النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
المذاهب فى حكم الوتر
شرفهم والاهتمام بهم وإن كان الوتر مشروعا فى حق الجميع (قوله فإن اللّه وتر) أى واحد
فى ذاته فلا يقبل الانقسام وواحد فى صفاته فلا شبه له ولا مثل له وواحد فى أفعاله فلا
شريك له ولا معين ( قوله يحب الوتر ) يعنى يقبله من فاعله ويثيب عليه. والأمر
فى الحديث محمول على السنية عند جمهور الصحابة والتابعين فمن بعدهم حتى قال القاضى
أبو الطيب هو قول العلماء كافة . وقال الشيخ أبو حامد فى تعليقه الوتر سنة مؤكدة ليس
بفرض ولا واجب. وبه قالت الأئمة إلا أبا حنيفة اهـ. ويؤيد صرف الأمر عن الوجوب
ما رواه أحمد والترمذى والحاكم واللفظ له من طريق عاصم بن ضمرة قال قال علىّ إن الوترليس
بجتم كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أوتر ثم قال
يأهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر. وما رواه الحاكم أيضا عن ابن عباس أن رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ثلاث هن علىّ فرائض ولكم تطوع النحر والوتر
وركعتا الفجر. وما رواه أيضا عن عبدالرحمن بن أبى عمرة النجارى أنه سأل عبادة بن الصامت
عن الوتر فقال أمر حسن عمل به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والمسلمون من بعده
وليس بواجب وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . ومنها حديث الأعرابى الذى سأل النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الإسلام فقال خمس صلوات كتبهن الله فى اليوم والليلة، فقال هل
علىّغيرها قال لا إلا أن تطوع ((الحديث)) وقال أبو حنيفة الوتر واجب، واستدل بما رواه البزار
عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ (الوتر واجب على كل مسلم)) وفى إسناده جابر الجعفى وقد
ضعفه غير واحد. وبما سيأتى للمصنف فى الباب الآتى عن بريدة مرفوعا ((الوتر حق على
كل مسلم الخ، وسيأتى بيان ما فيه. وبما سيأتى للمصنف أيضا فى باب فى الدعاء بعد الوتر
عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا ((من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره)) قال والأمر
فيه للوجوب ووجوب القضاء فرع وجوب الأداء. وبما رواه أحمد مرفوعا بلفظ. إن الله
زادكم صلاة وهى الوتر فصلوها فيما بين العشاء إلى الفجر . قال والزيادة تكون من جنس
المزيد عليه، ولا جائز أن تكون زائدة على النفل لأنه غير محصور فلا تتحقق الزيادة عليه . وفيما
قاله نظر لأنه لوكان المزيد لابد أن يكون من جنس المزيد عليه لكان الوتر فرضا وهو لا يقول
به. وقوله لاجائز أن يكون زائدا على النفل مسلم فى النفل المطلق أمافى المؤقت كراتبة الفرائض
فغير مسلم لأنها محصورة فلا مانع من أن يكون زائدا عليها وهو أيضا مؤقت . ويحتمل أن
يقال إن المراد بالزيادة فى الحديث الزيادة فى الخير وصلاة الوترنوع منه، ويؤيده الرواية
المذكورة بعده (إن الله قد أمركم بصلاة هى خير من حمر النعم وهى الوتر) وليس المراد أنها
زائدة على الفرائض وإلا كانت ستا ولا قائل به . وقال السيوطى المراد زادكم صلاة لم تكونوا
(م٦ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

٤٢
الحث على الوثر
تصلونها على تلك الهيئة والصورة فإن نوافل الصلاة كانت شفعا لاوتر فيها اهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى عن علىّ بلفظ أوتر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم ثم قال يأهل القرآن أوتروا فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر، وأخرجه أحمد
والترمذى والحاكم والبيهقى
﴿(ص) حَدَّثَ ◌ُْنُ بْنُ أَبِ شَيْةَنَا أَبُو حَفْصِ الْأَبَّرُ عَنِالْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِمُرَّةً
عَنْ أَبِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّيِّ صَلّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ بِعَهُ زَادَ فَقَالَ
أعْرَابٌّ مَاتَقُولُ قَالَ لَيْسَ لَكَ وَلَاَ لِأَعْتَابِكَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أبو حفص الآبار) عمر بن عبد الرحمن بن قيس الكوفى
الحافظ نزيل بغداد . روى عن اسماعيل بن عبدالله الكندى والأعمش واسماعيل بن مسلم المكى
ومنصور بن المعتمر ويحيى بن سعيد الأنصارى. وعنه موسى بن اسماعيل ويحيى بن معين وعثمان
ابن أبى شيبة. وثقه ابن معين وابن سعد والدار قطنى وقال أبو حاتم وأبو زرعة صدوق وقال
أحمد والنسائى لا بأس به . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والبخارى فى خلق أفعال
العباد. والأبار بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة منسوب إلى صنع الأبرالتى يخاط بها ﴿ وأبو
عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود تقدم بالسادس ص١٠٨ (قوله زاد فقال أعرابى ما تقول
الخ) أى زاد ابن مسعود فى روايته فقال أعرابى لما حدث ابن مسعود بالحديث ما تقول،
وفى رواية ابن ماجه فقال أعرابى ما يقول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم،
فقال ابن مسعود مجيبا للأعرابى ليس هذا الحكم لك ولا لأصحابك بل هو لمن يحفظ القرآن،
فيكون المراد بالوتر صلاة الليل كلها كما أطلقه عليه بعضهم، ويكون المراد بأهل القرآن الحفاظ
له ، ويؤيده ما فى رواية محمد بن نصر من قول الأعرابى ما يقول رسول الله قال ليس من أهله.
أى من أهل القرآن ، فابن مسعود يرى أن الوتر إنما يسن لأصحاب القرآن الذين يتلونه آناء الليل
وهم يسجدون، والجمهور يرون أن من آمن بالقرآن فهو من أهله وإن لم يكن قارئاً
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى ومحمد بن نصر عن ابن مسعود عن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يأهل القرآن فقال
أعرابى ما يقول رسول اللّه فقال ليس لك ولا لأصحابك ، وفى إسناده أبو عبيدة وفيه مقال.
وقال ابن حبان لم يسمع من أبيه شيئا اهـ فيكون منقطع!

٤٣
الترغيب فی الوتر
﴿ص﴾ حَدْثَنَا أَبُوالَوَلِيدِ الطَالسَى وَقَتَيْهُ بْنُ سَعيد المعنَى قَالَنَا الَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِ حَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ رَاشِ الزَّوْفِىّ عَنْ عَبْدِ اللهِبِنْ أَبِ مُرَةَ الَّوْفِّ عَنْ خَارِجَ بْنِ
حُذَافَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْعَدَوِىُّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
وَمَ فَ إِنَّاللهَ فَعَلَى قَدْ أَمَّكُمْ إِصَلَةٍ وَهِىَ خَيْرٌ لَكُمْمِنْ حُرِ النَّ وَهِىَ الْوِتْرُ بَ
لَكْفِيَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ (عبد الله بن راشد) أبو الضحاك المصرى. روى عن
عبد الله بن أبى مرة ٠ ٢٠) يزيد بن أبى حبيب وخالد بن يزيد، قال ابن أبى حاتم ليس له حديث
إلا فى الوتر ولا يعرف سماعه من ابن أبى مرة وقال ابن حبان يروى عن عبد الله ابن أبى مرة
إن كان سمع فيه ومن اعتمده فقد اعتمد إسنادا مشوشا اهـ وقال فى التقريب مستور من السادسة
و﴿ الزوفى) بفتح الزاى وسكون الواو بعدها فاء نسبة إلى زوف بطن من مراد. ومن
حضرموت . روى له أبو داود وابن ماجه. و﴿ عبد الله بن أبى مرة). روى عن
خارجة بن حذافة . وعنه عبد الله بن راشد ورزين بن عبد الله . قال البخارى لا يعرف
إلا بحديث الوتر ووثقه العجلى وقال فى التقريب صدوق من الثالثة. و ( خارجة بن حذافة)
ابن غانم القرشى العدوى له صحبة وله حديث واحد . روى عنه عبد الله بن أبى مرة
وعبدالرحمن بن جبير شهد فتح مصر واختلط بها وكان على شرطة مصر فى إمارة عمرو بن العاص
لمعاوية قتله خارجى بمصر سنة أربعين وكان يحسب أنه عمرو . روى له أبو داود والترمذى
وابن ماجه ( قوله قال أبو الوليد العدوى) أى قال أبو الوليد هشام بن عبد الملك فى روايته
عن خارجة بن حذافة العدوى بزيادة نسبة خارجة ولم يذكرها فتية
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) يعنى
لصلاة الصبح كما فى رواية محمد بن نصر قال خرج علينا رسول الله ذات غداة إلى الصبح (قوله
قد أمدكم بصلاة﴾ أى أنعم عليكم بصلاة وزادها لكم ليزداد ثوابكم يقال مد البحر وأمده زاده
﴿ قوله وهى خير لكم من حمر النعم) أى من النعم الخمر فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف
والنعم بفتحتين اسم جمع لا واحد له من لفظه، وأكثر ما يقع على الإبل وقيل إنه خاص بها
ويجمع على أنعام وعلى نعمان بضم النون مثل جمل وجملان . وخصها صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بالذكر دون غيرها ترغيبا فى فعل الوتر لأن حمر النعم أعز الأموال عند العرب، وقال

٤٤
وقت الوتر
ذلك صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تقريبا إلى الأفهام. وإلا فموضع سوط فى الجنة خير
من الدنيا فكذلك الوتر خير من الدنيا وما فيها (قوله وهى الور) بيان للصلاة الموصوفة
بالخيرية ﴿ قوله جعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر) أى جعل الله وقتها لكم بين صلاة
العشاء وصلاة الفجر
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية صلاة الوتر والترغيب فيه . وعلى أن الوتر
ليس بواجب إذ لو كان واجبا لما سيق الكلام على الترغيب بل يكون على صفة الإلزام كأن
يقال فرض عليكم أو أوجب عليكم. قال فى سبل السلام وفى الحديث ما يفيد عدم وجوب الوتر
لقوله أمدكم فإن الإمداد هو الزيادة بما يقوى المزيد عليه اهـ . ودل الحديث على أن وقت
الوتر بعد الفراغ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وهو متفق عليه كما قال ابن المنذر أجمع
أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر . ونحوه لابن نصر. وعن
ابن مسعود الوتر مابين الصلاتين صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر ومتى أوترت حسن اهـ.
وهذا هو المعول عليه . وقيل إنه يمتد بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح وهو مخالف للأدلة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والبيهقى والدار قطنى والحاكم والترمذى
وقال حديث خارجة بن حذافة حدیث غریب لانعرفه إلامن حدیث یزید بن أبىحبيب، وقد
وهم بعض المحدثين فى هذا الحديث فقال عن عبد الله بن راشد الزرقى وهو وهم اهـ وقال ابن
حبان إسناده منقطع ومتنه باطل، وأخرجه ابن نصر وقال قد اختلفت ألفاظ متون هذه الأخبار
التى جاءت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى وآ له وسلم أنه قال إن الله زادكم صلاة أو أمدكم بصلاة
فقال بعضهم جعلها لكم مابين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر . وقال بعضهم مابين صلاة العشاء
إلى صلاة الصبح وهى أخبار فى أسانيدها مطعن لأصحاب الحديث اهـ
باب فیمن لم يوتر
أى فى بيان الوعيد الوارد فى حق من لم يصل الوتر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُتَّى نَا أَبُو إِنْحَ الطَّالعَائِى نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عُبَيْدِ الله
أَبْنِ عَبْدِ اللهِالَْشَكِّ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى
◌َيْهِ وَلَى آلِهِوَيَقُولُ الْوِتْرُ حَقٌّ ◌َْ لَمْيُوِرْ ◌َيْسَ مِنَّا الْوِتْرُ حَقٌّ ◌َْ لَمْيُؤْ فَلَيْسَ مِنَّا
الْوِتْرُ حَقٌّ فَنْ لَمْ يُوِرْ قَيْسَ مِنََّ

٤٥
التحذير من ترك السنة ، ترجيح أن الوتر سنة
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبو إسحاق) هو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى. روى عن ابن المبارك ومالك
والدراوردى والوليد بن مسلم ومعتمر بن سليمان وابن عيينة وآخرين. وعنه أحمد بن حنبل
والحسين بن منصور والحسين بن محمد البلخى وعباس الدورى وجماعة . وثقه يعقوب بن شيبة
وابن معين وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن حبان يخطئُّ ويخالف. توفى سنة أربع عشرة أو خمس
عشرة ومائتين . روى له أبو داود وابن ماجه. و ﴿الطالقاني) نسبة إلى طالقان بكسر اللام
بلد بخراسان وأخرى بقزوين. و﴿ العتكى) نسبة إلى بنى عتيك نفذ من الأزد
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله الوتر حق) أى ثابت وهو مصدر حق الشىء ثبت ﴿قوله فمن
لم يوتر فليس منا) أى ليس من أهل طريقتنا. (واستدل به) أبو حنيفة على وجوب الوترقال لأن
هذا وعيد شديد ولا يكون مثله إلا لترك فرض أو واجب لاسيما وقد تأكد بالتكرار. وأجيب
عنه بأنه محمول على تأكد سنية الوتر جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على عدم الوجوب . وقد
جاءالوعيد الشديد أيضاعلى ترك السنة كثيرا. منه ماورد فى نظر المصلى إلىموضع سجوده فقد روى
أحمد ومسلم والنسائى عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لينتهين أقوام
يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة أو لتخطفن أبصارهم. وروى البخارى وأبو داود وغيرهما
عن أنس أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء
فى صلاتهم فاشتد قوله فى ذلك حتى قال ليتهنّ أو لتخطفن أبصارهم. ومنه ما ورد فى تسوية الصفوف
فى الصلاة والتقدم إلى الصف الأول فقد روى أحمد والطبرانى عن أبى أمامة أن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه أو لتخطف أبصاركم
وروى مالك والبخارى وأبوداود وغيرهم عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللّه بين وجوهكم وعن عائشة مرفوعا
لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله فى النار. رواه المصنف فى باب صف النساء
والتأخر عن الصف الأول من الجزء الخامس. إلى غير ذلك من الروايات التى فيها الوعيد على ترك السنة
إذا علمت ما تقدم تعلم أن الراجح القول بسنية الوتر كما عليه الجمهور وأبو يوسف ومحمد من الحنفية
قال فى الروضة الندية والحق أن الوترسنة هو آ كد السنن بينه علىّ وابن عمر وعبادة بن الصامت
وإليه ذهب أكثر العلماء اهـ وذكر محمد بن نصر فى قيام الليل أدلة كثيرة على أن الوتر سنة
قال : إن الصلوات المكتوبات الموظفات على العباد فى اليوم والليلة هى خمس صلوات ومازاد
على ذلك فتطوع ثم اتفاق الأمة على أن الصلوات المكتوبات هى خمس لاأكثر . ودليل آخر
وهو وتر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بركعة وبثلاث وبخمس وسبع وأكثر من
ذلك ، فلو كان الوترفرضا لكان مؤقتا معروفا عدده لا يجوز أن يزادفيه ولا ينقص منه كالصارات

٤٦
بعض أدلة من قال إن الوتر ليس بواجب
الخمس المفروضات، وأحاديث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه على خلاف
ذلك لأنهم قد أوتروا وترامختلفا فى العدد ، وكره غير واحد من الصحابة والتابعين الوتر بثلاث
بلا تسليم فى الركعتين كراهة أن يشبهوا التطوع بالفريضة. ودليل ثالث وهو أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم أوتر على راحلته: قد ثبت ذلك عنه وفعله غير واحد من الصحابة
والتابعين، وقد أجمعت الأمة على أن الصلاة المفروضة لا تجوز أن تصلى على الراحلة إلا عند الاضطرار
ففى ذلك بيان أن الوتر تطوع وليس بفرض . ودليل رابع وهو أن الوتريعمل به الخاص والعام
من المسلمين فى كل ليلة فلو كان فرضا لما خفى وجوبه على العامة كما لم يخف وجوب الصلوات
الخمس ولنقلوا علم ذلك كما نقلوا علم صلاة المغرب وسائر الصلوات أنها مفروضات قدتوارثوا
علم ذلك ينقله قرن عن قرن من لدن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى يومنا هذا
لا يختلفون فى ذلك ولا يتنازعون فلو كان الوتر فرضا كسائر الصلوات لتوارثوا عليه ونقله قرن
عن قرن كذلك. كيف وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم قالوا الوتر تطوع
وليس بفرض . منهم على بن أبى طالب ولا يجوز أن يكون مثل علىّ يجهل فريضة صلاة من الصلوات
يحتاج إليها فى كل ليلة حتى يجحد فرضها فيزعم أنها ليست بحتم ، من ظن هذا بعلى رضى الله تعالى
عنه فقد أساء به الظن ، وكذلك سائر الصحابة وجماعة من التابعين قد روى عنهم مفسرا أن
الوتر تطوع اه وقد روى البيهقى عن عاصم بن ضمرة عن علىّ قال إن الوتر ليس بحتم كالصلاة
المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى أيضا عن
عبد الرحمن بن أبى عمرة أنه سأل عبادة بن الصامت عن الوتر فقال أمر حسن جميل عمل به
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والمسلمون من بعده وليس بواجب
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وصححه وقال أبو المنيب ((يعنى عبيد الله العتكى)، ثقة ووثقه
ابن معين أيضا وقال أبو حاتم هو صالح الحديث وأنكر على البخارى إدخاله فى الضعفاء:
لكن تكلم فيه النسائى. وقال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالمقلوبات . وقال البيهقى لا يحتج به
﴿صح حََّ الْقَمِ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُدِّبْنِ يَحَ بْنِ حَبَّنَ عَنِ أَبْنِ
مُخْزِيزِ أَنْ رَجُلاً مِنْ نِ كِنَ يُدْعَى الْخْدِجِئْ سَمَعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبا مُحَدَ يَقُولُ إِنَّ
الْوِتْرَ وَاجِبٌ قَالَ الْخْدِجِى فَرُحْتُ إِلَى عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْبَتُهُ فَقَالَ عُبَادَةُ كَذَبَ أَبُو
مُحَدَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَات كَتَبِهْنَّ اللّهُ
٠٠

٤٧
استدلال عبادة بن الصامت على عدم وجوب الوتر
عَلَى الْعِبَادِ فَنْ جَاءَ بِنَّ لْ يُضَّعْ مِنهِنَّ شَيْئًا اسْتْفَ بِحَقِّهِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ أَنْ يُدْخَلَهُ
الْنّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِنَّ قَلْسَ لَّهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَةُ
﴿ش) (ابن محيريز) هو عبد الله المكى. تقدم بالرابع صفحة ١٤٤ (قوله يدعى المخدجى)
بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة لقب له أو نسبة إلى مخدج بطن من كنانة
واسمه رفيع. مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث ، قال ابن عبد البر مجهول وصحح حديثه وفى
القاموس مخدج ابن الحارث أبو بطن منهم رفيع المخرجى اه وتقدم للمصنف فىباب المحافظة على
وقت الصلاة عن عبد الله الصنابحى قال زعم أبو محمد أن الوتر واجب الخ والصنابحى غير
المخدجى، فالمصنف رواه من طريقين. و ﴿أبو محمد) مسعود بن أوس بن زيد كما تقدم بالرابع
صفحة ٣ وقيل اسمه سعد بن أوس (قوله فرحت إلى عبادة الخ) وفى رواية النسائى والبيهقى
فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذى قال أبو محمد
فقال عبادة كذب أبو محمد الخ يعنى أخطأ فلا إثم عليه لأنه لم يكن عن قصد بل أداه اجتهاده
إلى أن الوتر واجب، وعبر بكذب لأن الكذب الإخبار عن الشىء على خلاف حقيقته سواء
فيه العمد والخطأ ولا واسطة بينهما على مذهب أهل السنة والإثم يتبع العمد. قال الباجى
والكذب ثلاثة أوجه أحدها مايكون على وجه السهو فيما خفى عليه ولا إثم فيه. وثانيها أن
يتعمده فيما لا يحل فيه الصدق كأن يسأل عن رجل يراد قتله ظلما فيجب ألا يخبر بموضعه .
وثالثها يأثم فيه صاحبه وهو قصد الكذب فيما يحرم فيه قصدهاه (قوله خمس صلوات كتبهن الله)
أى فرضهن الله على العباد. وهو حجة لمن قال إن الوترليس بواجب (قوله استخفافا بحقهن) أى
تهاونا بحقهن. وهو صادق بأن لم يضيع شيئا منها أصلا أو ضيعه سهوا أو نسيانا ( قوله ومن
لم يأت بهن) أى استخفافا وتهاونا لاجحودا لقوله إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة، أما
من تركها جحدا فمقطوع بكفره فلا يدخل تحت قوله إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة، ووجه
استدلال عبادة بهذا على أن الوتر ليس بواجب جعله العهد بدخول الجنة لمن جاء بالخمس فيفيد
دخولها وإن لم يأت بغيرهن ومنه الوتر، ولأبى حنيفة أن الحديث إنما يدل على فرضية الخمس
والوتر عنده ليس بفرض بل واجب وفرق بين الواجب والفرض كما بين السماء والأرض. على
أنه قد ورد فى الحديث ((من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة)) رواه البزار عن أبى سعيد فهذا
وعدلمن قال تلك الكلمة وإن لم يأت بغيرها بدخول الجنة ومع هذا لا يستدل به على عدم فرضية
الصلاة والزكاة والصوم وغيرها، وقد قال بوجوب الوترابن المسيب وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود
ومجاهد والضحاك كما رواه ابن أبى شيبة ونقله ابن العربى عن أصبغ وسحنون، وقال مالك من تركه أدب

٤٨
عدد ر کعات الوتر
وكان جرحا فى شهادته أفاده الحافظ فى الفتح ( والحديث) أخرجه النسائي والبيهقى ومحمد بن نصر
باب كم الوتر
أى فى بيان الأحاديث الدالة على عدد ركعات الوتر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَا هَمَّامُ عَنْ قَنَادَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنْ شَقِيقِ عَنِ أَبْنَ عُمَرَ أَنَّ
رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَدِيَةِ سَأَلَ النَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَنْ صَلَةِ الَّيْلِ
فَقَالَ بأَصْبُعَيهِ هَكَذَا مَتَّى مَثْنَى وَ الْوَتْرُ رَكْفَقُمنْ آخر الّيْل
﴿ش﴾ ﴿همام) بن يحي تقدم بالأول صفحة ٧٤ (قتادة) بن دعامة ﴿قوله أن رجلا)
لم نقف على اسمه (قوله عن صلاة الليل) أى عن كيفية صلاته ﴿قوله فقال بأصبعيه هكذا
مثنى مثنى) أى أشار بأصبعيه إلى أن صلاة الليل ثنتين ثنتين. وأشارابن عمر بأصبعيه حين التحديث
كما أشار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله والوتر ركعة من آخر الليل) أى فى
آخر الليل وهو بيان للأكمل ، وإلا فالوتر يصح فى أول الليل ووسطه أيضا كما تفيده رواية
خارجة بن حذافة السابقة ((فى باب استحباب الوتر ، وفيها جعلها (أى صلاة الوتر) لكم فيما بين
العشاء إلى طلوع الفجر. ورواية عائشة الآتية للمصنف ((فى باب فى وقت الوتر)) لما سئلت عن
وترالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت كل ذلك قد فعل أوتر أول الليل ووسطه وآخره
(وبالحديث ) استدل على أن الوتر يكون ركعة واحدة وأن فصله أولى من وصله، ورد بأنه
ليس صريحا فى ذلك لاحتمال أن المعنى ركعة مضافة إلى ركعتين مما مضى: يدل عليه ما فى رواية
مالك وغيره من قوله ركعة واحدة توتر له ماقد صلى فإنه يدل على أن الركعة مضافة لما قبلها
﴿ والحديث) أخرجه أيضا محمد بن نصر عن أبى مجلد قال سألت ابن عمر عن الوتر فقال
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الوتر ركعة من آخر الليل . ورواه بهذا
اللفظ عن ابن عباس . وأخرجه مسلم والنسائى وأحمد بنحوه
﴿ص﴾ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمِ بْنُ الْمُبَارَكِ نَاقُرَيْشُ بْنُ حَّنَ الْمِجْلِّ ◌َبَكْرُ بْنُ وَائِلِ عَنِ
الزَّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِبنِ يَزِيدَ اللِّى عَنْ أَبِ أَيُوبَ الْصَارِىِّ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ
تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّمَ الْوَنَّرُ حَقٌّ عَلَى كُلّ مُسْلٍ فَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرُ بِخَمْس ◌َلْفْعَلْ
وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتَرَ بِثَلاَثِ فَلَيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتَرْ بَوَاحدَةَ فَلْيَفْعَلْ

٤٩
عدد ركعات الوتر
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله قريش بن حيان) أبو بكر البصرى ﴿العجلى) روى
عن الحسن ومحمد بن سيرين ومالك وعمرو ابنى دينار وبكر بن وائل وجماعة. وعنه الأ وزاعى
ويحيى بن حسان ومروان بن معاوية وابن المبارك وأبو الوليد الطيالسى وغيرهم، وثقه النسائى
وابن معين وابن حبان والدارقطنى وقال أحمد وأبو حاتم لا بأس به وقال فى التقريب ثقة من
السابعة، روى له البخارى والنسائى وأبو داود. و﴿ بكر بن وائل) بن داود التيمى الكوفى.
روى عن الزهرى وسعيد بن أبى عروبة وعبد الله بن دينار ونافع، وعنه شعبة وهمام بن يحي
وابن عيينة، قال أبو حاتم صالح وقال النسائى ليس به بأس وقال الحاكم ثقة، وذكره ابن حبان
فى الثقات . روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ (قوله فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل) أى يوتر بخمس لا يجلس
ولا يسلم إلا فى آخرهن كما تقدم فى صلاة الليل عن عائشة . وفى رواية الحاكم عن هشام بن
عروة قال حدثنا أبى أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يوتر بخمس لا يجلس إلا فى الخامسة ولا يسلم إلا فى آخرها . ويحمتل أن يجلس بعد الرابعة
ولا يسلم ثم يصلى ركعة ويجلس ويسلم ﴿قوله ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل) أى يوتر
بثلاث بتشهد واحد وسلام. ويؤيده ما رواه الحاكم فى المستدرك من طريق زرارة بن أوفى
عن سعد بن هشام عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوتر بثلاث
لا يقعد إلا فى آخرهن. وهذا وتر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعنه أخذه أهل المدينة .
((وهذا) لا ينافى مارواه الدار قطنى والحاكم عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم لا توتروابثلاث أوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب ((لأن النهى)
فيه محمول على صلاة الثلاث فى الوتر بتشهدين وسلام واحد . ويحتمل أنه يكون بتشهدين وسلام
واحد وهو قول أبى حنيفة وأصحابه والثورى وقالوا فى حديث لا توتروا بثلاث الخ إن النهى
فيه للتنربه محمول على الاقتصار على ثلاث ركعات المقتضى ترك صلاة الليل. لكن هذا خلاف
ظاهر الحديث . والأولى حمله على الأول جمعا بين الأحاديث (قوله ومن أحب أن يوتر بواحدة
فليفعل) وهى أقل الوتر. وحديث الباب صريح فى رد قول من قال إن الوتر لا يكون إلا
بثلاث فإنه جاء بالثلاث والواحدة والخمس ( والحاصل) أن الأئمة اختلفوا فى الوتر . فقال
أبو حنيفة لا يكون إلا بثلاث. وقال مالك يكون بواحدة . وقال الشافعى وأحمد يكون بالواحدة
والثلاث إلى إحدى عشرة. ولهما فى الوتر بإحدى عشرة ثلاث كيفيات. إحداها أن يسلم من
كل ركعتين ثم يصلى ركعة بتشهد وسلام . الثانية أن يسرد العشر ويتشهد ولا يسلم ثم يأتى بركعة
ويتشهد ويسلم. الثالثة أن يسرد الجميع لا يجلس إلا فى آخرهن ثم يسلم. وكذا الوتر بالخمس
(م ٧ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

الكيفيات الواردة فى صلاة الوتر
والسبع والقسع. والأفضل فى الخمس والسبع الجلوس فى آخرها . والافضل فى الثلاث أن
تكون بسلامين وتجوز بسلام واحد لا يجلس إلا فى آخرهاوبتشهدين وسلام كالمغرب . وما
قاله الشافعى وأحمد هو الراجح الذى تشهد له الأدلة الكثيرة الصحيحة كما تقدم فى صلاة الليل.
وأما مارواه الدار قطنى من طريق يحيى بن زكريا بن أبى الحواجب عن الأعمش عن مالك
ابن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ((وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب)) فقد قال الدار قطنى تفرد به يحي وهو
ضعيف . وقال البيهقى الصحيح وقفه على ابن مسعود، وكذا رواه الثورى وغيره عن الأعمش
ورفعه ابن أبى الحواجب وهو ضعيف، وأخرجه الدار قطنى أيضامن حديث عائشة وفيه إسماعيل
ابن مسلم المكى وهو ضعيف اهـ. من التلخيص للحافظ. وقال محمد بن نصر الأمر عندنا أن
الوتر بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع كل ذلك جائز حسن على ماروينا من الأخبار عن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه من بعده اه وذكر أحاديث وآثارا كثيرة فى
الوتر بأكثر من ثلاث. وقال الترمذى روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الوتر
بثلاث عشرة ركعة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة. قال إسحاق بن إبراهيم
معنى ما روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر بثلاث عشرة ركعة أنه كان
يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر ( يعنى من جملتها الوتر) فنسبت صلاة الليل إلى
الوتر . وقال فى الهدى وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة فى الوتر بخمس متصلة وسبع
متصلة كحديث أم سلمة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوتر بسبع وبخمس
لا يفصل بسلام ولا كلام رواه أحمد. وكقول عائشة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوترمن ذلك بخمس لا يجلس إلا فى آخرهن ، متفق
عليه. وحديث عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى من الليل تسع ركعات
لا يجلس فيها إلا فى الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلى التاسعة ثم يقعد
ويتشهد ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة
فلما أسن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع فى الركعتين
مثل صنيعه فى الأول . وفى لفظ عنها فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا
فى السادسة والسابعة ولم يسلم إلا فى السابعة . وفى لفظ صلى سبع ركعات لا يقعد إلا فى آخرهن
وكلها أحاديث صحاح صريحة لا معارض لها سوى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة
الليل مثنى مثنى وهو حديث صحيح، لكن الذى قاله هو الذى أوتر بالسبع والخمس ، وسنته كلها
.حق يصدق بعضها بعضا. فالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أجاب السائل عن صلاة الليل

٥.١
كيفيات صلاة الليل مع الوتر
بأنها مثنى مثنى ولم يسأله عن الوتر وأما السبع والخمس والتسع والواحدة فهى صلاة الوتر ، والوتر
اسم للواحدة المنفصلة ما قبلها وللخمس والسبع والتسع المتصلة كالمغرب اسم للثلاث المتصلة ، فإن
انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى عشرة كان الوتر اسما الركعة المفصولة وحدها كما
قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى الصبح أوتر بواحدة توتر
له ما قد صلى فاتفق فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقوله وصدق بعضه بعضا اهـ وقال
فى الروضة الندية والحاصل أن لصلاة الليل باعتبار وترها ثلاث عشرة صفة كما ذكر ذلك
ابن حزم فى المحلى فالقول بأن الوتر ثلاث ركعات فقط لا يجوز الإتيان بغيرها ضيق
عطن وقصور باع ولمثل هذا صار أكثر فقهاء العصر لا يعرفون الوتر إلا بأنها ثلاث ركعات
بعد صلاة العشاء حتى إن كثيرا منهم يكون له قيام فى الليل وتهجد فتراه يصلى الركعات المتعددة
ويظن أن الوتر شىء قد فعله وأنه لا تعلق له بهذه الصلاة التى يفعلها فى الليل وهولا يدرى أن
الوتر هو ختام صلاة الليل وأنه لا صلاة بعده إلا الركعتان المعروفتان بسنة الفجر . وكثيرا
ما يقع الإنسان فى الابتداع وهو يظن أنه فى الاتباع، والسبب عدم الشغل بالعلم وسؤال أهل
الذكر. وأما ما روى عن الحسن البصرى أنه قال أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم
إلا فى آخرهن. فإن أراد أن الإجماع وقع على هذا القدر وأنه لا يجوز الإيتار بغيره فهو
من البطلان بمكان لا يخفى على عارف فهذه الدفاتر الإسلامية الحاكمية لمذاهب الصحابة الذين
أدركهم الحسن البصرى والمذاهب التابعين الذين هو واحد منهم قاضية بخلاف هذه الحكاية وهى
بين أيدينا. وإن أراد أن هذه الصفة هى إحدى صفات الوتر فنحن نقول بموجب ذلك فقد
روى الإ يتار بثلاث ولكنه روى النهى عن الإ يتار بثلاث كما أوضح ذلك الماتن رحمه الله فى شرح
المنتقى فتعارضت رواية الثلاث ورواية النهى والعالم بكيفية الاستدلال لا يخفى عليه الصواب اهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه والطحاوى والدار قطنى والبيهقى والحاكم
مرفوعا، ورواه الحاكم والدار قطنى من عدة طرق موقوفا، قال فى التلخيص وصحح أبو حاتم والذهلى
والدار قطنی فی العلل والبيهقى وغير واحد وقفه وهو الصواب اهـ
باب ما يقرأ فى الوتر
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَْنَا أَبُو حَفْصِ الْأَبَارُحِ وَ إِبْرَاهِيمُبْنُ مُوسَى أَا
مُّدُ بْنُ أَسِ وَهَذَا لَفْعُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ طَلْحَةَ وَرُبَيْدٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بِ
أَبْرَى عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِىُّ بْنِ كَعْبِ قَلَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَ

٥٢
ما يقرأ به فى صلاة الوتر
يُوتِرُ بِسِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَأَيُّاَ الْكَافُرُونَ وَالهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ
﴿ رجال الحديث﴾ ( أبو حفص الأبار) عمر بن عبد الرحمن تقدم بصفحة ٤٢ .
و﴿ محمد بن أنس) القرشى أبو أنس العدوى مولى عمر بن الخطاب الكوفى. روى عن سهيل بن
أبى صالح وحصين بن عبدالرحمن وعاصم بن كليب والأعمش وغيرهم. وعنه إبراهيم بن موسى
الرازى وعلى بن بحر. وثقه أبو زرعة وابن حبان وقال يغرب وقال أبو حاتم صحيح الحديث. روى
له أبو داود و﴿طلحة) بن مصرف الكوفى تقدم بالثانى صفحة ٦٣. و(زيد) مصغرابن الحارث
ابن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامى أبو عبد الرحمن الكوفى. روى عن سعد بن عبيدة
وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وإبراهيم النخعى ومجاهد وجماعة . وعنه جرير بن حازم وشعبة
والثورى وشريك والأعمش وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وابن سعد والعجلى
وقال ثبت فى الحديث وقال يعقوب بن سفيان ثقة كان يميل إلى التشيع وقال عمرو بن مرة
كان صدوقا . قيل مات سنة ثنتين وعشرين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله يوتر بسبح اسم ربك الأعلى الخ) يعنى يصلى الوتر ويقرأ فى الركعة
الأولى بعد الفاتحة بسورة سبح اسم ربك وفى الثانية بقل يا أيها الكافرون وفى الثالثة بقل هو الله أحد
وفى أكثر النسخ بسبح اسم ربك الأعلى وقل للذين كفروا، والمراد قل يأيها الكافرون، ففي مسند
أبى حنيفة بعد تخريج هذا الحديث مرسلا وفى الثانية قل للذين كفروا يعنى قل يا أيها الكافرون
هكذا فى قراءة ابن مسعود اهـ. والمراد بقوله والله الواحد الصمد قل هو الله أحد. وكان صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الثلاث ركعات بسلام واحد فقد أخرج الحديث النسائى عن
طريق قتادة عن عروة عن سعيد بن عبد الرحمن وفيه ولا يسلم إلا فى آخرهن
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والنسائى وأحمد ومحمد بن نصر والبيهقى، ورواه أحمد
وابن ماجه والترمذى والنسائى عن ابن عباس ، وأخرجه الطبرانى عن ابن عمر وعمران بن
حصين وابن مسعود
﴿ص﴾ حَدَّثَ أَحَدُ بْنُ أَبِ شَعَيْبِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَةَ نَا خُصَيْفٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ
جُرَيْحَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمِنِينَ بِأَّ شَىْءٍ كَانَ يُوِرُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَهُ
/٥٠/٣/١٠
وَعَلَى آله وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ قَالَ وَفى الثّالثَةَ بَقُلْ هُوَ اللّهُ أَحْدٍ وَالمعوذتين
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿خصيف) بن عبد الرحمن الجزلى تقدم بالثالث صفحة ٥٠

٥٣
قراءة أكثر من سورة فى ركعات الوتر
و( عبد العزيز بن جريج) المكى القرشى ء ولاهم. روى عن عائشة وابن عباس وابن أبي مليكة
وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبى خالد. وعنه ابنه عبد الملك وخصيف بن عبد الرحمن ، قال
البخارى والعقلى لا يتابع على حديثه، وقال الدار قطنى والبرقانى مجهول ، وذكره ابن حبان فى
الثقات وقال لم يسمع من عائشة وكذا قال العجلى وزاد وأخطأ خصيف فصرح بسماعه عن
عائشة . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله بأى شىء كان يوتر الح﴾ أى بأى سورة من القرآن كان يقرأ
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى صلاة الوتر ﴿قوله فذكر معناه) أى ذكر
عبد العزيز عن عائشة معنى حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب غير أنه
قال يقرأ فى الركعة الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين بكسر الواو وتفتح، ولفظه عند
الترمذى عن عبد العزيز قال سألنا عائشة بأى شىء كان يوتر رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قالت كان يقرأ فى الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفى الثانية بقل يأيها
الكافرون وفى الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين قال أبو عيسى حسن غريب اهـ. والحديث
وإن كان ضعيفا لأنه من طريق عبدالعزیز بن جریح وفيه مقال كما تقدم وفى سنده خصيف وفيه
لين . لكن له شواهد. فقد رواه الطبرانى عن أبى هريرة وفى إسناده المقدام بن داود وهو
ضعيف . ورواه الدار قطنى وابن حبان والحاكم من حديث سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب
عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة . ورواه الحاكم أيضا من طريق سعيد بن أبى مريم عن
يحيى بن أيوب وقال حديث صحيح على شرط الشيخين. وسعيد بن عفير إمام أهل مصر بلا مدافعة اهـ
وقال العقيلى إسناده صالح. وروى زيادة المعوذتين محمد بن نصر أيضا من طريق حسين بن
عبد الله بن ضمرة بن أبى ضميرة . وضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة . فهذه روايات تدل على
زيادة المعوذتين فى الركعة الثالثة . (وفى هذه) الأحاديث دلالة على استحباب قراءة هذه السور
فى ركعات الوتر. وبه قالت المالكية والشافعية. وقالت الحنفية والحنابلة يسن قراءة الأعلى
والكافرون وقل هو الله أحد لا المعوذتين. قال فى البحر وما وقع فى السنن وغيرها من
زيادة المعوذتين أنكرها الإمام أحمد وابن معين ولم يجزها أكثر أهل العلم اهـ. لكن علمت
أنها ثابتة بروايات كثيرة يقوى بعضها بعضا وإن كان فى بعضها مقال، هذا وقد قرأ صلى الله تعالى
عليه وعلى وآله وسلم غير هذه السور وزاد فى كل ركعة سورا أخر. فقدروى محمد بن نصر من
طريق يحي بن آدم قال حدثنا إسراءيل عن أبى إسحاق عن الحارث عن علىّ أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر بتسع سور، فى الأولى ألهاكم التكاثر وإنا أنزلناه فى ليلة القدر
وإذا زلزلت، وفى الثانية والعصر وإذا جاء نصر الله والفتح وإنا أعطيناك الكوثر، وفى الثالثة قل

٥٤
القنوت فى الوتر
"يأيها الكافرون وتبت يدا أبى لهب وقل هو الله أحد. وروى عن على موقوفا. وورد عن
بعض الصحابة القراءة بغير ما ذكر قولا وفعلا . فقد روى محمد بن نصر عن سعيد بن
جبير أنه كان يقرأ فى الوتر فى أول ركعة خاتمة البقرة، وفى الثانية إنا أنزلناه فى ليلة القدر وربما
قرأ قل يأيها الكافرون، وفى الثالثة قل هو الله أحد. وروى أيضا عن سعيد بن جبير لما أمر
عمر بن الخطاب أبيّ بن كعب أن يقوم بالناس فى رمضان كان يوتر بهم فيقرأ فى الركعة الأولى
إنا أنزلناه فى ليلة القدر، وفى الثانية بقل يأيها الكافرون ، وفى الثالثة بقل هو الله أحد. وروى
عن علىّ ليس من القرآن شىء مهجور فأوتر بماشئت، وروى النسائى من طريق عاصم الأحول
عن أبى مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاءركعتين ثم صلى ركعة أوتر بها
فقرأ فيها بمائة آية من النساء ثم قال: ما آلوت أن أضع قدمى حيث وضع رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قدميه وأنا أقرأ بماقرأ به رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ والحديث ) أخرجه أيضا أحمد والترمذى وابن ماجه وابن حبان والبيهقى والدار قطنى
والحاكم ومحمد بن نصر
- س ◌ّ ل باب القنوت فى الوتر؟
أى فى بيان مشروعيه القنوت فى الوتر ، والقنوت يطلق على معان . والمراد هنا الدعاء فى
محل مخصوص .
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْخَفِى قَالَنَاأَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ
أَبِ إِسْكَقَ عَنْ بُرَيْدِبِ أَبِ مَرْيَمَ عَنْ أَبِ الْخَوْرَاءِ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَى عَلَى رَسُولُ
الله صَلَّىالله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَتِ أَقُرْهُنْ فِىِ الْوِتْرِ قَلَ ابْنُ جَوَّاسٍ فِىِ
قُوتِ الْوِ اللّهُمَّ أَهْدِى فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِى فِيمَنْ عَفْتَ وَتَوَلَّى فِيَمَنْ تَوَلَيْتَ وَبَارِكْ
لِى فَمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِى شَرَّ مَاقَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضى وَلَا يُقْضَى عَلْيْكَ وَإِنَّهُ لَ يَذَلَّ مَنْ وَاَلَيْتَ
وَلَا يَعْزِ مَنْ عَدَيْتَ تَبَارَ كْتَ رَبْنَا وَتَعَالَيْتَ
(ش) (رجال الحديث) (أبو الأحوص) سلام بن سليم تقدم بالأول صفحة ٢٤٠
و (أبو إسحاق﴾ السبيعى. و﴿بريد بن أبي مريم﴾ مالك بن ربيعة السلولى البصرى، روى

٥٥
ترجمة الحسن بن على
عن أبيه وأنس وابن عباس وأبي موسى الأشعرى وشهر بن حوشب وآخرين . وعنه ابنه يحيى
وشعبة وأبو إسحاق السبيعى وعبدالرحمن بن هرمز وجماعة ، وثقه أبو زرعة وابن معين والنسائى
وأبو حاتم والعجلى . توفى سنة أربع وأربعين ومائة روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه
والترمذى والبخارى فى الأدب و﴿ أبو الحوراء﴾ بحاء وراء مهملتين ربيعة بن شيبان
السعدى البصرى . روى عن الحسن . وعنه ثابت بن عمارة ويزيد بن أبى مريم وأبو يزيد
الزراد ، وثقه النسائى والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والنسائى
وابن ماجه والترمذى . و﴿الحسن بن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف الهاشمى سبط رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وريحانته . روى عن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبيه وأخيه الحسين وهند بن أبى هالة . وعنه ابنه
الحسن وعائشة وعكرمة وابن سيرين وجبير بن نفير وطوائف. كان النبى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم يحبه . فقد روى الترمذى عن أسامة بن زيد قال طرقت النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فى بعض حاجة فقال هذان ((يعنى الحسن والحسين)) ابناى وابنا بنتى اللهم إنى
أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما. وروى أحمد من طريق زهير بن الأحمر قال بينما الحسن بن
على يخطب بعد ماقتل على إذقام رجل من الأزد فقال لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم واضعه فى حبوته يقول من أحبنى فليحبه فليبلغ الشاهد الغائب . وروى البخارى
عن أبى بكر قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر والحسن بن على معه
وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة ويقول إن ابنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين
من المسلمين . وروى أحمد من طريق المبارك بن فضالة قال حدثنا الحسن بن أبى الحسن قال
حدثنا أبو بكرة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالناس وكان
الحسن بن على يثب على ظهره إذا سجد ففعل ذلك غير مرة قالوا له إنك لتفعل بهذا شيئا
مارأ يناك تفعله بأحد قال ابنى هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين، قال فلما ولى
لم يهرق فى خلافته بمحجمة من دم . وروى ابن أبى خيثمة من طريق هارون بن معروف قال
حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال لما قتل علىّ سار الحسن فى أهل العراق ومعاوية فى أهل
الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل له العهد من بعده فكان أصحاب
الحسن يقولون له ياعار أمير المؤمنين فيقول العار خير من النار . ولد رضى الله عنه فى رمضان
سنة ثلاث من الهجرة على الأصح ، وتوفى سنة تسع وأربعين أو خمسين مسموما . قال ابن
سعد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا ابن عون عن عمر بن إسحاق قال دخلت أنا وصاحب لى
على الحسن بن على فقال لقد لفظت طائفة من كبدى وإنى قد سقيت السم مرارا فلم أسق مثل

شرح كلمات القنوت
هذا فأتاه الحسين بن على فسأله من سقاك فأبى أن يخبره
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله علمنى كلمات) يعنى جملا أدعو بهن فى الوتر فهو من إطلاق اسم
الجزء على الكل وهذا لفظ قتيبة . ورواية ابن جواس أقولهن فى قنوت الوتر. وهى رواية
النسائى وابن ماجه (قوله اللهم اهدنى فيمن هديت الخ) بيان للكلمات أى ثبنى على الهداية مع
من هديتهم من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، ففى بمعنى مع أوزدنى من أسباب الهداية
حتى أكون مع الأنبياء ﴿وعافى فيمن عافيت﴾ أى من البلاء والأهواء ﴿ قوله وتولنی
فيمن توليت) أى تولى بالحفظ والرعاية مع من توليتهم ولا تكلنى إلى نفسى ﴿قوله وبارك
لى فيما أعطيت﴾ أى زدنى فيما أعطيتنيه من خيرى الدارين (قوله وقنى شر ما قضيت ) أى
احفظى مما يترتب على ما قضيته علىّ من السخط والجزع . هذا إن أريد بالقضاء القضاء
المبرم إذلابد من نفوذه وإن أريد به المعلق فلا حاجة إلى هذا التأويل ﴿ قوله إنك تقضى ولا
يقضى عليك) أى تحكم بما تريد ولا يحكم عليك لاراد لما قضيت ولا معقب لحكمك. وهو
كالتعليل لما قبله ﴿قوله وإنه لا يذل من واليت) بفتح الياء وكسر الذال أى لا يخذل من واليته
من عبادك فى الآخرة أو مطلقا وإن ابتلى بما ابتلى به وسلط عليه من أهانه ظاهرا لأن ذلك
يزيده رفعة عند الله تعالى ومن ثم وقع الأنبياء ماوقع من المحن كقطع زكريا بالمنشار ﴿قوله
ولا يعز من عاديت﴾ أى لا يكون لمن عاديته عزة فى الدنيا ولا فى الآخرة وإن أعطى
من نعيم الدنيا ما أعطى حيث لم يمتثل أمر الله تعالى ولم يجتنب نهيه. وهذه الزيادة ثابتة فى الحديث.
((وقول، النووى فى الخلاصة إن البيهقى رواها بسند ضعيف وقول ابن الرفعة لم تثبت ((غير) مسلم
لأن البيهقى رواها من طريق إسراءيل بن يونس عن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم عن الحسن
أو الحسين بن على. ورواها أيضا الطبرانى من حديث شريك وزهير بن معاوية عن أبى إسحاق
ومن حديث أبى الأحوص عن أبى إسحاق. قال الحافظ فى التلخيص وقد وقع لنا عاليا جدا
متصلا بالسماع قرأته على أبى الفرج بن حماد أن على بن إسماعيل أخبره أن إسماعيل بن عبدالقوى
أنبأ فاطمة بنت سعد الخير وأنباً فاطمة بنت عبدالله أنبأنا محمد بن عبد الله حدثنا سليمان بن أحمد
حدثنا الحسن بن المتوكل البغدادى حدثنا عفان بن مسلم حدثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق
عن بريد بن أبى مريم عن أبى الحوراء عن الحسن بن على قال علمنى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم كلمات أقولهن فى قنوت الوتر اللهم اهدنى فيمن هديت (الحديث ) مثل
ماساقه الرافعى وزاد ولا يعز من عاديت أه ( قوله تباركت ربنا وتعاليت ﴾ أى تزايد برك
وإحسانك وتنزهت عما لا يليق بك
(فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية القنوت فى الوتر. وظاهره عدم الفرق بين

٨٥
زمن القنوت ومحله
رمضان وغيره . وبه قالت الحنفية والحنابلة . ورواه الترمذى ومحمد بن نصر عن ابن مسعود
ورواه محمد بن نصر عن على وعمر. وحكاه ابن المنذر عن إبراهيم النخعى وأبى ثور . واختار
ابن مسعود وأبو حنيفة أن يكون قبل الركوع. وبه قال سفيان الثورى وابن المبارك وإسحاق
وأهل الكوفة والبراء وأبو موسى وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة وعبدالرحمن بن
أبى ليلى وحميد الطويل. وذهب جماعة إلى أنه يقنت فى الوتر فى النصف الأخير من رمضان فقط منهم على
وابن سيرين وسعيد بن أبى الحسن والزهرى ويحيى بن ثابت ومالك والشافعى واختاره أبو بكر الأثرم
لما رواه محمد بن نصر بإسناد صحيح أن ابن عمر كان لا يقنت فى الصبح ولا فى الوتر إلا فى النصف
الأخير من رمضان. وروى أيضا عن الحسن كانوا يقنتون فى النصف الأخير من رمضان .
وعن محمد بن عمر كنا ونحن بالمدينة نقنت ليلة أربع عشرة من رمضان اهـ. وذهب قتادة إلى أنه
يقنت فى السنة كلها إلا فى النصف الأول من رمضان، وعن بعض الشافعية أنه يقنت فى رمضان
فقط دون بقية السنة . وذهب طاوس إلى عدم مشروعية القنوت فى الوتر. وروى ذلك محمد
ابن نصر عن ابن عمر وأبى هريرة وعروة وابن الزبير . وروى عن مالك مثل ذلك. فقدسئل عن
الرجل يقوم لأهله فى رمضان أيقنت بهم فى النصف الباقى من الشهر فقال لم أسمع أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا أحدا من أولئك قنت وما هو من الأمر القديم وما
أفعله أنا فى رمضان ولا أعرف القنوت قديما . وقال ابن العربى اختلف قول مالك فيه فى
صلاة رمضان قال والحديث لم يصح والصحيح عندى تركه إذ لم يصح عن النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم من فعله ولا قوله اهـ. وفى هذا كله نظر فإنه قد ثبت عنه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم القنوت فى الوتر كما ستعرفه. واختلف من قال بالقنوت فى الوتر فى محله .
فذهب جماعة إلى أنه بعد الركوع منهم أبو بكروعمر وعثمان وعلى وسعيد بن جبير . وهو قول
أحمد . ومشهور مذهب الشافعية. واستدلوا بما رواه البيهقى والحاكم عن الحسن بن على قال
علمنى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى وترى إذا رفعت رأسى ولم يبق إلا
السجود اللهم اهدنى الخ وقال الحاكم حديث صحيح على شرط الشيخين . وذهب ابن مسعود
وسفيان الثورى وابن المبارك وأبو حنيفة وغيرهم من تقدم ذكرهم إلى أنه قبل الركوع.
واستدلوا بما رواه النسانى من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن أبيّ بن كعب أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر بثلاث يقرأ فى الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفى
الثانية قل يأيها الكافرون وفى الثالثة قل هو الله أحد ويقنت قبل الركوع. وبما رواه ابن ماجه
عن أبىّ أيضا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع
وبما أخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق سهيل بن العباس الترمذى قال حدثنا سعيد بن سالم
(م ٨ - المنهل العذب المورودج - ٨)

٥٨
التكبير للقنوت ورفع اليدين فيه
القداح عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يوتر بثلاث ركعات ويجعل القنوت قبل الركوع. وبما أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن ابن عباس
قال أوتر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بثلاث فقنت منها قبل الركوع، وعن ابن عمر
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يوتر بثلاث ركعات ويجعل القنوت قبل الركوع
رواه الطبرانى فى الأوسط. ولامنافاة بين روايات القنوت بعد الركوع وقبله فى الوتر لأن هذا
مز، باب المباح فيجوز القنوت فيه بعده وقبله لورود كل عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم.
وروى ابن نصر عن حميد قال سألت أنسا عن القنوت قبل الركوع وبعد الركوع فقال كنا
نفعل قبل وبعد . ومنقال بالقنوت فی الوتر قال یکبر ویرفع يديه قبله . فقد روى محمد بن نصر
عن على أنه كبر فى القنوت حين فرغ من القراءة وحين ركع. وفى رواية كان يفتح القنوت
بتكبيرة . وقال أيضا كان عبدالله بن مسعود يكبر فى الوتر إذا فرغ من قراءته حين يقنت وإذا
فرغ من القنوت. وعن البراء أنه كان إذا فرغ من السورة كبر ثم قنت. وعن أحمد إذا كان
يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة . وكان سعيد بن جبير يقنت فى رمضان فى الوتر
بعد الركوع إذا رفع رأسه كبر ثم قنت. وروى محمد بن نصر أيضا عن الأسود أن عبد الله كان
يرفع يديه فى القنوت إلى صدره . وقال كان أبو هريرة يرفع يديه فى قنوته فى شهر رمضان .
وروى البيهقى عن أنس أنه رفع يديه فى القنوت
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذى وابن خزيمة وابن حبان
والحاكم والدار قطنى والبيهقى من طريق يزيد عن أبى الحوراء. وتوقف ابن حزم فى صحة حديثه
عن الحسن فقال هذا الحديث وإن لم يكن مما يحتج به فإنا لم نجد فيه عن النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم غيره والضعيف من الحديث أحب إلينا من الرأى كما قال أحمد بن حنبل اهـ
ورواه البيهقى أيضا من طريق موسى بن عقبة عن عبد الله بن على عن الحسن، وزاد بعدقوله تباركت
وتعاليت وصلى الله على النبى محمد. قال النووى فى شرح المهذب إنها زيادة بسند صحيح أو
حسن اهـ. وردّه الحافظ فى التلخيص بأنه منقطع، فإن عبد الله بن على لم يلحق الحسن بن على
رضى الله عنه اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَدِ النُِّىُّ ◌َازُهَيْرُ نَا أَبُو إِسْحَقَ بِاسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ فى
آخره قَلَ هُذَا يَقُولُ فِى الْوَثْرِ فِى الْقُوتِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَقُولَهُنَّ فِى الْوِثْرِ. أَبُو الْحَوْرَاءَ رَبِيَةُ
ابْنُ شَيْبَانَ

٥٩
الدعاء بعد الوتر
﴿ش) غرض المصنف من ذكر هذه الرواية بيان الفرق بين رواية أبى الأحوص عن
أبى إسحاق ورواية زهير بن معاوية عنه. فقد قال أبو الأحوص فى روايته أقولهن فى الوتر نجعلها
من كلام الحسن ، وقال زهير فى روايته يقولها فى الوتر فى القنوت جعلها من كلام أبى الحوراء
﴿زهير) بن معاوية تقدم بالأول صفحة ١١٢ (قوله بإسناده) أى إسناد أبى إسحاق
السبيعى فى الحديث السابق ، وهو عن يزيد بن أبى مريم عن أبى الحوراء عن الحسن (قوله
قال فى آخره قال هذا الخ﴾ أى قال زهير بن معاوية فى آخر حديثه قال الحسن هذا أى
دعاء القنوت يقوله الحسن فى قنوت الوتر . قال الحافظ فى التلخيص : نبه ابن خزيمة
وابن حبان على أن قوله فى قنوت الوتر تفرد به أبو إسحاق عن يزيد بن أبى مريم وتبعه ابناه
يونس وإسراءيل، قالا ورواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبى إسحاق وابنيه فلم يذكر فيه
القنوت ولا الوتر وإنما قال كان يعلمنا هذا الدعاء اهـ. ورواية زهير أخرجها الطبرانى كما
تقدم والبيهقى
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَدٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عَمْرِوِ الْفَزَارِىِّ عَنْ
عَبْد الْنِ بْنِ الْخَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَلِّ بْنِ أَبِ طَالِبٍ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمُ كَانَ يَقُولُ فِ آخِرِ وِثِهِاللَّهُمْ إِى أَعُوذُ بِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمَا قَاتِكَ
مِنْ عُقُوبَتَكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَأُحْصَى تَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَ أَتَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ أَبُو
دَاوُدَ هِشَامٌ أَقْدَمُ شَيْخِ لَدٍ، وَلَغَى عَنْ بَحَ بْنِ مَعِيِنِ أَّهُ قَالَلْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمّدِ بْنِ سَةَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿ هشام بن عمر و الفزارى) روى عن عبدالرحمن بن الحارث.
وعنه حماد بن سلمة . وثقه ابن معين وقال لم يرو عنه غير حماد بن سلمة ، ووثقه أحمد وأبو حاتم ،
وقال شيخ قديم وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه .
والفزارى نسبة إلى فزارة قبيلة من غطفان و﴿ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو محمد المدنى. روى عن عمروعثمان وعلى وأبى هريرة وعائشة.
وعنه أولاده أبوبكر وعكرمة والمغيرة وهشام بن عمرو وجماعة. اختلف فى صحبته . قال البغوى
ولد فى عهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا أحسبه سمع منه. وقال العجلى تابعى ثقة
وقال الدار قطنى جليل يحتج به . توفى فى خلافة معاوية . روى له البخارى وأبو داود والنسائى
وابن ماجه والترمذى

٦٠
ما يدل على أن قنوت الوتر قبل الركوع
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فى آخر وتره) أى بعد السلام منه كما فى رواية، قال ميرك وفى
إحدى روايات النسائى كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه اللهم إنى أعوذ برضاك
من سخطك الحديث اهـ من المرقاة (قوله أعوذ برضاك من سخطك الخ﴾ أى أتحصن بفعل
ما يوجب رضاك مما يوجب سخطك وبفعل مايوجب عفوك مما يوجب عذابك (قوله وأعوذ
بك منك) أى أتحصن بذاتك من عذابك. وفيه إشارة إلى قوله تعالى ففروا إلى الله وقوله ويحذر كم
الله نفسه أى عقوبته (قوله لا أحصى ثناء عليك) أى لا أستطيع أن أحصى نعمك التى تستحق
بها التناء عليك قال تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها (قوله أنت كما أثنيت على نفسك)
أى أنت ثابت على الأوصاف الجليلة والكمالات التى أثنيت بها على ذاتك . فضمير المخاطب مبتدأ
خبره محذوف . والكاف بمعنى على وما موصوفة . وفى هذا اعتراف منه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم بالعجز عن تفصيل الثناء ورده إلى اللّه تعالى المحيط علمه بكل شىء جملة وتفصيلا
﴿قوله أنه قال لم يرو عنه الخ﴾ أى لم يرو عن هشام بن عمرو غير حماد بن سلمة. وهذا يقتضى
أن هشاما غير معروف. وقد علمت أنه وثقه غير واحد فارتفعت جهالته . وفى هذا الحديث
دلالة على مشروعية القنوت فى الوتر بهذا الدعاء. وفى القنوت أدعية أخرى يأتى ذكر بعضها
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه والترمذى ومحمد بن نصر والبيهقى والحاكم
والدارمى وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان
﴿ص﴾ قَالْ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ عَرُوبَةَ عَنْ قَدَةً
عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبْرَى عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِّبْنِ كَعْبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّالله تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَتَ يَعِى فِىِ الْمِثْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ
﴿ش) أشار بهذا التعليق والتعاليق التى بعده إلى بيان محل القنوت (قوله يعنى فى الوتر
قبل الركوع﴾ هذه العناية من أحد الرواة: ويحتمل أن تكون من المصنف. وهذا التعليق
وصله محمد بن نصر قال حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس ثنا سعيد. ثم قال ومرة قال إسحاق
ثنا فذكر السند إلى قوله عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبيّ بن كعب فذكر الحديث سواء
ثم قال ويقنت قبل الركوع، ووصله الدار قطنى من طريق عيسى بن يونس إلى آخر السند بذكر
القنوت، قال فيه أبىّ وكان يقنت قبل الركوع وكان يقول إذا سلم سبحان ربى القدوس مرتين
يسرهما وفى الثالثة يجهر بها ويمد بها صوته