النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
(كتاب الصلاة) صفة دعاء الاستفتاح
السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَّكَ الَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ
وَقَوْلُكَ الْخُّ وَوَعُدُكَ الْخُّ وَلَقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللّهُمَّ
لَكَ أَسْلَمْتُ وَبَكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْكَ أَنْتُ وَبِكَ خَاصَْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ
فَاغْفِرْ لِى مَقَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إلَى لَا إِلَّهَ إلَّا أَنْتَ
﴿ش﴾ (أبو الزبير) هو محمد بن مسلم تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤. و(طاوس) بن كيسان
فيه صفحة ٧٩ (قوله من جوف الليل الخ﴾ وفى رواية البخارى عن ابن عباس أيضا قال كان النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد الخ وظاهره أنه
كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة قبل أن يحرم. لكن الرواية الآتية فيها التصريح بأنه كان يقول
ذلك بعد الإحرام ، وترجم ابن خزيمة لهذا الحديث فقال الدليل على أنه صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يقول هذا بعد أن يكبر وساق الحديث وفيه كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد أنت نور السموات
والأرض أى منوّرهما وخالق النوو الحسىّ والمعنوىّ فيهما، أمافى السموات فبالشمس والقمر
والنجوم والعرش والملائكة وفى الأرض بالمصابيح والسرج والأنبياء والعلماء والصالحين
فبنورك يهتدى أهل السموات والأرض وبه يبصر ذو العماية ويرشد ذو الغواية . وأصل
النور كيفية تدركها الباصرة أوّلا وتدرك بواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من الشمس
والقمر على الأجرام الكثيفة المحاذية لها . وهو بهذا المعنى يستحيل إطلاقه على اللّه تعالى فهو
بالمعنى المراد هنا من صفات الأفعال ﴿قوله أنت قيام السموات والأرض) أى القائم بأمرهما
وتدبير شؤونهما دون سواك. وفى نسخة ورواية البخارى أنت قيم السموات والأرض (قوله أنت
ربّ السموات والأرض ومن فيهن الخ) عبر بمن تغليبا للعقلاء على غيرهم فهو رب كل
شىء ومليكه ومصلحه. وكرّر الحمد للاهتمام بشأنه وليناط به كل مرّة معنى آخر . وقدّم الجار
والمجرور لإ فادة التخصيص أى لا يستحق الحمد إلا أنت أنت الحق أى المتحقق وجوده
الثابت بلا شك ( قال) القرطى هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاصّ به لا ينبغى
لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره اهـ (وقال) ابن التين يحتمل
أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدّعى فيه أنه إله أو بمعنى أن من سماك إلها فقد قال
الحق ﴿قوله وقولك الحق الخ﴾ أى الثابت الصادق ووعدك الحق الذى لا شك فيه وهو

١٨٢
(كتاب الصلاة) بيان دعاء الاستفتاح
من ذكر الخاصّ بعد العامّ ونكتته الاهتمام بالوعد ﴿ قوله ولقاؤك حق﴾ أى واقع وكائن
لا محالة والمراد باللقاء البعث بعد الموت للحساب والجزاء على الأعمال، وقيل المراد به رؤية
الله تعالى فى الآخرة حيث لا مانع ﴿قوله والجنة حق والنار حق الخ﴾ أى وجودهما حق
وكذا القيامة ثابتة. وأصل الساعة الجزء من الزمن. وعرّف الحق فى الثلاثة الأول للحصر
لأن الله تعالى هو الحق الثابت وما سواه فى معرض الزوال. ونكر البواقى للتعظيم. والغرض
من كون المذكورات حقا أنها ثابتة يحب الإيمان بها. وفى رواية البخارى قبل هذه الجملة والنبيون
حق ومحمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حق (قوله وإليك أنبت الخ) أى رجعت إليك
فى تدبير أمرى دون غيرك وبما علمتنى وأعطيتنى من الحجج والبراهين خاصمت من عاداك
ولم يطع أمرك وجعلت محاكمتى مع كل من جحد الحق إلى كتابك وسنة نبيك صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم لا إلى غير ذلك مما تحاكم إليه الجاهلية
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية دعاء الافتتاح فى الصلاة بهذه الكلمات. وعلى
مزيد معرفة النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعظمة ربه وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر
والدعاء والثناء على ربه والاعتراف له تعالى بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده ، وعلى
استحباب تقديم الثناء على الله تعالى عند كل مطلوب منه عزّ وجل اقتداء به صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
ومالك فى الموطأ
﴿(ص) حَدَّثَنَا أَبُوْ كَامِلِ نَا خَالٌ يَعْنِى أَبْنَ الْحَارِثِ نَعِمرَانُ بْنُ مُسْلِ أَنَّ قَسَ بْنَ
سَعْدَ حَدَّثَهُ قَالَ نَ طَاُسُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَّمَ
كَانَ فِى الََّجُّدِ يَقُولُ بَعْدَ مَايَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَهُ
(ش) غرض المصنف بهذا بيان أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول هذا
الدعاء داخل الصلاة بعد تكبيرة الإحرام
﴿ رجال الحديث) (عمران بن مسلم) المنقرى أبو بكر البصرى . روى عن محمد بن
سيرين وعطاء بن أبى رباح وإبراهيم التيمى وعبد الله بن دينار وقيس بن سعد وآخرين . وعنه
يحيى القطان ووكيع وبشر بن المفضل وخالد بن الحارث وجماعة . قال يحيى بن سعيد منكر
الحديث وقال أبو حاتم منكر الحديث وهو شبه المجهول وقال فى التقريب صدوق من السادسة

١٨٣
مشروعية حمد الله تعالى لمن عطس فى الصلاة
(كتاب الصلاة )
و﴿ قيس بن سعد ) أبا عبد الملك الحبشى المكى مولى نافع بن علقمة. روى عن مكحول
وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهدوطاوس. وعنه الحمادان وجرير بن حازم وهشام بن
حسان ويزيد بن إبراهيم التسترى وآخرون. وثقه أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وأبوداود
والعجلى . توفى سنة سبع عشرة ومائة . روى له مسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه
والبخارى فى التاريخ
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان فى التهجدالخ﴾ أى كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى صلاة الليل يقول هذا الدعاء فالمراد بالتهجد صلاة الليل. يقال مجدو تهجد إذا نام وإذا سهر فهو
منالأضداد ومن الا خير قیلصلاة الليل التهجد . وفرق بعضهم بین مجد وتهجد فقال مهجد نام
وتهجد سهر فيكون أصل الهجود النوم والتهجد طرحه (قوله ثم ذكر معناه) أى ذكر قيس
ابن سعد معنى حديث أبى الزبير المتقدم
﴿ص) حَدَّثَ قَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَارِ نَحْوَهُ قَلَ قُتَّةُ نَارِفَاعَةُ بْنُ يَحَى
أَبْنِ عَبْدِ اللهِبْنِ رِفَاءَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمْ أَبِهِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْأَبِهِ قَلَ صَلَيْكُ
خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَطَ رِفَاعَةُ وَلمْ يَقُلْ قُتِيّةُ رِفَاعَةُ
فَقْلُ اْخْدُ لُه ◌َدَاكَثِرًا ◌َّا مُبَارَ كَافِهِ مُبَارَكَ عَلَيْهِ كَ يُحِبُّ رَبْنَا وَيَرْضَى ◌َأَ صَلَى
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ أَنْصَرَفَ فَقَالَ مَنِ الْتَكَلّمُ فِ الصَّلَةِ ثُمْ
ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ وَأَ مِنْهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله وسعيد بن عبد الجبار نحوه) أى وحدثنا سعيد بن عبد الجبار
نحو ما حدثنا به قتيبة. و ﴿رفاعة بن يحي الخ) الزرقى. روى عن معاذ بن رفاعة . وعنه
عبد العزيز بن أبى ثابت وسعيد بن عبد الجبار وقتيبة بن سعيد. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال
فى التقريب صدوق من الثامنة. روى له النسائى والترمذى وأبوداود. و ﴿معاذ بن رفاعة الخ )
ابن مالك بن عجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقى الأنصارى. روى عن أبيه وجابر بن عبد الله
وخولة بنت قيس ومحمد بن عبد الرحمن. وعنه رفاعة بن يحيى وهشام بن هارون و محمد بن إسحاق
ويزيد بن الهاد ويحيى بن سعيد . ضعفه ابن معين وقال الأزدى لا يحتج بحديثه وقال فى التقريب
صدوق من الرابعة

١٨٤
(كتاب الصلاة) مشروعية حمد الله تعالى لمن عطس فى الصلاة
﴿معنى الحديث) ﴿قوله فعطس رفاعة الخ) يعنى نفسه. وعطس من باب ضرب. وفى لغة
من باب قتل. وهذا لفظ سعيد بن عبدالجبار. ولفظ قتيبة قال رفاعة صليت خلف رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فعطست. وقد أشار المصنف لهذا بقوله لم يقل قتيبة رفاعة
﴿قوله مباركا عليه الخ) تأكيد لقوله مباركا فيه. والغرض منهما المبالغة فى الثناء على الله تعالى
وقيل قوله مبار كا فيه المراد منه زيادة الحمد. وقوله مبار كا عليه المراد منه البقاء. فكأنه
قال الحمد لله حمدا كثيرا زائدا باقيا لا ينقطع . وقوله كما يحب ربنا ويرضى المراد منه
أنه يحمد حمدا يقبله الله منه ويثييه عليه ويرضى عنه بسببه ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى
ماهو الغاية فى القصد (قوله ثم ذكر نحو حديث مالك الخ) أى ذكر قتيبة فىروايته عن
رفاعة بن يحيى نحو حديث مالك الذى رواه عن نعيم بن عبد الله المجمر عن على بن يحيى الزرقى
وأتمّ منه. وتمامه كما فى النسائى فقال من المتكلم فى الصلاة فلم يكلمه أحد ثم قال الثانية من
المتكلم فى الصلاة فقال رفاعة بن رافع بن عفراء أنا يارسول الله قال كيف قلت قال قلت
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فقال النى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم والذى نفسى بيده لقدابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعديها ((ولا يقال))
كيف أخر رفاعة إجابته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى كل من
سمع رفاعة فإِنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يسأل المتكلم وحده «لأنهم ظنوا، أن السؤال
استنكار منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا يتطلب إجابة. أو أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من غيره وكأن
القوم انتظر بعضهم بعضا بالإجابة وحملهم على ذلك خشية أن يبدو فى حقه شىء ظنا منهم أنه
أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو. وكأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما رأى سكوتهم
فهم ذلك فعرّفهم أنه لم يقل بأسا. ويدل على ذلك ما فى رواية سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة بن
يحي عند ابن قانع قال رفاعة فوددت أنى خرجت من مالى وأنى لم أشهد مع النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم تلك الصلاة. وما فى رواية الطبرانى من حديث أبى أيوب فقال من المتكلم
فسكت ورأى أنه قد مجم من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على شىء كرهه فقال من
هو فإنه لم يقل إلا صوابا فقال أنايا رسول اللّه قلتها أرجو بها الخير (والحكمة) فى سؤاله صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم عمن قال أن يتعلم السامعون ما قاله فيقولوامثله كما تقدم
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن العاطس فى الصلاة ينبغى له أن يحمد الله تعالى خلافا
للقائلين بكراهته، وعلى أن المتلبس بالصلاة لا يطلب منه تشميت العاطس
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والترمذي وقال حديث حسن وكان هذا

١٨٥
( كتاب الصلاة) مشروعية حمد الله تعالى لمن عطس وهو فى الصلاة
الحديث عند بعض أهل العلم فى التطوّع لأن غير واحد من التابعين قالوا إذا عطس الرجل فى
الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله فى نفسه ولم يوسعوا بأكثر من ذلك اهـ وتخصيص الدعاء
بالتطوّع غير مسلم فقد قال الحافظ فى الفتح أفاد بشر بن عمر الزهرانى فى روايته عن رفاعة
ابن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب اهـ
﴿ص) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظيمِ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا شَرِيكُ عَنْ
عَاصِ بْنِ عَّدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِحَ عَنْ أَبِهِ قَالَ عَطَسَ شَابٌّ مِنَ
الْأَنْصَارِ خَلْفَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ وَهُوَ فِى الصَّلاَةَ فَقَالَ الْحَدُ
لُه ◌َدًا كَثِرَاطَّا مُبَارَكَا فِهِ حَّ يَرْضَى رَبَّ وَبَعْدَ مَرْ ضَى مِنْ أَِّ الذّيَا وَالآخِرَةَ
فَأَ أَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ قَالَ مَنِ الْقَاتِلُ الْكَلِمَةَ قَالَ
◌َكَتَ الشَّابُ ثُمَ قَالَ مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ ◌َإِنَّهُلَمْ يَقُلْ بَأْسَا فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ أَنَقُلْهَ مْ
أُرِدْ بَهَا إِلَّ خَيْرًا قَالَ مَاتَهَتُ دُونَ عَرْشِ الرَّحْنِ جَلَّ ذِكْرُهُ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿ عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب
المدنى العدوى. روى عن أبيه وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وجابر بن عبد اللّه وعبيد الله
ابن أبي رافع وآخرين. وعنه مالك والسفيانان وشعبة وشريك بن عبد الله النخعى وجماعة. ضعفه
ابن معين وقال ابن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج به وقال يعقوب بن شيبة قد حمل الناس
عنه وفى أحاديثه ضعف وله أحاديث منا كير وقال البخارى منكر الحديث وقال أبو حاتم منكر
الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه وقال ابن خزيمة لست أحتج به لسوء
حفظه وقال ابن حبان سىء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطئه وتكلم
فيه غير واحد. روى له النسائى والترمذى وأبوداود وابن ماجه. و﴿ عبد الله بن عامر بن ربيعة)
العنزى أبى محمد المدنى ولد فى عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. روى عن أبيه
وعبد الرحمن بن عوف وعمر وعثمان وعائشة وجابر. وعنه الزهرى وعاصم بن عبيد الله ومحمد
ابن زيد بن المهاجر وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم. قال الواقدى كان ثقة قليل الحديث وقال
أبو زرعة ثقة أدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقال العجلى ثقة من كبار التابعين
(م ٢٤ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

١٨٦
(كتاب الصلاة) صفة دعاء استفتاح الصلاة
وقال ابن حبان والترمذى رأى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يروعنه شيئا وإنما
روايته عن الصحابة. توفى سنة بضع وثمانين. روى له الجماعة ﴿قوله عن أبيه) عامر
ابن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مالك العنزى أبى عبيد اللّه كان من المهاجرين
الأولين هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وعن أبى بكر وعمر. وعنه ابن الزبير وابن عمر وغيرهم. وكان صاحب لواء عمر بن
الخطاب لما قدم الجابية واستخلفه عثمان على المدينة لما حج. مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله عطس شاب") لعله رفاعة بن رافع كما فى الحديث السابق ﴿قوله
حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى الخ) المراد أنه يثنى على اللّه ثناء لا ينقطع بمجرّ د الرضا بل له الحمد
قبل الرضا وبعده على ماوصل فيه من النعم فى الدنيا والآخرة. فمن فى قوله من أمر الدنيا والآخرة
تعليلية أو بمعنى على. والمراد بأمر الدنيا والآخرة النعم ﴿ قوله من القائل الكلمة ) يعنى بها
الكلام الذى ذكره الشاب ﴿قوله ما تناهت دون عرش الرحمن﴾ أى ما تناهت فى الصعود إلى
شىء أقلّ من عرش الرحمن بل وصلت إليه والمراد أن الله قبلها قبولا كاملا. والحديث معلول
لأن فى إسناده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف كما تقدم
باب من رأى الاستفتاح بسبحانك
-
وفى بعض النسخ باب ماجاء فيمن رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك
(ص). حَدَّثَنَا عَبْدُ الَّلاَمِ بْن مُطَهَرنَاَ جَعْفَرْ عَنْ عَلَىَّ بْن عَلىّ الرَفَاعِىِّ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكَّل
النَّاجِىِّ عَنْ أَبِى سَعيد الْخَدْرِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمْ
إِذَا قَامَ مِنَ الَّيْلِ كَبَ ثُمَّ يَقُولُ سْحَكَ اللهَ وَمَحِمْدِكَ وَتَبَارَكَ أَسْمُكَ وَتَعَلَى جُّكَ
وَلَ إِنّهَ غَيْرُكَ ثُمّ يَقُولُ لَا إِلهَإِلَّ اللهُ ثَلَا ثُمَّ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلَا أَعُوذُ بِنَّه
الَّمِيعِ الْعَلِمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِ مِنْ عَمْزِهِ وَفْخِهِ وَتَغْثِ ثُمْ يَقْرَ أُقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهذَا
الْحَدِيثُ يَقُولُونَ هُوَ عَنْ عَلِىِّبْنِ عَلِيّ عَنِ الْحَسَنِ مُنْسَلَا الْوَهُمُ مِنْ جَعْفَر
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿جعفر) بن سليمان. تقدّم فى الجزء الثالث صفحة ٤٨
و﴿ علىّ بن علىّ ) بن نجاد بن رفاعة اليشكرى (الرفاعى) أبى إسماعيل. روى عن الحسن
وسعيد ابنى أبى الحسن وأبى المتوكل على بن داود. وعنه وكيع وأبو نعيم وابن المبارك وآخرون

( كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى حكم الاستعاذة فى الصلاة وفى محلها وصيغتها ١٨٧
وثقه أبو زرعة وابن معين وابن أبى حاتم وقال أحمد والنسانى والبزّار ليس به بأس وقال فى
التقريب لا بأس به من السبعة ورمى بالقدر وكان عابدا . روى له أبو داود والنسائى والترمذى
والبخارى فى الأدب. و ﴿ الناجى) نسبة إلى ناجية محلة بالبصرة مسماة بقبيلة بنى ناجية بن
أسامة بن لؤىّ
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله سبحانك اللهم وبحمدك) أى أنزهك عن النقائص تنزيها متلبسا
بحمدك فالواو زائدة والباء للملابسة متعلقة بمحذوف صفة لسبحان أو حال من فاعل الفعل
المحذوف أى أسبحك حال كونى متلبسا بالثناء عليك. ويحتمل أن تكون الواو عاطفة على
محذوف أى أسبحك تسبيحا وأحمدك بحمدك. وقوله اللهم معترض بين التنزيه والثناء (قوله
وتبارك اسمك) أى تعاظم اسمك وكثرت بركته فى السموات والأرض. ويحتمل أن المراد
تعاظمت ذاتك وكثرت بركتك. فالمراد من الاسم المسمى (قوله وتعالى جدّك) أى علت
عظمتك وارتفعت (وفى الحديث) دلالة على مشروعية الاستفتاح بهذه الكلمات فى الصلاة
والتعوذ قبل القراءة (وقد اختلف) فى حكم التعوّذ ومحله وصيغته والجهربه وتكراره فى الركعات
(أما حكمه) فاستحبه للمصلى جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم منهم ابن عمر وأبو هريرة
وعطاء بن أبى رباح والحسن البصرى وابن سيرين والنخعى والأوزاعى والثورى وأبو حنيفة
وسائر أصحاب الرأى وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم (وقال مالك) وأصحابه يكره فى الفرض دون
النفل. والأحاديث تردّ عليهم ولا وجه لهم فى هذه التفرقة (واستدلّ) الجمهور بحديث الباب
وأشباهه وبقوله تعالى ((فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)) (وأما محله) فقال
أكثر العلماء من الفقهاء والمحدّثين إنه قبل القراءة فى أول ركعة لحديث الباب وغيره وقالوا
المراد بقوله تعالى ((فإذا قرأت القرآن)) أى إذا أردت قراءته جمعا بين الأدلة. ولأن الاستعاذة
قبل القراءة تذهب الوسوسة عن القارئ حال القراءة (وقال أبوهريرة) وابن سيرين والنخعى
يتعوّذ بعد القراءة أخذا بظاهر الآية . ووجه بأن القارئَّ يستحسن الثواب العظيم على قراءته
وربما حصلت له الوسوسة فى قلبه أحصل له ذلك أم لا فأمر بالاستعاذة لتذهب تلك الوسوسة
ويبقى الثواب خالصا (وأما صيغته) فهى عند الجمهور أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أخذا من
حديث أبى سعيد المتقدم فى التوجه (وقال) الحسن بن صالح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم . ويدل له حديث الباب (وقال) الثورى وأهل المدينة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
إن الله هو السميع العليم. وبه قال علىّ. وحكى صاحب الشامل عن أحمد أعوذ بالله السميع
العليم من الشيطان الرجيم أن الله هو السميع العليم. وعن حمزة أستعيذ بالله من الشيطان
الرجيم إن الله هو السميع العليم. وقال ابن الحنفية أعوذ بالله القوى من الشيطان الغوى. وقيل

١٨٨
مذاهب الفقهاء فى الجهر والإسرار بالتعوّذ وتكراره فى ركعات الصلاة
فى صيغته غير ذلك والأمر فى ذلك واسع فكيفما تعوّذ حسن لإطلاق الآية (قال الشافعى)
يحصل التعوّذ بكل ما اشتمل على الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم . لكن أفضله أعوذ بالله
من الشيطان الرجيم (وأما الجهر) بالتعوّذ فقال به أبو هريرة فى الصلاة الجهرية . وقال ابن عمر
وأبو حنيفة وأحمد لا يجهر به وهو الراجح من مذهب الشافعية . وعند ابن أبى ليلى الجهر والإسرار
به سواء (وأما تكراره) فهو مستحب عند الشافعية فى ابتداء القراءة فى كل ركعة لكل مصل
لافرق بين إمام ومأموم ومنفرد وقالوا إنه فى الركعة الأولى آكد (وقال) أبو حنيفة ومحمد
يسنّ التعوّذ فى الركعة الأولى لا غير فى حق الإمام والمنفرد. وقال أبو يوسف ويسنّ أيضا
فى حق المأموم ( قوله قال أبوداود وهذا الحديث يقولون هو عن على الخ) غرضه بهذا بيان
أن السند المتقدم فيه مقال من حيث روايته عن أبى المتوكل ومن حيث ذكر أبى سعيد والوهم
فى ذلك من جعفر بن سليمان. وقال الترمدی حدیث أبىسعيد أشهر حديث فى الباب وقد تكلم
فى إسناده. وقال أحمد لا يصح هذا الحديث اهـ (وقال) ابن خزيمة لانعلم فى الافتتاح بسبحانك
اللهم وبحمدك خبرا ثابتا عند أهل المعرفة بالحديث وأحسن أسانيده حديث أبى سعيد ولا نعلم
أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والترمذى
﴿(ص) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى نَاطَلْقُ بْنُ غَامِ نَاعَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبِ الْلَبِىُّ
عَنْ بَدَيْلِ بْن مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِى الْجَوْزَاء عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَىَ عَلَيَهْ
وَعَلَى آلِه وَسَلَم إِذَا أُسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ سُبْحَانَكَ الَّهُمَّ وَبِحَمْدَكَ وَتَبَارَكَ أَسْمُكَ وَتَعَلَى
جَدّكَ وَلَا إِلّهَ غَيْرُكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْ
حَرْبِ لَمْيَرْوِهِ إِلَّ طَلْقُ بْنُ غَامِ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلِ جَاءَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا
فيه شَيْئاً مِنْ هُذَا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (طلق بن غنام) بن طلق بن معاوية أبو محمد الكوفى النخعى
روى عن أبيه وقيس بن الربيع وزائدة بن قدامة وحفص بن غياث والمسعودى وآخرين. وعنه
البخارى والقاسم بن زكريا، وأحمد بن إبراهيم الدورقى وأبو كريب وجماعة. وثقه الدار قطنى
والعجلى وابن نمير وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا وقال فى التقريب ثقة من كبار العاشرة. توفى

١٨٩
الكلام فى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك وبيان حال حديثه
سنة إحدى عشرة ومائتين . روى له البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
و﴿أبو الجوزاء) هو أوس بن عبد الله الربعى البصرى. روى عن أبى هريرة وابن عباس
وعائشة وابن عمرو وصفوان بن عسال . وعنه عمرو بن مالك وأبو الأشهل وقتادة وبديل بن
ميسرة وجماعة . قال فى التقريب ثقة من الثالثة ووثقه العجلى وابن حبان وقال كان عابدا فاضلا
مات سنة ثلاث وثمانين . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك الخ) يدل على أن
المصلى يستفتح الصلاة بعد التكبير بهذه الكلمات . وهو قول عمر وابن مسعود والأوزاعى
والثورى وأبى حنيفة وأصحابه (وعن أبى يوسف) يضم إليه وجهت وجهى الخ يبدأ بأيهما شاء
وهو قول أبى إسحاق المروزى والقاضى أبى حامد ، وقال ابن المنذر أىّ ذلك قال أجزأه. وقالت
الشافعية يستفتح بوجهت وجهى الخ ﴿ قوله قال أبوداود وهذا الحديث ليس بالمشهور الح)
غرضه بهذا الإشارة إلى ضعف الحديث
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى مرفوعا وقال ليس بالقوىّ ورواه من عدّة
طرق موقوفا على عمر وقال هو الصواب ، ورواه الترمذى وابن ماجه من طريق حارثة بن أبى
الرجال عن عمرة عن عائشة قال الحافظ حارثة ضعيف وقال ابن خزيمة حارثة ليس ممن يحتج أهل
العلم بحديثه وهذا صحيح عن عمر لا عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لكن رواه الدار قطنى من طريق
مالك بن مغول عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فسألتها عن افتتاح النبى صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فقالت كان إذا كبر قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك
ولا إله غيرك. ورواه أيضا عن أنس قال كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا
افتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذى إبهاميه أذنيه ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك
اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. ورواه الحاكم مرفوعا عن عائشة وقال صحيح الإسناد وقد
صحت الرواية فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه كان يقوله وساق الحديث وقال قد أسند
هذا الحديث عن عمر ولا يصح (والحاصل) أن هذا الحديث روى من طرق مرفوعا وفى بعضها
مقال لكن لكثرتها يقوّى بعضها بعضا ، وروى أيضا موقوفا على عمر لكنه فى حكم المرفوع لأن
مثله لا يقال من قبل الرأى فالحديث قوى والعمل به صحيح. قال الحافظ تقى الدين أخرج مسلم
فى صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى
جدّك ولا إله غيرك، وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبى بكر الصديق أنه كان يستفتح
بذلك. وكذلك رواه الدار قطنى عن عثمان بن عفان، وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود، قال
الأسود كان عمر إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك

١٩٠
مشروعية سكتة بعد تكبيرة الإحرام وبعد القراءة قبل الركوع
ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ويعلمنا رواه الدار قطنى ((ثم قال تقى الدين)) واختيار هؤلاء وجهر
عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاؤه يدل على أنه الأفضل وأنه
الذى كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يداوم عليه غالبا اهـ
باب السكتة عند الافتاح
وفى بعض النسخ («باب فيما جاء فى السكتة عند الافتاح،
﴿صَ حَدََّا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَلَ سَمُرَةُ
حَفِظْتُ سَكْتَيْنِ فِى الصَّلَاةِ سَكْنَةٌ إِذَا كَبِرَ الْأَمَامُ ختَّى يَقْرَأْ وَسَكْنَةٌ إِذَا فَرَغَ مِنْ
فَاتَحَة الْكِتَابِ وَسُورَةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ قَالَ فَأَنْكَرَذَاكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْ حُصَيْنِ قَالَ فَكَتَبُوا
فِى ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إلَى أَبّ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ
﴿ش﴾ ﴿إسماعيل) بن علية تقدم فى الجزء الثانى صفحة ٢٦٤. وكذا (يونس) بن
عبيد فيه صفحة ١٧٢ . و ﴿الحسن) البصرى فى الأول صفحة ٦٩. و (سمرة) فى
الثالث صفحة ١٣٦ (قوله حفظت سكنتين الخ) يعنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كماصرّح به فى الرواية الآتية سكتة إذا كبرالإمام للإحرام وقبل القراءة. وليست سكتة حقيقة بل
المراد عدم الجهر بشىء من القراءة لأنه يكون مشتغلا بالدعاء حينئذ كما تؤيده الروايات الآتية
وسكتة عندالر كوع إذا فرغ من القراءة. وفى رواية ابن ماجه وسكتة عندالر كوع. وهى أخفّ من
الأولى لأ بها بقدر فصل القراءة عن تكبير الركوع وترادّ النفس (قوله فأنكر ذاك عليه عمران
ابن حصين الخ) أى أنكر السكنتين اللتين حفظهما سمرة بن جندب وقال حفظنا سكتة واحدة كما
فى رواية الترمذى فكتبوا فى ذلك إلى المدينة إلى أبىّ ليسألوا عما حدثهم به سمرة فأقرّ أبى سمرة
ووافقه على ما حفظه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والدار قطنى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ كَذَا قَالَ حُمَيْدٌ فِى هَذَا الْحَدِيثِ وَسَكْنَةً إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ
(ش) أى قال حميد الطويل فى روايته لهذا الحديث كما قال يعقوب إلا أن حميدا قال فى
روايته وسكتة إذا فرغ من القراءة بدل قول يعقوب وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة
عند الركوع . ورواية حميد وصلها أحمد فى مسنده من طريق حماد بن سلمة عن حميد الطويل

١٩١
مشروعية سكتة بعد تكبيرة الإحرام وبعد الفاتحة وبعد السورة وقبل الركوع
عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان له سكتتان
سكتة حين يفتح الصلاة وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع فذكر ذلك لعمران
ابن حصين فقال كذب سمرة فكتب فى ذلك إلى المدينة إلى أبيّ بن كعب فقال صدق سمرة
﴿ص﴾ حَدَّثَا أَبُوبَكْرِبْنُ خَلَّدَ نَا ◌َلُ بْنُ الْخَارِثِ عَنْ أَشَْكَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَرَةَ
آِ ◌ُنْدُبِ عَنِ الَّيِّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَنَّهُ كَنَ يَسْكُتُ سَكْتَيْنِ إِذَا
اُسْتَفْتَحَ وَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَآءَةِ كُلَّهَا فَذَكَرَ مَعْنَى يُونُسَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أبو بكر بن خلاد) بن كثير الباهلى البصرى . روى عن
الدراوردى والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبى عامر العقدى وأبى الوليد الطيالسى وغيرهم
وعنه أبو حاتم وعلى بن سعيد وموسى بن إسحاق والحسن بن سفيان وطائفة . وثقه مسدد وابن
حبان . مات سنة أربعين ومائتين . روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و (خالد بن
الحارث) تقدم فى الجزء الرابع صفحة ١٠٠. و﴿أشعث) بن عبد الملك فى الثالث
صفحة ٢٣٨ (قوله فذكر معنى يونس) أى ذكر أشعث حديثا بمعنى حديث يونس بن عبيد
وفى نسخة ثم ذكر معنى يونس. ورواية أشعث لم نقف على من وصلها
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُنَا يَزِيدُ نَا سَعيدٌ نَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ سَمْرَةَ بْنَ جُنْدُبِ وَعَمْرَانَ
أَبْنَ حُصَيْن ◌َذَا كَرَا تَخَدَّثَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَّ سَكْتَيْنِ سَكْنَةٌ إِذَا كَبْرَوَسَكْتَةٌ إِذَافَرَغَ مِنْ قِرَاءَةٍ غَيْرِ الْغْضُوبِ عَلَيْ
وَلَا الضَّالِّينَ خَفَظَ ذلكَ سَمُرَةُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عْمَرَانُ بْنُ حُصَيْنِ فَكَتَبَا فِى ذَلكَ إِلَى أَبَىّ
آبْنِ كَعْبِ فَكَانَ فِىِ كِتَابِ إِلََِّا أَوْ فِ رَدَّهِ عَلَيْمَا إِنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ
(ش) (يزيد) بن زريع تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٢٧. وكذا (سعيد) بن
أبى عروبة صفحة ٦٩. وكذا ﴿قتادة) صفحة ٣٤. و﴿ عمران بن حصين) فى
الرابع صفحة ٣٨ ( قوله وسكتة إذا فرغ الخ) ظاهر هذه الرواية ينافى ما تقدم عن
سمرة نفسه من أن السكتة الثانية تكون بعد قراءة الفاتحة والسورة. ويمكن الجمع بينهما بأنه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسكت فى الصلاة ثلاث سكتات سكتة بعد تكبيرة

١٩٢
(كتاب الصلاة) مذاهب الأئمة فى السكتات الثلاث فى الصلاة
الإحرام وسكتة بعد قراءة الفاتحة وسكتة بعد الفراغ من قراءة السورة وقبل الركوع. وسمرة
أخبر مة ببعضها ومرة بعضهاالآخر ويؤيدهمارواه ابن أم شيبة فىمصنفه قال حدثناحفص
عن عمرو عن الحسن قال كان لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاث سكتات
سكتة إذا افتح التكبير حتى يقرأ الحمد وإذا فرغ من الحمد حتى يقرأ السورة وإذا فرغ من
السورة حتى يركع (وباستحباب) السكتات الثلاث قال أحمد والشافعى والأوزاعى وإسحاق
السكتة الأولى بعد الإحرام لقراءة دعاء الافتتاح ويشترك فى هذه السكتة الإمام والمأموم
والفذ والتقييد بالإمام فى بعض الروايات لامفهوم له. والثانية للإمام بعد الفراغ من الفاتحة
وقبل السورة (قالت) الحنابلة والشافعية ليقرأ المأموم فيها الفاتحة. والثالثة بعد القراءة كلها وقبل
الركوع للفصل بين تكبير الركوع والقراءة وليتراد نفس المصلى (قوله أو فى ردّه عليهما)
شك من الراوى (قوله إن سمرة قد حفظ) يعنى أن ما قاله سمرة هو المحفوظ عن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَى ◌َاعَبْدُ الْأَعْلَ نَاسَعِيدٌ بِهِذَا قَالَ عَنْ قَدَةَ عَنِ الْخَسَنِ عَنْ
سَمُرَةَ قَالَ سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَىآلِهِ وَسَلَمْ قَالَ فِيهِ
قَالَ سَعِيدٌ قُلْنَا لِقَادَةَ مَاهَاتَنِ السَّكْتَنِ قَالَ إِذَا دَخَلَ فِ صَلَّتِهِ وَ إذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ
مَ قَالَ بَعْدُ وَ إِذَا قَلَ غَيرِ الْغْضُوبِ عَلَّهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
﴿ش﴾ ﴿قوله قال فيه الخ) أى قال عبد الأعلى بن عبد الا على فى هذا الحديث قال سعيد
ابن أبى عروبة قلنا لقتادة بن دعامة ماهاتان الخ ﴿قوله ثم قال بعد الخ) أى بعد أن
ذكر قتادة السكنتين المسئول عنهما أخبر بسكتة ثالثة . ويحتمل أن يكون قوله وإذا
قال غير المغضوب عليهم بيان للسكتة الثانية المشار إليها بقوله وإذا فرغ من القراءة
وهذه الرواية أخرجها الترمذى وابن ماجه عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال
سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأنكر ذلك عمران
ابن الحصين فكتبنا إلى أبيّ بن كعب فى المدينة فكتب إن سمرة قد حفظ قال سعيد فقلنا لقتادة
ماها تان السكنتان قال إذا دخل فى صلاته وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد وإذا قرأغير المغضوب
عليهم ولا الضالين قال وكان يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه
(والحاصل) أن المصنف روى حديث السكتات فى الصلاة من عدة طرق فروى من طريق إسماعيل
....

( كتاب الصلاة) جملة القول فى السكتات فى الصلاة وصفة دعاء الاستفتاح ١٩٣
ابن علية عن يونس عن الحسن تمسكتتين سكتة إذا كبر للإحرام وسكتة إذا فرغ من قراءة الفاتحة
والسورة. وروى مثله من طريق أشعث عن الحسن. وروى من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن
قتادة عن الحسن سكتتين سكتة إذا كبر للإحرام وسكنة بعد الفراغ من الفاتحة . وروى من
طريق عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة ما يحتمل السكنتين أو الثلاث. وخالف الدار قطنى المصنف
فى رواية إسماعيل عن يونس فذكر فيها أن السكّتة الثانية بعد الفاتحة ولم يذكر السورة وساق بسنده
إلى إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن قال قال سمرة بن جندب حفظت سكتتین من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من قراءة
فاتحة الكتاب فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا إلى المدينة إلى أبيّ بن كعب فصدّق سمرة
الحسن مختلف فى سماعه من سمرة وقدسمع منه حديثا واحدا وهو حديث العقيقة فيما زعم قريش
ابن أنس عن حبيب بن الشهيد اهـ وروى أيضا عن هشيم عن يونس مثله. وأما الإمام أحمد
فأخرج حديث يونس فى مواضع فى مسنده بعضها يوافق أبا داود وبعضها يوافق الدار قطنى
قال فى موضع عن يزيد بن زريع عن يونس وإذا فرغ من قراءة السورة سكت هنية . وفى آخر
عن إسماعيل عن يونس قال وإذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة عند الركوع. وفى آخر عن هشيم
عن منصور ويونس قال سكت سكنتين إذا افتح الصلاة وإذا قال ولا الضالين سكت هنية
(فتحصل) من مجموع الروايات أن محل السكتة الأولى بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة من
غير خلاف ، وأن السكتة الثانية فى بعض الروايات محلها بعد الفراغ من الفاتحة والسورة
وفى بعضها الآخر محلها بعد الفاتحة وقبل السورة. فيحتمل أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم كان يسكت بعد الفاتحة والسورة وبعد الفاتحة فقط. وأن كلا من الرواة أخبر بما حفظ
عن شيخه وأن من روى عنه الأمران حدّث تارة أنها بعد الفاتحة والسورة وتارة بعد الفاتحة فقط
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ أَبِ شُعَيْبِ نَامَّدُ بْنُ مُضَيْلٍ عَنْ عُمَرَةَ حَ وَ أَبُوْ كَامِلِ
نَ عّدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُمَارَةَ الْمَغْنَى عَنْ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّ اللهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ إِذَا كَبَِّ فِ الصَّلاَةِ سَكَتَ بَيْنَ الَّكِْ وَالْقِرَةِفَقُلْتُ لَهُ بأَبى
أَنْتَ وَأَِّى أَرَأَيْتَ سُكُونَكَ بَيْنَ النَّكِْ وَالْقِرَةِ أَخْبِرْبِ مَّ تَقُولُ قَالَ الْهُمَّ بَاعِدْ بَيِ
وَبَيْنَ خَطَيَ كَ بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقْنِى مِنْ خَطَايَ كَالَّْبِ الْأَيْضِ
(م ٢٥ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

١٩٤
(كتاب الصلاة) بيان دعاء الاستفتاح
مِنَ الَّنَسِ الْلُهُمْ أَغْسِى بِالَِّ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِّ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أحمد بن أبى شعيب) هو ابن عبد الله بن أبى شعيب فهو منسوب
إلى جده وتقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٣٨. و﴿عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الكوفى الضنى
روى عن عبد الرحمن بن أبي نعيم وأبى زرعة والأخفس بن خليفة والحارث العكلى . وعنه السفيانان
وشريك والأعمش وفضيل بن غزوان وآخرون. وثقه النسائى وابنمعین وابن سعد ويعقوب بن
سفيان وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة. و﴿عبد الواحد) بن زياد. تقدّم فى الجزء
الأول صفحة ٨٦ (قوله المعنى) أى حدّث أبو كامل حديثا بمعنى حديث أحمد بن أبى شعيب
و(أبو زرعة) هرم بن عمرو. تقدم فى الا ول صفحة ١٦٥
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا كبر فى الصلاة) أى كبر للإحرام للدخول فى الصلاة (قوله
يأبى أنت وأمى) أى أنت مدى بأبى وأمى ويحتمل أن الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف أى أفديك
بأبى وأمى فلما حذف الفعل انفصل الضمير كما تقدم (قوله أرأيت سكوتك الخ﴾ أى أخبر نى
عن سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه، وهو يشعر بأن هناك قولا لأنه قال ما تقول
ولم يقل هل تقول ، ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدلّ خباب على قراءته صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم باضطراب لحيته ﴿قوله اللهم باعد بينى وبين خطاياى) المراد
بالمباعده محو ما وقع من الذنوب والحفظ مما سيقع منها . وفى هذا اللفظ مجازان الأول استعمال
المباعدة فى المعانى التى هى فى الأصل تستعمل فى الأجسام ، الثانى استعمالها فى الإزالة بالكلية
مع أن أصلها لا يقتضى الزوال (قوله كما باعدت بين المشرق والمغرب) الغرض من التشبيه
امتناع الاقتراب من الذنوب كامتناع اقتراب المشرق من المغرب، وكرّر لفظ بين لأن العطف
على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض (قوله اللهم نقنى من خطاياى الخ). وفى نسخة أنفنى بهمزة قطع
وفى رواية البخارى اللهم نقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس أى طهر فى من خطاياى
وأزلها عنى كما يطهر الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض لأن ظهور
النقاء فيه أشد وأكمل لصفائه بخلاف غيره من الألوان (قوله اللهم اغسلنى بالثلج والماء والبرد)
وفى رواية البخارى اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد أى طهر فى من الخطايا بأنواع
مغفرتك التى هى فى تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة فى إزالة الأوساخ، وذكر
أنواع المطهرات المنزلة من السماء التى لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها تبيانالأنواع
المغفرة التى لا يتخلص من الذنوب إلا بها (وقال) الخطابى هذه أمثال ولم يرد بها أعيان هذه
المسميات وإنما أراد بها التوكيد فى التطهير من الخطايا والمبالغة فى محوها عنه. والثلج والبرد

١٩٥
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فيما تستفتح به الصلاة من الدعاء
ماءان لم تمسهما الأيدى ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ضرب المثل بهما أوكد فى بيان معنى
ما أراده من تطهير الثوب اهـ قال الطبى يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد
الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإ طفاء حرارة النار التى هى فى غاية الحرارة ومنه
قولهم برّد الله مضجعه أى رحمه ووقاه عذاب النار. ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة فى
حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسبة عنها فعبر
عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبرّدات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه اه مختصرا
والثلج ماء ينزل من السماء ثم ينعقد على وجه الأرض ثم يذوب بعد جموده. والبرد ما. ينزل
من السماء جامدا كالملح ثم يذوب على الأرض
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه (فتحصل)
من مجموع الروايات المذكورة فى الأبواب الثلاثة أنه ورد فى دعاء الاستفتاح جملة روايات
وظاهرها يدل على أن المصلى مخير فى الاستفتاح بأيها شاء لافرق فى ذلك بين الفريضة والنافلة
(واستحبت) الشافعية الاستفتاح بحديث علىّ المتقدم ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض،
قال النووى دليلنا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الاستفتاح بسبحانك
اللهم وبحمدك شىء وثبت وجهت وجهى فتعين اعتماده والعمل به اه لكن قد علمت أن
حديث سبحانك اللهم وبحمدك وإن لم يرد من طريق صحيح فقد ورد من عدة طرق يقوى
بعضها بعضا فالعمل به صحيح كما تقدم (واختارت الحنفية) الاستفتاح بسبحانك اللهم الخ وهو
مذهب أبى بكر وعمر وابن مسعود والأوزاعى والثورى وإسحاق وداود قالوا ولا يأتى بوجهت
وجهى الخ لأن ذلك كان فى الابتداء ثم نسخ (وقال) ابن الجوزى كان فى أول الأمر ثم ترك
أو أنه كان فى النافلة فقط لما رواه النسائى من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام يصلى تطوّ عا قال وجهت وجهى الخ ولكن هذه الرواية
لا تقتضى تخصيص هذا الدعاء بالنافلة دون الفريضة. على أن ابن حبان روى أنه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبه قاله (والنسخ) لا يصار إليه إلا بدليل صريح
ولا دليل هنا يفيد ذلك (واختار) أبو يوسف وأبو إسحاق المروزى والقاضى أبر حامد الجمع بين
حديث وجهت وجهى وحديث سبحانك اللهم يبدأ بأيهما شاء لما رواه البيهقى بإسناده عن جابر
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا افتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك
وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وجهت وجهى الذى فطر السموات والأرض حنيفا
وما أنا من المشركين ((الحديث)) (واختارت الحنابلة) الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك الخ
وجوزوا الاستفتاح بغيره مما ورد من غير كراهة، هذا وقد علمت أن الأمر فى ذلك واسع

١٩٦ (كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى الإتيان بالبسملة أول الفاتحة فى الصلاة
باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
وفى نسخة باب فيما جاء فيمن لم يرالجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، أى فى بيان دليل من لم ير
الجهر بالبسملة فى ابتداء الفاتحة أو السورة فى الصلاة، وفى النسخة المصرية باب الجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم
﴿ص) حَدَّثَ مُسْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَا هِشَامٌ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنْسِ أَنَّالَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى
عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَ عْمَانَ كَنُوا يَفْتِحُونَ الْقِرَاءَ بِالْخَُ ◌ِهِ رَبِّ الْعَينَ
﴿ش﴾ (مسلم بن إبراهيم) تقدم فى الجزء الأول صفحة ٩٠، وكذا (هشام) الدستوائى صفحة
١١٤ (قوله كانوا يفتتحون القراءة الخ) أى يبتدئون قراءتهم فى الصلاة بالحمد لله رب العالمين
(وهو صريح) فى أنه صلى الله عليه وآله وسلم ومن ذكر معه ما كانوا يفتتحون القراءة ببسم الله
الرحمن الرحيم وبظاهره أخذ جماعة (وقالت المالكية) يكره الإتيان بالبسملة فى الفرض دون النفل
قال فى المدونة قال مالك لا يقرأ فى الصلاة المكتوبة بسم الله الرحمن الرحيم لاسرًا ولاجهرا إماما
كان أو مأموما وهى السنة وعليها أدركت الناس. وفى النافلة إن أحب ترك وإن أحب فعل ذلك
واسع اهـ ملخصا قالوا ومحل الكراهة مالم يقصد بالإتيان بها الخروج من خلاف من أوجبها
أو يعتقد أن الصلاة لا تصح إلابها وإلا طلب الإتيان بها. ويدل لهم أيضا مارواه مسلم وأحمد
عن أنس قال صليت خلف النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان
وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى
آخرها قال عروة بن الزبير أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين (وقال)
عبد الرحمن بن القاسم ماسمعت القاسم يقرأ بها اهـ (والبسملة) عند المالكية ليست آية من
القرآن لامن الفاتحة ولا من غيرها إلا فى سورة النمل فإنها بعض آية منها قالوا لأن القرآن
لا يثبت إلا بالتواتر ولم يوجد. ويدل لهم على ذلك حديث الباب وما تقدم من رواية مسلم
(وذهبت طائفة) إلى أنه يسنّ الإتيان بالبسملة سرّا فى الصلاة السرّية والجهرية منهم على وابن
مسعود وعمار بن ياسر والأوزاعى والثورى والحنابلة ( وكذا) الحنفية وقالوا هى آية مستقلة
من القرآن أنزلت للتيمن والفصل بين السور وليست آية من الفاتحة ولا من غيرها لما رواه
الحاكم فى المستدرك عن ابن عباس وسيأتى للمصنف أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم فهذا نص على أنها أنزلت للفصل وأنها
ليست من أول كل سورة بل هى آية مستقلة (واحتج) هؤلاء بما رواه البخارى عن أنس أن

١٩٧
( كتاب الصلاة )
بقية المذاهب فى الإتيان بالبسملة فى الصلاة
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب
العالمين (وبما رواه) مسلم عن أنس أيضا قال صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم (وبمارواه)
الترمذى وحسنه عن قيس بن عباية عن ابن عبد الله بن مغفل قال سمعنى أبى وأنا فى الصلاة أقول
بسم الله الرحمن الرحيم فقال لى أى بىّ محدث إياك والحدث قال ولم أر أحدا من أصحاب رسول
اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان أبغض إليه الحدث فى الإسلام يعنى منه وقال قد
صليت مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومع أبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا
منهم يقولها فلا تقلها إذا أنت صليت فقل الحمد لله رب العالمين (وما رواه) أبو بكر
الرازى عن عبد الله بن مسعود قال ما جهر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى صلاة مكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم ولا أبو بكر ولا عمر (قالوا) والجهر بها منسوخ
كما جاء عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر
يبسم الله الرحمن الرحيم بمكة وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن فقالوا إن محمدا يدعو إلى
إله اليمامة فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخفاها فما جهر بها حتى مات
(لكن) غالب ماذكروه لا يصلح دليلا كما لا يخفى (وذهبت) الشافعية إلى وجوب الإتيان
بالبسملة أول الفاتحة (قالوا) ويستحب الجهر بها فى الصلاة الجهرية والإسرار بها فى السرية
وهى آية من الفاتحة والنمل بلا خلاف وفى غيرهما ثلاثة أقوال (أصحها) وأشهرها أنها آية من
كل سورة. وهو قول ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وطاوس وعطاء ومكحول وابن المنذر
(واحتجوا) بأن الصحابة أجمعوا على إثباتها فى المصحف فى أوائل السور سوى براءة بخط
المصحف بخلاف الأعشار وتراجم السور فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها فلو لم تكن قرآنا
لما استجازوا إثباتها بخط المصحف من غير تمييز لأن ذلك يحمل على اعتقاد أنها قرآن
فيكونون بذلك مغرّرين بالمسلمين حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا . وهذا مما لا يجوز
اعتقاده فى الصحابة (واستدلوا) أيضا بما رواه ابن خزيمة عن أم سلمة أن النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فى الصلاة وعدّها آية (وما رواه) أيضا عن
ابن عباس فى قوله تعالى ((ولقدآتيناك سبعا من المثانى، قال هى فاتحة الكتاب قال فأين السابعة
قال بسم الله الرحمن الرحيم (وما رواه) مسلم عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك
يا رسول الله قال أنزلت علىّ آنفا سورة فقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر الخ،
وروى الدار قطنى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (إذا قرأ تم

١٩٨
بقية الكلام على البسملة فى الصلاة
(كتاب الصلاة)
الحمد لله فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى
وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها (وقال) باستحباب الجهر بالبسملة فى الصلاة الجهرية
جماعة من الصحابة أبو بكر وعثمان وابن عباس وابن عمر وأبىّ بن كعب وأنس وأبو سعيد
وأبو قتادة. ومن التابعين سعيد بن المسيب ومكحول وعطاء وابن سيرين وعكرمة ومحمد بن
المنكدر والزهرى وأبو قلابة والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه و کثیرون . وعنعمر ثلاث
روايات ((الأولى)) أنه يوافق من ذكر فى الإتيان بها سرّا ((الثانية)، يأتى بها جهرا (( الثالثة)،
يتركها ولا يأتى بها (واحتج) من قال بالجهر بما رواه النسائى من طريق نعيم المجمر قال صليت
وراء أبى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وفيه ويقول إذا سلم والذى
نفسى بيده إنى لأ شبهكم صلاة برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصمح هذا الحديث
ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (وقال) البيهقى صحيح الإسناد وله شواهد (وقال) الخطيب صحيح
لا يتوجه عليه تعليل (واستدلوا) أيضا بمارواه الدار قطنى من طريق عقبة بن مكرم قال حدثنايونس
ابن بكير قال حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (وما رواه) أحمد وسيأتى للمصنف عن ابن جريج
عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فقالت كان يقطع قراءته آية آية بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم « مالك يوم الدين (وما رواه) أيضا من طريق القاسم بن محمد عن عائشة أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (وما رواه)
أيضا من طريق شريك عن إسماعيل المكى عن قتادة عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (وما رواه) أيضا عن ابن جريج عن
عطاء عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يزل يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
حتى قبض (وما رواه) أيضا من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة قال حدثنى أبى عن أبيه
قال صلى بنا أمير المؤمنين المهدى بجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال فقلت يا أمير المؤمنين ماهذا
فقال حدّثنى أبى عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
جهر يبسم الله الرحمن الرحيم قال قلت نأثره عنك قال نعم (وقد استدلوا) بأحاديث أخر وكلها
لا تخلو عن مقال إلا أن مجموعها يقوّى بعضها بعضا (ولا منافاة) بينها وبين الأحاديث الدالة
على الإسرار بها لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسرّ بها تارة ويجهر بها تارة
أخرى (قال) فى الهدى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة
ويخفيها أكثر مما يجهر بها (ولا ريب) أنه لم يكن يجهر بهادائما فى كل يوم وليلة خمس مرات

١٩٩
(كتاب الصلاة) ترجيح أن البسملة آية من الفاتحة ومشروعية افتتاح الصلاة بالتكبير
أبدا حضرا وسفرا ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده فى الا عصار
الفاضلة اهـ (إذا علمت) هذا علمت أنه لاوجه للقائل بكراهة البسملة فى الصلاة وعدم قرآنيتها
(وأجيب) عن حديث الباب وأشباهه بأن المراد بقوله كانوا يفتتحون القراءة بالحمد للهرب العالمين أنهم
يفتتحون القراءة بسورة الفاتحة فلا يدل على حذف البسملة بل يكون دليلا على قراءتها إذ هى
من مسمى السورة، ويؤيده مارواه الدار قطنى وصححه عن أنس قال كنا نصلى خلف النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به
(على أن) حديث الباب لايحتج به لاضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها لأن أنساقال فيه
مرة كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ومرّة قال كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم
ومرّة قال كانوا لا يقرءونها ومرّة قال ولم أسمعهم يقرءونها ومرّة سئل عن ذلك فقال نسيت
وعلى تقدير ترجيح بعض ألفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها وردّ ما خالفها إليها فلا يرجح
إلا لفظ حديث الباب أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لأن أكثر الرواة على هذا
اللفظ . وقد علمت أن المراد بها السورة بتمامها. وما تقدم فى بعض روايات الحديث من قول
أنس لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولافى آخرها فالمراد أنهم لا يذكرونها
جهرا فى أول الفاتحة ولا فى أول السورة بعدها وليس المراد نفى ذكرها ألبتة لما فى بعض
روايات الحديث من أنهم كانوا يسرّون بها ((وقول من قال)) إن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر
ولم يوجد فى البسملة «غير مسلم، لأن بعض القرّاء السبعة أثبت البسملة. والقراءات السبع متواترة
فيلزم تواترها. وأيضا فإن إثباتها فى المصحف فى معنى التواتر. وقد صرّح عضد الدين بأن
الرسم دليل على ((أى قطعى)) على أن التواتر يشترط فيما يثبت قرآنا على سبيل القطع بخلاف
ما يثبت قرآنا على سبيل الحكم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والدار قطنى وابن حبان والطبرانى
والطحاوى والترمذى
﴿ص﴾ حَدََّا مُسَلَّدْ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنِ الْعَّ عَنْ بَدَيْلِ بْنِ مَّيْسَرَةَ
عَنْ أَبِى الْجَوَزَاء عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ
يَغْتَحُ الصَّلَ بِالتَّكِْرِ وَالْقِرَ بِالَمْدُ لِ رَبِّ الْعَالِينَ وَ كَانَ إذَ رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ
رَأْسُ وَ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذِلِكَ وَ كَنَ إِذَاَفَعَ رَأْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لمْ يَسْجُدْ خَى يَسْتَوِى

٢٠٠
(كتاب الصلاة) صفة صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى أله وسلم
قَائِمًا وَكَنَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَّهُ مِنَ السُّجُودِ لمْ يَسْجُدْ خَّى يَسْتَوِىَ قَاعِدًا وَ كَانَ يَقُولُ فِى كُلِّ
رَكُغَيْنِ الَّحَّاتُ وَ كَانَ إِذَا جَسَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْفِى وَكَانَ
يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ وَ كَانَ يَعْثُ الصَّلاَةَ بِالِْ
﴿ش﴾ ﴿أبو الجوزاء) اسمه أوس بن عبد اللّه (قوله لم يشخص رأسه الخ) أى لم
يرفعها من أشخص رأسه إذا رفعها ولم يصوّبه أى لم يخفضه من صوّب إذا خفض رأسه كثيرا
ولكن بين الخفض والرفع. والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجعل رأسه
حال الركوع مستوية مع ظهره ﴿ قوله وكان يقول فى كل ركعتين التحيات) أى يتشهد بعد
كل ركعتين وهذا بالنظر للغالب إذ المغرب يتشهد فيها بعد الركعة الأخيرة وحدها وكان
إذا جلس يفرش رجله اليسرى (وظاهره) أن هذا كان فى جميع جلسات الصلاة لافرق بين
الجلوس بين السجدتين والجلوس للتشهد مطلقا وإلى هذا ذهبت الحنفية وسيأتى تمام الكلام
على ذلك ﴿قوله وكان ينهى عن عقب الشيطان) بفتح العين وكسر القاف. وفى رواية مسلم
عن عقبة الشيطان وهو الإقعاء ((وفسر بتفسيرين، أحدهما أن يلصق الرجل أليقيه فى الأرض
وينصب ساقيه ويغذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب وهذا هو المنهى عنه وهو المراد
هنا (وثانيهما، أن ينصب قدميه ويجلس بأليقيه على عقبيه وهو المراد بقول ابن عباس هو سنة
نبيكم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كما سيأتى ﴿قوله وعن فرشة السبع) أى ونهى عن أن يفترش
المصلى افتراشا كافتراش السبع وهو أن يبسط الرجل ذراعيه فى السجود كما يبسط الكلب
والذئب ذراعيه (قال القرطى) ولاشك فى كراهة هذه الهيئة. والسنة أن يضع كفيه على الأرض
ويرفع ذراعيه اهـ (قوله وكان يختم الصلاة بالتسليم﴾ دليل على أن السلام عمل من أعمال
الصلاة وتقدم أن أكثر الأئمة على تعيين التسليم للخروج من الصلاة خلافا للحنفية القائلين بجواز
الخروج به وبغيره مما ينافى الصلاة من الكلام أو الحدث أو القيام
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن افتتاح الصلاة يكون بالتكبير وتقدم عن الجمهور
أنه يتعين فيه الله أكبر خلافا للحنفية القائلين بأن الصلاة تنعقد بكل مايدل على التعظيم الله
تعالى، ودلّ بظاهره على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يفتتح القراءة فى الصلاة
ببسم الله الرحمن الرحيم ، وتقدم بيانه، وعلى مشروعية تسوية الرأس بالظهر فى الركوع
وعلى مشروعية الاعتدال بعد الرفع من الركوع وفى الجلسة بين السجدتين ، وعلى مشروعية
التشهد فى الصلاة والافتراش فى جلسئاتها ، وعلى النهى عن الإقعاء، وعن افتراش الذراعين