النص المفهرس
صفحات 161-180
١٩١ فضل صلاة أربع ركعات قبل صلاة الظهر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تقول سمعت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من حافظ على أربع ركعات الخ. ورواية سليمان وصلها النسائى قال أخبرنا أحمد ابن ناصح حدثنا مروان بن محمد عن سعيد بن عبدالعزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله عزّ وجلّ على النار ﴿صِ﴾ حَدَّثَنَا مُحَدِ بْنُ اْتَّىَّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ نَ شُعْبَةٌ قَالَ سَعْتُ عَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ إِرَاهِيمَ عَنِ أَبْنِ مِنْجَابٍ عَنْ قَرْتَعَ عَنْ أَبِ أَيُوبَ عَنِ الَّ صَلَى الُ أَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ قَالَ أَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِنَّ تَسْلِمُ تَفْتُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّءِ. قَالَ أَبُودَاوُدَ بَغَى عَنْ يَحَى بِنْ سَعِدِ الْقَطَّانِ أَّهُقَالَ لَوْحَدَّثْتُ عَنْ عُبْدَ بِشَىْءٍ لَنْتُ عَنْهُ بِهِذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُودَاوُدَ عَُيْدَةُ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُودَاوُدَ أَبْنُ مِنْجَابِ هُوَسَهْمٌ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عبيدة) بضم العين وفتح الباء ابن معتب الضبى أبو عبد الكريم الكوفى . روى عن عاصم بن بهدلة وإبراهيم النخعى وأبى وائل والشعبى وغيرهم. وعنه شعبة والثورى وعبد الله بن نمير ومحمد بن فضيل ووكيع وجماعة. ذكره ابن المبارك فيمن يترك حديثه وقال ابن معين ضعيف وقال الدراوردى عن يحيى ليس بشىء وقال أبو زرعة ليس بقوى. وقال أبو حاتم ضعيف الحديث. وقال النسائى ضعيف وكان قد تغير وقال فى موضع آخر ليس بثقة وقال ابن عدى هو مع ضعفه يكتب حديثه وقال الساجى صدوق سيء الحفظ وقال ابن خزيمة لايجوز الاحتجاج بخبره عندى وله معرفة بالأخبار . و ﴿ابن منجاب) هوسهم بن منجاب بن راشد الضبى الكوفى. روى عن أبيه والعلاء بن الحضرمى وقزعة بن يحيى وعنه إبراهيم النخعى وعمرو بن دينار وعبد الملك بن قدامة وزرارة بن مرة الشيبانى وغيرهم وثقه النسائى وابن حبان وقال العجلى تابعی ثقة. و (قرنع) بوزن أحمد الضبی الکوفی. روىعن أبى موسى الأشعرى وأبى أيوب زيد بن خالد الأنصارى وسلمان الفارسى وقيس بن قيس الجعفى وعنه علقمة بن قيس وقزعة بن يحي وسهم بن منجاب. قال الحاكم كان من زهاد التابعين وقتل فی خلافه عثمان ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أربع قبل الظهر الخ﴾ أى أربع ركعات تصلى قبل صلاة الظهر ليس فيهن سلام على رأس الركعتين الأوليين وهى سنة الظهر القبلية تفتح لأجل صعودهن (م - ٢١ - المنهل العذب المورود - ج ٧) ١٦٢ الترغيب فى صلاة أربع قبل العصر السماء. والمراد قبولها . وفى الحديث دليل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وعلى عظم فضلهن، وعلى أن الأفضل عدم الفصل بينهن بسلام . وبه قالت الحنفية وقالوا إن الأربع التى بعدها ينبغى أن تكون بتسليمة واحدة قياسا على الأربع التى قبلها ولأنها فى نقل النهار والأفضل فيه التسليم على رأس كل أربع خلافا للأئمة الثلاثة . لكن ينبغى أن يكون الخلاف فيما لميرد فيه تعيين تسليمة أو تسليمتين ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وكذا الطبرانى فى الكبير والأوسط عن أبى أيوب قال لما نزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم علىّ رأيته يديم أربعا قبل الظهر وقال إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يصلى الظهر فأنا أحب أن يرفع لى فى تلك الساعة خير. وأخرجه الترمذى فى الشمائل والطحاوى من طريق المصنف بلفظه ومن طرق أخرى عن أبى أيوب قال أدمن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم أربع ركعات بعد زوال الشمس فقلت يارسول الله إنك قدمن هؤلاء الأربع ركعات فقال ياأبا أيوب إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلا ترتج (( أى تغلق، حتى يصلى الظهر فأحب أن يصعد لى فيهن عمل صالح قبل أن ترتج فقلت يارسول الله أو فى كلهن قراءة قال نعم قلت بينهن تسليم فاصل قال لا إلا التشهد (( وقد أشار)) المصنف بقوله بلغنى عن يحيى بن سعيد القطان الخ إلى ضعف الحديث ولكنه قد روى من عدة طرق يقوى بعضها بعضا باب الصلاة قبل العصر (ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ إِبْرَاهِمَ نَا أَبُو دَاوُدَنَا مُمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِىُّ حَدَتَى جَدِّى أَبُو الْمُثَنَّى عَنْ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ رَحِمَ الله ١١٠٠٠٠٠ آمْرَأَ صَلَى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿أبو داود) الطيالسى. و﴿محمد بن مهران) هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى نسبه المصنف إلى جده الثانى لشهرته به ونسبه الترمذى فى روايته إلى جده الأول فقال محمد بن مسلم بن مهران. وقد ينسب إلى جده الأعلى فيقال محمد بن المثنى ویقال ابنأبىالمثنی وهی کنية جده مسلم وقیل کنية مهران . روی عن جده مسلم وحماد بن أبى سليمان وسلمة بن كهيل. وعنه شعبة وأبو داود الطيالسى. قال الدار قطنى لا بأس به وقال ابن جبان كان يخطئُّ وقال ابن عدى ليس له من الحديث إلا اليسير لا يتبين صدقه من كذبه. ١٦٣ هل الأفضل أن تكون الأربع قبل العصر بسلام واحد روى له أبو داود والترمذى والنسائى. و﴿أبو المثنى) هو مسلم بن المثنى ويقال ابن مهران ابن المثنى الكوفى المؤذن . روى عن ابن عمر . وعنه محمد بن إبراهيم بن مسلم وحجاج بن أرطاة وثقه أبو زرعة وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والنسائى والترمذى ﴿ معنى الحديث﴾ (قوله رحم الله امرأ الخ) يعى شخصا ذكرا كان أو أنثى. وهى جملة دعائية. ويحتمل أن تكون خبرية لفظا ومعنى والمراد المثابرة على ذلك لما رواه أبو يعلى عن أم حبيبة أن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا فى الجنة. وفى إسناده محمد بن المؤذن قال العراقى لا أدرى من هو (والعمل) على مافى هذه الأحاديث بما يتنافس فيه المتنافسون اهـ وفى هذا ترغيب فى صلاة أربع ركعات قبل العصر وهى مستحبة عند الجمهور ولم تكن مؤكدة لأنه لم يرو أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واظب عليها بل المروى أنه صلاها تارة أربعا وتارة ركعتين كما فى الحديث الآتى. والأفضل أن تكون بسلام واحد عند الحنفية وإسحاق. وعند غيرهم من الأئمة أن تكون بتسليمتين لما جاء عن على رضى الله تعالى عنه قال كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين أخرجه الترمذي وقال حديث حسن. واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل فى الأربع قبل العصر. واحتج بهذا الحديث. قال ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم يعنى بالتشهد اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى وقال حسن غريب. وصححه ابن حبان وابن خزيمة وفى إسناده محمد بن مهران وفيه مقال. وأخرجه الطبرانى فى الأوسط والكبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار. وأخرجه فى الكبير عن أم سلمة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من صلى أربع ر کعات قبل العصر حرّم بدنه على النار ﴿ص﴾ حَدََّ حَقْصُ بْنُ عُمَرَ ◌َذَاشُعَةُ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلَيّ أَنَّ النَِّّ صَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلَى قَبْلَ الْعَصْرِ وَكْتَيْنِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. و ﴿ أبو إسحاق) السبيعى تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٣٤. و ﴿عاصم بن ضمرة) السلولى الكوفى روى عن على . وعنه أبو إسحاق السبيعى وحبيب بن أبى ثابت والحكم بن عتيبة وغيرهم. وثقه العجلى وابن المدينى وابن سعد وقال له أحاديث وقال البزار صالح الحديث وقال ١٦٤ بعض ماورد فى تطوع النهار النسائى ليسبه بأس وقال ابن حبان كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى ﴿معنى الحديث) ﴿قوله كان يصلى قبل العصر ركعتين) يعنى كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقتصر على صلاة ركعتين قبل العصر أحيانا وأحيانا كان يصلى أربعا كما تقدم فى رواية الترمذى عن على وكما فى رواية ابن ماجه عن عاصم بن ضمرة قال سألنا عليا عن تطوع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالنهار فأخبرهم بأنه كان يصلى ركعتى الضحى وأربعا قبل الزوال وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. فدلت الروايات على التخيير بين ركعتين وأربع قبل الظهر. والأربع أفضل لكثرة رواياتها ولثبوتها قولا وفعلا. وفى إسناد الحديث عاصم بن ضمرة وهو مختلف فيه باب الصلاة بعد العصر أتجوز أم لا ﴿(ص) حَدَّثَ أَحَدُ بْنُ صَالحٍ تَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ أَخْبَ فِى عَمْرُوِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَجِّ عَنْ كُرْبِ مَوْلَى أَبْنِ عَبَاسِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْنِ بْنَ أَزْهَ وَالْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِالنَّيِّ صَلَى الَهُ تَعَالَى عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ فَقَالُوا أَقْرَأْ عَيْهَا الَّلَامَ مِنََّجَمِعًا وَسَهَا عَنِ الرََّْيْنِ بَعْدَ الَصْرِ وَقُلْ إِنَّ أُخْنَ أَنَّكَ تُصَلِّنَهُمَا وَقَدْ بَغَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ نَهَى عَنْهُمَ قَدَخَلْتُ عَيْهَا فَُّهَ مَا أَرْ سَلُونِى بِهِ فَقَالَتْ سَلْ أُمَّسَلَةَ شَرَجْتُ إِلَيْ فَأَخْرَتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُونِ إِلَى أَمّسَ بِثْلِ مَرْسَلُونِ بِ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمّسَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَهَى عَنْهُمَا ثُمَ رَيْتُهُ يُصَلِّهِمَا، أَمََّ حِيَنَ صَلَّهُمَ فَإِنَّهُ صَلَّ الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَى حَرَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَلَّا هُمَا فَرْسَلْتُ إِلَّهِ الْجَارِيَّةَ فَقُلْتُ ١٦٥ المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبى داود قُوِى بَخْه فَقُولِى لَهُ تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَ يَرَسُولَ اللهِ أَسْعُكَ تَنْهَى عَنْ هَتيْنِ الرَّكْمَيْنَ وَأَرَالَ تُصَلِّهَا فَإِنْ أَشَرَ بِيَدِهِفَانْتَأْخِرِى عَنْهُ قَالَتْ ◌َتِ الْجَارِيَةُ فَثَارَبَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَّا أَنْصَرَفَ قَالَ يَأْبَةَأَبِ أُمَّةٌ سَلْتِ عَنِ الرَّكْمَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّهُأَثَانِى نَاسٌ مِنْ عبْدِ الْقْسِ بِاْإِسْلَامِ مِنْ قَوِهِمْ فَلُونِى عَنِ الرَّ كَيْنِ الَّيْنِ بَعْدَ الْظَهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿عبد الرحمن بن أزهر) بن عوف ابن أخى عبد الرحمن بن عوف أبو جبير المدنى. روى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن جبير بن مطعم وعنه ابناه عبد الله وعبدالحميد والزهرى وأبو سلمة وكريب مولى ابن عباس. روى له أبوداود والنسائى. و ﴿المسور بن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى أبو عبد الرحمن أو أبو عثمان. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية وأبى هريرة وابن عباس وغيرهم. وعنه مروان بن الحكم وأبو أمامة ابن سهل وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعمرو بن دينار وجماعة. ولد بعد الهجرة بسنتين. له عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اثنان وعشرون حديثا اتفق الشيخان على حديثين وانفرد البخارى بأربعة ومسلم بحديث مات سنة أربع وستين أصابه المنجنيق الذى كان يرمى به الحجاج الكعبة فى عهد ابن الزبير ﴿معنى الحديث) (قوله اقرأ عليها السلام) أمر من قرأ . وفى نسخة أقرئُ من الإقراء أى أبلغها السلام قال فى القاموس قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه وقيل لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا ﴿ قوله أخبرنا) بضم الهمزة مبنيا للمفعول. ولعل المخبر عبد الله بن الزبير فقد روى ابن أبى شيبة من طريق عبد الله بن الحارث قال دخلت مع ابن عباس على معاوية فأجلسه معاوية على السرير ثم قال ماركعتان يصليهما الناس بعد العصر قال ذلك ما يفتى به الناس ابن الزبير فأرسل إلى ابن الزبير فسأله فقال أخبرتنى بذلك عائشة فأرسل إلى عائشة فقالت أخبرتنى أم سلمة فأرسل إلى أم سلمة فانطلقت مع الرسول فذكر القصة . واسم الرسول كثير بن الصلت كما فى رواية الطحاوى بإسناد صحيح إلى أبى سلمة أن معاوية قال وهو على المنبر لكثير بن الصلت اذهب إلى عائشة فسلها عن ركعتى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد العصر فقال أبو سلمة فقمت معه وقال ابن عباس لعبد الله بن الحارث اذهب معه تختناها فسألناها فقالت لاأدرى ((الحديث)) (قوله إنك تصلينهما) باثبات النون كما فى رواية للبخارى ١٦٦ النهى عن التنفل بعد صلاتى الصبح والعصر وفى رواية له تصليهما بحذف النون على خلاف الأصل. وفى رواية تصليها بإفراد الضمير راجع إلى الصلاة (قوله وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنهما) فيه إشارة إلى أنهم لم يسمعوا النهى عنهما منه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وقد ذكر ابن عباس أن الذى سمع النهى عمر كماسيأتى للمصنف فى الباب الآتى عن ابن عباس قال شهد عندى رجال مرضيون فيهم عمر وأرضاهم عندى عمر أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وآ له وسلم قال لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس . وأما ابن أزهر والمسور بن مخرمة فلم نقف على تسمية الواسطة لها. وقوله نهى عنهما أى عن صلاة الركعتين بعد العصر وفى رواية عنها أى عن صلاة النافلة بعد العصر. زاد فى رواية البخارى وقال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر عنها . وقد روى ابن أبى شيبة من طريق الزهرى عن السائب بن يزيد قال رأيت عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر ﴿قوله فقالت سل أم سلمة ) أحالته عليها لأنها هى التى رأت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بعد صلاة العصر. وفى هذا عظيم النصح والإنصاف والتواضع من عائشة لأنها مع كونها أعلم من أم سلمة وأفضل وكلت الأمر إليها لاحتمال أن يكون عند أم سلمة من العلم ماليس عندها (قوله فرجت إليهم) أى إلى ابن عباس ومن معه وهذا من حسن أدب كريب (قوله ينهى عنهما﴾ أى عن الركعتين بعد العصر. والمراد به نهيه عن التنفل مطلقا بعد العصر كما تقدم فى حديث ابن عباس ويحتمل أن النهى وقع عنهما بخصوصهما (قوله أما حين صلاهما الخ) أى أماز من صلاته إياهما فكان بعد أن صلى العصر ودخل البيت . ورواية البخارى ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علىّ فصلاهما بعد الدخول (قوله وعندى نسوة من بنى حرام الخ﴾ بفتح الحاء المهملة والراء بطن من الأنصار منهم جابر بن عبد الله وذكر المصنف أنهم من الأنصار للاحتراز عن غير الأنصار لأن فى العرب عدة بطون يقال لهم بنوحرام بطن فى تميم وبطن فى خزاعة وبطن فى جذام ( قوله أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما) أى فهل نسخ ذلك (قوله يابنة أبى أمية) كنية أبى أم سلمة واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومى ( قوله أتانى ناس من عبد القيس الخ) يعنى جاءنى ناس من عبدالقيس يخبروننى بإسلام جماعة من قومهم فشغلونى عن صلاة هاتين الركعتين. وفى رواية للطحاوى قدم علىّ قلائص من الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما فى المسجد والناس يرون فصليتهما عندك. وقوله فهما هاتان أى الركعتان اللتان صليتهما الآن هما اللتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما (وبالحديث) استدلت الشافعية على أن صلاة التطوع التى لهاسبب لاتكره فى الوقت المنهى عن الصلاة فيه قالوا وإنما يكره مالا سبب له . وأن ١٦٧ المذاهب فى التنفل بعد صلاة العصر لسبب أو لغير سبب السنن الراتبة إذا فانت يستحب قضاؤها. وقال أبو حنيفة ومالك تكره النوافل وقت النهى مطلقا لها سبب أم لا ولا يقضى من الرواتب إلاسنة الفجر على ما تقدم بيانه. وقال أحمد تكره النوافل مطلقا فى وقت النهى وتقضى الرواتب فى غيره (وأجابوا) عن حديث الباب بأن قضاءه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتى الظهر بعد العصر خاص به لما رواه أحمد والطحاوى عن على بن شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة قالت صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العصر ثم دخل بيتى فصلى ركعتين فقلت يارسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها قال قدم علىّ مال فشغلنى عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر فصليتهما الآن قلت يارسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا. قال الطحاوى قنهى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى هذا الحديث أحدا أن يصلى بعد العصر قضاء عما كان يصليه بعد الظهر. فدل ذلك على أن حكم غيره فيهما إذا فاتتاه خلاف حكمه فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر ولا أن يتطوع بعد العصر أصلا اهـ وقول البيهقى إن هذه الرواية ضعيفة ليس بصحيح فإن رجال سندها ثقات ، ولو سلم عدم الاختصاص بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما كان فى حديث الباب إلا جواز قضاء سنة الظهر لا جواز كل ذوات الأسباب (وفى الحديث) أيضا فوائد أخرى منها أنه يستحب للعالم إذا سئل عن أمرمهم وعلم أن غيره أعلم به أن يرشد السائل إليه . ومنها أنه يطلب ممن أرسل فى حاجة أن لا يتصرّف فيها بشىء لم يؤذن له فيه ولذا لم يذهب كريب إلى أم سلمة حتى رجع إلى من أرسله . وأنه يطلب من التابع إذا رأى من المتبوع ما يخالف المعروف أن يسأله عنه ليقف على مادعا المتبوع إلى مخالفة المألوف. ويترتب على ذلك السلامة من سوء الظن بالمتبوع ومنها أن إشارة المصلى بيده لا تبطل الصلاة . وفيه دليل على مشروعية سنة الظهر البعدية . وفيه أنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها ولذا بدأ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحديث القوم فى الإسلام وترك سنة الظهر حتى فات وقتها لأن الاشتغال بإرشادهم وتعليمهم الأحكام الشرعية أهمّ . وفيه جواز تكليم المصلى واستماعه إلى كلام غيره وفهمه له ولا يقدح ذلك فى صلاته وأن المطلوب من المتكلم معه أن يقوم بجنبه لا أمامه منعا للتشويش عليه ولا خلفه لتعسر تفهيمه بالإشارة إليه حينئذ. وفيه دلالة على مزيد فطنة أم سلمة رضي الله عنها وحسن تأدبها بملاطفتها فى السؤال واهتمامها بأمر الدين . وفيه دليل على مشروعية تزاور النساء فى البيوت . ومحله مالم يترتب على ذلك مخالفة. وفيه مشروعية التنفل فى البيت . وفيه طلب المبادرة إلى معرفة الحكم المشكل منعا للشك ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان وأحمد وزاد فى رواية له عن أم سلمة قالت مارأيته صلاهما قبلها ولا بعدها . وأخرجه البيهقى والطحاوى وزاد فى رواية له عن أم سلمة لم ١٦٨ بعض ماورد فى صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الركعتين بعد العصر أره صلاهما قبل ولا بعد. وأخرج الترمذى عن ابن عباس قال إنما صلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد لها وقال حديث حسن اهـ وما فى هذه الروايات من أنه لم يعد إليهما ينافيه مافى مسلم عن أبى سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصليهما بعد العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها (( أى داوم عليها)) وفى البخارى فى باب ما يضلى بعد العصر من الفوائت عن عائشة أنها قالت ما ترك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السجدتين بعد العصر عندى قط. وفيه أيضا عنها ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر. ومرادها بذلك أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واظب عليهما من الوقت الذى شغل فيه عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر. ولم ترد أنه كان يصلى بعد العصر ركعتين من أول ما فرضت الصلوات إلى آخر عمره بدليل قولها فى حديث مسلم ثم أثبتهما . ومافى حديث الباب من أنه لم يكن يفعلهما قبل الوقت الذى قضاهما فيه . وقدجمع بين روايات النفى وروايات الإثبات بحمل النفى على نفى الصلاة فى المسجد أو فى بيت غير عائشة وبحمل الإثبات على فعلهما فى بيت عائشة فكل راو أخبر بما علم باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة أى فى صلاة ركعتين بعد صلاة العصر إذا كانت الشمس مرتفعة (ص) حَدَّثَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا شُعبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافِ عَنْ وَهْبِ بِ الْأَجْدَعِ عَنْ عَلى أَنَّ النَّ صَلَى الَلهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَنَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّ وَالشّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (منصور) بن المعتمر تقدم فى الجزء الأول صفحة ٨٤ و﴿وهب بن الأجدع) الهمدانى الكوفى روى عن عمر وعلى. وعنه الشعبى وهلال بن يساف قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من أهل الكوفة وقال کان قليل الحديث: روى له أبو داود والنسائى ١٦٩ كراهة التنفل بعد صلاتى الصبح والعصر ﴿معنى الحديث) ﴿قوله نهى عن الصلاة الخ) لفظ النهى عند البيهقى عن على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة أى إلا صلاة تصلى والحال أن الشمس مرتفعة . فالمستثنى محذوف والواو للحال . وفى رواية النسائى إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة. واستدلت الشافعية والحنابلة بهذا على جواز النافلة التى لها سبب بعد العصر مادامت الشمس مرتفعة . ولكن لادلالة فيه على تخصيص ذات السبب بل فيه الدلالة على جواز الصلاة مطلقا بعد العصر ما دامت الشمس مرتفعة. وحمل الحنفية المستثنى فى حديث الباب على فائتة المكتوبة والجنازة ونحوها من الواجبات فإنه لا يكره فعلها بعد العصر بالإجماع مادامت الشمس مرتفعة فإذا دنت الغروب كره ذلك أيضا. وحمله بعضهم على أن معناه نهى عن الصلاة بعددخول وقت العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة فيصلى العصر. فالمستثنى إنما هو فرض العصر . ويدل على هذا ما أخرجه الطحاوى عن على أنه سبح بعد العصر ركعتين بطريق مكة فنهاه عمر فتغيظ عليه فقال والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان ينهانا عنهما. وما أخرجه عنه أيضاقال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى دبر كل صلاة ركعتين إلا الفجر والعصر وهو الحديث الآتى للمصنف ﴿ والحديث) أخرجه النسائى والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَمَدُ بْنُ كَثِيرِ أَخْرَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنْ عَاصِ بْنِ حَرَةَ عَنْ ◌َلَى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ يُصَلَّى فِ إِثْرِكُلِّصَلَا ةَِّكْتُوبَةً رَكْعَتَيْنْ إلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ (ش) هذا الحديث والثلاثة بعده غير مطابقة للترجمة فالمناسب ذكرها تحت ترجمة كراهية الصلاة بعد صلاتى الصبح والعصر . و (سفيان بن عيينة تقدم بصفحة ٤٧ من الجزء الأول و﴿ أبو إسحاق) السبيعى بصفحة ٣٤ من الجزء الثانى. و﴿على) هو ابن أبى طالب تقدم بصفحة٢١٢ من الجزء الأول (قوله يصلى فى إثر كل صلاة الخ) أى عقب كل صلاة مفروضة ركعتين تطوعاإلا الفجر والعصر فكان لا يصلى بعدهما ركعتين . وفى الحديث دلالة على كراهة التنفل بعد صلانى الصبح والعصر وإن كان له سبب. وأجاب من أباح التنفل الذى له سبب فى هذين الوقتين بأن المراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكن يصلى راتبة بعد هاتين الصلاتين لأنهما ليس لها راتبة بعدية. وهذا لا ينافى ماثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى (م٢٢ - المنهل العذب المورودج ٧) ١٧٠ مذاهب العلماء فى التنفل بعد صلاتى الصبح والعصر بعد العصر ركعتين فى بيت عائشة كما تقدم لاحتمال أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يصليهما بمرأى من الناس أو أن عليا أخبر بذلك قبل حادثة الركعتين بعد العصر ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا الطحاوى بلفظ تقدم ﴿ص) حَّثَ مُسْلُ بْنُ إِبرَاهِيمَ نَاأَبَنٌ نَاقَةُ عَنْ أَبِ الْعَالَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَلَ شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضُونَ فِهِمْ مُرُ بْنُ الْخَطَابِ وَأَرْضَاءَْ عِنْدِى عُرُ أَنَّفَيَّالْهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَلَ لَ صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَ صَلَةَ بَعْدَ صَلَاَة الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ﴿ش﴾ ﴿أبان) بن يزيد العطار تقدم فى الجزء الأول صفحة ١١٩. وكذا ( أبو العالية) رفيع بن مهران صفحة ٢٩٠ (قوله شهد عندى الخ) يعنى أعلنى وأخبر نى وليس المراد شهادة الحكم. والمراد بكونهم مرضيين أنه لا شك فى صدقهم ودينهم وأحبهم إلىّ عمر كما جاء فى رواية للبخاري ومسلم (قوله لا صلاة بعد صلاة الصبح الخ) نفى بمعنى النهى أى لا تصلوا . والنهى قيل للتحريم. والأصح أنه للكراهة. والصارف له عن الحرمة إقرار النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيس بن عمرو على صلاة الركعتين بعد الصبح كما تقدم . وبالحديث احتج أبو حنيفة وأصحابه على كراهة التنفل ولو كان لسبب بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس . وبه قال مالك والحسن البصرى وسعيد بن المسيب والعلاء ابن زياد وهو قول جماعة من الصحابة منهم على وابن مسعودوأبو هريرة وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عمرو ولذا كان عمر يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير فدل على أن صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الركعتين بعد العصر مخصوصة به كما تقدم وكان خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة بعد العصر. وذهب الشافعى إلى أنه يجوز من الصلاة فى هذين الوقتين ماله سبب واستدل بصلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سنة الظهر بعد صلاة العصر . وأجاب الجمهور عنه بأنه من خصوصيات النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما تقدم. وقالت الحنابلة يحرم التطوع مطلقا ولوله سبب فى هذين الوقتين لظاهر حديث الباب ونحوه إلا ركعتى الطواف لحديث لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أونهار رواه أصحاب السنن عن جبير بن مطعم وصححه ابن خزيمة والترمذى والحاكم وابن حبان ((وذهب)) أبو بكرة وكعب بن عجرة وغيرهما إلى المنع من الصلاة مطلقا ولو فرضا بعد صلاة ١٧١ جواز قضاء الفوائت بعد صلاتى الصبح والعصر مجمع عليه الصبح وبعد صلاة العصر. وهو مشهور مذهب داود الظاهرى مستدلين بالحديث لعموم النهى فيه. ويرده ما تقدم من إقرار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قيا على صلاته ركعتى الفجر بعد صلاة الصبح. ويرده أيضا حديث يزيدبن الأسود قال شهدت مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حجته وصليت معه صلاة الصبح فى مسجد الخيف فلماقضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين فى أخرى القوم لم يصليا معه فقال علىّ بهما جىء بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يارسول الله إناقد كنا صلينا فى رحالناقال فلا تفعلا إذا صليتما فى رحالكا ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة أخرجه النسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وتقدم للمصنف بصفحة ٢٨٢ من الجزء الرابع (وقد أجمع العلماء) على جواز قضاء الفوائت فى هذين الوقتين لعموم حديث من نسى صلاة فليصلها إذاذكرها. رواه الشيخان والمصنف عن أنس. ولمسلم إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها . وذهب جماعة من السلف إلى إباحة الصلاة مطلقاً فى جميع الأوقات. وحكى عن داود . وبه جزم ابن حزم. واستدلوا بحديث لا تمنعوا أحداطاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه أصحاب السنن عن جبير ابن مطعم. وزعموا أن أحاديث النهى منسوخة بهذا الحديث وحديث أبى هريرة من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر رواه البخارى وتقدم للمصنف فى باب وقت العصر من الجز الثالث وهو دليل على إباحة الصلاة فى هذين الوقتين ((ورد استدلالهم)، بحديث جبير بن مطعم بأنه خاص بالصلاة فى الحرم المكى ، ودعواهم عامة فلا يصلح الاستدلال به عليها. وردّ دعوى النسخ بأنه قد تقرر أن المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاظر متأخرا فلا يتأتى دعوى نسخه بالمبيح على أن الحديث الأول خاص كما تقدم. وأحاديث النهى عامة فلا يصلح لنسخها على فرض تأخره وكذا الحديث الثانى خاص بالمكتوبة صاحبة الوقت . وأحاديث النهى فى غير صاحبة الوقت فلا يصح دعوى نسخها به على فرض تأخره . وروى عن ابن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس لظاهر حديث الباب وإباحتها بعد العصر حتى تصفر الشمس. وبه قال ابن حزم محتجا بحديث علىّ السابق أول الباب أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس من تفعة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والطحاوى والبيهقى وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وأما الصلوات الفوائت فلا بأس بأن تقضى بعد العصر وبعد الصبح اهـ ١٧٢ حديث الأوقات المنهى عن الصلاة فيها ﴿ص﴾ حَدََّ الَّبِيعُ بْنُ نَفِعِنَامَدِ بْنُ الْهَجِ عَنِ الْعَسِ بِنِ سَالٍ عَنْ أَبِ سَلَّمٍ عَنْ أَبِ أُمَ عَنْ عَمْرِ و بْنِ عَ الّْلَىِّ الََّعَلَ قُلْتُ يَرَسُولَ اللهِ أَّالَيْلِ السَّمَعُ ◌َلَ جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَصَلِّ مَاشِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلَّى الصَّبْحَ ثَمْ أَقْصِرْ خَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَفَعُ فِسَ رُعِ أَ رُعَنْ فَهَا تَطْلُ بَيْنَ قَرْنَى شَيْطَان ◌َيُصَلَّى لَ الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلَّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى يَعْدِلَ الرّيحُ ظِلّهُ ثُمَّ أَقْصِرْ. فَإَنْ جَهَمَ نَسَجُرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ مَاشِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ خَّى تُصَلِّ الْنَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ خَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانِ وَيُصَلِّ لَا الْكُفَّارُ وَقَصَّ حَدِيثًا طَوِيلًا. قَالَ الْمَسُ هُكَذَا حَدَّقَى أَبُو سَلَمٍ عَنْ أَبِ أُمَةَ إِلَّ أَنْ أُخْطِىّ شَيْقَالَ أُرِيدُهُفَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إليه ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿محمد بن المهاجر) بن أبى مسلم دينار الأنصارى الشامى أخو عمرو بن مهاجر مولى أسماء بنت يزيد الأشهلية. روى عن العباس بن سالم والوليد بن عبد الرحمن الجرشى وربيعة بن يزيد وجماعة . وعنه ابن عيينة وأبو توبة الربيع بن نافع الحلبى وهشام بن سعيد الطالقانى وكثيرون . وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة الدمشقى ودحيم وأبوداودو يعقوب ابن سفيان وقال النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان متقنا وقال العجلى شامى ثقة. مات سنة سبعين ومائة . روى له البخارى فى الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه. و ﴿العباس بن سالم) بن جميل بن عمرو بن ثوابة بن الأخنس اللخمى الدمشقى. روى عن أبى إدريس الخولاني وأبى سلام مطور الأعرج وربيعة بن يزيد ومدرك بن عبد اللّه الأزدى. وعنه محمد وعمرو ابنا مهاجر. وثقه العجلى وأبوداود وابن حبان روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. و﴿أبو أمامة) هو صدى بن عجلان الباهلى الصحابى تقدم بصفحة ٦٨ من الجزء الثانى. و﴿عمرو بن عبسة) ((بفتحات) ﴿السلمى) بضم السين المهملة ابن عامر ابن خالد بن غاضرة بن عتاب أبو نجيح أسلم قديما بمكة رابع أربعة فى الإسلام وهاجر بعد أحدونزل الشام وهو أخو أبى ذر الغفارى لأمه فقدروى مسلم عن عمرو بن عبسة السلمى قال كنت وأنا فى الجاهلية قصة قدوم عمرو بن عبسة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم بمكة والمدينة ١٧٣ أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شىء وهم يعبدون الأ وثان فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحتى فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مستخفيا جرّاء عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له ما أنت قال أنا نى فقلت وما نى قال أرسلنى الله فقلت بأى شىء أرسلك قال أرسلنى بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله ولا يشرك به شىء قلت له فمن معك على هذا قال حر وعبد ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به فقلت إنى متبعك قال إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالى وحال الناس ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بى قد ظهرت فائنى قال فذهبت إلى أهلى وقدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة وكنت فى أهلى جعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة حتى قدم علىّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت ما فعل هذا الرجل الذى قدم المدينة قالوا الناس إليه سراع وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يارسول الله أتعرفى قال نعم ألست الذى لقيتنى بمكة فقلت بلى فقلت يانبي الله أخبر نى عما علمك الله وأجهله أخبرنى عن الصلاة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس الخ. روى له عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثمانية و ثلاثون حديثا روى له مسلم حديثا واحدا . وروى عنه ابن مسعود وسهل بن سعد وأبو أمامة الباهلى وسلام بن الأسود وغيرهم، نزل الشام وسكن حمص إلى أن مات فى أواخر خلافة عثمان رضى الله عنهما. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله أىّ الليل أسمع) يعنى أى أوقات الليل أقرب إلى إجابة الدعاء والعمل فوضع السمع موضع الإجابة مجازا مرسلا علاقته اللزوم ﴿ قوله جوف الليل الآخر ) يعنى ثلثه الأخير أقرب للإجابة . جوف مبتدأ خبره محذوف والآخر صفته ( قوله فصل ما شئت فإن الصلاة الخ﴾ أى صلّ من النوافل ماشئت إلى أن تصلى الصبح فإن الصلاة حينئذ تحضرها الملائكة وتكتب ثوابها . وهو يدل بظاهره على إباحة التطوع بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتيه. ولكن ينافيه ما فى حديث أحمد قلت أى الساعات أفضل قال جوف الليل الآخر ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر فإِذا طلع الفجر فلاصلاة إلا الركعتين حتى تصلى الفجر ((الحديث)) فهو صريح فى كراهة التطوع بعد طلوع الفجر بغيرركعتى الفجر فلعله وقع اختصار فى حديث المصنف (قوله ثم أقصر حتى تطلع الشمس الخ ) أقصر بقطع الهمزة أمر من الإقصار وهو الكف عن الشىء مع القدرة عليه وقيس ربع بكسر القاف أى قدر رمح يقال قيس رمع وقاس رمح أى قدره والمعنى كفّ عن الصلاة إلى ظهور الشمس وارتفاعها فى رأى العين قدررع أورمحين. وقوله فإنها تطلع بين قرنى ١٧٤ حكمة النهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها وبعد صلاة الصبح والعصر شيطان تعليل للأمر بالكف عن الصلاة. وتنكير الشيطان للتحقير والمراد بقرنى الشيطان جانبا رأسه وذلك أنه يدفى رأسه من الشمس حين طلوعها فيكون الساجد من الكفار للشمس كالساجد له وحينئذ يتمكن هو وجنوده من أن يلبسوا على المصلى صلاته فلذانهى عن الصلاة وقتئذ صيانة لها ﴿قوله ويصلى لها الكفار﴾ أى يسجد لها عبادها . وفى رواية مسلم وحينئذ يسجد لها الكفار ﴿قوله حتى يعدل الرح ظله) يعنى حتى يستوى الظل مع الريح أى لا يبقى على الأرض منه شىء وهذا يكون بمكة والمدينة وما حولها فى أطول يوم فى السنة وهو أول فصل الصيف وفى هذه الحالة يقف الظل فلا يزيد ولا ينقص فإذا أخذ فى الزيادة إلى جهة المشرق كان وقت الزوال . وفى رواية مسلم حتى يستقل الظل بالرمح أى يرتفع الظل فلا يبقى على الأرض منه شىء. وتخصيص الريح بالذكر لأن العرب كانوا إذا أرادوا معرفة الوقت ركزوا رماحهم فى الأرض ثم نظروا إلى ظلها. وإلا فمثل الريح غيره من كل مستقيم قائم (قوله فإن جهنم تسجر) بالبناء للمفعول مشددا ومخففا أى توقد يقال سجر التنور إذا أوقده. ولعل تسجيرها حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس واستعداد عباد الشمس للسجود لها . فلذا نهى عن الصلاة فى هذا الوقت لما فيه من التشبه بعباد الشمس . وجهنم علم على النار وهو أعجمى معرب ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. وقيل إنه عربى مشتق من الجهومة وهى كراهة المنظر. أو من قولهم بئر جهام أى عميق فتكون منوعة من الصرف للعلمية والتأنيث ﴿قوله فإذا زاغت الشمس) أى مالت فى رأى العين عن كبد السماء إلى جهة الغروب (قوله ثم أقصر حتى تغرب الشمس الخ) أى كفّ بعد صلاة العصر عن الصلاة مطلقا ولا سيما حال الغروب لما فيه من التشبه بعباد الشمس . وأما ما بين صلاة الصبح والطلوع وما بين صلاة العصر والغروب فالحكمة فى النهى عن الصلاةفيهما أن ما قارب الشىء يعطى حكمه وأن عباد الشمس ربما يستعدون لتعظيمها من أول هذين الوقتين مراقبين طلوعها أو غروبها ليسجدوا لها فلو أبيح التنفل فى هذين الوقتين لكان فيه تشبه بهم أو إيهام التشبه بهم. قال الخطابى وذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرنى الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التى تذكر على سبيل التعليل لتحريم شىء أو النهى عن شىء أمور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان وإنما يجب الإيمان بها والتصديق للخبر بها والانتهاء إلى أحكامها التى علقت بها اهـ ( قوله وقص حديثا طويلا) أى ذكر عمرو بن عبسة بعد ذلك تمام حديثه الطويل وهو كما فى مسلم قال فقلت يانبى الله ما الوضوء حدثنى عنه قال ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فيستنثر إلاخرّت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلاخرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرّت خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه إلاخرّت خطايا رأسه من أطراف شعره ١٧٥ مذاهب العلماء فى الصلاة وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء فإن هو قام فصلى محمد الله وأثنى عليه وبجده بالذى هو له أهل وفرّغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه . فقال أبو أمامة ياعمرو بن عبسة انظر ما تقول فى مقام واحد يعطى هذا الرجل فقال عمرو ياأبا أمامة لقد كبرت سنى ورقّ عظمى واقترب أجلى وما بى حاجة أن أكذب على الله ولا على رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدا ولكن سمعته أكثر من ذلك ﴿ قوله قال العباس هكذا حدثنى أبو سلام الخ﴾ غرض العباس به بيان أنه بذل جهده فى نقل الحديث على ما هو عليه فكأنه يقول حدثنى أبو سلام عن أبى أمامة الباهلى بهذا الحديث كما حدثت به مع التحرى فإن تبين فيه شىء من الخطأ فليس مقصودا إلى وأطلب من اللّه المغفرة وقبول التوبة . وليس المراد أنه شاك فما نقله. (والحديث) يدل على النهى عن التنفل بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع قدر ريح ووقت الاستواء حتى تزول وبعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس فهذه ثلاثة أوقات لكنها خمسة تفصيلا باعتبار تفاوت النهى فيها فإنه فى وقت طلوع الشمس ووقت غروبها أشد منه فى الأوقات الثلاثة الآخر. وهذه الأوقات الخمسة باعتبار متعلق النهى قسمان ((أحدهما)) ما يتعلق فيه النهى بفعل المصلى الصلاة وذلك بعد صلاة الصبح وصلاة العصر فإذا صلى فريضته فى هذين الوقتين فهو منهى عن التنفل بعدها . وتقدم فى الحديث السابق بيان مذاهب العلماء فى ذلك ((ثانيهما)) ما يتعلق النهى فيه بالوقت وهو وقت الطلوع إلى الارتفاع ووقت الاستواء ووقت الغروب (وقد اختلف) العداء فى حكم الصلاة فى هذه الأوقات الثلاثة فقال أبو حنيفة وأصحابه لا تصح فى هذه الأوقات صلاة مطلقا مفروضة أو واجبة أو نافلة قضاء أو أداء. مستدلين بعموم النهى عن الصلاة فى هذه الأوقات بناء على أن النهى يقتضى الفساد. واستثنوا من ذلك عصر اليوم لحديث أبى هريرة مرفوعا من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فتحد أدرك العصر رواه الشيخان وتقدم للمصنف بصفحة ٣٣٠ من الجزء الثالث. فيصح أداؤه وقت الغروب لأنه أداه كما وجب ويكره تحريما تأخيره إلى هذا الوقت . واستثنوا أيضا صلاة الجنازة إن حضرت فى وقت من هذه الأوقات فإنها تصلى فيها بلا كرامة لحديث علىّ مرفوعا ثلاث لا يؤخرن الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيمّ إذا وجدت كفؤا رواه الحاكم والترمذى وقال غريب ليس بمتصل. ولما سيأتى للمصنف فى باب التعجيل بالجنازة عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأناه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعوده فقال إنى لأرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنونى به ومجلوا فإنه ١٧٦ مشروعية التنفل يوم الجمعة وقت الاستواء لا ينبغى لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهرانى أهله . واستثنوا أيضا سجدة تلاوة تليت آيتها فى وقت من هذه الأوقات فإنها تؤدى فيه بلا كراهة لأنها أدّيت كما وجبت لكن الأفضل تأخير هالتؤدى فى الوقت المستحب لأنها لا تفوت بالتأخير . وقدفرقوابين الصبح والعصر حيث قالوا بعدم صحة أداء الصبح وقت الطلوع وبصحة أداء العصروقت الغروب بما تقدم فى حديث أبى هريرة فى باب وقت العصر صفحة ٣٣٣ من الجزء الثالث. ولكنه فرق لاوجه له بعد أن سوتى بينهما النبى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر رواه البخارى وغيره كما تقدم هناك. واستثنى أبو يوسف أيضا التنفل يوم الجمعة وقت الاستواء مستدلا بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ورغب فى الصلاة إلى خروج الإمام كما تقدم وعليه الإجماع وجعل الغاية خروج الإمام وهو لا يخرج إلا بعد الزوال فدل على عدم الكراهة وجاء فيه حديث أبى قتادة مرفوعا أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة رواه المصنف فى باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال. وفيه انقطاع لأنه من رواية أبى الخليل عن أبى قتادة ولم يسمع منه وفى سنده الليث بن أبى سليم وهو ضعيف وقد ذكر له البيهقى شواهد ضعيفة يقوى بها (وقالت الحنابلة) لا ينعقد النفل مطلقا فى هذه الأوقات الثلاثة حتى ماله سبب كسجود تلاوة وشكر وصلاة كسوف وتحية مسجد لعموم أدلة النهى . ولا فرق فى ذلك بين مكة وغيرها ولا يوم الجمعة وغيره إلا تحية المسجد يوم الجمعة فإنهم قالوا بجواز فعلها بلا كراهة وقت الاستواء وحال الخطبة لحديث أبي قتادة المتقدم. وفيه أنه يفيد إباحة الصلاة مطلقا وقت الاستواء يوم الجمعة وهم لا يقولون إلا بإباحة تحية المسجد حينئذ ، ويحرم عندهم أيضا صلاة الجنازة فى هذه الأوقات إلا إن خيف عليها التغير فتجوز للضرورة، وقالوا يجوز بلا كراهة فى هذه الأوقات قضاء الفرائض لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وجعلوہ مخصصا لا حادیث النهی ((قال فیالنیل ، وهو تحكم لا نه أعم منها من وجه وأخص من وجه وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر . وكذلك الكلام فى فعل الصلاة المفروضة فى هذه الاوقات أداء إلا أن حديث من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أخص من أحاديث النهى مطلقا فيقدم عليها اهـ وجوّزوا أيضا فى هذه الأوقات الصلاة المنذورة ولو كان نذرها فيها بأن قال الله على أن أصلى ركعتين عند طلوع الشمس مثلا لأنها صلاة واجبة فأشبهت الفرائض. وقد علمت أن دليلهم فى قضاء الفرائض لا ينهض . وأباحوا أيضا تأدية ركعتى الطواف ولو نفلا فى كل وقت مذهب المالكية والشافعية فى الصلاة وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها ١٧٧ لحديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أونهار. رواه الأربعة وقال الترمذى صحيح كما تقدم (وقالت المالكية) تحرم النوافل ولو لها سبب والمنذورة وسجدة التلاوة وقت الطلوع والغروب لحديث الباب ونحوه من أحاديث النهى. وكذا تحرم صلاة الجنازة فى هذين الوقتين إلا إن خيف تغيرها فتجوز . وأباحوا الفرائض العينية قضاء أو أداء فى هذين الوقتين مستدلين بما تقدم للمصنف فى الجزء الرابع صفحة ٣٧ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وأباحوا الصلاة مطلقا فرضاونفلا وقت الاستواء. قال الزرقانى فى شرح الموطأ قال الجمهور والأئمة الثلاثة بكراهة الصلاة عند الاستواء. وقال مالك بالجواز مع روايته هذا الحديث (( يعنى حديث عبد اللّه الصنابحى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة فى تلك الساعات)) قال ابن عبد البر فإما أنه لم يصح عنده. أوردّه بالعمل الذى ذكره بقوله ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار اهـ قال الزرقانى والثانى أولى أو متعين فإن الحديث صحيح بلا شك إذ رواته ثقات مشاهير. وعلى تقدير أنه مرسل فقد تقوّى بأحاديث عقبة وعمرو يعنى ابن عبسة ((وهو حديث الباب)) وقد صححهما مسلم اهـ « أقول، وحيث ثبتت صحة الحديث فهو مذهب مالك ولا وجه للتفرقة بين أجزائه بعمل الناس فإنه لا كلام لأحد مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: على أن عمل الناس إنما هو فى الصلاة وقت الاستواء يوم الجمعة وقد تقدم ما يدل على استثنائه ولذا قال الباجى فى شرح الموطأ. وفى المبسوط عن ابن وهب سئل مالك عن الصلاة نصف النهار فقال أدركت الناس وهم يصلون يوم الجمعة نصف النهار . وقد جاء فى بعض الحديث نهى عن ذلك فأنا لا أنهى عنه للذى أدركت الناس عليه ولا أحبه للنهى عنه اه وقول مالك لا أحبه للنهى عنه محمول على أنه لم يثبت عنده الحديث الدال على إباحة الصلاة وقت الاستواء يوم الجمعة . وقد تقدم ما فيه (وقالت الشافعية) يكره النفل الذى لاسبب له فى هذه الأوقات. أما الفرض مطلقا والنفل الذى له سبب فلا يكره مستدلين بحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذاذكرها . وتقدم مافيه. وأباحوا أيضا التنفل مطلقا فى الحرم المكى فى هذه الأوقات لحديث الترمذى وغيره المتقدم يابنى عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار. وأباحوا النفل أيضا وقت الاستواء يوم الجمعة لما تقدم عن أبى قتادة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة . والمشهور عن داود منع الصلاة فى هذه الأوقات مطلقا (م ٢٣ - المنهل العذب المورود - ج ٧) ١٧٨ المذاهب فى التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته وحكى عنه إباحتها . وقد روى عن جمع من الصحابة. ولعلهم لم يسمعوا أحاديث النهى. إذا علمت هذا تعلم أن المعوّل عليه أن الصلاة مطلقا ممنوعة فى هذه الأوقات الثلاثة إلا أداء الصبح وقت الطلوع والعصر وقت الغروب والنفل وقت الاستواء يوم الجمعة ﴿والحديث) أخرجه أحمد والبيهقي وابن ماجه والطحاوى وأخرجه مسلم مطولا والترمذى مختصرا ﴿ص﴾ حَدَّثَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَاوَهَبُ نَاقُدَامَةُ بنُ مُوسَى عَنْ أَيَوْبَ بِنْ حُصَيْنِ عَنْ أَبِ عَلْقَمَةَ عَنْ يَسَارِ مَوْلَى ابْنِ عُمَ قَالَ رَآنِ أَبْنُ عُمَ وَّا أَصَلِّ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَالَ يَسَاُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ تَعَالَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّم ◌َخَرَ ءْهَ وَحْنُ نُصَلّى هذه الصَّلَاةَ فَقَالَ لُبلّغْ شَاهِدِكُمْ غَائِكْلَ تُصَلَّا بَدَ الْفَجْرِ إِلَّ ◌َجَدَتَنْ ﴿ش) (رجال الحديث﴾ ﴿قدامة بن موسى) بن عمرو بن قدامة بن مظعون الجمحى المكى روى عن أنس وسالم بن عبدالله وأبى صالح السمان وأيوب بن حصين وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم وابن جريج ووهيب بن خالد ويحيى بن أيوب المصرى ووكيع ويحيى بن سعيد وجماعة. وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن حبان وقال الزبير بن بكار كان ثبتا . مات سنة ثلاث وخمسين ومائة روى له أبو داودوالترمذى وابن ماجه. و ﴿أيوب بن حصين) وقيل محمد بن حصين وهو أصح كما قاله أبو حاتم. روى عن أبى علقمة ويساربن نمير. وعنه قدامة بن موسى. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى مجهول. روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه. و ﴿ أبو علقمة ) هو مولى بنى هاشم تقدم بصفحة ٢٤ من الجزء الثانى. و﴿ يسار مولى ابن عمر ) هو ابن نمير القرشى العدوى . روى عن ابن عمر. وعنه أبو علقمة وأبو أمامة . وثقه أبوزرعة وابن حبان. روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله رآ نى ابن عمر وأنا أصلى الخ) يعنى نفلا مطلقا غير سنة الصبح بدليل إنكار ابن عمر عليه . وقوله إلا سجدتين أى ركعتين وهما سنة الصبح . وفى هذا دليل على كراهة التنفل بعد طلوع الفجربا كثر من سنة الصبح وبه قال سعيد بن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن والحنفية وروى ذلك عن ابن عمر وابن عمرو وهو المشهور عن أحمد (وذهب) الحسن البصرى والشافعى إلى جواز التنفل بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح قالوا والنهى عن الصلاة بعد الصبح المراد منه بعد صلاة الفريضة . واستدلوا بما تقدم فى حديث عمرو بن عبسة من قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم فصل ماشئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة ١٧٩ ترجيح كراهة التنفل بعد طلوع الفجر باكثر من سنته حتى تصلى الصبح. وبه قال ابن حزم ((وقد تقدم)) فى حديث أحمد ما ينافيه من قوله. قلت أىّ الساعات أفضل قال جوف الليل الآخر ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجرفإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا الركعتين حتى تصلى الصبح. فلعل فى رواية أبى داود اختصارا فلا يصح الاحتجاج بها (وقال مالك) يجوز ذلك لمن فاتته صلاة الليل لمارواه فى الموطأ عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ ثم قال لخادمه انظر ماصنع الناس وهو يومئذقد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال قد انصرف الناس من الصبح فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح (ولما رواه)) أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر ((وما رواه)) عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال ما أبالى لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر ((وما رواه)) عن يحيى بن سعيد أنه قال كان عبادة بن الصامت يؤمّ قوما يخرج يوما إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم الصبح ((وما رواه)، عن عبدالرحمن بن القاسم أنه قال سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول إنى لأ وتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر. يشك عبد الرحمن أىّ ذلك ((وما رواه)، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول إنى لا وتربعد الفجر ((ففى هذا كله)) دلالة على أن الوتر تصلى بعد الفجر وقبل صلاة الصبح ((قال فى النيل )) والحديث (( يعنى حديث الباب ، يدل على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلاركعتى الفجر قال الترمذى وهو مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلى الرجل بعدطلوع الفجر إلاركعتى الفجر قال الحافظ فى التلخيص دعوى الترمذى الإجماع على الكراهة لذلك عجيب فإن الخلاف فى ذلك مشهور حكاه ابن المنذر وغيره وقال الحسن البصرى لا بأس به وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل وقد أطنب فى ذلك محمد بن نصر فى قيام الليل اهـ وطرق حديث الباب يقوّى بعضها بعضا فتنتهض للاحتجاج بها على الكراهة . وقد أفرط ابن حزم فقال الروايات فى أنه لا صلاة بعد الفجر إلار كعتى الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة اهـ فالراجح القول بكراهة التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والدار قطنى والترمذى وقال حديث غريب لانعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى . ورواه أبو يعلى والطبرانى من وجهين آخرين عن ابن عمر نحوه. ورواه الدار قطنى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وفى سنده الافريقى ورواه الطبرانى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفى سنده روّاد بن الجرّاح ورواه البيهقى من حديث سعيد بن المسيب مرسلا قال وروى موصولا عن أبى هريرة ولا يصح اهـ ١٨٠ الكلام على التنفل بركعتين بعد صلاة العصر ﴿ص) حَدَّتَ حَفْصُ بْنُ عَرَ نَشُعَةُ عَنْ أَبِ إِسَْقَ عَنَ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوق قَلَا نَشْهُ عَلَى عَائِشَةَ أَ قَْ مَامِنْ يَوْمٍ يَأْبِ عَلَى النَّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ إلَّ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْر ركعتين ٥/٥٥ (ش) (الأسود) بن يزيد النخعى تقدم بصفحة ١٢٧ من الجزء الأول . و﴿مسروق) هو ابن الأجدع تقدم بصفحة ٢٥٤ من الجزء الثانى ( قوله نشهد على عائشة ) يعنى تخبر عنها وليس المراد شهادة الحكم (قوله ما من يوم يأتى الخ) أى ما من يوم يمر على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد أن وفد عليه عبد القيس وشغلوه عن الركعتين بعد الظهر إلا صلى بعد صلاة العصر ركعتين. وكانت صلاته لهما يوم الوفد قضاء ثم داوم عليهما فإنه كان إذا صلى صلاة داوم عليها (وبالحديث) استدل جماعة على استحباب صلاة ركعتين بعد العصر وقد فهمت عائشة من مواظبته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الركعتين بعد العصر أن نهيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة بعدها حتى تغرب الشمس مختص بمن قصد الصلاة عند غروب الشمس وليس النهى على إطلاقه ولذا قالت . والذى ذهب به ماتركهما حتى لقى الله وما لقى الله حتى ثقل عن الصلاة وكان يصلى كثيرا من صلاته قاعدا تعنى الركعتين بعد العصر وكان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصليهما ولا يصليهما فى المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما يخفف عنهم أخرجه البخارى من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن عائشة. قال الحافظ فى الفتح وكانت تتنفل بعد العصر وقد أخرجه المصنف ((يعنى البخارى)) فى الحج من طريق عبد العزيز بن رفيع قال رأيت ابن الزبير يصلى ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة حدثته أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاهما وكأن ابن الزبير فهم من ذلك مافهمته خالته عائشة (وأجاب الجمهور) عن حديث الباب ونحوه بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما صلى الركعتين بعد العصر قضاء لسنة الظهر البعدية التى فانته يوم وفد عبد القيس وكان إذا فعل فعلا واظب عليه وهذا من خصوصياته صلى الله تعالى على آله وسلم كما تقدم ( والحديث) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والطحاوى والبيهقى ﴿(ص) حَدَّثَ عُبْدُ اللهِبْنُ سَعْدِنَا عَمِّ نَأَبِ عَنِ أَبْنِ إِسْحَقَ عَنْ حَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاء عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ