النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
الترغيب فى الإكثار من العبادة يوم الجمعة ولاسيما بعد عصرها
مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةَ إلَّ الْجَنَّ وَالْإِنْسَ وَفِيهَا سَاعَةٌ
لَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسِمْ وَهُوَ يُصَلِّ يَسْأَلُ الهَ عَزَّ وَجَلَّ حَاجَةٌ إِلَّ أَعْظَاهُ إِيَّهَا قَلَ كَعْبُ
ذْلِكَ فِى كُلِّسَةِ يَوْمٌ فَقُلْتُ بَلْ فِ كُلِّ ◌ُعَةٍ قَالَ فَقَرَأْ كَعْبُ النَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ الله
صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامِ لَدَّتُهُ
بِمَعْلِ مَعَ كَعْبِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِبْنُ سَلَامٍ قَدْ عَلْتُ أَيَ سَاعَةَ هِىَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ
فَأَخْبِهَا فَقَالَ عَبْدُ اللهِبْ سَلَامِ هِىَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْمُعَةِ فَقْتُ كَفَ هِىَ آخِرُ
سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْعَةَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ لَيُصَادِفُهَا
عَبْدٌ مُسْلِمْ وَهُوَ يُصَلَى وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّ فِيَ فَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ أَمْ يَقُلْ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ مَنْ جَسَ عَجْلِسَا يَنْظِرُ الصَّلَ فَهُوَ
فى صَلَة حَتَّى يُصَلَِّ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ ذَاكَ
﴿ش﴾ ﴿القعنى) هو عبد الله بن مسلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٢ (قوله خير
يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة﴾ أى أفضل الأيام يوم الجمعة غير أفعل تفضيل
حذفت منه الهمزة لكثرة الاستعمال ((وهو لا ينافى)) مارواه ابن حبان فى صحيحه عن عبد الله
ابن فرط أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر
وما رواه أيضا عن جابر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما من يوم
أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة (( لأن تفضيل يوم الجمعة)) بالنسبة لأيام الأسبوع وتفضيل
يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة لا يام السنة وقد صرّح العراقى بأن حديث أفضلية يوم
الجمعة أصح والشوكانى بأن دلالة حديث جابر على أفضلية يوم عرفة أقوى من دلالة حديث
عبد الله بن قرط على أفضلية يوم النحر. والجمعة بضم الميم على الأشهر وحكى فيها الفتح والكسر
والسكون . وسمى بالجمعة قيل لأنه جمع فيه خلق آدم من الماء والطين. وقيل لاجتماع الأنصار
مع أسعد بن زرارة فيه فصلى بهم وذكرهم فسموه بالجمعة بعد أن كانوا يسمونه يوم العروبة

١٨٢
ماوقع لسيدنا آدم من أكله من الشجرة من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّبين
وقيل لاجتماع الناس فيه للصلاة وبه جزم ابن حزم وقيل لاجتماع آدم وحوّاء فيه (قوله فيه
خلق آدم) بيان لبعض فضائل يوم الجمعة والمراد بخلق آدم نفخ الروح فيه فلا ينافى ما تقدم من
أنه جمع فيه خلقه لأنه جمع خلقه فيه من الماء والطين ثم مكث ماشاء الله ثم نفخ فيه الروح
يوم الجمعة أيضا. وفى رواية مسلم والترمذى وفيه أدخل الجنة . وفيها دليل على أنه عليه السلام لم يخلق
فى الجنة بل خلق خارجها ثم أدخلها (قوله وفيه أهبط﴾ وفى رواية مسلم وفيه أخرج منها أى أنزل من
الجنة فى مكان بالهنديقال لهسر نديب. وكان هبوطه من مزايا يوم الجمعة لما ترتب عليه من الخير الكثير
ولاسيما وجود النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال القاضى) الظاهر أن هذه القضايا المعدودة
ليستلذكر فضيلته لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعدّ فضيلة وإنماهو بيان لما وقع فيه من الأمور
العظام وماسيقع ليتأهب فيه العبد بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمه اهـ وقال ابن العربى
فى شرح الترمذى الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هوسبب وجودالذرية وهذا الفسل
العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطار ثم
يعود إليها وأماقيام الساعة فتعجيل لجزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم
﴿قوله وفيه تيب عليه) يعنى قبل الله توبته فى يوم الجمعة بما وقع منه من الأكل من الشجرة
التى نهاه اللّه تعالى عن الأكل منها بعدأن مكث ثلثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من الله عزّ وجلّ
فلما أراد الله الخير لقنه كلمات كانت سبب تو بته كما قال تعالى «فتلقى آدممن ربه كلمات فتاب
عليه، قيل هى قوله تعالى ((ربنا ظلمنا أنفسنا، وقيل هى سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى
جدك ولا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفرلى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وماوقع لآدم من أكله
من الشجرة من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين فإنه لم يتعمد المخالفة بل اجتهد فأخطأ
حيث فهم أن الشجرة المنهى عن الأكل منها هى شخص الشجرة التى كانت قريبة منه كما هو مقتضى
اسم الإشارة فى قوله تعالى ((ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)) لاجنس الشجر فأكل
من غيرها متأولا فأخطأ فى اجتهاده فهى صورة معصية (قوله وفيه مات) أى فى يوم الجمعة مات
آدم قيل دفن بالهند وقيل بمكة فى غار أبى قبيس وهو الذى يقال له غار الكنز. وقيل دفن.
بيت المقدس كما ذكره العينى عن ابن عباس قال لما كان أيام الطوفان حمل نوح تابوت آدم
فى السفينة فلما خرج دفنه بيت المقدس اه و كان موته يوم الجمعة من مزاياه لأن الموت تحفة
المؤمن كمارواه الحاكم والبيهقى عن ابن عمر موقوفا (قوله وفيه تقوم الساعة) أى القيامة وكان قيام
الساعة من مزايا يوم الجمعة لأن فيه نعمتين عظيمتين للمؤمنين وصولهم إلى النعيم المقيم وإدخال
أعدائهم فى نيران الجحيم (قوله وما من دابة إلا وهى مسيخة الخ) روى بالسين والصاد المهملتين
أى مصغية ومترقبة قيام الساعة بإلهام من اللّه تعالى خوفا من قيامها فيما بين الفجر وطلوع الشمس

١٨٣
(كتاب الصلاة) ترجمة كعب الأحبار رضى الله تعالى عنه
وسميت القيامة ساعة لسرعة قيامها. وقوله من حين بفتح النون مبنيا لإ ضافته إلى الجملة ويجوز
إعرابه إلا أن الرواية بالفتح ﴿قوله إلا الجن والإنس) فإنهم لا يترقبون انتظار الساعة
ولا يخافون قيامها فى هذا اليوم لکثرة غفلتهم لا لا نهم لا يعلمون ذلك. وروى ابن حبان
وابن خزيمة فى صحيحيهما عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
لا تطلع الشمس ولا تغرب على أفضل من يوم الجمعة ومامن دابة إلا وهى تفزع يوم الجمعة
إلا هذين الثقلين الجن والإنس. وأخفاها الله عزّ وجلّ عن الثقلين لتحقق إيمانهم بالغيب
﴿قوله وفيها ساعة) أى فى الجمعة أو فى ساعاتها. وفى نسخة وفيه بالتذكير أى فى يوم الجمعة ﴿قوله
لا يصادفها عبد مسلم الخ﴾ أى لا يوافقها عبد مسلم فى حال صلاته حقيقة أو حكما بانتظاره الصلاة
وقوله يسأل الله الخ أى يطلب منه تعالى أى حاجة دنيوية كانت أو أخروية فى أى حال إلا أعطاه
الله إياها بالشروط المعتبرة فى آداب الدعاء كأن يدعوه تعالى وهو موقن بالإجابة ( قوله قال
كعب ذلك فى كل سنة يوم) يعنى تلك الساعة التى يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة تكون فى يوم
واحد من كل سنة. و﴿ كعب) هو ابن ماتع بالمثناة الفوقية المكسورة أبو إسحاق المعروف
بكعب الأحبار أدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو فى الجاهلية وأسلم فى خلافة
أبى بكر أوعمر وهو الصحيح وأخرج ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيب قال قال العباس
لكعب ما منعك أن تسلم فى عهد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر قال إن أبى
كتب لى كتابا من التوراة فقال اعمل بهذا وختم على سائر كتبه وأخذ علىّ بحق الوالد على الولد
أن لا أفض الختم عنها فلما رأيت ظهور الإسلام قلت لعل أبى غيب عنى علما ففتحتها فإذا صفة
محمد وأمته فجئت الآن مسلما. ولعل الكتاب الذى كتبه أبوه له من التوراة كان فيه الحث على
التمسك بدين اليهود والتنفير من الإيمان بالنبى محمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بدعوى أن
التوراة تأمر بذلك. وأخرج ابن أبى الدنيا من طريق أسامة بن زيد عن أبى معن قال لق عبد الله
ابن سلام كعبا عند عمر فقال يا كعب من العلماء قال الذين يعملون بالعلم قال فماذا يذهب العلم
من قلوب العلماء قال الطمع وشره النفس وتطلب الحاجات إلى الناس قال صدقت . روى عن
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا وعن عمر وعائشة وصهيب. وعنه من
الصحابة ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وابن الزبير ومعاوية ومن التابعين أبو رافع
الصائغ وسعيد بن المسيب ومالك بن عامر وعبد الله بن رباح وآخرون. توفى سنة
اثنتين أو أربع وثلاثين ﴿ قوله فقلت بل فى كل جمعة الخ) أى قال أبو هريرة إن ذلك اليوم
المشتمل على ساعة الإجابة موجود فى كل أسبوع فقرأ كعب التوراة لينظر هذه الساعة
فوجدها كما أخبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال صدق رسول اللّه صلى اللّه تعالى

١٨٤
ترجمة عبدالله بن سلام الصحابى رضى الله تعالى عنه
عليه وعلى آله وسلم (قوله ثم لقيت عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام ابن الحارث أبا يوسف
الإسراء يلى الأنصارى من ولد يوسف بن يعقوب يقال كان اسمه الحصين فسماه النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد الله. أسلم أول قدومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة
فقد أخرج أحمد من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال لما قدم النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم المدينة كنت من انجفل ((أى أسرع الهرب)) فلما تبينت وجهه عرفت أن
وجهه ليس بوجه كذاب. وأخرج البخارى من طريق حميد قال حدثنا أنس أن عبد الله بن سلام
بلغه مقدم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال إنى سائلك
عن ثلاث لا يعلمهنّ إلا نىّ ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال
الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرنى به جبريل آنفا قال ابن سلام ذاك عدوّ اليهود من
الملائكة قال أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله
أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء
المرأة ماء الرجل نزعت الولد قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال يا رسول الله إن
اليهود قوم بهت فاسألهم عنى قبل أن يعلموا بإسلامى بنجاءت اليهود فقال النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أىّ رجل عبد الله بن سلام فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا
فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أرأ يتم إن أسلم عبد الله بن سلام قالوا أعاذه الله من
ذلك فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك خرج إليهم عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله قالوا شرّنا وابن شرّنا وانتقصوه قال هذا كنت أخاف يا رسول الله . وفى رواية
للحاكم فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفا
فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم وأما إن آمن فكذ بتموه وقلتم فيه ماقلتم فلن يقبل قولكم ﴿قوله
هى آخر ساعة من يوم الجمعة) أى آخر جزء منه . ويدل عليه حديث جابر الآتى فى الباب بعد
وما رواه الترمذى عن أنس قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم التمسوا الساعة
التى ترجى يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على فضل يوم الجمعة، وعلى الترغيب فى الإ كثار فيه من العمل
الصالح، وعلى أن القيامة تقوم فيه وأن الحيوانات العجم ملهمة ذلك فتخشى قيامها فى كل يوم جمعة
بخلاف الجنّ والإنس فهم فى غفلة عن ذلك، وعلى الترغيب فى الدعاء يوم الجمعة ولا سيما آخر
ساعة منه، وعلى أن شريعته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مصدقة للكتب القديمة
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والترمذى والنسائى وأخرج البخارى ومسلم
طرفا منه فى ذكر ساعة الجمعة من رواية الأعرج عن أبى هريرة وأخرج مسلم الفصل الأول

الترغيب فى الإكثار من الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة ٨٥
فى فضل الجمعة من رواية الأ عرج أيضا وأخرجه البيهقى من طريق ابن بكير قال حدثنا مالك
وذكر سنده إلى أبى هريرة
رص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْد ◌ُللهِ نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَى عَنْ عَبْد الرّحمن بن يزيد بنِ
١٥٥
١٠/١ ١٠ /٥٠٠
بَايِ عَنْ أَبِ الْأَشْعَثِ الصَّنْعَائِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكْ يَوْمَ الْعَةَ فِيهِ خُقَ آدَمُ وَفِهِ قُضَ وَفِيهِالنّفْغَةُ
وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُ واعَلَىَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكْ مَعْرُ وضَةٌ عَلَىَّ قَالَ قَالُوا يَارَسُولَ الله
وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ قَالَ يَقُولُونَ بَلَيْتَ فَقَالَ إِنَّ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ
حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْيَ.
﴿ش﴾ (أبو الأشعث) هو ابن شرحبيل بن آدة تقدم فى الجزء الثالث صفحة ٢٠٩
﴿قوله وفيه النفخة وفيه الصعقة) المراد بالنفخة نفخة البعث وهى النفخة الثانية وبالصعقة
النفخة الأولى التى يموت بها من كان حيا حياة دنيوية إلا الرؤساء من الملائكة لما رواه ابن
جرير الطبرى بسنده عن أنس بن مالك قال قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
((ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله )) فقيل من هؤلاء
الذين استثنى الله يارسول الله قال جبراءيل وميكايل وملك الموت فإذا قبض أرواح الخلائق
قال ياملك الموت من بقى وهو أعلم قال يقول سبحانك تباركت ربى ذا الجلال والإكرام
بقى جبريل وميكاميل وملك الموت قال يقول ياملك الموت خذ نفس ميكاميل قال فيقع كالطود
العظيم قال ثم يقول ياملك الموت من بقى فيقول سبحانك ربى ياذا الجلال والإكرام بقى جبريل
وملك الموت قال فيقول ياملك الموت مت قال فيموت قال ثم يقول يا جبريل من بقى قال فيقول
جبريل سبحانك ربى ياذا الجلال والإ كرام بقی جبريل وهو من الله بالمكان الذى هو به قال
فيقول يا جبريل لابدّ من موتة قال فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربى تباركت
وتعاليت ياذا الجلال والإ كرام أنت الباقى وجبريل الميت الفانى قال ويأخذ روحه فى الخلقة
التى خلق منها قال فيقع على ميكايل إن فضل خلقه على خلق ميكايل كفضل الطود العظيم على
الظرب من الظراب اهـ ((والظرب بفتح فكسر هو المكان المرتفع، أما من كان حيا حياة
برزخية فإنه يغشى عليه. فالنفخ فى الصور مر تان وهو ظاهر قوله تعالى ((ونفخ فى الصور فصعق
(م ٢٤ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

١٨٦
عدم أكل الأرض أجساد الأنبياء وعرض صلاة المصلين على النبى صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة
من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذاهم قيام ينظرون)) وقيل
إن النفخ ثلاث مرّات الأولى يكون بها الزلزلة وتسيير الجبال وتكوير الشمس وانكدار
النجوم وتسجير البحار والناس أحياء ولهون ينظرون إليها فتذهل كل مرضعة عما أرضعت
والثانية والثالثة ماذكرنا . والصعقة المرّة من الصعق وهو أن يغشى على الإنسان من صوت
شديد يسمعه وربما مات منه ثم استعمل فى الموت كثيرا . وقيل المراد بالصعقة صعقة موسى
عليه الصلاة والسلام المذكورة فى قوله تعالى (( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا،
﴿قوله فإن صلاتكم معروضة علىّ﴾ تعليل لطلب الإكثار من الصلاة عليه صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى يوم الجمعة والمعنى أن الصلاة عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يوم الجمعة تعرض عليه كعرض الهدايا على من أهديت إليه فهى من أهم الأعمال الطيبة فينبغى
الإكثار منها ولاسيما فى الأوقات الفاضلة فإن العمل الصالح يزيد ثوابه بفضل وقته (قوله
وقد أرمت) بفتح الراء أصله أربمت حذفت إحدى اليمين كما قالوا أحست فى أحسست ويروى
بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الميم ويجوز أن يكون أرمت بضم الهمزة بوزن أمرت من
الأرم وهو الأكل أى صرت مأكولا للأرض من قولهم أرمت الإبل تأرم إذا تناولت
العلف وقلعته من الأرض (وقال الحربى) يرويه المحدّ ثون أرمت بفتح الميم المشددة وفتح التاء
ولا أعرف وجهه والصواب أرمت بتشديد الميم وسكون التاء فتكون التاء التأنيث العظام أى
بليت عظامك أو ربمت بكسر الميم الأولى وسكون الثانية أى صرت رميما اهـ من النهاية بتصرف
﴿قوله قال يقولون بليت الخ) أى قال أوس يقصدون بقولهم أرمت بليت (وسألوا) عن كيفية العرض
لاستبعادهم له بعدفناء الجسد واستبعادهم أيضا العرض على الروح المجرّد ولذا قال لهم النبي صلى الله
عليه وآله وسلم إن الله عزّ وجلّ حرم على الأرض أجسادالأنبياء أىمنعها من أن تأكل جسدهم وهو
كناية عن حياتهم فى قبورهم (وقد وردت) أحاديث كثيرة تؤيد هذا وتدلّ على أن الصلاة عليه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تبلغه فى قبره ممن صلى عليه ( منها) مارواه ابن ماجه بإسناد
جيد عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أكثروا من الصلاة علىّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لن يصلى علىّ إلا
عرضت علىّ صلاته حتى يفرغ منها قال قلت وبعد الموت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (ومنها) ما رواه سعيد بن منصور فى سننه عن خالد بن معدان
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أكثروا الصلاة على فى كل جمعةفإن صلاة
أمتى تعرض علىّ فى كل يوم جمعة (ومنها) مارواه البيهقى بإسناد حسن عن أبى أمامة رضى الله تعالى
عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثروا علىّ من الصلاة فى كل يوم جمعة
٠٠

١٨٧
حياة الشهداء فى قبورهم
كتاب الصلاة)
بإن صلاة أمتى تعرض علىّ فى كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علىّ صلاة كان أقربهم منى منزلة
(ومنها) مارواه النسائي وابن حبان فى صحيحه عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن لله ملائكة سياحين يبلغونى عن أمتى السلام (ومنها)
مارواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن عن الحسن بن على رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال حيثما كنتم فصلوا علىّ فإن صلاتكم تبلغنى (ومنها) ما رواه
الطبرانى فى الأوسط بإسناد لا بأس به عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله
صلی الله تعالى عليه وعلىآله وسلم من صلى على بلغتنی صلاته وصليت عليه و کتبله سوىذلك
عشر حسنات (ومنها) ما رواه أبو الشيخ بن حبان والبزّار واللفظ له عن عمار بن ياسر رضى الله
تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله وكل بقبرى ملكا أعطاه
الله أسماء الخلائق فلا يصلى علىّ أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغنى باسمه واسم أبيه هذا فلان بن
فلان قد صلى عليك (ومنها) ما رواه البزّار والطبرانى فى الكبير وأبو الشيخ بن حبان واللفظ له عن
عمار أيضا قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن لله تبارك وتعالى ملكا
أعطاه أسماء الخلائق فهو قائم على قبرى إذا متّ فليس أحد يصلى علىّ صلاة إلا قال يا محمد صلى
عليك فلان بن فلان قال فيصلى الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا
(وفى هذا كله) دلالة على أن الأنبياء أحياء فى قبورهم وأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
تعرض عليه أعمال أمته
(فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على أن النفخة الأولى والثانية تقعان يوم
الجمعة ، وعلى الحث على الإكثار من الصلاة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه
وعلى أن الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تعرض عليه فى قبره، وعلى أن الأرض
لا تأكل أجساد الأنبياء (وألحق بعضهم) شهداء المعركة الذين قاتلوا لإ علاء كلمة الله عزّ وجل"
بالأنبياء فى ذلك لقوله تعالى(ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياءعند ربهم يرزقون))
ولما ذكره بعض المفسرين من أن معاوية لما أراد أن يجرى العين على قبور الشهداء أمر بأن ينادى
من كان له قتيل فليخرجه من هذا الموضع قال جابر نفر جنا إليهم فأخر جناهم رطاب الأبدان فأصابت
المسحاة ((الفأس)) أصبح رجل منهم فقطرت دما (وفيه) أن مثل هذا لا يثبت بالقياس إذ فرق كبير
بين الأنبياء وغيرهم (والآية ليست نصا) فى أن الأرض لا تأكل أجساد الشهداء. وأكثر المحققين
على أن حياة الشهداء بالروح والجسد بحالة لا ندركها فى هذه الدار (وقال بعضهم) المراد بحياة الشهداء
أن الله تعالى يجعل أرواحهم فى حواصل طيور خضر فى الجنة لما سيأتى للصنف فى «باب فضل
الشهادة)، من كتاب الجهاد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله

١٨٨
(كتاب الصلاة) دليل أن ساعة الإجابة يوم الجمعة آخر ساعة منه
وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم فى جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل
من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم
ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء فى الجنة نرزق لتلا يزهدوا فى الجهاد
ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه وتعالى أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله تعالى ((ولاتحسبن
الذين قتلوا فى سبيل الله) الآية اهـ((وماذكره جابر، من أنهم أخرجواأجساد الشهداء رطابا وأن
أحدهم أصابته المسحاة فقطر أصبعه دما ((فعلى فرض صحته، لا يستلزم اطراد عدم أكل الأرض لجسد
كل شهيد بل لا يستلزم عدم أكلها لأجساد أولئك الشهداء أنفسهم على مرّ المئات والآلاف من
السنين (وبالجملة) فلم نقف على دليل صريح صحيح يفيد أن الأرض لا تأكل أجساد الشهداء. وسيأتى
بسط هذا المقام فى كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى
﴿والحديث) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان والبيهقى
باب الإجابة أية ساعة هى فى يوم الجمعة
أى فى بيان الساعة التى يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِ نَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَفِى عَمْرُ و يَعْنِى أَبْنَ الْخَارِث أَنَّ
الْجُلَحَ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدََّهُ أَنَّ أَبَا سَلَةَ بَعِى أَبْنَ عَبْدِ الرَّحْنِ حَثَهُ عَنْ جَاِ بْنِ
عَبْدِ الله عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْجُمَةِ ثْاَ عَثْرَةَ
يُرِدُ سَاعَةً لَ يُوجَدُ مُسْلِمْ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّ آتَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ◌َسُوهَا آخَرَ
سَاعَة بَعْدَ الْعَصْرِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (ابن وهب) هو عبد الله تقدم فى الجزء الأول صفحة٣٢٥
و﴿الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام (مولى عبد العزيز) أبا كثيرالأ موى مولاهم المصرى
روى عن أبى سلمة والمغيرة بن أبى بردة وحنش الصنعانى. وعنه عمرو بن الحارث والليث
وبکیر بن الا شح وعبد الله بن أبى جعفر ویزید بن أبىحبيب، قال الدار قطنى لا بأسبه وقال
ابن عبد البر تابعى ثقة وقال فى التقريب صدوق من السادسة. توفى سنة عشرين ومائة. روى
له مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يوم الجمعة ثنتا عشرة الخ) بكسر المثلثة بغير ألف فى أوله وهى رواية

دليل أن ساعة الإجابة يوم الجمعة من جلوس الخطيب على المنبر إلى انتهاء الصلاة ١٨٩
الحاكم أيضا. ورواية النسائى اثنتا عشرة بالألف. وقوله يريد ساعة تمييز وهو تفسير من الراوى
وفى رواية النسائى والحاكم ليس مدرجا بل من كلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والمراد
بالساعة هنا الجزء من الزمان فإن النهار اثنا عشر جزءا طال أو قصر. ويحتمل أن المراد بها الساعة
الفلكية فيكون التقدير بهذا العدد منظورا فيه لبعض الأوقات لأن اليوم يزيد وينقص
﴿قوله لا يوجد مسلم) صفة لموصوف محذوف أى وفيها ساعة لا يوجد عبد مسلم (قوله
فالتمسوها الخ) أى اطلبوا ساعة الإجابة آخر ساعة من هذه الساعات وهى قليلة
لما روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ذكريوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم إلى قوله وأشار بيده يقللها . وفى رواية لمسلم
وهى ساعة خفيفة . وللطبرانى فى الأوسط من حديث أنس وهى قدر هذا يعنى قبضة . وفى رواية
للبخارى من طريق سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة ووضع أنملته على بطن
الوسطى أو الخنصر قلنا يزهدها ( أى يقللها)) (قال ابن المنير) الإشارة لتقليلها هى للترغيب فيها
والحضّ عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقى بدون ذكر عدد الساعات
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ نَا ابْنُ وَهْبِ أَخَْفِى مَخْرَمَةُ يَعْنِ ابْنَ بُكَيْر عَنْ
أِهِ عَنْ أَبِ بُرْدَةَ بْنِ أَبِ مُوسَى الْعَرِىِّ فَلَ قَالَ لِ عَبْدُ الَّهِبْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَكَ مُحَدْتُه
عَنْ رَسُول الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِى شَأَنْ الْجُعَةَ يَعْنَى السَّاعَةَ قَلَ قُلْتُ
نَمْ سَمْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ يَقُولُ هِىَ مَا بَيْنَ
أَنْ يَجْلسَ الإمَامُ إلَى أَنْ تُقَضَى الصَّلَاةُ قَالَ أَبُودَاوُدَ يَعْنى عَلَى الْمُنْرَ
(ش) ﴿قوله فى شأن الجمعة يعنى الساعة) لعلّ هذه العناية من أبي بردة وفى رواية البيهقى
فى شأن ساعة الجمعة ( قوله هى ما بين أن يجلس الإمام الخ) يعنى ساعة الإجابة تكون فى
الوقت الذى بين جلوس الإمام على المنبر وفراغه من الصلاة وهو لا ينافى ما تقدم من أنها آخر
ساعة من يوم الجمعة لاحتمال أنها تنتقل من وقت إلى آخر وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
حصرها فى هذين الوقتين فيكون دلّ على أحد الوقتين فى هذا الحديث وعلى الآخر فيما تقدم
وعلی تقدیر أنها لا تنتقل فیصار إلى الترجيح (وقد ذهب) جماعة إلی تر جيح حديث الباب قال
مسلم حديث أبى موسى أجود شىء فى هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقى وابن العربى وجماعة

١٩٠
(كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى بيان ساعة الإجابة يوم الجمعة
وقا القرطبى هو نصّ فى موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره (وقال) النووى هو الصحيح بل
الصواب وجزم فى الروضة أنه الصواب ورجحه غيره بكونه مر فوعاصريحا وفى أحد الصحيحين
(وذهب) آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذى عن أحمد أنه قال أكثر
الأحاديث على ذلك وقال ابن عبد البرّ إنه أثبت شىء فى هذا الباب. وروى سعيد بن منصور بإسناد
صحيح عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوافتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم
يختلفوا أنها آخر ساعة ((أى من يوم الجمعة) (ورجحه) كثير من الأئمة أيضا كأحمد وإسحاق ومن
المالكية الطرطوشى. وحكىّ العلائى أن شيخه ابن الزملكافى شيخ الشافعية فى وقته كان يختاره
ويحكيه عن نص الشافعى ( وأجابوا) عن كونه ليس فى أحد الصحيحين بأن الترجيح بما فى
الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى فإنه قد أعلّ
كما يأتى بيانه (لكن) الأحاديث الواردة فى كونها بعد العصر أرجح لكثرتها واتصالها ولم يختلف
فى رفعها ( قال) أحمد أكثر الأحاديث فى الساعة التى يرجى إجابة الدعاء فيها بعد العصر اهـ من
هذه الأحاديث ما تقدم للمصنف عن أبى هريرة الذى فيه قصة عبدالله بن سلام قال ابن عبدالبر
حديث عبد الله بن سلام أثبت شىء فى هذا الباب اهـ (ومنها) مارواه سعيد فى سننه عن أبى سلمة
أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعوا فتذاكروا الساعة التى فى يوم
الجمعة فتفرّقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة (ومنها ما رواه) أحمد عن أبى سعيد
وأبى هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن فى الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل
الله تعالى فيها خيرا إلا أعطاه إياه وهى بعد العصر. وهو وإن كان مطلقا عن تعيين آخر ساعة فهو
محمول على المقيد بها (وحديث) أبى موسى معلول بالانقطاع والاضطراب. أما الانقطاع فلأن
مخرمة لم يسمع من أبيه كمانقله المحققون . وأما الاضطراب فقال العراقى إن أكثر الرواة جعلوه من
قول أبي بردة ولم يرفعه غير مخرمة عن أبيه (وقال) الدار قطنى لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة
والصواب أنه من قول أبى بردة وتابعه واصل الأحدب ومجالد روياه عن أبى بردة من قوله
وقال النعمان بن عبد السلام عن الثورى عن ابن إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ولا يثبت
قوله عن أبيه اهكلام الدار قطنى ((ومارواه ابن ماجه)) عن كثير بن عبد الله بنعمرو بن عوف
عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول فى يوم الجمعة
ساعة من النهار لا يسأل الله فيها العبد إلا أعطى سؤله قيل أى ساعة قال حين تقام الصلاة إلى
الانصراف (ضعيف)) لأن كثير بن عبد الله اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه وقال الشافعى
وأبو داود إنه ركن من أركان الكذب (وماذكره) المصنف فى تعيين وقت ساعة الإجابة فى هذا
الباب ((بعض أقوال)) قد أنهاها بعضهم إلى اثنتين وأربعين ((منها، أن الله تعالى أخفاها فى جميع اليوم

١٩١
فضل صلاة الجمعة وترجيح أن ساعة الإجابة آخر ساعة من يومها
كما أخفيت ليلة القدر لما رواه أحمد والحاكم من حديث أبى سعيد الآتى وفيه ثم أنسيتها كما
أنسيت ليلة القدر (وهو) قضية كلام جمع من العلماء كالرافعى وصاحب المغنى وغيرهما حيث قالوا
يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ((ومن حجة، صاحب هذا
القول تشبيهها بليلة القدر والاسم الأعظم فى الأسماء الحسنى (والحكمة ) في ذلك بعث العباد
على الاجتهاد فى الطلب واستيعاب الوقت فى العبادة ((ومنها)، أنها تنتقل فى يوم الجمعة ولا تلزم
ساعة معينة (قال الغزالى) هذا أشبه الأقوال وجزم به ابن عساكروغيره ((وقال)) المحب الطبرى
إنه الأظهر ((ومنها)، أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن العصر إلى الغروب ((ومنها)،
أنها من الزوال إلى غروب الشمس ((ومنها)، أنها من حين أذان الجمعة إلى الفراغ من صلاتها
((ومنها)، أنها إذا أذن و إذا رقى المنبر وإذا أقيمت الصلاة ((ومنها)، أنها وقت الجلوس بين الخطبتين
(والراجح) أنها بعد العصر كما تقدم وبه قال الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم ((ولا ينافيه،
مارواه أحمد والحاكم واللفظ له عن أبى سلمة قال قلت والله لوجئت أباسعيد الخدرى فسألته عن
هذه الساعة لعله أن يكون عنده منها علم فأتيته فقلت يا أبا سعيد إن أباهريرة حدثنا عن الساعة
التى فى يوم الجمعة فهل عندك منها علم فقال سألت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عنها
فقال إنى كنت أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر ((لأن نسيانه، صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم لا يقدح فى الأحاديث الواردة بتعيينها لاحتمال أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
سمع منه التعيين قبل النسيان قاله البيهقى ﴿والحديث) أخرجه مسلم والبيهقى
باب فضل الجمعة
أى فى بيان فضل صلاة الجمعة
﴿ص) حَدََّ مُسَدِّدُنَا أَبُو مُعَوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالحِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَنَى
الجمْعَّةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفرَ لَهُ مَابَيْنَ الْمُعَة إلَى الْجُمُعَة وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيََّمٍ وَمَنْ مَسْ
الْخَصَى فَقَدْ لَغَا
﴿ش﴾ ﴿قوله من توضأ فأحسن الوضوء الخ) يعنى من أتى به مستجمعا للشروط والآداب
كما تقدم ثم أتى مكان صلاة الجمعة فاستمع الخطبة وسكت قريبا كان أو بعيدا فالإنصات
أعمّ من الاستماع (واختلف) هل يلزم من الاستماع الإنصات أو لاءمال ابن حجر) إلى الثانى فقال

١٩٢
الترغيب فى المبادرة إلى صلاة الجمعة والدنو من الخطيب واستماعه
لا يلزم إذ قد يسمع الإنسان ويتكلم فلابد من الأمرين جميعا لمن كان قريبابحيث يسمع الخطبة
وأما من كان بعيدا لزمه الإنصات فقط. وقيل يجوز له أن يقرأ القرآن حينئذ ﴿قوله غفر له
ما بين الجمعة إلى الجمعة الخ) يعنى غفر الله له الذنوب الواقعة منه من ابتداء الساعة التي صلى فيها الجمعة
إلى مثلها من الجمعة الماضية ويغفر له زيادة على مابين الجمعتين ذنوب ثلاثة أيام (وفى هذا)
دلالة على مضاعفة فضل الجمعة لأن غيرها من الصلوات يكفر ما بين الصلاتين حسب
﴿قوله ومن مسّ الحصى فقد لغا) يعنى من لعب بالحصى حال الخطبة فقدارتكب اللغو المنهى
عنه قال فى القاموس واللغو الضقط وما لا يعتدّ به من كلام أو غيره اهـ وقال فى النهاية من مس
الحصى فقد لغا أى تكلم. وقيل عدل عن الصواب وقيل خاب. والأصل الأول اه وقوله
تكلم هو على التشبيه أى كأنه تكلم. ولغا أصله الواو والياء يقال لغا يلغو وزان دعا يدعو ولفى
يلغى وزان سعى يسعى ولغى يلغى وزان هوى يهوى (وفى هذا) إشارة إلى أنه ينبغى حال سماع
الخطبة حضور القلب وسكون الجوارح والإقبال عليها وترك ما يشغل من عبث وغيره
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنَا عِيسَى نَ عَبْدُ الرَّْنِ بْنُ يُرِيدَ بِنْ جَابِرٍ حَدَّثَّي
عَطَاءُ الْخَاسَائِى عَنْ مَوْلَى أَمْرَتِهِ أُمّ ◌َُْنَ قَالَ سَمِعْتُ عَلَّ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ عَلَى مِنْرِ
الْكُوقَ يَقُولُ إذَا كَانَ يَوْمُ الْخُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَتِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ فَيَرْمُونَ النَّسَ
بالتََّابِكِ أَو الَّائِ وَ يُّطُونَهُمْ عَنِ الْمَةِ وَتَقْدُو الملائِكَةُ فَجْلِسُ عَلَى بَابِ الْجِد
فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالرَّجُلَ مِنْ سَاءَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَإِذَا جَسَ الرَّجُلُ
◌َجْلَِّا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الإِسْمَاعِ وَالَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَم ◌َلْغُ كَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ أَجْرِ فَإنْ
نَى وَجَلَسَ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ ◌َنْصَتَ وَلَم ◌َلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلُ مِنْ أَجْرِ وَإِنْ جَسَ مَجْلًا
يَسْتَمْكِنُ فِهِ مِنْ الإِسْمَاعِ وَالنّظَرِ فَ وَلَمْ يَنْصِتْ كَانَ عَيْهِ كِفْلَانِ مِنْ وِزْرٍ وَمَنْ قَوْمَ
الْعَةَ لِصَاحِهِ صَهْ فَقَدْ لَغَا وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِى ◌ُعَتَهِ تَلْكَ شَىٌ ثُمَ يَقُولُ فى آخر ذلكَ
سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَقُولُ ذلِكَ

١٩٣
الترغيب فى المبادرة لصلاة الجمعة والدنوّ من الإمام واستماع الخطبة
﴿ش﴾ (عيسى) بن يونس تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤ (قوله عن مولى امرأته)
مجهول لا يعرف (قوله غدت الشياطين براياتها الخ) يعنى ذهبت بأعلامها فالرايات جمع
راية وهى العلم الذى فى العسكر. ويحتمل أن يراد بها الأغلال التى تجعل فى الأعناق. وقوله
بالترابيث أو الربائث بالشك. والترابيث جمع تربيئة وهى الواحدة من التربيث تقول ربئته تربيثا
وتربيئة أى حبسته . والربائث جمع ربيئة وهى الأمر الذى يحبس الإنسان عن مهامه ومقاصده
والمراد أن الشياطين تجتمع فى الأسواق وتذكر الناس حواتجهم لمنعوهم باشتغالهم بها عن الذهاب
إلى الجمعة وحضورها ويثبطونهم عنها يقال ثبطه تثبيطا قعد به عن الأمر وشغله عنه ومنعه (قوله
فيكتبون الرجل من ساعة الخ) يعنى من حضر قبل خروج الإمام بساعة أوساعتين . وقد بين فى
رواية ابن ماجه وغيره ثواب كل على حسبه عن أبى هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا
كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم الأول
فالأول فإذا خرج الإمام طووا الصحف واستمعوا الخطبة فالمهجر إلى الصلاة كالمهدى بدنة
ثم الذى يليه كمهدى بقرة ثم الذى يليه كمهدى كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة . وفى رواية
له أيضا فمن جاء بعد ذلك فإنما يجىء بحق إنى الصلاة. وقوله حتى يخرج الإمام غاية لكتابة
الملائكة وبعد خروجه يطوون الصحف ويستمعون الخطبة كما فى الحديث (قوله فإذا جلس
الرجل الخ﴾ أى إذا جلس فى مكان يتمكن فيه من سماع الخطيب والنظر إليه وسكت ولم يرتكب
اللغو من القول والفعل كان له نصيبان من الثواب. فالكفلان تثنية كفل وهو النصيب
وإن بعد عن الإمام وجلس فی مکان لا يسمع فيه الخطبة فأنصت ولم یلغ كان له نصيب واحد
من الأجر لإنصاته ( قوله كان عليه كفلان من وزر﴾ أى كان عليه نصيبان من الإثم . وفى
نسخة كان له كفل من وزرأى كان عليه نصيب من وزر. فاللام فيه بمعنى على. والنسخة الأولى هى
الأولى لموافقتها لرواية أحمد وفيها كان عليه كفلان للغوه وعدم إنصاته ﴿ قوله صه﴾
أى اسكت ﴿قوله ومن لغا فليس له فى جمعته تلك شىء) أى من الثواب. وفى رواية أحمد
من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له . وفى رواية له عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من تكليم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا
والذى يقول له أنصت ليس له جمعة ((أى ليس له جمعة كاملة)) فلا ينافى حديث الباب للاتفاق على
إسقاط فرض الجمعة عنه ﴿قوله ثم يقول فى آخر ذلك الخ) من كلام مولى أم عثمان أى قال
مولى أم عثمان ثم يقول على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه بعد ذكره هذه القصة سمعت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ذلك. والغرض منه تقوية ما أخبر به وإفادة
أن الحديث مرفوع
(م ٢٥ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

١٩٤
وضع الرايات على المنبر بدعة والتحذير من التهاون بصلاة الجمعة
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على مزيد فضل صلاة الجمعة ، وعلى الترغيب فى التبكير إليها
وعلى أن الشياطين تجتهد فى هذا اليوم فى صدّ الناس عن الرواح إلى الصلاة أو عن التبكير إليها
وعلى الترغيب فى الدنوّ من الإمام والنظر إليه والإنصات للخطبة ((فما يفعله)) كثير من أهل
هذا الزمان من وضع رايات على المنبر تحجب الخطيب عن الأبصار ((بدعة مذمومة ، مخالفة
الهدى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. ودل الحديث أيضا على التغير من اللغو حال الخطبة
لما فيه من الإثم والحرمان من عظيم الأجر، وعلى التحذير من الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر حال الخطبة لغير الخطيب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وأحمد عن علىّ بلفظ إذا كان يوم الجمعة خرجت
الشياطين يربثون الناس إلى أسواقهم ومعهم الرايات وتقعد الملائكة على أبواب المساجد
يكتبون الناس على قدر منازلهم السابق والمصلى والذى يليه حتى يخرج الإمام فمن دنامن الإمام
فأنصت أو استمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر ومن نأى عنه فاستمع وأنصت ولم يلغ كان
له كفل من الأجر ومن دنا من الإمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزر
ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفل من الوزر ومن قال صه فقد تكلم ومن
تكلم فلاجمعة له ثم قال هكذا سمعت نبيكم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاهُ الْوَلِدُ بْنُ مُسْلٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَلَ بِالرََّاتِثِ وَقَالَ مَوْلَى
أمْرَأَتَهُ أُمّ ◌ُتَنَ بْنْ عَطَاءِ
﴿ش﴾ أتى به لبیان أن الحدیث روی من طريق آخر بدون شك فى قوله فیرمون
الناس بالربائث، ولم نقف على من أخرج هذه الرواية
باب التشديد فى ترك الجمعة
أى فى بيان الوعيد الشديد لمن ترك صلاة الجمعة تهاونا
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا يَحَى عَنْ مَدِ بْنِ عْرِ و ◌َحَدَّثَنِى عَدَةُ بْنُ سُفَانَ الْحَضْرِىُّ
عَنْ أَبِ الْجَعْدِ الضَّعْرِىِّ وَكَتْ لَهُ صُحْجَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَّ الله ◌َعَلى عَلَيْهِ وَ عَلى آلْمِوَسَمَ
قَالَ مَنْ تَرَكَ ثَلَثَ بُمَعٍ تَهَاُنَا بِهَا طَعَ اللهُ عَلَى قَلْهِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿عبيدة بن سفيان) بن الحارث الحضرمى. روى عن أبى هريرة

١٩٥
التحذير من ترك صلاة الجمعة
( كتاب الصلاة)
وأبى الجعد وزيد بن خالد. وعنه ابنه عمرو وإسماعيل بن أبى حمكيم وبشر بن سعيد ومحمد بن
عمرو. قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان شيخا قليل الحديث وقال فى التقريب ثقة من
الثالثة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . و ﴿أبو الجعد) قيل اسمه أدرع وقيل عمرو
ابن بكير . روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن سلمان الفارسى. وعنه عبيدة
ابن سفيان. بعثه النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بجيش قومه لغزوة الفتح وتبوك. قتل
مع عائشة يوم الجمل. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و ﴿الضمرى) بفتح
فسكون نسبة إلى بنى ضمرة بن بكر
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من ترك ثلاث جمع تهاونا بها) يعنى كسلا لقلة الاهتمام
بأمرها وليس المراد أنه تركها استخفافا وإلا كفر ﴿قوله طبع الله على قلبه) أى جعل فيه الجفاء
والقسوة فلا يصل إليه شىء من الخير. يقال طبع طبعا من باب نفع ختم وأما الطبع بفتح الموحدة
فهو الدنس ((قال العراقى، المراد بالتهاون الترك بلا عذر وبالطبع أن يصير قلبه قلب منافق ((وقال))
أبو معاذ الطبع أن يطبع على القلب وهو أشد من الرين الذى هو اسوداد القلب من الذنوب
وأشد منهما الإقفال وهو أن يقفل على القلب (وظاهر) أن من ترك ثلاث جمع تهاونا يطبع على
قلبه ولو كان الترك متفرّقا وبه قال بعضهم حتى لوترك فى كل سنة جمعة لطبع الله على قلبه بعد
الثالثة . ويحتمل أن المراد ثلاث متواليات . ويؤيده ما رواه الديلى فى مسند الفردوس عن
أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ترك ثلاث جمع متواليات من
غير عذر طبع الله على قلبه ورواه البيهقى عن جابر. واعتبار الثلاث إمهال من اللّه تعالى للعبد لعله يتوب
ويرجع عن ترك الجمعة (وقد ورد) فى التحذير من ترك الجمعة أحاديث (منها) مارواه مالك وأحمد
عن أبى قتادة مرفوعا بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرّات من غير ضرورة طبع الله على قلبه
(ومنها ) مارواه الطبرانى فى الكبير عن أسامة رفعه من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب
من المنافقين (ومنها) ما رواه البيهقى من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فقدرى الإسلام من
وراء ظهره (ومنها) مارواه ابن ماجه بإسناد حسن وابن خزيمة فى صحيحه عن أبى هريرة قال
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم
على رأس ميل أو ميلين فيتعذر عليه الكلا فيرتفع ثم تجىء الجمعة فلا يجى. ولا يشهدها وتجى.
الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه « والصبة بضم الصاد المهملة وتشديد الموحدة السرية من
الخيل أو الغنم أو الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين وقيل ما بين العشرة إلى الأربعين)) (ومنها)
مارواه أحمد عن حارثة بن النعمان قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتخذ
أحدكم السائمة فيشهد الصلاة فى جماعة فتتعذر عليه ساتمته فيقول لوطلبت لسانمتى مكانا هو أكلاً

١٩٦
كفارة من ترك صلاة الجمعة لغير عذر
من هذا فيتحول ولا يشهد إلا الجمعة فتتعذر عليه سائمته فيقول لو طلبت لسائمتى مكانا هو أكلاً
من هذا فيتحول فلا يشهد الجمعة ولا الجماعة فيطبع الله على قلبه (ومنها) مارواه البيهقى وابن ماجه
عن جابر قال خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا أيها الناس توبوا إلى
الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذى بينكم وبين ربكم
بكثرة ذكر كم له وكثرة الصدقة فى السرّ والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا واعلموا أن الله
افترض عليكم الجمعة فى مقامى هذا فى يومى هذا فى شهرى هذا من عامى هذا إلى يوم القيامة فمن
تركها فى حياتى أو بعدى وله إمام عادل أو جائر استخفافابها وجحودا بها فلا جمع الله له شمله
ولا بارك له فى أمره ألا ولاصلاة له ألا ولا زكاة له ألا ولا حج له ألا ولا صوم له ألا ولا برّ
له حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى والدارمى والحاكم
أباب كفارة من تركها
أى فى بيان مقدار كفارة من ترك الجمعة لغير عذر كما فى الحديث
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى ◌َيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَ هَمَّامَ نَاقَتَادَةُ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ
الَُخِْي ◌َنْ سَثْرَةَ بْنِ ◌ُنْدُبِ عَنِ الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ مَنْ تَرَكَ
الْمَةَ مِنْ غَرْ عُذْرٍ فَلْتَصَدَّقْ ◌ِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَحِدْ فَنِصْفِ دِيَار
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (حمام) بن يحيى بن دينار تقدم فى الجزء الأول صفحة ٧٤. و(قدامة
ابن وبرة) بفتحات. روى عن سمرة هذا الحديث. وعنه قتادة بن دعامة. قال أحمدوابن خزيمة والذهبى
لا نعرفه وقال البخارى لم يصح سماعه من سمرة وقال فى التقريب مجهول من الرابعة ووثقه
ابن معين. روى له أبوداود والنسائى. و ﴿العجيفى) بضم العين المهملة وفتح الجيم نسبة إلى
جیف بن ربيعة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله فليتصدق بدينار) الأمر فيه للندب لأن الجمعة لها بدل وهو
الظهر . وهذه الكفارة لتخفيف إثم الترك لامزيلة له أصالة لأن تركها من غير عذر من
الكبائر كما هو ظاهر الأحاديث الواردة بالوعيد الشديد أمامحو الإثم كله فلابدّ فيه من التوبة
﴿ قوله فإنلميجد فبنصف دینار﴾ أى إن لم يجد دينارا كاملا فليتصدق بنصف دینار
﴿ والحديث) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقى. وهو ضعيف لعدم سماع قدامة من سمرة كما تقدم

١٩٧
( كتاب الصلاة) مقدار كفارة من ترك الجمعة لغير عذر
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهُكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْس وَخَلَفَهُ فِى الْأسْنَادِ وَوَافَقَهُ فى الْتَنْ
(ش) أى روى الحديث خالد بن قيس عن قتادة مثل رواية همام عنه غير أنه خالفه فى
الإسناد فإن خالدا رواه عن قتادة عن الحسن عن سمرة فذكر الحسن بدل قدامة فى رواية
همام . وغرض المصنف بذكر هذا التعليق تقوية الحديث. وقد وصله ابن ماجه والبيهقى من
طريق نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من ترك جمعة متعمدا فليتصدق بدينار فإن لم يجد
فنصف دينار ((قال البيهقى)) كذا قال (( يعنى خالد بن قيس ، ولا أظنه إلا واهما فى إسناده
لاتفاق رواة همام وسعيد بن بشير وأيوب أبى العلاء على خلافه اه ملخصا. هذا و (خالد
ابن قيس) بن رباح البصرى. روى عن عطاء وقتادة وعمرو بن دينار. وعنه أخوه نوح
وعلى بن نصر ومسلم بن إبراهيم . وثقه ابن معين والعجلى وابن شاهين وقال ابن المدينى لا بأس
به وقال فى التقريب صدوق من السادسة يغرب . روى له مسلم وأبو داود والنسائى . ورواية
خالد هذه أخرجها ابن ماجه بلفظ من ترك الجمعة متعمدا فليتصدق بدينار فإن لم يجد فينصف دينار
﴿ص﴾ حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ سُلِيمَنَ الْأَنْبَرِىُّ نَا مَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَإِنْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ
أَيُوبَ أَبِ الْعَلَاءِ عَنْ قَدَةَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبِرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَنْ فَاتَهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْ عُذْرٍ فَلْيَصَدَّقْ بِدِرْهَمِ أَوْ نِصْفِ دِرْهَ أَوْصَاعِ
خْطَة أَوْ نِصْفِ صَاعٍ
﴿ش﴾ هذه الرواية أخرجها الحاكم والبيهقى مرسلة أيضا فلا تقوى على معارضة الأحاديث
الكثيرة الصحيحة المتصلة الدالة على التصدق بدينار أو نضف دينار وهو وإن روى متصلا من
طريق سعيد بن بشير كما ذكره المصنف ضعيف أيضا لأن سعيدا فيه مقال (قوله أو صاع حنطة
الخ) أو للتخيير. وتقدم أن الصاع أربعة أمداد بمدّ النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
الذى بالمدينة وهو رطل وثلث. والحنطة القمح. وغرض المصنف بذكر هذه الرواية بيان أن
أيوب أبا العلاء عن قتادة خالف هماما عن قتادة فى السند فأرسله بإسقاط سمرة بن جندب وفى
المتن فقدذكر التصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع. وذكر همام التصدق بدينار
أو نصف دينار ((وقدأخرج)، البيهقى من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبى وسئل عن

١٩٨
( كتاب الصلاة) بيان من تجب عليه صلاة الجمعة
حديث همام عن قتادة وخلاف أبى العلاء إياه فيه فقال همام عندنا أحفظ من أيوب أبى العلاء قال
الإمام أحمد ورواه خالد بن قيس عن يونس فوافق هماما فى متن الحديث وخالفه فى إسناده
و ﴿ محمد بن یزید ) أبو سعيد الكلاعى . روى عن إسماعيل بن أبى خالد وأیوب أبى العلاء
وإسماعيل بن مسلم وغيرهم. وعنه أحمد وابن معين ومحمد بن سليمان الأنبارى وآخرون. قال أحمد
كان ثبتا فى الحديث ووثقه ابن معين وأبو داود والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال مات
سنة ثمان وثمانين ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِير عَنْ قَنَادَةَ هُكَذَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ مُدَّا أَوْنِصِفَ
مُدّ وَقَالَ عَنْ سَحُرَةَ
﴿ش﴾ أى روى هذا الحديث سعيد بن بشير عن قتادة بلفظ الدرهم أو نصفه كما رواه أيوب إلا
أن سعيدا قال فى روايتهمدّا أو نصف مدّ بدل قوله فى رواية أيوب صاع أو نصف صاع وذكر فى
روايته سمرة فهو متصل . وهذه الرواية وصلها البيهقى من طريق محمد بن شعيب أنبأ سعيد بن بشيرأن
قتادة حدثهم عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب الفزارى صاحب رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال من ترك الجمعة بغير عذر فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أوصاع أو
مدّ قال سعيد فسألت قتادة هل يرفعه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فشك فى ذلك
قال سعيد وقد ذكر بعض أصحابنا أن قتادة يرفعه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وغرض المصنف بذكر هذه الرواية بيان أن سعيد بن بشير خالف أيوب أبا العلاء عن قتادة
فى السند فوصله بذكر سمرة. وفى المتن فقد ذكر التصدّق بمدّ أو نصف مدّ بدل قول أيوب فى
روايته أوصاع حنطة أو نصف صاع ( وعلى الجملة ) فإن أصحاب قتادة اختلفوا عليه اختلافا
كثيرا فى السند والمتن فالحديث مضطرب وقد علمت أن أقواها رواية همام . وفى بعض النسخ
زيادة ((قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن اختلاف هذا الحديث فقال همام عندى
أحفظ من أيوب يعنى أبا العلاء)، والغرض منها تقوية حديث التصدق بدينار أو نصفه المروى
من طريق همام
باب من تجب عليه الجمعة
وفى بعض النسخ (باب على من تجب الجمعة))
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالِحِ نَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَفِىِ عَمْرُو عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ جَعْفَرِ

١٩٩
ترجمة عبيد الله بن أبى جعفر الفقيه
أَنَّ مَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُبيّرْ عَنْ مَائِشَةَ زَوْجِ النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَليهِ
وَعَلَى آلِّهِ وَسَلَمَ أَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَبُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَازِهِمْ وَمِنَّ الْعَوَالِ
﴿ش) لعلّ المصنف يرى أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر مستدلا بهذا الحديث
ولذا ذكره تحت هذه الترجمة. لكن لادليل فيه على الوجوب لأن أهل العوالى كانوا يحضرونها
اختيارا منهم. على أنهم كانوا يأتونها نوبا فلو كانت واجبة عليهم لحضروها كلهم جميعا (قال العينى)
وقال صاحب التوضيح فى حديث الباب ردّ لقول الكوفيين إن الجمعة لا تجب على من كان
خارج المصر لأن عائشة رضى الله تعالى عنها أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم يتناوبون الجمعة فدل
على لزومها عليهم (( قلت)) هذا نقله عن القرطبى وهو ليس بصحيح لأنه لو كان واجبا على أهل
العوالى ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعا اهـ (وقال القسطلانى) استدلّ به على أن الجمعة تجب
على من كان خارج المصر وهو يردّ على الكوفيين حيث قالوا بعدم الوجوب ((وأجيب)) بأنه
لو كان واجبا على أهل العوالى ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعا (وقال الحافظ) فى الفتح وقال
القرطبى فيه ردّ على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر كذا قال وفيه
نظر لأنه لو كان واجبا على أهل العوالى ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعا اهـ
﴿ رجال الحديث) (عمرو) بن الحارث تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٤٧. و (عبيد الله
ابن أبى جعفر﴾ أبى بكر الفقيه المصرى مولى بنى كنانة ويقال مولى بنى أمية . روى عن محمد
ابن جعفر وأبى الأسود وحمزة بن عبد الله وأبى سلمة ونافع مولى ابن عمر وكثيرين. وعنه عمرو
ابن الحارث ويحيى بن أيوب وخالد بن حميد وسعيد بن أبى أيوب وغيرهم . قال أحمد كان
يتفقه ليس به بأس ووثقه النسائى وأبو حاتم وابن سعد وقال ابن خراش صدوق وقال ابن يونس
كان عالما زاهدا . مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين ومائة
﴿معنى الحديث) (قوله كان الناس ينتابون الجمعة الخ) أى يقصدونها مرة بعد أخرى يقال
نابه ينوبه نوبا وانتابه إذا قصدهمرّة بعدأخرى. وفى رواية يتناوبون بمثناة تحتية وأخرى فوقية
فنون مفتوحة أى يأتونها على سبيل التناوب فهى مغايرة للرواية الأولى. ويحتمل أن ينتابون
بمعنى يتناوبون . وعليه فالروايتان متحدتان فى المعنى، والعوالى جمع عالية وهى أماكن
وقرى شرق المدينة بين أدناها وبين المدينة أربعة أميال وقيل اثنان وقيل ثلاثة وبينها وبين
أبعدها ثمانية أميال
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى مطولا عن عائشة بلفظ كان الناس ينتابون
يوم الجمعة من منازلهم والعوالى فيأتون فى الغبار يصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم العرق فأتى

٢٠٠
أقوال العلماء فى الجمعة على من كان خارج المصر
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنسان منهم وهو عندى فقال النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم لو أنكم تطهر تم ليومكم هذا
﴿ص) حَدََّا مَدِ بْنُ يَحَ بْنِ قَارِسِ نَقَِصَةُ نَا سُفْيَنُ عَنْ مَّبْنِ سَعِيدِ يَعِى الطَّائِىّ
عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ نَّهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْ عَمْرِو عَنِ النَّيِّ صَلَى اللهُتَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمَعَ النَّدَآءَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائى أبو عامر الكوفى
روى عن شعبة وسفيان الثورى ووكيع وحماد بن سلمة وفطر بن خليفة وجماعة . وعنه البخارى وهناد
ابن السری والذهلی ومحمود بن غیلان و کثیرون. قال ابن معین ثقة فی کل شیء إلا فى حديث
سفيان فإنه سمع منه وهو صغير . وقال ابن خراش صدوق وقال النووى كان ثقة صدوقا كثير
الحديث عن سفيان الثورى . وقال فى التقريب صدوق ربما خالف . توفى سنة خمس عشرة أوست
عشرة ومائتین . روی له الجماعة . و (محمد بن سعيد) أبى سعيد المؤذن ﴿الطائفی) روى عن
عطاء وأبى سلمة بن نبيه وعبد العزيز بن أبى محذورة وطاوس بن كيسان. وعنه الثورى ومعتمر
ابن سليمان وزيد بن الحباب وعدى بن الفضل . وثقه البيهقى. وقال فى التقريب صدوق من الثالثة
وقال المنذرى فيه مقال . و (أبو سلمة بن نبيه) بنون وموحدة مصغرا المدنى الحجازى
روی عن عبد الله بن هارون و عنه محمد بن سعید الطائفی . روی له أبو داود. و ( عبد الله
ابن هارون) ويقال ابن أبى هارون . روى عن ابن عمرو بن العاصى. وعنه أبوسلمة بن نبيه. قال
فى التقريب مجهول من الثالثة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله الجمعة على كل من سمع النداء﴾ أى تجب الجمعة على كل من سمع
الأذان يوم الجمعة حقيقة أو حكما فإن العبرة بإمكان السماع لابخصوص السماع بالفعل (لكن)
يخرج من هذا العموم الأربعة المذكورة فى حديث طارق بن شهاب الآتى فى باب الجمعة للمرأة
والمملوك على ما بأتى بيانه. المرأة والعبد والصبى والمريض (والحديث) وإن كان فيه مقال يقوّ يه
ما تقدم للمصنف عن ابن أم مكتوم ورواه مسلم عن أبى هريرة أن رجلا أعمى أتى النبي صلى
الله تعالى عليه وآله وسلم فقال يارسول الله ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد فسأل رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يرخص له فى الصلاة فى بيته فرخص له فلما ولىّ دعاه فقال هل
تسمع النداء بالصلاة قال نعم قالفأجب(وهو) وإن كان فى مطلق الجماعة فالقول به فىخصوص
الجمعة أولى (ومفهوم) الحديث عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء سواءأ كان فى البلد التى