النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
سجود السهو قبل السلام لمن نسى التشهد الأول فى صلاته
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (حجاج) لعله حجاج بن محمد الأعور. و﴿عبدالله بن مسافع)
ابن عبد الله بن شيبة بن عثمان العبدرى المكى الحجبى. روى عن صفية بنت شيبة ومصعب بن شيبة
وعنه عبد الملك بن جريج ومنصور بن عبدالرحمن. قال فى التقريب من الرابعة. مات مرابطا بدابق
مع سليمان بن عبدالملك. روى له أبو داود والنسائى والترمذى هذا الحديث لا غير. و ﴿عتبةبن محمد
ابن الحارث) بن نوفل الهاشمى. روى عن عبدالله بن الحارث وابن عباس وعبد الله بن جعفروكريب
وعنه مصعب بن شيبة وعبد الله بن مسافع ومنبوذ بن أبى سليمان . قال النسائى ليس بمعروف
وقال فى التقريب مقبول من الرابعة. روى له أبوداود والنسائى هذا الحديث. و ﴿ عبد الله
ابن جعفر) بن أبى طالب الهاشمى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن
أمه أسماء بنت عميس وعلى وعثمان وعمار. وعنه عبد الله بن شداد والقاسم بن محمد
وعروة بن الزبير وآخرون. بايع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو ابن سبع سنين
ولما رآه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تبسم وبسط يده فبايعه وكان مشهورا بالكرم
حتى كان يقال له قطب السخاء وقال معاوية هو أهل لكل شرف والله ماسابقه أحد إلى شرف
إلا سبقه. توفى سنة ثمانين أو اثنتين وثمانين . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من شك فى صلاته الخ﴾ أى بالزيادة أو النقص كما تقدم فليسجد
سجدتين بعد ما يسلم (وفيه دلالة) على أن سجود السهو للشك يكون بعد السلام . ولا ينافيه
ما تقدم من الأحاديث الدالة على أن سجود السهو للشك قبل السلام لأن الأمر فى ذلك
واسع والكل جائز كما تقدم . وهذا الحديث وإن كان ضعيفا لأنه من رواية مصعب بن شيبة
وفيه مقال يقوّيه ما تقدم من رواية ابن مسعود وفيها إذا شك أحدكم فى صلاته فليتحرّ الصواب
فليتمّ عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين ﴿ والحديث) أخرجه أحمد والنسائى والبيهقى وابن حبان
-
باب من قام من ثنتين ولم يتشهد
أى فى بيان ما يصنع من قام من اثنتين من صلاته ولم يتشهد التشهد الأول
﴿ص) حَدََّا الْقَعَنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ
عَبْد الله بْن مُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ رَكْعَتَيْنْ
ثُمْ قَ فَلْ يَجْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَا قَضَى صَلَهُ وَأَنْظَرْنَا الَّسْلِمِ كَبَرَّ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ الَّسْلِثُمْ سَمَ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
(م ٢١ - المنهل العذب المورود - ج٦)

١٦٢
الخلاف فى حكم التشهد الأول والجلوس له وفى متابعة المأموم الإمام فى سجود السهو
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عبد الله بن بحينة) هى أمه وقيل أم أبيه والصحيح الأول
واسم أبيه مالك بن العشب جندب بن فضلة بن عبد الله بن رافع بن صعب بن دهمان الأزدى
أبى محمد كان حليف بنى المطلب بن عبد مناف قال ابن سعد أسلم قديما وكانناسكا فاضلا يصوم
الدهر . مات فى إمارة مروان الأخيرة على المدينة
﴿معنى الحديث) (قوله صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ركعتين) أى
صلى بناركعتين من الظهر كما فى رواية للبخارى ومسلم (قوله ثم قام فلم يجلس) زاد ابن خزيمة
فى روايته عن الضحاك عن الأعرج فسبحوا له فمضى حتى فرغ من صلاته. وقد جاءت هذه
الزيادة أيضا عند النسائى من حديث معاوية والحاكم من حديث عقبة بن عامر (قوله فلما قضى
صلاته) يعنى أتى بجميع ركعاتها ولم يبق إلا السلام. وفى رواية ابن ماجه حتى فرغ من صلاته
إلا أن يسلم (قوله وانتظرنا التسليم) وفى رواية للبخارى ونظرنا تسليمه. وفى رواية له وانتظر
الناس تسليمه (قوله كبر فسجد سجدتين) فيه دليل على أن سجود السهو قبل السلام يكبر له
كسجود الصلاة (قال الباجى) لأنه انتقال من حال إلى حال فى نفس الصلاة وذلك مما شرع فيه
التكبير اهـ وتقدم الكلام على هذا وفيه دليل لمن قال يسجد للنقص قبل السلام. وفيه دلالة
أيضا على أن التشهد الأول والجلوس له ليسا من فرائض الصلاة إذ لو كانافرضين لما جبرا بالسجود
كسائر الفرائض (وبه قال) أبو حنيفة ومالك والشافعى وجمهور الصحابة والتابعين (وذهب) أحمد
وأهل الظاهر إلى وجوبهما وأنهما يجبران بالسجود . وزاد الترمذى فى روايته وكذا البخارى
فى رواية له قوله وسجدهما الناس معه مكان مانسى وفى رواية مسلم مكان مانسى من الجلوس يعنى
عوضا عن الجلوس الذى نسيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفى هذه) الزيادة دلالة على أن
المأموم يسجدمع الإمام لسهو الإمام وإن لم يسه المأموم . ونقل ابن حزم الإجماع على ذلك
وقال أبو حامد وأبو الطيب وبهذا قال كافة العلماء إلا ابن سيرين فقال لا يسجد معه لأنه
ليس بموضع سجود المأموم. قال النووى وتستثنى صورتان ((إحداهما، إذا بان الإمام
محدثا فلا يسجد المأموم لسهوه ولا يحمل هو عن المأموم سهوه ((الثانية ، أن يعلم سبب سهو
الإمام ويتيقن غلطه فى ظنه بأن ظن الإمام ترك بعض الأبعاض وعلم المأموم أنه لم يتركه
أو جهر فى موضع الإسرار أوعكسه فسجد فلا يوافقه المأموم اهـ (وقد ذهب) إلى أن المؤتم
يسجد لسهو الإمام ولا يسجد لسهو نفسه حال القدوة الحنفية والشافعية والمالكية والجمهور
لحديث الدار قطنى عن عمر أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ليس على من خلف
الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو وإن سها من خلف الإمام فليس عليه
سهو والإمام كافيه. وفيه خارجة بن مصعب وأبو الحسين المدائنى وفيهما مقال . وروى عن

١٦٣
مذاهب العلماء فى متابعة المأموم الإمام فى سجود السهو
مكحول والهادى أن المأموم يسجد لسهو نفسه لعموم الأدلة (قال فى النيل) وهو الظاهر
لعدم انتهاض هذا الحديث لتخصيصها اهـ(( يعنى حديث عمر المذكور، ومحل كون الإمام يحمل
سهو المأموم فى غير الأركان ((وماتقدّم، من أن المأموم يسجد مع الإمام لسهوه ((إذا كان))
غير مسبوق فإن كان مسبوقا فعند الشافعية يسجد مع الإمام سواء أسها الإمام فيما أدركه فيه
أم سها قبل أن يدركه ويسجد آخر صلاته أيضا (وكذا) قالت الحنابلة يسجد مع الإمام سواء
أسجدالا مام قبل السلام أم بعده إلا أنهم قالوالا يسجد المأموم آخر صلاته (وقالت المالكية)
إن سجد الإمام قبل السلام سجد المسبوق معه وإلا سجد آخر صلاته بعد سلامه (وقالت)
الحنفية يسجد المسبوق مع الإمام ولا يسجد آخر صلاته إلا لسهوطرأ عليه فيما يقضيه ويسجد
اللاحق آخر صلاته ولا يسجد مع الإمام. واللاحق من أدرك الإمام فى الركعة الأولى وفاته
غيرها لعذر كسبق حدث. والمسبوق من سبق بركعة فأكثر فإن ترك الإمام السجود
للسهو سجده المأموم آخر صلاته (وبه قالت) الشافعية والمالكية والحنابلة والأوزاعى والليث
وأبو ثور وحكاه ابن المنذر عن ابن سيرين والحكم وقتادة (وقال أبو حنيفة) لا يسجد المأموم
للسهو إذا تركه الإمام وهو قول عطاء والحسن والنخعى والقاسم والثورى وحماد بن أبى سلمان
والمزنى ورواية عن أحمد (وإن سها) المسبوق حال قضاء ما عليه سجد سجدتين آخر صلاته وكفتا
عن سهوه وعما لحقه من سهو الإمام إن كان باقيا عليه ﴿ والحديث) أخرجه مالك فى الموطأ
والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى
﴿ص٢﴾َ حَدَّثَ عْرُ و بْنُ عُثْمَانَ نَا أَبِ وَبِّةٌ قَالَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىّ ◌ِمَعْنَى إِسْنَادِهِ
وَحَدِيثه زَادَ وَ كَانَ مِنَّ الْتَشَهِّدُ فِى قِيَامِه
﴿ش﴾ ﴿قوله حدثنا أبى) هو عثمان بن سعيد تقدم فى الجزء الثالث صفحة ٣٤٥. و( بقية)
ابن الوليد فى الثانى صفحة ١٧٣ (قوله بمعنى إسناده وحديثه الخ) يعنى بإسناد حديث الزهرى
ومعناه وزاد شعيب بن أبى حمزة فى هذه الرواية بعد قوله فقام الناس معه وكان منا المتشهد فى
قيامه يعنى كان بعضنا يقرأ التشهد حال قيامه
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَ كَذَلِكَ سَجَدَهُمَا ابْنُ الزَّيْرِ وَقَامَ مِنْ ثِنْنِ قَبْلَ التَّسْلِمِ
قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِىِّ
﴿ش) أى سجد عبد الله بن الزبير سجدتي السهو قبل السلام حينما قام من ثنتين سهوا

١٦٤
حكم من نسى التشهد الأول ثم تذكره قبل أن يستوى قائما أو بعد الاستواء
ولم يتشهد وبه قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى . وأتى المصنف به لتقوية هذه الرواية
ہے باب من نسى أن يتشهد وهو جالس
أى فى بيان ما يطلب ممن نسى التشهد الأول ثم تذكره قبل أن يستوى قائما أوبعده والفرق
بين هذه الترجمة والتى قبلها أن تلك بين فيها حكم من نسى التشهد ولم يتذكر حتى استوى قائما
ولذا قال البيهقى ((باب من سها فلم يذكر حتى استثمّ قاتما لم يجلس وسجد للسهو)، وهذه بین فيها
حكم من تذكر قبل الاستواء قائما أو بعده
﴿ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرِو عَنْ عَبْدِ الْهِ بِنْ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَابِ
نَ الْغِيرَةُ بْنُ ثُمَيْلِ الْأَحَسِىُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِ حَزِمٍ عَنِ الْغِيرَةِ بِنْ شُعْبَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ الْإِمَاُ فِ الرَّكْتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ
قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِىَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَإِن أَسْتَوَى قَائِمًا فَلَ يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَى الَّهْوِ
(ش) (رجال الحديث) (سفيان) الثورى تقدم فى الجزء الأول صفحة ٦٥. و(جابر)
ابن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفى أبى عبد الله الکوفی ویقال أبو زيد . روى عن
عكرمة وعطاء وأبى الضحى وأبى الطفيل والمغيرة بن شبيل وجماعة . وعنه شريك ومسعر
والثوری وشعبة ومعمر وأبوعوانة و کثیرون. قال ابن سعد كان يدلس و كان ضعيفا جدا فى
رأيه وروايته وقال العجلى كان ضعيفا يغلو فى التشيع وكان يدلس وقال الميمونى قلت لأحمد
ابن خراش أكان جابر يكذب قال إى والله وذاك فى حديثه بين وقال أبو حنيفة مالقيت فيمن
لقيت أكذب من جابر الجعفى ما أتيته بشىء من رأيى إلا أتى فيه بأثر وقال سفيان ما رأيت
أورع منه فى الحديث وقال شعبة صدوق فى الحديث وقال وكيع مهما شككتم فى شىء
فلا تشكوا فى أن جابراثقة. توفى سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة. روى له أبوداودوالترمذى
وابن ماجه. و ﴿المغيرة بن شبيل) بالتصغير ويقال ابن شبل ﴿الأحمسى) أبو الطفيل الكوفى
روى عن قيس بن أبى حازم وجرير البجلى وطارق بن شهاب. وعنهالأعمش وسعيد بنمسروق
وداود بن يزيد وحبيب بن أبى ثابت . وثقه ابن معين وقال أبوحاتم لا بأس به وقال فى التقريب
ثقة من الرابعة . روی له أبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه. و (قيس بن أبى حازم)
ابن عوف البجلى الأحمسى الكوفى. روى عن أبى بكروعمروعثمان وعلى وباقى العشرة وغيرهم
من الصحابة. وعنه إسماعيل بن أبى خالد وبيان بن بشر ومجالد بن سعيد والمغيرة بن شبيل

الخلاف فيمن نسى التشهد الأول ثم تذكره قبل أن يستوى قائما أوبعد الاستواء ١٦٥
والأعمش وآخرون. أسلم فى عهد النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهاجر إلى المدينة ليبايعه فقبض صلى
اللّه عليه وآله وسلم قبل أن يلقاه وبايع أبابكر. وأخرج أبو نعيم من طريق إسماعيل بن أبى خالد
عن قيس قال دخلت المسجد مع أبى فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب
فلما خرجت قال لى أبى هذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ياقيس وكنت ابن
سبع أو ثمان (قال) الحافظ لو ثبت هذا لكان قيس من الصحابة . والمشهور عند الجمهور أنه
لم ير النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. والصحيح أنه غير صحابى فقد أخرج الحاكم أبو أحمد
من طريق جعفر الأحمر عن السرى بن يحيى عن قيس قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم لا بايعه نفت وقد قبض النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر قائم
على المنبر فى مقامه فأطاب الثناء وأكثر البكاء. فيفيد أنه غير صحابى. توفى سنة أربع وثمانين
روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا قام الإمام فى الركعتين الخ) وفى رواية ابن ماجه إذا قام
أحدكم من الركعتين وهو صريح فى أن المصلى إذا ترك التشهد الأول والجلوس له رجع إليه
ما لم يستقل قاتما فإن استقل قاتما لم يرجع وسجد سجدتى السهو (وبه قال الجمهور) ومنهم الحنفية
والشافعية فإن عاد بعد أن استقلّ قائما فسدت صلاته على الصحيح عند الشافعية، وعلى الصحيح
عند الحنفية (قال النووى) هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ودليله حديث المغيرة. فإن عاد
متعمدا عالما بتحريمه بطلت صلاته وإن لم ينتصب قائما عاد (وفى سجود) السهو قولان أصحهما
عند جمهور الأصحاب لا يسجد ((وقال)) القفال وطائفة إن صار إلى القيام أقرب منه إلى القعود ثم
عاد سجد وإن كان إلى القعود أقرب أو استوت نسبتهما لم يسجد اهـ (وقالت) الحنابلة إن
استثمّ قانما ولم يقرأ فعدم رجوعه أولى. وإنما جاز رجوعه لأنه لم يتلبس بركن مقصود
لأن القيام ليس بمقصود فى نفسه وعليه سجود السهو لذلك كله (وقالت) المالكية يرجع مالم
يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولاسجود عليه وإن فارق الأرض بما ذكر فلا يرجع فإن
رجع ففى بطلان صلاته خلاف والراجح عدم البطلان ولورجع بعدأن استقل بل ولو قرأ بعض
الفاتحة . أمالورجع بعد قراءة الفاتحة كلها بطلت صلاته. وهذا كله فى حق الإمام والمنفرد أما المأموم
فلو ترك التشهد ناسيا وجلس إمامه وجب عليه الرجوع مطلقا لمتابعة إمامه (وبه قالت) المالكية
والحنفية والحنابلة وهو الأرجح عند الشافعية. وفى بعض النسخ زيادة (( قال أبوداود ليس فى
كتابى عن جابر الجعفى إلا هذا الحديث)) ولعله يشير بها إلى ضعف جابر الجعفى وقد علمت مافيه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى والطحاوى والدار قطنى ومداره
على جابر الجعفى وهو ضعيف كما تقدم

١٦٦
سجود السهو بعد السلام لمن نسى التشهد الأول فى صلاته
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الْجُشَمِىُّ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أََّ الْمَنْعُودِىُّ عَنْ زِيَادِ
ابْنِ عَلَقَةَ قَالَ صَلَّى بَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَضَ فىِ الَّكْتَيْنِ فَقُلْنَا سُبْحَانَ اللهِ قَالَ سُبْحَانَ
اللّه وَمَضَى فَا أَمَّصَلَتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَى السَّهْوِ فَمَا أَنْصَرَفَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ الله
صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَصْنَعُ كَ صَنَّعْتُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله تقدم فى الجزء الرابع
صفحة ١٥٩. و (زياد بن علاقة) بكسر العين المهملة ابن مالك أبى مالك الثعلى الكوفى . روى
عن جابر بن سمرة والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله وأسامة بن شريك وجماعة. وعنه الأعمش
والسفيانان وزائدة ومسعر وأبو عوانة وكثيرون . وثقه النسائى وابن معين والعجلى ويعقوب
ابن سفيان وقال أبو حاتم صدوق الحديث. توفى سنة خمس وثلاثين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله فنهض فى الركعتين الخ) وفى رواية الترمذى فلما صلى ركعتين
قام ولم يجلس فسبح له من خلفه فأشار إليهم أن قوموا . وقوله فقلنا سبحان الله يعنى أشرنا له
إلى الجلوس. وقوله سبحان الله أشار لهم إلى القيام ﴿ قوله رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يصنع كما صنعت﴾ أتى به دليلا على مافعل. وقد صرّح فى رواية الطحاوى بما
صنعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فاستوى قائما من جلوسه فمضى فى صلاته فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو
جالس ثم قال إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس فإن لم يستتم قائما فليجلس وليس عليه
سجدتان فإن استوى قائما فليمض فى صلاته وليسجد سجدتين وهو جالس
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والطحاوى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَ كَذلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِى لَيْلَى عَنِ الشَّعْىِّ عَنِ الْمُغِيرَةَ بْنْ شُعْبَةً
﴿ش) غرض المصنف بسوق هذا التعليق والذى بعده تقوية رواية المسعودى فى أن
الثابت عن المغيرة بن شعبة فيمن ترك التشهد الأول سجود السهو بعد السلام. ورواية ابن
أبى ليلى أخرجها الترمذى من طريق هشيم نا ابن أبى ليلى عن الشعبى قال صلى بنا المغيرة بن شعبة
قنهض فى الركعتين فسبح به القوم وسبح بهم فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتى السهو
وهو جالس ثم حدثهم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل بهم مثل الذى
فعل وأخرجها البيهقى من طريق أبى أسامة عن ابن أبى ليلى

١٦٧
ترجمة الضحاك بن قيس الفهرى رضى الله تعالى عنه
﴿ص﴾ وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدِ قَالَ صَلَّ مِنَ الْغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَديث
زِيَادِ بْنْ علَاقَةَ قَالَ أَبُودَاوُدَ أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَنْعُودِىِّ
﴿ش﴾ ﴿قوله أبو عميس أخو المسعودى) فإنهما أولاد عبد الله بن عتبة بن مسعود. ولم نقف
على أثر ثابت من طريق أبى عميس. لكن روى ابن أبى شيبة قال حدثنا محمد بن بشر ناسشر
عن ثابت بن عبيد قال صليت خلف المغيرة بن شعبة فقام فى الركعتين فلم يجلس فلما فرغ
سجد سجدتين
﴿ص﴾ وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِ وَقَّاصٍ مِثْلَ مَفَعَلَ الْغِيرَةُ وَعِمرَانُ بْنُ حُصَيْنِ وَالضَّحَاكُ
ابْنُ قَيْسٍ وَمُعَاوِيَةُ بٌ أَبِى سُفْيَنَ
﴿ش) أثر سعد بن أبى وقاص أخرجه ابن أبى شيبة عن بيان عن قيس قال صلى سعد بن
مالك بأصحابه فقام فى الركعة الثانية فسبح به القوم فلم يجلس وسبح هو وأشار إليهم أن قوموا فصلى
وسجد سجدتين وأخرج الطحاوى نحوه (وأثر) عمران بن حصين أخرجه ابن أبى شيبة عن هشام
عن محمد قال صلى بنا عمران بن حصین فی المسجد قهض فیر کعتين أو قعد فى ثلاث وأكثر ظن
هشام أنهنهض فى الركعتين فلما أتمّ الصلاة سجد سجدتى السهو (وأثر) الضحاك بن قيس أخرجه
ابن أبى شيبة أيضا عن أسباط بن محمد عن مطرّف عن الشعبى قال صلى الضحاك بن قيس بالناس
الظهر فلم يجلس فى الركعتين الأوليين فلماسلم سجد سجدتين وهو جالس. و ﴿الضحاك بن قيس)
ابن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة الفهرى أبو سعيد قال البخارى له صحبة وقال الحافظ
استبعد بعضهم صحبته وسماعه من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا بعد فيه فإن أقل ماقيل
فى سنه عند موت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان ابن ثمان سنين وقال الطبرى
مات النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو غلام وقال الحاكم زعم الواقدى أن
الضحاك بن قيس لم يسمع من النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والصواب قول أبى جعفر
محمد بن جرير إنه قد صحت له عن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم روايات كثيرة
ذ کر فیها سماعه من رسول الله صلى الله تعالی عليه وعلى آله وسلم اهـ(ومن الروايات) التى فيها
سماع الضحاك منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما أخرجه الحاكم من طريق الحسن أن الضحاك
ابن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية سلام عليك أمابعدفا فى سمعت رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول إن بين يدى الساعة فتنا كقطع الدخان يموت منها قلب

١٦٨ . فتوى ابن عباس وعمر بن عبد العزيز فيمن نسى التشهد الأول والجلوس له.
الرجل کما یموت بدنه يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسی کافرا ويمسی مؤمنا ويصبح كافرا يبيع فيها
أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل وإن يزيد قدمات وأنتم إخواننا وأشقاؤنا. ومنها ما أخرجه
من طريق يزيد بن عبد اللّه بن الشخير قال سمعت أبا سعيد الضحاك بن قيس الفهرى يقول سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا أتى الرجل القوم فقالوا مرحبا فمرحبا به يوم يلقىربه
وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له قحطا فقحطا له يوم القيامة . روى عنه محمد بن سوقة وأبو إسحاق
السبيعى وتميم بن طرفة وميمون بن مهران وعبد الملك بن عمير. قيل توفى سنة أربع وستين
(ولم نقف) على أثر معاوية بن أبى سفيان الموافق لفعل سعد بن أبى وقاص من تأخير سجدتى السهو
بعد السلام ((وربما، يستأنس له بما أخرجه النسائى بسنده عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن
أيه يوسف أن معاوية صلى إمامهم فقام فى الصلاة وعليه جلوس فسبح الناس فتمّ على قيامه ثم
سحد سجدتين وهو جالس بعد أن أتمّ الصلاة ثم قعد على المنبر فقال إنى سمعت رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من نسى شيئا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين
((وبما قاله)) الترمذى فى جامعه فى ((باب ماجاء فى سجدتى السهو بعد السلام والكلام ، بعد
ما أخرج حديث ابن مسعود وفى الباب عن معاوية وعبد الله بن جعفر وأبى هريرة اه لكن
يخالف ذلك ما أخرجه الطحاوى من طريق محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه قال إن معاوية
ابن أبى سفيان صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان فى آخر صلاته سجد سجدتين
قبل أن يسلم وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصنع
﴿ص﴾ وَأَبْنُ عَاسِ أَقْتَى بِذَلِكَ وَعَمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيز
﴿ش) أى أفتى عبد الله بن عباس وعمر بن عبد العزيز بأن من قام من ثنتين ولم يتشهد
يمضى فى صلاته ويسجد للسهو بعد السلام (وفتوى) ابن عباس أخرجها الطحاوى بسنده عن عمرو
ابن دينار عن عبد الله بن عباس قال سجدتا السهو بعد السلام. وأخرج أيضا بسنده عن عطاء
ابن أبى رباح قال صليت خلف ابن الزبير فسلم فى الركعتين فسبح القوم فقام فأتمّ الصلاة
فلما سلم سجد سجدتين بعد السلام قال عطاء فانطلقت إلى ابن عباس فذكرت له ما فعل ابن الزبير
فقال أحسن وأصاب اهـ (وأما فتوى) عمر بن عبد العزيز فقد أخرجها الطحاوى أيضا بسنده قال
الزهرى قلت لعمر بن عبد العزيز السجود قبل السلام فلم يأخذ به
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهَذَا فِيَنْ قَامَ مِنْ تِنْتَيْنِ ثُمَّ ◌َدُوا بَعْدَ مَسَلُّوا
(ش) أى سجد كل من ذكر للسهو بعد ماسلم من الصلاة إلا معاوية بن أبى سفيان فإنه

١٦٩
دليل من قال سجود السهو يتكرّر بتكرّر السهو
سجد قبل السلام كما علم من رواية الطحاوى . ولعل غرضه بذكر هذه العبارة زيادة الإيضاح
وإلا فهى معلومة بما قبلها
﴿(ص) حَدََّ عَمْرُو بْنُ مُثَانَ وَالرَِّعُ بْنُ نَفِعٍ وَعْمَنُ بْنُ أَبِ شَيّْةَ وَجَعُ بْنُ مَخَْ
بمَعَ الْإِسْنَادِ أَنّ ◌َبْنَ عَّاشِ حَدَّثْهُمْ عَنْ عَيْدِ الهِبْنِ عَبْدِ الْكَلَاعِّ عَنْ زُهَيْرٍ يَعْىِ آبْنَ
سَالِ العَفِىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ جُيِّرٍ مِنْ تُغَيْ قَالَ عَمْرُوُ وَحْدَهُ عَنْ أَبِهِ عَنْ نَوَْنَ عَنِ
الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكُلّ سَهْو ◌َدَنِ بَعْدَ مَايُسَلِمْ قَالَ أَبُودَاوُدَ
وَلَ يَذْكُرْ عَنْ أَبِهِ غَيْرُ عَمْرِو
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿شجاع بن مخلد) الفلاس نزيل بغداد أبو الفضل البغوى
روى عن يحيى بن زكريا، وابن علية وإسماعيل بن عياش ووكيع بن الجراح وغيرهم. وعنه مسلم
وأبوداود وابن ماجه وموسى بن هارون والبغوى وآخرون . وثقه أحمد وأبو زرعة وابن قانع وابن
معين . توفى سنة خمس وثلاثين ومائتين ( قوله بمعنى الإسناد ) يعنى أنهم اتفقوا فى معنى
سند الحديث لا فى لفظه . و ﴿ابن عياش) هكذا فى أكثر النسخ بالياء التحتانية والشين المعجمة
وفى بعض النسخ ابن عباس بالموحدة والسين المهملة ولعله تصحيف . وابن عياش هو إسماعيل تقدم فى
الجزء الأول صفحة ١٤١. و (عبيد الله بن عبيد) أبى وهبالدمشقى . روىعنمكحول وبلال
ابن سعدوزهير بن سالم وحسان بن عطية . وعنه سويد بن عبد العزيز والأ وزاعى ويحيى بن حمزة
وإسماعيل بن عياش . وثقه دحيم وقال ابن معين ليس به بأس وقال فى التقريب صدوق من
السادسة. توفى سنة ثنتين وثلاثين ومائة. روى له أبوداود وابن ماجه. و ﴿الكلاعى) بفتح
الكاف نسبة إلى كلاع إقليم بالأندلس ومحلة بنيسابور. و ﴿زهير بن سالم﴾ أبى المخارق الشامى
روى عن ابن عمر وعبد الرحمن بن جبير والحارث بن أيمن وعمير بن سعد. وعنه عبيد الله بن
عبيد وثور بن يزيد وفضيل بن فضالة وطائفة . قال الدار قطنى منكر الحديث وقال فى التقريب
صدوق فيه لين وكان يرسل من الرابعة . و ﴿العنسى﴾ بالنون نسبة إلى عنس بفتح أوله وسكون
ثانيه مخلاف باليمن ينسب إلى عنس بن مالك بن أدد ﴿قوله قال عمرو وحده عن أبيه) أى قال
عمرو بن عثمان فى روايته عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه ولم يذكر عن أبيه من شيوخ المصنف غيره
﴿معنى الحديث) (قوله لكل سهو سجد تان) ظاهره أن السجوديتكرّر بتكرّر السهو فى الصلاة
(م ٢٢ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

١٧٠
أقوال العلماء فى تكرّر السجود بتكرّر السهو
ولا يتداخل (وبه قال) ابن أبى ليلى (وقال) بعضهم إن اتحد جنس السهو اتحد السجود وإلا تعدّد. لكن
الأحاديث على خلافه (وذهب) الجمهور إلى أن سجود السهو لا يتكرّر بتكرّر السهو بل يتداخل
إذا تكرّر سواء أ كان من نوع واحد أ وأنواع (قال فى المهذب) لأنه لو لم يتداخل لسجد عقب السهو
فلما أخر دلّ على أنه إنما أخر ليجمع كل سهو فى الصلاة اهـ (وأجابوا) عن حديث ثوبان بأنه ضعيف
لأنه من طريق إسماعيل بن عياش وفيه مقال ((قال البيهقى، تفرّد به إسماعيل بن عياش وقال
العراقى حديث مضطرب وقال الذهبي عن الأثرم إنه منسوخ اهو على تقدير صحته فهو محمول على أن
كل سهو يقع من المصلى يكفى فيه سجدتان ويؤيده مارواه البيهقى عن عائشة سجدتان تجزئان عن
كل زيادة ونقص (قال فى سبل السلام) لادلالة فى الحديث على تعدد السجود لتعدد مقتضيه بل هو
للعموم لكل ساه فيفيد الحديث أن كل من سها فى صلاته بأى سهو كان يشرع له سجدتان ولا يختصان
بالمواضع التى سها فيها النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولا بالأنواع التى سها بها والحمل على هذا المعنى
أولى من حمله على المعنى الأول (( يعنى تكرّر السجود)) وإن كان هو الظاهر فيه جمعا یینه وبین
حدیث ذیالیدین اھـ(وقال الأ وزاعى) إن كان السهو زيادة أو نقصا کفاه سجدتان و إن كان
أحدهما زيادة والآخر نقصا نجد أربع سجدات اهـ ولا دليل له على هذه التفرقة وتقدم الكلام
على هذا فى حديث ذى اليدين ﴿قوله بعدما يسلم) فيه حجة لمن يرى أن سجود السهو كله بعد السلام
لكن علمت أنه ضعيف فلا يصلح للاحتجاج به
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والدار قطنى والطحاوى
باب سجدتی السهو فيهما تشهد وتسليم
-
﴿ص﴾ حَدَّثَا حَمَُّ بْنُ يَحْيَ بْنِ فَارِسْ نَا حَمَّدُ بنُ عبدِ الله بنْ الْثُنَّى حَدَّثَى أَشْعَثُ
عَنْ مَّد بْنَ سِيرِينَ عَنْ خَالِ يَعِ الْحَذَاءَ عَنْ أَبِ قِلَابَ عَنْ أَبِ الْهَلْبِ عَنْ عِمْرَانَ بِنْ
◌ُصَيْنِ أَنَّ النِّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَلَّ ◌ِمْ فَهَا فَجَدَ سَجْدَتيْنِّ ثُمْ
تَشَهِّدَ ثُمَّ سَلَّمَ
﴿ش) (أشعث) بن عبد الملك تقدم فى الجزء الثالث صفحة ٢٣٨. وكذا ( أبو قلابة)
عبد الله بن زيد صفحة ٤٢. و ﴿ وأبو المهلب) عمرو بن معاوية ( قوله فها
فسجد الخ) فيه دلالة على مشروعية التشهد بعد سجدتي السهو وعلى السلام منهما وبه قالت
الحنفية أخذا بظاهر هذا الحديث ولا يضرّ تفرّد أشعث عن ابن سيرين بذكر التشهد فيه فإنه
.

١٧١
مذاهب الفقهاء فى صفة السلام من سجود السهو وفى التشهد له
( كتاب الصلاة)
ثقة وزيادة الثقة مقبولة (واختلفوا) فى كيفية التسليم فقال بعضهم يسلم تسليمتين وهو الصحيح
صرفاً للسلام المذكور فى الحديث إلى المعهود (وقال نفر الإسلام) يسلم تسليمة واحدة تلقاء
وجهه ولا ينحرف عن القبلة لأن ذلك لمعنى التحية دون التحليل اهـ وقال بعضهم يسلم تسليمة
واحدة عن يمينه (وذهبت المالكية) إلى أنه يتشهد لسجود السهو البعدى ويسلم أخذا بحديث
الباب وهو وإن كان مجملا لم يبين فيه أن السجود للسهو كان بعد السلام فقدبين أنه كان بعد السلام
فيما رواه مسلم عن عمران بن حصين قال سلم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى
ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة
يارسول الله تخرج مغضبا فصلى الركعة التى كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتى السهوثم سلم (وفى
القبلىّ) عن مالك روايتان ومشهور المذهب أنه يتشهد ليقع سلامه عقب التشهد (وذهبت الشافعية)
إلى أنه إذا سجد قبل السلام لا يتشهد وهو مشهور المذهب(واختلفوا) إذا سجد بعد السلام على
القول به فقال النووى الصحيح أنه يسلم ولا يتشهد (وقالت الحنابلة) إن سجد قبل السلام لا يتشهد
و إن سجد بعد السلام يتشهد وجوبا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وحسنه وابن حبان وصححه والحاكم وقال
صحيح على شرط الشیخین وأخر جهالنسائىبدونذ کر التشهد فيه و کذا البيهقى وقال تفرّ دبه أشعث
الحمرانى اهـ وقد تقدم أنه ثقة وتفرّد الثقة لا يضر". وقد ذكر البيهقى له شاهدين ((أحدهما، من
طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الشعبى عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو (( قال البيهقى، وهذا يتفرد به محمد
ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الشعبى ولا يفرح بما يتفرّد به اهـ ((والثانى)) من طريق خصيف
عن أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم قال إذا كنت فى الصلاة فشككت فى ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت
ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضا ثم سلمت ((قال البيهقى، وهذا
غير قوى ومختلف فى رفعه ومتنه اهـ (قال الحافظ ) فى الفتح قد يقال إن الأحاديث الثلاثة
((يعنى حديث عمران وابن مسعود والمغيرة)) ترتقى إلى درجة الحسن (قال العلانى) وليس ذلك ببعيد
وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله ام
تتميم فى ذكر ما يسجد له المصلى إذا سها فيه
(قالت الحنفية) يسجد للسهو لترك واجب أو تغييره أو تأخير ركن أو تقديمه أو تكراره أو
ترك الترتيب فيما شرع مكرّرا وللشك إن كثر (وقالت المالكية) يسجد لزيادة ركن والشك

١٧٢
أقوال الأئمة فيما يسجد له المصلى من السهو . وفى السهو فى النفل والفرض
ولترك واحدة من هذه السنن الثمانية. السورة بعد الفاتحة. والجهر فيما يجهرفيه. والسرّ فيما يسرّفيه
والتّكبير سوى تكبيرةالإحرام. وسمع الله لمن حمده والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الأخير
(وقالت الحنابلة) يسجد لما يبطل عمده الصلاة كما إذازاد ركعة أو ركنا سهوا ودخل فى ذلك الزيادة
والنقصان والشك بصوره (وقالت الشافعية) سبب سجود السهو أمران زيادة ونقصان فأما الزيادة
خضربان قول وفعل فالقول أن يسلم فى غير موضع السلام ناسيا أو يتكلم ناسيا أو يقرأ فى غير موضع
القراءة. والفعل ضربان أيضا (أحدهما) ما لا يبطل عمده الصلاة فلا سجودفيه (والآخر) ما يبطل عمده
وهو ضربان أيضا متحقق ومتوهم فالمتحقق أن يزيدركعة أو يقعد للتشهد فى غير موضع القعود أو يطيل
القيام بنية القنوت فى غير موضعه أو يزيد ركوعا أو سجودا أو قياما أوقعوداسهوا. والمتوهم أن
يشك هل صلى ركعة أو ركعتين والنقصان أن يترك سنة مقصودة وهى شيئان إحداهما ترك التشهد
الأول والأخرى ترك القنوت اهـمن شرح المهذب ملخصا. ومما تقدم تعلم أن ترك الركن لا يجبر
بسجود السهو (والنفل) فى سجود السهو كالفرض عند الجمهور لأن الجبر إرغام للشيطان فى النفل
وفى الفرض سواء كما تشهدله الأحاديث المطلقة حديث أبى سعيد المتقدم إذا شك أحدكم فى صلاته الخ
وحديث ابن مسعود المتقدم أيضا إذاشك أحدكم فى صلاته فليتحرّ الصواب فإن اسم الصلاة يعمّ النفل
والفرض (وذهب) ابن سيرين وقتادة إلى أن التطوع لا يسجد فيه للسهو. وروى هذا عن عطاء
ونقله جماعة من أصحاب الشافعى عن قوله القديم (قال فى المهذب) وهذا لاوجه له لأن النفل
كالفرض فى النقصان فكان كالفرض فى الجبران اهـ (قال فى النيل) وهذا ينبنى على الخلاف فى
اسم الصلاة الذى هو حقيقة شرعية فى الأفعال المخصوصة هل هو متواطئ فيكون مشتر كا
معنويا فيدخل تحته كل صلاة أوهو مشترك لفظى بين صلاتى الفرض والنفل (فذهب) الرازى
إلى الثانى لما بين صلاتى الفرض والنفل من التباين فى بعض الشروط كالقيام واستقبال القبلة
وعدم اعتبار العدد المنوىّ وغير ذلك (قال العلائى) والذى يظهر أنه مشترك معنوى لوجود القدر
الجامع بين كل ما يسمى صلاة وهو التحريم والتحليل مع ما يشمل الكل من الشروط التى لا تنفك
(قال فى الفتح) وإلى كونه مشتر كا معنويا ذهب جمهور أهل الأصول (قال) ابن رسلان وهو أولى
لأن الاشتراك اللفظى على خلاف الأصل والتواطؤ خير منه اهـ فمن قال إن لفظ الصلاة
مشترك معنوى قال بمشروعية سجود السهو فى صلاة التطوع ومن قال بأنه مشترك لفظى فلا
عموم له حينئذ إلا على قول الشافعى إن المشترك يعم جميع مسمياته اهـكلام النيل (وقالت المالكية)
السهو فى النفل كالسهو فى الفرض إلا فى ست مسائل (إحداها) الفاتحة فلونسيها فى النافلة وتذكر
بعد الركوع تمادى وسجد قبل السلام بخلاف الفريضة فإنه يلغى تلك الركعة ويأتى بركعة
أخرى ويسجد قبل السلام إن كانت الركعة الملغاة من الأوليين وإلا فبعد السلام (الثانية)

١٧٣
مكث الرجال مستقبلى القبلة بعد السلام من الصلاة حتى تنصرف النساء
والثالثة والرابعة السورة والجهر والسرّ فمن نسى واحدة منها فى النافلة فلا سجود عليه بخلاف
الفريضة فيسجد (الخامسة) من قام إلى ثالثة فى النافلة فإن تذكر قبل عقد ركوعها رجع وسجد
بعد السلام وإلا تمادى وزاد رابعة وسجد قبل السلام بخلافه فى الفريضة فإنه يرجع متى
ذكر أنه زاد ويسجد بعد السلام (السادسة) من نسى ركنا من النافلة كالركوع ولم يتذكر حتى
سلم وطال فلا إعلادة علیه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها أبدا
باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة
أى انصراف النساء من المسجد قبل الرجال بعد الفراغ من الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَدُ بْنُ يَحِى وَعَدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَاَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ
عَنْ هَنْدَ بَنْتَ الْحَارِثِ عَنْ أُمَّ سَلَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَ إِذَا سَمَ مَكَفَ قَلِلَا وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَىْ مَا يَقْذَ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلَة
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿عبدالرزاق) تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٠٦. وكذا (معمر)
ابن راشد صفحة ١٠٧. وكذا ( الزهرى) صفحة ٤٨. و(هند بنت الحارث} الفراسية ويقال
القرشية زوج معبد بن المقداد. روت عن أم سلمة. وعنها الزهرى . ذكرها ابن حبان فى الثقات
وقال فى التقريب ثقة من الثالثة . روى لها البخارى وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا سلم مكث قليلا الخ) وفى رواية البخارى كان إذا سلم يمكث فى
مكانه يسيرا . وفى رواية له عن أم سلمة قالت كان يسلم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم. وكانت الرجال أيضا تمكث معه كما فى رواية الطبرانى أن النساء كنّ يشهدن الصلاة
مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن
قبل أن يقوم الرجال. ولما فى رواية النسائى عن أم سلمة قالت إن النساء كنّ إذا سلمن قمن وثبت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن صلى من الرجال ماشاء اللّه فإذا قام رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قام الرجال. وقوله وكانوا يرون أن ذلك الخ أى كانوا يظنون أن مكثه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليخرج النساء قبل الرجال من الصلاة. وفى رواية أحمد قالت
أم سلمة فترى والله أعلم أن ذلك لكى ينصرف النساء قبل أن يدركهنّ الرجال ومقتضى هذا
التعليل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسرع بالقيام إذا كان المأمومون رجالا فقط

١٧٤
ما يقال عقب صلاة الفجر والمغرب من الذكر وصفة الانصراف من الصلاة
وعليه يحمل مارواه أحمد ومسلم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال
والإكرام. وما أخرجه عبد الرزاق عن أنس قال صليت وراء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فكان ساعة يسلم يقوم ثم صليت وراء أبى بكر فكان إذا سلم وثب فكأنما يقوم
عن رضفة . فهذان الحديثان صريحان فى أن الإسراع بالقيام بعد السلام من الصلاة هو الأصل
وما كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يمكث إلا لعارض. وروى أحمد عن أبى
أيوب مرفوعا من قال إذا صلى الصبح لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو
علی کل شیء قدير عشر مرات کنّ کعدل أربع رقاب و کتب له هن عشر حسنات ومحیله بهن
عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكنّ له حرزا من الشيطان حتى يمسى وإذا قالها بعد
المغرب فمثل ذلك. وروى الترمذى عن أبى ذرّ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال من قال فى دبر صلاة الفجر وهو ثانى رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لاشريك له له
الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرّات كتب له عشر حسنات ومحيت
عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات و کان يومه ذلك فی حرز من کل مکروہ وحرس
من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدر كه فى ذلك اليوم إلا الشرك بالله عزّوجلّ (ولا يعارض)) حديث
الباب بهاتين الروايتين (لإ مكان الجمع، بحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر بذلك لفظ
كان. أو يحمل على غير ماورد مقيدا بذلك من الصلوات. على أن البث مقدار الإتيان بالذكر
المذكور لا ينافى الإسراع
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يستحب للإمام مراعاة حال المأمومين والاحتياط
فى اجتناب ماقد يفضى إلى المحذور واجتناب النهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء، وعلى أنه
يستحب للإمام أن لا يمكث فى مكانه بعد السلام من الصلاة إلا لضرورة فيمكث بقدرها وتقدم
بيانه فى باب الإمام يتطوع فى مكانه ﴿ والحديث) أخرجه أحمد والبخارى والنسائى والبيهقى
بّ باب كيف الانصراف من الصلاة
أيتوجه يمينا أم شمالا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِدِ الْطَالِىُّ نَاشُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَيِصَةَ بْنِ
◌ُلْبِ رَجُلٍ مِنْ طَّ عَنْ أَبِهِ أَّهُ صَلَّ مَعَ الَّيِّ صَلَّى اللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَيْهِ

١٧٥
انصراف المصلى بعد السلام يمينا وشمالا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. و(قبيصة
ابن حلب) بضم الهاء وسكون اللام وهو المشهور عند المحدّثين. وصوّب فى القاموس أنه
ككتف بفتح فكسر. ابن عدى الطائى الكوفى. روى عن أبيه. وعنه سماك بن حرب. قال
النسائى وابن المدينى مجهول وقال العجلى تابعى ثقة وقال فى التقريب مقبول من الثالثة وذكره
ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو هلب بن
عدى ويقال هلب لقب له واسمه يزيد ولقب به لأنه وفد على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فلقب به . والهلب الشعر. سكن الكوفة . روى عن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . وعنه ابنه قبيصة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فكان ينصرف عن شقيه﴾ أى عن جانبيه تارة عن يمينه وتارة عن شماله
وفى رواية الترمذى عن هلب أيضاقال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤمنا فينصرف
على جانبيه على يمينه وشماله. وفى رواية البيهقى عن أبى هريرة قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يصلى حافيا وناعلا وقائما وقاعدا وينفتل عن يمينه وعن شماله. وتقدم الكلام
عليه فى باب الإمام ينحرف بعد التسليم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والترمذى وحسنه وأخرجه البيهقى بلفظ
كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينصرف مرة عن يمينه ومرة عن يساره ويضع
إحدى يديه على الأخرى (قال الشافعى) فإن لم يكن له حاجة فى ناحية وكان يتوجه ماشاء
أحببت أن يكون توجهه عن يمينه لما كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يحب من
التيامن غير مضيق عليه فى شىء من ذلك اه وفى سنده قبيصة وهو لم يسمع من أبيه فهو منقطع
﴿ص﴾ حَدََّا مُسْلِمُ بْنُ إبرَاهِيمَ نَشُعَبَةُ عَنْ سُلِيَنَ عَنْ عُمَارَةَ بْنْ عُمَيْ عَنِ الْأَسْوَدِ
آبْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ لَا يَجْعَلْ أَحَدُكٌ نَصِيّا لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلَتِهِ أَنْ لَنْصَرِفَ
إلَّ عَنْ يَيْهِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى ◌ْله تَعَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِوَسَلَمْ أَكْثَرَ مَا نَصَرِفُ
عَنْ شَالِ قَالَ عُمَارَةُ أَيْتُ الْدِينَ بَعْدُ فَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّيِّ صَلَّى الهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ
﴿ش) (قوله لا يجعل أحدكم نصيبا للشيطان من صلاته الخ) وفى رواية مسلم عن الأعمش

١٧٦
(كتاب الصلاة) الترغيب فى صلاة التطوع فى البيت
جزءا من صلاته . وفى رواية البخارى يرى أن حقا أن لا ينصرف إلا عن يمينه. وهو بيان للنصيب
الذى يجعله المصلى للشيطان . وكان هذا من نصيب الشيطان لمخالفته ماثبت عنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فإنه كان ينصرف يمينا وشمالا كما تقدم . وفيه ذمّ من اعتقد غير الواجب
واجبا (قوله وقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكثر الخ) بصيغة
أفعل وهى رواية مسلم أيضا . وفى رواية البخارى لقد رأيت النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كثيرا ينصرف عن شماله (وفى هذا) دلالة على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أكثر ما كان ينصرف من صلاته بعد السلام على يساره. وفى رواية مسلم والبيهقى من
طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدى قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يمينى أو
عن يسارى قال أما أنا فأكثر ما رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينصرف عن
يمينه . ولا ينافى حديث الباب لأنه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم كان ينصرف عن يمينه تارة
وعن شماله تارة أخرى فأخبر كل منهما بما اعتقده الأكثر. وتقدم تمام الكلام عليه
فى ((باب الإمام ينحرف بعد التسليم، (قوله قال عمارة أتيت المدينة بعد الخ) أى أتيت المدينة
بعد ماسمعت هذا الحديث من الأسود بن يزيد فرأيت حجرات أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم
عن يساره إذا استقبل القبلة فى الصلاة. ولعله كان ينصرف كثيرا إلى جهة يساره ليدخل منزله
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى
أباب صلاة الرجل التطوع فى بيته
وفى نسخة (( باب التطوع فى البيت ))
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَبْلِ تَابَ عَنْ عَيْدِ الهِ أَخَْبِ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَجْعَلُوا فِي ◌ُوتِكُمْ مِنْ صَلَائِكٌ
وَلَا تَّخَذُوهَا قُبُورًا
﴿ش) (يحى) القطان تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤٨. وكذا (عبيداللّه)بن عمر بن حفص
صفحة ٢٧١ (قوله اجعلوا فى بيوتكم من صلاتكم﴾ أى اجعلوا بعض صلاتكم فى بيوتكم
فمن تبعيضية والمراد به النافلة للحديث الذى بعده ولما رواه البيهقى وسيأتى للصنف أيضا أنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أتى مسجد بنى عبد الأشهل فصلى فيه المغرب فلما قضوا
صلاتهم رآهم يسبحون فقال هذه صلاة البيوت ((وقوله يسبحون أى يصلون النافلة)) وفىرواية

١٧٧
الترغيب فى صلاة النافلة فى البيوت
( كتاب الصلاة)
الترمذى والنسائى عليكم بهذه الصلاة فى البيوت (وقال القاضى عياض) قيل هذا فى الفريضة
ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم فى بيوتكم ليقتدى بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد
ومريض ونحوهم اهـ (وقال النووى) الصواب أن المراد النافلة وجميع أحاديث الباب تقتضيه
ولا يجوز حمله على الفريضة اهـ (قوله ولا تتخذوها قبورا﴾ أى لا تجعلوها كالقبور فى عدم
الصلاة فيها ففيه تشبيه البيوت التى لا يصلى فيها بالقبور لعدم قدرة من فيها على العبادة وفى رواية
مسلم عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مثل البيت الذى
يذكر الله تعالى فيه والبيت الذى لا يذكر الله تعالى فيه كمثل الحي والميت (وقال) التور بشتى
المراد أن من لم يصلّ فى بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر اهـ (وقال الخطابى) المراد لا تجعلوا
بيوتكم وطنا للنوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلى. وأما من تأوله
على النهى عن دفن الموتى فى البيوت فليس بشىء فقد دفن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فی بیته الذی کان یسکنه أيام حياته اه وقوله وأما من تأوله على النهى عن دفن
الموتى الخ ((تعقبه، الحافظ فى الفتح بأن النهى عن دفن الموتى فى البيوت هو ظاهر لفظ الحديث
قال وما استدل به الخطابى على ردّه من دفنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيته فقد قال
الكرمانى لعل ذلك من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد روى أن الأنبياء
يدفنون حيث يموتون. وإذا حمل دفنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيته على الاختصاص
لم يبعد غيره عن ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن فى البيوت ربما صيرها مقابر فتصير
الصلاة فيها مكروهة اه ببعض تصرّف (وحثّ) صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على النافلة
فى البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرّك البيت بالصلاة فيه وتنزل
فيه الرحمة والملائكة كما جاء فى رواية مسلم والبيهقى عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم إذا قضى أحدكم الصلاة فى مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن
الله جاعل فى بيته من صلاته خيرا
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب صلاة النافلة فى البيوت. ودلّ بمفهومه على أن
المقابر ليست محلا للصلاة. وتقدم بسط الكلام عليه فى «باب النهى عن الصلاة فى المواضع
التى لا تجوز فيها الصلاة ،
﴿ والحديث) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالٍ تَعَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَفِى سُلِيمَنُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ نْ أَبِ النَّهْرِ عَنْ أَيِهِ عَنْ بِسْرِ بْنِ سَعِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ أَنَّ النَّيِّ صَلَّى اللهُ
(م٢٣ - المنهل العذب المورود - ج٦)

١٧٨
• الترغيب فى صلاة النافلة فى البيوت. وحكم من صلى لغير القبلة ثم علم
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَهُ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَته فى مَسْجدى هُذَا
إلَّا الْمَكْتُوبَةَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (إبراهيم بن أبى النضر) هو إبراهيم بن سالم بن أبى أمية بن
أبى النضر أبو إسحاق التميمى المعروف ببردان بفتح الموحدة. روى عن أبيه وسعيد بن المسيب
وعنه سليمان بن بلال والواقدى وصفوان بن عيسى . وثقه ابن سعد وقال له أحاديث وقال
فى التقريب صدوق من السادسة. توفى سنة ثلاث وخمسين ومائة . روى له أبوداود
﴿معنى الحديث) ﴿قوله صلاة المرء فى بيته الخ) فيه دلالة على استحباب صلاة التطوع
فى البيوت وأن فعلها فيها أفضل من فعلها فى المساجد ولو فى مسجده صلى الله عليه وآله وسلم
لبعدها عن الرياء. ويستثنى من صلاة النافلة فى البيوت ماتشرع فيها الجماعة كالعيدين والاستسقاء
والكسوف فإن فعلها فى غير البيت أفضل لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها فى غير
البيوت . وأما الصلوات المكتوبة ففعلها فى المساجد أفضل فى حق الرجال ولاسما فى الجماعة
وأما النساء فالأفضل لهنّ أن يصلين المكتوبات والنوافل فى بيوتهن لأنها أسترلهن وأبعد عن
الفتنة (وقد) جاءت أحاديث أخر فى الترغيب فى الصلاة فى البيوت . فقد روى أحمد وابن خزيمة
وابن ماجه عن ابن مسعود قال سألت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أيما أفضل
الصلاة فى بيتى أم الصلاة فى المسجد قال ألا ترى إلى بيتى ما أقربه من المسجد فلأن أصلى فى بيتى
أحب إلىّ من أن أصلى فى المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة . وروى ابن خزيمة فىصحيحه عن
أبى موسى قال خرج نفر من أهل العراق إلى عمر فلما قدموا عليه سألوه عن صلاة الرجل
فى بيته فقال عمر سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال أما صلاة الرجل
فى بيته فنور فنوّروا بيوتكم. وروى أيضا عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلىآله وسلم أ کرموا بيوتكم ببعضصلاتكم. وروى البيهقى عن رجل من أصحاب رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرفوعا فضل صلاة الرجل فى بيته على صلاته حيث يراه
الناس كفضل الفريضة على التطوع
﴿ والحديث) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائي والترمذى والبيهقى
باب من صلى لغير القبلة ثم علم
أى فى بيان حكم من صلى لغير القبلة لاشتباهها عليه ثم تبين له أنه صلى لغيرجهتها أيعيد صلاته أم لا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِلَ نَاحَدٌ عَنْ ثَابِتٍ وَحَيْدٍ عَنْ أَنَسِ أَنَّ الَّيِّ

١٧٩
( كتاب الصلاة) دليل من قال بقبول خبر الواحد ووجوب العمل به
صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَأَصْحَبَهُ كَانُوا يُصَلُونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَّا نَزَلَتْ
هذه الآيَةُ فَوَلَّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
قَرَّرَجُلٌ مِنْ بَى سَلَةَ فَاهُمْ وَمْ رُكُوحٌ فِ صَلَاةِ الْفَْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْقَدِسِ أَّ إِنَّالْبَةَ
قَدْ حُوّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ مَرْتَيْنِ قَالَ فَانُوا كَ هُمْ رُكُوَعٌ إلَى الْكَمَةَ
﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٦. و(حميد) الطويل فى الثانى
صفحة ١٧٢ ( قوله كانوا يصلون نحو بيت المقدس) وكانت صلاتهم إليه بعد أن هاجروا إلى
المدينة وصلوا نحوه ثلاثة عشر أو ستة عشر أوسبعة عشر شهرا كما تقدم (قوله فلما نزلت هذه
الآية فول وجهك الخ) وكان نزولها بعد الهجرة. فقد روى الشيخان عن البراء قال صلينا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم علم
اللّه تعالى هوى نبيه فنزلت ((قدنرى تقلب وجهك)) الآية أى نرى تردّدوجهك وتصرّف نظرك
إلى جهة السماء. وتقدم شرح الآية فى الجزء الرابع فى ((باب كيف الأذان)، ﴿قوله فمرّ رجل من
بن سلمة) بكسر اللام وهكذا رواية مسلم. وفى رواية النسائى عن البراء فمرّ رجل قد كان صلى
مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على قوم من الأنصار فقال أشهد أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة . والرجل الذى مرّ لم يسمّ
((وماقيل، من أنه عباد بن نهيك أو عباد بن بشر الاً شهلى ((فلا يتفق )) مع قول المصنف من بنى سلمة
فإن عباد بن بشر من بنى حارثة وعباد بن نهيك خطمىّ فليسا من بنى سلمة ﴿ قوله فناداهم وهم
ركوع فى صلاة الفجر) وفى رواية مسلم والبيهقى عن ابن عمر قال بينما الناس فى صلاة الصبح
بقباء إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد أنزل عليه الليلة
وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة
﴿قوله قال فمالوا كماهم ركوع إلى الكعبة﴾ أى قال أنس انحر فواعن بيت المقدس حال ركوعهم
وتوجهوا إلى الكعبة . وهذا محل الترجمة فإنهم لما علموا تحويل القبلة مضوا على صلاتهم
ولم يستأنفوها. والظاهر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علم بذلك وأقرّهم عليه حتى يكون
دليلا على عدم بطلان صلاتهم لأن مجرّد فعلهم لا يكون حجة. وقد وقع بيان كيفية التحوّل
فى خبر تويلة بنت أسلم عند الطبرانى وفيه قالت فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان
النساء (قال الحافظ) وتصويره أن الإمام تحول من مكانه فى مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد

١٨٠
تفريع أبواب يوم الجمعة وبيان فضله
لأن من استقبل الكعبة اشتدبر بيت المقدس وهو لودار فى مكانه لم يكن خلفه مكان يسع
الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف
الرجال وهذا يستدعى عملا كثيرا فى الصلاة فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما
كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة اهـ
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن حكم الناسخ لا يثبت فى حق المكلف حتى يبلغه لأن
أهل قباء الذين منهم بنوسلمة لم يؤمروا بإعادة الصلاة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل
شروعهم فى تلك الصلاة ، وعلى جواز تعليم من ليس فى الصلاة من هو فيها، وعلى أن استماع
المصلى لكلام من يعلمه لا يفسد صلاته ، وعلى قبول خبر الواحد ووجوب العمل به، وعلى
نسخ ما ثبت بطريق العلم بخبر الواحد لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع
لمشاهدتهم صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى جهته وتحولهم إلى الكعبة بخبر
هذا الواحد («فإن قيل) إن نسخ المقطوع به بخبر الواحد ممتنع عند أهل الأصول ((قيل)) إن ذلك
جائز فى زمنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لوجود الوحى الذى لا يقرّ إلا المشروع أو أن
هذا الخبر قد احتفّ بالقرائن والمقدمات التى أفادت القطع لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يقلب وجهه إلى السماء ليحوّل إلى جهة الكعبة وقد عرفت الأنصار ذلك بملازمتهم
له فكانوا يتوقعون ذلك فى كل وقت فلما جاءهم الخبر بذلك أفادهم العلم بما كانوا يتوقعون
حدوثه ﴿والحديث) أخرجه أحمد والنسائى ومسلم وابن خزيمة
باب تفريع أبواب الجمعة
التفريع فى الأصل التفريق والتفصيل والمراد هنا بيان الفصول والأبواب المتعلقة بالجمعة
باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة
وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة
﴿(ص) حَدَّثَنَا الْقَبِّ عَنْ مَلِكِ عَنْ يَزِيدَ بنِ عبدِ اللهِنِ الْخَادِى عَنْ مُمَّدِ بِنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الله تَعَلَى
عَلَيهِ وَ عَلَى آلِهِ وَمَ خَيْرُ يَوْمٍ طَتْ فِهِ الشّمْسُ يَوْمُ الْمُعَةِ فِهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِهِ أُمْطَ
وَفِيهِ تِيَبَ عَلَّهِ وَفِهِ مَتَ وَفِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَةٍ إِلَّ وَهِىَ مُسِيَةٌ يَوْمَ الْمُعَةِ