النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
أقوال العلماء فى سجدات التلاوة
مواضع السجود أربعة عشر. وهو قول لابن وهب وهى ماذكر بإسقاط ثانية الحج، وقالوا
هى سجدة الصلاة لأنها مقرونة بالأمر بالركوع والمعهود فى مثله من القرآن كونه من أوامر
ماهو ر کن الصلاة بالاستقراءنحو واسجدی وار کعی مع الرا کعین . قال الزيلعی يدل لنا ماروى
عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا سجدة التلاوة فى الحج هى الأولى والثانية سجدة الصلاة
وقرانها بالركوع يؤيد ما روى عنهما اهـ. وأخرج الطحاوى من طريق الثعلى عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال فى سجود الحج الأول عزيمة والآخر تعليم اهـ. وبمثل قول الحنفية
قالت الشافعية والحنابلة والهادوية وداود إلا أنهم أثبتوا ثانية الحج وأسقطوا سجدة ص وقالوا
هى سجدة شكر لا سجدة تلاوة . وقال مالك وجمهور أصحابه إن مواضع السجود أحد عشر ليس
فى المفصل منها شىء ولا ثانية الحج. وبه قال ابن عباس وابن عمر والشافعى فى القديم. ويدل لهم
ما رواه ابن ماجه من طريق عثمان بن فائدعن عاصم بن رجاء بن حيوة عن المهدى بن عبدالرحمن
ابن عيينة بن خاطر قال حدثتنى عمتى أم الدرداء عن أبى الدرداء قال سجدت مع النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شىء. الأعراف والرعد
والنحل وبنى إسراءيل ومريم والحج وسجدة الفرقان وسليمان سورة النمل والسجدة وفى ص
وسجدة الحواميم . وهو ضعيف لأنه من طريق عثمان بن فائد وفيه مقال قال ابن عدى عامة
ما يرويه ليس بمحفوظ وقال ابن حبان يأتى بالمعضلات لا يجوز الاحتجاج به وقال أبو نعيم
روى عن الثقات المناكير
﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والدار قطنى والحاكم والبيهقى، وفى سنده عبدالرحمن
ابن منين ، وفيه مقال كما تقدم لكن حسنه المنذرى والنووى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوَدَ رُوِىَ عَنْ أَبِ الدّرْدَاِ عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
وَسَلَمَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَإِسْتَدُهُ وَاه
﴿ش﴾ هذه الرواية أخرجها ابن ماجه والترمذى من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد
ابن أبى هلال عن عمر الدمشقى عن أم الدرداء عن أبى الدرداء أنه قال سجدت مع رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إحدى عشرة سجدة منها التى فى النجم (قوله وإسناده واه) أى
ضعيف لأن فى سنده سعيد بن أبى هلال وفيه مقال وعمر الدمشقى وهو مجهول وقال الترمذى
حديث أبى الدرداء حديث غريب لانعرفه إلا من حديث سعيد بن أبى هلال عن عمر الدمشقى اهـ
﴿ص﴾ حَدْتَ أَحَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ نَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَفِ ابْنُ لَيْعَةَ أَنَّ مِشْرَحَ

٢٢
دليل من قال إن فى سورة الحج سجدتين
أبْنَ هَنَ أَبَا الْصْعَبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ قَالَ قُلْتُ لِرَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ فِ سُورَةِ الْحَجّ سَبْدَانِ قَالَ فَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ هُمَ فَلاَ يَقْرَأُهمَا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (ابن وهب) عبد الله و(ابن لهيعة) هو عبدالله. و(مشرح)
بكسر فسكون ﴿بن هاعان) المعافرى المصرى. روى عن عقبة بن عامر وسليم بن عمرو والمحرر بن
أبى هريرة وعنه خالد بن عبيد وعبد الكريم بن الحارث والوليد بن المغيرة والليث بن سعد، وثقه ابن
معين وقال ابن حبان فى الثقات يخطى ويخالف، وقال فى الضعفاء يروى عن عقبة منا كير لا يتابع عليها
والصواب ترك ما انفردبه . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى فى خلق أفعال العباد
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فى سورة الحج سجدتان) على تقدير همزة الاستفهام وفى بعض
النسخ التصريح بها. وفى رواية الترمذى فضلت سورة الحج لأن فيها سجدتين (قوله ومن
لم يسجدهما فلا يقرأهما﴾ يعنى من لم يرد السجود فلا يقرأهما لأنه لوقرأهما ولم يسجد فقد
خالف ما ندب إليه الشارع . وفى المصابيح من لم يسجدهما فلا يقرأها بالإفراد أى لا يقرأ
السورة بتمامها . ويحتمل أن المراد فلا يقرأ آية السجدة فيراد به جنس السجدة ، والصواب
النسخة الأولى، فإذا قرأ وايسجد كان آثما على القول بوجوب سجود التلاوة وتاركا للسنة على
القول بسنيته كما يأتى بيانه (وفى الحديث) دلالة لمن يقول إن سورة الحج فيها سجدتان وهو وإن كان
ضعيفا لأن فى سنده ابن لهيعة ومشرح وفيهما مقال إلا أنه جاء ما يقويه. فقد روى الطحاوى عن
عبد الله بن ثعلبة قال صلى بنا عمر بن الخطاب الصبح فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين. وأخرج
مالك فى الموطأ عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج
فسجد فيها سجدتين ثم قال هذه السورة فضلت بسجدتين . وروى الطحاوى عن صفوان بن
محرز أن أباموسى الأ شعری سجد فى الحج سجدتین . وروی مثله عن عبد الله بن دینار عن
ابن عمر. وروى عن يزيد بن خمير قال سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير وخالد بن معدان
يحدثان عن جبير بن نفير أنه رأى أباالدرداء سجد فى الحج سجدتين . وهذه وإن كانت آثارا
لكن ليس الرأى فيها مجال
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والحاكم والدار قطى والبيهقى والترمذى وقال حديث
ليس إسناده بذاك القوى واختلف أهل العلم فى هذا . فروى عن عمر بن الخطاب وابن عمر
أنهما قالا فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين . وبه يقول ابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق
ورأى بعضهم فيها سجدة. وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة اهـ

٢٣
دليل من قال بعدم السجود فى المفصل ورده
باب من لم ير السجود فى المفصل
أى فى بيان دليل من قال لاسجود فى المفصل
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَدُ بْنُ رَافِعٍ نَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِ قَالَ مَّدٌ رَيْتُهُ بِمَكََّ نَا أَبُوقُدَامَةَ عَنْ
مَطَرِ الْوَرَاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ أَبْنِ عَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِه وَسَمَ
لم يسجدْ فى شَىْءُ منَ الْمُفَصَّل مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أزهر بن القاسم) الراسى أبو بكر البصرى. روى عن أبى قدامة
الحارث بن عبيدوهشام الدستوائى والمثنى بن سعيد. وعنه أحمد وإسحاق ومحمود بن غيلان ومحمد بن
رافع وآخرون. وثقه أحمد والنسائى. وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به وذكرهابن حبان
فى الثقات وقال يخطئ، وقال فى التقريب صدوق من التاسعة . روى له أبوداود والنسائى وابن
ماجه (قوله قال محمد رأيته بمكة ﴾ أى قال محمد بن رافع رأيت أزهر بمكة ، ولعله أتى بها لدفع
ما يتوهم من أنه ما اجتمع عليه . و ﴿مطر الوراق) هو ابن طهمان أبورجاء الخراسانى السلمى
روى عن عكرمة وعطاء وحميد بن هلال ورجاء بن حيوة وشهر بن حوشب وكثيرين. وعنه
إبراهيم بن طهمان والحمادان وروح بن القاسم وسعيد بن أبى عروبة وشعبة وجماعة . ضعفه ابن
معين وابن سعد وقال العجلى صدوق وقال أبوبكر البزار لا بأس به وقال أبوداود ليس عندى
بحجة ولا يقطع به فى حديث إذا اختلف وقال الساجى صدوق يهم وقال ابن حبان ربما أخطأ
قيل مات سنة خمس وعشرين ومائة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث) ﴿قوله لم يسجد فى شىء من المفصل الخ) احتج به مالك ومن وافقه على
أنه لاسجود فى المفصل ، لكن الحديث ضعيف لأنه من طريق أبى قدامة وهو ضعيف قال فيه
ابن حبان كان ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفرد وقال الساجى عنده
منا كير وضعفه ابن معين وقال أبو حاتم ليس بالقوى يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أحمدمضطرب
الحديث، وفيه أيضا مطر الوراق وتكلم فيه بعضهم كما علمت وقد عيب على مسلم إخراج حديثه
وعلى تقدير صحته فتقدم رواية من أثبت السجود فى المفصل كما سيذكره المصنف بعد إذا لمثبت
مقدم على النافى ولعل ابن عباس لم يطلع على سجوده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى
المفصل فقال بما علم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى
﴿ص) حَدْتَ مَّاُ بْنُ الَّرِىِّ ◌َاوَ كِيْعٌ عَنِ ابْنِ أَبِ ذِئْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْلِبْنِ

٢٤
أقوال العلماء فى السجود فى سورة النجم
فُسَيْطِ عَنْ عَالِ بْنِ يَسَارِ عَنْ زَيْدِ بْنْ ثَابِتِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى رَسُول الله صَلَى اللهُ تَعَالَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَالَّْمِ قَلَمْ يَسْجُدْ فِهَا
﴿ش﴾ ﴿ابن أبى ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب و﴿يزيد بن عبد الله بن قسيط)
بضم القاف ابن أسامة بن عمر الليثى أبو عبد الله المدنى الأعرج. روى عن أبى هريرة وابن عمر
وابن المسيب ومحمد بن أسامة وعطاء بن يسار وغيرهم. وعنه ابناه عبد اللّه والقاسم ومالك وابن
إسحاق والليث بن سعد وآخرون ،وثقه النسائى وابن حبان وابن عبد البر وابن سعد وقال كان
كثير الحديث، وقال ابن معين ليس به بأس. مات بالمدينة سنة اثنتين وعشرين ومائة. روى له الجماعة
﴿ معنى الحديث ) ﴿ قوله قرأت على رسول الله النجم الخ) من أدلة من قال إن
المفصل لاسجود فيه ومن قال لاسجود فى آخر النجم خاصة وهو قول عطاء وأبى ثور والحسن
البصرى وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعكرمة وطاوس . وأجاب عنه من قال بالسجود
فى المفصل وبالسجود فى النجم بأن تركه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السجود لاحتمال أنه
كان غير متطهر حينئذ أو أن الوقت كان وقت كراهة أو أنه لم يسجد لبيان الجواز . قال فى الفتح
وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعى اه ويؤيده ما ذكره المصنف بعد من أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد فيها ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والبيهقى
والنسائى وأحمد والترمذى والدار قطنى
﴿ص) حَدَّثَ ابْنُ السَّرْحِ أَنَا ابْنُ وَهْبِ نَاأَبُو صَغْرٍ عَنِ ابْنِ قَُيْطِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ
زَيْدِ بْنِ قَابِتٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ النّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ بَعْنَاهُمَالَ أَبُو دَاوُدَ
وَكَانَ زَيْدُ اْإِمَامَ فَلَمْ يَسْجُدْ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو صخر) هو حميد بن زياد بن أبى المخارق المدنى الخراط .
روى عن أبى صالح السمان وسلمة بن دينار ونافع وكريب ومكحول وجماعة . وعنه حيوة
ابن شريح وعبد الله بن وهب ويحيى القطان وحاتم بن اسماعيل، وثقه الدار قطنى وقال أحمد
لا بأس به وضعفه النسائى وابن معين . قيل مات سنة تسع وثمانين ومائة . روى له
مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب ، و﴿ خارجة بن زيد بن
ثابت) الأنصارى. روی عن أبيه أسامة بن زيد وسهل بن سعد . وعنه ابنه سلمان وابنا

٢٥
قارئُّ السجدة كالإمام للمستمع
أخويه سلمان بن زيد بن ثابت وقيس بن سعد بن زيد والزهرى وعثمان بن حكيم وجماعة، وثقه
العجلى وابن سعد وقال كان كثير الحديث، وقال أبو الزناد كان أحد الفقهاء السبعة ﴿المعنى)
﴿قوله بمعناه) أى معنى حديث ابن أبى ذئب السابق. ولا يقال إن فى سند الحديث اضطرابا لأن
ابن قسيط رواه مرة عن عطاء وأخرى عن خارجة لاحتمال أن يكون لابن قسيط فيه شيخان
﴿قوله وكان زيد الإمام فلم يسجد) بنصب الإمام خبر كان والمراد أن زيدا كان هو القارئ
وأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسمع فلم يسجد. وأراد المصنف بهذا الجواب
عن عدم سجود النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . قال الترمذى حديث زيد بن ثابت
حديث حسن صحيح . وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث فقال إنما ترك النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم السجود لأن زيد بن ثابت حين قرأ فلم يسجد لم يسجد النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم . وروى الشافعى مرسلا عن عطاء بن يسار أن رجلا قرأ عند النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسجد فسجد النبي ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد فلم يسجد
النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله قرأ فلان عندك السجدة فسجدت وقرأت
فلم تسجد فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كنت إمامنا فلو سجدت سجدت . وروى
ابن أبى شيبة من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم قال إن غلاما قرأ عند النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم السجدة فانتظر الغلام النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما لم يسجد
قال يارسول اللّه ليس فى هذه السجدة سجود قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على
ولكنك كنت إمامنا ولو سجدت لسجدنا ( ورواية أبى صخر ) أخرجها الطبرانى والدار قطنى
عنه عن يزيد بن قسيط عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال عرضت النجم على رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يسجد منا أحد . قال أبو صخر وصليت وراء عمربن
عبد العزيز وأبى بكر بن حزم فلم يسجدا فيها ﴿والحديث) أخرجه أيضا البيهقى
® باب من رأى فيها سجودا
أى باب فى دليل من رأى فى النجم سجودا وكذا غيرها من المفصل
﴿ص﴾ حَدَّ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ نَاشُعَةُ عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَدِ اللهِ أَنْ
رَسُولَ الله صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ فَأَ سُورَةَ الَّجْمِ فَجَدَ فِيهَا وَمَا يَقِ أَحَدٌ
مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفَّا مِنْ حَصّا أَوْ تُرَبِ فَرَفَهُ إِلَى وَجْهِ وَقَالَ
(م ٤ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

٢٦
السجود فى المفصل
يَكْفِيِ هِذَا قَالَ عَبْدُ الله فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذلكَ قُلَ كَافْرَاً
﴿ش﴾ ﴿قوله قرأ سورة النجم) وكان ذلك بمكة كماصرح به فى رواية للبخارى عن غندر
وهى أول سورة نزلت فيها آية السجدة كمافى رواية للبخارى عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود.
قال أول سورة أنزلت فيها سجدة النجم الخ (قوله فسجد فيها) أى سجد عقب الفراغ منها وفى نسخة
فسجد بها أى بسبب تلاوتها (قوله وما بقى أحد من القوم إلا سجد) المراد بالقوم الإنس
والجن مؤمنهم ومشركهم كما فى رواية للبخارى عن ابن عباس وفيها أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس.
وسجد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم امتثالا لأمرالله تعالى بالسجود فى قوله تعالى فاسجدوا
لله واعبدوا، وشكرا للنعم العظيمة المعدودة فى السورة، وسجد المؤمنون تبعا له صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم، وسجد المشركون لسماع أسماء آلهتهم من اللات والعزى أولما ظهر
من سطوة سلطان العز وسطوع الأنوار العظيمة والكبرياء من توحيد الله عزّ وجلّ وصدق
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى لم يبق لهم شك ولا أثر جحود واستكبار إلا
من كان أشقى القوم وأطغاهم وهو من أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه . قال
القاضى عياض أما مايرويه الأخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما أجرى اللّه عزّ وجلّ على
لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الثناء على آلهة المشركين فباطل لا يصح
فيه شىء من جهة النقل ولا من جهة العقل لأن مدح إله غير الله عزّ وجلّ كفر لا يصح نسبة
ذلك إلى لسان نى ولا أن يمر به الشيطان على لسان نبي ولا يصح تسلط الشيطان على ذلك لأنه
داعية إلى الشك فى المعجزة وصدق الرسول اهـ (قوله فأخذ رجل الخ﴾ هو أمية بن خلف كما فى
رواية للبخارى فى كتاب التفسير عن ابن مسعود. وقيل هو المطلب بن أبى وداعة كما رواه النسائى
عنه قال قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم النجم فسجد وسجد من معه فرفعت
رأسى وأبيت أن أسجد ولم يكن يومئذ أسلم المطلب. ويمكن الجمع بينهما بأن كلا من أمية
ابن خلف والمطلب لم يسجد وأن ابن مسعود لم ير المطلب ورأى أمية فأخبر عمن رآه، أوخص
ابن مسعود أمية بالذكر لأنه هو الذى أخذ كفا من التراب أو الحصى دون الآخر. ويؤيده
ما أخرجه ابن أبى شيبة عن أبىّ قال سجدوا فى النجم إلارجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة
﴿قوله يكفينى هذا) يعنى عن السجود على الأرض، وصنع ذلك كبرا أوظنا منه أن المقصود
منه التواضع والانقياد لله تعالى بوضع أشرف الأعضاء على الأرض (قوله فلقد رأيته بعد
ذلك قتل كافرا﴾ وذلك يوم بدر (وفى هذا الحديث) الرد على من قال إن المفصل لاسجود

٢٧
السجود فى سورتى الانشقاق والقلم
فيه التلاوة، وعلى من قال إن النجم لاسجود فيها، ورد لقول ابن القصار إن الأمر بالسجود
فى النجم ينصرف إلى الصلاة لا إلى سجود التلاوة، فإنه صريح فى أن السجود كان للتلاوة
كما يؤيده سجود المشركين معه. وفيه دليل على أن السامع لآية السجدة يسجد وسيأتى بيانه
فی حدیث ابن عمر
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والبيهقى وكذا النسائى مختصرا وأخرجه
الحاكم من طريق يحيى بن زكريا عن أبيه عن أبى اسحاق عن الأسود عن عبد الله قال
أول سورة قرأها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الناس الحج حتى إذا قرأها
سبجود فسجد الناس إلا رجلا أخذ التراب فسجد عليه فرأيته قتل كافرا . قال الحاكم هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين بالإسنادين جميعا ولم يخرجاه إنما اتفقا على حديث شعبة عن أبى اسحاق
عن الأسود عن عبد الله أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ والنجم فذكره بنحوه
وليس يعلل أحد الحديثين الآخر فإنى لا أعلم أحدا تابع شعبة على ذكره النجم غير قيس
ابن الربيع والذى يؤدى إليه الاجتهاد صحة الحديثين اهـ
باب السجود فى إذا السماء انشقت واقرأً
أى باب فى بيان ثبوت سجود التلاوة فى سورتى إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَاسُفْيَانُ عَنْ أَبُّوبَ بْن مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَ عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلْيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَى إِذَا الَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ
وَأَقْرَأَبِسْمِ رَبَّكَ الَّذِى خَلَقَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (سفيان) بن عيينة كمافى رواية الترمذى وابن ماجه. و ﴿عطاء
ابن ميناء) بكسر الميم والمد المدنى ويقال البصرى مولى ابن أبي ذباب الدوسى . روى عن
أبى هريرة . وعنه سعيد المقبرى وعمرو بن دينار والحارث بن عبد الرحمن وأيوب بن موسى
وغيرهم ، قال فى التقريب صدوق من الثالثة. وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن عيينة من
المعروفين عن أبى هريرة روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله سجدنا مع رسول اللّه الخ) فيه دليل لمن قال بثبوت سجود التلاوة
فى المفصل . قال الترمذى والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يرون السجود فى إذا السماء
انشقت واقرأ باسم ربك اهـ. وهذا الحديث يعارض حديث ابن عباس المتقدم أن النبى صلى

٢٨
السجود فى الانشقاق
الله عليه وآله وسلم لم يسجد فى شىء من المفصل منذ تحول إلى المدينة لأن إسلام أبى هريرة
كان سنة سبع من الهجرة. وحديث أبى هريرة مثبت وحديث ابن عباس ناف والمثبت مقدم
على النافى. على أن حديث ابن عباس ضعيف لأنه من رواية أبى قدامة وفيه مقال كما تقدم ، قال
ابن عبد البر هو منكر لأن أباهريرة الذى روى سجوده فى المفصل لم يصحب النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا بالمدينة وقد روى عنه الثقات أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم سجد فى النجم اهـ. ولا يقال إن حديث أبى هريرة أيضا ضعيف لأنه من طريق عبد اللّه
ابن ميناء وهو مجهول كما قال ابن القطان . لأنه روى من طرق أخرى : فقد رواه النسائى من
طريق المعتمر عن قرة عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير
منهما صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك . وروى أيضا
من طريق عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام
عن أبى هريرة قال سجدنا مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى إذا السماء انشقت واقراً
باسم ربك . وروى مسلم من طريق يزيد بن حبيب عن صفوان بن سليم عن عبدالرحمن الأعرج
مولى بنى مخزوم عن أبى هريرة أنه قال سجدنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك ( وبهذا) تعلم رد قول من قال إن عمل أهل المدينة استمر
بعد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ترك السجود فى المفصل. وفى بعض النسخ
زيادة نصها ( قال أبوداود أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر وهذا السجود من رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم آخر فعله ،
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والترمذى والبيهقى وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا الْعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِ قَالَ نَبَكْرٌ عَنْ أَبِ رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ
مَعَ أَبِ هُرَيْرَةَ الَمَةَ فَرَأَ إِذَا الَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ فَجَدَ فَقُلْتُ مَا هذه السَّجْدَةُ قَالَ سَجَدْتُ
وَ خَلْفَ أَبِ الْقَاسِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فَلَ أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا خَّى أَلْقَهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (المعتمر) بن سليمان تقدم بالأول صفحة ٢٥٨، وأبوه سليمان
ابن طرخان تقدم بالثانى صفحة ١٠٧. و﴿بكر) بن عبد الله المزنى. تقدم بالأول صفحة ١٩٨
و﴿أبو رافع﴾ نفيع الصائغ تقدم بالثانى صفحة ٢٧٧
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله العتمة ﴾ أى العشاء الآخرة ﴿قوله فسجد) أى سجدة التلاوة
حال الصلاة ( قوله ماهذه السجدة) استفهام إنكارى، وفى رواية للبخارى عن أبى سلمة قال

٢٩
أقوال العلماء فى قراء سورة فيها سجدة فى الصلاة
رأيت أبا هريرة قرأ إذا السماء انشقت فسجد بها، فقلت ياأبا هريرة ألم أرك تسجد قال لو لم أر
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يسجد لم أسجد (قوله حتى ألقاه) أى حتى أموت وألقى
النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية للنسائى عن أبى رافع قال صليت خلف أبى هريرة
صلاة العشاء يعنى صلاة العتمة فقرأ سورة إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما فرغت قلت
يا أبا هريرة هذه سجدة ماكنا نسجدها قال سجد بها أبو القاسم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأنا خلفه فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفى هذا)
دلالة على مشروعية قراءة سورة فى الصلاة فيها آية سجدة . ومشروعية سجود التلاوة فى الصلاة
ويؤيده رواية ابن خزيمة عن أبى الأشعث عن المعتمربهذا السند بلفظ صليت خلف أبى القاسم
فسجد بها. وأخرجه أبو عوانة من طريق يزيد بن هارون عن سليمان بلفظ صليت مع أبى القاسم
فسجد فيها . وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ولم يفرقوا بين صلاة الفريضة والنافلة ولا بين السرية
والجهرية ولا بين الإمام والفذ. وذهب مالك فى رواية ابن القاسم عنه وكذا أصحابه إلى أنه
يكره للإمام والفذ القراءة بالسجدة فى الفريضة مطلقا، وحديث الباب ظاهر فى خلاف ماذهبوا
إليه . وروى أشهب عن مالك أنه يكره إلا أن يكون وراءه عدد قليل لا يخلط عليهم إذا سجد
وروى عنه ابن وهب لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة فى فريضة . وذهب أبو حنيفة وأحمد
وابن حبيب من المالكية إلى أنه يكره له فى السرية خشية التخليط فيها على المأمومين دون
الجهرية لأمن التخليط فيها. لكن يرده ما رواه أحمد عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم
سجد فى الركعة الأولى من صلاة الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة وتقدم للمصنف نحوه
يلفظ أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد فى صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه
قرأ تنزيل السجدة. ولاحجة لهم فى قول أبى رافع لأبى هريرة فى حديث الباب ما هذه السجدة
ولا فى قول أبى سلمة له فى رواية البخارى ألم أرك تسجد لأنهما لم ينكرا عليه بعدأن أعلهما بما
وقع منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك . قال ابن
عبد البر وأى عمل يدعى مع مخالفة المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدين
بعده اهـ. وذهب القاسم والهادى والمؤيد بالله إلى أنه لا سجود التلاوة فى الفرض فإن سجد
بطلت صلاته. واستدلوا بما يأتى للمصنف فى ((باب فى الرجل يسمع السجدة وهوراكب، عن
ابن عمر قال كانرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ علينا السورة فى غير الصلاة
فيسجدونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لوضع جبهته . ورد بأنه لا يدل على ذلك لأن سجوده
فى غير الصلاة لا ينافى سجوده فيها الثابت بالأدلة الصحيحة . على أن استدلالهم بالحديث نظرا إلى
المفهوم وهو لا يعارض المنطوق

٣٠
الخلاف فى سجدة ص
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبخارى والنسائى، والبيهقى وأخرجه مالك فى الموطأ عن
أبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد فيها. وأخرجه البخارى بلفظ تقدم
باب السجود فیص
أی فی بیان ثبوت سجود التلاوة فى سورة ص
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاوُ هَيْبُ نَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَس ◌َقَالَ
◌َيْسَ صَ مِنْ عَزَائِ الُّجُودِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَ سُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ
يَسْجُدُ فِيهَاَ
﴿ش﴾ (وهيب) بن خالد و( أيوب) السختياني (قوله ليس ص من عزائم السجود) أى ليس
فعل سجدة ص من عزائم السجود فالتذكير باعتبار الفعل أو لأن السجدة بمعنى السجودوص بالسكون
كماقرى فى السبع أو بالضم من غير تنوين على الشذوذاسم ليس وهو منوع من الصرف للعلمية والتأنيث
وقد تكتب ثلاثة أحرف كماقاله ابن حجر، والأول هو الأولى كما عليه الجمهور من القراء. والعزائم
جمع عزيمة وهى فى الأصل عقد القلب على إمضاء الشىء، وفى اصطلاح الفقهاء الحكم الثابت بالأصالة
وتستعمل فى الفرائض والسنن واستعمالها فى الفرائض أكثر، وهى هنا مستعملة فى السنن، والمرادأن
سجدة ص ليست من السجدات المؤكدة . وبه استدل الشافعى على أن سجدتها ليست من سجدات
التلاوة ، وإنما هى سجدة شكر يسجدها خارج الصلاة، فإن سجدها فيها فسدت . وبهذا قال أحمد
فى المشهور عنه . وروى مثله عن عطاء وعلقمة وقالوا فى قول ابن عباس رأيت النبي صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد فى ص فقال سجدها يعنى للشكر كما صرح به فى رواية النسائى
عن ابن عباس قال إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد فى ص فقال سجدها داود
توبة ونحن نسجدها شكرا ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وسفيان وابن المبارك
وإسحاق والجمهور إنها سجدة تلاوة . لما رواه الطحاوى بسنده عن أبى سعيد أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد فى ص وحدثنا على بن شيبة بسنده عن مجاهد قال
سئل ابن عباس عن السجدة فى ص فقال أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وقد رأيت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يسجد فيها فقول ابن عباس ليس من عزائم
السجود هو رأى له وليس من قول النبى صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم اه وأجابوا عن حديث

٣١
السجود فی ص
النسائى بأن كونها توبة وشكرا لاينافى كونها سجدة تلاوة وعزيمة لأن العبادات كلها شكر لله
تعالى، قال الطحاوى بعد كلامه السابق فعلم من هذا أن السجدة ههنا ليست لمجرد الشكر بل للتلاوة
والشكر جميعا ولا يستلزم كونها شكرا أن لا تكون للتلاوة لعدم المنافاة بينهما اه وقالوا العمل
بفعل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مقدم على العمل بقول ابن عباس. على أن حديث
النسائى ضعفه البيهقى كما ذكره الزيلمى فلا تقوم به حجة ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد
والبخارى والبيهقى والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
﴿(ص) حَدَّثَ أَحَدُ بْنْ صَالٍ تَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْرَبِ عَمْرُ و يَعْنِى أَبْنَ الْخَارِثِ عَنِ ابْن
أَبِ هِلَالٍ عَنْ عِيَضِ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِ سَرْحٍ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخَدْرِىِّ أَنَّهُقَالَ
قَرَأْ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَهُوَ عَلَى الْبَرَ صَّ فَلَابَلَغَ السَّجْدَةَ
نَوَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ الَّاسُ مَعَهُ فَلَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأْهَا فَأَ بَغَ السَّحْدَةَ لَشَرَّنَ النَّاسُ
السُّجُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هِىَ تَوْبَةُ نَيَ وَلَكِنّ
رَأَيْكُمْ تَرَّتْم ◌ِلُّجُودِ قَلَ فَسَجَدَ وَدُوا
(ش﴾ ( ابن أبى هلال) هو سعيد تقدم بالثالث ص ٢٠٦ (قوله فلما بلغ السجدة) أى
لما وصل فى القراءة آية السجدة وهى قوله تعالى وخر راكما وأناب نزل عن المنبر فسجد وهى
وإن جاءت بلفظ الركوع إلا أن المراد منه السجود كما ذكره المفسرون . وسجد النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وإن كانت الآية حكاية عما وقع من داود لأنه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم مأمور بالاقتداء به وبغيره من الأنبياء بقوله تعالى فبهداهم اقتده . وروى البخارى
من طريق العوام بن حوشب قال سألت مجاهدا عن سجدة ص فقال سألت ابن عباس من أين
سجدت فقال أو ما تقرأ ومن ذريته داود وسليمان ، أولئك الذين هدى اللّه فبهداهم اقتده،
فكان داود ممن أمر نبيكم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يقتدى به فسجدها داود فسجد
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله تشزن الناس للسجود) أى تهيؤا وتأهبوا
له . والشزن القلق يقال بات فلان على شرن أى قلق يتقلب من جنب إلى جنب ( قوله
إنما هى توبة فى﴾ أى سجدة توبة نى لا سجدة تلاوة. وبهذا استدل الشافعى على أن السجدة
فى ص ليست سجدة تلاوة لأن سبب سجوده فى المرة الثانية تهيؤهم للسجود. ويؤخذ من هذا

٣٢
جواز سجود التلاوة على الدابة
أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عزم على عدم السجود فى المرة الثانية. لكن يقال إن
عزمه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على عدم السجود فى المرة الثانية يدل على أنها ليست
متأكدة فقط لا على أنها ليست سجدة تلاوة ، قال فی بدائع الصنائع وما تعلق به الشافعى فهو
دليلنا فإنا نقول نحن نسجد ذلك شكرا لما أنعم الله على داود بالغفران والوعد بالزلفي وحسن
المآب ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله وأناب بل عقيب قوله مآب وهذه نعمة عظيمة فى
حقنا فإنه يطمعنا فى إقالة عثراتنا وغفران خطايانا وزلاتنا فكانت سجدة تلاوة لوجود سبيها
وهو تلاوة هذه الآية وكذا سجدة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الجمعة الأولى أثناء
الخطبة يدل على أنها سجدة تلاوة وتركه فى الجمعة الثانية لايدل على أنها ليست سجدة تلاوة بل
كان يريد التأخير وهى عندنا لا تجب على الفور اهـ بتصرف
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وابن خزيمة والبيهقى والدار قطنى
- هو هل باب فى الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو فى غير صلاة
أيسجد على الدابة أم ينزل للسجود وفى بعض النسخ إسقاط قوله أو فى غير صلاة
﴿ص) حَدَّثَنَ محَمَّدُ بْنُ عَُْنَ اللَّشِّْ أَبُو الْجَاهِرِ نَاعَبْدُ الْعَزِيزِ يَعِى أَبْنَ مُحَمَّد عَنْ
مُصْعَبِ بْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْبَرِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ لهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَّ فَ أَمَ الْحِ سَجْدَةٌ فَجَدَ النَّاسُ كَلَّهُمْ مِنْهُم ◌َّاكِبُوَالسَّاحِدُ
فِى الْأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الَّاكِبَ لَسْجُدُ عَلَى يَدِّهِ
﴿ش﴾ (عبد العزيز) بن محمد الدراوردى تقدم بالأول صفحة ٢٣ (قوله قرأ عام الفتح
سجدة) أى سورة فيها آية سجدة. ووقع فى رواية الطبرانى عن مصعب عن نافع أن التى قرأها
سورة النجم، ويحتمل أنه اقتصر على قراءة آية السجدة لبيان الجواز لأن الاقتصار عليها خلاف
الأولى لما فيه من إيهام تفضيل آية السجدة على غيرها فيستحب أن يقرأ معها آيات ليكون أدل
على المعنى وعلى أن قصده القراءة لالمجرد السجود (قوله منهم الراكب والساجد فى الأرض الخ)
وفى رواية الحاكم والساجد على الأرض والمراد سجد الراكب والماشى فالماشى يسجد على
الأرض والرا كب على يديه ، ولعل ذلك فيمن لم يتمكن من السجود على السرج (وفيه) دليل
على جواز سجود التلاوة على اليد لمن كان راكبا على دابته . ومثله من كان به عذر كزحام فسجد
على هذه أو على غيره ولو وضع كفه على الأرض وسجد عليها جاز عند الحنفية على الصحيح

٣٣
سجود السامع بسجود القارئ*
ولو بلا عذر إلا أنه يكره. قال ابن الهمام إذا تلا راكب أو مريض لا يقدر على السجود أجزأه
الإيماء اهـ وقال فى البدائع ماوجب من السجدة على الأرض لا يجوز على الدابة وما وجب على
الدابة يجوز على الأرض ، وقد روى عن على رضى الله عنه أنه تلا سجدة وهو راكب فأوماً
إليها إيماء اهـ. وإلى جواز سجود التلاوة على الدابة ذهبت الشافعية والحنفية والحنابلة وقالوا
يومىُّ بالسجود. ولا يقال إن كلامهم مخالف للحديث لأن وضع الجبهة على اليد فيه إيماء
وزيادة. وكذا قالت المالكية إلا أنهم قالوا إذا كان السفر دون مسافة القصر ينزل الراكب
ويسجد على الأرض ولا يجزئه الإيماء على دابته
﴿ والحديث) أخرجه أيضا الحاكم والبيهقى، وفى سنده مصعب بن ثابت وقد ضعفه غير
واحد من الأئمة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَبَلَ نَايَحَ بْنُ سَعِيدٍ ح ◌َنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِ شُعَيْبِ نَا ابْنُ
يُير المعنَى عَنْ عَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ الهِ صَلَّ الله ◌َعَالَى عَليه
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَقْرَأُ عَلَيْنَا السّورَةَ قَالَ ابْنُمْرٍ فِ غَيْرِ الصَّلَاةَ ثُمَ اتَّمَقَا فَيَسْجُدُ وَنَسْجُ
مَعَهُ خَّى لَجِدُ أَحَدُنَا مَكَنَا لَوْضِعٍ جَْتَهِ
﴿ش) هذا الحديث مناسب لقوله فى الترجمة أو فى غير صلاة ﴿قوله قال ابن نمير فى غير
الصلاة) أى قال عبد الله بن نمير فى روايته كان يقرأ السورة فى غير الصلاة. أما رواية يحيى بن
سعيد فليس فيها قوله فى غير الصلاة . وأل فى السورة للعهد، والمعهود السورة التى فيها آية سجدة
كما فى رواية البخارى عن ابن عمر قال كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ السورة
التى فيها السجدة (قوله حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته) يعنى من الزحام كما فى رواية
الطبرانى عن المسور بن مخرمة عن أبيه قال أظهر أهل مكة الإسلام حتى إنه كان النبى صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم ليقرأ السجدة فيسجدوما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام. وفى
رواية له عن نافع نحوه، وزاد فيه حتى سجد الرجل على ظهر الرجل. وفى رواية لمسلم عن ابن عمر
ربما قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى
ازدحمنا عنده حتى ما يحد أحدنا مكانا يسجد فيه فى غير صلاة. وهذا كله مبالغة فى أنه لم يبق
أحد إلا سجد معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والطبرانى
(م ٥ - المنهل العذب المورود - ج ٨)

٣٤
هل يشترط لسجود سامع آية السجدة قصده السماع . المذاهب فى ذلك
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو مَسْعُود الَّازِىُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَ عَبْدُ الله بْنُ
◌َ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلى اللهتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَقْرَأْ
عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةَ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا
﴿ش﴾ ﴿قوله أنا عبد الله بن عمر عن نافع) وفى نسخة عبيد الله بن عمر بدل عبدالله
كما فى الرواية السابقة وهو الأظهر كما يفهم من التقريب والخلاصة ﴿قوله كان رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ علينا القرآن) أى ليعلمنا الأحكام والوعد والوعيد
وأخبار السابقين وكيفية تلاوته (قوله فإذا مر فى قراءته بآية سجدة كبر) يعنى للهوى
لسجود التلاوة ، وهذا متفق عليه واتفقوا أيضا على التكبير عند الرفع من السجود. هذا إذا
كان فى الصلاة. أما إذا كان فى غير الصلاة جمهور الفقهاء يقولون بهذا التكبير . واختلف
قول مالك فيه . ولم يذكر فى الأحاديث ما يدل صريحا على أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
كبر للإحرام فى سجود التلاوة ولا تشهد فيها ولاسلم منها . وإلى ذلك ذهبت المالكية والحنفية
وأكثر العلماء. وذهب الشافعية فى المشهور عنهم إلى أنه إذا كان خارج الصلاة يكبر للإحرام
ويرفع يديه ویسلم . وزاد بعضهم التشهد فيها
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى. وفى إسناده العمرى عبد الله المكبر وهو ضعيف
وأخرجه الحاكم من رواية العمرى عبيد اللّه المصغر وهو ثقة ولهذا قال على شرط الشيخين
﴿ص﴾ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَكَانَ الثَّوْرِىُّ يُعْجِبُهُ هذَا الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُعْجُهُ
لأَنَّهُ كَبِرَ
(ش) أى إنما أعجبه لأنه ذكر فيه التكبير لسجودالتلاوة دون غيره من أحاديث الباب
﴿فوائد) - (الأولى) يستفاد من أحاديث الباب أن السامع لآية السجدة يسجد إذا
سجد القارى. قال ابن بطال أجمعوا على أن القارى إذا سجدلزم المستمع أن يسجد اهـ. وقد
اختلف فى اشتراط قصد السماع لآية السجدة. فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط قصد الاستماع
بل المدار على السماع ولو بدون قصد. وذهب مالك وأحمد إلى أنه يشترط قصد الاستماع.
ويشهد لهم ظاهر أحاديث الباب فإن الظاهر أن القوم قصدوا الاستماع منه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم . ويدل لهم أيضا مارواه البخارى تعليقا من قول عثمان إنما السجدة على
من استمعها . ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن ابن المسيب أن عثمان مرّ بقاص"
فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فقال عثمان إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد .

٣٥
المذاهب فى سجود سامع آية السجدة إذا لم يسجد القارى
ورواه ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب مختصرا بلفظ إنما السجدة على من سمعها . ورواه
ابن أبى شيبة وسعيد بن منصور من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب قال قال عثمان إنما السجدة
على من جلس لها واستمع. وذكر البخارى أن السائب كان لا يسجد لسجود القاصّ أى
الذى يقص على الناس الأخبار والمواعظ. والمشهور عند الشافعى أنه لا يشترط قصد الاستماع
وإن كان فى حق المستمع آ كد. أما إذا لم يسجد القارى ففى سجود المستمع خلاف فقالت
الحنفية والشافعية يسجد ولو لم يسجد القارى لتحقق السبب الذى هو سماع آية السجدة فلوسمعها
من لا تجب عليه الصلاة لصغر أو جنون غير مطبق أو حيض أو نفاس يسجد على
الصحيح عند الشافعية . وروى ابن القاسم عن مالك أن المستمع يسجد ولو تركه القارى وهو
مشهور المذهب لأن السجود يطلب من القارى والمستمع فإذا ترك القارى ، ماندبه إليه
الشارع فعلى المستمع أن يأتى به. وروى مطرف وابن الماجشون أنه لا يسجد المستمع لأن
القارى إمام له فلا تصح مخالفته. وبهذا قالت الحنابلة . وهذا هو الذى يشهد له ما تقدم عن
الشافعى عن عطاء مرسلا أن رجلا قرأ عند النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السجدة
فسجد فسجد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد
فلم يسجد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله قرأ فلان عندك السجدة
فسجدت وقرأت فلم تسجد فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كنت إمامنا فلو سجدت
سجدت . وما تقدم عند ابن أبى شيبة عن ابن جلان عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السجدة فانتظر الغلام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أن يسجد فلما لم يسجد قال يارسول الله أليس فى هذه السجدة سجود قال بلى ولكنك
كنت إمامنا فيها ولوسجدت لسجدنا (ومن هذا) أخذت المالكية أن يكون القارئ مستكملا
لشروط الإمامة بأن يكون ذكرا مسلما بالغا عاقلا فلا يسجد المستمع لقراءة امرأة ولا كافر
ولا صبيّ ولا مجنون . قال فى الموطأ سئل مالك عن امرأة قرأت السجدة ورجل معها يسمع
عليه أن يسجد معها قال مالك ليس عليه أن يسجد معها ، إنما تجب السجدة على القوم يكون معهم
الرجل يأتمون به فيقرأ السجدة فيسجدون معه وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها
ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة اهـ وقوله ليس بإمام أى ليس صالحا لأن يكون إماما له .
وبمثله قالت الحنابلة إلا أنهم قالوا يسجد لتلاوة صبى لأنه يصلح أن يكون إماما فى النافلة
﴿ الثانية) اختلف العلماء فى حكم سجود التلاوة فذهب الجمهور إلى أنه سنة منهم عمر بن
الخطاب وسلمان الفارسى وابن عباس وعمران بن حصين ومالك والشافعى والأوزاعى وأحمد
وإسحاق وأبو ثور وداود واستدلوا بالأحاديث الصحيحة . منهاما تقدم للمصنف فى باب من

٣٦
المذاهب فى اشتراط الطهارة لسجود التلاوة
لم ير السجود فى المفصل عن زيد بن ثابت قال قرأت على رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم النجم فلم يسجد فيها. ومنها مارواه البخارى ومالك فى الموطأ والبيهقى وأبونعيم وابن
أبى شيبة عن عمر أنه قرأ على المنبريوم الجمعة سورة النحل حتى جاء السجدة فنزل وسجد وسجد
الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال أيها الناس إنا لم تؤمر بالسجود
فن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه . وفى لفظ إن الله لم يفرض علينا السجود إلا
أن نشاء . وقال أبو حنيفة يجب سجود التلاوة ويأثم بتركه محتجا بقوله تعالى فاسجدوا لله
واعبدوا وقوله فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئًّ عليهم القرآن لا يسجدون. لكن الآيتان لا تدلان
على الوجوب لأن الأمر فى الآية الأولى محمول على الندب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ترك السجدة عند سماع هذه الآية. ودعوى أنه لم يسجد على الفور غير مسلمة لأنه لم
يثبت أنه فى تلك المرة سجد بعد. ويؤيده ما تقدم من أنه لم يسجد لما سمع القارئَّ وقال
لوسجدت لسجدنا ولو كان واجبا لأمره بالسجود . أما الآية الثانية فلا تصلح للاحتجاج
أيضا على الوجوب لاحتمال أن يراد بالسجود سجود التلاوة وأن يراد به الخضوع كما هو
المتبادر منها فإنها وردت فى ذم الكفار وتركهم الخضوع للقرآن والإيمان به استكبارا
وجحودا . وقال أبو المعالى إن احتجاج أبى حنيفة بالأوامر الواردة بالسجود فى ذلك لا معنى له
فإن إيجاب السجود مطلقا لا يقتضى وجوبه مقيدا عند قراءة آية السجدة ولو كان الأمر كما
قال لكانت الصلاة تجب عند قراءة الآية التى فيها الأمر بالصلاة، وإذا لم يجب ذلك فليس
سجود التلاوة واجبا عند قراءة الآية التى فيها الأمر بالسجود أهـ.
﴿ الثالثة ) لم يذكر فى أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اشتراط كون الساجد متطهرا
لكن جمهور الفقهاء على اشتراط الطهارة لأن سجود التلاوة صلاة فكان من شرطه الطهارة
كسائر الصلوات. قال مالك فى الموطأ لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران . واشترطوا
أيضا أن يكون مسلما عاقلاساترا للعورة مستقبل القبلة ، وقال ابن عمر و الشعبى لا تشترط الطهارة .
وبه قال أبو طالب والمنصور من أهل البيت. وروى ابن أبى شيبة عن أبى عبد الرحمن أنه كان
يقرأ السجدة ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشى يومىُّ إيماء. ومال إلى
عدم اشتراط الطهارة صاحب سبل السلام حيث قال الأصل أنه لا تشترط الطهارة إلا بدليل
وأدلة وجوب الطهارة وردت للصلاة والسجدة لا تسمى صلاة فالدليل على من اشترط ذلك اهـ.
ومال إلى ذلك أيضا الشوكانى وقال قد كان يسجد معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من
حضر تلاوته ولم ينقل أنه أمر أحدا منهم بالوضوء ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين وقد كان
يسجد معه المشركون وهم أنجاس لا يصح وضوءهم وقد روى البخارى أن ابن عمر كان يسجد

٣٧
دعاء سجود التلاوة
على غير وضوء، أما مارواه عنه بإسناد صحيح أنه قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر فيجمع بينهما
بأنه محمول على الطهارة الكبرى أو على حالة الاختيار والأول على الضرورة اه ببعض تصرف
باب ما يقول إذا سِحد
أى للتلاوة
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسَدِّدْ نَا إِسْمَعِيلُ ذَا خَالِدٌ الْخَذْلُ عَنْ رَجُلِ عَنْ أَبِ الْعَالَةِ عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ بَقُولُ فىِ جُودِ الْقُرْآنِ بِالَّيْلِ
يَقُولُ فِى السَّحْدَة ◌ِرَارًا سَجَدَ وَجْهَى الَّذِى خَلَقَهُ وَصَوْرَهُ وَشَقَّتَمْعَهُوَبَصَرَهُ بِحَوْلِوَقُوْتِهِ
(ش) (إسماعيل) بن علية (قوله عن رجل) هكذا فى رواية المصنف والبيهقى
بزيادة عن رجل بين خالد وأبى العالية، وقد أخرج الحاكم والترمذى والنسائى الحديث من طريق
عبدالوهاب الثقفى عن خالد عن أبى العالية ، وأخرجه الدار قطنى من طريق سفيان بن حبيب
عن خالد عن أبى العالية بدون ذكر الواسطة بين خالد وأبى العالية ، والصواب رواية المصنف
فإن خالدا لم يسمع من أبى العالية كما نقله الحافظ عن أحمدوابن خزيمة . ولم نقف على اسم الرجل
ولا على حاله و. ﴿ أبو العالية) رفيع بن مهران الرياحى تقدم بالأول صفحة ٢٩٠ (قوله
يقول فى السجدة مرارا) بيان لقوله يقول فى سجود القرآن . ومرارا معمول محذوف
أى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول فى سجود التلاوة الكلمات الآتية مرارا.
وفى رواية ابن السكن كان يقولها ثلاثا ﴿قوله سجد وجهى ) خصه بالذكر من بين
أعضاء السجود لمزيد شرفه ( قوله وشق سمعه وبصره الخ) أى فتح موضع سمعه وبصره
بحوله وقوته أى بقدرته ، فعطف قوته على ماقبله عطف تفسير . وزاد الحاكم فى آخره فتبارك
الله أحسن الخالقين. وروى ابن ماجه والترمذى والحاكم وابن حبان عن ابن عباس أنه قال
كنت عند النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتاه رجل فقال إنى رأيت البارحة فيما يرى
النائم كأنى أصلى إلى أصل شجرة فقرأت السجدة فسجدت الشجرة لسجودى فسمعتها تقول
اللهم احطط عنى بها وزرا واكتب لى بها أجرا واجعلها لى عندك ذخرا، قال ابن عباس فرأيت
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ السجدة فسجد فسمعته يقول فى سجوده مثل الذى
أخبره الرجل عن قول الشجرة. وزاد الترمذى فيه وتقبلها منى كما تقبلتها من عبدك داود عليه
السلام. وهذا الحديث لا يدل على تعين ماذكر من الأدعية فى سجدة التلاوة بل له أن يقول
فيها ما يقال فى سجود الصلاة . قال ابن الهمام ويقول فى سجدة التلاوة ما يقول فى سجدة الصلاة

٣٨
سجود التلاوة بعد صلاة الصبح
على الأصح. واستحب بعضهم أن يقول فيه سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا لأنه تغالى
أخبر أن أولياءه يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا الآية . وينبغى ألا يكون ما ذكر
على عمومه بل إن كانت ( أى سجدة التلاوة ) فى الصلاة المفروضة قال سبحان ربي الأعلى
وإن كانت فى النوافل أو خارج الصلاة قال ما شاء بما ورد كمسجد وجهى الخاه بتصرف
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والبيهقى والدار قطنى وابن السكن وصححه، وأخرج
النسائى أيضا نحوه من حديث جابر
باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح
-
أى من قرأ آياتها بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس أيسجد أم لا
﴿ص﴾ حَدََّ عَبدُ اللهِ بْنُ الصَّباحِ الْعَظَارُنَا أَبُو بَحْرِ نَا تَبِتُ بْنُ عُمَرَةَ نَأَبُوْ تُميْمَةَ
الْهُجْعِىُّ قَالَ لَّا بَعَثْنَا الَّكْبَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنى إلَى الْمَدِينَةَ قَالَ كُنْتُ أَقْصُّ بَعْدَ صَلَاة
الصُّبْحِ فَأَتْهُ قَائِ ابْنُ مَُ فَمْأَتْهِ ثَلَثَ مَرَّاتِ ثُمَّ ◌َ فَقَالَ إِى صَلَيْتُ خَلَفَ رَسُول
الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ وَمَعَ أَبى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَنَ فَمْيَسْجُدُوا خَتَّى
تَطْعَ الشَّمْسُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عبد الله بن الصباح) بن عبد الله الهاشمى مولاهم البصرى
روى عن المعتمر بن سليمان ويزيد بن هارون والحسن بن حبيب وسعد بن عامروغيرهم . وعنه
الجماعة إلا ابن ماجه. وأبو زرعة وأبو حاتم وابن خزيمة وجماعة. قال أبو حاتم صالح وقال النسائى
ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات مات سنة خمسين أو إحدى وخمسين ومائتين . و (أبو بحر)
عبدالرحمن بن عثمان بن أمية بن عبدالرحمن بن أبى بكرة الثقفى البكراوى البصرى . روى عن حميد
الطويل وسعيد بن أبى عروبة وإسماعيل بن مسلم وحماد بن سلمة وجماعة. وعنه الحسن بن محمد
وعمرو بن على وزيادبن يحيى وأحمد بن عبدة الضبي وآخرون ، وثقه العجلى وضعفه أحمد والنسائى
وابن معين وقال أبو حاتم ليس بالقوى يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن حبان يروى المقلوبات
عن الأثبات فلا يجوز الاحتجاج به . مات سنة خمس وتسعين ومائة . روى له أبوداود وابن ماجه .
و﴿ أبو تميمة) بضم المثناة الفوقية هو طريف بن مجالد البصرى . روى عن ابن عمر وأبى موسى
الأشعرى وأبى عثمان النهدى وغيرهم. وعنه قتادة وأنس بن سعيد وخالد الحذاء وجعفر بن ميمون
وجماعة. وثقه ابن معين وابن حبان وابن سعد والدار قطنى وقال البخارى فى التاريخ لانعلم له سماعا

٣٩
المذاهب فى سجود التلاوة فى أوقات النهى ، حكم تكرير آية السجدة
من أبى هريرة وقال فى التقريب مقبول من الثالثة . مات سنة خمس أوسبع أوتسع وتسعين . روى
له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. و ﴿ الهجيمى) بضم الهاء وفتح الجيم
نسبة إلى بنى الهجيم بطن من بني تميم
﴿معنى الحديث) (قوله لما بعثنا الركب﴾ أى لما بعثنا معاشر بنى تميم الجماعة إلى المدينة
لتعلم أمور الدين وكنت منهم، فبعث مبنى للفاعل والركب مفعول، ويحتمل أن يكون مبنيا للمفعول
فالركب منصوب بنزع الخافض أى بعثنا فى الركب (قوله كنت أقص بعد صلاة الصبح) يعنى
أذكر الناس وأعظهم بقراءة القرآن وكنت أقرأ سورة فيها سجدة تلاوة وأسجد فى ذاك الوقت
﴿قوله فلم أنته ثلاث مرات﴾ لعله لم ينته أول مرة لأن ابن عمر لم يستند فى هذه المرات إلى شىء
ولذا لما ذكر له ما وقع منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه لم يعد (قوله فلم يسجدوا
حتى تطلع الشمس) أى لم يسجدوا للتلاوة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع. قال
البيهقى وهذا إن ثبت مرفوعا فنختار له تأخير السجدة حتى يذهب وقت الكراهة وإن لم يثبت
رفعه فكأنه قاسها على صلاة التطوع اهـ وفى هذادلالة على عدم مشروعية سجود التلاوة بعدصلاة
الصبح حتى ترتفع الشمس وكذا سائر أوقات النهى. وبه قالت الحنابلة. وقالو الاتنعقدفيها. وقال
ابن عمر وابن المسيب وأبو ثور السجود مكروه لأنها صلاة والصلاة منهى عنها فى هذه الأوقات
وبه قال مالك فى رواية عنه وهو مشهور المذهب. وروى ابن القاسم عنه أنه يسجد بعد صلاة الصبح
مالم يسفر وبعد العصر مالم تصفر الشمس . وقال ابن حبيب يسجد بعد الصبح مالم يسفرولا يرخص فى
السجودلها بعد العصر وإن لم تتغير الشمس. وقالت الشافعية لا يكره سجود التلاوة فى أوقات النهى
عن الصلاة لأنها من النفل الذى له سبب. وبه قال سالم بن عمر والقاسم بن محمد وعطاء والشعبى وعكرمة
والحسن. وهو قول أبى حنيفة فى سجدة تليت آيتها فى وقت النهى، والأفضل تأخيرها لتؤدى
فى الوقت المستحب لأنها لا تفوت بالتأخير . أما سجدة تليت آيتها قبل وقت النهى فيمتنع سجودها
فيه لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى فى الناقص ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى من طريق المصنف
ولم يذكر قول أبى تميمة لما بعثنا الركب يعنى إلى المدينة بل قال ثنا أبو تميمة قال كنت أقص
بعد صلاة الصبح الخ اه وفى سنده أبو بحر وهو ضعيف
فوائد تتعلق بسجود التلاوة
(الأولى) إذا قرأ آيات السجدة فى مكان واحد سجد لكل واحدة منها سجدة ، أما لو كرر
آية واحدة فى المجلس الواحد فإن أخر السجود إلى آخر المرات كفاه سجدة واحدة ، وإن سجد
عقب التلاوة الأولى فى إعادته أوجه قيل يسجدمرة أخرى لتجدد السبب . وبه قال مالك وأحمد.
وعن أبى حنيفة روايتان وقيل تكفيه السجدة الأولى. وبه قال ابن سريج. وجزم به الشيخ

٤٠
المذاهب فى قضاء سجدة التلاوة وفى قيام ركوع الصلاة وسجودها مقامه
أبو حامد ورجحه نصر المقدسى، وقيل إن طال الفصل سجد ثانيا وإلا فلا . وإن كررها فى الصلاة
فإن كانت فى ركعة فكالمجلس الواحد وإن كانت فى ركعتين سجد فى الثانية أيضا (الثانية) ينبغى
أن يسجد عقب قراءة السجدة أو سماعها، فإن أخر السجود وقصر الفصل سجد وإن طال فانت
عند مالك والشافعى وأحمد ، وفى قضائها قولان أشهرهما أنها لا تقضى لأنها تفعل لعارض وقد
زال فأشبهت الكسوف. وقال أبو حنيفة لا تفوت إذا كانت خارج الصلاة أما إذا كانت داخلها
ولم يسجدها. لم تقض بعدها لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص ( الثالثة ) لا يقوم
الركوع والسجود للصلاة مقام سجود التلاوة . وبه قال جمهور السلف والخلف وقال أبو حنيفة
وأصحابه يقوم الركوع والسجود مقام سجدة التلاوة، ويكون فى ركوع الصلاة على الفور من
قراءة آية أوآ يتين إن نواه وكذا السجود وإن لم ينوه، واستدل بقوله تعالى (((وخر راكعا وأناب))
وأجاب الجمهور عنه بأن المراد بالركوع فى الآية السجود كما عليه المفسرون وغيرهم. وهذا فى
حق القادر، أما العاجز فيأتى بما تيسر له ولو بالإيماء ( الرابعة ) إذا سجد المستمع مع القارئ*
لا ينوى الاقتداء به وله الرفع من السجود قبله ( الخامسة ) إذا سجد التلاوة فى الصلاة فقام
يستحب له أن يقرأ شيئا من القرآن قبل أن يركع ليقع ركوعه عقب قراءة ولو كانت السجدة
آخر السورة كالنجم لما رواه البيهقى عن أبى هريرة قال رأيت عمر بن الخطاب سجد فى النجم
فى صلاة الفجر ثم استفتح بسورة أخرى
باب تفريع أبواب الوتر
-
(باب استحباب الوتر )
أى باب فى بيان الأحاديث الدالة على أن الوتر مستحب. والوتر بكسر الواو وفتحها الفرد
﴿صح ◌ََّ إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى أَنَ عِيسَى عَنْ زَكَرِيًّا عَنْ أَبِّ إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ
عَلى قَالَ قَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ بَأَهْلَ الْقُرْآنِ أَوِْرُوا فَإِنْ
اللهَوَتْبِحُبُّ الْوِثْرَ
(ش) (عيسى) بن يونس تقدم بالأول ص٣٤٤ و (زكريا) بن أبى زائدة و﴿ عاصم) بن
ضمرة الكوفى تقدم بالسابع صفحة ١٦٣ (قوله يأهل القرآن) المرادبهم المؤمنون عامة من قرأ ومن
لم يقرأ، وإن كان من قر أولى بالخطاب لحفظه إياه. وأضيفوا إلى القرآن لأنهم صدقوابه وأتمروا
بأوامره وانتهوابنواهيه. ويحتمل أن يراد بأهل القرآن حفاظه كماقاله الخطابى وخصهم بالذكر لمزيد