النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
(كتاب الصلاة) الرخصة فى ترك صلاة الجمعة لمن صلى العيد مع الإمام.
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله صلى بنا ابن الزبير الخ﴾ أى صلى بنا عبد الله بن الزبير صلاة
العيد فى يوم جمعة أول النهار ثم لم يخرج إلى صلاة الجمعة فصلينا وحدانا يعنى صلوا الظهر
منفردين لا الجمعة لأنها لا تصح إلا فى جماعة كما تقدم فى باب الجمعة للملوك والمرأة فى قوله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الجمعة حق واجب على كل مسلم فى جماعة. ولما حكاه النووى
من الإجماع على أنها لا تصح إلا فى جماعة (ويحتمل) أنهم صلوا الجمعة فرادى فيكون دليلا
لما حكى عن بعضهم من أن الجمعة تصح فرادى كبقية الصلوات. والأول أقرب إلى الصواب
﴿قوله أصاب السنة) أى أصاب الطريقة الثابتة عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى والحاكم عن وهب بن كيسان قال الشوكانى وفعل
ابن الزبير وقول ابن عباس أصاب السنة رجاله رجال الصحيح
﴿ص﴾ حَدََّا يَحَ بْنُ خَلَفِ نَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ قَالَ قَالَ عَطَاءُ أَجْتَمَعَ يَوْمُ
◌ُعَةِ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ آَبْنِ الزَّيْرِ فَقَالَ عِيدَانِ أَجْتَمَعَا فِ يَوْمٍ وَاحِدٍ بََّهُمَا جَمِعًا
فَعَلََّهُمَا رَ كْتَيْنِ بُكْرَةٌ لْيَزِدْ عَيْهِمَا خَّ صَلَى الْعَصْرَ
(ش) (أبو عاصم) الضحاك النبيل تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٣١ وكذا (ابن جريج)
عبد الملك صفحة ٧٤. و﴿عطاء) بن أبى رباح ﴿قوله جمعهما جميعا الخ) بتشديد الميم
والمراد أنه صلى ركعتين أول النهار فى جماعة قصد بهما العيد والجمعة ولم يعد إلى صلاة الجمعة
بعد الزوال ( وظاهر هذا) وما قبله أن عبد الله بن الزبير صلى العيد واكتفى بها عن الجمعة
وهو الموافق للحديث السابق ( وقال الخطابى ) صنيع ابن الزبير لا يجوز أن يحمل إلا على رأى
من يدعى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال وقدروى ذلك عن ابن مسعود فعلى هذا يشبه أن يكون
ابن الزبير صلى ركعتين على أنهما جمعة وجعل العيد فى معنى التبع لها اهـ لكنه غير مسلم (قال)
العينى قول الصحابة ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا ينافى تأويل الخطابى من
قوله يشبه أن يكون الخ لأنهم لولم يتحققوا أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاها
عيدا لما راحوا إلى الجمعة بعدها ولم يصلوا الظهر بعدها وحدانا . وأيضا حديث زيد بن أرقم
يؤيد ماقلنا لأن قضية ابن الزبير مثل قضية النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعينها وذكر
زيد فيها صلى العيد ثم رخص فى الجمعة. وأيضا قول ابن عباس أصاب السنة أراد بها هذه اهـ
(وماقاله) العينى هو الظاهر ولا يعكر عليه تقديم ابن الزبير الخطبة على الصلاة كمافى رواية النسائى
عن وهب بن كيسان قال اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم

٢٢٢
(كتاب الصلاة) أقوال الفقهاء فى صلاة الجمعة لمن صلى العيد مع الإمام
خرج يخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يومئذ الجمعة . لأنه وقع تقديم خطبة
العيد على الصلاة من جماعة منهم ابن الزبير وقد قدمها عمر بن الخطاب كما جاء فى رواية الحاكم
عن وهب بن كيسان قال شهدت ابن الزبير بمكة وهو أمير فوافق يوم فطر أو أضحى يوم الجمعة
فأخر الخروج حتى ارتفع النهار خرج وصعد المنبر خطب وأطال الخطبة ثم صلى ركعتين ولم
يصل الجمعة فعاتبه عليه ناس من بنى أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك ابن عباس فقال أصاب ابن الزبير
السنة فبلغ ابن الزبير فقال رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ الْمُصَفَى وَعُمَرُ بْنْ حَقْصِ الْوَصَابِىُّ الْمَعنَى قَالَ نَبِقْيَةُ نَاشُعْبَةٌ
عَنْ مُغِيرَةَ الضَّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِبْنِ رُفْعٍ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِى ءُ يُرَةَ عَنْ رَسُولِ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَجْتَمَعَ فِى يَوْمِكْ هذَا عِيدَان فَنْ شَاء
أَجْزَأَهُ مِنَ الْمُعَةَ وَ إِنَّا مَعُونَ قَالَ عُمَرُ عَنْ شُعْبَةَ
(ش) ( رجال الحديث﴾ ﴿ عمر بن حفص ) بن سعد بن مالك الخميرى . روى عن بقية
ابن الوليد وسعيدبن موسى وعباس بن سلمة. وعنه أبو داود وأبو حاتم وابن أبي عاصم وأبو عروبة
وآخرون. قال ابن المواق لا يعرف حاله وقال فى التقريب مقبول من صغار العاشرة . توفى سنة
ست وأربعين ومائتين. و﴿الوصابى) بفتح الواو والصاد المهملة المشددة آخره موحدة نسبة
إلى الوصاب قبيلة من حمير قاله السمعانى وقال فى التقريب بضم الواو وتخفيف الصاد المهملة
المفتوحة. و( عبد العزيز بن رفيع﴾ الأسدى أبى عبد الله المكى الطائفي. روى عن أنس
وابن الزبير وابن عباس وابن عمر وأبى الطفيل وغيرهم من الصحابة والتابعين . وعنه عمرو بن
دينار والأعمش وشعبة بن الحجاج وشريك وكثيرون. وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائى
والعجلى. توفى سنة ثلاثين أو بعد الثلاثين والمائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله فمن شاء أجزأه الخ﴾ أى فمن أراد أن يكتفى بصلاة العيد عن صلاة
الجمعة أجزأه ذلك (وفيه دلالة) على جواز ترك الجمعة لمن صلى العيد مع الإمام اكتفاء بصلاة العيد
(واختلف فى هذا) فقالت الحنابلة تسقط الجمعة عمن حضر العيد مع الإمام إلا الا مام فلا تسقط عنه
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم وإنا مجمعون (وقال الهادى) والناصر تسقط الجمعة عمن حضر
العيد إلا الإمام وثلاثة معه فتجب عليهم. واستدلوا بقوله وإنا مجمعون. لكن قوله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم وإنا مجمعون إخبار منه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو لا يكفى بمجرّده

٢٢٣
أقوال العلماء فى صلاة الجمعة لمن صلى العيد مع الإمام
فى الدلالة لأن مجرّد الإخبار لا يصلح دليلا على الوجوب (قال فى النيل) يدل على عدم الوجوب
وأن الترخيص عام لكل أحد ترك ابن الزبير للجمعة وهو الإمام إذ ذاك وقول ابن عباس
أصاب السنة وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة اهـ (وقال) فى الروضة الندية الظاهر أن
الرخصة عامة للإمام وسائر الناس كما يدل على ذلك ماورد من الأدلة . أماقوله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم وإنا مجمعون فغاية مافيه أنه أخبرهم بأنه سيأخذ بالعزيمة وأخذه بها لا يدل على
أن لارخصة فى حقه وحق من تقوم بهم الجمعة وقد تركها ابن الزبير فى أيام خلافته ولم ينكر
عليه الصحابة ذلك اهـ (والمالكية) فى هذا روايتان . فروى مطرّف وابن وهب وابن الماجشون
عن مالك الاكتفاء بالعيد عن الجمعة لمارواه الشافعى فى الأم عن عثمان أنه قال اجتمع فى
يومكم عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع فقد
أذنت له. ووجه الدلالة فى هذا أن عثمان خطب بذلك فى جمع من الصحابة ولم ينكروا عليه
فهو إجماع منهم على جواز ذلك. وروى ابن القاسم عن مالك أنه لابد من الجمعة وهو مشهور
المذهب وقول أبى حنيفة (والحديث) حجة عليهم (وقالت) الشافعية تجب الجمعة على أهل البلد ولا
يجزئهم العيد عنها واختلفوا فى أهل القرى الذين يسمعون نداء الجمعة . ومشهور المذهب أن الجمعة
تسقط عنهم ويصلون الظهر لرواية عثمان المتقدمة. وبهذا قال عثمان وعمربن عبد العزيز (وقال)
عطاء إذا صلوا العيد لم تجب عليهم جمعة ولاظهر لا على أهل البلد ولا على أهل القرى (قال) ابن
المنذر وروينا نحوه عن على (قوله قال عمر عن شعبة﴾ أى قال عمر بن حفص أحد شيخى
المصنف فى روايته عن شعبة بالعنعنة بخلاف محمد بن المصفى فإنه قال فى روايته حدثنا شعبة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم والبيهقى من طريق المصنف وأخرجه أيضا من
طريق زياد بن عبد الله عن عبد العزيز بن رفيع بسنده إلى أبى هريرة قال اجتمع عيدان على عهد
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إنه قد اجتمع عيد كم هذا والجمعة وإنا مجمعون
فمن شاء أن يجمع فليجمع فلما صلى العيد جمع ((ورواه )) أيضا مرسلا من طريق سفيان عن
عبد العزيز بن رفيع عن ذكوان أبى صالح قال اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم جمعة ويوم عيد فصلى ثم قام خطب الناس فقال قد أصبتم ذكرا
وخيرا وإنا مجمعون فمن أحب أن يجلس فليجلس ومن أحب أن يجمع فليجمع . ويروى عن
سفيان عن عبد العزيز موصولا مقيدا بأهل العوالى وفى إسناده ضعف وروى ذلك عن عمر
ابن عبد العزيز عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مقيدا بأهل العالية إلا أنه منقطع
((وساقه بسنده)» إلى عمر بن عبد العزيز قال اجتمع عيدان على عهد النبي صلى الله تعالى عليه

٢٢٤
استحباب قراءة سورتى السجدة والدهر فى صلاة فجر الجمعة
وعلى آله وسلم فقال من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس من غير حرج. وروى ذلك
بإسناد صحيح عن عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه مقيدا بأهل العالية موقوفا عليه اهـ وتقدم
لفظه عن الشافعى فى الامّ
باب ما يقرأ فى صلاة الصبح يوم الجمعة
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسَدِّدْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدِ عَنْ مُسْلِ الْطِينِ عَنْ سَعِدِ
آبِ جَيٍْ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَانَ يَقْرَأْ
فِى صَلَةَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعَةِ تَغْزِيلَ السَّجْدَةِ وَهَلْ أَنَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿مخوّل) بوزن محمد وقيل بكبر فيكون والأول أصح
﴿ابن راشد﴾ النهدى مولاهم أبى راشد الكوفى الحناط. روى عن محمد بن على ومسلم
البطين وأبى سعيد. وعنه الثورى وشعبة وشريك وجماعة. وثقه النسائى وابن معين
والعجلى ويعقوب بن سفيان وابن سعد والدارقطنى وقال الآجرى عن أبى داود شيعى
روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يقرأ فى صلاة الفجر يوم الجمعة الخ﴾ فيه دلالة على مشروعية
قراءة هاتين السورتين فى صبح يوم الجمعة . وظاهره أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يواظب على قراءتهما فى هذا اليوم كما يشعر به لفظ كان وتؤيده رواية الطبرانى عن ابن مسعود
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فى صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل السجدة
وهل أتى على الإنسان يديم ذلك قال فى مجمع الزوائد رجاله موثقون . وظاهره أيضا أنه كان
يقرأ السورتين بتمامهما خلافا لما يفعله بعض الناس من اقتصارهم على بعضهما . قال النووى
فى الروضة لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة لغرض السجود فقط لم أر فيه كلاما لأصحابنا
وفى قراءته خلاف للسلف. وأفتى الشيخ ابن عبد السلام بالمنع من ذلك وبطلان الصلاة به
وروى ابن أبى شيبة عن أبى العالية والشعبى كراهة اختصار السجود زاد الشعبى وكانوا يكرهون
إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا . وكره اختصار السجدة ابن سيرين. وعن
إبراهيم النخعى أنهم كانوا يكرهون أن تختصر السجدة . وعن الحسن أنه كرهذلك . وروى عن
سعيد بن المسيب وشهر بن حوشب أن اختصار السجود مما أحدث الناس وهو أن يجمع
الآيات التى فيها السجود فيقرأها ويسجد فيها. وقيل الاختصار أن يقرأ القرآن إلا آيات

٢٢٥
مذاهب العلماء فى قراءة سورتى السجدة والدهر فى نجر الجمعة
السجود فيحذفها وكلاهما مكروه لأنه لم يرد عن السلف اهـ. ومن كان يقرؤهما فى صبح يوم
الجمعة من الصحابة ابن عباس وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير . ومن
التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (وبه قال) الشافعى وأحمد وقالا إن قراءتهما فى فجر يوم
الجمعة سنة إلا أن الحنابلة قالواتكره المداومة عليهما (وذهبت) الحنفية إلى استحباب قراءتهما إذا
قصد بذلك اتباع السنة أما إذا قرأ شيئا من القرآن على وجه التعيين فمكروه لما فيه من
مهجران الباقى وإيهام التفضيل (وذهبت) المالكية إلى كراهة تعمد قراءة سورة فيها سجدة فى
الفريضة وهو رواية ابن القاسم عن مالك . وروى أشهب عنه جواز قراءة السورة التى فيها
السجدة إذا كان وراء الإمام عدد قليل لا يخاف أن يخلط عليهم . وفصل ابن حبيب فقال يجوز
قراءة السورة التى فيها السجدة فى الصلاة الجهرية دون السرّية لأمن التخليط فى الجهرية . وقال
ابن بشير الصحيح الجواز لمداومته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الم السجدة . وعلى
ذلك كان يواظب الخيار من أشياخى وأشياخهم اهوهذا هو ظاهر الأحاديث ولاوجه للكراهة
مطلقا أو فى الصلاة السرّية وليس فى الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسجد
حين يقرأ هذه السورة فى صبح يوم الجمعة (قال فى الفتح) لم أر فى شىء من الطرق التصريح بأنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد لما قرأ سورة المّ السجدة فى هذا المحل إلا فى كتاب
الشريعة لابن أبى داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال غدوت على
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة فى صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد
((الحديث)) وفى إسناده من ينظر فى حاله. والطبرانى فى الصغير فى حديث علىّ أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم سجد فى صلاة الصبح فى تنزيل السجدة لكن فى إسناده ضعف أهـ
( والحكمة) فى قراءته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هاتين السورتين فى هذا الوقت أنهما
تضمنتا ما كان وما يكون فى يومها فإنهما اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر المعاد وحشر العباد
وذلك يكون يوم الجمعة فكان فى قراءتهما فى هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه وما يكون
فتكون السجدة جاءت تبعا وليست مقصودة (قال فى الهدى) كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يقرأ يوم الجمعة بسورتى الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان ويظن كثير ممن لا علم
عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ويسمونها سجدة الجمعة وإذا لم يقرأ أحدهم
هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على
قراءة هذه السورة فى جير الجمعة دفعا لتوهم الجاهلين اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والترمذى من حديث ابن عباس. وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه عن أبى هريرة. وأخرجه البيهقى عن أبى هريرة أيضا
(م ٢٩ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٢٢٦
ما يقرأ فى صلاة الجمعة وتحريم لبس الحرير على الرجال
وعن ابن مسعود. وأخرجه ابن ماجه عن سعد بن أبى وقاص . ورواه الطبرانى فى الأوسط
والصغير عن على
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحِْى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُخَوَّل بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَادَ فِى صَلاَةَ
الجمعَةِ بِسُورَة الْمُعَة وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ
٠٠
﴿ش﴾ ﴿يحيى) بن سعيد القطان (قوله عن مخوّل بإسناده ومعناه) أى روى شعبة بن
الحجاج هذا الحديث عن مخوّل بنراشد بإسناده المتقدم وبمعناه دون لفظه . وقد أخرج النسائى
هذا الحديث من طريق خالد بن الحارث قال حدثنا شعبة قال أخبرنى مخوّل قال سمعت مسلما
البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يقرأ فى يوم الجمعة فى صلاة الصبح الم تنزيل وهل أتى على الإنسان وفى صلاة الجمعة بسورة
الجمعة والمنافقين (قوله وزاد فى صلاة الجمعة الخ) أى زاد شعبة فى روايته عن مخوّل أن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فى صلاة الجمعة بسورة الجمعة فى الركعة الأولى وفى
الثانية بسورة إذا جاءك المنافقون . وسيأتى الكلام على ما يقرأ فى صلاة الجمعة فى بابه إن شاء
الله تعالى. وهذه الرواية أخرجها أيضا مسلم وأحمد والبيهقى
باب اللبس للجمعة
وفى نسخة باب اللبس للجمعة يوم الجمعة، أى فى بيان ما ينبغى أن يتجمل به الإنسان من اللباس
لصلاة الجمعة . واللبس بضم اللام مصدر لبس بكسر الموحدة من باب تعب
﴿صِ﴾ حَدَّثَ الْقَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَ بْنَ الْخَطَّاب
رَأَى حُلٌّ سِيَرَآَ يَعْنِى تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَارَسُولَ الله لَوَ اشْتَرَيْتَ هذه فَسْتَ
يَوْمَ الْجُمْعَة وَلِلْوَقْدِ إِذَا قَدِمُوا عَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
إَمَا يَلْبَسُ هذه مَنْ لَاخَلَاقَ لَهُ فِى الْآخِرَةَ ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ مِنْهَ حَلْ فَعَى عَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلٌَّ فَقَالَ عُمَرُ يَرَسُولَ الله كَسَوْتَنِيهَا
وَقَدْ قُلْتَ فِى حُلّةٍ عُطَارِدَ مَاقُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آله وَسَلَمَ إِنَى

٢٢٧
تجريم لبس الحرير على الرجال
◌َْ أَكُْكَهَا لَتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرَ أَخّا لَهُ مُشْرِ كَا بِمَكَّةَ
(ش﴾ ﴿القعنى) عبد الله بن مسلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٢ (قوله حلة سيرا.)
الحلة بروداليمن ولا تكون حلة إلا إذا كانت ثوبين من جنس واحد أحدهما رداء والآخر إزار
أو ثوب له بطانة . وقيل الحلة برد أو غيره. والسيراء بكسر السين المهملة وفتح المثناة التحتية
والمدّ صفة للحلة وهى نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور. ويحتمل أن تكون سيراء مجرورة
بإضافة الحلة إليها وعليه فتكون الحلة جميعها من الحرير لا أنها مخلوطة به (قوله لواشتريت
هذه الخ﴾ أى لكان حسنا بجواب لو محذوف. ويحتمل أن تكون لوللتمنى فلا تحتاج إلى جواب
وفى رواية البخارى لو ابتعتها فلبستها للوفد إذا أتوك وللجمعة. وفى رواية النسائى عن ابن إسحاق
فتجمل بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس فى يوم عيد أو غيره . وخص العرب
لأنهم كانوا إذ ذاك الوفود فى الغالب لأن مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكانت كل
قبيلة ترسل كبراء هاليسلموا ويتعلمواويرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ﴿قوله من لاخلاق له) يعنى
لا نصيب له من الخير وقيل لاحظ له فى الحرير فى الآخرة كما تؤيده رواية البخارى عن عمر
مرفوعا لا يلبس الحرير إلا من ليس له فى الآخرة منه شىء (قوله ثم جاءت رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم منها حلل﴾ أى من نوع تلك الحلة. وفى رواية النسائى جاء رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مثلها . وفى رواية البخارى عن جرير بن حازم فلما كان بعد
ذلك أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحلل سيرا. فبعث إلى عمر بحلة وبعث
إلى أسامة بن زيد بحلة وأعطى عليا حلة ﴿ قوله وقد قلت فى حلة عطارد ماقلت) يعنى به قوله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما يلبس هذه من لاخلاق له فى الآخرة . وفى رواية جرير
ابن حازم عند البخارى بفجاء عمر بحلته يحملها فقال بعثت إلىّ بهذه وقد قلت بالأمس ماقلت فى
حلة عطارد . وحلة عطارد هى التى جاءبها عمر إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما فى رواية
الطبرانى عن حفصة بنت عمر أن عطارد جاء بثوب من ديباج كساه إياه كسرى فقال عمر ألا
أشتريه لك يارسول الله. وعطارد هو ابن حاجب بن زرارة بن عدس كان من وفد بني تميم أصحاب
الحجرات وقد أسلم وحسن إسلامه واستعمله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على صدقات قومه
﴿قوله إنى لم أكسكها لتلبسها الخ﴾ يعنى لم أرسلها لك لتلبسها بل لتبيعها كما فى رواية البخارى
وفيها فقال إنما بعثت بها إليك لتبيعها وتصيب حاجتك وفى رواية له لتصيب بها مالا وفى رواية
للبخارى عن ابن عمر فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم . واسمه عثمان بن حكيم
وكان أخاهلأمه كما فى رواية النسائى وصحيح أبى عوانة وفيها فكاها أخاله من أمه من أهل مكة مشركا

٢٢٨
ماورد فى ترهيب الرجال من لبس الحرير
وقيل كان أخاه من الرضاع وأمازيد بن الخطاب أخو عمر فإنه أسلم قبل عمر ((ولا يقال، كيف
أعطى عمرلا خيه الحلة ورضى له ما لا يرضاه لنفسه ((لجواز، أن يكون عمر يرى أن الكافر غير
مخاطب بفروع الشريعة أخذا بظاهر قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما يلبس هذا
من لاخلاق له. والكافر لا خلاق له. أو لجواز أن يكون أرسلها له ليبيعها أويكسيها امرأته
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز بيع الحريرلانه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
علم أن الرجل يبيع الحلة ولم ينكر عليه البيع و على حرمة لبس الحرير للرجال (وقد ورد) فى ذلك
أحاديث كثيرة (منها) مارواه النسائى وسيأتى للمصنف فى كتاب اللباس عن على رضى الله تعالى
عنه قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ حريرا فعله فى يمينه وذهبا
فجعله فى شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتى (ومنها) مارواه أحمد ورواته ثقات عن
أبى أمامة رضى اللّه تعالى عنه أنه سمع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولاذهبا (ومنها) مارواه النسائي وابن حبان فى صحيحه
والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه أن نبى الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل
الجنة ولم يلبسه ( ومنها ) مارواه البخارى عن حذيفة رضى الله تعالى عنه قال نهانا رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نشرب فى آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها
وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه (ومنها) مارواه الإمام أحمد من طريق مبارك
ابن فضالة عن الحسن عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم يقول إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا يرجو أن يلبسه فى الآخرة قال الحسن
فما بال أقوام يبلغهم هذا عن نبيهم فيجعلون حريرا فى ثيابهم وبيوتهم ( ومنها) مارواه الإمام
أحمد والطبرانى عن جويرية قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من لبس
ثوب حرير فى الدنيا ألبسه الله عزّ وجلّ يوما أو ثوبا من النار يوم القيامة وفى رواية من لبس
ثوب حرير فى الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة من النار أو ثوبا من النار (ومنها) ما رواه
البزار بإسناد حسن عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال قال اللّه عزّ وجلّ من ترك الخمر وهو يقدر عليه لا سقينه منه فى حظيرة القدس ومن ترك
الحرير وهو يقدر عليه لا كسونه إياه فى حظيرة القدس (ومنها) مارواه النسائى والحاكم وقال
صحيح على شرطهما عن عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يمنع أهل الحلية والحرير ويقول إن كنتم تحبون حلية الجنة فلا تلبسونها
فى الدنيا . وسيأتى تمام الكلام عليه فى كتاب اللباس إن شاء اللّه تعالى، ودلّ الحديث أيضا
٠

٢٢٩
ترهيب الرجال من لبس الحرير
على جواز تمليك الإنسان مالا يجوز له لبسه لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعطى
عمر حلة وهو لا يجوز له لبسها ، وعلى جواز إهداء المسلم للكافر لأن الغالب أنه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم علم بإهداء عمر الحلة لأخيه المشرك
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى والبيهقى من طريق جويرية
ابن أسماء عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه رأى
حلة سيراء من حرير فقال يارسول الله لو ابتعت هذه الحلة فلبستها للوفود وليوم الجمعة فقال
إنما يلبس هذه من لاخلاق له فى الآخرة ((وبهذا الإسناد)) أن رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم بعث بعد ذلك إلى عمر بحلة سيراء من حرير كساها إياه فقال يارسول الله
كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ماقلت فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما
بعثت بها إليك لتبيعها أولتكسوها بعض نسائك
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالح ◌َ أَبْنُ وَهْبِ أَخَْفِى يُونُسُ وَعَمْرُ و بْنُالْحَارث
◌َنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالٍ عَنْ أَبِهِ قَلَ وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّ إِسْتَرَقَ تُبَاعُ بِالسُّوقِ
فَأَخَذَهَا فَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَفَقَالَ أَبْتَعْ هُذِهِ تَجَمَّلْ ◌ِهَا
الْعِيد وَلِلْوُفُودِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ وَالْأَوَّلُ أَمُ
﴿ش﴾ (ابن وهب) هو عبد الله تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢٥. و ( يونس) بن يزيد
الأيلى فى الثانى صفحة ١٠٢ . و ﴿ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهرى فى الأول صفحة ٤٨
و ﴿سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فى الثالث صفحة ٧٨ (قوله حلة إستبرق) هو بكسر
الهمزة ماغلظ من الحرير (قوله تباع بالسوق ) الذى كان يبيعها عطارد كما فى رواية جرير
ابن حازم عن نافع عند مسلم رأى عمر عطارد التميمى يقيم حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك
ويصيب منهم ( قوله ابتع هذه الخ) أى اشترهذه الحلة لتتجمل وتتزين بها فى العيد ولقاء الوفود
وفى نسخة تحمل بها للعيد والوفد. والوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد (قوله ثم ساق الحديث
الخ) أى ساق أحمد بن صالح الحديث وحديث القعنى أتم من حديث أحمد بن صالح
﴿ص) حَدََّا أَحْدُ بْنُ صَالِحِ نَابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَ بِى عَمْرُ و أَنَّ يَحْنَ بْنَ سَعِيدِ الْأَنْصَارِىِّ
حَدَّثَهُ أَنَّ مَمَّدَ بْنَ بَحَ بْنِ حَبَّنَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
:

٢٣:٠
الترغيب فى الاغتسال ولبس أحسن الثياب ومس الطيب يوم الجمعة
وَم قَالَ مَا عَلَى أَحَدِّكُمْ إِنْ وَجَدْ أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ أَنْ يَتَخْذَ نَوْبَيْنِ لِيَوْمٍ
٥/٥/٥/
الجمعة سوى ثوبى مهنته
( شَ؟ - قوله أخبرنى عمرو بن الحارث كذا بالافراد فى بعض النسخ وفى أكثرها
أخبر نى يونس وعمرو وعليها فقوله أن يحيى بن سعيد الأنصارى حدثه بالإفراد أى حدث يحيى
كل واحد منهما ولعل النسخة الأولى هى الصواب لموافقتها رواية البيهقى (قوله ما على أحدكم إن
وجد أو ما على الخَ ﴾ أى ليس على أحد منكم حرج فى أن يتخذ ثوبين حسنين ليوم الجمعة يلبسهما
فيه زيادة على ثوبى مهنته إن وجد سعة لذلك. والغرض منه إباحة اتخاذ ثوبين لصلاة الجمعة
ومثلها الأعياد لمن قدر على ذلك. هذا على أن مانافية بمعنى ليس واسمها محذوف والجاروالمجرور
خبرها وقوله إن وجد معترض بين الاسم ومتعلقه وهو قوله أن يتخذ . ويجوز أن يكون قوله
على أحدكم متعلقا بالاسم المحذوف وقوله أن يتخذ خبرا وأو للشك من بعض الرواة. ويحتمل
أن تكون ما استفهامية ويكون الغرض من الكلام الإغراء والترغيب فى ذلك فيكون من
قبيل قوله تعالى ((فلاجناح عليه أن يطوّق بهما)) أورده تعالى فى صورة نفى الإثم والحرج
ردّا لما اعتقدوا من الإثم فيه فكذلك هاهنا لما كان ظاهر ذلك الفعل يوهم تصنعا ومراآة
وأنه من صنيع أهل الرفاهية دفع ذلك الإيهام بقوله ما على أحدكم الخ ويكون الغرض من ذلك
استحبابه لمن قدر عليه - قوله سوى ثوبى مهنته) أى بذلته وخدمته قال فى النهاية والرواية بفتح
الميم وقد تكسر (قال) الزمخشرى والكسر عند الأثبات خطأ وقال الأصمعى المهنة بفتح الميم
هى الخدمة ولاتكسر اهـ وهذا الحديث مرسل فإن محمد بن يحيى بن حبان من صغار التابعين
لم يدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقه الحديث. دلّ الحديث على مشروعية تحسين الهيئة والتجمل بأحسن الثياب لصلاة
الجمعة (وقد ورد) فى الترغيب فى ذلك أحاديث أخر (منها) ما أخرجه ابن ماجه عن أبى ذر عن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن
طهوره ولبس من أحسن ثيابه ومس ما كتب الله له من طيب أهله ثم أتى الجمعة ولم يلغ ولم يفرق
بين اثنين غفر له مابينه وبين الجمعة الأخرى (ومنها) مارواه أيضا عن عائشة أن النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم خطب الناس يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار فقال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ماعلى أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين للجمعة سوى
توبى مهنته ((والنمار)) بكسر النون جمع نمرة كل شملة مخططة من مأزر الأعراب كأنها أخذت

٢٣١
ترجمة موسى بن سعد ويوسف بن عبد الله بن سلام
من لون النمر لما فيها من السواد والبياض ﴿ والحديث أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ قَالَ عَمْرُوِ وَأَخْبَرَبِ ابْنُ أَبِ حَيْبِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنِ أَبْنِ حََّنَ عَنِ
ابْنِ سَلَامِ أَنَّهُ سَمَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ يَقُولُ ذلكَ عَلَى الْمَنْبَرَ
(ش) أشار به وما بعده إلى روايتين أخر بين للحديث. ون ابن أبى حبيب، هو يزيد تقدم فى الجزء
الثالث صفحة ٦٧. و ﴿ موسى بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصارى ويقال ابن سعيد. روى عن
يوسف بن عبد الله بن سلام وحفص بن عبد الله وحبيب بن عبد الله وسالم بن عبد الله بن عمر وآخرين
وعنه سعيدبن أبى هلال وعطاء بن خالد. قال فى التقريب مقبول من الرابعة وذكره ابن حبان
فى الثقات . روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه . و﴿ ابن حبان ﴾ هو محمد بن يحيى بن حبان المتقدم
و(ابن سلام) هو عبداته بن سلام كماصرح به فى رواية ابن ماجه وجزم به الحافظ فى تهذيب
التهذيب وعليه فالحديث منقطع فإن محمد بن يحيى بن حبان لم يدرك عبد الله بن سلام لأن ابن
يحيى ولد سنة سبع وأربعين ومات عبد الله بن سلام سنة ثلاث وأربعين ويحتمل أن يكون المراد
بابن سلام يوسف بن عبد الله بن سلام كما صرح به فى رواية أخرى لابن ماجه وتأتى بعد
وعليها فالحديث مرسل ﴿قوله يقول ذلك على المنبر. يعنى قوله ما على أحدكم الخ وهذه الرواية
أخرجها البيهقى وابن ماجه عن موسى بن سعد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن سلام
أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول على المنبر فى يوم الجمعة ما على
أحدكم لواشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته
﴿ص﴾ قَالَ أَبْ دَاوُدَ رَوَاهُ وَهْبُ بْ جَرِيرِ عَنْ أَبِهِ عَنْ يَحِى بْنِ أَيُوبَ عَنْ
يَزِيدَ بِنْ أَبِ حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِبْ سَلَامِ عَنِ الَّيِّ صَلَّى
الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
﴿ِشَ﴾ ( يوسف بن عبد الله بن سلام+ بن الحارث أبو يعقوب الإسراءيلى
الأنصارى قال البخارى له صحبة وقال أبو حاتم ليست له صحبة بل له رؤية وقال العجلى
تابعى ثقة . روى عن أبيه وعثمان وعلى وأبى الدرداء وخولة بنت ثعلبة وجماعة. وعنه
ابنه محمد وعمر بن عبد العزيز وابن المنكدر ومعمر بن عبد الله وعوف بن عتبة وكثيرون
ورواية يوسف أخرجها ابن ماجه عنه عن أبيه قال خطبنا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم

٢٣٢
مذاهب العلماء فى البيع والشراء فى المسجد
فى يوم الجمعة فقال ما على أحدكم الخ والظاهر أن هذه الرواية مرسلة لرواية ابن ماجه المذكورة
(والحاصل) أن أسانيد هذا الحديث مختلف فيها فرواه يحيى بن سعيدالا نصارى مرسلا وكذلك
رواية موسى بن سعد عن يوسف . وأمارواية محمد بن يحيى بن حبان فمحتملة للإرسال والانقطاع
ومجموع هذه الروايات يقضى بالقوة
باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة
أيجوز أم لا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا يَحَى عَنِ ابْنِ عَمْلاَنَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ عَنْ أَبِهِ عَنْ
جَدِّه أَنَّ رَسُولَ الله صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ نَهَى عَنِ الثَّرَاءِ وَالْبَعِ فِى الْمَسْجِدِ
وَأَنْ تُنْشَدَ فِيه ضَالَّةٌ وَأَنْ يُنْشَدَ فِهِ شْرٌ وَنَهَى عَنِ النَّحَلُقِ قَبْلَ الصَّلَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(ش﴾ ﴿مسدد) بن مسرهد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٦. وكذا (يحيى) بن سعيد
القطان صفحة ٢٤٨. وكذا (ابن عجلان) محمد صفحة ٤٣. و(شعيب) بن محمد
ابن عبد الله بن عمروبن العاصى ﴿قوله نهى عن الشراء والبيع فى المسجد) ولفظ النهى جاء فى
رواية ابن ماجه عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال خصال لا تنبغى
فى المسجد لا يتخذ طريقاً ولا يشهر فيه سلاح ولا يقبض فيه بقوس ولا ينشر فيه نبل ولا يمرّ
فيه بلحم نىء ولا يضرب فيه حدّولا يقتص فيه من أحد ولا يتخذ سوقا (وفى هذا دلالة) على
تحريم البيع والشراء فى المسجد ( وبه قالت) الحنابلة أخذا بظاهر الحديث وقالوا لا فرق بين
المعتكف وغيره قلّ البيع أو كثر احتيج إليه أم لا قال أحمد إنما هذه بيوت الله لا يباع فيها
ولا يشرى. ورأى عمران القصير رجلا يبيع فى المسجد فقال ياهذا إن هذا سوق الآخرة فإن
أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا اهـ (وذهبت الحنفية) إلى أنه يكره البيع والشراء فى المسجد
إذا عمّ المسجد أو غلب عليه وإلا فلا كراهة قال الطحاوى مانهى عنه من البيع فى المسجد
هو الذى يعمه أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق فذلك مكروه فأماماسوى ذلك فلا ولقدروينا
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على إباحة العمل الذى ليس من القرب فى المسجد وساق
بسنده إلى على رضى الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول يا معشر
قريش ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله به الإيمان يضرب رقابكم على الدين فقال أبوبكر
أنا هو يا رسول الله قال لا فقال عمر أنا هو يا رسول الله قال لا ولكنه خاصف النعل فى المسجد

٢٣٣
(كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى البيع والشراء وإنشاد الشعر فى المسجد
وكان قد ألقى إلى على رضى الله تعالى عنه لعله يخصفها. أفلا ترى أن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وآله وسلم لم ينه عليا رضى الله تعالى عنه عن خصف النعل فى المسجد وإن الناس لو اجتمعوا
حتى يعمّ المسجد بخصف النعال كان ذلك مكروها فلما كان ما لا يعم المسجد من هذا غير مكروه
وما يعمه منه أو يغلب عليه مكروها كان ذلك فى البيع وإنشاد الشعر والتحلق فيه قبل الصلاة
ماعمه من ذلك فهو مكروه وما لم يعمه منه ولم يغلب عليه فليس بمكروه اه ولادليل على ماذ بروه
من التفرقة. وماذكره الطحاوى من خصف نعل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المسجد
لا يدل على مدّعاهم كما لا يخفى (قال القارى) ومن البدع الشنيعة بيع ثياب الكعبة خلف المقام
وبيع الكتب وغيرها فى المسجد الحرام وأشنع منه وضع المحفات والقرب والدبش فيه سما
فى أيام الموسم ووقت ازدحام الناس والله ولى أمر دينه ولا حول ولا قوة إلا به اهـ« والمحفة
بكسر الميم وفتح المهملة مركب من مراكب النساء كالهودج)» (وقالت الشافعية) يكره البيع
والشراء فى المسجد لغير المعتكف مطلقاً أما المعتكف فيكره له فى غير ما لا بدّ له منه (وذهبت)
المالكية إلى كراهتهما فى المسجد إذا كانا بغير سمسرة. أما إذا كانا بسمسرة أى مناداة على السلعة
حرام لجعل المسجد سوقا (وهذه) التفاصيل كلها لا دليل عليها (والراجح) ماقالته الحنابلة ولا قرينة
تصرف النهى عن التحريم. ويؤيده ما رواه الترمذى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع فى المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك
ومارواه أيضا عن واثلة بن الأسقع أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال جنبوا مساجد كم
صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم الخ (والأصل) فى الأمر الوجوب فلوباع شخص فى المسجد
أثم وصح بيعه قال العراقى أجمع العلماء على أن ما عقده من البيع والشراء فى المسجد لا يجوز
نقضه اه ﴿ قوله وأن تنشدفيه ضالة - أى ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أن ينادى
على ضائعة فى المسجد . وتقدم بيانه وافيا فى الجزء الرابع فى باب فى كراهية إنشاد الضالة فى المسجد
- قوله وأن ينشد فيه شعر فيه دلالة على عدم جواز إنشاد الشعر فى المسجد وهو محمول على
مافيه التفاخر ومدح من لا يصح مدحه وذم من لا يصح ذمه فلا ينافى مارواه الشيخان عن سعيد
ابن المسيب قال من عمر فى المسجد وحسان فيه ينشد فلحظ إليه فقال كنت أنشد فيه وفيه من
هو خير منك ثم التفت إلى أبى هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يقول أجب على اللهم أيده بروح القدس قال نعم (والمراد) بالإجابة الرد على
الكفار الذين هجوه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((ولا ينافى أيضا)) مارواه الترمذى عن عائشة
قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينصب لحسان منبرا فى المسجد فيقوم
عليه يهجو الكفار . ومارواه أحمد عن جابر قال شهدت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
(م ٣٠ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٢٣٤
مذاهب الفقهاء فى التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة
وسلم أكثر من مائة مرّة فى المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما
تبسم معهم ((فإن هذه)) الأحاديث تفيد جواز الشعر فى المسجد لاشتماله على محجاء المشركين ومدحه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والحث على الزهد ومكارم الأخلاق (قال ابن العربى) لا بأس
بإنشاد الشعر فى المسجد إذا كان فى مدح الدين وإقامة الشرع اهـ (وقال النووى) لا بأس بإنشاد
الشعر فى المسجد إذا كان مدحا للنبوة أو الإسلام أو كان حكمة أو فى مكارم الأخلاق أو الزهد
ونحوذلك من أنواع الخير وأمامافيه شىء مذموم كهجومسلم أوصفة الخمر أوذكر النساء أو المرد
أومدح ظالم أو افتخار منهى عنه أو غير ذلك حرام اهـ وروى أبو يعلى عن عائشة قالت سئل
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الشعر فقال هو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح
قال العراقى إسناده حسن ووصله جماعة (وعلى الجمع) بين الأحاديث جرى الأكثرون
(وحكى) ابن التين عن أبى عبد الله البونى أن أحاديث النهى ناسخة لأ حاديث الإذن ولم يوافق
على ذلك لما تقرّر من أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب وقد أمكن هنا. ومحل النهى عن
الشعر فى المسجد ما لم يشوّش على مصل أو قارئ أوذاكر وإلا منع (قوله ونهى عن التحلق الخ)
أى ونهى عن الجلوس على هيئة الحلقة قبل الصلاة يوم الجمعة لما يترتب عليه من قطع الصفوف مع
كون الناس مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص فى الصفوف الأول فالأول (وحمل الجمهور) النهى
فى الحديث على الكراهة . والتحلق المنهى عنه أعم من أن يكون للعلم أو للمذاكرة أو للمشاورة
والتقييد بقبل الصلاة يدل على أن التحلق بعدها غير منهى عنه وييوم الجمعة يدل على جواز التحلق
فى غيره مطلقا كما يشعر بذلك مارواه مسلم والبيهقى عن أبى واقد الليثى قال بينما رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قاعد فى أصحابه إذ جاء ثلاثة نفر فأما رجل فوجد فرجة فى الحلقة
يجلس وأمارجل نجلس أظنه قال خلف الحلقة وأما رجل فانطلق فقال رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم ألا أخبركم عن هؤلاء النفر أما الرجل الذى جلس فى الحلقة فرجل آوى
فآواه الله وأما الرجل الذى جلس خلف الحلقة فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الرجل الذى انطلق
فرجل أعرض فأعرض الله عنه اهـ (أما التحلق) فى المسجد لأمر من أمور الدنيا فغير جائزلأن
المساجد إنما بنيت للعبادة ولما فى حديث ابن مسعود سيكون فى آخر الزمان قوم يجلسون
فى المساجد حلقا حلقا أمانيهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة ذكره العراقى فى شرح
الترمذى وقال إسناده ضعيف فيه زيع أبو الخليل وهو ضعيف جدا اهـ وقال فى مجمع الزوائد
رواه الطبرانى فى الكبير ﴿والحديث) أخرجه أحمد والترمذى والنسائى وليس فيه إنشاد الضالة
ورواه البيهقى وكذا ابن ماجه فى (باب الجمعة )) مقتصرين فيه على النهى عن التحلق ورواه ابن
ماجه أيضا فى ((باب مايكره فى المساجد، مقتصرا فيه على النهى عن البيع والشراء وتناشد الأشعار

٢٣٥
مشروعية اتخاذ المنبر وصفة منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
باب اتخاذ المنبر
وفى بعض النسخ ((باب فى اتخاذ المنبر))
﴿ص) حَدَّثَنَا قَيْبَةُ بْنُ سَعيدنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْد الرَّحْمن بن محمَّد بْن عَبْد الله بن
عَبْدِ الْقَارِىُّ الْقُرَشِى حَدَّثَى أَبُو حَازِمٍ بْنُ دِيَارٍ أَنَّ رِجَلَا أَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِىَّ
وَقَدَ أَمْرَوْا فِى الْبَرَ مِ عُودُهُ فَسَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللهِإِنّ ◌َأَعْرِفُ ◌ِمَّا هُوَ وَقَدْ
رَيْهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَسَ عَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إلَى فُلَ أَمْرَهُ قَدْ سَمَا
سَهْلٌ أَنْ مُرِى غُلَكِ النَّجَارَ أَنْ يَعْمَلَ لِ أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْنَّ إذَا كَّْتُ النَّاسَ فَأَمَّهُ
فَعَمَلَا مِنْ ظَرَفَِالْغَابَةٍ ثُمَ جَبَا فَرْسَهُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَمَ فَأَ بِهَا فَوْ ضِعَتْ هَاهَا فَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلّمَ
صَلَى عَلَيهَا وَكَبَرَ عَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَيْهَ ثُمَّنَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِ أَصْلِ الْخِبْرِ ثُمَّ ◌َ
فَلَّا فَرَغَ أَقْبَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنََّا صَنَعْتُ هَذَا لَأَُّوا بِى وَلِتَعَلُّوا صَلَفِى
﴿ش﴾ ﴿أبو حازم) سلمة بن دينار تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٤٧ (قوله أن رجالا)
لم تعرف أسماؤهم ﴿قوله امتروا فى المنبر) من الماراة وهى المجادلة أى تجادلوا فيه وقيل
من الامتراء وهو الشك يعنى شكوا فى أصله ﴿قوله إنى لأعرف بما هو﴾ بإثبات الألف
فى ما الاستفهامية المجرورة على خلاف الأصل . وفى بعض النسخ بحذف الألف. وأقسم لتأكيد
أنه عالم به ومتيقن منه ليزيل ما عندهم . وفى رواية للبخارى أن سهلا قال ما بقى أحد
أعلم به منى (قوله وقد رأيته أول يوم وضع) زاد عن السؤال لإ علامهم بأنه مثبت مما
سألوه عنه ﴿ قوله أرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى فلانة الخ)
وفى رواية للبخارى إلى فلانة امرأة من الأنصار. ولم يعرف اسمها وقيل اسمها فكيهة بنت
عبيد بن دليم وقيل عائشة (قوله أن مرى غلامك) أى خادمك وأن تفسيرية مبينة للمرسل به

٢٣٦
مشروعية اتخاذ المنبر للخطيب
والغلام قيل اسمه قبيصة المخزومى وقيل باقوم وقيل ميمون واختاره الحافظ (وظاهر الحديث)
أنه صلى الله عليه وآله وسلم أرسل إلى المرأة ((وهو لا ينافى)، رواية البخارى عن جابر أن المرأة
قالت يارسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإنه صريح فى أن المرأة التى بدأته صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى شأن المنبر( لاحتمال)) أن تكون المرأة عرضت عليه الأمر أولا ثم أرسل
إليها صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد لتنجز عمله (قوله فعملها من طرفاء الغابة) هو شجر
من شجر البادية واحده طرفة . وفى رواية للبخارى من أثل الغابة ولا تنافى بينهما لأن الطرفاء
كما فى القاموس أربعة أصناف منها الأثل. والغابة موضع من عوالى المدينة على تسعة أميال منها
وأصلها كل شجر ملتف ﴿قوله ثم جاء الخ﴾ أى جاء الغلام بالأعواد التى صنعها إلى مولاته
فأرسلته بها إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمر بها فوضعت هاهنا يعنى فى قبلة مسجده
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله صلى عليها وكبر عليها الخ) لم يذكر فى هذه الرواية
القراءة بعد الإحرام والقيام بعد الرفع من الركوع. وفى رواية للبخارى عن أبى حازم كبر
فقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى يعنى مشى إلى خلفه محافظة على استقبال القبلة
فسجد فى أصل المنبر يعنى على الأرض قريبا منه ثم رجع إلى المنبر للقيام عليه (قوله إنما
صنعت هذا الخ) يعنى إنما صليت فوق المنبر لتقتدوا بى ولتتعلموا كيفية صلاتى. وفى هذا
بيان حكمة صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر إذ لوصلى على الأرض لخفى حاله
على كثير من المأمومين
﴿فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية اتخاذ المنبر للخطبة لكونه أبلغ فى إسماع الناس
ومشاهدتهم للخطيب سواء أ كان الخطيب خليفة أم لا كما هو مذهب الجمهور خلافا لمن فرق
بين الخليفة وغيره لأنه لادليل على هذه التفرقة، وعلى جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة
بالفعل ، وعلى جواز العمل اليسير فى الصلاة لمصلحتها، وعلى جواز ارتفاع الإمام على
المأمومين لقصد التعليم
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه ورواه البيهقى
من طريق عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد قد تماروا فى المنبر
من أىّ عود هو فقال أما والله إنى لأ عرف من أىّ عود هو ومن عمله ورأيت رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أول يوم جلس عليه قال فقلت له ياأبا عباس تحدثنا فقال
أرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى امرأة قال أبو حازم إنه لسماها يومئذ
انظرى غلامك النجار يعمل لى أعوادا لا كلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث درجات ثم أمر
بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوضعت هذا الموضع فهى من طرفاء الغابة

٢٣٧
( كتاب الصلاة) صفة منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ولقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه
وهو على المنبر يعنى ثم ركع ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد فى أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ
من آخر صلاته ثم أقبل على الناس فقال يا أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتى
﴿(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَي ◌ْنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِ رَوَّادِ عَنْ نَفَعِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ
أَنَّ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَّا بَدَّنَ قَ لَهُ عِمْ الدَّرِىُّ أَّ أَّخِذُ لَكَ
مِنْرًا يَارَسُولَ اللهِ يَجْمَعُ أَوْ يَحْمِلُ عِظَامَكَ قَ بَلَى فَأَخَذَ لَهُ مِنْراً مِنْ قَاتَين
﴿ش﴾ ﴿أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. و ﴿ابن أبى روّاد) هو عبد العزيز بن
ميمون ﴿قوله لما بدن ) بتشديد الدال المهملة المفتوحة أى كبر فى السن أو بضم الدال أو
فتحها مخففة كثر لحمه وعظم (قوله قال له تميم الدارى الخ) ليس فى هذه الرواية التصريح بأن
تميما الذى صنع المنبر فلا ينافى أن الصانع له غلام المرأة وتميم من جملة من بدأه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى عمل المنبر ﴿قوله بجمع أو يحمل عظامك﴾ شك من الراوى والمراد
أنه يخطب عليه (قوله فاتخذ له منبرا مرقاتين) يعنى درجتين غير الدرجة التى كان النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يجلس عليها ويؤيده ماذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب عن باقوم
الرومى قال صنعت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منبرا من طرفاء له ثلاث درجات
المقعدة ودرجتان ولا ينافيه ما فى رواية مسلم من أن المنبر كان ثلاث درجات لأنه عدّ المقعدة
من الثلاث وعلى هذا يحمل مارواه الحاكم وصححه عن كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحضروا المنبر حضر ناه فلما ارتقى الدرجة الا ولى قال آمين فلما
ارتقى الدرجة الثانية قال آمين فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال آمين فلما نزل قلنا يارسول الله لقد
سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه قال إن جبريل عرض لى فقال بعد من أدرك رمضان فلم
يغفر له قلت آمين فلها رقيت الثانية قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما
رقيت الثالثة قال بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين (قال)
السمهودى جميع كلام المؤرخين مقتض لاتفاقهم على أن منبره صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم كان
درجتين غير المجلس اهـ (وكان) طول المنبر إلى جهة السماء ذراعين وامتداده مما يلى القبلة إلى
الجهة المقابلة لها ذراعين وكان عرضه ذراعا وارتفاع كل واحدة من الدرجتين نصف ذراع
وارتفاع الدرجة الثالثة التى كان يجلس عليها ذراعا وكان سطح المقعدة ذراعا فى ذراع وكان له
رمانتان فى جانبى المجلس من المقدم كان يمسكهما صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بيديه

٢٣٨
اتخاذ المنبر العالى وفرشه بدعة
الكريمتين إذا جلس. ارتفاع كل واحدة من الرمانتين عن المجلس نصف ذراع وكان له خمسة
أعواد من جوانبه ثلاثة خلف الظهر كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يستند إليها وطولها
ذراع وفى كل جانب عود وكان فيه سبع كوى من جوانبه (واستمرّ) على هذه الهيئة إلى أن زادفيه
مروان ست درجات وذلك حين كتب معاوية إلى مروان وهو على المدينة أن أرسل إلىّ بمنبر
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نخرج من ان فقلعه وأراد أن يبعث به إلى معاوية
فكسفت الشمس حتى أظلمت المدينة وظهرت النجوم نهارا وأصابتهم ريح شديدة وصار يلقى
الرجل الرجل يصكه فلاء يعرفه تخرج عليهم مروان خطبهم وقال ياأهل المدينة إنكم تزعمون أن
أمير المؤمنين بعث إلى منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمير المؤمنين أعلم
بالله من أن يغير منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عما يضعه عليه إنما أمرنى
أن أكـ .. وأرفعه فدعا نجارا فزاد فيه هذه الزيادة (وقيل) إن معاوية لما قدم من الشام عام حج
حرك المبر وأراد أن يخرجه إلى الشام فكسفت الشمس يومئذ حتى بدت النجوم فاعتذر
معاوية إلى الناس وقال أردت أن أنظر إلى ماتحته وخشيت عليه من الأرضة (واستمرّ المنبر)
بهذه الزيادة التى زادها مروان إلى أن إحترق مع المسجد سنة أربع وخمسين وستمائة (إذا علمت)
ما تقدم من أن منبره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان درجتين غير المقعدة تعلم أن ما كان
من المنابر على خلاف هذه الهيئة محدث (قال فى المدخل) ومن الأمور التى أحدثت فى المساجد
اتخاذ هذا المنبر العالى فإنه أخذ من المسجد جزءا عظيما وهو وقف على صلاة المسلمين كفى به
أنه لم يكن من فعل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا من فعل الخلفاء بعده وإذا كان
كذلك فهو من جملة ما أحدث فى المساجد. وفيه تقطيع الصفوف کماهو مشاهد فى البلاد ومنبر
السنة غير هذا كله كان ثلاث درجات لاغير والثلاث درجات لا تشغل مواضع المصلين ((فإن
قيل)، بل تشغل ولو موضع واحد ((فالجواب)) أن هذا مستثنى بفعل صاحب الشرع وهو أكمل
الحالات وماعداه بدعة لاضرورة تدعو اليه ((فإن قيل)) قد كثر الناس واتسع الجامع فإذا صعد
الخطيب على المنبر وهو ثلاث درجات قل أن يسمع الخطيب الجميع أو أكثرهم فى الغالب.
((فالجواب)) أن من كان على منبر عال هو الذى لا يسمعهم لكونه بعيدا عنهم فكأنه فى سطح وحده
وهذا مشاهد ألا ترى أن الخطيب يخطب على هذا المنبر العالى وكثير من الناس لا يسمعونه
وإذا دخل فى الصلاة سمعوا قراءته أكثر من خطبته وما ذاك إلا لكونه فى الصلاة واقفا معهم
على الأرض وفى حال الخطبة لم يكن معهم كذلك (وليحذر) أن تفرش السجادة وغيرها على
المنبر ودرجه لأنه بدعة إذ لم يأت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحدمن
الخلفاء بعده ولا عن أحد من الصحابة ولا السلف وليس بموضع صلاة فهو من الترفه يطلب

٢٣٩
الا علام على المنبر حال الخطبة بدعة مذمومة وصفة وضع المنبر فى المسجد
تركه. قال وليحذر من جعل الأعلام السود على المنبر حال الخطبة فإنه من البدع اهـ وتقييد
الأعلام بالسود لامفهوم له فإن وضع أعلام على المنبر مطلقا بدعة مذمومة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق شعيب بن عمرو الضبى ثنا أبو عاصم
ثنا ابن أبى روّاد حدثنى نافع عن عبد الله بن عمر أن تميما الدارى" قال لرسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم لما أسنّ وثقل ألا أتخذ لك منبرا تحمل أو تجمع أو كلمة تشبها عظامك
فاتحذ له مرقاتين أو ثلاثة جلس عليها قال فصعد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حنّ جذع
كان فى المسجد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا خطب يستند إليه فنزل
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاحتضنه فقال له شيئا لا أدرى ماهو ثم صعد المنبر وكانت
أساطين المسجد جذوعا وسقائفه جريدا قال البخارى روى أبو عاصم عن ابن أبى روّاد فذكره
باب موضع المنبر
أى الموضع الذى يكون فيه المنبر من المسجد
﴿ص) حَدََّا مَخْلُ بْنُ خَالِ نَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ عُّدٍ عَنْ سَةَ رَضِىَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهُ قَالَ كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّ ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْحَائِطِ
كَقَدْر مَرِّ الشّاة
(ش) فيه دلالة على أنه ينبغى أن يكون المنبر غير ملتصق بالحائط التى تكون جهة القبلة
بل يكون بينه وبينها مقدار مرّ الشاة ﴿ والحديث) أخرجه البخارى ومسلم بنحوه
باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال
أى فى بيان حكم الصلاة يوم الجمعة قبل تحقق زوال الشمس
﴿ص﴾ حَدَّثَ مَُّ بْنُ عِيسَى نَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِمَ عَنْ لَيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِ الْخَلِيلِ
عَنْ أَبِ قَادَةً عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَم ◌َلَهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النّارِ
إلَّا يَوْمَ الْمُعَةِ وَقَالَ إِنَّ جَهَمَ تُسْجُرُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهُوَ مُرْسَلٌ مُجَاهِدٌ
أَكْبَرُ مِنْ أَبِ الْخَلِلِ وَأَبُو الْخَلِلِ لْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِ قَادَةَ

٢٤٠
ترجمة حسان بن إبراهيم وأبى الخليل رضى الله عنهما
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (حسان بن إبراهيم) بن عبد الله أبو هشام العنبرى. روى
عن سعيد بن مسروق وسفیان الثوری وابن عجلان وعبيد الله بن عمر وغيرهم. وعنه حميد بن
مسعدة وعلى بن حجر وغيرهما . وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبوزرعة لا بأس به وقال ابن
عدى هو عندى من أهل الصدق إلا أنه يغلط فى الشىء لا يعتمد وقال فى التقريب صدوق يخطئ
من الثامنة. مات سنة ست وثمانين ومائة. و﴿أبو الخليل) هو صالح بن أبي مريم الضبعى
مولاهم البصرى. روى عن عبد الله بن الحارث ومجاهد بن جبر ومسلم بن يسار وآخرين. وعنه
عطاء وقتادة وأبو الزبير ومتصور بن المعتمر وجماعة. وثقه أبوداود والنسائى وابن معين وقال
ابن عبد البر لايحتج به .روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) ( قوله أنه كره الصلاة نصف النهار الخ) وفى رواية البيهقى
نهى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس
إلا يوم الجمعة. وروى أحمد ومسلم وسيأتى للمصنف فى باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة
عن عمرو بن عبسة السلمى أنه قال قلت يارسول الله أى الليل أسمع قال جوف الليل الآخر فصل
ماشئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلى الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس
ربح أو رمحين فإنها تطلع بين قرنى شيطان وتصلى لها الكفار ثم صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة
مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها فإذا زاغت الشمس فصل
ماشئت فإن الصلاة مشهودة ((الحديث)) وقوله إلا يوم الجمعة استثناء من كراهة النبى صلى الله عليه
وآله وسلم الصلاة نصف النهار. وقوله إن جهنم تسجر تعليل لكراهة الصلاة وقت الزوال
أى توقد وتحمى يقال سجرت التنور إذا أحميته ﴿قوله إلا يوم الجمعة الخ) استثناء من
محذوف أى إن جهنم تسجر وقت الزوال فى جميع الأيام إلا يوم الجمعة فلا تسجر فيه وقت
الزوال فلذا لا تكره الصلاة فيه (قال الخطابي) قوله إن جهنم تسجر وبين قرنى الشيطان
وأمثالهما من الألفاظ الشرعية التى أكثرها ينفرد الشارع بمعناها ويجب علينا التصديق
بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها اهـ وحمله بعضهم على النافلة فقال تكره
النافلة وقت الزوال كل يوم إلا فى يوم الجمعة لفقد علة الكراهة (واستدل) به الحنابلة على جواز
صلاة الجمعة قبل تحقق الزوال . لكن فى الحديث انقطاع كماذكره المصنف فلا يصلح حجة (وقال)
العينى يمكن أن يكون المراد من قوله نصف النهار بعد الزوال من غير تأخير وهو أول وقت
الظهر وأطلق عليه نصف النهار باعتبار قربه منه ويكون معنى كراهة الصلاة فى ذاك الوقت
لأجل شدة الحر وهى من فيح جهنم ولأجل تسجير جهنم فيه فيكون التأخير عن ذلك الوقت إلى
وقت البرودة مستحبا كما قال أبردوا بالظهر ((الحديث)) ويكون المراد من قوله كره الصلاة