النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ تكرير صلاة الكسوف حتى تنجلى الشمس باب من قال ير كع ركعتين أى فى ذكر أدلة من قال تصلى صلاة الكسوف ركعتين فى كل ركعة ركوع واحد ﴿صح حَدْتَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِ شُعَيْبِ الْحَانِى حَدَّتَى الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرِ الْبَصْرِىُّ عَنْ أَيُوبَ السّخْتَائِ عَنْ أَبِقِلَبَ عَنِ النَّعَنِ بْنِ بَشِيرٍ قَلَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِرَ سُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ بَعَلَ يُصَلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنْ وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى أَنْجَلَتْ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿الحارث بن عمير) أبو عمير البصرى نزيل مكة. روى عن حميد الطويل وأيوب بن أبى تميمة السختيانى وجعفر بن محمد وسليمان بن المغيرة وجماعة . وعنه ابن عيينة وابن مهدى وأبو أسامة وأحمد بن أبى شعيب ومحمد بن سلمان وآخرون. وثقه النسائى وأبو حاتم وابن معين والدار قطنى وقال الأزدى ضعيف منكر الحديث وقال ابن خزيمة كذاب وقال ابن حبان كان ممن يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى التعاليق . و (أبو قلابة﴾ عبد الله بن زيد البصرى تقدم فىالجزء الثالث صفحة ٤٢ ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله جعل يصلى ركعتين ركعتين) يعنى كل ركعة بركوع واحد وهوحجة لمن قال إن صلاة الكسوف كبقية النوافل . ويحتمل أنه أرادبقوله ركعتين ركعتين فى كل ركعة ركوعان. ويبعده قوله يسأل عنها فإن ظاهره أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسأل عن انجلائها بعد كل ركعتين . وما فى رواية البيهقى من طريق عبدالوارث عن أيوب وفيها نفجعل يصلى ركعتين ويسلم حتى انجلت الشمس (قوله ويسأل عنها حتى انجلت﴾ أى يسأل الناس بعد كل ركعتين عن حال الشمس هل انجلت فإذا قيل له لم تنجل صلى ركعتين ثم يسأل عن انجلائها حتى انجلت، فقد أخرج أحمد من عدة طرق بسنده إلى النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان يصلى ركعتين ثم يسأل ثم يصلى ركعتين ثم يسأل حتى انجلت اهـ لكن أخرج النسائى الحديث من طريق معاذ بن هشام قال حدثنى أبى عن قتادة عن أبى قلابة عن النعمان بن بشير أن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم قال إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها. وأخرج من طريق عاصم الأحول عن أبى قلابة عن النعمان بن بشير أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتناير كع ويسجد اه فليس فى أكثر الروايات تكرار ركعتين. وهو مما يؤيد تعدد القصة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق الحارث بن عمير كالمصنف. ورواه (م ٦ - المنهل العذب المورود - ج ٧) - -- ٤٢ ما قاله الفلاسفة فى سبب الخسوف لايتنافى مع السنة النسائى والحاكم وابن ماجه من طرق أخرى بنحوه ورواه أحمد من عدة طرق بلفظ تقدم وأخرجه الطحاوى من طريق عبيدالله بن عمرو عن أيوب عن أبى قلابة عن النعمان بن بشير أو غيره. قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جعل يصلى ركعتين ويسأل حتى انجلت ثم قال إن رجالا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلالموت عظيم من عظماء أهل الأرض وليس ذلك كذلك ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا تجلى اللّه لشىء من خلقه خشع له اه وأخرج النسائى نحوه من طريق قتادة عن أبى قلابة عن قبيصة الهلالى أن الشمس انخسفت فصلى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين ركعتين حتى انجلت ثم قال إن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولكنهما خلقان من خلقه وإن الله تعالى يحدث فى خلقه ماشاء وإن الله عز وجل إذا تجلى لشىء من خلقه يخشع له فأيهما حدث فصلوا حتى ينجلى أو يحدث اللّه أمره اهـ (قال ابن القيم) فى كتابه مفتاح السعادة إسنادهذه الرواية لامطعن فيه ورواته ثقات حفاظ ولكن لعل هذه اللفظة يعنى ((إن الله إذا بدا لشىء من خلقه يخشع له)) مدرجة فى الحديث من كلام بعض الرواة ولهذا لا توجد فى سائرأحاديث الكسوف فقد روى حديث الكسوف عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بضعة عشر صحابيا فلم يذكر أحد منهم فى حديثه هذه اللفظة فمن هنا نشأ احتمال الإدراج (وقال القاضى) السبكى فى منع الموانع إنكار الغزالى هذه الزيادة غير جيد فإن الحديث مروى فى النسائى وغيره. وهو لا يتنافى مع ماقاله الفلاسفة من أن خسوف القمر عبارة عن ذهاب ضوئه بتوسط الأرض بينه وبين الشمس حيث إنه يقتبس نوره من الشمس. والأرض كرة فإذا وقع القمر فى ظل الأرض انقطع عنه نور الشمس وأن كسوف الشمس سببه توسط القمر بين الأرض والشمس. فإنه لا يبعد أن العالم بالجزئيات ومقدّر الكائنات سبحانه وتعالى يقدر فى الأزل خسوفهما بتوسط الأرض بين القمر والشمس ووقوف القمر بين الأرض والشمس ويكون ذلك وقت تجليه سبحانه وتعالى عليهما . فالتجلى سبب لكسوفهما . قضت العادة بأنه يقارن توسط الأرض والقمر ولا مانع من ذلك. ولا ينبغى منازعة الفلاسفة فما قالوا إذدلت عليه براهين قطعية اهـ بتصرّف من شروح سنن النسانى ﴿(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ نَاحَادٌ عَنْ عَطَاءِبْنِ السَّائِبِ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ آبْ عَمْرو. قَالَ أَنْكَفَتِ الشّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمْ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ لمْيَكَدْ يَرْكُ ثُمَ رَكَعَ فَمْ يَكَدْ يَرْفُعُّ رَفَعَ فَلْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَ رَفَعَ فَمْيَكَدْ يَسْجُ ثُمَّ سَجَدَ --- . ٤٣ أقوال العلماء فى التأفيف فى الصلاة فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ وَفَعَلَ فِى الرَّكْمَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذُلِكَ ثُمَّنَفَخَ فى آخر سُجُوده فَقَالَ أُفَ أُفِّ ثُمْ قَالَ رَبِّ أَمْتَعِدْفِ أَنْ لاَتُعَذِّهُمْ وَا فِمْ أَمْ تَعِدْفِى أَنْ لَا تُعَذَّهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُ ونَ. فَفَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ مِنْ صَلَتِهِ وَقَدْ أَنْصَتِ الشَّمْسُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ﴿شِ﴾ (رجال الحديث) (قوله عن أبيه) هو السائب بن مالك الثقفى أبو يحيى الكوفى. روى عن سعد بن أبى وقاص وعلى وعمار والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن عمرو. وعنه ابنه عطاء وأبو إسحاق السبيعى . قال العجلى تابعى ثقة ووثقه ابن معين وقال فى التقريب ثقة من الثالثة روی له أبوداود والترمذى وابن ماجه والبخاری فی الا دب ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله لم يكد يركع الخ﴾ المراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أطال القراءة فى القيام وأطال الركوع والرفع منه وكذا السجود ( قوله ثم نفخ فى آخر سجوده فقال أف أف﴾ وفى رواية النسائى بفعل ينفخ فى آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكى الخ، ونفخ صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حزنا على ماوقع من المخالفات التى هى سبب فى الانتقام (وبهذا استدل) أبو يوسف على أن المصلى إذا تأوّه فى صلاته لا تفسد . وعامة الفقهاء على أن النفخ فى الصلاة يفسدها لأنه من كلام الناس (وأجابوا) عن هذا الحديث بأن النفخ كان جائزا ثم نسخ ﴿قوله ألم تعدنى أن لا تعذبهم وأنا فيهم الخ﴾ أشار به إلى قوله تعالى (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، والمراد أنجز ماوعدتنى به واكشف مانزل بنا من البلاء. وليس قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألم تعدنى الخ ناشئا عن عدم تصديقه بوعد الله تعالى بل يمكن أن يكون هذا مبنيا على تجويز أن يكون وعد الله إياه مشروطا بشرط كعدم مخالفتهم (قوله وقد أمحصت الشمس) أى ظهر ضوؤها وانجلت. ويروى انمحصت على المطاوعة وهو قليل فى الرباعى . وأصل المحص التخليص ومنه تمحيص الذنوب وإزالتها ﴿قوله وساق الحديث) أى ذكر السائب بن مالك بقية الحديث، وتمامه كما فى رواية النسائى إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزّ وجلّ إذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعوا إلى ذكر الله والذى نفس محمد بيده لقد أدنيت الجنة منى الخ ما تقدم فى حديث جابر قبيل باب من قال أربع ركعات ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والطحاوى والحاكم والبيهقى ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ نَبِشْرُ بْنُ الْغَضَّلِ نَ الْجُرَيْرِىُّ عَنْ حَّنَ بْنِ عُمَرٍ عَنْ عَبْدِ ٤٤ رفع اليدين والتسبيح والتهليل والدعاء حال صلاة الكسوف الرَّحْنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَثْرَ بِأَسْهُمْ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذْ كَفَتِ الشَّمْسُ فَذْهُنَّ وَقُلْتُ لَنْظُرَنَّ مَا أُحَدِثَ لِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فِ كُفِ الشّمْسِ الْمَاتَنْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ٠٠٠٠٠٠/١ يسبح ويحمد ويهَلَ وَيَدْعُو حَتَّى حُسرَ عَنِ الشَّمْسِ فَقَرَأْ بِسُورَتَيْنِ وَرَكَحَ رَكَعَتين ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿الجريرى) هو سعيد بن إياس تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣١٣ و ﴿عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى العبشمى أبو سعيد كان اسمه عبد كلال فسماه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد الرحمن، أسلم يوم الفتح وشهد غزوة موتة وهو الذى افتتح سجستان و کابل فى خلافة عمان . روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن معاذ. وعنه ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصرى وابن سيرين وآخرون . مات سنة خمسين أو إحدى وخمسين . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أثرمى بأسهم الخ) وفى نسخة بأسهمى أى أرمى بأسهمى عن القوس. وفى رواية النسائى بينا أنا أترامى بأسهم لى بالمدينة (قوله فنبذتهن الخ) أى طرحتهن. وفى رواية النسائى نجمعت أسهمى وقلت لا نظرن ما أحدثه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله فانتهيت إليه وهو رافع يديه الخ) أى انتهيت إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو قائم يصلى فى المسجد رافعاً يديه يسبح ويحمد ويهلل حتى انجلت الشمس . ولما انجلت تم صلاته ركعتين كبقية النوافل وقرأ فيهما سورتين. وليس المرادأنه ابتدأ الصلاة بعد انجلاء الشمس لأنه لاحاجة إلى الصلاة حينئذ ولأنه مخالف لسائر الروايات ومااتفق عليه من أن صلاة الكسوف تفتتح قبل الانجلاء ويؤيده رواية مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال كنت أرمى بأسهم لى بالمدينة فى حياة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ كسفت الشمس فنبذتها فقلت والله لأنظرن إلى ماحدث لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى كسوف الشمس فأتيته وهو قائم فى الصلاة رافع يديه جعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسر عنها فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين. وفى هذا دلالة على أنه إن انجلت الشمس حال الصلاة أتمت الصلاة كبقية النوافل ﴿والحديث) أخرجه مسلم والنسائى والحاكم والبيهقى ٤٥ الصلاة عند الظلمة ونحوها باب الصلاة عند الظلمة ونحوها وفىنسخة وغيرها یعنی من زلزلة وريح شديد ومطر كثير ﴿صح حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَةَ بْنِ أَبِ رَوَّادِنَا حَرَبِىُّ بْنُ عُمَرَةَ عَنْ عَبْدِالله ابْنِ النّضْرِ حَدَّثَى أَبِ قَالَ كَانَتْ ظُلَْةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ قَالَ فَيْتُ أَنَسَا فَقُلْتُ يَا أَبََّ خْرَةَ هَلْ كَانَ يُّصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلى آله وَسَلَّمَ قَالَ مَعَ الله إِنْ كَنَتِ الرِّيحُ لَشْتَدُّ فَبَدِرُ المَسْجِدَ مَةَ الْقِيَةَ (ش) (رجال الحديث) (محمد بن عمر والخ) هو ابن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبى روّاد العتكى مولاهم أبو جعفر البصرى. روى عن محمد بن أبى عدى وأبى عامر العقدى وأبى أحمد الزبيرى وحرمىّ بن عمارة وجماعة. وعنه مسلم وأبو داود وابن أبى عاصم وأبو زرعة وبقىّ ابن مخلد، وثقه أبو داود وقال على بن الحسن صدوق وقال فى التقريب صدوق من الثالثة، توفى سنة أربع وثلاثين ومائتين. و (حرمىّ بن عمارة) بن أبى حفصة العتكى مولاهم البصرى أبو روح . روى عن شعبة وقرّة بن خالد وأبى طلحة الراسى وجماعة . وعنه على بن المديني وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ومحمد بن عمرو بن جبلة وآخرون ، قال أحمد وابن معين صدوق وقال فى التقريب صدوق يهم من التاسعة . توفى سنة إحدى ومائتين . روى له الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه، و ﴿عبيد الله بن النضر)) بن عبد الله بن مطر القيسى أبو النضر البصرى . روى عن أبيه، وعنه حرمى بن عمارة وزيد بن الحباب وابن المبارك وأبو سلمة ، وثقه ابن معین وقال أبو حاتم لا بأس به وقال فى التقریب لا بأس بهمن السابعة ( قوله حدثی أبى) هو النضر بن عبد الله بن مطر القيسى البصرى. روى عن أبيه وقيس بن عبادة وأنس. وعنه ابنه عبيد اللّه والحكم بن عطية، وثقه ابن حبان وقال فى التقريب مستور من الخامسة ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله كانت ظلمة على عهد أنس الخ﴾ أى قال النضر بن عبد الله كانت ظلمة شديدة فى زمن أنس فأتيته فسألته هل كان يقع لكم مثل هذه الظلمة فى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال أنس نعوذ بالله من أن يقع فى زمنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل هذه الظلمة . ومعاذ مصدر أقيم مقام الفعل بعد حذفه وأضيف إلى المفعول به بعد حذف الجار (قوله إن كانت الريح لتشتد الخ ) يعنى تقوى فسارع إلى المسجد للصلاة والدعاء مخافة أن تقوم الساعة . وإن مخففة من الثقيلة واللام للتأكيد ومخافة منصوب على التعليل أى لأجل الخوف من وقوعها (وفيه دلالة) على مشروعية ٤٦ المذاهب فى الصلاة للزلازل ونحوها الصلاة عند الريح الشديدة وكذا غيرهامن الزلازل والصواعق والظلمة الشديدة نهارا والضوء الشديد بالليل لعموم الحديث الآتى (وبه قالت) الشافعية والحنفية وقالوا تصلى فرادى لاجماعة (وقالت) الحنابلة لا يصلى لشىء من الآيات إلا الزلزلة الدائمة فيصلى لها كالكسوف. ونقل جماعة عن أحمد الصلاة لهذه الآيات كلها (وقال) مالك تكره الصلاة لأىّ آية من هذه الآيات ماعدا الكسوف. وروى عن أشهب والقاضى عياض جواز الصلاة لكل آية يخشى منها أن تكون عقوبة كالزلزال والريح الشديدة والظلمات ﴿والحديث) أخرجه الحاكم والبيهقى باب السجود عند الآيات أى فى بيان ما يدل على طلب السجود عند ظهور علامة مخوّفة ﴿ص﴾ حََّا نَُّ بْنُ عَْنَ بْنِ أَبِ صَفْوَانَ الثَّقِّ نَا يَ بْنُ كَثِ نَسَلَمُبْنُ جَعْفَرِ عَنِ الْحَكِ بْنِ أَبَّنَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَلَ قِلَ لِبْنِ عَبَسٍ مَاتَتْ فُلَهُ بَعْضُ أَزْوَاجِ الِّّ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَرَّ سَاجِدًا فَقِيلَ لَهُ تَسْجُدُ هذه السَّاعَةَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْ آيَّةٌ فَاسْجُدُوا وَأَّ آيَةِ أَعْظُ مِنْ ذِهَابٍ أَزْوَاجِ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَسَلَّمَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (محمد بن عثمان بن أبى صفوان) بن مروان بن عثمان أبو عبد الله البصرى. روى عن أبيه ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدى ومعاذ بن هشام ويحيى بن كثير العنبرى وآخرين . وعنه أبو داود والنسائى وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو بكر بن أبى عاصم وجماعة، وثقه أبو حاتم وقال النسائى لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة من الحادية عشرة، و ﴿الثقفى) نسبة إلى ثقيف قبيلة من هوازن، و(يحيى بن كثير) بن درهم البصرى العنبرى أبو غسان خراسانى الأصل . روى عن عثمان بن سعد ومعاذ بن العلاء ومسلم بن جعفر وشعبة وكثيرين . وعنه ابنه الحسن وعمرو بن على وعباس العنبرى وعبد الله بن الهيثم العبدى وجماعة، وثقه عباس العنبرى وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال النسائى ليس به بأس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة من التاسعة . توفى سنة ست ومائتين . روى له الجماعة، و(سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام ﴿ابن جعفر) أبو جعفر البكراوى الأعمى . روى عن الحكم بن أبان وسعيد الجريرى والوليد بن كثير . وعنه يحيى بن ٤٧ السجود لموت عظيم من أهل الفضل وغيره من الآيات المخوفة كثير ونعيم بن حماد، وثقه عباس العنبرى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الأزدى متروك الحديث وقال ابن المدینی صدوق و تكلم فيه الأزدی بغیر حجة . روی له أبو داود والترمدى ﴿معنى الحديث) ﴿قوله ماتت فلانة بعض أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) هى صفية بنت حيى كمافى رواية البيهقى ﴿قوله نخر ساجدا) يعنى كسجود التلاوة (قوله فقيل له تسجد هذه الساعة) أى أتسجد هذه الساعة ، وكان السجود قبل طلوع الشمس. فقدروى البيهقى عن عكرمة قال سمعنا صوتا بالمدينة فقال لى ابن عباس ياعكرمة انظر ماهذا الصوت فذهبت فوجدت صفية بنت حييّ امرأة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد توفيت فتت إلى ابن عباس فوجدته ساجداً ولما تطلع الشمس فقلت له سبحان الله تسجد ولم تطلع الشمس بعد فقال يالا أمّ لك أليس قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا رأيتم آية فاسجدوا فأى آية أعظم من أن يخرجن أمهات المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء . وكان ذهاب أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من أعظم الآيات لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يرفع العذاب عن الناس وبموتهن يخشى العذاب فينبغى الرجوع والالتجاء إلى الله تعالى ليدفع العذاب ببركة الذكر والسجود ﴿قوله إذا رأيتم آية فاسجدوا﴾ أى إذا رأيتم علامة مخوّفة من عذاب الله فاسجدوا أى صلوا. فقيه إطلاق الجزء على الكل ويحتمل أن المراد السجود فقط كما فعل ابن عباس وهو الأقرب . وقال الطبى إن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة . وإن كانت غيرها كمجىء الريح الشديدة والزلزلة وغيرهما فالسجود هو المتعارف. ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد أنه كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة اهـ ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى والترمذى وقال حسن غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه - تفريع أبواب صلاة السفر أى أبواب صلاة المسافر المتنوعة . وفى بعض النسخ أبواب صلاة المسافر بدون لفظ تفريع = باب صلاة المسافر وفى بعض النسخ باب فى فرض صلاة المسافر ﴿(ص) حَدَّثَنَ الْقَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ صَاحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَبْنِ الزَّرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فُرَضَتِ الصَّلَاَةُ رَكَيْنِ رَ كَيْنِ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فى صَلَة الْخَضَر ٤٨ الخلاف فى أن صلاة القصر رخصة أو عزيمة ﴿ش) (قوله فرضت الصلاة ركعتين ركعتين) أى فرض الله تعالى الصلوات المكتوبة ليلة الإسراء ركعتين ركعتين يعنى إلا المغرب كما جاء مصرّحا به فى رواية أحمد، وكرّر لفظ ركعتين لإ فادة عموم التثنية لكل صلاة ﴿قوله فأقرّت صلاة السفر الخ) يعنى بقيت ركعتين وزيد فى صلاة الحضر بعد الهجرة كما جاء فى رواية للبخارى عن عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم ففرضت أربعا. والزيادة فى غير الصبح والمغرب كما رواه ابن حبان وابن خزيمة والبيهقى من طريق الشعبى عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة واطمأن زيد فى صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة فيها وصلاة المغرب لأنها وتر النهار (والحديث) صريح فى أن صلاة السفر فرضت ركعتين فهى عزيمة وهو قول عمر وعلى وابن عباس وابن مسعود وابن عمر وجابر. وبه قالت الحنفية واستدلوا بحديث الباب وبما رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه عن عمر بن الخطاب قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد خاب من افترى وبما روى عن ابن عمر أنه قال صحبت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى السفر فكان لا یزید علی ر کعتین وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك. وعن ابن عباس مثله. قالوا وكل من روى صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى السفر روى القصر فلو كان فرض المسافر أربعا لما تركه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دائما (وذهب مالك) فى المشهور عنه إلى أن القصر رخصة وأن الصلاة فرضت أربعا، وبه قالت الشافعية وهو قول عثمان وسعد بن أبى وقاص وعائشة والحسن البصرى وأحمد وأبى ثور وداود. قال النووى وهو مذهب أكثر العلماء ورواه البيهقى عن سلمان الفارسى فى اثنى عشر من الصحابة وعن أنس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وابن المسيب وأبى قلابة اه واستدل هؤلاء بقول الله تعالى ((وإذا ضريتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة الآية، قالوا لأن نفى الجناح لا يستعمل إلا فى المباح ونظيره قوله تعالى ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم، وقوله تعالى ((لاجناح عليكم إن طلقتم النساء الآية )) ((ولا يقال، إن نفى الجناح يستعمل فى الواجب كما فى قوله تعالى ((فمن حج البيت أو اعتمر فلاجناح عليه أن يطوّف بهما)، ((لأن الآية) نزلت لما كره المسلمون السعى بين الصفا والمروة لطواف أهل الجاهلية بهما وعليهما صنفان يمسحو نهما ففهموا أن السعى بينهما منوع لذلك فنزل قوله تعالى ((فمن حج البيت أو اعتمر)) الآية فنفى الجناح مستعمل فيها لرفع الإثم والحرج، والوجوب مستفاد من دليل آخر وهو قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ٤٩ الجواب عن أدلة من قال إن القصر عزيمة ((إن الله كتب عليكم السعى فاسعوا)، رواه البيهقى، وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((ابدءوا بما بدأ الله به، يعنى الصفا، رواه مسلم، واستدلوا أيضا بحديث عمر الآتى بعد، وبما رواه النسائى والدار قطنى عن عائشة أنها قالت خرجت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى عمرة فى رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت بأبى وأمى أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت ياعائشة قال الدار قطنى إسناده حسن، وبما رواه مسلم عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعدأبى بكر وعثمان صدرا من خلافته ثم صلى بعد أربعا، وكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعاوإذا صلى وحده صلى ركعتين ، ولو كان القصر عزيمة فى السفر لما تركه عثمان ولما وافقه الصحابة على تركه (وأجابوا) عن حديث فرضت الصلاة ركعتين ركعتين وحديث عمر ((صلاة السفرر كعتان)) بأن المرادركعتان لمن أراد الاقتصار عليهما (قال النووى) يتعين المصير إلى هذا التأويل جمعا بين الأدلة ويؤيده أن عائشةروت الحديث وأتمت وتأولت ما تأوله عثمان. وتأويلهما أنهمارأياه جائزا على ما هو الصحيح فى تأويله، ومما يؤيد هذا التأويل أن الأخذ بظاهر حديث عائشة مخالف لنص القرآن وإجماع المسلمين فى تسمية صلاة الركعتين للمسافر مقصورة ومتى خالف خبر الآحادنص القرآن أو إجماعا وجب ترك ظاهره اهـ ببعض تصرّف، ويؤيده أيضا أن القائلين بوجوب القصر يقولون بوجوب الإتمام إذا اقتدى المسافر بمقيم وقوله فى حديث عمر ( تمام غير قصر) معناه تامة الأجر لا ناقصة (وأجابوا) عن قول ابن عمر صحبت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى السفر فكان لا يزيد على ركعتين بأن مجرد الملازمة على الفعل لا يدل على الوجوب كما تقدم غير مرة (وقال) فى الفتح والذى يظهرلى وبه تجتمع الأدلة أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن حبان وابن خزيمة والبيهقى ثم بعد أن استقرّ فرض الرباعية خفف منها فى السفر عند نزول الآية وهى قوله تعالى ((فليس عليكم جناح أن تقصر وامن الصلاة» ويؤيد ذلك ماذكره ابن الأثير فى شرح المسند أن قصر الصلاة كان فى السنة الرابعة من الهجرة فعلى هذا المراد بقول عائشة فأقرّت صلاة السفر أى باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لاأنها استمرّت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة اه باختصار ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والنسائى والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَعْدُ بْنُ خَيْلِ وَمُسَدِّدْقَلَ نَايَحَ عَنِ ابْنِ جُرَيْ حَ وَحَدَّثَنَا خُشَيْشٌ يَعْنى أبْنَ أَصْرَمَ نَاعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ أَبْنِ جُرَيْجٍ حَدْتَفِ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ عَمَارٍ (م٧ - المنهل العذب المورود - ج ٧) دليل من قال إن القصر رخصة عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابِيَهْ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَةَ قَالَ قُلْتُ لِّعَمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ أَرْأَيْتَ إِقْصَارَ النَّس الصَّلَاةَ وَإِنَّقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتَكُالَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ ذَهَبَ ذلِكَ الْيَّوْمَ فَقَالَ عُمَرُ نَجْتُ مَّا عَيْتَ مِنْهُ مَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَمَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْكُمْ فَعْلُوا صَدَقَهُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (يحيى) هو ابن سعيد القطان تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤٨. وكذا (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز صفحة ٧٤. و(خشيش) يضم ففتح مصغرا (ابن أصرم) بن الأسود النسائى أبو عاصم . روى عن روح بن عبادة وعبد الله بن بكر السهمى وعبد الرزاق بن همام وحبان بن هلال وأبى داود الطيالسى وجماعة وعنه أبوداود والنسائى وأحمد بن عبد الوارث. وثقه النسائى وابن يونس ومسلمة بن قاسم وقال فى التقريب ثقة حافظ من الحادية عشرة. توفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين. و﴿عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبى عمار﴾ القرشى . روى عن أبى هريرة وابن الزبير وابن عمر وجابر وعبد الله ابن بابيه وشداد بن الهاد . وعنه ابن جريج وعبد الملك بن عبيد وعكرمة بن خالد. وثقه النسائى وأبو زرعة وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال فى التقريب ثقة عابد من الثالثة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و ( عبداللهبن بابيه)ويقال باباه ويقال بابى المكى. روى عن أبى هريرة ويعلى بن أمية وجبير بن مطعم وابن عمر وابن عمرو. وعنه إبراهيم بن المهاجر وأبو الزبير وعمروبن دينار وقتادة وحبيب بن أبى ثابت. وثقه النسائى وابن المدينى والعجلى وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال فى التقريب ثقة من الرابعة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و ﴿ يعلى بن أمية) بن أبى عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك أبو خلف ويقال أبو خالد المكى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عمر وعنبسة بن أبى سفيان. وعنه أولاده صفوان ومحمد وعثمان وعبد الله بن الديلى وعبد الله بن بابيه ومجاهد. كان عامل عمر بن الخطاب على نجران. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثمانية وعشرون حديثا اتفق الشيخان على ثلاثة أحاديث . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ (قوله أرأيت إقصار الناس الصلاة الخ) يعنى أخبر نى لأى شىء يقصر الناس الصلاة اليوم وقد جعل الله سبب ذلك الخوف من فتنة الكفار وقدزال. والحكم يدور مع علته وجودا وعدما . وإقصار مصدر أقصر مضاف لفاعله يقال قصر الصلاة وأقصرها وقصرها فيتعدى ٥١ بیان الاختلاف فی سند حدیث یعلی بن أمية بنفسه وبالهمز وبالتضعيف (قوله عجبت بما عجبت منه) يعنى من قصر الصلاة مع الأمن ﴿ قوله صدقة تصدق الله بها عليكم الخ) المراد أن القصر إكرام من اللّه تعالى بتخفيف الصلاة من أجل مشقة السفر وهذا الحديث حجة لمن قال إن القصر فى الصلاة رخصة وإن الصلاة شرعت تامة وإلا لما تعجب عمر ويعلى بن أمية فدل تعجبهما على أن القصر عن أصل كامل وترك بعضه وفيه دلالة على أنه يجوز للإنسان أن يقول تصدق الله علىّ بكذا ولا وجه لمن كرهه، وعلى أن المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئا وأشكل عليه دليله يطلب منه أن يسأله عنه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى وابن حبان والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ نَا عَبْدُ الرَّزَّاق وَحَمَدُ بْنُ بَكْر قَالَا أَنَا أَبْنُ جَرَيْجِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى عَمَّار يُحَدِّثُ فَذَكَرَهُ ٥/١٠/ ﴿ش﴾ ﴿قوله فذكره) وفى نسخة فذكر نحوه أى ذكر محمد بن بكر نحو الحديث المتقدم والغرض من سياق هذه الرواية بيان الاختلاف الواقع فى سند الحديث. فرواه يحيى القطان عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبى عمار عن عبد الله بن بابيه. ورواه محمد بن بكر عن ابن جريج عن عبدالله بن أبى عمار عن عبد الله بن بابيه فأبدل عبد الرحمن بأبيه عبد الله وعبدالرزاق وافق يحيى القطان فى الرواية الأولى وابن بكر فى الثانية . ولم نقف على من أخرج رواية محمد بن بكر. هذا و﴿عبد الله بن أبى عمار) روى عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية وعنه عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ وَحَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ كَ رَوَاهُ أَبْنُ بَكْر (ش) غرض المصنف بهذا ترجيح طريق محمد بن بكر بأن أبا عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وحماد بن مسعدة رويا الحديث عن ابن جريج عن عبدالله بن أبى عمار كما رواه محمد بن بكر لكن يعارضه رواية الطحاوى الحديث من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن عبدالرحمن ابن عبد الله بن أبى عمار عن ابن بابيه. ورواية مسلم والنسائى وابن ماجه من طريق عبد الله ابن إدريس عن ابن جريج عن ابن أبى عمار بالسند المذكور. ورواية الدارمى عن أبى عاصم عن ابن جريج عن ابن أبى عمار وهو عبد الرحمن بن عبد الله كما فى الخلاصة والتقريب وتهذيب التهذيب . فلا ترجيح لرواية محمد بن بكر. ولاوجه لما ادعاه الحافظ فى تهذيب التهذيب من أن المحفوظ هو طريق يحيى القطان وغيره عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد اللّه ولا لقوله فی التقریب عبد الله بن أبی عمار صوابه عبد الرحمن بن عبدالله بن أبىعمار. فإنرجال كل ٥٢ مبدأ القصر. مسافته . ترجمة يحيى بن يزيد الهنائى من الطريقين ثقات عدول وقد صرح المصنف فى رواية عبدالرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج بسماعه من عبد الله بن أبى عمار وصرح بعض المحدثين بسماعه من عبد الرحمن وتقدم للمصنف فى رواية يحيى القطان وعبد الرزاق عن ابن جريج قال حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله فالوجه أن يقال إن ابن جريج سمع الحديث من عبدالرحمن ومن أبيه وحدث به كما سمع. هذا و(حماد بن مسعدة) هو أبو سعيد البصرى التميمى. روى عن سليمان التيمى وحميد الطويل وهشام بن عروة ومالك وابن أبي ذئب وكثيرين. وعنه أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبى شيبة وهارون بن سلمان وثقه أبو حاتم وابن سعد وابن شاهين وابن حبان. توفى سنة ثنتين ومائتين. روى له الجماعة. ولم نقف على من أخرج روايته. أمارواية أبى عاصم فقد وصلها البيهقى من طريق أبى العباس محمد بن يعقوب قال ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أنبأ عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار عن عبد الله بن بابى عن يعلى قال قلت لعمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قول الله عزّ وجلّ (( أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم، قال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال صدقة تصدق الله عليكم بها فاقبلوها كباب متى يقصر المسافر يعنى فى بيان ابتداء القصر والمسافة التى تقصر فيها الصلاة ﴿ص) حَدَّثَنَا أَبْنُ بَشَّارِ نَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ نَاشُعَةُ عَنْ يَحَ بْنِ يَزِدَالْنَائِىِّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةَ فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَإِذَا خَرَجَ سِيرَةَ ثَلاثَةٍ أَلِ أَوْ ثَّةٍ فَرَاسِخَ شُعْبَةُ شَكَّ يُصَلَى رَكْعَنْ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ابن بشار) هو محمد. و﴿يحيى بن يزيد) أبو نصر البصرى روى عن أنس والفرزدق. وعنه شعبة بن الحجاج وخلف بن خليفة وابن علية . قال أبو حاتم شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب مقبول من الخامسة . روى له مسلم وأبوداود و ﴿الهنائى) بضم الهاء وتخفيف النون نسبة إلى هناءة بن عمروبن مالك بطن من الأزد ﴿معنى الحديث) ﴿قوله كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ) هكذا فى رواية مسلم بالشك . والميل بكسر الميم عند العرب مقدار مدّ البصر فى الأرض. وعند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع. وعند المحدّثين أربعة آلاف ذراع. والخلاف لفظى لأنهم اتفقوا على أن مقداره ست وتسعون ٥٣ مذاهب العلماء فى المسافة التى تقصر فيها الصلاة ألف أصبع والأصبع ست شعيرات بطن كل واحدة إلى الأخرى . لكن القدماء يقولون الذراع اثنتان وثلاثون إصبعا. والمحدثون يقولون أربع وعشرون إصبعا فإذا قسم مقدار الميل (٩٦ ألف أصبع) على ٣٢ أصبعا كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع وهو رأى القدماء. وإن قسم على ٢٤ كان المتحصل أربعة آلاف ذراع وهو رأى المحدثين . وهو المختار عند الحنفية . وقالت المالكية الصحيح أن الميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع على ما قاله ابن عبدالبر. وقيل ثلاثة آلاف ذراع. ومشهور المذهب أنه ألفا ذراع والذراع ستة وثلاثون إصبعا. وقالت الشافعية والحنابلة الميل ستة آلاف ذراع والذراع عندهما أربعة وعشرون أصبعا. والفرسخ عندالجميع ثلاثة أميال (واختلف) العلماء فى المسافة التى تقصر فيها الصلاة . فذهبت الظاهرية إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال لمارواه البخارى ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لاتسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم. وقال ابن حزم أقلها ميل. واحتج بإطلاق السفر فى قوله تعالى ((وإذا ضربتم فى الأرض) الآية. وكذا فى سنة رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. قال فلم يخص الله ولا رسوله ولا المسلمون سفرا من سفر. ثم احتج على ترك القصر فما دون الميل بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج إلى البقيع لدفن الموتى وللفضاء لقضاء الحاجة ولم يقصر (وذهب) الصادق وأحمد بن عيسى والقاسم والهادى إلى أن أقل مسافة القصر بريد محتجين بما رواه الحاكم مرفوعا لا تسافر المرأة بريدا إلا مع ذي محرم (وذهب) الأوزاعى وآخرون إلى أن أقلها مسير يوم تام . قال ابن المنذر وبه أقول مستدلين بما رواه الشيخان عن أبى هريرة مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ((أى محرم)) (وذهب) الشافعى ومالك وأصحابهما وأحمد والليث وإسحاق والحسن البصرى والشعبى والثورى وجماعة إلى أن أقل مسافة القصر مرحلتان وهما ثمانية وأربعون ميلا . وهو قول ابن عباس وابن عمر. واستدلوا بما رواه ابن المنذر والبيهقى بإسناد صحيح وعلقه البخارى عن عطاء بن أبى رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان الرباعية ركعتين ويفطران فى أربعة برد فما فوق ذلك. وبما رواه الشافعى والبيهقى بإسناد صحيح أيضا عن عطاء قال سئل ابن عباس أتقصر الصلاة إلى عرفة فقال لا ولكن إلى عسفان فإلى جدة وإلى الطائف . ونقل النووى عن مالك أن بين مكة وكل من الطائف وعسفان أربعة برد (وقالت) الحنفية أقل مسافة القصر مسيرة ثلاثة أيام أوليال من أقصر أيام السنة أو لياليها بالسير الوسط وهو سير الإبل ومشى الأقدام فى السهل . لما رواه أبو داود وغيره عن خزيمة بن ثابت مرفوعا. المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللقيم يوم وليلة . ووجه التمسك به أنه يقتضى أن كل من صدق عليه أنه مسافر شرع المسح له ثلاثة أيام لأن اللام فى المسافر ٥٤ تقدير مسافة القصر بأغيل والمتر وغيرهما للاستغراق ولا يتصور ذلك إلا إذا قدر أقل مدة السفر ثلاثة أيام لأنه لو قدر بأقل من ذلك لا يمكنه استيفاء مدته لانتهاء سفره فاقتضى تقديره بها ضرورة وإلا لخرج بعض المسافرين. قالوا ولا يشترط سفر كل اليوم إلى الليل بل إلى الزوال لأنه أكثر النهار الشرعى الذى هو من الفجر إلى الغروب . والمدة من الفجر إلى الزوال فى أقصر أيام السنة فى القطر المصرى سبع ساعات إلا ثلثا فزمن السير فى ثلاثة أيام عشرون ساعة وهو قريب من مسافة القصر عند الأئمة الثلاثة. وقد اعتمد بعض علماء الحنفية أن قدرها بالزمن مسير يوم وليلة أويومين معتدلين وكذا ليلتان بحيث يقطع المسافر أربعا وعشرين ساعة بسير الإبل المثقلة بالأحمال ودبيب الأقدام ذهابا لا إيابا بما فى ذلك زمن استراحة المسافر الذى يقضى فيه مصالحه من أكل وطهارة وصلاة وإصلاح متاع . وعن أبى حنيفة تقديره بثلاث مراحل وهو قريب من الأول . ويعتبر فى كل شىء السير المعتاد فيه مع الاستراحة المعتادة حتى لو ركب قطارا مثلا فقطع مسيرة ثلاثة أيام فى زمن يسير قصر الصلاة . وقيل إنه مقدر بالفراسخ. فقيل بأحد وعشرين. وقيل بثمانية عشر. والصحيح أنه لا اعتبار بالفراسخ . قال فى البحر وأشار المصنف (( يعنى النسفى)) إلى أنه لا اعتبار بالفراسخ وهو الصحيح لأن الطريق لو كان وعرا بحيث يقطع فى ثلاثة أيام أقل من خمسة عشر فرسخا قصر بالنص وعلى التقدير بها لا يقصر فيعارض النص فلا يعتبر سوى سير الثلاثة اهـ وفى النهاية الفتوى على اعتبار ثمانية عشر فرسخا . وفى المجتبى فتوى أكثر أئمة خوارزم على خمسة عشر فرسخا اهـ وقال فى فتح القدير وكل من قدر بقدر اعتقد أنه مسيرة ثلاثة أيام اه وهذا التقدير ملاحظ فيه الطريق السهل. وأما الصعب فالمسافة فيه أقل من خمسة عشر فرسخا على قدر صعوبثه . هذا واعلم أن الفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع فلكى والذراع ستة وأربعون سنتيمترا وثلاثة أثمان سنتيمترا فيكون الميل ١٨٥٥ متر خمسا وخمسين وثمانمائة وألف متر. ويكون الفرسخ ٥٥٦٥ متر خمسة وستين وخمسمائة وخمسة آلاف متر . وتكون الخمسة عشر فرسخا ٨٣٤٧٥ متر خمسة وسبعين وأربعمائة وثلاثة وثمانين ألف متر. أى نحو ثلاثة وثمانين كيلومتر ونصف كيلومتر. هذا (وأجاب) الجمهور عما احتج به ابن حزم من إطلاق الآية والأحاديث بأنه لم ينقل عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم القصر صريحا فى أقل من مرحلتين. وعن حديث الباب بأن المراد به أنه كان إذا سافر سفرا طويلا ابتدأ القصر بعد ثلاثة أميال . فهو بيان لابتداء القصر وليس المراد منه بيان غاية السفر وليس التقييد بالثلاثة لكونه لا يجوز القصر عند مفارقة البلد بل لأنه ما كان يحتاج إلى القصر إلا إذا تباعد هذا القدر لأن الظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يسافر عند دخول وقت الصلاة إلا بعد أن يصليها فلا تدركه الصلاة الأخرى إلا وقد ٥٥ الكلام فى أدلة تحديد مسافة القصر تباعد عن المدينة بهذا القدر آفاده النووى . قال الحافظ فى الفتح لا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقى ذكر فى روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعنى من البصرة فأصلى ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث ((يعنى حديث الباب)) فظهر أنه سأله عن جواز القصر فى السفر لا عن الموضع الذى يبتدئُ القصر منه. ثم قال ورده(( يعنى الحديث)) القرطى بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به . فإن كان المراد به أنه لايحتج به فى التحديد بثلاثة أميال فمسلم لكن لا يمتنع أن يحتج به فى التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة الأمبال مندرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطا اهـ قال فى سبل السلام لكن قيل إنه لم يذهب إلى التحديد بالثلاثة الفراسخ أحد اهـ وقال الخطابى إذا ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدّا فيما تقصر فيه الصلاة إلا أنى لا أعرف أحدا من الفقهاء يقول به اهـ (وقال) فى الروضة الندية لم يأت فى تعيين قدر السفر الذى يقصر فيه المسافر شىء عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوجب الرجوع إلى مايسمى سفرا لغة وشرعا فمن خرج من بلده قاصدا محلا يعدّ فى سيره إليه مسافرا قصر الصلاة وإن كان ذلك المحل دون بريد ولم يأت من اعتبر البريد واليوم واليومين والثلاثة بحجة نيرة . وغاية ماجاءوا به حديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذى محرم . وفى رواية يوما وليلة وفى رواية بريدا. وليس فيه ذكر القصر ولاهو فى سياقه. والاحتجاج به مجرد تخمين ((ولا يقال)) محل الدليل فيه كونه سمى تلك المدة سفرا ((لأنا نقول)، تسميتها سفرا لا ينافى تسمية مادونها سفرا فقد سمى النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم مسافة الثلاث سفرا كما سمى مسافة البريد سفرا فى ذلك الحديث. وتسمية البريد سفر الاينافى تسمية مادونه سفراء وأمامارواه الدار قطنى والبيهقى والطبرانى من حديث ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يأهل مكة لا تقصروا فى أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان (( فهو ضعيف)) لا تقوم به الحجة لأن فى إسناده عبد الوهاب بن مجاهد الحجازى وهو متروك وقد نسبه النووى إلى الكذب وقال الازدى لا تحل الرواية عنه وراويه عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف فى الحجازيين . والصحيح أنه موقوف على ابن عباس كما أخرجه عنه الشافعى بإسناد صحيح ومالك فى الموطأ اهـ ملخصا (وعلى الجملة) فلم يرد عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دليل صحيح صريح يفيد تحديد المسافة التى تقصر فيها الصلاة. وحديث الباب وإن كان صحيحا فقد علمت مافيه. فالاحتياط للدين أن لا تقصر الصلاة فيما دون أربعة برد خروجا من الخلاف ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى قال الحافظ فى الفتح هو أصح حديث ورد فى بيان مسافة القصر اهولا وجه لمن قال إن يحيى بن يزيد ليس ممن يوثق به فى ضبط هذا ٥٩ المسافر لا يقصر الصلاة إلا إذا فارق بناء البلد الأصل فقد نص البخارى وغيره على أنه سمع من أنس بن مالك ولم يذكروا فيه طعنا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَازُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ نَا ابْنُ عُبَّنَةَ عَنْ حَدِ بْنِ الْمُكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّهُمَا سَمَا أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَهُ وَعَلَى آله وَسَلَ الْظْهَرَ بِالَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِى الْخُلِفَةِ رَكْعَيْنَ (ش﴾ ﴿رجال الحديث) (إبراهيم بن ميسرة) الطائفى نزيل مكة . روى عن أنس ووهببن عبد الله وسعيد بن جبير وعمرو بن الشريد. وعنه السفيانان وشعبة وأيوب وابن جريج وآخرون وثقه أحمد والنسائى والعجلى وابن معين وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث. توفى سنة ثنتين و ثلاثین ومائة . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر بالمدينة أربعا) يعنى فى اليوم الذى أراد فيه الخروج إلى مكة للحج أو العمرة (قوله والعصر بذى الحليفةركعتين) يعنى صليت العصر معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بذى الحليفة ركعتين وذو الحليفة ميقات أهل المدينة بينه وبينها ستة أميال أوسبعة ، ولا حجة فيه الظاهرية على جواز القصر فى السفر القصير لأن ذا الحليفة لم تكن منتهى سفره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وإنما كان قاصدا مكة فاتفق نزوله بها وقت العصر فقصرها ، وفيه دلالة على أن المسافر لا يقصر الصلاة إلا إذا فارق بناء البلد أو الخيام إن كان من أهلها وهو قول الأئمة الأربعة. وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال . وحديث الباب حجة على الحارث بن أبى ربيعة والأسود بن يزيد وعطاء وغيرهم من السلف القائلين إن مريد السفر يقصر ولو فى بيته. وحجة أيضا على مجاهد القائل لا يقصر يوم خروجه حتى يدخل الليل وبالعكس ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البخاري ومسلم والترمذى وصححه والبيهقى باب الأذان فى السفر وفى بعض النسخ باب المسافر يؤذن ﴿ص﴾ حَدَّثَ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ نَا أَبْنُ وَهْب عَنْ عَمْرِو بْنِ الْخَارث أَنَّ أَبَ عُشََّ الْعَفِىّ خَدََّهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَاصِرِ قَالَ سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ صَلَى الْهُتَعَالَى عَليه وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَعْجَبُ رَبِّكَ بَّ وَجَلَّ مِنْ رَاعِ غَ فِ رَأْسٍ شَظِةٍ بِلِ ٥٧ الترغيب فى الأذان والإقامة يُؤَذِّنُ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِى هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصِّلَاةَ يَخَافُ مَّ قَدْ غَفَرْتُ لَعَبْدِى وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ (ش) لعل وجه مناسبة الحديث للترجمة أن انتقال الرعاة يعد سفرا لغة أو أن الرعاة قد ينتقلون إلى مسافة السفر الشرعى ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو عشانة ) بضم العين المهملة وتشديد الشين هو حي بن يؤمن بن حجيل بن جريج المصرى. روى عن ابن عمرو وعقبة بن عامرورويفع بن ثابت وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وابن لهيعة. وثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان وقال أبو حاتم صالح . توفى سنة ثمانى عشرة ومائة. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والبخارى فى الأدب، و ﴿المعافرى) بفتح الميم وتشديد الياء فى آخره نسبة إلى معافر اسم قبيلة باليمن ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يعجب ربك) المراد يرضى منه فعله ويقبله ويثيه عليه ثوابا كاملا وأصل التعجب انفعال النفس مما خفى سببه وهو مستحيل على الله تعالى إذ لا يخفى عليه شیء والظاهر أن الخطاب لواحد وقيل عام لكل من يتأتى منه السماع ﴿قوله فى رأس شظية بجبل) وفى رواية النسائى فى رأس شظية الجبل أى القطعة المرتفعة فى أعالى الجبل وجمعها شظايا كعطية وعطايا (قوله يؤذن للصلاة ويصلى) وفى رواية النسائى يؤذن بالصلاة ويصلى والمراد بالأ ذان مطلق الإعلام فيشمل الإقامة . ويحتمل أن يكون فى الكلام اكتفاء أى يؤذن ويقيم . وفائدة الأذان أنه يشهد له كل رطب ويابس ويغفر له مدى صوته كما جاء مصرحا به فى رواية النسائى وغيره ولأنه إذا أذن وأقام تصلى معه الملائكة فيحصل له ثواب الجماعة لما رواه البيهقى عن سلمان الفارسى قال قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مامن رجل يكون بأرض فىّ فيؤذن بحضرة الصلاة ويقيم الصلاة فيصلى إلا صف خلفه من الملائكة مالا يرى قطراه ((طرفاه) يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه. ولما رواه عبد الرزاق بسنده إلى أبى عثمان النهدى عن سلمان الفارسى قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان الرجل بأرض فىّ فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ما. فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكاه وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله مالا يرى طرفاه «والقىّ بكسر القاف وتشديد المثناة التحتية الفلاة)) (قوله انظروا إلى عبدى هذا) أمر الملائكة أمر تعجب لاستعظام شأنه ولمزيد شرفه وكذا وصفه بالعبودية وإضافته إلى الله تعالى ﴿قوله يؤذن ويقيم الصلاة) وفى نسخة للصلاة ﴿قوله يخاف منى﴾ أى من عذابى لارياء ﴿قوله وأدخلته الجنة) يعنى قضيت له بدخولها ﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الأذان للمنفرد وتقدم بيانه . وعلى الحث (م٨ - المنهل العذب المورود - ج ٧) ٥٨ تعجيل المسافر الصلاة لأُول وقتها على الإخلاص فى العمل لما يترتب على ذلك من رضاء الله تعالى وغفر الذنوب والتمتع بالنعيم الدائم ﴿والحديث) أخرجه أحمد والنسائى والبيهقى باب المسافر يصلى وهو يشك فى الوقت يعنى يصلى الصلاة لأول وقتها . وليس المراد أنه يصلى مع التردد فى دخول وقت الصلاة لأنها لا تصح حينئذ وإن وقعت فى الوقت على المختار . ولا فرق فى ذلك بين المسافر والمقيم ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا أَبُو مَعَاوِيَةَ عَنِ الْحَاجِ بْنِ مُوسَى قَالَ قُلْهُ لِأَنَسِ بْنِ مَالك حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُنَّ إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِىِ السَّفَرِ فَقْذَا ◌َالَتِ الَّمْسُ أَوْ لَمْتَزُلْ صَى الظُّهَرَ ثُمَّ أَرْتَحَلَ (ش﴾ (رجال الحديث) (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و﴿المسحاج) بكسر الميم وسكون السين المهملة (ابن موسى) الضبى أبو موسى الكوفى. روى عن أنس. وعنه المغيرة ابن مقسم وجرير بن عبد الحميد ومروان بن معاوية . وثقه ابن معين وأبو داود وقال ابن حبان لا يحتج به وقال فى التقريب مقبول من الخامسة . روى له أبوداود ﴿معنى الحديث) (قوله حدثنا ماسمعت الخ) يعنى ما علمته من حال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى السفر ( قوله فقلنا زالت الشمس) على تقدير همزة الاستفهام وقد صرح بها فى بعض النسخ ﴿ قوله أولم تزل) شك أنس ومن معه فى دخول الوقت. وهذا لا يستلزم أنهم صلوا مع الشك بل زال شكهم بمجرد أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مؤذنه بالأذان . وفى هذا دلالة على أنه ينبغى للمسافر أن يبادر بالصلاة أول وقتها متى ثبت دخول الوقت ﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَحِى عَنْ شُعْبَ حَدَّثَى خَةُ الْعَائِذِىُّ رَجُلٌ مِنْ بَى صَبَةَ قَالَ سَمْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ مَنْلاَ لْ يَرْنَحِلْ خَّى يُصَلَى النُّهَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ إِنْ كَانَ بَنَصْفِ النَّارِ قَالَ وَ إِنْ كَانَ بنصْف النَّهَار ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (يحيى) بن سعيد القطان. و﴿ شعبة) بن الحجاج. و(حمزة) ٥٩ الجمع بين الصلاتين المشتركين فى الوقت هو ابن عمرو أبو عمرو البصرى . روى عن أنس وعلقمة بن وائل . وعنه ابنه عمرو وعوف الأعرابى. وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب صدوق من الرابعة روى له مسلم وأبوداود والنسائى. و﴿العائدى) نسبة إلى عائذ بن عمرو ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا نزل منزلا) يعنى نزل فى منزل للراحة قبل الظهر لامطلق نزول لحديث أنس الذى فى الباب بعده وفيه فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ﴿قوله وإن كان بنصف النهار) أى وإن كان أداء الصلاة المذكورة نصف النهار يعنى عقب الزوال . فالمراد من الحديث كالذى قبله أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يبادر بالصلاة أول وقتها قبل أن يرتحل . وليس المعنى أنه كان يصليها قبل الزوال لحديث أنس المذكور وللإجماع على عدم صحة صلاة الظهر قبل الزوال إلا الجمعة فتصح قبل الزوال عند بعض الأئمة كما تقدم فى الحد السادس فى باب وقت الجمعة صفحة ٢٤١ (والحديث) أخرجه النسائى باب الجمع بين الصلاتين أى فى الجمع بين صلاتى الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير فأل فى الصلاتين للعهد. والمعهود الصلاتان المشتركتان فى الوقت ﴿ص) حَدَّثَنَا الْقَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الزَِّّ الْمَكَّ عَنْ أَبِ الطّفَيْلِ عَامِ بْنِ وَائِلَةَ أَنْ مُعَذَ بْنَ جَلِ أَخْبَعْم ◌َهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فى غَزْوَةِ تَبُوَكَ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َجْمَعُ بَيْنَ الْظَهْرِ وَالَصْرِ وَالْغْرِبِ وَالِشَاءِ فَأَخَّرَ الصَّلَهَ يَوْمًا ثُمَ خَرَجَ فَصَلَّ الظَّهْرَ وَالْعَصْرَ جَميعاًثُمّ دَخَلَ ثُمّ ◌َخَرَجَ فَصَلَى الْغْرِبَ وَالِْشَاءَ جَميعًا ﴿ش﴾ (رجال الحديث)) (عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نحوا من عشرين حديثا. وروى عن أبى بكر وعمر وعلى ومعاذ وابن عباس وابن مسعود. وعنه الزهرى وقتادة وأبو الزبير محمد بن مسلم وسعيد بن إياس وعكرمة بن خالد وكثيرون . ولد سنة ثلاث من الهجرة. ومات سنة بضع ومائة . وهو آخر من مات من الصحابة . روىله أبو داود والنسائى وابنماجه والترمذى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فى غزوة تبوك) كانت فى رجب سنة تسع من الهجرة وهى آخر ٦٠ مذاهب العلماء فى الجمع بين الصلاتين للمسافر غزوة غزاها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفسه. وتسمى غزوة العسرة. وتبوك بوزن رسول بلد بالشام قريب من مدين بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة وهى غير مصروفة للعلمية والتأنيث أو وزن الفعل .. صالح النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أهلها على الجزية من غير قتال (قوله يجمع بين الظهر والعصر الح﴾ أى جمع تأخير بأن يؤخر الظهر إلى وقت العصر والمغرب إلى وقت العشاء. ويحتمل أن يكون المراد جمع التقديم إن ارتحل عند الزوال بأن يصلى العصر مع الظهر فى أول وقتها . وجمع التأخير إن ارتحل قبل الزوال وكذا يقال فى المغرب والعشاء ويدل على هذا حديث معاذ الآتى ﴿قوله فأخر الصلاة يوما الخ) أى أخر صلاة الظهر يوما ثم خرج من رحله فصلى الظهر والعصر فى وقت واحد جمع تأخير وهذا بيان لما أجمل فى قوله كان يجمع الخ على الاحتمال الأول. وتفسير لبعضه على الثانى ﴿قوله ثم دخل ثم خرج) مقتضاه أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان غير سائر لأن الغالب استعمال الدخول إلى الخباء أو المنزل وكذا الخروج حال الإقامة فمعنى قوله ((فكان رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء)) أنه يجمع بينهما سائرا. ومعنى قوله فأخر الصلاة يوما الخ أنه جمع بينهما يوما فى حالة النزول . يدل على هذا لفظ ثم دخل ثم خرج . قال ابن عبد البر هذا أوضح دليل على رد قول من قال لا يجمع إلا من جدّ به السير (وبالحديث) ونحوه من أحاديث الباب استدل من قال بجواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا فى عرفة وغيرها وهم الجمهور من السلف والخلف منهم سعد بن أبى وقاص وابن عمر وابن عباس وأبو موسى الأشعرى وأسامة ابن زيد وعمروعثمان ومالك وأحمد والشافعى وأبوثور. واستدلوا أيضا بمارواه البيهقى بإسناد صحيح والإسماعيلى عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان فى سفر فزالت الشمس صلى العصر والظهر جميعا ثم ارتحل . وبما رواه البيهقى بإسناد جيد عن ابن عباس قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. إذا زالت الشمس وهو فى المنزل قدم العصر إلى وقت الظهر ويجمع بينهما فى الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ثم جمع بينهما فى وقت العصر. قال النووى وهو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين . وقال الحسن البصرى وإبراهيم النخعى وابن سيرين ومكحول وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوز الجمع إلا فى عرفة بين الظهر والعصر جمع تقديم وفى المزدلفة بين المغرب والعشاء جمع تأخير للحاضر والمسافر وهو محكى عن المزنى من الشافعية واستدلوا بما رواه الشيخان عن ابن مسعود قال والذى لا إله غيره ماصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع ((أى مزدلفة)) وبما رواه مسلم عن أبى قتادة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله