النص المفهرس

صفحات 1-20

المُثْلِ الْحَدُ المُوَرُدِّ
شرح سُنِ الإمام أبى دَاوُدَ
للإمام الجليل المحقق. والعارف الرّبانى المدقق
محي السنة وقامع البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد الشيخ
تاج العلماء الأعلام بالأزهر المعمور
الجُ التَّ
الطبعة الثانية
١٣٩٤ ٠.

بسم الله الرحمن الرَّحْمَة
باب الفتح على الإمام فى الصلاة
أى فى بيان جواز فتح المأموم على إمامه القراءة فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ الْعَلَِ وَسُلِيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ الدَّمَشِّ قَالَ أَنََّ مَرْوَانُ
آبْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحَ الْكَاهِىِّ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ يَحِى وَرُبِمَا قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َثْرَأْ فِى الصَّلَةِفَكَ شَيْئَلَمْ يَقْرَأْهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَارَسُولَ الله تَكْتَ
آيَةَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلْهِ وَسَلَمَ هَلَّا أَذْكَرْ تَنِها
قَالَ سُلِمَانُ فِى حَدِيثه قَالَ كُنْتُ أُرَاهَا نُسخَتْ وَ قَالَ سُلِيمَنُ قَالَ نَايَخِيَ بْنُ كَثِير
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (يحيى) هو ابن كثير الأسدى الكوفى. روى عن المسور بن يزيد
وصالح بن حبان . وعنه صالح بن إسحاق ومروان بن معاوية. وثقه ابن حبان وابن شاهين وضعفه
النسائى وقال فى التقريب لين الحديث من الخامسة. ورالكاهلى، نسبة إلى كاملة قال أبوزياد
من مياه عمرو بن كلاب . و﴿المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة وضبطه ابن ما كولا
وعبد الغنى بن سعيد بضم الميم وفتح السين وفتح الواو مشدّدة ﴿ ابن يزيد) الأسدى
﴿ المالكى﴾ قال البغوى من بنى مالك له صحبة. روى عنه يحيى بن كثير الكاهلى
روی له أبو داود
﴿معنى الحديث) (قوله وربما قال شهدت بالخ) شك يحيى فيما سمعه من المسور أقال إن رسول الله

٣
مذاهب الفقهاء فى فتح المأموم فى الصلاة على الإمام وغيره
( کتاب الصلاة)
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ أم قال شهدت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم. والفرق بين العبارتين أن الثانية تفيد شهوده النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وسماعه منه فتثبت صحبته بخلاف الأولى {قوله هلا أذكرتنيها الخ﴾ وفى نسخة هلا ذكرتنيها أى
ذكرتنى الآية التى تركتها فقال الرجل ظننت أن تلك الآية المتروكة قد نسخت وما كنت
أظنّ أنك نسيتها . وفى رواية ابن حبان فقال ظننت أنها نسخت فقال إنها لم تنسخ. وهذه الزيادة
تفرّد بها سلمان بن عبد الرحمن. وفيه إشعار بأن الفتح على الإمام كان معهودا لهم . ويؤيده
مارواه الحاكم عن أنس قال كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ( وفى هذا دلالة) على مشروعية فتح المأمرم على الإمام (واختلف) فى حكمه فذهب
المنصور باللّه إلى وجوبه (وذهبت) العترة إلى أنه مستحب وبه قال عثمان بن عفان وعلى بن أبى
طالب وابن عمر وعطاء والحسن وابن سيرين ونافع ومالك والشافعى وأحمد وإسحاق وكذا
الحنفية (وقالوا) ينوى الفتح على الإمام ولا ينوى القراءة على الصحيح لأن الفتح مرخص فيه
والقراءة منهىّ عنها . وقيل إن قرأ الإمام القدر المجزئَّ فى الصلاة لا يفتح عليه وإلا فتح. وقيل
إن انتقل الإمام إلى آية أخرى ففتح عليه المأموم تفسد صلاته وكذا صلاة الإمام إن أخذ
بقوله (ومحل) استحباب الفتح على الإمام إذا كان فى غير الفاتحة . أما إذا كان فيها فيكون واجبا
(وأما الفتح) على غير الإمام سواء أ كان ذلك الغير مصليا أم تاليا وسواء أكان المصلى معه فى تلك
الصلاة أم فى أخرى (فقالت) الحنفية إنه مبطل للصلاة إلا إذا قصد به التلاوة (وقالت) المالكية
بالبطلان أيضا قصد التلاوة أم لا (وقالوا) إذا فتح مأموم على مأموم آخر فيه خلاف والأصح
البطلان (وقالت) الحنابلة الفتح على غير الإمام مكروه والصلاة صحيحة (قوله وقال سلمان
قال نا يحيى بن كثير﴾ أى قال سليمان بن عبدالرحمن فى روايته قال مروان حدثنا يحيى الخ فرواية
سليمان بتحديث مروان عن يحيى ونسبة يحيى لأبيه وترك النسبة إلى القبيلة بخلاف رواية محمد بن
العلاء فإنها بالعنعنة وبغير ذكر والد يحيى وفيها نسبته إلى قبيلته . وفى بعض النسخ ((قال سليمان قال
نايحيى بن كثير الأسدى قال حدثنى المسور بن يزيد الأسدى المالكى، ففيها زيادة تحديث
يحيى عن المسور أيضا ( والحديث) أخرجه أحمد وابن حبان والأثرم
﴿صَ حَدَّثَا يَزِيدُ بْنُ محَمَّدِ اللََّفْقُّ نَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا محَمَّدُ بْنُ شُعَيْب
أَنَ عبدُ اللهِبْنُ الْعَلَاِبْنِ زَبْرِ عَنْ سَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ الَّيَّ صَلّى اللهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمَ صَلَى صَلَةً فَقَرَأْ فِيهَا فَلُسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ لأُبِىّ

٤
( كتاب الصلاة) دليل من قال بعدم فتح المأموم على الإمام وبيان حاله
أَصَلَّيْتَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَكَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث)) (يزيد بن محمد) بن عبد الصمد بن عبد اللّه الهاشمى أبو القاسم
﴿الدمشق) روى عن على بن عياش وأبى النضر وسليمان بن أبى إياس ومحمد بن المبارك وجماعة
وعنه أبو داود والنسائى وأبو زرعة وأبو حاتم وكثيرون. قال النسائى صدوق ووثقه ابن أبى حاتم
وابن يونس وقال فى التقريب صدوق من الحادية عشرة. توفى سنة سبع وسبعين ومائتين
و(هشام بن إسماعيل) بن يحيى بن سليمان بن عبدالرحمن الحنفى العطار أبو عبد الملك الدمشقى
العابد. روى عن مروان بن محمد والوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب بن شابور. وعنه البخارى وأبو مسعود
الرازى وإبراهيم بن يعقوب وأبو زرعة وغيرهم. قال العجلى شيخ ليس ثقة صاحب سنة
ولم يكن بدمشق أفضل منه ووثقه النسائى وقال فى التقريب ثقة مقبول من العاشرة. مات سنة
سبع عشرة ومائتين. روى له أبو داود والترمذى والنسائى. و(عبد الله بن العلاء بن زبر)
بفتح الزاى وسكون الموحدة تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٥٣
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فلبس عليه) بضم اللام وكسر الموحدة المخففة من اللبس وهو
الخلط كذا ضبطه المنذرى. ويحتمل أن يكون بفتح اللام والباء الموحدة المخففة قاله ابن رسلان
﴿قوله فلما انصرف قال لأ بى الخ) أى فلما خرج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من
الصلاة قال لأبىّ بن كعب أصليت معنا. وفى بعض الروايات أكنت معنا . وفى رواية ابن حبان
فلما فرغ قال لأ بىّ أشهدت معنا قال نعم قال فما منعك أن تفتح علىّ. وخص أبيا بالسؤال
لأنه كان أقرأهم ( والحديث) أخرجه الحاكم وابن حبان
باب النهى عن التلقين
أى عن تلقين المأموم الإمام القراءة فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَهْدَ ثَنَا مُحَدٌ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَبِىُّ عَنْ يُونُسَ
آبْنِ أَبِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنِ الْخَارِثِ عَنْ عَلَى رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله
صَّ اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَعلىّ لَا تَقْتَحْ عَلَى الْإِمَامِ فِ الصَّلَاةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ
أَبُو إِنْحَقَ لْ يَسْمَعْ مِنَ الْحَارِثِ إِلَّ أَرْبَعَةَ أَحَدِيثَ لَيْسَ هُذَا مِنْهَا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿الحارث) هو ابن عبدالله الهمدانى الأعور أبوزهير. روى عن ابن

(كتاب الصلاة ) الترغيب فى الإقبال على الصلاة والترهيب من الالتفات فيها
مسعود وعلى وزيد بن ثابت . وعنه أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى والشعبى وعطاء بن أبى رباح
وعبد الله بنمرّة وجماعة. ضعفه الدار قطنى وقال ابن عدى عامة مايرويه غير محفوظ وقال ابن حبان
كان غاليا فى التشيع واهيا فى الحديث وقال أبو حاتم ليس بالقوى ولا ممن يحتج بحديثه وقال
أبو زرعة لا يحتج بحديثه وقال غير واحد إنه كذاب . روى له أبوداودوالنسائي وابن ماجه وأنترمذى
﴿معنى الحديث) (قوله يا على لا تفتح على الإمام الخ) صريح فى عدم جواز مُح المأموم على
الإمام. وهو حجة لزيد بن على القائل بكراهة الفتح على الإمام ( لكن ) الحديث لا ينتهض
للاحتجاج به لأنه من رواية الحارث الأعور وقدضعفه غير واحد كما علمت وأبو إسحاق لم يسمع هذا
الحديث من الحارث كما ذكره المصنف فلا يقوى على معارضة الأحاديث الدالة على مشروعية
الفتح: على أنه قد ورد عن على موقوفا إذا استطعمك الإمام فأطعمه رواه أبوبكر بن أبى شيبة
﴿ والحديث) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ ياعلى لا تفتحنّ على الإمام فى الصلاة
باب الالتفات فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالحِ نَ أَبْنُ وَهْبِ أَخْبَفِ يُونُسُ عَنِ آَبِْ شِهَابِ قَالَ سَعْتُ
أَبَ الْأَحْوَصِ يُحَدَّثَ فِى ◌َجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَبُوَذَرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ ◌َلهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمَ لَيَزَالُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِى صَلاَتِهِ مَمْ
يَلْتَفَتْ فَإِذَا الْتَفَتَ أَنْصَرَفَ عَنْهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿يونس) بن يزيد. و(أبو الأحوص) هو مولى بنى
ليث ويقال بنى غفار قال النسائى لم نقف على اسمه ولا نعرفه ولا نعلم أن أحدا روى عنه غير
ابن شهاب الزهرى . روى عن أبى ذرّ وأبى أيوب. قال ابن معين ليس بشىء وقال الحاكم ليس بالمتين
عندهم وقال فى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله لايزال الله عزّ وجلّ مقبلا على العبد الخ) أى بالرحمات
والإحسان والغفران لا يقطع عنه ذلك مالم يتعمد الالتفات فى الصلاة بعنقه يمنة أو يسرة
فإذا التفت انقطع عنه ذلك الخير. ومحل انقطاع الثواب عنه إذا التفت لغير حاجة أما إذا التفت
لحاجة فلا ينقطع عنه الثواب. ويؤيده التفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى من وراءه
كمارواه الترمذى عن جابر قال اشتكى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلينا وراءه وهو
قاعد فالتفت إلينا وأشار بيده أن اجلسوا. والتفاته إلى الشعب كما سيأتى عن سهل بن الحنظلية

٦
مذاهب العلماء فى الالتفات فى الصلاة وبيان أنه اختلاس من الشيطان
(وإلى جواز) الالتفات بعنقه فى الصلاة وصدره إلى القبلة بدون كراهة إذا كان لحاجة وكراهته
بدونها ذهبت الأئمة. أما لو التفت بجميع بدنه وتحوّل عن القبلة بطلت باتفاق وإن تحوّل بصدره
بطلت عند الحنفية والشافعية . ولا تبطل عند الحنابلة وكذا المالكية مالم يكن فى القبلة التى يضرّ
فيها الانحراف اليسير كالمصلى إلى الكعبة فإن صلاته تبطل متى خرج عن سمتها بوجهه أو بشىء من
بدنه ولو أصبعا ولو بقيت رجلاه وبقى جسده لها
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمد والنسائى والحاكم وقال صحيح الإسناد
﴿(ص) حَدَّثَ مُسَدِّدْنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَشْعَثِ يَعْنِى أَبْنَ سُلْمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ
مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْفَاتِ
الَّجُل فى الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ أُخْتَلَاسْ يَخْتَلُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَة الْعَبْد
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو الأحوص ب سلام بن سليم تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤٠
و﴿الأشعث بن سليم) بن أسود الكوفى المحاربى. روى عن الأسود بن هلال والأسود بنيزيد
ومعاوية بن سويد وعمرو بن ميمون وجماعة. وعنه شعبة وشريك وأبو الاحوص والثورى
وزائدة وآخرون. وثقه النسائى وابن معين وأبو حاتم وأبو داود والبزّار وقال العجلى من ثقات
شيوخ الكوفيين وليس بكثير الحديث . توفى سنة خمس وعشرين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فقال هو اختلاس الخ) وفى نسخة فقال إنما هو اختلاس الخ
أى اختطاف يختطفه الشيطان من العبد. يقال خلست الشىء خلسا من باب ضرب اختطفته
بسرعة على غفلة واختلسته كذلك. والمختلس هو الذى يختطف من غير غلبة ويهرب ولو مع
معاينة المالك له بخلاف الناهب فإنه يأخذ بقوّة وقهر وبخلاف السارق فإنه يأخذ خفية
ولما كان الشيطان قد يشغل المصلى عن صلاته بالالتفات إلى شىء ما بغير حجة أشبه
المختلس لأن المصلى إذا التفت فى صلاته يظفر به الشيطان فى ذلك الوقت ويشغله عن الصلاة
فربما يغلط أو يسهو لعدم حضور قلبه باشتغاله بغير المقصود (وقال الطيبى) سمى اختلاسا
لأن المصلى يقبل عليه الرب والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه فإذا التفت
اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالةاهـ (ويؤخذ) من الحديث ذمّ الالتفات فى الصلاة وكراهته
لكن محله ما لم يكن لحاجة كما تقدم (ومما يدل) على ذمّ الالتفات أيضا مارواه الترمذى عن
أنس قال قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياك والالتفات فى الصلاة فإن
الالتفات فى الصلاة هلكة فإن كان لابدّ ففى التطوع لا فى الفريضة (وما رواه) أيضا عن الحارث

٧
مشروعية السجود على الأنف والجبهة والتحذير من رفع المصلى بصره إلى السماء حال الصلاة
الأشعرى بلفظ إن الله يأمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله تعالى ينصب وجهه أوجه عبده
فى صلاته ما لم يلتفت (وما رواه) أبو بكر بن أبى شيبة عن الحكم قال إن من تمام الصلاة أن
لا تعرف من عن يمينك ولا من عن شمالك (وفى رواية) عن عطاء قال سمعت أبا هريرة يقول
إذا صليت فإن ربك أمامك وأنت مناجيه فلا تلتفت (وقال عطاء) بلغنى أن الرب يقول يا ابن آدم
إلى من تلتفت أنا خير ممن تلتفت إليه
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى وابن أبى شيبة وابن خزيمة
وابن حبان والبيهقى
2ّ باب السجود على الأنف
﴿ص} حَدَّثَنَا مُؤَمَلُ بْنُ الْفَضْلِ نَاعِيَى عَنْ مَعْمَرِ عَنْ يَحَ بْنِ أَبِ كَثِ عَنْ أَبِ
سَةَ عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِّ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَؤىَ
عَلَى جَبْتِهِ وَعَلَى أَرْبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ مِنْ صَلَةِ صَلَّهَا بِالنَّاسِ قَلَ أَبُو عَلىِ هِذَا الْحَدِيثُ
لَمْ يَقْرَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِى الْعَرْضَةِ الرَّابعَة
﴿ش) تقدم هذا الحديث فى باب السجود على الأنف والجبهة من طريق محمد بن المثنى
ناصفوان بن عيسى نا معمر الخ. وقوله قال أبو على الخ أى قال أبو علىّ محمد بن عمر
اللؤلؤى تلميذ المصنف هذا الحديث لم يثبته أبوداود فى هذا الموضع فى العرضة الأخيرة
على أصحابه فإنه عرض النسخة عليهم أربع مرّات وتركه فى المرّة الرابعة . ولعل وجه تركه
إياه لأن ذكره هنا تكرار
باب النظر فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَنَامَُّانُ بْنُ أَبِ شَيْيَ نَا جَرِيرٌ وَهَذَا حَدِيثُ
وَهُوَ أُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمَيْبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ ثَِّ بْ طَ الطَّلِّ عَنْ بَايِ بْنِ سَمُرَةَ
قَالَ مُمَنُ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْجِدَ فَرَأَى فِهِ
نَاسًا يُصَلُّونَ رَافِعِى أَيْدِهِمْ إِلَى الَّمَاءِثُمَ أَنَّفَقَا فَقَالَ لَيْتَنَّ رِجَالٌ يَشْخَصُونَ أَبْصَارَهُمْ

٨
الترهيب من رفع البصر إلى السماء حال الصلاة وأقوال الأئمة فى ذلك
إِلَى الََّمَاء قَالَ مُسَدِّدُ فِى الصَّلَاةِ أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصَارُهمْ
﴿ش) (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٦. وكذا
﴿جرير) بن عبد الحميد صفحة ٨٤. وكذا (الأعمش) سليمان بن مهران صفحة ٣٦ (قوله
وهذا حديثه الخ﴾ أى ماسيذكره المصنف لفظ حديث عثمان وهو أتمّ من حديث مسدد (قوله
عن الأعمش) أى كلاهما يروى عن الأعمش. و﴿الطائى) نسبة إلى طىء على غير قياس (قوله قال
عثمان قال دخل الخ﴾ أى قال عثمان بن أبى شيبة فى روايته قال جابر دخل رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم. وقوله رافعى أيديهم إلى السماء أى وأبصارهم كمايدل عليه الحديث (قوله ثم اتفقا الخ)
أى اتفق مسدد وعثمان شيخا المصنف فى الرواية على قوله صلى الله عليه وآله وسلم ليتهين الخ أى
لينتهين رجال عن فتح أعينهم إلى السماء. فقوله يشخصون بفتح المثناة التحتية من باب فتح أى يفتحون
أعينهم يقال شخص الرجل بصره إذا فتح عينيه لا يطرف وهو متعدبنفسه وقديتعدى بالباء فيقال
شخص الرجل ببصره فهو شاخص ﴿قوله أو لا ترجع إليهم أبصارهم) وفى رواية النسائى أو لتخطفن
أبصارهم. وأو لأحد الشيئين يعنى أن أحد الأمرين واقع إما الانتهاء عن رفع أبصارهم إلى
السماء فى صلاتهم أو أن الله يذهب أبصارهم عقوبة لهم على فعلهم (وفى هذا) وعيد شديد على من
فعل ذلك ويؤخذ منه حرمة رفع البصر إلى السماء حال الصلاة لأن العقوبة بالعمى لا تكون
إلا عن محرّم . وبالغ ابن حزم فقال تبطل به الصلاة (وقالت) الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
وغيرهم إنه مكروه. ولعل الوعيد بالعمى لا يلزم منه الحرمة عندهم
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على التحذير من رفع البصر إلى السماء حال الصلاة والحث
على الخشوع فيها ، وعلى أن من رأى منكرا يطلب منه المبادرة بإزالته
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وابن ماجه مقتصرين على قوله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم لينتهين رجال (( الحديث))
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا يَحَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ عَرُوبَةَ عَنْ قَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالك
◌ََّهُمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَلُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ
أَبْصَارَهُمْ فِى صَلَائِهِمْ نَاْتَدَّ قَوْلُهُ فِى ذلكَ فَقَالَ لَيْهَيَنَّ عَنْ ذلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ
﴿ش﴾ ﴿قوله ما بال أقوام الخ) أى ماشأنهم وحالهم يرفعون أبصارهم فى الصلاة ولم يتهوا
عن ذلك. وفى رواية ابن ماجه صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما بأصحابه

٩
النهى عن رفع المصلى بصره إلى السماء وكراهة لبس الثوب الذى يشغل المصلى
فلما قضى الصلاة أقبل على القوم بوجهه فقال مابال أقوام الخ وهاتان الروايتان تشعران أنهم
رفعوا أبصارهم بعد النهى عن ذلك (وروى) الحاكم عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت «قد أفلح المؤمنون الذين هم
فى صلاتهم خاشعون)، فطأطأ رأسه (وروى) ابن ماجه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء يعنى فى الصلاة (وفى هذا كله) النهى عن
رفع البصر إلى السماء فى الصلاة مطلقا سواء أكان حال الدعاء أم غيرها . وفى رواية مسلم عن
أبى هريرة لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء فى الصلاة إلى السماء ( ولا تنافى) بينها
لأن التقييد فى رواية مسلم بحال الدعاء لامفهوم له لأن الروايات المطلقة مشعرة بأن النهى عن
رفع الأبصار فى حالة الصلاة أعمّ من حالة الدعاء (والحكمة) فى النهى عن ذلك مافيه من الإعراض
عن القبلة والخروج عن هيئة الصلاة . أو أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التى تنزل بها
الملائكة على المصلين (قوله فاشتدَ قوله فى ذلك الخ) أى فى الزجر عن رفع البصر إلى السماء
حال الصلاة فقال لينتهين بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الجار والمجرور وكذا قوله لتخطفن
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى والنسائى وابن ماجه وابن عدى
فى الكامل ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا
(ص) حَدَّثَنَا مُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَ نَاسُفْيَانُ بْنُ عُيَّنَةَ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
◌َائِشَةَ قَالَتْ صَلَى رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ فِى خَِصَةٍ لَ أَعْلَامٌ فَقَالَ
شَغَلْ أَعْلَمُ هَذِهِ أَذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِ جَهْمٍ وَثْتُونِأَِّجَانِهِ
﴿ش﴾ ﴿الزهرى﴾ محمد بن مسلم. و ﴿عروة) بن الزبير ﴿قوله فى خميصة الخ)
هى ثوب خزّ أو صوف معلم ولعل المراد الثانى. والخزّ ثياب تنسج من صوف وإبريسم
وقد تكون من إبريسم فقط. وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة سميت بذلك
لرقتها وصغرها إذا طويت مأخوذة من الخمص وهو ضمور البطن . والا علام جمع علم وهو رقم
الثوب الذى فى طرفه وتطلق أيضا على المنار والجبل ﴿ قوله شغلتنى أعلام هذه) يعنى كادت
تشغله وتلهيه عن كمال الحضور فى الصلاة وليس المراد أنها شغلته صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم بالفعل وتؤيده رواية البخارى عن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم كنت أنظر إلى عليها وأنا فى الصلاة فأخاف أن تفتننى. ورواية مالك فى
الموطأ وفيها فإنى نظرت إلى علمها فى الصلاة فكاديفتنى. فإطلاق رواية الباب للمباانة فى القرب
(م٢ - المنهل العذب الموررد - ج ٦)

١٠
(كتاب الصلاة) كراهة لبس المصلى ثوبا يشغل باله حال الصلاة
لا لتحقق وقوع الشغل. وعلى تقدير وقوعه له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فليس فيه نقص
فى حقه لأنه بشر يؤثر فيه ما يؤثر فى البشر من الأمور التى لا تؤدى إلى نقص فى مرتبته الشريفة
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله اذهبوا بها إلى أبى جهم) وفى بعض النسخ اذهبوا
بها إلى أبى جهم بن أبى حذيفة. وفى رواية البخارى اذهبوا بخميصتى. وأمرصلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم بإرسالها إلى أبىجهم لكراهته إياها لما يترتب على لبسها فى الصلاة من الاشتغال
بها ونقصان الخشوع. وخص صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبا جهم بذهاب الخيصة
إليه لأنه كان أهداها للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما رواه مالك والطحاوى عن
عائشة قالت أهدى أبو جهم إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خميصة شامية لها علم
فشهد فيها النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة فلما انصرف قال ردّى هذه الخميصة
إلى أبى جهم فإنها كادت تفتفى ((ولا يقال)) كيف أرسل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
لأبىجهم ماكرهه ((لأنه لا يلزم)) من إرسالها استعمالها فى الصلاة . ونظير مما سيأتى للمصنف فى باب
اللبس للجمعة ورواه البخارى عن ابن عمر وفيه ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها
حلل فأعطى عمر بن الخطاب رضى الله عنه منها حلة فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه يارسول
الله كسوتنها وقدقلت فى حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنى لم أكسكها
لتلبسها فكساها عمر بن الخطاب أخاله بمكة مشركا. و(أبوجهم﴾ هو عامر وقيل عبيد بن حذيفة
ابن غانم بن عامر بن عبد الله القرشى العدوى كان من مشايح قريش وحضر بناء الكعبة مر ◌ّتين
حين بنتها قريش وحين بناها ابن الزبير (قوله وائتونى بأنبجانيته) بفتح الهمزة وسكون النون
وكسر الموحدة وتخفيف الجيم كساء غليظ له خمل ولا علم له. وقال ثعلب يجوز فتح الهمزة وكسرها
وكذا الموحدة وهو منسوب إلى موضع اسمه أنبجان. وطلبها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
من أبى جهم لتلا يؤثر فى قلبه ردّ الهدية
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز لبس الثوب المعلم وجواز الصلاة فيه، وعلى طلب
الخشوع فى الصلاة والإقبال عليها وترك كل ما يشغل القلب فيها ، وعلى المبادرة بالإعراض
عن زينة الدنيا والفتنة بها، وعلى جواز قبول الهدية من الأصحاب. وعلى أن الواهب إذاردّت
إليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها له أن يقبلها من غير كراهة . ودلّ بظاهره على أن
اشتغال القلب فى الصلاة غير قادح فى صحتها وهو قول الجمهور
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجه ومالك فى الموطأ والطحاوى
﴿(ص) حَدَّثَ عَبْدُ اللهِبْنُ مُعَاذٍ نَا أَبِ نَاعَبْدُ الرَّحْرِ يَعْنِى أَبْنَ أَبِ الرِّنَادِ قَالَ

١١
( كتاب الصلاة) جواز النظر والالتفات فى
سَمْتُ هِشَامً يُحدِّثُ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ هذَا الْخَرِ قَالَ وَأَخَذَ كَرِيًّا كَانَ لِأَبِ جَهْ فَقِيلَ
يَارَسُولَ اللهِ الْخِصَةُ كَانَتْ خَيْرًا مِنَ الْكُرْدِىِّ
(ش) (قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ العنبرى تقدم فى الجزء الثانى صفحة ١١٦
و (هشام) بن عروة فى الأول صفحة ١٤٩ (قوله بهذا الخبر) أى المتقدم عن الزهرى
﴿قوله وأخذ كرديا الخ) بفتح الكاف كساء ساذج ليس له أعلام. والظاهر أنه هو الأنبجانية
المتقدمة آنفا . وقوله كانت خيرا من الكردى يعنى أحسن منه لأن الكردى أدون من الخيصة
باب الرخصة فى ذلك
أى فى النظر والالتفات فى الصلاة للضرورة . وفى بعض النسخ باب الرخصة فى ذلك لعذر
﴿ص﴾ حَدَّ الرَِّعُ بِنْ نَافِعِ نَامَعَاوِيَةُ يَعِ ابْنَ سَلَامٍ عَنْ زَيْدِ أَنّهُسَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ
قَالَ حَدَّتَى الْلَوِّ عَنْ سَمْلِ بِ الْخَطِِّ قَالَ ثُوْبَ بِالصَّلاةِ يَعِ صَلَ الصُّبْخِبَعَلَ رَسُولُ لهِ
صَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يُصَلَّى وَهُوَ يَلْتِفَتُ إلَى الشّعْبِ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَكَانَ
أَرْسَلَ فَارَسًا إِلَى الشُّعْب مَنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ (زيد) بن سلام بن مطور الحبشى الدمشقى. روى عن جده
وعدى بن أرطاة وعبد الله بن فرّوخ وعبد الله بن زيد الأزرق. وعنه أخوه معاوية ويحيى
ابن كثير. وثقه النسانى وأبو زرعة والدار قطنى وقال يعقوب بن شيبة ثقةصدوق وقال فى التقريب
ثقة من السادسة . روی له مسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى والبخاری فی الا دب
و﴿أبو سلام﴾ هو بمطور الأسود الأعرج الحبشى. روى عن أبى مالك الأشعرى وعمرو بن
عبسة وأبى أمامة وغيرهم. وعنهمکحولالشامی والأ وزاعى وعبد الرحمن بن یزید وعبد الله بن
العلاء وجماعة. وثقه الدار قطنى والعجلى . روى له مسلم وأبوداود والنسائى والترمذى وابن ماجه
و ﴿السلولى) نسبة إلى سلول نخذ من قيس وهم بنومرة بن صعصعة. و (سهل بن الحنظلية)
می أمه . وأبوه عمرو ویقال الربيع بن عمرو بن عدى بن زيد بن جشم الخزرجی . روی عن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه بشر بن قيس ويزيد بن أبي مريم وأبو كبشة

١٢
( كتاب الصلاة) جوازحمل المصلى الصبى على عاتقه حال الصلاة
السلولى وغيرهم. شهد بيعة الرضوان وكان متعبدا متوحدا لا يخالط الناس سكن دمشق وكانت
داره بها . مات فى أول خلافة معاوية . روى له أبو داود والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ثوب بالصلاة) أى أقيم لها (قوله وهو يلتفت إلى الشعب) بكسر
الشين المعجمة وسكون العين المهملة هو الطريق فى الجبل وجمعه شعاب (وفيه دليل) على أن
الالتفات فى الصلاة إذا كان لحاجة لا كراهة فيه كما تقدم بيانه ﴿ قوله قال أبوداود وكان أرسل
فارسا الخ) بيان لسبب التفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الشعب. والفارس الذى
أرسله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هو أنس بن أبى مرئد الغنوى كما أخرجه الحاكم من
طريق معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أباسلام يقول حدثنى أبو كبشة السلولى أنه حدثه
عن سهل بن الحنظلية قال لما سار رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى حنين قال
ألا رجل يكلؤنا الليلة فقال أنس بن أبى مرثد الغنوى أنا يارسول اللّه قال انطلق فلما كان الغدخرج
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى فقال هل حسستم فارسكم قالوا لا بجعل النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى ويلتفت إلى الشعب فلما سلم قال إن فارسكم قد أقبل فلما جاء
قال لعلك نزلت قال لا إلا مصليا أوقاضيا حاجة ثم قال إنى اطلعت الشعبين فإذا هوازن بظعنهم
وشائهم ونعمهم متوجهون إلى حنين فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غنيمة
للمسلمين غدا إن شاء الله تعالى. وسيأتى للمصنف بأطول من هذا فى ((باب فضل الحارس
فى سبيل الله تعالى)) من كتاب الجهاد
﴿ فقه الحديث ) دلّ الحديث على جواز الالتفات فى الصلاة لعذر فلا منافاة بينه وبين
الأحاديث المتقدمة الدالة على كراهية الالتفات
باب العمل فى الصلاة
أى فى بيان حكم العمل الذى ليس من جنس أعمال الصلاة فى الصلاة
﴿(ص) حَدَّثَنَا الْقَعْنِّ ◌َمَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ الزَّيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَّم
عَنْأَبِى قَدَ أَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَى اللهُعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يُصَلّ وَهُوَ حَامِلٌ أَمَامَةَ
بْتَ زَيْنَبَ ابْنَة رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَم فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا
وَ إِذَا قَامَ حَلَهَا
﴿ش﴾ ﴿القعنى) عبد الله بن مسلمة. و﴿ أبو قتادة) الحارث بن ربعى الأنصارى

١٣
( كتاب الصلاة) جواز حمل المصلى الصبى على عاتقه حال الصلاة
تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٢٠ (قوله وهو حامل أمامة بنت زينب) بإضافة حامل إلى أمامة
ويجوز تنوينه ونصب أمامة حيث أريد به حكاية الحال الماضية كقوله تعالى ((إن الله بالغ
أمره)، قال الحافظ والتنوين هو المشهور فى الروايات اه وكانت زينب أكبر بنات رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وفاطمة أصغرهنّ وأحبهنّ إليه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم. توفيت زينب سنة ثمان من الهجرة. وأمامة تزوّجها على بن أبى طالب بعد
وفاة خالتها فاطمة بوصية منها ولم تعقب. ونسبت إلى أمها ولم تنسب إلى أبيها لأنه إذذاك كان
مشركا والولد ينسب إلى أشرف أبويه دينا ونسبا ونسبت فى الحديث الآتى إلى أبيها بيانالحقيقة
نسبها (قوله فإذا سجد وضعها الخ) أى إذا أراد أن يسجد وإذا أراد أن يقوم كما تدل عليه
الرواية الآتية
﴿(ص) حَدَّثَنَا قُنَّةُ يَعْنِى أَبْنَ سَعِدِ قَ الَِّثُ عَنْ سَعيدِ بْنِ أَبِ سَعِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
سُلِّ الْرَبِ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَ قَدَةَ يَقُولُ بَيْنَا نَحْنُ فِى الْجِدِ جُلُسٌ إِذْ خَرَجَ عَلَيْكَرَسُولُ اللهِ
صَلَى الله تَعَالَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ يَحْمِلُ أُمَ بِنْتَ أَبِ الْعَاصِ بْنِ الرِّعِ وَأَّهَا زَيْقَبُ
بْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهِىَ صَيَّةٌ يَحْمِلُهَا عَلَى عَتِقِهِفَصَلَّى
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَوَهِىَ عَلَى عَائِقِيَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ وَيُعِدُهَا
إِذَا قَامَ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ يَفْعَلُ ذُلِكَ بِهَا
﴿ش﴾ (قوله نحن فى المسجد جلوس إذخرج) وفى نسخة جلوساخرج بالنصب على الحال وفى المسجد
خبر ﴿ قوله يحمل أمامة بنت أبى العاص بن الربيع ) وقيل ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس
وأبو العاص اسمه لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل غير ذلك وكان من رجال مكة المعدودين
مالا وأمانة وتجارة وتزوج بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل البعثة وكانت
خديجة رضى الله تعالى عنهاهى التى سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنیزوجهزينب لأنه ابن
أختها هالة ولما بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجاءه الوحى بعدم موالاة
المشركين قال أبو لهب اشغلوا محمدا بنفسه وكان ابنه عتبة متزوجابرقية بنت رسول الله صلى الله
تعالی عليه وعلى آله وسلم فأمره فطلقها وتزوجها عثمان رضى الله تعالىعنه وذهبوا إلى أبى العاص
وقالوا له فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأىّ امرأة من قريش شئتها قال لا والله لا أفارق صاحبتى

٠١٤
ترجمة أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وما أحب أن لى بامر أتى امرأة من قريش وكان أبو العاص فى غزوة بدر مع المشركين ووقع
فى الأسرى وكان الذى أسره خراش بن الصمة أحد بنى حرام ولما بعث أهل مكة فى فداء
أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى فداء أبى العاص بمال
وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى بها فلما رآهارسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رقّ لهارقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها
وتردّوا عليها الذى لها فافعلوا قالوا نعم يارسول الله فأطلقوه وردّوا عليها الذى لها وقد كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ عليه أن يخلى سبيل زينب ((يعنى أن تهاجر
إلى المدينة، فوفى أبو العاص بذلك ولما رجع أبو العاص إلى مكة أمرها باللحوق بأبيها خرجت
ولحقت بأبيها صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأقام أبو العاص بمكة على كفره واستمرّت
زينب عند أبيها بالمدينة حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص فى تجارة لقريش فلا قفل
من الشام لقيته سرية فأخذوا ما معه وأعجزهم هربا وجاء تحت الليل إلى زوجته زينب فاستجار
بها فأجارته فلما خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لصلاة الصبح وكبر وكبر
الناس خرجت من صفة النساء فقالت أيها الناس إنى قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقبل على الناس فقال أيها الناس هل سمعتم الذى
سمعت قالوا نعم قال أما والذى نفس محمد بيده ماعلمت بشىء حتى سمعت ماسمعتم وإنه يجير على
المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فدخل على ابنته زينب
فقال أى بنية أكرمى مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له قالت إنه جاء فى طلب ماله جمع
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تلك السرية وقال إن هذا الرجل منا كما علتم وقد
أصبتم منه مالا وهو مما أفاء الله عليكم وأنا أحب أن تحسنوا وتردّوا إليه الذى له فإن أييتم فأنتم
أحق به فقالوا بل نردّه عليه فردّ واعليه ماله أجمع فأخذه أبو العاص ورجع به إلى مكة فأعطى
كل إنسان ماله ثم قال يامعشر قريش هل بقى لأحد منكم عندى مال لم يأخذه قالوا لا جزاك
الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
والله ما منعنى عن الإسلام عنده إلا تخوّف أن تظنوا أنى إنما أردت أن آكل أموالكم فلما
أدّى الله إليكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وردّ عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنته زينب على النكاح الأول
لم يحدث شيئا (قوله وهى صبية) أى صغيرة قيل إنها كانت لم تفطم من الرضاع (قوله
يحملها على عاتقه) أى بين منكبه وعنقه والعاتق يذكر ويؤنث وجمعه عواتق (قوله يضعها إذا
ركع الخ) وكذلك إذا سجد ويعيدها على عاتقه إذا رفع من السجود كما صرّح به فى الرواية

١٥
(كتاب الصلاة) جواز حمل المصلى الصى على عنقه حال الصلاة
الآتية (قوله حتى قضى صلاته الخ﴾ أى مازال يفعل ذلك بها حتى فرغ من صلاته (قال الخطابى)
يشبه أن تكون الصبية قد ألفته فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض فى سجوده فتبقى محمولة
كذلك إلى أن يركع فيرسلها اه وفعل ذلك صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إما لعدم وجود
من يحفظها أولبيان الشرع بالفعل وأن ذلك غير مفسد للصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ سَ الْرَادِىُّ ◌َ ابْنُ وَهُبِ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَمْرِ
آبِ سُلِ الُّرَقِّ قَالَ سَمْتُ أَبَ قَدَةَ الْأَنْصَارِىِّ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُصَلَى لِلنّسِ وَ أَمَامَةُ بِنْتُ أَبِ الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا قَالَ
أَبُودَاوُدَلَمْ يَسْمَعْ مَخْرَةُ مِنْ أَبِهِ إِلََّ حَدِيثَا وَاحِدًا
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿مخرمة) بن بكير بن عبد الله بن الأشج القرشى مولى بنى مخزوم
المدنى أبى مسور المخزومى. روى عن أبيه وعامر بن عبد الله بن الزبير. وعنه مالك والواقدى
وابن المبارك والقعنى وغيرهم. وثقه أحمد وأبو حاتم وقال النسائى ليس به بأس وقال أبو حاتم
صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وضعفه ابن معين وقال الساجى صدوق
وكان يدلس . مات سنة ثمان وخمسين
﴿معنى الحديث) (قوله يصلى للناس) أى بهم ﴿قوله قال أبوداود لم يسمع مخرمة الخ)
لعله يشير به إلى أن مخرمة لم يسمع هذا الحديث من أبيه وقال أحمد أيضا مخرمة لم يسمع من أبيه
شيئا إنما يروى من كتاب أبيه وقال ابن خيثمة وابن معين وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمع منه
وقال سعيد بن أبى مريم عن خاله موسى بن سلمة أتيت مخرمة فقلت حدّثك أبوك فقال لم أدرك
أبى وهذه كتبه وقال فى تهذيب التهذيب قال أبوداود لم يسمع من أبيه إلا حديثا واحدا
وهو حديث الوتر
﴿ص﴾ ◌َحَدَّثَنَا يَحِيَ بْنُ خَلَفَ نَا عَبْدُ الْأَعْلَى ◌َ مَدٌ يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِدِ بْنِ
أَبِ سَعِدِ الْرِىِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلْ الْرَقِّ عَنْ أَبِ قَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيَْ نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
وَ لِلصَّلاَةِ فِى الْظَهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَقَدْ دَعَاهُ بِلَالْ لِلصَّلاَةِ إِذَْخَرَجَ إلَيْا وَأُمَامَةُ بِنْتُ

١٦
( كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى حمل المصلى الصبيان حال الصلاة
أَبِ الْعَاصِ بِنْتُ آبْتَه عَلَى عُقِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَىآلِهِ وَسَم فىِ مُصَلَّهُ
وَقْنَا خَلْفَهُ وَهِى فِى مَكَانِهَا الَّذِىِ هِىَ فِهِ قَالَ فَكَبَِّ وَكَبَّنَ قَالَ خَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَ رَكَعَ وَسَجَدَ خَّى إِذَا
فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِثُمّ ◌َامَ أَخَذَهَا فَدَّهَ فِى مَكَِهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ يَصْنَعُ بَا ذِلِكَ فِى كُلِّ رَكْمَةٍ خَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاِهِ صَلَّ اللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (يحيى بن خلف) الباهلى البصرى أبوسلمة. روى عن المعتمرين
سليمان وعبد الأعلى بن عبدالأعلى وعبد الوهاب الثقفى وبشربن المفضل وآخرين . وعنه أبو داود
ومسلم والترمذى وابن ماجه وأبو بكر البزار و كثيرون . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى
التقريب صدوق من العاشرة . مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فى الظهر أو العصر) أى فى وقت الظهر أو فى وقت العصر بالشك من الراوى
(قوله فقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مصلاه) أى مكانه الذى يصلى فيه
(قوله وهى فى مكانها الذى هى فيه) أى وأمامة فى مكانها الذى هى فيهوهو عاتقه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم (قوله قال فكبر وكبرنا) وفى بعض النسخ فكبر فكبرنا أى قال أبو قتادة
فكبر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للإحرام فكبرنا خلفه (قوله حتى إذا أراد رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يركع أخذها الخ) فى هذا الحديث وما قبله دلالة على
أن مثل هذا الفعل معفوّ عنه فى الصلاة لافرق بين أن يكون فرضا أو نفلا وبين أن يكون
المصلى إماما أو مأموما أومنفردا لأنه إذا جاز ذلك فى الفريضة للإمام فبالأولى جوازه فى النافلة
وللأموم والمنفرد (وإلى ذلك) ذهبت الشافعية قالوا ويجوز حمل الصبى والصبية وغيرهما من
الحيوان الطاهر كالطير والشاة لأن الآدمى طاهر وما فى جوفه من النجاسة معفوّ عنه لكونه
فى معدته وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتحقق نجاستها . والأعمال فى الصلاة
لاتبطلها إذا قلت أو كثرت وتفرّقت. ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك (وأما العمل) الكثير
المتوالى فهو مبطل لها وضابط الكثرة العرف وضبط بثلاثة أفعال فأكثر (واختلفت المالكية)
فى تأويل هذه الأحاديث لأنهم رأوا ماوقع من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عملا

١٧
مذاهب العلماء فى حمل الصبى فى الصلاة وفيما يبطلها من العمل
كثيرا فروى ابن القاسم عن مالك أن ذلك كان فى النافلة (واستبعده) المازرى وعياض والقرطبى
لحديث الباب. ولما فى رواية مسلم عن أبى قتادة قال رأيته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يؤمّ الناس وأمامة على عاتقه. وقال المازرى إمامته بالناس فى النافلة ليست بمعهودة اه وروى
أشهب وعبد الله بن نافع عن مالك أن ذلك كان لضرورة لأنه لم يحد من يكفيه أمرها. ولا فرق بين
الفرض والنفل لأن الضرورة تبيح للرجل الاشتغال فى فرضه بكثير ماليس له فعله فى غيره
(وما يدل) على أن ذلك كان للضرورة أن فيه التغرير والتعرّض فى الصلاة لما لا يمكن الاحتراز
منه من بول الصبى الذى لا يفهم الزجر (وقال) بعضهم إنه لو تركها لبكت وشغلته فى صلاته
أكثر من شغله بحملها (وقال الباجى) ما ملخصه إنه إن وجد من يكفيه أمر الصبى جاز فى النافلة
دون الفريضة وإن لم يجد جاز فيهما اهـ (وقال) القرطى وروى عبد الله بن يوسف التنيسى عن
مالك أن الحديث منسوخ (قال) الحافظ وروى ذلك عنه الإسماعيلى لكنه غير صريح (وقال)
ابن عبد البر لعلّ الحديث منسوخ بتحريم العمل فى الصلاة. وذكر عياض عن بعضهم أنه
من خصائصه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لعصمته من أن تبول وهو حاملها (وردّ) بأن
الأصل عدم الاختصاص . وبأنه لا يلزم من ثبوته فى أمر ثبوته فى غيره بلا دليل. ولا دخل
للقياس فى مثله (قال النووى) ادعى بعض المالكية أن الحديث منسوخ وبعضهم أنه خاص
بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة وكل هذه الدعاوى باطلة
ومردودة فإنه لادليل عليها ولا ضرورة إليها بل الحديث صحيح صريح فى جواز ذلك وليس
فيه ما يخالف قواعد الشرع لا تن الآدمى طاهر وما فى جوفه معفوّ عنه وثياب الأطفال
وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة. والأعمال فى الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرّقت
ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك وإنماء فعل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك
لبيان الجواز اهـ (وقال) الفاكهانى وكان السرّ فى حمله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمامة
فى الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن يخالفهم فى ذلك حتى فى الصلاة
للمبالغة فى ردعهم . والبيان بالفعل قديكون أقوى من القول اهـ قالوا والعمل الكثير فى الصلاة
مبطل لها . وضابطه عندهم أنه يخيل للناظر أن ذلك الشخص ليس فى صلاة (وذهبت الحنفية)
إلى أن العمل الكثير مفسد للصلاة والقليل غير مفسد . واختلفوا فى ضبطهما فقال صاحب
البدائع العمل الكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين والقليل مالايحتاج فيه إلى ذلك حتى قالوا
إذا زرّ قميصه فى الصلاة فسدت صلاته وإذا حلّ أزراره لا تفسد. وقال بعضهم كل عمل
لو نظر إليه الناظر من بعيد لا يشك أنه فى غير الصلاة فهو كثير وكل عمل لو نظر إليه الناظر
ربما يشتبه عليه أنه فى الصلاة فهو قليل. قالوا وهذا الضابط أصح مما قبله. وعلى ذلك لو حملت
(م٣ - المنهل العذب المورود - ج ٦)

١٨
(كتاب الصلاة) أقوال الفقهاء فى قتل الحية والعقرب فى الصلاة
المرأة ولدها ولم ترضعه لم تبطل صلاتها . وقالوا إذا كان العمل القليل لغير حاجة كره وإلا فلا
كذا فى العينى (وقالت) الحنابلة إذا كثر العمل وتوالى بطلت الصلاة وإلا بأن كان قليلا
أو كثيرا وتفرّق فإن كان لحاجة جاز وإلا كره. ومرجع الكثرة والقلة عندهم إلى العرف
٠٠
(فقه الحديث) دلّ الحديث على مزيد تواضعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وشفقته
ورحمته بالضعفاء، وعلى صحة صلاة من حمل صبيا، وعلى أن ثياب الصبيان وأجسادهم محمولة
على الطهارة، وعلى أن العمل إذا تفرق ولم يتوال غير مبطل للصلاة ﴿ والحديث) أخرجه
مالك وأحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن حبان وعبد الرزاق فى المصنف
﴿صح) حََّ مُسْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَ عَلِّنُ الْبَارَكِ عَنْ يَحَ بْنِ أَبِ كَثِعَنْ شَمَِْ بْنِ
جَوْس ◌َنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ اقْتُلُوا
الْأَسْوَدَيْنِ فِى الصَّلاَة الْخَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (ضمضم) كزمزم (ابن جوس) بفتح الجيم وسكون الواو
آخره سين مهملة وقيل جوش بالشين المعجمة ويقال ضمضم بن الحارث بن جوس اليمامى . روى
عن أبى هريرة وعبد الله بن حنظلة. وعنه عكرمة بن عمار ويحيى بن أبى كثير . وثقه ابن معين
والعجلى وقال أحمد لا بأس به وقال فى التقريب ثقة من الثالثة . روى له أبوداود والنسائى
وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث) (قوله اقتلوا الأسودين الخ﴾ تسمية الحية والعقرب بالأسودين من.
باب التغليب لأن المسمى بالأسود فى الأصل الحية والمراد الحية والعقرب مطلقا ولو غير
أسودين ( وفيه دلالة) على جواز قتل الحية والعقرب فى الصلاة من غير كراهة سواء أحصل
القتل بضربة أم أكثر (وإلى) ذلك ذهبت المالكية إلا أنهم قالوا محل قتلها إذا قصدت أذاه
وإلا كره قتلها فيها وهو رواية الحسن عن أبى حنيفة (وذهبت) الحنفية إلى جواز قتلهما فى الصلاة
من غير كراهة لافرق بين قتلهما بعمل كثير أو قليل كما استظهره فى المبسوط ((قالوا، لأنه
رخصة ولأن فى قتلهما دفع الشغل وإزالة الأذى فأشبه در المارّ وتسوية الحصى ومسح
العرق ((ولا ينافى)) الإطلاق فى العمل مارواه البيهقى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها «لأنه، كماقال البيهقى إن صحفإنما
أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها فى الإتيان بالمأمور به فقد أمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم بقتلها وأراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة

١٩
أقوال الفقهاء فى قتل الحية والعقرب فىالصلاة وجواز المشى فيها لحاجة
واحدة ( وقال فى البدائع) هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما فعل رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فى العقرب وأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فسدت صلاته كما إذا
قاتل فى صلاته لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة (وذهبت الشافعية) إلى أنه إن احتاج
قتلهما إلى عمل كثير أبطل وإلا فلا (وظاهر) كلام الحنابلة أنه لافرق فى جواز قتلهما بين العمل
القليل والكثير (وحكى) الترمذى عن جماعة كراهة قتلهما فى الصلاة إن كان بعمل كثير منهم
النخعى. ويدل لهم ما رواه ابن أبى شيبة عن قتادة قال إذا لم تتعرّض لك فلا تقتلها (وماسيأتى)
للمصنف من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن فى الصلاة لشغلا . وقوله اسكنوا
فى الصلاة. رواه المصنف فى باب فى السلام. لكن هذان الحديثان الأخيران عامان فيخصان
بحديث الباب وأشباهه مما ورد فيه الإذن بعمله فى الصلاة . ويلحق بالحية والعقرب مامائلهما
من كل ضرّار مباح قتله
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز قتل الحية والعقرب فى الصلاة، وعلى جوازه فى
غيرها بالطريق الأولى، وعلى جواز العمل الكثير فى الصلاة إذا دعت إليه الضرورة ، وعلى
طلب دفع الضرر عن النفس ولو حال الصلاة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه والحاكم وابن حبان
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَل وَمُسَدَّدٌ وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ نَا بِثْرٌ يَعنى آبْنَ الْمُفَضَّلِ ثَنَا
بَّدٌ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَليه
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ أَحَدُ يُصَلِّ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَق ◌َتُْ فَاسْتَفْتَحْتُ قَالَ أَحَدُ فَشَى فَفَتَحَ
لِى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَُّهُ وَذَكَرَ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِى الْقْلَةِ
٠
﴿ش﴾ ﴿قوله وهذا لفظه) أى ماسيذكره المصنف لفظ حديث مسدد. و﴿برد) بضم فسكون
هو ابن سنان تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٢٩٣ (قوله قال نابشر) هكذا بصيغة الإفراد فى جميع النسخ
التى بأيدينا أى قال كل من أحمد ومسدد (قوله يصلى والباب عليه مغلق) وفى رواية النسائى
يصلى تطوعا . وبوّب عليه الترمذى فقال باب ما يجوزمن المشى والعمل فى صلاة التطوع (قوله
فاستفتحت) أى طلبت فتح الباب. والظاهر أنها ظنت أنه ليس فى صلاة وإلا لم تطلب منه الفتح كما هو
اللائق بأدبها وعلمها (قوله فمشى ففتح لى﴾ دليل على إباحة المشى فى صلاة التطوع لحاجة
قلّ أو كثر (قال ابن الملك) مشيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وفتحه الباب ثم رجوعه إلى

٢٠
(كتاب الصلاة) عدم مشروعية ردّ السلام فى الصلاة
الصلاة يدل على أن الأفعال الكثيرة إذا توالت لا تبطل الصلاة (وإليهذهب) بعضهم ((وماقاله))
ابن رسلان من أن هذا المشى محمول على أنه مشى خطوة أوخطوتين أومشى أكثر من ذلك متفرقا
(مردود)) لأنه من تقييد الحديث بالمذهب ولا يخفى فساده (قوله وذكر أن الباب كان فى القبلة ﴾
أى ذكر عروة أن الباب كان إلى جهة القبلة. وهذا يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم لم يتحوّل عن القبلة حال ذهابه ويكون رجوعه إلى مصلاه على عقبيه إلى خلف
ويؤيده مارواه الدار قطنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى فإذا استفتح إنسان الباب فتح الباب ما كان فى القبلة أو عن
يمينه أو عن يساره ولا يستدبر القبلة. وهذا يردّ شبهة من قال إن هذا الفعل يستلزم ترك استقبال القبلة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى والدار قطنى
باب ردّ السلام فى الصلاة
أى فى بيان حكم ردّ السلام فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْ نُمَيْ نَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَسِ عَنْ إِبْرَاهِمَ عَنْ
عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِاللهِ قَالَ كُنَّا تُسَمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
فى الصَّلَاةَ فَرُدُّ عَلَيْنَا فَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَائِّ سَلّنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ إِنَّ
فى الصَّلاَة لَشُغُلاً
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (محمد بن عبد الله بن نمير) أبو عبد الرحمن الهمدانى الكوفى
روى عن أبيه ومحمد بن فضيل وابن عيينة ووكيع وحفص بن غياث وآخرين. وعنه البخارى
ومسلم وأبو داود وابن ماجه وجماعة . قال ابن الجنيد مارأيت بالكوفة مثل ابن نمير وكان رجلا
نبيلا قد جمع العلم والفهم والسنة والزهد وقال العجلى ثقة ويعدّ من أصحاب الحديث وقال أبو حاتم
ثقة يحتج بحديثه وقال النسائى ثقة مأمون .. وقال ابن حبان كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع
فى الدين. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. روى له الجماعة. و(الأعمش) و(إبراهيم)
النخعى تقدما فى الجزء الأول صفحة ٣٦. وكذا (علقمة) صفحة ٢٨٦. وكذا (عبد الله)
ابن مسعود صفحة ١٤٢
﴿معنى الحديث) (قوله فلما رجعنا من عند النجاشى الخ) وكان رجوعهم فى السنة الثالثة
من الهجرة والنبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يتجهز لغزوة بدر وكانت هجرتهم إلى الحبشة