النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
بيان أن الجمع بين الصلاتين فى غير عرفة ومزلفة صوری
وسلم قال ليس فى النوم تفريط إنما التفريط فى اليقظة بأن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت
الأخرى. وبأحاديث المواقيت (وأجابوا) عن الأحاديث الواردة فى الجمع بين الصلاتين فى غير
عرفة ومزدلفة بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الأولى فى آخر وقتها والثانية فى أول
وقتهافهو جمع صورى. ويدل لذلك مارواه مسلم عن ابن عباس قال صلى رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا فى غير خوف ولا سفر
وسيأتى للمصنف بعد ثلاثة أحاديث . وفى لفظ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة فى
غير خوف ولا سفر. ولم يقل أحد بجواز الجمع الحقيقى فى الحضر من غير مطر. فدل على أن المراد
بالجمع هنا الجمع الصورى ( وأجاب) الجمهور عن حديث ابن مسعود بأنه ناف والأ حاديث
التى استدلوا بها مثبتة والمثبت مقدم على النافى كما هو مقرر. وعن حديث ليس فى النوم تفريط
وأحاديث المواقيت بأنها عامة فى الحضر والسفر. وأحاديث الجمع خاصة بالسفر فتقدم. ونقل عن
الخطابى أنه قال لا يصح أن يكون المراد بالجمع فى مثل هذا الحديث الجمع الصورى فإن الجمع
رخصة فلو كان صوريا لكان أعظم مشقة وحرجا من الإتيان لكل صلاة فى وقتها لأن
أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة اهـ ويجاب عنه بأن
الشارع قد عرف أمته أوائل الأوقات وأواخر ها تعريفا تاما وقد عينها بعلامات حسية لا تكاد
تخفى على العامة فضلا عن الخاصة . ولا شك أن فعل الصلاتين والخروج إليهما مرة واحدة
أخف وأيسر من خلافه فالأولى التعويل على أن ذلك الجمع صورى وبه يتم الجمع بين الأحاديث
﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الجمع بين الصلاتين للمسافر
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى وكذا مسلم وابن ماجه مختصرا والبيهقى
وأخرجه مالك فى الموطأ بزيادة قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنكم ستأتون غدا إن شاء
الله تعالى عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى
آتى فتناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين قبض ((أى تقطر، بشىء من ماء فسألهما رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هل مسستما من مائها شيئا فقالا نعم فسبهما رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال لهما ماشاء الله أن يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا
قليلا حتى اجتمع شىء ثم غسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه وجهه ويديه
ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم يوشك يامعاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هنا قد ملئَّ جنانا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَكُّ نَا حَادٌ يَعْنِى أَبْنَ زَيْدِ نَا أَبُوبُ عَنْ نَافِعِ أَنّ
٦٢
جمع المسافر بين المغرب والعشاء جمعا صوريا
ابْنَ عُمَ أَسْتُصْرِغَ عَلَى صَفَّةَ وَهُوَ بِمَكَّةٍ فَسَارَ خَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النّجُومُ فَقَالَ
إِنْ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ كَانَ إِذَا بَلَ بِهِ أَمْ فِى سَفَرِ جَمَعَ بَيْنَ هَنِ
الصَّلَاتَيْنِ فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُّ فَزَلَ لَمَعَ بَيْهِمَا
﴿ش) (أيوب) بن أبى تميمة كيسان السختياني تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٥٧ (قوله
استصرخ على صفية) بالبناء للمجهول يقال استصرخ الإنسان وبه إذا أتاه الصارخ أى المصوّت
يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه أو ينعى له ميتا أى أتى ابن عمر من يخبره باحتضار زوجته صفية
بنت أبى عبيد بن مسعود الثقفية ((ففى رواية) النسائى من طريق كثير بن قاروندا قال سألنا سالم
ابن عبد اللّه عن الصلاة فى السفر فقلنا أ كان عبد الله يجمع بين شىء من الصلوات فى السفر فقال
لا إلا بجمع ثم انتبه فقال كانت عنده صفية فأرسلت إليه إنى فى آخر يوم من الدنيا وأول يوم
من الآخرة فركب وأنا معه فأسرع السير حتى حانت الظهر فقال له المؤذن الصلاة يا أبا
عبد الرحمن فسار حتى إذا كان بين الصلاتين نزل فقال للمؤذن أقم فإذا سلمت من الظهر فأقم
مكانك فأقام فصلى الظهر ركعتين ثم سلم ثم أقام مكانه فصلى العصر ركعتين ثم ركب فأسرع
السير حتى غابت الشمس فقال له المؤذن الصلاة يا أبا عبد الرحمن فقال كفعلك الأول فسار
حتى إذا اشتبكت النجوم نزل فقال أقم فإذا سلمت فأقم فصلى المغرب ثلاثا ثم أقام فصلى العشاء
الآخرة ثم سلم واحدة تلقاء وجهه ثم قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إذا حضر أحدكم أمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة اهـ (قوله وهو بمكة) لا ينافيه ما فىرواية
النسائى من طريق كثير بن قاروندا قال سالت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه فى السفر وفيه أن
صفية بنت أبى عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو فى زراعة له إنى فى آخر يوم من أيام الدنيا
وأول يوم من أيام الآخرة ((الحديث)) لاحتمال أن هذه الزراعة كانت له بمكة (قوله إذا عجل
به أمر﴾ أى أسرعه أمر. وجل من باب تعب والباء للتعدية ﴿قوله حتى غاب الشفق﴾ أى
قرب غيابه لما رواه النسانى من طريق ابن جابر قال حدثنى نافع قال خرجت مع عبدالله بن عمر
فى سفر ((الحديث)) وفيه ومضى حتى إذا كان فى آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى
الشفق. وفىرواية له من طريق العطافعن نافع قال أقبلنامع ابنعمرمنمكة ((الحديث)) وفيه وسار
حتى كاد الشفق أن يغيب ثم نزل فصلى وغاب الشفق وصلى العشاء. وأصرح منهماما سيأتى للمصنف
عن نافع وعبدالله بن واقدأن مؤذن ابن عمر قال الصلاة قال سرحتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل
فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء(الحديث) فما ذكر صريح فى الجمع الصورى وعليه
٦٣
جمع المسافر بين الصلاتين جمع تقديم وتأخير
فليس حديث الباب دليلا لمن قال بمشروعية الجمع بين المغرب والعشاء فى غير المزدلفة جمع تأخير
وليس فيه رد على من قال إن المراد بالجمع المذكور فى الأحاديث الجمع الصورى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع وقال
حسن صحيح. وأخرجه النسائى من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه بمعناه وأتم منه. وأخرجه
البيهقى من حديث سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر
استصرخ على صفية بنت أبى عبيد وهو بمكة وهى بالمدينة فأقبل فسار حتى غربت الشمس وبدت
النجوم فقال له رجل كان يصحبه الصلاة الصلاة فسار ابن عمر فقال له سالم الصلاة فقال إن
رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا يجل به أمر فى سفر جمع بين هاتين الصلاتين
فسارحتى إذا غاب الشفق جمع بينهما وسار ما بين مكة والمدينة ثلاثا اهـ
﴿ص﴾ حَدََّا يَزِيدُ بْنُ خَالِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِمَوْهَبِ الرَّمْلِيُّ الْهَمْدَانِىُّنَا الْفَضَّلُ
آبْ فَضَ وَالَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِ الزَّيْرِ عَنْ أَبِ الطَّيْلِ عَنْ مُعَاذِ
أَبْن جَبَل أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ فِى غَزْوَة تَبُوكَ إذَا
زَغَتِ الثَّمْسُ قَبْلَ أَنْيَتَحِلَ جَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَرِيِغَ الشَّمْسُ
أَخْرَ الظُّهَ خَّى يَنْلَ لِلْمَصْرِ وَفِ المَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ غَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَتَحِلَ ◌َ
بَيْنَ اْمَغْرَبِ وَالْعَشَاءِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيِبَ الشَّمْسُ أَخْرَ الْغْرِبَ خَّى يَنْلَ الْعَشَاءِ
ثمّ جَمَعَ بْهَمَا
﴿ش﴾ (قوله إذا زاغت الشمس) أى مالت إلى جهة المغرب فى رأى العين (قوله جمع بين
الظهر والعصر﴾ أى جمع تقديم بأن صلى العصر مع الظهر فى وقت الظهر ﴿قوله وإن يرتحل)
أى يسافر. وفى نسخة وإن ترحل . وفى أخرى وإن ارتحل (والحديث) من أدلة من قال بمشروعية
جمع التقديم والتأخير فى السفر ولكن فى سنده هشام بن سعد وهو متكلم فيه بما تقدم فى ترجمته
صفحة ٧٧ جزء ثانى. على أنه لا دليل فيه على ذلك كماسيأتي بيانه فى حديث معاذ من رواية قتيبة
ابن سعيد آخر الباب ﴿ والحديث) أخرجه الدار قطنى والنسائى والبيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ كُرَيْبٍ
٦٤
طريق آخر لحديث الجمع بين الصلاتين
◌َنِ ابْنِ عَّاسٍ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَنَحْوَ حَدِيثِ المُفُضَّلِ وَالَّيْثِ
﴿ش﴾ أشار به إلى أن الحديث روى من طريق أخرى. والغرض منه تقوية الحديث
وحديث هشام أخرجه أحمد والبيهقى والدار قطنى عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى السفر إذا زاغت الشمس فى منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن
يركب فإذا لم تزغ له فى منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل جمع بين الظهر والعصر وإذا
حانت له المغرب فى منزله جمع بينها وبين العشاء وإذالم تحن فى منزله ركب حتى إذا كانت العشاء
نزل جمعبينهما. ورواية ابن عباس هذهضعيفة لأن فىسندها حسين بن عبدالله ضعفه غير واحد
كما سيأتى (قال) الحافظ فى التلخيص حديث ابن عباس رواه أحمد والدار قطنى والبيهقى من طريق
حسين عن عكرمة عن ابن عباس. وحسين ضعيف. واختلف عليه فيه. وجمع الدار قطنى فى سننه
بين وجوه الاختلاف عليه إلا أن علته ضعف حسين. ويقال إن الترمذى حسنه . و كأنه باعتبار
المتابعة. وغفل ابن العربى فصحح إسناده. لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد
الحمانى فى مسنده عن أبى خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وروى
إسماعیل القاضی فی الا حکام عن إسماعيل بن أبى إدريس عن أخیه عن سلمان بن بلال عن
هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس نحوه اهـ . هذا و (حسين بن عبد اللّه) هو ابن عبيد الله
ابن عباس بن عبد المطلب. روى عن ربيعة بن عباد وعكرمة . وعنه هشام بن عروة وابن
المبارك وشريك النخعى وابن عجلان وطائفة . قال أحمد له أشياء منكرة وضعفه ابن معين
وقال أبو زرعة والحاكم ليس بقوى وقال أبو حاتم ضعيف وقال الجوزجانى لا يشتغل بحديثه
وقال النسائى ليس بثقة وقال العقیلی له غیر حدیث لا يتابع عليه وقالابن عدى أحاديثه يقوّى
بعضها بعضا وهو ممن يكتب حديثه فإنى لم أجد فى حديثه حديثا منكراً وقد جاوز المقدار
وقال ابن حبان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل
﴿(ص) حَدََّ قَةُ نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِ مَوْدُودٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِ يَحَ
عَنِ آبِ فَ قَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله تَعَالَى عَلَّهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ بَّنَ الْرِبِ
وَالْعَشَاء قَطُّ فِى السَّفَرِ إلَّ مَرَّةٌ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قتيبة) بن سعيد تقدم بصفحة ٩٨ من الجزء الأول
و﴿أبو مودود) هو عبد العزيز بن أبى سليمان المدنى تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٩٢
٦٥
مذهب ابن عمر أن ترك الجمع للمسافر أفضل
و (سلمان بن أبى یحی ) الحجازی . روی عن أبى هريرة وابن عمر . وعنه داود بن قيس
وابن عجلان وأبو مودود . قال أبو حاتم ليس بحديثه بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
فى التقريب لا بأس به من الرابعة . روى له أبو داود هذا الحديث فقط
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ما جمع رسول اللّه الخ﴾ أى جمع تأخير أخذا من الروايات السابقة
وقوله إلا مرة لعلها كانت بالمزدلفة لما رواه البخارى والنسائى عن ابن عمر أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا كل واحدة منهما بإقامة ((الحديث))
فيكون من أدلة القائلين إنه لاجمع إلا فى المزدلفة وعرفة . لكن فى سنده عبد الله بن نافع المخزومى
وفيه مقال فلا ينتهض للاستدلال به. وأما ما تقدم من أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يتكرّر منه الجمع بين الصلاتين فى سفره إلى تبوك فهو محمول على الجمع الصورى كما تقدم
﴿ص﴾ قَلَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا يُرْوَى عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُونَا عَلَى
ابْن ◌ُمَ أَنََّ لمْيَ أَبْنَ عُمَ جَمَعَ بَيْهُمَا قَظُ إلَّ تِلْكَ الَّيْلَ يَعْنِىِ لَيَْ أْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَةَ
﴿ش) غرض المصنف بهذا وما بعده تضعيف ما رواه سليمان بن أبى يحيى من أن الحديث
مرفوع إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وترجيح وقفه على ابن عمر. ولكن لامنافاة
بين المرفوع والموقوف فى هذا حتى يحتاج إلى ترجيح الموقوف على المرفوع فإنه يحتمل أن
سليمان بن أبى يحيى سمع ابن عمر فرواه مرفوعا وأن نافعا رآه من فعل ابن عمر فرواه موقوفا
﴿ص﴾ وَرُوِىَ مِنْ حَدِيثِ مَكْعُولٍ عَنْ نَافِعِ أَنُّ رَأَى أَبْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذلكَ
مرة أو مرتين
﴿ش﴾ ﴿قوله أو مرتين) شك من بعض الرواة. ويؤخذ من أثر ابن عمر أن ترك
الجمع للمسافر أفضل حيث لم يفعله إلامرة أو مرتين مع شدة محافظته على الاتباع . ولم نقف على
من وصل هذا التعليق والذى قبله
﴿ص﴾ حَدَّثَ الْقَبِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الزُّبِ الْمَكَّلِّ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُيْ عَنْ عَبْدِ اللهِ
أَبْن عَبَّاس قَالَ صَّ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَميعاً
وَالْمَغْرِبَ وَالِشَ جَميعً فِ غَيْ خَوْفٍ وَلَفَرِ قَالَ مَالِكٌ أُرَى ذلِكَ كَانَ فِى مَطَر
﴿ش﴾ ﴿قوله جميعا) يعنى جمع بينهما (قوله قال مالك أرى ذلك كان فى مطر) أى أظن
(م ٩ - المنهل العذب المورود -- ج ٧)
٦٦
مذاهب العلماء فى الجمع بين الصلاتين للمطر
أن جمع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الصلاتين من غير خوف ولاسفر كان لمطر
(وظاهر الحديث) مع تفسير مالك له يقتضى إباحة الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء
لضرورة المطر. وقد روى عن مالك كراهية الجمع بين الظهر والعصر للمطر لأن الغالب من
أحوال الناس وقتئذ تصرفهم فى أسواقهم وزراعاتهم وغير ذلك من أمور معايشهم فى وقت
المطر والطين ولا يمتنعون من شىء من ذلك بسببهما فكره أن يمتنع مع ذلك من أداء الفرائض
فى أوقاتها المختارة لها. وليس كذلك المغرب والعشاء فإن وقتهما ليس وقت تصرّف بما ذكر
بل إذا جمع بينهما رجع إلى منزله للراحة والسكون فيه . ووافق مالكا على ماظنه جماعة من أهل
المدينة وغيرهم كالشافعى. لكن فى الرواية الآتية من غير خوف ولامطر. وأجاب البيهقى بأن
الأولى رواية الجمهور فهى أولى. قال وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر الجمع بالمطر وهو
يؤيد التأويل (وأجاب) غيره بأن المراد ولامطر كثير أو ولا مطر دائم . وقد قال بجواز الجمع
للمطرجماعة من السلف. جوزه الشافعى بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمع تقديم بشرط
أن يكون المطر قائما وقت افتاح الصلاتين. وبه قال أبو ثور وجماعة. وجوزه مالك وأحمد
بين المغرب والعشاء دون الظهر والعصر. وبه قال ابن عمر وعروة بن الزبير وإسحاق والفقهاء
السبعة . مستدلين بحديث الباب. وبما رواه الأثرم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال إن من السنة
إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء قال ابن قدامة فى المغنى وهذا ينصرف إلى سنة
رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقال نافع إن عبدالله بن عمر كان يجمع إذا جمع الأمراء
بين المغرب والعشاء. وقال هشام بن عروة رأيت أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين فى الليلة المطيرة
المغرب والعشاء فيصليهما معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبدالرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن
لا ینکرونه ولا یعرف لهم فى عصرهم مخالف فکان إجماعا رواه الا ثرم اھـ وروی هذا عن
مروان وعمر بن عبد العزيز وجوز مالك الجمع بينهما للطين والظلمة أيضا (وقال) أبو حنيفة
والمزنى وآخرون لا يجوز الجمع للمطر مطلقا وحملوا الجمع فى الحديث على الجمع الصورى . قال
النووى هذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل . قال الحافظ فى الفتح
وهذا الذى ضعفه استحسنه القرطى ورجحه قبله إمام الحرمين وجزم به ابن الماجشون
والطحاوى وقوّاه ابن سيد الناس بأن أباالشعثاء وهو راوى هذا الحديث عن ابن عباس قد قال
به فيما رواه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث وزاد قلت
ياأبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه . وراوى
الحديث أدرى بالمراد من غيره. ثم قال ويقوى ماذكر من الجمع الصورى أن طرق الحديث
كلها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع فإما أن تحمل على مطلقه فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها
٦٧
ما قيل فى الجمع بين الصلاتين للمرض
المحدود بغير عذر وإما أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين
مفترق الحديث . والجمع الصورى أولى اهـ وفيما قاله نظر فإن ظن أبى الشعثاء لا يعين أن الجمع
صورى حيث لم يستند فيماظنه إلى دليل . ومحل كون راونى الحديث أدرى من غيره إذا كان مباشرا
للحادثة . وهذا روى الحادثة عن ابن عباس . وقوله إن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرّض
لوقت الجمع الخ أما إن الأحاديث ليس فيها تعرّض لوقت الجمع فمسلم. وأما إن حملها على مطلق
الجمع وهو الجمع الحقيقى يستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر فممنوع لأن العذر
موجود وهو المطر. ونظيره الجمع فى السفر كما تقدم. وقوله والجمع الصورى أولى منوع بأن فيه مشقة
وحرجاعلى الأمة فى الليلة المطيرة إذ لو أذن المؤذن للمغرب وحضر الناس فى المسجد وانتظروا إلى
قرب العشاء ليجمعوا بين الصلاتين جمعا صوريا لشق ذلك عليهم كما لا يخفى. وقد قال ابنعباس
فى علة الجمع أراد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن لا يحرج أمته (( وأما ما رواه النسائي))
عن ابن عباس بلفظ صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة ثمانيا
جميعا وسبعا جميعا أخر الظهر وعمل العصر وأخر المغرب وجل العشاء(( وما أخرجه)) ابن جرير
عن ابن عمر قال خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان يؤخر
الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما (( فمحمول)) على غير حالة المطر
وقد حمل بعضهم حديث الباب على أنه كان لعذر المرض ونحوه. وهو قول أحمد والقاضى حسين
واختاره الخطابى والمتولى والرويانى. قال النووى وهو المختار لأن المشقة فى المرض أشد منها
فى المطر. قال الحافظ فى الفتح وفيه نظر لأنه لو كان جمعه صلى اللّه تعالى عليه على آله وسلم بين
الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من به نحو ذلك العذر. والظاهر أنه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم جمع بأصحابه. وقد صرح بذلك ابن عباس فى روايته اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك في الموطأ والبيهقى وكذا مسلم والنسائى والطحاوى
وليس فى روايتهم قول مالك
١٠/١ ١٠ ٠٠٠٠
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ حَمّادُ بْنْ سَلَةَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِى الزبير
﴿ش) غرض المصنف بهذا تقوية رواية مالك من أن الحديث فيه من غير خوف ولا سفر
وقد روى البيهقى رواية حماد هذه ولم يذكر فيها المغرب والعشاء قال أخبرنا أبو الحسين بن الفضل
القطان ببغداد أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا حجاج يعنى ابن منهال
قال حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة فى غير خوف ولاسفراهـ ورواه أيضا زهير
٦٨
بیان الاضطراب فی حدیث أبی الزبير عن سعید عن ابنعباس
ابن معاوية كرواية حماد فقد روى البيهقى من طريق جعفر بن معاذ قال حدثنا أحمد بن يونس
ثنا زهير ثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صلى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة فى غير خوف ولاسفر قال أبو الزبير فسألت
سعيدا لم فعل ذلك فقال سألت ابن عباس كما سألتنى فقال أراد أن لا يحرج أحدا من أمته . ورواه
أيضا هشام بن سعد كرواية مالك كما أخرجه البيهقى من طريق إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا
جعفر بن عون عن هشام بن سعد ثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال
جمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء
فى المدينة من غير خوف ولاسفر قلت لم تر يا ابن عباس قال أراد أن لا يحرج أمته
﴿ص﴾ وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدِ عَنْ أَبِ الزُبَيْرِ قَالَ فِى سَفْرَةِ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُركَ
(ش) ساق المصنف هذا لبيان أن فى متن الحديث اضطرابا. فقد رواه مالك وحماد بن سلمة عن
أبى الزبير بأن الجمع كان فى غير خوف ولاسفر. ورواه قرّة عنه بأن الجمع كان فى السفر. وقد علمت
أنه قد وافق الكا وحمادا زهير بن معاوية وهشام بن سعد. ورواية الجماعة أولى أن تكون
محفوظة كما قاله البيهقى. ورواية قرّة بن خالد وصلها مسلم والبيهقى من طريق يحيى بن حبيب الحارثى
قال ثنا خالد يعنى ابن الحارث ثنا قرّة نا أبو الزبير ثنا سعيد بن جبير ثنا ابن عباس أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بين الصلاة فى سفرة سافرها فى غزوة تبوك نجمع بين
الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال سعيد فقلت لابن عباس ماحمله على ذلك قال أراد أن
لا يحرج أمته اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَاَ عْثَنُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ نَا الْأَعْمَشُ عَنْ حَبيب عَنْ سَعيد بْن
خَيْ عَنِ آبْنِ عَّاسِ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَبَيْنَ النُّهْرِ
وَالْعَصْرِ وَالْغْرِبِ وَالْعِشَاءِبِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَ مَطَرٍ فَقِيلَ لِابْنْ عَبَّاس مَاأَرَادَ إِلَى
ذلكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُنَّهُ
﴿ش﴾ (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و﴿الأعمش) سليمان بن مهران ﴿قوله
ما أراد إلى ذلك ) أى ما قصد بفعله ذلك فإلى بمعنى الباء (قوله أن لا يحرج أمته) بمثناة تحتية
مضمومة ونصب أمته . وروى تخرج بمثناة فوقية مفتوحة من باب تعب ورفع أمته على أنه
فاعل . أى إنما جمع بين الصلاتين لئلا يشق على أمته فقد وسع لهم فى الأمر بأن يصلوا بعض
٦٩
ماقيل فى جواز الجمع فى الحضر بين الصلاتين بلا عذر
الصلوات فى أول وقتها والبعض فى آخره والبعض فى آخروقته ومايليه فى أول وقته . وقد جاءت
هذه الجملة عند الطبرانى فى الأوسط والكبير عن ابن مسعود مرفوعة بلفظ جمع رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقيل له فى ذلك فقال صنعت ذلك لثلاتحرج
أمتى (وبظاهر) هذا الحديث قال ابن المنذر وحكاه عن غير واحد من أصحاب الحديث . وحكاه
القفال عن أبى إسحاق المروزى قالوا يجوز الجمع فى الحضر من غير خوف ولا مطر ولامرض
قال ابن المنذر ولا معنى لحمل الجمع فيه على عذر من الأعذار لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة
فيه بقوله أراد أن لا يحرج أمته. وحكى عن ابن سيرين أنه كان لايرى بأسا بالجمع بين الصلاتين
فى الحضر للحاجة مطلقا أو لغير حاجة مالم يتخذ عادة . واستدلوا أيضا بما أخرجه النسائى
من طريق عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه صلى بالبصرة الأولى (( يعنى
الظهر، والعصر ليس بينهما شىء والمغرب والعشاء ليس بينهما شىء فعل ذلك من شغل . وزعم
ابن عباس أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمانى سجدات
ليس بينهما شىء اهـ ((وكان شغل ابن عباس)) بخطبة خطبها للناس كما أخرجه مسلم والبيهقى من
طريق عبد الله بن شقيق قال خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت
النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة جاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثنى الصلاة
الصلاة فقال ابن عباس أتعلمنى بالسنة لا أمّ لك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال عبدالله بن شقيق فاك فى صدرى
من ذلك شىء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته اهـ (وحمل الجمهور) حديث الباب على ما تقدم
فى شرح الحديث السابق من أن المطر المنفى هنا المطر الكثير أو الدائم. والأولى حمله على الجمع
الصورى كما تقدم ((وقول الحافظ فى الفتح، وإرادة نفى الحرج تقدح فى حمله على الجمع الصورى
لأن القصد اليه لا يخلوعن حرج ((مردود، بما تقدم من أن الشارع عين الأوقات بعلامات
لاتكاد تلتبس على العامة فضلا عن الخاصة فلا حرج فى مراعاتها لمن أراد الجمع الصورى
(((ولا يقال)، إن حمل الجمع فى الحديث على ما شملته أحاديث التوقيت من الجمع الصورى طرح الفائدة
قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لئلا تحرج أمتى وإلغاء لمضمونه ((لأنا نقول)) رفع الحرج
ليس منسوبا إلى أقواله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم المبينة للأوقات الشاملة للجمع الصوري
بل هو منسوب لأفعاله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس إلا ((فقد قالت )) عائشة رضى
الله عنها ماصلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله
فربما ظن ظانّ أن فعل كل صلاة فى أول وقتها متحتم لمواظبته صلى الله تعالى عليه وعلى
T له وسلم على ذلك فكان فى جمعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جمعاصوريا تخفيف وتسهيل
٧٠
اهتمام الصحابة بالاقتداء بأفعاله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
على من اقتدى بمجرّد الفعل. وقد كان اقتداء الصحابة بالأفعال أكثرمنه من افتدائهم بالأقوال
ويدل على ذلك ماوقع فى الحديبية من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرهم أولا بالنحر
والحلق فتأخروافلما دخل على أم سلمة وأشارت عليه بأن ينحر ويحلق ففعل نحروا جميعا وكادوا
يهلكون من شدة تراكم بعضهم على بعض حال الحلق . ومما يدل على أن الجمع الحقيقى
لا يجوز إلا لعذر ما أخرجه الترمذى عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر. وفى إسناده حنش بن
قيس وهو ضعيف . قال الترمذى والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا
فى السفر أو بعرفة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والترمذى والبيهقى وكذا الطبرانى عن ابن
مسعود بلفظ تقدم ذكره بالصفحة السابقة وهو حديث إسناده جيد غير أن ابن خزيمة قال فى
حبیب کان مدلسا ولکن و ثقه غیرواحد كما تقدم «وقولالترمذى» فى آخر سننه لیس فی کتابی
حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس فى الجمع بالمدينة من غير خوف
ولا مطر. وحديث قتل شارب الخمر فى المرة الرابعة ((لا يقدح فى صحة الحديث، لأن قوله ذاك
محمول على الأخذ بظاهره من الجمع الحقيقى وقد علمت أن المراد بالجمع فيه الجمع الصورى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ عَيْدِ الْحَارِّ نَا مَدُ بْنُ مُضَيْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ
ابْنِ وَاقد أَنْ مُؤَذِّنَ ابْن ◌ُعُمَرَ قَالَ الصَّلاَةَ قَالَ سَرْ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ
فَصَلَّ المَغْرِبَ ثُمْ أَتَظَرَ خَّى ◌َابَ الشَّفَقُ فَصَلَى الِْشَاءَثُمَّ قَلَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ
تَعَالَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ إِذَا ◌َلَ بِهِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِى صَنَعْتُ فَسَارَ فِذلِكَ الْيَوْمِ
وَالَّيْلَةُ مَسِيرَةَ ثَلَاث
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله عن أبيه) هو فضيل بن غزوان بن جرير الضبى مولاهم
أبو الفضيل الكوفى . روى عن سالم بن عبدالله وأبى حازم ونافع وعكرمة وأبى زرعة وكثيرين
وعنه الثورى وابن المبارك ووكيع وعيسى بن يونس وأبو أسامة وجماعة . وثقه أحمد وابن معين
ويعقوب بن سفيان. روى له الجماعة. و﴿عبد اللهبن واقد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدنى
العدوى . روى عن جده وعائشة. وعنه الزهرى وفضيل بن غزوان وعمر بن محمد وعبد الله بن
أبى بكر وعدة . قال فى التقريب مقبول من الرابعة وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة تسع
٧١
من أدلة من قال بالجمع الصورى
عشرة ومائة . روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه . و﴿مؤذن ابن عمر﴾ هو نافع مولاه كما تفيده
رواية النسائى من طريق ابن جابر قال حدثنى نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر فى سفر يريد
أرضاله فانه آت فقال إن صفية بنت أبى صيد لحسا بها (( أى هى فى التعب لما بها من المرض، فانظر
أن تدركها فخرج مسرعاً ومعه رجل من قريش يسايره وغابت الشمس فلم يصل الصلاة وكان
عهدى به وهو يحافظ على العمارة علما أبطاً قات الصلاة برحمك الله فالتفت إلىّ ومضى حتى إذا
كان فى آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا ثم أقبل علينا
فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا مجل به السير صنع هكذا
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله الصلاة) بالنصب مفعول محذوف. أى أنؤدى الصلاة. أو بالرفع مبتدأ
والخبر محذوف أى الصلاة حضروقتها (قوله سر) أمر من السير. وفى نسخة سرسر و كرره للتأكيد
﴿قوله قبل غيوب الشفق﴾ أى مغيبه وهو مصدر غاب (قوله إذا جل به أمر) من باب تعب أى أسرعه
كما تقدم والباءزائدة (قوله فسار فى ذلك اليوم الخ﴾ أى سارابن عمر فى اليوم الذى استصرخ فيه على
زوجه مسافة يسار فيها ثلاثة أيام. والحديث صريح فى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين
فى السفر جمعا صوريا ﴿ والحديث) أخرجه الدار قطنى وكذا النسائى من طريق آخر بلفظ تقدم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَرَوَاُ ابْنُ جَابِرٍ عَنْنَافٍ تَحْوَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ
﴿ش) غرض المصنف بذكرهذا التعليق تقوية رواية فضيل بن غزوان بأن عبدالرحمن بن يزيد
ابن جابر تابعه ((وقد وصله)) النسائى قال أخبرنا محمود بن خالد حدثنا الوليد ثنا ابن جابر ثنى نافع
الخ ما تقدم أول الصفحة وكذا وصله الدار قطنى والبيهقى من طريق العباس بن الوليد بن مزيد قال
أخبرنى أبى قال سمعت ابن جابر يقول حدثنى نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر وهو يريد أرضا
له ((الحديث)) ووصله أيضا الطحاوى قال حدثنا المؤذن حدثنى بشربن بكر حدثنى ابن جابر
حدثنى نافع قال خرجت مع عبد الله بن عمر الخ
﴿ص﴾ حَدَّثَ إِبْرَاهِ بْنُمُوسَى الَّذِىُّ أَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جَابٍ بِذَا الْغنى
(ش) أى روى الحديث عيسى بن يونس عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر بمعنى حديث فضيل
ابن غزوان المتقدم. وهذه الرواية أخرجها الدار قطنى من طريق المصنف
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَوَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِبْنُ الْعَلاَءِ عَنْ نَافِعِ قَالَ خَّ إِذَا كَانَ عنْدَ ذَهَاب
الشَّفَقِ نَلَ ◌َمَعَ يَنْهُمَا
٧٢
روايات تقوى حديث فضيل بن غزوان
(ش) أى روى هذا الحديث عبد الله بن العلاء بن زبر بالزاى المفتوحة والموحدة الساكنة
وقال قال نافع فى هذه الرواية حتى إذا كان ابن عمر عند ذهاب الشفق أى قرب ذهابه فيوافق ماذكر
فى الرواية السابقة من قوله حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل. والغرض منه تقوية حديث
فضيل بن غزوان أيضا. وبيان أن فيه اختلافا فى المتن
﴿ص) حَدَّثَنَاُلْمَانُ بْ حَرْبٍ وَمُسَدَّدْ قَا حَمَادُ بْنُ زَيْدِحِ وَحَدَّثَنَعَمْرُو بْنُ عَوْن نَ
حَدُ بْنُ زَيْدِ عَنْ عَمْرِوبْنِ دِينَارٍ عَنْ جَاِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ آبْنِ عَبَّاسِ قَالَ صَلَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِّ وَسَبْعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْغْرِبَ
وَالْعَشَاءَ وَلْ يَقُلْ سَلْمَانَ وَمَسَدَّدْ بَنَا
(ش) (قوله صلى بنائمانيا الخ) أى ثماني ركعات بينها بقوله الظهر والعصر. وسبعابينها بقوله
المغرب والعشاء. وفى رواية النسائى ثمانيا جميعا وسبعا جميعا يعنى مجموعين جمعا حقيقيا. ولعل
ذلك كان لمطر ((ولا ينافيه)) ماسيذكره المصنف عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس من قوله
من غير مطر ((لاحتمال أن يكون)) المنفىّ المطر الكثير أو الدائم على ما تقدم. ويحتمل أن يكون
جمعا صوريا فعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لبيان الجواز. ويؤيده مافى رواية النسائى من
قوله أخر الظهر ومجل العصر وأخر المغرب ومجمل العشاء (قوله ولم يقل سليمان ومسدد بنا)
أى لم يقل سليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد فى روايتيهماصلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم بل قالا صلى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بدون لفظ بنا
﴿ والحديث) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأخرجه الطحاوى والبيهقى بالطريقين
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ صَالحٌ مَوْلَى النَّوْءَمَةَ عَن أَبْن عَبَّاس قَالَ فِى غَيْ مَطَر
(ش) أى روى حديث ابن عباس صالح مولى التومة وقال فى روايته صلى رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة ثمانيا وسبعا فى غير مطر. وتقدم أن المنفى المطر الكثير
أو الداًم. أو أن هذا كان جمعا صوريا. و ﴿صالح مولى التوءمة) هو ابن نبهان . روى عن عائشة
وأبى هريرة وابن عباس وزيد بن خالد. وعنه السفيانان وموسى بن عقبة وابن جريج . ضعفه
أبو زرعة والنسائى وقال أبو حاتم ليس بالقوى وقال ابن حبان تغير وجعل يأتى بالا شياء تشبه
الموضوعات عن الثقات فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك. توفى
٧٣
الجمع بين المغرب والعشاء فى غير المزدلفة
سنة خمس وعشرين ومائة . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. والتومة هى بنت أمية بن
خلف وسميت التوءمة لأنها كانت مع أخت لها فى بطن
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالحِ نَاتَحَ بْنُ مَدِ الْجَارِىُّ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَد عَنْ مَالك
عَنْ أَبِ الْرِ عَنْ جَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ الله ◌َعَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ غَابَتْ لَهُ
الشَّمْسَ بِمَكَّةَ ◌َجَمَعَ بَيْهَمَا بَسَرَفَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث)) (يحيى بن محمد) بن عبدالله بن مهران مولى بنى نوفل الحجازى
روى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى وعبد الرحمن بن زيد وعبد الله بن خالد. وعنه
أحمد بن صالح ومحمد بن عبد الله بن نمير والزبير بن بكار وغيرهم. قال البخارى يتكلمون فيه
ووثقه العجلى وقال ابن حبان يغرب وقال فى التقريب صدوق يخطئُّ من كبار العاشرة . روى له
أبو داود والترمذى والنسائى. و ﴿الجارىّ) بالراء نسبة إلى الجار وهى بلدة على ساحل البحر
الأحمر قرب المدينة المنوّرة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله غابت له الشمس الخ) يعنى غربت عليه وهو بمكة نجمع بين المغرب
والعشاء بسرف جمعا حقيقيا لاصوريا لأن المسافة التى بين مكة وسرف لا يمكن قطعها إلا
فى زمن لا يبقى معه وقت للجمع الصورى . وسرف بفتح فكسر مصروف وغير مصروف
موضع قريب من التنعيم شمال مكة بينه وبينها سبعة أميال على الراجح . وقيل ستة أميال أو تسعة
أو عشرة أواثنا عشر . به تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة وبه توفيت ودفنت
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والطحاوى والبيهقى
﴿ص) حَدََّا مَدٌ بْنُ هِعَامِ جَارُ أَحْمَدَ بْنِ حَبَلٍ ذَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ عَنْ هِعَامِ بْنِ
سَعْدٍ قَالَ بَيْهُمَا عَشْرَةُ أَمْيَال. يَعْنِى بَيْنَ مَكَّةً وَسَرفَ
(ش) بين المصنف بهذا المسافة التى بين مكة وسرف. وهو قول. وقد تقدم أن الراجح خلافه
و﴿ محمد بن هشام) بن عيسى بن عبد الرحمن الطالقانى أبو عبد الله نزيل بغداد (جار أحمد
ابن حنبل) أى أنه كان يسكن بغداد بجواره. روى عن أبى بكر بن عياش وأبى معاوية
وحفص بن غياث وابن علية وآخرين. وعنه البخارى وأبو داود والنسائى وابن صاعد ومحمد
ابن إسحاق وعدة. وثقه الخطيب وقال ابن حبان مستقيم الحديث وقال فى التقريب ثقة من
العاشرة. توفى سنة ثنتين وخمسين ومائتين ( وهذا الأثر) أخرجه البيهقى
(م ١٠ - المنهل العذب المورود - ج ٧)
٧٤
هل الجمع بين الصلاتين فى السفر يختص بحال السير
(ص) حَدِّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ نَ آْنُ وَهْبِ عَنِ الَّيْثِ قَالَ قَالَ رَبِعَةُ يَعْنِى
كَتَبَ إَيْهِ حَدَّثَى عَبْدُ اللهِ بْنُ دِيَارِ قَالَ غَبَتِ الشَّمْسُ وَأَنََّ عنْدَ عَبْد الله بْنْ عُمَرَ فَسَرْ نَ فَاً
رَأَيَّهُ قَدْ أَمْسَى قُلْنَا الصَّلَةُ فَسَارَ خَتَّى غَبَ الثَّفَقُ وَتَصَوَّبَتِ النُّجُومُ ثُمَ إنَّنَزَلَ فَصَلَّى
الصَّلَيْنِ جَمِمَا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَإذَاَ جَدَّ بِهِ
الَّيْرُ صَلَّ صَلَافِى هَذِهِ يَقُولُ يَجْمَعُ بَنْهُمَا بَعْدَ لَيْلِ
﴿ش﴾ ﴿قوله يعنى. كتب إليه الخ) العناية من عبد الله بن وهب أى يقصد الليث بن سعد بقوله قال
ربيعة أنه لم يحدثه مشافهة بل كتب إليه. وأطلق القول على الكتابة لاشتراكهما فى الإفادة. أولما بينهما
من التلازم فإن القول لازم للكتابة. وقوله حدثنى عبدالله بن دينار بيان للمكتوب ﴿ قوله وأنا
عند عبدالله بن عمر) يعنى سائرا معه (قوله وتصوبت النجوم﴾ أى مالت إلى الغروب (قوله
إذا جدّ به السير) يعنى اجتهد صلى الله عليه وآله وسلم فى السير. وإسناد الجد إلى السير مجاز عقلى
يقال جد يجدّ من بابى ضرب وقتل وجدّ به الأمر وجدّ فيه وأجدّ إذا اجتهد ( قوله يجمع
بينهما بعدليل﴾ أى بعددخول الليل دخولا بينا (وبالحديث) استدل الليث ومالك فى المشهور عنه أن
الجمع يختص بمن جدّ به السير وقال ابن حبيب يختص بالسائر لحديث الباب ولما فى البخارى
من حديث ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم يجمع بين الظهر والعصر إذا
كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء (وأجاب) الجمهور بما تقدم فى حديث معاذ الأول من
التصريح بجمعه صلى الله عليه وآله وسلم نازلا فإن قوله فيه ثم دخل ثم خرج لا يكون إلاوهو
نازل. وبه استدل الجمهور أيضا على جواز الجمع الحقيقى للمسافر ((ولا ينافيه ) ما تقدم عن ابن عمر
من أنه صلى قبل غيبوبة الشفق ((لجواز)) تكرر ذلك من ابن عمر (والحديث) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَرَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ مَدَّ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سَالِمٍ
﴿ش) أى روى هذا الحديث عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. روى
عن أبيه وإخوته واقد وزيد وعمر ومحمدبن كعب وطائفة. وعنه ابن عيينة وأبو إسحاق الفزارى
وبشر بن المفضل وأحمد بن يونس وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال لا بأس به . روى له
الجماعة ( قوله عن أخيه﴾ هو عمر بن محمد بن زید بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . روى عن
أبيه وجده وعم أبيه سالم وابن عم أبيه عبدالله بن واقد وحفص بن عاصم. وعنه أخوه شعبة ومالك
٧٥
جمع التأخير فى السفر
والسفيانان وابن المبارك وابن وهب وغيرهم. وثقه ابن سعد وأحمد وابن معين وأبوداود وأثنى عليه
الدورى والعجلى ((وقد وصل)) هذه الرواية الدار قطنى قال ثناأبو محمد بن صاعد ثنا عبيد الله بن سعد
ثنا عمى ثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر بن محمد عن نافع وعن سالم أنى عبد الله بن عمر خبر من
صفية فأسرع السير ((الحديث)) وفيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا
جدّبه السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن غاب الشفق بساعة
﴿ص﴾ وَرَوَاءُ أَبْنُ أَبِ تَحِيحٍ عَنْ إِسْمَاعِلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ ذُؤَيْبِ أَنَّ الْمَعَ مَنْهُمَاَ
مِنَ أَبْن عُمَرَ كَانَ بَعْدَ غُيُوبِ الشّفَق
﴿ش﴾ ﴿ابن أبى نجيح) بفتح النون هو عبدالله تقدم فى الجزء الثانى صفحة ١٥٣. و﴿إسماعيل
ابن عبد الرحمن بن ذؤيب) ويقال ابن أبى ذؤيب الأسدى . روى عن ابن عمر وعطاء
ابن يسار. وعنه سعيد بن خالد وابن أبى نجيح. وثقه أبو زرعة وابن سعد والدار قطنی . روى له
النسائى وأبو داود (قوله أن الجمع بينهما الخ﴾ أى ذكرابن أبى نجيح فى روايته أن الجمع بين المغرب
والعشاء كان من ابن عمر بعد غياب الشفق ((ورواية، ابن أبى نجيح وصلها النسائى والبيهقى والطحاوى
قال النسائى أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنباً ناسفيان عن ابن أبى نجيح عن إسماعيل بن عبدالرحمن
شيخ من قريش قال صحبت ابن عمر إلى الحمى فلما غربت الشمس هبت أن أقول له الصلاة فسار
حتى ذهب بياض الأفق وخيمة العشاء (( أول سواد الليل)) ثم نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات
ثم صلى ركعتين على أثرها ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يفعل. ونحوه للبيهقي. وقال الطحاوى حدثنا ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن إسماعيل بن
أبى ذؤيب قال كنت مع ابن عمر فلما غربت الشمس هبنا أن نقول له الصلاة فسارحتى ذهبت
لحمة العشاء ورأينا بياض الأفق فنزل فصلى ثلاثا المغرب واثنتين العشاء ثم قال هكذا رأيت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل (وبرواية) ابن أبى نجيح ونحوها استدل
على مشروعية جمع التأخير فى السفر ((ولا يقال)) إن الشفق يطلق على الأحمر والأبيض فيحتمل
أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق الأحمر وقبل غياب الشفق الأبيض فيكون قد صلى المغرب
فى وقتها على القول بامتداده إلى ذهاب الشفق الأبيض، وهو قول للحنفية ((لما فى رواية النسائى))
المتقدمة من قوله فسار حتى ذهب بياض الأفق وحمة العشاء ثم نزل فصلى المغرب الخ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قُتَيْهُ وَأَبْنُ مَوْهَب الْمَعنَى قَالَانَ الْفَضِّلُ عَنْ عُقَيْل عَن أَبْنِ شَهَابِ عَنْ
٧٦
لا يختص جمع التأخير بمن أسرع به السير
أَنَسِ بْنِ مَالِك قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ
تَرِيَغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّنَزَلَ لَمَعَ بَيْهُمَا فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قْلَ
أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى العُهْرَ ثُمْ رِكِبَ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ قَالَ أَبُودَ اوُدَ كَانَ
مُفَضَّلْ قَاضِىَ مِصْرَ وَكَانَ مُجَبَ الدَّعْوَةَ وَهُوَ أَبْنُ فَضَالَةَ
(ش) (قتيبة) بن سعيد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٩٨. وكذا (ابن موهب)
يزيد بن خالد بن يزيد صفحة ١٣٤. و﴿عقيل) بضم ففتح ابن خالد تقدم فى الجزء الثانى
صفحة ٢٢٨ ( قوله المعنى) أى حدث ابن موهب بمعنى حديث قتيبة ﴿ قوله إذا ارتحل
قبل أن تزيغ الشمس الخ ) يعنى إذا سار قبل أن تميل الشمس إلى جهة الغروب أخر
الظهر إلى وقت العصر (واستدل) بظاهره من قال بمشروعية جمع التأخير للمسافر مطلقا مجدًا كان
السير أولا . وأجاب من قال باختصاص جمع التأخير بمن جدّ به السير بأنالجمع فيه صوری ويكون
المعنى أخر الظهر إلى قرب وقت العصر فيصلى الظهر فى آخر وقتها ثم يصلى العصر متصلة بها
فى أول وقتها . لكن لاحاجة إلى هذا التقدير وما لايحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج . ويؤيد
كلام الجمهور ماأخرجه مسلم من طريق شبابة عن الليث عن عقيل بن خالد عن الزهرى عن أنس
قال كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين فى السفر أخر الظهر حتى يدخل
أول وقت العصر ثم يجمع بينهما . وفى رواية له والبيهقى من طريق جابر عن عقيل إذا عجل عليه السير
يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب
الشفق (قوله صلى الظهر ثم ركب) يعنى صلى الظهر وحده ثم ارتحل. وبهذا احتج من منع جمع
التقديم دون جمع التأخير كابن حزم وهو رواية عن مالك وأحمد. وأجابواعن الأحاديث القاضية
بجواز جمع التقديم بما تقدم فى شرح حديث معاذ أول الباب مما حكى عن أبى داود من أنها
أحاديث منكرة وليس فى جمع التقديم حديث قائم. لكن المعوّل عليه أن أحاديث جمع التقديم
بعضها صحيح وبعضها حسن . قال الحافظ فى الفتح وبحديث أنس احتج من أبى جمع التقديم كما
تقدم. لكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة فقال كان إذا كان فى سفر فزالت
الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلى. وأعلّ بتفرد إسحاق بذلك عن
شبابة ثم تفرد جعفر الفريابى به عن إسحاق. وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان . وقدوقع
نظيره فى الأربعين للحاكم قال ثنا محمد بن يعقوب هو الأصم ثنا محمد بن إسحاق الصغانى وهو
W
الحديث الدالّ على مشروعية جمع التقديم فى السفر
أحد شيوخ مسلم ثنا محمد بن عبد الله الواسطى فذكر الحديث وفيه فإن زاغت الشمس قبل أن
يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب اه ويؤخذ مما ذكره الحافظ أن فى الحديث حذفا والأصل
فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ( قوله كان مفضل الخ) غرضه بيان حال
مفضل وتوثيقه ﴿ والحديث) أخرجه الشيخان والنسائى والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَا سُلِيمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهْرِىُّ نَا أَبْنُ وَهْبِ أَخْبَفِى جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ
عُقْلٍ بِهِذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ وَيُؤَُّ الْغْرِبَ حَتَّى يَحْمَعَ بَنْهَا وَبَيْنَ الْشَاءِ حينَ
يَغِيبُ الشَّفَقُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (سليمان بن داود) تقدم فى الجزء الثالث صفحة ١٥١
و(ابن وهب) هو عبد الله تقدم فى الأول صفحة ٣٢٥. و(جابر بن إسماعيل)
الحضرمى أبو عباد المصرى. روى عن عقيل بن خالد وحي بن عبد الله المعافرى . وعنه ابن
وهب. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من الثامنة. روى له مسلم وأبو داود
والنسائى وابن ماجه والبخارى فى الأدب
﴿معنى الحديث) (قوله بهذا الحديث) يعنى حديث أنس السابق (قوله بإسناده) أى
سند عقيل وهو ابن شهاب عن أنس . وروايته أخرجها النسائى وكذا مسلم والبيهقى بلفظ تقدم
﴿(ص) حَدَّثَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِدِ نَا الَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَيِبٍ عَنْ أَبِ الطَّفَيْلِ عَمٍِ
ابْنِ وَاِلَ عَنْ مُعَاذِبْنِ جَلٍ أَنَّ النِّّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَّ كَانَ فِ غَزْوَة
تَبُوكَ إِذَا آَرْتَلَ قَبْلَ أَنْ تَرِيَغَ الشَّمْسُ أَخْرَ الظُّهْرَ خَّى يَحْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّهِمَ جَمِعاً
وَإِذَا آرْتَحَ بَعْدَزَيْغِ الشَّمْسِ صَلَىالّْهْرَ وَالْعَصْرَ جِعَا ثُمَّسَارَ وَكَانَ إِذَا أَرْ تَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ
أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلَّهَاَ مَعَ الْعَشَاء وَإِذَا أَرْتَحَلَ بَعْدَ الْغَرِبِ عَلَ الْشَاءَ فَصَلَّ هَامَعَالْغْرِبِ
﴿ش) تقدم شرح هذا الحديث وأنه من أدلة القائلين بمشروعية جمع التقديم (وقد أخرجه أيضا)
أحمد وابن حبان والحاكم والدار قطنى والبيهقى والترمذى وقال حسن غريب تفرد به قتيبة. و﴿الليث)
هو ابن سعد تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٥٨ . و﴿يزيد بن أبى حبيب) فى الثالث صفحة ٦٧
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَرْوِ هذَا الْحَدِيثَ إلَّ قُتِيّةُ وَحْدَهُ
٢٠ - ١٠
٧٨
بيان حال حديث جمع التقديم
(ش) أى أن قتيبة بن سعيد تفرد برواية الحديث. وغرض المصنف بهذا تضعيف الحديث
والإشارة إلى أنه شاذ فإن الثقات الحفاظ رووه عن الليث ولم يذكروا فيه جمع التقديم. وخالفهم
قتيبة فذكره ولذا قال الترمذي حديث حسن غريب تفرد به قتيبة. والمعروف عند أهل العلم
حديث معاذ من حديث أبى الزبير عن أبى الطفيل ((يعنى الحديث الأول فى الباب)) عن معاذ
وليس فيه جمع التقديم . وقال أبو سعيد بن يونس لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة ويقال إنه
غاط فيه فجعل يزيد بن أبى حبيب موضع أبى الزبير . وقال ابن أبى حاتم عن أبيه لا أعرفه
من حديث يزيد والذى عندى أنه دخل له حديث فى حديث وذكر الحاكم أن الحديث
موضوع . وقال ابن حزم إنه معنعن يزيد عن أبى الطفيل ولا يعرف له عنه رواية وقال
الحافظ فى الفتح المشهور فى جمع التقديم حديث معاذ هذا وقد أعله جماعة من أئمة الحديث
بتفرد قتيبة عن الليث وأشار البخارى إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة وله طريق أخرى
عن معاذ برواية هشام بن سعد عن أبي الزبير. وهشام مختلف فيه وقد خالفه الحفاظ من أصحاب
أبي الزبير كمالك والثورى وقرة بن خالد فلم يذكروا فى روايتهم جمع التقديم اهـ وقال أبوداود
هذا حديث منكر وليس فى جمع التقديم حديث قائم (والحاصل) أن للحفاظ فى هذا الحديث
خمسة أقوال قال الترمذى إنه حسن غريب. وقال ابن حبان إنه محفوظ صحيح. وقال أبو داود إنه
منكر . وقال ابن حزم منقطع . وقال الحاكم موضوع
باب قصر قراءة الصلاة فى السفر
وفى بعض النسخ باب قدر القراءة فى السفر . وفى بعضها باب قصر قراءة السفر
-
﴿ص﴾ حَدَثَ حَفْصُ بْنُ عَ نَاشُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِقَلَ خَرَجْنَا
مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِى سَفَرٍ فَصَلَى بِنَ الْمِشَأَ الآخَرَةَ فَقَرأَ
فى إِحْدَى الرَّكْتَتَيْن ◌ِالّنِ وَالَّيْتُونِ
(ش) {حفص بن عمر) بن الحارث تقدم فى الجزء الأول صفحة ٩٠. و(شعبة)
ابن الحجاج تقدم فيه صفحة ٣٢ و ﴿عدى بن ثابت ) الأنصارى تقدم فى الجزء
الثالث صفحة ٧٥. و (البراء) بن عازب تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٢٠١ (قوله فقرأ فى
إحدى الركعتين بالتين والزيتون ) وفى رواية النسائى فقرأ فى العشاء فى الركعة الأولى
بالتين والزيتون . وفى هذا دلالة على جواز التخفيف فى القراءة فى الصلاة فى السفر من أجل
٧٩
التطوع في السفر
المشقة. وقد ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى أكثر من حديث صحيح أنه كان يقرأ
بقصار المفصل فى السفر وغيره كما تقدم فى أبواب القراءة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى
باب التطوع فى السفر
أيجوز أم لا
﴿ص) حَدَّثَ قَةُ بْنُ سَعِيدِ نَا الّيُ عَنْ صَفْوَانَ بْنَ سُلِمٍ عَنْ أَبِ بُسْرَةَ الْغِغَارِىِّ
عَنِ الْبَرَاءِ بْن عَزِب الْأَنْصَارِىِّ قَالَ صَحْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى آله وَسَلَمْ
ثَمَانَةَ عَشَرَ سَفَرًا فَا رَأيْتُهُ تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ إذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ الظَّهْرْ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿أبو بسرة) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (الغفارى)
روى عن البراء بن عازب. وعنه صفوان بن سليم . وثقه العجلى وقال الذهبى لا يعرف وقال
الترمذى سألت محمدا (( البخارى ) عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد ولم يعرف اسمه
ورآه حسنا. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التقريب مقبول من الرابعة. روى له
أبوداود والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله فما رأيته ترك ركعتين الخ) لعلهما سنة الوضوء أو الزوال أو
الظهر. وقوله قبل الظهر أى قبل صلاته وهو ظرف لترك. وبظاهر الحديث استدل من
يقول بمشروعية التنفل فى السفر
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والترمذى وقال حسن غريب
﴿ص﴾ حَدَّقَ الْقَّعَنِّ نَاعِيَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِنْ عَ بْنِ الْخَطَّبِ عَنْ أَبِه ◌َلَ
عَحْتُ أَبْنَ مُمَرَ فِى طَرِقِ قَالَ فَصَلَى بَارَ كْتَيْنٍ ثُمْ أَقْبَلَ فَأَى نَسَا قِآَمَا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ
هُلَاءُقْتُ يُسَبِّحُونَ قَالَ لَوْكُنْتُ مُسَّحَا أَنْتُ صَلَفِيَ أْنَ أَخِى إِنّى ◌َحِبْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فِىِ الَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْعَلَى رَكْمَيْنِ حَّ قَبَهُ اللهُ عَّوَجَلَّ
وَعْتُ أَبَابَكْرٍ فَلْ يَزِدْ عَلَى رَكْتَيْنِ حَّ ◌َهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَنْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَى
٨٠
ترك صلاة الراتبة فى السفر
رَكْعَيْنِ حَّى قَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَصَحِبْتُ مَُْنَ فَلْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنْ خَّى قَضَهُ اللهُ عَرَّ
وَجَلَّ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
(ش) (رجال الحديث) (عيسى بن حفص) هو أبوزيادالقرشى العدوىالمدنى. روى عن
أبيه وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعطاء بن أبى مروان. وعنه يحيى القطان والدراوردى
والواقدى والقاسم بن عبد الله وعبدالله بن مسلمة القعنى. وثقه أحمد وابن معين والنسائى والعجلى
وقال ابن سعد كان قليل الحديث. مات سنة سبع وخمسين ومائة. روى له الشيخان وأبو داودوالنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله صحبت ابن عمر الخ﴾ أى رافقته فى سفر إلى مکة کما فى رواية
مسلم فصلى الظهر ركعتين بنا ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا فرأى ناسا
قياما لصلاة النافلة فقال ما يصنع هؤلاء . والغرض منه الإنكار على الذين يتنفلون فى السفر
﴿قوله لو كنت مسبحا الخ) أى لو كنت مصليا النافلة فى السفر لأتممت المكتوبة أربعا. ومراده
راتبة الفرائض كسنة الظهر والعصر. أما النوافل المطلقة فقد كان ابن عمر لا يتركها فى السفر
فقدروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن مجاهد قال صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة وكان
يصلى تطوعا على دابته حيثما توجهت به فإذا كانت الفريضة نزل فصلى. وأخرج البخارى من
طريق سالم بن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسبح
على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومىُّبرأسه . وكان ابن عمر يفعله ﴿قوله يا ابن أخى﴾ خطاب
لحفص بن عاصم وهو ابن أخيه حقيقة (قوله فلم يزد على ركعتين) أى لم يزد نفلا راتبا على
ركعتى الفرض. وفيه دليل على المواظبة على القصر وترك الراتبة فى السفر (قوله وصحبت
عثمان فلم يزد على ركعتين الخ﴾ أى أنه واظب على ترك الراتبة فى السفر حتى لقى ربه فلا ينافى
أنه كان فى آخر عمره يتم الصلاة فى السفر ((فقد روى)) مسلم من حديث ابن عمر أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان
ركعتين صدرامن خلافته ثم أتمها أربعا. وفى حديث آخر له عن ابن عمر قال صلى النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم بمنى صلاة المسافر وأبو بكر وعمروعثمان ثمان سنين أو قال ست سنين
وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته (وتأول العلماء) حديث الباب بأن المراد
أن عثمان لم يزد على الركعتين حتى قبضه الله فى غير منى. والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد
صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة. وقد فسر عمران بن حصين فى روايته أن إتمام
عثمان إنما كان بمنى (وبالحديث) استدل من قال بعدم استحباب الرواتب فى السفر. وهو ابن عمر
وآخرون . وعليه يحمل مارواه البيهقى ومالك فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه لم يكن يصلى