النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
مذاهب الفقهاء فى جعل بعض الركعة من قيام وبعضها من قعود
مِنْ صَلَاةِ الَّيْلِ جَالًا قَطْ خَتَّى دَخَلَ فِى السَّنِّ فَكَانَ يَجْلُ فِيهَا فَقْرَأْ خَّى إِذَابَقِىَ أَرْبَعُونَ
أَوْ ثَلاثُونَ آنَةٌ قَامَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ سَجَدَ
﴿ش﴾ (أحمد بن عبد الله بن يونس) و (زهير) بن معاوية تقدما فى الجزء الأول صفحة
١١٢. وكذا ( عروة) بن الزبير صفحة ٧٢ (قوله قط ) بضم الطاء مشددة ظرف لما مضى
من الزمان (قوله حتى دخل فى السن) تعنى كبر وفى رواية البخارى مارأيت النبي صلى الله عليه
وسلم يقرأ فى شىء فى صلاة الليل جالسا حتى إذا كبرقرأ جالسة ﴿قوله حتى إذا بقى أربعون أو ثلاثون
الخ) هكذا بالواو. وفى أكثر النسخ أربعين بالياء وهى غير موافقة للقواعد ويمكن على بعد تصحيحها
بأن تكون على تقدير حتى إذا بقى مقدار أربعين أو ثلاثين آية ويؤيده ما فى رواية البخارى
فإذا بقى من قراءته نحو من ثلاثين آية أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ركع ثم سجد
وقوله ثم سجد المراد به الركوع. وفى رواية للبخارى حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من
ثلاثين آية أو أربعين آية ثم يركع (وفى هذا دليل) على جواز جعل بعض الركعة الواحدة من
قعود وبعضها من قيام . وبذلك قال مالك وأبو حنيفة والشافعى وكثير من العلماء وقالوا سواء
أقعد ثم قام أم قام ثم قعد (قال النووى) حكى القاضى عن أبى يوسف ومحمد كراهة
القعود بعد القيام. ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عندنا وعند الجمهور (وجوّزه) من
المالكية ابن القاسم ومنعه أشهب اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مزيد علوّ همة النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى طاعة
الله عزّوجلّ، وعلى جواز الجمع بين القيام والقعود فى الركعة الواحدة من النافلة. وعلى أنه ينبغى
للإنسان أن يسلك فى العبادة المسلك الأعلى ولا يتركه إلا عند العجز عنه تأسيا بالنبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿ والحديث) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقَمَنَىُّ عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنْ يَزِيدَ وَأَبِ النَّصْرِ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ
عبد الرّحْنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ أَنَّ الَّيَّ صَلَى الَلهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ يُصَلِّ جَالِبًا فَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإذَا بَقِّىَ مِنْ قِرَاءَه ◌َدْرُ
مَيَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِيْنَ آيَةٌ قَامَ فَقَرَأْهَا وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَ رَكَعَ ثُمَ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِى
الرَّكْعَةِ الثَّانيَةَ مِثْلَ ذلكَ

٦٢
(كتاب الصلاة) جواز جعل بعض الركعة من قيام وبعضها من قعود
﴿ش﴾ ﴿القعنى) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٢. و (أبو النصر) سالم بن أبى أمية
فى الثانى صفحة ٢٦٠ وهذه الرواية أخرجها البخارى ومسلم والنسائى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاهُ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقََّصِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَحْوَهُ
(ش) وفى بعض النسخ روى علقمة الخ وأتى به المصنف لتقوية الحديث. وهذا التعليق
وصله مسلم قال حدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا محمد بن إبراهيم
عن علقمة بن وقاص قال قلت لعائشة كيف كان يصنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى الركعتين وهو جالس قالت كان يقرأ فيهما فإذا أراد أن يركع تام فركع اه وظاهره
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يتمّ القراءة وهو جالس ثم يقوم فيركع. وحديث
الباب صريح فى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ جالسا حتى إذا بقى قدر ثلاثين
أو أربعين آية قام فقرأها ثم ركع. ولعل هذا هو السرّ فى قول المصنف فى التعليق نحوه . هذا
و﴿ علقمة بن وقاص) هو ابن محصن بن كلدة المدنى . روى عن عمرو بن العاصى وعمر بن الخطاب
وابنه ومعاوية . وعنه الزهرى وعمرو بن يحيى وابن أبى مليكة ويحيى بن النضر. وثقه النسائى
وابن حبان وقال ابن سعد كان قليل الحديث. توفى بالمدينة فى خلافة عبد الملك بن مروان
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا حَادُ بْنُ زَيْدِ قَالَ سَمِعْتُ بُدَيْلَ بْنَ مَيْرَةَ وَأَبُّوبَ يُحَدِّثَنِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الْله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَمْ يُصَلِّ لَيْلا طَوِيلًا قَاتِمَا وَلَيْلاَ طَوِيلًا قَاعِدًا فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمً وَإِذَا صَلَّى.
قَاعَدًا رَكَعَ قَاعِدًا
﴿ش﴾ (أيوب) السختياني تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٥٧ (قوله فإذا صلى قاتما ركع
الخ) استدلّ به أشهب من المالكية وبعض الحنفية على أن من افتتح صلاة النافلة قائما يركع قائما
ومن افتتحها قاعدا يركع قاعدا وقالوا لا يجوز خلاف ذلك (لكن) حديث الباب المتقدم يردّ
عليهم وهو لا ينافى هذا الحديث لأنه صلى الله عليه وآله وسلم فعل كلا تبعا للقوّة وعدمها (قال
ابن خزيمة) لا مخالفة عندى بين الخبرين لأن رواية عبدالله بن شقيق محمولة على ما إذا قرأ جميع القراءة
قاعدا أوقائما ورواية هشام بن عروة ((يعنى حديث عائشة المتقدم) محمولة على ما إذا قرأ بعضها قائمااهـ
٠٫٠

٦٣
جواز قراءة سور من المفصل فى ركعة وجواز الصلاة قاعدا إذا ضعف عن القيام.
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه
﴿(ص) حَدَّثَنَا عْمَنُ بْنُ أَبِ شَيَ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنَ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بِنْ شَقِيقِ قَالَ سَأَلُْ عَائِشَةَ أَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ
يَقْرَأُ السُّوَرَ فِى رَكْعَةَ قَالَتِ الْمُفَصَّلَ قَالَ قُلْتُ فَكَانَ يُصَلِّ قَاعِدًا قَالَتْ حِينَ حَطَمَهُ النَّاسُ
،﴾ ﴿كهمس بن الحسن) تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٢٢٨ (قوله يقرأ السور الخ)
بصيغة الجمع أى أكان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فى الركعة الواحدة
سورا متعددة . وفى بعض النسخ يقرأ السورة بالافراد أى هل كان يقرأ السورة الواحدة فى
ركعة. والنسخة الأولى أولى لما رواه البيهقى من طريق يزيد بن زريع عن الجريرى عن
عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة هل كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرن
بين السور قالت من المفصل وكذا أخرجه الطحاوى من طريق عثمان بن عمر. وفى رواية للبيهقى
أيضا كان يقرن بين السورتين ﴿قوله قالت المفصل﴾ بنصب المفصل على نزع الخافض أى كان
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ السور أو السورة من المفصل (وتقدم) بيان أوله ووسطه
وآخره وافيا فى باب قدر القراءة فى المغرب (قوله حين حطمه الناس) هكذا بالنون فى أكثر
النسخ أى أثقلوه بأعمالهم وكثرة مصالحهم. والحطم كسر الشىء (قال فى النهاية) وفى حديث عائشة
بعد ماحطمه الناس وفى رواية بعد ما حطموه يقال حطم فلان أهله إذا كبر فيهم كأنهم بما حملوه
من أثقالهم صيروه شيخا محطو مااه وفى بعض النسخ حين حطمه البأس بالباء الموحدة أى التعب والشدة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يجوز للمصلى أن يقرأ فى الركعة من النافلة سورة
أو أكثر من المفصل ، وعلى أنه إذا ضعف عن القيام يصلى جالسا ﴿ والحديث) أخرجه مسلم
باب كيف الجلوس فى التشهد
وفی بعض النسخ تفریع أبوابالنشهد باب کیف الجلوس فىالتشهد. وذ کرفی الباب حديثوائل
ابن حجر وتقدم شرحه فى باب رفع اليدين وأعاده هنا لمناسبة الكلام على هيئة الجلوس فى التشهد
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا بِشْرُ بْنُ الْفَضَّلِ عَنْ عَصِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ وَائِلِ
ابْنِ حُجْرِ قَالَ قُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَة رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ

٦٤
دليل من قال بالافتراش فى التشهد الأول والثانى فى الصلاة
كَيْفَ يُصَلِّ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ الله صَلّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ فَكَبَرَ
فَفَعَ يَدَيْهِ حِى حَدَتَابِأُذْهِ ثُمَّ أَخَذَ شَهُ بِمِينِهِ فَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَهُمَ مِثْلَ
ذلكَ قَالَ ثُمَّ جَسَ فَفْتَرَ شَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى نَذِه الْرَى وَحَدُّ
مِرْفَهِ الْنَى عَلَى نِهَذِه الْيُمْنَى وَقَضَ ثِنْنِ وَحَّقَ خَلْقَةٌ وَرَيتُهُ يَقُولُ هُكَذَا وَحَلَّقَ
بِشْرُ الْإِبْهَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسََّةِ
﴿ش﴾ ﴿قوله ثم جلس فافترش رجله اليسرى) يعنى فى التشهد وظاهره عدم الفرق بين
التشهد الأول والثانى لإ طلاقه (وإلى ذلك) ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثورى والهادى والقاسم
والمؤيد بالله محتجين بحديث الباب (وبما رواه) أحمد عن رفاعة بن رافع أنه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال للأعرابى فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى (وبما رواه) الترمذى
عن أبى حميد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جلس ((يعنى للتشهد، فافترش رجله اليسرى
وأقبل بصدر اليمنى على قبلته (وبما رواه) أحمد ومسلم عن عائشة وفيه كان يفترش رجله اليسرى
وينصب رجله اليمنى (ووجه استدلالهم) بهذه الأحاديث أن رواتها ذكروها لبيان صفة الجلوس
فى التشهد ولم يقيدوه بالأول واقتصارهم عليها مشعر بأنها هى الهيئة المشروعة فى التشهدين جميعا
ولو كانت مختصة بالأول لذكروا صفة الجلوس فى التشهد الأخير ﴿قوله وحدّ مرفقه الخ)
بالرفع على الابتداء وخبره قوله على نفذه والجملة حالية، ويحتمل أن حدّ فعل ماض يعنى رفع
مرفقه عن هذه. وتقدم تمام الكلام على ذلك فى باب افتاح الصلاة ﴿ تنبيه) يوجد فى نسخة
بعد هذا الحديث خمس روايات من غير رواية اللؤلؤى. ولذا لم يذكرها المنذرى فى مختصره
ولم توجد فى سائر النسخ وقدنسبها العينى فى شرح البخارى فى باب بيان سنة الجلوس فى التشهد
إلى أبى داود (الأولى) حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله
ابن عبد الله عن ابن عمر قال سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنى رجلك اليسرى
وهذه الرواية أخرجها مالك فى الموطأ والبخارى واللفظ له قال حدثنا عبد الله بن مسلمة عن
مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد اللّه أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر
رضى الله عنهما يتربع فى الصلاة إذا جلس ففعلته وأنا يومئذ حديث السنّ فنهانى عبد الله بن
عمر وقال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنى اليسرى فقلت إنك تفعل ذلك فقال

٦٥
صفة الجلوس فى التشهد
(كتاب الصلاة )
إن رجلىّ لا تحملان (قال الحافظ ) قوله أنه أخبره صريح فى أن عبدالرحمن بن القاسم حمله عن
عبد الله بن عبد الله بلا واسطة وفى رواية معن وغيره عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه
عن عبد الله بن عبد الله فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عن عبد الله ثم لقيه أو سمعه منه مع
أبيه وثبته فيه أبوه اهـ ﴿قوله وتثنى رجلك اليسرى) لم يبين فى هذه الرواية ما يصنع بعد ثنيها
هل يجلس فوقها أو يتورّك. ووقع فى رواية النسائى من طريق يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه
عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله
بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرى (فتبين) من رواية القاسم ما أجمل فى رواية ابنه عبد الرحمن
(وهذه أقوى مارواه مالك عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فى التشهد فنصب
رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أرافى هذا
عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثنى أن أباه كان يفعل ذلك ((للتصريح فى الأولى)) بأنه من السنة
المقتضية بالرفع بخلاف هذه فإنها من عمل ابن عمر (ويمكن الجمع) بين الروايتين بحمل رواية النسائى
على الجلوس فى التشهد الأول ورواية مالك على الجلوس فى التشهد الأخير (الثانية) حدثنا ابن
معاذ ((هو عبيداللّه)) حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى قال سمعت القاسم يقول أخبر نى عبد الله
ابن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب
اليمنى ((وهذه الرواية)) أخرجها النسائى من طريق الليث عن يحيى بن سعيد وأخرجها الدار قطنى من
طريق المؤلف ومن طرق أخرى عن ابن عمر قال سنة الصلاة أن تفترش اليسرى وتنصب
اليمنى قال الدار قطنى هذه كلها صحاح ( الثالثة ) حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن يحيى
بإسناده مثله قال أبو داود قال حماد بن زيد عن يحيى أيضا من السنة كما قال جرير (الرابعة)
حدثنا القعنى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فى التشهد فذكر
الحديث. وهذه الرواية أخرجها مالك فى الموطأ بلفظ تقدم وأخرجها الطحاوى (الخامسة )
حدثنا هناد بن السرى عن وكيع عن سفيان عن الزبير بن عدى عن إبراهيم ((يعنى ابن يزيد النخعى))
قال كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا جلس فى الصلاة افترش رجله اليسرى
حتى اسودّ ظهر قدمه، وفى نسخة حتى أشوى ظهر قدمه (وهذه الرواية) مرسلة ذكرها المزّى
فى كتاب المراسيل من رواية المصنف
باب من ذكر التورّك فى الرابعة
أى فى بيان مستند من ذكر التورّك فى الجلسة للتشهد فى الركعة الرابعة
﴿(ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَبْل ◌َأَبُو عَاصِمِ الصَّحَاكُ بْنُ مَدِ أَنَّ عْبُدُ الْخَدِ يَعْنى أبْنَ
(م٩ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٦٦
(كتاب الصلاة) صفة صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
جَعْفَرِحِ وَنَامُسَدَّدٌ نَايَحِى نَاعَبْدُ الَمِدِ يَعْنِى أَبْنَ جَعْفَرِ قَالَ حَدَّثَى مَّدُ بْنُ عَمْرِو عَنْ
أَبِ حَيْدِ الَّاعِدِىِّ قَ سَمِعْتُهُ فِ عَثَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّ اله تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلى
آلِه وَسَمَ وَقَالَ أَحَدُ قَالَ أَخْبَفِى مُمٌَّ بْنُ عَْرِ بْنِ عَطَاءِقَالَ سَمِعْتُ أَبَ عَمْدِ السَّاعِدِىّ
فِى عَشَرَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ مِنْهُمْ أَبُو قَادَةَ قَالَ
أَبُو حُّدِ أَنا أَعْلُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالُوا فَعْرِضْ
◌َذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَيَفْتَعُ أَصَابِعَ رِجْليْهِ إِذَا ◌َ ثُمّ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ وَيَرْفَعُ وَيَّى
رِجْلَهُ الْرَى فَقْعُدُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَصْنَعُ فِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذلِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَلَ خَّ إذَا
كَانَتِ السَّجْدَةُ الََّى فِيهَا الَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرَّكًا عَلَى شقِّه الْأَيْسَرِ زَادَ
أَحَدُ قَالُوا صَدَقْتَ هُكَذَا كَانَ يُصَلِّ وَلْ يَذْكُرَا فِى حَدِيثِهَا الْجُلُسَ فِى الَّتَيْنِ
كَيْفَ جَلَسَ
﴿ش﴾ ﴿يحيى) القطان. و﴿أبو حميد الساعدي) تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٧٣
و﴿ أبو قتادة) هو الحارث بن ربعى فى الأول صفحة ١٢٠ (قوله فاعرض) بهمزة وصل
من باب ضرب أى أظهر ما عندك من العلم (قوله حتى إذا كانت السجدة الخ) أى السجدة التى
فى آخر الركعة والمراد الجلسة الأخيرة للتشهد الذى يعقبه السلام وعبر عنها بالسجدة لمجاورتها
لها. وقوله أخر رجله اليسرى الخيعنى أخرجها من تحت ساق رجله اليمنى وقعد متورّ كا. والتورّك
أن يجلس على أليه مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض غير جالس على رجليه أو إحداهما وينصب
قدمه اليمنى ويخرج اليسرى من تحتها . وروى ابن الزبير فى تفسيره وجها آخر فقال إنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجعل قدمه الیسری بین نفذه وساقه ویفرش قدمه المیاه ويعنى
بفرش قدمه اليمنى أن يجعل ظهرها إلى الأرض من غير جلوس عليها ولا ناصب لها (قوله
ولم يذكرا فى حديثهما الخ﴾ من كلام المصنف يعنى لم يذكر أحمد ومسدد فى روايتهما كيفية
الجلوس فى التشهد الأول. وهذا الحديث تقدم ذكره مطوّلا فى ((باب افتتاح الصلاة))

٦٧
مذاهب العلماء فى الافتراش والتورّك فى التشهد
(كتاب الصلاة )
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عِبَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ المِصْرِىُّنَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْهِ عَنْ يِيِّدَ بْنِ
مُحَمّدِ الْقُرَئِّ وَيَزِيدَ بِ أَبِ حَيِبٍ عَنْ مَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَ عَنْ مَدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ
عَطَاءِأَنَّهُ كَنَ جَالَِّا مَعَ نَفَرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
بِهذَا الْحَديث وَلْ يَذْكُرْ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ فَإِذَا جَلَسَ فى الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رَجْلهِ الْيُسْرَى
فَإِذَا جَلَسَ فِى الَّكَعَةِ الْأَخِيرَةَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيَسْرَى وَجَلَسَ عَلَى مَقْعَدَته
٠٠
(ش) (ابن وهب) عبد الله تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢٥ (قوله بهذا الحديث
الخ﴾ أى حديث أبى حميد المتقدم ولم يذكر محمد بن عمرو بن حلحلة فى روايته قوله منهم
أبو قتادة كما ذكرها أحمد ومسدد (قوله فإذا جلس فى الركعتين الخ) فيه دلالة على
مشروعية الافتراش فى التشهد الأول والتورّك فى الأخير وبه قالت الشافعية وقالوا يسنّ
التورّك فى كل تشهد يسلم فيه وإن لم يكن ثانيا كتشهد الصبح والجمعة فلافرق فى الأخير عندهم
بين أن يكون فى رباعية أو غيرها (قالوا) والحكمة فى الافتراش فى التشهد الأول والتورّك فى الثانى
أنه أقرب إلى تذكر الصلاة وعدم اشتباه عدد الركعات ولأن السنة تخفيف التشهد الأول
فيجلس مفترشا ليكون أسهل للقيام والسنة تطويل الثانى ولا قيام بعده فيجلس متورّكا ليكون
أعون له وأمكن ولأن المسبوق إذارأى الإمام علم أنه فى أىّالتشهدين (وقالت) الحنابلة إذا كانت
الصلاة ذات تشهدین افترش فى الأول وتورك فی الثانی و إن كانت ذات تشهد واحد افترش
فيه (قال) فى المغنى يدل لنا حديث وائل بن حجر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى ولم يفرق بين ما يسلم فيه وما لا يسلم
وقالت عائشة كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول فى كل ركعتين التحية
وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى رواه مسلم (وهذان) يقضيان على كل تشهد بالافتراش
إلا ماخرج منه لحديث أبي حميد فى التشهد الثانى فيبقى فيما عداه على قضية الأصل. ولأن هذا
ليس بتشهد ثان فلا يتورّك فيه وهذا لأن القشهد الثانى إنما تورّك فيه للفرق بين التشهدين
وماليس فيه إلا تشهد واحد لا اشتباه فيه فلا فرق اهـكلام المغنى (وذهبت) المالكية إلى استحباب
التورّك فى التشهدين مستدلين بما رواه مالك فى الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله
ابن عبد الله بن عمر أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع فى الصلاة إذا جلس قال ففعلته

٦٨
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى الافتراش والتورّك فى التشهد
وأنا يومئذ حديث السنّ فنهانى عبد الله وقال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنى
رجلك اليسرى فقلت له فإنك تفعل ذلك فقال إن رجلى لا تحملان. وهو وإن لم يبين فى هذه
الرواية ما يصنع بعد ثنى رجله اليسرى هل يجلس فوقها أو يتورّك فقد تبين بمارواه أيضا عن
يحي بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فى التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى
وجلس على وركه الأ يسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أرانى هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر
وحدثنى أن أباه كان يفعل ذلك فتبين من رواية القاسم ما أجمل فى رواية ابن عبد الرحمن ولهذا
أتى الإمام مالك بهذه الرواية تلو الرواية السابقة ولم يكتف بالرواية الأخيرة لتصريح الأولى
بأنه السنة المقتضية للرفع (وقال) فى المدونة الجلوس فيما بين السجدتين مثل الجلوس فى التشهد
يفضى بألبيه على الأرض وينصب رجله اليمنى ويثنى رجله اليسرى وإذا نصب رجله اليمنى جعل
باطن الإبهام على الأرض لاظاهره اهـ (وقالت) الحنفية يفترش فى التشهدين واستدلوا بما
تقدّم عند مسلم عن عائشة وفيه وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. وبما رواه
أحمد عن رفاعة بن رافع فى حديث الأعرابى وفيه فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى
(والحاصل) أنهم اختلفوا فى كيفية الجلوس للتشهد (فقال) أبو حنيفة يفترش فيهما (وقال) مالك
يتورّك فيهما (وقال) الشافعى يتورّك فى الأخير ويفترش فى الأول (وقالت) الحنابلة إن كانت
الصلاة ثنائية افترش وإن كانت رباعية أو ثلاثية افترش فى الأول وتورّك فى الثانى، وهذا
الخلاف كله فى الأفضل من هذه الهيئات وإلا فلو جلس على أىّ كيفية منها جاز لأن الكل
ثابت عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (فائدة) إذا جلس المسبوق مع الإمام فى آخر
صلاته فالصحيح من مذهب الشافعى أنه مجلس مفترشا لأنه ليس آخر صلاته (وقيل) يجلس
متورّ كا تبعا الإمام (وقيل) إن كان جلوسه فى محل التشهد الأول افترش وإلا تورّك لأن
جلوسه حينئذ لمجرّد المتابعة (وإذا) جلس من عليه سجود سهو فى آخر صلاته افترش على الأصح
(وقيل) يتورّك لأنه آخر صلاته اهـ من النووى شرح المهذب ببعض تصرف
﴿(ص) حَدَّثَنَا قَُّةُ نَا ابْنُ لِمَةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حِيِبٍ عَنْ مَمَّدِ بْنِ
عَمْرِو بْن حَلْحَةَ عَنْ مَّد بْنِ عَمْرِو الْعَامِرِىِّ قَالَ كُنْتُ فى مَجْلس بِهذَا الْحَديث قَلَ فِيه
فَإِذَاَ قَعَدَ فِى الَّرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْن قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْنِى فَإِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ أَفْضَى
بَوَرِكِه الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَحِيَة وَحدَة

٦٩
( كتاب الصلاة) صفة صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ش﴾ ﴿قوله قال فيه الخ﴾ أى قال عبد الله بن لهيعة فى هذا الحديث فإذا قعد فى الركعتين
يعنى فى التشهد الأول افترش قدمه اليسرى ونصب رجله اليمنى وإذا كان فى الجلسة الأخيرة
تورّك. وقوله وأخرج قدميه من ناحية واحدة يعنى جعلهما فى ناحية واحدة وهى اليمنى (وفيه
دلالة) لمن قال بالتورّك فى التشهد الأخير والافتراش فى التشهد الأول. وحمله من قال بالافتراش
فيه على حالة العذر (لكن) علمت أن الخلاف بينهم فى الأفضل فلاحاجة إلى هذا الحمل : على أن
الحديث ضعيف لا ن فى سنده ابن لهيعة وفيه مقال
﴿ص﴾ حَدْتَنَا عَلِّبْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَنَا أَبُو بَدْرِ نَا زُهَيْرٌ أَبُوَ خَيْمَةَ نَا الْحَسَنُ
ابْنُ الْخُرِّنَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ عَنْ عَبَّاسِ أَوْ عَاشِ بْنِ سَهْلِ السَّاعِدِىِّ أَنَّ كَانَ
فى مَجْس فِهِ أَبُوهُ فَذُكِرَ فِهِ قَالَ فَسَجَدَ فَلْتَتَّبَ عَلَى كَفَيْهِ وَرُكَّْهِ وَصُدُورٍ قَدَمَّهِ وَهُوَ
جَالِسُ فَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَّهُ الْأُخْرَىِثُمْ كَبْرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبْرَ فَقَامَ وَلَمْتَوَرَّكْ ثُمَّ ◌َفَرَكَ
الرِّكْعَةَ الْأُخْرَى فَكَبِّ كَذَلِكَ ثُمَّ جَسَ بَعْدَ الرَّكْفَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْضَ
لِقَامِ قَ بِتَكْثِرِ ثُمَّ رَكَعَ الَّكْعَيْنِ الْأُخْرَبَنِ فَّا سَمَسَمَ عَنْ ◌ِنِهِ وَعَنْ شَِِهِ
قَالَ أَبُودَاوَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْخَدِ فِ النَّوَرَّكِ وَالرَّفْعِ إِذَا قَامَ مِنْ تِثَْيْنِ
﴿ش﴾ ﴿أبوبدر) هو شجاع بن الوليد تقدّم فى الجزء الرابع صفحة ٦٧ (قوله فى مجلس فيه
أبوه) أى فى المجلس أبوه سهل بن سعد الساعدى وكان فيه أيضا أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد
﴿قوله فذكر فيه﴾ بالبناء للمجهول أى ذكر أبو حميد الحديث فى المجلس ﴿قوله وهو جالس)
صوابه وهو ساجد كما فى الرواية السابقة فى ((باب افتاح الصلاة)) (قوله فتورّك الخ) مرتب
على محذوف أى جلس بين السجدتين فتورّك ونصب قدمه الأخرى يعنى اليمنى ﴿قوله ثم جلس
بعد الركعتين) يعنى جلس للتشهد الأول ولم يبين فى هذه الرواية صفة الجلوس للتشهد (قوله
حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام الخ) أى إذا أراد أن يشرع فى القيام من التشهد قام متلبسا بتكبير
(وفيه دلالة) لمن قال إنه يعمر القيام من التشهد الأول بالتكبير وتقدم بيانه (قوله ولم يذكر فى
حديثه الخ) أى لم يذكر عيسى بن عبد الله فى حديثه هذا ماذكره عبد الحميد بن جعفر فى روايته
المتقدمة فى باب رفع اليدين من التورّك فى التشهد الأخير ورفع اليدين إذا قام من التشهد الأول

٧٠
(كتاب الصلاة) تشهد عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ نَ عَبْدُ الْمَلَك بنُ عَمْرِو أَخْبَرَى فَلَيْحٌ أُخْبَرَفِى عَبَاسَ
ابْنُ سَهْلِ قَالَ اجْتَمَعَ أَبُيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمَمِّدُ بْنُ مَسْلَةَ فَذَكَرَ هذَا
الْحَدِيثَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّفْعَ إِذَا قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَ الْجُلُسَ قَالَ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ جَسَ فَاقْرَشَ
رِجْلَهُ الْسْرَى وَأَقْلَ بِصَدْرِ الْمِىَ عَلَى قِبْتَهِ
﴿ش﴾ ﴿ فليح) بن سليمان ﴿قوله فذكر هذا الحديث الخ) أى ذكر أبو حميد الحديث
ولم يذكر فيه رفع اليدين إذا قام من الركعتين ولا كيفية الجلوس فى التشهد الأول ولا بين
السجدتين وقال فى هذه الرواية حتى فرغ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ركعات صلاته
ثم جلس للتشهد الأخير فافترش رجله اليسرى وأقام اليمنى وأقبل بصدرها على قبلته. وهذه
الرواية أخرجها البيهقى والطحاوى
باب التشهد
وفى بعض النسخ (« باب مايقول فى التشهد ))
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدْ نَا يَحَ عَنْ سُلِيَنَ الْأَعْمَشِ حَدَّتِى شَقِيقُ بْنُ سَلَةَ عَنْ
عَبْد الله بْن مَسْعُودٍ قَالَ كُنََّ إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَلَمَ
فى الصَّلَاةَ قْنَا السَّلَمُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلامُ عَلَى قُلَانِ وَقُلَانِ فَقَالَ رَسُولُ الله
صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ لَا تَقُولُوا الَّلَامُ عَلَى اللهِ فَإِنَّ الّه هُوَ السَّلَامُ وَلَكْ
إِذَا جَلَ أَحَدُكُمْ فَقُلِ النَّحَّاتُ لِهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالَّاتُ السَّلَامُ عَّكَ أَيُّهَ النُّّ
وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَّهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْ ذلِكَ أَصَابَ
كُلّ عَبْدِ صَالحٍ فِ الَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَوْ بَيْنَ الَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّ اللهُ وَأَشْهَدُ
أَنَّ مَّدَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَ لِيَخَيَّ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَِ ◌َهُ إِلَيهِ فَدْعُوِهِ

٧١
(كتاب الصلاة) شرح كلمات التحيات
﴿ش﴾ ﴿قوله إذا جلسنا) يعنى للتشهد (قوله السلام على اللّه قبل عباده) أى قبل السلام
على عباده فقبل ظرف. وقيل بكسر القاف وفتح الموحدة فتكون منصوبة على نزع الخافض أى السلام
على الله من قبل عباده وتؤيده رواية للبخارى السلام على الله من عباده. وفى رواية له كنا إذا صلينا
خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قلنا السلام على جبريل وميكاميل . وفى رواية
مسلم وابن ماجه السلام على اللّه قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكايل الخ وكأنهم
رأوا السلام من قبيل الحمد والشكر نجوّزوا ثبوته لله تعالى ﴿قوله السلام على فلان وفلان) أى
من الملائكة كما فى رواية البخارى المذكورة وكما فى رواية ابن ماجه السلام على فلان وفلان
يعنون الملائكة. وللسراج من طريق الأعمش فنعدّ من الملائكة ما شاء الله ( قوله لا تقولوا
السلام على اللّه الخ) وفى رواية البخارى فالتفت إلينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فقال إن الله هو السلام. وفى رواية مسلم فلما انصرف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم أقبل علينا بوجهه وقال لا تقولوا السلام على اللّه الخ (ونهاهم) عن ذلك لأن السلام معناه
السلامة من الآفات والنقائص والله تعالى هو الذى يعطيها لمن يشاء من عباده فكيف يدعى بها له
وقوله فإن اللّه هو السلام تعليل للنهى المذكور أى أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ومعناه
السالم من الشريك أو الذى يسلم على عباده المؤمنين فى الجنة وعلى الأنبياء فى الدنيا أيضا أو
المؤمن من المخاوف والمهالك ﴿قوله فليقل التحيات لله الخ) جمع تحية وجمعها لأن ملوك
الأرض كانوا يحيون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم أنعم صباحا ولبعضهم أسلم كثيرا ولبعضهم
عش ألف سنة ولم يكن فى تحياتهم ما يصلح للثناء على الله تعالى فقيل للمسلمين قولوا التحيات لله
أى أنواع التعظيم كلها مستحقة لله عزّ وجلّ. والصلوات قيل المراد بها الصلوات الخمس ويكون المعنى
الصلوات واجبة للّه ومختصة به أو المراد الصلوات مطلقا فريضة كانت أو نافلة (وقيل) المراد
بها مطلق العبادة وقيل هى الرحمة أى أن الرحمات لله تعالى وهو المتفضل بها لأن الرحمة التامة
له دون غيره. والطيبات أى من الأقوال الصالحة كالدعاء والذكر. وقيل الطيبات أعمّ
من الأقوال قتشمل الأعمال والأوصاف الصالحة. وطيبها كونها كاملة خالصة لله تعالى عن
الشوائب . والواو فيها وما قبلها عاطفة جملة على جملة والخبر فيهما محذوف يدل عليه قوله التحيات
الله ﴿قوله السلام عليك أيها النبي الخ) يجوز فيه وفى قوله السلام علينا إثبات أل وحذفها
وإثباتها أولى لأنها أكثر روايات الصحيحين وتكون للعهد الذهنى أى أن ذلك السلام الذى
وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي وكذلك السلام الذى وجه إلى الأمم السالفة علينا
وعلى عبادالله الصالحين. ويجوز أن تكون أل للجنس أى حقيقة السلام الذى يعرفه كل واحد
وعلى من ينزل وعمن يصدر عليك أيها النى وعلينا وعلى عباد الله الصالحين (ويجوز) أن تكون

٧٢
(كتاب الصلاة) شرح كلمات التشهد
أل للعهد الخارجى والمعهود هو السلام فى قوله تعالى ((وسلام على عباده الذين اصطفى، والسلام
هنا بمعنى السلامة أى سلمت أيها النبى من المكاره (وقيل) اسم من أسماء الله تعالى أى السلام
حافظ لك من الآفات ((فإن قيل، لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف
بالرسالة فى حق البشر أعمّ ((قيل) الحكمة فى الوصف بالنبوة أنها وجدت كذلك فى الخارج فإنه
تعالى أنزل ((اقرأ باسم ربك)، قبل أن ينزل ((يا أيها المدثر. قم فأنذر، فإن قوله (اقرأ باسم ربك، أفاد
النبوّة لاغير وقوله (( يا أيها المدّثر)) أفاد الرسالة (وقيل) إن الحكمة أن يجمع له صلى الله عليه
وعلى آله وسلم الوصفان فإنه وصف بالرسالة فى آخر التشهد وإن كانت الرسالة تستلزم النبوة
فالتصريح بها أبلغ (فإن قيل، أيضا ما الحكمة فى العدول عن الغيبة إلى الخطاب مع أن لفظ الغيبة
هو الذى يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبى ((قيل)) إن المصلى لما يقرأ التحيات يستحضر
أن هذا الثناء على الله وصل إليه بتعليم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيستحضره كأنه
أمامه فيخاطبه؛ على أن المحفوظ عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يعمل به وإن لم تعلم
الحكمة فيه (قال) الحافظ قد ورد فى بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضى المغايرة
بين زمانه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة
ففى الاستئذان من صحيح البخارى من طريق أبى معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث
التشهد قال وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام يعنى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم كذاوقع فى البخارى وأخرجه أبو عوانة فى صحيحه والسراج والجوزقى وأبو نعيم الأصبهاني
والبيهقى من طرق متعددة إلى أبى نعيم شيخ البخارى فيه بلفظ فلما قبض قلنا السلام على النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحذف لفظ يعنى وكذا رواه أبو بكر بن أبى شيبة عن أبى
نعيم قال السبكى فى شرح المنهاج بعدأن ذكر هذه الرواية من عندأبى عوانة وحده إن صح هذا عن
الصحابة دلّ على أن السلام فى الخطاب بعد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غير واجب
فيقال السلام على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((قلت)) قد صحّ بلا ريب وقد وجدت
له متابعا قويا قال عبدالرزاق أخبر نى ابن جريج أخبر فى عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حىّ السلام عليك أيها النبى فلما مات قالوا السلام على النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهذا إسناد صحيح (وأما ماروى) سعيد بن منصور من طريق
أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علهم
التشهد فذكره قال فقال ابن عباس إنما كنا نقول السلام عليك أيها النبى إذا كان حيا فقال
ابن مسعود هكذا علمنا وهكذا نعلم ( فظاهر ) أن ابن عباس قاله بحثا وأن ابن مسعود لم يرجع
إليه . لكن رواية أبى معمر أصح لان أباعبيدة لم يسمع من أبيه والإسناد إليه مع ذلك ضعيف

٧٢
تفسير كلمات التشهد
(كتاب الصلاة )
ورواية أبى معمر الذى أشار إليها رواها البخارى فى باب الأ خذ باليدين من كتاب الاستئذان قال
حدثنا أبو نعيم حدثناسيف قال سمعت مجاهدا يقول حدثنى عبدالله بن سخبرة أبو معمر قال سمعت
ابن مسعود يقول علنى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وكفى بين كفيه التشهد
كما يعلنى السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلًا السلام يعنى على النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(لكن) المحفوظ عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يعمل به كما تقدم لا فرق بين زمان حياته
ومماته، على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حىّ فى قبره كسائر الأنبياء ولا فرق بين
كونه على ظهر الأرض أوفى بطنها كما أنه لافرق بين حصوره وغيبته حال حياته ولهذا لا نعلم
أحدا من الأئمة قال به (قوله ورحمة الله وبر كاته) أى إحسانه وخيره الكثير فالرحمة الإحسان
والبركات الخير الكثير. وجمع البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران (قوله السلام
علينا) المراد الحاضرون من الإمام والمأمومين والملائكة ( قوله وعلى عباد الله الصالحين)
المراد بهم القائمون بما وجب عليهم من حقوق العباد (قال) الفا كهانى ينبغى للمصلى أن يستحضر
فى هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين ليتوافق لفظه مع قصده اهـ (وقال الترمذى) من
أراد أن يحظى بهذا السلام الذى يسلمه الخلق فى الصلاة فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا
الفضل العظيم اهـ وعلمهم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يفردوه بالذكر لشرفه ومزيد
حقه عليهم ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهمّ ثم علهم تعميم السلام على
الصالحين إعلاما منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن الدعاء للمؤمنين ينبغى أن يكون
شاملا لهم ( قوله إذا قلتم ذلك الخ) أى إذا قلتم وعلى عباد الله الصالحين أصاب كل عبد صالح
وفى رواية البخارى فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح فى السماء والأرض. وقدّم صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم هذه الجملة على بقية التشهد اهتماما به لكونه أنكر عليهم عدّ الملائكة
واحدا بعد واحد ولا يمكنهم حصرهم وعلهم ما يشمل الملائكة وغيرهم من النبيين والصديقين
من غير مشقة. وهو من جوامع الكلم التى أونيها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقوله أو
بين السماء والأرض شك من الراوى. وفى رواية الصحيحين وابن ماجه فى السماء والأرض
وفى رواية الإسماعيلى من أهل السماء والأرض من غيرشك (قوله أشهد أن لا إله إلا الله الخ)
أى أعترف بأنه لا يستحق العبادة غير الله عزّ وجلّ وأن محمدا عبده ورسوله. ولم تختلف الطرق عن
ابن مسعود فى أن الرواية هكذا . وفى رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال بينا النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يعلم القشهد إذ قال رجل وأشهد أن محمدا رسوله وعبده فقال
(٠ ١٠ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

٧٤
( کتاب الصلاة) مذاهب العداء فى حكم التشهد ونی .....
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لقد كنت عبدا قبل أن أكون رسولا قل عبده ورسوله
وفى رواية مسلم عن ابن عباس وأشهد أن محمدا رسول الله. وفى بعض الروايات أشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله (قال ابن الملك) روى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم لما عرج به أثنى على الله تعالى بهذه الكلمات ((يعنى التحيات لله الخ) فقال الله تعالى
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين فقال جبريل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اهـ
(وظاهر الحديث) يدلّ على وجوب التشهد للأمر به فيه لافرق بين التشهد الأول والثانى
وبه قال الليث وإسحاق وأبو ثور (وكذا الحنابلة) وقالوا إن التشهد الأخير ركن تبطل بتركه
الصلاة مطلقا بخلافالأ ول فینجبر بسجود السهو ترك جهلا أو نسیانا (مستدلین) بحديث الباب
(واستدلوا) على وجوب التشهد الأول بما رواه أحمد والنسائى عن ابن مسعود قال إن محمدا
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا قعدتم فى كل ركعتين فقولوا التحيات لله الخ (وذهبت)
الشافعية إلىوجوب التشهد الثانی دون الأ ول. أما وجوبالثانی فلحديث الباب. وعدم وجوب
الأول فلما فى الصحيحين والمصنف أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام من ركعتين
ولم يتشهد فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام (قالوا) فعدم تداركه يدل على عدم وجوبه
(وقالت) المالكية التشهد الأول والثانى سنة (قالوا) ودليلنا أنه ذكر لا يجهر به فى الصلاة
بوجه فلم يكن واجبا كالتسبيح فى الركوع والسجود (وأجابوا) عن الأمر فى حديث الباب
ونحوه بأنه محمول على الندب بقرينة أن التشهد لم يذكر فى حديث المسىء صلاته (( ومارواه))
الدار قطنى عن ابن مسعود قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على اللّه الخ ((فالمراد))
بالفرض فيه التقدير. وروى أبو مصعب عن مالك الوجوب فى الأخير (وقالت الحنفية) إنهما
واجبان ولا تبطل الصلاة بترك واحد منهما ولو عمدا (وقد اختلفت) الروايات فى ألفاظ التشهد
وبأىّ رواية منها تشهد المصلى أجزأه، واختلفوا فى الا فضل (فاختار أبو حنيفة) وأصحابه وأحمد
وجمهور الفقهاء تشهدابن مسعود المذكور فى حديث الباب لوجوه (منها) أنه متفق عليه فى الصحيحين
وغيرهما حتى قال الترمذى والخطابى وابن المنذر وابن عبد البر تشهد ابن مسعود أصح حديث
فى التشهد. وكذا قال أبو بكر وقال قدروى من نيف وعشرين طريقا (وقال) مسلم أجمع الناس
على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا وغيره قد اختلف أصحابهاهـ(ومنها)
أن الصديق رضى الله تعالى عنه عليه للناس على المنبر (ومنها) أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم أخذ بكف ابن مسعود بين كفيه وعلمه إياه لزيادة الاهتمام (ومنها) أن رواته نقلوه مرفوعا
على صفة واحدة بخلاف غيره. إلى غير ذلك من الوجوه ( قوله ثم ليتخير أحدكم الخ) أى

٧٥
(كتاب الصلاة) الخلاف فى الدعاء بعد التشهد وذكر ما يقال من الدعاء قبل السلام
ليتخير أحب الدعاء إليه (وفيه دلالة) على مشروعية الدعاء فى الصلاة بعد التشهد وقبل السلام
بما شاء الله من أمور الدنيا والآخرة. لكن محله مالم يكن فيه إثم. وإلى ذلك ذهب الجمهور
(وقال أبو حنيفة) وأصحابه لا يجوز إلا بالدعوات المأثورة فى القرآن أو السنة أو ما يشبه ألفاظ
القرآن ولا يدعو بما يشبه كلام الناس (وقالت الهادوية) لا يجوز الدعاء فى الصلاة مطلقا (وحديث)
الباب وأشباهه يردّ عليهم (قال فى النيل) ولولا ما رواه ابن رسلان من الإجماع على عدم وجوب
الدعاء قبل السلام لكان الحديث منتهضا للاستدلال به على وجوب الدعاء لأن التخيير فى آحاد
الشىء لا يدل على عدم وجوبه كما قال ابن رشد وهو المتقرّر فى الأصول. على أنه قد ذهب إلى
الوجوب أهل الظاهر اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن أن يقول الشخص السلام على الله، وعلى
مشروعية التشهد فى الصلاة بهذه الصيغة ، وعلى استحباب البداءة بالنفس فى الدعاء والتعميم فيه
وعلى طلب الدعاء بعد التشهد وقبل السلام
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه
﴿ص) حَدَّثَنَِّمُ بْنُ الْتَصِرِأَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِى أَبْنَ يُوسُفَ عَنْ شَرِيكُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ
عَنْ أَبِ الْأَخْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ كُنَّالَا نَدْرِى مَا نَقُولُ إِذَا جَلَمْنَ فِى الصَّلاةَ وَكَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمُ قَدْ عَلَ هَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ شَرِيكٌ وَنَا جَامِعٌ
يَعِْ ابْنَ شَدَّادِ عَنْ أَبِ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بِثْهِ قَالَ وَكَانَ يُعَلَّمَ كَتِ وَلَمْ يَكُنْ يُعَلْنَاهُنَّ
كَا ◌ُلْنَا الَََّّ الُهُمْ أَّْ بَيْنَ قُونَا وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنَا وَاهْدِنَا سُبْلَ السَّلَامِ وَحْنَ مِنَ
الظُّلْمَت إلَى النُّورِ وَجَنّبْنَ الْفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَبَارِكْ لَنَا فِى أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارْنَا
وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتَ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَأَجْمَلْنَا شَاكِرِينَ
لِنْمَتِكَ مَثْنَ بِهَا قَابِهَا رَ أَبَ عَلَيْا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (تميم بن المنتصر بم بن الصلة بن تمام الواسطى
روی عن إسحاق بن يوسف ومحمد بن یزید ویزید بن هرن وآخرين. وء . ابن أبى الدنيا وبقى
ابن مخلد وابن جريرو جعفربن محمد وكثيرون. وثقه ابن حبان والنسائى. س سنة أربع وأربعين

٧٦
( كتاب الصلاة ) تفسير ما يقال بعد التشهد وقبل السلام
. .
ومائتين. روى له أبو داودوالنسائى وابن ماجه. و﴿ أبو إسحاق) عمرو بن عبدالله السبيعى
﴿معنى الحديث) (قوله قد على) يحتمل أن يكون بالتخفيف مبنيا للفاعل من العلم أى علم
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنا لاندرى ما نقوله فى الصلاة. ويحتمل أن يكون بالتشديد
مبنيا للمفعول من التعليم أى علمه الله ما لم نعلمه من قراءة التحيات (قوله فذكر نحوه) أى ذكر
أبو الأحوص عوف بن مالك نحو حديث شقيق بن سلمة أبى وائل ﴿قوله قال شريك الخ) غرض
المصنف به بيان أن شريكا النخعى روى هذا الحديث عن جامع بن شداد كما رواه عن أبى إسحاق
﴿قوله ولم يكن يعلمناهن الخ﴾ أى لم يكن صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يعلمنا الكلمات
الآتية فى الدعاء كما كان يعلمنا التشهد بل كان تعليمه لنا التشهد أتمّ. ولعله عنهم هذا الدعاء ليدعوا به
بعد التشهد كما يؤخذ من قوله ثم ليتخير أحدكم الخ ﴿قوله اللهم ألف بين قلوبنا) أى اجمع بينها
واجعل بينها المودّة والمحبة يقال ألفت بين القوم تأليفا وتألفوا إذا اجتمعوا وتحابوا (قوله
وأصلح ذات بيننا) يعنى أصلح أحوالنا حتى تكون أحوال ألفة ومحبة. وذات الشىء نفسه
وحقيقته. ولما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات البين. ويحتمل أن تكون لفظة ذات
زائدة ﴿قوله واهدنا سبل السلام الخ) أى دلنا على طرق السلامة من الآفات والمهالك
ونجنا من الظلمات . والمراد بها المعنوية وهى الضلالات والمعاصى وبالنور الإيمان
والطاعات . والمعنى ثبتناعلى الإيمان والأعمال الصالحة واحفظنا من المخالفات. وجمع الظلمات
لكثرة أسبابها وأفرد النور لاتحاد سببه وهو الإيمان ﴿قوله وجنبنا الفواحش الخ) أى
باعدنا عن الكبائر ماظهر منها كالزنا والسرقة وماخفى كالرياء والحسد واحفظ أسماعنا من سماع
مالا يحلّ واحفظ أبصارنا فلا ترى إلا ما يحلّ إبصاره وبارك لنا فى قلوبنا بأن تثبتها على اليقين
والمعرفة وبارك لنا فى أزواجنا وذرياتنا بأن توفقهم للطاعات وتحفظهم من المخالفات
وتجعل لنا من الزوجات ذرية صالحة واجعلنا صارفين ما أنعمت به علينا فيما خلق لأجله قائمين
بالثناء على نعمتك معترفين بها غير منكريها راضين بها وأتمها علينا بإدامتها لنا فى الدنيا والآخرة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على مشروعية الدعاء فى الصلاة بهذه الكلمات
بعد التشهد وقبل السلام ، وعلى أن طلب التشهد آ كد منها
﴿ص﴾ حَدَّثَا عَبْدُ اللهِبنُ مَّدِ الْقَيِّ نَا زُهَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخُرِّعَنِ الْقَاسِ
آبْمُخَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِى فَدََّى أَنَّ عَبْدَاللهِبْنَ مَسْعُودِ أَخَذَ بِدَهِ وَأَنَّ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم أَخَذَبَدِ عَبْدِ اللهِ فَمَّهُ النَّتْهُدَ فِى الصَّلَاةَ فَذَكَرَ مثْلَ

(كتاب الصلاة) دليل من قال إن الخروج من الصلاة لا يتوقف على التسليم w
دُعَاءَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ إذَا قُلْتَ هُذَا أَوْ قَضَيْتَ هُذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ إنْ شْتَ أَنْ تَقُومَ
فَقُمْ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (القاسم بن مخيمرة) بكسر الميم الثانية مصغرا الهمدانى الكوفى
أبى عروة. روى عن أبى سعيد الخدرى وابن عمرو وشريح بنهائى وأبى مريم وجماعة. وعنه سماك
ابن حرب وعلقمة بن مرتد وهلال بن يساف وإسماعيل بن أبى خالد وكثيرون. وثقه العجلى
وابن خراش وابن معين وابن سعد وقال أبو حاتم صدوق ثقة وقال فى التقريب ثقة فاضل من الثالثة
توفى سنة إحدى ومائة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبخارى فى التعاليق
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أخذ علقمة بيدى الخ) هو حديث مسلسل وأخذكل شيخ
بيد من يحدثه للاهتمام بما يحدثه به (قوله فذكر مثل دعاء حديث الأعمش) لعلّ الصواب
فذكر مثل حديث الأ عمش المذكور أول الباب لأن حديث الأعمش ليس فيه دعاء وعلى
تقدير ثبوت لفظ دعاء فتحمل على قوله ثم ليتخير أحدكم الخ وسمى دعاء لأنه إرشاد إلى الدعاء
﴿قوله إذا قلت هذا أو قضيت هذا الخ) يعنى التشهد وماشئت من الدعاء (واختلف الرواة) فى
هذه العبارة أهى من كلامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أم من كلام ابن مسعود (قال)
العينى إن أباداود روى هذا الحديث وسكت عنه ولو كان فيه ماذكروه ((يعنى من كون هذه
العبارة من كلام ابن مسعود)) لنبه عليه لأن عادته فى كتابه أن يلوّح على مثل هذه الأشياء. وزعم
أبو زيد الدبوسى وغيره أن هذه الزياة رواها أبوداود الطيالسى وموسى بن داود الضبي وهاشم
ابن القاسم ويحيى بن أبى كثير ويحيى بن يحيى النيسابورى متصلا فرواية من رواه مفصولا
لا تقطع بكونه مدرجا لاحتمال أن يكون نسيه ثم ذكره فسمعه هؤلاء متصلا وهؤلاء منفصلا
أو قاله ابن مسعود فتيا كعادته ((إلى أن قال)) فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فرواه كذلك مرّة وأفتى بهمرة أخرى وهذا أولى من جعله من كلامه اهـ
وصوّب الدار قطنى عن جماعة أنها من كلام ابن مسعود وذكر النووى اتفاق الحفاظ عليه
وتقدم الكلام على هذه الجملة فى ((باب الإمام يحدث بعد مايرفع رأسه من آخر الركعة ،
﴿فقه الحديث) دل الحديث زيادة على ما تقدم على عدم وجوب الصلاة على النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة، وعلى أن الخروج منها لا يتوقف على التسليم وقد علمت بيانه
فى الباب المتقدم ذكره ﴿والحديث) أخرجه الدار قطنى من عدة طرق والبيهقى وابن حبان
﴿ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِّ حَدَّثَى أَبِ نَاشُعْبَةُ عَنْ أَبِ بِشْرِ سَمْتُ مْجَاهِدًا بُحَدِّثُ

٧٨
( كتاب الصلاة) تشهد سيدنا عبد الله بنعمر رضى الله تعالى عنهما
عَنْ أَبْن عُمَرَ عَنْ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِى النَّشَهْدِ التَّحيَّاتُ له
٠
الصَّلَوَاتُ الَّاتُ السَّلَامُ عَيْكَ أَيْهَا النَِّيُ وَرَسْمَةُ اللهِ وَبَ كَّهُ قَلَ قَالَ آبْنُ عُمَرَ زِدْتُ
فِهَا وَبَرَ كَتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ
زِدْتُ فَا وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله حدثنى أبى) هو على بن نصر تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٣٢. و (شعبة)
ابن الحجاج فى الأول صفحة ٣٢. و ﴿ أبو بشر) جعفر بن أبى وحشية فى الثالث صفحة ٧٤
و ﴿مجاهد﴾ بن جبر فى الأول صفحة ٥٨ (قوله الصلوات الطيبات) بدون واو العطف
ورواية الدارقطنى بالواو فيهما ( قوله زدت فيها وبر كاته ) ظاهره أنه زادها من نفسه
ولیس کذلك بل المراد أنه زادها فى روايته على من روی التشهد ﴿قوله زدت فيها
وحده لاشريك له) يعنى ذكرها عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى القشهد زيادة
عن بعض الصحابة الذين رووا التشهد عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقد جاءت) زيادة
وحده لا شريك له فى رواية الدار قطنى عن ابن عمر أيضا. وفى رواية النسائى من طريق قتادة
عن أبى غلاب وهو يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله أنهم صلوا مع أبى موسى فقال إن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم
التحيات لله الخ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداعبده ورسوله. وصرّح
بها أيضا فى رواية مالك فى الموطأ عن عائشة
﴿ والحديث) أخرجه الدار قطنى والطحاوى فى شرح معانى الآثار
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْن أَنَا أَبُوعَوَانَةَ عَنْ قَادَةَ ح وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَنْبَل
◌َايَ بْنُ سَعِيدِ نَا هِشَامٌ عَنْ قَدَةَ عَنْ يُونُسَ بِنْ جُبَيْرٍ عَنْ خِطَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِالََّائِ
قَالَ صَلَى بِنَا أَبُوُمُوسَى الْأَشْعَرِىُّ ◌َلَمَّا جَلَسَ فِ آخِرِ صَلَائِهِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أُثِرَّتِ
الصَّلَاَةُ بالبِّ وَالزَّكَاةِ فَمَّا أَنْقَتَلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَيْكُمُ الْقَائِلُ كَّةً كَذَا
وَ كَذَا قَالَ فَأَرَّ الْقَوْمُ قَالَ أَيْكُمُ الْقَائِلُ كَةَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأُوَمَّ الْقَوْمُ قَالَ فَلَعَلَّكَ يَاحِطَّانُ

٧٩
(كتاب الصلاة) تشهد أبى موسى الأشعرى رضى الله تعالى عنه
قُلْتَ قَالَ مَاقُلْهَ وَلَقَدْ رَهْتُ أَنْ تَبْكَعَنِى بِهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَ قْهَ
وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّ الْخَيْرَ فَقَالَ أَبُمُوسَى أَمَا تَعْلُونَ كَفَ تَقُولُونَ فِى صَلَاتِكُمْ إِنَّرَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ خَطَبَنَا فَعَّنَا وَبَيْنَ لَا سُنْتَنَا وَعَلَّنَاَ صَلَاتَنَا فَقَالَ إِذَا
صَلَيْم ◌َقِيمُوا صُفُوفَكْثُمَ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكٌ فَإذَا كَبَرَ فَكَبِرُوا وَإِذَا قَرَأَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلِْمْ وَ الصَّالَّيْنَ فَقُولُوا آمِينَ يُحِبْكُلَهُ وَ إِذَا كَبْرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَأَرْكَمُوا فَإِنَّ
الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
فَتْكَ بِلْكَ وَ إِذَا قَالَ سَمعَ اللهُ لَنْ حَدَهُ فَقُولُوا الْلُهُمْ رَبَلَكَ الْخَذُ يَسْمَعِ الهُلَكُمْ فَإنَّ
الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَّهِ صَلَى ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَسَمَعَ الْه ◌َنْ حَدَهُ
وَإذَا كَبَّرَ وَجَدَ فَكَبُِّوا وَاشُحُدُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قبَلَكُمْ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَلْكَ بَتِلْكَ فَإِذَا كَانَ عَنْدَ الْقَعْدَة فَلْيَكُنْ
مِنْ أَوِّ قَوْلِ أَحَدِكٌ الْحَاتُ الَّبَاتُ الصَّلَاتُ لُهِالسَّلاَمُ عَيْكَ أَيَُّ النَّ وَرَحَةُ اللهِ
وَبَرَ كَتَهُ الَّلَامُ عَلْنَا وَعَلَى عَبَادِ الله الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مَّدًا
١٠٠٠١٠٠٠١١٠٠
عبده وَرَسُولَهُ لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ وَبَرَ كَتُهُ وَلَا قَالَ وَأَشْهَدُ قَالَ وَأَنَّ ◌ُعَّدَا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللّه الواسطى تقدم فى الجزء
الأول صفحة ٩١. وكذا (هشام) الدستوائى صفحة ١١٤. وكذا (قتادة) بن دعامة صفحة ٣٤
و﴿يونس بن جبير) الباهلى أبى غلاب البصرى. روى عن ابن عمر والبراء بن عازب ومحمد بن سعد
وكثير بن الصلت وغيرهم. وعنه ابن سيرين وقتادة وحميد بن هلال وجماعة . وثقه ابن معين
والنسائى والعجلى وابن سعد. مات بعد التسعين. روى له الجماعة. و (حطان بن عبدالله الرقاشى)
بالتخفيف نسبة إلى رقاش قبيلة . البصرى . روى عن عبادة بن الصامت وأبى موسى وأبى الدرداء

٨٠
(كتاب الصلاة) تفسير تشهد أبى موسى الأ شعرى رضى الله تعالى عنه
وعلىّ . وعنه الحسن البصرى وإبراهيم بن العلاء ويونس بن جبير . قال ابن المدينى ثبت ووثقه
العجلى وابن حبان وابن سعد وقال فى التقريب ثقة من الثانية
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أقرّت الصلاة بالبرّ والزكاة) يعنى قرنت بهما. والبر الخير
والزكاة التطهير والمراد أن الصلاة توجب لصاحبها الخير والطهارة من الذنوب (ويحتمل) أن
أقرّت بمعنى أثبتت من الإقرار أى أثبتت الصلاة مصاحبة للخير والطهارة من الذنوب ﴿قوله
فأرمَ القوم) أى سكتوا كما تقدم ويروى فأزم بالزاى وتخفيف الميم وهو السكوت أيضا اهـ
من النهاية ( قوله ولقدرهبت أن تبكعنى بها) أى خفت أن تستقبلى بما أكره من تقريع ونحوه
(قال) فى النهاية بكعت الرجل بكعا إذا استقبلته بما يكره اهـ (قوله وبين لنا سنتنا) أى طريقتنا
﴿قوله قال إذا صليتم﴾ أى أرد تم الصلاة (قوله فقولوا آمين بحبكم الله) بالجيم أى يجيب دعاءكم
وهكذا رواية مسلم بالجيم. وفى بعض النسخ يحبكم الله بالحاء المهملة والمراد بالمحبة الرضوان
والرحمة (وفيه) الحثّ على التأمين وراء الإمام وتقدم بيانه ﴿قوله فتلك بتلك) يعنى أن اللحظة
التى سبقكم الإمام بها فى الركوع والرفع تجبر بتأخير كم فيهما عنه لحظة فيكون ركوعكم قدر
ركوعه (قوله يسمع الله لكم) أى يستجب لكم الدعاء وهو مجزوم فى جواب الأمر (قوله
فإذا كان عند القعدة الخ) يعنى الجلوس للقشهد فليكن أول قول أحدكم التحيات الخ فمن زائدة
ويكون دليلا لمن قال إنه يقول فى أول جلوسه التحيات ولا يقول باسم الله. يدل لذلك
مارواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بسنده عن أبى موسى مرفوعاوفيه فإذا قعد أحدكم فليكن
أول قوله التحيات لله ((الحديث)) (ويحتمل) أن تكون من أصلية ويكون دليلا للهادوية القائلين
إن المصلى يقول فى أول جلوسه للتشهد باسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله
التحيات لله ( قوله لم يقل أحمد وبر كاته الخ) أى لم يقل فى روايته وبركاته بل قال السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله فقط ولم يقل أشهد أن محمدا بل قال وأن محمدا بدون لفظ أشهد
وغرض المصنف بهذا بيان الفرق بين رواية عمرو بن عون ورواية أحمد بن حنبل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم مطوّلا أيضا وأخرجه ابن ماجه والنسائى
والدار قطنى والطحاوى مختصرا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّصْرِ نَا الْعْتَمُرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِ نَقَادَةُ عَنْ أَبِ غَلَّبِ
يُحَدِّثُهُ عَنْ حِطَّنَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَقَائِ بِذَا الْحَدِيثِ زَادَ فَذَاقَرَأ ◌َنْتُوا وَقَلَ فِى التَّهُّدُ
بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ زَادَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَلَ أَبُودَاوُدَ قَوْلُهُ فَأَنْصُوا لَيْسَ