النص المفهرس

صفحات 1-20

المنْلُ الْحَدِ المُوَزْوَانَ
شرحُ سُنِ الإمام أبى دَاوُدَ
للإمام الجليل المحقق. والعارف الرّبانى المدقق
محي السنة وقامع البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد المرحوم الشيخ
المتوفى فى الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ١٣٥٢ هـ
عمه الله بالرحمة والرضوان وسكنه عالى الجنان
عنى بتنقيحه وتصحيحه الأستاذ الإمام السيد أمين محمود محمد خطاب
من العلماء الأعلام والمدرس بالأزهر المعمور
الطبعة الثانية
٠٠١٣٩٤
بِوُمْسَّة التَاريخ العَرَبي
بَيروت - لبنان

بَسْ اللّهِ الرَّالرّـ
، ٧
pr-m
باب تفريع صلاة الاستسقاء
أى باب يذكر فيه عدة فروع مختلفة فى صلاة الاستسقاء، وفى بعض النسخ ((باب جماع
أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها)) أى عدة أبواب وفروع مختلفة فى صلاة الاستسقاء. وجماع
الشىء بكسر ففتح ما يجمع عددا منه ويكون بضم الجيم وتشديد الميم ومعناه ما تجمع وانضم
بعضه إلى بعض . والاستسقاء لغة طلب السقيا . وشرعا طلب السقى من اللّه تعالى عند حصول
الجدب بالثناء عليه والاستغفار والصلاة. وهو مشروع فى مكان ليس لأهله أنهار أو لهم
ولكنها لاتفى بمصالحهم. وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى حكاية عن سيدنا
نوح عليه الصلاة والسلام ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا،
﴿صح حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ تَابِتِ الْمَرْوَزِىُّ نَاعَبْدُ الرَّزَاقِ أَ مَعْمَرٌ عَنِ
الْهْرِىُّ عَنْ عَبَّادِ بنِ ثَمِمٍ عَنْ عَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ خَرَجَ
بالنَّاسِ يَسْتَسْقِ فَصَلَى بِهِمْ رَكْتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَمَا
٢٠٢٠/٥/٥١
وَأَسْتَسْقَى وَأُسْتَقْبَلَ الْقُبْلَةَ
﴿ش﴾ (عبد الرزاق) بن همام تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٠٦. وكذا (معمر) بن
راشد صفحة ١٠٧. وكذا ﴿الزهرى) محمد بن مسلم بن شهاب صفحة ٤٨ ( قوله خرج بالناس
يستسقى) أى يطلب من اللّه السقيا بالمطر وأل فى الناس للعهد. والمعهود من أبيح له الخروج من
الرجال والصبيان والعجائز من النساء. أما الشواب منهن فيحرم خروجهن إن كنّ مخشيات الفتنة
وإلا كره ﴿قوله فصلى بهم ركعتين) فيه دليل على مشروعية صلاة الاستسقاء وأنهار كعتان. وبهقال
مالك والشافعى وأحمد ومحمد وأبو يوسف فى رواية والجمهور من السلف والخلف وقالوا هى سنة
وزعم بعضهم أنها أربع ركعات بتسليمتين ولم يصح له دليل (وقال) أبو حنيفة لاصلاة فيها بجماعة

(كتاب الصلاة ) الجهر فى صلاة الاستسقاء، حكمة تحويل الرداء
مسنونة بل مندوبة لعدم المواظبة عليها . بل هى دعاء واستغفار فإن صلوها وحداناجاز (واستدلّ)
بما رواه البخارى ومسلم عن أنس أن رجلا دخل المسجد فى يوم جمعة ورسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قائم يخطب فقال يارسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله
أن يغيثنا فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يديه ثم قال ((اللهم أغثنا اللهم أغثنا الحديث))
وبماسيأتى للمصنف فى الباب الآتى عن عمير مولى بنىابى اللحم أنه رأى النبى صلى الله عليه وآله وسلم
يستسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو ويستسقي رافعاً يديه لا يجاوز بهما رأسه
قال أبو حنيفة ولو كانت الصلاة سنة ماتركها. لكنه غير مسلم لأنه صلى الله عليه وآ له وسلم ترك
الصلاة فى بعض الأحيان لبيان أنها ليست بواجبة. على أن أحاديث الصلاة ليست منافية لحديث الدعاء
فقط بل فيها الدعاء وزيادة فالعمل بها أولى وأكمل ﴿قوله جهر بالقراءة فيهما) فيه دلالة على
استحباب الجهر بالقراءة فى صلاة الاستسقاء. وأجمع العلماء على ذلك وممن نقل الإجماع
عليه ابن بطال ﴿قوله وحول رداءه) أى جعل ما على يمينه على يساره وما على يساره على يمينه
كماصرح به فى الرواية الآتية وهو يدل على استحباب تحويل الرداء فى الاستسقاء. وبه قال الجمهور
وقال أبو حنيفة لا يحول وهو رواية عن أبى يوسف (واختلف) فى كيفية التحويل (فذهبت)
المالكية والحنابلة إلى أنه يجعل ما على يمينه على يساره وما على يساره على يمينه . وبه قالت
الشافعية إذا كان الرداء مدورا. فإن كان مربعا فعل به ذلك وجعل أعلاه أسفله وأسفله
أعلاه (وقال محمد) من الحنفية يقلب الإمام الرداء فيجعل أعلاه أسفله دون القوم وإذا كان
الرداء قباء يجعل البطانة خارجا والظهارة داخلا ((والحكمة، فى التحويل التفاؤل بأن الله تعالى
يحول الحالة من الجدب والقحط إلى الخصب كما رواه الدار قطنى من طريق حفص بن غياث
عن جعفر بن محمد عن أبيه قال استسقى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وحوّل
رداءه لتحول القحط. وقال القاضى أبو بكر هذه أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل فإن من
شرط الفأل أن لا يكون بقصد وإنما قيل له حول رداءك فيتحول رداؤك أفاده العينى (قوله
فدعا واستسقى واستقبل القبلة ) هو على التقديم والتأخير أى استقبل القبلة فدعا واستسقى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والشيخان والترمذى والنسائى وابن ماجه
والدار قطنى والبيهقى
﴿ص٢) حَدَّثَنَا ابْنُ الَّرْحِ وَسَلِيمَانُ بْنُ دَاوَدَ قَلَا أَنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْرَتِى أَبْنُ
أَبِ ذِثْبٍ وَبُوُسُ عَنِ آَبْنِ شَابٍ أَخْبَنِ عَدُ بُ ثَمِ الْمَازِّ ◌َّهُ سَمعَ عَّهُ وَكَانَ مِنْ

٤
المنهل العذب المورود
أَعْمَابَ رَسُول الله صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَا يَسْتَسْقِي ◌َوَّلَ إِلَى الَّاسِ ظْهَهُ يَدْعُو الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ
سُلْمَنُ بْنْ دَأُودَ وَاسْتَقْبَلَ الْقْبَةَ وَحَوَّلَ رَدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبْنُ أَبِى ذَتْب وَقَرَأْ
فيهمَا زَادَابْنُالَّرْحِ يُرِيدُ الْجَهْرَ
(ش) ﴿ابن السرح) هو أحمد بن عمرو تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢٤. وكذا
﴿ابن وهب) عبدالله صفحة ٣٢٥. و﴿ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن فى الثانى صفحة ٨٣
وكذا {يونس) بن يزيد الا يلى صفحة ١٠٢ ﴿قوله سمع عمه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم
تقدم بصفحة ٣١٩ من الجزء الأول ( قوله فول إلى الناس ظهره) ليستقبل القبلة فى الدعاء
﴿قوله قال سليمان بن داود واستقبل القبلة) أى قال فى روايته تحول إلى الناس ظهره واستقبل
القبلة يدعو الله. وأما ابن السرح فلم يذكر فى روايته «واستقبل القبلة)، (قوله ثم صلى ركعتين)
صرح فى هذه الرواية بتقديم الدعاء على الصلاة وفى الرواية السابقة بتقديم الصلاة على الدعاء
ولا منافاة بينهما لجواز الأمرين ﴿قوله قال ابن أبى ذئب وقرأ فيهما الخ﴾ أى قال فى روايته
عن ابن شهاب قرأ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الركعتين. وزاد ابن السرح فى روايته
أن ابن أبي ذئب أراد بالقراءة الجهربها. وأما يونس فلم يتعرض فى روايته عن ابن شهاب للقراءة
(وهذه الرواية) أخرجها النسائى والطحاوى والبيهقى عن عباد بن تميم أنه سمع عمه وكان من أصحاب
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم يوما يستسقى تحول إلى الناس ظهره يدعو الله ويستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى
ركعتين قال ابن أبى ذئب فى الحديث وقرأفيهما قال ابن وهب يريد الجهر وأخرج مسلم حديث
يونس ولم يذكر فيه القراءة
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ قَالَ قَرَأْتُ فِى كِتَابِ عَمْرِو بْنِ الْخَارِثِ يْنِ الْخِصِّ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْأَيْدِىِّ عَنْ مُمَدِّ بْنِ مُسْلٍ ◌ِذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِلَمْ يَذْكُر الصَّلاَةَ
قَالَ وَحَوَّلَ رَدَاءُه ◌َعَلَ عَطَفُهُ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتقه الْأَيْسَرِ وَجَعَلَ عَطَافَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتقه
الْأَيْنِ ثُمَّ دَعَ الله عَزَّ وَجَلَّ

٥
شرح سنن أبى داود
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿عمرو بن الحارث) الزبيدى (الحمصى) روى عن عبد الله
ابن سالم. وعنه إسحاق بن إبراهيم. قال الذهبى لا تعرف عدالته وقال فى التقريب مقبول من
السابعة. روى له أبوداود والبخارى فى الأدب. و (عبد الله بن سالم) الأشعرى اليحصبى
أبو يوسف . روى عن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبى عبلة ومحمد بن الوليد الزبيدى والعلاء بن
عتبة . وعنه عبد الصمد بن إبراهيم ويحيى بن حسان وأبو مسهر وأبو المغيرة وعمرو بن الحارث
وجماعة . وثقه الدار قطنى وقال النسائى ليس به بأس وقال فى التقريب ثقة من السابعة. مات سنة
تسع وسبعين ومائة . روى له البخارى وأبو داود والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لم يذكر الصلاة) أى لم يذكر محمد بن الوليد الزبيدى فى روايته
عن الزهرى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الركعتين ﴿ قوله قال وحول رداءه)
أى قال الزبيدى فى روايته وحوّل رداءه. وفى بعض النسخ إسقاط قال (قوله جعل عطافه الخ)
بيان لتحويل الرداء والمراد أنه جعل طرف ردائه الأيمن على عاتقه الأ يسر وطرفه الأ يسر
على عاتقه الأيمن. والضمير فى عطافه عائد عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والكلام
على تقدير مضاف أى جعل طرف عطافه. ويحتمل أن يكون عائدا على الرداء مرادا بالعطاف
طرفه من إطلاق اسم الكل على الجزء فإن العطاف اسم للردا .. وسمى الرداء عطافا لوقوعه على
عطفى الرجل بكسر العين أى ناحيتى عنقه ( وهذه ) الرواية أخرجها البيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قُتَّةُ بنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبَادِ بْ غَيٍ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ قَالَ أَسْتَسْفَى رَسُولُ اللهِ صَلَىالْهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَعَلَيْهِ
خَيْصَةٌ لَّهُ سَوْدَاء ◌َرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلَهَا
فَيَجْعَلُهُ أَعْلَاهَا فَأَ تَقُلَتْ قَلَبَهَا عَلَى عَتقه
(ش) (عبد العزيز) بن محمد الدراوردى تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٣ (قوله وعليه
خميصة له سوداء) وفى نسخة وعليه خميصة سوداء. وتقدم أن الخيصة كساء مربع أسود من
صوف أوغيره له علمان فى طرفيه (قوله فلما ثقلت قلبها على عاتقه) وفى نسخة على عاتقيه
أى لما عسر عليه جعل أسفلها أعلى. قلبها جعل الطرف الأيمن على الأيسر وعكسه
﴿ وهذه الرواية) أخرجها الطحاوى والبيهقى
﴿صِ﴾ ◌َحَدَّثَنَا الْتَفِّ وَانُ بْنُ أَبِى شَةَ نَحْوَهُ قَالَ حَدَّثَحَاِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاَ هِشَامُ بِنُ

٦
كيفية الخروج لصلاة الاستسقاء
إِسْحَقَ بْن عَبد الله بن كِنَانَ قَالَ أَخْبَرَ فِى أَبِ قَالَ أَرْسَلَى الْوَلِيدُ بْنُ عُْبَةَ قَالَ عْمَانُ ابْنُ عُقْبَةَ
وَكَانَ أَمِيرَ الَدِينَ إِلَى أَبْ عَبَّاسِ أَسْأَّهُ عَنْ صَلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
فى الاسْتَسْقَاء فَقَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مُتَذَّلاَ مُتَوَاضِعًا
مَضَرِّمً حَتّ ◌َى الْمُعَلَّ زَادَ مَُانُ فَقَى الْبَرَ ثُمَ أَتَفَقَا فَم ◌َخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ وَلَكِنْ
لمْ يَلْ فِ الَّْاءِ وَالتَّضَرْعِ وَالنَّكْبِرِ ثُمَّ صَلَى رَكْتَيْنِ كما يُصَلِّ فِى الْعِيد
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿النفيلى) هو عبد الله بن محمد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٤٣
﴿قوله نحوه) أى أن حديث عثمان مثل حديث النفيلى فى المعنى وإن اختلفا لفظا ( قوله حدثنا
حاتم بن إسماعيل) هكذا فى جميع نسخ المصنف ورواية الترمذى والنسائى والطحاوى والبيهقى
وفى رواية الدار قطنى والحاكم إسماعيل بن ربيعة بن هشام بدل حاتم بن إسماعيل ((ولا تنافى)) بينهما
لاحتمال أن كلا منهما روى الحديث عن هشام بن إسحاق وقد ثبتت روایة كل منهماعنه كما يأتى
و ﴿هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة) أبو عبد الرحمن المدنى. روى عن أبيه. وعنه
إسماعيل بن ربيعة والثورى وحاتم بن إسماعيل . قال أبو حاتم شيخ وقال فى التقريب مقبول من
السابعة . روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى (قوله أخبرنى أبى) هو إسحاق بن
عبد الله بن الحارث بن كنانة العامرى مولاهم. أرسل عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأبى هريرة وابن عباس . وروى عن عامر بن سعد وعبد الملك بن أبى بكر . وعنه ابناه
عبد الرحمن وهشام وعمر بن محمد الأسلمى . وثقه أبو زرعة وقال النسائى لا بأس به وقال
فى التقريب صدوق من الثالثة. روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى (قوله قال عثمان
ابن عقبة) أى قال عثمان بن أبى شيبة أحد شيخى المصنف فى روايته أرسلنى الوليد بن عقبة بدل عتبة
﴿معنى الحديث﴾ (قوله وكان أمير المدينة) وذلك سنة ثمان وخمسين كما ذكره ابن
جرير (قوله متبذلا الخ) يعنى لا بساثياب المهنة لا ثياب الزينة خاشعالله مبتهلا إليه. وفى رواية
ابن ماجه خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم متواضعا مبتذلا متخشعا مترسلا
متضرعا (( ومترسلا أى متمهلا فى مشيه، (قوله ثم اتفقا فلم يخطب خطبكم هذه ﴾ وفى نسخة
خطبتكم بالافراد أى اتفق عثمان والنفيلى على قول ابن عباس فى الرواية فلم يخطب خطبتكم
هذه يعنى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يخطب فى الاستسقاء مثل خطبة الجمعة والعيد
بل خطب خطبة أخرى وسيأتى لفظها فى حديث عائشة ﴿قوله ولكن لم يزل فى الدعاء الخ)

٧
(كتاب الصلاة) كيفية صلاة الاستسقاء
ظاهر هذه الرواية ورواية ابن السرح السابقة أن الدعاء وقع قبل الصلاة بخلاف الرواية السابقة
أول الباب فإن الصلاة فيها وقعت قبل الدعاء ولا تنافى بينهما فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يفعل هذا مرّة وذاك تارة أخرى أو أن ثم فى هذه الرواية ورواية ابن السرح بمعنى
الواو فلا تفيد ترتيبا كما تدل عليه رواية البيهقى وفيها لكن لم يزل فى الدعاء والتضرع والتكبير
وصلى ركعتين كما كان يصلى فى العيد فتفق الروايات على أن الصلاة وقعت قبل الدعاء (قوله
ثم صلى ركعتين كما يصلى فى العيد) استدل به الشافعية على أن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد وأنه
يكبر فى الركعة الأولى سبعا وفى الثانية خمسا واستدلوا أيضا بما رواه الحاكم والدار قطنى عن
محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن طلحة قال أرسلنى مروان إلى
ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء فقال سنة الاستسقاء سنة الصلاة فى العيدين إلا أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قلب رداءه فجعل يمينه على يساره وجعل يساره على يمينه وصلى
ركعتين كبر فى الأولى سبع تكبيرات وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وقرأ فى الثانية هل أتاك
حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات. وذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور إلى
أنه لا يكبر فى صلاة الاستسقاء تكبيرات الزوائد وتأولواحديث الباب بأن المراد كصلاة العيد
فى عدد الركعات والجهر بالقراءة وكون الصلاة قبل الخطبة وقالوا إن حديث الدار قطنى والحاكم
ضعيف لأنه من طريق محمد بن عبد العزيز وهو متروك فلا ينهض للاحتجاج به
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذى والحاكم والدار قطنى
وابن حبان وأبو عوانة والبيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَالإِخْبَارُ لِلُّغَيِّ وَالصَّوَابُ ابْنُ عْبَةَ
﴿ش) الإخبار بكسر الهمزة مصدر يعنى أن قول هشام بن إسحاق فى السند أخبرنى أبى
هو من رواية النفيلى. ولعل رواية عثمان بالعنعنة كما فى رواية ابن ماجه والنسائى من طريق آخر
ويحتمل أن الأخبار بفتح الهمزة بمعنى الخبر أى أن لفظ الحديث للنفيلى أحدشيخى المصنف وهو
معنى ما رواه عثمان بن أبى شيبة (قوله والصواب ابن عتبة) أى أن الصواب ما قاله النفيلى من أن
مرسل إسحاق إلى ابن عباس الوليد بن عتبة بالمثناة الفوقية لا بالقاف كما قال عثمان بن أبى شيبة
لكنه كذلك بالقاف عند الترمذى من رواية قتيبة عن حاتم وعند الطحاوى من رواية أسد
ابن موسى . وعليه فهماروايتان فلاوجه لتخطئة إحداهما

٨
(كتاب الصلاة) متى يحول الرداء، رفع اليدين فى الاستسقاء
باب فى أى وقت يحول رداءه إذا استسقى
هكذا فى أكثر النسخ وفى بعضها إسقاط هذه الترجمة وذكر هذين الحديثين قبل حديث
ابن عباس المتقدم
﴿ص﴾ حَدَّتَنَا عَبدُ اللهِبْنُ مَسْلَةَ نَاسُلِمَنُ يَعْنِ ابْنَ بِلَالٍ عَنْ يَحَ عَنْ أَبِبَكْرِبْنِ
"مَد عَنْ عَّدِ بْنِ ثَيِ أَنَّ عَبْدَ اللهِبْنَ زَيْدِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَى لَيَسْتَسْقَى وَأَنَّهُ لَما أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ أُسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ ثُمَّ حَوَّلَ رَدَاءَهُ
﴿ش) (يحيى) بن سعيد الأنصارى تقدم فى الجزءالأول صفحة٥٥( قولهخرج رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المصلى يستسقى الخ) فيه وفى الحديث الذى بعده دلالة
على أن وقت تحويل الرداء يكون عند استقبال القبلة للدعاء وتقدم بيان كيفية التحويل
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقَمَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ بَكْرِ أَنَّهُ سَمَعَ عَّادَ بْنَ غَيٍ
يَقُولُ سَمْعْتُ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدِ الْمَازِنَّ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رَدَاءَهُ حينَ اُسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ
(ش﴾ ﴿القعنى) هو عبدالله بن مسلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٢ وتقدم بيان الحديث
وافيا (وأخرج حديثى الباب أيضا) البخارى ومسلم وأحمد والبيهقى والدار قطنى
باب رفع اليدين فى الاستسقاء
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَّدُ بْنُ سَلَةَ الْمُرَادِىُّ أَنَا أَبْنُ وَهْبِ عَنْ حَيْوَةَ وَعُمَرَ بْنِ مَالِكِ عَنِ
أَبْنِ الَادِ عَنْ مَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ غَيْرِ مَوْلَى بِآَبِ الَّهِ أَّهُرَأَى النِّّ صَلّ ◌َهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ يَسْتَسْقِ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَيْتِ فَرِيباً مِنَ الزَّوْرَاءَِائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِ
رَافْعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لَ يُجَاوزُ بهمَا رَأْسَهُ
(ش) ﴿ رجال الحديث) (ابن وهب) هو عبدالله تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢٥
٠٠

٩
(كتاب الصلاة) معنى حديث الاستسقاء قريباً من الزوراء
و ﴿حيوة) ابن شريح تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٠١ (قوله وعمر بن مالك ) هكذا فى نسخ
أبى داود والذى عند أحمد فى مسنده حدثنى هارون ثنا ابن وهب قال وأخبرنى حيوة عن عمر بن
مالك الخ. فهى تفيد أن عمر بن مالك شيخ لحيوة بن شريح لالابن وهب كما فى المصنف ، لكن أخرج
مسلم بسنده إلى ابن وهب عن حيوة بن شريح وعمر بن مالك مقرونا به عن ابن الهاد فى حديث
التغنى بالقرآن، وهذا يؤيد ما فى أبى داود. هذا و (عمر بن مالك) هو المعافرى المصرى . روى
عن يزيد بن عبد الله بن الهاد وعبيد الله بن أبى جعفر وصفوان بن سليم وخالد بن عمران. وعنه
ضمام بن إسماعيل وعبد الرحمن بن شريح. وثقه أحمد بن صالح. وقال فى التقريب لا بأس به
فقيه من السابعة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وقيل فيه عمرو بن مالك وهووهم . والصواب
عمر كما هنا. و ﴿ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة تقدم فى الجزء الثانى صفحة ١٧٤، و﴿عمير
بالتصغير مولى بنى آبى اللحم ) بالمد على وزن اسم الفاعل الغفارى الصحابى. شهد خيبر مع مولاه
آبی اللحم وزاد المصنف ( بنی) لأنه لما كان مولی آبى اللحم فهو مولی بنیه. روى عن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن مولاه. وعنه محمد بن إبراهيم ومحمد بن زيد ويزيد
ابن عبد الله ويزيد بن أبى عبيد. روى له مسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى وأبو داود
﴿معنى الحديث﴾ (قوله أنه رأى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) هكذا فى مسند
أحمد بسند قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن يزيد
ابن عبد الله عن عمير مولى آبى اللحم أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ورواه
أيضا من طريق هارون بن معروف قال قال ابن وهب أخبرنى حيوة عن ابن الهاد عن محمد بن
إبراهيم التيمى عن عمير مولى آبى اللحم أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وكذلك رواه الحاكم من طريق يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال
عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى آبى اللحم أنه رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ولكن روى النسائي والترمذى الحديث من طريق قتيبة بسنده إلى عمير مولى آبى اللحم
عن آبى اللحم أنه رأى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((الحديث، ثم قال الترمذى
كذا قال قتيبة فى هذا الحديث عن آبى اللحم ولا نعرف له عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إلا هذا الحديث الواحد وعمير مولى آبى اللحم قد روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم أحاديث وله صحبة اهـ ويمكن الجمع بأن عميرا رأى النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
يدعو فى الاستسقاء كما هنا وروى ذلك عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بواسطة
آبى اللحم كمافى الترمذى (قوله عند أحجار الزيت الخ) هو موضع بالمدينة من الحرة سمى بذلك
لسواداً حجاره كأنها طليت بالزيت. والزوراء بفتح الزاى وسكون الواو بعدهاراء ممدودة موضع
(م ٢ - المنهل العذب المورود - ج ٧ )

حديث الدعاء فى الاستسقاء
( كتاب الصلاة)
عندسوق المدينة كما تقدم (قوله يدعو يستسقى رافعاً يديه ) فيه دلالة على مشروعية رفع اليدين
حال الدعاء فى الاستسقاء ﴿ قوله قبل وجهه﴾ أى مقابلة لوجهه ومحاذية له لا يجاوز بهما رأسه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والحاكم وأخرجه الترمذى والنسائى من حديث
عمير مولی آبى اللحم عن آبى اللحم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ خَلَفَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبْدِ نَا مِسْعَرٌ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِقَالَ أَتَتِ الَّ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَوَاكِى فَقَالَ اللّهُمّ أَسْقِنَا غَيْئًا
مُغِنًا مَرِئَا مَرِيمَا نَفَعَا غَيْرَ ضَارَ عَاجِلَا غَيْرَ آجلِ قَالَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَءُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿ابن أبى خلف) هو محمد بن أحمد بن أبى خلف تقدم فى الجزء
الثانى صفحة ١٧٥. و ﴿مسعر) بكسر فسكون هو ابن كدام بكسر ففتح تقدم فى الجزء الأول
صفحة ٢٠٦. و(يزيد الفقير) هو ابن صهيب الكوفى أبو عثمان . روى عن ابن عمر وجابر
وأبى سعيد. وعنه الحكم بن عتبة ومسعر والمسعودى وقيس بن سليم ومحمد بن أيوب الثقفى
وأبو حنيفة والأعمش وغيرهم. قال أبو حاتم وابن خراش صدوق . ووثقه النسائى وابن معين
وأبو زرعة وابن حبان وقال فى التقريب ثقة من الرابعة. روى له البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجه
﴿معنى الحديث) (قوله أتت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بواكى) بالموحدة
المفتوحة وهى الرواية المشهورة ورواية البزار جمع باكية أى نفوس باكية أو نساء باكيات
لانقطاع المطرعنهم . وفى نسخة الخطابى رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يواكى
بالمثناة التحتية أى يتحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما فى الدعاء قال النووى والذى ادعاه
الخطابى لم تأت به الرواية ولا انحصر الصواب فيه بل ليس هو واضح المعنى وفى رواية البيهقى
أتت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هوازل بدل بواكى (قوله اللهم اسقناغيثا مغيثا)
بضم الميم أى مطرا معينا ومخلصا من القحط ﴿قوله مريتا مريعا) أى هنيئا محمود العاقبة كثير
النفع لاضرر فيه . ومريعا بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء من مرع الوادى مراعة صار
ذا خصب ويروى بضم الميم من أمرع المكان إذا أخصب . ويروى مربعا بموحدة مكسورة من
قولهم أربع إذا أكل الربيع. ويروى مرتعا بضم الميم ومثناة فوقية مكسورة من قولهم أرتع المطر
إذا أنبت ماترتع فيه الماشية ﴿قوله فأطبقت عليهم السماء) بالبناء للفاعل أو المفعول أى قال
جابر ظهر عليهم السحاب من فوق رءوسهم بحيث لا يرون السماء ثم عمهم المطر الدائم يقال
أطبق عليه الشىء إذا جعل عليه الطبق وغطاه به، فالمراد بالسماء السحاب. ويحتمل أن يراد به المطر

١١
( كتاب الصلاة ) الجمع بين أحاديث رفع اليدين فى الاستسقاء وغيره
أى عمهم المطر وغمرهم يقال مطر مطبق. أى عام. وعرف السماء لقصد التعميم وبيان أنه غمام
مطبق آخذ بآفاق السماء إجابة لدعوة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الدعاء فى الاستسقاء، وعلى جواز التجاء المرءوس
للرئيس ولاسيما عند الحاجة . وعلى كمال رأفة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأمته
حيث بالغ فى الدعاء فى هذه الحالة ، وعلى عظم منزلته عند ربه ، وعلى سعة رحمة الله تعالى بعاده
حيث رفع عنهم ماحل بهم والحديث) أخرجه الحاكم والبيهقى
(ص﴾ حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلى أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ نَاسَعِدُ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنَسِ أَنَّالَِّّ صَلَّى
الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا فِ الاِسْتِسْقَاءِ فَإنَّهُ
كَانَ يُرِفَعِ يدَيْهِ حَتّى يرى بَيَاضْ إِبْطَيْه
﴿شَ﴾ (سعيد) بن أبى عروبة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٦٩ (قوله كان لا يرفع يديه فى شىء
من الدعاء الخ﴾ ظاهره عدم رفع اليدين حال الدعاء إلا فى الاستسقاء. لكنه معارض بالأحاديث
الكثيرة الواردة فى رفع اليدين فى الدعاء فى غير الاستسقاء (منها) ما أخرجه البخارى فى الأدب
المفرد عن أبى هريرة قال قدم الطفيل بن عمرو على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إن دوسا
عصت فادع الله عليها فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال اللهم اهد دوسا (ومنها) ما أخرجه الترمذى
من حديث عمر قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا نزل عليه الوحى يسمع
عند وجهه كدوى النحل فأنزل الله عليه يوما ثم سرّى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه ودعا
(ومنها) ما أخرجه النسائى من حديث أسامة قال كنت ردف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناوله بيده وهو رافع اليدالأخرى
(وقد أفرد) البخارى رفع الأ يدى فى الدعاء بترجمة فى كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث
وصنف المنذرى فى ذلك جزء. اوقال النووى هى أكثر من أن تحصر قد جمعت منها نحوا من ثلاثين
حديثا من الصحيحين ويجمع بين حديث الباب وبين هذه الأحاديث بأن أنا أراد أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان لا يرفع يديه رفعا يبالغ فيه إلا فى الاستسقاء لما فى الجدب من
عموم الحاجة . أما فى غير الاستسقاء فكان يرفع يديه رفعا دون ذلك. أو يجمع بينهما بأن النفى
فى حديث أنس متوجه إلى نفى صفة رفع اليدين فى الاستسقاء من جعل بطونهما ما يلى الأرض
وظهورهما إلى السماء كما فى الرواية الآتية . ولا يعكر على هذا أنه جاء فى بعض روايات رفع
اليدين فى غير الاستسقاء أنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه لأن رؤية البياض فى الاستسقاء

١٢
( كتاب الصلاة ) كيفية رفع اليدين حال الاستسقاء وغيره
أبلغ منها فى غيره ، وعلى فرض عدم إمكان الجمع فتقدم الأحاديث المثبتة لرفع اليدين حال
الدعاء فى غير الاستسقاء على النافية له ﴿قوله حتى يرى بياض إبطيه) لعله كان يرى بياض إبطيه
وقت أن لم يكن عليه ثوب بأن كان عليه رداء، وبياض إبطيه من خصوصياته صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم. فإن آباط غيره مغمورة بالشعر متغيرة اللون كريهة الرائحة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والدار قطنى والحاكم والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَ الْحَسَنُ بنُ مَدِ الزَّعْفَانِّ نَ عَقَّانُ نَا حَادٌ أَنَّ ثَابِتٌ عَنْ أَنْسِ أَنَّالَّيِّ
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ كَنَ يَسْتَسْقِ هَكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَ مَّا
◌َلَى الْأَرْضَ خَّ رَأَيْتُ يَاضَ إِبْطَهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿الحسن بن محمد) بن الصباح أبو على البغدادى روى عن ابن
عيينة وابن أبى عدى ومروان بن معاوية ووكيع وجماعة. وعنه أحمد والبخارى والترمذى
وابن ماجه وأبو عوانة والبغوى وكثيرون. وثقه النسائى والعقيلى وقال ابن عبد البر يقال إنه
لم يكن فى وقته أفصح منه ولا أبصر باللغة وكان نبيلا ثقة مأمونا. توفى سنة تسع وخمسين
ومائتين. و ﴿الزعفرانى) نسبة إلى الزعفرانية قرية قرب بغداد. و﴿عفان) بن مسلم
تقدم فى الجزء الرابع صفحة ١٤٣. و ﴿حماد) بن سلمة تقدم بصفحة ٢٦ جزء أول. و﴿ ثابت)
ابن أسلم البنانى تقدم فى الجر. الثانى صفحة ٢٤٥
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يعنى ومد يديه الخ) تفسير لاسم الإشارة وفيه بيان كيفية رفع
اليدين حال الدعاء. وفى رواية مسلم أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم استسقى فأشار
بظهر كفه إلى السماء. ومن هذا قال جماعة إن السنة فى كل دعاء لدفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرقع
يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء. وإذا دعا لتحصيل خير جعل بطن كفيه إلى السماء ويشهد له
ما سيأتى للمصنف فى باب الدعاء من قوله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سألتم اللّه فسلوه بيطون أكفكم
ولا تسألوه بظهورها . والحكمة فى جعل بطون الكفين إلى الأرض الإشارة إلى تحوّل حال الشدة
والجدب إلى الرخاء والخصب كما تقدم فى تحول الرداء، والإشارة أيضا إلى ما يسأله وهو أن يجعل
باطن السحاب إلى الأرض لينصب مافيه من الأمطار كما أن الكف إذا جعل بطنها إلى الأرض
انصب مافيها من الماء ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى
﴿ص) حَدَّثَمِْ بْنُ إبرَاهِيم ◌َاشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِرَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمِ أَخْبَرَفِ

١٣
خطبة الاستسقاء وصلاته
( كتاب الصلاة )
مَنْ رَأَى الَّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَدْعُو عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَاسِطًا كَفَّهُ
(ش﴾ (شعبة) بن الحجاج بن الورد (قوله أخبر نى من رأى النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم ) هو عمير مولى آبى اللحم كما فى التقريب وتهذيب التهذيب فى المهمات
﴿قوله باسطا كفيه﴾ أى مادهما منشورتين جاعلا بطونهما إلى السماء (وفيه دلالة) على جواز
رفع اليدين حال الدعاء وجعل بطونهما إلى السماء فى الاستسقاء كما أنه يجوز العكس أخذا من
الحديث المتقدم أول الباب. وهذا يرجح أن الحديث من مرويات عمير لا من مرويات مولاه آبى اللحم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا هَارُونُ بُن ◌َسَعِيدِ الَّيِّنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارِ قَلَ حَدََّى الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورِ
عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى
اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فُحُوطَ الْمَطَرِ فَأَمَ بِْرِ فَوُضِعَ لَهُ فِى الْمُصَلَّ وَوَعَدَ النَّسَ
يَوْمَا يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ تَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم
حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّْسِ فَقَدَ عَلَى الْرَ فَكَبْرَ وَحَدَ الله عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْشَكَوْتُمْ
جَدْبَ دِيَارِكٌ وَأَسْحَارِ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّنِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَكُمُاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوهُ
وَوَعَدَكٌ أَنْ يَسْتَجِبَ لَكُمْثُمَّ قَالَ الَدُلِ رَبِّ الْعَلَنَ الَّْنِ الرَّحِيمِ مَكِ يَوْمِ الدّينِ
لَا إِلَهَإلَّا الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدِ اللَّهُمْ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ الْغِى وَنَحْنُ الْفُقَرَأُ أَنْزِلْ عَلَيْنَ
الْغَيْكَ وَأَجْعَلْ مَا أَنْتَ عَلْيَا قُوَّةً وَبَلَاغَا إلَى حِينٍثُمَّ رَفَعَ يَدَيْه ◌َمْ يَْ فِ الرَّفْعِ حَتَّىّ
بَابَاُ إِنْطَيْهِ ثَّمْ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ثُمْ أَقْلَ
عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنَ فَنْتَأْ اللّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبِرَقَتْ ثُمْ أَمْطَرَتْ بِذْنِ اللهِ
فَلْ بَأْتِ مَسْجِدَهُ حَّى سَتِ السُّلُ قَ رَأَى سُرْعَهْ إلَى الْكِنَّ هَكَ صَّاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَحَّ بَدَتْ نَوَاجُهُ فَقَالَ أَشْهُ أَنَ الهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَّى عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ

١٤
( كتاب الصلاة ) وقت صلاة الاستسقاء، ما تفتتح به خطبته
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿هارون بن سعيد) بن الهيثم بن محمد بن الهيثم التميمى
السعدى مولاهم أبو جعفر نزيل مصر . روى عن ابن عيينة وابن وهب وأبى ضمرة ومؤمل
ابن إسماعيل وبشر بن بكر . وروى عنه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وأبو حاتم ومحمد
ابن وضاح وآخرون. قال مسلمة بن قاسم كان مقدما فى الحديث فاضلا ووثقه ابن يونس والنسائى
وقال فى التقريب ثقة من العاشرة. توفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين. و ﴿الأ يلى) نسبة إلى أيلة
مدينة على ساحل بحر قلزم (البحر الأحمر)) مما يلى الشام. و﴿خالد بن نزار) بن المغيرة بن سليم الغسانى
روى عن إبراهيم بن طهمان ومالك بن أنس والأ وزاعى وابن عيينة والشافعى. وعنه أحمد
أَبَنّ صالح وأبو الطاهر بن السرح وهارون بن سعيد وجماعة. وثقه محمد بن وضاح وقال ابن حبان
يغرب ويخطئُّ وقال فى التقريب صدوق يخطئُّ. توفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين . روى له
أبوداود والنسائى. و﴿يونس) بن يزيد تقدم فى الجزء الثانى صفحة ١٠٢ ﴿قوله عن أبيه)
عروة بن الزبير تقدم فى الجزء الأول صفحة ٧٢
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله شكا الناس) أى أخبروا عن مكروه أصابهم وشكا من باب قتل
بالألف أو الياء ويتعدى بنفسه (قوله قحوط المطر) بضم القاف مصدر قحط من باب خضع
كالقحط أو هو جمع قحط وأضيف إلى المطر للإشارة إلى عمومه ﴿قوله حين بدا حاجب الشمس)
أى ظهر شعاعها من لأافق وسمى حاجبا لأنه أول ما يبدومنها كماجب الإنسان (وفى هذا) استحباب
الخروج لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس. وظاهره أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلاها فى وقت
صلاة العيد (واختلف) فى وقتها. فقيل هو وقت صلاة العيد ((وقيل)) أوله أول وقت صلاة العيد
ويمتد إلى صلاة العصر ((وقيل)) لا تختص بوقت بل تجوز فى كل وقت من ليل أونهار إلا أوقات
الكراهة وهو الظاهر وصوبه النووى ورجحه الحافظ وهو قول الجمهور ﴿قوله فكبر وحمد الله) فيه
دليل على أن خطبة الاستسقاء تفتتح بالتكبير والتحميد وهو ظاهر نص الشافعى قال فى الأم ويخطب
الإمام فى الاستسقاء خطبتين كما يخطب فى صلاة العيدين يكبر اللّه فيهما ويحمده ويصلى على
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويكثر فيهما من الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه اهـ
(وبهذا قالت) الحنابلة والمحاملى من الشافعية. وقالت المالكية وجمهور الشافعية يفتح الخطبة
بالاستغفار ويكثرمنه أثناءها لكن لم نقف لهم على دليل ﴿قوله إنكم شكوتم جدب دياركم الخ)
أى قحطها وتأخر المطر عن أول وقته . فالا بان بكسر الهمزة وتشديد الباء أول الشىء (قوله
وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه الخ) المراد به قوله تعالى ((ادعونى استجب لكم)) ﴿قوله
واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين) المراد أنزل علينا المطر النافع الذى يكون سببا
لا نبات الأرزاق التى هى سبب فى قوتنا واجعله كافيا لنامدة احتياجنا إليه وفى نسخة (وبلاغا إلى خير)

١٥
جواز تقديم خطبة الاستسقاء على صلاته وجواز تأخيرها
أى زادا نبلغ وتتوصل به إلى خيري الدنيا والآخرة فالبلاغ ما يتوصل به إلى المطلوب (قوله ثم
رفع يديه الخ) يعنى رفعهما شيئا فشيئا إلى أن ظهر بياض إبطيه ﴿قوله ثم حول إلى الناس ظهره)
يعنى وهو على المنبر ﴿قوله ونزل فصلى ركعتين) فيه دليل على أن الخطبة فى الاستسقاء
قبل الصلاة ، وبه قال الليث وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وغيره وحكاه العبدرى عن عمر
ابن عبد العزيز، وقالت المالكية والشافعية والحنابلة يصلى ثم يخطب وهو قول الجماهير. ويدل لهم
مارواه أحمد وابن ماجه عن أبى هريرة قال خرج فى اللّه يوما يستسقى فصلى بنا ركعتين بلا أذان
ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله عزّ وجلّ ((الحديث)) ومارواه أحمد عن عبدالله بن زيد قال خرج
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل
القبلة وبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم استقبل القبلة فدعا . ولامنافاة بين أحاديث تقديم الصلاة
على الخطبة وأحاديث تقديم الخطبة على الصلاة لأن الكل جائز. قال النووى قال أصحابنا
لوقدم الخطبة على الصلاة صحتا. لكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها. وجاء
فى الأحاديث ما يقتضى جواز التقديم والتأخير واختلفت الرواية فى ذلك عن الصحابة اهـ قال
فى النيل وجواز التقديم والتأخير بلا أولوية هو الحق ﴿قوله فأنشأ اللّه سحابة فرعدت وبرقت)
أى أوجد اللّه سحابة سمع منها صوت الرعد ورؤى منها لمعان البرق. وإسناد الرعد والبرق إلى
السحاب مجاز لأن الرعد ملك موكل بالسحاب والبرق لمعان يظهر من خلال السحاب وقيل
لمعان المطراق الذى يزجر به السحاب (قوله فلم يأت مسجده حتى سالت السيول) يعنى لم يأت
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المسجد من المكان الذي صلى فيه حتى نزل المطر وكثر
﴿قوله فلما رأى سرعتهم إلى الكن الخ) يعنى لما رأى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
سرعة القوم إلى ما يسترهم من المطر ضحك حتى ظهرت نواجذه أى أقصى أضراسه. وقيل هى
الأنياب والأضراس كلها (قوله فقال أشهد أن الله على كل شىء قدير) استعظام منه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لقدرته تعالى حيث أنزل الغيث الكثير بعد أن كانت الأرض جدبا
واعتراف منه بالعبودية وإظهار للتذلل والخضوع وإظهار أنه مؤيد من عند الله تعالى بقبول
دعائه من ساعته لكونه رسوله
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الالتجاء إلى كبير القوم عند حصول الشدائد
وعلى مشروعية خروج الإمام بالناس إلى الصحراء للاستسقاء، وعلى استحباب الخروج
للاستسقاء أول النهار وتقدم بيانه، وعلى استحباب الخطبة على مرتفع فى الاستسقاء، وعلى
استحباب ابتداء الخطبة بالتكبير والتحميد وتقدم بيانه، وعلى أنه ينبغى أن تكون الخطبة
فى كل مقام بما يناسبه فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جعل الخطبة مناسبة للاستسقاء

١٦
(كتاب الصلاة) مشروعية استقبال الإمام للقوم حال الخطبة
وعلى جواز تكرار الحمد فى خطبة الاستسقاء، وعلى أنه ينبغى أن يكون الخطيب الكبير الذى
أشتهر بالزهد والورع ليكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة ، وعلى أنه يستحب للإمام أن يستقبل
القوم حال الخطبة ، وعلى استحباب المبالغة فى رفع اليدين حال الدعاء فى الاستسقاء، وعلى جواز
تحويل الإمام ظهره للناس بعد الدعاء، وعلى استحباب تحويل الرداء تفاؤلا بتحول الحال كما
تقدم، وعلى جواز الخطبة قبل الصلاة وتقدم إيضاحه ، وعلى أن الضحك لحاجة إلى ظهور
النواجذ مشروع، وعلى أنه ينبغى شكر الله تعالى على نعمائه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أبو عوانة وابن حبان والبيهقى والحاكم وقال صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيْبُ إِسْنَادُهُ جَيّدُ. أَهْلُ الْمَدِينَةُ يَقْرَءُ ونَ مَلك
يَوْمِ الدِّينِ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُبَةٌ لهم
﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان حال الحديث وأنه صالح للاحتجاج به والغريب
ما تفرد به راو وهو هنا خالد بن نزار لأنه يغرب كما تقدم عن ابن حبان ﴿ قوله أهل المدينة
يقرءون ملك يوم الدين) يعنى بإسقاط الألف وهى قراءة أكثر القراء وقرأ عاصم والكسائى
مالك بالألف وهما قراءتان سبعيتان ثابتتان عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
بالتواتر فلا يتوقف ثبوت إحداهما على الاحتجاج بدليل ظنى كحديث الباب
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسَدَّدْنَا حَادُبْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنْ صُهَيْبٍ عَنْ أَّسِ بْنِ مَالِكِ
وَيُونُسُ بْنُ عَُيْدِ عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَنَسِ قَالَ أَصَابَ أَهْلَ الَْدِينَةِ فَعْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَ هُوَ يَخْطُنَ يَوْمَ بُعَةٍ إِذْ قَامَرَجُلٌ فَقَالَ يَارَسُولَ
الله ◌َكَ الْكِرَاعُ ◌َكَ الشَّأُ فَادْعُ ◌َ أَنْ يَسْقِيْنَا فَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا قَالَ أَنْسٌ وَإِنَّ الَّمَ
◌َثْلُ الْجَاجَةِ فَهَاَجَتْ رِيٌ ثُمَّ أَنْتَتْ ◌َبَةٌ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ ثُمْ أَرْسَتِ الَّمَاءُ عَزَلِهَ نَخَرَجْنَا
أَخُوضُ اْلَمَ خَّى أَتَيْنَ مَنَازِلَا فَلَمْ يَلَ الْمَطَرُ إلَى الْمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذلكَ الرَّجُلُ
أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِتَهَدَّمَتِ الْبُوتُ فَادْعُ الشَنْ يَحِْسَهُ فَبَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ

١٧
بيان حديث الاستسقاء فى خطبة الجمعة
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ ثُمَّ قَالَ حَوَالَيْنَا وَلَ عَلَيْنَ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ
المَدِينَةَ كَنَّهُ إِكْلِيلٌ
(ش) (يونس بن عبيد﴾ بالرفع عطف على حماد أى رواه مسدد عن يونس بن عبيد
عن ثابت بن أسلم البنانى عن أنس بن مالك كما رواه عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب
عن أنس ﴿ قوله إذ قام رجل ) قال الحافظ لم أقف على اسمه. وفى مسند أحمد مايدل على
أنه كعب بن مرة اهو فى البيهقى من طريق مرسلة مايدل على أنه خارجة بن حصن الفزارى
(قوله هلك الكراع﴾ بوزن غراب يذكر ويؤنث اسم لجماعة الخيل ﴿قوله هلك الشاء) جمع
شاة وهى من الغنم تذكر وتؤنث ﴿قوله فمد يديه) يعنى رفعهما مبسوطتين إلى السماء ﴿قوله
وإن السماء لمثل الزجاجة) يعنى فى الصفاء لخلوها من السحاب والواو للحال. وفى رواية للبخارى
قال أنس والله مانرى فى السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا ﴿قوله فها جت ريح الخ) أى
ثارت ريح وأنشأت سحابة أى أحدثتها وإسناد الإنشاء إلى الريح من باب الإسناد إلى السبب
(قوله ثم اجتمعت ) أى انضم بعضها إلى بعض متكاثفة (قوله ثم أرسلت السماء عزاليها)
بفتح العين المهملة وكسر اللام جمع عزلاء وهو فم المزادة الأسفل شبه اتساع المطر وتدفقه
بالماء الذى يخرج من أفواه القرب (قوله نخوض الماء) أى نمشى فيه لكثرته (قوله حوالينا
ولا علينا) يعنى أنزل المطر حول المدينة مواضع الشجر والنبات لا على الأبنية والمساكن
﴿قوله يتصدع) أى يتفرق ويتقطع عن المدينة (قوله كأنه إكليل) يريد أن الغيم انكشف
عن المدينة واستدار بآ فاقها كالحلقة. والإ كليل بكسر الهمزة شبه عصابة مزينة بالجوهر
يوضع على الرأس
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على علو منزلته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عند ربه
حيث أجاب دعاءه على الفور فى المبدأ والمنتهى. وعلى كمال حكمته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم حيث أجاب السائل بما فيه المصلحة
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البخارى بلفظ أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه
المنبرورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قائما فقال يارسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا قال فرفع رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يديه فقال اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا قال أنس ولا والله مانرى
فى السماء من سحاب ولافزعة ولاشيئا ومابيننا وبين سلع من بيت ولادار قال فطلعت من ورائه
سحابة مثل الترس قال فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال والله مارأينا الشمس سبتا
(م٣ - المنهل العذب المورود - ج ٧)

١٨
المنهل العذب المورود
ثم دخل رجل من ذلك الباب فى الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قائم بخطب فاستقبله قائما وقال يارسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها
قال فرفع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا
اللهم على الآكام والجبال والظراب والأ ودية ومنابت الشجر قال فانقطعت وخرجنا نمشى فى
الشمس. قال شريك فسألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدرى اهـ. والآكام جمع أكمة بفتحات
وهى التل المرتفع قليلا والظراب بكسر الظاء المعجمة جمع ظرب بكسر الراء وقد تسكن وهو الجبل
الصغير المنبسط قليل الارتفاع وأخرجه البيهقى بنحوه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عِيسَى بْنُ حَادِ أَنَا الّيْثُ عَنْ سَعِدِ الْغْرِىِّ عَنْ ذَهِ يِكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
آبْنِ أَبِ نَمِ عَنْ أَنَسِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَدَيْهِ بِذَا، وَجْهِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَسْقِنَا وَسَاقَ نَحْوَهُ
(ش﴾ ﴿الليث) هو ابن سعد الإمام (قوله فرفع رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وآله
وسلم يديه الخ﴾ غرض المصنف بهذا بيان الفرق بين رواية شريك هذه ورواية عبد العزيز السابقة
فإن عبد العزيز قال فى حديثه عن أنس فمدّ يديه ودعا. وقال شريك فى حديثه عن أنس فرفع
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يديه بحذاء وجهه فقال اللهم اسقنا (قوله وساق
نحوه) أى وساق شريك بعد ذلك حديثه نحو حديث عبد العزيز بن صهيب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرج البخارى ومسلم والنسائى نحوه
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَحِىَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ
أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يَقُولُ ح وَحَدَّثَ سَهْلُ بْنُ صَالحِ
تَعَلِّبْ قَادِ نَاسُفَنُ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِ و بْنِ شُعْبِ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّه قَلَ كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَسْتَسْقَى قَلَ اللَّهُمَّ أَسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَ مَكَ
وَاْشُرْ رَحْتَكَ وَأَخْى بَلَكَ أَلَيْتَ قَالَ أَبُودَاوُدَ هذَا لَفْظُ مَالك
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (سهل بن صالح) بن حكيم الأنطاكى أبو سعيد البزار
روى عن يحيى القطان ويزيد بن هارون ووهب بن جرير وابن علية ووكيع وآخرين . وعنه

أنواع الاستسقاء. ويستسقي بخيار القوم
أبو داود والنسائى والحسن بن أحمد وأبو أسامة الحلى وآخرون. وثقه أبو حاتم وابن حبان
وأبوزكرياء ومسلمة بن قاسم وقال النسائى لا بأس به. و ﴿على بن قادم) الخزاعى أبو الحسن
الكوفى. روى عن الأعمش والثورى وجعفر بن زياد الأحمر ويونس بن أبى إسحاق وسعيد
ابن أبى عروبة وعلى بن صالح وآخرين. وعنه القاسم بن زكريا. وسهل بن صالح ويوسف
ابن موسى ويعقوب بن سفيان ومحمد بن عبد الرحمن البزار ومحمد بن عوف الطائى وآخرون
وثقه ابن حبان والعجلى وقال ابن سعد منكر الحديث شديد التشيع وقال الساجى صدوق وفيه
ضعف وضعفه ابن معين وقال ابن عدى نقموا عليه أحاديث رواها عن سفيان الثورى غير
محفوظة. توفى سنة ثنتى عشرة أو ثلاث عشرة ومائتين.
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله اللهم اسق عبادك وبها تمك الخ) المراد بالبهائم كل حيوان غير
آدمى وفى إضافة العباد والبهائم إليه تعالى مزيد استعطاف ﴿قوله وانشر رحمتك) وفى رواية
مالك وابسط رحمتك على عبادك. وفى هذا إشارة لقوله تعالى ((وهو الذى ينزل الغيث من بعد
ماقنطواوينشررحمته، (قوله وأحى بلدك الميت) يعنى الذى لاخصب فيه لانقطاع الماء عنه
فالا حياء النماء والخصب. والموت كناية عن الجدب وعدم الخصب. وكأنه يشير إلى قوله تعالى
((الله الذى أرسل الرياح فتثير سحا بافسقناه إلى بلدميت فأحيينا به الأرض بعدموتها)، وظاهر الحديث
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اقتصر فى الاستسقاء على الدعاء. ولا ينافى ما تقدم من أنه صلى أيضا
لأن الاستسقاء أنواع. أدناها الدعاء المجرد عن الصلاة كما فى هذا الحديث، وأوسطها الدعاء خلف
الصلوات المكتوبة، وأكملها صلاة ركعتين بنية الاستسقاء وخطبتان ودعاء. هذا وأحاديث الباب
صريحة فى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هو الذى كان يستسقى للقوم فى حياته. وبعد
وفاته كان يستسقى الناس بأصلحهم وأقربهم إلى الله تعالى. فقد روى أن معاوية استسقى بيزيد
ابن الأسود فقال اللهم إنا نستسقى بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستسقى بيزيد بن الأسود يايزيد
ارفع يديك إلى الله تعالى فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس
وهب لهاريح فسقوا حتى كاد الناس لا يبلغون منازلهم. وروى البخارى عن أنس أن عمر
ابن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك
بنبينا صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا فيسقون
قال فى النيل وقدبين الزبير بن بكار فى الأنساب صفة مادعا به العباس فى هذه الواقعه والوقت
الذى وقع فيه ذلك فأخرج باسناده أن العباس لما استسقى به عمر قال اللهم إنه لا ینزل بلاء
إلا بذنب ولا يكشف إلا بتوبة وقد توجه بى القوم إليك لمكانى من نيك وهذه أيدينا إليك
بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض

٢٠
كيفية صلاة الكسوف
وعاش الناس. قال وأخرج أيضا من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال
استسقى عمر بن الخطاب عام رمادة بالعباس بن عبد المطلب وذكر الحديث. وفيه نخطب الناس
عمر فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرى للعباس مايرى الولد للوالد
فاقتدوا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله
وفيه فما برحوا حتى سقاهم الله اهـ (قوله وهذا لفظ مالك) يعنى ماذكره المصنف لفظ
والحديث ) أخرجه البيهقى
حديث مالك وهو مرسل لالفظ حديث سفيان
باب صلاة الكسوف
-
وفى بعض النسخ كتاب الكسوف باب صلاة الكسوف. تكرر فى الأحاديث ذكر
الكسوف والخسوف للشمس والقمر. فرواه جماعة فيهما بالكاف. ورواه آخرون فيهما بالخاء
ورواه جماعة فى الشمس بالكاف وفى القمر بالخاء وهو الكثير فى اللغة واختيار القراء، يقال كسفت
الشمس وكسفها الله وانكسفت، وخسف القمر وخسفه الله وانخسف. هذا والكسوف
لغة التغير إلى السواد ، يقال كسفت الشمس إذا اسودت. وسبيه حيلولة القمر بين الأرض
والشمس . والخسوف لغة الذهاب، يقال خسف القمر إذا ذهب ضوءه . وسبيه حيلولة
الأرض بين القمر والشمس. وصلاة الكسوف والخسوف مشروعة بالسنة والإجماع
﴿ص﴾ حَدَّثَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَّةَ عَنَ ابْنِ جُرَيِحٍ عَنْ عَطَاِ عَنْ
عُيْدٍ بِ عُمْرٍ أَخْبَنِ مَنْ أُصَدِّقُ وَْتُ أَنَّهُيُرِدُ عَائِشَةَ قَتْ كَفَتِ الشّْسُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولَ الله صَّالَّهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَفَقَامَ الْبِّ صَلَّى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ
قَمَاشَدِيَدَايَقُومُ بِالَِّ ثُمْ يَرْكَُثُمَ يَقُومُ ثُمْ يَرْكَعُثُمَ يَقُومُ ثُمْ يَرْكَعُ فَكَعَ رَكْغَيْ
فِي كُلّ رَكْمَةِ ثَلَاثُ رَكَاتِ يْكَعُ الَّلَ ثُمْ يَسْجُدُ حَتَّى إِنَّ رِجَالاً يَوْمَئِذٍ لُغْشَى عَلْهِمْ
مَّا قَ بِهِمْ حَّى إِنَّ سِجَالَ الْمَاءِ لَيْصَبُّ عَلْ يَقُولُ إِذَا رَكَعَ الله أَ كْبُ وَ إِذَا
رَفَعَ سَمَعَ اللهُ لَنْ حَمَدُهُ خَتّى تَحَلَّتِ الَّْسُ ثُمَّ قَالَ إَِ الَّْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَفَانِ