النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١
( كتاب الصلاة) بيان ما يقرأ فى صلاة الفجر
ترى النجم فى آخر البرج إذ كرّ راجعا إلى أوله. ووصفت أيضا بالكنفس لأنها تكنس أى
تختفى فى المواضع التى تدخل فيها كما تختفى الظباء فى كناسها أى محل اختفائها. وأقسم الله تعالى
بهذه النجوم وما شاكلها إظهارا لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية فله تعالى أن يقسم بماشاء على
ما شاء بخلاف المخلوقين فلا يجوز لهم الحلف إلا بالله أو بصفة من صفاته. أو يقال إنه على
تقدير مضاف أى فلا أقسم بربّ الخفس (وفى الحديث) دلالة على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم قرأ فى صلاة الصبح إذا الشمس كوّرت. وهى من طوال المفصل عند بعضهم . وكان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يطيل القراءة فيها غالبا وربما قرأ فيها من
قصار المفصل . فقد روى مسلم والنسائى عن أبى برزة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم كان يقرأ فى الغداة من الستين إلى المائة آية . وروى مسلم من طريق شعبة عن زياد
ابن علاقة عن عمه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى الصبح فقرأ فى أول ركعة والنخل
باسقات لها طلع نضيد وربما قال ((ق)). وروى النسائى من طريق عمرة عن أم هشام بنت
حارثة بن النعمان قالت ما أخذت ((ق والقرآن المجيد)) إلامن وراء رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يصلى بها فى الصبح. وقد جاء أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ
فى الصبح من قصار المفصل. فقد روى النسائى من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه
عن عقبة بن عامر أنه سأل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المعوّذتين قال عقبة فأمنا.
بهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى صلاة الفجر. وروى ابن حبان قال قرأ
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى صلاة الصبح قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب
الناس . وتقدم أنه قرأ فيها إذا زلزلت. وورد أيضا أنه قرأ فيها من غير المفصل. فقد روى
النسائى من طريق عبد الملك بن عمير عن شبيب أبى روح عن رجل من أصحاب رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة الصبح فقرأ
الرّوم فالتبس عليه فلما صلى قال ما بال أقوام يصلون معنا ولا يحسنون الطهور فإنما يلبس علينا
القرآن أولئك . وتقدم للمصنف أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فيها سورة المؤمنين
وروى مالك فى الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها بسورة
البقرة فى الركعتين كلتيهما. وروى أيضا عن هشام عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة
يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت
والله إذاً لقد كان يقوم حين يطلع الفجر. وروى عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمر
الحنفى قال ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها فى الصبح من كثرة ما كان
يردّدها لنا. وسيأتى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فى صبح الجمعة الم تنزيل
(م ٣١ - المنهل العذب المورود - ج ٥)
٢٤٢
مذاهب العلماء فى قراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن فى الصلاة
السجدة. فعلم مما ذكر أن الصبح يقرأ فيها بالسور الطوال وبطوال المفصل وقصاره وأوساطه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأخرجه مسلم من طريق الوليد بن سريع
عن عمرو بن حريث أنه سمع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فى الفجر والليل إذا
عسعس وأخرجه النسائى من هذا الطريق أيضا بلفظ سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم يقرأ فى الفجر إذا الشمس كورت. هذا وقد وقع فى رواية الرملى واللؤلؤى ذكر
حديث فى هذا الباب قبل الحديث المذكور وهو ((حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبى المنهال
عن أبى برزة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الفجر ويعرف أحدنا
جليسه الذى كان يعرفه ويقرأ فيها من الستين إلى المائة)) وقوله ويعرف أحدنا جليسه الخ مراده
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطيل القراءة فى صلاة الصبح حتى إذا مافرغ
منها عرف كل المصلين من بجواره لانتشار الضوء
99 باب من ترك القراءة فى صلاته ؟)).
أى فى بيان فساد صلاة من ترك القراءة فيها. وفى نسخة باب ماجاء فيمن ترك القراءة فى صلاته
﴿ص﴾ حَدَّا أَبُو الْوَلِدِ الْطَالِى نَا هَامٌ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَبِ نَصْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيد
اْخُدْرِىِّ قَالَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بَفَاتَحَة الْكِتَابِ وَمَا تَسْرَ
﴿شَ﴾ ﴿همام﴾ هو ابن يحيى تقدم فى الجزء الأول صفحة ٧٤، وكذا- قتادة ... صفحة ٣٤
و﴿ أبو نضرة) فى الثالث صفحة ٢٧٢. وذ أبو سعيد الخدرى. فى الأول صفحة ٦٢
﴿قوله أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب - أى أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نقرأ
بفاتحة الكتاب فى الصلاة ففيه دلالة على وجوب قراءة الفاتحة فيها - قوله وما تيسر - أى وأمرنا
أن نقرأ ما تيسر من القرآن يعنى بعد الفاتحة وذلك فى صلاة الصبح وفى الأوليين من بقية الصلوات
وأما الأخير تان من الرباعية وثالثة المغرب فيقتصرفيها على أم القرآن عند الجمهور (وعند الشافعى)
يقرأ فى المذكورات بما تيسر من القرآن بعد الفاتحة كما تقدم (والأمر) بقراءة ما تيسر من القرآن
بعد الفاتحة محمول على السنية عند الجمهور لما سيأتى من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لاصلاة لمن
لم يقرأ بفاتحة الكتاب فظاهره الاكتفاء بها ونفى صحة صلاة من لم يقرأ بها دون غيرها. ولما
تقدم فى باب القراءة فى الظهر عن البخارى عن عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول فى كل صلاة يقرأ
فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد
على أم القرآن أجرأت وإن زدت فهو خير (وذهب) إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر وابنه
٢٤٣
الكلام فى قراءة الفاتحة وغيرها فى الصلاة
(كتاب الصلاة )
عبد الله وعثمان بن أبى العاص والهادى والقاسم والمؤيد بالله والحنفية وبعض أصحاب مالك
وقدّر الهادى مازاد على الفاتحة بثلاث آيات . وقدّره المؤيد بالله بآية طويلة. لكن لا دليل على
على هذا التقدير لأن القرآن يصدق على الآية القصيرة وعلى مازاد عليها
﴿ص) حََّا إِبْرَاهِمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ أَنَا عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونَ الْصْرِىِّ
نَا أَبُو عَنَ الَّهْدِىُّ حَدَّتَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ أُخْرُجْ فَنَادٍ فِى الْمَدِينَةَ أَنَّهُ لَاصَلَاةَ إلَّا بِقُرْ آنِ وَلَوْ بِفَاتَحَة الْكِتَابِ فَمَا زَادَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) - عيسى) بن يونس تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤ و ( جعفر بن
ميمون﴾ أبى على التيمى الأنماطى. روى عن خليفة بن كعب وعبد الرحمن بن أبى بكر وأبى العالية
وأبى عثمان النهدى عبد الرحمن بن ملّ. وعنه السفيانان ويحيى بن سعيد وابن أبى عروبة. قال
أبو حاتم صالح الحديث وقال الدارقطنى يعتبر به وقال ابن عدى أحاديثه منكرة وأرجو أنه
لا بأس به وقال النسائى وأحمد وابن معين ليس بالقوى وقال فى التقريب صدوق يخطئُّ من السادسة
روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و﴿النهدى) نسبة إلى نهد قبيلة باليمن
﴿ مِعنى الحديثَ﴾ ﴿قوله لاصلاة إلا بقرآنَ﴾ أى لا تصح صلاة إلا بقراءة شىء من القرآن
فلا يجزئُ عن القرآن غيره من الأذكار إلا إذا كان الشخص غير مستطيع قراءة شىء منه فيجزئه
ذلك لما فى رواية النسائى والدار قطنى أن رجلا جاء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقال إنى لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمنى ما يجزئنى فى صلاتى فقال قل سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولاقوة إلا بالله. ولما سيأتى للمصنف فى بعض
روايات حديث المسىء صلاته وفيها فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره
﴿قوله ولو بفاتحة الكتاب) أى فهى أقل ما يجزئُّ من القراءة فى الصلاة ﴿قوله فما زاد)
أى عليها فهو خير كما تفيده الرواية السابقة. وعلى هذا فالمصلى له أن يقرأ الفاتحة وغيرها
ولا تتعين عليه (وإلى هذا) ذهبت الحنفية. مستدلين بهذا الحديث (وأجاب) الجمهور عنه بأنه
ضعيف لأن فيه جعفر بن ميمون وفيه مقال كما عرفت . ولأنه معارض بالأحاديث الصحيحة
الآتية. وعلى تقدير صحته فقوله ولو بفاتحة الكتاب بيان لأقل ما يجزئُّ لأنه غاية للتعميم
بقرينة رواية أبى هريرة الآتية بعد فهو نظير قوله صم ولو ثلاثة أيام من الشهر فإن معناه أكثر
من الصوم فإن نقصت فلا تنقص عن ثلاثة أيام
﴿مِن أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الطبرانى
٢٤٤
(كتاب الصلاة) أقوال الأئمة فى ركنية قراءة الفاتحة فى الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارِ نَا يَحَْ نَا جَعْقَرٌ عَنْ أَبِ عُمَنَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَمَرَفِى
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنْ أُنَادِىَ أَنَّهُلَا صَلَهَ إلَّ بقْرَاءَةَ فَاتَةٌ
الْكِتَابِ فَمَا زَادَ
﴿ش﴾ ﴿ابن بشار) تقدم فى الجزءالأ ول صفحة ٥٦. وكذا (يحيى) القطان صفحة ٢٤٨
و﴿جعفر) هو ابن ميمون. و﴿أبو عثمان) النهدى فى الجزء الرابع صفحة ٢٤٩ (قوله لا صلاة إلا
بقراءة فاتحة الكتاب ) فيه دلالة على تعين قراءة الفاتحة فى الصلاة فلا يجزى غيرها إلا عند العجز عنها
كما تقدم (وإلى تعين) قراءة الفاتحة فى الصلاة وأنها ركن منها ذهب مالك والشافعى وأحمد والعترة
وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقد حكاه ابن المنذر عن عمر وعثمان بن أبي العاص
وابن عباس وأبي هريرة وأبى سعيد الخدرى. قالوا والنفى فى الحديث يتوجه إلى ذات الصلاة لا إلى
الصحة أو الكمال لأن المراد بالصلاة هنا معناها الشرعى لا اللغوى كما تقرّر من أن ألفاظ الشارع
تحمل على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا اللغويات . وإذا كان المنفى الصلاة الشرعية صح
نفى الذات لأن المركب كما ينتفى بانتفاء جميع أجزائه ينتفى بانتفاء بعضها (وعلى هذا) فلا يحتاج
إلى إضمار الصحة أو الإجزاء والكمال لأنه إنما يحتاج إلى إضمارها عند عدم إمكان انتفاء
الذات ولو سلم عدم إمكان انتفائها لكان المتعين توجه النفي إلى الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال
لأنهما أقرب المجازات إلى الحقيقة. والكمال أبعدها . ولأن نفيهما يستلزم نفى الكمال من غير
عكس. ويدلّ على تعين الفاتحة أيضا مارواه الدار قطنى عن عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا تجزئُّ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب قال
الدار قطنى إسناده صحيح. ومارواه ابن خزيمة فى صحيحه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تجزئُّ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب (وذهبت الحنفية) إلى أن
الفاتحة ليست ركنا من أركان الصلاة بل الركن عندهم مطلق القراءة قالوا لأن الذى لا تمّ
الصلاة إلا به فرض والفرض لا يثبت بخبر الآحاد وتعين الفاتحة إنما ثبت بخبر الآحاد فتكون
واجبة يأثم من يتركها وتجزئُ الصلاة بدونها (واحتجوا) بقوله تعالى ((فاقرءوا ماتيسر من
القرآن» قالوا إن الآية مصرّحة بما تيسر وهو تخيير فلوتعينت الفاتحة لكان التعيين ناسخا
للتخيير. والقطعى لا ينسخ بالظنى. واستدلوا بمارواه الشيخان عن أبى هريرة أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال للسىء صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن
وبأن سور القرآن فى الحرمة سواء بدليل تحريم قراءة الجميع على الجنب وتحريم مسّ المحدث
٢٤٥
مذاهب الفقهاء فى تكرار قراءة الفاتحة فى كل ركعة
(كتاب الصلاة)
المصحف (وقالوا) فى حديث الباب إنه محمول على نفى الكمال والفضيلة لا الصحة والإ جزاء (وأجاب)
الجمهور عن الآية بأنها وردت فى قيام الليل لا فى قدر القراءة فى الصلاة المكتوبة ((وقولهم،
فلو تعينت الفاتحة لكان التعیین ناسخا للتخيير والقطعی لا ینسخ بالظنی ((مردود، لأنه ليس من
باب النسخ بل من باب الاطلاق والتقييد لأن الآية مطلقة والحديث مقيد لها . أو من باب
الإبهام والتفسير (وعن قوله) فى حديث المسىء صلاته اقرأ ما تيسر معك من القرآن بأنه مجمل
بين بالأ حاديث المصرّحّة بالفاتحة : على أنه قد ورد فى بعض رواياته عند أحمد وابن حبان
والمصنف ثم اقرأ بأمّ القرآن (وعن قولهم) إن سور القرآن فى الحرمة سواء بأنه لا يلزم من
استوائها فى الحرمة استواؤها فى الإجزاء فى الصلاة لا سيما وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة
بتعيين الفاتحة ((وقولهم ، فى حديث الباب إن النفى فيه محمول على نفى الفضيلة والکال ((مردود))
بما تقدّم من أن النفى متوجه إلى نفى الذات أو إلى ما هو قريب منها وهى نفى الصحة (إذا) علمت
هذا تعلم أن الراجح أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة وأنها لا تصح بدونها (واختلف) أهى
ركن فى كل ركعة من ركعات الصلاة أم لا (فذهبت) الشافعية وأحمد والاً وزاعى وأبو ثور
وعلىّ وجابر إلى أنها ركن فى كل الركعات فى حق الإمام والمنفرد (وهو الصحيح) عند المالكية
وفى المأموم خلاف ستقف عليه إن شاء الله تعالى (واستدلوا) بما جاء عند البخارى فى حديث
المسىء صلاته من قوله ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها . وفى رواية لأحمد والبيهقى ثم افعل ذلك
فى كل ركعة. وبما رواه البخارى وأحمد عن مالك بن الحويرث أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال صلوا كما رأ يتمونى أصلى. ومعلوم أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ الفاتحة فى
كل ركعة . وبما رواه مسلم عن أبى قتادة قال كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ
فى الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب. وبما أخرجه مالك في الموطأ والترمذى وصححه عن
جابر أنه قال من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فلم يصلّ إلا أن يكون وراء الا مام (وذهب) الحسن
البصرى والهادى والمؤيد بالله وداود وإسحاق إلى أن الواجب قراءة الفاتحة وقرآن معها مرّة
واحدة فى أىّ ركعة أو مفرّقة (واحتجوا) بمارواه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه
وسيأتى المصنف عن عبادة بن الصامت أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . قالوا وهذا لا يقتضى قراءتها أكثر من مرة لأن بقراءتها مرة يحصل
مسمى القراءة فى تلك الصلاة والأصل عدم وجوب الزيادة على المرّة فليس فى الحديث إلا أن
الواجب فى الصلاة التى هى اسم لجميع الركعات قراءة الفاتحة مرة واحدة فإن دلّدليل خارجی
على وجوبها فى كل ركعة وجب المصير إليه اهـكلامهم (وفيه أنه) قد ثبت مايدل على لزوم قراءة
٢٤٦
( كتاب الصلاة) بقية الكلام فى تكرار الفاتحة فى كل ركعة
الفاتحة فى كل ركعة كما عرفت (وقال) زيد بن على والناصر الواجب قراءة الفاتحة فى الأوليين
وكذا قال أبو حنيفة لكن من غير تخصيص للقراءة بالفاتحة. وأما الأخير تان فلا تتعين القراءة
فيهما عندهم بل إن شاء قرأ وأن شاء سبح (واحتجوا) بما روى عن على رضى الله تعالى عنه
أنه قرأ فى الأوليين وسبح فى الأخريين. لكنه ضعيف لأنه من رواية الحارث الأعوروهو
كذاب مشهور بالضعف عند الحفاظ. واستدلوا أيضابقوله تعالى ((فاقرءوا ماتيسر من القرآن))
قالوا والأمر لا يقتضى التكرار فتعين القراءة فى الركعة الأولى منها وإنما أوجبناها فى الثانية
قياسا على الأولى لأنهما تتشابهان من كل وجه، لكن تقدّم أن الآية واردة فى قيام الليل
لا فى قدر القراءة فى المكتوبة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والدار قطنى
﴿صَ﴾ حَدَّثَنَا الْفَعْنِّ عَنْ مَالِكِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ أَُّ سَمَعَ أَبَا السَّائِبِ
مَوْلَ هِشَامِ بْنِ زَهْرَةَ يَقُولُ سَمْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَنْ صَلَى صَلَمْ يَقْرَأْ فِيَابِ الْقُرْآنِ فَهِىَ خِدَاجٌ فَهِىَ خِدَاجٌ فَهِىَ
خِدَاجٌ غَيْ نَام قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَهُرَيْرَةَ إِنَّى أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ فَمَزَ ذِرَاعِ
وَقَالَ أَقْرَأْ بِهَ يَا فَارِسِى فِ نَفْسِكَ فَإِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ الله عَزْ وَجَلّ قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِى وَبَيْنَ عَبْدِى نَصْفَيْنِ فَنَصْفُهَا لَى وَنِصْفُهَا
لَعَبْدِى وَعْدِى مَا سَأَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم ◌َقْرَمُوا يَقُولُ
الْعَبْدُ ◌ْدُ للهِ رَبِ الْعَالَينَ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَدَنِى عَبْدِى يَقُولُ الْعَبْدُ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ
يَقُولُ الله عَزَ وَجَلَّ أَثْنَى عَلَى عِدِى يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
مَجَدَنِى عَبْدى وَهذه الآيَةُ بَيْنِى وَبَيْنَ عَبْدِى يَقُولُ الْعَبْدُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِنَّاكَ نَسْتَعِينُ فَهذه
يَِّى وَبَيْنَ عَبْدِى وَلَعْدِى مَا سَأَلَ يَقُولُ الْعَبْدُ اهْدِنَ الصَّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ
انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَّالَيْنَ فَهُوْلَاء لَعَبْدى وَلَعْدى مَا سَأَلَ
٢٤٧
بيان ما يقرأ فى الصلاة
( كتاب الصلاة )
رش ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿القعنى) عبد الله بن مسلمة. و﴿أبو السائب) يقال اسمه عبد الله
ابن السائب . روى عنالمغيرة بن شعبة وأبى سعيد الخدرى. وعنه أسماء بن عبيد وبكير بن
عبد الله بن الأشج والعلاء بن عبد الرحمن . قال ابن عبد البرّ أجمعوا على أنه ثقة مقبول
النقل وقال فى التقريب ثقة من الثالثة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله من صلى صلاة) عامّ يشمل الفرض والنفل كما تؤيده رواية
الدار قطنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم من صلى صلاة مكتوبة أو تطوّعا فليقرأ فيها بأم الكتاب ((الحديث)) (قوله لم يقرأ فيها
بأمّ القرآن؛ أى الفاتحة. وسميت بأمّ القرآن لاشتمالها على مقاصده من الثناء على الله تعالى
بما هو أهله، والتعبد بالأمر والنهى والوعد والوعيد، ولاشتمالها على أحوال المعاش
والمعاد، وعلى مدح المهتدين وذمّ ضدهم وغير ذلك ﴿قوله فهى خداج الخ) أى ذات خداج أو
هو وصف بالمصدر للمبالغة والتكرار فيه للتأكيد. والخداج النقصان كما قال الخليل والأصمعى
والسجستانى وغيرهم. يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تامّ الخلقة
وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة. وخدج الصلاة نقصها (وقال) السرقسطى
أخدج الرجل صلاته إخداجا إذا نقصها . ومعناه أتى بها غير كاملة (قوله غير تمام) أى غير
كاملة أجزاؤها وهو من كلامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكره بيانا للخداج أو تأكيدا له
ويحتمل أنه كلام الراوى مدرج فى الحديث (وفى هذا) حجة للجمهور القائلين بفرضية قراءة
الفاتحة فى الصلاة (وماقيل) من أن النقص لا يستلزم البطلان محله مالم تقم قرينة على أن المراد به
النقصان المؤدى إلى البطلان كما هنا فقد تقدم عن الدار قطنى بإسناد صحيح لا تجزئُ صلاة لمن
لم يقرأ بفاتحة الكتاب (قال) الباجى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى صلاة
لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج يعنى ناقصة عما يجب فيها وكذلك قال عيسى بن دينار
وابن نافع إن الخداج الناقص الذى لا يتمّ وذلك يقتضى أن لا تكون مجزئة . وقد تعلق بعض
من تكلم فى ذلك بهذا اللفظ وجعله دليلا على الإجزاء لأنه سماها صلاة ووصفها بالنقصان
وذلك يقتضى أن يثبت لها حكم الصلاة وإن نقصت فضيلتها أو صفة من صفاتها لا تخرج بعدمها
عن كونها صلاة (وليس) هذا بصحيح لأن اسم الصلاة ينطلق على المجزئ منها وغير المجزئى
يقال صلاة فاسدة وصلاة غير مجزئة كما يقال صلاة صحيحة وصلاة مجزئة وإطلاق اسم النقصان
عليها يقتضى نقصان أجزائها والصلاة لا تتبعض فإذا بطل بعضها بطل جميعها . ولا يجوز أن
يطلق اسم النقصان على عدم الفضيلة لمن كملت أجزاؤه اهـ (وقال) ابن عبد البرّ زعم من لم يوجب
قراءة الفاتحة فى الصلاة أن قوله خداج يدل على جوازها لأن الصلاة الناقصة جائزة . وهذا
٢٤٨
(كتاب الصلاة) بيان ما يقرأ فى الصلاة
تحكم فاسد لأن الناقص لم يتمّ ومن خرج من صلاته قبل أن يتمها فعليه إعادتها تامة كما أمر
ومن ادعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل اهـ ( قوله قالَ﴾ أى أبو السائب ﴿قوله
إنى أكون أحيانا وراء الا مام الخ﴾ أى أأقرأ أم لا فغمز ذراعى. وغمزه تنبيها له وحثا على
جمع ذهنه ليفهم مراده وجوابه ﴿قوله اقرأ بها يا فارسىّ الخ) وفى نسخة اقرأبها فى نفسك يا فارسىّ"
يعنى اقرا بأم الكتاب سرًا (وفيه حجة) لما ذهب إليه الشافعية من أن المأموم يقرأ الفاتحة
خلف الإمام مطلقا سرّية كانت الصلاة أو جهرية (وسيأتى) تحقيق المقام بعد ﴿قوله فإنى
سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) احتجاج من أبى هريرة على ماقاله من
القراءة سرّا وأنه لا يترك قراءة الفاتحة من كان وراء الإمام لما أخبر به صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم من فضيلة القراءة بأم القرآن (قوله قسمت الصلاة الخ) المراد بها الفاتحة كما يدل
عليه تمام الحديث. وسميت صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها . ففيه إطلاق اسم الكل على
الجزء. ونظيره قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الحج عرفة. والمراد قسمتها من جهة المعنى
لا اللفظ لأن نصف الدعاء يزيد على نصف الثناء ونصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيد له وثناء عليه
ونصفها الثانى سؤال وتضرّع وافتقار. ويحتمل أن تكون القسمة باعتبار اللفظ لأنها سبع
آيات ثلاث ثناء وثلاث دعاء والآية المتوسطة نصفها ثناء ونصفها دعاء ( قوله فنصفهالى) أى
خاصّ بى وهو الثلاث الآيات الأول الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم » مالك يوم الدين
﴿قوله ونصفها لعبدى﴾ أى خاصّ به وهو من اهدنا الصراط المستقيم الخ ﴿قوله إياك نعبد
وإياك نستعين﴾ بين الله وبين العبد كما صرّح به الحديث. وإضافة العبد إلى ربه لتحققه بصفات
العبودية وقيامه بحق الربوبية وشهوده لآثارهما وأسرارهما فى صلاته التى هى معراج الأرواح
وروح الأشباح وغرس تجليات الأسرار التى يتخلى بها الأحرار عن الأغيار. ولما كان وصف
العبودية غاية الكمال إذ به ينصرف الإنسان من الخلق إلى الحق وصف الله تعالى به نبينا
صلى الله عليه وآله وسلم فى مقام الكرامة فقال ((سبحان الذي أسرى بعبده ليلا)) وقال عزّ وجل
((تبارك الذى نزّل الفرقان على عبده، وقال «فأوحى إلى عبده ما أوحى)) ﴿قوله ولعبدي ماسأل) وعد
اللّه تعالى بإجابة دعاء العبد (قوله اقرء وال﴾ أى الفاتحة (قوله يقول العبد الحمد لله رب العالمين) بيان
للصلاة التى قسمها الله تعالى بينه وبين العبد. وبيان لمعنى القسمة لهافذ كرصلى الله عليه وآله وسلم ما يقوله
الله تعالى عند قراءة العبد كل آية منها وأعلم العبد أنه يسمع قراءته وحمده وثناءه عليه وتمجيده إياه
ودعاءه ورغبته إليه حضا للعبد على الخشوع عند قراءة هذه السورة المختصة بهذه المعانى الجليلة
التى لاتكاد تجتمع فى غيرها من السور (وفيه حجة) لمن قال إن البسملة ليست آية من الفاتحة
ولو كانت منها لبدأبها وذكر فضلها كماذكر فضل كل آية منها وتقدّم بيانه وافيا فى باب من لمير الجهر
٢٤٩
تفسير فاتحة الكتاب
( كتاب الصلاة)
يبسم الله الرحمن الرحيم ﴿قوله حمد نى عبدى) أى أثنى علىّ بما أنا أهله ﴿قوله الرحمن الرحيم)
أى المحسن بجميع النعم جليلها وصغيرها أو مريد الإحسان بهالمستحقها. وفى الإتيان بالرحمن
الرحيم عقب اقصافه برب العالمين ترغيب بعد ترهيب وهو أعون للعبد على الطاعة وأمنع من المعصية
﴿قوله أثنى علىّ عبدى) حيث اعترف لى بعموم الإنعام على خلق (قوله مالك يوم الدين) أى
يوم الجزاء بالثواب للطائعين والعقاب العاصين وهو يوم القيامة . ومالك اسم فاعل صفة لله تعالى
((ولا يقال)) إن اسم الفاعل إضافته لفظية فلا تفيده التعريف فكيف توصف المعرفة بالنكرة (لأن))
محلّ كون إضافته لفظية إذا كان الحال أو الاستقبال فإن قصد به المضى أو الدوام كما هنا فإضافته
حقيقية فتوصف به المعرفة . وقرئً ملك من الملك بضم الميم وهو السلطان القاهر والاستيلاء الباهر
والغلبة التامة والقدرة على التصرّف الكلى بالأمر والنهى. واختلف فى أىّ القراء تين أبلغ فقيل ملك
أعمّ وأبلغ من مالك إذكل ملك مالك ولاعكس. ولأن أمر الملك نافذ على المالك فى ملكه حتى
لا يتصرّف المالك إلا عن تدبير الملك. وقيل مالك أبلغ لما فيه من زيادة الثناء الناشئ عن زيادة
البناء فتدلّ على أكثرية الثواب. وخص يوم الدين بالذكرلاً نه لا ملك ظاهر فيه لاً حد إلا لله تعالى
﴿قوله مجد نى عبدى﴾ أى عظمنى وأثنى علىّ بصفات الجلال ﴿قوله إياك نعبد وإياك نستعين) أى
لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك لأنك الحقيق بتلك الصفات العظام، وهذا ترقّ من البرهان إلى
العيان ومن الغيبة إلى الحضوروهو تعليم من اللّه تعالى لعباده كيفية الترقى فإن العبد إذا ذكر الحقيق
بالحمد عن قلب حاضر بجد من نفسه محرّ كما للاقبال عليه وكلما أجرى على قلبه ولسانه صفة من
تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرّك إلى أن يؤول الأمر لخاتمة تلك الصفات حينئذ يوجب إقبال
ذلك العبد على ربه وخالقه المتصف بتلك الصفات. فأول الكلام مبنىّ على حال العارف من الذكر
والفكر والتأمل فى أسماته العظام والنظر فى آلائه والاستدلال بصنعه على عظيم شأنه وباهر سلطانه
ثم بعد ذلك أتى بمنتهاه وهو الخطاب والحضور المشعر بكونه فى نهاية المراقبة والشهود وهو مقام
الإحسان المشار له بقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث الصحيحين حين سأله
جبريل عليه السلام عن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه . والضمير المستكن فى نعبد ونستعين
للقارئُ ومن معه من الحفظة وحاضرى صلاة الجماعة . أو له ولسائر الموحدين أدرج عبادته
فى عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم لعل عبادته تقبل ببركة عباداتهم وحاجته يجاب إليها ببركة
حاجاتهم. وكرر الضمير للدلالة على تخصيصه تعالى بكل من العبادة والاستعانة والتلذّذ
بالمناجاة والخطاب وقدّم العبادة على الاستعانة لأنها وصلة لقضاء الحاجة فإذا أفرد العبد ربه
بعبادته أعانه . وحذف المعمول من كلّ يؤذن بالعموم (قوله فهذه بينى وبين عبدی) وفى رواية
مالك فهذه الآية بينى وبين عبدى. وفى رواية مسلم هذابينى وبين عبدى. وكانت بين اللّه عزّوجلّ"
(م ٣٢ - المنهل العذب المورود - ج ٥)
٢٥٠
تفسير فاتحة الكتاب
( كتاب الصلاة)
وبين عبده لأن بعضها تعظيم الله وهو إياك نعبد وبعضها استعانة للعبد على أمردينه ودنياه وهو إياك
نستعين (قوله اهدنا الصراط المستقيم) أى دلنا على الدين الحق الذى لااعوجاج فيه وأصل
الصراط الطريق الحسىّ ثم أريدبه هنا دين الإسلام ﴿قوله صراط الذين أنعمت عليهم) أى بالهداية
وهم جميع المؤمنين. وقيل هم المذكورون فى قوله تعالى ((فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصدّيقين والشهداء والصالحين، وقيل هم الأنبياء خاصة وأنعم من الإنعام وهو إيصال الإحسان
إلى الغير بشرط أن يكون ذلك الغير عاقلا فلا يقال أنعم فلان على فرسه ولا على حماره . وحذف
متعلق أنعمت ليؤذن بالعموم فيشمل كل نعمة. ونعم الله لا تحصى باعتبار أفرادها كماقال تعالى
((وإن تعدّوا نعمة الله لاتحصوها، وأما باعتبار جملتها فتحصى لأنها قسمان دنيوية وأخروية
والأول إماوهبى أو كسبى. والوهبى إماروحانى كنفخ الروح والتزيين بالعقل والفهم والنطق أو
جسمانى كحلق البدن والقوى الحالة فيه والصحة وكمال الأعضاء. والكسبى كتزكية النفس وتخليتها
عن الرذائل وتحليتها بالفضائل والأخلاق السنية. والثانى الأخروى غفران الله تعالى للعبد وإنزاله
فى جنان النعيم مع النبيين والصديقين والملائكة المقرّبين أبد الآبدين ( قوله غير المغضوب
عليهم) أتى باسم المفعول ولم يقل غير الذين غضب عليهم تعليما لعباده الأدب حيث أسند لنفسه
الخير وأبهم فى الشر. وأصل الغضب ثوران دم القلب لإرادة الانتقام ومنه قوله صلى الله تعالى
عليه وآله وسلم اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد فى قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة
عينيه. وإذا وصف الله به فالمراد به الانتقام أو إرادة الانتقام فهو صفة فعل أو صفة ذات (قوله
ولا الضالين) أى وغير العادلين عن الصراط المستقيم . والمراد بالمغضوب عليهم اليهود
وبالضالين النصارى كما جاء مفسرا بذلك فى رواية أحمد وابن حبان عن ابنى عباس ومسعود وإن
كان اللفظ عاما يشمل الفساق وكل من أخطأ فى الاعتقاد. وقدّم المغضوب عليهم على الضالين
مع أن الضلال فى بادئ النظر سبب للغضب لتقدّم زمن المغضوب عليهم الذين هم اليهود على زمن
الضالين الذين هم النصارى أولأن اليهود أشدّ فى الكفر والعناد وأعظم فى الخبث والفساد وأشدّ
عداوة للذين آمنوا وأيضا فإن اليهود كفروا بنبينا محمد وعيسى عليهما وعلى آلهما الصلاة والسلام
بخلاف النصارى فإنهم كفروا بمحمد وآمنوا بعيسى ﴿قوله فهؤلاء لعبدى الخ) أى أن هذه
الآيات مختصة بالعبد لأنها دعاء بالتوفيق إلى صراط من أنعم عليهم والعصمة من صراط الضالين
المخالفين. وقد وعد الله العبد بأن له ما سأله والله لا يخلف الميعاد
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ وأحمد ومسلم والنسائى والترمذى
﴿ص) حَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ السَّرْحِ قَالَنَا سُفْيَنُ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ عَمُودِ
٢٥١
(كتاب الصلاة) دليل من قال بوجوب قراءة الفاتحة على كل مصلّ
ابْنِ الَرَّبِيعِ عَنْ عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ يَبْغُ بِهِ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لَا صَلَ لَمْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا قَالَ سُفْيَنُ لَنْ يُصَلِّ وَحْدَهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿ابن السرح) أحمد بن عمرو تقدم فى الجزء الأول صفحة
٣٢٤ وكذا (سفيان) بن عيينة صفحة ٤٧. و﴿محمود بن الربيع) هو ابن سراقة بن عمرو
الخزرجى الأنصارى أبو محمد اختلف فى صحبته قال فى التقريب صحابى صغير وجلّ روايته عن
الصحابة ويؤيد صحبته ما رواه البغوى من طريق الأ وزاعى عن الزهرى عنه قال ما أنسى مجة
مجها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من بئر فى دارنا فى وجهى. وقال ابن أبى حاتم
ليست له صحبة وقال العجلى ثقة من كبار التابعين . روى عن عتبان بن مالك وعبادة بن الصامت
وأبى أيوب. وعنه الزهرى ومكحول ورجاء بن حيوة وهانى بن كلثوم. مات سنة تسع وتسعين
روى له الجماعة ﴿قوله يبلغ به الخ) أى يرفع الحديث إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿معنى الحديث،﴾ ﴿قوله لاصلاة لمن لم يقرأ الخ﴾ وفى نسخة لاصلاة لمن لا يقرأ بفاتحة
الكتاب. وتقدّم شرحه (قوله فصاعداً) أى زائدا على الفاتحة فهو حال من فاعل يقرأ أى لاصلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فزاد القراءة صاعدا على الفاتحة فهو على حدّ قولهم اشتريته بدرهم
فصاعدا أى فزاد الثمن صاعدا على الدرهم ( وقال فى الفتح ) قال البخارى فى جزء القراءة هو نظير
قوله تقطع اليد فى ربع دينار فصاعدا اهـ (واستدلّ به) من قال بوجوب قراءة زائدة على الفاتحة
فى الصلاة ( وأجاب) عنه غيرهم بأن الغرض منه دفع توهم قصر القراءة فى الصلاة على الفاتحة
(وفى الفتح) ((وادّعى، ابن حبان والقرطى وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد على الفاتحة
(وفيه نظر)) لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه ابن المنذر وغيره. ولعلهم أرادوا أن
الأمر استقرّ على ذلك اهمن الفتح ﴿قوله قال سفيان لمن يصلى وحده) يعنى هذا الحديث محمول
على من يصلى منفردا. لكن هذا تخصيص للعامّ بلا دليل . ويؤيد بقاءه على عمومه الحديث الآتى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى والترمذى وقال
حديث حسن صحيح وابن ماجه والدار قطنى وليس فى حديث بعضهم فصاعدا
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مَّدِ النّْلِيُّ نَا حَمَّدُ بْنُ سَةَ عَنْ مَّد بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
مَكْعُولٍ عَنْ تَخُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَادَةَ بْنِ الصَّامِ قَالَ كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ الله صَلَى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فِى صَلَةِ الْفَجْرِ فَقَرَأْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
٢٥٢
(كتاب الصلاة) الكلام فى قراءة المأموم خلف الإمام
آلِهِ وَسَلَ فَقْلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَةُ فَّا فَرَغَ قَالَ لَعَلَّهُمْتَقْرَمُونَ خَلْفَ إِمَامِكٌمُ قْنَا نَمْ هَذَّا
يَا رَسُولَ الله قَالَ لَا تَفْعَلُوا إِلَّ بِفَاتِحَة الْكِتَابِ فَنَّهُ لَ صَلَ لَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا
﴿ش) (مكحول) تقدّم فى الجزء الثالث صفحة ٧٧ (قوله فثقلت عليه القراءة الخ) أى شقت
والتبست عليه لكثرة أصوات من خلفه خلطوا عليه فقال لعلكم تقرءون خلف إمامكم يعنى نفسه
صلى الله عليه وآله وسلم. وقال خلف إمامكم ولم يقل خلفى مع أنه الظاهر ليؤذن بأن تلك الفعلة
غير مناسبة لمن يقتدى بالا مام. وأتى بلعلّ لعدم تحققه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قراءتهم. وفى
رواية للدار قطنى إنى لأراكم تقرءون من وراء إمامكم. وفى رواية له كأنكم تقرءون خلفى ( قوله
قلنا نعم هذا الخَ﴾ وفى رواية الدار قطنى قلنا أجل والله يا رسول الله هذّا. والهذّ سرعة القراءة
يقال هذّ قراءته هذا من باب قتل أسرع فيها (قوله لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) أى لا تقرموا
خلف الإمام شيئا إلا فاتحة الكتاب. وهو محمول على الصلاة الجهرية. لما رواه أحمد
والدار قطنى عن عبادة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يقرأنّ أحد منكم شيئا من
القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن. وما رواه النسائى وسيأتى للمصنف من قوله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تقرءوا بشىء من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن. ويؤخذ
منا ذكر أن الصلاة السرّية يقرأ المأموم فيها بأم القرآن والسورة (قوله فإنه لا صلاة لمن
لم يقرأ بها﴾ تعليل لاستثناء الفاتحة من النهى المذكور. وهو يدلّ على وجوب قراءة الفاتحة
على المأموم وغيره فى كل ركعة من الصلاة السرّية والجهرية وبه قال الأ وزاعى ومكحول
وأبو ثور والناصر وكذا الشافعية وقالوا إلا المسبوق الذى أدرك الإمام را كما فإنها تسقط
عنه (وقال) الترمذى القراءة خلف الإمام هى قُول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين وبه يقول مالك والشافعى وأحمد وإسحاق اهـ (واستدلوا)
بحديث الباب وأشباهه ((وقالوا، هو عام فى كل مصلّ ولم يثبت تخصيصه بغير المأموم بمخصص
صريح فبقى على عمومه ((ولا يقال، هذا الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن مكحول وابن إسحاق
مدلس والمدلس إذاقال فى روايته عن لا يحتج بحديثه عند جميع المحدثين لأن الدار قطنى والبيهقى
رويا الحديث بإسنادهما عن ابن إسحاق بالتحديث (وقد) علم من قاعدة المحدّثين أن المدلس إذا
روى حديثه من طريقين فقال فى إحداهما (( عن)) وفى الأخرى ((حدثنى أو أخبرنى)) كان
الطريقان صحيحين وحكم باتصال الحديث (وقال) أبو حنيفة والثورى وابن عيينة وابن وهبمن
المالكية وجماعة بعدم قراءة المأموم فى الجهرية والسرّية (واستدلوا) بمارواه الدار قطنى عن
عبد الله بن شداد أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من كان له إمام فقراءة الإمام له
٢٥٣
( كتاب الصلاة) بقية المذاهب فى قراءة المأموم خلف الإمام
قراءة (قال فى الهدى) وقدروى هذا الحديث مسندا من عدة طرق كلها ضعاف والصحيح أنه مر سل اهـ
(وقال) الدار قطنى روى هذا الحديث سفيان الثورى وشعبة وإسراءيل وشريك وأبو خالد
الدالانى وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وحريث بن عبدالحميد وغيرهم عن موسى بن أبى عائشة
عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الصواب اهـ
لكن قال ابن الهمام المرسل حجة عند أكثر أهل العلم. وعلى تقدير التنزّل عن حجيته فقد
رفعه أبو حنيفة بسند صحيح روى محمد بن الحسن فى موطئه أخبرنا أبو حنيفة حدثنا أبو الحسن
موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال من صلى خلف إمام فإن قراءته له قراءة ((وقولهم)) إن الحفاظ الذين عدوهم لم يرفعوه ((غير
صحيح، قال أحمد بن منيع فى مسنده أخبرنا إسحاق بن الأزرق قال حدثناسفيان وشريك عن موسى
ابن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة . ورواه عبد بن حميد قال حدثنا أبو نعيم حدثنا
الحسن بن صالح عن أبى الزهيرعن جابر عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فذكره
وإسناد حديث جابر الأول صحيح على شرط مسلم فهؤلاء سفيان وشريك وأبو الزهير رفعوه
بالطرق الصحيحة فبطل عدّهم فيمن لم يرفعه . ولو تفرّدالثقة بزيادة وجب قبولهالأن الرفع زيادة وزيادة
الثقة مقبولة فكيف والحال أنه لم ينفرد. والثقة قد يسند الحديث تارة ويرسله أخرى اهـ ملخصا
واستدلوا أيضا بما رواه الحاكم من طريق عبد الصمد بن الفضل قال حدثنا مكىّ بن إبراهيم عن
أبى حنيفة عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهادى عن جابر أن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى ورجل خلفه يقرأ بفعل رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ينهاه عن القراءة فى الصلاة فلما انصرف أقبل عليه الرجل وقال أنهانى عن القراءة خلف
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتناز عاحتى ذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة. وفى
رواية لأ بى حنيفة أن رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الظهر
أو العصر فأومأ إليه رجل فتهاه فلما انصرف قال أتنهانى الخ. واستدلوا أيضا بما رواه الطحاوى
من طريق منصور بن المعتمر عن أبى وائل عن ابن مسعود قال أنصت للقراءة فإن فى الصلاة
شغلا وسيكفيك ذلك الإمام . وبما رواه أيضا عن علقمة عن ابن مسعود قال ليت الذى
يقرأ خلف الإمام ملىَّ فوه ترابا . وبما رواه أيضا عن عبد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله
ابن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله فقال لا تقر وا خلف الإمام فى شىء من الصلوات
وبما رواه عن ابن عمر أنه كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام يقول إذا صلى أحدكم
٢٥٤
ترجيح قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام فى الصلاة السرّية والجهرية
خلف الإمام حسبه قراءة الإمام (وذهب) مالك وابن المبارك وإسحاق والزهرى إلى أن المأموم
يقرأ فى الصلاة السرّية دون الجهرية فإنه ينصت للإمام فيها لأنه إذا لم يشغل نفسه بالتفكر
فى قراءة الإمام إذا جهر أو لم يقرأ هو إذا أسرّ الإمام تسلط عليه الوسواس وحديث النفس
فيشغله عن الحضور فى الصلاة. واستدلوا بقوله تعالى ((وإذا قرئ القرآن فاستمعواله وأنصتوا)،
وجمع بين الاستماع والإنصات للتأكيد والاهتمام بأمر القرآن (قال) ابن عبد البر لاخلاف
فى أنه نزل فى هذا المعنى دون غيره ومعلوم أنه فى صلاة الجهر لأن السرّ لا يسمع فدلّ على أنه
أراد الجهر خاصة. وأجمعوا على أنه لميرد كل موضع يستمع فيه القرآن وإنما أراد الصلاة
ويشهد له قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الإمام وإذا قرأ فأنصتوا فأين المذهب
((أى الفرار)) عن السنة وظاهر القرآن.اهـ ويؤيد أن الآية فى الصلاة مارواه البيهقى عن مجاهد قال
قرأ رجل من الأنصار خلف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة فنزلت
وإذا قرئَّ القرآن الخ. وما أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه أنه صلى بأصحابه
فسمع ناسا يقرءون خلفه فلماانصرف قال أما آن لكم أن تفهموا أما آن لكم أن تعقلوا وإذا قرئٍّ
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا كما أمركم الله. واستدلوا أيضا بما رواه مسلم عن أبى موسى
الأشعرى مرفوعا وفيه وإذا قرأ فأنصتوا . والإنصات السكوت لاستماع الحديث كما قاله
الأزهرى. وبما سيأتى للمصنف عن أبى هريرة وفيه مالى أنازع القرآن فانتهى الناس عن
القراءة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما جهر فيه النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم بالقراءة (وبقراءة المأموم) فى السرّية وعدمها فى الجهرية قالت الحنابلة. قالوا ويقرأ
فى الجهرية إذا لم يسمع قراءة الإمام (والظاهر) ماذهب إليه الفريق الأول من وجوب قراءة
الفاتحة خلف الإمام مطلقا فى السرّية والجهرية لأن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى حديث الباب لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب الخ دليل على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم
خصوصا وأن قوله لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب دليل عليه بعمومه. وقول من قال إنه
محمول على الإمام والفذّ تخصيص بلا مخصص يعوّل عليه. وحديث من صلى خلف الإمام
فقراءة الإمام له قراءة عامّ فى الفاتحة وغيرها يخصّ بحديث الباب فتكون قراءة الإمام قراءة
للمأموم فى غير الفاتحة. وقوله تعالى ((وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) عامّ فى استماع
الفاتحة وغيرها فيخصّ أيضا بحديث الباب فيسمع المأموم قراءة الإمام فى غير الفاتحة : على أن
بعضهم جمل القرآن فى الآية على الخطبة قالوا وسميت قرآنا لاشتمالها عليه. وبعضهم حملها على
ترك الكلام فى الصلاة كما يدل عليه مارواه البيهقى عن أبى هريرة ومعاوية قالا كان الناس يتكلمون
٢٥٥
( كتاب الصلاة) الخلاف فى محلّ قراءة المأموم الفاتحة
فى الصلاة فنزلت هذه الآية (واختلف) القائلون بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام فى محل
قراءتها. فقيل فى محل سكتاته بين الآيات . وقيل فى سكوته بعد قراءة الفاتحة (قال فى النيل) ظاهر
الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام. وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط ويكون
فاعل ذلك آخذا بالإجماع. وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أوحال قراءته
للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة . نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من
جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذى هو بعد التوجه أو تكريرها عند إرادة
قراءة الفاتحة إن فعلها فى محلها أولا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام السورة ومن جهة
الاكتفاء بالتأمين مرة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام من قراءة الفاتحة إن وقع الاتفاق فى
التمام بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام السورة (وقد بالغ) بعض الشافعية
فصرّح بأنه إذا اتفقت قراءة الإمام والمأموم فى آية خاصة من آى الفاتحة بطلت صلاته روى
ذلك صاحب البيان من الشافعية عن بعض أهز الوجوه منهم وهو من الفسادبمكان يغنى عنردّه
امـ ببعض تصرّف
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والدار قطنى وابن حبان والطحاوى
(ص) حَدَّثَنَا الرَّبِعُ بْنُ سُلِيَنَ الْأَزْدِىُّ نَا عَبْدُ اللهِنْ يُوسُفَ نَ الهِمُ بْنُ حَمْدُ
أَخْبَ فِى زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ مَكُولٍ عَنْ نَافِعِ بِمَمُودِبنِ الرَّبِعِ الْأَنْصَارِىِّ قَ نَفْعٌ
أَبْطَأَ عُبَدَةُ بْنُ الصَّامِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِفَأَمَ أَبُو نَعٍْ الْمَذِّنُ الصَّلَةَ فَصَلَّى أَبُو نَسْ بِالنَّاسِ
وَأَقْبَ عُبَدَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَنَامَعَهُ حَتَّى صَفَفْنَا خَلْفَ أَبِ نُعَيٍ وَأَبُو نَسْمٍ يَخْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ
◌َعَلَ عُجَادَةُ يَقْرَأُبِأُمّ الْقُرْآنِ فَ انْصَرَفَ قُلْتُ لِعُبَدَةَسَمِعْتُكَ تَقْرَ أُبِمَ الْقُرْآنِ وَأَبُو نَعْمٍ
يَحْهَرُ قَالَ أَجَلْ صَلَى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ ◌َعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ بَعْضَ الصَّلَوَات
الَّى يَجْهَرُ فِهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ فَالْتَسْ عَلَيْهِ الْقِرَآءُ فَ انْصَرَفَ أَقْلَ عَلَيْنَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ هَلْ
تَقْرَمُونَ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ بَعْضُنَا إِنَ نَصْنَعُ ذْلِكَ قَالَ فَلَا وَأَنَا أَقُولُ مَالِ يُنَزَعِى
الْقُرْآنُ فَلَ تَقْرَُّوا بَشَىْء مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ إِلَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ
٢٥٦
(كتاب الصلاة) ترجمة عبداللهبن يوسف وزيد بن واقد ونافع بن محمودبن الربيع
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿الربيع بن سليمان الأزدى) أبو محمد الجيزى الأعرج
روى عن الشافعى وابن وهب والنضر بن عبد الحميد وعبد الله بن يوسف وآخرين. وعنه
أبو داودوالنسائى والطحاوى وأبو بكر الباغندى. وثقه الخطيب وابن يونس وقال النسائى لا بأس
به وقال مسلمة بن قاسم كان رجلا صالحا كثير الحديث مأمونا ثقة وقال أبو عمر الكندى كان
فقيها دينا وقال فى التقريب ثقة من الحادية عشرة. روى له أبو داود والنسائى. توفى سنة ست.
وخمسين. مائتين. و(عبد الله بن يوسف) أبو محمد الكلاعى. روى عن مالك والليث بن سعد
ويحيى بن حمزة وعيسى بن يونس والوليد بن مسلم وجماعة. وعنه البخارى والجوزجانى وابن
معين وأبو حاتم وكثيرون. وثقه العجلى وأبو حاتم وقال ابن عدى صدوق لا بأس به وقال الخليلى
ثقة متفق عليه وقال ابن يونس كان ثقة كثير الحديث وقال فى التقريب ثقة متقن من كبار العاشرة
توفى سنة ثمانى عشرة ومائتين. روى له البخارى وأبو داود والنسائى والترمذى. و ( زيد
ابن واقد﴾ القرشى الدمشقى أبو عمر ويقال أبو عمرو. روى عن مكحول وجبير بن نفير وقزعة
ابن يحيى وكثير بن مرة وغيرهم. وعنه الوليد بن مسلم وصدقة بن خالد ويحي بن حمزة والهيثم
ابن حميد وآخرون . وثقه أحمد وابن معين والعجلى والدار قطنى وقال أبو حاتم لا بأس به محله الصدق
وقال فى التقريب ثقة من السادسة . روى له أبو داود والنسائى والبخارى وابن ماجه
و﴿ نافع بن محمود بن الربيع) ويقال ابن ربيعة الأنصارى. روى عن عبادة بن الصامت. وعنه
مكحول وحزام بن حكيم. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن عبدالبر مجهول وقال فى التقريب
مستور من الثالثة . روى له أبو داود والنسائى. و(عبادة بن الصامت) تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٣
﴿معنى الحديث) (قوله فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة) وفى رواية الدار قطنى فأقام أبو نعيم
المؤذن الصلاة وكان أول من أذن فى بيت المقدس . وأبو نعيم هو محمود بن الربيع (قوله جعل
عبادة يقرأ بأم القرآن الخ) أى شرع يقرأ فيها فلما فرغ أبو نعيم من الصلاة قال
نافع لعبادة سمعتك تقرأ الخ. وفى رواية الدار قطنى قد صنعت شيئا فلا أدرى أسنة هى
أم سهو كانت منك قال وما ذاك قال سمعتك تقرأ الخ ﴿قوله أجل ﴾ أى نعم قرأت
﴿ قوله فالتبست عليه القراءة) أى اشتبهت واختلطت بسبب قراءة المأمومين (قوله
إنا نصنع ذلك ) وفى رواية الدار قطنى إنا لنصنع ذلك أى القراءة (قوله فلا) أى لا تقرءوا
إذا جهرت بالقراءة . وفى رواية الدار قطنى فلا تفعلوا (قوله مالى ينازعنى القرآن ) بضم
أوله مبنيا للمفعول والقرآن نائب فاعل أى مالى يحاذبنى من المجاذبة وهى المنازعة فى الأعيان
والمعانى. وكأنهم لما جهروا خلفه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شغلوه. وفى رواية الدار قطنى
مالى أنازع القرآن (ويحتمل) أن يكون مبنيا للفاعل والقرآن فاعل. والمراد بالمنازعة الاشتباه
ےے
٢٥٧
(كتاب الصلاةُ) مشروعية قراءة الماموم الفاتحة فيما جهر به الإمام أو أسر
والثقل (قوله فلا تقرءوا بشىء الخ) وفى رواية الدار قطنى لا يقرأنّ أحد منكم شيئا من القرآن
إذا جهرت بالقرآن إلا بأم القرآن. وهذا تفصيل منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد
الإجمال بقوله فلا (وفيه) دليل لمن قال إن المأموم يقرأ الفاتحة فى الصلاة الجهرية. ويؤخذ
منه أنه يقرأ فى السرّية بأمّ القرآن وغيرها . وليس فى حديث الباب مايدل صراحة على أن قراءة
المأموم الفاتحة تكون سرّا أوجهرا لكن جاءت أحاديث أخر تدل على أنه يقرؤها سرًا. فقد
روى الدار قطنى عن مكحول عن عبادة بن الصامت قال سألنا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم هل تقرءون معى وأنا أصلى قلنا إنا نقرأ نهذّه هذا وندرسه درسا قال فلا تقرموا
إلا بأم القرآن سرّا فى أنفسكم قال الدار قطنى هذا مرسل. وروى البيهقى والطبرانى وابن حبان
عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتقرون فى صلاتكم خلف
الإمام والإمام يقرأ فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم فى نفسه . وتقدم قول أبى هريرة لأ بى السائب
اقرأ بها يافارسى فى نفسك
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى مطولا وأخرجه النسائى مختصرا
﴿(ص) حَدَّثَنَا عَلىّبْنَ سَهْلِ الرَّمْلِنَ الْوَلِدُ عَنِ آبْنِ جَابٍِ وَسَعِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيِ
وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَلاَءِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُبَدَ نَحْوَ حَدِيثِ الرَّبِعِ بْنِ سُلِيمَنَ قَالُوا فَكَانَ
مَكْحُولٌ يَقْرَأْ فِى الْمَغْرِبِ وَالِْشَاءِ وَالصُّبْحِ بِفَائِحَةِ الْكِتَابِ فِى كُلِّ رَحْمَةَ سِرًّا قَالَ
مَكْعُولٌ أَقْرَأْ فِيَ جَهَ بِ الْإِمَامُ إذَا قَرَأَ بِفَاتَةِ الْكِتَابِ وَسَكَتَ سِرًّا فَإِنْ
لم يَسْكُتْ أَقْرَأْ بِهَا قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ لَ تَتْكُهَا عَلَى حَال
﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر﴾ ﴿الوليد) بن مسلم تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٥١. و﴿ ابن
جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أبو عتبة الشامى الأزدى الدارانى . روى عن
الزهرى وسعيد المقبرى ومكحول والقاسم بن عبد الرحمن وكثيرين . وعنه بشر بن بكر
وعيسى بن يونس ويحيى بن حمزة وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلى والنسائى وابن سعد
وأبو داود وقال أبو حاتم صدوق لا بأس به ثقة وقال ابن أبى داود ثقة مأمون وقال ابن المدينى
يعدّ فى الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشام بعد الصحابة . مات سنة ثلاث أو أربع وخمسين ومائة
روی له الجماعة
(م ٣٣ - المنهل العذب المورود - ج ٥)
٢٥٨
( كتاب الصلاة) دليل من قال بعدم قراءة المأموم الفاتحة إذا جهر الإمام
﴿معنى الأثر﴾ ﴿قوله نحو حديث الربيع بن سليمان) أى حدّث هؤلاء عن مكحول
حديثا نحو حديث الربيع بن سليمان. وهذه الرواية منقطعة لأن مكحولا لم يدرك عبادة بن
الصامت ﴿قوله قالوا الخ﴾ أى قال من حدّثوا عن مكحول فكان مكحول يقرأ فى المغرب والعشاء
والصبح بفاتحة الكتاب فى كل ركعة سرّا. وأتى به المصنف ليفيد أن مكحولا عمل على ما رواه وأنه
مذهبه (قوله قال مكحول اقرأفيما جهربه الإمام الخ﴾ أى اقرأ الفاتحة سرّا فى الصلوات التى يجهر
فيها الإمام بعد قراءته الفاتحة . وذكر المصنف قول مكحول للإشارة إلى أن مكحولا يرى
أن الأفضل للمأموم أن يقرأ الفاتحة فى سكتة الإمام التى بعد الفاتحة (قوله فإن لم يسكت
اقرأ بها قبله ومعه الخ﴾ الواو بمعنى أو. لكن قراءة المأموم الفاتحة قبل الإمام غير مسلمة
لأن الأدلة على خلافها كما يؤخذ مما تقدم
باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الامام
وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة. وفى بعضها «باب من ترك القراءة فياجهرالا مام،
وفى بعضها ((من رأى القراءة إذا لم يجهر)) وهى غير مناسبة لمنطوق الحديث وإن كانت
مناسبة لمفهومه
﴿ص﴾ حَدَّثَا الْقَعْنِّ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ الَِّّ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَى آلِهِ وَسَلَم ◌ْصَرَفَ مِنْ صَلَةٍ جَهَرَ
فِيهَا بِالْقِرَآءَةِ فَلَ هَلْ قَرَأْ مَعِى أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا فَقَالَ رَجُلٌ فَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ إِنِى
أَقُولُ مَا لِىْ أُنَازَعُ الْقُرْآنَ قَلَ فَاتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ فِيَ جَهَرَ فِيهِ النَّيِّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم بِالْقِرَةِ مِنْ
الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمُوا ذلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿القعنى) هو عبد الله بن مسلمة. و﴿ابن شهاب) محمد بن
مسلم بن شهاب الزهرى. و (ابن أكيمة الليثى) هو عمارة بضم العين وتخفيف الميم . وقيل عمار
أبو الوليد المدنى. روى عن أبى هريرة وابن أخى أبى رهم الغفارى. وعنه الزهرى. قال أبو حاتم
صالح الحديث مقبول وذكره ابن حبان فى الثقات . ووثقه يحيى بن سعيد وقال يعقوب بن
سفيان من مشاهير التابعين بالمدينة وقال الحميدى والبيهقى مجهول وقال فى التقريب ثقة من
٢٥٩
( كتاب الصلاة) بيان حال دليل من قال بعدم قراءة المأموم إذا جهر الإمام
الثالثة . توفى سنة إحدى ومائة . روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث) ﴿قوله آنفا) أى قريبا (قوله قال إنى أقول الخ﴾ أى أقول فى نفسى مالى
أنازع القرآن بالبناء للمفعول أى أجاذب وأغالب فيه . ويؤتى بمثل هذه العبارة لمعان (منها)
أن يعاتب الإنسان نفسه فيقول مالى فعلت كذا وكذا (ومنها) اللوم على من فعل ما لا يحبه
اللاثم فيقال مالى أوذى ومالى أمنع حقى (ومنها) الإنكار على أمر غاب سببه فيقول الإنسان
مالى لا أدرك أمر كذا . ولعلّ الأخير هو المناسب هنا (قوله قال فانتهى الناس الخ﴾ أى قال
أبو هريرة أو الزهرى فامتنع الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فيما جهر فيه الخ (وفيه) دلالة لمن قال إن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فى الجهرية (وأجاب)
عنه من قال بوجوب القراءة مطلقا بأنه ضعيف لأنه من رواية ابن أكيمة وفيه مقال. وبأن قوله
فانتهى الناس الخ مدرج فى الخبر من كلام أبى هريرة أو من كلام الزهرى كما يأتى للصنف وكماقاله
الذهلى والبخارى والخطيب والخطابى أفاده فى المرقاة وكذا قال البيهقى قال وكيف يصح هذا
عن أبى هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به وفيما خافت اه وقالوا أيضا إن
الحديث خارج عن محل النزاع لأن الإنكار فيه على الجهر والقراءة خلف الإمام وهو الذى
تقع به منازعة الإمام . ومحل الخلاف قراءة المأموم سرًا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ وأحمد والنسائى وابن حبان والشافعى
والترمذى وقال حديث حسن
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَى حَدِيثَ آبْنِ أُكَيْمَةَ هُذَا مَعْمَرٌ وَيُونُ وَأَسَامَةُ بْنُ زَيْدِ
عَنْ الزُّهْرِىِّ عَلَى مَعْنَى مَالك
﴿ش) أفاد به المصنف أن حديث ابن أكيمة رواه غير مالك عن الزهرى بالمعنى فقوله على
معنى مالك أى على معنى حديثه لا على لفظه. ولم نقف على من وصل رواية هؤلاء
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ وَأَحَدُ بْنُ مَّدِ الْمَرْوَِى وَمَّدُ بْنُ أَحَدَ بِنْ أَبِ خَلَفٍ
وَعَبدُاللهِبْ حَدِ الْهْرِىُّ وَابْنُ الْحِ قَالُواَا سُفَانُ عَنِ الْهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ ابنَأُكَّمَةَ
يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيد بْنْ الْمُسَيِّبِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَهُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّ بَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّاللّهُ تَعَالَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ صَلَاةَ نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ بِعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ مَلِ أَنَازَعُ الْقُرْآنَ
٢٦٠
(كتاب الصلاة) بيان حال دليل من قال بعدم قراءة المأموم إذا جهر الإمام
﴿ش﴾ ﴿قوله نظن أنها الصبح) من كلام أبى هريرة (قوله بمعناه) أى حدّث مدّد
ومن معه عن سفيان عن الزهرى حديثا بمعنى حديث مالك المتقدم . وحديث سفيان أخرجه
ابن ماجه من طريق أبى بكر بن أبى شيبة وهشام بن عمار. وفى هذا الحديث التصريح بسماع
الزهرى من ابن أكيمة وسماع ابن أكيمة من أبى هريرة بخلاف الحديث السابق فإن روايتهما
فيه بالعنعنة. وفى هذا أيضا التصريح بأن الصلاة التى جهر فيها رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم صلاة الصبح
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ قَالَ مُسَدَّدٌ فِى حَديثه قَالَ مَعْمَرٌ فَانتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَآءَةِ فِيَاَ
جَهَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ فِى حَدِيثِهِقَلَ
مَعَرْ عَنِ الْهْرِىِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلْهَى الَّاسُ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَّدِ الزُّهْرِىُّ مِنْ ◌َيْهِمْ
قَالَ سُفْيَانُ وَتَكَّمَ الزُّهْرِىُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ مَعْمَرٌ إِنَّهُ قَالَ فَاتَهَى النَّاسُ
{ ش) غرض المصنف بهذا بيان اختلاف مشايخ مسدد بن مسرهد وأحمد بن عمرو بن
السرح وعبد الله بن محمد الزهرى فى قوله فانتهى الناس عن القراءة الخ الذى ثبت لديهم من
طريق معمر بن راشد . فمسدد جعلها من كلام معمر . وابن السرح جعلها من كلام أبى هريرة
وجعلها عبدالله بن محمد الزهرى من كلام محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى. ورواية معمر أخرجها
ابن ماجه من طريق عبد الأعلى
٠٠ ٠٥٠٬٠
٠٠٠٠٠١٠١١
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزَّهْرِىِّ وَأَنْهَى حَدِيثُهُ إلَى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُ دَوَرَ.َ
قَوْلِهِ مَالِ أَنَازَعُ الْقُرْآنَ
(ش) وفى بعض النسخ ورواه عبدالرحمن الخ أى روى هذا الحديث عبدالرحمن بن إسحاق
ولم يذكرفيه قوله فانتهى الناس الخ كما لم يذكره أحمد بن محمد المروزى ومحمد بن أحمد بن أبى خلف
فى روايتيهما. و (عبد الرحمن بن إسحاق) هوابن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشى مولاهم
العامرى نزيل البصرة. روى عن أبيه وسعيد المقبرى وعبد الله بن دينار وصالح بن كيسان
والزهرى . وعنه يزيد بن زريع وحماد بن سلمة وبشربن المفضل وإسماعيل بن علية وجماعة . قال
الدار قطنى ضعيف يرمى بالقدر وقال الساجى صدوق يرمى بالقدر وقال العجلى يكتب حديثه
وليس بالقوى ولم يحمل عنه أهل المدينة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى