النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
ثبوت قراءة المأموم سرّا، وترهيبه من رفع صوته بها وراء الإمام
﴿ص﴾ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ فِهِ قَالَ الزُّهْرِىُّ فَعَظَ النَّاسُ بذلكَ
فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَمُونَ مَعَهُ فِيَا يَخْهَرُ بِهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ
سَعْثُ مَّدَ بْنَ يَحِيَ بْنِ غَارِسِ قَالَ قَوْهُ فَتَى النَّسُ مِنْ كَامِ الزُّهْرِىِّ
(ش) أشار به إلى أن عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعى ومحمد بن يحيى بن فارس الذهلى جعلا قولهفانتهى
الناس من كلام الزهرى كما جعلها عبد الله بن محمد الزهرى من كلامه أيضا. وفى بعض النسخ قال الزهرى
فاتعظ المسلمون الخ. ورواية الأ وزاعى أخرجها الطحاوى قال حدثنا الفريابى عن الأ وزاعى
قال حدثنى الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة الخ ﴿فتحصل) أن مسدّدا جعلها من كلام معمر
وابن السرح جعلها من كلام أبى هريرة وعبد الله بن محمد الزهرى والأوزاعى والذهلى جعلوها
من كلام الزهرى. وهذا الخلاف بحسب الظاهر وإلا ففى الحقيقة هو من كلام أبى هريرة ومنشأ
الخلاف أن الزهرى تارة أسندها إلى أبى هريرة وتارة لم يسندها إليه وكذلك معمر
باب من رأى القراءة إذا لم يجهر
وفى بعض النسخ باب ماجاء فيمن رأى القراءة الخ وفى بعضها إسقاط هذه الترجمة
﴿ص) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِدِ الطَالِىُّ نَاشُعْبَةُ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ كَثِيرِ الْعَبْدِىُّ أَنا
شُعْبَةُ اْنَى عَنْ قَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنَّ النَّيِّصَلّ ◌َهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِه وَسَلَمَ صَلَّى الْظُّهْرَ بَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْقَهُ بِسَبَّحِ اسْمَ رَبَّكَ الْأَعْلَى فَمَّا فَرَغَ قَالَ أَيُّهُمْ
قَرَأَ قَالُوا رَجُلٌ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَجَنِهَا قَالَ أَبُودَاوُدَ قَالَ أَبُو الْوَليد فى حَديثه
قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لَقَتَادَةَ أَيْسَ قَوْلُ سَعِيدٍ أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ قَالَ ذَاكَ إِذَا جَهَرَ بِهِ وَقَالَ أَبْنُ
كَثِيرٍ فِى حَديثه قَالَ قُلْتُ لِقَادَةَ كَّهُ كَرِهَهُ قَالَ لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ
﴿ش) (شعبة) بن الحجاج تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. وكذا (قتادة) صفحة ٣٤
وكذا (زرارة) بن أو فى صفحة ٢٠٠ (قوله صلى الظهر) بدون شك كما فى رواية لمسلم وفى
رواية له صلى الظهر أو العصر (قوله قال أيكم قرأ) وفى رواية لمسلم أيكم قرأ خلفى بسبح اسم
ربك الأعلى. وهو ظاهر فى أن الرجل جهر بالقراءة حتى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم

٢٦٢
ثبوت قراءة المأموم سرّا، وترهيبه من رفع صوته بها وراء الإمام
سمعه ﴿قوله قالوا رجل) وفى رواية لمسلم قال الرجل أنا ولم أرد بها إلا خيرا(قوله قال قد عرفت الخ)
أى قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم قد عرفت أن بعضكم خالجنى ونازعنى القراءة. وفى رواية لمسلم
لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها. والمراد منه الإنكار على الرجل فى جهره بالقراءة حيث أسمع
غيره خلط عليه لا عن أصل القراءة لأن الجهر هو الذى يقع به المخالجة والمنازعة بل فى هذا
الحديث أنهم كانوا يقرءون السورة فى الصلاة السرّية (قال النووى) فى الحديث إثبات قراءة
السورة فى الظهر للإمام والمأموم وهذا الحكم عندنا. ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم
السورة فى السرّية كما لا يقرؤها فى الجهرية . وهذا غلط لأنه فى الجهرية يؤمر بالإنصات وهنا
لا يسمع فلامعنى لسكوته فى غير استماع ولو كان فى الجهرية بعيدا عن الإمام لا يسمع قراءته
فالأصح أنه يقرأ السورة لماذكرنا اه ﴿قوله أليس قول سعيد أنصت للقرآن) استفهام
تقريرى ولعل شعبة فهم من قول سعيد بن المسيب شيخ قتادة أنصت للقرآن أن المأموم لا يقرأ
فى الصلوات مطلقا فاستشكل عليه بالحديث ( قوله قال ذاك إذا جهر به﴾ أى قال قتادة قول
سعيد أنصت إذا جهر الا مام بالقراءة لامطلقا (قال البيهقى) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى
قوله ذاك إذا جهر به يحتمل أن يكون راجعا إلى الإمام. ويحتمل أن يكون راجعا إلى المأموم
يعنى إنمالا يجوز للمأموم قراءته إذا جهر بالقرآن فأما إذا قرأه فى نفسه فلا يكون مخالفا
للإنصات ﴿قوله قال قلت الخ﴾ أى قال شعبة لقتادة كأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم كره أن يقرأ الرجل خلفه فقال له قتادة لو كره النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
صنع ذلك الرجل انهى عنه أى لكنه لم ينه عنه فدلّ على عدم كراهته وإنما كره التخليط كما تقدم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأخرجه الدار قطنى عن جابر بن عبد الله
أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسبح اسم ربك الأعلى
فلما انصرف النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من قرأ منكم بسبح اسم ربك الأعلى
فسكت القوم فسألهم ثلاث مرّات كل ذلك يسكتون قال رجل أناقال قد علمت أن بعضكم خالجنيها
﴿صَ﴾ حَدَّثَ ابْنُ الْتََّا ابْنُ أَبِى عَدِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ فَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَمْرَانَ
ابْنِ حُصَيْنِ أَنَّ نِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ صَلَّ ◌ِمُ الظُّهْرَ فَلَمَّا أَنْتَلَ قَالَ
أَّكُمْ قَرَأْ بَسَّحِ اسَْ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَقَالَ رَجُلٌ أَ فَقَالَ قَدْ عَلْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَنْهَا
﴿ش﴾ ﴿ابن المثنى) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٦٨. و﴿ابن أبى عدى) فى الثالث

٠٠
٢٦٣
الترغيب فى قراءة القرآن لله تعالى، والترهيب من جعله وسيلة إلى طلب الدنيا
صفحة ١٠. و(سعيد) بن أبى عروبة فى الأول صفحة ٦٩ ﴿قوله فلما انقتل) أى فرغ
من صلاته . وتقدم شرح الحديث فى الذى قبله
[باب ما يجزئُّ الأمىّ والأعجمى من القراءة
وفى بعض النسخ باب فيما جاء فيها يجزئُّ الأمىّ الخ؛ وفى بعضها باب ما يحزئُّ الأمىّ والعجمى
من القراءة. والأمىّ هو الذى لا يحسن الكتابة وهو نسبة إلى الأم لأن الكتابة مكتسبة
فهو على ماولدته أمه من الجهل بالكتابة. وقيل نسبة إلى أمة الغرب لأن أكثرهم كانوا أميين
والأعجمى نسبة إلى العجم وهم خلاف العرب أو نسبة إلى الأعجم وهو من كان فى لسانه لكنة
ولو كان عربيا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ وَهْبُ بْنُ بَقَّةَ أَنَا خَالِدٌ عَنْ ◌ُمْدِ الْأَعْرَجِ عَنْ مَدِ بْنِ الْكَدِرِ عَنْ
◌َابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ خَرَجَ عَيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَنَحْنُ
نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِيَنَا الْأَعْرَابِىّ وَالْعَجَمِىُّ فَقَالَ أَقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنْ وَسَيَجِىءُ أَقْوَامٌ يُقيمُونَهُ
كَا يُقَامُ الْقَدْحُ يَعَجُلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَلُونَهُ
(ش) (خالد) الحذاء تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٥٨ (قوله ونحن نقرأ القرآن الخ)
أى نتدارسه ونتلوه وفينا الأعرابى نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية من العرب خاصة
(قوله اقرءوا فكل حسن) أى استمرّوا على قراءتكم فكل ماوقع منكم منها حسن مرجوّ ثوابه
ولاحرج عليكم فى عدم إقامتكم إياه على اللغة العربية الفصحى كإقامة القدح (قوله يقيمونه
كما يقام القدح) أى يبالغون فى إتقان القراءة كمال المبالغة ويجهدون أنفسهم كمال الجهد فى إصلاح
الألفاظ ومراعاة مخارج الحروف وصفاتها ويعدّلونها كما يعدّل القدح بكسر القاف وهو السهم
قبل أن يراش وينصل وليس غرضهم بهذا إلا طلب الدنيا رياء وسمعة ومباهاة وشهرة . فالغرض
من التشبيه المبالغة فى تحسين القراءة ﴿ قوله يتعجلونه ولا يتأجلونه) أى يتعجلون أجره فى الدنيا
ويطلبون على قراءتهم الأعراض الدنيوية ولا يؤخرونه إلى الجزاء والثواب الذى يكون لهم فى الدار
الآخرة فيتخذون القراءة متجرا لتحصيل حطام الدنيا. والقرآن أنزل للتعبد بتلاوته والعمل بأحكامه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالِح ◌َ عَبْدُ اللهِبْنُ وَهْبِ أَخْبَرَ بِى عَمْرُوِ وَابْنُ لَمِعَةَ عَنْ
بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ وَفَاِبْنِ شُرَيْحِ الصَّدِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِىِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا

٢٦٤
الترغيب فى قراءة القرآن لله تعالى، والترهيب من جعله وسيلة إلى طلب الدنيا
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَنَحْنُ نَفْتَرَىُّ فَقَالَ الَدُ لله كتَابُ
اللهِ وَاحِدٌ وَفِكُمُ الْأَخَرُ وَفِكُمُ الْأَيَضُ وَفِيَكُمُ الْأَسْوَدُ أَقْرَمُوهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُأَقْوَاْمُ
١٠٠٠١٥٠٠١٠٠
يُقيمُونَهُ كَما يَقُوم السهم يتعجل أجرَه وَلَا يَتَاجْلَهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ (عمرو) بن الحارث تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٤٧. م كذا
﴿ابن لهيعة) صفحة ١٠٠. و ﴿وفاء بن شريح) الحضرمى. روى عن رويفع بن
ثابت والمستورد بن شداد وسهل بن سعد . وعنه بكر بن سوادة وزيلا بن نعيم . ذكره
ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من الرابعة. و ﴿الصدفى) نسبة إلى صدف بفتح
فکسر قبيلة باليمن
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ونحن نقترئُ ﴾ أى نقرأ القرآن (قوله وفيكم الأحمر الخ)
المراد من الأحمر العجم لأن الغالب على ألوانهم الحمرة ومن الأبيض أهل فارس لأن الغالب
عليهم البياض ومن الأسود العرب لأن الغالب على ألوانهم السمرة (قوله اقرءوه) أى دوموا
على قراءته على ما تيسر لكم ولا يضرّاختلاف لغاتكم واقصدوا بقراءته وجه الله تعالى والعمل
بما فيه فتحلوا حلاله وتحرّموا حرامه راجين ثوابه فى الدار الآخرة ( قوله يتعجل أجره
ولا يتأجله) وفى نسخة تتعجل أجره ولا تتأجله (وفى الحديثين) دلالة على ذمّ من يقرأ القرآن
بشىء من عرض الدنيا فإنه أنزل ليعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه ويعتبر بأمثاله ويصدّق بوعده
ووعيده ويستبشر بتبشيره وينذر بإنذاره ويتعجب بعجائبه ويتعظ بمواعظه ويفزجر زواجره
(وقد توافرت) الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة. أما الكتاب فنه قوله تعالى ((ولا تشتروا بآياتى
ثمنا قليلا، أى لا تستبدلوا بآياتى حظوظ الدنيا الفانية القليلة المسترذلة بالنسبة إلى نعيم الآخرة
وما أعده الله تعالى للمؤمنين من النعيم المقيم العظيم الأبدى. والتعبير عن المأخوذ من المال بالثمن
مع كونه مشترى لامشترى به للدلالة على كونه كالثمن فى الاسترذال والامتهان ففيه تقریع
وتجهيل قوىّ حيث إنهم قلبوا القضية وجعلوا المقصود آلة والآلة مقصودة ((ولا يقال، إن الآية
نزلت فى خصوص الإيمان بالله ((لأن العبرة)) بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وروى الترمذى
عن عمران بن حصين أنه مرّ على قارئ يقرأ ثم يسأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من قرأ القرآن فليسأل الله تعالى فإنه سيجىء أقوام يقرءون
القرآن ويسألون الناس به. وسيأتى للمصنف عن عبادة بن الصامت قال علمت ناسا من أهل
الصفة القرآن وأهدى إلىّ رجل قوسا فقلت ليست بمال وأرمى بها فى سبيل الله فأتيته صلى الله

٢٦٥
(كتاب الصلاة) بيان ما يحزىُّ من لا يستطيع القراءة فى الصلاة
تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله أهدى إلىّ قوس من كنت أعلمه القرآن وليست
مال وأرمى بها فى سبيل الله فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن كنت تحبّ أن تطوّق
طوقا من نار فاقبلها. وسيأتى مزيد بيان لهذا المقام فى شرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى
فى باب كسب المعلم
﴿ص﴾ حَدَّتَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَ نَاوَ كِيُعُ بْنُ الْجَرَّاحِ نَاسُفَنُ الثَّوْرِىُّ عَنْ أَبِ خَالِد
الَّالَنِ عَنْ إِبْرَاهِمَ السَّيَْكِنَّ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ أَوْفَى قَالَ جَ رَجُلٌ إلَى الَّيِّ صَلَ اللهُ
تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَقَالَ إِنَّى لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّى مَا يَحْتُى
مِنْهُ فَقَالَ قُلْ سُبْحَانَ الله وَاْدُ للّه وَلَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَاَلْهُ أَكْبَرُ وَلَاَحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّ بالله
قَالَ يَارَسُولَ اللهِ هَذَا بِ قَالِى قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ أَرْسَمِى وَارْزُقْتِى وَعَافِى وَأَهْدِنِى فَأَ فَ قَلَ
هُكَذَا يَدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْأَمَاهَذَا فَقَدْ مَلَ يَدَهُ مِنَ الْخَيْرِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿أبو خالد الدالانى) تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٢٤٦
و﴿إبراهيم) هو ابن عبد الرحمن بن إسماعيل أبو إسحاق الكوفى. روى عن أبى بردة وعبدالله
ابن أبى أوفى وأبى وائل. وعنه العوّام بن حوشب ومسعر وآخرون. ضعفه أحمد وشعبة
وقال النسائى ليس بذاك القوى يكتب حديثه وقال ابن عدى لم أجد له حديثا منكر المتن وهو
إلى الصدق أقرب منه إلى غيره ويكتب حديثه . روى له البخارى وأبوداود والنسائى
و﴿السكسكى) نسبة إلى سكسك بفتح السينين المهملتين وسكون الكاف بينهما قبيلة باليمن
﴿قوله جاء رجل) لم يعرف اسمه
﴿معنى الحديث) ﴿قوله إنى لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا﴾ أى لا أقدر على حفظ شىء منه
وهو يحتمل أن لا يمكنه الحفظ حالاومآ لا لعله العجز من نفسه . ويحتمل أن لا يمكنه فى الحال
لضيق وقت الصلاة أو لسوء حفظه (قال) شارح المصابيح إن هذه الواقعة لا يجوز أن تكون فى جميع
الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا أستطيع أن
أتعلم شيئامن القرآن فى هذه الساعة وقددخل علىّ وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن
يتعلم اهـ (قوله فعلنى ما يجزئنى منه الخ) أى علمنى ما يكفينى فى الصلاة بدلا عن القرآن فقال
قل سبحان الله الخ أى فإنها تجزئك عن القرآن (قوله هذا لله) أى ماذكر من هذه الكلمات
(٣٤ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢٦٦ الكلام فيما يجزىُّ العاجز عن قراءة الفاتحة فى الصلاة، وفى ترجمة القرآن بغير العربية
خاص بالتنزيه الله والثناء عليه تعالى ﴿قوله فمالى) أى فأى شىء أقوله يكون لى. ولعل هذا
الرجل طلب من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك ليحاكى بما يقوله فى صلاته
قراءة الفاتحة كما تقدّم من قوله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين الخ( قوله هكذا
بيده الخ) وفى بعض النسخ هكذا بيديه الخ أى أشار الرجل بيده قابضا لها إشارة إلى أنه حفظ
ماسمعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واعتنى به فلا يتركه. ويؤيده قوله
أماهذا فقدملاً يده من الخير . وفى بعض النسخ فقد ملأ يديه من الخير (وفى الحديث) دلالة
على أن الذكر المذكور يكفى العاجز عن قراءة الفاتحة فى الصلاة . واختلف فى ذلك (فذهبت الحنابلة)
إلى أنه إن عجز عن الفاتحة لزمه قراءة قدرها فى عدد الحروف والآيات من غيرها فإن لم يحسن من
القرآن إلا آية واحدة من الفاتحة أو من غيرها كرّرها بقدرها فإن كان يحسن آية من الفاتحة
ويحسن شيئا من غيرها كرّر الآية التى يحسنها من الفاتحة بقدرها ولا يكرّر التى ليست من الفاتحة
فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبرفإن
لم يحسن إلا بعض الذكر المذكور كرّره بقدره مراعيا لعدد الحروف والجمل فإن لم يحسن
شيئا من الذكر وقف بقدر الفاتحة كالأخرس . ولا يلزم الذى لا يحسن الفاتحة الصلاة خلف
قارئ لكن يستحب له ذلك لتكون قراءة الإمام قراءة له وخروجا من خلاف من أوجبه
(وبمثل هذا) قالت الشافعية إلا أنهم اختلفوا فى الذكر فقال أبو على الطبرى يجب أن يقول سبحان
الله إلى آخر ماذكر فى الحديث ولا يزيد عليه. وقيل يلزمه أن يزيد على ما فى الحديث كلمتين من الذكر
ليصير سبعة أنواع منه مقام سبع آيات. ولا يخفى بعده لمخالفته ظاهر الحديث . وقيل لا يتعين شىء
من الذكر بل يجزئه جميع الأذكار من التهليل والتسبيح والتكبير وغيرها . ويجب سبعة أنواع
من الذكر. ويشترط أن لا ينقص حروف ماأتى به عن حروف الفاتحة قال النووى وهو الصحيح
عند جمهور الأصحاب (وذهبت المالكية) إلى أن من لم يحسن الفاتحة يجب عليه أن يأتمّ بمن
يحسنها فإن لم يجد سقطت القراءة عنه ويكون فرضه الذكر كما قاله محمد بن سحنون (وقال)
القاضى أبو محمد عبد الوهاب لا يجب عليه تسبيح ولا تحميد (واختاره) اللخمى وهو المعتمد فى
المذهب (قال) ويستحب له أن يقف وقوفاً ما فإن لم يفعل أجزأه (وقال أبو حنيفة) إذا عجزعن
القراءة قام ساكتا ولا يجب الذكر (واختلف) فيمن عجز عن القراءة بالعربية فى الصلاة وأمكنه
أن يأتى بترجمتها بغير العربية (فذهب الجمهور) إلى أنه لا يجوز ترجمة القرآن بغير العربية مطلقا
لا فى صلاة ولافى غيرها (وقال أبو حنيفة) يجوزترجمته بغير العربية فى الصلاة مطلقا أحسن القراءة
بالعربية أم لا (وقال أبو يوسف) ومحمد لا يجوز إلا عند العجز عن القراءة بالعربية (قال النووى)
مذهبنا أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب سواء أمكنه العربية أم عجزعنها وسواء أ كان

٢٦٧
( كتاب الصلاة) بقية المذاهب فى ترجمة القرآن بغير العربية
فى الصلاة أم فى غيرها فإن أتى بترجمته فى صلاة بدلا عن القراءة لم تصح صلاته سواء أحسن القراءة
أم لا (وبه قال) جماهير العلماء منهم مالك وأحمد وداود (وقال أبو حنيفة) تجوز وتصح به الصلاة
مطلقا (وقال) أبو يوسف ومحمد يجوز للعاجز دون القادر (واحتج) لأبى حنيفة بقول الله تعالى
((قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلىّ هذا القرآن لا نذركم به، قال والعجم لا يعقلون الإنذار
إلا بترجمته ( وفى الصحيحين) أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أنزل القرآن
على سبعة أحرف (وعن) سلمان الفارسىّ رضى الله تعالى عنه أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب
لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية (ولأنه ذكر) فقامت ترجمته مقامه
كالشهادتين فى الإسلام (وقياسا) على جواز ترجمة حديث النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
(وقياسا) على جواز التسبيح بالعجمية (واحتج) أصحابنا بحديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه
أنه سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة على غير ما يقرأ عمر فليبه بردائه وأتى به رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وذكر الحديث)) رواه البخارى ومسلم. فلو جازت الترجمة لأنكر عليه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتراضه فى شىء جائز (واحتجوا) أيضا بأن ترجمة القرآن ليست
قرآنا لأن القرآن هو هذا النظم المعجز وبالترجمة يزول الإعجاز فلم يجز. وكما أن الشعر تخرجه
ترجمته عن كونه شعرا فكذا القرآن (وأما الجواب) عن الآية الكريمة فهو أن الإنذار يحصل
وإن نقل إليهم معناه ( وأما الجواب) عن الحديث فسبع لغات للعرب . ولأنه يدلّ على أنه
لا يتجاوز هذه السبعة وهم يقولون يجوز بكل لسان. ومعلوم أنها تزيد على سبعة (والجواب عن) فعل
سلمان أنه كتب تفسيرها لاحقيقة الفاتحة (وعن الإسلام) ((أى عن الشهادتين فى الإسلام) أن فى
جواز ترجمته للقادر على العربية وجهين . فإن قلنا لا يصح فظاهر . وإن قلنا بالمذهب إنه يصح
إسلامه فالفرق أن المراد معرفة اعتقاده الباطن . والعجمية كالعربية فى تحصيل ذلك (وعن القياس)
على الحديث والتسبيح أن المراد بالقرآن الأحكام والنظم المعجز بخلاف الحديث والتسبيح (هذه
طريقة أصحابنا فى المسألة ) وبسطها إمام الحرمين فى الأساليب فقال عمدتنا أن القرآن معجز
والمعتمد فى إعجازه اللفظ . قال ثم تكلم علماء الأصول فى المعجز منه فقيل الإعجاز فى بلاغته وجزالته
وفصاحته المجاوزة لحدود جزالة العرب . والمختار أن الإعجاز فى جزالته مع أسلوبه الخارج عن
أساليب كلام العرب . والجزالة والأسلوب يتعلقان بالألفاظ ثم معنى القرآن فى حكم التابع
للألفاظ نحصل من هذا أن اللفظ هو المقصود المتبوع والمعنى تابع. فنقول بعد هذا التمهيد
ترجمة القرآن ليست قرآنا بإجماع المسلمين . ومحاولة الدليل لهذا تكلف فليس أحد يخالف فى أن
من تكلم بمعنى القرآن بالهندية ليست قرآنا وليس ما لفظ به قرآنا ومن خالف فى هذا كان مراغما
جاحدا . وتفسير شعر امرئ القيس ليس شعره فكيف يكون تفسير القرآن قرآنا . وقدسلموا

٢٦٨
( كتاب الصلاة) بقية المذاهب فى ترجمة القرآن بغير العربية
أن الجنب لا يحرم عليه ذكر معنى القرآن والمحدث لا يمنع من حمل كتاب فيه معنى القرآن وترجمته
فعلم أن ماجاءبه ليس قرآنا. ولاخلاف أن القرآن معجز وليست الترجمة معجزة والقرآن هو
الذى تحدّى به النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم العرب ووصفه الله تعالى بكونه عربيا
((وإذا علم، أن الترجمة ليست قرآنا وقد ثبت أنه لا تصح صلاة إلا بقرآن ((حصل، أن الصلاة لا تصح
بالترجمة . هذا كله مع أن الصلاة مبناها على التعبد والاتباع والنهى عن الاختراع. وطريق القياس
مفسدة . ((وإذا نظر الناظر)) فى أصل الصلاة وأعدادها واختصاصها بأوقاتها وما اشتملت عليه من عدد
ركعاتها وإعادة ركوعها فى كل ركعة وتكرّر سجودها إلى غير ذلك من أفعالها ومدارها على الاتباع
ولم يفارقها جملة وتفصيلا (لوجد هذا)) يسدّ باب القياس. حتى لو قال قائل مقصود الصلاة الخضوع
فيقوم السجود مقام الركوع لم يقبل ذلك منه وإن كان السجود أبلغ فى الخضوع . ثم عجبت من
قولهم إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن فى تحريمها على الجنب ويقولون لهاحكمه فى صحة
الصلاة التى مبناها على التعبد والاتباع ويخالف تكبيرة الاحرام التى قلنا يأتى بها العاجز عن
العربية بلسانه لأن مقصودها المعنى مع اللفظ وهذا بخلافه اهـ من شرح المهذب ببعض تصرف
وحديث عمر الذى ذكره فى احتجاج الأصحاب لفظه عند البخاري بسنده إلى عمر بن الخطاب قال سمعت
هشام بن حكيم يقرأسورة الفرقان فى حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستمعت لقراءتهفإذا هو
يقرأ على حروف كثيرة لم يقر ئنيهارسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكدت أساوره (أى أقاتله
وأواثبه، فى الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من قرأ هذه السورة التى سمعتك تقرأ قال
أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قد أقرأنيها على غير ماقرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقلت إنى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم أرسله اقرأ ياهشام فقرأ عليه القراءة التى سمعته يقرأ فقال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذلك أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأت القراءة التى أقرأنى
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة
أحرف فاقرءوا ماتيسر منه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى وابن حبان والحاكم وابن الجارود
وأخرجه الدار قطنى من طريق أبى خالد الدالانى عن عبد الله بن أبى أو فى قال جاء رجل إلى النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يارسول الله إنى لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا
علنى ما يجزئنى عنه قال قل باسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال يارسول اللّه هذا الله
فمالى وذكر نحوه . وأخرجه من طريق ابن عيينة بلفظ جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه

(كتاب الصلاة) بيان ما يجزئُ الأعجميّ والأمىّ عن القراءة فى الصلاة ٢٦٩
وعلى آله وسلم فقال يارسول اللّه علمنى شيئا يجزئنى عن القرآن فإنى لاأقرأ قال قل سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولاحول ولاقوة إلا بالله قال فضمّ عليها بيده وقال هذالربى
فالى قال قل اللهم اغفر لى وارحمنى واهدنى وارزقنى وعافتى فضمّ بيده الأخرى وقام اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِعُ بْنُ نَافِعِ أَنَا أَبُو إِنْحَاقَ يَعِى الْغَزَارِىَّ عَنْ حَمْد
عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ كُنَا نُصَلَى النَّطَوُّعَ نَدْعُوقَمَا وَقُودًا وَنُسَبِّحُ
رُكُوعَا وَتُجُودًاً
﴿ش) (أبو إسحاق الفزاري) تقدم فى هذاالجزء صفحة ٩. و(حميد) الطويل فى الثانى صفحة ١٧٢
و﴿الحسن) البصرى فى الأول صفحة ٦٩ (قوله ندعو قياما وقعودا) أى فى حالة القيام والقعود
(وفيه دلالة) على أن القراءة فى التطوّع ليست واجبة. ولعل هذا كان فى صدر الإسلام ثم نسخ
بالأحاديث الدالة على أن الصلاة مطلقافرضا كانت أو نفلالا تصح بدون قراءة حديث حبيب بن الشهيد
الذى رواه مسلم بلفظ لاصلاة إلا بقراءة . وما تقدم عن عبادة بن الصامت فى باب من ترك القراءة
فى صلاته لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. أو يقال إنهم كانوا يقرءون ويدعون : على أن
الحديث منقطع فإن الحسن البصرى لم يسمع من جابر فهو ضعيف قال المنذرى ذكر على بن
المدينى وغيره أن الحسن البصرى لم يسمع من جابر بن عبد الله رضى الله تعالى عنهما
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاحَادٌ عَنْ حَيْدٍ مِثْلُلَمْ يَذْكُرِ التَّطَوَّعَ قَلَ كَانَ
الْحَسَنُ يَقْرَأُ فى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِمَامَا أَوْ خَلْفَ إِمَام بفَاتَحَة الْكَتَابِ وَيُسَبَّحُ وَيُكَبِّرُّ
١٠٠١٠
وَيَهَلَّلُ قَدْرَ قَ وَالذَّارِيَات
﴿ش﴾ ﴿قوله عن حميد مثله الخ) أى روى حماد بن سلمة عن حميد مثل ماروى أبو إسحاق
الفزارى عنه لكن حماد لم يذكر فى روايته التطوّع بل قال كنا نصلى ندعو قياما الخ ﴿قوله قال
كان الحسن الخ﴾ أى قال حماد كان الحسن البصرى يقرأ فى الظهر والعصر إماما أو خلف إمام
وأوفيه للتنويع. وفى نسخة وخلف إمام بالواو وهى بمعنى أو (قوله ويسبح ويكبرالخ﴾ أى كان
الحسن يقول هذه الأذكار بعد الفاتحة بدلا عن السورة فى الركعة الأولى بمقدار سورة قّ وفى
الثانية مقدار سورة والذاريات. وهو فعل تابعى فلا يحتج به فلا يعارض الأحاديث الصحيحة
الدالة على قراءة السورة بعد الفاتحة

٢٧٠
(كتاب الصلاة) صفة صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
باب تمام التكبير
أى فى بيان التكبير المطلوب فى الصلاة بتمامه
﴿ص﴾ حَدَّثَ سُلِيمَانُ بْنُ حَرْبِ نَادٌ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفِ قَالَ صَلَيْتُ
أَنَا وَعِْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ خَلْفَ عَلِّبْنِ أَبِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُتَعَالَى عَنْهُ فَكَانَ إِذَا سَجَدَ
كَبَ وَ إِذَا رَكَ كَبَرَ وَ إِذَا نَضَ مِنَ الرَّكْتَنِ كَبَرَ فَّا أَنْصَرَ فْنَا أَخَذَ عِرْاَنُ بَدِى
وَقَالَ لَقَدْ صَلَّى هَذَا قِبَلَ أَوْ قَالَ لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا قِبَلَ صَلَةٍ مَّدٍ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَسَلَمَ
٠٠
﴿ش) (حماد) بن زيد تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٩. وكذا (مطرّف) صفحة ٢٦٢ (قوله
فكان إذا سجد كبر الخ) أى كان إذا شرع فى الركوع كبر وإذاشرع فى السجود كبر فالكلام على
التقديم والتأخير إذالواولا تقتضى ترتيبا. ويحتمل أن قوله وإذار كع تصحيف من الناسخ والأصل
فكان إذا سجد کبر وإذا رفع کبر فوضع الناسخ ر کع بدل رفع ويؤيده مافى رواية مسلم عن
مطرّف قال صليت أنا وعمران بن حصين خلف علىّ بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه فكان إذا
سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر (الحديث)) (قوله وإذا نهض من الركعتين كبر) أى إذا شرع
فى القيام من الركعتين كبر ﴿قوله فلما انصرف أخذ عمران بيدى) فعل عمران ذلك ليتنبه مطرّف
إلى ما يلقيه إليه (قوله أو قال لقد صلى بنا هذا قبل الخ﴾ شك من الراوى. وقبل بكسر
القاف وفتح الموحدة بمعنى عيان يقال رأيته قبلا أى عيانا كذا فى العينى. ومراد عمران أن عليا
رضى الله تعالى عنهما صلى بهم صلاة كالصلاة التى عاينوها من رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم. ويحتمل أن يكون قبل ظرفا مبنيا على الضم أى صلى بنا هذا قبل هذه اللحظة
صلاة مثل صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقوله صلاة محمد أى مثل صلاته
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فهو على حذف مضاف. وفى رواية البخارى ومسلم لقد ذكرنا
هذا بصلاة محمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرج البخارى ومسلم وأحمد والنسائى نحوه
﴿(ص) حَدَّثَنَا عَمْرُ و بْنُ عَانَ نَا أَبِى وَبَقِّهُ عَنْ شُعَيْبِ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَفِ

٢٧١
صفة صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(كتاب الصلاة)
أَبُوَبَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِ وَأَبُو سَ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِى كُلِّ صَلَةٍ مِنَ الْمَكْتُبَةَ
وَغَيْرَهَا يُكَبِرُ حِينَ يَقُ ثُمْ يُكَبِرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ الهُ لِنْ حَدَهُ ثُمَّ يَقُولُ
رَبََّا وَلَكَ الَمْدُ قَلَ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِى سَاجِدًا ثُمَ يُكَبِرُ حِينَ
يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَ يُكَبِرْ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَ يُكَبِرٌ حَِ يَرْفَعُ رَأْهُ ثُمْ يُكَبِرْ حِينَيَقُومُ مِنَ
الْجُوسِ فِى أَيْنِ فَضْعَلُ ذُلِكَ فِ كُلِّ رَكْمَةٍ خَّى يَغْرُغَ مِنَ الصَّلاةِ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ
يَنْصَرِفُ وَالَّذِى نَفْسِ بِيَدِهِ إِنَّى لَقْرَبُكُمْ شَهَ بِصَلَهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَالَى عَهُ وَعَلَى
آله وَسَلَمَ إِنْ كَنَتْ هذه لصَلاَتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا
٠٠
﴿ش﴾ ﴿عمرو بن عثمان) بفتح العين المهملة وسكون الميم بزيادة واو فى آخره. وفى بعض النسخ
بلا واو وهو غلط والصحيح عمرو بالواو. وتقدمت ترجمته فى الجزء الثانى صفحة ٢٠٩ وأبوه
(عثمان) فى الثالث صفحة ٣٤٥. و(أبو سلمة) بن عبد الرحمن فى الأول صفحة ٢٣. وربقية)
ابن الوليد فى الثانى صفحة ١٧٣. وكذا ( شعيب) بن أبى حمزة صفحة ٢١٩ (قوله أن أباهريرة
كان يكبر الخ﴾ زاد مسلم والنسائى من طريق يونس عن الزهرى حين استخلفه مروان على المدينة. وفى
رواية البخارى كان يكبر فى كل صلاة من المكتوبة وغيرهافى رمضان وغيره ( قوله يكبرحین
يقوم) وفى نسخة فيكبر حين يقوم بالفاء أى يكبر للإحرام حين تمام القيام لا حال القيام
للاتفاق على أن التكبير للإحرام يكون من قيام للقادر عليه . وتؤيده رواية مسلم والنسائى
أن أبا هريرة حين استخلفه مروان على المدينة كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ﴿قوله ثم
يقول سمع الله لمن حمده) أى حين رفع رأسه من الركوع كما صرّح به فى رواية البخارى
﴿قوله ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد﴾ أى يقول ذلك وهو قائم قبل أن يهوى
للسجود . وفى رواية للبخارى ومسلم ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من
الركوع ثم يقول وهو قائم ربناولك الحمد (قال النووى) فى شرح مسلم فى هذا الحديث دليل على
مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع فى الانتقال إلى الركوع
ويمدّه حتى يصل حدّ الرا كعين ثم يشرع فى تسبيح الركوع ويبدأ فى قوله سمع الله لمن حمده حين
يشرع فى الرفع من الركوع ويمدّه حتى ينتصب قائما ثم يشرع فى ذكر الاعتدال وهوربنا ولك

٢٧٢
.
(كتاب الصلاة) الكلام فى التكبير عند كل خفض ورفع فى الصلاة
الحمد ويبدأ فى التكبير حين يشرع فى الهوىّ إلى السجود ويمدّه حتى يضع جبهته على الأرض ثم يشرع
فى تسبيح السجود ويشرع فى التكبير للقيام من التشهدالأول حين يشرع فى الانتقال ويمدّه حتى
ينتصب قاتما اه بتصرّف ( وقال) فى سبل السلام ظاهر قوله يكبر حين كذا وحين كذا أن
التكبير يقارن هذه الحركات فيشرع فى التكبير عند ابتدائه للركن . وأما القول بأنه يمدّ التكبير
حتى يتمّ الحركة فلاوجه له بل يأتى باللفظ من غير زيادة على أدائه ولا نقصان منه اهـ وعلى تسليم
ما قاله النووى فى مدّ التكبير إلى انتهاء حركات الانتقال فينبغى للمصلى أن يسرع بحركات الانتقال
ويراعى عدم مدّ لفظ الجلالة أزيد من حركتين فإنه مدّطبيعىّ (وقد) اتفق القرّاء. على أنه لا يجوز مده
أزيد من حر كتين خلافا لما يفعله بعضهم من مبالغتهم فى هذا المدّ إلى نحوست حركات أوأكثر
(وقالت) المالكية لا يكبر للقيام من اثنتين حتى يستقلّ قائما وهو قول عمر بن عبدالعزيز وقالوا
لأنه كمفتح صلاة جديدة. لكن الحديثيردّه ﴿ قوله ثم يقول حين ينصرف والذي نفسي بيده
الخ) ذكر ذلك أبو هريرة ترغيبالهم فى فعل مثله ولما كان يقع من الاختلاف بينهم فى التكبيرفإن
بعضهم كان لايرى التكبير إلا للإحرام وبعضهم يزيد على تكبير الإحرام بعض ماجاء فى حديث
أبى هريرة (وكأن) هؤلاء لم يبلغهم فعل رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولهذا كان
يقول لهم إنى لأ شبهكم صلاة بصلاة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم واستقرّ العمل
على ما فى حديثه هذا (وقد) حكى مشروعية التكبير فى كل خفض ورفع الترمذى عن الخلفاء الأربعة
وغيرهم ومن بعدهم من التابعين قال وعليه عامة الفقهاء والعلماء وحكاه ابن المنذر عن أبى بكر
الصديق وعمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عمر وجابر وقيس بن عباد والشعبى وأبى حنيفة
والثورى والأوزاعى ومالك وسعيد بن عبدالعزيز وعامة أهل العلم (وقال) البغوى فى شرح السنة
اتفقت الأمة على هذه التكبيرات لحديث الباب . ولمارواه أحمد والنسائى والترمذى وصححهعن
ابن مسعود قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكبر فى كل رفع وخفض وقيام
وقعود (قال) ابن سيد الناس وقال آخرون لا يشرع إلا تكبيرة الإحرام فقط ويحكى ذلك عن
عمر بن الخطاب وقتادة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصرى ونقله ابن المنذر عن
القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر ونقله ابن بطال عن جماعة أيضا منهم معاوية بن أبى سفيان
وابن سيرين (واستدلوا) بما أخرجه أحمد وأبوداود بعد عن ابن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبى
صلى الله عليه وآله وسلم فكان لا يتم التكبير. وفى لفظ لا حمد إذا خفض ورفع. وفىرواية فكان
لا يكبر إذا خفض يعنى بين السجدتين . وفى إسناده الحسن بن عمران قال أبوزرعة شيخ ووثقه
ابن حبان وحكى عن أبى داود الطيالسى أنه قال هذا عندى باطل . وهذا لا يقوى على معارضة
الأحاديث الدالة على التكبير فى كل خفض ورفع لكثرتها وصحتها وكونها مثبتة ومشتملة على الزيادة

٢٧٣
(كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى حكم تكبيرات الصلاة
والأ حاديث الواردة فى هذا الباب أقل أحوالها الدلالة على سنية التكبير فى كل خفض ورفع
(وقال) أبو عمر قال قوم من أهل العلم إن التكبير ليس بسنة إلا فى الجماعة . وأما من صلى وحده
فلا بأس عليه أن لا يكبر (وقال أحمد) أحب إلىّ أن يكبر إذا صلى وحده فى الفرض وأما فى التطوع فلا
وروى عن ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده (وحكى) الطحاوى أن بنى أمية كانوا يتركون
التكبير فى كل خفض دون الرفع اهـ ولا دليل على هذه التفرقة كلها (وقد) روى أحمد عن عمران بن
حصين أن أول من ترك التكبير عثمان حين كبر وضعف صوته. وهذا يحتمل أنه ترك الجهر
وروى الطبرى عن أبى هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية. وروى أبو عبيد أن أول من تركه
زياد. وهذه الروايات غير منافية لأن زيادا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه بترك عثمان
(وقد) حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء (وقد) اختلف القائلون بمشروعية التكبير (فذهب)
جمهورهم إلى أنه مندوب فيما عدا تكبيرة الإحرام (وقال أحمد) فى رواية عنه وبعض أهل الظاهر
إنه يجب كله. واحتج الجمهور على الندببة بحديث ابن أبزى لأن تركه له صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى بعض الحالات لبيان الجواز والإشعار بعدم الوجوب (قوله إن كانت) إن
مخففة من الثقيلة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم وعبد الرزاق
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوَدَ هذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ يَحْمَلُهُ مَالِكٌ وَالْزَيْدِىُّ وَغَيْرُ هُمَا عَنِ
الْهْرِىِّ عَنْ عَلِ بْنِ الْحُسَيْنِ
(ش) يعنى قوله إن كانت هذه لصلاته صلی الله تعالىعليه وعلى آله وسلم حتى فارق الدنيا
يجعله مالك فى الموطأ عن الزهرى مرسلا عن على بن الحسين لاعن أبى هريرة. ولفظه
حدثنى مالك عن ابن شهاب عن على بن حسين بن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه قال
كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكبر فى الصلاة كلما خفض ورفع فلم تزل
تلك صلاته حتى لقى الله عزّ وجلّ وكذلك جعل محمد بن الوليدبن عامر الزبيدى قوله إن كانت هذه
لصلاته من كلام على بن حسين مرسلا (قال) ابن عبد البرّ لا أعلم خلافا بين رواة الموطأ فى
إرسال هذا الحديث اهـ. و﴿ على بن الحسين) هو ابن على بن أبى طالب الهاشمى أبو الحسين
ويقال أبو الحسن المدنى زين العابدين . روى عن أبيه وابن عباس وأبى هريرة وعائشة وآخرين
وعنه أبو سلمة وطاوس والزهرىوالقعقاع بن حكيم وجماعة . قال ابن سعد كان من الطبقة الثانية
من تابعى أهل المدينة وكان ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا وقال العجلى تابعى ثقة
(م ٣٥ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢٧٤
صفة صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وكان يسمى زين العابدين لكثرة عبادته قال مالك لقد بلغنى أنه كان يصلى فى كل يوم وليلة ألف
ركعة حتى مات وقال ابن عيينة حجّ علىّ بن الحسين فلما أحرم واستوت به راحلته اصفرّلونه
وانتفض ووقع عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبى فقيل له مالك لا تلى فقال أخشى أن أقول لبيك
فيقال لى لا لبيك فقيل له لابدّ من هذا فلما لى غشى عليه وسقط من راحلته فلم يزل يعتريه
ذلك حتى قضى حجه . توفى سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين . روى له الجماعة
﴿ص﴾ وَوَاَفَ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر شُعَيْبَ بْنَ أَبِى خَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِىُّ
﴿ش) عبدالأعلى فاعل وافق وشعيب مفعوله أى وافق عبدالأعلى بن عبدالأعلى فى روايته عن معمر
ابن راشد عن الزهرى شعيبا فى أن قوله إن كانت هذه صلاته من كلام أبى هريرة. ورواية عبدالأعلى
أخرجها النسائى قال أخبرنا نصر بن على وسوّار بن عبد الله بن سوّار قالا حدثنا عبد الأعلى
عن معمر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنهما صليا
خلف أبى هريرة رضى الله تعالى عنه فلما ركع كبر فلما رفع رأسه قال سمع الله لمن حمده
ربنا ولك الحمد ثم سجد وكبر ورفع رأسه وكبر ثم كبر حين قام من الركعة ثم قال والذى
نفسى بيده إنى لأ قربكم شبها برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مازالت هذه صلاته
حتى فارق الدنيا . ورواه الدارمى أيضا (والحاصل) أن الزهرى روى هذه العبارة عن أبى هريرة
موصولة ورواها عن على بن حسين مرسلة (وقال) الزرقانى ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن
مالك عن ابن شهاب عن على عن أبيه موصولا . ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن أبيه
عن مالك عن ابن شهاب عن على بن حسين عن على بن أبى طالب ولا يصح إلا ما فى الموطأمر سلا
﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَابْنُ الْمُتَّ قَالَ نَا أَبُودَاوُدَنَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
عْرَانَ قَالَ آبْنُ بَشَّارِ الشَّامِّ قَالَ أَبُودَاوُدَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْمَسْقَلَائِىُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّْنِ
آبْنِ أَبْرَى عَنْ أَبِهِ أَّهُ صَلَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اله ◌َعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمُ وَكَانَ
لَا يُمْالتَّكِرَ قَالَ أَبُودَاوُدَ مَعْنَاهُإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ لَمْ يُكَبِرْ
وَإِذَا قَ مِنَ السُّجُودِ لْيُكَبِّ
﴿ث﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿أبو داود) الطيالسى تقدّم فى الجزء الأول صفحة ٢٧٣
وكذا (شعبة) صفحة ٣٢. و ﴿الحسن بن عمران) أبو عبد الله ويقال أبو على

٢٧٥
أقوال العلماء فى وضع الركبتين عند السجود قبل اليدين ورفع اليدين قبل الركبتين
روى عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطية بن قيس
وعنه شعبة . قال فى التقريب لين الحديث من السابعة . روى له أبو داود هذا الحديث
فقط ( قوله قال ابن بشار الخ﴾ أى قال محمد بن بشار أحد شيخى المصنف فى صفة الحسن
ابن عمران الشامىّ ولم يذكر هذا الوصف محمد بن المثنى الشيخ الثانى للصنف ﴿ قوله
أبو عبد الله العسقلانى) غرض المصنف بهذا أن ما قاله ابن بشار فى وصف الحسن بن عمران
أنه شامى صحيح فإنه عسقلانى. وعسقلان بلدة من بلاد الشام. وزاد من عند نفسه كنيته
أبو عبد الله. و﴿ابن عبد الرحمن بن أبزى) هو سعيد تقدم فى الجزء الثالث صفحة ١٦٣
﴿معنى الحديث) (قوله وكان لا يتم التكبير الخ) أى كان يأتى بالبعض ويترك البعض. وقد
بين المصنف البعض الذى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يتركه بقوله معناه إذا
رفع رأسه الخ (قال العينى) وذكر فى مختصر السنن يريد أنه لا يأتى بالتكبير فى الانتقالات كلها
إنما يأتى به فى بعضها اه وتقدم أن هذا الحديث من أدلة القائلين بعدم تكبيرات الانتقالات
لكنه ضعيف لأنه من طريق الحسن بن عمران وفيه مقال كما عرفت وقال البخارى لا يصح
وقال الطيالسى باطل وقال الطبرى والبزّار تفرّد به الحسن بن عمران وهو مجهول وتقدم تمام
الكلام على تكبيرات الانتقالات
باب کیف یضع ر کبتيه قبل يديه
وفى بعض النسخ (« باب فى وضع ر کتیه قبل يديه))
﴿صح حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى وَحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَا نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَ شَرِيكُ
◌َنْ عَاصِ بِنْ كَلْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ وَائِ بِنْ حُْرٍ قَالَ رَأَيْتُ الَّيِّ صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَّهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْتَهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَ إِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكُنَّهِ
(ش) (شريك) بن عبد الله النخعى تقدم فى الجزءالأول صفحة ١٦٤ ﴿قوله عن أبيه)
كليب بن شهاب تقدم فى هذا الجزء صفحة ١٢٨ (قوله إذا سجد وضع الخ) أى إذا أراد السجود
(وفيه دلالة) على مشروعية وضع الركبتين على الأرض عند السجود قبل اليدين ورفع اليدين عند
القيام قبل رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور وحكاه أبو الطيب عن عامة الفقهاء وحكاه ابن المنذر
عن عمر بن الخطاب والنخعى ومسلم بن يسار وسفيان الثورى وأحمد وإسحاق وأبى حنيفة وأصحابه
مستدلين بهذا الحديث لكن قال الدار قطنى تفرّدبه يزيد عن شريك ولم يحدّث به عن عاصم بن كليب

٢٧٦
بقية المذاهب فى وضع الركبتين عند السجودقبل اليدين ورفع اليدين عند القيام قبل الركبتين
غير شريك وشريك ليس بالقوى فيما ينفرد به اهـ وقال البخارى والبيهقى وابن أبى داود تفرّد به
شريك (وقال) الترمذى حسن غريب لانعرف أحدا رواه غير شريك اهلكن يقوّيه مارواه
الدار قطنى والحاكم والبيهقى عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه قال الحاكم هو على شرط الشيخين (وقال)
البيهقى تفرّد به العلاءوهو مجهول (وذهبت العترة) والأوزاعى ومالك وابن حزم إلى أنه ينبغى
تقديم اليدين قبل الركبتين عند السجود ورفع الركبتين عند القيام قبل اليدين . وروى ابن
عبد الحكم عن مالك التخيير بين الأمرين. واستدلوا بما رواه أحمد والنسائى من طريق محمد
ابن عبد الله بن حسن عن أبى الزناد عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم إذا سجد أحدكم فلا یبرك کما یبرك البعير وليضع يديه قبل ر کبتيه. وسيأتى للمصنف
ورواه الترمذى أيضا وقال لانعرفه من حديث أبى الزناد إلا من هذا الوجه وقال البخاری إن
محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه. لكن يقوّيه مارواه الدار قطنى عن نافع عن ابن عمر أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم کان إذا سجد یضع یدیه قبلر کیتیه (وأجاب)من
تمسك بحديث وائل بن حجر بأن حديث أبى هريرة وابن عمر منسوخان بما رواه ابن خزيمة
فی صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبى وقاص عن آبیه قال کنا نضع اليدين قبل الركبتين
فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين (قال) الحازمى فى إسناده مقال ولو كان محفوظا لدل على
النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق (وقال) الحافظ إنه من أفراد
إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان اه وقد عكس ابن حزم فجعل
حديث أبى هريرة ناسخا لما خالفه (وقد بسط) صاحب الهدى المقام فى ذلك فقال كان صلى الله
عليه وآله وسلم يضع ركبتيه قبل يديه ثم يديه بعدهما ثم جبهته وأنفه هذا هو الصحيح الذى
رواه شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رأيت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم إذا سجد وضع ر کتیه قبل یدیه وإذا نهض رفع يديه قبل ر کبقيه ولم يرو
فى فعله ما يخالف ذلك. وأما حديث أبى هريرة يرفعه إذا يجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير
وليضع يديه قبل ركبتيه فالحديث والله أعلم قد وقع فيه وهم من بعض الرواة فإن أوله
يخالف آخره فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما برك البعير فإن البعير إنما يضع يديه
أولا . ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا ركبتا البعير فى يديه لا فى رجليه فهو إذابرك وضع
ركبتيه أولا فهذا هو المنهى عنه. وهو فاسد لوجوه (أحدها، أن البعير إذا برك فإنه يضع يديه
أولا وتبقى رجلاه قائمتين فإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولا وتبقى يداه على الأرض وهذاهو
الذى نهى عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفعل خلافه وكان أول ما يقع منه على الأرض

٢٧٧
بقية الخلاف فى وضع الركبتين عند السجود قبل اليدين ورفع اليدين قبل الركبتين
الأقرب منها فالأقرب وأول مايرتفع عن الأرض منها الأعلى فالاً على وكان يضع ركبتيه
أولا ثم يديه ثم جبهته وإذا رفع رفع رأسه أولا ثم ركبتيه وهذا عكس فعل البعير وهو
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نهى فى الصلوات عن التشبه بالحيوانات فنهى عن بروك
كبروك البعير والتفات كالتفات الثعلب وافتراش كافتراش السبع وإقعاء كافعاء الكلب ونقر
كنقر الغراب ورفع الأيدى وقت السلام كأذناب الخيل الشمس. فهدى المصلى مخالف لهدى
الحيوانات (الثانى) أن قولهم ركبتا البعير فى يديه كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة وإنما الركبة
فى الرجلين. وإن أطلق على اللتين فى يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب (الثالث) أنه لو كان كما
قالوه لقال فليبرك كما يبرك البعير وإن أول مايمسّ الأرض من البعير يداه (وسرّ المسألة) أن
من تأمل بروك البعير وعلم أنه نهى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن بروك كبروك
البعير علم أن حديث وائل بن حجر هو الصواب والله أعلم. وكان يقع لى أن حديث أبى هريرة
مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله. ولعله وليضع ركبتيه قبل يديه كما انقلب على بعضهم
حديث ابن عمر إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فقال إن ابن أمّ
مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال . وكما انقلب على بعضهم حديث لايزال
يلقى فى النار فتقول هل من مزيد «إلى أن قال، وأما الجنة فينشىء اللّه لها خلقا يسكنهم إياها فقال
وأما النار فينشىء الله لها خلقا يسكنهم إياها . حتى رأيت أبا بكر بن أبى شيبة قد رواه كذلك
فقال حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قال إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل
ورواه الأثرم فى سننه أيضا عن أبى بكر كذلك وقد روى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ما يصدق ذلك ويوافق حديث وائل بن حجر قال ابن أبى داود حدثنا يوسف
ابن عدى حدثنا فضل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه. وقد روى ابن خزيمة فى صحيحه من حديث
مصعب بن سعد عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين. وعلى
هذا فإن كان حديث أبى هريرة محفوظا فإنه منسوخ. ولكن للحديث علتان ((إحداهما، أنه من
رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وليس من يحتج به قال النسائى متروك وقال ابن حبان منكر الحديث
جدّا لا يحتج به وقال ابن معين ليس بشىء (الثانية)، أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه
هذا إنما هو قصة التطبيق وقول سعد كنا نضع هذا (( يعنى اليدين بين الركبتين، فأمرنا أن نضع
أيدينا على الركب (وأما حديث) أبى هريرة المتقدم فقد علله البخارى والترمذى والدار قطنى قال
البخارى محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه وقال لاأدرى أسمع من أبى الزناد أم لا وقال

٢٧٨
بقية الكلام فى وضع الركبتين عند السجودقبل اليدين ورفع اليدين عند القيام قبل الركبتين
الترمذى غريب لا نعرفه من حديث أبى الزناد إلا من هذا الوجه ، وقال الدار قطنى تفرّد به
الدراوردى عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوى عن أبى الزناد وقد ذكر النسائى عن قتيبة
حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوى عن أبى الزناد عن الأعرج
عن أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يعمد أحدكم فى صلاته
فيرك كما يبرك الجمل ولم يزد قال أبو بكر بن أبى داود وهذه سنة تفرّد بها أهل المدينة
ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما والآخر عن عبد اللّه عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((قلت)) أراد الحديث الذى رواه أصبغ بن الفرج عن
الدراوردی عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه کان يضع يديه قبل ر کتیه ويقول كان النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك رواه الحاكم فى المستدرك من طريق محمد بن سلمة
عن الدراوردى وقال على شرط مسلم . وقد رواه الحاكم من حديث حفص بن غياث عن عاصم
الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انحطّ بالتكبير
حتى سبقت ركبتاه يديه قال الحاكم على شرطهما ولا أعلم له علة (قلت) قال عبد الرحمن بن
أبى حاتم سألت أبى عن هذا الحديث فقال هذا الحديث منكراه وإنما أنكره والله أعلم لأنه
من رواية العلاء بن إسماعيل العطار عن حفص بن غياث والعلاء هذا مجهول لاذكر له فى الكتب
الستة . فهذه الأحاديث المرفوعة من الجانبين كماترى (وأما الآثار) المحفوظة عن الصحابة فالمحفوظ
عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه . ذكره عنه عبد الرزاق
وابن المنذر وغيرهما وهو المروى عن ابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه ذكره الطحاوى عن فهد
عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن أصحاب عبدالله علقمة والأسود قالا
حفظنا عن عمر فىصلاته أنه خرّ بعد ر کوعه علی ر کتیه کما يخرّ البعير ووضع ر کتیه قبل يديه
ثم ساق من طريق الحجاج بن أرطاة قال قال إبراهيم النخعى حفظ عن عبد الله بن مسعود أن
ركبتيه كانتا تقعان على الأرض قبل يديه . وذكر عن أبى مرزوق عن وهب عن شعبة عن
مغيرة قال سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد قال أو يصنع ذلك إلا أحمق أو
مجنون (قال ابن المنذر) اختلف أهل العلم فى هذا الباب فمن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه
عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وبه قال النخعى ومسلم بن يسار والثورى والشافعى وأحمد
وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة (وقالت طائفة) يضع يديه قبل ركبتيه قاله مالك
وقال. الأ وزاعى أدر كنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم (قال) ابن أبى داود وهو قول أصحاب
الحديث (قلت) وقد روى حديث أبى هريرة بلفظ آخر ذكره البيهقى وهو إذا سجد أحدكم
فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه على ركبتيه (قال) البيهقى فإن كان محفوظا كان دليلا على أنه

٢٧٩
بقية المذاهب فى وضع الركبتين عند السجود قبل اليدين ورفع اليدين قبل الركبتين
يضع يديه قبل ركبتيه عند الإهواء إلى السجود. وحديث وائل بن حجر أولى لوجوه (أحدها)
أنه ثبت من حديث أبى هريرة قاله الخطابى وغيره (الثانى) أن حديث أبى هريرة مضطرب المتن
كما تقدم فمنهم من يقول فيه وليضع يديه قبل ركبتيه ومنهم من يقول بالعكس ومنهم من يقول
وليضع يديه على ركبتيه ومنهم من يحذف هذه الجملة رأسا (الثالث) ما تقدم من تعليل البخارى
والدار قطنى وغيرهما (الرابع) أنه على تقدير ثبوته قد ادّعى فيه جماعة من أهل العلم النسخ
قال ابن المنذر وزعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ وقد تقدّم ذلك
(الخامس) أنه الموافق لنهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن بروك كبروك الجمل
فى الصلاة بخلاف حديث وائل بن حجر (السادس) أنه الموافق للمنقول عن الصحابة كعمر بن
الخطاب وابنه وعبد الله بن مسعود ولم ينقل عن أحد منهم ما يوافق حديث أبى هريرة إلا عن
عمر رضى الله تعالى عنه على اختلاف عنه (السابع) أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس
كما تقدم. وليس لحديث أبى هريرة شاهد فلوتقاومالقدّم حديث وائل بن حجر من أجل شواهده
فكيف وحديث وائل أقوى كما تقدم (الثامن) أن أكثر الناس عليه والقول الآخر إنما يحفظ
عن الأوزاعى ومالك . وأماقول ابن أبى داود إنه قول أهل الحديث فإنما أراد به بعضهم وإلا
فأحمد والشافعى وإسحاق على خلافه (التاسع) أنه حديث فيه قصة محكمية سيقت بحكاية فعله صلى
الله عليه وآله وسلم فهو أولى أن يكون محفوظا لأن الحديث إذا كان فيهقصة محكية دلّ على أنه
حفظ (العاشر) أن الأفعال المحكية فيه كلها ثابتة صحيحة من رواية غيره فهى أفعال معروفة
صحيحة وهذا واحد منها فله حكمها ، ومعارضه ليس مقاوما له فيتعين ترجيحه اهـ ببعض حذف
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والحاكم والترمذى والدار قطنى والدارمىّ
والطحاوى فى شرح معانى الآثار
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنَْلِ نَا هَّامَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ
عَنْ عَبْدِ الْجَّارِ بْنِ وَائِلِ عَنْ أَبِهِ أَنَّ الَّيَّ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ حَدِيثَ
الصَّلاَةَ قَالَ فَمَّا سَجَدَ وَقَعَنَا رُ كْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَفَعَا كَفَّاهُ قَالَ هَمَّامُ وَنَا شَقيقٌ
حَدَِّ عَاصِمُ بِنْ كُلْبٍ عَنْ أَيْهِ عَنِ النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ بِثْلِ هُذَا
وَفِى حَديث أَحَدهَمَا وَأَكْبَرُ عْى أَنَّهُ فى حَديث مُحَمَّد بْنْ جُحَادَةَ وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى

٢٨٠
( كتاب الصلاة) نهى المصلى أن يبرك عند السجود كبروك البعير
رُكْبَيْهِ وَأَعْتَمَدَ عَلَى نَذه مَعَا
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (حمام) بن يحيى تقدّم فى الجزء الأول صفحة ٧٤، و( شقيق)
هو أبوليث. روى عن عاصم بن كليب . وعنه همام بن يحيى . قال ابن القطان ضعيف لا يعرف بغير
رواية همام وقال فى التقريب مجهول من السادسة . روى له أبو داود
﴿معنى الحديث) (قوله فذكر حديث الصلاة الخ) أى حديث صفة صلاته صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال وائل فلما سجد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقعتا ركبتاه
الخ وتقدم هذا الحديث فى باب افتاح الصلاة . وذكره المصنف هنا لمناسبة تقديم الركبتين
على اليدين عند السجود. وهو منقطع لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما تقدّم، والألف
فى وقعتا جارية على لغة أكلونى البراغيث (قوله قال همام وحدثنا شقيق الخ) أشار المصنف
بهذا إلى أن همام بن يحيى العوذى روى هذا الحديث من طريقين طريق ابن جحادة و طريق
شقيق. وطريق شقيق هذا مرسل (قوله وفى حديث أحدهما الخ) الضمير فيه عائد
على ابن جحادة وشقيق. وقوله وأكبر على أى ظنى. وقوله على نفذه بالإفراد وهى الرواية.
الصحيحة ، وفى نسخة على غذيه بالتثنية
﴿ص) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَّد حَدَّثَى مُحَمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنْ
حَنِ عَنْ أَبِ الزَّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ الَهُ تَعَلَى عَلَّهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ إِذَا سَجَدَ أَحَدٌ فَرُكْ كَا بَرْكُ الْغَيرُ وَلَيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَّهِ
(ش﴾ (رجال الحديث) ﴿ محمد بن عبد الله بن حسن) بن على بن أبى طالب أبو عبد الله
الهاشمى المدنی . روی عن أبيه ونافع مولى ابن عمر وأبى الزناد . وعنه الدراوردى وعبد الله بن
جعفر وعبد الله بن نافع وزيد بن الحسن ، قال فى التقريب ثقة من السابعة ووثقه النسائى وذكره
ابن حبان فى الثقات. توفى سنة خمس وأربعين ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى
﴿معنى الحديث) (قوله فلا يبرك كما يبرك البعير الخ) أى لا يضع ركبتيه فى السجود قبل
يديه ، وشبه وضع الركبتين قبل اليدين بيروك البعير مع أن البعير حال بروكه يضع يديه قبل
رجليه لأن ركبة الإنسان فى الرجل وركبة الدواب فى اليد فإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه
البروك فى البعير . وتقدّم مافيه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائي والترمذى والدار قطنى والطحاوى والدارمى