النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨٩ التنفل بعد العصر من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُصَلِّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيْهَى عَنْهَا وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنَ الْصَال ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله حدثنا على) هو يعقوب بن إبراهيم تقدم فى الجزء الثالث صفحة ١٥٢. و﴿أبوه) إبراهيم بن سعد تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٧٦. وكذا ﴿ابن إسحاق) محمد صفحة ٥٧. و﴿ذكوان مولى عائشة) هو أبو عمرو. روى عن عائشة. وعنه عبد الرحمن بن الحارث وابن أبي مليكة وعلى بن الحسين ومحمد بن عمرو بن عطاء والأزرق بن قيس. وثقه أبو زرعة وابن حبان والعجلى وأثنى عليه ابن أبى مليكة أحسن الثناء توفى ليلة الحرة فى ذى الحجة سنة ثلاث وستين . روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يصلى بعد العصر) أى الركعتين المذكورتين فى الحديث السابق ﴿قوله وينهى عنها) تريد به قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لاصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس (قوله ويواصل الخ﴾ يعنى يصل صيام النهار بإمساك الليل مع صوم اليوم الذى بعده من غير أن يتناول مفطرا وينهى عن الوصال . ولفظ النهى سيأتى فى باب الوصال من كتاب الصيام من حديث أبى سعيد الخدرى أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا فإنك تواصل يارسول الله قال إنى لست كهيئتكم إن لى مطعما يطعمنى وساقيا يسقينى. والحديث صريح فى أن صلاة النفل بعد العصر كانت من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم كما أن الوصال فى الصوم كان من خصائصه ولذا نهى الأمة عنهما . وسيأتى تمام الكلام على الوصال فى بابه إن شاء الله تعالی. وسکت المصنف عن الحدیث لکن فی سنده محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو ابن عطاء وفيه مقال إذا لم يصرح بالتحديث كما هنا ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى باب الصلاة قبل المغرب يعنى صلاة التطوع ﴿ص﴾ حَدَّتَ عَيْدُاللهِبْنُ عُمَ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُسَعِدٍ عَنْ حُسَيْنِ الْعَلَمِ عَنْ عَبْدِ اللهِ آبْنِ بَُيْدَةً عَنْ عَبْدِ اللهِ الْزَفِّ ◌َلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ مَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَ كُعتَيْنِ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا قَبْلَ الْغَرِبِ رَكْتَيْنَ لَمَنْ شَاءَ خَشْيَةَ أَنْ تَّخَذَهَا النَّاسُسَّةَ ﴿ش) (عبد اللّه المزنى) هو ابن مغفل تقدم بصفحة ١٠٧ من الجزء الأول (قوله لمن ١٨٢ أقوال العلماء فى صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب شاء) أتى به لبيان أن الأمر فى قوله صلوا قبل المغرب للندب. وهنا أتى به بعد الأمر مرتين وفى رواية أبى نعيم فى المستخرج صلواقبل المغرب ركعتين قالهاثلاثا ثم قال لمن شاء. وفى رواية البخارى قال صلوا قبل صلاة المغرب قال فى الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة . وهو يدل على أن فى رواية المصنف اختصارا ((قال الحافظ)) فى الفتح وأعاده الإسماعيلى من هذا الوجه ثلاث مرات وهو موافق لقوله فى رواية البخارى قال فى الثالثة . حذف أبوداود أو أحد من الرواة قوله قال فى الثالثة . وقوله خشية أن يتخذها الناس سنة مفعول لأجله. وظاهر سياق الحديث أنه من قول الراوى فيكون المعنى قال الراوى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن شاءلئلا يتخذها الناس طريقة لازمة. وعلى فرض أنها من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون المعنى قلت لمن شاءخشية أن يتخذها الناس سنة (والحديث) دليل على استحباب صلاةركعتين قبل صلاة المغرب وبه قال جمع من الصحابة والتابعين والفقهاء منهم عبد الرحمن بن عوف وأبىّ بن كعب وأنس وجابر وعبدالرحمن بن أبى ليلى والحسن البصرى وأحمد وإسحاق. وبه قال المحققون من الشافعية والحنفية وأهل الحديث. وعن مالك قول باستحبابهما. وذهب قوم إلى عدم استحبابهما وهو مشهور مذهب المالكية والحنفية . وقول عند الشافعية. ونقل عن الخلفاء الأربعة قال النخعى لم يصلهما أبوبكر ولاعمر ولاعثمان وهما بدعة وكان خيار الصحابة بالكوفة على وابن مسعود وعمارو حذيفة وأبو مسعود أخبرنى من رمقهم كلهم فمارأى أحدامنهم يصلى قبل المغرب وقداحتج من قال بعدم استحبابهما بمارواه أحمد و تقدم للمصنف فى باب وقت المغرب عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا تزال أمتى بخير أو على الفطرة مالم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم. قالواوهو يدلّ على طلب تعجيلهما . وصلاة الركعتين قبلها يؤدى إلى تأخيرها واستدلوا أيضا بحديث ابن عمر الآتى أنه سئل عن الركعتين قبل المغرب فقال مارأيت أحدا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصليهما. وادّعى ابن شاهين أن حديث الباب منسوخ بما رواه الدارقطنى والبزار من طريق حيان بن عبيد الله عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن عند كل أذانين ركعتين ماخلا صلاة المغرب قال البزار لانعلم رواه إلا حيان وهو بصرى مشهور ليس به بأس . ورد هذا (( أولا)، بأن المنقول عن الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعى عنهم وهو منقطع. ولو ثبت فلا يدل على النسخ ولا الكراهة. وقدروى البخارى وأحمد عن مر ثد بن عبد الله قال أتيت عقبة بن عامر فقلت له ألا أعجبك من أبى تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قلت فما يمنعك الآن قال الشغل . فلعل غيره أيضامنعه الشغل . وقد روى محمد بن نصر وغيره ---- ١٨٣ الحق استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وأبى بن كعب وأبى الدرداء وأبى موسى الأشعرى وغيرهم أنهم كانوا يواظبون عليهما . وأماقول أبى بكر بن العربى اختلف فيها الصحابة ولم يفعلها أحد بعدهم فمردود بقول محمد بن نصر قد روينا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى وعبد الله بن بريدة ويحيى بن عقيل والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وعراك ابن مالك ((ثانيا)) بأن الأحاديث الواردة بطلب الركعتين قبل المغرب مخصصة لعموم أدلة استحباب التعجيل . قال النووى وأماقولهم إن فعلهما يؤدى إلى تأخير المغرب فهو خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها اهـ(( ثالثا)، أن رواية حيان الذى ادعوا أنها ناسخة لحديث الباب شاذة لأن حيان وإن كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة فى إسناد الحديث ومتنه وقد وقع فى بعض طرقه وكان بريدة يصلى ركعتين قبل صلاة المغرب فلو كان الاستثناء محفوظا له ما خالفه بريدة راويه. وقد نقل ابن الجوزى فى الموضوعات عن الفلاس أنه كذب حيانا . وقال ابن حزم حيان مجهول . وقال الدار قطنى ليس بالقوى . وقال الهيثمى اختلط وذكره ابن عدى فى الضعفاء وقال البيهقى أخطأ فيه حيان بن عبيد الله فى الاسناد والمتن جميعا. أما السند فأخرجاه فى الصحيح عن سعيد الجريرى وكهمس عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال بين كل أذانين صلاة قال فى الثالثة لمن شاء. وأما المتن فكيف يكون صحيحا وفى رواية ابن المبارك عن كهمس فى هذا الحديث قال وكان ابن بريدة يصلى قبل المغرب ركعتين اهـ (فمن هذا) تعلم أن دعوى النسخ لادليل عليها. قال النووى فى شرح مسلم وأمامن زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس هنا شىء من ذلك اهـ إذا علمت هذا علمت أن الحق مع من قال باستحباب الركعتين قبل صلاة المغرب لثبوتهما بأمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتقريره وكذا بفعله كما رواه ابن حبان من حديث ابن مغفل أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى قبل المغرب ركعتين. قال الحافظ فى الفتح ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما فى ركعتى الفجر اهـ ﴿والحديث) أخرجه أحمد والبخارى والبيهقى ﴿ص) حَدَّثَ مَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَازَأَنَا سَعِدُ بن ◌ُسُلِمَنَ نَمَنْصُورُ بِنْ أَبِ الْأَسْوَدِ عَنِ الْخَارِ بْنِ فُلْقُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ صَلَيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغْرِبِ عَلَى عَهْـ ١٨٤ إقرار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى ركعتين قبل صلاة المغرب رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَقَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ أَوَاَ لْرَ سُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ قَلَ نَمْ رَ آَنَ فَلَمْ يَأْمُرْنَ وَلَمْيَنْهَاَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿البزاز) بزايين هو المعروف بصاعقة الحفاظ لجودة حفظه تقدم بصفحة ١٠٢ من الجزء السادس . وفى بعض النسخ محمد بن عبدالرحيم البرقى وهو من شيوخ المؤلف أيضا . و(سعيد بن سليمان) بن كنانة أبو عثمان الواسطى البزاز المعروف بسعدويه. روى عن سليمان بن كثير و الليث بن سعد وسليمان بن المغيرة وحمادبن سلمة ومنصوربن أبى الأسود وزهيربن معاوية وطائفة. وعنه البخارى وأبو داودوأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وثقه أبو حاتم والعجلى وابن سعدوابن حبان . مات ببغدادلاً ربع خلون من ذى الحجة سنة خمس وعشرين ومائتين . روى له الجماعة و﴿منصوربن أبى الأسود) قيل اسم أبيه حازم. روى عن المختار بن فلفل وعبدالملك بن أبى سلمان والأعمش ومجالد والليث بن أبى سليم ومغيرة بن مقسم. وعنه ابن مهدى ومحمد بن جعفر المدائنی وسعيد بن سليمان وأبو الربيع الزهرانى وجماعة . وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال النسائى ليس به بأس. روى له أبو داودوالترمذى والنسائى. و ﴿المختار بن فلفل) بضم الفاءين تقدم بصفحة ١٢ من الجزء الخامس ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله صليت الركعتين قبل المغرب الخ﴾ أى قبل صلاة المغرب ففى رواية مسلم قال أنس كنا نصلى على عهد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب (قوله أرآكم رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) الهمزة للاستفهام أى هل أبصركم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تفعلون ذلك. وفى رواية أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاهما ﴿ قوله فلم يأمرنا ولم ينهنا) أى لم يأمرنا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهاتين الركعتين ولم ينهنا عنهما. وفى تقريره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لمن رآه يصلى فى ذلك الوقت دليل على عدم كراهة الصلاة فيه ولاسيما والمصلون عدد كثير من الصحابة . وقد تقدم فى الحديث السابق أمره بهما وفعله لهما کما فى رواية ابن حبان ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البيهقى وكذا مسلم عن المختار بن فلفل قال سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر فقال كان عمر يضرب الأ يدى على صلاة بعد العصر وكنا نصلى على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين بعد غروب الشمس ﴿ص﴾ حَدَّثَ عبدُ اللهِ بْنُ مَّ النَّفَيِّنَا ابْنُ عُلَةٌ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ عَبدُ الله بنْ بُرِدَةَ ١٨٥ استحباب التنفل قبل المغرب وغيره عَنْ عَبْدِ اللهِبْن مُغَفَّل قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ بَيْنَ كُلّ أَذَانَيْنِ صَلَةٌ بَيْنَ كُلَّ أَذَانَيْنِ صَلَاَةٌ لَمَنْ شَاء ﴿ش﴾ (ابن علية) هو إسماعيل تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٢٦٤. و ﴿الجريرى) هو سعيد بن إياس تقدم بصفحة ٣١٣ من الجزء الأول (قوله بين كل أذانين صلاة الخ) المراد الأذان والإقامة فهو من باب التغليب. وأطلق على الإقامة أذا نالا نها إعلام الحاضرين بالدخول فى الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت. ولا يصح حمل الحديث على ظاهره لأن الصلاة بين الأ ذانين مفروضة والحديث ناطق بعدم الوجوب بقوله لمن شاء. والمراد بالصلاة النافلة ونكرت لتتناول كل عدد نواه المصلى من النافلة. وكرر الجملة للتأكيد وهى خبر بمعنى الأمر أى صلوا بين كل أذان وإقامة صلاة نافلة. والحديث عام مخصوص بغير الجمعة لما ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصل بين أذانها وإقامتها شيئا. وتقدم تحقيق هذا فى باب الصلاة بعد الجمعة فى الجزء السادس صفحة ٢٩٦. ويحتمل إبقاء الأذانين على ظاهره ويكون المعنى صلوا بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة: وفى رواية للبخارى بين كل أذانين صلاة ثلاثا (( أى قالها ثلاث مرات) ويفسره ما فى الرواية الأخرى بين كل أذا نين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال فى الثالثة لمن شاء. وفى رواية لمسلم قال فى الرابعة لمن شاء. ولا منافاة بين هذه الروايات لأن ذكر الأقل لا ينفى ثبوت الأكثر (والحديث) بعمومه يدل على استحباب التنفل قبل المغرب وغيره من الصلوات والحكمة فى ذلك أن المقصود بالأ ذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتأهبوا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد لتأديتها . ووصل الأذان بالإقامة يفوّت هذا المقصود. وفيه دفع ما يتوهم أن الأذان للفريضة يمنع من فعل غيرها . وأما حديث الدار قطنى والبيهقى والبزار من طريق حيان ابن عبيد اللّه العدوى قال حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن عند كل أذانين ركعتين ماخلا صلاة المغرب فلا يصلح للاحتجاج به لأنه ضعيف كما علمت ﴿ والحديث) أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه والبيهقى والترمذي وقال حديث حسن صحيح ﴿(ص) حَدَّثَنَا أَبْنُ بَشَّارِ نَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ نَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِ شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسِ قَالَ سُئلَ أَبْنُ مُمَرَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنْ قَبْلَ الْغْرِبِ فَقَالَ مَا رَأيْتُ أَحَدًا عَلَى عَهْد رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّهمَا. وَرَخَّصَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. قَالَ (م ٢٤ - المنهل العذب المورود - ج ٧) ١٨٦ الكلام على دليل من قال بكراهة التنفل قبل صلاة المغرب أَبُودَاوُدَ سَْتُ يَحِيَ بْنَ مَعِينِ يَقُولُ هُوَ شُعَيْبٌ يَعْنِى وَهَمَ شُعْبَةُ فِى أَسْهِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿أبو شعيب) الصواب شعيب كما ذكره المصنف وهو شعيب صاحب الطيالسة قيل إنه ابن بيان . روى عن طاوس بن كيسان الإمام وابن سيرين . وعنه يحي بن عبد الملك وشعبة بن الحجاج وموسى بن إسماعيل. قال أبو حاتم صالح الحديث. وذكره ابن حبان فی الثقات وقال أبو زرعة لا بأس به. روى له أبو داود ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب الخ﴾ أى هل تطلب صلاتهما فأجاب ابن عمر بما يفيد عدم طلبهما وسهل فى صلاة الركعتين بعد العصر. ولعله كان يرى كعائشة أن النهى عن الصلاة بعد العصر مختص بمن قصد الصلاة عندغروب الشمس وليس على إطلاقه . وتقدم مافيه (والحديث) من أدلة من قال بكراهة الركعتين قبل صلاة المغرب . وهو معارض بما هو أقوى منه كحديث أنس المتقدم. وما أخرجه البخارى عن أنس قال كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وآله وسلم يبتدرون السوارى حتى يخرج النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب. وما فى مسلم عن أنس قال كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السوارى فركعوا ركعتين حتى أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. وللنسائى نحوه فى السنن الكبرى ولذا قال البيهقى بعد حديث ابن عمر. القول فى مثل هذا قول من شاهددون من لم يشاهد اهـ وبأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فعلهما كما صححه ابن حبان بل ثبت عن ابن عمر أنه صلى هاتين الركعتين كما أخرجه الدار قطنى عن عبدالله بن بريدة قال لقد أدركت عبد الله بن عمر يصلى تينك الركعتين عندالمغرب لا يدعهما على حال قال فقمنا فصلينا الركعتين قبل الإقامة ثم انتظر ناحتى خرج الإمام فصلينا معه المكتوبة اهـ على أن الحديث لايدل على الكراهة إذ عدم رؤية ابن عمر أحدا يصليهما لا يقتضى الكراهة قال العلامة زين الدين بن نجيم فى البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنع عن التنفل بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب لما رواه أبو داود سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال مارأيت أحدا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصليهما، وهو يقتضى نفى المندوبية أماثبوت الكراهة فلا إلا أن يدل دليل آخر. وماذكروا من استلزام تأخير المغرب فقدذكر فى القنية استثناء القليل. والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوّ زفيهما. وفى صحيح البخارى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال صلوا قبل المغرب ركعتين. وهو أمر ندب وهذا الذى ينبغى اعتقاده فى هذه المسألة اهـ (قوله سمعت يحيى بن معين يقول الخ) غرض المصنف بهذا بيان أن شعبة بن الحجاج غلط فى اسم شيخه حيث قال عن أبى شعيب والصواب ما قاله يحيى بن معين من أنه شعيب ٠١٨٧ صلاة الضحى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى باب صلاة الضحى أى فى الترغيب فى صلاة الضحى . والإضافة على معنى فى كصلاة الليل . أو من إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر . والضحى بالضم والقصر فى الأصل ارتفاع الشمس أول النهار ثم صار اسما للوقت . والضحاء بالفتح والمد امتداد النهار. والضحوة مثله وجمعها ضحى مثل قرية وقرى ﴿ص﴾ حَدَّثَ أَحَدُ بْنُ مَنِعٍ عَنْ عَبَّدِبْنِ عََّدِحٍ وَنَا مُسَدَّدْنَا حَّدُ بْنُ زَيْدِ الْمَغنى عَنْ وَاصِلِ عَنْ بَحَ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَ بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِ ذَرٍ عَنِ النِّّ صَلّ ◌َه ◌َالَى عَلَّهُ وَآلِهِ وَ قَ يُصْبِحُ عَلَى كُلّسُلَمَ مِنَ آبْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ تَسْلِمُهُ عَلَى مَنْ لَفِى صَدَقةٌ. وَأَمْهُ باْمَعْرُوِفِ صَدَقَةٌ . وَهُ عَنِ الْكَرِ صَدَقَةُ. وَإِمَا طَهُالْأَذَى عَنِ الَّطَرِيقِ صَدَقَةٌ. وَبَضْعَةُأَهْله ٠٠ صَدَقَةٌ . وَيَحْزِىُّ مِنْ ذَلِكَ كُّرَ كْتَنِ مِنَ الضَُّى. وَحَدِيثُ عَادِ أَثُمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدُ الْأَمْرَ وَالَّهْىَ زَادَفى حَديثه وَقَالَ كَذَا وَكَذَا. وَزَادَ أَبْنُ مَنيع فى حَديثه قَالُوا يَارَسُولَ الله أَحَدُنَ يَقْضِى شَهْوَهُ وَيَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَ فِى غَيْرِ حِّهَ أَمْ يَكُنْ يَأْمُ (ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿أحمد بن منيع) تقدم بصفحة ١١٠ من الجزء السادس. و(عباد ابن عباد) تقدم بصفحة ٣٠٩ من الجزء الثالث. و﴿ واصل﴾ بن المهلب بن أبي صفرة الأسدى البصرى مولى أبى عيينة. روى عن رجاء بن حيوة ويحيى بن عقيل وأبى كريزالمكى ولقيط وغيرهم وعنه مهدى بن ميمون وحماد بن زيدوهشام بن حسان وشعبة وعبادبن عبادو كثيرون. وثقه أحمد وابن معين وابن حبان والعجلى وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال البزار ليس بالقوى. روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه . و (يحيى بن عقيل) بالتصغير الخزاعى البصرى . روى عن عمران بن حصين وأنس بن مالك وعبد الله بن أبى أو فى ويحيى بن يعمر وغيرهم. وعنه عزرة بن ثابت وعبد الله بن كيسان وسليمان التيمى وواصل بن المهلب والحسين بن واقد وآخرون قال ابن معين ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (أبو ذر) هو جندب بن جنادة تقدم بصفحة ١٧٥ من الجزء الثالث ١٨٨: صدقة المفاصل وهى ثلثمائة وستون مفصلا ﴿معنى الحديث) ﴿قوله يصبح على كل سلامى الخ) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم فى الأصل عظام الأصابع والأكف ثم استعمل فى سائر عظام الجسد ومفاصله وفى النهاية السلامى جمع سلامية وهى الأنملة من أنامل الأصابع . وقيل واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات وهى التى بين كل مفصلين من أصابع الإنسان. وقيل السلامى كل عظم مجوّف من صغار العظام اهـ وهو فى الحديث من قبيل المفرد ، والمعنى تصير الصدقة مطلوبة فى كل صباح على كل عظم من عظام ابن آدم. فقوله صدقة اسم يصبح وقوله على كل سلامى متعلق بمحذوف خبرها . قال القاضى عياض إن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما من الآفات باقيا على الهيئة التى تتم بها منافعه فعليه صدقة شكرا لمن صوّره ووقاه عما يغيره ويؤذيه اهـ وسيأتى للمصنف فى باب إماطة الأذى عن الطريق من كتاب الأدب أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى الإنسان ثلثمائة وستون مفصلا فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة قالوا ومن يطيق ذلك يانى اللّه قال النخاعة فى المسجد تدقنها والشىء تنحيه عن الطريق فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك ﴿ قوله تسليمه على من لقى صدقة ) أى بد. الإنسان غيره بالسلام يثاب عليه ثواب صدقة المال لما فيه من إرسال الأنس إلى الغير وأمن المسلم عليه من جهة المسلم كما أن فى الصدقة إيصال الإحسان للغير. وهذا وما بعده بيان للصدقة المجملة بين به أن المراد بالصدقة ما يعم وجوه الخير لا خصوص ما تعورف من الإحسان المالى ليعم الفقراء والعاجزين عن الخيرات المالية ﴿ قوله وأمره بالمعروف الخ﴾ أى أمر الإنسان غيره بما عرف حسنه شرعا كطاعة الله تعالى والإحسان إلى الناس وإنصاف الغير وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم وكل ما ندب إليه الشرع. والمنكر ضده ﴿قوله وإماطته الأذى الخ) بإثبات الضمير وفى بعض النسخ وإماطة الأذى أى إزالة كل ما يؤذى الناس فيها كالشوك والحجر والنجاسة . ويندرج فيه عزل الولاة الظلمة ومن يتولون الوظائف الدينية وغيرها بالرشوة والجهلة من الحكام وقطاع الطريق فكل هؤلاء أذى فى طريق المسلمين وطريق الدين فإماطتهم صدقة (قوله وبضعة أهله صدقة) بفتح الموحدة أى مباشرته زوجه فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله ، وفى بعض النسخ وبضعته أهله بنصب أهل على أنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله، والبضع يطلق على عقد النكاح والفرج والجماع وهو المراد هنا (قوله ويجزئُّ من ذلك كله الخ) بضم الياء من الإجزاء وبفتحها من جزى يجزى أى يكفى عما ذكر من الصدقات المطلوبة عن الأعضاء ركعتان يصليهما فى وقت الضحى لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيكون المصلى قدأدى بكل عضو الصدقة المطلوبة منه لاشتمال الصلاة على الصدقات المذكورة وغيرها فإن فيها أمرا للنفس بالخير ونهيا لها عن الشر ((إن الصلاة ١٨٩ صلاة الضحى تجزى عن صدقة المفاصل تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولعل وجه تخصيص ركعتى الضحى بالإ جزاء أنه وقت غفلة أكثر الناس عن الطاعة والقيام بحقوق العبودية ( قوله وحديث عباد أتم الخ) أى حديث عباد ابن عباد أتم من حديث حماد بن زيد عن واصل لأن عبادا ذكر فى روايته الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وزاد قوله قالوا يا رسول اللّه أحدنا يقضى شهوته الخ ولم يذكر مسدد بن مسرهد عن حماد فى روايته الأمر والنهى ولا قالوا يارسول الله الخ لكنه زاد فى روايته وقال أى النبى صلى الله عليه وآله وسلم كذا كذا، ولم يذكر المشار إليه. ولعله ماذكره ابن منيع وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (قوله أحدنا يقضى شهوته الخ﴾ بحذف همزة الاستفهام التعجبى أى أأحدنا يجامع زوجه لقضاء شهوته ويكون له فى ذلك أجر فأجابهم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما يزيل الاستغراب فذكر لهم مقابل المسئول عنه المعلوم حكمه وهو إذا وضع شهوته فى حرام بأن زنى فإنه يكون آئما فكذلك من جامع امرأته فإنه يثبت له الأجر فأثبت صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الأجر فى الجماع الحلال لثبوت الوزر فى ضده، وظاهره أنه يحصل الأجر بمجردالجماع ولوخلا عن النية ، ويحتمل أنه لا يحصل له الأجر إلا بالنية الصالحة كإعفاف نفسه أوزوجه أو طلب ذرية صالحة لأن الجماع من المباحات فلا يصير طاعة إلا بالنية الصالحة . وفيه دليل لمن يقول بصحة القياس ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا وَهَبُ بنُ بِقِيَّةَ أَنَّ خَلِّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ يَحَ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحَ بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِ الْأَسْوَدِ الدّ قَ بَيْنَ ◌َحْنُ عِنْدَ أَبِ ذَرٍ قَالَ يُصْبِحُ عَلَى كُلّ سُلَامَ مِنْ أَحَدِكٌ فِ كُلّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ فَهُبِكُلِّ صَلَةٍ صَدَقُوَصِيَامٍ صَدَقُوَحَجْ صَدَقَةٌ وَنَسْبِحٍ صَدَّةٌ وَتَكْبِيرِ صَدَقَةٌ وَ تَحْيِدٍ صَدَقَةٌ فَعَدَّرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةَ ثُمَّ قَالَ يُحْزِىٌ أَحَدُ كُمْ مِنْ ذَلكَ رَكْعَنَا اُلْضُّحَى (ش) (خالد) هو ابن عبد الله الواسطى تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٥٨ و﴿أبو الأسود) اسمه ظالم بن عمرو وقيل غير ذلك كما تقدم فى الجزء الثالث صفحة ٢٥٣ و ﴿الديلى) نسبة إلى ديل بكسر الدال وسكون الياء قبيلة من عبد القيس ويقال الدعلى بكسر الدال وفتح الهمزة نسبة إلى دئل بوزن عنب قبيلة أخرى (قوله قال يصبح﴾ أى قال أبو ذر إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قال يصبح الخ وقد صرح مسلم بذلك فى روايته حيث قال عن أبى الأسود عن أبى ذر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال يصبح الخ ١٩٠ عظم فضل صلاة الضحى والترغيب فى التسبيح وغيره من أنواع الخير ففى رواية المصنف اختصار (قوله فله بكل صلاة صدقة الخ) الفاء تفصيلية أى فله بسبب كل نوع من أنواع العبادة المذكورة من الصلاة والصيام والحج والتسبيح ونحوها ثواب كثواب الصدقة المالية (قوله فعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الخ) أى ذكر من الأعمال الصالحة والعبادات أنواعا كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والتهليل وإماطة الأذى عن الطريق وإغاثة الملهوف وبدء السلام ورده وغض البصر ، وفى هذين الحديثين دليل على عظم فضل صلاة الضحى وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تكفيان عن الصدقة المطلوبة كل يوم عن المفاصل وهى ستون وثلثمائة مفصل كما تقدم فينبغى المواظبة عليها والإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والصلاة والصيام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإزالة ما يؤذى المارّ عن الطريق ودفن النخامة إذا وجدها فى المسجد وبدء السلام ورده وحسن معاشرة الأهل وغير ذلك من أنواع الطاعات لتؤدى بها الصدقات المطلوبة فى كل يوم عن الأعضاء (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وكذا مسلم والبيهقى من طريق مهدى بن ميمون قال ثنا واصل مولى أبى عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبى الأسود الديلى عن أبى ذرّ عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويحزى عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ﴿(ص) حَدََّا مُحَمَدَّ بْنُ سَةَ الْرَادِىُّ نَ بْنُ وَهْبِ عَنْ يَحَ بْنِ أَيُوبَ عَنْ زَنَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الْهِّ عَنْ أَيِهِ أَّرَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَ مَنْ قَدَفِ مُصَلَّهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُبْحِ حَّ ◌ُسَبِّعَ رَكْنَ الضُّحَى لَا يَقُولُ إِلَّ خَيْرًا غُفْرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدَ أَلْبَحْرِ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (ابن وهب) هو عبد الله، و﴿زبان) بفتح الزاى وتشديد الموحدة ﴿ابن فائد) بالفاء المصرى الحمراوى . روى عن سهل بن معاذ وسعيد بن ماجد . وعنه يحيى بن أيوب والليث وابن لهيعة وسعيد بن أبى أيوب وغيرهم، قال أحمدبن حنبل أحاديثه منا كير وقال ابن معين شيخ ضعيف وقال أبو حاتم شيخ صالح وقال ابن حبان منكر الحديث جدا يتفردعن سهل ابن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به وقال الساجى عنده منا كير . مات سنة خمس وخمسين ١٩١ الترغيب فى الجلوس فى مكان صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس ومائة . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو معاذ بن أنس الصحابى تقدم بصفحة ٢٧٤ من الجزء السادس ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من قعد فى مصلاه الخ﴾ أى من استمر جالسا فى مكان صلاته من مسجد أو بيت بعد صلاة الصبح مشتغلا بأى نوع من أنواع الطاعة حتى يصلى ركعتى الضحى بعد ارتفاع الشمس لا يفعل إلا ما فيه الثواب من قول أو فعل يتجاوز اللّه عن ذنوبه وإن كانت أكثر ما يلقيه البحر من الرغوة . والواوفى قوله وإن كانت عاطفة على محذوف تقديره إن لم تكن أكثر من زبد البحر بل وإن كانت (وفى الحديث) دلالة على سعة فضل الله تعالى والترغيب فى الاستمرار فى الجلوس فى مصلاه بعد صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس مع الاشتغال بالطاعة ، وعلى الترغيب فى صلاة ركعتى الضحى بعد ذلك. والحديث وإن كان ضعيفا لأن فى سنده زبانا وسهل ابن معاذ وقدتكلم فيهما غير واحد يعمل به فى فضائل الأعمال ﴿والحديث) أخرجه البيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَِّعُ بْنُ نَافِعِ نَ الهَيْمُ بْنُ حَيْدٍ عَنْ يَ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْقَاسِ أَبِ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ أَبِ أُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُتَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَالَ صَلَةٌ فِ إِثْرِ صَلَاةِ لَ لَغْوِ بَيْهُمَا كِتَابٌ فِ عِلَيْنَ ﴿ش﴾ هذا عجز حديث تقدم الكلام عليه فى باب فضل المشي إلى الصلاة . ومناسبته للترجمة أن صلاة الضحى شأنها أن تقع بعدصلاة الصبح وارتفاع الشمس بلا لغوبينهما. ولوذكر المصنف هنا بعض صدره وهو قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم(( ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه. أى لا يزعجه ولا يخرجه. إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، لكان أوضح فى المناسبة و ﴿القاسم أبو عبد الرحمن) وفى نسخة ابن عبد الرحمن تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٢٥٠ و﴿ أبو أمامة) هو صدى بن عجلان الباهلى تقدم بصفحة ٦٨ من الجزء الثانى ﴿قوله صلاة فى إثر صلاة الخ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة أى صلاة تتبع صلاة وتتصل بها سواء أكانت نفلا بعد فرض أم عكسه ليلا أم نهارا أم مكتوبة إثر مكتوبة ليس بينهما مالا ثواب فيه من الفعل أو القول مكتوب تصعد به الملائكة المقربون إلى عليين وهو كتاب جامع لأعمال الخير من الملائكة ومؤمنى الثقلين. وقيل موضع فى السماء السابعة تحت العرش. وقيل هو أعلى مكان فى الجنة . فاللغو مالا فائدة فيه من القول أو الفعل. والكتاب مصدر بمعنى اسم المفعول ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى ١٩٢ صلاة أربع ركعات الضحى سبب فى رفع الهموم والحفظ من الذنوب طول النهار ﴿ص) حَدََّا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدِنَا الْوَلِدُ عَنْ سَعِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُول عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّ أَبِ شَجَرَةَ عَنْ نُعَمِ بْنِ عَمَارٍ قَالَ سَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الْهَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَمَ يَقُولُ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَأْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِى مِنْ أَرْبَعِ رَكَمَاتٍ فِى أَوَلِ نَهَارِكَ أَكْفكَ آخرهُ ﴿ش﴾ مناسبة الحديث للترجمة أن المراد بهذه الأربع صلاة الضحى كما مال إليه المصنف والترمذى ولذا ذكرا الحديث فى باب صلاة الضحى وهو الظاهر من الحديث وعليه عمل الناس وقيل إن المراد بها ركعتا الفجر وفرض الصبح لأنها هى التى فى أول النهار حقيقة ويكون معناه كحديث من صلى الفجر فهو فى ذمة الله وحسابه على الله رواه الطبرانى عن والدأبى مالك الأشجعى بإسناد حسن. وهذا الخلاف مبنى على أن النهار من طلوع الشمس أومن طلوع الفجر . وعلى أنه من طلوع الفجر فلا مانع من أن المراد بهذه الاربع ما يصلى بعد طلوع الشمس لأن ذلك الوقت لا يخرج عن كونه أول النهار ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿الوليد بن مسلم. و﴿ مكحول) الدمشقى الإمام. و﴿ نعيم ابن همار) بفتح الهاء وتشديد الميم وفى آخره راء، وقيل ابن هبار. ويقال حمار بكسر الحاء المهملة ، وقيل خمار بالخاء المعجمة المكسورة الغطفانى الشامى . روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عقبة بن عامر. وعنه أبو إدريس الخولاني وكثير بن مرة وقتادة. روى له أبو داود والنسائى ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله يابن آدم لا تعجزنى الخ) وفى نسخة ابن آدم. وتعجز بضم المثناة الفوقية من الإعجاز وهو كناية عن تسويف العبد العمل لله تعالى. والمعنى لا تفوّت صلاة أربع ركعات لى فى أول النهارأ كفك شرّ آخره من الهموم والبلايا وأحفظك من الذنوب وأعفو عما وقع منها . وقال الطيبى أى أكفك شغلك وحواتجك وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار ﴿ من أخرج الحديث أيضاً﴾ أخرجه أحمد والنسائى فى الكبرى والدارمى وفى إسناده اختلاف كثير . قال المنذرى قد جمعت طرقه فى جزء مفرد. وأخرجه الترمذى عن أبى الدرداء وأبى ذر رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الله عز وجل أنه قال ابن آدم اركع لى من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره وقال حديث حسن غريب وفى ١٩٣ صلاة الضحى ثمان ركعات بسلام على رأس كل ركعتين إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال ومن الأئمة من يصحح حديثه عن الشاميين . وهذا الحديث شامى الإسناد . ورواه أبو يعلى بلفظ أتعجز ابن آدم أن تصلى أربع ركعات من أول النهار أكفك آخر يومك وأخرج البيهقى نحوه . ﴿ص﴾ حَدَّثَ أَحْدُ بْنُ صَالِحِ وَأَحَدُ بْنُ عَمْرِ بْنِ السَّرْحِ قَ نَا ابْنُ وَهْبِ حَدَّثَى عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ مَخْرَمَةَ بْ سُلَيْاَنَ عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى أَبْن عَس عَنْ أُمِّ هَائِى بَنْت أَبِ طَلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَىآلِهِ وَ يْمَالْفَتْحِ صَلَّ سُبْحَ الضُّحَى ثَانِىَ رَكَاتٍ يُسَ مِنْ كُلّ رَكْتِ. قَالَ أَحَدُ بْنُ صَالحٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَلَى يَوْمَ الْقَتْحِ سُبْحَةَ الُّحَى ◌َذَكَمِثْلُهُ . قَالَ ابْنُ السَّرْحِ إِنَّ أُمَّ هَائِى قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَلْ يَذْكُرْ سُبْحَةَ الضَّحَى بِمَعْنَاهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله حدثنى عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان) هكذا فى أكثر النسخ والبيهقى. وفى بعضها عن عياض بن عبد الله عن عبد الله عن مخرمة. ولعل زيادة عن عبد الله بينهما خطأ من النساخ. و﴿مخرمة بن سليمان) الأسدى الوالى . روى عن ابن عباس وابن الزبير وأسماء بنت أبى بكر والسائب بن يزيد وغيرهم . وعنه عمرو بن شعيب وعبدربه بن سعيد وسعيد بن أبى هلال ومالك بن أنس وطائفة . وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال ابن سعد كان قليل الحديث. قتل سنة ثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة روى له الجماعة . و﴿ أم هانئ) هى فاختة بنت أبى طالب بن عبد المطلب وقيل اسمها هند. روى لها عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ستة وأربعون حديثا اتفق الشيخان على حديث واحد . وروى عنها مولاها أبو مرة وابن ابنها جعدة المخزومى وعبد الله بن عباس والشعبى وعطاء وكريب وعبد الرحمن بن أبى ليلى . روى لها الجماعة . ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله يوم الفتح الخ) أى فتح مكة سنة ثمان من الهجرة فى رمضان. وسبحة الضحى صلاتها . وفيه رد على من قال إن هذه صلاة الفتح لا صلاة الضحى ويؤيده ما رواه ابن عبد البر فى التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت قدم (م ٢٥ - المنهل العذب المورود - ج ٧) ١٩٤ صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الضحى يوم الفتح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه قال صلاة الضحى. ذكره الحافظ فى الفتح. قال النووى فى شرح مسلم توقف فيه القاضى عياض وغيره ومنعوا دلالته قالوالأنها إنما أخبرت عن وقت صلاته لأعن نيتها. ولعلها كانت صلاة شكر الله تعالى على الفتح. وهذا الذى قالوه فاسد فقد ثبت عن أم هانى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين. رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخارى اهـ ﴿قوله يسلم من كل ركعتين) فيه رد على من قال إن صلاة الضحى موصولة سواء أكانت ثمانى ركعات أم أقل أم أكثر (والحديث) يدل على استحباب صلاة الضحى وأنها ثمان ركعات بسلام على رأس كل ركعتين . ولا حجة فيه لمن قال إنها لا تشرع إلا لسبب كالقدوم من سفر. فإن الأحاديث التى ذكرها المصنف صريحة فى مشروعيتها مطلقا (قوله قال أحمد بن صالح الخ) غرض المصنف بهذا تفصيل ما أجمله أولا من روايتى أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح بأن لفظ رواية أحمد بن صالح بسنده إلى أم هانى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات. وأن لفظ رواية ابن السرح بسنده إلى أم هانئ قالت دخل علىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يوم الفتح وصلى ثماني ركعات ولم يذكر سبحة الضحى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرج البيهقى رواية أحمد بن صالح من طريق المصنف ﴿ص) حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عَ نَشُعبةُ عَنْ عَمْرِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْ أَبِ لَ قَالَ مَا أَخْبَنَا أَحَدٌ أَنُّرَى الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ صَلَّالضُّحَى غَيْرُمَّ هَائِى فَهَ ذَكَرَتْ أَنَّالنِّّ صَلّ اللهُ تَعَلَى عَيهِ وَعَلَى آلِوَمَ يَوْمَ فَتِْكَةَ الْتَلَ فِىِ بَيْنَا وَصَلَى ثَانِى رَكَمَاتِ فَ يَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ ﴿ش﴾ ﴿قوله ما أخبرنا أحد الخ) وفى رواية لابن أبى شيبة من طريق آخر عن ابن أبى ليلى قال أدركت الناس وهم متوافرون فلم يخبر نى أحد أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الضحى إلا أم هانى. ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث قال سألت وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرنى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبح سبحة الضحى فلم أجد أحدا يحدثنى ذلك غير أن أم هانئ بنت أبى طالب أخبرتنى فذكر الحديث . وعبد الله بن الحارث مذكور فى الصحابة . وبين ابن ماجه فىروايته وقت سؤال ١٩٥ ما يدل على أنه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم صلى الضحى قبل يوم الفتح وبعده عبد الله بن الحارث عن ذلك. ولفظه سالت فى زمن عثمان بن عفان والناس متوافرون الخ. وما قاله ابن أبى ليلى وابن الحارث لا ينفى إخبار غير أم هانى بأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الضحى وأمر بها كما دلت عليه الأحاديث السابقة وكما ستعرفه (قوله غير أم هانى) بالرفع بدل من أحد ويجوز نصبه على الاستثناء ﴿ قوله اغتسل فى بيتها ) وفى الموطأ ومسلم من طريق أبى مرة عن أم هانئ أنها ذهبت إلى بيت النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل . ولا منافاة لأنه يجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ويؤيده ما رواه ابن خزيمة عنها أن أباذر ستره لما اغتسل . وأن فى رواية أبى مرة أن فاطمة هى التى سترته . ويحتمل أن يكون نزل فى بيتها بأعلى مكة وكانتهى فى بيت آخر نجاءت فوجدته يغتسل. وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره فى ابتداء الغسل والآخر فى أثنائه . أفاده الحافظ فى الفتح ﴿قوله وصلى ثمانى ركعاتٌ﴾ أى بأربع تسليمات كما صرح به فى الحديث السابق. وزاد ابن خزيمة عن كريب عن أم هانى فسلم من كل ركعتين. وما فى الطبرانى من حديث ابن أبى أو فى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته فقال إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى يوم الفتح ركعتين لا ينافى حديث الباب لأنه يجمع بينهما بأن ابن أبى أو فى رأى من صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان ﴿قوله فلم يره أحد صلاهن بعد٢) من كلام ابن أبى ليلى على الظاهر . وفى رواية ابن أبى شيبة عن أم هانى قالت دخل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بيتى فوضعت له ماء فاغتسل ثم صلى ثماني ركعات صلاة الضحى لم يصلهن قبل يومه ولا بعده . وفى مسلم نحوه عنها أيضا . وهذا النفى باعتبار ماوصل إليه عليها فلا ينافى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الضحى قبل يوم الفتح وبعده. فعن معاذة العدوية قالت سألت عائشة أكان النى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الضحى قالت نعم أربعا ويزيد ماشاء الله أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه والنسائى فى الكبرى والترمذى فى الشمائل والحاكم. وعن أبى سعيد الخدرى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى الضحى حتى نقول إنه لا يدعها ويدعها حتى نقول إنه لا يصليها رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وعن جابر بن عبد الله قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعرض عليه بعيرا لى فرأيته صلى الضحى ست ركعات أخرجه الطبرانى فى الأوسط . وعن حذيفة قال خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى حرة بنى معاوية فصلى الضحى ثمان ركعات طوّل فيهن رواه ابن أبى شيبة. والأ حاديث فى هذا شهيرة كثيرة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والشيخان وابن ماجه وكذا الترمذى بسنده إلى عبد الرحمن بن أبى ليلى قال ما أخبر فى أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الضحى ١٩٦ ردّ دعوى أن صلاة الضحى لا تستحب إلا لسیب إلا أم هانئ فانها حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثمان ركعات مارأيته صلى صلاة قط أخفّ منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود. قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وأخرج البيهقى نحوه من طريق آدم بن أبى إياس عن شعبة وأخرج النسائى نحوه ﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدْنَا الْجُرَبِىُّ عَنَ عَبْدِ اللهِبْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَمَ يُصَلِّ الضُّحَى فَقَالَتْ لَ إِلَّا أَنْ يَجِىَ مِنْ مَغِهِ قُلْتُ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَ السُّوَرِ قَالَتْ مِنَ الْمُفُصَّلِ ﴿ش﴾ ﴿الجريرى) هو سعيد بن إياس ﴿قوله إلا أن يجىء من مغيبه) أى من سفره. ومغيب مصدر غاب يقال غاب غيبا وغيبة وغيابا وغيوبا ومغيبا (قوله يقرن بين السور) أى يجمع بينها فى ركعة واحدة يقال قرن بين الشيئين يقرن من بابى ضرب وقتل إذا جمع بينهما (قوله من المفصل) هو كما تقدم من سورة محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو الفتح أو الحجرات أو قّ إلى آخر القرآن. وسمى بذلك لكثرة فصوله (وبالحديث) احتج من لمير استحباب صلاة الضحى إلا لسبب كالفتح والقدوم من السفر والتعليم والتبرك كما فى حديث أحمد عن عتبان بن مالك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى فى بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا بصلاته. وأخرجه الدار قطنى ولكنه قال ساعة الضحى بدل سبحة الضحى. وأخرجه مسلم من رواية ابن وهب عن يونس وليس فيه ذكر السبحة (وردّ، بأن الأحاديث الواردة بإثباتها مطلقا قد بلغت مبلغا لا يقصر معه عن اقتضاء استحبابها مطلقا. منها ما تقدم للمصنف وغيره. ومنها ما أخرجه الشيخان عن أبى هريرة قال أوصانى خليلى بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر . وفى رواية لأحمد وركعتى الضحى كل يوم. ومنها ما رواه الترمذى وابن ماجه عن أنس أن رسول الله صإِ اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من صلى الضحى اثنتى عشرة ر کمة بنى الله له قصرا من ذهب فى الجنة قال الترمذى حسن غريب. وقد صنف السيوطى والحاكم جزءا فى الأحاديث الواردة فى إثباتها مطلقا. وذكر السيوطى عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها . منهم أبو سعيد الخدرى وعائشة وأبو ذر وعبد الله بن غالب. وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلونها فقال نعم كان ١٩٧ الجمع بين سورتين فى ركعة واحدة منهم من يصلى ركعتين ومنهم من يصلى أربعا ومنهم من يمد إلى نصف النهار. وأخرج ابن أبى شيبة والبيهقى عن ابن عباس أنه قال إن صلاة الضحى لفى القرآن وما يغوص عليها إلا غوّاص قال تعالى «فی بیوت أذن الله أنترفع ویذکر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، وقد روى ابن جرير فى تفسيره بسنده إلى ابن عباس قال كل تسبيح فى القرآن فهو صلاة. والغدوّ أول النهار والآصال آخره «فهذه الأدلة)) كلها متفقة على تأكد صلاة الضحى وإن لم يكن لهاسبب وهو مذهب الجمهور وأجابوا عن قول عائشة ما كان يصليها إلا أن يجىء من مغيبه بأن معناه مارأيته يصلى الضحى إلا أن يجىء من مغيبه كما جاء فى حديث مسلم من طريق عروة عنها أنها قالت مارأيت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم يصلى سبحة الضحى قط ((وسيه)، أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كان يوجد عند عائشة وقت الضحى إلا نادرا فإنه قد يكون وقتئذ مسافرا وقد يكون حاضرا فى المسجد أو فى موضع آخر. وإذا كان عندنسائه فإنما كان لهايوم من تسعة فيصح قولها مارأيته يصليها . أو يكون معنى قولها ما كان يصليها أى ما كان يداوم عليها فيكون نفيا للمداومة لالأصلها كيف وقد تقدم عنها أنه كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصليها أربعا ويزيد ماشاء الله وقد أخرح مالك عنها أنها كانت تصلى الضحى ثمان ركعات وتقول لو نشرلى أبواى ما تركتها (وفى الحديث) دليل على جواز الجمع بين سورتين من المفصل فى ركعة واحدة وهو محمول على النفل. وأما الفرض فقال فى زاد المعاد لم يحفظ عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. وأماحديث ابن مسعود إنى لأعرف النظائر التى كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرن بينهن السورتين فى الركعة. النجم والرحمن فى ركعة. واقتربت والحاقة فى ركعة. والطور والذاريات فى ركعة. وإذا وقعت ون فى ركعة. وسأل سائل والنازعات فى ركعة. وويل للمطففين وعبس فى ركعة. والمدّثروالمزّمل فى ركعة. وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة فى ركعة . وعمّ يتساءلون والمرسلات فى ركعة. والدخان وإذا الشمس كوّرت فى ركعة. فهذا حكاية فعل لم يعلم محله هل كان فى الفرض أو فى النفل اه وحديث ابن مسعود المذكورسيأتى للمصنف فى باب تحزيب القرآن بلفظ لكن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر السورتين فى ركعة النجم والرحمن فى ركعة الخ لكن أقرّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم من كان يقرأ السورتين فى ركمة فى الفرض كمارواه الترمذى والبزار والبيهقى والطبرانى عن أنس قال كان رجل من الأنصار يؤمهم فى مسجدقباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم فى الصلاة بما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ ثم يقرأ سورة أخرى معها فكان يصنع ذلك فى كل ركعة فلما أتاهم النبى صلى الله عليه وآ له وسلم أخبروه الخبر فقال وما يحملك على لزوم هذه السورة كل ركعة قال إنى أحبها قال حبك إياها أدخلك الجنة ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى وكذا مسلم من طريقين ولم يذكر مسألة القرن بين السورتين ١٩٨ الجمع بين أحاديث عائشة فى صلاة الضحى (ص) حَدَّثَنَا الْقَبِىُّ عَنْ مَالِكَ عَنِ ابْنِ شَابِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّيَّرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجٍ الَّيِّ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ أَّا قَالَتْ مَاسَّحَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُ وَإِّى لَأْ سَبِّحُهَ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ لَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِخَشَْةَ أَنْ يَعْمَلَ بِ النََّسُ فَغْرَضَ عَلَيْهِمْ ﴿ش﴾ ﴿القعنى) هو عبد الله بن مسلمة تقدم بصفحة ٢٢ من الجزء الأول. وكذا ﴿ابن شهاب﴾ محمد بن مسلم الزهرى صفحة ٤٨ (قوله ماسبح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى ما صلى فى الزمن الذى مضى نافلة الضحى. فقط اسم للزمن الماضى. وقولها وإنى لأسبحها أى أصليها. وفى رواية لأستحبهامن الاستحباب. والأولى تقتضى الفعل والثانية لا تستلزمه ﴿قوله وإن كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليدع العمل الخ) إن بكسر الهمزة مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يترك بعض الأعمال الصالحة والحال أنه يحب العمل به خشية أن يواظب الناس عليه فيفرض عليهم أو يواظبون عليه معتقدين فرضيته (وبظاهر) صدر الحديث احتج من قال بعدم استحباب صلاة الضحى. وحكى عن ابن عمر وهو قول الهادى والقاسم وأبى طالب «وردّ، بأن نفى عائشة لها لا ينفى وقوعها منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنها إنما أخبرت عما رأته فقط. وقد ثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاها وأوصى بها ورغب فيها كما تقدم. وأجاب البيهقى بأن المراد بقولها ماسبح سبحة الضحى أى ماداوم عليها وقولها وإنى لأ سبحها أى أداوم عليها وفى بقية الحديث مايدل على ذلك حيث قالت وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به الخ (وعلى الجملة) فقد جاء فى صلاة الضحى عن عائشة أحاديث مختلفة . منها ما أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه من طريق معاذة عن عائشة قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الضحى أربع ركعات ويزيد ماشاء الله. ومنها الحديث السابق وفيه هل كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الضحى فقالت لا إلا أن يجىء من مغيبه. وهذا الحديث وفيه أنها قالت ما سبح رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبحة الضحى قط. فدلّ الأول على الإثبات مطلقا . والثانى على تقييد الإثبات بمجيئه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من السفر والثالث على النفى مطلقا . وقد جمع بينها بأن قولها كان يصلى الضحى أربعا لا يدل على المداومة على ماصرح به أهل التحقيق من أن كان لا تستلزم المداومة وإنما تدل على مجرد الوقوع وإن ١٩٩ ما ورد فى عدد ركعات صلاة الضحى خالف فى ذلك بعض الأصوليين. ولا يستلزم هذا الإثبات أنها رأته يصلى لجواز أن تكون روت ذلك عن غيرها. وقولها إلا أن يجىء من مغيبه يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت المجىء من السفر. وقولها ماسيح سبحة الضحى قط نف رؤيتهاكما يدل عليه ما تقدم فى رواية الشيخين من قولها مارأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى سبحة الضحى. ولا يستلزم ذلك عدم ثبوته عندها بغير الرؤية . أوهو نفى لما عدا الفعل المقيد بوقت القدوم من السفر وغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغها. وغيرها من الصحابة أخبر بما يدل على المداومة وتأكد المشروعية . ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولاسيما أن وجوده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عند عائشة وقت الضحى كان نادرا كما تقدم ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على بيان ما كان عليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الشفقة والرأفة بأمته. وعلى أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ، وعلى أن الرئيس إذا ترك مصلحة لدره مفسدة لا تحصل بفعل التابع لا يطلب من التابع ترك تلك المصلحة لعدم الموجب للترك بالنسبة له ( والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى والبيهقى فوائد تتعلق بصلاة الضحى (الأولى) فى عددها فقد ورد فيها ركعتان وأربع وست وثمان وثنتا عشرة وهذا كله ذكر فى الأحاديث المتقدمة متنا وشرحا. وروى فيها عشرركعات كما جاء عن ابن مسعود مرفوعا من صلى الضحى عشر ركعات بنى الله له بيتا فى الجنة. ذكره العينى على البخارى. والعمل بكل من هذه الروايات جائز. والحكمة فى اختلاف عدد ركعاتها التخفيف على الأمة ليفعل كل ما استطاعه فليتنافس فى ذلك المتنافسون ((فقد روى الطبرانى فى الكبير بإسناد رجاله ثقات عن أبى الدرداء مرفوعا من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتبه الله من القانتين ومن صلى ثنى عشرة ركعة بنى الله له بيتا فى الجنة وما من يوم ولا ليلة إلا لله منّ يمنّ به على عباده وصدقة ومامنّ الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره. وقد روى عن جماعة من الصحابة ومن طرق كماقاله المنذرى. وروى البيهقى بسنده إلى عبد الله بن عمر ((وفى نسخة ابن عمرو ولعلها الصواب، قال لقيت أبا ذر فقلت ياعمّ أقبنى خبرا فقال سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما سألتنى فقال إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين وإن صليتها أربعا كتبت من المحسنين وإن صليتها ستا كتبت من القانتين وإن صليتها ثمانيا كتبت من الفائزين وإن صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها ثنتى عشرة ركعة بنى الله لك بيتا فى الجنة (الثانية) فى وقتها وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال. لما روى البيهقى عن عاصم بن ضمرة ٢٠٠ وقت صلاة الضحى . وأقوال العلماء فيها قال سألنا عليا رضى الله عنه عن تطوع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنهار فقال لنا ومن يطيقه فقلنا حدثناه نطيق منه ما أطقنا قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يمهل إذا صلى الفجر حتى إذا ارتفعت الشمس فكان مقدارها من العصر قام فصلى ركعتين ((الحديث) ومراده أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلى ركعتى الضحى ومقدار ارتفاع الشمس من جهة المشرق كمقدار ارتفاعها من جهة المغرب عند صلاة العصر. وحكى النووى فى الروضة أن وقتها يدخل بطلوع الشمس لكن يستحب تأخيرها إلى ارتفاعها. والأفضل تأخيرها حتى يمضى ربع النهار لمارواه الطبرانى من حديث زيد بن أرقم أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بأهل قباء وهم يصلون الضحى حين أشرقت الشمس فقال صلاة الأوّابين إذار مضت الفصال ((أى حميت الرمل فتبرك الفصال لشدة حرها)، وهو يدل على جواز صلاة الضحى عند الإشراق لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينههم عن ذلك ولكن أعلمهم أن التأخير إلى شدة الحر أفضل (الثالثة) فى حكمها وقداختلف فيه على أقوال. فقيل كانت واجبة عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. ويرده حديث عائشة الأخير ونحوه. والصحيح أنها سنة فى حقه وحق أمته لأ حاديث الباب وهو قول الجمهور. وقيل إنها لا تشرع إلا لسبب. وتقدم ردّه. وقيل لا تستحب مطلقا. وهو مردود أيضا بالأحاديث . وذهب بعضهم إلى أن الأفضل عدم المواظبة عليها بل تفعل تارة وتترك تارة أخرى لما تقدم من حديث أبى سعيد الخدرى عند الترمذى من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى الضحى أحيانا ويدعها أحيانا . ورد بأنه كان يحب العمل ويتركه مخافة أن يفرض على أمته . وقدرغب فى المواظبة عليها كما تقدم فى الأحاديث. ولما جاء عن أبى هريرة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر رواه ابن ماجه . وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن فى الجنة بابا يقال له باب الضحى فإذا كان يوم القيامة نادى المنادى أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله رواه الطبرانى فى الأوسط ((وقيل إنها بدعة)، وهو قول الهادى والقاسم وأبى طالب. مستدلين بما روى عن أنس أنه سئل عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس . وعن أبى بكرة أنه رأى ناسا يصلون الضحى فقال ما صلاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا عامة أصحابه . وروى الشعبى عن قيس بن عبيد قال كنت أختلف إلى ابن مسعود فما رأيته مصليا الضحى. وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن عبدالرحمن بن عوف أنه كان لا يصلى الضحى ((وردّ بأن)) الأحاديث الواردة فى إثباتها قد بلغت مبلغا لا تقصر معه عن اقتضاء تأكدها . أما ما رواه البخارى من طريق مورّق قال قلت لابن عمر أتصلى الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت فالنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا أخاله