النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كيفية نزول القرآن على سبعة أحرف
و﴿الزهرى) محمد بن شهاب صفحة ٤٨ (قوله إنما هذه الأحرف الخ) يعنى أن الأحرف السبعة
التى نزل بها القرآن لا يختلف الحكم المأخوذ من القرآن باختلافها، فلا يصير على بعض القراءات
حلالا وعلى الآخر حراما، بل الحكم واحد وإن اختلفت القراءة، وهذا لا ينافى أن القراءات قد
تختلف من وجه آخر كماقرأ الجمهور قوله تعالى ((باعد بين أسفار نا، بصيغة الطلب والدعاء، وقرأ يعقوب
باعد بصيغة الماضى ، وكما فى قوله تعالى كيف ننشرها بالزاى المعجمة ((تحركها ونرفعها، وبالرا.
المهملة (( نحييها ، وهما قراء تان سبعيتان
﴿ وهذا الأثر) أخرجه أيضا البيهقى والشيخان ضمن حديث عن ابن شهاب قال: حدثنى عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس حدثه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
أفرأنى جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده فيزيدنى حتى انتهى إلى سبعة أحرف ، قال
ابن شهاب بلغنى أن تلك السبعة الأحرف إنما هى فى الأمر الذى يكون واحدا لا يختلف فى
حلال ولا فى حرام
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُوَ الَوَلِيدِ الطَلِّ نَا هَامُ بْنُ يَحْتَ عَنْ قَدَةَ عَنْ يَحَ بْنِ يَعْمُرَ عَنْ
سُكْمَ بْنِ صُرَدِ الْخَاعِ عَنْ أَبَّ بْنِ كَعْبِ قَالَ: قَالَ النِّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
يَأْبُ إِى أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِ عَلَى حَرْفِ أَوْ حَرْفَيْنِ؟ فَقَالَ الَكُ الَّذِى مَعَ قُلْ عَلَى حَرْفَيْنِ
قُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَيِلَ لِ عَلَى حَرْفِيْنِ أَوْثَ؟ فَقَالَ الَكُ الَّذِى مَعِىَ قُلْ عَلَى ثَلَ قُلْتُ
عَلَى ثَلاثَةِ خَى بَلَغَ سَبْعَةً أَحْرُفِ، ثُمْ قَالَ أَيْسَ مِنْهَ إلَّا شَافِ كَفِ: إِنْقُلْتَ سَمِيعًا عَلَيمَا
عَزِيزًا حَكِيمَا مَمْ تَخْ آيَةَ عَذَابِ بَرَحْمَة أَوْ آيَةَ رَحْمَةَ بِعَذَاب
﴿ش﴾ ﴿قوله أقرئت القرآن) بالبناء المجهول أى أقر أنى جبريل القرآن (قوله
فقيل لى على حرف) لعل القائل هو الله تعالى أو ملك أى أتحب أن تقرأه على لغة أو لغتين؟
فهو تخير له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ذلك ﴿ قوله فقال الملك الذى معى )
هو ميكائيل ففي رواية للنسائى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن جبريل وميكائيل
أتيانى فقعد جبريل عن يمينى وميكائيل عن يسارى فقال جبريل : اقرأ القرآن على
حرف فقال ميكائيل استزده استزده حتى بلغ سبعة أحرف ﴿قوله ليس منها إلاشاف كاف﴾
أى ليس حرف منها إلا وهو شاف لصدور المؤمنين فى معرفة أحكام الدين ، وكاف فى الحجة

١٤٢
حكم جعل كلمة من القرآن موضع مناسبها
على صدق الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وإبطال شبه المعاندين، أوشاف فى إثبات
المطلوب للمؤمنين . كاف فى الحجة على الكافرين ، أوشاف لأمراض الجهل. كاف فى الصلوات
﴿ قوله إن قلت سميعا عليما الخ) يعنى إن قلت سميعا عليما موضع عزيز حكيم أو بالعكس جاز
لما فى رواية أحمد إن قلت غفورا رحيما أو قلت سميعا عليما أو عليما سميعا فالله كذلك
والمعنى أنك إن أبدلت صفة بصفة أخرى فلا مانع منه ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب،
بأن تكون آية رحمة فتختمها بقوله شديد العقاب ، أو تكون آية عذاب فتختمها بقوله
غفور رحيم. فلا يجوز ، لأن ذلك يخل بنظم القرآن الكريم ويغير المعنى ( قال العينى) هذا
إنما كان قبل الإجماع على ترتيب القرآن فى المصحف العثمانى، أما بعد أن وقع الإجماع على
ذلك فلم يجز لأحد أن يجعل موضع سميع عليم مثلا عزيز حكيم قصدا وعمدا ، ولكن إذا
جرى على لسانه من غير قصد إلى التغيير فلا بأس بذلك حتى لو كان فى الصلاة لم تبطل صلاته
اهـ ببعض تصرف
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد، وكذا البيهقى من طريق عفان عن همام بسنده إلى أبىّ بن كعب
قال: قرأت آية وقرأ ابن مسعود قراءة خلافها، فأتينا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقلت ألم تقرئنى آية كذا وكذا ؟ قال بلى، قال ابن مسعود ألم تقرئنيها كذا وكذا ؟ قال بلى، قال
كلا كما محسن مجمل ، قلت ما كلانا أحسن ولا أجمل قال فضرب فى صدرى وقال يا أبىّ أقرئت
القرآن فقيل لى على حرف أم على حرفين ؟ فقال الملك الذى معى على حرفين، فقلت على حرفين
فقيل لى على حرفين أم ثلاثة؟ فقال الملك الذى معى على ثلاثة ، فقلت ثلاثة حتى بلغ سبعة
أحرف قال ليس فيها إلا شاف كاف، قلت غفوررحيم عليم حكيم سميع عليم عزيز حكيم نحو هذا
ما لم يختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب
﴿ص) حَدَّتَ حَدُ بْنُ الْمُتَّى نَبْنُ جَعْفَرِ نَاشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ بَهِدِ عَنِ ابْنِ أَبِ
لَيْلَى عَنْ أَبَبْنِ كْبِ أَنْ الَّيِّ صَلَى الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَ كَنَّ عِنْدَ أَضَةٍ بَ غِفَارِ
فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللهَ يأْكَ أَنْ تُقْرِىَّ أُمْتَكَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ أَسْأَلِ اللهُ مُعَهُ
وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أَمْتِى لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُّ أَاُ ثَانَةً فَذَكَ نَحْوَ هُذَا خَّى بَ سَبْعَةَ أَخْرُفٍ قَالَ
إِنَّ اللهَ يَأْرُكَ أَنْ تُقْرِىَّ أُمَّكَ عَلَى سَبْعَةَ أَخْرُفٍ فَأَيْمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلْهِ فَقَدْ أَصَابُوا

١٤٣
الدعاء عبادة
﴿ش﴾ ﴿الحكم) بن عتيبة تقدم بالثانى صفحة ١٢٥. و﴿مجاهد) بن جبر تقدم بالأول
صفحة ٥٨. و﴿ابن أبى ليلى﴾ عبد الرحمن تقدم بالثانى صفحة ٣٤ (قوله أضاة بنى غفار) أضاة
بوزن حصأة الغدير «مستنقع الماء، وجمعها أضى كصى وآضاة كما كام، وقيل بالمدوالهمز كإناء وهو
موضع بالمدينة ينسب إلى بنى غفار لأنهم نزلوا عنده ﴿ قوله اسأل الله معافاته ومغفرته الخ)
يعنى سله أن يتجاوز لنا عن القراءة بلغة واحدة وأن يوسع لنا الأمر ويغفر لنا ذنوبنا ، فإن
أمتى لا تطيق أن تقرأ على لغة واحدة لعدم ممارسة الناس كلهم لغة قريش فلو كلفوا بالقراءة
بها لا غير لثقل عليهم الأمر حينئذ . فقد روى الترمذى عن أبىّ قال لقى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم جبريل فقال : يا جبريل إنى بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز
والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذى لم يقرأ كتابا قط، قال يا محمد إن القرآن أنزل
على سبعة أحرف ﴿قوله ثم أتاه ثانية الخ) وفى نسخة أتاه الثانية أى أتى جبريل النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر له نحو ما تقدم. ولفظه فى مسلم ثم أتاه الثانية فقال إن الله عز
وجل يأمرك أن تقرئَّ أمتك على حرفين ، قال اسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتى لا تطيق ذلك
ثم جاءه الثالثة فقال إن الله عز وجل يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال
اسأل الله معافاته ومغفرته،» وإن أمتى لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال إن الله عزوجل يأمرك
أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا (قوله فأيما حرف
قرءوا عليه الخ) أى فأى حرف من الحروف السبعة قرءوا به فقد وافقوا الصواب ( وفى
الحديث) دلالة على مزيد رأفة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأمته، وعلى قبول الله شفاعته
فيها حيث خفف عليهم فى القراءة ، فأجازها بأى لغة تتيسر لهم من هذه اللغات السبع
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى والنسائى، وكذا مسلم بلفظ تقدم
باب الدعاء
أى فى بيان فضله وآدابه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ حَقْصُ بْنُ عَ ذَاشُعَةُ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ ذَرِّ عَنْ يُسْعِ الْحَضْرَبِىِّ عَنِ
الُّمَنِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ: الدُّعَاءُ هُوَ الْعَادَةُ، قَالَ
رَبُّ ادْعُوِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ
(ش﴾ (رجال الحديث) (منصور) بن المعتمر تقدم بالأول صفحة ٨٤. و﴿ ذر)

١٤٤
ماورد فى فضل الدعاء
ابن عبد الله الكوفى تقدم بالثالث صفحة ١٦٣. و﴿يسبع) بضم المثناة التحتية وفتح السين
المهملة. ويقال أسيع بالهمزة (الحضرمى) الكوفى. روى عن النعمان بن بشير وعلىّ. وعنه
ذر بن عبد الله، وثقه النسائى وقال ابن المدينى معروف، وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له
أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث) (قوله الدعاء هو العبادة) الحصر فيه للمبالغة فإن الدعاء فى الأصل التذلل
والتضرع إلى الله تعالى فى الحوائج كلها. والتذلل بين يدى الله تعالى هو أصل العبادة وخلاصتها
لدلالته على الإقبال على الله تعالى والإعراض عماسواه، لأن الداعى وقت دعائه لا يرجو إلا
الله تعالى قائما بحقوق العبودية معترفا بحق الربوبية ( قوله قال ربكم ادعونى أستجب لكم)
أى الخ الآية فإن الاستدلال على كون الدعاء هو العبادة بقوله تعالى ((إن الذين يستكبرون عن
عبادتى سيدخلون جهنم داخرين)) فقد أطلق لفظ العبادة على الدعاء. وفى رواية الترمذى ثم
قرأ (وقال ربكم ادعوفى أستجب لكم، أى أجبكم فيما دعوتم (فإن قلت) قوله ادعونى أمر والأمر
للوجوب وقوله سيدخلون جهنم داخرين وعيد يدل على وجوب الدعاء، والإجماع على عدم
وجوبه ((أجيب)) بأن مفهوم الدعاء يشمل جميع العبادات فرضها ونقلها. أو يقال الأمر الاستحباب
والوعيد ليس على ترك الدعاء مطلقا بل على تركه استكبارا . وقال بعضهم المراد بالدعاء فى الآية
العبادة أى اعبدونى أثبكم على العبادة ، لكنه لا يناسب سياق الحديث (وفى الحديث) دلالة على
مزيد فضل الدعاء وأنه من العبادة، وقدروى الترمذى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم «الدعاء غ العبادة)». وروى ابنماجه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ((ليس شىءأكرم على اللهمن الدعاء)) ورواه الترمذى: وقال حسن غريب. وروى أيضا
عن سلمان الفارسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد
فى العمر إلا البر)). وروى أيضا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «الدعاء
ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء)). وروى أيضا عن أبى هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((من لم يسأل الله يغضب عليه))
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذى والحاكم والطبرانى وابن أبى شيبة
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَدْنَا يَحَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ زِيَادِ بْن مُخْرَاق عَنْ أَبِى نُعَامَةَ عَن أَبْ
لِسَعْدِ قَالَ سَمَعَى أَبِ وَأَنَا أَقُولُ اللّهُمّ إنّى أَسْأَّكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَهَا وَكَذَا وَكَذَا
ء
وَأَعُوذُ بِكَ مَنَ النَّارِ وَسَلَاسِلَهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا فَقَالَ يَأْبَىَّ إِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله

١٤٥
ما به يكون الاعتداء فى الدعاء
صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَقُولُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتُدُونَ فِى الْدَاءِ فَإِيَّكَ أَنْ
تَكُونَ مِنْهُمْ، إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَةَ أَعْطِيَهَا وَمَا فِيَا مِنَ الْخَيِْ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ الَّارِ أُعَذْتَ
منْهَ وَمَا فِيهَا مِنَ الشَّرِّ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث) (يحيى) القطان. و﴿زياد بن مخراق) المزنى مولاهم
أبو الحارث البصرى. روى عن ابن عمر ومعاوية بن قرة وغيرهم . وعنه شعبة ومالك وحماد
ابنسلبة وابن عيينة ، قال شعبة لا يكذب فى الحديث ، ووثقه النسائى وابن معين وقال ابن خراش
صدوق. روى له البخارى فى الأدب وأبو داود. و﴿ أبو نعامة) قيس بن عباية تقدم بالأول
صفحة ٣١٣. و ﴿ابن سعد) لم يسم قال المنذرى فإن كان عمر فلا يحتج به ﴿وأبوه) سعد
ابن أبى وقاص
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وبهجتها) أى حسنها وزينتها (قوله وكذا وكذا) كناية عن
أشياء كثيرة من نعيم الجنة (قوله وأغلالها) جمع غل بضم الغين المعجمة ، وهو طوق من حديد
يجعل فى العنق، وقوله كذا وكذا كناية عن أنواع العذاب فى النار ﴿قوله يعتدون فى الدعاء)
أى يتجاوزون الحدّ فيه، ولعل سعدا أنكر على ابنه حيث سأل نعيم الجنة وبهجتها بعدسؤاله الجنة
وحيث استعاذ من سلاسل النار وأغلالها بعداستعاذته من النار فهو من قبيل تحصيل الحاصل
فيكون من العبثيات. ويكون الاعتداء فى الدعاء أيضا بطلب ما يستحيل شرعا كطلب النبوة بعد
خاتم النبيين نبينا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو طلب إدخال من مات على الكفر الجنة
أو عادة كأن يسأل نزول السماء مكان الأرض أو صعود الأرض مكان السماء، وقد قال العلماء
إنه لا يجوز أن يدعو الإنسان أنه يصعد إلى السماء أو يتحول الجبل الفلانى ذهبا أويحي له الموتى
وقيل إن الاعتداء فى الدعاء تكلف السجع فيه، وقيل الصياح فيه ﴿ قوله فإياك أن تكون منهم
الخ) أى احذر أن تكون من القوم المعتدين فى الدعاء فإنك إن أعطيت الجنة أعطيتها
وما فيها وإن حفظت من النار حفظت منها وما فيها قال تعالى (فمن زحزح عن النار وأدخل
الجنة فقد فاز)
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد من طريق عبد الرحمن بن مهدى ثنا شعبة عن زياد
ابن مخراق قال : سمعت أباعباية عن مولى لسعد أن سعدا رضى الله عنه سمع ابناله يدعووهو
يقول: اللهم إنى أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحوا من هذا: وأعوذ بك من النار وسلاسلها
(م ١٩ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

١٤٩
من آداب الدعاء بدؤه بالثناء على الله والصلاة على رسوله
وأغلاها فقال: لقد سألت اللّه خيرا كتيرا وتعوذت بالله من شر كثير، وإنى سمعت رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: إنه سيكون قوم يعتدون فى الدعاء وقرأ هذه الآية
(ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعندين) وإن حسبك أن تقول: اللهم إنى أسألك الجنة
وماقرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وماقرب إليها من قول أو عمل، وسئل أحمد عنه
فقال: لم يقم إسناده لأن فى سنده زياد بن مخراق وقد سئل عنه فقال لا أدرى، لكن قد علمت أن النسائى
وغيره قد وثقه، وأخرج ابن ماجه نحوه عن عبد الله بن مغفل بلفظ: إنه سمع ابنه يقول اللهم إنى
أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: أى بنىّسل الله الجنة وعذبه من النار، فإنى
سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: سيكون قوم يعتدون فى الدعاء
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَنْبَلٍ فَ عَبدُ اللهِبْنُ يَزِيدَ نَا حَيْوَةُ أَخْرَبِ أَبُو هَانِىْ حَيْدُ
ابْنُ هَانِىْ أَنْ أَبَا عَلَى عَرَو بْنَ مَالِكِ حَّتَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَ بْنَ عُبَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ الله
صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلْيْهِ وَعَى آلِهِ وَسَلَم يَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى
آلِهِ وَرَجُلَّ بَدْعُو فِ صَلَتِ لْيُّدِ اللهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى الَِّّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَلَ هُذَا ثُمْ دَعَهُ فَقَالَ
لَهُ آوْ لَغَيْرِهِ إِذَا صَلَى أَحُ كُمْفَليْدَأْ تَمْحِيدِ رَبِّ وَالَّاءِ عَلَيْهِ ثُمْ يُصَلَّ عَلَى النّيِّ صَلَى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ ثُمَّ يَدْعُوِ بَعْدُ بِمَا شَاءَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (حميد بن هاني) الخولانى المصرى. روى عن عمرو
ابن حريث وعلى بن رباح وأبى عبد الرحمن الحبلى وآخرين . وعنه حيوة بن شريح والليث بن
سعد ونافع بن يزيد وجماعة ، وثقه الدار قطنى وابن عبد البر وقال النسائى لا بأس به وذكره ابن
حبان فى الثقات فى التابعين . توفى سنة ثنتين وأربعين ومائة . روى له مسلم وأبو داود
والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب . و﴿ عمرو بن مالك ﴾ الهمدانى
المرادى المصرى . روى عن أبى سعيد الخدرى وفضالة بن عبيد وأبى ريحانة . وعنه حميد
ابن هانى ومحمد بن شمير، وثقه ابن معين وابن حبان والدارقطنى. روى له البخارى فى الأدب
والترمدى والنسائى وابن ماجه. و ﴿ فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس بن صهيب الأنصارى

١٤٧
الترغيب فى الدعاء بما يجمع خيرى الدارين
أبو محمد : أسلم قديما وشهد أحدا وما بعدها وشهد فتح مصر والشام ولاه معاوية قضاء دمشق.
روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى الدرداء وعمر. وعنه ثمامة بن شفى
وعبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن محيريز ومحمد بن كعب وجماعة. مات سنة ثلاث وخمسين.
روى له مسلم والترمذى والنسائى والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يدعو فى صلاته) أى فى آخر صلاته قبل السلام من غير أن
يتشهد ويصلى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ويحتمل أن المراد يدعو دبر صلاته
بعد الفراغ منها ، ويؤيده رواية الترمذى عن فضالة بن عبيد قال: بينا رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قاعد إذا دخل رجل يصلى فقال: اللهم اغفرلى وارحمنى فقال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: عجلت أيها المصلى إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله
ثم صل علىّ ثم ادعه قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبى فقال له النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أيها المصلى ادع تجب ﴿ قوله جل هذا) أى تعجل بالدعاء فلم يبدأ بآدابه
من الثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله ﴿ قوله أو لغيره ) شك من بعض
الرواة : خاطب صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم غير المصلى ليسمع هو فيعمل عليه ﴿ قوله
إذا صلى أحدكم الخ ) أى إذا فرغ من ركعات الصلاة وجلس للسلام فليبدأ بالتحيات ثم
يصلى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم يدعو بما شاء. ويحتمل أن المراد
فرغ من صلاته وجلس بعد السلام للدعاء والتمجيد والتعظيم والتشريف ، والثناء الذكر
بخير ، فعطفه على التمجيد من عطف العام على الخاص ، وفى رواية الترمذى ( ثم ليصل على النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم ليدع، وفى بعض النسخ فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه
وعليها فالعطف مرادف
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم والترمذى وصححه
﴿ص﴾ حَدْتَ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيَْنَ عَنْ آبِ
نَوْقَل عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَسْتَجِبُ
الْجَوَامِعَ مِنَ اللَّعَاءِ وَدَعُ مَاسِوَى ذُلكَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿أبو نوفل) اسمه مسلم بن أبى عقرب. وفيل عمرو بن
مسلم بن أبى عقرب . وقيل معاوية بن مسلم بن أبى عقرب البكرى الكندى . روى عن عائشة
وأسماء وعمرو بن العاص وابن مسعود وابن عباس . وعنه الأسود بن شيبان وابن جريج

١٤٨
النهى عن تعليق الدعاء بالمشيئة
وعبد الملك بن عمير وشعبة ، وثقه ابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له مسلم
وأبو داود والنسائى والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يستحب الجوامع من الدعاء ) أى يحب الدعاء بالكلمات التى تجمع خيرى
الدنيا والآخرة وتجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة . وقيل هى ما كان لفظها قليلا
ومعناها كثيرا مثل ((ربنا آتنا في الدنياحسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) واللهما كفنى
بحلالك عن حرامك وأغنى بفضلك عمن سواك. واللهم ارزقنى الراحة فى الدنيا والآخرة .
واللهم إنى أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب اليها من
قول أو عمل : واللهم إنى أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم (قوله
ويدع ماسوى ذلك) أى يترك غير الجوامع من الدعاء ﴿والحديث) أخرجه أيضا الحاكم
﴿صِ﴾ حَدَّثَنَا الْقَضَبِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الزَّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ نَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ: لَيَقُولَنَّ أَحَدُكُمُاللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِ إِنْ
شْتَ الُهُمْ آَرَنِى إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمِ المَلَةَ فَّهُ لَمُكْرَهَ لَهُ
﴿ش﴾ ﴿أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان ﴿قوله لا يقولن أحدكم اللهم اغفرلى إن شئت
الخ﴾ نهى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك خشية إيهام الاكراه لله، وهو منزه عن
ذلك لأن التعليق بالمشيئة إنما يكون فى حق من يتوجه عليه الإكراه، أو خشية إيهام استغناء
السائل عن اللّه تعالى وعن المطلوب وهو باطل لاحتياج الخلق كلهم فى جميع أمورهم إليه تعالى
إذ لا تستعمل المشيئة إلا فيما لا يضطر إليه، أما ما يضطر إليه فانه يجزم بحصوله ولا يعلق على
المشيئة، أما فى غير الدعاء فيعلق جميع ما يريد فعله على مشيئة الله تعالى لقوله تعالى ((ولا تقولن
لشاى. إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله)) ( قوله ليعزم المسألة) يعنى ليجزم فى دعائه
بأن الله يجيبه ولا يعلق على المشيئة. وفى رواية لمسلم ليعزم فى الدعاء فإن الله صانع ما شاء
(وفى الحديث) النهى عن التعليق بالمشيئة فى الدعاء ، وظاهر النهى التحريم ، وبه قال
ابن عبدالبر. وقال النووى هو الكراهة . وقال ابن بطال فى الحديث أنه ينبغى للداعى أن يجتهد
فى الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما ، وقد قال ابن عيينة
لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم فى نفسه (يعنى من التقصير) فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه إبليس
حين قال رب أنظر فى إلى يوم يبعثون اهـ.
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطأ والبخارى ومسلم وابن ماجه والترمذى والنسائى فى

١٤٩
النهى عن استعجال اجابة الدعاء: وأنواع إجابته
عمل اليوم والليلة، وأخرج مسلم نحوه عن أنس بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ((إذا دعا أحدكم فليعزم فى الدعاء ولا يقل اللهم إن شئت فأعطنى فإن الله لا مستكره له))
وأخرجه أيضا عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إذا دعا أحدكم
فلا يقل اللهم اغفرلى إن شئت، ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شىء أعطاه
(ص) حَدَّثَنَا الْقَمْنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شَِابٍ عَنْ أَبِ عَيْدٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرةَ أَنْ
رَسُولَ اللهِ صَلَىالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَقَالَ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِّكْ مَالْ يَعْجَلْ فَقُولُ
قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يَسْتَجَبْ لى
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو عبيد) سعد بن عبيد الزهرى مولى ابن أزهر.
روى عن عمر وعثمان وعلىّ وأبى هريرة. وعنه الزهرى وسعيد بن خالد القارظى، وثقه الذهلى
وابن البرقى وابن معين وابن سعد ، وقال ابن حبان كان من فقهاء أهل المدينة . توفى سنة
ثمان وتسعين . روی له الجماعة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله يستجاب لأحدكم مالم يعجل) أى يجيب الله دعاء كل واحد منكم
مدة عدم معجملته، وهذا شرط فى إجابة الدعاء ﴿ قوله قد دعوت فلم يستجب لى ) بيان للعجلة .
وفى رواية مسلم (( لايزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم مالم يستعجل: قيل يارسول الله
ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لى فيستحسر (أى ينقطع ) عند
ذلك ويدع الدعاء ، والمراد أنه يمل من الدعاء فيتركه إما استبطاء أو إظهار يأس، وكلاهما مذموم
أما الأول فلأنه يكون كالمنان بدعائه المبخل لربه. وأما اليأس فلأنه ربما جر إلى الكفر، فإنه
لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، قال ابن بطال المعنى أنه يسأم فيترك الدعاء فيكون
كالمان بدعائه، أو أنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذى
لا يعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء اهـ. (فإن قلت) إن الحديث يقضى بأن من استعجل الدعاء
لا يستجاب له وقوله تعالى (ادعونى أستجب لكم) وقوله (أجيب دعوة الداع إذا دعان) وعد
بإجابة مطلق الدعاء ( أجيب ) بأن إطلاق الآية مقيد بمادل عليه الحديث ، أو أن إجابة الدعاء على
أنواع. منها الإجابة بعين المطلوب فى الوقت المطلوب. ومنها تأخير الإجابة لوقت آخر لحكمة يعلمها
الله تعالى اقتضت تأخيرها. ومنها دفع شربدله الله له أو إعطاؤه أحسن ما طلب . ومنها ادخار الدعاء
ليوم القيامة لكون الداعى أحوج إلى ثوابه فيه . قال ابن الجوزى إن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد
يكون الأولى تأخير الإجابة أو يعوض بماهو أولى له عاجلا أو آجلا، فينبغي للمؤمن ألا يترك الطلب

١٥٠
فائدة الدعاء وشروط إجابته
من ربه فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض اهـ وروى الترمذى والحاكم من حديث
عبادة بن الصامت مرفوعا «ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا آتاه الله إياها أوصرف عنه من
السوء مثلها، وفى حديث أبى هريرة عند أحمد إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له . وله من حديث
أبى سعيد مرفوعا ((مامن مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها
إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له فى الآخرة، وإما أن يصرف عنه من
السوء مثلها (فإن قلت) إن الداعى لا يعرف ماقدرله: فدعاؤه إن كان على وفق المقدر فلا داعى له
الحصول المقصود ألبتة ، وإن كان على خلاف المقدر فلا فائدة له لأن المقدر لابد من حصوله
(فالجواب) أن الدعاء عبادة لمافيه من الخضوع وإظهار الاحتياج لله تعالى. وفائدته تحصيل الثواب
بامتثال الأمر وقد روى الترمذى عن ابن عمر مرفوعا (الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل . فعليكم
عباد الله بالدعاء) أى لاحتمال أن يكون حصول المدعو به موقوفا على الدعاء، قال القشيرى فى الرسالة
اختلف أى الأمرين أولى الدعاء أو السكوت والرضا: فقيل الدعاء وهو الذى ينبغى ترجيحه وتشهد
له الأدلة لما فيه من إظهار الخضوع والافتقار: وقيل السكوت والرضا أولى لما فى التسليم من
الفضل اهـ (وحديث الباب) يدل على أن إجابة الدعاء مشروطة بعدم استعجالها . وهناك شروط
أخرى : منها ألا يدعو بحرام كأن يدعو بالشر على غير مستحقه: وألا يدعو بمحال ولو عادة
فإنه تعالى أجرى الأمور على العادة، فالدعاء بخرقها تحكم على القدرة القاضية بدوامها واعتداء
فى الدعاء. وأن يكون موقنا بالإجابة مقبلا بكليته على الله تعالى وقت الدعاء، فقد روى الترمذى
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ((ادعوا الله وأنتم موقنون
بالإجابة واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)، وألا يكون فيما سأله
غرض فاسد كمال وطول عمر للتفاخر . وألا يشتغل عن أداء فرض وألا يستعظم حاجته
على اللّه تعالى. وألا يكون مطعمه أو ملبسه من حرام. وتقدم بعض هذه الشروط فى ((باب
الدعاء فى الركوع والسجود، من الجزء الخامس
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم وابن ماجه والترمذى
﴿ص﴾ حَدَّثَ عَبَدُ اللهِبْنُ مَسْلَةَ نَا عَبْدُ الْلِكِ بْنُ مُمَّ بْنِ أَيْمَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ يَعْقُوبَ
آنِ إِسْحَاقَ عَمْ حَّتَهُ عَنْ مَدِ بْنِ كَعْبِ الْغُرَِّ قَالَ حَتَى عَبدُ اللهِبْنُ عَاسِ أَنَّ رَسُولَ
الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ، لَسْتُرُواْجُرَ مَنْ نَظَرَ فى كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرُ

١٥١
النهى عن التفاخر يستر الجدران وعن النظر فى كتاب الغير
إذنه فَأَمَا يَنْظُرُ فِى النَّارِ، وَسَلُوا اللهَ بُطُونِ أَكُفِّكْ وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَذَا فَرَغْمْ
فَأْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ
(ش﴾ ﴿قوله عمن حدثه) هو أبو المقدام هشام بن زياد قال فى تهذيب التهذيب فى المهمات
عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظيّ عن ابن عباس: الحديث مشهور
برواية أبى المقدام هشام بن زياد عن محمد بن كعب، وقال فى التقريب فى المبهمات عبد الله بن يعقوب
عمن حدثه عن محمد بن كعب يقال هو أبو المقدام هشام بن زياد، وقد تقدم هذا السند فى ((باب الصلاة
إلى المتحدثين والقيام)، من الجزء الخامس (قوله لا تستروا الجدر) جمع جدار أى لا تغطوها بالثياب
ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك لمافيه من الإسراف والتفاخر والعظمة، ومحل النهى إذا
كان لغير مصلحة أما إذا كان لها كدفع برد أو حر فهو جائز، ونقل النووى أن الستارة إذا كانت
من حرير حرمت وإلا كرهت ﴿قوله فإنما ينظر فى النار﴾ أى ينظر فيما يوجب عليه دخول
النار ، وقال الخطابى هو تمثيل يقول كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع: إذ كان معلوما أن النظر
إلى النار والتحديق فيها يضر بالبصراه والكتاب عام يشمل كتاب العلم وغيره . وقال بعضهم
أراد به الكتاب الذى فيه أمانة أوسريكره صاحبه أن يطلع عليه أحددون كتاب العلم، فإنه
لا يحل منعه لأنه كتمان للعلم. وفيه نظر فإنه إنما يأتم بكتمان العلم الذى يسأل عنه
ولا إنم فى حبس كتابه عن غيره، فإن كتب العلم من قبيل المال الذى يجب حفظه وإطلاق
الأيدى عليها يؤدى إلى تلفها أو نقصان قيمتها ، فلا يجب بذلها للغير إلا إذا تعينت طريقا للعلم
وعجز المحتاج للتعلم عن قيمتها. فالظاهر تعميم منع النظر فى كتب الغير مطلقا إلا بإذن صاحبها
﴿قوله سلوا الله ببطون أكفكم) يعنى سلوه مع بسط أكفكم إلى السماء فالباء فيه المصاحبة.
وأمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك لأن هذه الهيئة تشعر بالتذلل والخضوع والاحتياج
إلى الله تعالى ﴿قوله ولا تسألوه بظهورها ) نهى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك
لأن هذه الكيفية تشعر بعدم الرغبة فيما يسأله وعدم الاعتناء به (وظاهر الحديث) أن الداعى
يدعو على هذه الحالة لا فرق بين أن يدعو لجلب خير أو دفع شر كما قال الطيبي: وحمل ابن
حجر الحديث على ما إذا كان الدعاء بخير قال: لأن اللائق لطالب شىء يناله أن يمد كفه إلى
المطلوب منه ويبسطها متضرعا ليملأها من عطائه الكثير المؤذن به رفع اليدين جميعا إليه ، أما إذا
كان لدفع شر فالسنة أن يرفع إلى السماء ظهور كفيه اتباعا له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وحكمته التفاؤل فى الأول بحصول المأمول وفى الثانى بدفع المحذور اهـ ببعض تصرف من المرقاة
﴿قوله فامسحوا بها وجوهكم) أى امسحوا ببطون الأكف وجوهكم بعد الفراغ من الدعاء

١٥٢
رفع اليدين حال الدعاء وبعض ماورد فيه
لأن الرحمة تنزل وقت السؤال على الأ كف فيمسح بها وجهه لتصل الرحمة أيضا إلى الوجه
الذى هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم
﴿ فقة الحديث) دل الحديث على النهى عن التفاخر بوضع الستور على الجدر. وعلى التحذير
من النظر فى كتاب الغير بدون إذنه. وعلى مشروعية رفع اليدين حالة الدعاء وعلى النهى عن جعل
ظهور هما وقت الدعاء إلى السماء على ما تقدم بيانه. وعلى مشروعية مسح الوجه بالكفين عقب الدعاء
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظى
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا دعوت الله فادع
بيطون كفيك ولا تدع بظهور هما ، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك. وأخرجه الحاكم أيضا من
هذا الطريق. وصالح بن حسان ضعيف
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَرُوِىَ هُذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عَنْ مَدِ بْنِ كَعْبِ كَّهَ وَاهَةٌ
وَهَذَا الطّرِيْقُ أَمْثَلُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا
﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان أن هذا الحديث ضعيف وأنه روى من عدة طرق منهاما تقدم
عن ابن ماجه والحاكم، وقوله أمثلها أى أحسنها هذا الطريق، وفيه نظر فإن فيه مجهولا وهو أبو المقدام
وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ حتى قال فيه ابن حبان إنه يروى الموضوعات عن الثقات
لا يجوز الاحتجاج به، والحديث وإن كان ضعيفا فله شواهد تقويه: منها ما أخرجه المصنف بعد
من الأحاديث الدالة على رفع اليدين حال الدعاء ومسح الوجه بهما . ومنها ما أخرجه الترمذى من طريق
حماد بن عيسى الجهنى عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب
رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رفع يديه فى الدعاء لم يحطهما
حتى يمسح بهما وجهه. وفى رواية له لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه . قال الترمذى هذا حديث
صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفردبه ، وهو قليل الحديث وقدحدث
عنه الناس: وحنظلة بن أبى سفيان ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان ((وأما حديث)) أنس أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يرفع يديه فى شىء من الدعاء إلا فى الاستسقاء فإنه
كان يرفع يديه حتىيرى بياض إبطيه رواه المصنف فى ((باب رفع اليدين فى الاستسقاء) من الجزء
السابع ((فقد تقدم)) هناك الجمع بينه وبين أحاديث رفع اليدين فى غير الاستسقاء
﴿ص﴾ حَدَّثَ سُلِمَنُ بْنُ عْدِ الْخَيِدِ الْبَهْرَائِّ قَالَ فَرَأْتُهُ فِى أَصْلِ إِسْمَاعِلَ يَعْنِي أَبْنَ

١٥٣
الأمر بجعل الكفين إلى السماء حال الدعاء
عَيْاش حَدْثَِى ◌َّْضَمْ عَنْ شُرَيْحِ نَاأَبُوظَيْيَةَ أَنَّ أَبَ بَحْرِبَةَ السَّكُونِىِّ حَدَّثَهُ عَنْ مَالكِ بْن
يَسَارِ الَّكُونِّ ثُمَ الْعَوْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ قَالَ إِذَا سَمُ
اللهَ فَاسْأَلُوهُ بُطُونِ أَكُفَّكُمْ وَلَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا: قَالَ أَبُودَاوُدَ قَلَ سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الْخَيَدِ
لَهُ عِنْدَنَا صُحْبَةٌ: يَعِْ مَالِكَ بْنَ يَسَارِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿سليمان بن عبد الحميد) بن رافع أبو أيوب الحمصى. روى
عن أبى المان وسعيد بن عمر وحيوة بن شريح وعلى بن عياش وغيرهم. وعنه أبوداود وأبو عوانة
ومحمد بن جريروابن صاعد وجماعة، وثقه مسلمة بن قاسم وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان
فى الثقات وقال : كان ممن يحفظ الحديث ، وقال فى التقريب صدوق من الحادية عشرة ، وقال
النسائى كذاب ليس بثقة ولامأمون. توفى سنة أربع وسبعين ومائتين و ﴿البهرانى) نسبة إلى
بهران بوزن حمراء على غير قياس قبيلة من قضاعة والقياس بهراوى ( قوله قرأته فى أصل
إسماعيل) يريد أنه روى الحديث من كتاب إسماعيل بن عياش ولم يسمعه منه. و(ضمضم)
ابن زرعة تقدم بالثالث صفحة ٣٢. وكذا (شريح) بن عبيد. و﴿ أبوظية) بفتح المعجمة
وسكون الموحدة. وقيل أبوطيبة بالمهملة وتقديم التحتية على الباء السلفى الكلاعى الحمصى ، شهد
خطبة عمر فى الجابية لا يعرف اسمه. روى عن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص ومعاذ بن
جبل والمقداد بن الأسود وأبى أمامة . وعنه ثابت البنانى وشهر بن حوشب وشريح بن عبيد
وغيلان بن معشر وبشر بن عطية ، وثقه ابن معين ، وقال الدار قطنى ليس به بأس ، وقال الأعمش
كانوا لا يعدلون به رجلا إلارجلا صحب محمداصلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، روى له أبوداود
والنسائى وابن ماجه والبخارى فى الأدب. و﴿أبو بحرية) بفتح فسكون وتشديد المثناة التحتية
عبد الله بن قيس الكندى الحمصى. روى عن معاذ بن جبل وأبى هريرة وأبى عبيدة بن الجراح
وأبى الدرداء ومالك بن يسار وغيرهم ، وعنه ابنه بحرية وخالد بن معدان ويزيد بن أبى زياد
وعبدالملك بن مروان وجماعة ، قال الواقدى كان ناسكافقيها يحمل عنه الحديث، ووثقه ابن معين
والعجلى وابن عبد البر. روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه. و﴿السكونى)
نسبة إلى سكون بفتح السين المهملة حى باليمن: وقيل موضع بالكوفة. و ﴿ العوفى ) بفتح
فسكون . وقد علم شرح الحديث بما قبله ﴿قوله له عندنا صحبة) أى قال سليمان بن عبد الحميد
شيخ المصنف (المالك بن يسار عندنا صحبة) فعلى هذا يكون الحديث متصلا . وفى بعض النسخ
(م ٢٠ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

١٥٤
كيفية رفع اليدين فى دعاء الاستسقاء وغيره
((المالك عند نا صحبة)) بزيادة ما النافية، فيكون الحديث منقطعا، قال البغوى لا أعلم بهذا الإسناد
غير هذا الحديث ولا أدرى له صحبة أم لا ؟
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البغوى وابن أبى عاصم وابن السكن وابن قانع
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عُقْبَةُ بنُ مُكْرِمِ نَسَم ◌ِنْ قُتَيْبَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَنَ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَس
أَبْنِ مَالِك قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَدْعُو هَكَذَا بِبَاطِنِ
كَفْيْهِ وَظَاهر همَا
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿سلم) بفتح السين وسكون اللام ﴿بن قتيبة) الشعيرى
الخراسانى نزيل البصرة. روى عن إسراءيل بن يونس وجرير بن حازم ويونس بن أبى إسحاق
وشعبة وآخرين . وعنه عمرو بن علىّ الفلاس وعقبة بن مكرم ونصر بن علىّ والذهلى وآخرون
وثقه أبو داود وأبو زرعة والدار قطنى والحاكم ، وقال أبو حاتم ليس به بأس كثير الوهم يكتب
حديثه . وقال فى التقريب صدوق. توفى سنة إحدى ومائتين . روى له البخارى وأبو داود
والترمذى والنسائى وابن ماجه. و ﴿عمر بن نبهان) بفتح النون وسكون الباء العبدى. روى
عن الحسن البصرى وقتادة وسلام بن عيسى وأبى راشد. وعنه سلم بن قتيبة وجعفر بن سليمان
وبشر بن منصور، ضعفه أبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان ، وقال ابن حبان يروى
المناكير عن المشاهير كثيرا فاستحق الترك ، وقال البخارى لا يتابع فى حديثه ، وقال فى التقريب
ضعيف من السابعة ، روى له أبو داود
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يدعوهكذا الخ) أى مرة يدعوجاعلا باطن كفيه إلى السماء وهذا
فى غير الاستسقاء، وأخرى يجعل ظاهرهما إلى السماء، وأشار أنس بيديه إلى هيئة الدعاء بباطن
الكفين وظاهرهما. وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعو بظهور الكفين فى
الاستسقاء خاصة كما تقدم للمصنف فى ((باب رفع اليدين فى الاستسقاء)) صفحة ١٢ من الجزء
السابع ((عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يستسقى هكذا ومديده
وجعل بطونهما مما يلى الأرض حتى رأيت بياض إبطيه)، وقيل كان يدعو هكذا فى دفع الشر
مطلقا لا فى خصوص الاستسقاء
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِّ نَعِيسَى يَعْنى أبْنَ يُونُسَ نَا جَعْفَرُ يَعْىِ أَبْنَ
مَيْمُون صَاحِبَ الْأَنْمَطِ حَدَّثَنِى أَبُو عُثْمَنَ عَنْ سَلْبَنَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ تَعَالَى
:٠

١٥٥
آداب الدعاء والاستغفار والابتهال
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ إِنْ رَبَّكُمْ حَيِّ كَرِيمٌ يَسْتَحٍْ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ بَدَيْهِ إِلَيْهِ أنْ
يَرُدَّهُمَا صِفْرًا
﴿ش﴾ ﴿صاحب الأنماط) جمع نمط وهى ثوب من صوف ولون من الألوان
أضيفت إليه لأنه كان يبيعها. و( أبو عثمان) بن عبدالرحمن الهدى تقدم بالرابع صفحة ٢٤٩
و﴿سلمان) الفارسى (قوله إن ربكم حيى) بكسر المثناة التحتية الأولى وتشديد الثانية على
وزن فعيل من الحياء لامن الحياة. واطلاق الحياء على اللّه تعالى مجاز إذ هو تغير وانكسار يعترى
الإنسان من خوف ما يعاب ويذم بسببه وهو محال على الله تعالى، والمراد هنا لازمه وهو
الإحسان إلى السائل ﴿قوله أن يردهما صفرا ) بكسر الصاد المهملة أى خاليتين فارغتين من
الرحمة: يقال بيت نر أى خال من المناع ورجل صفر اليدين أى خال من الخير، والمراد أنه
تعالى يعطيه ولا يرده خائبا ( وفى الحديث ) الترغيب فى رفع اليدين حال الدعاء لأنه أقرب
إلى الإجابة ﴿والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى والترمذى والحاكم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ اسْمَاعِيلَ نَا وَهَيْبُ يَعْنِى أَبْنَ خَالد حَدَّثَى الْعَبَّاسُ بْن عَبْد الله
آبْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ قَالَ: الْمَسَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ
حَذَوَ مَنْكَبَيْكَ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَالْإِسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيَرَ بِاصْبَعِ وَاحِدَةٍ، وَالأَبْهَلُ أَنْ تَمُدَّ
يَدَيْكَ جَميعًا
﴿شَ﴾ ﴿قوله المسألة أن ترفع يديك الخ) يعنى أدب السؤال والدعاء أن ترفع يديك
حال الدعاء مقابل المنكبين أوقريبا منهما، وأدب الاستغفار الإشارة بإصبع واحد إشارة إلى
أن الله واحد، وتكون الإشارة بالسبابة إشارة إلى سب النفس الأمارة والشيطان اللذين هما
سبب الوقوع فى المخالفة ﴿ قوله والابتهال أن تمد يديك جميعا) يعنى أدب التضرع والتذلل
إلى الله تعالی فی دفع البلاء أن ترفع يديك جمیعا رفعا مبالغا فيه حتى یری بياض إبطيك كما فى
الرواية الآتية
﴿ص﴾ حدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُْمَنَ نَاسُفْيَانُ حَدَّثَى عَبَّاسُ بْنُ عَبْد الله بْن مَعْبَد بْن عَبَّاس
بِهَا الْخَدِيثِ قَالَ فِيه: وَالأَنْتَلُ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَ هُمَمْا ◌َلِ وَجْهَهُ

١٥٦
مشروعيةمسح الوجه باليدين بعد الدعاء
﴿ش﴾ ﴿قوله قال فيه الخ) أى قال ابن عباس فى هذه الرواية والابتهال هكذا ورفع
ابن عباس يديه جميعا وجعل ظهورهما من الجهة التى تلى وجهه. وهذا تعليم فعلىّ من ابن عباس
بعد التعليم القولى
﴿صح حَدَّثَ مَّدُ بْنُ بَحِيَ بْنِ فَارِسِ نَا إِبْرَاهِمُ بْنُ حْزَ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُمدٍ عَنِ
الْسِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَعْدِ بْنِ عَّسٍ عَنْ أَخِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الِ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿إبراهيم بن حمزة) بن محمد بن حمزة بن مصعب المدنى
أبو إسحاق. روى عن إبراهيم بن سعد وأبى حازم والدراوردى وأبى ضمرة. وعنه البخارى
وأبو داود والذهلى وأبو زرعة وأبو حاتم وجماعة ، قال الحافظ وأبو حاتم صدوق وقال ابن
سعد ثقة صدوق . مات سنة ثلاثين ومائتين . روى له البخارى وأبو داود والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فذكر نحوه) أى ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله
وسلم نحو الحديث المتقدم. والغرض من ذكر هذا تقوية الحديث السابق بأن فيه تعليما
قوليا . والحاصل أن هذا الحديث روى عن ابن عباس موقوفا من طريقين ومرفوعا من طريق
﴿ص﴾ حَدَّثَ قَّةُ بْنُ سَعِيدِ نَا أَبْنُ لَيَ عَنْ حَقْصِنْ هَاشِ بْ ◌ُبَ بْنِ أَبِ وَقَأَصٍ
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَرِيَدَ عَنْ أَبِهِ أَنَّ الِّّ صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ إِذَا دَنَا
٠٠٠
فرفع يديه مسح وجهه بيديه
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿حفص بن هاشم الخ) روى عن السائب بن يزيد. وعنه
عبد الله بن لهيعة . روى له المصنف هذا الحديث فقط. قال فى الميزان لا يدرى من هو . وقال
فى تهذيب التهذيب ليس له ذكر فى شىء من كتب التاريخ. ولاذكر أحد أن لابن عتبة ابنا
يسمى حفصا . وقال رشدين بن سعد عن ابن لهيعة عن حفص عن خلاد بن السائب عن أبيه
وتابعه يحيى بن إسحاق فى الإسناد لكن قال عن حبان بن واسع بدل حفص بن هاشم وحفص
مجهول ، والغلط فيه من ابن لهيعة لأن يحيى بن إسحاق السليحينى من قدماء أصحابه، وقدحفظ عنه
حبان بن واسع اه بتصرف. و﴿ أبو السائب) يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبد الله
حليف بنى أمية . استعمله عمر رضى الله عنه على بعض الأمور. روى عن النبى صلى الله تعالى

١٥٧
الترغيب فى الدعاء بالاسم الأعظم
عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه السائب . روى له أبو داود والترمذى والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث) (قوله كان إذا دعا فرفع يديه الخ) أى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم إذا رفع يديه فى الدعاء مسح بهما وجهه، ومفهومه أنه إن لم يرفع يديه لم يمسح وجهه
وهو مسلم. فقد كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يرفع يديه فى الدعاء تارة ، وتارة لا يرفع
(والحديث) ضعيف لأن فى سنده عبد الله بن لهيعة وحفص بن هاشم
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا يَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلِ نَاعَبدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ أَنَّ
رَسُولَ الْهُ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَسَمَعَ رَجُلاَ يَقُولُ اللّهُمّإِى أَسْأَلَكَ أَّى أَشْهَهُ
أَنَّكَ أَنْتَ أْلَهُ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَّدُ الَّذِى لَمْ يَلْ وَلَمْ يُولَدْ وَلْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ اللهُ بِالأَسْمِ الَّذِى إِذَا سُئِلَ بِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِىَ بِ أَجَابَ
﴿ش﴾ ﴿قوله سمع رجلا) هو أبو موسى الأشعرى كما فى رواية أحمد الآتية (قوله أنى أشهد﴾
أى بأنى أشهد . فهو على حذف باء الجر ، وقد صرح بها فى رواية أحمد والترمذى وهى ومجرورها
متعلق بمحذوف حال، والمسئول محذوف، والتقدير اللهم إنى أسألك الخير حالة كونى معترفا
بأنك أنت اللّه الخ ﴿قوله الأحد الصمد) أى المنفرد فى ذاته وصفاته وأفعاله المقصود فى الحوائج
وتقدم نحو هذا الدعاء فى ((باب ما يقول بعد التشهد، من الجزء السادس (قوله وإذا دعى به
أجاب) من عطف العام على الخاص لأن السؤال طلب العطاء، والدعاء أعم (وفى الحديث)
الترغيب فى الدعاء بهذه الكلمات لإخباره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن الدعاء بها مجاب
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى والترمذى وابن ماجه
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ خَالِدِ الَّ نَا زَيْدُ بْنُ الْحَابِ نَ مَالَكُ بْنُ مَغْوَل
ءَ
بِهذَا الْحَديث قَالَ فيه لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ باسمه الأعظم
(ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿عبد الرحمن بن خالد) بن يزيد القطان أبو بكر ﴿الرقى)
روى عن زيد بن الحباب ووكيع ومعاوية بن هشام ويزيد بن هرون وغيرهم. وعنه أبو داود
والنسائى وأبو حاتم وابن أبى عاصم وجنيد بن حكيم وجماعة . قال النسائى لا بأس به . وذكره
ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب صدوق . مات سنة إحدى وخمسين ومائتين
﴿ معنى الحديث ﴾ ﴿ قوله قال فيه الخ﴾ أى قال زيد بن الحباب فى الحديث: قال

١٥٨
الرد على من نفى الاسم الأعظم
رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: لقد سأل الله باسمه الأعظم. وفى هذا دلالة على
أن الاسم الأعظم هو لفظ الجلالة. وفيه ردّ على من نفى أن نله اسما أعظم، وقال إن أسماء الله
كلها عظيمة لا تفاضل بينها، وأول لفظ الأعظم الوارد فى الأخبار بأنه بمعنى عظيم. لكن
لاحاجة إلى صرف الأحاديث عن ظاهرها فإنه لامانع من تفضيل بعض الأسماء على بعض
لسريعله الله كما تقدم نظيره فى تفضيل بعض الآيات والسور على بعض (زهذه الرواية) أخرجها
الإمام أحمد مطولة من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه قال : خرج
بريدة عشاء فلقيه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخذ بيده فأدخله المسجد، فإذاصوت
رجل يقرأ، فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تراه مرائيا فأسكته بريدة، فإذا رجل
يدعو فقال ((اللهم إنى أسألك بأنى أشهد أنك أنت الله الذى لاإله إلا أنت الأحد الصمد الذى
لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (،والذى نفسى
بيده أو قال والذى نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعى
به أجاب، قال فلما كان من القابلة خرج بريدة عشاء فلقيه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فأخذ بيده فأدخله المسجد فإذا صوت الرجل يقرأ فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
أتقوله مرائيا؟ فقال بريدة أتقوله مراتيا يارسول الله؟ فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لابل مؤمن منيب لابل مؤمن منيب ، فإذا الأشعرى يقرأ بصوت له فى جانب المسجد فقال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الا شعرى أو إن عبد الله بن قيس أعطى
مزمارا من مزامير داود، فقلت ألا أخبره يارسول الله؟ قال بلى أخبره فأخبرته فقال أنت لى
صديق أخبرتنى عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحديث
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ عَيْدِ اللهِ الْخَلِّ نَ خَلَفُ بْنُ خَلِفَةَ عَنْ حَفْضَ
يَعْنِ أَبْنَ أَخِى أَنَسِ عَنْ أَنَس ◌َُّ كَنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ
◌َالًّا وَرَجُلٌ يُصَلِّ نْ دَمَ الَهَ إِى أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ أْخَ لَ إلهَإلَّا أَنْتَ النََّنُ بَدِيعُ
الَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَاحَى يَقُومُ فَقَالَ النُّّ صَلَّى اللهُأَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَقَدْ دَعَ اللهُ بِسْهِ الْعَظِيمِ الَّذِى إِذَا دُعِى بِهِ أَجَابَ وَإذَا سُئِلَ بِأَعْطَى
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عبد الرحمن بن عبيد اللّه) بن حكيم أبو محمد (الحلبى)
الأسدى الكبير المعروف بابن أخى الإمام. روى عن أبى المليح وخلف بن خليفة وعيسى

١٥٩
شرح حديث اسم الله الأعظم
ابن يونس والوليد بن مسلم وابن المبارك وآخرين. وعنه أبو داود والنسائى وبقىّ بن مخلد
وأبو حاتم ، وقال صدوق وقال النسائى لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما أخطأ
و﴿خلف بن خليفة) بن صاعد الأشجعى مولاهم أبو أحمد. روى عن أبيه وأبى مالك
الأشجعى وحميد بن عطاء ومالك بن أنس وجماعة. وعنه أبو بكر بن أبى شيبة والحسن بن
عوف ، قال ابن معين وأبو حاتم صدوق، وقال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به ولا أبرئه من أن
يخطئ فى بعض الأحايين فى بعض رواياته ، وقال ابن سعد أصابه الفاح قبل موته حتى ضعف وتغير
واختلط ، روثقه العجلى وعثمان بن أبى شيبة وقال لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه، روى له
أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب ، واستشهدبه مسلم، و﴿حفص بن
أخى أنس) أبو عمر المدنى، قيل هو ابن عبد الله أو ابن عبيد الله أو ابن عمر بن أبى طلحة. روى
عن عمه، وعنه خلف بن خليفة وعكرمة بن عمار وأبو معشر وعامر بن يساف، وثقه الدار قطنى
وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له أبو داود وأحمد والنسائى والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ورجل يصلى) هو أبو عياش الزرقى كما ذكره ابن عساكر فى
تاريخه ﴿قوله ثم دعا) أى فى آخر صلاته بعد التشهد كما تفيده رواية النسائى ﴿قوله اللهم إنى
أسألك بأن لك الحمد ) أى أسألك يألله متوجها إليك بالثناء عليك بهذه الكلمات ﴿قوله المنان)
من المن وهو كثرة العطاء ، ويطلق المن أيضا على تعداد النعم، وهو فى جانب اللّه تعالى ممدوح
وفى جانب الخلق مذموم وهو المنهى عنه فى قوله تعالى ((يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم
بالمن والأذى ، ﴿قوله بديع السموات والأرض} أى خالقهما ومبدعهما لا على مثال سبق
﴿قوله يا ذا الجلال والإكرام) أى يا صاحب العظمة والسلطان والهيبة والإحسان
الذى لا يتناهى (قوله يا حىّ يا قيوم) أى يا دائم البقاء يا من هو قائم بتدبير خلقه على أبلغ
وجه فلا يشغله شأن عن شأن ولا تخفى عليه خافية أبدا «سواء من أسر القول ومن جهربه ومن
هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)، ((ماخلقكم ولا بعشكم إلا كنفس واحدة، فقوم السماء وبسط
الأرض وجملها، وأعطى كل مخلوق ما قسم له من غير تعب يحصل له عز وجل ، قال تعالى ((ولقد
خلقنا السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب،
﴿والحديث) أخرجه أيضا الحاكم، وكذا النسائى عن أنس قال: كنت مع رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسا يعنى ورجل قائم يصلى فلا ركع وسجد وتشهد دعا فقال
فى دعائه: اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض ياذا
الجلال والإ كرام، ياحى ياقيوم إنى أسألك، فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
لأصحابه أتدرون بم دعا؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: والذي نفسي بيده لقددعا الله باسمه العظيم

١٦٠
الخلاف فى اسم الله الأعظم
الذى إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ نَ عُبَيْدُاللهِ بْنُ أَبِ زِيَدِ عَنْ شَهْرِبْنِ حَوْشَبِ
عَنْ أَسْمَاءَ بَنْتِ يَزِيدَ أَنَّ الَّيِّ صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ فِى
هَيْنِ الْآَيَتَيْنِ ((وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لَا إلهَ إلَّ هُوَ الرَّحْنُ الرَّحِيمِ، وَفَاتِحَة سُورَةَ آل عَمْرَانَ
(المّ اللهُ لَا إِلّهَ إلَّ هُوَ الْحَى الْقَيوم))
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عبيد الله بن أبى زياد) القداح المكى أبو الحصين. روى
عن أبى الطفيل والقاسم بن محمد وشهر بن حوشب وسعيد بن جبير وجماعة . وعنه الثورى
وأبو حنيفة ووكيع ويحيى القطان، قال أبو حاتم ليس بالقوى ولا بالمتين وهو صالح الحديث
يكتب حديثه، وقال أبوداودأحاديثه منا كير، وقال النسائى وابن معين ليس به بأس، ووثقه العجلى
وقال ابن عدى قد حدث عنه الثقات ولم أر فى حديثه شيئا منكرا . روى له أبو داود والترمذى
والنسائى. و﴿ أسماء بنت يزيد) بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبدالأشهل الأنصارية
الأشهلية أم سلمة. روت عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنها محمود بن عمرو
الأنصارى وشهر بن حوشب ومولاها مهاجر بن أبى مسلم ، بايعت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وشهدت اليرموك (موضع بالشام) وقتلت يومئذ تسعة من الروم. روى لها مسلم
وأبوداود والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث) (قوله اسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين) لعله يريد به كلمة التوحيد وهى
((لا إله إلاهو)) المذكورة فى الآيتين. وقيل الاسم الأعظم فيهما «الرحمن الرحيم الحى القيوم)) وفى
الاسم الأعظم أقوال أخر: أنهاها بعضهم إلى أربعة عشر. منها أنه ((الله)) لأنه لم يطلق على غيره
تعالى ولأنه الأصل فى الأسماء الحسنى ومنها أنه «اللّه الرحمن الرحيم)، ومنها أنه ((الحى القيوم، فقط
لما أخرجه ابن ماجه والحاكم من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبى أمامة عن النبى صلى الله
عليهوآ له وسلم قال: إن اسم الله الأعظم فى ثلاث سور من القرآن: فى سورة البقرة وآل عمران
وطه، قال القاسم فالتمستها فوجدت فى سورة البقرة آية الكرسى ((الله لا إله إلا هو الحى القيوم))
وفى سورة آل عمران (( المّ الله لا إله إلا هو الحىّ القيوم)) وفى سورة طه ((وعنت الوجوه
للحى القيوم ، وارتضاه الفخر الرازى لأنهما يدلان على صفات الربوبية لا يدل عليها غيرهما
واختاره النووى، ومنها أنه ((لا إله إلا هو الحى القيوم)، ومنها أنه «رب)) فقد أخرج الحاكم