أبو الفضل فى شرح الترمذى ((وفيه نظر)) لأنه أتى بالمقدار
الذى رتب الثواب على الإتيان به حصل له الثواب بذلك فإذا زاد عليه من جنسه كيف تكون
الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله اهـ . ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية، فإن نوى عند
الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة، وإن زاد بغير نية
بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلا فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضى . وقد بالغ القرافى
فى القواعد فقال: من البدع المكروهة الزيادة فى المندوبات المحدودة شرعا لأن شأن العظماء إذا
حدوا شيئا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب اهـ. وقد مثله بعض العلماء بالدواء
يكون مثلا فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به ، فلو اقتصر على الأوقية فى
الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ماشاء لم يتخلف الانتفاع. ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة
إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد
المخصوص لما فى ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة فى ذلك حكمة خاصة تفوت
بقواتها اهـ كلام الفتح
﴿ والحديث ) أخرجه أيضا البخارى ومسلم بنحوه عن أبى هريرة قال: جاء الفقراء
إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور الخ وأخرجه النسائى عن
ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ، فالسائل فى روايتهم
الفقراء وفى رواية المصنف أبو ذر ولا تنافى بينهما لأن أباذر كان من الفقراء
باب ما يقول الرجل إذا سلم
أى ما يقول من الدعاء إذا سلم من الصلاة
﴿ص﴾ حَدََّا مُسَدَّدْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنِ الْسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ وَرَّادِ مَوْلَ
الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبةَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْغِيرَةِبْنِ شُعْبَةَ أَّ شَىْءٍ كَفَ رَسُولُ الله صَلَى

١٧١
التهليل الوارد بعد الصلاة
اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَقُولُ إِذَا سَ مِنَ الصَّلاَةِ؟ فَأَمْلَهَا المُغِيرَةُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ
إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّه صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إلَّ اللهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْكُ وَلَهُ اْلَُّ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍقَدِيْرٌ، اللّهُمْلَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ
وَلَ مُعْطَى لِمَا مَنْتَ وَلَ يْفَعُ ذَا الْجُدِّمِنْكَ الجُ
(ش﴾ (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (قوله كتب معاوية إلى المغيرة) وكان المغيرة
إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية ﴿قوله فأملاها المغيرة عليه) من كلام وراد وفيه وضع
ضمير الغائب موضع ضمير المتكلم، وكان مقتضى الظاهر أن يقول فأملاها علىّ كمافى رواية الشيخين
فإن ورادا كان كاتب المغيرة ( قوله وله الحمد ﴾ زاد الطبرانى من طريق أخرى يحيي ويميت
وهو حى لا يموت بيده الخير (قوله ولا ينفع ذا الجد منك الجد ﴾ الجد رواه الجمهور بفتح الجيم
وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان ، أى لا ينفع صاحب الغنى والسلطان والعظمة من عذابك
ما ذكر، إنما ينفعه فضلك وعمله الصالح، وقيل إن المراد بالجدأبو الأب أى لا ينفع ذا القرابة قرابته
وإنما ينفعه عمله فيكون على حدقوله صلى الله عليه وآله وسلم عند مسلم من حديث أبى هريرة، ومن بطأ
به عمله لم يسرع به نسبه)) قال السيوطى وحكى عن الشيبانى كسر الجيم فى الحرفين ومعناه الاجتهاد ،
أى لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده بل ينفعه رحمتك اهـ. قال القرطبى وهذا خلاف ماعرفه
أهل النقل ولا يعلم من قاله غيره اهـ (وفى الحديث) دلالة على مشروعية هذا الذكر بعد السلام من
الصلاة وأنه مرة واحدة . وفى رواية أحمد والنسائى وابن خزيمة أنه كان يقوله ثلاث مرات
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشيخان والنسائى والطبرانى وعبد بن حميد فى مسنده وزاد فيه
قوله ولاراد لما قضيت وحذف قوله ولا معطى لما منعت
﴿ص﴾ حَدَّثَ عَدُ بْنُ عِيسَى نَا آَبْنُ عُلَّةَ عَنِ الْحِجَاجِ بْنِ أَبِ مَُْنَ عَنْ أَبِ الْزُبْرِ فَالَ
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِبْنَ الْبَرِ عَلَى الْرِ يَقُولُ: كَانَ الَّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ
إِذَا انْصَرَفَ مَنَ الصَّلاَةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَشَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْخَمْدُ وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍقَدِيرٌ، لَا إِلَّهَ إلّ ◌َلهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ أهْلَّ النَّعْمَةَ

١٧٢
المنهل العذب المورود « شرح سنن أبي داود
وَالْفَضْلِ وَالََّاءِ الْحَسَنِ، لَا إِلَ الَّاللهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرَهَ الْكَافِرُونَ
﴿ش﴾ ﴿ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم تقدم بالثانى ص ٢٦٤. و(أبو الزبير) محمد بن مسلم
بن تدرس تقدم بالأول ص ٢٤ (قوله إذا انصرف من الصلاة) يعنى من الصلاة المكتوبة وفى
رواية مسلم إذا سلم من الصلاة يقول بصوته الا على لا إله إلا الله الخ ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يرفع صوته تعليما للأمة (قوله مخلصين له الدين الخ) أى مخلصين له العبادة لا نشرك
فيها غيره شركا أصغر ولا أكبر ولو كره الكافرون الاخلاص فى العبادة له تعالى ﴿قوله
أهل النعمة ) بنصب أهل على النداء أو بالرفع خبر لمبتدأ محذوف، أى أنت أهل النعمة وهى
العطية من المال والعتق وغيرهما ، وجمعها نعم وأنعم . وفى العرف الأمر المستلذ المحمود العاقبة
﴿قوله والثناء الحسن) أى الذكر الجميل، والثناء يستعمل فى الخير والشر على الراجح فيكون
ذكر الحسن للتأسيس، وقيل إن الثناء مختص بالخير فيكون ذكر الحسن للتأكيد
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشيخان والنسائى
﴿صٍ﴾ حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ سُلَيَنَ الْأَنْبَرِىُّ نَا عَبْدَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِ الزَِّ
قَالَ كَنَ عَبْدُ اللهِبْنُ الزُّبِيُهَلْ فِ دُبُرِكُلّ صَلَةٍ فَذَكَرَ نَحَوَ هَذَا الدُّعَاءِ زَادَ فِيهِ وَلَ حَوْلَ
وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ، لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ لَا نَعْبُ إِلَّ إِنّهُ، لَهُ الَّعْمَةُ، وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ
(ش) (عبدة) بن سليمان تقدم بالثالث ص ١٠٢ (قوله فذكر نحو هذا الدعاء) يعنى نحو الذكر
المتقدم، وفى رواية النسائى كان عبدالله بن الزبير يهلل فى دبر الصلاة يقول لا إله إلا الله وحده
لا شريك له الخ ﴿قوله زاد فيه الخ ) أى زاد هشام بن عروة فى روايته عن ابن الزبير قوله
ولاحول ولاقوة إلا باللّه، لا إله إلا اللّه لا نعبد إلا إياه له النعمة ( قوله وساق بقية الحديث)
(والحديث) ذكره مسلم بتمامه عن أبى الزبير قال: كان ابن الزبير يقول فى دبر كل صلاة حين يسلم
لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لاحول ولا قوة إلا
بالله، لا إله إلا الله ولانعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين
له الدين ولو كره الكافرون، وقال ابن الزبير كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
بهلل بهن دبر كل صلاة
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلِيمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكَىُّ وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدِّدْ قَلَا نَ الْمُتَرُ

١٧٣
الدعاء الوارد بعد الصلاة
قَالَ سَمِعْتُ دَاوُدَ الطَّاوِىَّ قَالَ حَدَّثَى أَبُو مُسْلِالْبَلِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْفَ قَالَ سَمِعْتُ نَبِّ
الله صَلَّىالله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَقُولُ، وَقَالَ سُلِمَنُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى
عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَيَقُولُ فِ دُبْرِ صَلَاتِ الَّهُمَّ رَبََّوَرَبَّ كُلّ شَمْ أَنَا شَهِيدٌ أَّكَ أَنْتَ
الرِّبُّ وَحَدَ لَ شَرِيكَ لَكَ، الُّهُمَّ ◌َ وَرَبِّ كُلّ شَىْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّعَدًا عَبْدُلكَوَرَ سُولُكَ
الُْهَّ رَبْنَ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ أَنَا شَهِدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلّهُمْ إِخْوَةٌ،اللّهُمْ رَبْنَوَرَبِّ كُلِّ شَىْءٍأْمَِّى
◌ْلِصًا لَكَ وَأَهْلِ فِ كُلَّ سَاعَةٍ فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ يَذَا الْجَالِ وَالْأَكْرَامِ أَسْمَعْ وَاُسْتَجِبْ
الله أَكْبَرُالَّكْبُ اللَّهُمَّ نُوَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، قَالَ سُلَِّانُ بْنُ دَاوُدَ رَبَّ السَّمُوَات
وَالْأَرْضِ اللهُ أَكْبَرُ الْأَكْبِرُ حَسِْ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ اللهُ أَكْبُرُ الْأَكْبَرُ
(ش) (رجال الحديث) (المعتمر) بن سليمان و(داود) بن راشد أبو بحر الكرماني البصرى.
روى عن مسلم بن مسلم وأبى مسلم البجلى . وعنه المعتمر وجرير بن عبد الحميد وعمرو بن مرزوق
وعبدالله بن يزيد، قال ابن معين ليس بشىء وقال العقيلى حديثه باطل لا أصل له و﴿الطفاوى)
بضم الطاء المهملة نسبة إلى طفاوة حى من قيس عيلان . روى له أبو داود والنسائى فى عمل اليوم
والليلة، و﴿ أبو مسلم البجلى﴾ لم يعرف اسمه. روى عن زيد بن أرقم وابن عمر. وعنه داود
الطفاوى، قال فى التقريب مقبول من الرابعة وذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبوداود والنسائى
فى عمل اليوم والليلة
﴿معنى الحديث) (قوله أنا شهيد الخ) أى معترف بأنك أنت الله المربى لكل شىء حال
كونك منفردا بذلك لا شريك لك ﴿قوله أن العباد كلهم إخوة) لأنهم كلهم من آدم وحواء
قال تعالى ((يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية (قوله وأهلى الخ) عطف على ياء المتكلم فى
اجعلنى أى اجعلنى وأهلى مخلصين لك دائما فى أمور الدنياوالآخرة بحيث لا توجد ساعة إلا أن نكون
فى طاعة مقرونة بالإخلاص ( قوله اسمع واستجب) يعنى سماع إجابة وقبول (قوله اللهم نور
السموات والأرض) أى منورهما بالشمس والقمر والكواكب ﴿قوله قال سليمان بن داودالخ)
أى قال سليمان بن داود فى روايته رب السموات والأرض بدل قوله نور السموات والأرض
(قوله حسبى الله الخ) أى كافينى الله فيما أحتاج إليه ونعم الوكيل أى المفوض إليه الأمر

١٧٤
المنهل العذب المورود
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى والدار قطنى. وهو ضعيف لأنه من طريق داود
الطفاوی وفيه مقال
﴿ص) حَّتَيْدُ اللهِ بْنُمُعَاذِ نَِّنَ عَبْدُ الْعَزِبْنُ أَبِى سَلَةَ عَنْ عَمِهِ الْمَحِشُونِ بِنْ أَبِى
سَةَ عَنْ عَبد الرَّحْنِ الْأَْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِرَافِعٍ عَنْ عَلَيْنِ أَبِّ ◌َالِ، قَ: كَ الَّ
صَلَى الله تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَاسَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ : الُّمِّالْفِرْلِ مَاقَدْتُ وَمَا أَخْرْتُ
وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّ أَنْتَ الُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ لَا إَ
إلَّا أَنْتَ
﴿ش﴾ ﴿ أبو عبيد اللّه) معاذ بن معاذ بن حسان العنبرى. تقدم بالثانى صفحة ١١٦.
و ﴿ الماجشون) يعقوب بن أبى سلمة تقدم بالخامس صفحة ١٦٨ (قوله ما قدمت وما أخرت
الخ) أى ما وقع منى من الخطأ فى الماضى وما يقع فى المستقبل وما أخفيت من الخطايا وما
أظهرته وماجاوزت فيه الحد وما أنت أعلم به منى مما وقع من الذنوب التى لا أعلها (قوله أنت
المقدم والمؤخر ) فتقدم من تشاء من خلقك فيتصف بصفات الكمال ويتحقق بحقائق العبودية
بتوفيقك . وتؤخر من تشاء من عبادك عن الخير (والحديث ) يدل على مشروعية الدعاء بعد
السلام من الصلاة بهذا الدعاء، ووقع نظيره فى رواية لمسلم وابن حبان. وفى رواية لمسلم عن على
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول هذا الدعاء بين القشهد والسلام. ويجمع بأنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقوله تارة قبل السلام وتارة بعده
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والترمذى ضمن حديث طويل، وكذا البخارى من حديث
أبى موسى الأشعرى وأخرجه أيضا ابن حبان
﴿صح حَدَّثَُّ بْنُ كَثِرِ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرّةَ عَنْ عَبْدِالله بْنِ الْحَارِثِ عَنْ
طُلِقِ بِ قَيْسِ عَنِ آبْنِ عَبَّاسِ قَالَ كَنَ الَّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَدْعُو
رَبِّ أَفِى وَلَا تُمِنْ عَى وَالْصُرِفِى وَلَ تَنْصُرْ عَلَى وَاْمَكُرْلِ وَلَكَّرْ عَلَىّ وَأَهْدِى وَيِّرُ
هُدَاَ إلَّ وَأَنْصُرْنِى عَلَى مَنْ بَغَى عَّ اللّهُمَّ أَجْمَنِى لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكَرّاءلَكَ رَاهبً لَكَ

١٧٥
شرح سنن الإمام أبى داود
مِطَوَاءَ،إلَيْكَ مُخْتًا أَوْ مُنِيً رَبِّ تَقَلْ تَوْنَى وَأَعْسِلْ حَوْيِى وَأَجِبْ دَعْوَنِى وَنَّتْ حُجْتِى
وَأَهْدِ قَلِ وَسَدِّدْ لِسَانِى وَاْلْ سَخَِةَ قَلِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (سفيان) الثورى. و﴿عبد الله بن الحارث) الزبيدى النجر انى الكوفى
روى عن ابن مسعود وجندب بن عبد الله وطليق بن قيس . وعنه حميد بن عطاء وعمرو بن مرة
وضرار بن مرة والمغيرة بن عبدالله، وثقه النسائى وابن معين. روى له مسلم وأبوداود والنسائى
والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب. و﴿طليق ﴾ بالتصغير كما يؤخذ من التقريب
﴿بن قيس) الحنفى الكوفى. روى عن أبى ذر وأبى الدرداء وابن عباس . وعنه أخوه
عبد الرحمن وعبد الله بن الحارث ، وثقه النسائى وأبو زرعة وذكره ابن حبان فى الثقات.
روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله رب أعنى الخ﴾ أى على طاعتك وعلى أعدائى ولا تعن علىّ أحدا
منهم ﴿ قوله وامكرلى ولا تمكر علىّ) المراد الحق عذابك بأعدائى لابى. والمكر فى الأصل
الخداع وإظهار خلاف مافى الباطن وهو محال على الله تعالى، والمراد لازمه من العذاب والانتقام
وقيل هو استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهى مردودة بما وقع فيها من الرياء والسمعة
﴿قوله واهدنى ويسرهداى إلىّ﴾ أى دلى على طرق الخير وسهل سلوكها إلىّ ﴿قوله وانصرنى
على من بغى على﴾ أى تعدى علىّ، وذكره بعد قوله وانصرنى ولا تنصر علىّ من ذكر الخاص
بعد العاملمزيد الاعتناء بالانتصار على أهل العدوان (قوله اللهم اجعلنى لك شاكرا الخ) أى
اجعلنى معترفا لك بنعمائك علىّ خائفا عذابك خاصة كثير الطاعة خاشعا متضرعا إليك دون غيرك
فمخبتًا من الاخبات وهو الخشوع، وقيل من الخبت وهو الاطمئنان، قال تعالى ((وأخبتوا إلى
ربهم)) أى اطمأنوا إلى ذكره وسكنت نفوسهم لأمره، وقوله أومنيبا هكذا فى نسخ أبى داود
بالشك من الانابة وهى الرجوع إلى طاعة الله تعالى وفى رواية ابن ماجه والترمذى ((رب اجعلنى
لك شكارا، لك ذكارا، لك رها با، لك مطيعا إليك مخبتًا إليك أواهامنبيا)) أى كثير التأوه والبكاء
ومنه قوله تعالى لأواه حليم. فلعله كان هكذا فى رواية المصنف فسقطت الألف والهاء من
النساخ . هذا وتقديم الجار والمجرور فيما ذكر على عامله للاهتمام وقصد التخصيص (قوله واغسل
حوبتى الخ) أى أزل خطيئنى وإنمى فالحوبة الأثم وثبت حجتى أى قولى وإيمانى فى الدنيا وعند
جواب الملكين ﴿ قوله وسدد لسانى) أى أنطقه بصواب القول (قوله واسلل سخيمة قلبى)
أى أخرج الحقدوالحسد من قلبى، فالسخيمة بفتح المهملة وكسر المعجمة الحقد والحسد، وسلها
إخراجها وتنقية القلب منها من سل السيف إذا أخرجه من الغمد

١٧٦
بعض ماورد من الدعاء عقب السلام من الصلاة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح وابن حبان
والحاكم وصححاه
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدَ نَا يَحَى عَنْ سُفْيَنَ قَالَ سَمَعْتُ عَرَو بْنَ مَّةَ بِاسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
قَالَ وَيِّسْرِ الْهَدَى إِلَّ وَلْ يَقُلْ هُدَاىَ
﴿ش) (يحيى) بن سعيد القطان (قوله بإسناده ومعناه) أى باسناد عمرو بن مرة للحديث
السابق ومعناه (قوله قال ويسر الهدى إلىّ﴾ أى قال يحيى ما ذكر بدل قول محمد بن كثير فى
الرواية السابقة ويسر هداى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مُرْةَ قَالُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثً
﴿ش﴾ أى سمع سفيان الثورى من عمرو بن مرة ثمانية عشر حديثا منها الحديث السابق.
والغرض من هذا بيان أن الحديث متصل. وأن العنعنة فى الطريق الأول لا تضر
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسِمُ بْنُ إِبْرَاهِيم ◌َاشُعَةُ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ وَخَالِدِ الْحَذّاءَ عَنْ عَبْد الله
آبْنِ الْخَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضَى اللهُ عَنْهَا أَنَّ الَِّّ صَلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَنَ
إِذَا سَلَ قَالَ:الَّهَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمَنْكَ السَّلَاُمُ تَبَارَكْتَ يَذَا الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿عبدالله بن الحارث) الأنصارى أبو الوليد البصرى نسيب ابن سيرين.
روى عن النبىّ مرسلا وعن أبى هريرة وابن عباس وزيد بن أرقم وابن عمر وأنس وغيرهم. وعنه ابنه
يوسف وعاصم الأحول وعبد الحميد صاحب الزيادى وأبو أيوب السختياني وجماعة . وثقه
أبو زرعة والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم يكتب حديثه . روى له
الجماعة. وقد تقدم بالسادس صفحة ٢٠٧ لكن لم يترجم ﴿المعنى) ﴿قوله اللهم أنت السلام)
أى السالم مما يلحق الخلق من العيب والفناء والنقص وقيل المسلم على الأنبياء فى الدنيا وعلى
المؤمنين فى الجنة {قوله ومنك السلام) أى السلامة من الآفات الدنيوية، والأخروية وكان
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك عقب السلام وهو مستقبل القبلة قبل أن
يتحول كما يشير إليه حديث مسلم والترمذى عن عائشة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام الخ (قوله تبار كت ياذا الجلال
والا كرام ) أى تكاثر خيرك وتزايد برك ياصاحب العظمة والاحسان

١٧٧
الاستغفار عقب الصلوات
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى بلفظ المصنف، وأخرجه أحمد ومسلم والترمذى وابن ماجه بنحوه
﴿(ص) حَدَّثَ إبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى أَنَا عِبَ عَنِ الْأَوْزَاعِىُّ عَنْ أَبِ عَمَارٍ عَنْ أَبِ أَشَ
عَنْ تَّوْبَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ أَنَّ النَِّّ صَلَّى له تَعَالَ
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ أُسْتَغَفَرَ ثَلاَثَ مَرَّاتِ ثُمْ قَالَ
الَّهُمّ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةً
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عيسى) بن يونس. و﴿الأ وزاعى) عبد الرحمن بن عمرو
و﴿ أبو عمار) شداد بن عبدالله القرشى الدمشقى، روى عن شداد بن أوس وواثلة وعمرو بن
عبئة وأبى أسماء الرحبى وغيرهم. وعنه الأوزاعى وعكرمة بن عمار وعوف الأعرابى وجماعة
وثقه العجلى وأبو حاتم والدار قطنی ويعقوب بن سفيان وقال ابن معین والنسائى ليس به بأس
وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له مسلم والأربعة. و﴿ أبو أسماء) الرحبى بفتح الحاءالدمشقى
عمرو بن مرتد أوابن أسماء وقيل اسمه عبد الله . روى عن ثوبان وأبى ذروشدادبن أوس ومعاوية
وأبى هريرة وغيرهم. وعنه أبو قلابة وشداد بن عمار ومكحول الشامى وربيعة بن يزيد وجماعة
قال العجلى تابعى ثقة . وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له مسلم والأربعة والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث) (قوله إذا أراد أن ينصرف من صلاته) هو هكذا فى رواية الترمذى
والمراد أنه إذا أراد الدعاء بعد الانصراف من موضع صلاته لما فى رواية مسلم والنسائى
وابن ماجه: كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر
اللّه ثلاثا، وهو الموافق لقول عائشة فى الحديث السابق كان إذا سلم قال اللهم أنت السلام الخ
﴿قوله استغفر الله ثلاث مرات) ظاهره الإطلاق فيصدق على أى صيغة من صيغ
الاستغفار، وسئل الأوزاعى عن ذلك فقال: يقول أستغفر الله فقد قال مسلم ثنا داود
ابن رشيد قال ثنا الوليد عن الأوزاعى عن أبى عمار اسمه شداد بن عبد الله عن أبى أسماء عن
ثوبان قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر
ثلاثا وقال : اللهم أنت السلام ومنك السلام تبار كت ياذا الجلال والإ كرام ، قال الوليد فقلت
للأوزاعى كيف الاستغفار قال: يقول أستغفر الله أستغفر الله (وفى الحديث) دلالة على مشروعية
الاستغفار ثلاث مرات بعد الصلاة والثناء على الله بهذا الذكر: اللهم أنت السلام الخ عقب
السلام وقبل الانصراف من موضع الصلاة. وحكمة الاستغفار عقب الصلاة الاشارة إلى أنه
(م ٢٣ - المنهل العذب المورود - ج٨)

١٧٨
المداومة على الاستغقار تمحو الذنب
ينبغى للعبد أن لا يغتر بما أتى به من الطاعة ويتهم نفسه بالتقصير وعدم القيام بتمام ما كلف به
وتكراره للمبالغة فى اعتقاد النقص فى عمله وذلك أقرب للقبول
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الترمذى والنسائى وابن ماجه
باب فى الاستغفار
أى الترغيب فى الاستغفار وهو طلب المغفرة من الله تعالى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ الْفَيِّ نَا مَخْلُ بْنُ يَزِدَا ◌َُْن بْنُ وَاهِدِ الْعُمَرِىُّ عَنْ أَبِ نُصَيْرَةَ عَنْ
مَوْلَى لِأَبِ بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِ بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَلَ قَرَسُولُ الله صَلَى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَاأَصَرَّ مَنِ اُسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَدَ فِىِ الْيَوْمِ سَبْعِيْنَ مَرَّةً
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿النفيلى﴾ عبد الله بن محمد. و﴿عثمان بن واقد) بن محمد
ابن زيد. روى عن أبيه ونافع بن جبير ومسلم بن عبيد وجماعة . وعنه وكيع وأبو معاوية وزيد
ابن الحباب وغيرهم . ضعفه أبوداود وقال أحمد والدار قطنى لا بأس به، ووثقه ابن معين وذكره
ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والترمذى . و( أبو نصيرة) بالتصغير مسلم بن عبيد
الواسطى. روى عن أنس والحسن البصرى وأبى رجاء العطاردى وميمون بن مهران . وعنه
أبو الصباح ومحمد بن يزيد ويزيد بن هارون وأبو بكر بن شعيب . وثقه أحمد وابن حبان وقال
كان يخطئ على قلة روايته وقال ابن معين صالح وقال الأزدى ضعيف: وقال فى التقريب ثقة
من الخامسة . و ﴿مولى لأبى بكر﴾ قال البزار مجهول يعنى لم يعرف اسمه ولا حاله . وقال
الحافظ إنه أبو رجاء
﴿معنى الحديث) ﴿قوله ما أصر من استغفر الخ) أى ما داوم على الذنب من أتبعه بالاستغفار
وإن تكرر منه. يقال أصر على الشىء إصرارا إذا لزمه وثبت عليه وأكثر ما يستعمل فى الشر
ومحل كون المستغفر ليس مصرا إذا تاب وعزم على عدم العود وندم على ماوقع منه (والغرض)
من الحديث الترغيب فى الاستغفار من الذنوب وإن كثرت والتوبة منها وأن من وقعمنه ذنوب
كثيرة لا يقنط من رحمة الله. وليس المرادمنه الترغيب فى ارتكاب المخالفات والاستغفار بعدها
فإن مثل هذا اجتراء على الله تعالى بارتكاب الذنوب وأمن من مكره وعقابه. ونظير حديث
الباب مارواه الترمذى عن أبى أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول
لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون ويغفر لهم. فإن المراد منه الترغيب فى الاستغفار

١٧٩
الحث على الإكثار من الاستغفار
والتوبة لا الحث على ارتكاب الذنوب كما يزعم بعض المضلين
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الترمذي وقال حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبى نصيرة
﴿ص﴾ حَدَّثَ سُلْمَنُ بْنُ حَرْبِ وَمُسَدِّدْ قَلَ نَ حَمَادٌ عَنْ ثَبَت عَنْ أَبِ بُرْدَةَ عَنِ
الْأَغْرِّ الْمَنِّ قَالَ مُسَدِّدُ فى حَدِيثه وَكَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَ اللهُ تَعَى عَليهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم إنه لَيْغَانُ عَلَى قَلْبٍ وَ إِى ◌َأَسْتَغْفِرُ اله فِ كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّة
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿حماد) بن سلمة. و ﴿ثابت) البنانى. و﴿أبو بردة) الحارث
أو عامر بن عبد الله بن قيس الأشعرى تقدم بالأول صفحة ١١٧. و﴿الأغر المزنى) ابن يسار
روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى بكر. وعنه أبو برد، ومعاوية بن
قرة . روى له مسلم وأبوداود والنسائى والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إنه ليغان على قلبى الخ﴾ أى يغطى على قلبى يقال غينت السماء أى
غطيت بالغين وهو السحاب الرقيق، والمراد بالغين ما يغشاه من سهو لا يخلوعنه البشر لأن قلبه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان دائما مشغولا بالله تعالى فإن عرض ما يشغله من أمور
الأمة ومصالحها عد ذلك ذنبا بالنسبة لمقامه فيفزع إلى الاستغفار لإزالة هذا الغطاء
وهذا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين لأنه
كان يترقى من حال إلى حال فتصير الحالة الأولى بالنسبة إلى الثانية كالذنب فيستغفر لما يبدو له
من عظمة الله تعالى وتلاشى الحالة الأولى وبما يتجدد من الحالة الثانية . وقال بعضهم هذا من
المتشابه الذى لا يعلم معناه فالتفويض فيه أولى (وفى الحديث) دلالة على الحث على الإ كثار من
الاستغفار. وروى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: يأيها
الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه فى اليوم مائة مرة ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى نَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلِ عَنْ مَدِّ بْنِ سُوقَةً عَنْ
نَافِعِ عَنِ أَبْ عَ قَالَ إِنْ كُنَّ ◌َعْ لَرَسُولِ اللهِ صَّ اللهَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم فِ الَجْلِسِ
الْوَاحد ماتّةَ مَرَّة رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّّابُ الرَّحِيمُ
(ش) (رجال الحديث) (أبو أسامة) حماد بن أسامة. و﴿ محمد بن سوقة) بضم
المهملة الغنوى أبو بكر الكوفى . روى عن أنس وسعيد بن جبير وأبى صالح السمان وعبد الله

١٨٠
التوبة تكفر الذنوب وإن كانت كبائر
ابن دينار وإبراهيم النخعى وكثيرين. وعنه السفيانان وابن المبارك ومالك بن مغول وأبو معاوية
والنضر بن إسماعيل وعطاء بن مسلم وآخرون. قال النسائى ثقة مرضى وقال الدار قطنى فاضل ثقة
وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال العجلى كان ثبتا صاحب سنة وعبادة وخير كثير فى عداد
الشيوخ وليس بكثير الحديث . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله وتب علىّ الخ) أى اقبل توبتى فإنك كثير قبول التوبة من رجع إليك
ويسمى العبد أيضا توابالأنه كلما أذنب ندم واستغفر ولا يصر (وفى الحديث) الترغيب فى كثرة
الاستغفار بهذه الكلمات لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع كونه معصوما مغفورا له
كان يستغفر فى المجلس الواحدمائة مرة فغيره ممن ليس بمعصوم أولى. وكان صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم يكثر من الاستغفار تعليما لأمته وامتثالا لقول الله تعالى. واستغفره إنه كان توابا
﴿والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه والترمذى وابن حبان
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَى بِنْ إِسْمَاعِلَ حَدَّثَى حَفْصُ بْنُ عَرَ الشّى حَدْنَى أَبِ حَرُ بْنُ
مُرّةَ قَالَ سَمْتُ هِلَلَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى الّيِّ صَلّى اللهُ تَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ قَالَ
سَمِعْتُ أَبِ يُحَدِّهِ عَنْ جَدِّى أَتَهُسَمَعَ الَِّّ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَيْهِوَ عَلَى آلِهِوَسَمَ يَقُولُ مَنْقَالَ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّهُوَ الْحِ الْقَيَوْمَ وَأَتُوبُ الَيْهِ غُفَرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الَرَّحْف
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله حفص بن عمر) بن مرة البصرى. روى عن أبيه . وعنه
موسى بن اسماعيل، قال أبو داود ليس به بأس، ووثقه موسى بن إسماعيل. روى له أبو داود
والترمذى هذا الحديث فقط. و ﴿الشنى) بفتح الشين مشددة نسبة إلى شن بطن من عبدالقيس
و﴿عمر بن مرة) بدل من أبى الشنی البصرى . روى عنبلال بن يسار . وعنه ابنه حفص ، قال
النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبوداود والترمذى هذا الحديث فقط
و ﴿بلال بن يسار) بالموحدة كما فى الترمذى وابن حبان وكتب الرجال، وفى بعض نسخ
المصنف هلال بالهاء. روى عن أبيه هذا الحديث، وعنه عمر بن حفص ذكره ابن حبان فى الثقات
روى له أبوداود والترمذى هذا الحديث فقط. و ﴿أبوه﴾ يسار بن زيد روى عن أبيه. وعنه
ابنه بلال له صحبة وذكره ابن حبان فى الثقات. و﴿ جد بلال) زيد بن بولا بالموحدة أوابن
زيد أبو يسار مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان نوبيا، أصابه النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فى غزوة بني ثعلبة فأعتقه