النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ استحباب تأدية راتبة العشاء البعدية فى البيت الأشعرى. وعنه مالك بن مغول. ذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والنسائى و ﴿العجلى) نسبة إلى عجل بكسر المهملة وسكون الجيم أو بفتحهما قبيلة من ربيعة سميت باسم مجل بن لجيم بن صعب ﴿معنى الحديث) (قوله سألتها عن صلاة رسول اللّه) أى عن تنفله بعد العشاء (قوله إلا صلى أربع ركعات) هى راتبة العشاء البعدية ثنتان مؤكدتان والباقى مستحب لحديث من ثابر على ثنتى عشرة ركعة وفيه وركعتين بعد العشاء، رواه ابن ماجه وغيره عن عائشة (قوله أو ست ركعات) الظاهر أن أو للتنويع أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى تارة أربعا وتارة ستا وهذا هو الغالب من أحواله، فلا ينافى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى ركعتين كما فى رواية مسلم من حديث عائشة وفيه ويصلى بالناس العشاء ويدخل بيتى فيصلى ركعتين الخ ونحوه فى حديث ابن عمر عند الشيخين ﴿قوله ولقد مطر ناالخ) أى أصابنا المطر فطرحنا له نطعا وهو ما يتخذ من الجلد للصلاة عليه. وفيه أربع لغات كسر النون وفتحها مع سكون الطاء وفتحها وجمعه أنطاع ونطوع ﴿قوله فكأنى أنظر إلى ثقب فيه) أى إلى خرق فى النطع، وذكرت ذلك للإشارة إلى أنها متأكدة من الحادثة ومستحضرة لها (قوله ينبع الماء منه) أى يخرج منه الماء. وينبع من بابى قعد ونفع (قوله وما رأيته متقيا الأرض الخ) أى ما رأيت النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم متجنبا مباشرة الأرض لصون ثيابه من طين ونحوه فالباء فى قوله بشىء تعليلية . وفى الحديث دلالة على مشروعية صلاة أربع ركعات أو ست بعد صلاة العشاء. وعلى استحباب تأديتها فى البيت . وعلى أنه يعفى عما يصيب ثوب المصلى من أثر المطر ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وكذا أحمد مختصرا عن عائشة قالت ماصلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء قط فدخل علىّ إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات. وأخرج الطبرانى نحوه عن ابن عباس مرفوعا من صلى أربع ركعات خلف العشاء قرأ فى الركعتين الأوليين قل يأيها الكافرون وقل هو الله أحد وفى الركعتين الأخيرتين تنزيل السجدة وتبارك الذى بيده الملك كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر وفى إسناده يزيد بن سنان ضعفه قوم ووثقه آخرون باب نسخ قيام الليل وفى بعض النسخ أبواب قيام - اللبل باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه (ص) حَدَّثَنَا أَحْدُ بْنُ محَدِ الْمَرْوَزِىُّ أَبْنُ شَبِّيَةَ حَدَّثَى عَلِىّ بْنُ حُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ ٢٢٢ قول ابن عباس فى قيام الليل عَنْ يَزِيدَالَّحْوِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ فِى الْمَلِ قُ اللَّلَ إِلْأَقَلِلاَ نَصْفَهُ نَسَخَتْها الآيَةُ الَّى فِيَ عَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قَابَ عَلَيْكُمْ فَقْرَمُوا مَاتَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَنَاشَِةُ الَّيْلِ أَوَّهُ وَكَانَتْ صَلَُهُمْ لِأَوَلِ الَّيْلِ. يَقُولُ هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا مَفَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ قَامِ الَّيْلِ. وَذلِكَ أَنْ الْإِنْسَانَ إِذَا نَ لْ يَدْرِمَ يَسْتَفِظُ. وَقَوْهُ أَقْوَمُ قِلَاهُوَ أَجْدَرُ أَنْ يُفْقَهَ فِى الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ إِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِ سَبْحًا طَويلًا يَقُولُ فَرَاغَا طَويلاً (ش) (رجال الأثر﴾ ﴿على بن حسين) بن واقد المروزى. روى عن أبيه وهشام ابن سعد وابن المبارك وخارجة بن مصعب وأبى حمزة السكرى . وعنه إسحاق بن راهويه ومحمود بن غيلان ومحمد بن رافع وسويد بن نصر وجماعة . قال النسائى لا بأس به وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال البخارى لم أكتب عنه وكان إسحاق بن راهويه سىء الرأى فيه لعلة الإرجاء. توفى سنة إحدى أو اثنتى عشرة ومائتين . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب. و ﴿يزيد النحوى) هو ابن أبى سعيد أبو الحسن القرشى مولاهم المروزى . روى عن مجاهد وعكرمة وعبد الله وسليمان ابنى بريدة. وعنه أبو عصمة وحسين بن واقد ويسار المعلم ومحمد بن بشار وغيرهم. وثقه أبو زرعة وأبو داود والنسائى وابن معين ، وقال الدار قطنى حسبك به ثقة ونبيلا . وقال ابن حبان كان متقنا من العباد تقيا من الرفعاء توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب. و﴿عكرمة﴾ مولى ابن عباس تقدم بالجزء الأول صفحة ٢٤١ ﴿المعنى﴾ ﴿قوله قال فى المزمل﴾ أى فى سورة المزمل وهى مكية إلا آية إنربك يعلم أنك تقوم إلى آخرها فإنها مدنية. والمزمل أصله المتزمل ففيه قلب التاءزا يا وإدغامها فى الزاى أى المتحمل للنبوة أو القرآن: وقيل المزمل المتلفف فى ثيابه وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان فى بدء نزول الوحى فى غار حراء قال بنجاءنى الملك فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذنى فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق اقرأوربك الأكرم حتى بلغ ما لم يعلم، فرجعت بها يرجف فؤادى فدخلت ٢٢٣ فضل قراءة القرآن ليلا على خديجة بنت خويلد فقلت زملونى زملونى فزملونى حتى ذهب عنى الروع ((الحديث)) رواه البخارى عن عائشة ﴿ قوله قم الليل الخ) أى قم فى الليل للصلاة فيه وقوله إلا قليلا نصفه استثناء من الليل ونصفه وما عطف عليه بيان للقليل ففيه التخيير بين قيام نصف الليل بتمامه أو قيام أنقص منه قليلا أو زيادة عليه. والضمير فى منه وعليه عائد على النصف. فيكون المعنى قم نصف اليل وبه جزم الطبرى وهو قول عطاء الخراسانى ((ولا يقال)) إن النصف مساو للنصف الآخر لا أقل منه فكيف يسوغ كونه بيانا للقليل ((لأن النصف)) يوصف بالقلة بالنظر لكل الليل لا بالنظر النصف الآخر. ويحتمل أن يكون نصفه بدلا من الليل وإلا قليلا استثناء من النصف فكأنه قال قم أقل من نصف الليل أوزد على النصف فيكون التخيير بين أمرين الاقتصار على أقل من النصف وعدم الاقتصار عليه بأن يفعله أو يزيد عليه ﴿ قوله نسختها الآية الخ) أى نسخت هذه الآية التى فيها الأمر بقيام الليل الآية التى فى السورة وهى قوله تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم الخ (قوله علم أن لن تحصوه الخ) أى علم اللّه عدم استطاعتكم تقدير أوقات القيام وضبط ساعاته فتاب عليكم أى خفف عليكم بعد الشدة ورخص لكم فى ترك القيام المذكور فالمراد بالتوبة التوبة اللغوية لا التوبة من الذنوب (قوله فاقرء وا ما تيسر من القرآن) يعنى صلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل ولور كعتين. وإطلاق القراءة على الصلاة مجاز مرسل من إطلاق الجزء وإرادة الكل . والأمر فيه للوجوب فيكون الواجب قيام بعض غير معين من الليل ثم نسخ وجوب القيام مطلقا على ما يأتى. وقيل إن القراءة باقية على حقيقتها. وحمل جماعة الأمر فيه على الندب فيكون الله تعالى رخص فى ترك جميع القيام وندب لقراءة شىء من القرآن ليلا فكأنه قال فتاب عليكم ورخص فى ترك القيام فاقرء وا ماتيسر من القرآن وبهذه القراءة تنالون ثواب القيام. فقد جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين. رواه المصنف فى باب تحزيب القرآن وابن خزيمة وكذا ابن حبان إلا أنه قال ومن قام بمائتى آية كتب من المقنطرين أى من كتب له قناطير من الأجر. وعن معاذ أنه قال القنطار ألف ومائتا أوقية والأوقية خير ما بين السماء والأرض. وقد بين ابن عباس فى تفسيره ماأجمله فى هذا الحديث حيث قال قم الليل يعنى قم الليل كله إلا قليلا منه فاشتد ذلك على النبى صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وعلى أصحابه وقاموا الليل كله ولم يعرفوا ماحد القليل، فأنزل الله تعالى نصفه أو انقص منه قليلا، فاشتد ذلك أيضا عليهم وقاموا حتى انتفخت أقدامهم ففعلوا ذلك سنة، فأنزل الله تعالى ناسختها فقال علم أن لن تحصوه يعنى قيام الليل من الثلث والنصف، وكان هذا قبل فرض الصلوات الخمس . فلما فرضت نسخت هذه ٣٣٤ نسخ وجوب قيام الليل كما نسخت الزكاة كل صدقة وصوم رمضان كل صوم اهـ وفى تفسير ابن الجوزى كان الرجل يسهر طول الليل مخافة أن يقصر فيما أمربه من قيام ثلثى الليل أو نصفه أو ثلثه فشق عليهم ذلك تخفف الله عنهم بعد سنة ونسخ وجوب التقدير بقوله علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرء وا ما تيسر منه . أى صلوا ما تيسر من الصلاة ولو قدر حلب شاة. ثم نسخ وجوب قيام الليل بالصلوات الخمس بعد سنة أخرى . فكان بين وجوب تطويل قيام الليل وتخفيفه بالاقتصار على ركعتين سنة وبين وجوب تطويله ونسخه بالكلية سنتان . وما قاله ابن عباس وتبعه ابن الجوزى وغالب المفسرين من أن نسخ وجوب قيام الليل وقع بالصلوات الخمس فيه نظر لأن وجوب الصلوات الخمس لا ينافى وجوب قيام الليل. وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافيا لحكم المنسوخ. فالصواب أن يكون النسخ بحديث ضمام بن ثعلبة المتقدم فى أول كتاب الصلاة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبره بأن المفروض عليه خمس صلوات فى اليوم والليلة فقال هل على غيرهن يارسول الله قال لا إلا أن تطوع ((الحديث)) فقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (( لا)، ينفى وجوب أى صلاة كانت غير الخمس فينفى وجوب قيام الليل كثيرا كان أوقليلا . وقديجاب بأن مراد ابن عباس وغيره بالنسخ الانتقال من حكم إلى حكم وإن لم يكن بينهما تناف. والصحيح ما تقدم من أن آخر السورة نسخ أولها فصار قيام الليل تطوعا بعد فرضيته وأن الأمر فى قوله ((فاقرء واماتيسر من القرآن)) للندب، وإليه ذهبت عائشة وغيرها كما سيأتى. وحكاه محمدبن نصر فى كتاب قيام الليل عن ابن عباس أيضا واختاره ﴿قوله وناشئة الليل أوله﴾ أى أول ساعاته يقال نشأ وأنشأ إذا خرج وابتدأ ، وقيدها ابن عباس والحسن بما كان بعد العشاء، وكان زين العابدين يصلى بين العشاءين ويقول هذه ناشئة الليل ، وقال ابن مسعود ناشئة الليل قيامه على أنها مصدر من نشأ إذا قام ونهض على وزن فاعلة كالعافية بمعنى العفو قاله الأزهرى . وقال ابن قتيبة ناشئة الليل ساعاته لأنها تنشأ أى تبدو. ومنه نشأت السحابة إذا بدت . وقالت عائشة الناشئة القيام بعد النوم. وقيل هى القيام آخر الليل ﴿ قوله وكانت صلاتهم لأول الليل) أى كانت صلاة الصحابة قيام الليل فى أوله لئلا يستغرقهم النوم فلا يدركوا ما فرض عليهم من قيامه ﴿قوله يقول هو أجدر أن تحصوا الخ﴾ أى يقول ابن عباس بيانالوجه ماذهب إليه من أن ناشئة الليل أوله إن القيام فى أوله أحق بضبط مافرض عليهم من قيام الليل ﴿قوله هو أجدر أن يفقه فى القرآن) هو تفسير من ابن عباس لقوله تعالى وأقوم قيلا ومعناه أن الليل أحق بأن يفهم فيه القرآن من النهار لسكون الأصوات ولقلة الشواغل فيه. وقال مجاهد معناه أصون للقراءة وأثبت للقلب وقلة الرياء، وقرأ أنس أصوب قيلا أى أصوب قراءة وأصح قولا من النهار وفى رواية ابن جرير فى تفسيره بسنده إلى ابن عباس قوله إن ناشئة الليل هى أشد وطا يقول ٢٢٥ أقوال العلماء فى قيام الليل ناشئة الليل كانت صلاتهم أول الليل هى أشد وطأ يقول هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ اهـ نجعل قوله هو أجدر تفسيرا لقوله تعالى هى أشد وطأ ، بخلاف ظاهر حديث الباب حيث جعله تفسيرا لقوله تعالى وأقوم قيلا ﴿قوله يقول فراغا طويلا) أى يقول ابن عباس فى تفسير قوله تعالى سبحا طويلافرا غاطويلا أى لك فى النهار فراغ واتساع للأمور الدنيوية فاعملها فيه وتفرغ فى الليل لطاعة ربك، والسبح مصدر سبح، الفراغ والتصرف فى المعاش والتقلب والانتشار فى الأرض كما فى القاموس . وفى المصباح سبح الرجل فى الماء سبحا من باب نفع والاسم السباحة بالكسر فهو سابح وسباح مبالغة وسبح فى حوائجه تصرف فيها اهـ وقرأ يحيى بن يعمر سبخا بالخاء المعجمة الفراغ والنوم كما فى القاموس . وقال الزمخشرى أما السباخة بالخاء فاستعارة من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزاءه لانتشارالهم وتفرق القلب بالشواغل اهـ (فقه الحديث) دل الحديث على جواز نسخ القرآن بالقرآن، وعلى أن قيام الليل نصفه أو ثلثه أو ثلثيه كان فرضا على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلى أصحابه ثم خفف الله عنهم فنسخ وجوب قيام الليل فى حقه وحقنا بقوله تعالى فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن . قيل وليس فى القرآن سورة نسخ آخرها أولها إلا هذه السورة. وقد اختلفت العلماء فى قيام الليل على أقوال (الأول) أنه ليس بفرض لقوله تعالى نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه. وبه قال بعضهم وقال التخيير ليس من شأن الفرض وإنما هو مندوب. ورد بأنه من باب الواجب المخير فى مقداره ثم نسخ كما تقدم (الثانى) أنه فرض على كل مسلم ولو قدر حلب شاة قاله الحسن البصرى وابن سيرين لقوله تعالى فاقرءوا ماتيسر منه . وهو قول شاذ متروك لإجماع العلماء على أن قيام الليل نسخ بقوله تعالى علم أن لن تحصوه الآية وبحديث ضمام كما تقدم (الثالث ) أنه كان فرضا على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم وحده وهو قول مالك ، وروى عن ابن عباس لظاهر قوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك، أى فريضة زائدة على الصلوات الخمس خاصة بك دون أمتك . ولا يقال إن الخطاب له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خطاب لأمته، لأن محل هذا مالم يقم دليل على الخصوصية كما هنا فإن قوله نافلة لك بعد قوله فتهجد دليل على أن الخطاب خاص به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دون أمته، قال فى روح المعانى يدل على أن المراد ماذكر ما أخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال ، ذلك خاصة النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بقيام الليل وكتب عليه اهـ (الرابع) أنه مندوب فى حق النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمته وهو قول الجمهور وحكى عن ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم لما فى مسلم والنسائى والبيهقى واللفظ له من طريق سعد بن هشام قال انطلقت إلى ابن عباس فسألته عن (م ٢٩ - المنهل العذب المورود - ج ٧) ٢٢٦ عائشة أعلم الناس بقيام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الوتر فقال ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قال قلت من قال عائشة رضى الله تعالى عنها فأنهافسلها ثم أعلمنى ماترد عليك قال فانطلقت إليها فأتيت على حكيم بن أفلح فاستصحبته فانطلقنا إلى عائشة فاستأذنا فدخلنا ، فقالت من هذا قال حكيم بن أفلح فقالت من هذا معك قلت سعد بن هشام قالت ومن هشام قلت ابن عامر قالت نعم المرء، كان عامر أصيب يوم أحد، قلت يا أم المؤمنين أنبئينى عن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقالت ألست تقرأ القرآن قال قلت بلى، قالت فإن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان القرآن قال فهممت أن أقوم فبدا لى فقلت أنثينى عن قيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ياأم المؤمنين، قالت ألست تقرأ يأيها المزمل قال قلت بلى قالت فإن الله تعالى افترض القيام فى أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثنى عشر شهرا فى السماء ثم أنزل الله التخفيف فى آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة ((الحديث)). وفى العينى على البخارى قال الشافعى رحمه الله سمعت بعض العلماء يقول إن الله تعالى أنزل فرضا فى الصلوات قبل فرض الصلوات الخمس فقال يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه الآية، ثم نسخ هذا بقوله فاقر وا ما تيسر منه ، ثم احتمل قوله فاقر وا ما تيسر منه أن يكون فرضا ثانيا لقوله تعالى. ومن الليل فتهجد به نافلة لك فوجب طلب الدليل من السنة على أحد المعنيين فوجدنا سنة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن لاواجب من الصلوات إلا الخمس اهـ ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ مَّ يَعْىِ الْمَوزِىِّ نَاوَكِيْعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكِ الْخَفى عَنِ آبْ عَّاسِ قَالَ لَّا نَزَتْ أَوَّلُ الْزَمَلِ كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوَاَ مِنْ قِيَامِهِمْ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ خَّى نَزَلَ آخرُهَا وَ كَانَ بَيْنَ أَوَّلَهَا وَآخرِهَا سَنَةٌ ﴿ش﴾ (وكيع) بن الجراح تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. وكذا (مسعر) بن كدام بكسر ففتح صفحة ٢٠٦ (قوله كانوا يقومون الخ﴾ أى كان النبى صلى الله عليه واله وسلم وأصحابه يقومون لصلاة فى صلاة الليل قياما طويلا كقيامهم فى شهر رمضان حتى نزل آخر المزمل وهو قوله تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل الخ وكان بين نزول أول سورة المزمل المنسوخ وآخرها الناسخ سنة . ويؤيده ما تقدم فى حديث مسلم والنسائى والبيهقى عن عائشة وما أخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل بأسانيد صحيحة عن أبى عبد الرحمن السلمى والحسن ٢٢٧ بیان متی کان نسخ وجوب قيام الليل وعكرمة وقتادة ، قال وعن قتادة فى قوله يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلا ، افترض اللّه قيام الليل فى أول هذه السورة فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه حولا فأمسك الله خاتمتها فى السماء اثنى عشر شهرا ثم أنزل الله التخفيف فى آخرها فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة اهـ. وقيل كان بين الناسخ والمنسوخ ستة عشر شهرا . ومقتضى هذين القولين أن النسخ وقع بمكة لأن إيجاب قيام الليل متقدم على فرض الخمس الذى كان ليلة الاسراء وكان الإسراء قبل الهجرة بأكثرمن سنة على الصحيح. واستشكل محمد بن نصر المروزى ذلك وقال الآية تدل على أن قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه إنما نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها وآخرون يقاتلون فى سبيل الله والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة اه ورده الحافظ فى الفتح فقال قبيل أبواب ستر العورة وما استدل به غير واضح لأن قوله تعالى علم أن سيكون ظاهر فى الاستقبال فكانه سبحانه وتعالى امتن عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التى علم أنها ستقع لهم اهـ وقيل كانت مدة الفاصل بين أول السورة وآخرها عشر سنين، ففى تفسير ابن جرير الطبرى حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد قال لما أنزل الله على نبيه يأيها المزمل قال مكث النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على هذا الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله عليه بعد عشر سنين. إن ربك يعلم أنك تقوم إلى قوله وأقيموا الصلاة خفف الله عنهم بعد عشر سنين اهـ وعلى هذا فيكون الناسخ مدنيا . وما دل عليه حديث الباب من أن الفاصل بين الناسخ والمنسوخ سنة أقوى لكثرة ما يؤيده كما علمت ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى ومحمد بن نصر فى كتاب قيام الليل وكذا ابن جرير الطبرى فى تفسيره من عدة طرق باب قيام الليل أى فى بيان فضل قيام الليل والترغيب فيه . ﴿ص﴾ حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَلِكِ عَنْ أَبِ الرََّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَفية رَأْسِ أَحْدِكٌ إِذَا هُوَ نَ تَلَ مُقَدِ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلّ عُقْدَةٍ عَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ غَرْقُدْ فَإِنِ أُسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ أَنْحَلَّتْ عُقْدَةُ فَإِنْ تَوَضَّأَ اَلْحَلَّتْ عُقْدَةُ فَإِنْ صَلَّى أَنْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ ٢٢٨ بيان المراد من عقد الشيطان على قفا النائم نَشِيطً طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النّفْسِ كَسْلَاَنَ ﴿ش﴾ ﴿ أبو الزناد) هو عبد الله بن ذكوان تقدم بالأول صفحة ١٦٨. وكذا (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (قوله يعقد الشيطان ) أى يربط الشيطان فالظاهر أن العقدباق على حقيقته لما فى رواية ابن ماجه من طريق أبي صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم بالليل بحبل فيه ثلاث عقد ((الحديث)). وفىرواية محمد بن نصر على قافية رأس أحدكم بالليل حيل فيه ثلاث عقد. وروى أحمد إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير. وفى رواية ابن حبان مامن ذكر ولا أنثى إلا ويعقد على رأسه بحرير ، وهو حبل من جلد ويفعل الشيطان ذلك كما تفعل النفائات فى العقد، وأكثرما يكون ذلك من النساء تأخذ إحداهن الخيط فتعقد فيه عقدا وتقول عليها كلمات ، ويحتمل أن العقد مجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالناثم من منعه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده ، وقيل إنه قول يقوله الشيطان ينشأ عنه تأخير النائم عن القيام فى الليل كتأثير السحر. وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأن الشيطان يوسوس فى نفس النائم بأن عليك ليلا طويلا فتأخر عن القيام وقال فى النهاية المراد تثقيله فى النوم وإطالته فكأنه قد شد عليه شداو عقده ثلاث عقد. والشيطان يحتمل أن يراد به الجنس ويكون العاقد لذلك القرين أو غيره. ويحتمل أن يراد به إبليس ورده بعضهم بأن الغافلين عن قيام الليل كثيرون فلا يستطيع أن يعقد عليهم. وقد يقال لا مانع من ذلك لجواز أن يعطيه الله تعالى القدرة على ذلك ﴿قوله على قافية رأس أحدكم﴾ أى مؤخر عنقه ، وقافية كل شىء مؤخره، ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهى أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته، وظاهر قوله أحدكم التعميم للمخاطبين ومن فى معناهم لكن يخص منه الأنبياء، ولا يعارضه ما فى رواية البخارى عن أبى هريرة مرفوعا «إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسى الله لا إله إلا هو الحى القيوم حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح » لإ مكان حمل حديث الباب على العقد المعنوى وحمل القرب فى هذا الحديث على الحسى أو العكس أو حمل الحديثين على المعنوى أو الحسى، فيمكن تخصيص حديث الباب بحديث أبى هريرة أى فيعقد الشيطان على قافية رأس كل واحد إلا من قرأ آية الكرسى عند نومه (قوله يضرب مكان كل عقدة) وفى رواية للبخارى يضرب على مكان كل عقدة. وفى أخرى يضرب عند مكان كل عقدة أى يضرب بيده على العقدة تأكيداوإحكاما. لما يفعله. وقيل المراد أنه يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ، ومنه فضر بنا على آذانهم أى حجبنا الحسّ أن يلج آذانهم ﴿ قوله عليك ليل طويل﴾ أى يضرب قائلا ذلك، وعليك ٢٢٩ الترغيب فى الذكر والوضوء والصلاة عقب النوم خبر مقدم وليل مبتدأ مؤخر أى باق عليك ليل طويل فارقد ، ويحتمل أن ليلا فاعل لفعل محذوف أى بقى عليك ليل طويل . وفى رواية مسلم بالنصب على الإغراء على تقدير مضاف أى الزم نوم ليل طويل ، وعليه فقوله ارقد توكيد ، ومقصود الشيطان بذلك التلبيس على النائم وتثبيطه عن القيام للعبادة وظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل. ولا يبعد حصول مثل ذلك من الشيطان لمن نام نهارا ﴿ قوله فذكر الله ) أى بأى نوع من أنواع الذكر ومنه تلاوة القرآن وقراءة الحديث والعلم ﴿قوله فإن توضأ انحلت عقدة﴾ هذا ظاهر فيمن كان محدثا حدثا أصغر أما الجنب فقيل لا تنحل العقدة بالوضوء بل بالغسل ، وخص الوضوء بالذكر لأنه الغالب وقيل تنحل بوضوء الجنب لعموم الحديث (قوله فإن صلى انحلت عقدة) هى بالإفراد فى جميع الأقسام الثلاثة . وفى رواية مسلم فإذا استيقظ فذكر اللّه انحلت عقدة وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان فإذا صلى انحلت العقد. وفى رواية البخارى بالافراد فى الأوليين وبالجمع فى الثالثة والمؤدى واحد فإنه بانحلال العقدة الأخيرة تنحل العقد الثلاث، ويوافق رواية المصنف ما فى حديث أحمد من قوله فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة وإن قام فتوضأ أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة . وظاهر رواية الجمع أن العقد تنحل كلها بالصلاة وهو كذلك فى حق من لم يحتج للطهارة كمن نام متمكنا ثم انتبه فصلى قبل الذكروالطهارة فإن الصلاة تجزئه فى حل العقد كلها ، أما من يحتاج إلى الطهارة فالمعنى على رواية الجمع ثم انحلال عقده ﴿قوله فأصبح نشيطاً﴾ أى خفيفاراغبا فى الطاعة نشيطا فى أعمال دينه ودنياه منشرح الصدر لما وفقه الله من الطاعة وبارك له فى نفسه وتصرفه فى كل أموره وبما زال عنه من عقد الشيطان وبما وعد به من الثواب ورضا الرحمن قال الله تعالى ((تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا وما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون، ﴿قوله وإلا أصبح خبيث النفس كلان) أى إن لم يفعل ما ذكر من الذكر والوضوء والصلاة ونام حتى فاتته صلاة الصبح أو صلاة التهجد على الخلاف فى ذلك أصبح محزون القلب كثير الهم متحيرا فى أمره ثقيل النفس غير منشرح الصدر متكاسلا عن تحصيل مآربه لتركه فعل الخير وبعده عن الله تعالى وتمكن الشيطان منه. ومقتضى قوله وإلا أصبح الخ أن من لم يفعل الثلاثة «الذكر والوضوء والصلاة)) داخل فيمن يصبح خبيثا كسلان وإن أتى ببعضها وهو الظاهر لكنه متفاوت، فمن ذكر الله فقط كان فى الخبث أخف ممن لم يذكر أصلا . وهذا الذم مختص بمن لم ينو القيام إلى الصلاة وضيعها أما من نوى القيام أو كانت عادته القيام فغلبته عينه فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة كما سيأتى للصنف بعد. ولا يقال إن هذا الحديث يعارض حديث لا يقولن أحدكم خبثت نفسى ولكن ليقل لعست نفسى أى ضعفت ذكره الحافظ فى الفتح نقلاعن ابن عبد البر ٢٣٠ أفضل الذكر الوارد عقب النوم لأن هذا الحديث فيه نهى الانسان أن يقول ذلك عن نفسه وحديث الباب إخبار عن صفة غيره للتنفير أو أن النهى فى هذا الحديث محمول على ما إذا لم يكن هناك داع للوصف بذلك كالتنفير والتحذير وإلا جاز ﴿فقه الحديث) دل الحديث على الحث على ذكر الله تعالى والوضوء والصلاة وإن قلت عند الاستيقاظ من النوم، فإن ذلك يبعد الشيطان ولا يكون له على من فعل ذلك سبيل . ولا يتعين للذكر لفظ مخصوص بل يكفى كل ما يصدق عليه ذكر الله، وأعظمه تلاوة القرآن، وأفضله ما ورد عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث عبادة بن الصامت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من تعارّ من الليل فقال حين يستيقظ لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر. ولاحول ولا قوة إلا بالله. ثم دعا استجيب له. وما فى حديث عائشة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا استيقظ من الليل قال لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنى وأسألك رحمتك . اللهم زدنى علما ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتنى وهب لى من لدنك رحمة. إنك أنت الوهاب. وسيأتى ذلك فى كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ﴿ والحديث) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ص) حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ بَشَّارِنَا أَبُودَاوُدَنَا شُعْبَةُ عَنْ بَرِيدَ بْنِ خَيْرٍ قَلَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِبْنِ أَبِ قَيْسِ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّ كَانَ لَيَدَعُهُ وَ كَانَ إِذَا مَرِ ضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّ قَاعِدًا ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿أبو داود) هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسى و(عبد الله بن أبى قيس) وقيل ابن قيس أبو الأسود النصرى الحمصى مولى عطية بن عازب روی عن مولاه وابن عمر وابن الزبير وأبى ذر وجماعة. وعنه محمد بن زیاد و محمد بن سلمان ومعاوية بن صالح وغيرهم ، وثقه النسائى والعجلى ، وقال أبو حاتم صالح الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له مسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه والبخارى فى الأدب ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لاتدع قيام الليل) أى لا تترك التطوع فى الليل اقتداء به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله أو كسل) من باب تعب أى أصابه فتور بنحو تعب ﴿قوله صلى قاعدا﴾ أى من غير أن ينقص من أجره شىء. فإن الله تعالى خصه بأن يكون ثواب تطوعه جالسا كتطوعه قائما ولوبلا عذر كما تقدم بخلاف غيره. فإنه لو تنفل قاعدا مع القدرة ٣٣١ الترغيب فى التعاون على قيام الليل على القيام فله نصف أجر القائم . أمامن كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله أجر القائم وقد تقدم تفصيل ذلك فى باب الإمام يصلى من قعود (وفى الحديث) الحث على صلاة الليل وأنها تجوز من قعود ولو مع القدرة على القيام وهو مجمع عليه ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق يونس بن حبيب عن أبى داود الطيالسى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارِ نَايَحَ نَبْنُ عَمْلَانَ عَنْ الْقَاعِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ رَحِمَ اللهُ رَجُلَا قَامَ مِنَ الَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ أَمْرَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَصَحَ فِ وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللهُ أَمْرَةٌ قَتْ مِنَ الَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْفَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِى وَجْهِ الْمَاءَ ٠٠ ﴿ش﴾ ﴿ابن بشار) هو محمد. و(يحيى) بن سعيد القطان. و﴿ابن عجلان) هو محمد و ﴿القعقاع﴾ بن حكيم. و ﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان الزيات ﴿قوله رحم الله رجلاً} إخبار من الصادق صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم باستحقاق من فعل ذلك الرحمة . أودعاء له بها وثناء له بحسن مافعله ﴿قوله فصلى) فرضا أونفلا (قوله وأيقظ امرأته) أى نبهها بالحكمة والموعظة الحسنة للصلاة. وكالمرأة غيرها من المحارم كما يدل عليه لفظ الأهل فى الحديث الآتى. والواو فى قوله وأيقظ لمطلق الجمع لا تفيد ترتيبا فله إيقاظها قبل صلاته وبعدها، وذكر الصلاة فى الحديث أولا للإشارة إلى أنه ينبغى لمن يدعو غيره إلى خير أن يبادر بفعله. فإنه أدعى للامتثال (قوله فإن أبت الخ﴾ أى إن امتنعت عن القيام لا بعذر شرعى بل لنحو كسل نضح فى وجهها الماء أى رش وجهها بماء. وخص الوجه بالنضح لأن رشه يذهب النوم أكثر من غيره ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الدعاء للحى بالرحمة كما يدعى بها للبيت، وعلى استحباب قيام الليل، وعلى حث الرجل أن يستيقظ أولا ويأمر أهله بالخير ، وعلى مشروعية إيقاظ النائم للتنفل، وعلى مشروعية حث من تكاسل عن الخير على فعله ولو بطريق الإزعاج من النوم وهو من باب التعاون على البر ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم. وقال حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقى من طريق مسدد عن يحيى القطان ﴿ص) حَدَّثَنَا أَبْنُ كَثِيرِ نَاسُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرِ عَنْ عَلِّ بْنِ الْأَقْرِحِ وَحَدَّثَ محَمَّدُ بْنَ ٢٣٢ بيان أنواع ذكر الله تعالى. وما أُعد للذاكرين حَسِ بْنِ بَرِيعٍ نَعُّدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيَنَ عَنَ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلِّ بْنِ الْأَقْرِ المَعْنَى عَنِ الْأَغْرِّ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيَْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ إِذَا أَقْظَ الَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللّيلِ فَصَلَّا أَوْ صَلَى رَكَْيْنِ بَجِعَا كُتِبَ فِ الذَّ كِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ وَلَمْ يَرْفَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ، جَعَهُ كَمَ أَبِ سَعِيدٍ (ش) (ابن کثیر) محمد تقدم فىالجزءالأول صفحة١٩٩. و(سفيان) الثورى و﴿مسعر) ابن كدام. و(شيبان) بن عبدالرحمن تقدم بالرابع صفحة ٥١. و﴿الأغرّ) أبو مسلم المدنى نزل الكوفة روى عن أبى هريرة وأبى سعيد. وقد أعتقاه. وعنه على بن الأقر وأبو إسحاق السبيعى وطلحة بن مصرف وغيرهم. قال العجلى تابعى ثقة وقال البزار ثقة . وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة من الثالثة. روى له مسلم والأربعة والبخارى فى الأدب (قوله إذا أيقظ الرجل الخ﴾ ومثله المرأة فلامفهوم للرجل كما يدل عليه الحديث السابق، والمراد إذا استيقظ أحدهما فأيقظ الآخر وقيد بقوله إذا أيقظ الرجل نظر اللغالب فلا ينافى أنهما إذا استيقظامعا أ وأيقظهما الغير وصليا يكون لهما هذا الأجر وأهله زوجته ومثلها غيرها ممن له به صلة من قرابة أو غيرها. إذالمقصود تنبيه الغير لفعل الخير (قوله من الليل) أى فيه ( قوله أو صلى ركعتين الخ) أى صلى كل واحد منهما وهو شك من الراوى. وركعتين بيان لأ قل ما يحصل به الاندراج فى سلك الذاكرين الله كثيرا سواء أ كانتانفلا أم فرضا (قوله جميعا﴾ حال من ضمير التثنية فى صليا أومن ضمير صلى، وقال الطيبى هى حال مؤكدة من فاعل صليا على التثنية لا الإفراد لأنه ترديد من الراوى فالتقدير فصليا ركعتين جميعا ثم أدخل الراوى لفظ أوصلى بين المؤكد والمؤكد. فإن أريد تأكيد فاعله يقدر فصلى وصلت جميعا فهو قريب من التنازع اه ببعض تصرف ( قوله كتب فى الذا كرين الخ) وفى نسخة كتبا بضمير التثنية أى أمر الله بكتابة من فعل ذلك مع من أثنى الله تعالى عليهم بقوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما. والمراد بالذكر ما يشمل أنواعه من تسبيح وتحميد وتهليل واستغفار وصلاة وسلام على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتفكر فى مصنوعات اللّه تعالى وتلاوة قرآن وقراءة الحديث ومذاكرة علم . وكثرة الذكر تختلف باختلاف الأشخاص ففى حق العامة أقله ثلثمائة فى كل يوم وليلة وفى حق المريدين اثنا عشر ألفا وفى حق العارفين عدم خطور غير الله على قلوبهم ( قوله ولم يرفعه ابن كثير الخ) أى لم يرفع هذا الحديث إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيخ المصنف محمد بن كثير فى ٢٣٣ النعاس فى الصلاة السند الأول ولم يذكر فى هذا السند أبا هريرة بل جعله موقوفا على أبى سعيد الخدرى ﴿ فقه الحديث) دل الحديث على الترغيب فى قيام الليل والتعاون على فعل الخير والإ كثار من ذكر الله تعالى رغبة فيما أعده الله للذاكرين والذاكرات من الغفران والأجر العظيم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى مرفوعا وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه ابن أبى شيبة موقوفا قال ناوكيع عن سفيان عن على بن الأقمر عن الأغر أبى مسلم عن أبى هريرة وأبى سعيد قالا إذا أيقظ الرجل امرأته فصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِىّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ وَأُرَاهُ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ ﴿ش) أى روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثورى وقال أظن أن سفيان ذكر أبا هريرة فى روايته كما ذكر أبا سعيد لكن لم يرفعه أيضا بل جعله موقوفا عليهما كما صرح به المصنف فى قوله ((وحديث سفيان موقوف)) وغرض المصنف من هذا كله بيان أنه روى الحديث من ثلاث طرق (الأول) طريق ابن كثير عن سفيان وهو موقوف على أبى سعيد (الثانى) طريق محمد بن حاتم عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش وهو مرفوع من رواية أبى هريرة وأبى سعيد. قال البيهقى فى سننه الكبرى ورواه عيسى بن جعفر الرازى عن سفيان مرفوعا نحو حديث الأعمش (الثالث) طريق ابن مهدى عن سفيان وهو موقوف على أبى سعيد وأبى هريرة. والموقوف فيه مرفوع حكما إذ مثل هذا لا يقال من قبل الرأى باب النعاس فى الصلاة وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة . والنعاس أول النوم وهو ريح لطيفة تأتى من قبل الدماغ تغطى العين ولا تصل القلب فإذا وصلته كان نوما ﴿(ص) حََّ الْقَبِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ الِّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ إِذَا نَسَ أَحَدُ كُمْ فِ الصَّلَاةِ قَلْرَّقْ خَّى يَذْهَبَ عَنْهُ الَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَ كُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسُ لَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ ﴿ش﴾ ﴿العقنى) هو عبد الله بن مسلمة ﴿قوله عن أبيه) هو عروة بن الزبير( قوله (م ٣٠ - المنهل العذب المورود - ج ٧) ٢٣٤ حكم التمادى فى الصلاة من غلبه النوم ، وحكمة أمره بالنوم إذا نعس أحدكم الخ ) بفتح العين المهملة من بابى نفع وقتل أى أصابه النعاس، وأل فى الصلاة للجنس فتصدق بأى صلاة كانت فرضا أو نفلا ليلا أو نهارا ﴿قوله فليرقد) أى فلينم وهو أمر استحباب على أن النعاس النوم الخفيف، وعليه ففى القطع الثواب، والتمادى فى الصلاة مكروه، أما إذا أريد بالنعاس النوم الثقيل فالأمر بالرقاد للوجوب، ويؤيده التعليل بقوله فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس الخ وعليه فالقطع واجب والتمادى حرام . وللنسائى من طريق أيوب عن هشام فلينصرف والمراد به التسليم من الصلاه إذا أدركه فيها النوم . ولا منافاة بين هذا وما فى حديث ابن عباس عند مسلم وغيره حين بات عند خالته ميمونة من قوله نفجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذنى، ولم يأمره بالنوم لأنه جاء تلك الليلة ليتعلم من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قيام الليل ففعل ذلك معه لثلا يفوته مطلوبه فهى واقعة حال لا تعارض العام (هذا) وقد حمل المهلب الحديث على ظاهره فقال كما فى الفتح إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه ، فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفى عنه ، قال وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء (وخالف) المزنى فقال ينقض قليله وكثيره فرق الإجماع كذا قال المهلب وتبعه ابن بطال وابن التين وغيرهما، وقد تحاملوا على المزنى فى هذه الدعوى فقد نقل ابن المنذر وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره وهو قول أبى عبيدة وإسحاق بن راهويه (قال) ابن المنذر وبه أقول لعموم حديث صفوان بن عسال يعنى الذى صححه ابن خزيمة وغيره وفيه إلا من غائط أوبول أو نوم فسوى بينهما فى الحكم ، والمراد بقليله وكثيره طول زمانه وقصره لامباديه اه وقد تقدم بيان المذاهب فى ذلك فى الجزء الثانى فى باب الوضوء من النوم. ( قوله لعله يذهب يستغفر الخ) لعل هنا للإشفاق أى يخشى على أحدكم أن يقصد الاستغفار فيسبق لسانه إلى سب نفسه فيدعو عليها كما صرح به فى رواية النسائى من طريق أيوب عن هشام بأن يريد اللهم اغفر فيقول اللهم اعفر فيكون دعاء على نفسه بالذل والهوان، ويسب بالنصب فى جواب لعل ويجوز رفعه عطفا على يستغفر ، وسب الإنسان نفسه منهى عنه كما سيأتى للمصنف فى باب النهى عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله عن جابر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من اللّه ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم ((ولا يقال)) إن حالة النوم لا يؤاخذ فيها الإنسان فإن ما يصدر منه فيها من غير اختياره كالناسى ((لأن المرفوع، عنه وقتئذ إنما هو الإثم إلا أنه قد يكون سببا فى الضرر لأنه قد يصادف ساعة إجابة فيستجاب له كالسم إذا تناوله الإنسان خطأ فإنه لا يأثم لكن يترتب عليه الضرر ٢٣٥ استحباب قطع الصلاة عند غلبة النوم ، وحضور القلب حال العبادة ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب قطع الصلاة عند غلبة النوم على المصلى حتى يذهب عنه النوم . وهو عام فى صلاة الفرض والنفل ليلا أو نهارا، لكن محله فى الفريضة إذا لم يخش خروج وقتها . وحمله مالك وجماعة على خصوص نفل الليل لأنه محل النوم غالبا ، وعليه تظهر مناسبة الحديث للترجمة الأولى وهى قيام الليل . وعلى طلب الخشوع وحضور القلب فى العبادة لأن الناس لا يحضر قلبه والخشوع إنما يكون بحضور القلب وعلى كراهة الصلاة حال غلبة النوم. وعلى طلب الأخذ بالأحوط لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علل الأمر بالخروج من الصلاة بما هو محتمل . وعلى التنفير من سب الإنسان نفسه ﴿ والحديث) أخرجه مالك والشيخان والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال حسن صحيح ﴿ص﴾ حََّا أَحْمُ بْنُ خَلَ نَا عَبْدُ الَزَّاقِ نَامَعْمَرٌ عَنْ هَامِ بْنِ مُنَّ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الَّلِ فَاسْتَمْجَ الْقُرْآنُ عَلَى لسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَايَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ ﴿ش﴾ ﴿عبد الرزاق) بن همام تقدم بالأول صفحة ١٠٦. وكذا (معمر) بن راشد صفحة ١٠٧ (قوله فاستعجم القرآن الخ) أى اشتد عليه ولم ينطق به لسانه لغلبة النعاس فصار كأن به عجمة (قوله فليضطجع) أى فلينم حتى يذهب عنه النعاس لتلايغير كلام الله تعالى وكذا الحكم إذا قرأ خارج الصلاة وغلبه النوم ( والحديث) أخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه والبيهقى ﴿صح حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُوبَ وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادِ الْأَزْدِىُّ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِمَ ◌َّتْهُمْ قَالَ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسِ قَلَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَّ المسجدَوَ حَبْلٌ مَمْدُودَبَيْنَ سَارِيَتَيْنْ فَقَالَ مَا هَذَا الْخْلُ فَقَيلَ يَرَسُولَ اللّه هذه خْنَةُ بنَةُ جَحْش تُصَلِّ فَإِذَا أَعْيَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ لَتَصَلّ مَا أَطَاقَتْ فَإِذَا أَعَتْ فَلْتَجْلسْ، قَالَ زِيَادٌ فَقَالَ مَاهَذَاقَالُ الزَيْنَبَ تُصَلِّ فَإِذَا كَسَلَتْ أَوْ فَتْرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ فَقَالَ حُلُوهُ فَقَالَ لُصَلِّ أَحَدُ مْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسَلَ أَوْ فَرَ فَلْقْعُدْ (ش) (عبد العزيز) بن صهيب تقدم بالأول صفحة ٢٩ (قوله بين ساريتين) تثنية ٢٣٦ طلب التوسط فى العبادة، كراهة التعلق بنحو حبل أثناء الصلاة سارية وهى العمود . وفى رواية البخارى بين الساريتين وكأنهما كانتا معهودتين فلذا عرفهما (قوله فإذا أعيت تعلقت به) أى إذا ضعفت لطول القيام تعلقت بالحبل لتستريح ويذهب عنها الفتور ( قوله لتصل ما أطاقت الخ) بلام الأمر المكسورة وحذف الياء للجازم أى لتصل قائمة مادامت قادرة على القيام ، فإذا ضعفت عنه فلتصل جالسة ، وهذا لفظ هارون بن عباد، ويستفاد منه جواز القعود أثناء الصلاة بعد افتتاحها منقیام، وتقدم بيانه فى باب صلاة القاعد بالجزء السادس ص٦١، ويحتمل أن يكون المراد بقوله فلتجلس أى لتترك الصلاة وهو بعيد عن ظاهر السياق ﴿قوله قال زياد الخ﴾ أى قال زياد بن أيوب فى روايته فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما دخل المسجد ووجد الحبل ماهذا، قالوا هذاحبل لزينب بنت جحش فذّ رأن صاحبة الحبل زينب، وأما هارون فقال إنها أختهاحنة، والاختلاف فى الاسم لا يؤدى إلى الاختلاف فى الحكم (قوله فإذا كسلت) بكسر السين المهملة ﴿قوله أو فترت) شك من الراوى أى ضعفت عن القيام فى الصلاة (قوله ليصل أحدكم نشاطه الخ) أى مدة خفته وقوته على العمل ، فإذا كسل أوفتر هكذا رواية مسلم بالشك . وفى رواية البخارى فإذا فتز فليقعد بدون شك ﴿فقه الحديث) دل الحديث على طلب الاقتصاد والتوسط فى العبادة والنهى عن التعمق فيها وعلى الترغيب فى الإقبال على الصلاة حال النشاط والقوة، وعلى أنه إذا ضعف الشخص فى الصلاة يقعد حتى يذهب عنه الضعف والفتور، وعلى مشروعية إزالة المنكر ، وعلى جواز تنفل النساء فى المسجد ، فإن حمنة وزينب كانتا تصليان فيه ولم ينكر عليهما ومحل ذلك إن أمنت الفتنة ، وعلى كراهة التعلق بالحبل أثناء الصلاة وبه قال الجمهور . وأما الاتكاء على العصا لطول القيام فى النافلة فلا خلاف فى إباحته إلا ماروى عن ابن سيرين من كراهته. وأما الاعتماد فى الفرض لغير عذر فمنعه مالك والجمهور ، وقالوا بيطلان الصلاة إذا كان بحيث لوأزيل المعتمد عليه لسقط، وأما للضرورة والعجز عن القيام فيجوزو تقدم بيانه بأتم وجه فى ((باب الرجل يعتمد فى الصلاة على العصا، ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجه - باب من نام عن حزبه الحزب ما يعتاده الشخص من قراءة أوصلاة أوذكر ﴿ص) حَدَّثَنَا قَتَيْبَةُ بْنُ سَعيد نَا أَبُوصَفْوَانَ عَبْدُ الله بْنُ سَعيد بنْ عَبَدْ المَلَك بنْ مَرْوَانَ ح وَحَدَّثَنَا سُلِمَنُ بْنُ دَاوُدَ وَ مُمَّدُبْنُ سَلَةَ الْرَادِىُّ قَلاَ نَا ابْنُ وَهْبِ الْمَعنىَ عَنْ يُونُسَ عَنِ ٢٣٧ المنهل العذب المورود ، شرح سنن أبى داود آبْنِ شَهَابِ أَنَّ الَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللهِ أَخْرَاهُ أَنْ عَبْدَ الّْنِ بْنَ عَبْدِ قَلَا عَنِ آْنِ وَهُبِ بْنَ عَدِ الْقَارِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمَ مِنْ نَ عَنْ حزبه أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَرَأْهُ مَا بَيْنَ صَلَة الْفَجْر وَصَلَة الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَا قَرَهُ مِنَ الَّيْلِ ﴿ش) هذا الحديث رواه النسائى: قال. أخبرنا قتيبة بن سعيد ثنا أبو صفوان عبد الله ابن سعيد الخ عن يونس عن ابن شهاب أن السائب وعبيد اللّه أخبراه أن عبد الرحمن بن عبد القارىّ قال سمعت عمر الخ. ورواه ابن ماجه والبيهقى بسندهما إلى عبد الله بن وهب قال أنا يونس بسنده إلى عبد الرحمن بن عبد القارىّ: والمصنف رواه من طريقين إلى يونس ( الأول) طريق قتيبة مشيرا إلى أنه ذكر فى السند عبد الرحمن بن عبد بدون لفظ القارى لكنه مذكور فى رواية النسائى كما ترى (الثانى) طريق سليمان بن داود ومحمد بن سلمة وأشار إلى أنهما لميذكرا فى سندهما عن ابن وهب لفظ عبد الرحمن بل اقتصرا على ابن عبد القارى": لكن رواية ابن ماجه والبيهقى من طريق ابن وهب ذكر فيها لفظ عبد الرحمن كما ترى . ولعلّ هذا الاختلاف بين ما قاله المصنف وغيره من تصرف الرواة ﴿ رجال الحديث) ﴿ عبد الله بن سعيد الخ) مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموى الدمشقى. روى عبيد اللّه عن أبيه وابن جريج ويونس بن يزيد وأسامة بن زيدومالك وغيرهم. وعنه الشافعى وأحمد والحميدى وعلى بن المدينى وأبو خيثمة، وثقه ابن معين وعلى ابن المدينى وعبدالرحمن ابن يونس وابن حبان والدار قطنى. وقال أبو زرعة لا بأس به صدوق. و﴿ابن وهب) هو عبد الله. و﴿يونس) بن يزيد ﴿قوله أن السائب بن يزيد) بن سعيد الليثى الصحابى شيخه هنا تابعى ففيه رواية الأكابر عن الأصاغر. و﴿عبيد اللّه) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود تقدم بالثانى صفحة ٢٢٨. و ﴿عبد الرحمن بن عبد) قيل له صحبة أتى به إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهو صغير . روى عن عمر وأبى طلحة وأبى أيوب وأبى هريرة. وعنه ابنه محمد والسائب بن يزيد وعروة بن الزبيروالأعرج والزهرى وغيرهم، وثقه ابن معين وابن حبان والعجلى، وذكره مسلم وابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل المدينة . مات سنة ثمان وثمانين وهو ابن ثمان وسبعين سنة (قوله قالا عن ابن وهب الخ﴾ أى قال سليمان بن داود ومحمد بن سلمة فى روايتهما عن ابن وهب بن عبد القارىّ بدون ذكر لفظ عبدالرحمن وبزيادة لفظ القارى بتشديد ٢٣٨ أقوال العلماء فى قضاء مافات من الأوراد لعذر الياء منسوب إلى القارة قبيلة سميت باسم أبيها القارة بن الديش، أمارواية قتيبة ففيها لفظ عبدالرحمن وليس فيها لفظ القارىّ . كما تقدم بيانه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من نام عن حزبه الخ﴾ أى نام عنه كله أوبعضه فى الليل فقراه فى الوقت الذى بين صلاة الصبح وصلاة الظهر . والغرض منه الحث على المبادرة بفعل ماتركه ويحتمل أن الأداء مع المضاعفة مشروط بخصوص هذا الوقت (قوله كتب له كأنما قرأه من الليل) يعنى أثبت له أجره كاملا كثوابه لو أداه فى الليل وهذا تفضل من الله تعالى. وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه النوم أوطرأ له عذر منعه من القيام وكانت نيته القيام. فقدروى مسلم وغيره عن عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية اتخاذ الأوراد ليلا، وعلى استحباب قضاء الورد إذا فات فى الليل بنوم أو غيره من الأعذار (واختلفت) الأئمة فى ذلك فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أن من فاتته صلاة الليل أوشىء من النوافل الراتبة استحب له قضاؤه بين صلاة الصبح والظهر أخذا بحديث الباب وذهبت الشافعية ومحمد وأحمد فى رواية عنه إلى استحباب قضائه فى النهار أخذا برواية مسلم السابقة ، وقالت المالكية من فاتته صلاة الليل لعذر كغلبة النوم عليه فإن تذكرها قبل صلاة الصبح صلاها قبل أن يصلى الصبح وإلا فليس له قضاؤها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال حديث حسن صحيح، ورواه النسائى مرفوعاوموقوفا ، ولذا عاب الدار قطنى على مسلم روايته، وزعم أنه معلل بروايته مرفوعا وموقوفا. ورده النووى بأن هذا التعليل فاسد والحديث صحيح وإسناده صحيح لأن الذى عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين أنه إذا روى الحديث مرفوعا وموقوفا أوموصولا ومرسلا حكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة سواء أكان الرافع والواصل أكثر أم أقل فى الحفظ والعدد باب من نوى القيام فنام .. 0 أى فيمن عزم أول الليل على القيام آخره فغلبه النوم فلم يستيقظ أله أجر أم لا ، وفى نسخة «باب فیمن نوى القيام فنام» (ص) حَثَ الْقَمَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ مَدِ بْنِ الْكَدِرِ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبِرْ عَنْ رَجُلِ عِنْدَهُ رَضِى أَنَّ عَائشَةَ زَوْجَ النَّيِّ صَلَى أَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أُخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَالله ٢٣٩ بيان مذهب السلف فى أحاديث الصفات صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ مَا مِنَ أَمْرِىُ تَكُونُ لَهُ صَلاَةٌ بَلَيْلْ يَغْلُبُهُ عَلَيْهاَ نَوْمٌ إلَّا كُتْبَ لَهُ أَجْرُ صَلاَتَهِ وَكَانَ نَوْمَهُ عَلَيَهْ صَدَقَةٌ ﴿ش﴾ ﴿قوله عن رجل عنده رضى) أى مرضى عندسعيد بن جبير وفى نسخة رضا بكسر الراء مصدر بمعنى المفعول وهو الأسود بن يزيد النخعى كما فى رواية للنسائى ولا يقدح فى الحديث إبهامه فى رواية المصنف حيث علم فى طريق آخر وهو ثقة كما تقدم فى ترجمته بالأول صفحة ١٢٧ ﴿قوله ما من امرى تكون له صلاة الخ﴾ أى ليس شخص يتعود صلاة الليل فمنعه نوم من أدائها إلا كتب له أجر ما كان يصليه غير مضاعف إن لم يقض مافاته فإن قضاه كتب له الأجر مضاعفا فمانافية للجنس ومن زائدة ﴿ قوله وكان نومه عليه صدقة) أى صدقة تصدق الله به على العبد فله فيه أجر تفضلا من الله تعالى عليه. وفى هذا تحريض على قيام الليل وعلى العزم عليه. وفيه دليل على أن المرء يجازى على مانوى من الخير وإن لم يعمله تفضلا من الله سبحانه وتعالى إذا لم يحبسه عنه شغل دنيوى ، وأن نيته يثاب عليها كما يثاب على العمل إذا حيل بينه وبين العمل بنحونوم أو نسيان ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ والنسائى والبيهقى، وأخرجه الحاكم بنحوه من طريق سويد بن غفلة عن أبى الدرداء مرفوعا بلفظ من أتى فراشه وهو ينوى أن یقوم بالليل فغلبته عنه حتى يصبح کتب له ما نوی وکان نومه عليه صدقة من ربه باب أى الليل أفضل أى فى بيان أى جزء من أجزاء الليل العبادة فيه أكثر ثوابا ﴿ص﴾ حَدَّثَ الْقَبِّ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ وَعَنْ أَبِ عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَُّ قَالَ يَغْلُ رَبَّ عَ وَجَلَّ كُلّلَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَ حِينَ يَ ثُلُثُ اللّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُىِ فَأُعْطِئُهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُفِى فَأَغْفِرَ لَهُ (ش) (قوله ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا الخ) هذا الحديث من أحاديث الصفات المتشابهة والسلف والخلف فيه وأمثاله مذهبان مشهوران (جمهور السلف) الذين منهم الأئمة المجتهدون الأربعة والزهرى والأوزاعى وابن المبارك ومكحول وسفيان الثورى وابن عيينة والليث بن سعد والحمادان سلكوا فى هذا الحديث ونحوه من أحاديث الصفات التى ٢٤٠ تأويلات الخلف فى حديث النزول وغيره من أحاديث الصفات ظاهرها التشبيه الطريق الواضح السالم فأجروها على ظاهرها مصدقين بها على وجه الإجمال منزهين الله تعالى عن التشبيه والكيفية لقوله تعالى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير. وهذا مذهبنا وهو أسلم ( وأما جمهور) الخلف فيؤوّلون ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهة تأويلات عربية صحيحة تليق بجلال الله سبحانه وتعالى، لماثبت بالقواطع العقلية من أن اللّه تعالى منزه عن الجسمية والتميز والحركة والسكون والجهة فامتنع عليه النزول بمعنى الانتقال من جهة موضع أعلى إلى أخفض منه، فيقولون ينزل ملك ربنا فهو على تقدير مضاف كما يقال فعل الأمير إذا فعل بعض أتباعه ، ويدل له مافى بعض طرق الحديث عند النسائى بلفظ يأمر مناديا ينادى يقول هل من داع ((الحديث)) وقيل معنى ينزل ربنا يقبل على عباده ويبسط عليهم رحمته ويعمهم بإحسانه ويجيب دعوتهم ويقبل معذرتهم كما هو شأن الملوك الكرماء إذا نزلوا بقرب قوم محتاجين ينعمون عليهم ويزيلون كربهم ويتلطفون بهم (وقال العينى) فى شرح البخارى وحمل صاحب المفهم الحديث على النزول المعنوى على رواية مالك عندمسلم فإنه قال فيها يتنزل ربنا بزيادة تاء بعدياء المضارعة ، فقال كذا صحت الرواية هناوهى ظاهرة فى النزول المعنوى ، وإليها يرد ينزل على أحد التأويلات . ومعنى ذلك أن مقتضى عظمة الله تعالى وجلاله واستغنائه أن لا يعبأ بحقير ذليل فقير لكن يتنزل بمقتضى كرمه ولطفه لأن يقول من يقرض غير عدوم ولاظلوم ويكون قوله إلى السماء الدنيا عبارة عن الحالة القريبة إلينا والدنيا بمعنى القربى اه وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض الثقات ضبط ينزل بضم أوله على حذف المفعول أى ينزل ربنا ملكا (ويقويه) مارواه النسائى من طريق الأغر عن أبى هريرة وأبى سعيد بلفظ إن الله يمهل حتى يمضى شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له ((الحديث)) قال القرطبى وبهذا يرتفع الإشكال ((ولا يعكر)، عليه ما فى رواية رفاعة الجهنى ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول لا يسأل عن عبادى غيرى ((لأنه ليس)) فى ذلك ما يدفع التأويل المذكور أفاده الحافظ فى الفتح (ومذهب السلف) أسلم المذاهب وأولاها بالقبول والاتباع قال البيهقى بعد نقل المذاهب فى ذلك وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه، ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فينئذ التفويض أسلم أفاده الحافظ فى الفتح (وقال النووى) فى شرح مسلم فى هذا الحديث وشبهه من حديث الصفات مذهبان مشهوران (أحدهما) مذهب جمور السلف وبعض المتكلمين الإيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى وأن ظاهرها المتعارف فى حقنا غير مراد ولا نتكلم فى تأويلها مع اعتقادنا تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق من الانتقال والحركات وسائر صفات الخلق (وثانيهما) مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكى عن مالك والأوزاعى أنها مؤولة بما يليق بها بحسب