النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
(كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى صلاة الجمعة على من كان خارج البلد
تقام فيها الجمعة أم خارجها لكن أجمعوا على أن من كان داخل البلد تجب عليه الجمعة وإن لم يسمع
النداء (واختلف) فيمن كان خارجها . فقال عمرو بن العاصى وسعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق إن
سمع النداء وجبت عليه وإلا فلا (وبه قالت) الشافعية وقالوا الاعتبار فى سماع النداء أن يقف المؤذن
فى أطراف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة وهو مستمع فإذا سمع النداء حينئذ لزمته
الجمعة وإلا فلا (وقال ابن عمر) وأبو هريرة وأنس والحسن وعطاء ونافع وعكرمة والحكم
والأوزاعى تجب على من إذا جمع مع الإمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار وأول الليل .
(واستدلوا) بما رواه الترمذى عن أبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الجمعة
على من آواه الليل إلى أهله قال الترمذى إسناده ضعيف إنما يروى من حديث معارك بن عباد
عن عبدالله بن سعيد المقبرى وضعف يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن سعيد المقبرى فى الحديث
اهـ. ومن ضعفه أيضا البيهقى وأحمد ولم يعدّ هذا الحديث شيئا وقال لأحمد بن الحسن لما ذكر
هذا الحديث عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم استغفر ربك استغفر ربك (وقال)
زيد بن على والباقر والمؤيد بالله لا تجب الجمعة على من كان خارج البلد ولو سمع النداء (وبه قال)
أبو حنيفة وسائر أصحاب الرأى إلا محمد فقال تجب إن سمع النداء (وقال مالك) والليث تجب
الجمعة على من كان بينه وبين بلدها ثلاثة أميال فأقل (وقال) ابن المنذر وربيعة، تجب على من كان
بينه وبينها أربعة أميال وهو رواية عن الزهرى وفى رواية عنه أيضا تجب على من كان على ستة
أميال (وحكى) عن عطاء أنها تجب على من كان على عشرة أميال. وعن عكرمة أربعة فراسخ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وكذا الدار قطنى من طريقين وفيه مقال لأن
فى سندهأباسلمة بن نبيه وعبدالله بن هارون وهما مجهولان . وقداختلف فىرفعه ووقفه والمعروف
وقفه على عبد الله بن عمرو كما أشار لذلك المصنف
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ الله
ابْنِ عَمْرِو ◌َلَمْ يَرْفَعُوهُ وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ قَيصَةُ
﴿ش) أى روى حديث عبد الله بن عمرو بن العاصى جماعة عن سفيان الثورى موقوفا على عبد الله
ابن عمرو ولم يرفعه إلا قبيصة قال البيهقى وقبيصة بن عقبة من الثقات ولحديثه شاهد من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه. وأخرج بسنده إلى هشام قال ثنا الوليد عن زهير بن محمد عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إنما الجمعة
على من سمع النداء هكذا ذكره الدار قطنى رحمه الله تعالى فى كتابه بهذا الإسناد مرفوعا. وروى
(م ٢٦ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٢٠٢
حكم تأدية صلاة الجمعة فى اليوم المطير
(كتاب الصلاة)
عن حجاج بن أرطاة عن عمرو كذلك مرفوعا اهـ وأخرجه الدار قطنى أيضا وفى سنده زهير بن
محمد روى عن أهل الشام منا كير والوليد مدلس وقدروى بالعنعنة . وحديث حجاج بن أرطاة
الذى أشار إليه البيهقى أخرجه الدار قطنى من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الجمعة على من بمدى
الصوت قال داود يعنى حيث يسمع الصوت اهـ وفى سنده محمد بن الفضل نسبوه إلى الكذب
بجميع طرق الحديث متكلم فيها ولكن لكثرتها يقوى بعضها بعضا . والموقوف فى قوّة المرفوع
لأن مثله لا يقال من قبل الرأى
باب الجمعة فى اليوم المطير
أى فى بيان حكم تأدية صلاة الجمعة فى يوم المطر لمن سمع النداء. ومطير فعيل بمعنى فاعل أى
كثير المطر. ونسبة المطر إلى اليوم مجاز عقلى. ويقال يوم ماطر وممطر ومطر ككتف أى ذو مطر
(ص) حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ كَثِرِ أَنَا هَامَ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَبِ الْلِحِ عَنْ أَبِهِ أَنْ يَوْمَ
خَيْ كَانَ يَوْمَ مَطَرِفَمَ النّصَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَدُِّ أَنِ الصَّلَهُ فِ الرَّحَالِ
﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة أنه وإن كان مطلقا عن التقييد بالجمعة فهو مقيد بدليل
الرواية الآتية. و﴿ همام) بن يحيى. و﴿أبو المليح) اسمه عامر بن أسامة تقدم فى الجزء
الأول صفحة ٢٠٧ (قوله يوم حنين كان يوم مطر) يعنى وكان يوم جمعة كما فى الرواية الآتية
وكانت تلك الغزوة فى السنة الثامنة من الهجرة لخمس خلون من شوال . وحنين وادبين مكة والطائف
على ثلاثة أميال من مكة (قوله أن الصلاة فى الرحال) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن
يعنى أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر مؤذنه أن ينادى الناس ويعلمهم بأن يصلوا
فى رحالهم . والرحال جمع رحل وهى المنازل والمساكن من حجر أو غيره . وفى رواية النسائى
عن أبى المليح عن أبيه قال كنا مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بحنين فأصابنا
مطر فنادى منادى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن صلوا فى رحالكم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسانى والبيهقى من طريق سعيد بن أبى عروبة
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُحَدٌ بْنُ الْتَّنَاعَبْدُ الْأَعْلَى نَاسَعِدٌ عَنْ صَاحِبِ لَهُ عَنْ أَبِ مَلِحٍ أَنَّ
٠٠٠٠٠٠
ذلكَ كَانَ يَوْمَ جَمَعَة
﴿ش) غرض المصنف بذكر هذا الأثر بيان أن اليوم المطير الذى أمر رسول الله صلى الله

٢٠٣
(كتاب الصلاة) حكم تأدية صلاة الجمعة فى اليوم المطير
تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه بالصلاة فى الرحال كان يوم جمعة. وهذا الأثر أخرجه البيهقى بلفظ
قال سعيد وحدثنا صاحب لنا أنه سمع أبا المليح يقول كان ذلك يوم جمعة (( قال البيهقى)) أماقتادة
فلم يذ کر فىحديثه يوم جمعة اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلىّ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ خَبَّرَنَا عَنْ خَالِدِ الْخَذَّاء عَنْ أَبِى قلَبَةَ
عَنْ أَبِ الْلِحِ عَنْ أَبِهِأَنَّهُ شَهِدَ النِّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَنِيَةِ
فِى يَوْمِ بُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرْ لَمْ تَبَلَّ أَسْفَلُ نِعَالهِمْ فَرَهُمْ أَنْ يُصَلُوا فِى رِحَّهِمْ
﴿ش﴾ ﴿قوله حدثنا نصر بن على قال سفيان بن حبيب خبرنا) سفيان. وخبرنا مبنى للمعلوم والجملة
مقول القول وفاعل قال نصر بن على أى قال نصر بن على ثنا سفيان بن حبيب يؤيد هذارواية الحاكم
قال حدثنا نصر بن علىّ ثنا سفيان الخ ((وما يوهمه، ظاهر المصنف من أن سفيان فاعل قال وأن
خبرنا مبنىّ للمجهول ((فليس مرادا)، و﴿سفيان بن حبيب) هو البصرى أبو محمد ويقال أبو
معاوية البزّاز. روى عن عاصم الأحول وحبيب بن الشهيد وحسين بن ذكوان وشعبة
والأوزاعى وجماعة. وعنه عبدالرحمن بن المبارك وحميدبن مسعدة وحبان بن هلال ونصر بن على
وآخرون. قال أبوحاتم صدوق ثقة وقال النسائى ويعقوب بن شيبة ثقة ثبت . توفى سنة ثنتين
أو ثلاث وثمانين ومائة. روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى. و﴿ أبو
قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمى تقدم فى الجزء الثالث صفحة ٤٢
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله زمن الحديبية) كانت سنة ست. والحديبية بتخفيف الياء
الأخيرة وتشدّد قرية صغيرة على مرحلة من مكة وعلى تسع مراحل من المدينة سميت بذلك
لشجرة حدباء كانت بها. وقيل باسم بئر هناك عند مسجد الشجرة وهى من الحرم (وقال) ابن
القصار بعضها فى الحل وبعضها فى الحرم (قوله لم تبتلّ أسفل نعالهم) هو كناية عن قلة المطر
وظاهر ترجمة المصنف وذكره هذه الأحاديث تحتها يدل على أنه يرى أن المطر يبيح ترك الجمعة
وإن كان خفيفا ولكن الأحاديث التى ساقها ليست صريحة فى ذلك بل هى محتملة لأن يكون النداء
بالصلاة فى الرحال كان فى صبح الجمعة أو عصرها. وعلى فرض أن النداء كان فى وقت الزوال فهو
لا يدل أيضا إلا لوصح أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى الجمعة فى الأسفار ولا نعلم
ذلك إلا فيما رواه ابن سعد وأهل السير من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الجمعة
فى بطن الوادى فالأحاديث المذكورة لا تتهض للدلالة على ما أشار إليه المصنف
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم والبيهقى وكذا ابن ماجه عن أبى المليح قال خرجت

٢٠٤
جواز التخلف عن صلاة الجماعة فى الليلة المطيرة أو الباردة
فى ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال أبى من هذا قال أبو المليح قال لقد رأيتنا مع رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم تبلّ أسافل نعالنا فنادى منادى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلوا فى رحالكم
باب التخلف عن الجماعة فى الليلة الباردة
. -
وفى نسخة زيادة أو الليلة المطيرة
(ص) حَدَّثَ مَّدُ بْنُ عَبْدِنَا خَُّ بْنُ زَيْدِنَا أَيُوبُ عَنْ نَافِعِ أَنَّ أَبْنَ عُمَرَ نَزَلَ
بِضَجَانَ فِى ◌َّلَةِ بَارِدَة ◌َأْمَ الْتَدِىَ فَدَى أَنِ الصَّلَهُ فِ الرَّحَالِ قَالَ أَيُوبُ وَحَدَّثَ نَافِعٌ
عَنِ ابْنِ عُمَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلِهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ إِذَا كَتْ لَةٌ بَرَدَّةُ
أَوْ مَطِيرَةٌ أَمَرَ الْمُنَادِىَ فَنَادَى الصَّلَهُ فِى الرَّحَال
(ش) ﴿قوله نزل بضجنان) بفتح الضاد المعجمة بعدها جيم ساكنة جبل أو موضع بين
مكة والمدينة على بريد من مكة (قوله قال أيوب وحدث نافع الخ﴾ غرض المصنف بهذا بيان
أن ابن عمر استند فى صنعِه هذا إلى فعل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ص﴾ حَدَّثَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ نَا إِنَْعِلُ عَنْ أَبُّوبَ عَنْ نَفِعِ قَالَ نَادَى ابْنُ عُمَرَ
بالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ ثُمَّ نَدَى أَنْ صَلُوا فِ رِحَالِكٌ قَالَ فِهِ ثُمَّ حَدََّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى
اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَُّ كَانَ يَأْمُرُ الْمَدِىَ فِينَدِى بِالصَّلاَةِ ثُمّ يُنَدِى أَنْ صَلُّوا
فى رحَالْ فِى الَّيْلَةِ الْبَرَدَة وَفِى الَّلْلَةِ الْطَيْرَةَ فِى السَّفَر
﴿ش﴾ ﴿إسماعيل) بن إبراهيم المعروف بابن علية تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٢٦٤ (قوله
نادى ابن عمر الخ) يعنى أمر المؤذن بالأذان ثم أمره أن ينادى بالصلاة فى الرحال فلا منافاة
بينه وبين الروايات السابقة. وقوله ثم نادى أن صلوا فى رحالكم يدل على أن هذا القول كان بعد
الفراغ من الأذان ﴿قوله قال فيه ثم حدث الخ﴾ أى قال نافع مولى ابن عمر فى الحديث ثم
حدّث ابن عمر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله فى السفر) ظاهره أن
إباحة ترك الجماعة من أجل البرد والمطرخاص بالسفر ولا ينافيه الاختلاف فى الروايات السابقة
فإن المطلق يحمل على المقيد ويلحق بالمسافر من تلحقه بذلك مشقة فى الحضر

٢٠٥
جواز التخلف عن صلاة الجماعة فى الليلة المطيرة أو الباردة
(كتاب الصلاة)
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق شعبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان فى سفر فى ليلة ذات ظلمة وريح أو ظلمة
وبرد أو ظلمة ومطر فنادى منادیه أن صلوا فى رحالكم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ حَادُ بْنُ سَلَةَ عَنْ أَيُوبَ وَعُبَيْدِ الله قَالَ فيه فى السَّفَر
فِى الَّلَةَ الْقَرَّةِ أَو الْمَطِيرَة
﴿ش﴾ أى روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن أيوب السختيانى وعبيد الله بن عمر بإبدال
الباردة بالقرّة وبأو التى للتقسيم فى الليلة المطيرة بدل الواو. والقرّة الباردة يقال ليلة قرّة أى
باردة. ولم تقف على من أخرج رواية حماد بن سلمة عن أيوب ولا على روايته عن عبيد الله
وروى مسلم والبيهقى رواية عبيد الله من طريق محمد بن عبد الله بن نمير قال ثنا أبى ثنا عبيد الله
ابن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه نادى بالصلاة فى ليلة ذات برد وريح ومطر فقال فى آخر أذانه
ألا صلوا فى الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر المؤذن
إذا كانت ليلة باردة أوذات مطر فى السفر ألاصلوا فى رحالكم اهـ ورواه المصنف بعد من
طريق أبى أسامة عن عبيدالله
﴿ص﴾ حَدَّثَا ◌ُْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَ نَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَدِ اللهِ عَنْ نَفِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَّ نَادَى بِالصَّلاَةِ بِصَحْنَانَ فِى ◌َِّ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ فِ آَخِرِ نِدَاتِأَلَّصَلُوا فِرِ صَالِكٌم
أَ صَلُّوا فِ الرَّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ يَأْمُرُ
الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَرِدَةٌ أَوْذَاتُ مَطَرِ فِى سَفَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا فى رحَالْ
﴿ش﴾ ﴿قوله فقال فى آخر ندائه الخ) يعنى أمر المؤذن أن يقول فى آخر أذانه ألاصلوا
الخ. ويحتمل أنه هو الذى أذن بنفسه ونادى بالصلاة فى الرحال . وهذه الرواية أخرجها البخارى عن
نافع قال أذن ابن عمر فى ليلة باردة بضجنان ثم قال صلوا فى رحالكم وأخبرنا أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره ألاصلوا فى الرحال
فى الليلة الباردة أو المطيرة فى السفر
﴿ص﴾ حَدَّثَا الْقَنِّ عَنْ مَالِكُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ آبْنَ مُمَ يَعِى أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِى لَيْلَةَ

٢٠٦
جواز التخلف عن صلاة الجماعة فى الليلة المطيرة أو الباردة
ذَاتٍ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ أَا صَلَوا فى الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يَأْمُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرِيَقُولُ أَ صَلُوا فِى الرَّحَالِ
﴿ش) هذه الرواية مطلقة عن التقييد بأن ذلك كان فى السفر وقد علمت أن المطلق يحمل
على المقيد. وقد أخرج رواية مالك البخارى ومسلم والنسائى
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مَّدِ النَُّيِّنَ مَّدُ بْنُ سَلَةَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ
نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَ قَالَ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَبِذْلِكَ
فى الْمَدِينَة فِى الَّيْلَةَ الْمَطَيَرَة وَالْغَدَاةِ الْقَرَّة
﴿ش﴾ ﴿قوله نادى منادى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المدينة الخ) وفى
نسخة بالمدينة أى نادى المنادى بقوله صلوا فى رحالكم. وخالف ابن إسحاق الثقات الذين رووا
الحديث عن نافع فى أن الحادثة كانت بالمدينة لأن أكثر الرواة على أنها كانت فى السفر. ومن
خالفه يحي بن سعيد فى روايته عن القاسم كما ذكره المصنف. وهذه الرواية أخرجها البيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْخَرَ يَخِيَ بْنُ سَعِدِ الَنْصَارِىُّ عَنِ الْقَاسِ عَنِ ابْنِ
عَرَ عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَلَ فِهِ فِى السَّفَرِ
﴿ش) أتى المصنف بهذا التعليق تقوية الروايات الواردة بأن النداء بقوله صلوا فى رحالكم
كان فى السفر ولم يكن فى المدينة ولم يذكر المدينة إلا محمد بن إسحاق وهو مختلف فيه . ولم نقف
على من روى رواية يحيى عن القاسم
(ص) حَدَّثَنَا عُمَنُ بْنُ أَبِ شَيَ نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ نَازُهَيْرٌ عَنْ أَبِ الزُّيَّرِّ عَنْ
جَابٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فِ سَفَرِ فُطرْنَا فَقَالَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ لِيُصَلَّ مِنْ شَاءَ مِنْكٌ فِ رَحْلِهِ
﴿شَ﴾ ﴿زهير) بن معاوية تقدم فى الجزء الأول صفحة ١١٢. وكذا ( أبو الزبير)
محمد بن مسلم صفحة ٢٤ ( قوله ليصلّ من شاء منكم فى رحله) يدلّ على أن الأمر فى قوله
. .... .

أمرابن عباس المؤذن بإبدال الحيعلتين فى اليوم المطير بصلوا فى بيوتكم وترجيح خلافه ٢٠٧
صلوا فى رحالكم فى الروايات السابقة للإباحة والمعنى أن من شاء أن يصلى فى رحله فليصلّ ومن
تحمل المشقة وأتى الجماعة فقد استكمل الفضيلة ( والحديث) أخرجه مسلم والترمذى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ نَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَبِ عَبْدُ الْخَدِ صَاحِبُ الزَّادِىِّ نَ عْدُ الله
ابْنُ الْخَارِثِ ابْنُ عَمّ ◌َمَّدِ بْنِ سِنَ أَنَّ أَبْنَ عَبَّاسِ قَالَ لِمُؤَذّه فِى يَوْمٍ مَطير إذَا قُلْتَ أَشْهُ
أَنَّ مُهَدًا رَسُولُ الله فَلَتَقُلْ حَىّ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْ صَلُّوا فى بُيُوتِكْ فَكَأْنَّ النَّاسَ اُسْتَنْكَرُوا
ذلكَ فَقَالَ قَدْ فَعَلَى ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِّ إِنَّ الْجُمَةَ عَرْمَةٌ وَإِنَّى كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ
فَتَمْشُونَ فِى الطَّيْنِ وَالمَطَرِ
(ش) (رجال الحديث) (عبد الحميد.) بن دينار البصرى ( صاحب الزيادى) روى عن أنس
والحسن البصرى وثابت البنانى وأبى رجاء العطاردي وآخرين. وعنه إسماعيل بن علية وشعبة وحماد
ابن زيد ومهدى بن ميمون وغيرهم. وثقه ابن معين وابن حبان . روى له الشيخان وأبو داود
والنسائى (قوله ابن عم محمد بن سيرين﴾ أنكر الدمياطى أنه ابن عمه وقال هو زوج بنت سيرين
فیکون زوج بنت محمد بن سیرین لا ابن عمه. لكن لا مانع من أن يكون زوج ابنته وابن عمه
﴿معنى الحديث) (قوله فلا تقل حىّ على الصلاة الخ) صريح فى أن ابن عباس أمر المؤذن
أن يبدل الحيعلتين بالنداء بالصلاة فى البيوت ((وهو مناف، لما تقدم من أنه صلى اللّه تعالى عليه
وآله وسلم كان يأمر المؤذن فينادى بالصلاة ثم ينادى بالصلاة فى الرحال فى آخرندائه. ولما
فى رواية للبخارى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر مؤذنا
يؤذن ثم يقول على إثرذلك ألاصلوا فى الرحال فإن هذه الروايات صريحة فى أن النداء بالصلاة
فى الرحال كان بعد الفراغ من الأذان وهو الراجح للاتفاق على الإتيان بالحيعلتين فى كل
أذان. وقول ابن عباس للمؤذن فلا تقل حىّ على الصلاة الخ الظاهر أنه اجتهاد منه رضى الله عنه
(وقوله)) قد فعل ذا من هو خير منى الإشارة فيه عائدة إلى النداء بصلوا فى بيوتكم لا إلى إبدال
الحيعلتين بهذه الكلمة (وقد ورد) الجمع بين حىّ على الصلاة وبين ما يفيد الإذن فى التأخر عن
الحضور إلى صلاة الجماعة فى رواية الطبرانى عن نعيم بن النجام قال أذن مؤذن رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة فيها برد وأنا تحت لحافى فتمنيت أن يلقى الله على لسانه ولا حرج
فلما فرغ قال ولا حرج. وفى رواية عبد الرزاق عن نعيم قال أذن مؤذن رسول اللّه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم للصبح فى ليلة باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا حرج فلما قال الصلاة

٢٠٨
مذاهب الأئمة فى التخلف عن الجماعة فى البرد والريح والمطر
خير من النوم قالها . وروى البيهقى نحوه أيضا (وقال النووى) هذه الكلمة ((يعنى صلوا فى بيوتكم))
تقال فى نفس الأذان وفى حديث ابن عمر تقال بعده والأمران جائزان كما نص عليه الشافعى
لكن بعده أحسن ليتمّ نظم الأذان. ومن أصحابنا من يقول يقوله بعد الفراغ وهو ضعيف مخالف
لصريح حديث ابن عباس اهـ (وقال العينى) فى شرحه على البخارى بعد نقل كلام النووى ((قلت))
حديث ابن عباس لم يسلك مسلك الأذان ألا ترى أنه قال فلا تقل حىّ على الصلاة قل
صلوا فى بيوتكم وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر وذلك لأنه ورد فى حديث
ابن عمر عند البخارى وحديث أبى هريرة عند ابن عدى فى الكامل أن قول المؤذن صلوا فى
بيوتكم أو فى رحالكم إنما يقال بعد الفراغ من الأذان اه ببعض تصرف (قوله فكأن
الناس استنكروا ذلك ) أى قول ابن عباس للمؤذن فلا تقل حىّ على الصلاة. وفى رواية
للبخارى فنظر القوم بعضهم إلى بعض ﴿ قوله قد فعل ذا منن هو خير منى) يعنى النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله إن الجمعة عزمة الخ) بفتح العين المهملة أى واجبة فكأن
ابن عباس يقول لوتركت المؤذن يقول حىّ على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجىء فى المطر فيشق
عليهم فأمرته أن يقول صلوا فى بيوتكم لتعلموا أن المطر من الأعذار المرخصة فى ترك الجمعة
فقوله أن أحرجكم بالحاء المهملة أى أشق عليكم بالزامكم السعى إلى الجماعة فى الطين والمطر (وفى
هذه) الأحاديث كلها دلالة على أن كلا من البرد والريح والمطر عذر يبيح التخلف عن الجماعة
والجمعة (واختلف فى ذلك) فذهبت الشافعية إلى أن كلا من المطر والبرد الشديد عذر يبيح
التخلف عن الجماعة سواء أكان بالليل أم بالنهار وكذلك الوحل على الصحيح عندهم وكذلك
الثلج عذر مطلقا إن بلّ الثوب وكذا الحرّ الشديد بخلاف الريح فليست عذرا يبيح التخلف
إلا إذا كانت باردة وكانت ليلافقط وكل عذر سقطت به الجماعة تسقط به الجمعة (وذهبت الحنفية)
إلى أن المطر والطين الكثيرين والبرد الشديد أعذار تبيح التخلف عن الجمعة والجماعة وكذا
الظلمة الشديدة أما الريح فلا تكون عذرا إلا إن كانت شديدة وكانت ليلا (وقالت المالكية)
إن الوحل والمطر الشديدين عذر فى التخلف عن الجماعة والجمعة. وفسروا الوحل الشديد بأنه
ما يحمل أواسط الناس على خلع النعال والمطر الشديد ما يحملهم على تغطية رءوسهم (وقالت الحنابلة)
إن تأذى بمطر أو وحل أوجليد أو ريح باردة فى ليلة مظلمة ولو لم تكن الريح شديدة أبيح له
التخلف عن الجماعة والجمعة واستدلوا بأحاديث الباب
باب الجمعة للمملوك والمرأة؟
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْن عَبْد الْعَظيمِ حَدَّثَنَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور نَاَهُرَيْمَ عَنْ إِبْرَاهِيم

٢٠٩
أقوال الفقهاء فى حكم صلاة الجمعة
آبْ مَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيه
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ الْمَةُ حَقٌ وَاجْبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلٍ فِى جَمَاعَةٍ إِلَّ أَرْبَعَةٌ عَبْدٌ تَمْلُوكٌ
أَوْ أمْرَةُ أَوْ صَىِّ أَوْ مَرِيضُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿إسحاق بن منصور) السلولى أبو عبد الرحمن. روى عن
هريم بن سفيان . وعنه عباس بن عبد العظيم . قال فى التقريب صدوق من التاسعة تكلم فيه للتشيع
توفى سنة أربع ومائتين . روى له أبوداود. و ﴿ هريم) بالتصغير ابن سفيان البجلى
الكوفى أبو محمد. روى عن بيان بن بشر والأعمش وأبى إسحاق الشيبانى وإسماعيل بن أبى خالد
وآخرين . وعنه إسحاق بن منصور وأبو نعيم وسويد بن عمرو وأبو غسان النهدى وجماعة . وثقه
ابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدارقطنى صدوق وقال ابن أبى شيبة
صدوق ثقة وقال البزّار صالح الحديث ليس بالقوى . روى له الجماعة. و ﴿ إبراهيم بن محمد بن
المنتشر) بن الأجدع الهمدانى الكوفى. روى عن أبيه وأنس وقيس بن مسلم. وعنه شعبة
والثورى ومسعر وأبو عوانة. وثقه النسائى وابن سعد والعجلى ويعقوب بن سفيان وأحمد
وأبو حاتم. روى له الجماعة. و ﴿ قيس بن مسلم) أبى عمرو الجدلى الكوفى. روى عن طارق بن
شهاب وسعيد بن جبير وابن أبى ليلى والحسن بن محمد وجماعة . وعنه شعبة والثورى والأعمش
ومالك بن مغول وكثيرون. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وقال كان يرى الإرجاء وقال
يعقوب بن سفيان ثقة ثقة وكان مرجئا . روى له الجماعة . و ﴿ طارق بن شهاب )
ابن عبد شمس بن سلمة بن هلال البجلى الأحمسى أبى عبد الله اختلف فى صحبته والصحيح أنه
صحابى. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا وعن الخلفاء الأربعة وبلال
وحذيفة وغيرهم من الصحابة . وعنه إسماعيل بن أبى خالد وعلقمة بن مرثد وقيس بن مسلم وسماك
ابن حرب وجماعة . مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله الجمعة حق واجب الخ﴾ أى صلاة الجمعة فرض عين على كل
فرد من المؤمنين إلا من استثناه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث وكذا المسافر
كما يأتى بيانه (وبأن الجمعة) فرض عين قالت الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين وحكى
ابن المنذر الإجماع على أنها فرض عين (وحكى) الخطابى الخلاف فى أنها فرض عين أو كفاية
وقال أكثر الفقهاء على أنها فرض كفاية اهوفيه نظر لما علمت من أن جمهور الصحابة
والتابعين على أنها فرض عين. وحكى المرعشى عن الشافعى فى القديم والرويانى عن بعض
(م ٢٧ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٢١٠
أقوال الأئمة فى العدد الذى تنعقد به الجمعة
الأصحاب أنها فرض كفاية (قال الدارمى) غلطوا حاكيه وقال أبو إسحاق المروزى لا يجوز
حكاية هذا عن الشافعى (واستدل) من قال إنها فرض كفاية بما تقدم فى باب من تجب عليه الجمعة
عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الجمعة على كل من سمع النداء
قال فى ضوء النهار إنه يدل على ذلك بلاشك ولاشبهة اهـ لكن لادلالة فيه لأنه ليس فيه إلا
أنها من فرائض الأعيان على من سمع النداء فقط وليس فيه أنها فرض كفاية على من لم يسمع
بل مفهومه يدل على أنها لا تجب عليه لاعينا ولا كفاية ، وعلى تقدير أنه يدل على دعواهم ففيه
مقال كما تقدم فلا يصلح للاستدلال به (واستدل) من قال بأنها فرض عين بحديث الباب (وبما)
رواه النسائى عن حفصة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال رواح الجمعة واجب على
كل محتلم (وبما) تقدم للمصنف فى باب التشديد فى ترك الجمعة أيضا عن أبى الجعد مرفوعا من ترك
ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه (وبما) رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس
ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم . وبمارواه مسلم عن أبى هريرة وابن عمر أنهما
سمعا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم
الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ﴿قوله فى جماعة) صريح فى أن
الجماعة شرط فى صحة الجمعة وعليه عامة الفقهاء إلا أنهم اختلفوا فى العدد الذى تنعقد به الجمعة
(فقال) أبو حنيفة ومحمد أقله ثلاث سوى الإمام لأن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث لأنه
جمع تسمية ومعنى ولان قوله تعالى فى الآية ((فاسعوا، يقتضى ساعين وأقل الجمع ثلاثة وقوله
(إلى ذكر الله، يقتضى ذا كرا يسعى إليه وهو الإمام (قالا) ويجب أن يكونوا من تصلح إمامتهم
(وبهذا) قال المؤيد بالله وأبو طالب وحكاه ابن المنذر عن الأ وزاعى واختاره المزنى والسيوطى
وحكى عن الثورى (وقال أبو يوسف) والليث أقل الجماعة اثنان سوى الإمام لأن فى المثنى اجتماع
واحد بآخر والجمعة مشتقة من الجماعة وفى اثنين اجتماع لا محالة (وقالت المالكية) أقل الجماعة
التى تنعقد بهم الجمعة اثنا عشر رجلا سوى الإمام من تجب عليهم الجمعة بأن يكونوا ذكورا
بالغين أحرارا مقيمين مستوطنين بنية التأييد (وبه قال) الزهرى والأوزاعى ومحمد
ابن الحسن وحكاه المتولى عن ربيعة والماوردى فى الحاوى (واستدلوا) بما رواه أحمد ومسلم
والترمذى وصححه عن جابر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخطب قائما يوم
الجمعة فجاءت عير من الشام فانقتل الناس إليها حتى لم يبق إلااثنا عشررجلا . لكن ليس فى الحديث
ما يدل على أنها لا تصح إلا بهذا العدد (وذهبت الحنابلة) وإسحاق والشافعية إلى أن أقل الجماعة فى
الجمعة أربعون بالإمام واستدلوا بمارواه الدار قطنى والبيهقى عن جابر فى كل أربعين فما فوقها
٠٠

٢١١
(كتاب الصلاة) ترجيح انعقاد الجمعة باثنين
جمعة وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة. لكن لا ينهض للاستدلال به لضعفه لأنه من طريق
عبد العزيز بن عبد الرحمن وفيه مقال قال أحمد أضرب على أحاديثه بأنها كذب أوموضوعة
وقال النسائى ليس بثقة وقال الدار قطنى منكر الحديث وكان ابن حبان لا يحوّز الاحتجاج به
وقال البيهقى هذا الحديث لا يحتج بمثله (( وما استدلّ به البيهقى)) على اعتبار الأربعين من حديث
ابن مسعود قال جمعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكنت آخر من أتاه ونحن
أربعون رجلا فقال إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم ((لا يدلّ على دعواه، وهى اشتراط
الأربعين فى الجمعة لأن الواقعة قصد فيها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يجمع أصحابه
ليبشرهم فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد (قال السبرطى) إيراد البيهقى لهذا الحديث أقوى دليل
على أنه لم يجد من الأحاديث مايدل للمسألة صريحا اهـ واستدلوا أيضا بما يأتى للصنف فى
الباب الآتى بعد عن عبد الرحمن بن كعب وفيه أن أسعد بن زرارة صلى بهم الجمعة وكانوا يومئذ
أربعين. لكن الحديث لادلالة فيه على اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة عين لأن الجمعة
فرضت عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو بمكة قبل الهجرة فلم يتمكن من إقامتها
هنالك من المشركين فلما هاجر بعض أصحا به إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا
واتفق أن عدّتهم كانت أربعين وليس فى الحديث مايدلّ على أن أقل من الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة
(وقد) تقرّر عند الأصوليين أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم (وقال) عمر بن عبد العزيز
تنعقد بخمسين وهى رواية لأحمد واستدلّ بما رواه الدار قطنى والطبرانى عن جعفر بن الزبير
عن القاسم عن أبى أمامة أن نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال على الخمسين جمعة
ليس فيما دون ذلك اه وهو ضعيف لأن جعفرا متروك الحديث كما قاله الدار قطنى وعلى تقدير
صحته فهو محتمل للتأويل لأن ظاهره أن هذا العدد شرط للوجوب لاشرط للصحة ولا يلزم من
عدم وجوبها على مادون الخمسين عدم صحتها منهم (وقال) عكرمة تنعقد بسبعة وحكى عن ربيعة
أيضا (وقال ابن حزم) تنعقد بواحد مع الإمام وقيل لا تنعقد إلا بثمانين حكى هذا عن المازرى
(قال فى النيل) لامستند لاشتراط ثمانين أو تسعة أو سبعة كما أنه لامستند لصحتها من الواحد
المنفرد . وأما من قال إنها تصح باثنين فاستدلّ بأن العدد واجب بالحديث والإجماع ورأى
أنه لم يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص . وقد صحت الجماعة فى سائر الصلوات باثنين ولا فرق
بينها وبين الجماعة فى بقية الصلوات ولم يأت نص من الشارع صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا. وقد أطلق الشارع اسم الجماعة عليها فقال الاثنان فمافوقهما جماعة
كما تقدم فى أبواب الجماعة. وقد انعقدت سائر الصلوات بهما بالإجماع. والجمعة صلاة فلا تختص
بحكم يخالف غيرها إلا بدليل ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر فى غيرها وقد قال

٢١٢
تحقيق عدم اشتراط المصر الجامع والعدد المخصوص لصحة الجمعة
عبد الحق إنه لا يثبت فى عدد الجمعة حديث وكذلك قال السيوطى لم يثبت فى شىء من الأحاديث
تعيين عدد مخصوص اهـ (وقال) فى الدرر البهية وشرحها الروضة الندية الجمعة كسائر
الصلوات لا تخالفها لكونه لم يأت مايدل على أنها تخالفها فى غير ذلك ، وفى هذا الكلام إشارة
إلى ردّ ما قيل إنه يشترط فى جوبها الإمام الأعظم والمصر الجامع والعدد المخصوص فإن
هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيد استحبابها فضلا عن وجوبها فضلا عن كونها شروطا بل إذا
صلى رجلان الجمعة فى مكان لم يكن فيه غير هما جماعة فقد فعلا ما يجب عليهما فإن خطب أحدهما
فقد عملا بالسنة وإن تركا الخطبة فهى سنة فقط ولولا ما فى حديث طارق بن شهاب(أى المذكور فى
الباب)) من تقييد الوجوب على كل مسلم بكونه فى جماعة ومن عدم إقامته لها صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فى زمنه فى غير جماعة لكان فعلها فرادى مجزئا كغيرها من الصلوات (ومن تأمل) فيما
وقع فى هذه العبادة الفاضلة التى افترضها الله تعالى عليهم فى الأسبوع وجعلها شعارا من شعائر
الإسلام وهى صلاة الجمعة من الأقوال الساقطة قضى من ذلك العجب فقائل يقول الخطبة
كركعتين وإن من فاتته لم تصح جمعته وكأنه لم يبلغه ما ورد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم من طرق متعددة يقوى بعضها بعضا ويشدّ بعضها عضد بعض أن من فاتته ركعة
من ركعتى الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته. ولا بلغه غير هذا الحديث من الأدلة
وقائل يقول لا تنعقد الجمعة إلا بثلاثة مع الإمام وقائل يقول بأربعة وقائل يقول بسبعة وقائل
يقول بتسعة وقائل يقول باثنى عشر وقائل يقول بعشرين وقائل يقول بثلاثين وقائل يقول لا تنعقد
إلا بأربعين وقائل يقول بخمسين وقائل يقول لا تنعقد إلا بسبعين وقائل يقول لا تنعقد إلا فيما بين ذلك
وقائل يقول بجمع كثير من غير تقييد وقائل يقول إن الجمعة لا تصح إلا فى مصر جامع وحده بعضهم
بأن يكون الساكنون فيه كذا وكذا من آلاف وآخر قال أن يكون فيه جامع وحمام وآخر قال
أن يكون فيه كذا وكذا وآخر قال إنها لا تجب إلا مع الإمام الأعظم فإن لم يوجد أو كان محتلّ
العدالة بوجه من الوجوه لم تجب الجمعة ولم تشرع ونحو هذه الأقوال التى ليس عليها أثارة من
علم ولا يوجد فى كتاب الله تعالى ولا فى سنة رسوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حرف
واحد يدل على ما ادعوه من كون هذه الأمور المذكورة شروطا لصحة الجمعة أو فرضا من
فرائضها أو ركنا من أركانها فيالله العجب مما يفعل الرأى بأهله ومن الأقوال التى هى عن الشريعة
المطهرة بمعزل. يعرف هذا كل عارف بالكتاب والسنة وكل متصف بصفة الإنصاف وكل من ثبت
قدمه ولم يتزلزل عن طريق الحق بالقيل والقال ومن جاء بالغلط فغلطه ردّ عليه مضروب به فى

٢١٣
(كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى صلاة الجمعة على العبد والمرأة والصبى
وجهه والحكم بين العباد هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كماقال
سبحانه وتعالى ((فإن تناز عتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول. إنمعا كان قول المؤمنين إذا دعوا
إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا ما قضيت ويسلموا تسليما ، فهذه الآيات ونحوها تدل أبلغ
دلالة وتفيد أعظم فائدة أن المرجع مع الاختلاف إلى حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآنه
وسلم وحكم اللّه تعالى هو كتابه وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن قبضه الله تعالى هو سنته
ليس غير ذلك ولم يجعل اللّه تعالى لأحد من العباد وإن بلغ فى العلم أعلى مبلغ وجمع منه مالا
بجمع غيره أن يقول فى هذه الشريعة بشىء لادليل عليه من كتاب ولاسنة. والمجتهد وإن جاءت
الرخصة له بالعمل برأيه عند عدم الدليل فلارخصة لغيره أن يأخذ بذلك الرأى كائنا من كان
وإنى كما علم الله لا أزال أكثر التعجب من وقوع مثل هذا للمصنفين وتصديره فى كتب الهداية
وأمر العوام والمقصرين باعتقاده والعمل به وهو على شفا جرف هار. ولم يختص هذا بمذهب
من المذاهب ولا بقطر من الأقطار ولا بعصر من العصور بل تبع فيه الآخر الأول كأنه أخذه
من أم الكتاب وهو حديث خرافة وقد كثرت التعيينات فى هذه العبادة كما سبقت الإشارة إليها
بلا برهان ولا قرآن ولا شرع اه ببعض تصرّف ﴿قوله عبد مملوك) هو وما بعده مرفوع
على أنه خبر مبتدإ محذوف ويجوزفيها النصب على البدلية من أربعة (وظاهره) أن الجمعة لاتجب
على العبد مطلقا ولو كان مدبرا أو مكاتبا أو معتقا لأجل (وإلى ذلك) ذهبت المالكية والشافعية
وأحمد وعطاء والشعى وعمر بن عبد العزيز والثورى وأبو ثور وأهل الكوفة (وقال داود) تجب
عليه مطلقا. وهى رواية عن أحمد لدخوله فى عموم الخطاب فى الآية ((وفيه نظر، فإن الآية مجملة
والحديث مبين وقد بين أن العبد لا تجب عليه الجمعة ( وقال النووى ) قال بعض العلماء تجب
الجمعة على العبد فإن منعه السيد فله التخلف اهـ وفيه أن الحديث يردّه (وعن الحسن وقتادة
والأ وزاعى وجوبها على عبد يؤدى الضريبة أمامن بعضه حرّ وبعضه رقيق فلا جمعة عليه على
الصحيح وبه قال الجمهور . قال النووى وسواء أ كان الزمن مقسوما بينه وبين سيده أم لاوحكى
الخراسانيون عن جماعة أنه إن كان بينه وبين سيده قسمة وصادف يوم الجمعة نوبته لزمته . وهو
ضعيف لأن له حكم العبيد فى معظم الأحكام ولا تنعقد به الجمعة باتفاق اه ولا دليل على هذه
التفرقة (والراجح) القول بعدم وجوبها على العبد مطلقا (( والحكمة)) فى ذلك ما فى حضوره الجمعة من
تعطيل كثير من أعمال سيده فإن أذن له السيد فى حضورها حضر وصحت منه (قوله أو امرأة)
عدم وجوب الجمعة على النساء متفق عليه. ويستحب للعجائز حضورها بخلاف الشابة ((والحكمة،
فى ذلك أنها مشغولة بأعمال زوجها ﴿قوله أوصبى) فيه دلالة على عدم وجوب الجمعة على الصبى

٢١٤
أقوال العلماء فى الجمعة على المريض والمسافر والأعمى
وهو مجمع عليه أيضا (قوله أو مريض) أى بحيث لا يقدر على الإتيان لها أصلا أو يقدر بمشقة
ظاهرة وذلك لأنه عاجز عن الحضور إليها أو يحصل له الحرج والمشقة إذا حضرها (ويلحق)
بالمريض الشيخ الكبير عندأبى حنيفة والمالكية (وقال) أبو يوسف ومحمد وأحمد والشافعية إن
وجد مر كوبا ملكا أو بأجرة أو إعارة وجبت عليه وإلا فلا (ويستثنى) أيضا المسافر كماصرّح به
فى رواية البيهقى والدار قطنى عن جابر أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أوامرأة أوصىّ أوملوك فمن
استغنى بلهو أو تجارة استغنى اللّه عنه والله غنى حميد وفى إسناده ابن لهيعة وفيه مقال. وفى رواية
الطبرانى عن ابن عمر ليس على مسافر جمعة (وإلى ذلك) ذهبت الشافعية وقالوا لا فرق بين كون
السفر طويلا أو قصيرا ( وقالت الحنابلة) والحنفية لا تجب على المسافر سفر قصر (وقالت
المالكية) لا تجب على مسافر إذا كان خارجا عن البلد بأكثر من فرسخ ولا يشترط أن يكون
سفر قصر ((والحكمة)) فى عدم وجوبها على المسافر أنه لو حضرها يتخلف عن القافلة فيلحقه الحرج
والوقوع فى التهلكة (واختلف) فى الأعمى فقال أبو حنيفة والإمام يحيى لا تجب على الأعمى
مطلقا . ويردّ عليهما حديث ابن أم مكتوم المتقدم فى باب التشديد فى ترك الجماعة (وقالت المالكية)
والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد وداود تجب عليه إن أمكنه الوصول بنفسه أو بقائدويدل
لهم ما تقدم للمصنف فى الباب المذكور عن ابن أم مكتوم قال يارسول الله إنى رجل ضرير
البصر شاسع الدار ولى قائد لا يلأتمنى فهل لى رخصة أن أصلى فى بيتى قال هل تسمع النداء قال
نعم قال لا أجد لك رخصة. وهذا فى الجماعة فى الجمعة أولى ﴿ والحديث) أخرجه البيهقى
﴿صِ﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ طَارِقُ بْنُ شِهَبِ قَدْ رَأَى النَِّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
//٥/٥/٥٠
وَسَلَ وَلَمْ يَسْمَعْ مَنْهُ شَيْئًا
﴿ش) غرض المصنف بهذا أن الحديث مرسل وهو غير قادح فى صحة الحديث لأنه مرسل
صحابى وهو حجة عند الجمهور وادعى بعض الحنفية الإجماع على أن مرسل الصحابى حجة. على
أنه قد اندفع الإعلال بالإرسال برواية الحاكم فى المستدرك عن هريم بن سفيان عن طارق
ابن شهاب عن أبى موسى مرفوعاً وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد
احتجابهريم بن سفيان ( وقال البيهقى) فى سننه هذا الحديث وإن كان فيه إرسال فهو مرسل
جيد وطارق بن شهاب من كبار التابعين وممن رأى النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وإن لم يسمع منه ولحديثه هذا شواهد اهـ ومن الشواهد التى أشار إليها ما أخرجه البيهقى من

٢١۵
(كتاب الصلاة) صلاة الجمعة فى القرى
طريق البخارى عن تميم الدارى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الجمعة واجبة
إلا على صبى أو ملوك أو مسافر. وفى رواية ابن عبدان إن الجمعة واجبة إلا على صبى أو ملوك
أو مسافر (ومنها) ما أخرجه أيضا من طريق ابن لهيعة عن جابر وتقدم لفظه (ومنها) ما أخرجه
من طريق حسن بن صالح عن مولى لآل الزبير يرفعه إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم أنه قال الجمعة على كل حالم إلا أربعة على الصبى والمملوك والمرأة والمريض (ومنها)
ماأخرجه بسنده عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول
الجمعة واجبة إلا على ماملكت أيمانكم أو ذى علة
باب الجمعة فى القرى
أى فى بيان حكم صلاة الجمعة فى القرى وهى جمع قرية على غير قياس
﴿ص) حَدَّثَنَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ وَعَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَرَّبِىُّ لَفْظُهُ قَلَ نَا وَكِيْعٌ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِ بَعْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّسٍ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ جُعَةٍ جُمَتْ فِى الْإِسْلامِ
بَعْدَ حُمَةَ جْعَتْ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ بالْدِينَ ◌َُمَةٌ
◌َُّتْ بُوَالَى قَرَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ قَالَ عَثْمَنُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله لفظه) أى لفظ الحديث لفظ محمد بن عبد الله المخرّمى فهو خبر
لمبتدإ محذوف. وتقدمت ترجمته فى الجزء الأول صفحة ١٦٤. وكذا (وكيع) صفحة ٣٢
و﴿أبو جمرة﴾ هو نصر بن عمران بن عصام وقيل ابن عاصم بن واسع البصرى الضبعى. روى
عن ابن عمر وابن عباس وأنس وآخرين. وعنه شعبة وقرّة بن خالدوهمام بن يحيى وأبو عوانة وجماعة
وثقه ابن حبان وعبد الله بن أحمد وابن سعد وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة وقال فى التقريب
مشهور بكنيته ثقة من الثالثة
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله بالمدينة) ووقع فى رواية المعافى بمكة وهو خطأ ( قوله
جمعت بجوانى الخ) بضم الجيم وواو مخففة وقد تبدل همزة مقصورة وقد تمدّ والبحرين اسم
جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان ﴿قوله قال عثمان الخ﴾ أى قال عثمان بن
أبى شيبة فى روايته جوائى قرية من قرى عبد القيس وقال فى معجم البلدان هو حصن بالبحرين
لعبد القيس وأشار المصنف بهذا إلى الفرق بين لفظ عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن عبد الله المخرّ مى فإن لفظ
المخرّمى نسبة إلى المملكة ولفظ عثمان نسبة إلى القبيلة فإن عبد القيس علم لقبيلة كانوا ينزلون بالبحرين

٢١٦
أقوال العلماء فى الموضع الذى تقام فيه صلاة الجمعة
(والقرية) كل مكان اتصلت به الأبنية سواء أ كانت من أحجار أم أخشاب أم طين أم غير هاواتخذت
قرارا لا يطعنون عنهاصيفا ولاشتاء إلا لحاجة وتطلق على البلدة الصغيرة وقد تطلق على المدن
(وفى هذا) دلالة على صحة إقامة الجمعة فى القرى (وقد اختلف) فى الموضع الذى تقام فيه الجمعة
فذهبت الشافعية والحنابلة إلى أنها تقام فى كل قرية فيها أربعون رجلا أحرارا بالغين عقلاء
مقيمين بها لا ينتقلون عنها إلا لحاجة سواء أكان بناء تلك القرية من حجر أم خشب أم قصب
أم طين أم غيرها بشرط أن تكون أبنيتها مجتمعة عرفا (وقالت المالكية) تقام فى المصر والقرية
أما المصر فلا خلاف فيه وكذا القرية إن كانت بيوتها متصلة وطرقها فى وسطها وفيها سوق
ومسجد يجمع فيه للصلوات كان لهم وال أم لا . واستدلوا بحديث الباب لكن لادلالة فيه على
هذا كله ( وقالت الحنفية) لا تقام إلا فى المصر. واختلفوا فى المراد بها فقال أبو حنيفة هى كل
بلدة فيها سكك وأسواق ولها توابع ووال ينصف المظلوم وعالم يرجع إليه وهو الأصح عندهم
واختار الكرخى وأبو يوسف أن المصر كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود
(واستدلوا) على اشتراط المصر بما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن على مرفوعا لاجمعة ولا
تشريق إلافى مصر جامع قال فى النيل وقد ضعف أحمد رفعه وصحح ابن حزم وقفه وللاجتهاد
فيه مسرح فلا ينتهض للاحتجاج به . وقد روى ابن أبى شيبة وصححه ابن خزيمة عن عمر
أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم وهذا يشمل المدن والقرى . وروى البيهقى
عن الليث بن سعد أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيهما
رجال من الصحابة . وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين
مكة والمدينة يجمعون فلا يعتب عليهم. وذكر ابن المنذر عن ابن عمر أيضا أنه كانيرى على أهل
المناهل والمياه أنهم يجمعون (ويؤيد) عدم اشتراط المصر حديث طارق بن شهاب المتقدم فإنه
لم يقيد فيه الوجوب بذلك. وكذا حديث الباب فإن القرية فى الأصل هى البلدة الصغيرة. وكذا
مارواه الدار قطنى من حديث أم عبد الله الدوسية وإن كان فيه مقال قالت قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم الجمعة واجبة على أهل كل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة ورابعهم إمامهم. ويؤيد ذلك مارواه
ابن سعد وأهل السير أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة فى بطن الوادى اهـكلام النيل ببعض تصرّف
(واختلف) الفقهاء أيضا فى اشتراط المسجد لصلاة الجمعة (فذهب) الهادى إلى اشتراطه وقال
لأن الجمعة لم تقم إلا فيه (وبه قالت) المالكية وقالوا يشترط فيه أن يكون مبنيا بناء معتادا
لأهل البلد وأن يكون متحدا فلو تعدد فالجمعة للعتيق وهو الذى أقيمت فيه الجمعة أولاو إن
تأخر بناؤه مالم يهجر العتيق أو يكون التعدد لحاجة أو يحكم حاكم بصحتها فى الجديد وإلا صحت
ومن الحاجة المبيحة للتعدد ضيق العتيق عمن يحضر لصلاة الجمعة ولو كان حضوره مندوبا

٢١٧
مذاهب العلماء فى اشتراط المسجد لصحة الجمعة
كالنساء والصبيان والعبيد. ومنها وجود عداوة بين أهل البلد. ويشترط فى المسجد أيضاً أن يكون
داخل البلد وقال ابن ناجى يصح أن يكون خارجها بحيث ينعكس عليه دخان البلد . وحدّه
بعضهم بأربعين ذراعا وبعضهم بأربعين باعا اهـ ومحل كلامه إذا بنى خارج البلد ابتداء أما إذا بنى
داخل البلد ابتداء ثم خربت وصار خارجا عنها فالجمعة فيه صحيحة (وقال) أبو حنيفة والشافعى
وأحمد والمؤيد بالله وغيرهم المسجد غير شرط فى صحة الجمعة لأن الدليل المثبت لوجوب
الجمعة ساكت عن اشتراطه فتجوز فى مسجد البلد وفى أبنيتها وفى الفضاء التابع لها إذا كان
لا تقصر فيه الصلاة (قال) فى البحر وهذا القول قوى إن صمت صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى بطن الوادي اهـ وقد روى صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بطن الوادى
ابن سعد وأهل السير. ولو سلم عدم صحة ذلك لا يدل فعلها فى المسجد على اشتراطه وتقدم أيضا
فى عبارة الروضة الندية ما يفيد أن اشتراط المسجد والقرية وغيرهما مما ذكر لا دليل عليه من
الكتاب ولامن السنة بل هى كغيرها من الصلوات (قال ابن رشد) فى بداية المجتهد سبب
اختلافهم فى هذا الباب هو الاحتمال المتطرّق إلى الأحوال الراتبة التى اقترنت بهذه الصلاة
عند فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياها هل هى شرط فى صحتها أم وجوبها أم ليست
بشرط وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصلها إلا فى جماعة ومصر ومسجد جامع
فمن رأى أن اقتران هذه الأشياء بصلاته مما يوجب كونها شرطا فى صلاة الجمعة اشترطها
ومن رأى بعضها دون بعض اشترط ذلك البعض دون غيره كاشتراط مالك المسجد وتركه
اشتراط المصر والسلطان ومن هذا الموضع اختلفوا فى مسائل كثيرة من هذا الباب مثل
اختلافهم هل تقام جمعتان فى مصر واحد أولا تقام (إلى أن قال: وهذا كله لعله تعمق فى هذا
الباب ودين اللّه يسر ولقائل أن يقول إن هذه لو كانت شروطا فى صحة الصلاة لما جاز أن
يسكت عنها صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم ولا أن يترك بيانها لقوله تعالى ((لتبين للناس ما نزل
إليهم)) ولقوله تعالى ((لتبين لهم الذى اختلفوا فيه، اه ﴿والحديث) أخرجه البخارى والبيهقى
(ص) حَدَّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدِ نَا أَبْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَدِ بْنِ أَبِى
أُسَامَةَ بْ سَهْلِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ كَمْسِ بْنِ مَالِكِ وَكَانَ قَائِدَ أَبِهِ بَعْدَ
مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ عَنْ أَبِهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمَعَ النَّاءَ يَوْمَ الْجَمْعَةِ تَرَحْمَ لِأَسْعَدَ
ءَ فـ
أَبْنِ زْرَارَةَ فَقُلْتُ لَهُ إِذَا سَمِعْتَ النَّدَاءَ تَرَحَمْتَ لَأَسْعَدَ بْنِ زْرَارَةَ قَالَ لأنه أول من جمع
(م٢٨ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٢١٨
ترجمة كعب بن مالك وابنه وأسعد بن زرارة رضى الله تعالى عنهم
بَا فِىِ هَزْمِ النَِّيتِ مِنْ خَرَّةِ بِى ◌َحَةَ فِى تَقِعِ يُقَالٌ لَّهُنَقِيعُ الْخَضَاتِ قُلْتُ كَمْ أَتّ يَوْمَذِ
قَالَ أَرْ بَعُونَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (ابن إدريس) هو عبد الله تقدم فىالجزءالثانى صفحة ٢٥٣
و﴿محمد بن أبى أمامة بن سهل﴾ بن حنيف. روى عن أبيه وأبان بن عثمان وعبد الرحمن بن
كعب . وعنه مالك وإبن إسحاق ويحيى بن سعيد . وثقه ابن معين روى له أبوداود والنسائى
و(عبدالرحمن بن كعب بن مالك الأنصارى السلمى. روى عن أبيه وأخيه عبدالله وأبى قتادة
وجابر وعائشة. وعنه ابنه كعب وأبو أمامة والزهرى وسعد بن إبراهيم وأبو عامر الخزّاز. قيل
ولد فى عهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يرو عنه وقال ابن سعد كان ثقة وقال
فى التقريب ثقة من كبار التابعين . روى له الجماعة. و ﴿كعب بن مالك) بن أبى كعب بن القين
ابن كعب بن سواد بن غنم بن كعب الأنصارى أبى عبد الله السلمى أو أبى عبد الرحمن . روى
عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أسيد بن حضير. وعنه أولاده عبد الله
وعبد الرحمن وعبيد الله ومحمد وابن عباس وجابر وأبو أمامة الباهلى وآخرون . كان مشهورا
بالشعر شهد العقبة وبايع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وشهد أحدا وجرح بها بضعة
عشر جرحا وحمل من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا
عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى غزوة تبوك ثم تيب عليهم. توفى سنة خمسين
فى إمارة معاوية بن أبى سفيان كما ذكره الحاكم . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله ترحم لا سعد بن زرارة) يعنى دعا له بالرحمة. وفى رواية ابن
ماجه فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأ ذان استغفرلا بي أمامة أسعد بن زرارة ودعا
له. و﴿ أسعد بن زرارة) بن عدى بن عبيد النجارى الأنصارى أبى أمامة الخزرجى قديم
الإسلام قال الواقدى خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد القيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة
ابن ربيعة فسمعا برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتياه فعرض عليهما الإسلام
وتلا عليهما القرآن فأسلما ولم يقربا عتبة ورجعا إلى المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام إلى
المدينة. وشهد العقبتين ويقال إنه أول من بايع ليلة العقبة وأول من مات من الصحابة بعد الهجرة
وأول ميت صلى عليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأول من دفن بالبقيع ﴿قوله
فقلت له إذا سمعت النداء الخ) هو على تقدير الاستفهام فكأنه قال مالك إذا سمعت النداء ترحمت
لأ سعد بن زرارة فقال أترحم عليه لأنه أول من أقام الجمعة بنا جهة المدينة. وهزم النبيت

٢١٩
الرخصة فى ترك صلاة الجمعة لمن صلى العيد مع الإمام
موضع من حرّة بنى بياضة. وأصل الهزم المنخفض من الأرض. والنبيت أبوحىّ باليمن
واسمه عمرو بن مالك. وحرّة بنى بياضة قرية على ميل من المدينة . وبنو بياضة بطن من الأنصار
﴿قوله نقيع الخضمات) النقيع بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا غار فى الأرض
أنبت الكلا. والخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وقيل بفتحهما موضع بنواحى
المدينة قاله فى النهاية. والمعنى أن أسعد بن زرارة أول من صلى بهم الجمعة بهزم النبيت الذى هو
موضع من قرية بنى بياضة الكائنة فى نقيع الخضمات (قوله قال أربعون) استدل به من قال
إن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلا . وتقدم أنه لا يصلح للاستدلال به لأنها واقعة عين
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن حبان والبيهقى والدارقطنى والحاكم وكذا ابن
ماجه عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك قال كنت قائد أبی حین ذهب بصره فكنت إذاخرجت
به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفرلاً بي أمامة أسعد بن زرارة ودعا له فمكثت حينا أسمع ذلك
منه ثم قلت فى نفسى والله إن ذا لعجز أنى أسمعه كلما سمع أذان الجمعة يستغفر لأبى أمامة ويصلى
عليه ولا أسأله عن ذلك لم هو خرجت به كما كنت أخرج به إلى الجمعة فلما سمع الأذان
استغفر كما كان يفعل فقلت له يا أبتاه أرأيتك صلاتك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء
للجمعة لم هو قال أى بنى كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم من مكة فى نقيع الخضمات فى هزم من حرّة بنى بياضة قلت كم كنتم يومئذ
قال أربعین رجلا
باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد
أى أيجزئُ العيد عن الجمعة أم لا. وفى نسخة ((باب إذا وافق يوم جمعة يوم عيد))
﴿ص﴾ حَدَّثَنَاَ مَّدُ بْنٌ كَثِيرِ أَنَا إِسْرَاءِلُ نَا عْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة عَنْ إِيَاسِ بْنْ أَبِى رَمْلَةَ
الثَِّّ قَالَ شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْ أَبِ سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ أَشَهِدْتَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عِيدَيْنِ أَخْتَمَعَا فِىِ يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ فَعَمْ قَالَ
فَكَفَ صَنَعَ قَالَ صَلَى الْعِيَدَ ثَ رَخَّصَ فِ الْعَةِ فَقَلَ مَنْ شَاءَأَنْ يُصَلَّ فَلْصَلِّ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿إِسراءيل) بن يونس تقدّم فى الجزء الأول صفحة ١١٧
و﴿عثمان بن المغيرة) الثقفى مولاهم أبو المغيرة الكوفى. روى عن زيد بن وهب وسالم بن

٢٢٠
ترجمة إياس بن أبى رملة ومحمد بن طريف
أبى الجعد ومجاهد بن جبر وآخرين. وعنه شعبة والثورى وشريك وأبو عوانة. وثقه أحمد
وابن معين والنسائى وأبو حاتم والعجلى وابن نمير. روى له البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه
والترمذى. و ﴿ إياس بن أبى رملة الشامى) سمع معاوية يسأل زيد بن أرقم عن اجتماع العيد
والجمعة كما ذكره المصنف . روى عنه عثمان بن المغيرة . قال ابن المنذر وابن القطان مجهول وقال
فى التقريب مجهول من الثالثة وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث) (قوله أشهدت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عيدين
الخ) بهمزة الاستفهام وفى بعض النسخ هل شهدت وهى رواية ابن ماجه . وفى بعضها شهدت
بإسقاط أداة الاستفهام وهى مقدّرة فيها والمراد بالعيدين الجمعة والعيد وأطلق على الجمعة
عيدا لما رواه البيهقى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى
جمعة من الجمع معاشر المسلمين هذا يوم جعله الله عزّ وجلّ لكم عيدافا غتسلوا وعليكم بالسواك
ولأنها تعود فى كل شهر مرّات ﴿قوله ثم رخص فى الجمعة الخ) أى أجاز ترك صلاة الجمعة
فقال من أراد صلاة الجمعة ممن حضر العيد فليصلها ومن لا فلا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والنسائى والحاكم وصححه وكذا
ابن خزيمة والذهبى فى تلخيصه والبيهقى وابن المدينى ولكن فى إسناده إياس بن أبى رملة وقد
علمت أنه مختلف فى عدالته
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا محُمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الْبَجَلُّنَا أَسْبَطْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءِبْنِ
أَبِ رَبَاحِ قَالَ صَلَى بِنَا ابْنُ الزُّبْرِ فِى يَوْمٍ عِدٍ فِ يَوْمٍ مُعَةَ أَوَّلَ النَّارِ ثُمَّ رُحْنَا إلَى الْعَةَ
فَلم يخرج إِلَيْنَا فَصَلَيْنَا وَحْدَانًا وَكَانَ أَبْنُ عَبَّاسِ بِالطَّائف فَلَمَّا قَدَمَ ذَكَرْنَا ذُلكَ لَهُ
فَقَالَ أَصَابَ السُّنَّةَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿محمد بن طريف) بن خليفة أبو جعفر الكوفى. روى
عن عبد الله بن إدريس وأبى بكر بن عياش وأبى أسامة ووكيع وآخرين. وعنه مسلم وأبوداود
والترمذى وابن ماجه وأبو حاتم وموسى بن هارون وجماعة . وثقه الخطيب وقال أبو زرعة محله
الصدق لا بأس به صاحب حديث وقال فى التقريب صدوق من صغار العاشرة . توفى سنة
اثنتين وأربعين ومائتين. و« البجلى، نسبة إلى بجيلة حىّ باليمن من معدّ. ور أسباط) بن
محمد تقدم فى الجزء الثالث صفحة ١١٨