النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
(كتاب الصلاة) أقوال الفقهاء فى تطويل الركعة الأولى عن الثانية فى الصلاة
الأصح الاستحباب. وممن صححه أبو حامد والمحاملى وصاحب العدّة والمقدسى. وصحح جماعة عدم
الاستحباب وبه أفتى الأكثرون. واستدل الشافعى على الاستحباب بما رواه مسلم وأحمد
عن أبى سعيد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فى صلاة الظهر فى الركعتين الأوليين
فى كل ركعة قدر ثلاثين آية وفى الأخريين قدر خمس عشرة آية وفى العصر فى الركعتين الأوليين
فى كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفى الأخريين قدر نصف ذلك. قال إنه يدل على أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بزيادة على الفاتحة لأنها ليست إلا سبع آيات ﴿قوله ويسمعنا
الآية أحيانا) وفى رواية البخارى ونسمع الآية أحيانا. وللنسائى من حديث البراء كنا نصلى
خلف النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعدالآية من سورة لقمان
والذاريات . ويؤخذ منه جواز الجهر بالآية ونحوها من الفاتحة أو السورة فى الصلاة السرّية
سواء أفعل ذلك عمدا أم سهوا ولا سجود السهو فى ذلك خلافا لمن زعمه. وهو حجة على من زعم
أن الإسرار فى الصلاة السرّية شرط فى صحتها (قال النووى) والحديث محمول على أنه أراد به بيان
جواز الجهر فى القراءة السرّية وأن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة. ويحتمل
أن الجهر بالآية كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق فى التدبر اهـ (قال الطبى) أى يرفع صوته
ببعض الكلمات من الفاتحة والسورة بحيث يسمع حتى يعلم ما يقرأ من السورة (قال ابن الملك)
فيقرأ نحوها من السورة فى نحوها من الصلاة ﴿ قوله وكان يطوّل الركعة الأولى الخ﴾ أى
كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك ليدرك الناس الركعة الأولى لما رواه
عبد الرزاق عن معمر وفيه فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. ولابن خزيمة
نحوه من رواية أبى خالد عن سفيان عن معمر. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء
قال إنى لأحب أن يطوّل الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس. قيل الحكمة
فى تطويل الركعة الأولى أن النشاط فيها أكثر فيكون الخشوع والخضوع فيها كذلك. وخفف
فى غيرها حذرا من الملل والتطويل فى الأولى إما بكثرة القراءة فيها أو بالمبالغة فى الترتيل وإن
استوت القراءة فيها (وإلى استحباب) تطويل الأولى عن الثانية فى جميع الصلوات ذهب الثورى والمالكية
ومحمد بن الحسن وكثير من الشافعية ويدل لهم حديث الباب. ومارواه مسلم عن أبى سعيد الخدرى
رضى الله تعالى عنه قال لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته
ثم يتوضأ ثم يأتى ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الركعة الأولى مما يطوّلها أى من أجل
تطويلها (قال النووى) والقواء بتطويل القراءة فى الأولى هو الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة اهـ
( وذهبت ) طائفة إلى أن المستحب التسوية بين الأوليين لأن الركعتين استوتا فى القراءة
فتستويان فى المقدار واستدلوا بحديث سعد بن أبى وقاص الآتى. وبحديث أبى سعيد الخدرى عند

٢٢٢
(كتاب الصلاة) بقية المذاهب فى تطويل الركعة الأولى عن الثانية فى الصلاة
مسلم وأحمد أنه كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فى الظهر فى الأوليين فى كل ركعتين
قدر ثلاثين آية (وممن قال) بذلك أبو حنيفة وأبو يوسف إلا أنهما قالا بتطويل الأولى عن الثانية
فى صلاة الفجر إعانة للناس على إدراك الجماعة فإنه وقت نوم وغفلة (وأجابوا)عن حديث الباب
ونحوه بأن تطويل الركعة الأولى إنما هو لدعاء الاستفتاح والتعوّذ (وقد جمع) البيهقى بين أحاديث
التطويل والتسوية بأن الإمام يطوّل فى الأولى إن كان منتظرا لأحد وإلا سوّى بين الأوليين
(وجمع) ابن حبان بأن تطويل الأولى إنما كان لأجل الترتيل فى قراءتها مع استواء المقروء فى
الأوليين (قوله لم يذكر مسدد الخ) أى لم يذكر مسدد بن مسرهد فى روايته فاتحة الكتاب
وسورة بل قال كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين
ويسمعنا الآية أحيانا الخ
﴿ فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية قراءة سورة بعد الفاتحة فى الركعتين الأوليين من
الصلاة ، وعلى جواز الجهر ببعض الآيات فى الصلاة السرّية، وعلى مشروعية تطويل الركعة الأولى
عن الثانية (وقال) ابن دقيق العيد وفيه دليل على جواز الاكتفاء فى الإخبار بظاهر الحال دون التوقف
على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة فى السرّية لا يكون إلا بسماع كلها وإنما
يفيد اليقين ذلك لو كان فى الجهرية وكأنه أخذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم والنسائى وكذا ابن ماجه والبخارى من طريق
هشام الدستوائى عن يحي.
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِّ ◌َيَزِيدُ بْنُ هَاُرُونَ أَا هَمٌَّ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ عَنْ
يَحَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَادَةَ عَنْ أَيهِ بِيَعْضِ هَذَا وَزَادَ فِى الْأُخْرَيْنِ بِفَاتِحَةَ الْكِتَاب
وَزَادَ عَنْ هَامِ قَالَ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِىِ الرَّكْمَةِ الْأُولَى مَالَأَ يُطَوِّلُ فى الثَّانَةَ وَهُكَذَا فى صَلَاة
الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِى صَلَة الْغَدَاةِ
﴿ش﴾ (حمام) بن يحيى تقدم فى الجزء الأول صفحة ٧٤. وكذا (يحيى) بن أبى كثير
صفحة ٦٢ (قوله ببعض هذا الخ) أى حدث الحسن عن يزيد بن هارون ببعض الحديث المتقدم
وزاد الحسن فى روايته بعد قوله ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ فى الركعتين الأخريين بفاتحة
الكتاب. وقد أخرج مسلم هذه الزيادة عن أبى بكر بن أبى شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون أيضا
قال أنبأنا همام وأبان بن یزید عن يحی بن أبى كثير عن عبدالله بن أبى قتادة عن أبيه أن النبى

٢٢٣
مشروعية القراءة فى صلائى الظهر والعصر وتطويل الركعة الأولى عن غيرها
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وهلم كان يقرأ فى الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة
الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ فى الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. فقد
وافق الحسن بن علىّ على هذه الزيادة أبو بكر بن أبى شيبة. فقول المصنف وزاد فى الأخر بين الخ
المراد به أن الحسن زاد على مسدد وابن المثنى لامطلقا (وفى هذه) الرواية دليل على أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ الفاتحة فى كل ركعة . وسيأتى تمام الكلام على ذلك إنشاء
الله تعالى ﴿ قوله وزاد عن همام قال وكان يطوّل الخ﴾ أى زاد الحسن فى الحديث عن همام وحده
قوله وكان يطوّل فى الركعة الأولى ما لا يطوّل فى الثانية. ويطوّل بالتشديد (قوله وهكذا فى صلاة
العصر الخ) أى وكان يطوّل فى الركعة الأولى من صلاة العصر وصلاة الصبح. وأخرج مسلم رواية
أبان وهمام. وأخرج النسائى رواية أبان. وقد أخرج البخارى نحو هذه الرواية عن موسى بن إسماعيل
قال حدثنا همام عن يحيى عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم أنه كان يقرأ فى الظهر فى الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفى الركعتين الأخريين
بأم الكتاب ويسمعنا الآية ويطوّل فى الركعة الأولى مالا يطيل فى الركعة الثانية وهكذا
فى العصر وهكذا فى الصبح
﴿(ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلى ◌َاعْبُ الرََّاقِ أَنَا مَّعَرٌ عَنْ يَى عَنْ عَبْدِ اللهِبْن أَبِ
قَدَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ فَا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذْلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّسُ الرَّكْمَةَ الْأُولَ
(ش) (عبدالرزاق) تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٠٦. وكذا (معمر) صفحة ١٠٧ و(يحي)
هو ابن أبى كثير (قوله فظننا أنه يريد بذلك الخ) أى قال أبو قتادة الحارث بن ربعى بعد أن ذكر
الحديث فظننا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يريد بذلك التطويل أن يدرك الناس الركعة
الأولى من الصلاة. وأشار بذلك إلى بيان الحكمة فى تطويله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الركعة الأولى. وتقدم أيضا أن النشاط يكون فى الأولى أكثر من الثانية
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ نَا عَبْدُ الْوَاحد بْنُ زَيَاد عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْن عَمَيْ عَنْ
أَبِ مَعَمَرِ قَالَ قْنَا لَابِ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَقْرَأُ
فى الظّهرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ قُلْنَا
كُنْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ قَالَ باضْطِرَابِ لَحْيَتَه صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ

٢٢٤
(كتاب الصلاة) ترجمة سيدنا خباب بن الأرتّ الصحابى رضى الله تعالى عنه
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو معمر) تقدم فى هذا الجزء صفحة ٦٣. و﴿ خباب)
ابن الأرتّ بتشديد المثناة ابن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد أبى جندلة التميمى الخزاعى مولى
أم أنمار الخزاعية وحليف بنى زهرة كان من السابقين الأولين وكان من المستضعفين أسلم
سادس ستة و آخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بينه وبين جبر بن عتيك وشهد
بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها وهو أول من أظهر إسلامه وعذب عذابا شديدا لأجل
ذلك وشكا إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يصنعه الكفار معه («فقدروى))
الحاكم من طريق المغيرة بن عبد الله اليشكرى عن قيس بن حازم عن خباب قال أتيت رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو مضطجع تحت شجرة واضعا يده تحت رأسه فقلت
يارسول الله ألاتدعو على هؤلاء القوم الذين قد خشينا أن يردّونا عن ديننا فصرف عنى وجهه
ثلاث مرّات كل ذلك أقول له فيصرف وجهه عنى تجلس فى الثالثة فقال أيها الناس اتقوا الله
واصبروا فوالله إن كان الرجل من المؤمنين قبلكم ليوضع المنشار على رأسه فيشقّ باثنتين ومايرتد"
عن دينه اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وعنه ابنه عبد الله وأبو أمامة وأبو معمر ومسروق وآخرون. توفى رضى الله تعالى عنه بالكوفة
سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله هل كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فى الظهر
والعصر) وفى رواية البخارى أكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ
ولعلهم ظنوا أنه لاقراءة فى الظهر والعصر لعدم الجهر بالقراءة فيهما فسألواخبابا ليتثبتوا. وسألوا
عن مطلق القراءة خلافا للكرمانى القائل إنهم سألوا عما زاد على الفاتحة (قوله بم كنتم تعرفون
ذاك الخ﴾ أى بأىّ شىء كنتم تعلمون قراءته. وفى رواية ابن أبى شيبة بأىّ شىء كنتم تعرفون قراءة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال خباب باضطراب لحيته صلى الله عليه وآ له وسلم. وفى نسخة
باضطراب لحبيه أى بحركة لحيته . واللحية الشعر النازل على الذقن وتجمع على لحى مثل سدرة وسدر
لكن اضطراب لحيته لا يكفى فى الدلالة على القراءة لاحتمال أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يشتغل بالتسبيح والذكر بل لابدّ من قرينة أخرى تعين القراءة (ولعلّ) خبابا قاس
هاتين الصلاتين على الصلاة الجهرية (ولا سيما) إذا انضمّ إليه قول أبى قتادة فى حديثه المتقدم
كان يسمعنا الآية أحيانا فيكون خباب قد اقتصر فى الجواب
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على ثبوت القراءة فى صلاة الظهر والعصر، وعلى أنها تكون سرًا
وعلى أن المأموم يجوز له أن يرفع بصره إلى الإمام ليرى حركاته وسكناته . ويؤيده قوله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلوا كما رأيتمونى أصلى رواه أحمد والبخارى

٢٢٥
مشروعية تطويل القراءة فى الركعة الأولى من الظهر عن الثانية، وتخفيف الأخريين
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه والطحاوى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ◌َُْانُ بْنُ أَبِى شَيَْةَ نَاعَفََّنُ نَ هَمَّامُ نَا مَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ رَجُل عَنْ
عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ أَوْفَى أَنَّ الَِّّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَنَ يَقُومُ فِالرَّكْمَةِ
الْأُولَى مِنْ صَلَاة الظُّهْرِ حَتَّى لَيَسْمَعَ وَفْعَ قَدْمِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عفان) بن مسلم تقدم فى الجزء الرابع صفحة ١٤٣
و﴿ حمام﴾ بن يحيى العوذى ﴿قوله عن رجل) هو طرقة الحضرمى. روى عن عبد الله
ابن أبى أوفى . وعنه ابن جحادة . قال فى التقريب طرفة الحضرمى صاحب ابن أبى أوفى
مقبول من الخامسة لم يقع مسمى فى رواية أبى داود. و ﴿عبد الله بن أبى أوفى) بن خالد
ابن الحارث بن أبى أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن أسلم الأسلى أبى معاوية . له صحبة وشهد الحديدية
وحنينا . فقدروى أحمد عن يزيد عن إسماعيل قال رأيت على ساعد عبد الله بن أبى أو فى
حربة فقال ضربتها يوم حنين فقلت له أشهدت حنينا قال نعم. روى عن النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم خمسة وتسعين حديثا اتفق الشيخان على عشرة وانفرد البخارى بخمسة
ومسلم بواحد . وروى عنه أبو إسحاق الشيبانى وسلمة بن كهيل وعمرو بن مرة وغيرهم. نزل
الكوفة ومات بها رضى اللّه تعالى عنه سنة ست أو سبع وثمانين. روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله حتى لا يسمع وقع قدمَ﴾ أى حتى لا يستشعر بقدوم شخص للصلاة
وهو غاية للتطويل فى القيام للقراءة. وفى رواية ابن أبى شيبة بهذا الإسناد عن ابن أبى أو فى
أن النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان ينتظر ماسمع وقع نعل. والمراد أنه كان يطيل
الركعة الأولى من الظهر حتى لا يحسّ بداخل. وهو وإن كان ضعيفا لان فيه مجهولا يعضده
ما تقدّم عن أبى قتادة من قوله فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمد
باب تخفيف الأخريين
أى تخفيف القراءة فى الركعتين الأخريين من الرباعية. وفى بعض النسخ ((باب ماجاء
فى تخفيف الأخريين ،
﴿ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَ نَاشُعَهُ عَنْ مَمَّدِ بْنِ عَيْدِ اللهِ أَبِ عَوْنِ عَنْ جَابِرِ
(م٢٩ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢٢٦
بطلان ما نسبه أهل الكوفة إلى سعد بن أبى وقاص وبيان أنه مجاب الدعوة
أَبْنِ سَمْرَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لِسَعْدِ قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِى كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى فِى الصَّلاَةَ قَالَ أَمَّا أَنَ فَمُتُّ
فِى الْأُولَيْنِ وَأَحْذِفُ فِى الْأَخْرَبَيْنِ وَلَا آلُو مَا أُقْتَدَيْتُ به منْ صَلَاة رَسُول الله صَلَّى اللهُ
تَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَلَ ذَاكَ الظَُّّ بِكَ
﴿ش﴾ (شعبة) بن الحجاج تقدم فى الجزء الأول صفحة ٣٢. وكذا (عمر) بن الخطاب
القرشى صفحة ١٥٣ (قوله قال عمر لسعد الخ﴾ أى قال عمر بن الخطاب لسعد بن أبى وقاصرضى
اللّه تعالى عنهما قد شكاك الناس فى كل شىء حتى فى الصلاة . والناس هم جماعة من أهل الكوفة كما
تفيده رواية زائدة عن عبد الملك فى صحيح أبى عوانة . وسمى الطبرى منهم الجراح بن سنان وقبيصة
وذكر العسكرى فى الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس . وهذه الشكوى كانت فى أنواع
متعددة (منها) ما ذكره بعضهم أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج مع السرايا (ومنها)
ما ذكره ابن سعد أنهم زعموا أنه حابى فى بيع خمس باعه وأنه صنع على داره بابا مبوّبًا من
خشب وكان السوق مجاورا له فكان يتأذى بأصواتهم فزعموا أنه قال انقطع التصويت. وقال
الزبير بن بكار رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة اه ويقوّيه قول عمر
فى وصيته فإنى لم أعزله من عجز ولا خيانة وكان عمر رضى الله تعالى عنه أمر سعدا على قتال
الفرس فى سنة أربع عشرة ففتح اللّه تعالى العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة
واستمرّ عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما وقع. وروى البخارى عن
جابر بن سمرة قال شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر فعزله واستعمل عليهم عمارا فشكواحتى ذكروا
أنه لا يحسن يصلى فأرسل إليه فقال ياأباإسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلى قال أما أنا والله
فإنى كنت أصلى بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أخرم عنها أصلى صلاة العشاء فأركد
فى الأوليين وأخفّ فى الأخريين قال ذلك الظن بك يا أباإسحاق فأرسل معه رجلا أو رجالا
إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ويتنون عليه معروفا حتى دخل
مسجدا لبنى عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أباسعدة قال أما إذ نشدتنا فإن سعدا
لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل فى القضية قال سعد أما والله لأ دعون بثلاث اللهم
إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرّضه بالفتن قال فكان بعد
إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابتنى دعوة سعد قال عبد الملك فأنا رأيته بعد قد سقط
حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرّض للجوارى فى الطرق يغمزهن. وزاد مسلم فى روايته
عن مسعر فقال (أى سعد)) تعلنى الأعراب الصلاة اهـ ((وقوله ما أخرم أى لم أدع. وقوله

٢٢٧
(كتاب الصلاة) مشروعية القراءة فى الأخريين من الظهر والعصر
فأركد فى الأوليين يعنى أطيل القراءة فيهما ، (وفيه دلالة) على أن الذين شكوه كانوا
جهالا لأن الأعراب سكان البوادى والجهالة فيهم غالبة وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين
الركعات فأنكروا على سعد التفرقة (قوله أما أنا فأمدّ فى الأوليين وأحذف فى الأخريين ) أما
بالتشديد للتقسيم والقسيم محذوف والتقدير أماهم فقالوا ما قالوا وأما أنا فأمدّ أى أطوّل القراءة
فى الركعتين الأوليين وأقصرها فى الأخريين . وليس المراد أنه كان يترك القراءة فيهما كما
تفيده رواية البخارى المذكورة ( قوله ولا آلو ما اقتديت به الخ﴾ أى ماقصرت فى صلاتى
بهم فإنى اقتديت بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فآلوابمدّ الهمزة وضم
اللام من آلا يألو ومنه قوله تعالى ((لا يألونكم خبالا)، أى لا يقصرون فى إفسادكم فعبر بالمضارع
بدلا عن الماضى استحضار اللصورة الماضية ﴿ قوله قال ذاك الظن بك) أى هذا الذى تقوله
هو الذى نظنه بك
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَُّدِ يَعْنِ النُّغَيِّنَا هُشَيِمْ أَّا مَنْصُورٌ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ
مُسْلِ الْبَيِّ عَنْ أَبِ صَدِيقِ النَّجِىّ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ قَالَ حَزَرْ نَا قَمَ رَسُول اله
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فى الظُّهْرِ وَالْعَصْر ◌َزَرْنَا قَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوْلَيْنْ
مِنَ الُّهْرِ قَدَ ثَلَائِيَبَقَدْرَ الْمَ تَنْزِيلُ الَّجْدَةِ وَحَرْنَا فَهُ فِ الْأُخْرَيْنِ عَلَى النَّصْف
مِنْ ذُلِكَ وَحَرْنَا قَامَهُ فِ الْأُوْلَيْنِ مِنَ الْنَصْرِ عَلَى قَدْرِ الْأُخْرَيْنِ مِنَ الظُّهْر وَحَزَرْنَا
قَهُ فِىِ الْرَبَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ ذلِكَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (عبد الله بن محمد يعنى النفيلى) تقدم فى الجزء الأول
صفحة ٤٣. وكذا ﴿هشيم) بن بشير صفحة ٢٠١، وكذا ﴿منصور) بن المعتمر
صفحة ٨٤ . و﴿ الوليد بن مسلم﴾ بن شهاب العنبرى التميمى أبى بشر البصرى. روى عن
جندب البجلى وأبى المتوكل الناجى وطلحة بن نافع وغيرهم . وعنه يونس بن عبيد وخالد الحذاء
وسلمة بن علقمة وسعيد بن أبى عروبة . وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال فى التقريب ثقة من
الخامسة . روى له مسلم وأبوداود والنسائى، و﴿الهجيمى) نسبة إلى حجيم محلة بالبصرة نزل
بها بنوالهجيم. و﴿ أبو صديق) هو بكر بن عمرو وقيل ابن قيس . روى عن أبى سعيد وابن

٢٢٨
( كتاب الصلاة )
بيان قدر القراءة فى صلاة الظهر والعصر
عمر وعائشة. وعنه عاصم الأحول وقتادة والعلاء بن بشير والوليد بن مسلم ومطرّف بن
الشخير . وثقه النسائى وابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة
من الثالثة. توفى سنة ثمان ومائة . روى له الجماعة . و ﴿الناجى) نسبة إلى بنى ناجية قبيلة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله حزرنا قيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ)
بتقديم الزاى على الراء أى قدّرنا قيامه للقراءة فى صلاة الظهر والعصر. وفى رواية مسلم كنا
نحزر قيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الظهر والعصر. وقوله قدر ثلاثين
أى مقدار قراءة ثلاثين آية فى كل ركعة ، ففى رواية مسلم كان يقرأ فى صلاة الظهر فى الركعتين
الأوليين فى كل ركعة قدر ثلاثين آية. وقوله قدر الم تنزيل السجدة بالجر بدل من ثلاثين
وبالنصب بدل من قدرالأولى والم تنزيل مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة للحكاية والسجدة
بدل منه (قوله وحزرنا قيامه فى الأخر بين الخ﴾ أى قدّرنا قيامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى الركعتين الأخريين من الظهر والأوليين من العصر فكان على قدر النصف من
قراء ته فى الركعتين الأوليين من الظهر يعنى قدر خمس عشرة آية
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تطويل القراءة فى الأوليين من الظهر، وعلى
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فى الأخريين منه زيادة على الفاتحة لأنها سبع
آيات وكان يقف فى كل واحدة منهما قدر خمس عشرة آية فهو حجة لما ذهب إليه الشافعى فى الجديد
كما تقدم، وعلى استحباب التخفيف فى صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة الظهر. ولعل
الحكمة فى إطالة الظهر أنها وقت غفلة بالنوم فى القائلة فطوّلت ليدركها المتأخر بخلاف العصر
فإنها تفعل فى وقت تعب أهل الأعمال :خففت لذلك
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمدُ ومسلم والنسائى والطحاوى فى شرح معاني الآثار
وأخرجه أيضا عن أبى نضرة عن أبى سعيد بلفظ اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فيما لم يجهر به من الصلوات فما اختلف منهم رجلان فقاسوا قراءته فى الركعتين
الأوليين من الظهر بقدر قراءة ثلاثين آية وفى الركعتين الأخريين على النصف من ذلك
وفى صلاة العصر فى الركعتين الأوليين على قدر النصف من الأوليين فى الظهر وفى الركعتين
الأخريين على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر
ك باب قدر القراءة فى صلاة الظهر والعصر ؟
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاحَّادْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ عَنْ جَابِرِ بْنْ سَمُرَةَ

٢٢٩
بيان قدر القراءة فى صلاتى الظهر والعصر
( كتاب الصلاة)
أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ كَانَ يَقْرَأُ فِىِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ
وَالطَّارِق وَالَّمَاءِ ذَات الْبُرُوجِ وَنَحْوِهَمَا مِنَ السَّوَر
﴿ش) ﴿حماد بن سلمة ﴿قوله كان يقرأ فى الظهر والعصر بالسماء والطارق الخ)
أى كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فى الركعتين الأوليين من هاتين
الصلاتين بالسماء ذات البروج والسماء والطارق ففى العبارة تقديم وتأخير أو أن الواو لا تقتضى
ترتيبا كما يؤيده ما فى رواية الترمذى كان يقرأ فى الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء
والطارق وشبههما . وذات البروج أى صاحبة الطرق والمنازل التى تسير فيها الكواكب السبعة
وسميت بروجا لظهورها لأن البرج فى الأصل الأمر الظاهر مأخوذ من التبرّج ثم صار حقيقة
عرفية للقصر العالى لظهوره. وقيل البرج منزلة القمر. وقيل الكوكب العظيم . والطارق أصله كل
آت ليلا ومنه النجم لطلوعه ليلا ثم توسع فيه فسمى به كل ماظهر بالليل كائنا ما كان ثم توسع
فيه فسمى به كل ماظهر مطلقا ليلا أو نهارا مأخوذ من الطرق وهو الدقّ وسمى به الآتى ليلا
لاحتياجه إلى طرق البابغالبا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والترمذى
﴿ص) حَدَّثَنَ عُبْدُ اللهِبْنُ مُعَاذِنَا أَبِ نَاشُعْبَةُ عَنْ سَاكِ قَالَ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً
قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ إذَا دَخَضَتِ الشَّمْسُ صَلَّ الظَّهْرَ
وَقَرَأَبِنَحْوِ مِنْ وَالَّيْلِ إِذَا يَغْثَى وَالَْصْرَ كَذْلِكَ وَالصَّلَوَاتِ إلَّ الصُّبْحَ فَإنُّ كَانَ يُطِيُهَا
﴿ش﴾ ﴿قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ (قوله إذا دحضت الشمس) أى زالت عن
وسط السماء (قوله وقرأ بنحو من والليل إذا يغشى) أى بمقدار قريب من سورة والليل إذا
يغشى. وفى رواية مسلم كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ فى الظهر بالليل إذا يغشى
﴿قوله والعصر كذلك الخ﴾ أى قرأ فى العصر بنحو سورة والليل إذا يغشى وكان يقرأ فى باقى
الصلوات المغرب والعشاء بقدر السورة المذكورة إلا الصبح فإنه كان يطوّل القراءة فيها لما تقدم
من أنها تفعل فى وقت الغفلة بالنوم فى آخر الليل فيكون فى التطويل انتظار للتأخر
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وأحمد بنحوه
﴿صَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ◌َمُعْتَعِرُ بْنُ سُلِيمَنَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَهُشَيْمٌ عَنْ

٢٣٠
(كتاب الصلاة) قدر القراءة فى صلاة الظهر والعصر
سُلْيَنَ النَّيْعِىِّ عَنْ أَمَةَ عَنْ أَبِ يُجْلَزِ عَنِ ابْنِ مُمَ أَنَّ النِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ سَدَ فِى صَلَاةَ الْظَهْرِ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ فَرَ أَيْنَا أَنَّهُ قَرَأْ تَنْزِيلَ السَّجْدَةَ قَالَ ابْنُ عِيسَى لَمْ
يَذْكَرْ أَمَيَّةَ أحد إلا معتمر
﴿ش﴾ ( رجال الحديث﴾ ( سليمان التيمي) بن طرخان. و ﴿أمية) قال فى تهذيب التهذيب
قال أبوداود فى رواية الرملى أمية هذا لا يعرف ولم يذكره إلا المعتمر وقال فى التقريب أمية
عن أبى مجلز مجهول من السادسة. و﴿هشيم﴾ هو ابن بشير. و﴿أبو مجلز) هو لاحق بن حميد
﴿معنى الحديث) ﴿قوله سجد فى صلاة الظهر) أى سجد سجدة التلاوة وهو قائم يقرأ
فى الأولى من الظهر كما صرّح به فى رواية أحمد (قوله ثم قام فركع) ظاهره أنه ركع عقب
القيام من سجود التلاوة قبل أن يقرأ شيئا . ويحتمل أنه ركع بعد قراءة بقية السورة كما كان
يفعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قرأها يوم الجمعة فتكون الفاء بمعنى ثم ﴿قوله فرأينا
أنه قرأ تنزيل السجدة) أى علمنا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فى الركعة التى سجد
فيها تنزيل السجدة. ولعلهم علموا أنه قرأها لما سمعوه من بعض آياتها فإنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يرفع صوته أحيانا ببعض ما يقرأ به فى الصلاة السرّية كما تقدم ﴿ قوله قال
ابن عيسى لم يذكر الخ) أى قال محمد بن عيسى بن الطباع لم يذكر أمية فى سند هذا الحديث أحد
من روى هذا الحديث عن سليمان التيمى إلا معتمر بن سليمان.
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد عن ابن عمر أيضا أن النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم سجد فى الركعة الأولى من صلاة الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة
وأخرجه الحاكم والطحاوى
﴿ص) حَدَّتَنَا مُسَدَّدْ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَالِ نَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ
دَخَلْتُ عَلَى أَبْ عَبَّاسٍ فِ شَابٍ مِنْ بَى هَاشِمٍ فَقُلْنَا لِشَابٍ مِنَا سَلِ أَبْنَ عَبَّاسِ أَكَانَ رَسُولُ
الله صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَقْرَأُ فِ الظُّهْرِ وَالْنَصْرِ فَقَالَ لَاَ لَ فَقَيلَ لَهُ لَعَلَّهُ كَانَ
يَقْرَأُ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ خْشَا هُذهِ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ

٢٣١
بيان أن الصدقة لا تحل للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا لآله
وَمَا أُخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَرْ، إلَّا ثَلاَثِ خَصَالِ أَمَرَنَا أَنْ تُرْبِغَ الْوُضُوءَ وَ أَنْ لَأْكُلَ
الصَّدَقَةَ وَأَنْ لَأَنْزِىَ الْخَارَ عَلِ الْفَرَسِ.
(ش) (رجاليلديه) (عبد الوارث) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٧٩
و موسى بن ساء) أى جهد مولى آل العباس. روى عن ابن عباس رسامة بن كهل وعبد الله
ابن حنين، وعنه الثورى والنان وعطاء بن السائب وآخرون. وثقه أحد وابن معين وأبو زرعة
وقال أبو حاتم صالح أحديث صدوق وقال ابن عبد البر لم يختلفرا فى أنه ثقة. روى له أبوداود
والنسائى والترمذى وابن ماجه. و﴿عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم
المدنى. روى عن أبيه وعمه. وعنه يحيى بن سعيد وموسى بن سالم. وثقه أبو زرعة والنسائى
وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث . روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله فى شباب﴾ أى مع شباب. والشباب جمع شاب وهو من بلغ
الحلم إلى الثلاثين . وفى رواية الطحاوى كنا جلوسا فى فتيان من بنى هاشم ﴿قوله فقال لا لا)
مرتب على محذوف أى فسأله الشابّ فقال ابن عباس لا لا أى لم يقرأ فيهما. وكرّر لا للتأكيد
ولم نقف على اسم هذا الشاب ﴿قوله لعله كان يقرأ فى نفسه) وفى نسخة فلعله. وفى رواية الطحاوى
فلعله كان يقرأ فيما بينه وبين نفسه أى سرّا (قوله خمشا) دعا عليه بخموش جلده أووجهه كما يقال
جدعا له وطعنا. وخمشا مصدر خمش من بابى ضرب ونصر ﴿قوله هذه شرّ من الأولى) أى
مسألتك الثانية شرّ لأنها تتضمن اتهامه على الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالكتمان. ولذا قال
كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به. أفعل التفضيل فيس على بابه لأن المسألة الأولى
لاشر فيا (قوله وما اختصنا دون الناس بشىء) لعل ابن عباس فهم من حال السائل أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخص آل بيته بعض المسائل الدينية فقال ذلك ﴿قوله
أمرنا أن نسبغ الوضوء) أى نتمه (قوله وأن لانا كل الصدقة) أى واختصناصلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم أن لا نأ كل من الزكاة. لما روى مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا
إن هذه الصدقات إنما هى أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد . وروى الطبرانى
مرفوعا إنه لايحل لكم أهل البيت من الصدقات شىء وإنما هى غسالة الأيدى وإن لكم من
خمس الخمس مايغنيكم ﴿قوله وأن لا تنزى الحمار على الفرس﴾ أى لا نحمله عليها للنسل. يقال
نزا على الشىء ينزو إذا وثب عليه. ويتعدى بالهمز والتضعيف فيقال أنزاه صاحبه ونزّاه ينزيه
أى حمله على النزو (( واستشكل)) اختصاص آل البيت بالأمر بإسباغ الوضوء وبالنهى عن

٢٣٢
۔
(كتاب الصلاة) بيان قدر القراءة فى صلاة الظهر والعصر
إنزاء الحمار على الفرس والناس كلهم فى ذلك سواء ((وأجيب، بأن إسباغ الوضوء فى حقهم
للوجوب وفى حق غيرهم للندب (ولعل) وجوب كل أعمال الوضوء عليهم كان فى صدر الإسلام
وبأن النهى عن إنزاء الحمار على الفرس فى حقهم للتحريم وفى حق غيرهم للكراهة . وشدّد على
أهل البيت دون غيرهم لمزيد شرفهم ولأنه يقتدى بهم (والحكمة) فى النهى عن ذلك كما قاله
الخطابى أن الحمر إذا حملت على الخيل قلّ عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها والخيل
يحتاج إليها للركوب والركض والجهاد وإحراز الغنائم وغير ذلك من المنافع وليس للبغال شىء
من هذه فأحبّ أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها اهـ (وظاهر الحديث) أنه لا قراءة فى الظهر
والعصر . وبه قالت طائفة. لكن الأحاديث الصحيحة الكثيرة على أنه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يقرأ فيهما كما تقدم (ولعلّ) ابن عباس لم يبلغه قراءته صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فى الظهر والعصر وقتئذ فلما بلغه ذلك رجع عنه (( فقد، روى أبو بكر بن أبى شيبة
من طريق سلمة بن كهيل عن الحسن العربى عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يقرأ فى الظهر والعصر . وروى الطحاوى فى شرح معانى الآثار عن يزيد بن
هارون قال أنبأنا إسماعيل بن أبى خالد عن العيزار بن حريث عن ابن عباس قال اقرأ خلف
الإمام بفاتحة الكتاب فى الظهر والعصر . وروى عن العيزار أيضا قال شهدت ابن عباس فسمعته
يقول لا تصلّ صلاة إلاقرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى فى شرح معاني الآثار بدون قوله وما اختصنا
وأخرجه النسائى بلفظ كنا جلوسا إلى عبد الله بن عباس فقال والله ما اختصنا رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بشىء دون الناس إلا بثلاثة أشياء فإنه أمرنا أن نسبغ الوضوء
ولا نأكل الصدقة ولا ننزى الحمر على الخيل
﴿ص﴾ حَدَّثَنَازِيَادُ بْنُ أَيُوبَ نَاهُشَيْمْأَاحُصَيْنْ عَنْ عِلِْمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ أَدْرِى
أَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأْ فِى الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا
(ش﴾ ﴿حصين) بالتصغير ابن عبد الرحمن، و﴿عكرمة) مولى ابن عباس ﴿قوله
لا أدرى الخ﴾ شك من ابن عباس فى القراءة فى الظهر والعصر وهو مناف لما تقدم عنه من
الجزم بعدم القراءة فيهما ولما تقدم عنه أيضا من إثبات القراءة فيهما ويمكن أن يقال لامنافاة
بين هذه الروايات لاحتمال أنه جزم أولا بعدم القراءة كما تفيده روايته المتقدمة ورواية الطحاوى
عن عكرمة عن ابن عباس أنه قيل له إن ناسا يقرءون فى الظهر والعصر فقال لو كان لى عليهم

٢٣٣
مشروعية القراءة فى صلاة المغرب بالمرسلات ونحوها من السور
سبيل لقلعت ألسنتهم إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فكانت قراءته لنا
قراءة وسكوته لنا سكوتا. ولما تكلم بعض الصحابة بأنه كان يقرأ فيهما تشكك فقال لا أدرى الخ
ولما تواترت أخبار الصحابة بالقراءة جزم بالقراءة فيهما
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار والطبرانى
باب قدر القراءة فى المغرب
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْقَعْنِىُّ عَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِ بْ عَنْبَةَ
عَن أَبْنِ عَبَّاس أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بْتَ الْحَارث سَمعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأْ وَالْمُرْسَلَات عُرْفَا فَقَالَتْ
يَأْىَ لَقَدْ ذَ كَرََّى بِرَكَ هُذِ السُّورَةَ إِنَّا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ
تَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِوَ سَّ بَقْرَأْ بِهَا فِى الْمَغْرِبِ
﴿ش﴾ ﴿ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهرى، تقدم فى الجزء الأول صفحة ٤٨ (قوله
أن أم الفضل بنت الحارث) هى لبابة والدة ابن عباس وأخت ميمونة زوج النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية الترمذى عن ابن عباس عن أمه أم الفضل . ولم يقل عن أمى
لأنها كانت مشهورة بأم الفضل (قوله سمعته﴾ أى سمعت ابن عباس، وفيه التفات وكان السياق
أن يقول سمعتنى ﴿قوله وهو يقرأ والمرسلات عرفا﴾ أى السورة بتمامها. والمرسلات الرياح
حال كونها مشابهة لعرف الفرس من حيث تتابعها وتلاحقها . والعرف بضم العين المهملة فى
الأصل شعر عنق الفرس (قوله لقد ذكرتنى الخ) أى والله لقد ذكرتنى بقراءتك هذه السورة
قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إياها فاللام فيه موطئة للقسم ومفعول ذكر
الثانى محذوف. وفى بعض النسخ لقد ذكرتنى قراءتك الخ (قوله إنها لآخر ما سمعت الخ)
بيان لما تذكرته بقراءة ابن عباس (وظاهره) أن صلاة المغرب كانت آخر صلاة صلاها رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وروى البخارى عن عائشة أن آخر صلاة صلاها رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هى الظهر ولا منافاة بينهما لأن عائشة أخبرت عن آخر
صلاة صلاها فى المسجد وأم الفضل أخبرت عن آخر صلاة صلاها فى بيته كماصرّح به فى رواية
النسائى عن أم الفضل قالت صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيته المغرب
فقرأ المرسلات وماصلى بعدها صلاة حتى قبض ((ولا يعكر)، عليه مارواه الترمذى عن ابن عباس
عن أمه أم الفضل قالت خرج إلينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو عاصب
(م ٣٠ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢٣٤
(كتاب الصلاة) مشروعية القراءة فى صلاة المغرب بالطور ونحوهامن السور
رأسه فى مرضه فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات فماصلاها بعد حتى لقى الله عزّ وجلّ ((لا مكان))
حمل قولها خرج إلينا على خروجه من المكان الذى كان راقدا فيه إلى من كان حاضرا فى البيت
ليصلى بهم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ وأحمد والبخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه والطحاوى فى شرح معانى الآثار وأخرجه البيهقى من طريق أنس عن
أم الفضل بنت الحارث قالت صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى مرضه
فى بيته المغرب فى ثوب واحد متوشحا به قرأ والمرسلات ماصلى بعدها صلاة حتى قبض اهـ
﴿ص﴾ ◌َحَدََّ الْقُعَنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شَِبِ عَنْ مَدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِمُطْعِمٍ عَنْ أَبِهِ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَقْرَأُبِالطُّورِ فِىِ الْغْرِبِ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿محمد بن جبير بن مطعم) بن عدى النوفلى أبى سعيد المدنى
روى عن ابن عباس وعمر ومعاوية . وعنه أولاده سعيد وجبير وعمرو بن دينار والزهرى
وغيرهم. وثقه ابن خراش وقال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن إسحاق
كان أعلم قريش بأحاديثها وقال فى التقريب ثقة من الثالثة. مات على رأس المائة
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله يقرأ بالطور فى المغرب) أى سورة الطور فالباء زائدة وقيل
بمعنى من على حدّ قوله تعالى ((عينا يشرب بها عباد الله)) (وظاهره) أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم قرأ بعض السورة فى الركعة الأولى والبعض الآخر فى الثانية كما قرأ الأعراف فيهما
ويحتمل أنه قرأ السورة كلها فى كل ركعة كما سيأتى فى باب الرجل يعيد سورة واحدة فى
الركعتين (وقال الطحاوى) وابن الجوزى يجوز أن يراد بقوله يقرأ بالطور أى ببعضها وذلك
جائز فى اللغة يقال فلان يقرأ القرآن إذا قرأ بعضه. لكن هذا خلاف الظاهر وقد ورد ما يشعر
بأنه قرأ السورة كلها «فعند البخارى، فى التفسير سمعته يقرأ فى المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية
(أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون. الآيات إلى قوله. المسيطرون)) كادقلبي يطير (وقال الطحاوى)
أيضا إنه لادلالة فى شىء من الأحاديث على تطويل القراءة فى المغرب لاحتمال أن يكون المراد
أنه قرأ بعض السورة ((ثم استدل)) لذلك بما رواههشيم عن الزهرى فى حديث جبير بلفظ سمعته
يقرأ ((إن عذاب ربك لواقع)) قال فأخبر أن الذى سمعه من هذه السورة هو هذه الآية خاصة اهـ
وليس فى السياق ما يقتضى قوله خاصة . وحديث البخارى المتقدم يردّه. وفى رواية للبخارى من
طريق محمد بن عمرو عن الزهرى والطبرانى من رواية أسامة بن زيد أنه سمعه يقرأ والطور

٢٣٥
جواز القراءة فى المغرب بالأعراف ، والخلاف فى طوال وأوساط وقصار المفصل
وكتاب مسطور. ومثله لابن سعد وزاد فى رواية أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من
المسجد، وأيضا لو اقتصر على قراءة تلك الآية كما زعم لما كان لإنكار زيد بن ثابت على مروان
فى الحديث الآتى معنى لأن الآية أقصر من قصار المفصل . ونحوه ماروى ابن خزيمة أن زيدا
قال مروان إنك تخفف القراءة فى الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم يقرأ فيهما بسورة الأعراف فى الركعتين جميعا
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجه
﴿رصَ حَدَّثَ الْحَسَنُ بنُ عَلَى نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ تَى أَبْنُ أَبِ مُلَيْكَ عَنْ
عُرْوَةَ آبْنِ الْبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَلَ قَالَ لِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ مَكَ تَقْرَأْ فِى الْغْرب
بِقِصَارِ الْفَصَّلِ وَقَدْ رَأَبْهُ، رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَقْرَأْ فِى الْمَغْرِبِ
يطُوَلَى الْطُولِيْنِ قَالَ قُلْتُ مَاطُولَى الظُّلَيْنِ قَالَ الْأَعْرَافُ وَالْأَنْعَامُ قَالَ وَسَأَلْتُ أَنَا أَبْنَ
أَبِ مُلْكَةَ فَقَالَ لَى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ الْمَائِدَةُ وَالْأَحْرَافُ
(ش﴾ ﴿ قوله مالك تقرأ فى المغرب بقصار المفصل) وفى رواية البخارى مالك تقرأ فى
المغرب بقصار. وفى رواية النسائى بقصار السور . وفى رواية له أتقرأ فى المغرب بقل هو الله أحد
وإنا أعطيناك الكوثر. ولعل مروان كان يداوم على القراءة من قصار المفصل حتى أنكر عليه زيد
ابن ثابت وإلا فمجرّد قراءته مرة أومرتين لا يترتب عليه الإنكار إذ لا تخفى على هذا الصحابى
الجليل قراءته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المغرب بقصار المفصل . والمفصل السبع
السابع من آخر القرآن سمى بذلك لكثرة فصوله . وهو على ثلاثة أقسام طوال وأوساط وقصار
(وقد اختلف) العلماء فى تحديد ذلك فعند الحنفية طواله من الحجرات إلى آخر البروج وأوساطه
من البروج إلى آخر لم يكن وقصاره إلى آخر القرآن (وعند) المالكية طواله من الحجرات إلى
والنازعات وأوسطه من عبس إلى والليل وقصاره من والضحى إلى آخر القرآن (وعند) الشافعية
طواله من الحجرات إلى سورة عمّ يتساءلون وأوساطه إلى الضحى وقصاره إلى الآخر (وعند)
الحنابلة طواله من قّ إلى عمّ وأوساطه إلى الضحى وقصاره إلى آخر القرآن. وقيل طواله من
الصافات . وقيل من الجائية. وهذا مستغرب. وقيل من القتال. وقيل من الفتح وقيل غير ذلك
(قوله وقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى رواية البخارى وقد سمعت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (واستدل) به ابن المنير على أن قراءته بالطوال كانت
١
•٠

٢٣٦
بيان قدر القراءة فى صلاة المغرب
(كتاب الصلاة )
نادرا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال كان يفعل ليشعر بأن عادته كانت كذلك اهـ (قال فى الفتح)
وغفل عما فى رواية البيهقى من طريق أبى عاصم بلفظ لقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يقرأ بطولى الطوليين. ومثله فى رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عند الإسماعيلى اه
﴿قوله بطولى الطوليين﴾ أى أطول السورتين الطويلتين وطولى بضم الطاء على وزن فعلى تأنيث
أطول ﴿قوله قال قلت الخ﴾ أى قال عبدالله بن أبي مليكة لعروة ماطولى الطوليين فقال عروة طولى
الطوليين الأعراف، وفى رواية النسائى قلت يا أباعبد الله ما أطول الطوليين قال الأعراف ((وأبو عبد الله
كنية عروة)، وفى رواية البيهقى قال فقلت لعروة، وفى رواية الاسماعيلى قال ابن أبي مليكة ماطولى الطوليين
والثانية من الطوليين الأنعام (قال الحافظ) وهو المحفوظ (قال) ابن المنير تسمية الأعراف والأنعام
بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غير هما اهـ وقيل ثانية الطوليين المائدة
كما ذكره ابن أبي مليكة، وقيل يونس (وفى هذا) كله دلالة على أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
كان يقرأ فى المغرب بالسور الطوال كالأعراف. وروى أيضا أنه قرأ فيها بقصار المفصل كماسيذ كره
المصنف . وروى أحمد والنسائى عن سليمان بن يسار عن أبى هريرة أنه قال مارأيت رجلا أشبه صلاة
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فلان لإ مام كان بالمدينة قال سليمان فصليت خلفه فكان
يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر ويقرأ فى الأوليين من المغرب
بقصار المفصل ويقرأ فى الأوليين من العشاء من وسط المفصل ويقرأ فى الغداة بطوال المفصل
وروى الطحاوى عن أبى هريرة أيضا قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يقرأ فى المغرب بقصار المفصل. وروى أيضا عن زرارة بن أو فى قال أقرأنى أبوموسى
كتاب عمر إليه اقرأ فى المغرب بآخر المفصل (فقد عرفت) أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
كان يقرأ فى المغرب بالسور الطوال وطوال المفصل وقصاره (قال) الحافظ وطريق الجمع بين
هذه الأحاديث أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أحيانا يطيل القراءة فى المغرب إما
لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين ، وليس فى حديث جبير بن مطعم دليل على
أن ذلك تكرّر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة
على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
واظب على ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال
وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اه إذا علمت
هذا عرفت أن القول بأنه لادلالة فى شىء من الأحاديث على تطويل القراءة فى المغرب لاوجه له
(قال فى سبل السلام) وقد ورد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قرأ فى المغرب بالمص"
وأنه قرأ فيها بالصافات وأنه قرأ فيها بحم الدخان وأنه قرأ فيها بسبح اسم ربك الأعلى وأنه قرأ

٢٣٧
( كتاب الصلاة) جواز القراءة فى صلاة المغرب بنحو والعاديات
فيها بالتين والزيتون وأنه قرأ فيها بالمعوذتين وأنه قرأ فيها بالمرسلات وأنه كان يقرأ فيها بقصار
المفصل وكلها أحاديث صحيحة . وأما المداومة فى المغرب على قصار المفصل فإنما هو من فعل
مروان بن الحكم وقد أنكر عليه زيد بن ثابت اهـ (فالحق) أن القراءة فى المغرب بطوال المفصل
وقصاره وسائر السور سنة ، والاقتصار على نوع من ذلك مع اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف
لهديه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والطبرانى والبيهقى والنسائى
-
٣ باب من رأى التخفيف فيها
أى فى بيان أدلة من رأى التخفيف فى القراءة فى صلاة المغرب، وفى بعض النسخ ((باب ما جاء
فيمن رأى التخفيف فيها ،
﴿صَ حَدَّثَنَا مُوسَى بَنِ إسماعيلَ نَاحَادُ أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُكَانَ يَقْرَأُ
فى صَلَةِ الْمَغْرِبِ بَحْوِ مَاتَقْرَمُونَ وَالْعَادِيَاتِ وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَهَذَابَدُلُّ
عَلَى أَنَّ ذَاكَ مَنْسُوخٍ قَالَ أَبُودَاوُدَ هذَا أَصَحْ
﴿ش﴾ ﴿حماد بن سلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٦. وكذا (عروة) بن الزبير
صفحة ٧٢ ﴿قوله والعاديات ونحوها) هو بيان لنحو ما يقرءون أى أن عروة راوى الحديث السابق
كان يقرأ فى المغرب بقصار المفصل ﴿قوله وهذا يدل على أن ذاك منسوخ﴾ أى أن قراءة عروة
فى المغرب بقصار المفصل يدل على أن ذاك أى قراءة الطوال فى المغرب منسوخة (قال) الحافظ
فى الفتح وفى حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ فى الصحة
بأطول من المرسلات لكونه كان فى حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يردّ على أبى داود
ادعاء نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ فى المغرب
بالقصار قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة. وكأنه لما رأى عروة راوى
الحديث السابق عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه ، ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح
دعوى النسخ وأم الفضل تقول إن المغرب آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم وقرأ فيها بالمرسلات اهـ (فالحق أنه) لا نسخ فى المسألة، ولو سلم القول بالنسخ
فيها لكان حديث أم الفضل ناسخا التمراءة بقصار المفصل لا العكس (وقد) علمت بسط الكلام
فى القراءة فى صلاة المغرب فى الباب السابق (قوله قال أبو داود هذا أصح) هكذا فى أكثر النسخ
وفى بعضها إسقاطها

٢٣٨
(كتاب الصلاة )
جواز القراءة فى الصلوات كلها بطوال وقصار المفصل
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ سَعِيدِ الَّرْ خَسِىُّ نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِنَا أَبِ قَالَ سَمِعْتُ محَمَّدَ
ابْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَّهُقَالَ مَا مِنَ الْمُفَصِّل سُورَةٌ
صَغِيرَةٌ وَلَ كَثِيرَةٌ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَؤُمُ
النَّاسَ بَهَا فِى الصَّلاَة المَكْتُوَبَة
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿ أحمد بن سعيد) بن صخر الدارمى أبو جعفر. روى عن
على بن الحسين والنضر بن شميل ويحيى بن أبى كثير وآخرين . وعنه البخارى ومسلم والترمذى
وابن ماجه . قال يحيى بن زكريا كان ثقة جليلا وقال ابن حبان كان ثبتاصاحب حديث يحفظ وقال
فى التقريب ثقة حافظ من الحادية عشرة. توفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين . و ﴿السرخسى)
نسبة إلى سرخس بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الخاء المعجمة. ويقال بفتح الراء وسكون الخاء
مدينة من نواحى خراسان بين نيسابور ومرو بينها وبين كل واحدة منهما ثلاث مراحل
﴿قوله حدثنا أبى) هو جرير بن حازم ﴿قوله عن جده) أى جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن
العاصى وتقدمت ترجمته فى الجزء الأول صفحة ١٣٨
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ما من المفصل﴾ أى مامن سورة من سور المفصل ﴿قوله فى الصلاة
المكتوبة) أى المفروضة جهرية أوسرّية فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسمعهم
الآية أحيانا من الصلاة السرّية كما تقدم (وفى هذا دلالة على) أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يخفف القراءة فى الصلاة المكتوبة حیث يؤم الناس بخلاف صلاته وحده فإنه كان
يطيل القراءة ولاسيما فى صلاة الليل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك
﴿ص) حَدََّا عَيْدُ اللهِبْنُ مُعَاذْنَا أَبِ نَاثُرَّةُ عَنِ اللََّالِ بْنِ عَمّارٍ عَنْ أَبِ مَنَ
النَّهْدِىِّ أنَّهُ صَلَى خَلْفَ أَبْن مَسْعُود الْمَغْرِبَ فَقَرَأْ بِقُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ
﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر﴾ ﴿قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ بن نصر تقدم فى الجزء الثانى
صفحة ١١٦. و (قرّة) بن خالد فى هذا الجزء صفحة ٦٧. و (النزّال بن عمار) البصرى
روى عن ابن عباس وأبى عثمان النهدى. وعنه عمران بن حدير وقرّة بن خالد . ذكره ابن حبان
فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من السادسة

٢٣٩
(كتاب الصلاة) جواز إعادة السورة الواحدة فى الركعتين
﴿معنى الأثر﴾ ﴿قوله فقرأ بقل هو الله أحد) وفى نسخة فقرأ قل هو الله أحد أى قرأ
عبد الله بن مسعود فى صلاة المغرب سورة قل هو الله أحد وما كان يفعل ذلك إلا لعلمه . أنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يفعله، وروى ابن حبان أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يقرأ فى صلاة المغرب ليلة الجمعة بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد
باب الرجل يعيد سورة واحدة فى الركعتين
أى فى بيان أنه أيجوز للرجل أن يقرأ سورة فى الركعة الأولى ثم يقرؤها فى الثانية أم لا
فهو على تقدير الاستفهام
﴿ص﴾ حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ صَالِحِ نَا ابْنُ وَهُبِ أَخَْبِى عَمْرُوْ عَنِ ابْنِ أَبِ هِلَالِ عَنْ
ء
مَعَاذِبْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَنِىّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَنَةَ أَخْبَرَهُ أَّهُ سَمِعَ النَّيَّ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَقْرَأُ فِ الصُّبْحِإِذَا ◌ُ لَِِ الْأَرْضُ فِ الرَّكْعَنِ كَْمَا فَلَا أَدْرِى أَنَسَ
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَمْ قَرَأَ ذلكَ عَمْدًا
﴿شَ﴾ (ابن وهب) هو عبد الله. و﴿عمرو) بن الحارث. و﴿ابن أبى هلال)
هو سعيد الليثى المصرى ( قوله أن رجلا من جهينة أخبره) الضمير البارز المنصوب عائد
إلى معاذ والمستقر مرفوع عائد على الرجل ولا يضرّ الجهل به لأنه صحابى والصحابة كلهم
عدول (قوله إذا زلزلت الأرض) أى سورة إذا زلزلت الأرض أى تحرّ كت واضطربت
لقيام الساعة . وتكون عند النفخة الأولى كما يشهد له قوله تعالى ((إن زلزلة الساعة شيء
عظيم ، وقيل تكون الزلزلة عند النفخة الثانية كما يؤيده قوله تعالى ((يومئذ تحدّث أخبارها،
﴿قوله كلتيهما﴾ تأكيد. وأتى به لدفع توهم أنه قرأ بعض السورة فى الأولى والبعض الآخر
فى الثانية (قوله فلا أدرى أنسى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) تردّد الصحابى
فى إعادته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم السورة هل كان ناسيا لكون المعتاد من قراءته أنه
كان يقرأ فى الركعة الثانية غير ماقرأ به فى الأولى فلا يكون مشروعا. أو فعله عمدالبيان
الجواز فتكون الإعادة متردّدة بين المشروعية وعدمها. وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعا
أو غير مشروع فحمل فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المشروعية أولى لأن
الأصل فى أفعاله التشريع . والنسيان على خلاف الأصل . وجوّز الصحابى النسيان على النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما سيأتى للصنف

٢٤٠
الخلاف فى تكرار السورة فى ركعتين ، وبيان ما يقرأ فى صلاة الفجر
فى أبواب سجود السهو إنما أنا بشر أنسى كما تنسون. لكن محلّ النسيان فيما لم يكن طريقه البلاغ
وإذا نسى فلا يقرّ عليه. بل لابد أن يتذكره (وفى الحديث) دلالة على جواز تكرار السورة
فى الركعتين ( وإلى ذلك) ذهبت الحنابلة بلا كراهة . وهو مشهور مذهب الحنفية (وذهبت)
المالكية وبعض الحنفية إلى كراهته (والحديث) عندهم محمول على بيان الجواز (وظاهر)
كلام الشافعية أنه خلاف الأولى (قال) فى النيل وليس فى الحديث مطعن بل رجاله رجال
الصحيح . وجهالة الصحابى لا تضرّ عند الجمهور وهو الحق اهـ
باب القراءة فى الفجر
أى فى صلاة الصبح
﴿ص) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ أَنَا عِيسَى يَعْنِى أَبْنَ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْكٍ قَالَ كَّى أَسْمَعُ صَوْتَ النِّّ
صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ يَقْرَأْ فِى صَلَاةِ الْغَدَاةِ ◌َلَا أُقْسِمُ بِالْخَسِ الْجَوَارِالْكُنّسِ
﴿شَ﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿إسماعيل) بن أبى خالد تقدم فى الجزء الرابع صفحة ٧
و﴿ أصبغ﴾ بالغين المعجمة كأحمد ( مولى عمرو بن حريث) المخزومى. روى عن مولاه. وعنه
إسماعيل بن أبى خالد . وثقه ابن معين والنسائى وقال ابن حبان تغير بآخره حتى كبل بالحديد
لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص يعنى التنقيح . وذكره العقيلى وابن الجارود فى
الضعفاء . روى له أبو داود وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كأنى أسمع صوت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) المراد
أنه متحقق لمارواه وكأنه لاستحضاره له يسمع قراءته وقت ذكره للحديث ﴿قوله فلا أقسم
بالخنس الجوار الكنس) أراد أنه كان يقرأ فى صلاة الصبح ((إذا الشمس كوّرت)، ولا فى قوله
تعالى فلا أقسم بالخنس زائدة لنأ كيد القسم . أو نافية ومنفيها محذوف تقديره فلا يصح قول
المشركين فى القرآن إنه سحر وأساطير الأولين وقولهم فيك يا محمد مجنون. وأقسم الخ جملة
مستأنفة أتى بها تسلية له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والخفس جمع خانس وهى فى الأصل
الكوا كب كلها ، وقيل الكوا كب السيارة دون الثابتة. والمراد بها فى الآية الكواكب الخمسة
زحل ، والمشترى، والمريخ، والزهرة، وعطارد. وكانت المرادة هنا لأنها التى تستقبل الشمس
فتخنس بالنهار وتظهر بالليل ووصفت بالخفس لأنها تخنس أى ترجع فى مجراها وراءها فبينما