النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الترغيب فى ختم الدعاء بأمين ( كتاب الصلاة) كثير من الحفاظ. ولد سنة إحدى أو ست وستين ومائة. ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين. و﴿عاصم) بن سليمان الأحول تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٧٤. و﴿أبو عثمان) عبدالرحمن بن ملّ النهدى فى الرابع صفحة ٢٤٩ ﴿معنى الحديث) (قوله لا تسبقنى بآمين) أراد بلال بذلك أن يدرك التأمين مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولعله كان يقيم الصلاة فى مؤخر المسجد قريبا من محلّ الأذان وكان بعد فراغه من الإقامة يمشى حتى يصل إلى الصف وربما اشتغل بتعديل الصفوف تفشى أن يفوته التأمين معه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له ذلك (قال) العينى هذا الحديث مرسل وقال الحاكم فى الأحكام قيل إن أبا عثمان لم يدرك بلالا وقال أبو حاتم الرازى رفعه خطأ ورواه الثقات عن عاصم عن أبى عثمان مرسلا وقال البيهقى وقيل عن أبى عثمان عن سليمان قال قال بلال وهو ضعيف ليس بشىء اه وروى البيهقى هذا الحديث موقوفا على أبى هريرة من طريق حماد عن ثابت عن أبى رافع قال كان أبو هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه دخل فى الصف (قال) فى الفتح وكأنه كان يشتغل بالا قامة وتعديل الصفوف وكان مروان يبادر إلى الدخول فى الصلاة قبل فراغ أبى هريرة وكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك اهـ وقد وقع ذلك لأ بى هريرة أيضا مع العلاء بن الحضرى كمارواه عبد الرزاق من طريق سعيد بن منصور عن محمد بن سيرين أن أبا هريرة كان مؤذنا بالبحرين وأنه اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين وكان الإمام بالبحرين العلاء بن الحضرمى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وعبد الرزاق عن أبى هريرة موقوفا عليه كما تقدم وأخرجه البخارى تعليقا عن أبى هريرة بلفظ كان أبو هريرة ينادى الإمام لا تفتنى بآمين ﴿ص) حَدَّثَنَا الْوَلِدُ بْنُ عَبَةَ الدّمَشْفِىّ وَعَمُودُ بْنُ خَالِ قَنَ الْفِرْبَابِيُّ عَنْ صُنِيْحِ أَبْنِ مَحْرِ الْصِى حَدََّى أَبُو مُصِحِ الْرَائِّ ◌َ كُنّ ◌َخْلِسُ إِلَى أَبِ زُهَيْرِ الْمَيْرِىِّ وَكَنَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَتَحَدِّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ فَإِذَا دَ الرَّجُلُ مِنَّابِدُعَاءِقَالَ أْتِمْهُ بِآَمِينَ فَإنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّبَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ قَالَ أَبُوزُ مَيْرٍ أُخْرُ كُمْ عَنْ ذَلِكَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّ الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيَّةٍ فَتْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَ فِ الْمَلَةِ فَوَقَ النَّ صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ يَسْتَمِعُ مِنْهُ فَقَالَ النَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيه (م٦ - المنهل العذب المورود - ج ٦) ٤٢ (كتاب الصلاة) الترغيب فى ختم الدعاء بآمين وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَوْ جَبَ إِنْ خَمَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ بِأَىِّ شَىٍْ يَخْمُ فَقَالَ بِآَمِينَ فَإنَّهُ إِنْ خَ بَآ مِينَ فَقَدْ أَوْ جَبَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِى سَأَلَ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّ ◌َى الرَّجُلَ فَقَالَ أَخْ يَاُلَانُ بِآَمِينَ وَأَبْشِرْ وَهَذَا لَفْظُ مَمُودِ قَلَ أَبُودَاوُدَوَالْقَرَانِىُّ قِيلٌ مِنْ خِيرَ (ش﴾ (رجال الحديث) (الوليد بن عتبة الدمشقى) الأشجعى أبو العباس . روى عن أبی ضمرة وحمزة بنربيعة ومروان بن محمد وأبى مسهر . وعنه أبوداود وأبوزرعة وسلمة بن شبيب و جعفر الفریابی. قال البخاری معروف الحدیث وأثنىعليه محمد بن عون خيرا وقال فى التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة أربعين ومائتين . و ﴿ الفريابي) هو محمد بن يوسف بن واقد منسوب إلى فرياب مدينة بلاد الترك. و (صبيح) ضبطه بعضهم بضم الصاد وبعضهم بفتحها (ابن محرز) بضم فسكون فکسر. روى عن عمروبن قيس وأبى مصبح المقرانى. وعنه محمد بن يوسف الفريابي. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من السابعة. و(أبو مصبح) الرويانى الأ وزاعى الحمصى روى عن ثوبان وأبى زهير وشداد بن أوس وشرحبيل بن السمط وغيرهم. وعنه الأوزاعى وحریز بن عثمان وعبد الرحمن بن یزید. قال أبو زرعة ثقة لا أعرف اسمه وذ کره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة من الثالثة. روى له أبو داود (قوله كنا نجلس إلى أبى زهير النميرى) ويقال أبوالأزهر ولم يعرف اسمه وقيل اسمه يحيى بن نفير. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه خالد بن سعد وكثير بن مرة وشريح بن عبيد ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فيتحدث أحسن الحديث) لعله كان يعلمهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة) تعليل لأمره بختم الدعاء بالتأمين . والطابع بفتح الباء الموحدة وكسرها ما يطبع به كالختم والصحيفة قطعة من جلد أوقرطاس كتب فيه (قوله قال أبو زهير أخبر كم الخ﴾ أتى به دليلا على ما قاله. وقوله ألحّ فى المسألة يعنى أقبل على الدعاء وبالغ فيه ﴿قوله أوجب إن ختم) يعنى أُجيب دعاؤه إن ختمه بآمين ﴿قوله فأتى الرجل الح﴾ أى أتى الذى سأل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الرجل الذى ألحّ فى المسألة فقال اختم يا فلان بآمين وأبشر بإجابة دعائك (وفى هذا) دلالة على الترغيب فى التأمين بعد الدعاء (وقد) جاء فى فضله أحاديث أخر (منها) ٤٣ مذاهب العلماء فى التسبيح والتصفيق لمن نابه شىء فى صلاته من الرجال والنساء مارواه أحمد وابن ماجه والطبرانى عن عائشة مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شىء ماحسدتكم على السلام والتامين (ومارواه) ابن ماجه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما حسدتكم اليهود على شىء كدهم على قول آمين فأكثروا من قول آمين (وما رواه) البخارى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة فى السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفرله ما تقدّم من ذنبه (والتأمين) من خصوصيات هذه الأمة ((فقد) روى ابن خزيمة عن أنس قال كنا عند النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جلوسا فقال إن الله قد أعطانى خصالا ثلاثة أعطانى صلاة فى الصفوف وأعطانى التحية إنها لتحية أهل الجنة وأعطانى التأمين ولم يعطه أحدا من النبيين قبلى إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون يدعو موسى ويؤمن هارون (قوله قال أبوداود والمقرائى قبيل من حمير) أتى به لبيان نسبة أبى مصبح. والمقرائى بضم الميم وفتحها وسكون القاف وهمزة مكسورة بعد راء ممدودة وصوّب بعضهم فتح الميم (قال) المنذرى هكذا ذكر غير المصنف وذكرأبوسعيد المروزى أن هذه النسبة إلى مقرا قرية بدمشق والأول أشهر وقال صاحب القاموس مقرأ كمكرم بلدة باليمن به معدن العقيق ومنه المقرئيون من المحدثين. وفى بعض النسخ المقرى بإسقاط الألف بعد الراء والهمزة كالمعطى . وفى بعضها المقرئُّ بإثبات الهمزة وإسقاط الألف باب التصفيق فى الصلاة or ﴿(ص) حَدَّثَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدِ نَاسُفْيَنُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ أَبِ هُرَيَرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَلَمَ التّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلَّسَاءِ ﴿ش﴾ (سفيان) بن عيينة ﴿قوله التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) يعنى إذا نابهم شىء فى الصلاة كما صرّح به فى رواية مسلم وابن ماجه (وفيه دلالة) على مشروعية التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فى الصلاة إذا ناب من ذكر شىء حال الصلاة كإذنه لداخل وإنذاره لأعمى وتنبيهه لساه. وخصّ النساء بالتصفيق لأنهنّ مأمورات بخفض أصواتهنّ لما يخشى من الافتتان بهنّ ولم يجعل التصفيق للرّجال لأنه من شأن النساء (وبظاهر الحديث) قالت الشافعية والحنابلة وقالوا لا يضرّ التسبيح ولو كثر لأنه قول من جنس الصلاة وإن كثر التصفيق أبطلها لأنه عمل من غير جنس الصلاة (وقالت) المالكية والحنفية التسبيح للرجال والنساء لعموم قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث الآتى من نابه شىء فى صلاته فليسبح ولم يخصّ رجالا من نساء (قال) الزرقانى هكذا نأوّله مالك وأصحابه ومن وافقهم على كراهة التصفيق ٤٤ دليل من قال الإمام إذا استخلف غيره ثم حضر له أن يؤم القوم ويتأخر المستخلف النساء ((وتعقبه)) ابن عبد البر بزيادة أبى داود وغيره عن حماد بن زيد عن أبىحازم عن سهل فى آخر الحديث إذا نابكم شىء فى الصلاة فليسبح الرجال وليصفح النساء قال فهذا قاطع فى موضع الخلاف يرفع الإشكال لأنه فرق بين حكم الرجال والنساء (وقال) القرطبى القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبراونظرا لأ نهامأمورة بخفض صوتها فى الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتان. ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء اهـ (وزادت الحنفية) إن صفقت المرأة بطلت صلاتها. لكن يردّ ماذكر أحاديث الباب (فالراجح) ما ذهبت إليه الشافعية والحنابلة لأ حاديث الباب ولما ذكره ابن عبد البرّ والقرطبي ﴿ والحديث) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى والترمذى وابن ماجه ﴿ص) حَدَّثَنَا الْقَمَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ حَازِمِ بنِ دِيَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَّ ذَهَبَ إلَى ◌ِى ◌َمْرِو بْنِ عَوْفٍ لُصْلِحَ ◌َنْهٌ وَحَانَتِ الصَّلَةُ بَ الْمُوَّنُ إِلَى أَبِ بَكْرٍ فَقَالَ أَنْصَلّ ◌ِالنَّاسِ فَأُمَ قَالَ تَعَمْ فَصَلَّ أَبُوبَكْرِ بَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِ الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ خَّى وَقَفَ فى الصَّفُّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُوبَكْرِ لَا يَلْتَفَتُ فى الصَّلاَةِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ النَّصْفِيقَ الَتَ فَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عُلَّهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَم ◌َرَ إِلَّهِ رَسُولُ اله صَلَى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنِ آَمْكُنْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُوبَكْرِ يَدَيْه ◌َدَ الله عَلَى مَا أَمَهُ بِهِ رَسُولُ اله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمُ مِنْ ذلِكَ ثُمْ أَسْتَأْرَ أَبُوبَكْرِ حَّى أَسْتَوَى فِ الصَّفِّ وَقَدِّمَ رَسُولُ الهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّ فَلَّا أَنْصَرَفَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَبُوبَكْر مَا كَانَ لِابْنِ أَبِ مُعَاقَةَ أَنْ يُصَلَّ ◌َنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ صَلَّ ◌َله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَىاللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَالِ رَأَيْكُمْ أَكْثَرُمْ مِنَ التّصْفِيحِ مَنْ ٤٥ حكمة استمرار أبى بكررضى الله تعالى عنه إماما فى مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم نَبَهُ شَىْءٍ فِى صَلَاتَه فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهَ إِذَا سَبَّحَ الْتُفْتَ إلَيْهْ وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ للنَّسَاءِ ﴿ش﴾ ﴿أبو حازم) هو سلمة الأعرج ( قوله ذهب إلى بنى عمرو بن عوف) هم بطن من الأوس فيه عدّة أحياء منهم بنوأمية بن زيد بن مالك بن عوف ومنهم بنوالضبيعة ابن زيد وبنو ثعلبة بن عمرو بن عوف (قوله ليصلح بينهم) لاقتتال وقع كما فى رواية البخارى من طريق محمد بن جعفر عن أبى حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم وخرج معه ناس منهم أبي بن كعب ((الحديث)) (قوله وحانت الصلاة الخ) أى جاء وقتها وكانت صلاة العصر كما فى الرواية الآتية فجاء المؤذن إلى أبى بكر فقال أتصلى بالناس فأقيم وفى رواية مالك والبخارى أتصلى للناس. واستفهام بلال فى هذه الرواية من أبى بكر لا ينافى ما فى الرواية الآتية من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بلالا أن يأمر أبا بكر أن يصلى لأنه استفهم هل يبادر أبو بكر أول الوقت أو ينتظر قليلا ليأتى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ورجح) عند أبى بكر المبادرة بالصلاة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة . وقوله فأقيم بالنصب جواب الاستفهام ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف أى فأنا أقيم. وفيه إشارة إلى أن الإقامة تكون متصلة بالصلاة ولذا استفهم بلال هل يصلى فيقيم إن أجابه أو يترك إن لميحبه (قوله قال نعم) وفى رواية للبخارى قال نعم إن شئت. وفوض إليه ذلك لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم بحضوره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله فصلى أبو بكر الخ﴾ أى دخل فى الصلاة وفى رواية الطبرانى عن المسعودى عن أبى حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة فجاء رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان مجيئه عقب دخول أبى بكر فى الصلاة (وبهذا يفرق) بين ماهنا وبين استمراره رضى الله تعالى عنه على صلاته فى مرض موته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرّح به موسى بن عقبة فى المغازى عند البخارى فإنه امتنع هنا أن يكون إماما واستمرّ هناك على إمامته وكأنه لما مضى كثير من الصلاة هناك حسن الاستمرار ولما لم يمض هنا إلا اليسير منها لم يستمرّ. وهذا كله مبنىّ على القول بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان مأمو ما فى مرض موته ﴿قوله فتخلص حتى وقف فى الصف) أى تخلص صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من بين الصفوف حتى وقف فى الصف الأول فأل فى الصف للعهد كما تدل عليه رواية للبخارى فجاء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمشى فى الصفوف بشقها شقا حتى وقف فى الصف الأول وكما تدل عليه رواية مسلم حرق الصفوف حتى قام عند الصف المتقدم ( قوله فصفق الناس الخ) وفى رواية البخارى فأخذالناس بالتصفيق ٤٦ مذاهب العلماء فى الإمام إذا استخلف غيره ثم حضر أيومّ القوم أم لا و فقوا لما كبر فى نفوسهم واستعظموه من تقدم أبى بكر إماما بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم وقوله وكان أبو بكر لا يلتفت فى الصلاة لمزيد خشوعه واستغراقه فى مناجاة ربه والنهى عن الالتفات فيها ولأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. وقوله فلماأكثر الناس التصفيق يريد أنه لما صفق منهم العدد الكثير التفت أبو بكر لينظر ما أوجب تصفيقهم فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلم أن التصفيق من أجله (ويؤخذ منه) أن الالتفات اليسير فى الصلاة لحاجة لا يبطلها لأنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لم ينكر على أبى بكر التفاته. وقد التفت صلى الله عليه وآله وسلم لحاجة كما فى قصة الفارس الذى أرسله للحراسة وتقدم بيانه (قوله فأشار إليه رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) لعل إشارته كانت حين أخذ أبو بكر فى التأخر ﴿قوله فرفع أبو بكر يديه محمد الله الخ﴾ ظاهره أنه تلفظ بالحمد لكن فى رواية الحميدى عن سفيان فرفع أبوبكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقرى (وادعى) ابن الجوزى أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم. وليس فى رواية الحميدى هذه ما يمنع من أنه تلفظ بالحمد. وتقوّيه رواية أحمد عن أبى حازم يا أبا بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك قالرفعت يدى لأ فى حمدت الله عزّ وجلّ على مارأيت منك أى مما فضله به صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من إرادة الاستمرار على الإمامة ( قوله ثم استأخر أبو بكر الخ﴾ أى تأخر من غير استدبار للقبلة ولا انحراف عنها حتى وقف فى الصف الذى يليه وتقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وفيه جواز) صلاة واحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر من غير عذر وأن الإمام الراتب إذا غاب وأمّ نائبه القوم وحضر الراتب خير بين أن يأتمّ به أو يؤمّ هو ويرجع النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا تبطل صلاة المأمومين (وإلى ذلك) ذهبت الشافعية فى المشهور عنهم وابن القاسم من المالكية وقال فى إمام أحدث فاستخلف ثم أتى فأخر المستخلف وأتمّ هو الصلاة إن ذلك ماض (واستدل) بفعل أبى بكر هذا (ونقل) ابن عبد البرّ عن الجمهور أن ذلك من خصائصه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه لا يساويه أحد فى المأمومين ولأن الله تعالى أمر أن لا يتقدم أحد بين يديه وهذا على عمومه فى الصلاة والفتوى والأمور كلها. ولأن فضيلة الصلاة خلفه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يدركها أحد وأماسائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك لأن الأول والثانى سواء مالم يكن عذر ﴿قوله ما منعك أن تثبت إذامرتك) يعنى أن تثبت على إمامتك إذ أشرت إليك (وفيه دلالة) على أن الإشارة تقوم مقام اللفظ حيث سماها صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرا وعاتبه على مخالفته فيها (وفيه دلالة) أيضا على أن أبا بكر لومضى بهم على صلاته لجاز ويكون محلّ النهى عن التقدم بين يديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مالم يأذن به ( قوله ما كان لابن أبى قحافة الخ) يعنى ما كان ينبغى لابن ١٠٠ ٠٠ ٤٧ ( كتاب الصلاة) افضلية تقديم الصلاة أول وقتها وجوازشقّ الإمام الصفوف أبى قحافة أن يؤمّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قبل عذره حيث لم يعنفه على مخالفة أمر، (وفيه) أن من أكرم بكرامة يخير فيها بين القبول والترك إذا علم أن الأمر بها ليس على طريق الإلزام ( قوله مالى رأيتكم أكثرتم من التصفيح) التصفيح والتصفيق واحد وهو الضرب بالكفين مطلقا (وقال العينى) التصفيح الضرب بظاهر إحدى الكفين على باطن الأخرى . وقيل الضرب بأصبعين من اليمنى على باطن كفّ اليسرى للإنذار والتنبيه والتصفيق الضرب بالكفين للهو واللعب ﴿قوله من نابه شىء فى صلاته فليسبح﴾ أى من حدث له من الرجال شىء فى صلاته فليقل سبحان الله كما صرّح به فى رواية للبخارى عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبى حازم (وهذا الأمر) عندالجمهور محمول على الندب ( قوله فإنه إذا سبح التفت إليه) تعليل للأمر بالتسبيح وفى رواية للبخارى من نابه شىء فى صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت (قوله وإنما التصفيق للنساء ) أى من شأنهنّ فى الصلاة خلافا لما قالته المالكية من أنه من شأنهن فى غير الصلاة وقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك على جهة الذمّ فلا ينبغى فى الصلاة فعله الرجل ولا امرأة بل التسبيح للرجال والنساء جميعا لعموم قوله من نابه شىء ولم يخص رجالا من نساء وقد علمت مافيه. وفى بعض النسخ زيادة ((قال أبوداود هذا فى الفريضة)) يعنى ماذكر من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من نابه شىء فى صلاة الخ فى صلاة الفريضة وإذا ساغ هذا فى الفريضة ففى النافلة بالأولى ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب فى الإصلاح بين الناس، وعلى مشروعية توجه الإمام بنفسه لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح عنده ذلك، وعلى أنه إذا تأخر الإمام عن الصلاة تقدم غيره. ولعلّ محله إذا لم تخف فتنة، وعلى أنه ينبغى أن يكون المقدم أفضل القوم وأصلحهم ، وعلى أن تقديم الصلاة أول وقتها أفضل من تأخيرها عنه لانتظار الراتب الأفضل وعلى جواز شقّ الصفوف والمشى بينها لقصد الوصول إلى الصف الأول (قال) فى الفتح لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن يحتاج الإمام إلى استخلافه أو من أراد سدّ فرجة فى الصف الأول أو ما يليه مع ترك من يليه سدّها ولا يكون ذلك معدودا من الأذى اه ودلّ الحديث أيضا على أن العمل القليل فى الصلاة لا يبطلها، وعلى جواز الالتفات فى الصلاة والإشارة فيها للحاجة ، وعلى استحباب حمد الله تعالى لمن تجدّدت له نعمة ولو كان فى الصلاة، وعلى أنه إذا حضر الإمام الراتب بعد دخول نائبه فى الصلاة خير بين أن يكون مأموما أو يتقدم للإمامة (قال النووى) واستدلّ به أصحابنا على جواز اقتداء المصلى بمن يحرم ٤٨ الإشارة إلى أفضلية أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه وأحقيته بالخلافة بالصلاة بعده فإن الصديق رضى الله تعالى عنه أحرم بالصلاة أولا ثم اقتدى بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين أحرم بعده. هذا هو الصحيح فى مذهبنا اه ودلّ الحديث أيضا على مشروعية التسبيح لمن نابه من الرجال شىء فى صلاته ومشروعية التصفيق للنساء فيها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ والبخارى ومسلم والنسائى (ص) حَدْتَنَا عَمْرُوُ بْنُ عَوْنِ أَ تَّادُ بْنُ زَيْدِ عَنْ أَبِ حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ قَالَ كَانَ قَالٌ بَيْنَ بِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَلَغَ ذلِكَ النَّ صَلَى الْه ◌َى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَم ◌ِيُصْلِحَ بَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَالَ لِلَالٍ إِنْ حَضَرَتْ صَلَهُ الْعَصْرِ وَلَمْآتِكَ ◌ّرْأَبَبَّكْرِ فَلَيصَلُّ بِالَّاسِ فَلَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَمَ ثُمَّ أَمَرَ أَبَ بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ قَالَ فى آخره إذا نَبَكْشَىْ فِ الصَّلاَةِ ◌َيْسَّحِ الرَّجَالُ وَلَيُصَفِّحِ النَّاءُ ﴿ش﴾ ﴿قوله فمر أبا بكر فليصلّ بالناس) فيه إشارة إلى أحقية أبى بكر رضى الله تعالى عنه بالخلافة حيث اختاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إماما فى الصلاة التى هى أكبر شىء فى الدين بعد الشهادتين فيالاً ولى أن يكون إماما فى سائر الأعمال الدينية والدنيوية (وهذا الحديث) من أدلة القائلين بأن التسبيح فى الصلاة للرجال والتصفيق للنساء (ويردّ) قول من قال إن التصفيح للنساء ذكر فى الحديث على سيل المذمة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى وابن حبان ﴿(ص) حَدَّثَنَا عَمُودُ بْنُ خَالِ نَا الْوَلِدُ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ قَوْلُهُ النَّصْفِيحُ لِلّسَاءِ تَضْرِبُ بِأَصْغَيْنِ مِنْ يِهَا عَلَى كَفَّهَا الْسْرَى ﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر﴾ ﴿الوليد) بن مسلم الدمشقى. و﴿عيسى بن أيوب) أبى أحمد روى عن العلاء بن الحارث، وعنه الوليد بن مسلم. روى له أبوداود (وفسر التصفيح) بهذا حتى لا يتوهم منه اللهو لأن الذى يصفح للهو يضرب بباطن كفّ على الأخرى كما تقدم. ففيه بيان كيفية تصفيق النساء فى الصلاة ٤٩ جواز الإشارة والتسبيح للرجال والتصفيق للنساء فى الصلاة لحاجة باب الإشارة فى الصلاة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُمَّدِ بْنِ شَبّوَةَ وَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ نَا عَبْدُ الرَزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَِّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يُشِرُ فى الصَّلَاة ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد ﴿ابن شبوية) المروزى. روى عن ابن المبارك وأبى أسامة وابن عيينة وعبد الرزاق بن همام وغيرهم. وعنه ابن معين وأبو بكر بن أبى خيثمة وأبو زرعة وأبوداود . وثقه النسائى ومحمد ابن وضاح والعجلى وعبد الغنى بن سعيد وابن حبان وقال الإدريسى كان حافظا فاضلا ثبتا متقنا فى الحديث. و ﴿معمر) بن راشد تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٠٧ ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يشير فى الصلاة) يعنى لحاجة كرد السلام كما صرّح به فى رواية مالك عن نافع عن ابن عمر أنه مرّ على رجل وهو يصلى فسلم عليه فردّ الرجل كلاما فرجع إليه عبدالله بن عمر فقال إذا سلم على أحدكم فلا يتكلم وليشر بيده. وكما تقدم فى رواية البخارى عن أم سلمة وفيها أنها أرسلت الجارية لتسأله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الركعتين بعد العصر فأشار إليها بيده. وكما تقدم للمصنف أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى جالسا وهو شاك فصلى القوم وراءه قياما فأشار إليهم بالجلوس ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى وابن حبان وابن خزيمة ﴿(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ سَعِيدِ نَايُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَعْقُوبَ آبْنِ ◌ُْبَةَبْنِ الْخَسِ عَنْ أَبِ غَانَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ النَّسْبِيحُ لِلِّجَالِ يَعِى فِ الصَّلَاةِ وَالنَّصْفِيقُ لِلّسَاءِ مَنْ أَشَارَ فِى صَلَانه إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلُعِدْ لَا يَعْنِى الصَّلاَةَ قَالَ أَبُودَاوُدَ هذَا الْحَدِيثُ وَهُمْ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿يعقوب بن عتبة بن الأخنس) هو يعقوب بن عتبة بن المغيرة ابن الأخنس الثقفى المدنى. روى عن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار وعروة ابن الزبير وأبى غطفان سعد بن طريف وجماعة. وعنه ابنه محمد وعبد الواحد بن أبى عوف (م٧ - المنهل العذب المورود - ج ٦) ٥٠ ( كتاب الصلاة) كراهة مسح الحصى عن الوجه حال الصلاة والحسن بن الحرّ وإبراهيم بن سعد. وثقه النسائى والدار قطنى وابن معين وأبو حاتم وابن سعد وقال كان له أحاديث كثيرة ورواية وعلم بالسيرة. توفى سنة ثمان وعشرين ومائة. روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث) (قوله من أشار فى صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الخ) بضم المثناة التحتية من الإعادة واللام فى لها زائدة أى فليعد الصلاة لما فى رواية البيهقى ومن أشار فى صلاته إشارة تفهم عنه فليعدها (ويحتمل) أن تكون اللام أصلية والهاء فى لها عائدة على الإشارة ومفعول يعد مقدّر أشارله بقوله يعنى الصلاة أى فليعد الصلاة من أجل تلك الإشارة (ويحتمل) أن يعد بفتح أوله من العود أى فليعد إلى الصلاة ثانيا فهو بمعنى الأول (قوله هذا الحديث وم) يعنى به قوله من أشار فى صلاته الخ. ولعل المصنف حكم عليه بالوهم لأن فى سنده ابن إسحاق وقد عنعن وفيه أبو غطفان بفتحات اسمه سعد بن طريف قيل إنه مجهول قال الدار قطنى قال لنا ابن أبى داود أبو غطفان هذا رجل مجهول وآخر الحديث زيادة فى الحديث ولعله من قول ابن إسحاق. ونحوه البيهقى (وقال) العينى سئل أحمد عن حديث من أشار فى صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الصلاة فقال لا يثبت إسناده ليس بشىء وكذا قال ابن الجوزى فى التحقيق وأعله بابن إسحاق وقال أبو غطفان مجهول اهـ (لكن) أبا غطفان وإن قال فيه ابن أبى داود مجهول فقد وثقه غير واحد كما علمت فى ترجمته (والحديث) من أدلة القائلين بعدم ردّ السلام فى الصلاة لانطقا ولا إشارة (لكنه) معارض بالأحاديث الكثيرة الصحيحة الدالة على ثبوت الإشارة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة . وعلى فرض عدم المعارضة فتحمل الإعادة فيه على الاستحباب أو يراد بالإشارة الإشارة المفسدة فى الصلاة ﴿ والحديث) أخرجه الدار قطنى والبزّار باب فى مسح الحصى فى الصلاة ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُسَدّدْ نَا سُفْيَنُ عَنِ الْوُّهْرِىِّ عَنْ أَبِ الْأَخْوَصِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْدِينَةِ أَنَّهُسَمعَ أَبَ ذَرٍ يَرِِّهِ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدٌُّ إِلَى الصَّلاَةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلاَ يَمْسَح الْحَصَى ﴿ش) (سفيان) بن عيينة ﴿قوله عن أبى الأحوص شيخ من أهل المدينة) أتى بهذا الوصف لعدم معرفة اسمه (قوله إذا قام أحدكم إلى الصلاة الخ) يعنى وشرع فيها لأنه لا يكون منهيا عن مسح الحصى فيها إلا بعد التلبس بهاكما فى الرواية الآتية وقوله فإن الرحمة تواجهه 1 ٥١ (كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى مسح الحصى حال الصلاة تعليل للنهى عن مسح الحصى مقدّم عليه اهتماما بالرحمة . وقوله فلا يمسح الحصى يعنى الذى هو فى محل سجوده فتنقطع عنه الرحمة الدائمة المسبة عن الإقبال على الصلاة. وذكرالحصى لامفهوم له لأن مثله التراب والرمل. وخصه بالذكر لأنه كان الغالب فى مساجدهم ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مزيد رحمة الله تعالى على المصلى. وعلى كراهة مسحه الحصى واشتغاله بغير أعمال الصلاة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وأحمد وابن حبان وكذا ابن خزيمة بلفظ إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا تحرّ كوا الحصى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسْلِمُبْنُ إِبْرَاهِمَ نَاهِشَامٌ عَنْ يَحِى عَنْ أَبِ سَلَةً عَنْ مُعَقْيِب أَنَّ النَّىَّ صَلَّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّ فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ٠١ فَوَاحِدَةٌ تَسْوِيَةَ الْخَصَى ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (هشام) الدستوائى تقدم فى الجزء الأول صفحة ١١٤ وكذا (يحيى) ابن أبى كثير صفحة ٦٢و (معيقيب) بالتصغير هو ابن أبى فاطمة الدوسى حليف بنى أمية وقيل حليف بنى عبد شمس كان من ذى أصبح ويقال من بنى سدوس أسلم قديما بمكة . وهاجر الهجرتين وشهد بيعة الرضوان والمشاهد بعدها وعمل لأبى بكر وعمر على بيت المال ثم كان على خاتم عثمان ومات فى خلافته. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . وعنه ابناه محمد والحارث وابنابته إیاس وأبوسلمة بنعبد الرحمن بن عوف ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله لا تمسح وأنت تصلى الخ﴾ أى لا تمسح الحصى لتسويته فى حال صلاتك. وفى نسخة ابن داسة لا تمسح الأرض وأنت تصلى فإن كنت لابدّ فاعلا فواحدة أى إن كنت ماسما ولابدّ لك من المسح فامسح مرّة واحدة فلا رافية وبدّ اسمها والخبر محذوف وواحدة صفة لموصوف محذوف مفعول لفعل محذوف (ويجوز) رفع واحدة على أنه صفة الفاعل محذوف لفعل محذوف أى فيكفيك مرة واحدة. وقوله تسوية الحصى تعليل لإباحة المسح مرّة واحدة وأبيح له المسح مرّة واحدة لئلا يتأذى به فى سجوده ومنع من الزائد لئلا يكثر الفعل (وفى حديثى الباب) دلالة على كراهة مسح المصلى الحصى حال صلاته . وهو قول عمر وجابر ومسروق وإبراهيم النخعى والحسن البصرى وجمهور العلماء (وعن مالك) من صلى على تراب يؤذيه ينثر على وجهه إذا رفع رأسه من السجدة لا بأس أن يمسحه (وروى) فى الموطأ عن أبى جعفر القارى أنه قال رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى للسجود مسح الحصباء لموضع ٥٢ (كتاب الصلاة) النهى عن الاختصار فى الصلاة جبهته مسحا خفيفا (وذهب) أهل الظاهر إلى تحريم مسح الحصى أخذا بظاهر الأحاديث وهذا كله فى غير المرّة الواحدة وأماهى بجائزة للحاجة من غير كراهة كما هو صريح الحديث (وممن رخص) فى المرّة ابن مسعود وأبو هريرة وحذيفة وأبوذر وقال مسح الحصباء مسحة واحدة وتركها خير من حمر النعم. وروى ابن خزيمة فى صحيحه عن جابر قال سألنا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن مسح الحصى فى الصلاة فقال واحدة ولأن تمسك عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدق ( والحكمة) فى النهى عن مسح الحصى من موضع السجود أن لا يشتغل المصلى بشىء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها . وقيل لئلا يغطى شيئا من الحصى فيفوته السجود عليه كما رواه ابن أبى شيبة عن أبى صالح قال إذا سجدت فلا تمسح الحصى فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها (وقيل) لأنه ينافى التواضع (وقد جاء) فى ذمّ مسح الحصى أحاديث . فقدروى ابن ماجه من طريق الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من مسح الحصى فقد لغا أى من مسحه فقد عبث. وروى ابن حبان عن أبى صالح مولى طلحة قال كنت عند أم سلمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتى ذو قرابتها شاب ذوجمة فقام يصلى فلما أراد أن يسجد نفخ فقالت لا تفعل فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول لغلام لنا أسود يارباح ترّب وجهك (فقه الحديث) دلّالحديث زيادة على ما تقدم على أنه يرخص للمصلى فى مسح الحصى مرّة واحدة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى باب الرجل يصلى مختصرا وفى بعض النسخ باب الاختصار فى الصلاة ﴿(ص) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبِ ثَنَاَ مُمَّدُ بْنُ سَلَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمّد عَن ابى هريرة قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الإِخْتِصَارِ فِى الصَّلاَةَ قَلَ أَبُو دَاوُدَ يْعنى يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرِتَه (ش﴾ (هشام) بن حسان البصری . و ( محمد) بن سیرین تقدمافیالجزءالأولصفحه٢٤٣ ( قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الاختصار الخ) أى عن وضع المصلى يده على خاصرته كما فسره المصنف وذكره ابن أبى شيبة فى مصنفه عن محمد بن سيرين وكذا فسره الترمذى . وفى رواية للبخارى نهى عن الخصر فى الصلاة. وفى أخرى له نهى أن يصلى الرجل ٥٣ بيان حكمة النهى عن الاختصار وجواز الاعتماد فى الصلاة على عصا لحاجة مختصرا. ونحوها للنسائى. وفى رواية البيهقى نهى عن التخصر. وتقدم بيان المذاهب فيه فى باب التخصر والإقِعاء (وقيل) إن الاختصار أن يأخذ المصلى بيديه مخصرة أى عصا يتكى عليها. وقيل هو أن يقرأ من آخر السورة آية أو آيتين ولا يقرأ السورة بتمامها. وحكى الهروى أن الاختصار أن يحذف من الصلاة فلا يمدّ قيامها ولاركوعها ولا سجودها. وقيل أن يختصر الآيات التى فيها السجدة فى الصلاة حتى لا يسجد لتلاوتها. والظاهر الأول (ولعل) الحكمة فى النهى عن الاختصار أنه راحة أهل النار كمارواه ابن حبان وابن خزيمة عن أبى هريرة. وروى ابن أبى شيبة عن إسحاق ابن عويمر عن مجاهد قال وضع اليدين على الحقو استراحة أهل النار. وروى أيضا عن خالد بن معدان عن عائشة أنها رأت رجلا واضعايده على خاصرته فقالت هكذا أهل النار (وقيل) لأنه يشبه اليهود كمارواه ابن أبى شيبة عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة أنها كرهت أن يضع الرجل يده على خاصرته فى الصلاة وقالت يفعله اليهود. وقيل لأن إبليس أهبط مختصرا وقيل إنه فعل المختالين والمتكبرين ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على كراهة وضع اليد على الخاصرة فى الصلاة، وعلى كراهة التشبه بالمخالفين ﴿ والحديث) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى والترمذى وقال حسن. باب الرجل يعتمد فى الصلاة على عصا ﴿ص) حَدَّثَا عَدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الرَّْنِ الْوَابِصِىُّ نَا أَبِ عَنْ شَيْيَانَ عَنْ ◌ُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ هِلَاَلِ بْنِ يَسَافِ قَالَ قَدِمْتُ الرََّ فَقَالَ لِ بَعْضُ أَمْحَابِ هَلْ لَكَ فِ رَجُلٍ مِنْ أَمْحَابِ الَِّ صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ قَالَ قُلْتُ غَِمَةٌ فَدَفَعْنَا إِلَى وَابِصَةَ فَقُلْتُ لِصَاحِ نَبْدَ أُ فَْظُرُ إِلَى ◌َِّ فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لَاطٌِّ ذَاتُ أُذْغَيْنِ وَبُرْنُسُ خَرٍ أَغْرُ وَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَا فِ صَلَِّهِ فَقْنَا لَهُبَعْدَ أَنْ سَلَّنَا فَقَالَ حَدَّثْى أَّقَيْسِ بِنْتُ مُحْصِنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلِهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّ ◌َلَّا أَسَنَّ وَخَلَ الَّحَ اَ عَمُودًا فِى مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عبد السلام بن عبد الرحمن) بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة الأسدى أبو الفضل الرقى. روى عن أبيه ووكيع وعبد الله بن جعفر. وعنه أبو حاتم ٥٤ (كتاب الصلاة) الخلاف فى جواز الاعتماد على عصا ونحوها فى الصلاة وأبوالاً صبغ وعمر بن شبة وعلى بن سعيد. أحسن أحمد القول فيه وقال ما بلغنى عنه إلا خير وقال فى التقريب مقبول من الحادية عشرة. توفى سنة سبع وأربعين ومائتين. روى له أبو داود ومسلم فى مقدمة كتابه. و﴿ الوابصى) نسبة إلى وابصة اسم موضع (قوله حدثنا أبى) هو عبدالرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد الأسدى الرّقى . روى عن قيس بن الربيع وبشر بن لاحق وشيبان بن عبد الرحمن وطلحة بن زيد وجعفر بن برقان . وعنه ابنه عبد السلام. قال فى التقريب مجهول من التاسعة . روى له أبوداود هذا الحديث لاغير. و (شيبان) بن عبدالرحمن تقدم فىالجزء الرابع صفحة ٥١ ﴿معنى الحديث) (قوله قدمت الرّقة) بفتح الراء والقاف مدينة كبيرة كثيرة الخير من أعمال الجزيرة وغلب اسمها على الرامقة وهى على جانب الفرات (قوله فقال لى بعض أصحابى) هو زياد بن أبى الجعد لما فى رواية أحمد فى مسنده عن هلال بن يساف قال أرانى زياد بن أبى الجعد شيخا بالجزيرة يقال له وابصة بن معبد فأقامنى عليه (قوله هل لك فى رجل من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) يعنى هل لك حاجة فى لقائه قلت لقاؤه غنيمة والغنيمة فى الأصل مانيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة. والمراد بها هنا مطلق الفائدة ﴿قوله فدفعنا إلى وابصة) أى ذهبنا إلى وابصة بن معبد بن الحارث الصحابى (قوله فنظر إلى دله الخ) بفتح الدال وتشديد اللام أى ننظر إلى هيئته التى هو عليها من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة لنقتدى به فإذا عليه. قلنسوة . وهى ما يلبس على الرأس وجمعها فلانس وقلانيس وقلاسى وفلاس . وقوله لاطية أى منبسطة على رأسه ليست بمرتفعة ذات أذنين . ولعل المراد بهما عروتان فى جانبى القلنسوة تمسك منهما . والبرنس ثوب رأسه منه ملتزق به وقال الجوهرى هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها فى صدر الإسلام من البرس بكسر الموحدة وهو القطن ونونه زائدة وقيل إنه غير عربى. والخزّ ثياب تنسج من صوف وإبريسم وقوله خزّ أغبر يعنى لونه يشبه الغبار (قوله فقلناله بعد أن سلمنا) يعنى سألناه عن اعتماده على العصا حال الصلاة بعد أن سلمنا عليه (قوله لما أسنّ وحمل اللحم الخ) أى لما كبر سنه وكثر لحمه اتخذعمودا فى مصلاه يتكئُّ عليه حال صلاته لضعفه (وفى هذا) دلالة على جواز الاعتماد فى الصلاة على نحو عصا إذا كان لعذر وبه قالت الأئمة (واختلفوا) فى لزوم القيام مستندا حينئذ (فذهبت) الحنفية والحنابلة وجماعة من الشافعية إلى وجوب القيام مستندا (وقالت) المالكية لا يجب القيام مستندا بل يستحب وبه قال القاضى حسين من الشافعية فإن كان الاعتماد لغير عذر (فقالت) المالكية إنه لو كان الاستناد قويا بحيث لوأزيل المستند إليه لسقط بطلت صلاته وبه قال جمهور الشافعية والحنابلة (وذهبت) الحنفية إلى أن الصلاة حينئذ صحيحة مع الكراهة (وأجاز) ذلك أبوذرّ ٥٥ (كتاب الصلاة) نسخ الكلام فى الصلاة وأبو سعيد الخدرى وجماعة من الصحابة والسلف (وهذا) كله فى المكتوبة . وأما التطوع فيجوز الاعتماد فيه من غير خلاف إلا ماحكى عن ابن سيرين من كراهيته وهو قول للحنفية ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الاعتماد فى الصلاة على عصا ونحوها لضرورة باب النهى عن الكلام فى الصلاة (ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَ نَا هُشَيْ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِ خَالِدِ عَنِ الْحَارِثِ بِنْ شُيّلٍ عَنْ أَبِ عَمْرِوِ الثََِّّ عَنْ زَبْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كَانَ أَحَدُنَ يُكَّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْه فى الصَّلاة ◌َزَتْ وَقُومُوا لِه قَلْتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسّكُوتِ وَنُِّنَا عَنِ الْكَلَامِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث)) (هشيم) بن بشير. و ﴿الحارث بن شبيل) مصغرا ابن عوف البجلى أبى الطفيل . روى عن أبى عمرو الشيبانى وعبد الله بن شداد وطارق بن شهاب. وعنه الأعمش وسعيد بن مسروق وإسماعيل بن أبى خالد. وثقه النسائى وقال ابن منصور وابن معين لا يسأل عن مثله لجلالته وقال فى التقريب ثقة من الخامسة . روى له البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى. و(أبو عمرو الشيبانى﴾ هو سعد بن إياس الكوفى. روى عن على وحذيفة وابن مسعود. وعنه الأعمش ومنصور وأبو إسحاق السبيعى وعيسى بن عبد الرحمن وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلى وابن سعد وقال فى التقريب ثقة من الثانية. توفى سنة خمس أو ست و تسعین. روی له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله كان أحدنا يكلم الخ) وفى رواية البخارى إن كنا لنتكلم فى الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكلم أحد نا صاحبه بحاجته. وقوله قانتين أى صامتين عن الكلام والقنوت معان أخر منها الطاعة والخشوع والعبادة والدعاء وطول القيام والصلاة (واتفق) المفسرون على أن هذه الآية مدنية فتدلّ على أن نسخ الكلام فى الصلاة كان بعد الهجرة. ويؤيدهمارواه الترمذى عن زيد بن أرقم وفيه كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة فإن زيدا مدنىّ وقد أخبر أنهم كانوا يتكلمون خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة ((ولامنافاة)) بين حديث الباب وحديث ابن مسعود المتقدم فى ((باب ردّ السلام فى الصلاة)) وفيه فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يرد علينا (لأن ابن مسعود)) رجع من عند النجاشى مرتين مرة ورسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة ومرة وهو بالمدينة . ومراد ابن مسعود رجوعه إلى المدينة لا إلى مكة (وأجاب) القاضى أبو الطيب وآخرون بأن ابن مسعود أراد بالرجوع فى حديثه رجوعه الأول تحريم الكلام فى الصلاة والترغيب فى الصلاة قائما عند القدرة عليه إلى مكة وحملوا حديث زيد بن أرقم على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوالامانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه (لكن) ينافيه قول زيد بن أرقم فى حديث الترمذى كنانتكلم خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة فنزلت وقوموا لله قانتين ((الحديث)) (وأجاب) ابن حبان بأن زيد بن أرقم أراد بقوله كنا نتكلم من كان يصلى خلفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة من المسلمين (وردّ) بمارواه الطبرانى عن أبى أمامة قال كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذى إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضيه ثم يدخل معهم حتى جاء معاذيوما فدخل فى الصلاة ((الحديث)) وهذا كان بالمدينة قطعا لأن أبا أمامة ومعاذا أسلما بها (قوله ونهينا عن الكلام) فيه دلالة على تحريم الكلام فى الصلاة مطلقا عمدا أو جهلا سواء أ كان لمصلحة الصلاة أم لا وبهقالت الشافعية والحنابلة وهو ظاهر كلام الحنفية (وقالت) المالكية إن كان لمصلحة الصلاة وقلّ لا يبطل وإن كثر أبطل. وتقدم بيانه فى باب ردّ السلام ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن الأحكام شرعت بالتدريج، وعلى وقوع النسخ فى الأحكام الشرعية، وعلى تحريم الكلام فى الصلاة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والشيخان والترمذى والنسائى باب فىصلاة القاعد ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَ نَاجَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ هَلَال يَعْنِى أَبْنَ يَسَافِ عَنْ أَبِ يَحْيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ مُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ قَلَ صَلَّهُ الرَّجُلِ فَاعِدَا نِصْفُ الصَّلَاةِ فَتَُّ فَوَجَدْتُهُ يُصَلّ ◌َالَا فَوَضَعْتُ يَدَىَّ عَلَى رَأْسِى فَقَالَ مَالَكَ يَ عْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو قُلْتُ حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ الله أَّكَ قُلْتَ صَلَهُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِى قَاعِدًا قَالَ أَجَلْ وَلَكِى لَسْتُ كَأَحَد مَنْكُمْ (ش) (أبو يحي) مصدع الأنصارى تقدم فى الجر. الأول صفحة ٣١٥ (قوله حدّثت) بالبناء للمفعول فى الموضعين ( قوله صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة) أى ثواب صلاة الرجل قاعدا نصف ثواب صلاته قائما (وهو محمول) عند الجمهور على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام ٥٧ الكلام فى صلاة الفرض جالسا مع القدرة على القيام (قال) النووى وهو تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور فى تفسير الحديث وحكاه القاضى عن جماعة منهم الثورى وابن الماجشون اهـ وإذا صلى النفل قاعدا عاجزا عن القيام قوابه كثواب القائم أما الفرض فإن صلاته قاعدا مع القدرة على القيام لا تصح ويكون آئما (قال النووى) وإن استحله كفر وجرى عليه أحكام المرتدين كما لو استحلّ الزنا أو الربا أو غيره من المحرّمات الشائعة التحريم اهـو إن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثواب صلاته قائما لم ينقص كما تؤيده رواية البخارى عن أبى موسى مرفوعا إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم (قال الزرقانى) وشواهده كثيرة . ويؤيده قاعدة تغليب فضل الله تعالى وقبول عذر من له عذر اهـ (وحمل) مالك حديث الباب على من رخص له فى الجلوس لمشقة تلحقه فى القيام ولو تكلفه لقدر بمشقة وقال هو يطرد فى النفل والفرض (وحمله) ابن الماجشون على المتنفل جالسا لغير عذر فأما للعذر فأجره تام ﴿قوله فوضعت يدى على رأسى﴾ فعل ذلك تعجبا لمارأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل خلاف ماسمع عنه وليلتفت إليه (قال) الطبى هذا الوضع خلاف ما يجب له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من التوقير فلعله كان ذلك بغير قصد أو أنه لما وجده على خلاف ماسمع من الحديث عنه أراد تحقيق ذلك فوضع يده على رأسه لتحقيق الأمر ولذا أنكر عليه بقوله مالك اه ( قوله قال أجل ولكنى الخ﴾ أى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نعم قلت ذلك ولكنى لست كأحد منكم يعنى أن صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم النفل قاعدا مع القدرة على القيام ليست كنافلة غيره قاعدا بل هى كنافلته قائما لا ينقص من أجره شىء وهذا من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقال) القاضى عياض معناه ليس كأحدكم فى السلامة من العذر لأنه إنما فعله للمشقة التى لحقته فى آخر عمره من كبر سنه وحطم الناس وما كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ليدع الأفضل لغير عذر اهـ وفيه نظر لأنه لا يبقى مع ذلك خصوصية له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن غيره من ذوى الأعذار يكون أجره كاملا أيضا ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن من صلى قاعدا يكون ثوابه على النصف من صلاته قائما. ومحل ذلك فى النافلة مع القدرة على القيام كما عرفت ، وعلى أن من علم حكما فوجد من هو أعلم منه يعمل على خلافه يطلب منه أن يسأله عن موجب فعله، وعلى أن المسئول ينبغى له أن يجيب السائل بلطف، وعلى أن الله تعالى اختص نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بتكميل ثوابه فى تلك الحالة ﴿والحديث) أخرجه مالك في الموطأ والبخارى ومسلم والنساقى (م ٨ - المنهل العذب المورود - ج٦) ٥٨ جواز الصلاة قاعدا مع القدرة على القيام وعلى الجنب مع القدرة فى الجلوس ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ نَا يَحَ عَنْ حُسَيْنِ الْعَّ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَّهُ سَأَلَ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ فَاعِدًا فَقَالَ صَلَُهُ قَائِمَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَبِهِ قَاعِدًا وَصَلَانُهُ فَاعِدًا عَلَى النَّصْف مِنْ صَلَه قَائِمًا وَصَلَتُهُ نَائِمًا عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلاَتِهِ قَاعَدًا (ش) (مسدد) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤. وكذا (يحى) القطان صفحة ٢٤٨ و﴿حسين المعلم) فى الجزء الثالث صفحة ١٠٦، و(عبد الله بن بريدة) فى الثانى صفحة ١٢١ و ﴿عمران بن حصين) فى الرابع صفحة ٣٨ (قوله صلاته قائما أفضل من صلاته قاعدا الخ) قيل إنه محمول على المتطوع وقيل على المفترض الذى تلحقه المشقة إذا صلى قائما بالنسبة للقعود وإذا صلى مضطجعا بالنسبة للقعود (قال الخطابى) كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع «يعنى للقادر، لكن قوله وصلاته نائما يفسده لأن المضطجع لا يصلى التطوع كما يفعل القاعدلاً فى لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص فى ذلك فإن صحت هذه اللفظة (( يعنى قوله وصلاته نائما )) ولم يكن بعض الرواة أدرجها قياسا منه للمضطجع على القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع للقادر على القعود مضطجعا جائز بهذا الحديث (وفى القياس نظر) لأن القعود شكل من أشكال الصلاة بخلاف الاضطجاع وقد رأيت الآن أن المراد بحديث عمران المريض المفترض الذى يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة جعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيباله فى القيام مع جواز قعوده اهـ ببعض تصرّف (وقال ابن بطال) وأماقوله وصلاته نائما على النصف من صلاته قاعدا فلا يصح معناه عند العلماء لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء قال وإنمادخل الوهم على ناقل الحديث اهـ (قال) العراقى أما نفى الخطابى وابن بطال للخلاف فى صحة التطوّع مضطجعا للقادر فمردود فإن فى مذهب الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة وعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضى عياض فى الإكمال (أحدها) الجواز مطلقا فى الاضطرار والاختيار الصحيح والمريض وقد روى الترمذى بإسناده عن الحسن البصرى جوازه فكيف يدعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على أن من جهل حكما يطلب منه أن يسأل عنه العارف به . وعلى جواز الصلاة على الجنب مع القدرة على الجلوس وقد علمت مافيه ﴿ والحديث) أخرجه أحمد والبخارى والنسائى وابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح ٥٩ الخلاف فيمن عجز عن الصلاة قائما وقاعدا وفى الأفضل من هيئات القعود ﴿ص﴾ حَّتَ حَمَّدُ بْنُ سُلِيمَنَ الْبَارِىُّ نَاوَكِيْعٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ حُسَيْنِ الْعَلِّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِْرَانَ بِنْ حُصَيْنٍ قَلَ كَانَ بِىَ النَّصُورُ فَسَلْتُ الَّيِّ صَلّى اللهُ ◌َعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ صَلَّ قَائِمًا فَإنْ لمْ تَسْتَطِعْ مَاعِدًا فَإِنْ لَم ◌َسْتَطِعْ فَ خْبٍ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿وكيع) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. و(إبراهيم بن طهمان) بن شعبة أبى سعيد الخراسانى سكن مكة إلى أن مات بها . روى عن عبد العزيز بن صهيب وأبى إسحاق السبيعى وأبى إسحاق الشيبانى والأعمش وجماعة. وعنه ابن المبارك وأبو عامر العقدى وحفص بن عبد الله ومحمد بن سنان وآخرون. وثقه أحمد وأبو داود وأبو حاتم وقال صدوق حسن الحديث وقال عثمان بن سعيد الدارمى كان ثقة فى الحديث لم تزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثقونه وقال صالح بن محمد ثقة حسن الحديث يميل شيئا إلى الإرجاء فى الإيمان حديثه إلى الناس جيد الرواية وقال ابن حبان روى أحاديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات وقد تفرّد عن الأثبات بأشياء معضلات وقال فى التقريب ثقة يغرب وتكلم فى الإرجاء ويقال رجع عنه من السابعة . مات سنة ثمان وستين ومائة . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان بى الناصور) وفى نسخة الباسور وفى رواية البخارى كانت بى بواسير . والناصور بالنون والصاد المهملة ويقال ناسور بالسين المهملة علة تحدث فى ماقى العين وقد يحدث حوالى المقعدة وهو المراد هنا . والباسور بالموحدة علة تحدث فى المقعدة وفى داخل الأنف أيضا (قوله فسألت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى سألته عن صلانى فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلّ قائما فإن لم تستطع الصلاة قائما فصلّ قاعدا (واستدلّ) به على أن المريض لا ينتقل إلى القعود إلا بعد تحقق العجز عن القيام وهو الذى حكاه القاضى عياض عن الشافعى فلو كان قادرا على القيام بمشقة لا يجوز له القعود (وقالت) الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة عدم الاستطاعة أعمّ من تحقق العجز فتشمل حصول مشقة شديدة أو حدوث مرض أوزيادته أوبط. برئه. ومن المشقة الشديدةدوران الرأس فى حق را كب نحو سفينة لو صلى قائما فيها (قال النووى) لو جلس الغزاة فى مكمن ولوقاموا لرآهم العدو وفسد التدبير فلهم الصلاة قعودا وتجب الإعادة لندوره اهـ ومن المشقة أيضا خوف الغرق كما رواه الدار قطنى عن ابن عمر قال سئل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كيف أصلى فى السفينة قال صلّ فيها قائما إلا أن تخاف الغرق (وكيفما) قعد المصلى أجزأه (واختلفوا) فى الأفضل من هيئات القعود فقال أبو حنيفة والمزنى وزفر الافتراش أفضل (وقال) ٦٠ (كتاب الصلاة) أقوال الأئمة فى صلاة العاجز عن القيام والقعود مالك والثورى وأحمدو إسحاق وأبو يوسف ومحمد التربيع أفضل وهورواية البويطى عن الشافعى قالوا لأن التربيع بدل عن القيام والقيام يخالف قعود الصلاة فينبغى أن يكون القعود الذى هو بدل عن القيام مخالفا لقعدات الصلاة (قوله فإن لم تستطع فعلى جنب﴾ أى الأيمن كما صرّح به فى رواية الدار قطنى عن علىّ فلوقدم الأ يسر على الأيمن جاز مع الكراهة (وبه قالت) المالكية والشافعية والحنابلة فإن لم يستطع على جنبيه صلى مستلقيا على ظهره ورجلاه إلى القبلة كما صرّح به فى رواية الدارقطنى أيضا عن علىّ وبه قالت الشافعية وقالوا إن الترتيب بين الجنبين والظهر واجب فلوصلى على ظهره مع القدرة على الصلاة على أحد جنبيه لم تصح صلاته (وقالت) المالكية والحنابلة إن الترتيب بين الظهر والجنب مستحب فلوصلى على ظهره مع القدرة على الصلاة على أحد جنبيه صحت مع الكراهة ((قالوا، وقدم الجنب لأنه يكون مستقبل القبلة حينئذ بجميع بدنه بخلاف الاستلقاء فإنه يستقبل القبلة برجليه (وقالت الحنفية) إن تعذّر القعود صلى مستلقيا على ظهره أو على جنبه والاستلقاء أفضل لأن إشارة المستلقى تقع إلى هواء الكعبة وهو قبلة إلى عنان السماء وإشارة المضطجع على الجنب تقع إلى جانب قدميه وبه لا تتأدى الصلاة إذ هو ليس بقبلة. وإن صلى على هيئة من الهيئات المذكورة وقدر على الركوع والسجود أو على أحدهما لزمه الإتيان بهما أوبما قدر عليه منهما وإلا أوما وجعل إيماءه إلى السجود أخفض من إيمائه إلى الركوع (زادت المالكية) فإن لم يقدر على ظهره فعلى بطنه ورأسه للقبلة وجعلوا الترتيب بينهما واجبا فلو قدم بطنه على ظهره بطلت صلاته (واختلف) فيمن عجز عما ذكر من هذه المراتب (فذهب) جماعة من الشافعية إلى أنه ينتقل إلى الإيماء بالرأس ثم إلى الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم إجراؤهما على القلب وجعلوا مناط التكليف بالصلاة حضور العقل فمتى كان حاضرا لا تسقط عنه الصلاة ويأتى بما يستطيعه لقوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فى حديث مسلم ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم (وبهذا قالت) الحنابلة وجماعة من المالكية (وقالت) الحنفية وبعض الشافعية إن عجزعن الاستلقاء على الظهر سقطت عنه الصلاة وهو اختيار ابن عبد السلام وجماعة من المالكية (فقه الحديث) دلّ الحديث على عظم شأن الصلاة، وعلى أن المكلف ملزم بأدائها على حسب استطاعته، وعلى رفع الحرج عن هذه الأمة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه ٥٠ ٠/٠١ (ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنْ يُونُسَ نَازُهَيْنَا هشام بن عروة عن عروة عَنْ عَائِشَةَ قَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ بَقْرَأُ فِى شَىْءٍ . .