النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
سبب نزول سورة الكوثر وبيان أن الكوثر نهر له صلى الله عليه وسلم فى الجنة
فى السجود، وعلى أن الخروج من الصلاة يكون بالتسليم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم مطوّلا وأخرجه ابن ماجه مختصرا
(ص) حَدَّثَنَا مَنَادُ بْنُ الَِّىِّ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلِ عَنِ الْخَارِ بْنِ فُلْعُلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنْسَ
ابْنَ مَالِك يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أُنْزِلَتْ عَلَىَ آنِفًا سُورَةٌ
فَقَرَأْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَِكَ الْكَوْثَرَ حَتَّى خَتَمَهَا قَالَ هَلْ نَدْرُونَ مَالْكَوْثَرُ
قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْمُ قَالَ فَإِنَّهُ ◌َرْوَ عَدَنِهِ رَبّى عَزَّوَ جَلَّ فِىِ الْجَنَّةُ
﴿ش) هذا الحديث غير مطابق للترجمة فإنها فى ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
والحديث لا يدل على الجهر ولا على تركه إلا أن يقال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لما قال أنزلت علىّ آنفا سورة ثم فسرها بقوله بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك
الكوثر علم منه أن البسملة جزء من السورة فيجهر بها ضمن السورة فى الصلاة الجهرية. أو أنه
مطابق لترجمة النسخة المصرية ((باب الجهر يبسم الله الرحمن الرحيم)) فإنها تشمل حكم الجهر نفيا وإثباتا
فى الصلاة وغيرها فيكون الحديثان الأولان دالين على ترك الجهربها وهذا الحديث دلّ على إثبات الجهر
بها خارج الصلاة. و(ابن فضيل) هو محمد وتقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٠٥ (قوله أنزلت علىّ
آنفا سورة) أى أنزل الله علىّ قريبا سورة. وهى طائفة من القرآن لها أول وآخر وترجمت
باسم خاص بها بتوقيف من اللّه تعالى. وسبب نزولها أن العاص بن وائل تلاقى مع رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المسجد عند باب بنى سهم فتحدّثا وناس من صناديد قريش
جلوس فى المسجد فلما دخل العاص قالوا له من الذى كنت تتحدّث معه فقال ذلك الأ بتر
يعنى به النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان ذلك حين توفى ابنه القاسم ﴿ قوله فقرأ
بسم الله الرحمن الرحيم) فيه دلالة لمن قال إن البسملة آية من السورة حيث جعلها من مسماها
﴿قوله إنا أعطيناك الكوثر﴾ أى قضينا لك بالكوثر وخصصناك به وأنجزناه لك فى علمنا
وتقديرنا الأزلى وإن لم تستول عليه وتتصرّف فيه إلا فى القيامة فالعطاء ناجز والاستيلاء
عليه مستقبل ﴿قوله هل تدرون ما الكوثر﴾ أى ما حقيقته. والغرض من هذا الاستفهام تشويقهم
إلى معرفته ﴿قوله فإنه نهر وعدنيه ربى عزّ وجلّ فى الجنة) وفى رواية مسلم فإنه نهر وعدنيه
ربى عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتى يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم
فأقول يارب إنه من أمتى فيقال ماتدرى ما أحدث بعدك. وقوله وهو حوض أى نهر متصل
(م٢٦ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢٠٢
(كتاب الصلاة) مشروعية الاستعاذة عند إرادة القراءة
بحوض كما يدل عليه قوله فى الرواية الأخرى فإنه نهر وعدنيه فى الجنة عليه حوض (وقد جاء)
فى تفسير الكوثر أقوال أخر. فقيل إنه النبوّة. وقيل إنه القرآن. وقيل الإسلام. وقيل
الشفاعة . وقيل الخير الكثير فى الدنيا والآخرة. والصحيح مافسر به النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم
٠٠
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن البسملة آية من السورة، وعلى أنه ينبغى لرئيس القوم
أن يعلمهم ماخفى عليهم مما فيه ترغيب لهم فى الطاعة وإقبال على العمل الصالح، وعلى مزيد
فضله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث خصه الله تعالى بهذه المنحة العظيمة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى
﴿ص) حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْ نَا جَعْفَرٌ نَاحَيْدُ الْأَعْرَجُ الْمَكَىُّ عَنِ ابْنِ شَِابِ
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَذَكَرَ الْإِفْكَ قَالَتْ جَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَ آله
وَسَلَوَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ أَعُوذُ بِهِ السّمِيعِ الْعَلِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِ إِنَّالَّذِينَ
بَنُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْالآيَةَ قَالَ أَبُودَاوُدَ هُذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَدْرَوَى هَذَا الحَدِيثَ
جَاعَةٌ عَنِ الْهْرِىِّ لَمْيَذْكُرُ وا هَذَا الَْمَ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَأَغَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ
الأَسْعَاذَة مِنْهُكَلامَ حُّد
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قطن) بفتحتين (ابن نسير) مصغرا أبو عباد البصرى. روى عن بشر
ابن منصور وجعفر بن سليمان وعبدالرحمن بن مهدى وعمر بن النعمان وعدى بن أبى عمارة وغيرهم. وعنه
يعقوب بن سفيان وأبو يعلى الموصلى والحسن بن على وموسى بن إسحاق وأبو القاسم البغوى. ذكره
ابن حبان فى الثقات وقال ابن عدى كان يسرق الحديث ويوصله. وقال فى التقريب صدوق
يخطئُّ من العاشرة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى. و (حميد الأعرج المكى) هو ابن
قيس الأسدى مولاهم أبو صفوان . روى عن عمرو بن شعيب والزهرى ومحمد بن المنكدر
ومجاهد ومحمد بن إبراهيم التيمى وآخرين. وعنه مالك وأبو حنيفة والسفيانان ومعمر وجماعة
قال ابن سعد كان ثقة کثیر الحدیث وکان قارئًّ أهل مكة . وقال ابن عدى لا بأس بحديثه
وما وقع فى حديثه من الإنكار من جهة من يروى عنه . ووثقه أحمد وابن معين وابن خراش
والبخارى وأبوداود. مات سنة ثلاثين ومائة . روى له الجماعة

٢٠٣
(كتاب الصلاة) ذكر قصة الإفك. وبيان الحديث المنكر والشاذ
﴿معنى الحديث)) (قوله وذكر الإفك) أى ذكر عروة بن الزبير قصة الإفك. وفى نسخة وذكرت
الإفك أى ذكرت عائشة قصة الإفك . وهو الكذب والافتراء عليها لما استصحبها رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى غزوة بى المصطلق وسقط عقدها فذهبت تلتمسه فارتحل
القوم وتركوها ظنا منهم أنها فى هودجها وكان صفوان يتخلف عن القوم ويتتبع منازلهم فإذا
عثر على شىء من أمتعتهم حمله إليهم فرأى عائشة فى منزل القوم وقد غلبها النوم لنحوّل وجهه
عنها وجعل يسترجع فاستيقظت حين سمعت استرجاعه فأناخ راحلته فركبتها فانطلق
يقود بها الراحلة حتى لحق القوم فرماها جماعة كذب وافتراء بالفاحشة فأنزل الله تعالى براءتها
وتعظيم شأنها وتهويل الوعيد لمن تكلم فيها والثناء على من ظنّ بها خيرا ﴿قوله وكشف عن
وجهه الخ﴾ أى بعد الفراغ من الوحى وقال أعوذ بالله أى أتحصن بالله السميع لأ قوال العالم
العليم بأحوالهم من الشيطان الرجيم أى المرجوم المبعد عن رحمة الله تعالى ﴿قوله إن الذين جاءوا
بالافك الخ﴾ أى إن الذين أخبر وابأسوء الكذب على عائشة بقذفها جماعة منكم أى من المؤمنين وهم
حسان بن ثابت وعبدالله بن أبيّ بن سلول ومسطح وحمنة بنت جحش. وأصل العصبة الفرقة قلت
أو كثرت وكثر إطلاقها على العشرة إلى الأربعين (قوله قال أبوداود هذا حديث منكرالخ)
أشار به إلى أن حميدا الأعرج انفرد به مخالفا لما رواه الثقات كمعمر ويونس عن الزهرى
(ونوزع) فى أنه منكر لأن حميدا قوى العدالة وقد أخرج له الشيخان (فالحق) أنه شاذ لامنكر
(لأن المنكر) ماخالف الراوى فيه الثقات مع ضعف عدالته (والشاذ) ماخالف فيه الراوى
الثقات مع قوّة عدالته (ولعلّ) المصنف عدّه منكرا لقول أحمد فى حميد إنه ليس بالقوى
﴿قوله لم يذكروا هذا الكلام الخ﴾ مراده أن من روى هذا الحديث عن الزهرى لم يذكروا
فيه الاستعاذة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كما أشار له بقوله وأخاف أن يكون
أمر الاستعاذة منه أى من الشيطان كلام حميد. وفى بعض النسخ وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة
فيه أى فى الحديث . وفى بعضها وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد. وذكر هذا
الحديث هنا غير مناسب للمقام . اللهمّ إلا أن يقال إنه داخل تحت الترجمة لأن المصنف لم يقيد
عدم الجهر بالبسملة فيها بالصلاة
.00
باب من جھر بها
أى فى بيان دليل من قال بالجهر بالبسملة . وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة وهو الأجود
المناسب لأن الأحاديث الآتية ليس فيها شىء ما يتعلق بالجهر بالبسملة
﴿ص﴾ أَخْبَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَوْفٍ عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِّ قَلَ سَعْتُ

٢٠٤
كلام الصحابة فى سورتى الأنفال والتوبة أهما سورة أم سورتان
أَبْنَ عَبَّاسِ قَالَ قُلْتُ لُعُثْمَانَ بْ عَفَنَ مَاحَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْ تُمْ إِلَى بَرَاءَةَ وَهِىَ مِنَ الْيْنَ
وَإِلَى الْأَّقَالِ وَهِىَ مِنَ الْمَانِ بَتُمُوهَا فِ الَّبْعِ الطُوَلِ وَلَمْتَكْتُوا بَيْهُمَ سَطْرَ
بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ قَالَ مَنُ كَانَ الَّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمُ
مَّا تَنْزِلُ عَلَيْه الآيَاتُ فَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ وَيَقُولُ لَهُ ضَعْ هذه الآيَةَ
فى السّورَة الَّى يُذْكُرُ فِيَهَا كَذَا وَكَذَا وَتَنْزْلُ عَلَيْهُ الآيَةُ وَالْآَيَتَن فَيَقُولُ مِثْلَ ذلكَ
وَكَانَتِ الْأَنْقَالُ مِنْ أَوَّلِ مَانُوَلَ عَلَيهِ بِالْمِنَّةِ وَكَتْ بَاءَةٌ مِنْ آَخِرِ مَانُوَّلَ مِنَ الْقُرْآنِ
وَكَانَتْ قَصَُّهَا شََِةً بِصََّا فَفْتُ أَهَ مِنَ فَرْ هُنَكَ وَضَعْهُمَا فِ السَّيْعِ الطُّوَلِ
وَلَمْ أَكْتُبْ ◌َهُمَ سَطَرَ بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عمرو بن عون) تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٥٣، وكذا
﴿هشيم) بن بشير صفحة ٢٠١، و﴿عوف) هو ابن أبى جميلة أبو سهل الهجرى العبدى
المعروف بالأعرابی . روى عن أبى رجاء وأبى عثمان النهدى وأنس ومحمد ابن سيرين
وعلقمة بن وائل وجماعة. وعنه الثورى وشعبة ومروان بن معاوية وابن المبارك ومعتمر بن
سليمان وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائى ابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال أبو حاتم
صدوق وقال فى التقريب ثقة رمى بالقدر والتشيع. توفى سنة ست أوسبع وأربعين ومائة. روى له
الجماعة. و﴿يزيد الفارسى) هو ابن هرمز أبو عبدالله المدنى مولى بنىليث. روى عن ابن عباس
وأبى هريرة وأبان بن عثمان . وعنه سعيد المقبرى والزهرى وقيس بن سعد والمختار بن صيفى
وغيرهم. وثقه أبو زرعة وابن معين وابن سعد والعجلى وقال فى التقريب ثقة من الثالثة . مات على
رأس المائة . روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿معنى الحديث) (قوله ماحملكم أن عمد تم الخ) وفى نسخة على أن عمد تم أى ما الذى بعثكم
على قصد كم براءة جعلتموها من المتين وهى من الطول لا نها تسع وعشرون ومائة آية عندالكوفيين
وثلاثون ومائة آية عند البصريين . والمئون جمع مائة وأصلها متى بوزن حمل حذفت لام
الكلمة وهى الياء وعوّض عنها الهاء وتجمع مائة أيضا على مئات (قوله وهى من المثانى) أى
من السور التى تنقص آياتها عن المائة وتزيد على المفصل. والأنفال خمس أوست أوسبع

بيان أن ترتيب الآيات توقيفى والحكمة فى عدم نزول البسملة بين الأنفال وبراءة ٢٠٥
وسبعون آية (قال العلماء) أول القرآن السبع الطوال ثم ذوات المائة وهى إحدى عشرة
سورة ثم المثانى وهى ما لم تبلغ مائة وهى عشرون سورة ثم المفصل (وحاصله) أن ابن عباس
سأل عن أمور ثلاثة ((الأول)) أن الأنفال سورة قصيرة من المثانى لأنها سبع وسبعون
آية فأدخلتموها فى السبع الطول ((والثانى)) أن براءة سورة طويلة فأدخلتموها فى المئين ((والثالث))
لم تكتبوابينهما بسم الله الرحمن الرحيم مع أنهماسورتان. فقول ابن عباس وهى من المئين مراده
وهى من الطول ﴿ قوله جعلتموها فى السبع الطول) وفى أكثر النسخ جعلتموهما بالتثنية
والأولى هى الصواب أى جعلتم الأنفال من السبع الطول. والطول جمع طولى مثل
كبرى وكبر. والسبع هى البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف
والسابعة براءة وقيل مجموع الأنفال وبراءة (قوله مما تنزل عليه الآيات الخ﴾ أى كان
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينزل عليه بعض الآيات . وفى نسخة وكان النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما ينزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له كزيد
ابن ثابت ومعاوية ويقول له ضع هذه الآية فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا يعنى من
القصص والحوادث التى تناسب تلك الآيات المنزلة كقصة هود ونوح والطلاق والنكاح. وهذه
زيادة فى الجواب تبرّع بها عثمان رضى الله عنه للإشارة إلى أن ترتيب الآيات توقيفى وعليه
الإجماع (قوله وكانت براءة من آخر مانزل من القرآن الخ) أى فهى مدنية أيضا وكانت
قصتها أى قصة براءة شبيهة بقصة الأنفال فظننت أن سورة التوبة من الأنفال لما بينهما من المناسبة
وقد قبض صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يبين أهى منها أم لا كما صرّح به فى الرواية
الآتية ورواية الترمذى. ووجه الشبه بينهما أن الأنفال بينت ماوقع له صلى الله تعالى عليه وعلى
من مشر كى أهل مكة وبراءة بينت ماوقع له مع منافقى أهل المدينة . ولأن فى كل منهما تعاهدا من
المشركين ونبذ العهدهم وفى كل منهما الأمر بالقتال ففى الأنفال قوله تعالى (يا أيها النبي حرّض المؤمنين
على القتال)، وفى براءة (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) وقوله ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الآخر)، وقوله (انفرواخفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله» (قوله فمن هناك الخ)
أى من أجل ماذكر من وجود المشابهة بين السورتين وعدم تبيينه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وضعتهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم لأن البسملة كانت تنزل عليه
للتيمن والفصل بين السور ولم تنزل بينهما (والحكمة) فى عدم نزول الوحى بها ماروى عن ابن
عباس قال سألت عليا لم لم تكتب فى براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال لأن بسم الله الرحمن
الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان رواه الحاكم. وأيضا هى سورة عذاب والبسملة
رحمة ولا تجمع رحمة مع عذاب وكانت العرب تكتب البسملة أول مراسليها فى الصلح والأمان

1
٢٠٦ مزيد اهتمام الصحابة بجمع القرآن فى مصحف. وحكم تنكيس الآيات والسور
فإذا نقضوا العهد لم يكتبوها. ونزل القرآن على هذا السنن فصارت البسملة علامة الأمان
وعدمها علامة نقيضه . وقيل لم تكتب البسملة بين الأنفال وبراءة لاختلاف الصحابة فى أنهما
سورة واحدة هى سابعة السبع الطول أو سورتان فتركت البسملة لقول من قال إنهما سورة
واحدة وتركت بينهما فرجة لقول من قال هما سورتان
﴿فقه الحديث) فى الحديث دلالة على فضل عثمان رضى الله عنه ومزيداهتمامه بأمر القرآن الذى هو
أساس الدين حتى صار يرجع إليه فى أمره أعلام الصحابة كابن عباس . ولما رأى رضى الله عنه
فرقة الناس واختلافهم فى القرآن مما أدى إلى تخطئة بعضهم بعضا جمع الصحابة خشية تفاقم الأمر
وأشار عليهم بجمع القرآن فى مصحف واحد مقتصرا على لغة قريش لأنها التى نزل بها القرآن
وإن كان قد توسع فى قراءته فى ابتداء الأمر بلغة غيرهم فوافقوا على ذلك واستصوبوا رأيه
(فقدصح) عن على رضى اللّه تعالى عنه أنه قال لا تقولوا فى عثمان إلا خيرا فوالله مافعل الذى فعل
فى المصاحف إلا عن ملأمنا قال فما تقولون فى هذه القراءة فقد بلغنى أن بعضهم يقول إن قراءتى
خير من قراءتك وهذا يكاد أن يكون كفرا قلت فما ترى قال أرى أن يجمع الناس على
مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا فنعم مارأيت (وقد) جمعه قبل ذلك أبو بكر
خشية أن يذهب من القرآن شىء لذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعا فى موضع واحد لجمعه فى
صحائف مرتبا آيات سوره على ما أوقفهم عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمعا كليا
بما فى ذلك من منسوخ ومتواتروغير هما فترك عثمان المنسوخ وأبقى المتواتروحرّر رسم الحروف
وقرّر ترتيب السور والآيات على وفق العرضة الأخيرة من العرضات التى عرضها جبريل
عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهى المطابقة لما فى اللوح المحفوظ وإن اختلف نزولها منجم)
على حسب الأحوال . ولذا قال الباقلانى لم يقصد عثمان قصد أبى بكررضى الله تعالى عنهمافىنفس
القراءة وإنما قصد جمعهم على القراءة العامة المعروفة عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
المروية عن القرّاء السبعة وإلغاء ماليس كذلك وأخذهم بمصحف واحد لا تقديم فيه ولا تأخير اهـ
(وقد) اتفقوا على أن ترتيب الآی توقیفی ولذا حرم عکس ترتيبها بخلاف ترتيب السور فإنه
مختلف فيه والا صح أنه توقيفى أيضا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن حبان والطحاوى والحاكم وقال حديث
صحيح الإسناد وأخرجه الترمذى فى أبواب التفسير وقال هذا حديث حسن صحيح لانعرفه
إلامن حديث عوف عن يزيد الفارسى عن ابن عباس
﴿(ص) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيَّوْبَ نَامَرْوَانُ يَعْنِ ابْنَ مُعَوِيَ أَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِىُّ عَنْ

٢٠٧
( كتاب الصلاة) استحباب بدء المراسلات بالبسملة
يَزِيدَ الْقَارِسِىِّ حَدَّقَى أَبْنُ عَسِ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ فَقُبِضَ رَسُولُ الله صَلَّ اللهُتَعَلَى عَلَيْه
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيْنْ لَا أَنْهَا مِنْهَ
﴿ش﴾ (قوله بمعناه) أى حدّث مروان بن معاوية عن عوف حديثا بمعنى حديث هشيم
الذى رواه عن عوف ﴿قوله ولم يبين لنا أنها منها﴾ أى لم يبين لنا صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم أن براءة من الأنفال أو ليست منها
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَقَالَ الشَّمْىُّ وَقَالَ أَبُوْ مَالِك وَقَدَةُ وَ ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ إِنَّ
الَّيّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَلَمْ يَكْتُبْ ◌ِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ حَتّى نَتْ
سُورَةُ النَّمْلِ هُذَا مَعْنَاهُ
﴿ش﴾ ﴿الشعبى) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٨٦. و(أبو مالك) سعد بن طارق
فى الثالث صفحة ٣١١. و﴿قتادة) فى الأول صفحة ٣٤. و﴿ ثابت بن عمارة) هو البصرى
الحنفى . روى عن غنيم بن قيس وربيعة بن شيبان وابن تميمة وآخرين. وعنه شعبة والنضر بن شميل
ويحي بن سعيد ومحمد بن عبيد اللّه وجماعة. وثقه ابن معين والدار قطنى وقال أبو حاتم ليس بالمتين
عندى وقال النسائى ليس به بأس وقال فى التقريب صدوق فيه لين من السادسة . توفى سنة تسع
وأربعين ومائة. روى له النسائى وأبو داودوالترمذى (قوله لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم الخ)
أى لم يبتدُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مراسلاته ببسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت عليه آية سورة
النمل وكان يكتب فى أول المراسلات باسمك اللهم جريا على عادة العرب كما أخرجه عبد الرزاق وابن
المنذر عن الشعبى قال كان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم فكتب النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم أول ما كتب باسمك اللهم حتى نزلت بسم الله مجريها ومرساها فكتب بسم اللّه ثم نزلت ادعوا الله
أوادعوا الرحمن فكتب بسم الله الرحمن ثم نزلت آية النمل إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم
فكتب بسم الله الرحمن الرحيم. وهذا لا ينافى أن البسملة نزلت عليه قبل آية النمل لأنهما كان
يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم . لكنه لم يعلم مشروعية كتابتها
فى الرسائل إلا من آية النمل. ويحتمل أن معنى قوله لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمر بكتابتها فى أوائل السور وإن كانت تنزل عليه عند
كل سورة ليعرف بها الفصل بين السور حتى نزلت سورة النمل فأمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم بكتابتها فى أوائل السور ( فائدة) قال بعضهم إذا كتبت البسملة فى الكتب والرسائل

٢٠٨ السنة تقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه ودليل من قال إن البسملة آية من القرآن
فالأولى أن تكتب سطرا واحدا (ومن السنة) أن يقدّم الكاتب اسمه على اسم المكتوب إليه
ولو كان الكاتب مفضولا والمكتوب إليه فاضلا لما روى فى البحر عن أنس ما كان أحد
أعظم حرمة من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان أصحابه إذا كتبوا له كتابا
بدءوا بأنفسهم
﴿صح حَدَّثَ قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْدُ بْنُ مَّدِ الْرَوَزِىُّ وَابْنُ السّرْحِ قَالُوا نَ سُفْيَنُ
عَنْ عَمْرِوَ عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبيرٍ قَالَ قُتَّةُ فِهِ عَنِ آَبْنِ عَّاسِ قَالَ كَانَ الَُّّ صَلَّى اللهُتَعَالَى
عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَّ لَيَعْرِفُ فَضْلَ السُّورَةِ خَّ ◌َغْزِلَ عَيْهِ بِسْمِاللهِ الرَّحْنِ الرَّحِمِ وَهْذَا
لَقْطُ ابْنُ السَّرْحِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿أحمد بن محمد) بن موسى أبو العباس المعروف بمردويه
روى عن إسحاق بن يوسف وابن المبارك وجرير وغيرهم. وعنه البخارى والترمذى والنسائى
وقال لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب ثقة حافظ من العاشرة. مات
سنة ثلاث ومائتين. و (المروزى) نسبة إلى مرو على غير قياس والقياس مروى وهى أشهر مدن
خراسان. و (عمرو) هو ابن دينار البصرى الأعور أبو يحمي. روى عن سالم بن عبدالله وصيفى بن
صهيب. وعنه الحمادان وسفيان بن عيينة وخارجة بن مصعب وسعيد بن زيدو إسماعيل بن علية ومعتمر
ابن سليمان وغيرهم. قال أبو حاتم ضعيف يروى عن سالم بن عبدالله بن عمر الأحاديث المنكرة وقال
أبو زرعة واه وقال ابن حبان لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب كان يتفرّد بالموضوعات
عن الأثبات وقال العجلى يكتب حديثه وليس بالقوى وقال النسائى ليس بثقة وقال الترمذى
ليس بالقوى وقال فى التقريب ضعيف من السادسة (قوله قال قتيبة فيه عن ابن عباس) أى قال
قتيبة فى روايته عن ابن عباس فهو متصل بخلاف رواية أحمد بن محمد المروزى ورواية ابن
السرح فإنها مرسلة
﴿معنى الحديث) ﴿ قوله لا يعرف فصل السورة الخ) وفى نسخة السور أى لا يعرف
انقضاءها حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم (وفيه دلالة) على تكرار نزول البسملة وهذا يدل
على شرفها ومزيد فضلها (وفيه دلالة) أيضا على أن البسملة آية من القرآن لوصفها بالإنزال. وكونها
آية مستقلة أو آية من كل سورة تقدم الكلام عليه (قال الشوكانى) فى النيل اعلم أن الأمة أجمعت على
أنه لا يكفر من أثبتها ولامن نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف مالونفى حرفامجمعا عليه أو أثبت

ثبوت البسملة أول كل سورة إلا براءة ، ومشروعية تخفيف الصلاة لأمر يحدث ٢٠٩
ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع (ولا خلاف) أنها آية فى أثناء سورة النمل (ولا خلاف)
فى إثباتها خطا فى أوائل السور فى المصحف إلا فى أول سورة التوبة (وأما التلاوة) فلا خلاف
بين القرّاء السبعة فى أول فاتحة الكتاب وفى أول كل سورة إلا أول سورة التوبة . وحذفها
منهم أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر اه ( قوله وهذا لفظ ابن السرح ) أى ماذكره
المصنف لفظ رواية أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح ولفظ غيره لا يعرف انقضاء
السورة حتى تنزل عليه آية بسم الله الرحمن الرحيم
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الحاكم وصححه بلفظ كان النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم لا يعلم ختم السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرج نحوه عن
ابن عباس أيضا بلفظ كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم
فإذا نزلت بسم الله الرحمن الرحيم علموا أن السورة قد انقضت. وأخرجه أبو داود فى المراسيل
باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث
وفى نسخة ((باب تخفيف الصلاة لأمر يحدث)) أى فى أثناء الصلاة
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَاعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَبِشْرُ بْنُ بَكْر
عَنِ الْأَوْزَاعِىّ عَنْ يَحَ بْنِ أَبِ كَثِرٍ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ أَبِ قَةَ عَنْ أَبِهِ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إِّى لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِهَا فَسْمَعُ
بُكَ الصَِّّ فَأَنْجَوَّزُ كَرَاهَِ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَّ
﴿ش﴾ ﴿الأوزاعى) تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٠ ٢٩ (قوله إنى لأقوم إلى الصلاة الخ) وفى رواية
للبخارى عن أنس إنى لأدخل فى الصلاة فأسمع بكاء الصبى. والبكاء بالمدّ الصوت وبالقصر نزول
الدمع من غير صوت (قوله فأتجو زالخ) أى أختصر فى القراءة كراهة أن أشقّ على أمه بالتطويل فيها
وروى ابن أبى شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبى السوداء عن ابن سابط أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قرأ فى الركعة الأولى بسورة نحوستين آية فسمع بكاء صبى فقرأ فى الثانية
بثلاث آيات ، وروى مسلم عن ثابت البنانى عن أنس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يسمع بكاء الصبى مع أمه وهو فى الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو السورة
القصيرة . وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يخفف أيضا فى أذكار الركوع والسجود
كما يدل عليه مارواه البخارى عن أنس فأتجوز فى صلاتى مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه
(م ٢٧ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢١٠
انتظار الإمام راكعا من يريد الصلاة معه رياء، والترهيب من عدم الخشوع فى الصلاة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من قصد التطويل فى الصلاة يطلب منه العدول عنه
لحاجة تطرأ عليه، وعلى كمال شفقته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (واستدلّ الخطابى) بهذا
الحديث على أن الإمام إذا أحس برجل يريد معه الصلاة وهو راكع جاز له أن ينتظر رأ كما
ليدرك الركعة لأنه لما جاز أن يقتصر لحاجة إنسان فى أمردنیوی كان له أنيزيد فى أمرآخروى
(وكرهه بعضهم) وقال أخاف أن يكون شركااه (قال) القارى وفى استدلاله نظر إذ فرق بين
تخفيف الطاعة وترك الإطالة لغرض وبين إطالة العبادة بسبب شخص فإنه من الرياء المتعارف
( ثم قال) والمذهب عندنا أن الإمام لو أطال الركوع لإدراك الجائى لا تقرّ بالله تعالى فهو
مكروه كراهة تحريم ويخشى عليه منه أمر عظيم ولكن لا يكفر بسبب ذلك لأنه لم ينوبه عيادة
غير الله تعالى ((وأما ماروى)) أبوداود من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقوم
فى الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم ((فضعيف، ولو صح فتأويله أنه كان
يتوقف فى إقامة صلاته أو تحمل الكراهة على أنه ما كان يعرف الجائى. ويدل على أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطيل الأولى من الظهر كى يدرك الناس اهـ ببعض تصرّف
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى
باب ماجاء فى نقصان الصلاة
أی فی نقصان ثوابها
﴿(ص) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَكْرٍ يَعْنِى أَبْنَ مُضَرَ عَنِ ابْنِ عَنَ عَنْ سَعِيدٍ
المَقْرِىِّ عَنْ عُمَ بْنِ الْحَكَّمِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَنَةَ الْمَوَبِّ عَنْ عَمَّرِ بْنِ يَاسِرِ قَالَ سَمْتُ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ لَصَرِفُ وَمَا كُتِبَ
لَهُ إِلَّ عُثْرُ صَلَاتَهِ تُسْعُهَا ثُمُهَا سُبُهَا سُدُسُهَ خُسُهَا رُبَعُهَا ثُهاَ نَصْفُهَا
﴿ش﴾ ﴿رجالالحديث﴾﴿عمر بن الحكم﴾ بن ثوبان الحجازى(المزنی﴾ أبى حفص.روى
عن أسامة بن زيدو قدامة مولى أسامة وسعد بن أبى وقاص وكعب بن مالك . وعنهسعيدبن أبى سعيد
المقبرى ويحيى بن أبى كثير ومحمد بن عمرو. ذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه ابن سعد وقال له أحاديث
صالحة وقال فى التقريب صدوق من الثالثة. توفى سنة سبع عشرة ومائة. روى له مسلم وأبو داود
والنسائي وابن ماجه والبخارى فى التاريخ. و (عبد الله بن عنمة) بفتح العين المهملة والنون
ويقال بسكون النون ويقال عثمة بالمثلثة الساكنة . روى عن العباس بن عبد المطلب وعمار

٢١١
مذاهب العلماء فى الخشوع فى الصلاة، وما ورد فى الترغيب فيه
ابن ياسر . وعنه جعفر بن عبد الله وعمر بن الحكم. قال ابن يونس صحابى شهد فتح الإسكندرية
وقال ابن منده له صحبة ولايعرف له رواية وقال فى التقريب يقال له صحبة . روى له أبو داود
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إن الرجل لينصرف الخ﴾ أى يفرغ من صلاته وما كتب له
إلا عشر ثوابها. والمراد أن الناس فى صلاتهم مختلفون فى حصول الثواب على حسب
أحوالهم فى الخشوع ((فمنهم، من يحصل له عشر ثواب صلاته «ومنهم، من يحصل له تسعه وهكذا
((منهم، من يحصل له الثواب كاملا (لمارواه) النسائى عن كعب بن عمرو أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال منكم من يصلى الصلاة كاملة ومنكم من يصلى النصف والثلث
والربع والخمس حتى بلغ العشر (فينبغى للمصلى) أن يدخل فى الصلاة بإقبال عليها مع تدبر
القراءة والأذكار ويراقب الله تعالى فيها ولا يتفكر فى غير ما هو فيه (والخشوع) ظاهرى
وباطنى (فالظاهرى) كون المصلى ساكنا ناظرا إلى موضع سجوده غير ملتفت يمينا ولا شمالا ولا
واضعايده على خاصرته متباعدا عن العبث وسبق الإمام ومساواته (والباطنى) استحضار عظمة
الله تعالى والتذلل له والتفكر فى معانى الآيات والتسابيح والأذكار وعدم التفات الخاطر إلى
سوى ماذكر (والجمهور) على أن الخشوع من مكملات الصلاة (وقال بعضهم) إنه من أركانها
والحق أنه شرط فى حصول الثواب لا فى الصحة والإجزاء (وقد جاء) فى الترغيب فى الخشوع
فى الصلاة أحاديث (منها) مارواه مسلم عن عثمان قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم يقول ما من امرئ مسلم يحضر صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها
إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله (ومنها) ما رواه الحاكم عن عقبة
ابن عامر عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم
يقوم فى صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه (ومنها) ما رواه البيهقى عن ابن عباس
مرفوعا مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان فمن أو فى استوفى (وقد جاء) أن الخشوع أول
ما يفقد من الدين ((فقد)، روى الحاكم وصححه أن عبادة بن الصامت قال يوشك أن تدخل المسجد
فلا ترى فيه رجلا خاشعا ((وروى)) ابن أبى شيبة وأحمد والجاكم عن حذيفة قال أول ما تفقدون
من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة وتنقض عرى الإسلام عروة عروة
((وروى)) الطبرانى بإسناد حسن عن أبى الدرداء أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال أول شىء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لاترى فيها خاشعا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وابن حبان فى صحيحه : وفى بعض النسخ إسقاط
ترجمة هذا الحديث وذكره فى الباب الذى قبله. وفى بعضها إسقاط الترجمة وذكر الحديث فى آخر
الباب الآتى

٢١٢
مشروعية تخفيف الإمام القراءة فى الصلاة مع استيفاء الأركان مراعاة لحال المأمومين
-
باب تخفيف الصلاة
وفى نسخة باب فى تخفيف الصلاة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَبَلِ نَاسُفَنُ عَنْ عَمْرِوِ سَهُ مِنْ جَابِ قَالَ كَانَ مُعَذٌ
يُصَلَّ مَعَ النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمُ ثُمْ يُرْجِعُ فَيُنَا قَالَ مَرَّةً ثُمْ يَرْجِعُ
فَيُّصَلَّ بِقَوْمِ فَأَخَّرَ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَم لَيْلَةَ الصَّلاَةَ وَقَالَ مَرَة الْشَاءَ
فَصَلَى مُعَاذٌ مَعَ النَّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ◌َ يَؤُ قَوْمَهُ فَقَرَأَ الْقَرَةَ
فَعَزَلَ رَجُلٌّ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّ فَقِيلَ نَافَقْتَ يَا قُلَانُ فَقَالَ مَا نَفَقْتُ فَتَى النَّيِّ صَلَّى اللهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مَقَالَ إِنَّمُعَذًا يُصَلّ مَعَكَ ثُمَّيَرْجِعُ فَؤُنَا يَارَ سُولَ الله وَإِّاً
نَحْنُ أَعْحَبُ نَوَاضِحَ وَنَعْمَلُ بِأَيْدِيَا وَ إِنَّهُ جَاءَ يَؤُمُنَا فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةَ فَقَالَ يَا مُعَاذُ
أَقَانَ أَنْتَ أَقَنْ أَنْتَ أَقْرَأْ بِكَذَا أَقْرَأْبِكَذَا ، قَالَ أَبُ الزَّيْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
وَالَّْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ فَذَكَرْنَا لَعَمْرِو فَقَالَ أَوَاهُ قَدْ ذَكَرَهُ
(ش﴾ (سفيان) بن عيينة. تقدّم فى الجزء الأول صفحة ٤٧. و (عمرو) هو ابن دينار
﴿قوله ثم يرجع فيؤمنا) وفى رواية للبخارى ثم يرجع إلى بنى سلمة فيصليها بهم. ولا منافاة
بينهما لأن قومه من بنى سلمة وجابر منهم كما تدل عليه رواية الشافعى عن جابر ثم يرجع
فيصليها بقومه فى بنى سلمة ﴿ قوله وقال مرّة العشاء﴾ أى قال جابر بن عبد الله فى رواية
أخرى لهذا الحديث أخر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء وهى المرادة من
الصلاة فى قوله أخر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الصلاة ﴿ قوله ثم جاء
يؤمّ قومه) أى فى الصلاة التى صلاها مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما تدل عليه
رواية المصنف المتقدّمة فى ((باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة)) وفيها ثم
يأتى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة (وفيه) ردّ على من زعم أن الصلاة التى كان يصليها مع قومه
غير الصلاة التى كان يصليها مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كما تقدّم (قوله فقرأ
البقرة الخ ) وفى رواية البخارى فقرأ بالبقرة . وفى رواية مسلم فافتح سورة البقرة فاعتزل

٢١٣
مشروعية الإنكار على من يفعل ما يفرق الجماعة وجواز الاكتفاء فى التعزير بالكلام
رجل من القوم فصلى . واختلف فى اسم ذلك الرجل فقيل حزم بن أبى كعب . وقيل حرام
ابن ملحان وقيل سليم. واعتزاله محتمل لأن يكون قطع الصلاة واستأنفها وحده ولأن يكون
قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمرّ فيها منفردا (وإلى) هذا ذهبت الشافعية مستدلين
بهذا الحديث لكن قال النووى هذا الاستدلال ضعيف لأنه ليس فى الحديث أنه فارقه و بنى
على صلاته بل فى رواية مسلم التى فيها أنه انحرف وسلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم
استأنفها اهـ (ومنه) يؤخذ أن الاحتمال الأول أقرب ويؤيده ماجاء فى رواية البخارى بلفظ
فانصرف الرجل (قوله فقيل نافقت الخ) وفى رواية مسلم أنافقت يافلان . والمراد فعلت ما يفعله
المنافق من الميل والانحراف عن الجماعة فى الصلاة فقال ما عملت ذلك نفاقا وإنما هو للعذر
وفى رواية مسلم لا والله ما نافقت ﴿قوله نحن أصحاب نواضح الخ﴾ يعنى أصحاب عمل وليس لنا
خدم يقومون بأعمالنا فلا نستطيع تطويل الصلاة والنواضح جمع ناضح وهو فى الأصل البعير
الذى يستقى عليه الماء ثم استعمل فى كل بعير وإن لم يحمل الماء (قوله فقال يا معاذً فتان أنت الخ)
أى قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا معاذ أفتان أنت قالها مرتين. وفى رواية
البخارى ((قال فتان فتان فتان ثلاث مرار)) أى أمنفر الناس عن دينهم وصادّ لهم عنه بتطويلك
القراءة فى الصلاة . والاستفهام فيه للتوبيخ. وروى البيهقى فى الشعب بإسناد صحيح عن عمر قال
لا تبغضوا إلى الله عباده يكون أحدكم إماما فيطوّل على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ماهم فيه
﴿قوله اقرأ بكذا اقرأ بكذا الخ) كناية عن سورتين قصيرتين . وفى رواية البخارى وأمره
بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو لا أحفظهما. وبينهما أبو الزبير بقوله بسبح اسم ربك
الأعلى والليل إذا يغشى . وفى بعض النسخ قال أبو الزبير سبح اسم ربك الخ وقوله قال
أبو الزبير قائله سفيان بن عيينة لما فى صحيح مسلم قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا
عن جابر أنه قال اقرأ والشمس وضحاها والضحى والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى
وفى رواية للبخارى عن الحميدى عن ابن عيينة زيادة والسماء ذات البروج والسماء والطارق
و(أبو الزبير) هو محمد بن مسلم بن تدرس تقدمت ترجمته فى الجزء الأول صفحة ٢٤ وأخرج مسلم
رواية أبى الزبير عن جابر أيضا أنه قال صلى معاذ بن جبل الأنصارى لأصحابه العشاء فطوّل عليهم
فانصرف رجل منا فصلى فأخبر معاذ عنه فقال إنه منافق فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخيره ما قال معاذ فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أتريد أن تكون فتانا يامعاذ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى
واقرأ باسم ربك والليل إذا يغشى (قوله فذكرنا لعمرو الخ﴾ أى قال سفيان بن عيينة ذكرنا
لعمرو بن دينار ماحدّث به أبو الزبير عن جابر فقال عمرو أظن أن جابرا قد حدّث به

٢١٤
مشروعية مراعاة الإمام حال المأمومين فى الصلاة مع استيفاء الأركان
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الاكتفاء فى التعزير بالكلام، وعلى مشروعية
الإنكار على من يفعل مافيه تفرّق الجماعة ، وعلى أنه ينبغى للإمام أن يراعى حال المأمومين
فى الصلاة، وعلى جواز الصلاة جماعة مرّتين . وتقدم بيانه، وعلى صحة اقتداء المفترض بالمتنفل
وتقدم أيضا بيان مافيه من المذاهب فى ((باب إمامة من صلى بقوم وقدصلى تلك الصلاة))
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأحمد وابن ماجه والترمذى
وابن حبان والطبرانى والطحاوى والبيهقى
﴿(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ نَطَالِبُ بْنُ حَيِبِ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْنِ بِنَ ◌َابٍ
يُحَدِّثُ عَنْ حَزْمِ بْنِ أَبِ كَعْبِ أَّهُ أَنَى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ يُصَلَى بِقَوْمٍ صَلَاةَ الْغْرِبِ
فِى هَذَا الْخَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َامُعَاذُ لَكُنْ
◌َنَا فَإِنَّهُ يُصَلِّ وَرَاءَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِفُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالْمُسَافِرُ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحدیث﴾ ﴿طالب بن حبیب) بن عمرو بن سهل بن قیس المدنی . روی
عن محمد وعبدالرحمن ابنى جابر. وعنه يونس بن محمد وأبوداود الطيالسى وأبو سلمة. قال
ابن عدى لا بأس به . وقال البخارى فيه نظر. وقال فى التقريب صدوق يهم من السابعة . روى
له أبوداود. و (عبد الرحمن بن جابر) بن عبدالله بنعمرو أبا عتيق السلمی الأنصارى. روى
عن أبيه وأبى بردة وحزم بن أبى كعب. وعنه عاصم بن عمر وسليمان بن يسار ومسلم بن
أبى مريم وعبد الله بن محمد وآخرون. وثقه النسائى والعجلى وقال ابن سعد ضعيف لا يحتج به
وقال فى التقريب ثقة من الثالثة ولم يصب ابن سعد فى تضعيفه. روى له الجماعة. و(حزم
ابن أبى كعب ﴾ الأنصارى السلمى الصحابى . روى عنه عبد الرحمن بن جابر . روى له
أبو داود هذا الحديث وقال فى التقريب صحابى قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الصحابة ثم
غفل عن قصة معاذ فذ كره فى التابعين . وفى بعض النسخ حزم بن أبي بن كعب بضم الهمزة
وفتح الموحدة وتشديد التحتانية وهو تصحيف من الناسخ . والصواب حزم بن أبى كعب
﴿معنى الحديث) (قوله وهو يصلى بقوم صلاة المغرب) قد صرّح فى هذه الرواية بأن الصلاة
كانت المغرب وفى رواية الطحاوى وأبى داود الطيالسى التصريح بأنها صلاة المغرب أيضا. ولعله سهو
(والظاهر) أنها العشاء كما صرّح به فى الروايات الصحيحة الكثيرة ورجحه البيهقى. وعلى تقدير أنها
المغرب فلا تنافي بينها وبين الروايات المصرّحة بأنها العشاء لاحتمال تعدد الواقعة. ويؤيدهالاختلاف

٢١٥
مشروعية تخفيف الإمام القراءة فى الصلاة مع استيفاء الأركان مراعاة لحال المأمومين
فى السورة أهى البقرة كمافى هذه الرواية ورواية البخارى ومسلم وغيرهما أم سورة اقتربت الساعة
كما فى رواية أحمد عن بريدة الأسلى أن معاذبن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة
فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ قولا شديدا فأتى الرجل النبى صلى الله عليه
وآله وسلم فاعتذر إليه فقال إنى كنت أعمل فى نخل خفت على الماء فقال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم صلّ بالشمس وضحاها ونحوها من السور . ويؤيد تعدد القصة
أيضا الاختلاف فى عذر الرجل هل هو التطويل فى القراءة فقط وهو كان يعمل على ناضحه كما
فى الرواية السابقة أو كونه يسقى النخل وخاف عليه كثرة الماء كما فى رواية أحمد المتقدمة
أو كونه أراد أن يسقى نخله كما فى رواية أحمد عن أنس قال كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل
حرام وهو يريد أن يسقى تخله فدخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذا طوّل تجوّز فى صلاته
ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة من أجل
سقى نخله قال نجاء حرام إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومعاذ عنده فقال يانبى الله
إنى أردت أن أسقى نخلالى فدخلت المسجد لأ صلى مع القوم فلما طوّل تجوّزت فى صلاتى
ولحقت بنخلى أسقيه فزعم أنى منافق فأقبل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على معاذ فقال
أفتان أنت أفتان أنت لا تطوّل بهم اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما
ويؤيد تعدد القصة أيضا الاختلاف فى اسم ذلك الرجل الذى ترك الجماعة وصلى وحده هل هو
حزم بن أبى كعب كما فى رواية المصنف أو حرام كما فى رواية أحمد أو سليم كما فى رواية البزّار
(واستشكل) الجمع بتعدد القصة بأنه لا يظنّ بمعاذرضى الله عنه أن يعود إلى التطويل بعد أن أمره
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتخفيف ((وأجيب)) بأن النهى عن التطويل وقع أولا
لما يخشى من تنفير من يدخل فى الإسلام . ولما اطمأنت نفوس القوم بالإسلام ظن أن
المانع قد زال فقرأ باقتربت الساعة فكانت تطويلا عليهم أيضا ( قوله فى هذا الخبر) أى
المروى عن عمرو بن دينار وهو متعلق بقوله يحدث ﴿قوله قال﴾ أى حزم بن أبى كعب (قوله
فإنه يصلى وراءك الخ) تعليل النهى المذكور. والكبير من كان طاعنا فى السن والضعيف
ضدّ القوى أعمّ من أن يكون سقيما فى بدنه كله أو فى عضو من أعضائه . وذو الحاجة أى
الضرورة وجمعها حاجات وحاج وحوج بوزن عنب وتجمع على حوائج على غير قياس . وقوله
والمسافر من ذكر الخاصّ بعد العامّ لأنه داخل فى ذى الحاجة وذكره بعده للاهتمام به
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ ◌َا حُسَيْنُ بْنُ عَلَى عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سُلِيمَنَ عَنْ

٢١٦
(كتاب الصلاة) مشروعية طلب الجنة والاستعاذة بالله من النار فى الصلاة
أَبِ صَالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ قَالَ النَّ صَلَّ لهُ
تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ ◌َجُلِ كَيْفَ تَقُولُ فِ الصَّلاَةِ قَالَ أَتَهُ وَ أَقُولُ الْلُهُمَّ إِنِّى
أَسْأَلُكَ الْجَنَّ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّى لَا أُحْسِنُ دَنْدَتَكَ وَلَ دَنْذَنَةَ مُعَاذ ◌َقَالَ الَّ
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ
﴿ش﴾ (زائدة) بن قدامة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤٣. وكذا (سليمان) الأعمش
صفحة ٣٦. وكذا ( أبو صالح) السمان صفحة ٤٤ (قوله قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لرجل) قيل هو سليم الأنصارى (قوله كيف تقول فى الصلاة الخ) أى أىّ شىء
تقوله فى صلاتك قال أتشهد أى أقرأ التحيات. وسمى تشهدا لما فيه من ذكر الشهادتين
﴿قوله أما إنى لا أحسن دندنتك الخ﴾ هو من كلام الرجل . وأما بفتح الهمزة وتخفيف الميم
تذكر لتحقيق الكلام الذى يتلوها. والدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول. والمعنى
لا أعرف ما تقوله أنت يارسول الله ولا ما يقوله معاذ فى الصلاة. وخصّ معاذا بالذكر لأنه كان
من قومه وكان يصلى خلفه (قوله حولهما ندندن) أى حول الجنة والنار ندندن أى ندعو بالحصول
على الجنة والبعد عن النار. وفى أكثر النسخ حولها ندندن أى حول دعوتك هذه (ولعلّ)
مناسبة هذا الحديث وما بعده للترجمة ما فيهما من التخفيف فى الدعاء فى الصلاة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا يَحَى بْنُ حَبيب نَا خَالِدُ بْنُ الْخَارث نَا مُحَمَّدُ بنُ عَلَانَ عَنْ عُبَيْد الله
ابْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِ ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَذٍ قَالَ وَقَالَ يَعِى النَّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
لْفَتَى كَيْفَ تَصْنَعُ يَا أَبْنَ أَخِى إِذَا صَلَيْتَ قَالَ أَقْرَأُ بِفَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَأَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ
وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ الَّرِ وَ إِى لَ أَدْرِى مَنْدَتُكَ وَلَنْتَنَّهُ مُعَاذِ فَقَالَ النَّ صَلَّالله ◌َ عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَإِى وَمُعَذَاحَوْلَ هَاتَيْنِ أَوْ نَحَوَ هُذَا
(ش) (قوله ذكر قصة معاذقال وقال يعنى الخ) أى ذكر جابر قصة تطويل معاذ القراءة
فى الصلاة وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك الرجل كيف تصنع يا ابن أخى الخ فالظاهر

مشروعية تخفيف الأئمة القراءة فى الصلاة مع الطمأنينة فى الأركان مراعاة لحال المأمومين ٢١٧
أن الفتى فى هذه الرواية هو الرجل المذكور فى الرواية السابقة. ولا ينافيه ذكر الفاتحة هنا بدل
التشهد فى الرواية السابقة لاحتمال أنه كان يقتصر على الفاتحة فى القيام وعلى التشهد فى الجلوس
واقتصر أبو صالح السمان على ذكر التشهد وعبيد الله بن مقسم على قراءة الفاتحة. والعناية من
عبيد الله بن مقسم. وفى بعض النسخ وقال يعنى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يا ابن
أخى كيف تصنع فى صلاتك بإسقاط قوله للفتى ﴿قوله إنى ومعاذا حول هاتين) أى حول الجنة
والنار ندندن . ومعاذا بالنصب عطف على اسم إن ﴿قوله أو نحو هذا) شك من الراوى أى أوقال
النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولا نحو قوله حول هاتين. والغرض منه التحرّى فى الصدق
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة والبيهقى ولفظه عن جابر قال فذكر قصة معاذ وتلك
القصة قال كان معاذ يصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء ثم يرجع فيصلى
بأصحابه فرجع ذات ليلة فصلى بهم وصلى خلفه فتى من قومه فلماطال على الفتى صلى وخرج وأخذ
بخطام بعيره وانطلق فلما صلى معاذ ذكر ذلك له فقال إن هذا به لنفاق لأخبرنّ رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالذى صنع وقال الفتى وأنا لا خبرن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم بالذى صنع فغدوا على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فأخبره معاذ بالذى صنع الفتى فقال الفتى يارسول الله يطيل المكث عندك ثم يرجع فيطيل علينا
فقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أفتان أنت يامعاذ وقال للفتى كيف تصنع
أنت يا ابن أخى إذا صليت قال أقرأ بفاتحة الكتاب وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار وإنى
لا أدرى مادندنتك ودندنة معاذ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنى ومعاذا
حول هاتين أونحو ذا قال فقال الفتى ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدوّ قد
أتوا قال فقدموا فاستشهد الفتى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك
لمعاذ مافعل خصمی و خصمك قال یارسولالله صدق الله و كذبت. أستشهد اهـ
﴿(ص) حَدَّثَ الْتَنِىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الرَّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّّ
صَلَّالله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَ قَالَ إِذَا صَلَى أَحَدُّكُ لِلَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهُ الضَّعِفَ
وَالسَّقِيَمِ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَّى لِنَفْسِهِ فَيُطَوِّلْ مَاشَاءَ
﴿ش﴾ ﴿القعنى) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٢. وكذا (أبو الزناد﴾ و ﴿الا عرج﴾
صفحة ١٦٨ (قوله إذا صلى أحدكم للناس الخ﴾ أى إذا صلى إما ما بهم فاللام فيه بمعنى الباء فليخفف
أى فى القراءة والأذكار بحيث لا يخلّ بأركان الصلاة وسننها وآدابها لأن رسول الله صلى الله
(م٢٨ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

٢١٨
طلب تخفيف الإمام الصلاة مع استيفاء الأركان مراعاة لحال المأمومين
تعالى عليه وعلى آله وسلم قد نهى عن نقرة الغراب. ولحديث المسىء صلاته (وقد حل) بيان
التخفيف فى صلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأصحابه كما سيذكره المصنف مفصلا
﴿قوله فإن فيهم الضعيف الح﴾ تعليل للأمر بالتخفيف وهو منظور فيه للشأن والغالب (قال)
اليعمرى الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغى للإمام التخفيف مطلقا وهذا
كماشرع القصر فى صلاة المسافر. وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولولم يشقّ عملا بالغالب لأنه
لا يدرى ما يطرأ عليه وهنا كذلك اهـ لكن محله إذا كان الإمام يصلى بجماعة غير محصورة
فإذا كان يصلى بجماعة محصورة ويرغبون فى التطويل طوّل بهم. والمراد بالضعيف ضعيف
الخلقة أومن به مرض أو كبير السن. وبالسقيم من به مرض. وذكر السقيم والكبير بعد الضعيف
من ذكر الخاصّ بعد العامّ لمزيد الاهتمام ﴿قوله وإذا صلى لنفسه الخ﴾ أى إذا صلى
منفردا فليطوّل ماشاءه من التطويل . وفى رواية لمسلم فليطل كيف شاء، وفى رواية عبد الرزاق
وإذا قام وحده فليطل صلاته . وفى مسند السراج وإذا صلى وحده فليطل إن شاء. لكن لا ينبغى
التطويل حتى يخرج الوقت أو يدخل فى وقت الكراهة . وقال بعضهم يجوز تطويل القراءة
ولو إلى خروج الوقت. لکن یعارضه ما تقدم للصنف فى باب فيمن نام عن الصلاة آو نسيها
من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما التفريط فى اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل
وقت الأخرى . وإذا تعارضت مصلحة المبالغة فى الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة
فى غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى
( فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب تخفيف الأئمة الصلاة وترك التطويل للعلل المذكورة
مع مراعاة الطمأنينة فى أركان الصلاة ، ويلحق بها ما فى معناها كشية افتان أمّ الصبى عند بكائه
كما تقدم، وعلى أن الإنسان إذا صلى منفردا جاز له أن يطوّل الأركان ماشاء أن يطوّل حتى فى
الاعتدال والجلوس بين السجدتين خلافا لمن خص التطويل بغير الاعتدال والجلوس بين السجدتين
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى والترمذى وكذا
ابن ماجه من حديث عثمان بن أبى العاص
﴿ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىُّ عَنِ ابْنِ الْسَيِّبِ
وَأَبِ سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَقَالَ إذَا صَلَى أَحَدُكُ
لنَّاس فلُخَفّفْ فَإنَّ فِيهُ السَّقِيَمَ وَالشَّْخَ الْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَة
﴿ش) تقدم شرحه فى الذى قبله. وأخرجه البيهقى

٢١٩
الخلاف فيما يجهر ويسرّ فيه من الصلوات
(كتاب الصلاة)
باب القراءة فى الظهر
وفى بعض النسخ ((باب ماجاء فى القراءة فى الظهر))
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوَسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ◌َاخَّادُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَعْمَارَةَ بْنِ مَيْعُونِ
وَحِبِ عَنْ عَطَاءِ أَبِ رَبَحٍ أَنْ أَبَ هُرَيْرَةَ رَضِى الْه ◌َعَلَى عَنْهُ قَالَ فِ كُلِّ صَلَهَ يُقْرَأْ
◌َا أَسْمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ أَسْنَ كْ وَمَا أَخَى عَلَيْنَا
أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عمارة بن ميمون ) روى عن عطاء بن أبي رباح. وعنه حماد بن سلمة
قال الذهبى لا يعرف وقال فى التغريب مجهول من السادسة. و ﴿حبيب) بن زائدة أبى محمد المعلم
روى عن عمرو بن شعيب وهشام بن عروة وعطاء بن أبي رباح . وعنه عبد الوارث بن سعيد
ويزيد بن زريع وحماد بن سلمة وعبد الوهاب الثقفى. وثقه أبو زرعة وابن معين وقال النسائى ليس
بالقوى وقال أحمد ما أحتج بحديثه . توفى سنة خمس وثلاثين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فى كل صلاة يقرأ الخ) بالبناء للمجهول. وفى نسخة ورواية الأصيلى
نقرأ بالنون. وفى رواية مسلم فى كل صلاة قراءة. وفى رواية له أيضافى كل الصلاة يقرأ فما أسمعنا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسمعنا كم أى أن الصلاة التى كان يجهر فيها رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ويسمعنا القراءة فيها جهرنا فيها وأسمعنا كم القراءة . والتى كان يسرّ فيها أسررنا
بها وأخفيناها عليكم. والغرض من هذا أن الجهر والسرّ فى الصلاة منقولان عنه صلى الله عليه
وآله وسلم (وقد أجمعت) الأمة على أن الجهر بالقراءة يكون فى ركعتى الصبح والجمعة والأوليين
من المغرب والعشاء، وعلى أن الإسرار فى الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين من العشاء
(واختلفوا) فى العيد والاستسقاء جمهور الأئمة على أنه يجهر فى العيدين (أما الاستسقاء) فذهب
مالك والشافعى وأحمد إلى أنه يجهر فيها. وبه قال أبو يوسف ومحمد (وقال) أبو حنيفة لا صلاة
فى الاستسقاء وإنما فيها دعاء واستغفار (وأما الخسوف) والكسوف فقال جمهور الفقهاء يسرّ
فى كسوف الشمس ويجهر فى خسوف القمر (وقال) الطبرى يخير فيهما بين الجهر والسرّ (وقال)
ابن المنذر وابن خزيمة وإسحاق يجهر فيهما . وأما بقية النوافل فالنهارية لاجهر فيها . والليلية
بخير فيها بين الجهر والإسرار. والجنازة يسرّ بها ليلا ونهارا. وقيل يجهر بها ليلا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم بلفظ قال أبو هريرة فى كل الصلاة يقرأ فما

٢٢٠
جواز الجهر بآية فى الصلاة السرّية ومذاهب العلماء فى القراءة فى صلاتى الظهر والعصر
أسمعنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أسمعنا كم وما أخفى عنا أخفيناه عنكم فقال له
رجل إن لم أزد على أم القرآن فقال إن زدت عليها فهو خير وإن انتهيت إليها أجزأت عنك
ورواه من طريق آخر وزاد فى آخره ومن قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل
وأخرجه البخارى بهذه الزيادة وأخرجه أحمد والبيهقى وأبو عوانة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدْنَا يَحَ عَنْ هِشَامٍ بِنِ أَبِ عَبْدِ اللهِ حَ قَالَ وَتَنَا أَبْنُ الْمُتََّ أَبْنُ
أَبِ عَدِىَ عَنِ الْحَجَّاجِ وَهَذَا لَقْظُ عَنْ يَحِى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ قَدَةَ قَالَ ابْنُ الْمَّى
وَأَبِ سَ ثُمَّ أَقَا عَنْ أَبِ قَدَةَ قَالَ كَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ
يُصَلَى بَ فَقْرَأُ فِ الْظَهْرِ وَالْنَصْرِ فِ الرَّكَيْنِ الْأُولَيْنِ ◌ِفَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَيْنِ
وَيُدْمِعْنَا الآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطَوّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الظُهْرِ وَيَقُصِّرُ الثَّنِيَةَ وَكَذْلِكَ
فِ الصُبْحِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فَحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً
﴿ش﴾ (يحيى) القطان تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤٨. وكذا (ابن المثنى) صفحة
٦٨. و﴿ابن أبى عدى﴾ فى الثالث صفحة ١٠. و﴿الحجاج﴾ الصوّاف فى الرابع صفحة
٢٢٤ ﴿قوله وهذا لفظه) أى ماسيذكره المصنف لفظ ابن المثنى (قوله عن يحيى بن أبي كثير
(قوله قال ابن المثنى وأبى سلمة) أى قال محمد بن المثنى فى سند حديثه عن عبد الله بن أبى قتادة
وعن أبى سلمة وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (قوله ثم اتفقاعن أبي قتادة) أى اتفق مسدد
ابن مسرهدوا بن المثنى فى روايتيهما فقالا عن أبي قتادة وهو الحارث بن ربعى . فرواية مسددهكذا
عن یحی بن أبى کثیرعنعبد الله بن أبىقتادةعن أبى قتادة . ورواية محمد بنالمثنی مکذا عن يحيى
ابن أبی کثیر عن عبد الله بن أبى قتادة وأبى سلمة عن أبى قتادة ﴿ قوله وسورتین) أی فی کل
ركعة سورة. وفى رواية البخارى عن أبى قتادة قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يقرأ فى الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة. ويؤخذمنه أن قراءة السورة بتمامها
ولو قصيرة أفضل من قراءة قدرها من سورة طويله . ويؤخذ منه أيضا اختصاص قراءة السورة
بالركعتين الأوليين من الصلاة دون الأخيرتين (وبه قال الجمهور) وهو قول الشافعى فى القديم
وقال فى الجديد تستحب السورة بعد الفاتحة فى الأخيرتين من الرباعية والثالثة من الثلاثية . ونقله
أبو حامد وصاحب الحاوى عن الإملاء (واختلف) فى الأ صح من قولى الشافعى فقال أكثر العراقيين