النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
الرد على من يزعم أن الكسوف يكون لموت كبير أو حدوث أمر عظيم
لَّوْت أَحَد وَلَا لِحَيَاتِه وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَات الله عَزَّ وَجَلَّ يُخَوِّفُ بهمَا عَبَادَهُ فَإِذَا
كَسَفَا فَأَفْرَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ
﴿ش﴾ (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز تقدم فى الجزء الأول صفحة ٧٤ (قوله
أخبر نى من أصدق الخ) أى قال عبيد بن عمير أخبر نى من أصدقه قال عطاء بن أبى باح وظننت
أن عبيدا أراد عائشة بهذا القول. ولا يقال إن الحديث له حكم المرسل جريا على رأى من يقول
إن قوله أخبرنى الثقة وأخبرنى من أصدق ليس بحجة لأن الحديث رواه مسلم والبيهقى من طريق
عطاء عن عبيد عن عائشة
﴿معنى الحديث) (قوله كسفت الشمس الخ) بفتح الكاف والسين من باب ضرب أى ذهب
ضوءها واسودت فى حياة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وكان ذلك فى السنة العاشرة من الهجرة
﴿قوله فقام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قياما شديدا) المراد قام قياما طويلا (قوله
يقوم بالناس ثم يركع الخ﴾ بيان لكيفية صلاة الكسوف وأنها ركعتان يقوم فى كل ركعة
منها ثلاث مرات يقرأ فى كل مرة وير كع ثم يسجد بعد الرفع من الركوع الثالث ﴿قوله حتى
إن رجالا يومئذ الخ) أتى به للإشارة إلى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالغ فى طول
القيام بالقوم حتى غشى على بعضهم وأصابهم العرق الشديد حتى كأن السجال صبت عليهم. والسجال
جمع سجل بفتح فسكون وهو الدلو العظيمة التى فيها الماء كما تقدم. وقوله لينصب عليهم وفى بعض النسخ
لتصب عليهم وهو كناية عن كثرة ما أصابهم من العرق (قوله حتى تجلت الشمس) أى انكشفت
وظهر ضوءها (قوله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته﴾ أتى به صلى الله عليه وآ له وسلم ردًا على
مافهمه القوم من أن الشمس كسفت لموت ابنه إبراهيم كما فى الرواية الآتية . وفيه الرد أيضا على
بعض المنجمين القائل إن الشمس تنكف لموت كبير أو حدوث أمر عظيم . قال الخطابى كانوا
فى الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير فى الأرض من موت أو ضرر فأعلم
النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه اعتقاد باطل وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله
ليس لهما سلطان فى غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما اهـ. وذكر الحياة لدفع ما يقال
لا يلزم من عدم كسوف الشمس لموت أحد عدم كسوفها لحياة أحد فاندفع بذلك ما يقال إنه
لاحاجة إلى ذكر الحياة لأنه خلاف سبب الحديث (قوله ولكنهما آ يتان من آيات الله الخ)
أى علامتان عظيمتان دالتان على قدرته تعالى يخوف بهما عباده. وذكره صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم ردّا على بعض الجاهلية الذين كانوا يعظمون الشمس والقمر ويعبدونهما فبين
أنهما مخلوقان لله تعالى لا تأثير لهما وأنهما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما التغير (قوله فافزعوا

٢٢
الطاعة سبب لدفع البلاء . حكم صلاة الكسوف
إلى الصلاة) أى أسرعوا إليها واستعينوا بها على دفع ما ينزل بكم. وفيه إشارة إلى أن الالتجاء
عند المخاوف إلى الله تعالى بالصلاة ونحوها من الدعاء والاستغفار سبب لدفع ما نزل من البلايا
والعقوبات العاجلة والآجلة بسبب العصيان . والأمر فيه وفى غيره من الأحاديث المشتملة على
الأمر بصلاة الكسوف محمول على السنية عند الجمهور لانحصار الواجب من الصلوات فى الخمس
كما جاء فى الحديث. وقال أبو عوانة فى صحيحه إنها واجبة حملا للأمر على ظاهره ونقل عن
أبى حنيفة القول بالوجوب لکنه خلاف المشهور عنه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجة البيهقى وكذا مسلم والنسائى بنحوه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْلَ نَايَحِى عَنْ عَبْد الْمَك حَدََّى عَطَاءُ عَنْ جابر بْن عَبْد الله
قَالَ كَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَىالله تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ ذْلِكَ
الْيَوْمُ الَّذِى مَاتَ فِهِ إِبْرَاهِابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَمْ فَقَ الَّسُ
إنَمَا كَفَتْ لَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَامَ الَّ صَلَى الهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَصَلَّ بِلنَّاسِ
سْتَّ رَكِنَاتِ فِى أَرْبَعِ سَجَدَات. كَبِرَ ثُمَّقَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَثُمَ رَكَعَ نَحْوَاِمًا قَمَ ثُمَ رَفَعَ
رَأْسَهُ فَقَرَأُدُونَ الْقِرَةِ الْأُولَى ثَ رَكَ نَوَائِمًا فَ ثَ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ الْعَرَاءَةَالثّالثَة
دُونَ الْقِرَآءَةِ الثّنَةٍ ثُمْ رَكَعَ نَحْوًا بِمَّا قَامَ ثُمَ رَفَعَ رَأْسُهُ فَالْحَرَلِسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْ
ثُمَّ قَ فَرَ كَعَ ثَلَاثَ رَ كَعَاتِ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَيْسَ فِيَهَا رَكْعَةٌ إلَّا أََّى قَبْلَهَا أَطَوَلُ منَ الَّتِى
بَعْدَهَا إِلََّنَّ رُكُوعَهُ نَحْوٌ مِنْ قِيَامِهِ قَالَ ثُمّ تَأَخَرَ فِ صَلَتِهِ فَأَخَّرَتِ الصُّغُوفُ مَهُثُمّ تَقَدَّمَ
فَقَامَ فِى مَقَامِهِ وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ فَقَضَى الصَّلَاةَ وَقَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ يَأَيُّا النََّسُ
إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لَ يْنَكَسِفَان لَوْت بَشَر فَإِذَا رَائِمْ شَيْئًا من
ذُلْكَ فَصَلُّوا حَتّى تْجَلِى وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَديث
﴿ش﴾ (عبد الملك) بن أبى سليمان تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٣٣٩ (قوله وكان ذلك

٢٣
حكم قراءة الفاتحة فى غير القيام الأول من صلاة الكسوف
اليوم الذى مات فيه إبراهيم الخ﴾ أى كان يوم كسوف الشمس هو اليوم الذي مات فيه
إبراهيم ابن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وأمه مارية القبطية. ولد فى ذى الحجة سنة
ثمان وتوفى سنة عشر وهو ابن ثمانية عشر شهرا على الأشهر ﴿قوله فصلى بالناس ست ركعات)
يعنى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ركعتين فى كل ركعة ثلاث ركوعات
وسجد تان كما ذكره المصنف (قوله ثم ركع نحوابما قام) يعنى ركع ركوعا طويلا قريبا
من القيام للقراءة. ولم نر فى شىء من الأحاديث بيان ماقاله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى الركوع فى صلاة الكسوف. لكنهم اتفقوا على أنه لاقراءة فيه للنهى عنها فيه. والمشروع فيه
الذكر والتسبيح ﴿قوله فقرأ دون القراءة الأولى) أى قرأ فى القيام الثانى قراءة أقل من القراءة
فى القيام الأول. واتفقوا على أنه يقرأ فى القيام الأول الفاتحة وغيرها من القرآن . واختلف
فى قراءة الفاتحة فى القيام الثانى . فذهب مالك والشافعى وأحمد إلى أنها لا تصح الصلاة إلا بقراءتها
أيضا لأنها تطلب قبل كل ركوع. وقال محمد بن سلمة لا يعيد الفاتحة فى القيام الثانى لأنهار كعة
واحدة ولا تقرأ الفاتحة مرتين فيها ﴿قوله ثم رفع رأسه فانحدر للسجود) لم يذكر فى هذه
الرواية تطويل الرفع من الركوع الذى يعقبه السجود. وجاء فى رواية لمسلم والمصنف عن جابر وفيها
ثم رفع ((أى من الركوع الثالث، فأطال ثم سجد. قال النووى وهى رواية شاذة اهـ ونقل
القاضى عياض إجماع العلماء على أنه لا يطيل الاعتدال الذى يليه السجودو تأول هاتين الروايتين بأن
المراد بالإطالة فيهما زيادة الطمأنينة (قوله فسجد سجدتين) لم يذكر فى هذه الرواية تطويل
السجدتين وقد جاء تطويلهما فى رواية سمرة بن جندب الآتية للمصنف وفيها ثم سجد بنا كأطول
ما سجد بنا فى صلاة قط وفى رواية أيضا عند أحمد والبخارى عن أسماء وفيها فسجد فأطال السجود
ثم رفع ثم سجد فأطال السجود. وفى رواية للبخاري ومسلم عن ابن عمرو بن العاص وفيها فركع ركعتين
فى سجدة ثم قام فر كع ركعتين فى سجدة ثم جلى عن الشمس قالت عائشة مار كعت ركوعا قط
ولا سجدت سجوداقط كان أطول منه. وبندب تطويل السجدتين قالت المالكية والحنابلة وكذا
الشافعية على الأصح عندهم ولم يذكر المصنف أيضا فى هذه الرواية تطويل الجلسة بين السجدتين
وقدجاء فى رواية عند النسائى وابن خزيمة من حديث ابن عمرو وفيه ثم رفع فلس فأطال الجلوس
حتى قيل لا يسجد ثم سجد وصحح الحافظ هذا الحديث وقال لم أقف فى شىء من الطرق على تطويل
الجلوس بين السجدتين إلا فى هذا اهـ. وبعدم تطويل الجلوس بين السجدتين قالت الحنابلة
والشافعية والمالكية. قال فى الطراز لا يطيل الفصل بين السجدتين بالإجماع. وكذا قال الشيخ
زروق فى شرح الإرشاد . ونقل الغزالى الاتفاق على ترك تطويله فإن أرادوا الاتفاق المذهبى
فمسلم وإلا فهم محجوجون بهذه الرواية ولعلها لم تثبت عندهم أو ثبتت وتأولوها بأن المراد زيادة

٢٤
تطويل السجدتين والجلوس بينهما فى صلاة الكسوف
الطمأنينة كما تقدم عن القاضى (قوله ثم تأخر فى صلاته الخ) أى تأخر عن مكانه الذى كان
يصلى فيه ثم تقدم فقام فى مقامه وكان تأخره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حين رأى النار
وتقدمه حين رأى الجنة لما فى رواية مسلم عن عائشة وفيها قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
رأيت فى مقامى هذا كل شىء وعدتم حتى لقد رأيتنى أريدأن آخذ قطفا من الجنة حينما رأيتمونى
جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتمونى تأخرت ورأيت فيها عمرو
ابن لحى وهو الذى سيب السوائب وفى رواية النسائى عن عبد الله بن عمرو بن العاص والذى
نفسى بيده لقد أدنيت الجنة منى حتى لو بسطت يدى لتعاطيت من قطوفها ولقد أدنيت النار منى
حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشا كم حتى رأيت فيها امرأة من حمير تعذب فى هرة ربطتها فلم
تدعها تأكل من خشاش الأرض فلا هى أطعمتها ولا هى سقتها حتى ماتت فلقد رأيتها تنهشها
إذا أقبلت وإذا ولت تنهش أليتها وحتى رأيت فيها صاحب السبقيتين أخابنى الدعدع يدفع بعصا
ذات شعبتين فى النار وحتى رأيت فيها صاحب المحجن الذى كان يسرق الحاج بمحجنه متكنا
على محجنه فى النار يقول أنا سارق المحجن. و((قوله صاحب السبتيتين)) هكذا فى النسائى
والذى فى كتب الغريب صاحب السائبتين قال فى النهاية السائبتان بدنتان أهداهما النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى البيت فأخذهما رجل من المشركين فذهب بهما
وسماهما سائبتين لأنه سيهما لله تعالى اهـ (قوله فصلوا حتى تنجلى) فيه حجة لمن يقول إن
المصلى يزيد ركوعاثالثا ورابعا وأكثر حتى تنجلى الشمس . منهم ابن خزيمة وابن المنذر والخطابى
وأبو بكر الضبعى (قوله وساق بقية الحديث) ظاهره أن هذا الحديث مختصر وأن له بقية
من طريق يحي عن عبد الملك ولم نعثر على بقيته من هذا الطريق بل له بقية من طريق عبد الله
ابن نمير عن عبدالملك أخرجها مسلم قال حدثنا عبدالله بن نمير حدثنا عبدالملك عن عطاء عن جابر
قال انكسفت الشمس فى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم مات إبراهيم
ابن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم
فقام النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى بالناس ست ركعات بأربع جدات بدأ
فكبر ثم قرأ فأطال القراءة ثم ركع نحوا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون
القراءة الأولى ثم ركع نحوا ما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة
الثانية ثم ركع نحوابما قام ثم رفع رأسه من الركوع ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين ثم
قام فركع أيضا ثلاث ركعات ليس منها ركعة إلا التى قبلها أطول من التى بعدها وركوعه
نجوا من سجوده ثم تأخر وتأخر الصفوف خلفه حتى انتهينا وقال أبو بكر حتى انتهى إلى النساء
ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام فى مقامه فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس فقال

٢٥
صفة أخرى لصلاة الكسوف
يأيها الناس إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس
وقال أبو بكر لموت بشر فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلى. مامن شىء توعدونه إلا
قد رأيته فى صلاتى هذه لقد جىء بالنار وذلكم جين رأ يتمونى تأخرت مخافة أن يصيبنى من لفحها
وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجرّ قصبه فى النار كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن له قال
إنما تعلق بمحجنى وإن غفل عنه ذهب به وحتى رأيت صاحبة الهرة التى ربطتها فلم تطعمها ولم
تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا ثم جىء بالجنة وذلكم حين رأيتمونى تقدمت
حتى قمت فى مقامى ولقد مددت يدى وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدالى أن
لا أفعل فما من شىء توعدونه إلاقد رأيته فى صلاتى هذه اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم من الطريق المذكورة آنفا وأخرجه البيهقى
من طريق المصنف تحت ترجمة باب من أجاز أن يصلى فى الخسوف ركعتين فى كل ركعة
ثلاث ركوعات
باب من قال أربع ركعات
أى باب يذكر فيه الأحاديث الدالة لمن قال إن صلاة الكسوف تكون ركعتين فى كل ركعة
ركوعان فيكون فى الركعتين أربعة ركوعات . أو تكون ركعتين فى كل ركعة أربعة ركوعات
وفى بعض النسخ ذكرهذه الترجمة قبل الحديث السابق، وهو لا يناسبها فلعل ذلك خطأ من النساخ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَاْ مُؤَمَلُ بْنُ هِشَامِ نَا ◌ِسَاعِيلُ عَنْ هِقَامِ نَا أَبُو الْبَرِ عَنْ جَابِقَلَ كَفَتِ
الشّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ فِ يَوْمٍ شَدِدِ الْخَرِّ فَصَلّى
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ بِأَمْحَابِ فَأْطَ الْقِيَ خَّى جَعَلُوا يَخِرُونَ
ثُمْ رَكَعَ فَأْطَ، ثُمْ رَفَعَ فَأَطَلَ ثُمَ رَكَ فَطَالَ مُّ رَفَعَ فَأْطَلَ ثُمْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمْ قَمَ
فَصَنَعَ نَحْوَا مِنْ ذُلِكَ فَكَانَ أَرَبَعَ رَكَمَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ
﴿ش) (إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية تقدم بالجزء الثانى صفحة ٢٦٤. و(هشام) بن
أبى عبد الله الدستوائى فى الجزء الأول صفحة ١١٤. وكذا (أبو الزبير) محمد بن مسلم صفحة ٢٤
﴿قوله حتى جعلوا يخرّون) أى يسقطون على الأرض من طول القيام (قوله وساق الحديث) وتمامه
عندمسلم والبيهقى وفيه وجعل يتقدم ويتأخر فى صلاته ثم أقبل على أصحابه فقال إنى عرضت على الجنة
(م ٤ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٢٦
مشروعية صلاة الكسوف فى المسجد
والنار فقربت منى الجنة حتى لو تناولت منها قطفانلته أو قال قصرت يدى عنه شك هشام وعرضت علىّ
النار فجعلت أتأخررهبة أن تغشاكم ورأيت امرأة حميرية سوداء طويلة تعذّب فى هرّة لهاربطتها فلم
تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ورأيت فيها أبا ثمامة عمرو بن مالك يجرّ قصبه
فى النار وإنهم كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم وإنهما آيتان من
آيات الله يريكموها فإذا انكسفا فصلوا حتى ينجلى اهـ وهذا الحديث مطابق للترجمة فإن فيه أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركع ركوعين فى كل ركعة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَ ابْنُ الَّرْحِ نَا ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَ مَدِ بْنُ سَ الْرَادِىُّ نَا ابْنُ وَهْب عَنْ
يُونُسَ عَنِ ابْ شَابٍ أَخَْبِ عُرْوَةُ بْنُ الزِّ عَنْ عَائِقَةَ زَوْجِ الَّيِّ صَلّ ◌َهُتَعَالَى عَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَّ قَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى حَيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ ◌َرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِد فَقَامَ فَكَبِرَّ وَصَفَّ
الَّاسُ وَرَهُفَاقْتَ رَسُولُ اللهِ صَلَى أَلهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قِرَةً طَوِلَةٌ ثُمَّ كَبْرَ
فَرَكَعَ رُكُوْمًا طَوِيلاً ثُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمَعَ الَهُلِّنْ حَمِدَهُ رَبَّا وَلَكَ الْخْدُ ثُمَّ قَمَ
فَأَ قِراءَةً طَوِيَةً مِىَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبِرَ فَرَكَعَ رُكُوَا طَوِيلاَ هُوَ أَدْفى
مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمْ قَلَ سَمعَ اللهُ لَنْ حَدَهُ رَبَّا وَلَّكَ الْخَُ ثُمْ فَلَ فِ الرَّكْمَ الأُخْرَى
مِثْلَ ذْلِكَ فَلْتَكَ أَرْبَعَ رَكَمَاتِ وَأَرْبَعَ ◌َجَدَاتِ وَالْجَتِ الشّمْسُ قَبْلَ أَنْ يْصَرِفَ
﴿ش﴾ (يونس) هو ابن يزيد الأيلى. و﴿ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهرى ﴿قوله
خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المسجد الخ) فيه دلالة على مشروعية
صلاة الكسوف فى المسجد وأنها تصلى جماعة، ويأتى بيانه ﴿قوله فاقترأ رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى قرأ. وعبر بالافتعال ليدل على طول القراءة وأكدها
بقوله قراءة طويلة ليشعر بالزيادة فى الطول ( قوله فقال سمع الله لمن حمده الخ) دلّ على أنه

٢٧
ترجمة كثير بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم
مشروع للإمام أن يجمع بين التسميع والتحميد وتقدم بيانه (قوله فاستكمل أربع ركعات)
يعنى صلى ركعتين فى كل ركعة ركوعان
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى
وزاد فيه ثم قام يخطب وأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات
اللّه لا يخسبفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأ يتموها فافزعوا إلى الصلاة
﴿صَ﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَاحِ نَا عَنْبَسَةُ نَايُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ كَانَ كَثِيرُ
ابْنُ عَّاسِ يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللهِبْنَ عَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَهُ
وَعَلَى آلِهِ وَمَ صَّ فِ كُوفِ الشَّمْسِ مِثْلَ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُول الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنْهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنْ فِى كُلِّ رَكْمَةَ رَكْعَتَيْن
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (عنبسة) بن خالد تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٣٢٧. و﴿يونس)
ابن يزيد الأيلى. و﴿ كثير بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم المدنى أبو تمام. روى عن أبيه
وأخيه عبد الله وأبى بكر وعمروعثمان وغيرهم. وعنه الأعرج والزهرى وأبو الأصبغ. قال ابن حبان
كان رجلاصالحا فقيها فاضلا وقال يعقوب بن شيبة يعدّ فى الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن ولد
على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقال ابن سعد كان رجلا صالحا فقيها ثقة قليل الحديث
وقال الدار قطنى روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم مراسيل. مات بالمدينة أيام عبد الملك
ابن مروان . روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله مثل حديث عروة الخ) يعنى وذكر كثير بن عباس صفة صلاة
الكسوف مثل الصفة التى فى حديث عروة عن عائشة السابق (قوله أنه صلی ر کعتین فی کل
ر کمة ر کعتين) یعنی ر کو عين وهو مفعول لفعل محذوف أى صلى ر کعتين و جعل فى كل ركعة
ركوعين. وفى نسخة ركعتان بالرفع على الابتداء وفى كل ركعة خبر مقدم. وذكره بعد التشبيه التأكيد
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ بْنِ خَالِ أَبُو مَسْعُودِ الرَّازِىُّ أَنَا مُحَدُ بْنُ عَبْدِ الله
آبْنِ أَبِى جَعْفَرِ الَّذِىُّ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ جَمْفَرِ الرَّازِىّقَلَ أَبُودَاوُدَ وَحُدَّثْتُ عَنْ عُمَرَ

٢٨
ترجمة محمد بن عبد الله بن أبى جعفر وأبيه وأبى جعفر الرازى وعمر بن شقيق
آبْ شَقِيقِ نَاأَبُو جَْفَرِ الَازِى وَهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَثُمَّ عَنِ الرِّعِ بْنِ أَسِ عَنْ أَبِ الْعَاليَةِ
عَنْ أَبَّبْنِ كَعْبِ قَالَ أَنْكَفَتِ الشّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلى
آلِهِ وَسَ وَ إِنَّالَِّّ صَلّىالله تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ صَلّ ◌ِْ فَقَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الْطَوَلِ
وَرَكَ نَمْسَ رَكَاتِ وَ ◌َْدَيْنِ ثُمَ قَامَ الثََِّ فَقَرَأْ سُورَةً مَنَ الُوَلِ وَرَكَعَ لَمْسَ
رَكَمَاتِ وَجَدَ بَحْدَيْنِ ثُمَّ جَسَ كَ هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِلَةِ يَدْعُوْ خَّى أَجَلَ كُونُها
(ش) هذا الحديث غير مناسب للترجمة فكان المناسب ذكره بحت ترجمة باب من قال خمس ركعات
﴿ رجال الحديث) ( محمد بن عبد الله بن أبى جعفر الرازى). روى عن عبدالرحمن
ابن زيد وعبد العزيز بن أبى حازم وإبراهيم بن المختار وعمر بن هارون البلخى وغيرهم. وعنه
أبو حاتم وأحمد بن الفرات وسعيد بن العباس والحسن بن العباس ومحمد بن أيوب وغيرهم
ذكره ابن حبان فى الثقات وجزم ابن عبد البر بأن الزهرى تفرد بالرواية عنه وقال لا يعرف
إلابرواية الزهرى عنه وقال فى التقريب صدوق من العاشرة (قوله عن أبيه) هو عبد الله بن
أبى جعفر الرازى . روى عن أبيه وعكرمة وابن جريج وشعبة وآخرين . وعنه ابنه محمد وعيسى
ابن سوادة وإسماعيل بن إبراهيم الهذلى ومحمد بن عيسى الطباع وجماعة، ضعفه الساجى وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه وقال ابن عدى بعض حديثه
لايتابع عليه وقال أبو زرعة ثقة صدوق. روى له أبو داود. و﴿ أبو جعفر الرازى)
التميمى مولاهم قيل اسمه عيسى بن ماهان وقيل عيسى بن عبد الله بن ماهان. روى عن الربيع
ابن أنس وحميد الطويل والأعمش وعطاء بن السائب ومطرف بن طريف وجماعة . وعنه شعبة
وأبو عوانة وسلمة بن الفضل وهاشم بن القاسم وعمر بن شقيق وأبو نعيم وآخرون . وثقه ابن معين
وقال يكتب حديثه لكنه يخطئُّ. وقال عمرو بن على فيه ضعف وهو من أهل الصدق سيُّ
الحفظ وقال أبو زرعة شيخ يهم كثيرا وقال ابن خراش صدوق سُّ الحفظ وقال ابن عدى
ينفردعن المشاهير بالمناكير لا يعجبنى الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات وقال أحمد والنسائى
ليس بالقوى وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال ابن المدينى ثقة كان يخلط . روى له أبو داود
والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى الأدب. و﴿عمر بن شقيق) بن أسماء الجرمى
البصرى. روى عن أبى جعفر وإسماعيل بن مسلم. وعنه ابنه الحسن وأزهر بن جميل ويحيى

٢٩
ترجمة الربيع بن أنس البكرى
ابن حكيم وروح بن عبد المؤمن. قال ابن عدى قليل الحديث وقال ابن حزم لا يدرى من هو
وقال الذهلى مارأيت أحدا ضعفه وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من الثامنة
﴿قوله وهذا لفظه الخ) أى ماسيذكره المصنف لفظ حديث عمر بن شقيق وحديثه أتم من
حديث عبد الله بن أبى جعفر. و ﴿ الربيع بن أنس) البكرى البصرى الخراسانى . روى
عن أنس وأبى العالية رفيع بن مهران والحسن البصرى وصفوان بن محرز . وعنه أبو جعفر
الرازى والأعمش وسليمان التيمى وسليمان بن عامر وابن المبارك وعيسى بن عبيد. قال العجلى
وأبو حاتم صدوق وقال النسائى ليس به بأس وقال ابن معين كان يتشيع فيفرط. توفى سنة
تسع وثلاثين أو أربعين ومائة . روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فقرأ بسورة من الطول) بضم الطاء وفتح الواو جمع الطولى
كالكبر جمع الكبرى وتقدم أن السبع الطول هى البقرة وآل عمران والنساء والمائدة
والأنعام والأعراف والتوبة ﴿قوله وركع خمس ركعات) صريح فى أنه صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم ركع خمسة ركوعات فى كل ركعة. لكنه ضعيف لأنه من طريق أبى جعفر الرازى
وقدضعفه غير واحد كما علمت ﴿قوله ثم جلس كما هو الخ﴾ أى استمر جالسا على هيئة جلوسه
فى الصلاة يدعو الله حتى انجلت الشمس ﴿والحديث) أخرجه الحاكم والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدَ نَايِى عَنْ سُفَانَ نَاحَبِيبُ بْنُ أَبِ ثَابِتٍ عَنْ
◌َاوُسِ عَنِ ابْنِ عَسِ عَنِ الَّيِّ صَّ الله ◌َى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَّهُ عَلَى فِ كُوفٍ
الشّمْسِ فَقَرَأَ ثُمَ رَكَعَ ثُمْ فَأَ ثْ رَكَعَ ثُمْ فَأَ ثْ رَكَعَ ثُمْ قَأْتُمْ رَكَعَ ثُمْ سَجَدَ
وَاْلأُخْرَى مِثْلَهَا
﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وآله وسلم أتى فى كل ركعة بأربعة
ركوعات (قوله فقرأ ثم ركع الخ﴾ دلّ على أن من جملة صفات صلاة الكسوف أن
تكون كل ركعة من ركعتيها بأربعة ركوعات، وصحيح الترمذى هذا الحديث. لكن قال
ابن حبان إنه ليس بصحيح لأنه من رواية حبيب بن أبى ثابت عن طاوس ولم يصرّح حبيب
بسماع هذا الحديث من طاوس ، وحبيب مدلس
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والترمذى والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنْ يُونُسَ نَازُهَيْرٌ ذَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْس حَدَّتَى تَعْلَةُ بنُ عَبَّاد

٣٠
ترجمة الأسود بن قيس الكوفى وثعلبة بن عباد العبدى
١٠١٠٠١/٠٥/٥/٥١
الْعَبْدِيْ ثُمَّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَة أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةٌ يَوْمًا لِسَمَرَةَ بْن جُنْدُبِ قَالَ قَالَ سَمُرَةُ بَيْمَ أَنَا
وَغُلاَمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ نَرْبِ غَرَضَيْنِ لَنَا خَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَيْدَ رُعْنِ أَوْ ثَلَةَ فِ عَيْنْ
النَّاظِرِ مِنَ الْأَقُقْ أُسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُومَةٌ فَقَالَ أَحَدُنَاَ لصَاحِبِهِ أَنْطَلَقْ بَنَا إلَى
المَسْجِدِ فَوَالله لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هُذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ
فى أُمَّهَ حَدَثًا قَالَ فَقْنَ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَى فَقَامَ بِنَ كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَ فِى صَلَةِ
قَطْ لَسْمَعُ لَهُ صَوْتَا قَ ثُمَ رَكَعَ بِنَ كَأَطْوَلِ مَارَكَعَ بَنَا فِ صَلَةٍ قَطُ لَا تَسْمَعُ لَهُ صَوْنَاً
قَالَ ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَاسَجَدَ بَا فِى صَلَاةَ قَعُ لَنَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمْ فَعَلَ فِى الَّكْمَةَ
الْأُخْرَى مثْلَ ذلكَ قَالَ فَوَافَقَ تَجَلَى الشَّمْسِ جُوسَهُ فِى الَّكْمَةِ الثّنيَةِ قَالَ ثُمَ سَمَ ثُمَّقَامَ
◌َدَالُهُ وَأَتَّى عَلْهِ وَشَهَدَ أَنْ لَا إِلَ إِلَّ اللهُ وَشَهَدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ سَاقَ أَحْمَدُ بْنُ
يُونُسَ خُطْبَةَ الَِّىِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
﴿ش) هذا الحديث غير مناسب للترجمة وكذا الحديثان بعده فكان المناسب ذكرها
تحت ترجمة باب من قال يصلى فى الكسوف ركعتان فى كل ركعة ركوع واحد
﴿رجال الحديث) (زهير) بن معاوية تقدم بالجزء الأول صفحة ١١٢. و﴿الأسود بن
قيس العبدى ) أبو قيس الكوفى. روى عن أبيه وثعلبة بن عباد وجندب بن عبدالله وشقيق بن عقبة
وسعيدبن عمرو. وعنه شعبة والثورى وأبو عوانة وابن عيينة وشريك وجماعة. وثقه النسائى والعجلى
وابن معين وأبو حاتم وقال فى التقريب ثقة من الرابعة . روى له الجماعة . و ﴿ ثعلبة بن عباد
العبدى) البصرى . روى عن أبيه وسمرة بن جندب. وعنه الأسود بن قيس. وثقه ابن حبان
وقال ابن المدينى وابن القطان وابن حزم وابن المواق مجهول . وقال فى التقريب مقبول
من الرابعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله نرمى غرضين لنا) تثنية غرض وهو الهدف الذى يرمى إليه
بنحو السهام (قوله اسودت حتى آضت كأنها تنومة ) المراد تغير ضوؤها وعادت من الصفاء

٣١
المذاهب فى الجهر والسرّ بالقراءة فى صلاة الكسوف
إلى الاسوداد وصار لونها يشبه التنومة وهى نوع من النبات فيها وفى ثمرها اسوداد قليل
﴿قوله فو الله ليحدثن شأن هذه الشمس الح) يعنى ليجددن اللّه من أجل تغير الشمس أمرا
من أمور الدين. ولعل هذا ظهر لهم ما اعتادوه من تجدد الأحكام عند حدوث الحوادث
﴿قوله فدفعنا فإذا هو بارزالخ) يعنى ذهبنا مسرعين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفى
نسخة فدفعنا إلى المسجد فإذا هو أى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بارز من البروز
وهو الظهور. وروى بأزز بهمزة مفتوحة وزامين أى يجمع كثير . قال فى النهاية فى حديث سمرة
كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فانتهيت إلى المسجد فإذا هو
بأزز أى متلىء بالناس يقال أتيت الوالى والمجلس أزز أى كثير الزحام ليس فيه متسع والناس
أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض اهـ ﴿ قوله فاستقدم فصلى فقام بنا الخ) أى تقدم فشرع فى
الصلاة فقام بنا يقرأ قياما كأطول قيام قامه بنا فى صلاة مضت. وقط ظرف للزمن الماضى
واستعملت هنا فى الإثبات والأصل فيها أن تستعمل بعد نفى ((قال السيوطى)) فيه استعمال قط
فى الإثبات وهى مختصة بالنفى بإجماع النحاة ، وخرجه الشيخ جمال الدين بن هشام على أنه وقع
قط بعد ما المصدرية كما يقع بعد ما النافية ، وقال الرضى وربما استعملت قط بلا نفى لفظا ومعنى
نحو كنت أراه قط أى دائما ، ولفظا لامعنى نحو هل رأيت الذئب قط اهـ أى مارأيت الذئب
قط فهذا يبطل دعوى الإجماع (قوله لا نسمع له صوتا) يعنى لم يجهر فيها بالقراءة. وهو
دليل على أن القراءة فى صلاة الكسوف تكون سرا. وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعية
والليث بن سعد وجمهور الفقهاء. واستدلوا أيضا بما رواه الشيخان عن ابن عباس قال انخسفت
الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصلى فقام قياما طويلا نحوا من قراءة
سورة البقرة الخ قالوا وهو دليل على أن ابن عباس لم يسمع ماقرأ به صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم لأنه لو سمعه لم يقدره بما ذكر بل كان يذكر ماسمعه (( وما قيل)) من أن ابن عباس كان
بعيدا عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((فردود)) بما روى عن الشافعى فى الأم عن ابن
عباس أنه قال كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى صلاة كسوف
الشمس فما سمعت منه حرفا (وقال) أحمد وأبو يوسف ومحمد يجهر فيها بالقراءة . وبه قال ابن
المنذر وقال رويناه عن على وعبد الله بن يزيد الخطمى وزيد بن أرقم والبراء بن عازب.
واحتجوا بما رواه الترمذى عن عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة الكسوف تجهر
بالقراءة فيها. وسيأتى للمصنف فى الباب الآتى. وبما رواه أحمد عن عائشة قالت خسفت الشمس على
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى المصلى فكبر فكبر الناس ثم قرأ جهر بالقراءة وأطال
القيام ((الحديث)) ولا منافاة بين روايات الجهر بالقراءة والسرّ فيها لثبوت كل عنه صلى الله عليه

٣٢
أقوال الأئمة فى الخطبة بعد صلاة الكسوف
وعلى آله وسلم بناء على أن صلاة الكسوف تعددت . أما على أنها لم تتعدد فترجح روايات
الجهر لثبوتها فى الصحيحين ولكونها متضمنة للزيادة فيعمل بها ولكونها مثبتة فتقدم على النافية
قال ابن العربى الجهر عندى أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب فأشبهت العيد
والاستسقاءاه . ورجح ابن القيم الجهر بالقراءة فيها . وقال الطبرى والهادى يخير فى القراءة
بين السرّ والجهر وهى رواية عن مالك (قوله ثم قام حمد الله وأثنى عليه الخ) فيه دلالة على
مشروعية خطبة بعد صلاة الكسوف . وإلى ذلك ذهبت الشافعية قالوا يستحب خطبتان بعد
الصلاة . واستدلوا بحديث الباب وأشباهه (وذهب) أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف وأحمد فى
رواية إلى أن الكسوف ليس فيه خطبة. وأجابوا عن حديث الباب وأشباهه بأن النبى صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أمر بالصلاة ولم يأمر بالخطبة ولو كانت مشروعة لأمربها . وما ذكر فى
الأحاديث مما يدل بظاهره على أنه خطب فمحمول على أنه قال ذلك ليردهم عن اعتقادهم أن
الشمس خسفت لموت ابنه إبراهيم لالقصد الخطبة للكسوف (قال) فى الفتح وتعقب هذا بما
فى الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير
ذلك بما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف. والأصل مشروعية
الاتباع اهـ (قال) ابن القيم خطب صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقوم خطبة بليغة حفظ منها
قوله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك
فادعوا الله وكبرواوصلوا وتصدقوا يا أمة محمد. والله ما أحد أغير من الله أن يزنى عبده أوتزنى
أمته ياأمة محمد والله لوتعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً وقال لقد رأيت فى مقامى
هذا كل شىء وعدتم به حتى لقد رأيتنى أريد أن آخذ قطفاً من الجنة حين رأيتمونى أتقدم
ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتمونى تأخرت. وفى لفظ ورأيت النار فلم أر
كاليوم منظراً قط أفظع منها ورأيت أكثر أهل النار النساء. قالوا وبم يارسول الله قال بكفرهن
قبل أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر
كله ثم رأت منك شيئا قالت مارأيت منك خيراً قط. ومنها (( يعنى من الخطبة)) ولقد أوحى
إلىّ أنكم تفتنون فى القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال يؤتى أحدكم فيقال له ماعلمك بهذا
الرجل فأما المؤمن أوقال الموقن فيقول محمد رسول اللّه جاء بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا
فيقال له نم صالحا فقد علمنا أن كنت لمؤمنا . وأما المنافق أو قال المرتاب فيقول لا أدرى
سمعت الناس يقولون شيئا فقلته اهـ (قوله ثم ساق أحمد بن يونس الخ) أى ذكر خطبة النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد صلاة الكسوف وهى ماذكره أحمد فى مسنده من أنه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لما سلم حمد الله وأثنى عليه وشهد أنه لا إله إلا الله وأنه عبدهورسوله

٣٣
ذكر المسيح الدجال
ثم قال أيها الناس أنشد کم بالله إن كنتم تعلمون أنی قصرت فى شىءمن تبليغ رسالات ربی لما
أخبر تمونى بذلك فقام رجل فقال نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت
الذى عليك ثم قال أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر
وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وإنهم قد كذبوا ولكنها
آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة وأيم الله لقد
رأيت منذ قمت أصلى ما أنتم لاقوه من أمر دنياكم وآخرتكم وأنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج
ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال بمسوح العين اليسرى كأنها عين أبى يحيى لشيخ حينئذ
من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة وأنه متى يخرج فسوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه
واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشىء من عمله سلف وأنه
سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وأنه يحصر المؤمنين فى بيت المقدس
فيتزلزلون زلزالا شديداً ثم يهلكه الله عز وجل وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل
الحائط أو أصل الشجرة لينادى يامسلم يامؤمن هذا يهودى أو قال هذا كافر فتعال فاقتله قال
ولن يكون ذلك حتى تروا أموراً يتفاقم بينكم شأنها فى أنفسكم وتسألون بينكم هل كان
نبيكم ذكر لكم منها ذكرا وحتى تزول جبال عن مراتبها اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى وكذا أحمد والبيهقى مطولا لا بذكر الخطبة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبُ نَا أَيُوبُ عَنْ أَبِى قَلاَبَةَ عَنْ قَيْصَةَ
الهلالىٌ قَلَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
◌َرَجَ فَرِّمَا يُحُرُّ نُوبَهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَدُ بِالمَدِينَةَ فَصَلَى رَكْتَنْ فَأَطَ فِهِمَا الْيَمَ ثُمَّ أَنْصَرَفَ
وَأَنْجَتْ فَقَالَ إِنَا هذه الآيَاتُ يُخَوِّفُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُوا كَأَحْدَث
صَلَةِ صَلَّتْهُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةَ
(ش﴾ (رجال الحديث) (وهيب) بن خالد الباهلى تقدم بصفحة ٣٣ من الجزء الأول
و( أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمى تقدم فى صفحة ٤٢ من الجزء الثالث. و(قبيصة
الهلالى) بن الخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية بن أبى ربيعة البصرى. له صحبة. وفد على
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وروى عنه. وروى عنه ابن قطن وكنانة بن نعيم
وأبو عثمان النهدى وأبو قلابة . روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى
(م ٥ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

٣٤
المذاهب فى صفة صلاة الكسوف
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله خرج فزعا يجر ثوبه) وفى رواية الشيخين عن أبى موسى قال
خسفت الشمس فقام النى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فزعا يخشى أن تكون الساعة فأتى
المسجد فصلى الخ. والفزع الخوف وكان فزعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ظهور هذه
الآيات شفقة على أهل الأرض أن يأتيهم العذاب كما أتى من قبلهم من الأمم. أو تعلما للأمة
ليفزعوا عند ظهور الآيات (قوله فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة) أى صلوا
صلاة الكسوف مثل الصلاة المكتوبة التى وقع الكسوف بعدها وكانت صلاة الصبح فقد
صليت ضحى كما يؤخذ من الرواية السابقة ( والحديث) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ إِرَاهِمَ نَارَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ نَاعَبَادُ بْنُ مَنْصُرِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ
أَبِ قِلَابَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ قَيِصَةَ الْلَالِ حَدَّثَهُ أَنَّالشَّمْسَ كَسَفَتْ بِمَعْنَى حَدِيثِ
مُوسَى قَالَ خَّى بَدَت الْنَجْوِمُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿ ريحان بن سعيد) بن المثنى بن معدان الناجى أبو عصمة
البصرى. روى عن عباد بن منصور وشعبة وروح بن القاسم. وعنه أحمد وإسحاق الحنظلى
وأبو بكر بن أبى شيبة وإبراهيم بن سعد الجوهرى وآخرون . قال أبو حاتم لا بأس به يكتب
حديثه ولا يحتج به وقال النسائى وابن معين لا بأس به وقال العجلى منكر الحديث وضعفه ابن
قانع وقال فى التقريب صدوق ربما أخطأ من التاسعة. مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين
و﴿هلال بن عامر) وقيل ابن عمرو البصرى . روى عن قبيصة بن مخارق ، وعنه أبو قلابة
ذكره ابن منده فى الصحابة وقال فى التقريب ثقة من الرابعة وقال الذهبى لا يعرف
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله بمعنى حديث موسى الخ) أى ابن إسماعيل شيخ المصنف فى الرواية
السابقة وقال أحمد بن إبراهيم فى روايته هذه كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم حتى بدت النجوم أى ظهرت لشدة الظلمة الحاصلة بتغير ضوء الشمس
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى. هذا وأحاديث الباب تدل على أن صلاة الكسوف
وردت بكيفيات مختلفة (منها) ما يفيد أنهاركعتان كبقية النوافل (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان
فی کل ر كمة ر کوعان (ومنها) ما يفيدأنهار كعتان فى كل ركعة ثلاثةر كوعات (ومنها) ما يفيدأنها
ركعتان فى كل ركعة أربعة ركوعات (ومنها) ما يفيد أنها ركعتان فى كل ركعة خمسة ركوعات
ولذا اختلف الفقهاء فى كيفيتها. فقالت الحنفية والثورى والنخعى إنهاركعتان كسائر النوافل. واستدلوا
بحديثى سمرة بن جندب وقبيصة الهلالى. وقالوا المراد بقوله فى حديث قبيصة كأحدث صلاةصليتموها

٣٥
جواز العمل بكل ماثبت فى صلاة الكسوف
صلاة الصبح فإن الكسوف كان عندارتفاع الشمس قدرر محين. واستدلوا أيضا بالأحاديث الآتية
للمصنف فى باب من قال يركع ركعتين عن النعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن
سمرة (وقالت) العترة إنها ركعتان فى كل ركعة خمسة ركوعات، واستدلوا بما تقدم للمصنف
عن أبى بن كعب قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وإن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى بهم فقرأ بسورة من الطول وركع خمس
ركعات وسجد سجدتين ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد
سجدتين ((الحديث)) وقال حذيفة فى كل ركعة ثلاثة ركوعات لما تقدم للمصنف من حديث
جابر بن عبدالله وفيه فقام النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فصلى بالناس ست ركعات فى أربع
سجدات ((الحديث)) ولما تقدم للمصنف أيضا من حديث عائشة فى باب صلاة الكسوف. وفيه
فركع ركعتين فى كل ركعة ثلاث ركعات ير كع الثالثة ثم يسجد، وقال مالك والشافعى وأحمد
وجمهور الفقهاء ركعتان فى كل ركعة ركوعان ، وهذا أولاها لصحة أدلته وكثرة القائلين به
قال ابن عبدالبر أصح ما فى الباب ركوعان وما خالف ذلك فمعلل أوضعيف اه وكذا قال البيهقى
(ونقل) صاحب الهدى عن الشافعى وأحمد والبخارى أنهم كانوا يعدّون الزيادة على الركوعين
فى كل ركعة غلطا من بعض الرواة اه لكنه غير مسلم لأنه تقدم حديث جابر عند المصنف ومسلم
وأحمد وفيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى ست ركوعات فى الركعتين . وحديث عائشة أيضا عند
أحمد والنسائى قالت صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ست ركعات وأربع سجدات
وحديثها عند مسلم أيضا. قالت إن الشمس انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فقام قياما شديداً يقوم قائما ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ركعتين
فى ثلاث ركعات وأربع سجدات وانصرف وقد تجلت الشمس . وصحيح ابن القيم حديث
الركوعين فى كل ر لغة من وجهين. أحدهما أن أحاديث تكرار الركوع مرتين أصح إسنادا
وأسلم من العلة والاضطراب. ثانيهما أن رواتها أكثر وأحفظ وأجل من رواة غيرها. وقال
ابن المنذر وابن خزيمة والخطابى يجوز العمل بجميع ماثبت فى ذلك وهو من الاختلاف المباح اهـ
وقوّاه النووى فى شرح مسلم. وقال فى الروضة الندية قدرويت هذه الصلاة من فعله صلى الله عليه
وآله وسلم على أنواع. ركعتين كسائر الصلوات فى كل ركعة ركوع واحد. وركوعين فى كل ركعة
وثلاثة وأربعة وخمسة والكل سنة أيها فعل المكلف فقد فعل ماشرع له واختيار الأصح
منها على الصحيح هو دأب الراغبين فى الفضائل العارفين بكيفية الدلائل اه وهذا كله مبنى
على أن قصة صلاة الكسوف تعددت أما على أنها واحدة فالمصير إلى الترجيح متعين . وأحاديث
الركوعين فى كل ركعة أصح كما علمت. ودلت أحاديث الباب أيضاً على أن صلاة الكسوف

٣٦
المذاهب فى كيفية صلاة الخسوف
تصلى فى جماعة . وإلى ذلك ذهبت المالكية والشافعية والحنابلة وقالوا إنها تصح فرادى
وقالت الحنفية تصلى جماعة بإمام الجمعة وإن امتنع فلهم أن يصلوها فرادى خشية
الفتنة. وهذا كله فى كسوف الشمس. أما خسوف القمر فقالت الشافعية والحنابلة هى
ركعتان فى كل ركعة ركوعان كصلاة كسوف الشمس فى جماعة لما رواه الشافعى فى مسنده
والبيهقى عن الحسن البصرى؟ قال خسف القمر وابن عباس أمير على البصرة فرج فصلى بنا
ركعتين فى كل ركعة ركعتين ثم ركب وقال إنما صليت كما رأيت النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يصلى اهـ لكنه ضعيف لأنه من طريق إبراهيم بن محمد ولا يحتج بحديثه لضعفه
وكذا ما رواه الدار قطنى عن حبيب بن أبى ثابت عن طاوس عن ابن عباس أنه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم صلى فى كسوف الشمس والقمر ثمانى ركعات فى أربع سجدات يقرأ فى
كل ركعة فهو ضعيف أيضا لأنه من طريق حبيب بن أبى ثابت وهو مدلس كما تقدم عن ابن
حبان . وقد أخرج مسلم حديث ابن عباس بدون ذكر القمر فيه. وما رواه أيضا عن عائشة
قالت كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى فى كسوف الشمس والقمر أربع ركعات الخ
فقد قال الحافظ ذكر القمر فيه مستغرب اهـ (وقالت) الحنفية صلاة الخسوف ركعتان بر كوع
واحد فى كل ركعة كبقية النوافل. وتصلى فرادى لأنه قد خسف القمر فى عهده صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم مراراً ولم ينقل إلينا أنه جمع الناس لها فيتضرع كل وحده (وقالت)
المالكية ، وندب لخسوف القمر ركعتان جهراً بقيام وركوع واحد كالنوافل فرادى
فى المنازل وتكرّر حتى ينجلى القمر أو يغيب أو يطلع الفجر. وكره إيقاعها فى المساجد جماعة
أو فرادى. والأصل فى هذا اختلافهم فى الأمر بالصلاة عند الكسوف كما جاء فى الأحاديث
عند المصنف وغيره. فمن فهم من الأمر بالصلاة معنى واحدا فى كسوف الشمس وخسوف
القمر كالشافعية جعل صلاة خسوف القمر كالصلاة لكسوف الشمس كما جاء فى الأحاديث
المتقدمة . ومن فهم فى الأمر اختلافا قال المفهوم من الصلاة أقل ما ينطلق عليه اسم الصلاة فى
الشرع وهى النافلة فذّا إلا أن يدل الدليل على غير ذلك . ولما دل فعله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم فى كسوف الشمس على غير هذا المعنى بقى المفهوم فى خسوف القمر على حاله
خُيّ باب القراءة فى صلاة الكسوف
وفى نسخة باب مايقرأ فيها
﴿ص) حَدَّثَنَ عُبَّهُ اللهِ بْنُ سَعْدِ نَا عَمِّ نَا أَبِ عَنْ حَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَى هِشَامُ بْنُ

٣٧
قراءة سورة البقرة وآل عمران فى صلاة الكسوف
عُرْوَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى سَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ كُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَى عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائشَةَ
قَالَْ كَفَتِ الشّْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَرَجَ
رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَصَلَى بِالنَّاسِ فَقَامَ ◌َزَرْتُ قِرَاءَهُ فَرَأَيْتُ
أَنَّهُ قَرَ أْسُورَةَالْبَقَرَةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقَرَاءَةَ لَخَزَرْتُ قَرَاءَتَهُ
فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأْ بِسُورَة آل عْمَرَانَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿عبيدالله بن سعد) بن إبراهيم بن سعد الزهرى أبو الفضل
البغدادى ، روى عن أبيه وعمه يعقوب وأخيه إبراهيم وروح بن عبادة ويزيد بن هارون
ويونس بن محمد وجماعة . وعنه البخارى وأبو داود والنسائى وابن خزيمة وكثيرون . وثقه
الدار قطنى والخطيب وقال ابن أبى حاتم صدوق وقال النسائى لا بأس به . توفى سنة ستين ومائتين
﴿قوله حدثناعى) هو يعقوب بن إبراهيم فى الثالث صفحة ١٥٢ (قوله حدثنا أبى) هو إبراهيم
ابن سعد فى الجزء الأول صفحة ١٧٦ . و(عبد الله بن أبى سلمة) مولى آل المنكدر. روى
عن ابن عمر ومسعود بن الحكم والمسور بن مخرمة ومعاذ بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير. وعنه
بكير بن الأشج وابن إسحاق وأبو الزبير ويزيد بن الهاد ويحمي بن سعيد الأنصارى وآخرون. وثقه
النسائى. وقال فى التقريب ثقة من الثالثة. توفى سنة ست ومائة . روى له مسلم وأبوداودوالنسائى
﴿معنى الحديث) (قوله حزرت قراءته الخ) أى قدرت القراءة التى قرأها فى الركعة الأولى
فظننت أنه قرأ فيها مقدار سورة البقرة (قوله وساق الحديث) لاحاجة إليه لأن الرواية لم
يحذف منها شىء ففى رواية الحاكم والبيهقى عن عائشة أيضا قالت كسفت الشمس على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بالناس خزرت قراءته
فرأيت أنه قرأسورة البقرة ثم سجد سجدتين ثم قام فأطال القراءة فيها فقدرت قراءته فرأيت أنه
قرأسورة آل عمران (قوله ثم قام فأطال القراءة الخ) أى قام إلى الركعة الثانية فأطال القراءة فيها
فقدرت قراءته فظننت أنه قرأ سورة آل عمران. والحديث يفيد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم صلى ركعتين بر كوع واحدفى كل ركعة . وهو يؤيد تعدد قصة صلاة الكسوف فلا ینافى
ما تقدم عن عائشة أيضا أنه صلى ركعتين بر كوعين فى كل ركعة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والحاكم بلفظ تقدم

٣٨
إطالة القراءة والجهر بها فى صلاة الكسوف
﴿ص) حَدَّثَ الْعَبَسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَرْيَدَ أَخْبَرَبِ أَبِ نَا الْأَوْزَاعِىّ أَخْبَرَنِ الزُّهْرِىُّ
أُخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزَّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلْمَ
قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةٌ ◌َهَرَ بَهَا يَعْنِى فِى صَلَاَة الْكُسُوف
﴿ش﴾ ﴿الأوزاعى) عبد الرحمن بن عمرو تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٢٩٠ (قوله فقرأ
قراءة طويلة بجهر بها) لاينافى ما تقدم من أنها حزرت قراءته لاحتمال أنه جهر بالقراءة ولم
تسمع عين المقروء فاحتاجت إلى حزره كما فى الرواية السابقة . ويحتمل أن القصة متعددة فمرّة
جهر بالقراءة فأخبرت بذلك ومرة أسرّ خزرت قراءته. ويحتمل أن المراد بالكسوف هنا
كسوف القمر فيكون عدم المنافاة بين الروايتين ظاهرا فإن الجهر بالقراءة فى هذا الحديث
فى صلاة الليل. وحزرها للقراءة فى الرواية السابقة فى كسوف الشمس . وتقدم بيان المذاهب
فى السر والجهر بالقراءة فى الكسوف ﴿قوله يعنى فى صلاة الكسوف) هكذا فى جميع النسخ
بزيادة لفظ يعنى والظاهر أنها من أبى داود . ورواية البيهقى والحاكم بدونها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والحاكم وأخرج البخارى ومسلم والترمذى نحوه
﴿ص) حَدَّثَنَا الْفَعْنِ عَنْ مَالك عَنْ زَيْدِ بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَن أَبْن عَبَاس
قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ
قَمَا طَوِيلاً بِنَحْوِ مِنْ سُورَةِ الْقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ
﴿ش) (القعنى) هو عبد الله بن مسلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٢ (قوله عن ابن
عباس) ووقع فى بعض النسخ عن أبى هريرة وهو غلط والصواب عن ابن عباس ويؤيده
رواية مالك فى الموطأ والنسائى والبخارى والبيهقى فإن فيها عن ابن عباس ومن ثم قال المزى
فى الأطراف ووقع فى نسخة القاضى عن أبى هريرة وهو وهم اهـ وقال الحافظ فى الفتح قوله
عن عطاء بن يسار عن ابن عباس كذا فى الموطأ وفى جميع من أخرجه من طريق مالك ووقع
فى رواية اللؤلؤی فی سنن أبى داود عن أبى هريرة بدل ابن عباس وهو غلط اهـ (قوله وساق
الحديث) تمامه عند مالك في الموطأ والبيهقى. ثم ركع ركوعاطويلا ثم رفع فقام قياماطويلا
وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام
قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم

٣٩
ماينادى به فى صلاة الكسوف
رفع فقام فياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع
الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله
لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذارأ يتم ذلك فاذكروا الله . قالوا يارسول الله رأيناك تناولت
شيئا فى مقامك هذا ثم رأيناك تكمكعت فقال إنى رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها
عنقودا ولو أخذته لأ كلتم منه مابقيت الدنيا وأريت النار فلم أر كاليوم منظرا أفظع منها ورأيت
أكثر أهلها النساء. قالوا لم يارسول الله قال بكفرهن قال يكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن
الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط اهـ
﴿والحديث) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والنسائى والبيهقى
باب أينادى فيها بالصلاة
بهمزة الاستفهام وهى ساقطة فى بعض النسخ والكلام على تقديرها أى فى بيان مايدل على أن
صلاة الكسوف ينادى لها بقوله الصلاة جامعة
﴿ص) حَدَّتَ عْرُ و بْنُ مَْنَ نَا الْوَلِيدُ نَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ غَرِ أَنَّهُ سَأَلَ الُهْرِىِّ فَقَالَ
الْزَهْرِىَّ أُخْبَ نِى عُرْوَةٌ عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَأُمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ رَجُلًا فَادَى إِنَّ الصَّلَاَةَ جَامعَةٌ
(ش) ( رجال الحديث) ﴿الوليد) بن مسلم تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٥١. و(عبدالرحمن
ابن نمر) بفتح النون وكسر الميم الحصى أبو عمرو الدمشقى. روى عن الزهرى ومكحول. وعنه
الوليد بن مسلم. وثقه الذهلى وابن البرقى وقال الحاكم مستقيم الحديث وقال دحيم صحيح الحديث
وقال أبو حاتم ليس بالقوى ولم يخرج له الشيخان سوى حديث واحد فى الكسوف وقال ابن معين
ضعيف. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى (قوله أنه سأل الزهرى) يعنى سأله عن
النداء فى صلاة الكسوف
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إن الصلاة جامعة) بتشديد إن والصلاة اسمها وجامعة خبرها أو
الخبر محذوف وجامعة بالنصب حال أى إن الصلاة حاضرة حالة كونها جامعة. ويحتمل أن تكون أن
بفتح الهمزة وتخفيف النون مفسرة والصلاة مبتدأ وجامعة خبر. أو أن الصلاة مفعول لفعل محذوف
وجامعة حال أى أقيموا الصلاة حال كونها جامعة. وإسناد الجمع إليها مجاز عقلى من قبيل الإسناد إلى
السبب. أو فى الكلام حذف مضاف أى ذات جماعة حاضرة . وفى هذا دلالة على مشروعية الا علام
فى صلاة الكسوف بهذا النداء وليس فيها أذان ولا إقامة باتفاق كما قاله ابن دقيق العيد

٤٠
الدعاء والتكبير والصدقة حال الكسوف
(من أخرج الحديث أيضا) أخرج نحوه البخارى ومسلم والبيهقى عن عائشة قالت خسفت
الشمس على عهد رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فبعث مناديا فنادى ((الصلاة جامعة))
فاجتمع الناس فصلى بهم أربع ركعات فى ركعتين بأربع سجدات ثم تشهد ثم سلم
-
باب الصدقة فيها
أى فى بيان أن الصدقة مطلوبة حال كسوف الشمس
﴿(ص) حَدَّثَنَا الْقَمَِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيَّصَلَى
اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَ يْسَفَانِ لَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لحَتَهُ
فَإذَا رَأَيْتُمْ ذُلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبِرُوا وَتَصَدَّقُوا
﴿ش﴾ ﴿قوله وكبروا) المراد بالتكبير الصلاة. ويحتمل أن يراد بالتكبير مطلق التعظيم
ويؤيده مافى رواية البخارى فاذكروا الله (قوله وتصدقوا) أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم بالصدقة لأنها تدفع البلاء والعذاب والكسوف من جملة الآيات المنذرة بالعذاب. وأطلق
فى الأمر بالصدقة ليعم كل صدقة قليلة كانت أو كثيرة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والحاكم والبيهقى مطولا
٢ باب العتق فيها
أى فى حال كسوف الشمس
﴿ص) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو ◌َا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامِ عَنْ فَاطِمَةَ
عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ كَانَ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَأْمُرُ بِالْعَتَاقَة فِى صَلَة الْكُسُوف
(ش) (زائدة) ابن قدامة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤٣. وكذا ( هشام)
ابن عروة صفحة ١٤٩ . و(فاطمة) بنت المنذر بن الزبير تقدمت ترجمتها هى و(أسماء)
بنت أبى بكر بالجزء الثالث صفحة ٢٣٠ (قوله كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يأمر بالعتاقة الخ) بفتح العين المهملة أى بالعتق وهو مصدر عتق يقال عتق العبد من باب
ضرب عتقا وعتاقة وعتاقا ولا يتعدى بنفسه فلا يقال عتقته ولا يبنى للمجهول فلا يقال عتق
العبد ويتعدى بالهمزة فيقال أعتقته فهو معتق ولا يقال أعتق العبد بالهمزة مبنيالفاعل والعبد
فاعل بل الثلاثى لازم والرباعى متعدّ . والأمر فيه محمول على الندب للترغيب فى الخير كالأمر
بالصلاة والصدقة والدعاء ( والحديث) أخرجه البخارى والحاكم والبيهقى