النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
بيان ما دعا الخلف إلى التأويل التفصيلى
مواطنها ، فعلى هذا تأولوا هذا الحديث بتأويلين ( أحدهما) تأويل مالك وغيره بأن معناه تنزل رحمته
وأمره أو ملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره (ثانيهما) أنه على الاستعارة
ومعناه الاقبال على الداعى بالإ جابة واللطف اهـ بتصرف. وقال فى شرح المرقاة بعدذ كر كلام النووى
وبكلامه وبكلام الشيخ أبى إسحاق الشيرازى وإمام الحرمين والغزالى وغيرهم من أتمتنا يعلم
أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر كالمجىء والصورة والشخص والرجل والقدم واليد
والوجه والغضب والرحمة والاستواء على العرش والكون فى السماء وغير ذلك مما
يفهم ظاهره ما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان تستلزم أشياء يحكم بكفر معتقدها بالاجماع
فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره. وإنما اختلفوا هل نصرفه
عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته من غير أن نؤوله بشىء آخر . وهو
مذهب أكثر السلف . وفيه تأويل إجمالىّ. أو مع تأويله بشىء آخر وهو مذهب
أكثر الخلف وهو تأويل تفصيلى، ولم يريدوا بذلك مخالفة السلف الصالح، معاذ الله أن يظن بهم
ذلك، وإنما دعت الضرورة فى أزمنتهم لذلك لكثرة المجسمة والجهمية وغيرهما من فرق
الضلال واستيلائهم على عقول العامة فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم ، ومن ثم اعتذر
كثير منهم وقالوا لو كنا على ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائدو عدم المبطلين فى زمنهم
لم نخض فى تأويل شىء من ذلك. وقد علمت أن مالكا والأوزاعى وهما من كبار السلف أولا
الحديث تأويلا تفصيليا . وكذلك سفيان الثورى أول الاستواء على العرش بقصد أمره، ونظيره
ثم استوى إلى السماء أى قصد إليها. ومنهم الإمام جعفر الصادق . بل قال جمع منهم ومن الخلف
إن معتقد الجهة كافر كما صرح به العراقى وقال إنه قول لأ بى حنيفة ومالك والشافعى
والأشعرى والباقلانى. وقد اتفق سائر الفرق على تأويل آيات. وهو معكم أينما كنتم.
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم الآية، فأينما تولوا فثم وجه الله. ونحن أقرب إليه
من حبل الوريد. وأحاديث قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن، والحجر الأسوديمين
الله فى الأرض ونحوها. وهذا الاتفاق يبين لك صحة ما اختاره المحققون أن الوقف على الراسخون
فى العلم لا الجلالة، قلت الجمهور على أن الوقف على إلا الله، وعدوه وقفا لازما، وهو الظاهر
لأن المراد بالتأويل معناه الذى أراده الله تعالى، وهو فىالحقيقة لا يعلمه إلا الله جل جلاله ولا
إله غيره، وكل من تكلم فيه تكلم بحسب ماظهر ، ولم يقدر أحد أن يقول إن هذا التأويل هو مراد
الله جزما، ففى التحقيق الخلاف لفظى، ولهذا اختار كثير من محققى المتأخرين عدم تعيين التأويل
فى شىء معين من الأشياء التى تليق باللفظ ويكلون تعيين المراد بها إلى عليه تعالى، وهذا توسط
بين المذهبين وتلذذ بين المشربين، واختار ابن دقيق العيد توسطا آخر، فقال إن كان التأويل من
(م ٣١ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٣٤٢
الجمع بين روايات حديث النزول
انجاز البين الشائع فالحق سلوكه من غير توقف أو من المجاز البعيد الشاذ فالحق تركه، وإن استوى
الأمران فالاختلاف فى جوازه وعدمه مسألة فقهية اجتهادية والأمر فيها ليس بالخطر بالنسبة للفريقين
قلت التوقف فيها لعدم ترجيح أحد الجانبين مع أن التوقف مؤيد بقول السلف ومنهم الإمام
الأعظم اهـ كلام صاحب المرقاة ببعض تصرف، ومما تقدم تعلم (أولا) بطلان كلام من احتج
بهذا الحديث على أن لله تعالى جهة لأن القول بالجهة يؤدى إلى تحيز وإحاطة وهما من صفات
الحوادث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (وثانيا) بطلان دعوى من حمل الحديث على ظاهره
وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا (١) (قوله حين يبقى ثلث الليل الآخر) بكسر
الخاء المعجمة مرفوع على أنه صفة لثلث . وقد روى هذا الحديث من عدة أوجه عن أبى هريرة
وغيره ورواية المصنف أصح الروايات. وفى رواية للترمذى ومسلم من طريق أبي صالح عن
أبى هريرة ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضى ثلث الليل الأول. وفى رواية ابن ماجه
من طريق عطاء بن يسار عن رفاعة الجهنى إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه
وفى رواية لمسلم من طريق ابن مرجانة عن أبى هريرة مرفوعا ينزل الله تعالى فى السماء الدنيا
لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر الخ . وفى رواية الدار قطنى من طريق يحيى بن أبي كثير عن
عقبة بن عامر قال قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا مضى ثلث الليل أوقال نصف
الليل ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا الخ. وفى رواية عن أبى سلمة عن أبى هريرة حين يبقى
ثلث الليل الآخر . وفى رواية عند النسائى فى عمل اليوم والليلة عن جبير بن مطعم أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا . ويجمع بين هذه الروايات
بأن المطلق منها محمول على المقيد، والمقيد المختلف يحمل على اختلاف الأحوال، فإن أوقات الليل
تختلف فى الزمان والا وقات باختلاف تقديم دخول الليل عند قوم وتأخره عند آخرين . وقيل
يحمل على أن النزول يتكرر عند الثلث الأول والنصف والثلث الآخر . ووجه تخصيص النزول
بالثلث الآخر الذى كثرت روايته ورجحه الترمذى وغيره واقتصر عليه المصنف أنه وقت
التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وأنه زمان عبادة أهل الإخلاص الذين خصهم الله بالمدح فى
قوله ((وبالأسحار هم يستغفرون)) (قوله من يدعونى فأستجيب له الخ﴾ بالنصب بأن مضمرة
بعد الفاء الواقعة فى جواب من ، وبالرفع على الاستئناف أى فأنا أجيب دعاءه، وكذا قوله فأعطيه
وأغفر له. وقد قرئً بالوجهين فى قوله تعالى (( منذا الذییقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له»
(١) ومن أراد زيادة البيان والوقوف على عقيدة أهل الإيمان فى آيات وأحاديث الصفات فليقرأ
كتاب المؤلف رحمه الله ((اتحاف الكائنات ببيان مذهب الخلف والسلف فى المتشابهات)) فانه كتاب فريد
فى بابه لم يترك لأحد عذرا فى تفريطه بعدم معرفة ما تصح به عقيدته جزى الله مؤلفه أحسن الجزاء
٠٫٠

٢٤٣
تخريج حديث النزول وبيان أنه روى من عدة طرق
قيل ذكر الدعاء وما بعده لأن المطلوب إما دفع ضرر أو جلب خير دينى أو دنيوى ، ففى
الاستغفار إشارة لدفع الضرر، وفى الدعاء إشارة إلى جلب الخير الدينى. وفى السؤال إشارة إلى
جلب الخير الدنيوى . والمعول عليه أن المقصود من الدعاء والسؤال واحد واختلاف العبارة
لزيادة التأكيد . وقد روى الحديث عن الزهرى من عدة طرق اتفقت على الاقتصار على الثلاثة
المذكورة. قال الحافظ فى الفتح وزاد سعيد عن أبى هريرة هل من تائب فأتوب عليه. وزادً بوجعفر
عنه من الذى يسترزقنى فأرزقه من الذى يستكشف الضر فأ كشف عنه. وزاد عطاء مولى
أم حبيبة عنه ألا سقيم يستشفى فيشفى. ومعانيها داخلة فيما ذكر فى الحديث. وزاد سعيد بن
مرجانة عنه من يقرض غير عديم ولا ظلوم . وفيه تحريض على عمل الطاعة وإشارة إلى جزيل
الثواب عليها اهـ وزاد إبراهيم عن ابن شهاب فى آخر رواية ابن ماجه حتى يطلع الفجر فلذا
كانوا يستحبون صلاة آخر الليل
﴿فقه الحديث) دل الحديث على الحث والترغيب فى صلاة الليل وتفضيل صلاة آخر الليل
على أوله . وعلى الترغيب فى الدعاء والاستغفار آخر الليل ، وعلى تخصيص هذا الوقت بمزيد
الشرف والفضل. وعلى أن الدعاء آخر الليل مجاب فإن وعد الله لا يتخلف. ولا يقال إن
الدعاء قد يتخلف فى بعض الأوقات لأن تخلفه جاء إما من وقوع خلل فى شرط من شروط
الدعاء كعدم الاحتراز فى المطعم والمشرب أو استعجال الداعى ، أولأن الدعاء بإثم أو قطيعة
رحم. وإما من تأخر حصول المطلوب لمصلحة العبد أو لوقت يريد الله وقوع الإجابة فيه
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجه والبيهقى، وكذا الترمذى
من طريق أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ تقدم وقال حديث حسن صحيح . وقدروى هذا الحديث
من أوجه كثيرة عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم أنه قال ينزل الله تبارك
وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر وهذا أصح الروايات ، وقال وفى الباب عن على وأبى سعيد ورفاعة
الجهنى وجبير بن مطعم وابن مسعود وأبى الدرداء وعثمان بن أبى العاص اهـ. أما حديث على
فأخرجه الدار قطنى فى كتاب السنة من طريقين وأحمد فى مسنده. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه
مسلم والنسائى فى اليوم والليلة من طريق الأغر أبى مسلم عن أبى سعيد وأبى هريرة . وأما
حديث رفاعة الجهنى فرواه ابن ماجه من طريق عطاء بن يسار عن رفاعة، وأما حديث جبير
ابن مطعم فرواه النسائى فى اليوم والليلة وأحمد فى مسنده. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه
أحمد من طريق أبى الأحوص عن ابن مسعود. وأما حديث أبى الدرداء فرواه الطبرانى فى
معجمه الكبير والوسط من طريق فضالة بن عبيد عن أبى الدرداء وقال هو حديث منكر. وأما
حديث عثمان بن أبي العاص فرواه أحمد والبزار من طريق الحسن عن عثمان بن أبى العاص

٢٤٤
الرد على من أنكر صحة حديث النزول
والطبرانى فى الكبير . وفى الباب أيضا عن جابر بن عبد الله وعبادة بن الصامت وعقبة بن عامر
وعمرو بن عتيبة وأبى الخطاب رجل صحابى وأبى بكر الصديق وأنس بن مالك وأبى موسى
الأشعرى ومعاذ بن جبل وأبى ثعلبة الخشنى وعائشة وابن عباس وغيرهم. أما حديث
جابر فرواه الدار قطنى وابن حبان فى كتاب السنة من طريق عبد الرحمن بن كعب عن
جابر وفى إسناده محمد بن إسماعيل الجعفرى وهو منكر الحديث وعبد الله بن سلمة
ضعفه الدار قطنى . وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه الطبرانى فى الكبير والأوسط
من رواية يحيى بن إسحاق عن عبادة وفى إسناده فضيل بن سليمان أخرج له الشيخان لكن قال
فيه ابن معين ليس بثقة . وأما حديث عقبة بن عامر فرواه الدار قطنى من رواية يحيى ابن أبى كثير
وأما حديث عمرو بن عنبسة فرواه الدار قطنى من طريق سليم بن عامر . وأما حديث أبى الخطاب
فرواه عبد الله بن أحمد فى كتاب السنة. وقد تقدم بعض ألفاظ هذه الأحاديث وساقها بتمامها
العينى فى شرح البخارى. وفيه عن أبى زرعة قال هذه الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا قدر واهاعدة من أصحاب رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهى عندنا صحاح قوية قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم ينزل ولم يقل كيف ينزل فلا نقول كيف ينزل ونقول كما قال رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم. وروى البيهقى فى كتاب الأسماء والصفات أخبرنا أبو عبد الله الحافظ
سمعت أبا محمد بن أحمد بن عبد الله المزنى يقول حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم من وجوه صحيحة وورد فى التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى وجاء
ربك والملك صفا صفا اه كلام العينى. ومنه تعلم بطلان ما ذهب إليه الخوارج وأكثر المعتزلة
من إنكار صحة الأحاديث الواردة فى ذلك جملة . قال العينى وهو مكابرة ، والعجب أنهم أوّلوا
ما ورد فى القرآن من ذلك وأنكروا ما ورد فى الحديث إما جهلا وإما عنادا. وذكر البيهقى
فى كتاب الأسماء والصفات عن موسى بن داود قال قال لى عباد بن عوام قدم علينا شريك بن
عبد الله من نحو خمسين سنة قال فقلت يا أبا عبد الله إن عندنا قوما من المعتزلة ينكرون هذه
الأحاديث قال حدثنى نحو عشرة أحاديث فى هذا ، وقال أمانحن فقد أخذنا دينناهذا عن التابعين
عن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهم عمن أخذوا. وقد وقع بين إسحاق بن
راهويه وإبراهيم بن صالح المعتزلى كلام عند عبد الله بن طاهر بن عبد الله المعتزلى، قال إسحاق
ابن راهويه جمعنى وهذا المبتدع ( يعنى إبراهيم بن صالح) مجلس الأمير عبد الله بن طاهر
فسألنى الأمير عن أخبار النزول فسردتها فقال إبراهيم كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء
فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء فرضى عبد الله كلامى وأنكر على إبراهيم اهـملخصا. وأخرج

٢٤٥
وقت قيام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لقيام الليل
البيهقى عن إسحاق بن راهويه قال دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لى يا أبا يعقوب تقول إن
الله ينزل كل ليلة فقلت أيها الأمير إن الله بعث إلينا نبيا نقل إلينا عنه أخبار بها نحلل الدماء
وبها نحرم وبها نحلل الفروج وبها نحرم وبها نبيح الأموال فإن صح ذا صح ذاك وإن بطل ذا
بطل ذاك قال فأمسك عبد الله اهـ
باب وقت قيام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الليل
﴿(ص) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوِّ نَا حَقْصُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ لَيُوقِظُهُ اللهُعَزَّوَجَلَّ
مِنَ الَّيلِ فَا ◌َجِيءُالسَّحَرُ خَّى يَفْرَغَ مِنْ حِزْيِهِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿حسين بن يزيد) بن يحيى الطحان الأنصارى أبو على الكوفى.
روى عن حفص بن غياث ومحمد بن فضيل ووكيع وعبد الله بن إدريس وآخرين. وعنه أبو داود
والترمذى وأبو زرعة وأبو يعلى والحسن بن سفيان ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم لين
الحديث. توفى سنة أربع وأربعين ومائتين و﴿ حفص) بن غياث تقدم بالثانى صفحة ١٤٥
﴿معنى الحديث) ﴿قوله إن كان رسول الله الخ) أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يوقظه اللّه وينبه من الليل فيصلى ما كان يعتاده من الصلاة فما يجىء وقت السحر
إلا وقد انتهى منه ، فإن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والسحر بفتحتين قبيل الصبح
وهو السدس الأخير من الليل . والحزب بالحاء المهملة والزاى الموحدة تقدم أنه ما يعتاده
الشخص من صلاة أوغيرها ، وقيل المرادبه هنا ما كان يقرأه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
من السور فى صلاة الليل . وفى بعض النسخ حتى يفرغ من جزئه بالجيم المضمومة والهمزة
وهى بمعنى الأولى وإن كان الجزء فى الأصل النصيب والقطعة من الشىء، والمراد به هنا ما اعتاده
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلاة الليل أو غيرها
﴿فقه الحديث) دل الحديث على استحباب قيام الليل. وعلى أنه ينبغى للإنسان أن يجعل
على نفسه حزبا فى العبادة يؤديه فى الليل ﴿ والحديث ) أخرجه البيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى تَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ح وَحَدَّثْنَا مَنَّاذٌ عَنْ أَبى
الْأَخْوَصِ وَهَذَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَشْعَفَ عَنْ أَبِهِ عَنْ مَسْرُوقِ قَالَ سَأَلْتُ عَنْشَةَ عَنْ

٢٤٦ الحكمة فى اقتصار النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على قيام بعض الليل
صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهَا أَىّ حين كَانَ يُصَلِى
قَالَتْ كَانَ إِذَا سَمَعَ الصُّرَاخَ قَامَ فَعَلَّى
﴿ش﴾ (أبو الأحوص) هو سلام بن سليم تقدم بالأول صفحة ٢٤٠ (وأشعث) بن
أبى الشعثاء سليم تقدم بالسادس صفحة ٦ و﴿أبوه) سليم بن أسود الكوفى تقدم بالرابع صفحة ٢١٧
و﴿ مسروق) بن الأجدع تقدم بالثانى صفحة ٢٥٤ (قوله وحديث ابراهيم الخ) يعنى
ماذكره المصنف لفظ حديث ابراهيم بن موسى لالفظ حديث هناد (قوله أىّ حين كان يصلى)
وفى رواية البخارى متى كان يقوم (قوله إذا سمع الصراخ) بضم ففتح الصوت الشديد والمراد
به هناصياح الديك . وفى رواية البخارى ومسلم إذا سمع الصارخ أى الديك سمى بذلك لكثرة
صياحه . وقد جرت العادة بأنه يصيح عند نصف الليل أو قبله أو بعده بقليل كما قاله ابن عباس
قال ابن بطال يصرخ عند ثلث الليل واختار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا الوقت
لأنه وقت نزول الرحمة وهدوء الأصوات
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن قيام النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان فى
النصف الأخير من الليل أو قبله بقليل. وعلى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقوم
بعض الليل لما يترتب على قيامه كله من الملل والسآمة وإضعاف البدن بالسهر
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والبيهقى عن مسروق قال سألت
عائشة أىّ العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت الدائم قلت
متى كان يقوم قالت كان يقوم إذا سمع الصارخ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ سَلَةَ عَنْ عَنْشَةَ قَالَتْ
مَ أَلْقَاءُ السَّحَرُ عِنْدِى إِلَّ نَاتِمَا تَعْنِ النَِّ صَلَّ الله ◌َعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
﴿ش﴾ ﴿أبو توبة) الربيع بن نافع تقدم بالأول صفحة ١٢٥ (قوله عن أبيه) هو سعد
ابن ابراهيم تقدم بالثالث صفحة ٣٠٤. و ﴿ أبوسلمة) بن عبد الرحمن بن عوف تقدم بالأول
صفحة ٢٣ (قوله ما ألفاه السحر الخ﴾ أى ماأتى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
السحر وهو عندى إلا وجده نائما. فالضمير المنصوب فى ألفاه عائد عليه صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم والسحر فاعل . والمراد نومه بعد قيامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم الذى كان بعد سماع الصارخ جمعا بينه وبين الحديث السابق. وظاهر الحديث والسياق

٢٤٧
الترغيب فى الاقتداء بسيدنا داود عليه السلام فى قيام الليل
يدل على أنه كان نائما حقيقة وأنه كان يداوم على ذلك . وهو مخصوص بغير رمضان فقد
كانت عادته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى جميع السنة أنه ينام عند السحر إلا فى رمضان
فإنه كان يتشاغل بالسحور فى آخر الليل ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبه . فقد روى البخارى
عن أنس أن نى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا
من سحورهما قام نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الصلاة فصلى فقلنا لا نس كم
كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما فى الصلاة قال كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية اهـ.
ولذا ذكر البخارى حديث الباب تحت ترجمة من نام عند السحر وحديث أنس تحت ترجمة من
تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح ((وما قاله)) ابن التين من أن المراد من النوم فى الحديث
الاضطجاع على جنبه لأنها قالت فى حديث آخر فإن كنت مستيقظة حدثنى وإلا اضطجع
(صرف)) للفظ عن حقيقته بلا مقتضى إذالاضطجاع لا ينافي النوم وأما أنه كان يحدثها إذا كانت
مستيقظة فكان فى بعض الأحيان فهو مخصص لعموم حديث الباب
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على استحباب النوم عند السحر عقب قيام الليل ليستريح
من نصب القيام ، وهذا هو النوم الذى كان ينامه داود عليه السلام فإنه كان ينام أول الليل ثم
يقوم فى الوقت الذى ينادى فيه الله عز وجل هل من سائل ثم ينام عند السحر . وقد رغب فى
العمل على هذا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث قال: أحب الصلاة إلى اللّه صلاة
داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم
يوما ويفطر يوما، أخرجه البخارى عن عبدالله بن عمرو ﴿ والحديث) أخرجه الشيخان وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّثَ مَّدُ بْنُ عِسَى نَبَحِيَ بْنُ زَكَرِيّا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ الدُّؤَلِّ عَنْ عَدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَخِى حُذَيْفَةً عَنْ حُذَيْفَةَ قَلَ كَانَ النَّ صَلَّ ◌َلهُ تَعَلَى
عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَرَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى
﴿ش) وجه مناسبة الحديث للترجمة أن الصلاة تشمل قيام الليل
﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله محمد بن عبد الله) بن أبى قدامة الحنفى وقيل محمد بن عبيد
أبو قدامة . روى عن عبد العزيز بن أخى حذيفة وعمر بن عبد العزيز. وعنه عكرمة بن عمار
قال فى التقريب مقبول . وقال الذهبى ما روى عنه فيما أعلم إلا عكرمة بن عمار . روى له
أبو داود . ومافى تهذيب التهذيب من أنه روى عن عبد العزيز بن أبى حذيفة مصحف والصواب
ابن أخى حذيفة. و (الدولى) بضم الدال وفتح الهمزة نسبة إلى دئل بضم فكسر اسم لابن محلم

٢٤٨
الصلاة والذكر سبب فى تفريج الهمّ
ابن غالب بن خزيمة أبى قبيلة سميت باسمه ويقال دولىّ بضم الدال وفتح الواو. و﴿عبد العزيز
ابن أخى حذيفة بن اليمان وقال ابن منده إنه أخو حذيفة وقد وهم فى ذلك. وصحح أبو نعيم الأول
کما فی تهذيبالتهذيب. روی عبد العزیز عنحذيفة . و عنه محمد بنعبد الله الدؤلى وحميد بنزياد
ذكره ابن حبان فى الثقات وقال لاصحبة له ووهم ابن منده بذكره فى الصحابة وإن ذكره فيهم
أبو اسحاق بن الأمير وغيره وهذا بناء منهم على أنه أخو حذيفة وقد علمت مافيه . و ﴿حذيفة)
ابن اليمان تقدم بالأول صفحة ٩١
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا حزبه أمر صلى) بفتح الحاء المهملة والزاى الموحدة ويقال
حزبه أمريحزبه من باب قتل إذا أصابه. وفى رواية حزنه بالنون بدل الموحدة أى كان صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا نزل به همّ صلى لأن الصلاة تعين على دفع النوائب وتفريج الكروب
قال اللّه تعالى ((يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة))
﴿ فقه الحديث ) دل الحديث على أنه ينبغى لمن نزل به كرب وهمّ أن يفزع إلى خدمة مولاه
بالصلاة. ومنه أخذ بعضهم ندب صلاة المصيبة وهى ركعتان عقبها وكان ابن عباس يفعل ذلك
ويقول نفعل ما أمرنا الله به بقوله ((واستعينوا بالصبر والصلاة)) ومثل الصلاة فى ذلك الذكر
والدعاء فقد كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر قال لا إله إلا اللّه الحليم
الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين رواه أحمد عن عبد الله بن جعفر
بإسناد حسن ﴿والحديث) أخرجه أحمد
﴿(ص) حَدَّثَ مِثَامُ بْنُ عَمَّارِنَا الْمِعْلُ بْنُ زِيَدِ السَّكَْكِّنَ الْأَوْزَاعِّ عَنْ يَحِيَ بْنِ
أَبِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِ سَ قَالَ سَمِعْتُ رَبِعَ بْنِ كَمْبِ الْأَسْلِّ يَقُولُ كْتُ أَيِتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ آتِهِ بِوَ ضُوتِهِ وَبِحَاجَتِهِ فَقَالَ سَلْنِى فَقُلْتُ مُرَافَقَتَكَ
فِى الْجَنَةً قَالَ أَوَ غَيْرَ ذلكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ فَأَعِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ
﴿ش﴾ وجه مناسبة الحديث للترجمة أن المراد بكثرة السجود كثرة الصلاة وهى صادقة
بصلاة الليل ﴿رجال الحديث﴾ ﴿الهقل) بكسر الهاء وسكون القاف لقب له وهو فى الأصل
الفتی من النعام والطويل الأخرق کما فى القاموس واسمه محمد وقيل عبد الله (بن زياد) بن عبيد
اللّه أبو عبد الله الدمشقى كاتب الأوزاعى. روى عنه وعن حريز بن عثمان ومعاوية بن يحيى وغيرهم

٢٤٩
الحث على مجاهدة النفس وقهرها بكثرة الطاعة
وعنه ابنه محمد والليث بن سعد ومنصوربن عمار وخالد بن يحيى العمرى وهشام بن عمار وآخرون
قال ابن معين ثقة صدوق ما كان بالشام أو ثق منه ، وقال أحمد لا يكتب حديث الأوزاعى عن أوثق
من هقل ، وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال ابن عمار من أثبت أصحاب الأوزاعى. مات ببيروت
سنة تسع وسبعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذى (قوله السكسكى)
بسينين مهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة نسبة إلى سكاسك حى باليمن كما فى القاموس
و﴿ربيعة بن كعب) بن مالك المدنى كان من أهل الصفة خدم النبى صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم
روى لهاثنا عشر حديثا. وروى عنه أبو سلمة بن عبدالرحمن ونعيم المجمر وحنظلة بن على الأسلمى
قيل إنه أبو فراس الذى روى عنه أبو عمران الجونى. ويقويه مارواه الحاكم فى المستدرك من
طريق المبارك بن فضالة قال حدثنى أبو عمران الجونى حدثنى ربيعة بن كعب الأسلى قال كنت أخدم
النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال لى ياربيعة ألا تتزوج الخ. قال فى تهذيب التهذيب
وصوب الحاكم أبو أحمد وابن عبد البر تبعا للبخارى أن ربيعة بن كعب غير أبى فراس الذى
روى عنه أبو عمران الجونى اهـ مات سنة ثلاث وستين . روى له مسلم وأبو داود والنسائى
وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله آتيه بوضوئه وبحاجته﴾ أى بالماء الذى يتوضأ به وبما يحتاج
إليه من أمور الطهارة وغيرها (قوله مرافقتك فى الجنة الخ) أى أسألك مرافقتك وصحبتك فى
الجنة ، فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أتسأل هذا وغيره فالهمزة للاستفهام داخلة على
محذوف والواو عاطفة ، ويحتمل أن تكون أو الساكنة التى للإباحة أى يباح أن تسأل هذا أو غيره
﴿قوله هو ذاك) أى المسئول منك مرافقتك فى الجنة لا غير (قوله فأعنى على نفسك بكثرة
السجود) أى كن عونا لى على إصلاح نفسك وجعلها طاهرة مستحقة لما تطلبه بكثرة الصلاة
وخص السجود بالذكر لأنه مذلل للنفس وقاهرلها لما فيه من وضع أشرف الأعضاء وأعلاها من
الأرض. وأى نفس خضعت لله تعالى استحقت رحمته وإحسانه . وفى الحديث أقرب ما يكون
العبدمن ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء، رواه مسلم وأبو داودوالنسائى عن أبى هريرة
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على حث الرئيس على الاهتمام بأمر مرءوسيه وسؤاله إياهم
ما يحتاجونه، وجواز طلب الرتب الرفيعة ، وأن من الناس من يكون مع الأنبياء فى الجنة
وعلى الحث على مجاهدة النفس وقهرها بكثرة الطاعة ، وعلى أن نيل المراتب العلية إنما يكون
بمخالفة النفس الدنية، وعلى مزيد فضل الصلاة، وأن كثرتهاسبب لعلو الدرجات ومصاحبته
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى دار الكرامات. وفيه دليل لمن يقول إن كثرة الركوع
والسجود أفضل من طول القيام ، وتقدم بيانه فى باب الدعاء فى الركوع والسجود
(م٣٢ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٣٥٠
بيان المراد من آية (( تتجافى جنوبهم عن المضاجع))
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأحمد وأخرج الترمذى وابن
ماجه طرفا منه
﴿ص﴾ حَدْتَا أَبُ كَمِ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ نَاسَعِيدٌ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَّسَ بِنِ مَالِكِ فِي
هذه الآيَةِ ( تَجَ جُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبِهُمْ خَوْنَا وَطَمَعَا وَمَّا رَزَقْنَهُمْ
يُنْفِقُونَ)) قَالَ كَانُوا يَقَظُونَ مَابَيْنَ الْغَرْبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ، قَلَ وَكَنَ الْحَسَنُ
يَقُولُ قِيَامُ اللَّيْلِ
﴿ش﴾ ﴿ أبو كامل) فضيل بن حسين بن الجحدرى تقدم بالأول صفحة ٢٢٧ وكذا
﴿سعيد) بن أبى عروبة صفحة ٦٩. و(قتادة) بن دعامة ﴿قوله فى هذه الآية الخ﴾ أى فى
تفسير هذه الآية وبينها بقوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع الخ أى تتباعد جنوبهم عن مواضع
الاضطجاع ، والمراد أنهم كانوا يشتغلون بعبادة الله تعالى ودعائه عن طيب المضجع لما يرجونه
من رحمة الله وإحسانه ويتضرعون إلى اللّه تعالى خوفا من عقابه وطمعا فى رحمته وإنعامه
ويتصدقون مما رزقهم الله بأنواع الصدقات فرضا ونفلا (قوله قال كانوا يتيقظون الخ) أى
قال أنس نزلت الآية فى شأن قوم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء، وفى نسخة كانوا يتنفلون
ما بين المغرب والعشاء، فقد رأى أنس أن المراد من الآية التنفل بين المغرب والعشاء. فقد
أخرج الطبرى فى تفسيره بسنده إلى مالك بن دينار عن أنس بن مالك أن هذه الآية نزلت فى
رجال من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء
(( تتجافى جنوبهم عن المضاجع)) وأخرج بسنده إلى قتادة عن أنس ((تتجافى جنوبهم عن المضاجع))
قال يتطوعون فيما بين المغرب والعشاء. وروى ذلك أيضاعن عبدالله بن عيسى قال كان ناس من
الأنصار يصلون مابين المغرب والعشاء فنزلت فيهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع، وعن ابن
المنكدر وأبى حازم قالا ((تتجافى جنوبهم عن المضاجع، هى صلاة ما بين المغرب وصلاة العشاء
صلاة الأ وابين ذكره محمد بن نصر فى قيام الليل . وأخرج ابن مردويه من رواية يزيد بن أسلم
عن أبيه قال قال بلال لما نزلت هذه الآية «تتجافى جنوبهم عن المضاجع، كنا نجلس فى المجلس
وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يصلون بين المغرب إلى العشاء، وممن قال
بذلك أيضا سعيد بن جبير وزين العابدين وقتادة وعكرمة . فقد أخرج الطبرى بسنده إلى سعيد
ابن أبى عروبة عن قتادة ((تتجافى جنوبهم عن المضاجع، قال كانوا يتنفلون ما بين صلاة المغرب

٢٥١
الترغيب فى كثرة الصلاة بين المغرب والعشاء وفى قيام الليل
وصلاة العشاء (قوله قال وكان الحسن الخ﴾ أى قال قتادة كان الحسن البصرى يقول المراد من
التجافى فى قوله تعالى تتجافى جنوبهم قيام الليل، وهذا هو المشهور عند الجمهور ، وبه قال مجاهد
ومالك والأوزاعى وغيرهم ، ويشهد لهم ما أخرجه أحمد والترمذى وصححه النسائى وابن ماجه
وابن أبى حاتم وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقى فى الشعب ومحمد بن نصر فى قيام الليل عن معاذ
ابن جبل قال أقبلنا مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من غزوة تبوك فلما رأيته غاليا
قلت يا رسول الله أخبر نى بعمل يدخلنى الجنة قال بخ بخ لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على
من يسره الله عليه، تقيم الصلاة المكتوبة وتؤتى الزكاة المفروضة وتلقى الله لا تشرك به شيئا
أو لا أدلك على أبواب الجنة : الصوم جنة والصدقة برهان وقيام الرجل فى جوف الليل يكفر
الخطيئة وتلاهذه الآية (( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا إلى يعملون))
وما أخرجه الطبرء. فى تفسيره بسنده إلى عروة بن الزبير عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تكفر
الخطيئة وقيام العبد فى جوف الليل وتلاهذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم
خوفا وطمعا، وما أخرجه بسنده إلى مجاهد قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قيام الليل ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعه فقال تتجافى جنوبهم عن المضاجع
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب فى الإ كثار من الصلاة بين المغرب والعشاء
أو على قيام الليل . وعلى مدح من واظب على ذلك. وقد أشار الله تعالى إلى عظم ما يكون لهم بقوله
فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بطوله والترمذى مختصراو صححه، ولفظه عن أنس
فى قوله تعالى ((تتجافى جنوبهم عن المضاجع)) نزلت فى انتظار الصلاة التى تدعى العتمة . وأخرجه ابن
منده من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس فى هذه الآية قال يصلون مابين المغرب
والعشاء، قال العراقى إسناده جيد ، ورواه أيضا من طرق أخرى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ الْتَّىّ ◌َيَ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبْنُ أَبِ عَدِىّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَدَةَ
عَنْ أَسِ فِى قَوْلِهِ عَّوَجَلَّ(كَانُوا قليلًا مِنَالَّلِ مَهْجَعُونَ)) قَالَ كَانُوا يُصَلُونَ فِيَيْنَ
اْمَغْرِبِ وَالْمَشَاءِ، زَادَ فِى حَدِيثِ بَحَ وَكَذلِكَ تَجَافَ جُنُوبُهُمْ
﴿ش﴾ (ابن أبى عدى) هو محمد أبو عمرو البصرى تقدم بالثالث صفحة ١٠. و(سعيد)
ابن أبى عروبة. و ﴿قتادة) بن دعامة (قوله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ أى كانوا ينامون

٢٥٢
استحباب افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين والحكمة فى ذلك
زمنا يسيرا من الليل ويقومون أكثره، فما زئدة وقيل مصدرية أولت ما بعدها بمصدر أى كان
قليلا مجوعهم ومجوع بدل اشتمالمن اسم كان، وقيل معناه كانوا قليلا يهجعون فى بعض الليل
وهو الوقت الذى بين المغرب والعشاء أى لا ينامون فيه بل يصلون فعلى هذامن تبعيضية ( قوله
كانوا يصلون الخ) أى يتنفلون فى الوقت الممتد بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، هذا مافسر به
أنس الآية لكنها لا تدل على الاقتصار على ذلك كما قاله الجمهور ، فقد قال الحسن البصرى
فى تفسيرها كابدوا قيام الليل لا ينامون منه إلا قليلا . وقال عبد الله بن رواحة مجموا قليلا
ثم قاموا، وقال مسلم بن يسار المراد منها قلما يأتى على المؤمن ليلة لا يقوم فيها ونحوه عن ابن
عباس وغيره (قوله زاد فى حديث يحيى الخ) أى زاد محمد بن المثنى فى حديث يحيى بن سعيد
دون حديث ابن أبى عدى وكذلك تتجافى جنوبهم أى أنها نزلت فيمن كانوا يصلون فيما بين
المغرب والعشاء كما نزلت فيهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون . وفى هذا دلالة على مزيد فضل
الصالحين الذين يجتهدون فى العبادة حتى فى أوقات الراحة ولا يستريحون من مشاق النهار إلازمنا
قليلا ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى والحاكم ومحمد بن نصر فى قيام الليل والطبرى فى تفسيره
باب افتاح صلاة الليل بركعتين
﴿ص﴾ حَدَّثَ الرّبيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُ تَوْبَةَ نَاسُلِيَنُ بْنُ حَيَّنَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسََّنَ عَنِ
آبْنِ سِينَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ إِذَا قَمَ
أَحْدَكٌ مِنَ الَّيْلِ فَلْصَلِّ رَ كْعَنْ خَفِيِفَتَيْنِ
﴿ش﴾ ﴿قوله إذا قام أحدكم الخ) أى إذا استيقظ أحدكم من النوم فى الليل وأراد التهجد
فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين كمافى رواية مسلم . والحكمة فى تخفيفهما أن بهما يحصل النشاط
لما بعدهما من الصلاة ، وقال فى المرقاة قال فى الأزهار المراد بهماركعتا الوضوء ويستحب فيهما
التخفيف لورود الروايات بتخفيفهما قولا وفعلااهـ. والأمر فى الحديث للاستحباب بالإجماع
وقد ثبت ذلك بفعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أيضا، فقد أخرج أحمد ومسلم عن عائشة
قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين
خفيفتين. ولا منافاة بين هذا الحديث وبين قول عائشة فيما يأتى كان يصلى أربعا فلا تسأل
عن حسنهن وطولهن لأن المراد كان يصلى أربعا بعد هاتين الركعتين . ويدل على ذلك ما أخرجه
مسلم عن زيد بن خالد الجهنى أنه قال لا رمقن صلاة رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم

٢٥٣
روايات أخرى لحديث بدء قيام الليل بر كعتين خفيفتين
الليلة فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ، ثم صلى ركعتين وهما
دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهمادون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما
ثم أوترفذلك ثلاث عشرة ركعة (والحديث) أخرجه أحمد ومسلم والبيهقى ومحمد بن نصر
﴿(ص) حَدََّ مَخْلُ بْنُ خَالِنَا إِبْرَاهِمُ يَعْنِ ابْنَ خَالِدِ عَنْ رَبَحٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّبَ
عَنِ ابْنِ سِيِينَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ إذَ بِعْنَاهُ، زَادَ ثُمَّ لْيُطَوّلْ بَعْدُ مَاشَاءَ
﴿ش) (رباح) بن زيد القرشى تقدم بالثانى صفحة ٠٣٢٢ و (معمر) بن راشد
بالأول صفحة ١٠٧. وكذا ( أيوب ) بن كيسان السختيانى صفحة ٢٥٧ (قوله قال إذا بمعناه
الخ) أى قال أيوب فى روايته قال أبو هريرة إذا قام أحدكم الخ وذكر معنى الحديث
السابق وزاد فيه ثم ليطول بعد هاتين الركعتين ما شاء أن يطول من صلاته ، فالحديث موقوف
على أبى هريرة ﴿والحديث) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ حَمَّدُ بْنْ سَلَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةً وَجَاعَةٌ
عَنْ هِشَامٍ عَنْ مَدِ، أَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِ هُرَيَّةَ، وَكَذلِكَ رَوَاءُ أَيُوبُ وَآبْنُ عَوْنِ أَوْ قَفُوهُ عَلَى
أَبِ هُرَيْرَةَ، وَرَوَاءُ ابْنُ عَوْنِ عَنْ مُحمَدِ قَلَ فِيهِمَا نَجَوُّزٌ
﴿ش﴾ أى روى حديث أبى هريرة أيضا حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة منهم
هشيم بن بشير عن هشام بن حسان موقوفا على أبى هريرة . ورواية هشيم ذكرها ابن أبى شيبة
قال حدثنا هشيم أخبرنا هشام عن ابن سيرين قال قال أبو هريرة إذا قام أحدكم من الليل فليفتح
بركعتين خفيفتين . وكذا رواه أيوب السختيانى وعبد الله بن عون عن محمد بن سيرين موقوفا
على أبى هريرة إلا أن ابن عون قال فى روايته فليصل ركعتين فيهما تجوز أى تخفيف فهو مصدر
ويحتمل أن يكون أمرا أو مضارعا بحذف إحدى التاءين ، والغرض من هذا بيان أن الحديث
روى من عدة طرق مرفوعا وموقوفا ، فالمرفوع ما ذكره أولامن طريق سليمان بن حيان
عن هشام ، وقد رفعه أحمد قال حدثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد عن أبى هريرة قال
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام أحدكم ليصلى بالليل فليبدأ بركعتين
خفيفتين ، وقد رفعه مسلم والبيهقى أيضا من طريق أبى بكر بن أبى شيبة قال ثنا أبو أسامة عن هشام
عن محمد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا قام أحدكم من

٢٥٤
فضل طول القيام فى صلاة التطوع
الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ورفعاه أيضامن طريق عبد الله بن أبى شيبة قال ثنا أبو خالد
الأحمر عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
كانيفتتح صلاته من الليل بر كعتين خفيفتين ، فسليمان بن حيان لم ينفرد برفعه عن هشام ، بل تابعه
جماعة . والموقوف ماذكره من طريق معمر عن أيوب ومن طريق حماد بن سلمة وزهير بن
معاوية وغيرهما عن هشام وما ذكره عن أيوب وابن عون عن محمد بن سيرين
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبْنُ خَلَ يْنِى أَحْمَدَ نَا حَجَّاتٌ قَلَ قَالَ ابْنُ جُرَيْحٍ أَخْرَبِ عْمَنُ بنُ
أَبِ سُلِمَ عَنْ عَلَى الأَرْدِىِّ عَنْ عَيْدِ بْنِ عَمْرٍ عَنْ عَبْدِ أنَّهِبِنِ حُبْفِ الَسِ أَنَّالنَّيِّ
صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سُئلَ أَىْ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقِيَامِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (حجاج) بن محمد الأعور تقدم بالأول صفحة ٩٥. و( ابن
جريج﴾ عبد الملك و﴿عثمان بن أبى سليمان) بن جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل النوفلى
المكى. روى عن نافع بن جبير وسعيد بن جبير وحمزة بن عبد الله وجماعة. وعنه إسماعيل
ابن أمية وابن جريج وعمرو بن سعيد وابن عيينة وآخرون، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد
وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلى. روى له مسلم وأبو داودوالنسائى وابن ماجهوالبخارى فى الأدب
و﴿على الأزدى) بن عبد الله أبو عبدالله البارقى. روى عن ابن عمر وابن عباس وأبى هريرة وعيد
ابن عمير ، وعنه مجاهد بن جبر من أقرانه ويعلى بن عطاء وقتادة وغيرهم . وثقه العجلى . وقال ابن
عدى ليس عنده كثير حديث ، وهو لا بأس به ، وقال فى الميزان احتج به مسلم وهو صدوق . روى
له مسلم حديثا فى الدعاء إذا استوى على الراحلة للسفر. وروى له الأربعة. و ﴿عبيد بن عمير)
بالتصغير فيهما تقدم بالرابع صفحة ١١٢. و (عبد الله بن حبشى) بضم الحاء المهملة وسكون
الموحدة وكسر الشين المعجمة أبو قتيلة بالتصغير . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم، وعنه عبيد بن عمیر وسعید بن محمد بن جبير . روی له المصنف والنسائی حدیث الباب
وحديث النهى عن قطع السدر. و ﴿الختعمى) نسبة إلى خثعم بوزن جعفر اسم قبيلة سميت
باسم أيها خثعم بن أنمار
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أي الأعمال أفضل﴾ أى أكثر ثوابا. والمراد بالأعمال طول القيام
فى الصلاة أو كثرة السجود بدليل الجواب، ولما فى رواية الترمذى عن جابر أى الصلاة أفضل قال
طول القنوت . وبالحديث استدلت الشافعية والحنفية على أن طول القيام فى صلاة التطوع أفضل
من كثرة الركوع والسجود. ويدل لهم أيضا ما رواه مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى

٢٥٥
بيان الخلاف فى الأفضل فى الصلاة، أطول القيام أم كثرة الركوع والسجود
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفضل الصلاة طول القنوت. يعنى القيام، قال الترمذى: وقد
اختلف أهل العلم فى هذا : فقال بعضهم طول القيام فى الصلاة أفضل من كثرة الركوع
والسجود: وقال بعضهم كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام. وقال أحمد بن حنبل
قد روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى هذا حديثان ولم يقض فيه بشىء. وقال
إسحاق أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود . وأما بالليل فطول القيام إلا أن يكون رجل له
جزء بالليل يأتى عليه فكثرة الركوع والسجود فى هذا أحبّ إلىّ لأنه يأتى على جزئه وقد
ربح كثرة الركوع والسجوداهـ و تقدم بيانه بأتم من هذا فى باب الدعاء فى الركوع والسجود
من الجزء الخامس صفحة ٣٢٢. وذكر هذا الحديث فى هذا الباب للإشارة إلى أن الأمر
بالتخفيف فى بدء صلاة الليل للاستحباب كما تقدم ، فلو افتتحه بركعتين طويلتين فهو مباح كما
يؤيده مارواه محمد بن نصر عن حذيفة قال صليت ليلة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم مافتح بالبقرة فقلت يقرأ مائة آية ثم يركع، فلما جاوزها قلت يقرؤها فى
ركعتين فلما بلغ الناس ( يعنى ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا الآية) قلت يقرؤها
فى ركعة، فلما فرغ منها افتح سورة آل عمران (الحديث)
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل
باب صلاة الليل مثنى مثنى
أى ركعتين ركعتين بأن يسلم من كل ركعتين كما فسره بذلك ابن عمر
﴿ص﴾ حَدَّثَ الْقَمَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِبِنْ دِينَارِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عُمَرَ
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَنْ صَلَاةِ اللّلِ فَقَلَ
رَسُولُ الله صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ صَلَهُ الَّيْلِ مَتْنى ◌َثْىَ فَإِذَا خَشِىَ أَحَدُ كُ
الْبَحَ صَلَى رَكْمَةٌ وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَاقَدْ صَلَّى
﴿ش﴾ ﴿قوله أن رجلا) وقع فى معجم الطبرانى الصغير أن السائل هو ابن عمر، وفى رواية
مسلم عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأنا بينه وبين السائل فقال يارسول الله كيف صلاة الليل (الحديث) وفيه ثم سأله رجل على
رأس الحول وأنا بذلك المكان من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا أدرى أهو
ذلك الرجل أورجل آخر . وفى رواية محمد بن نصر فى كتاب الوتر عن ابن عمر أن أعرابيا سأل

٢٥٦
بيان أنه لا يلزم فى صحة الوتر تقدم نفل عليه. والخلاف فى أُقله
(الحديث) ولامنافاة بينها لاحتمال تعدد السائل ﴿قوله عن صلاة الليل) أى عن عددها أو عن
مكان السلام فيها بدليل الجواب ﴿قوله مثنى مثنى) أى ركعتين ركعتين بأن يسلم على رأس كل
ركعتين، قال الحافظ حمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل، ويحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف
إذالسلام من كل ركعتين أخف على المصلى من الأربع فافوقها اهـ (قوله فإذا خشى أحدكمالصبح)
أى خاف دخول وقته بطلوع الفجر ﴿قوله توترله ماقد صلى) أى تجعل تلك الركعة ماصلاه وترا
وفى الحديث دليل على أن الأفضل فى صلاة الليل السلام من كل ركعتين . وبه قال مالك والشافعى
وأحمد وأبو يوسف ومحمد، وقد تقدم فى باب صلاة النهار بيان المذاهب وأدلتها فى ذلك. وبالحديث
استدل على تعيين الشفع قبل الوتر وهو المشهور عن مالك بناء على أن قوله ماقد صلى محمول على
النفل. وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ما هو أعم من النفل والفرض ، وقالوا إن سبق الشفع
شرط فى الكمال لا فى الصحة . وهو المعتمد عند المالكية كما قاله الزرقانى. ويؤيده حديث
أبى أيوب مرفوعا «الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر
بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل، أخرجه المصنف فى باب كم الوتر. وصح عن
جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تنفل قبلها. فقدروى محمد بن نصر وغيره بإسناد
صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة فى ركعة لم يصل غيرها ، وفى كتاب المغازى
من صحيح البخارى أن سعدا أوتربركعة . وفيه فى المناقب عن معاوية أنه أو تربركعة ، وأن ابن عباس
استصربه أفاده الحافظ فى الفتح. وبالحديث احتج مالك والشافعى على مشروعية الإيتاربر كعة
واحدة. واحتجا أيضا بما يأتى للمصنف فى باب صلاة الليل عن عائشة قالت كان رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة ويسجد سجدتى
الفجر (الحديث) وهو مذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يصح الإيتار بواحدة
ولا تكون الركعة الواحدة صلاة أصلاً . مستدلين بما رواه النسائي بسنده إلى عائشة قالت
كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يسلم فى ركعتى الوتر. وبما رواه الحاكم
فى مستدر که بسنده إلى عائشة قالت کان رسول الله صلى الله تعالی عليه وآ له وسلم يوتر بثلاث
لا يسلم إلا فى آخرهن . وقال إنه صحيح على شرط الشيخين . وأجابوا عن حديث الباب بما قاله
الطحاوى أن معناه صلى ركعة مع ثنتين قبلها وتتفق بذلك الأخبار اهـ وقالوا قوله فى الحديث
توتر له ماقد صلى قرينة على اتصال الركعة الواحدة بما قبلها . ومن يقتصر على ركعة كيف
توتر له ما قبلها . وليس قبلها شىء لانقطاعها عنه، لكن هذا خلاف الظاهر من الحديث . وفى
الحديث دليل على أن وقت الوتر يخرج بطلوع الفجر وسيأتى بيان ذلك فى أبواب الوتر
إن شاء الله تعالى

٢٥٧
كيفية قراءة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى صلاة الليل
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان ومالك والنسائى والطحاوى ومحمد بن نصر
فى كتاب قيام الليل، والترمذى من طريق الليث عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه تعالَى عليه وعلى
آله وسلم أنه قال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة واجعل آخر صلاتك
وترا ، وقال حديث حسن صحيح
-
باب رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل
00.
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ جَعَفَرِ الْوَرْ كَائِيّ ◌َ ابْنُ أَبِ الََّادِ عَنْ عَمْرِوِ بنِ أَبِ عَمْرِو
مَوْلَى الْمُطَّلِب عَنْ عِكْرِمَةَ عَن أَبْن عَبَّاس قَالَ كَانَتْ قَرَاءَةُ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى
آله وَسَلَمَ عَلى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِ الْمُجْرَةِ وَهُوَ فِى الَْيْتِ
﴿ش﴾ ﴿الور كانى) نسبة إلى ور كان بفتح الواو وسكون الراء اسم لقرية من قرى قاشان ينسب
إليها محمد بن جعفر. و (ابن أبى الزناد) عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان تقدم بالثانى صفحة ١٤٣
﴿قوله كانت قراءة النبى الخ) يعنى كان رفع صوته بالقراءة ليلا متوسطا بحيث يسمعه من فى حجرة
البيت والحال أنه صلى الله عليه وآله وسلم يصلى داخله، والمراد بالحجرة صحن البيت. وهو يدل على
استحباب التوسط فى رفع الصوت بقراءة الليل (والحديث) أخرجه البيهقى ، وفى إسناده ابن
أبی الزناد ، وفيه مقال لكن استشهد به البخارى فى مواضع
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَدِّ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الَّّنِ تَ عَبْدُالهِبْنُ الْبَارَكِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةً
عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ خَالِدِ الْوَالِ عَنْ أَبِ هُرَبْرَةَ أَّهُ ◌َ كَانَتْ قِرَةُ الَّيِّ صَلَّالله ◌َعَلَى عَليه
وَعَلَى آلِهِ وَسَ بِالَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا، فَأَبُودَاوُدَ أَبُوْ خَالِالْوَالِىُّ أَسُْهُ هُرْمُرٌ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عمران بن زائدة) بن نشيط الكوفى. روى عن أييه
وحسين بن أبى عائشة ونفيع. وعنه ابن المبارك ووكيع وعيسى بن يونس وحفص بن غياث
وأبو نعيم وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائى وابن حبان . روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه
و﴿ أبوه﴾ زائدة بن نشيط الكوفى. روى عن أبى خالد الوالى. وعنه ابنه عمران
وفطر بن خليفة، ذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه
و﴿ أبو خالد) اسمه هرمز كما قاله المصنف، ويقال هرم الكوفى. روى عن ابن عباس وجابر
(٣٣ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٢٥٨
استحباب التوسط فى قراءة الليل
ابن سمرة وميمونة. وعنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وفطر بن خليفة وزائدة بن نشيط وغيرهـ
قال أبوحاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات. و﴿الوالى﴾ بالموحدة نسبة إلى والبة
حیّ من بنی أسد بن خزيمة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كانت قراءة النبى الخ﴾ أى كانت قراءته فى الصلاة أو غيرها فى الليل
مختلفة فتارة يرفع صوته بها رفعا متوسطا ، وتارة يخفضه ، وكان ذلك على حسب اقتضاء الحال
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم عن أبى هريرة بلفظ أنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان إذا قام من الليل رفع صوته طورا وخفضه طورا، وكان يذكر أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد
﴿ص) حَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ نَا حَادٌ عَنْ ثَابِتِ الْنَبِيِّ عَنِ النَّ صَلَّىاللهُتَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَمَ حْ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ بَيَحَ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا حَُّدُ بْنُ سَةَ
عَنْ ثَابِتِ الْنَانِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَحٍ عَنْ أَبِ قَادَةَ أَنَّ النَّصَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آله
وَسَخَرَجَ، فَذَا هُوِ بأَبِ بَكْرِ يُصَلّ يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، قَالَ وَمَُّعُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ وَهُوَ
يُصَلِّى رَافَعَا صَوْتَهُ، قَالَ فَلَا أَجْتَمَعَا عِنْدَ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ النِّىّ
صَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ يَا أَبَ بَكْرِ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلَّى تَخْفِضُ صَوْتَكَ
قَالَ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ وَقَالَ لُمَرَ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّى رَافًا
صَوْنَكَ ، قَالَ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله أَوْقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، زَادَ الْحَسَنُ فى حَديثه
فَقَالَ النُّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم ◌َأَبَ بَكْرِ أَرْفَعْ مِنْ ◌َوْتِكَ شَيْ، وَقَلَ
لِعُمَرَ أُخْفِضْ مِنْ صَوتْكَ شَيْئًا
(ش﴾ ﴿رجال الحديث) (يحى بن إسحاق) البجلى أبوزكريا، ويقال أبوبكر السيلحينى
روى عن فليح بن سليمان ومبارك بن فضالة والحمادين والليث وأبان العطار وآخرين . وعنه أحمد
ابن حنبل وأبو بكر بن أبى شيبة والحسن بن على الخلال وأحمد بن منيع وطائفة، قال أحمد صالح

٣٥٩
المنهل العذب المورود. شرح سنن أبي داود
ثقة صدوق وقال ابن معين صدوق وقال ابن سعد كان ثقة حافظا . مات سنة عشرين ومائتين
روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قال قد أسمعت من ناجيت) أى قال أبو بكر مبينا وجه إسراره
إنى أناجى الله وهو لايحتاج إلى رفع الصوت. والمناجى المخاطب ﴿قوله فقال يارسول الله إنى
أوقظ الوسنان) أى قال عمر يارسول الله أريد برفع صوتى تنبيه النائم نوما خفيفا وإبعاد
الشيطان عن الوسوسة (قوله زاد الحسن الخ﴾ أى زاد الحسن بن الصباح فى حديثه قوله فقال
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أبا بكر ارفع صوتك شيئا قليلا لينتفع السامع
وقال لعمر اخفض صوتك شيئا قليلا منعا للتشويش على نحو مصل . وأراد صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم بذلك إرشادهما إلى الطريق الوسطى التى هى أكمل المراتب عملا بقوله تعالى
ولا تجهر بصلاتك ولاتخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا . فكأنه قال للصديق اجمع بين المناجاة
وانتفاع السامع بقراءتك، وقال لعمر افعل مابه كمال الخشوع وأبعد عن المضرة. وفى هذا دلالة
على أن المستحب فى قراءة صلاة الليل التوسط فى الجهر بها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم فى المستدرك والبيهقى بلفظ المصنف ، وأخرجه
الترمذى عن أبى قتادة بلفظ أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لأبى بكر مررت بك
وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك، فقال إنى أسمعت من ناجيت قال ارفع قليلا، وقال لعمر
مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك ، قال إنى أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان ، قال اخفض
قليلا ، وقال الترمذى حديث غريب وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنما
رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلااهـ والمصنف رواه كما ترى معضلا
ومسندا من طريق ثابت البنانى
﴿ص﴾ حَدَّ أَبُوُ حَصِينِ بْنِ يَحَ الرَّازِىُّ ◌َا أَسْبَاطُ بْنُ مُمَّدٍ عَنْ مَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ
أَبِ سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ صَلَّى الهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ بِهِ الْقِصَّةِ،لَمْ
يَذْكُرْ فَقَالَ لِأَبِ بَكْرِ أَرْفَعْ شَيْئًا وَلَا لِعُمَرَ أَخْفِضْ شَيَْدَ وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَاِلاَلُ وَأَنْتَ
تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّرَةِ وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، قَالَ كَلَامٌ طَيِّبٌ يَحْمَعَهُ اللهُ بَعْضَ إِلَى بَعْض، فَقَالَ
الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كُلْكُمْ قَدْ أَصَابَ

٢٦٠
جواز الجهر والاسرار بالقراءة فى صلاة الليل
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه وكنيته
وسماه أبو حاتم عبدالله (بن يحيى) بن سليمان الرازى. روى عن حفص بن غياث ووكيع ويحيى
ابن سليم وأسباط بن محمد وجعفر بن عون ويونس بن بكير وغيرهم. وعنه أبوداود وعلى بن
سعيد وأحمد بن على ، وثقه أبو حاتم وقال صدوق، ووثقه الطبرانى
﴿معنى الحديث) (قوله بهذه القصة الخ﴾ أى حدثناأبوهريرة بقصة أبى بكر وعمر المبينة فى
الحديث السابق غير أنه لم يذكر أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهما بالتوسط فى رفع الصوت
بالقراءة، وزاد فى روايته قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم لبلال قدسمعتك تقرأ بعض آيات من
سورة وبعضامن سورة أخرى، فقال بلال فى سبب جمعه آيات من سور القرآن كلام حسن طيب جمع
الله بعضه على بعض وهو كلام اللّه أقرأ منه ما تدعو إليه الحاجة (قوله كلكم قد أصاب) أى
كل واحد منكم قد أصاب فيما فعل . وهذا يدل على أن أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أبا بكر وعمر فى الحديث السابق بالتوسط فى رفع الصوت بالقراءة أمر إرشاد إلى الأكمل
(وفى هذا) دليل على جواز رفع الصوت بالقراءة فى صلاة الليل وجواز الإسرار فيها وجواز
قراءة عدة آيات من سور مختلفة فى الصلاة وخارجها وإن كان هذا خلاف الأولى بل الجمهور
على كراهته. فقد قال محمد بن نصر فى كتاب قيام الليل: ذكر عن يحيى بن القطان عن عبدالرحمن
ابن حرملة عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مر بأبى بكر وهو
يقرأ وهو يخافت، ومربعمر وهو يجهر ومر بيلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة
فقال لأبى بكر مررت بك وأنت تخافت ، فقال إنى أسمع من أناجى ، فقال ارفع من صوتك شيئا
وقال لعمر مررت بك وأنت تجهر ، فقال أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فقال اخفض شيئا ، وقال
لبلال مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال أخلط الطيب بالطيب ، فقال
اقرأ السورة على وجهها. وفى رواية قال لبلال إذا قرأت السورة فأنفذها (أى أتمها) قال أبو عبيد
فالأمرعندنا على الكراهة لقراءة الآيات المختلفة كما أنكر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
على بلال، وذلك أثبت عندى لأنه أشبه بفعل العلماء اهـ ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَحَادُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَالَّيْلِ فَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْ آنِ،فَ أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُتَعَلَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَرْحَمُ اللهُ هُلَنَّا كَأَبَّنْ مِنْ آيَةَ أَذْ كَرَنِهَا الَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أَسْقَطُْهاَ
﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة تقدم بالأول صفحة ٢٦ (قوله أن رجلا) هو عبد الله بن