النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
الجمع بين أحاديث صلاة الليل
من طريق عبدربه بن سعيد عن كريب عن ابن عباس فصلى ثلاث عشرة ركعة. وتقدم
مثله فى حديث زيد بن خالد وفيه بعد أن ذكر الحديث فذلك ثلاث عشرة ركعة (فقد اتفقت)
هذه الروايات على أن صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالليل ثلاث عشرة ركعة. وقد
صرح فى بعضها بأن ركعتى الفجر ليست منها . وفى رواية للبخارى فى التفسير من طريق شريك
ابن عبد الله بن أبى نمر عن كريب عن ابن عباس ما يخالف ذلك وفيها فلما كان ثلث الليل الآخر
قعد فنظر فى السماء فقال «إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهارلآيات لأولى
الألباب، ثم قام فتوضأ واستنّ فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج
فصلى الصبح. ويمكن الجمع بين رواية شريك وغيرها من الروايات السابقة بأن الواقعة متعددة
وعلى أنها واحدة كما مال إليه الحافظ فى الفتح فيمكن الجمع أيضا بحمل هذه الزيادة على أنه
أخر سنة العشاء. ولا يخفى بعده لأنه لم يثبت فى حديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخر سنة
العشاء حتى استيقظ. أو بأن شريكا أسقط فى روايته الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتح بهما
صلاة الليل. وهو الأقرب. وعلى تقدير عدم إمكان الجمع فترجح روايات غير شريك لما فيها
من زيادة الثقة ولكثرة رواتها وكونهم أحفظ منه. قال الحافظ فى الفتح لاشك أن الأخذبما
اتفق عليه الأكثر والاحفظ أولى ما خالفهم فيه من هو دونهم ولا سيما إن زاد أو نقص اهـ
﴿ فقه الحديث) دل الحديث زيادة على ما تقدم على جواز القراءة للمحدث حدثا أصغر
وهو مجمع عليه . وتقدم بيانه فى باب الجنب يقرأ القرآن من الجزء الثانى. وعلى استحباب مسح
الوجه باليد عند الاستيقاظ من النوم. وعلى استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل . لكنه فى
حق من يثق بالانتباه آخره. وعلى مشروعية الاضطجاع بعد صلاة الوتر . وعلى استحباب اتخاذ
مؤذن للإعلام بوقت الصلاة . وعلى مشروعية إخباره الإمام بحلول وقت الإقامة، وعلى
استحباب صلاة سنة الصبح فى البيت ﴿ والحديث) أخرجه مالك في الموطأ والشيخان
والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى ومحمد بن نصر من عدة طرق
باب ما يؤمر به من القصد فى الصلاة
أى الاعتدال والتوسط فيها بين حدّى الإفراط والتفريط . وأصل التصد الاستقامة فى
الطريق ثم استغير للتوسط
(ص) حَدَّثَنَا قَدْبَةُ نَا اللَّيْثُ عَن أَبْ عَجْلَانَ عَنْ سَعيد الْمَغْبُرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَةَ
عَنْ عَائَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ رَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ أُ ◌َْفُوا مِنَ الْعَمَلَ

٣٠٢
استحباب التوسط فى العمل وكراهة التعمق فى الطاعة
مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَ يَمَلُّ خَتَّى عَلُوا فَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إلَى الله أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ إذَا
عَمَلَ عَمَلَا أَثْتُهُ
(ش) مناسبة الحديث للترجمة أن العمل عام يشمل الصلاة. و ﴿قتيبة) هو ابن سعيد.
و﴿الليث) بن سعد الإمام. و ﴿ابن عجلان) هو محمد (قوله اكلفوا من العمل
ما تطيقون الخ) من كلف من باب تعب يقال كلفت بهذا الأمر أكلف به أى أحبته
وأولعت به . والمعنى خذوا من عمل البر ما تستطيعون المداومة عليه ولا تحملوا أنفسكم
من الطاعات مالا تقدرون على المداومة عليها . فمنطوقه يقتضى الأمر بالاقتصار على
ما يطاق من العبادة. ومفهومه يقتضى النهى عن تكلف مالا يطاق منها . وهو عام فى أعمال البر
لعموم اللفظ وإن كان سببه خاصا بصلاة الليل ((ففى مسلم) عن عائشة قالت كان لرسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حصير وكان يحجره من الليل فيصلى فيه تجعل الناس يصلون
بصلاته ويبسطه بالنهار فثابوا (( أى رجعوا للصلاة ، ذات ليلة فقال يأيها الناس عليكم من
الأعمال ما تطيقون ((الحديث)). وقوله فإن الله لا يمل حتى تملوا بفتح الميم فيهما من باب
تعب ، والملل فى الأصل السآمة والضجر يقال مللته ومللت منه مللا وملالة أى سئمت وضجرت
وهذا محال على الله تعالى. والمراد أنه لا يترك الثواب على العمل مالم تتركوا العمل فهو من باب
إطلاق الملزوم وإرادة اللازم فإن من ملّ شيئا تركه فعبر عن الترك بالملل الذى هو سبب
الترك. وقيل معناه لا يقطع عنهم فضله مالم يملوا سؤاله فسمى فعله تعالى مللا من باب المشاكلة
وهى التعبير عن المعنى بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته، ونظيره قوله تعالى ((ومكروا ومكر الله، أى
جازاهم على مكرهم ﴿قوله فإن أحب العمل الخ﴾ أى أكثره ثوابا عند اللّه تعالى مادووم عليه
وإن كان قليلا. وهو علة أخرى للأمر بالتوسط فى العمل . وفى رواية مسلم وإن أحب الأعمال
إلى الله ما دووم عليه. وفى رواية للبخارى عن مسروق سألت عائشة أى الأعمال أحب إلى
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت الدائم ﴿قوله وكان إذا عمل عملا أثبنه) أى كان
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا عمل عملا داوم عليه. وهذا من كلام عائشة مدرج فى
الحديث. وفى رواية مسلم وكان آل محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه
﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية التوسط والاعتدال فى العمل وكراهة التعمق فى الطاعة
وعلى بيان ما كان عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم من الشفقة والرأفة بأمته حيث أرشدهم
إلى ما فيه صلاحهم وما يمكنهم المحافظة عليه بلا مشقة لأن النفس تكون فيه أنشط ويحصل
منه المقصود من الطاعة وهو الخشوع والدوام عليها بخلاف العمل الذى يشق على النفس فإنه

٣٠٣
كراهة قيام كل الليل
عرضة لأن يتركه كله أو بعضه أو يفعله بمشقة وبلارغبة فيفوته الخير العظيم. وقد ذم الله تعالى
من التزم فعل البرثم قطعه بقوله «ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما
رعرها حق رعايتها)) وفيه الحث على العمل الدائم وأن القليل الدائم خير من الكثير
المنقطع لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والإقبال على الله تعالى مع الإخلاص والخشوع
ويشعر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا . وفيه دليل للجمهور على أن قيام كل
الليل مكروه. وكرهه مالك أولا وقال لعله يصبح مغلوبا وفى رسول الله أسوة. ثم قال لا بأس
به مالم يضر ذلك بصلاة الصبح
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم والبخارى والنسائى والبيهقى بألفاظ متقاربة
﴿صَ﴾ حَدََّ عُبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ نَا عَ نَاأَبِ عَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَّ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َثَ إلَى عْمَانَ بْنِ مَظُون
◌َهُ فَقَالَ يَأْمَنُ أَرَغْتَ عَنْ سُنَّى قَالَ لَ وَ اللهِ يَرَسُولَ اللهِ وَلَكِنْ سُنَتَكَ أَطْلُ قَلَ
فَإِى أَنَمُ وَأُصَلّى وَأَصُومُ وَأَقْطِرُ وَأَنْكُِ النِّسَاءَ فَقِ اللهَ يَاْمَانُ فَنَّ لأَهْلُكَ عَلَيْكَ حَقًّا
وَإِنْ لَضْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لَنَفْسِكَ عَيْكَ حَقًّا فَهُمْ وَأَفْظِرْ وَصَلِّ وَمْ
(ش﴾ ﴿قوله حدثنا عى) هو يعقوب بن ابراهيم تقدم بالثالث صفحة ١٥٢ (قوله حدثنا
أبى) هو إبراهيم بن سعد تقدم بالأول صفحة ١٧٦ ( قوله بعث رسول الله صلى الله تعالى
عليه وآله وسلم إلى عثمان بن مظعون ) أى أرسل إليه لما بلغه أنه يريد تحريم النساء والطيب
وغير هما والانقطاع للعبادة. و ((عثمان بن مظعون)) بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع الجمحى
أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى فلما بلغهم أن
قريشا أسلمت رجعوا. توفى بعد شهوده بدرا فى السنة الثانية من الهجرة وهو أول من
مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم .ومناقبه كثيرة فقدروى الترمذى
عن عائشة قالت قبل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت وهو
يبكى وعيناه تذرفان. وروى الحاكم عن ابن عباس قال لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته
هنيئا لك الجنة ياعثمان بن مظعون فنظر إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وقال ومايدريك قالت يارسول الله فارسك وصاحبك فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى

٣٠٤
الحث على القيام بحقوق الزوجة والضيف وعدم التفريط فى حقوق النفس
آله وسلم إنى رسول الله وما أدرى ما يفعل بى فأشفق الناس على عثمان فلما ماتت زينب بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألحقوها بسلفنا
الخير عثمان بن مظعون فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه فأخذ رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يده وقال مهلا ياعمر (قوله أرغبت عن سنتى الخ) أى هل أردت الإعراض عن
طريقتى الحنيفية السمحة من الإفطار للتقوى على الصوم والنوم للتقوى على القيام والتزوج
لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل فقال عثمان لا أرغب عن سنتك واللّه ولكن
أطلب العمل على طريقتك لاغير. وبين له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم طريقته بقوله
فإنى أنام الخ ﴿قوله فإن لأهلك عليك حقا الخ) المراد بالأهل الزوجة أو ماهو أعم من ذلك
من تلزمه نفقته. وحقهم القيام بمالا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة. وقوله وإن لضيفك
عليك حقا يعنى حق الإكرام والإيناس ﴿ قوله وإن لنفسك عليك حقا) هو ما يحتاج إليه
من الضروريات البشرية وما أباحه الله تعالى من الأكل والشرب والراحة التى يقوم بها البدن
لتكون له عونا على عبادة اللّه تعالى وأما إذا أجهد نفسه فى الطاعة وأدام الصيام والقيام
وترك الملاذّ ضعفت قوّته فلم يقدر على القيام بما ذكر
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على بيان ما كان عليه النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من
الشفقة بأمته وتتبع أحوالهم وإرشادهم إلى مافيه صلاحهم، وعلى الترغيب فى الاقتصاد فى العبادة
والتوسط فيها من غير تحمل المشقة، وعلى الحث على القيام بحقوق الزوجة والضيف وعدم
التفريط فى حقوق النفس. قال الخطابى فيه دليل على أن المتطوع بالصوم إذا قدم عليه ضيف
يستحب له الإفطار والأكل معه ليزيد فى إيناسه فإن هذا نوع من إ كرامه اهـ بتصرف. ودل
الحديث أيضا على أن المطلوب فى العبادات تقديم الواجبات على المندوبات
﴿ص﴾ حَدْتَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَهْةَ نَجَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمٍ عَنْ عَقْمَةَ قَالَ
سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَنَ
يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَامِ قَالَتْ لَا كَنَ عَمُ دِيمَةٌ وَأَيْكُمْ يَسْتَطِيعُ مَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّ اللهُ
تَعَالَى عَلْيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَسْتَطِيعُ
﴿ش﴾ ﴿جرير) بن عبد الحميد. و﴿منصور) بن المعتمر تقدما بالأول صفحة
٨٤. وكذا (إبراهيم) النخعى صفحة ٣٦. وكذا (علقمة) بن قيس صفحة ٢٨٦ (قوله

٣٠٥
استحباب صيام أكثر شعبان والاثنين والخميس
هل كان يخص شيئا من الأيام الخ) يعنى هل كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخص وقتا
من الأوقات بشىء من الطاعات قالت لا أى كان لا يخص شيئا من الأيام بعمل من الطاعات
دائما ولاراتبا. لكن يخص منه شهر شعبان فإنه كان يخصه بصيام أكثره ((فعن أسامة ، قال
قلت يارسول اللّه لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل عنه
الناس بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملى وأنا
صائم أخرجه النسائى. وخص منه أيضا صوم الاثنين والخميس فقد كان النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يتحرى صيامهما (( ففى الحديث)) عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يتحرى صيام يوم الاثنين والخميس . أخرجه الترمذى والنسائى وسيأتى
للمصنف فى كتاب الصيام وصححه ابن حبان . ولعل عائشة لم تستثن ذلك لأنها فهمت من حال
السائل أن مراده بالأ يام الثلاثة من كل شهر فكأنه لما سمع أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم كان يصومها ورغب فى صيامها سأل عائشة هل كان يخصها بالبيض فقالت لا كان
عمله ديمة تعنى لو جعلها البيض لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب أن يكون عمله داً الكن
أراد التوسعة بعدم تعيينها فكان لا يبالى من أى الشهر صامها (فعن معاذة العدوية، قالت سألت
عائشة أكان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم قلت
من أى أيام الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالى من أى الا يام يصوم أخرجه مسلم والترمذى
وسيأتى للمصنف فى كتاب الصيام (قوله كان عمله ديمة ) بكسر أوله وسكون ثانيه أى دائما
مستمرّاً. والديمة فى الأصل مطر يدوم أياما ثم أطلقت على كل شىء مستمر. ولا يعارض هذا
الحديث ما أخرجه الستة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصوم حتى
نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ((الحديث)) ونحوه عن ابن عباس عند الشيخين
والمصنف . لإ مكان الجمع بأن قولها كان عمله ديمة معناه أن اختلاف حاله فى الإكثار من الصوم
ثم من الفطر كان دائما مستمرا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والبيهقى والترمذى فى الشمائل
باب تفريع أبواب شهر رمضان
.00
أى باب تفصيل عدة أحكام متعلقة بشهر رمضان . ورمضان اسم للشهر المعروف وهو
من الرمض بفتح الميم شدّة الحر سمى بذلك لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور من اللغة القديمة
وسموها بالأزمنة التى وقعت فيها وافق هذا الشهر شدّة الحر. وقيل سمى بذلك لأنه يرمض
الذنوب ويحرقها
(م ٣٩ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٣٠٦
الترغيب فى إحياء ليالى رمضان بالعبادة
باب فى قيام شهر رمضان
أی فی فضل قيام ليله
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ عَلَى وَعَّ بْنُ الْتَوَكَّلِ قَاَ نَ عَدُ الرَّزَاقِ أَنَّ مَعْمَرٌ قَالَ
الْحَسَنُ فِى حَدِيثِهِ وَالِكُ بْنُ أَسِ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى الْله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَم يُغَّبُ فِ قَمٍ رَمَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ
بِعَزِيْمَ ثُمْ يَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِمَنّاً وَأَحْتِسَاباً غُفِرَلَهُ مَتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْهِ فَوَّ رَسُولُ الله
صَلّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَّ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فى خلَفَ
أَبِ بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَقَةَ عُمَرَ رَضِىَ الْهُ تَعَالَى عَنْهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله قال الحسن الخ) أى قال الحسن بن على فى حديثه حدثنا عبد الرزاق أنبأنا
معمر ومالك . وأما محمد بن المتوكل فجعل شيخ عبد الرزاق معمر بن راشد فقط ( قوله يرغب
فى قيام رمضان الخ﴾ أى فى إحياء لياليه بالطاعات من غير أن يأمرهم بقيامه أمر إيجاب.
والعزيمة فى الأصل تصميم القاب على إمضاء الأمر ( قوله من قام رمضان الخ) أى أحيى
لياليه بالطاعة حال كونه مصدقا بأنه حق معتقدا أفضليته مريدا به وجه الله تعالى مع الإخلاص
غفر الله له ما تقدم من ذنبه. فقوله إيمانا أى تصديقا منه بحقية الصيام وبوعد الله تعالى عليه
بالثواب. وقوله احتسابا أى مريدا به وه اللّه تعالى خاليا من الرياء والسمعة. وفى رواية أحمد
والنسائى زيادة وما تأخر (واستشكل) هذا بأن الغفران إنما يكون لذنب سابق فكيف يغفر
ما سيقع من الذنوب ( وأجبب ) بأن المراد الحفظ من الوقوع فى الذنب. أو أن الذنب إذا وقع
يقع مغفوراً ،ويحصل إحياء لياليه، بأقل ما يصدق عليه القيام. وليس من شرطه استغراق جميع الليل.
قال فى الفتح ذكر النووى أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعنى أنه يحصل بها المطلوب من القيام
لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها. وأغرب الكرمانى فقال اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان
صلاة التراويح اهـ. والمعول عليه الأخذ بعموم الحديث من أن القيام كما يحصل بصلاة التراويح
يحصل بغيرها من أنواع الطاعات (وظاهر الحديث) عام فى غفران الذنوب الصغائر والكبائر. وبه
جزم ابن المنذر. لكن قال النووى فى شرح مسلم المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران

٣٠٧
حكمة عدم مواظبة النبى صلى الله عليه وآله وسلم على صلاة التراويح فى المسجد
الصغائر دون الكبائر. وقال بعضهم يجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة اه ( قوله
فتوفى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر على ذلك الخ) يعنى على تفريقهم فى
إحياء ليالى رمضان فى البيوت وصلاتهم منفردين امتثالا لأمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم.
وفى رواية البخارى ومسلم وغيرهما عن زيد بن ثابت أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم اتخذ حجرة فى المسجدمن حصير فصلى فيها ليالى حتى اجتمع عليه ناس ثم فقدوا صوته
ليلة وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج اليهم فقال مازال بكم الذى رأيت من
صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ماقتم به فصلوا أيها الناس فى بيوتكم
فإن أفضل صلاة المرء فى بيته إلا الصلاة المكتوبة. واستمر الأمر على ذلك زمن خلافة أبى بكر
وأول خلافة عمر ثم جمعهم عمر على أبيّ بن كعب فصلى بهم فى المسجد جماعة . واستمر عمل الناس
على هذا لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما أمرهم بصلاتها فى البيوت خشية الافتراض
وقد زالت هذه العلة بوفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يأمر أبو بكر بصلاتها جماعة
فى المسجد لأنه كان مشغولا بما هو أهم من ذلك وكذلك عمر أول خلافته
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على الترغيب فى إحياء ليالى رمضان بالطاعة وتأكد استحباب صلاة
التراويح. وعلى غفران ما تقدم من الذنوب بقيامه . وعلى جواز أن يقال رمضان بدون ذكر
الشهر قبله. وهويرد على من قال بكراهة أن يقال جاء رمضان بدون ذكر الشهر مستدلا بحديث
لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان. فإن هذا
الحديث ضعفه البيهقي ، وضعفه ظاهر لأن أسماء اللّه تعالى توقيفية ولم ينقل عن أحد أن رمضان
اسم من أسماء الله تعالى. قال العينى وكون رمضان اسما من أسماء الله عزوجل غير صحيح لأن
أسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق عليه إلا بدليل صحيح. والأثر الذى جاء فيه ضعيف اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الجماعة والبيهقى مختصراً ومطولا وأخرجه محمد بن
نصر ومالك فى الموطأ عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرغب
فى قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه . قال ابن شهاب فتوفى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر على ذلك
فى خلافة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُ وَأَبُو ◌ُوَيْس مَنْ قَامَ رَمَضَانَ
٤٠١١٠٠٠/١١""
أى روى هذا الحديث عقيل بن خالد ويونس بن يزيد وأبو أويس عبد الله بن عبد الله
الأصبحى كلهم عن ابن شهاب بلفظ من قام رمضان كرواية معمر . ورواية عقيل وصلها البخارى

٣٠٨
الترغيب فى الإخلاص فى صيام رمضان وإحياء ليلة القدر بالطاعة
قال حدثنا يحيى بن بكر حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرنى أبوسلمة أن أباهريرة قال
سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لرمضان من قامه إيمانا واحتسابا
غفر له ما تقدم من ذنبه . ورواية يونس وصلها البيهقى والنسائى قال أخبرنا الربيع بن سليمان
قال حدثنا ابن وهب قال أخبر نى يونس عن ابن شهاب أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن
أباهريرة قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول فى رمضان من قامه
إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . وأمارواية أبى أويس فلم نقف على من وصلها
﴿ص﴾ وَرَوَى عَقَيْلٌ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ
أى روى عقيل بن خالدهذا الحديث مرة أخرى بلفظ من صام رمضان وقامه. وغرض
المصنف بهذا بيان أن عقيلا روى الحديث مرة مختصرا على قيام رمضان ومرة رواه بذكر
الصيام والقيام معا. ولم نقف على روايته بالجمع بينهما
﴿(ص) حَدََّ مَخْلُ بْنُ خَالِ وَابْنُ أَبِ خَلَفٍ قَالاَ نَاسُفَْانُ عَنِ الْهِرِئِّ عَنْ
أَبِ سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ بَلْتُ بِالذَّيِّ صَلْ لَهُ تَعَلَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ
إيمانًا وَأَخْتَابًا غُفِرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَْهِ وَمَرْ قَامَ لَيْلَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتَابًا غُفِرَ لَهُ
مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْهِ
﴿ش﴾ ﴿مخلد) بن خالد تقدم بالثانى صفحة ٣٢٢. وكذا ( ابن أبى خلف) محمد بن
أحمد بن أبى خلف صفحة ١٧٥ . و (سفيان) الثورى تقدم بالأول صفحة ٦٥ (قوله من صام
رمضان الخ) أى من صام كل أيامه أما من أفطر بعض أيامه بغير عذر فلا ينال هذا الجزاء. ومن أفطر
لعذر كان له الجزاء إن أدّى ما وجب عليه من القضاء أو الإطعام كمن صلى جالسا لعذر فإن
له أجر صلاة القائم ( قوله ومن قام ليلة القدر الخ﴾ أى أحياها بالعبادة ((ولا يقال، إن قوله
فى الحديث السابق من قام رمضان يغنى عن هذا ((لأن قيام، رمضان من غير موافقة ليلة القدر
ومعرفتها سبب لغفران الذنوب ، وقيام ليلة القدر لمن وافقها سبب للغفران وإن لم يقم غيرها فلم
يغن أحدهما عن الآخر. ورتب على كل من قيام رمضان وصيامه وقيام ليلة القدر أمراواحدا وهو
الغفران تنبيها على أنه نتيجة الفتوحات الإلهية ومستتبع للعواطف الربانية ((فان قيل)) قد ثبت فى
تكفير الذنوب عدة أحاديث صحيحة ((منها) الحديث السابق، وهذا الحديث ((وحديث)) صوم يوم

٣٠٩
صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم التراويح فى المسجد
عرفة يكفر سنتين ((وحديث)) صوم عاشوراء يكفر سنة، إلى غير ذلك من الأحاديث، وإذا
كانت الذنوب تكفر بأحدهذه الأعمال فما الذى يكفره الآخر ((قلنا، المراد أن كل واحدة
من هذه الخصال صالحة لتكفير الذنوب فإن صادفتها كفرتها وإن لم تصادفها بأن كان فاعلها
سليما من الذنوب يكتب له بها حسنات ويرفع بهادرجات . قال النووى المكفرات إن صادفت
السيئات تمحها إذا كانت صغائر و تخففها إذا كانت كبائر وإلا تكون موجبة لرفع الدرجات
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ كَذَا رَوَاُ بَحَبْ أَبِ كَثِ عَنْ أَبِ سَلَةَ وَمَُّبنُ عَمْرِو ◌َعَنْ أَبِ سَةَ
(ش) أى روى هذا الحديث يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة
عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف مثل رواية الزهرى عنه ((ورواية يحيى وصلها ، محمد بن نصر قال
حدثنا أبو قدامة حدثنا يحيى بن سعيدعن هشام الدستوائی حدثنا يحيى بن أبی کثیرعن أبى سلمة
عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من صام رمضان إيمانا
واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه .
((ورواية محمدبن عمرو وصلها)) الترمذى قال حدثنا هناد حدثنا عبدة والمحاربى عن محمد بن عمرو
عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صام
رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر
له ما تقدم من ذنبه
﴿ص﴾ حَدْتَ الْقَِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَُّّرِ عَنْ
◌َائِشَةَ زَوْجِ الَِّّ صَلّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَنَّ النِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهُ وَعَلَى
آلِه وَسَلَمْ صَلَى فِ الْمسْجِدِ فَصَلَى بِصَلَاتِ نَاسٌ مُمَّصَلَى مِنَ الْقَابَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا
مِنَ الََّةِالّالثَِّ ◌َمْ يَخْرُ جْ إِلَيْ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َا أَصْبَحَ
قَالَ قَدْ رَأَيْتُ الَّذِى صَنَعُمْ فَلْ يَتَعِى مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْإِلَّا أَنْ خَصِيُ أَنْ تُفْرَضَ
٠١٠٠٠
عَلَيْكُمْ، وَذلكَ فِى رَمَضَانَ
﴿ش﴾ ﴿قوله صلى فى المسجد الخ) أى فى ليلة من رمضان كما ذكره بعد. وفى رواية

٣١٠
الجمع بين حديث خشية افتراض قيام رمضان وحديث هن خمس فى الفعل الخ
الشيخين صلى فى المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس مقتدين به . وصلى فى المسجد لبيان
جواز النافلة فيه وتعليم الناس ﴿ قوله ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة) وفى رواية الشيخين من
الليلة الثالثة أو الرابعة بالشك. وفى رواية للبخارى من طريق عقيل عن ابن شهاب أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى فى المسجد وصلى
رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا
فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى فصلوا
بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ﴿ قوله فلم يخرج إليهم رسول الله الخ)
زاد أحمد من رواية ابن جريج فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
حتى سمعت ناسا يقولون الصلاة . وفى حديث زيد بن ثابت عند الشيخين ففقدوا صوته وظنوا أنه قد
نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم . وفى رواية عنه عندهما فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب
فرج اليهم مغضباً فقال مازال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة فى بيوتكم
فان خير صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة ﴿ قوله فلما أصبح قال قد رأيت الذى صنعتم )
وفى رواية البخارى من طريق عقيل حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس
فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علىّ مكانكم ﴿ قوله فلم يمنعنى من الخروج إليكم الخ) وفى
نسخة ولم يمنعنى أى لم يمنعنى مانع من الخروج إليكم إلا مخافة افتراض صلاة الليل عليكم.
وفى رواية للبخارى من طريق يونس ولكنى خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . وفى
رواية له عن أبى سلمة خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل («فدلت هذه الروايات)) على أن عدم
خروجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إليهم إنما كان لخشية افتراض هذه الصلاة . وليس
فى عدم خروجه دلالة على المنع من إقامة التراويح فى المسجد جماعة لفعله صلى اللّه تعالى عليه
وعلىآله وسلم وإقراره لهم فى الليالى السابقة. ولا دليل فيه على النسخ لأنه علل عدم خروجه
بخشية الافتراض فإذا زالت العلة ذهب المانع وثبت جواز الاجتماع للتراويح فى المسجد.
((واستشكل، خشية الافتراض منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع ماثبت فى حديث الإسراء
من أن اللّه تعالى قال هن خمس فى الفعل وخمسون فى الأجر لا يبدل القول لدىّ فإذا أمن
التبديل فكيف يقع خوف الافتراض ((ويحاب)) باحتمال أن يكون الخوف جعل التهجد فى
المسجد جماعة شرطا فى صحة التنفل بالليل ويشير إليه قوله فى حديث زيد بن ثابت حتى خشيت
أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ماقتم به فصلوا أيها الناس فى بيوتكم. فمنعهم من صلاته جماعة
إشفاقا عليهم من اشتراط الجماعة وأمن مع إذنه فى المواظبة على ذلك فى البيوت من افتراضه .
ويحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام رمضان خاصة لقول عائشة فى آخر الحديث وذلك فى

٣١١
جواز صلاة النافلة فى المسجد جماعة والمذاهب فى صلاة التروايح فى المسجد
رمضان . ويؤيده مارواه أحمد من طريق سفيان بن حسين وفيه خشيت أن يفرض عليكم قيام
هذا الشهر . وعلى هذا فيرتفع الإشكان لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم بل كل سنة فلا
يكون قدرا زائدا على الخمس . وقال ابن بطال يحتمل أن يكون هذا القول صدرمنه صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم لما كان قيام الليل فرضاً عليه دون أمته نخشى إن خرج اليهم والتزموا معه
قيام الليل أن يسوى الله بينهم وبينه فى حكمه لأن الأصل فى الشرع المساواة بين النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وبين أمته فى العبادة ﴿ قوله وذلك فى رمضان ) من كلام عائشة
أدرجته فى الحديث لبيان أن هذه القصة كانت فى رمضان
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز صلاة النافلة فى المسجد جماعة. لكن الأفضل فيها
الانفراد إلا ما كانت الجماعة فيه من الشعائر كالكسوف. وكذا التراويح عند الجمهور لحديث
الباب ولما فعله عمر والصحابة واستمر عمل المسلمين عليه (وقال) مالك وأبو يوسف وبعض
الشافعية وغيرهم الأفضل صلاتها فرادى فى البيت إن لم تعطل المساجد لحديث أفضل الصلاة
صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة وحكاه الطحاوى عن ابن عمر وابراهيم النخعى وإسحاق بن سويد
وعروة وسعيد بن جبير والقاسم وسالم ونافع وغيرهم وقال فهؤلاء كلهم يفضل صلاته وحده
فى شهر رمضان على صلاته مع الإمام وذلك هو الصواب اهـ (وأجاب) الجمهور بأن حديث
أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة مخصوص بغير ماشرعت فيه الجماعة من النوافل
كالعيد فكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصليها فى الصحراء وكذا التراويح فقد صلاها
فى المسجد جماعة . ودلّ الحديث على جواز الاقتداء بمن لم ينوالإ مامة . وهو مذهب الجمهور.
ثم إذا نوى الإمام الإمامة بعد الاقتداء به حصلت له ولهم فضيلة الجماعة وإن لم ينوها حصلت لهم
ذونه على الأصح لأنه لم ينوها . والأعمال بالنيات. ودل الحديث على أنه إذا تعارضت مصلحة
وخوف مفسدة قدّم درأ المفسدة لأنه صلى الله عليه وآله وسلم رأى الصلاة فى المسجد مصلحة لبيان
الجواز فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التى يخافها وهى عجزهم عن القيام
إذا فرضت عليهم. وعلى أنه يطلب من كبير القوم إذا فعل شيئاً لم يكن يتوقعه أتباعه لعذر أن يبينه
لهم تطيباً لقلوبهم. وعلى ما كان عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الشفقة والرأفة بالأمة
﴿ من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه مالك وأحمد والبخارى ومسلم والنسائى وأخرجه
البيهقى من طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرنى عروة بن الزبير أن عائشةزوج
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم خرج ليلة من جوف الليل يصلى فى المسجد فصلى رجال يصلون بصلاته فأصبح الناس
فتحدثوا بذلك فاجتمع أكثر منهم خرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الليلة

٣١٢
صلاة التراويح مرغب فيها وليست بواجبهٌ
الثانية فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا بذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة يخرج
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد
عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فطفق رجال منهم يقولون
الصلاة فلم يخرج اليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى خرج لصلاة الصبح
فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علىّ شأنكم الليلة ولكنى
خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يرغبهم فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمرفيه فيقول من قام رمضان إيماناً واحتساباً
غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر على ذلك
ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبى بكر وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما
﴿ص) حََّ هَّاذُ نَ عَبْدَةُ عَنْ مُحَدِ بْنِ عَمِو عَنْ مَدِّ بْنِ إبرَاهِيمَ عَنْ أَبِ سَلَةً
أَبْنِ عَبْدِ الرَّحْنِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِى الْمَسْجِدِ فِى رَمَضَانَ أَوْزَاءًا
فَأَرَفِى رَسُولُ اللهِ صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَضَرَبْتُ لَّهُ حَصِيرًا فَصَلَّى عَلَيْهِ
◌ُهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ فِهِ قَالَ تَعْنِ النّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عليهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ أَيُّهَا النَّاسُ أَمَا
وَالله مَابِتُّ ◌َيْتِى هَذِهِ بِحَمْدِ اللهِ غَافِلًا وَلَا خَفِيَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ
﴿ش﴾ ﴿هناد) بن السرى تقدم بالأول صفحة ٧٨. و (عبدة) بن سليمان تقدم
بالثالث صفحة ١٠٢ ( قوله يصلون فى المسجد فى رمضان أوزاعا) أى متفرقين وهو حال من
الضمير فى يصلون أى أنهم كانوا يتنفلون فى المسجد بعد صلاة العشاء جماعات متفرقة . ففى
رواية أحمد ومحمد بن نصر كان الناس يصلون فى مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى رمضان بالليل أوزاعا يكون مع الرجل الشىء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة
أو الستة وأقل من ذلك وأكثر يصلون بصلاته الخ ﴿قوله فضربت له حصيراً ﴾ أى بسطت
له حصيراً على باب حجرتى كما صرح به فى رواية أحمد وابن نصر. والحصير ما ينسج من سعف
النخل أو سمار أو غيرهما (قوله بهذه القصة) أى بنحو القصة المذكورة فى الحديث السابق
وقد ذكرها محمد بن نصر فى حديثه وفيه فأمرنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ليلة من ذاك أن أنصب له حصيراً على باب حجرتى ففعلت خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه

٣١٣
استحباب الجماعة فى صلاة التراويح
وعلى آله وسلم بعد أن صلى العشاء الآخرة فاجتمع اليه من فى المسجد فصلى بهم رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلا طويلا ثم انصرف فدخل وتركت الحصير على حاله فلما
أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمن كان فى المسجد
تلك الليلة فأمسى المسجد زاخاً بالناس فصلى بهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
صلاة العشاء الآخرة ثم دخل بيته وثبت الناس فقال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ماشأن الناس فقلت له سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان فى المسجد خشدوا لذلك لتصلى
بهم قال اطوعنا حصيرك ياعائشة ففعلت فبات رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
غير غافل وثبت الناس مكانهم حتى خرج إليهم إلى الصبح فقال يأيها الناس أما والله مابت
والحمد لله ليلى غافلا وما خفى علىّ مكانكم ولكن تخوفت أن يفرض عليكم اكلفوا من العمل
ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملوا. وقوله زاخا بالناس أى متلئاً بهم ودافعاً لهم لكثرة
ازدحامهم. وقوله حشدوا أى اجتمعوا (قوله بحمد الله﴾ الباء بمعنى عن متعلق بغافل أى ما بت"
غافلا عن حمد الله وطاعته. ويحتمل أن يكون متعلقاً بمحذوف خبر المبتدإ المحذوف والجملة
معترضة بين الحال وصاحبها أى مابت ليلتى غافلا وأنا الآن متلبس بالثناء على الله تعالى ﴿قوله
ولا خفى علىّ مكانكم﴾ أى ماخفى علىّ حالكم وما أنتم عليه لكن لم أخرج خشية أن يفرض
علیکم قيام رمضان
﴿فقه الحديث) دل الحديث على استحباب الجماعة فى صلاة التراويح لصلاة الناس خلف
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم ينكر عليهم. وعلى ما كان عليه الصحابة رضوان الله
عليهم من التمسك والحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى مشروعية
القسم عند الحاجة إليه. وعلى طلب التحدث بالنعمة وشكر الله تعالى على التوفيق لطاعته
﴿ من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه أحمد ومحمد بن نصر
﴿ص) حَدَّا مُسَدَّدُ نَايَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِنَادَاوُدُ بْنُ أَبِ صِنْدٍ عَنِ الْوَلِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ تُغَيْرٍ عَنْ أَبِى ذَرِ قَالَ صُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
رَمَضَانَ فَمْ يَغْ بَا شَا مِنَ النَّهْرِ حَّ بَقِ سَبْعٌ فَ ◌ِذَاَ خَّى ذَهَبَ تُكُ الَّلِ ◌َأْ كَانَتِ
السَّادِسَةُ لَمْ يَغُمْ بِذَافَمَّا كَانَتِ الْخَاسِسَةُ فَمَ بِنَ خَّى ذَهَبَ شَطْرُ الَّيْلِ فَقْتُ يَرَسُولَ الله
لَوْنَقْلَ قَامَ هُذِالِّ ◌َلَ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ
(م ٤٠ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٣١٤
فضل صلاة العشاء والصبح فى جماعة
◌َهُ قِيَامُ لَيْلَةَ قَالَ فَلَّا كَانَتِ الرّائِعَةُ لَمْ يَقُمْ ◌َا كَانَتِ الثّالثَةُ جَمَعَ أَهْلُهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّسَ فَقَامَ
بَاخِى خَشِيَا أَنْ يَقُوتَنَ الْفَلاَحُ قَالَ قُلْتُ مَا ◌ْفَلَحُ فَلَ السُّحُورُ ثمّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بِقَيَّةَ الَّهْرِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿ الوليد بن عبد الرحمن) الجرشى الحمصى . روى عن ابن
عمر وأبى هريرة وأبى أمامة وجبير بن نفير وغيرهم. وعنه يعلى بن عطاء وإبراهيم بن أبى عبلة
وداود بن أبى هند وإبراهيم بن سليمان ومحمد بن مهاجر. وثقه ابن معين وابن خراش وأبو حاتم
ومحمد بن عون وابن حبان وقال أبو زرعة جيد الحديث من الطبقة الثالثة. روى له مسلم وأبو داود
والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فلم يقم بنا الخ) أى لم يصل بنا قيام رمضان حتى بقى سبع ليال
من الشهر فصلى ليلة الثالث والعشرين نظرا إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون ( قوله
فلما كانت السادسة الخ﴾ أى الليلة السادسة مما بقى من الشهر وهى ليلة الرابع والعشرين والليلة
الخامسة مما بقى من الشهر هى ليلة الخامس والعشرين ﴿ قوله فقلت يارسول الله لو نفلتنا الخ)
بتشديد الفاء وتخفيفها أى قال أبو ذر نتمنى أن تزيدنا فى قيام هذه الليلة على النصف فإن ذلك
خير لنا . فلو للتمنى، فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الشخص إذا صلى مع
الإمام الفرض والقيام حصل له ثواب قيام ليلة تامة بخلاف ما إذا صلى مع الإمام العشاء
فقط فإنه يحصل له ثواب قيام نصف ليلة لما رواه مالك والترمذى ومسلم وتقدم للمصنف فى
باب فضل صلاة الجماعة من الجزء الرابع عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر
فى جماعة كان كقيام ليلة ﴿ قوله فلما كانت الرابعة الخ) أى الليلة الرابعة مما بقى من
الشهر وهى ليلة السادس والعشرين، والليلة الثالثة، ليلة السابع والعشرين جمع النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقاربه وأزواجه وخواصه من الصحابة فصلى بهم القيام ﴿قوله
حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ) يعنى أطال بنا القيام حتى خفنا فوات السحور. قال الخطابى
أصل الفلاح البقاء سمى السحور فلاحا إذ كان سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه أى أنه معين
على إتمام الصوم المفضى إلى الفلاح وهو الفوز بالسعادة فى الدار الآخرة ( قوله قلت ما
الفلاح الخِ﴾ أى قال جبير بن نفير لأبى ذر ما الفلاح قال السحور بضم السين وهو تناول
الطعام. وبالفتح اسم لما يتسحر به من الطعام والشراب. قال فى النهاية. وأكثر ما يروى
بالفتح، وقيل إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب فى الفعل
لا فى الطعام اهـ وبه يظهر خشيتهم فوته (قوله ثم لم يقم بنا بقية الشهر) أى لم يصل بنا القيام
:

٣١٥
الليالى التى صلى فيها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التراويح فى المسجد
ليلة الثامن والعشرين والتاسع والعشرين (وبالحديث ) استدل الجمهور على أن صلاة التراويح
جماعة فى المسجد أفضل منها فى المنازل ، وأنه مخصص لعموم حديث أفضل الصلاة صلاة المرء فى
بيته إلا المكتوبة رواه النسائى والطبرانى عن زيد بن ثابت ((هذا وحديث الباب، يفيد أنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى التراويح ليلة الثالث والخامس والسابع والعشرين أى أنه
صلى بهم ثلاث ليال منفصلة . وحديث عائشة السابق يدل بظاهره على أنه صلى بهم ليلتين
متواليتين ( ويجمع بينهما ) بأن فى حديث عائشة اختصارا لما تقدم فى رواية البخارى من
طريق عقيل عن ابن شهاب وفيها فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة خرج رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله. وبأنه
ليس فى حديثها ذكر الوصل صريحاً فيحمل على الانفصال حديث أبى ذر
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والطحاوى وابن ماجه ومحمد بن نصر والترمذى
وقال حديث صحيح وأخرجه الحاكم وصححه ورواه البيهقى عن أبى ذر قال صمنا مع رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رمضان فلم يقم بنا من الشهر شيئا حتى كانت ليلة ثلاث
وعشرين قام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل ثم لم يقم بنا من الليلة الرابعة وقام بنا فى الليلة
الخامسة حتى ذهب نحو من نصف الليل فقلنا يا رسول اللّه لو نفلتنا بقية الليل فقال إن الإنسان
إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته ثم لم يقم بنا الليلة السادسة وقام السابعة وبعث
إلى أهله واجتمع الناس حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت وما الفلاح قال السحور ورواه
وهيب عن داود قال ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى وليلة ست وعشرين الخامس ما يبقى
وليلة ثمان وعشرين الثالث مما يبقى اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا نَصْرُبْنُ عَلَىّ وَدَاوُدُ بْنُ أُمَّةَ أَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِىِ يَعْفُورِ. وَقَالَ
دَاوُدُعَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِ الصَّحِى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّ صَلَّ ◌َُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْمَى الْلَيْلَ وَشَدَّ الْتَزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. قَلَ
أَبُو دَاوَدَ أَبُو يَعْفُورِ أَسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ عَيْدِ بْنِ نِسْطَاسِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿داود بن أمية) الأزدى. روى عن سفيان بن عيينة ومعاذ
ابن هشام. وعنه أبو داود وعبد الله بن محمد البغوى وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمى. قال فى
التقريب ثقة من العاشرة. لايروى إلا عن ثقة. و ﴿أبو يعفور) عبدالرحمن بن عبيد بن نسطاس

٣١٦
استحباب الإكثار من الطاعة فى العشر الأواخر من رمضان
الثعلى السامرى الكوفى. روى عن أبيه والسائب بن يزيد وأبى الضحى وإبراهيم النخعى وآخرين .
وعنه الحسن بن صالح وابن المبارك والسفيانان ومحمد بن فضيل وجماعة . وثقه أحمد وابن معين
وابن حبان ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم ليس به بأس . روى له الجماعة ﴿قوله وقال داود
الخ) أى قال داود بن أمية فى روايته إن سفيان بن عيينة أخبرهم عن ابن عبيد بن نسطاس
بكسر النون وسكون السين المهملة وهو أبو يعفور. و ﴿أبو الضحى) هو مسلم بن صبيح
تقدم بالخامس صفحة ١٠٧
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا كان دخل العشر الخ﴾ أى العشر الأواخر من رمضان أحيى
أكثر الليل بالاجتهاد فى الطاعة لقول عائشة فى حديث سعد بن هشام المتقدم فى صلاة الليل ولم يقم
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة يتمها إلى الصباح . وقال النووى وقولها
أحيى الليل أى استغرقه بالسهر فى الصلاة وغيرها . وأما قول أصحابنا يكره قيام الليل فمعناه الدوام
عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة أو ليلتين والعشر. ولهذا اتفقوا على استحباب إحياء ليلتى العيدين وغير
ذلك اهـ ونسبة الإحياء إلى الليل مجاز كأن الزمان المشغول بالعبادة بمنزلة الحى والخالى منها بمنزلة
الميت . ويحتمل أن يكون المعنى أحى نفسه باليقظة للطاعة فى الليل لأن النوم موت أصغر، فإسناد
الإحياء إلى الليل مجاز عقلى. وقوله وشد المئزر بكسر الميم أى الإزار. وفى رواية مسلم وجدّ
وشدّ المئزر وهو كناية عن الاجتهاد فى العبادة زيادة على عادته . أو كناية عن اعتزال النساء
قال الخطابى يحتمل أنه يراد به الجد فى العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر متزرى أى تشمرت
له. ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معا. ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز فيراد شد مئزره
حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وشمر للعبادة اهـ (والحكمة) فى اجتهاده صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى العشر الأواخر من رمضان رجاء مصادفة ليلة القدر فإنها تكون غالبافى العشر الأواخر كما
سيذكره المصنف، والحرص على إحسان خاتمة العمل فى هذا الشهر ﴿قوله وأيقظ أهله)
للطاعة . والمراد من كان يطيق القيام من أهله فقد روى محمد بن نصر فى قيام الليل عن زينب
بنت أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا بقى من الشهر عشرة أيام لم
يذر أحدا من أهله يطبق القيام إلا أقامه ( وفى الحديث ) استحباب الإ كثار من العبادة فى العشر
الأواخر من رمضان لما فيها من مزيد الفضل والترغيب فى التعاون على الاجتهاد فى الطاعة فيها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والبيهقى وابن ماجه والنسائى ومحمد بن نصر
﴿ص) حَدَّثَ أَحَدُ بْنُ سَعِدِ الْهَدَائِّ نَ عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ أَخْرَبِى مُسْلِمُ بْنُ خَالِ
عَنِ الْعَلَاءِبْنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ أَيْهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَالَى

٣١٧
الأفضل للقارئ أن يصلى التراويح منفردا بخلاف غيره
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ فَإِذَا أُنَاسٌ فِى رَمَضَانَ يُصَلُونَ فِى نَحِيَةَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَاهُلَاءِ فَقَيلَ
٠٠
هُلَاءِ تَسٌ لَيْسَ مَهُمْ قُرْآنٌ وَأَبِّ بْنُ كَمْبِ يُصَلّى وَمْ يُصَلُونَ بِصَلَتِهِ فَقَالَ النِّيِّ صَلَّى
اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ أَصَابُوا وَنِمَ مَا صَنَعُوا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُذَا الْحَدِيثُ
بِالْقَوِىِّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِ ضَعِفٌ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ مسلم بن خالد) بن فروة وقيل ابن قرقرة أبو خالد
الزنجى المخزومى القرشى الفقيه . روى عن يحي بن زيد بن أسلم والزهرى وعمرو بن دينار
وعتبة بن مسلم والعلاء بن عبد الرحمن . وعنه ابن وهب والشافعى وعبد الملك بن الماجشون
والقعنى وجماعة . ضعفه المصنف كما ذكره بعد. وقال ابن المدينى ليس بشىء وقال البخارى
منكر الحديث يكتب حديثه ولايحتج به يعرف وينكر . وقال فى التقريب فقيه صدوق کثیر
الأوهام من الثامنة وقال ابن عدى حسن الحديث وأرجو أنه لا بأس به وقال ابن حبان كان
من فقهاء الحجاز ومنه تعلم الشافعى الفقه قبل أن يلقى مالكا وكان يخطئ أحيانا ووثقه ابن
معين والدارقطنى وقال الساجى صدوق كان كثير الغلط ﴿قوله أبيه) هو عبد الرحمن بن
يعقوب الحرقى تقدم بالأول صفحة ٩٨
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ماهؤلاء الخ) أى مابال هؤلاء مجتمعين فقيل هؤلاء ناس لا يحفظون
شيئا من القرآن يقرءونه فى صلاة الليل وأبى بن كعب يصلى بهم لانه كان يحفظ
ويحسن القراءة (قوله أصابوا ونعم ماصنعوا﴾ أى وافقوا الصواب وحسن صنعهم . وفى هذا
دليل على جواز الجماعة فى قيام رمضان (وبالحديث) استدل الشافعى على أن الأفضل فى حق غير
القارئ أن يصلى مأموما فى قيام رمضان بخلاف القارئ" فإن الأفضل فى حقه الانفراد . قال
الترمذى واختار الشافعى أن يصلى الرجل وحده إذا كان قارئا اهـ
﴿ والحديث) أخرجه ابن نصر وهو ضعيف كما ذكره المصنف بقوله وليس هذا الحديث بالقوى
مسلم بن خالد ضعيف. لكن تقدم أن ابن حبان ذكره فى الثقات ووثقه ابن معين وغيره . وقد
أخرج الحديث البيهقى فى المعرفة عن ثعلبة بن أبى مالك القرظى وقال إسناده جيد وثعلبة
ابن أبى مالك قد رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما زعم أهل العلم بالتاريخ اهـ وقال
الذهبى فى تجريد أسماء الصحابة ثعلبة بن أبى مالك أبو يحيى القرظى ولد فى عهد النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وله رواية وطال عمره أهـ

٣١٨
أقوال العلماء فى عدد ركعات التراويح
تتميم فى مباحث تتعلق بصلاة التراويح
﴿ الأول) اختلف العلماء فى عدد ركعاتها . فذهب أهل الحديث إلى أنها ثمان ركعات غير
الوتر. واستدلوا بما أخرجه محمد بن نصر قال حدثنا محمد بن حميد الرازى حدثنا يعقوب بن عبدالله
حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى
رمضان ليلة ثمان ركعات والوتر فلما كان من القابلة اجتمعنا فى المسجد ورجونا أن يخرج إلينا
فلم ينزل فيه حتى أصبحنا قال إنى كرهت وخشيت أن يكتب عليكم الوتر . ورواه ابن خزيمة
وابن حبان فى صحيحيهما. واستدلوا أيضا بما رواه مالك فى الموطأ ومحمد بن نصر عن محمد بن
يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الدارى أن يقوما
للناس بإحدى عشرة ركعة. ورواه سعيد بن منصورمن طريق آخر . وبما رواه الشيخان عن
عائشة وتقدم للمصنف فى باب صلاة الليل قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزيد
فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة ((وما رواه البيهقى، عن ابن عباس من أنه صلى الله
عليه وآله وسلم كان يصلى فى شهر رمضان فى غير جماعة عشرين ركعة والوتر ((فقدقال البيهقى ))
تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف (وقال بعضهم) عدد ركعات التراويح عشر غير الوتر.
لحديث رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال کنا نصلىفىزمن عمربن
الخطاب فى رمضان ثلاث عشرة ركعة ولكن واللهما كنا نخرج إلا فى وجاه الصبح كان القارئ يقرأ
فى كل ركعة بخمسين آية ستين آية . رواه محمد بن نصر وقال قال ابن إسحاق وماسمعت فى ذلك
حديثا هو أثبت عندى ولا أحرى بأن يكون كان من حديث السائب وذلك أن رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت له من الليل ثلاث عشرة ركعة اهـ (وذهبت) الحنفية والشافعية
والحنابلة وداود وكثيرون إلى أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وذلك خمس ترويحات كل
ترويحة أربع ركعات بتسليمتين ، سميت بذلك لأنه يجلس عقب كل أربع جلسة خفيفة للاستراحة
وهو مشهور مذهب المالكية. واستدلوا بما رواه البيهقى بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد قال
كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلى مثله. وقال الترمذى وأكثر
أهل العلم على ما روى عن عمرو على وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
عشرين ركعة . وهو قول الثورى وابن المبارك والشافعى وقال هكذا أدركت الناس بمكة يصلون
عشرين ركعةاهـ. وبمارواه محمد بن نصر عن السائب أيضا أنهم كانوا يقومون فى رمضان بعشرين
ويقرءون بالمتين من القرآن وأنهم كانوا يعتمدون على العصىّ فى زمان عمر بن الخطاب . ورواه
مالك من طريق يزيد بن خصيف عن السائب. وبما روى عبدالرزاق عن محمد بن يوسف أنهم
كانوا يقومون بإحدى وعشرين. وبما رواه مالك فى الموطأ ومحمد بن نصر عن يزيد بن رومان

٣١٩
الجمع بين الروايات الواردة فى عدد ركعات التراويح
قال كان الناس فى زمن عمريقومون بثلاث وعشرين ركعة. وروى محمدبن نصر عن محمد بن كعب
القرظى قال كان الناس يصلون فى زمن عمر بن الخطاب فى رمضان عشرين ركعة يطيلون فيها القراءة
ويوترون بثلاث . وروى عن عطاء قال أدركتهم يصلون فى رمضان عشرين ركعة والوتر ثلاث
ركعات (ويجمع بين هذه الروايات) المبينة لعددركعات التراويح فى زمن عمر أنهم أولا كانوا يقومون
بإحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة يطيلون فيها القراءة كما كان فى زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأبى بكر ثم لمارأواملل القوم من تطويل القراءة خففوها وزادوا فى عدد الركعات فصلوها عشرين
غير الوتر ( واختار مالك) فى أحد قوليه أن عددها ست وثلاثون ركعة غير الوتر . فقد قال ابن
القاسم سمعت مالكا يذكر أن جعفر بن سليمان أرسل إليه يسأله أننقص من قيام رمضان قتهاه
عن ذلك قال وقد قام الناس هذا القيام قديما . قيل له فكم القيام فقال تسع وثلاثون ركعة بالوتر
ذكره محمد بن نصر وذكر نحوه فى المدوّنة. وروى محمد بن نصر عن نافع مولى ابن عمر قال
لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعا وثلاثين ركعة ويوترون منها بثلاث، ذكره فى المدونة.
وروى محمد أيضا عن داود بن قيس قال أدركت المدينة فى زمان أبان بن عثمان وعمربن عبد العزيز
والناس يصلون ستاوثلاثين ركعة ويوترون بثلاث . ورواه ابن أبى شيبة (وسبب) هذه الزيادة
ماجاء من ضعف الناس من طول القراءة (قال) الزرقانى فى الموطأ وذكر ابن حبان أن التراويح
كانت أولا إحدى عشرة ركعة كانوا يطيلون القراءة فثقل عليهم خففوا القراءة وزادوا فى عدد
الركعات فكانوا يصلون عشرين ركعة غير الشفع والوتر بقراءة متوسطة ثم خففوا القراءة
وجعلوا الركعات ستا وثلاثين غير الشفع ومضى الأمر على ذلك اهـ. وذكر نحوه الباجى (وقال)
النووى قال أصحابنا والسبب فى أن أهل المدينة كانوا يصلونهاستا وثلاثين أن أهل مكة كانوا
يطوفون بالكعبة بين كل ترويحتين ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة فأراد أهل المدينة مساواتهم
فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا على العشرين ست عشرة ركعة اه ببعض تصرف
وقيل إن عدد التراويح ثمان وثلاثون ركعة غير الوتر فقدروى محمد بن نصر عن أبى أيمن قال قال مالك
أستحب أن يقوم الناس فى رمضان بثمان وثلاثين ركعة ثم يسلم الإمام والناس ثم يوتر بواحدة
وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم (ويمكن) رد هذا إلى ما قبله بضم
ركعتى الشفع إلى ست وثلاثين. ويوافقه ما رواه ابن نصر عن محمد بن أبى ذئب عن صالح مولى
التومة قال أدركت الناس قبل الحرة يقومون با حدى وأربعين ركعة یوترون منها بخمس ، قال
ابن أبى ذئب فقلت لا يسلمون بينهن ((أى الخمس الوتر)) فقال بل يسلمون بين كل ثنتين ويوترون
بواحدة إلا أنهم يصلون جميعا. والحرة أرض خارج المدينة ذات حجارة سود سميت بها الواقعة
التى نهب فيها المدينة جيش يزيد بن معاوية وقاتلوا أهلها سنة ثلاث وستين . وقال الترمذى فى جامعه

٣٢٠
وقت صلاة التراويح وما يقرأ فيها
واختلف أهل العلم فى قيام رمضان فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة مع الوتروهو
قول أهل المدينة. وقال إسحاق بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ماروى عن أبيّ بن كعب اهـ
المقصود منه ( ونقل ) ابن عبد البر عن الأسود بن يزيد أنها تصلى أربعين ويوتر بسبع. وعن
زرارة بن أوفى أنه كان يصلى بهم بالبصرة أربعا وثلاثين ويوتر. وعن سعيد بن جبير أنه كان
يصليها أربعا وعشرين . وقيل ست عشرة غير الوتر . هذا حاصل ماقيل فى عددها ( وما كان)
فى زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبى بكر وأول خلافة عمر أولى وأحق أن يتبع فتصلى ثمانى
ركعات أوعشرا غير الوتر وهو الأفضل . ويليه فى الفضل صلاتها عشرين عملا بما كان فى آخر
زمن عمر وزمن عثمان وعلى فإن قيام الليل مرغب فيه ولم يرد فيه تحديد من الشارع وقد قال
النبى صلى الله عليه وآ له وسلم فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ
رواه المصنف وغيره . وروى محمد بن نصر عن الزعفرانى عن الشافعى قال رأيت الناس
يقومون بالمدينة تسعا وثلاثين ركعة قال وأحب إلى عشرون و كذلك يقومون بمکه وليس فى
شىء من هذا ضيق ولاحد ينتهى إليه لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود حسن وهو أحب
إلىّ وإن أكثروا الركوع والسجود لحسن اهـ
﴿المبحث الثانى فى وقتها ) وهو بعد صلاة العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده. والأفضل أن تصلى قبل
الوترو بعدسنة العشاء وهو قول الجمهور. وقيل إن وقتها ما بين صلاة العشاء والوتر. وهو قول للحنفية
﴿ المبحث الثالث فيما يقرأ فيها) المختار الذى قاله الأكثر واتفق العلماء على العمل به أن
يقرأ القرآن بتمامه فى التراويح فى جميع الشهر فيقرأ فى كل ليلة نحو جزء من ثلاثين ولا يترك
ذلك لكسل القوم . وقيل يقرأ فى كل ركعة من عشرين آية إلى ثلاثين آية كما أمر عمر بن
الخطاب الأئمة الثلاثة . فقد روى البيهقى بإسناده عن أبى عثمان النهدى قال دعا عمربن الخطاب
بثلاث من القراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية وأمر أوسطهم أن يقرأ
خمسا وعشرين وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية. ورواه محمد بن نصر. والأمر فى ذلك واسع
فليفعل الإمام ما لا يؤدى إلى نفور القوم مع مراعاة ما يطلب لهامن سنن وآداب(( ومن وقف))
على ما كان عليه السلف الصالح من الاهتمام بها وإطالة القراءة فيها والاطمئنان فى باقى الأركان
مع تمام الخشوع حتى كانوا لا ينصرفون منها إلا قبيل الفجر ((عرف)) أنه خلف من بعدهم
خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات. وقد كان السلف يراعون حال القوم من النشاط
وعدمه. فقد روى مالك ومحمد بن نصر عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال أمر عمر
ابن الخطاب أبى بن كعب وتمما الدارى أن يقوما للناس فى رمضان فكان القارئ يقرأ بالمائتين
حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام وما كنا ننصرف إلا فى فروع الفجر. وفى نسخة