النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
أقوال المالكية فى وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام فى الصلاة
وفى إثباتها بالفعل أحاديث كثيرة عند المصنف وغيره (منها) رواية سحنون عن ابن وهب
المتقدمة فى كلام المدونة وإثباتها بالتقرير أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلحه
لبعض القوم بنفسه كما فى حديث ابن مسعود (وما تقدم) عندأحمد و الدار قطنى عن جابر. فالأحاديث
كلها مثبتة لهذه السنة وليس عند من نفاها شىء من الأدلة يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم سدل يديه أو أمر به. ومن خاض علوم السنة وأمهات الفقه ودواوين مسائل الخلاف
عرف أنه لا قائل أصلا بالسدل وسنيته من أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية . وأيضا
لم يرو القول به اجتهادا عن صحابى قط إلارواية ضعيفة عن ابن الزبير ورواية القبض عنه أصح
كما تقدم (وقد أخذ مالك) عن تسعمائة شيخ ثلاثمائة من التابعين وستمائة من تابعى التابعين وليس فيهم
من تؤخذ عنه رواية فى السدل والذين أخذوا العلم عن مالك ثلاثمائة وألف ليس فيهم من
روى عنه السدل إلا ابن القاسم. ومن روى عنه القبض أشهب وسحنون وابن نافع ومطرّف
وابن الماجشون وابن وهب وابن عبد الحكم وابن حبيب وابن عبد البرّ وكثيرون. وروایتهم
متأخرة عن رواية ابن القاسم فإن ابن القاسم فارق مالكا فى حياته وتوطن مصر كما يدل عليه
قول سحنون متأسفا على عدم لقاء مالك أنا عند ابن القاسم بمصر وكتب مالك تأتيه. وسحنون
وصل إلى ابن القاسم بمصر قريبا من وفاة مالك لأن وصوله كان فى سنة ثمان وسبعين ومائة
ووفاة مالك فى ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة والمدنيون أصحاب مالك الذين رووا عنه
هذه السنة حاضرون وفاته بالمدينة . ولا سيما مطرّف ابن أخت الإمام وابن الماجشون
وابن نافع الذى صار مفتيا للمدينة بعد مالك وقد صحبه أربعين سنة وقيل له لمن هذا الأمر بعدك
قال لابن نافع. والعمل على مارواه أهل بلده الملازمون له إلى وفاته رضى الله تعالى عنه
(وفى تبصرة) ابن فرحون إذا كانت المسألة ذات أقوال أوروايات فالفتوى والحكم بقول مالك
المرجوع إليه (وقال ابن عبد البر) لم يزل مالك يقبض حتى لقى الله عزّ وجل اهـ والقاعدة أن
المجتهد إذا نقل عنه قولان متعارضان فالعمل على قوله الأخير منهما . وعلى تقدير عدم تأخره
فقد روى القبض جمع كثير ولم يرو عدمه إلا ابن القاسم فترجح روايات الأكثر على الأقل
((ولاسيما)، وأن الأقل واحد. وقدنص حول المذهب من المالكية على استحباب قبض اليدين
(قال) العلامة البنانى عند قول خليل فى مختصره وشارحه الزرقانى وندب لكل مصلّ ولو نفلا
سدل يديه أى إرسالهما لجنبه ويكره القبض فى الفرض وفى القبض أقوال أخر غير الكراهة
(أحدها) الاستحباب فى الفرض والنفل وهو قول مالك فى رواية مطرّف وابن الماجشون عنه
فى الواضحة وقول المدنيين من أصحابنا واختاره غير واحد من المحققين منهم اللخمى وابن عبدالبر
وأبو بكر بن العربى وابن رشد وابن عبد السلام وعدّه ابن رشد فى مقدماته فى فضائل الصلاة
(م ٢١ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

١٦٢
بقية كلام المالكية فى وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام فى الصلاة
ونسبه القاضى عياض فى قواعده ونسبه فى الإ كمال إلى الجمهور. وكذا نسبه لهم الحفيد ابن رشد
وهو أيضا قول الأئمة أبى حنيفة والشافعى وأحمد (الثانى) من الأقوال إباحة القبض فى الفرض
والنفل معا وهو قول مالك فى سماع القرينين ((أشهب وابن نافع)) (الثالث) منع القبض فيهما
حكاه الباجى وتبعه ابن عرفة (قال) الشيخ المسناوى وهو من الشذوذ بمكان ثم قال المسناوى أيضا
وإذا تقرّر الخلاف فى أصل القبض كما ترى وجب الرجوع إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى
(( فإن تناز عتم فى شىء فردّوه إلى الله والرسول)، فقد وجدنا سنة رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم قد حكمت بمطلوبسة القبض فى الصلاة بشهادة ما فى الموطأ والصحيحين
وغير هما من الأحاديث السالمة من الطعن فالواجب الانتهاء إليها والوقوف عندها والقول بمقتضاها اهـ
ونقل الموّاق فى سنن المهتدين عن ابن عبد البرّ أنه قال فى تمهيده لاوجه لكراهة وضع اليمنى على
اليسرى فى الصلاة لأن الأشياء أصلها الإ باحة ولم ينه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك
فلا معنى لمن كره ذلك. هذا لو لم ترو إباحته عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ونقله المسناوى ثم قال بعده فكيف وقد صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعله والحض"
عليه (وقال) ابن عبدالسلام فى شرح ابن الحاجب عند قول المتن وقبض اليمنى على كوع اليسرى
مانصه : ينبغى أن يعدّ فى السنن لصحته عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (وقال)
اللخمى القبض أحسن للحديث الثابت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى البخارى ومسلم ولأنه
وقفة العبدالذليل لمولاه عزّ وجلّ (وقال) القاضى عياض إنه من سنن الصلاة وتمام خشوعها وضبطها
عن الحكة والعبث اهـ (إذا علمت هذا) علمت أن الثابت الصحيح عن مالك قبض اليدين ((ولا ينافيه))
قوله فى المدوّنة كما تقدّم لا أعرف ذلك فى الفريضة الخ(( لإ مكان حمله، على أنه لا يعرفه من لوازم
الصلاة وواجباتها التى لا بدّ منها كما أشار إليه ابن الحاج فى المدخل. ونحو هذا تأويل ابن رشد
قول مالك فى المدوّنة لا أعرف قول الناس فى الركوع سبحان ربي العظيم وفى السجود سبحان
ربی الا على وأنكره قال ابن رشد أنکر وجوبه وتعينه لا أن تركه أحسن من فعله لأنه من
السنن التى يستحب العمل بها. ونحو هذا التأويل لابن بشير وابن العربى فى كل إنكار صدرمن
مالك لما هو من جنس المشروع ؛ على أن القائل بكراهة القبض علله بخيفة اعتقاد وجوبه أو
إظهار الخشوع أو الاعتماد. أما الأول والثانى فقد ضعفهما المحققون من الفقهاء ولم يخالف
فى ضعفهما أحد منهم لأنهما يمكنان فى جميع المندوبات فهو يؤدى إلى كراهة كل المندوبات
وأما الثالث فهو خلاف المظنون من حالة المصلى. وعلى تقدير قصد الاعتماد فليس هناك ما يدل
على كراهته (( وبما تقدّم، تعلم أن الأمر كله راجع إلى سنية القبض ((وما قاله)، بعضهم من أن
السدل هيئة الميت وهى أبلغ فى الخشوع وينسب ذلك للإمام ((فهو مردود)) لما تقدّم من أن

دليل من قال بوضع اليد اليمنى على اليسرى تحت السرّة حال القيام فى الصلاة ١٦٣
السدل لم يعمل عليه الإمام ولم ينقله عنه إلا ابن القاسم وقد علمت تأويله. وليس هناك أبلغ
وأكمل ما كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعله ويأمربه. وأيضا الخشوع والتحلى
بذلة العبودية مع وضع اليدين أقرب . ولو صحت مشروعية السدل لكان التشبه بالميت صحيحا
مقبولا . وتوجيهات الأحكام بإيضاح أسرارها إنما يعمد إليها بعد ثبوت الحكم عن الشارع
إبرازا للحكمة وتنشيطا لضعفاء الهمم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وابن ماجه وأخرجه أحمد والدار قطنى عن
جابر بلفظ تقدّم
﴿ص) حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ مَبُبِ تَنَاحَفْصُ بْنُ غَاثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِىِ جَُيفَةَ أَنَّ عَلَّا رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ مِنَ النُّنَّهِ وَضَعُ الْكَفِّ
عَلَى الْكَفِّ فِ الصَّلَةِ تَحْتَ الثُّرَّةِ
﴿ش) هذه الأحاديث إلى آخر الباب ليست من رواية اللؤلؤى وإنما هى من رواية
ابن الأعرابى
﴿رجال الأثر﴾ (محمد بن محبوب) أبو عبد الله البصرى البنانى. روى عن أبى عوانة
والحمادين وهشيم بن بشير وحفص بن غياث وآخرين. وعنه البخارى وأبو داود والنسائى ومحمد
ابن يحيى الذهلى ويعقوب بن سفيان وجماعة . قال ابن معين كيس صادق كثير الحديث وقال فى
التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. و ﴿عبد الرحمن بن إسحاق) بن
سعد بن الحارث أبى شيبة الأنصارى الواسطى . روى عن أبيه وسيار أبى الحكم والقاسم بن
عبد الرحمن والشعبى وحفصة بنت أبى كثير . وعنه علىّ بن مسهر ويحيى بن أبى زائدة ومحمد بن
فضيل وأبو معاوية وحفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد. ضعفه ابن معين وابن سعدو يعقوب
ابن سفيان وأبو داود والنسائى وقال أحمد ليس بشىء منكر الحديث وقال أبو حاتم ضعيف الحديث
منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. و﴿زياد بن زيد) الأعصم السوائى الكوفى. روى
عن شريح القاضى وأبى جحيفة وهب بن عبد الله السوائى. وعنه عبد الرحمن بن إسحاق . قال
أبو حاتم مجهول وقال فى التقريب مجهول من الخامسة ﴿معنى الأثر﴾ (قوله من السنة وضع الكف
الخ) فيه دلالة على أن محل وضع اليدين فى الصلاة تحت السرّة (وبه قال) أبو حنيفة والثورى وإسحاق
ابن راهويه وأبو إسحاق المروزى من أصحاب الشافعى ((وحكاه، ابن المنذر عن أبى هريرة والنخعى
وأبى مجلز مستدلين بحديث الباب. لكن لا يصلح دليلا لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق

١٦٤
مذاهب العلماء فى صفة وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام فى الصلاة
عن زياد بن زيد وفيهما مقال كما تقدم (وقالت) الشافعية وداود وسعيد بن جبير المستحب
جعلهما تحت صدره فوق سرّته (وعن) أحمد روايتان (إحداهما)) فوق السرّة ((والثانية، تحتها
وله رواية ثالثة وهى التخيير بينهما كما قاله الأ وزاعى وابن المنذر (وقال) ابن حبيب من
المالكية ليس لذلك موضع معروف (وعن مالك) يضعهما تحت الصدر وفوق السرّة والأمر
فى ذلك واسع (وفى كيفية) الوضع أقوال. فقيل يضع كفّ اليمنى على كوع اليسرى وبعض
ساعدها ورسفها وهو الأقوى كما يدل عليه ما تقدم للمصنف عن وائل بن حجر وفيه فوضع
يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. وفى رواية له أيضا ثم أخذ كفهبيمينه . وقيل
يخير بين بسط أصابع اليمنى فى عرض المفصل وبين نشرها فى طول الساعد. وقيل يحلق إبهامه
وخنصره وبنصره ويضع الوسطى والمسبحة على المعصم وهو موضع السوار
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد
﴿(ص) حَدَّثَا مُمَّدُ بْنُّ ◌ُدَامَ بْنِ أَعْنَ عَنْ أَبِ بَدْرٍ عَنْ أَبِ طَالُوتَ عبِّدِ الَّلاَمِ
عَنِ آبْنِ جَرِيِ الضَِّّ عَنْ أَيْهِ قَالَ رَأَيْتُ عَلَّا رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ يُمْكُ شَِهُ بِيَعينه على
الْسْخِ فَوْقَ الَّرَّةِ
﴿ش﴾ (رجال الأثر﴾ ﴿أبو بدر) شجاع بن الوليد. و﴿أبو طالوت عبدالسلام)
هوابن أبى حازم العبدى البصرى القيسى . روى عن أنس وأبى برزة الأسلى وأبى عثمان النهدى
وغزوان بن جرير. وعنه وكيع وعبدالصمد بن عبدالوارث وأبو نعيم ومسلم بن إبراهيم . وثقه
أحمد وابن معين ووكيع وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال فى التقريب ثقة من الرابعة . روى
له أبوداود. و ﴿ابن جرير) هو غزوان الضبى مولاهم. روى عن أبيه جرير بن عبد الحميد
وعنه الا خضر بن عجلان وعبدالسلام بن أبىحازم . ذ کره ابنحبان فى الثقات وقال فى التقريب
مقبول من السادسة . و ﴿الضبي) نسبة إلى ضبة بن أد
﴿ معنى الأثر﴾ ﴿قوله رأيت عليا الخ﴾ أى قال جرير رأيت علىّ بن أبى طالب وهو
يصلى يمسك شماله بيمينه حال كون اليمنى على الرسغ ويضعهما فوق السرّة. ويمكن أن يكون
دليلا لمن قال إن محل وضع اليدين فوق السرّة وتحت الصدر. وهو وإن كان من فعل علىّ يبعدأن
يكون من قبل الرأى. وذكر البخارى هذا الأثر تعليقا
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رُوِىَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُيَرٍ فَوْقَ الُّرَّةِ

١٦٥
( كتاب الصلاة) دليل من قال بوضع اليدين تحت السرّة وبيان حاله
(ش) قد روى البيهقى أثر سعيد من طريق ابن جريج عن أبى الزبير المكى قال أمر نى عطاء
أن أسأل سعيد بن جبير أين تكون اليدان فى الصلاة فوق السرّة أو أسفل من السرة فسألته
فقال فوق السرّة
﴿ص﴾ وَقَالَ أَبُو مُجْلَزَ تَحْتَ الشُّرَّة
﴿ش) أى أن أبامجلز لاحق بن حميد يرى أن وضع اليدين فى الصلاة تحت السرّة. وقد وصل هذا
الأثر أبو بكر بن أبى شيبة عن يزيد بن هارون قال أنبأنا الحجاج بن حسان قال سألت أبا مجلز
كيف يضع قال يضع باطن كفّ يمينه على ظاهر كف تشماله ويجعلهما أسفل عن السرّة ((وماذكره))
البيهقى من أن أبامجلز وافق سعيد بن جبيرفى أن وضع اليدين يكون فوق السرّة ((غير مسلم، فإنه
مخالف لرواية المصنف وابن أبى شيبة ولما نقله ابن عبد البر عن أبى مجلز
﴿ص﴾ وَرَوىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ بالْقَوىِّ
(ش) أى روى عن أبى هريرة أن وضع اليدين تحت السرّة كما قال أبو مجلز ولكن ليس
بالقوى لأن فى سنده عبد الرحمن بن إسحاق وفيه ضعف. ورواية أبى هريرة هذه ساقها المصنف
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ إِسْحَقَ الْكُوفِّ
عَنْ سَّارِ أَبِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِ وَائِلِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَخْذُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ
فِ الصَّلَةِ تَحْتَ الُّرَّةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمْتُ أَحَدَ بْنَ خَبَلِ يُضَعَّفُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْنِ
آبْن إسْحَاقَ الْكُوفِىّ
﴿ش) (رجال الأثر) (قوله عن سيار أبى الحكم﴾ هو سيار بن أبى سيار وردان العنزى البصرى
الواسطی : روی عن الشعبی و ثابت البنانی وأبى حازم وبكر بن عبدالله المزنی وطارق بن شهاب
وعنه شعبة والثورى وقرّة بن خالد وسليمان التيمى. وثقه النسائى وابن معين وقال أحمد ثقة
صدوق ثبت . روی له الجماعة
﴿معنى الأثر﴾ (قوله أخذ الأكفّ على الأكف الخ) أى أخذ الأكفّ بالأكفّ
فى الصلاة موضعه تحت السرّة. وهو ضعيف كمانقله المصنف عن أحمد وكذا ضعفه غير واحد
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد

١٦٦
حاصل المقام فى وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام فى الصلاة
﴿ص) حَدَّثَنَا أَبُوْ تَوْبَةَ ثَ الهِمُ يَعْنِى أَبْنَ حُّدٍ عَنْ ثَوْرِ عَنْ سُلِيَنَ بْنِ مُوسَى عَنْ
طَاوُسْ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَى الهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَضَعُ يَدَهُ الَّ عَلَى بَدِهِ
الْرَى ثُمَّيَشُدُّ ◌َمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِ الصَّلَةِ
(ش) (أبو توبة) تقدم فى الجزء الأول صفحة ١٢٥. و ﴿ثور) بن يزيد الكلاعى
فيه صفحة ١٢٨. و(سليمان بن موسى) فى الجزء الثالث صفحة ٣٠٢. و(طاوس) الإمام
فى الجزء الأول صفحة ٧٩ (قوله ثم يشدّ بينهما على صدره) المراد أنه يقبض بيده اليمنى على اليسرى
ويجعلهما على صدره (وفيه دلالة) على أن موضع اليدين الصدر. وهو وإن كان مرسلا ججة
عند أكثر الأئمة مطلقا. وعند الشافعی يحتج بالمرسل إذا اعتضد. وقد جاء مايعضدهفقد روى
أحمد عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثناسماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال رأيت رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته يضع هذه على صدره
ووضع يحي اليمنى على اليسرى فوق المفصل . وروى ابن خزيمة فى صحيحه عن وائل بن حجر
قال صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى على
صدره ووضع اليدين على الصدر (وحاصل) المقام أن وضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة
. ثابت توافرت عليه الأحاديث الكثيرة الصحيحة ولكن اختلفت الآثار والروايات فى محل
وضعهما هل فوق السرّة أوتحتها أو فوق الصدر والأمر فى ذلك واسع كما قال مالك (قال) فى
الدرر البهية وشرحها الروضة الندية ((والضم لليدين)) أى اليمنى على اليسرى حال القيام إما على
الصدر أو تحت السرّة أو بينهما لأحاديث تقارب العشرين ولم يعارض هذه السنن معارض ولا قدح
أحد من أهل العلم بالحديث فى شىء منها وقد رواه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
نحو ثمانية عشر صحابيا حتى قال ابن عبد البر إنه لم يأت فيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم خلاف اهـ قال الترمذى رأى بعضهم أنه يضعهما فوق السرّة ورأى بعضهم أنه يضعهما
تحت السرّة وكل ذلك واسع عندهم اهـ وقال ابن الهمام لم يثبت حديث صحيح يوجب العمل
فى كون الوضع تحت الصدر وفى كونه تحت السرّة. واختلفت الأئمة فى ذلك والتحقيق المساواة
بينهما اهـ ببعض تصرّف

١٦٧
ما يقال فى افتاح الصلاة وفى الركوع والرفع منه والسجود وبعد السلام
باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء
أى فى بيان ما يفتح به المصلى صلاته من الدعاء. وفى بعض النسخ باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء
﴿(ص) حَدَّثَ عُبْدُاللهِ بْنُ مُعَاذِنَا أَبِ نَا عَبْدُ الْعَزِ بْنُ أَبِ سَلَةَ عَنْ عَمِّ الْمَاجِعُون
آبْ أَبِ سَلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ الْأَْرَجِ عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِ رَافِعٍ عَنْ عَلَىِ بْنِ أَبِ طَالِبٍ
قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَإِذَا قَمَ إلَى الصَّلاَةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَلَ
وَجَهْتُ وَجْهَى الَّذِى نَظَرَ السّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ خَِفًامُسْلِهاً وَ مِنَ الْمُشْرِ كِينَ إِنَّ صَلَبِىِ
وَنُسُكَى وَمَحْيَىَ وَتَمَاتِى للّه رَبِّ الْعَلَيْنَ لَأَشَرِيكَ لَهُ وَبَذلكَ أُمْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِينَ
الْلُمَّأَنْتَ الْلَكُ لَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ أَنْتَ رَبِى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِ وَ أَعْتَرَفْتُ بِذَنِ فَْرْلِ
ذُنُوبِى جَميعًا إِنَّهُ لَا يَغْفُرُ الْذُنُوبَ إِلَّ أَنْتَ وَأَهْدَنِى لَأَحْسَنِ الْأَخْلاَقِ لَا يَهْدِى لِأَحْسَنَها
إلَّا أَنْتَ وَأَصْرِفْ عَنِّى سَيَِّ لَا يَصْرِفُ سِّهَ إِلَّا أَنْتَ لَيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُهُ فِى
يَدَيْكَ وَالشَّرُلَيْسَ إلَيْكَ أَنَابِكَ وَ إلَيْكَ تَبَارَ كْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ وَإِذَا
رَكَعَ قَالَ الْلُهُمْ لَكَ رَكْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلْتُ خَشَعَ لَّكَ سَِْى وَبَصَرِى وَثُى
وَعِظَاِ وَعَصَبٍ وَ إِذَا رَفَعَ قَالَ سَمَعَ اللهُ لَنْ حَدَهُ رَبَّا وَلَكَ الَدُ مِلْءَ السَّمُواتِ وَمِلَْ
الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَنْهُمَا وَمَلْءَ مَاشِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ وَ إِذَ قَلَ اللهُ لَكَ سَجَدْتُ وَبَكَ
آَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِىَ لِلَّذِى خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ
وَبَصَرَهُ وَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَإِذَا سَمَ مِنَ الصَّلَةِ قَالَ اللَّهُمَّ أَغْفِرْلِ مَا قَدَّمْتُ
وَ أَخَرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مَنِّى أَنْتَ المُقَدِّمُ

١٦٨
(كتاب الصلاة) بان دعاء استفتاح الصلاة
وَأْمُؤَخِّرُ لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ وتقدم فى الجزء الثانى صفحة ١١٥
﴿قوله عنعمه) اسمه يعقوب بن أبىسلمة التیمیمولى آل المنكدر أبی یوسف . روى عن ابن
عباس وأبى هريرة وأبى سعيد وابن عمر وعمر بن عبد العزيز. وعنه ابناه عبد العزيز ويوسف
وعبد الله بن أبى سلمة وآخرون . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب صدوق من الرابعة
توفى سنة أربع وستين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و ﴿الماجشون)
بالفارسية الورد وسمى به يعقوب لحمرة وجنتيه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وجهت وجهى) أى توجهت بذاتى وأخلصت عبادتى لله تعالى
فالمراد بالوجه الذات. ويحتمل أن المراد بالوجه القلب أى وجهت قلى لعبادة الله . وفى حذف
إنى إيماء إلى أنه لم يقصد به القراءة. ويؤخذ منه أنه ينبغى للصلى عند قراءة هذا الدعاء أن
يكون على غاية من الحضور والإخلاص وإلا كان كاذبا وأقبح الكذب مايكون والإنسان
واقف بين يدى من لاتخفى عليه خافية (قوله للذي فطر السموات والأرض} أى خلقهما
وأوجدهما على غير مثال سابق. والمراد بالسموات ماعلا فيشمل العرش وبالأرض ماسفل
فيشمل ماتحتها . وقدّم السموات لأنها أشرف من الأرض لكونها مسكن الملائكة المطهرين
لاغير والأرض وإن كان فيها الأنبياء لكنها احتوت على المفسدين. وجمع السموات
لاختلاف أجناسها وأفرد الأرض و إن كانت سبعا أيضا لا نهامن جنس واحد ﴿ قوله حنيفا
مسلما الخ) أى وجهت وجهى حال كونى ماثلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتا عليه
منقادا مطيعا لأمره تعالى ومجتنبا لنهيه وما أنا من المشركين أى الكافرين فيشمل عابد الوثن
وغيره ويكون تأ كيدا لقوله حنيفا . ويحتمل أن يكون خاصا بعابد الوثن فيكون من ذكر
الخاصّ بعد العامّ. والنكتة فيه مراعاة حال الحاضرين فإنهم كانوا يعبدون الأصنام ﴿قوله
إن صلاتي ونسكى﴾ أى عبادتى من حج وغيره فعطف النسك على الصلاة من عطف العامّ على
الخاص ﴿ قوله ومحیای وماتی الخ﴾ أى حياتى وموتى لله رب العالمين وهو متعلق بمحذوف
خبر إن لكن يقدّر بالنسبة للعبادة خالصة وبالنسبة للحياة والموت مخلوقان. ويحتمل أن يراد
بالحياة ما يعمل فيها من الطاعات وبالمات مايموت عليه من الإيمان فيكون متعلق الجار والمجرور
متحدا وهو خالصة. والرب يطلق على معان منها المالك والسيد والمدبر والمصلح فإن وصف
الله بالأولين يكون الرب من صفات الذات وإن وصف بالأخيرين يكون من صفات الأفعال
والعالمون جمع عالم وهو ماسوى الله عزّ وجل ﴿قوله لاشريك له) أى فى ذاته وصفاته وأفعاله

١٦٩
( كتاب الصلاة ) مذهب السلف والخلف فى المتشابهات
وبذلك أى بالتوحيد الكامل والطاعات الخالصة أمرت وأنا أول المنقادين المطيعين لله تعالى من
هذه الأمة فلا يشكل ما تقدم من الأنبياء وأمهم. وفى رواية مسلم وأنامن المسلمين (( ولا منافاة))
بينهما لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول هذه تارة وتلك أخرى. وأما غير النبى صلى الله
عليه وآله وسلم فخير بين أن يقول وأنا من المسلمين وبين أن يقول وأنا أول المسلمين ويقصد
بها التلاوة أو يقصد أنه أول المنقادين إلى الخير. ولا فرق بين الرجل والمرأة فى هذا الدعاء وكل ماورد
من الأذكار والأ دعية (قوله أنت الملك الخ) أى المتصرّف فى جميع المخلوقات بدون معارض
وأنت مر بنى على موائد كرمك وهو تخصيص بعد تعميم (قوله ظلمت نفسى) اعتراف بالتقصير
وبما يوجب نقص حظ النفس من ملابسة المعاصى . أما بالنسبة لنا فظاهر. وأما بالنسبة للنبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقرّبين أو قال
ذلك تواضعا أو تعليما للأمة . وقدمه على سؤال المغفرة تأدبا كما وقع لآدم وحوّاء فى قوله
تعالى ((ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفرلنا وترحمنا. الآية)) (قوله إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
الخ) وفى نسخة لا يغفر الذنوب إلا أنت وهو بمنزلة التعليل لطلب المغفرة فكأنه قال اغفر لى
ذنوبى لأن مغفرة الذنوب بيدك لا يتولاها غيرك ولا يقدر عليها أحد إلا أنت وأرشدنى لأكمل
الأخلاق ووفقنى للتحلى بها. والأخلاق جمع خلق وهى السجية والطبيعة (قوله لبيك وسعديك)
أى أجيبك إجابة بعد إجابة وأسعد بإقامتى على طاعتك وإجابتى لدعوتك سعادة بعد سعادة فهما
مصدران مفعولان لفعل محذوف وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية . ولبيك من ألى بالمكان
إذا أقام به (قوله والخير كله فى يديك) أى أن جميع الخير حسيا كان أو معنويا فى تصرّفك
لأن الكل عندك كالشىء المقبوض عليه يجرى بقضائك لا يدرك من غيرك ( ولفظ اليدين)
فى الحديث من المتشابه والسلف والخلف فيه مذهبان مشهوران. فالسلف وهم من قبل الخمسمائة
يقولون فيه وفى أمثاله نؤمن بكل ما ورد من ذلك ولا يعلم المراد منه إلا الله عزّ وجلّ مع اعتقادنا أن
الله سبحانه وتعالى منزّه عن صفات المخلوقين (والخلف) وهم من بعد الخمسمائة يؤوّلون الآيات
والأحاديث المتشابهة تأويلات عربية صحيحة مع اعتقاد كمال التنزيه للّه عزّ وجلّ عن صفات
الحوادث فيقولون المراد باليدين القدرة أو القوّة. ومذهب السلف أسلم وأعلم. وهو مذهبنا
﴿قوله والشرّ ليس إليك) أى لا يتقرّب به إليك أو لا يضاف إليك تأدبابل إلى من فعله وهو كقوله
تعالى حكاية عن إبراهيم عليه وعلى آله الصلاة والسلام ((وإذامرضت فهو يشفين ، حيث أضاف
المرض لنفسه والشفاء لربه. ويؤيده قوله تعالى ((ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة
فمن نفسك)، وقيل معناه الشرّ لا يصعد إليك وإنما يصعد إليك الكلم الطيب والعمل الصالح (قوله
أنا بك وإليك) أى أستعين بك وألتجُّ إليك. أوبك وجدت وإليك ينتهى أمرى فأنت المبدأ
(م ٢٢ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

١٧٠
(كتاب الصلاة) بيان دعاء الاستفتاح
والمنتهى وبك أحيا وأموت وإليك المصير (قوله تباركت وتعاليت) أى تكاثر خيرك وتزايد
برّك وتنزّهت عن النقائص واتصفت بالكالات (قوله أستغفرك وأتوب إليك) أى أطلب
منك المغفرة لما مضى وأرجع عن فعل الذنب فيما بقى متوجها إليك بالتوفيق والثبات إلى المات
﴿قوله خشع لك سمعى الخ﴾ أى خضع لك فلا يسمع إلا ما أذنت فى سماعه وخضع بصرى
فلا يبصر إلا ما أذنت فى إبصاره.و حصّ السمع والبصر بالذكر من بين الحواس لأن
أكثر الآفات بهما فإذا خشعا قلت الوساوس ولأن تحصيل العلم النقلى والعقلى بهما ( قوله
وخى وعظامى وعصى) المراد خضع لك جسمى باطنا كما خضع لك ظاهرا وكنى بهذه الثلاثة
عن الجسم لأن مدار قوامه عليها. والغرض من هذا كله المبالغة فى الانقياد والخضوع لله تعالى
﴿ قوله قال سمع الله لمن حمده﴾ أى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حال الرفع
سمع الله لمن حمده يعنى قبل الله حمد من حمده وجازاه عليه ﴿ قوله ربنا ولك الحمد ﴾ الواو
عاطفة على محذوف أى قال بعد أن استقلّ قائما ربنا أطعناك وحمدناك ولك الحمد. وقيل
زائدة كما نقله الأصمعى (قوله ملء السموات) بالنصب على الأشهر صفة لمصدر محذوف
تقديره أحدك حمدا ملء السموات . ويحتمل أن تكون حالا أى أحمد حمدا حال كونه
مالئا لتلك الأجرام. ويجوز رفعه على أنه صفة لحمد. والمعنى أحمدك حمدا لو جسم لملأ هذه
الأجرام المذكورة . وهذا تمثيل وتقريب لأن الكلام لا يقدّر بالمكاييل وإنما المراد منه
تكثير العدد حتى لو قدّر أن تكون تلك الكلمات أجساما تملاً الا ماكن لبلغت من كثرتها
مايملأ السموات والأرض (قوله وملء ماشئت من شىء بعد) أى بعد السموات والأرضين
كالكرسى والعرش وما فوقه وماتحت الأرضين مما لا يعلمه إلا الله ولا يحيط به سواه. وفيه
إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فيه وأنه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم حمده ملء السموات والأرض وملء ما بينهما ثم ارتفع فأحال الأمر فيه
على المشيئة وليس وراء ذلك الحمد منتهى ﴿قوله وشقّ سمعه﴾ أى طريق سمعه إذ السمع ليس
فى الأذنين بل فى مقعد الصماخ (قوله أحسن الخالقين) أى أحسن المصوّرين والموجدين فإنه
.الخالق الحقيقى المنفرد بالإيجاد والإعدام (قوله وإذا سلم الخ) أى إذا أراد أن يسلم كما تدل
عليه رواية مسلم وفيها ثم يكون من آخر ما يقول بين القشهد والتسليم اللهم اغفر لى ماقدّمت
أى ما وقع منى من الذنوب وما سيقع وما أخفيته وما جهرت به منها وما ضيعت من الأوقات
فى غير طاعتك وما أنت أعلم به منى من الذنوب التى نسيتها وأغفلتها . وفى هذا كله المبالغة فى طلب
الغفران. وسأل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك تعليما للأمة وإلا فهو معصوم من
الذنوب كلها قبل البعثة وبعدها (قوله أنت المقدم الخ﴾ أى من تشاء إلى رحمتك بتوفيقه إلى

١٧١
( كتاب الصلاة) مذاهب الأئمة فى دعاء الاستفتاح
طاعتك والمؤخر من تشاء عن رحمتك بعدم توفيقه لطاعتك كما اقتضته حكمتك
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن دعاء الافتتاح يكون عقب تكبيرة الإحرام. خلافا
الهادى والقاسم وأبى العباس وأبى طالب القائلين بأنه قبل الإحرام محتجين بقوله تعالى وكبره
تكبيرا بعد قوله الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا (قالوا) المراد بقوله وكبره تكبيرا تكبيرة الإحرام
لكن استدلالهم بالآية مردود لأن المراد بقوله وكبره تكبيرا مطلق التعظيم كما عليه جمهور
المفسرين لاخصوص تكبيرة الإحرام. ولأن الواولا تقتضى ترتيبا . ودل الحديث أيضا على
مشروعية دعاء الافتتاح ( وبه قال ) جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم (وذهبت)
المالكية إلى كراهته واحتج لهم بحديث المسىء صلاته فإنه ليس فيه استفتاح. وبحديث أبى هريرة
الآتى للمصنف كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون
الصلاة بالحمد لله رب العالمين (وأجيب) عن حديث المسىء صلاته بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم عليه الفرائض من الصلاة. ودعاء الافتتاح ليس منها فلا يصح الاستدلال به (وعن)
حديث أبى هريرة بأن المراد أنهم كانوا يقرء ون الفاتحة قبل السورة وليس المراد أنهم كانوا
لا يأتون بالدعاء. على أنه لو صرّح أبو هريرة بنفى الدعاء لكانت الأحاديث الصحيحة الدالة
على إثباتها مقدمة لأنها زيادة من ثقات فتقبل . ولأنها مثبتة والمثبت مقدم على النافى (وروي)عن
مالك استحباب دعاء الافتتاح كما قال الزرقانى فى شرحه على مختصر خليل وروى عن مالك
استحباب قول المصلى قبل القراءة وبعد تكبيرة الإحرام سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك
و تعالى جدك ولا إله غیرك ((وجهت وجھی . الآية )) اللهم باعد بينی وبین خطایای كما باعدت بين
المشرق والمغرب ونقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واغسلنى من خطاياى
بالماء والثلج والبرداه ببعض تصرّف. ودل الحديث أيضا على مشروعية الاعتدال فى الصلاة
والطمأنينة فيه، وعلى أن المصلى له أن يجمع بين قوله سمع الله لمن حمده وقوله ربنا ولك الحمد
وسيأتى بيان ذلك فى موضعه إن شاء الله تعالى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشافعى وأحمد ومسلم والنسائى والدار قطنى مطوّلا
وأخرجه ابن ماجه مختصرا
﴿(ص) حََّا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى نَاسُلِمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْفَاشِىّ نَ عَبْدُ الرَّحْنِ بِنْ أَبِ الزََّادِ عَنْ
مُوسَى بْن عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْن الْحَارث بن عَبْد المطّلب عَنْ عَبْد الرَّحْمن
الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بِنْ أَبِ رَافِعٍ عَنْ عَلَىِّبْنِ أَبِ طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى

١٧٢ مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من اثنتين.
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ كَبَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِّهِ
وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذُلِكَ إِذَا قَضَى قَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَصْنَعَهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا
يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِ شَيْءٍ مِنْ صَلَائِهِ وَهُوَ فَاعِدٌ وَ إِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبِّرَ
وَدَعَا نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِالَعَزِ فِ الدُّعَاءِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ الشَّىَ وَلَمْ يَذْكَّرْ وَالْخَرُ كُهُفِى يَدَيْكَ
وَالَّ لَيْسَ إِلْكَ وَزَادَ فِيهِ وَيَقُولُ عِنْدَ أَنْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاَةِ اللَّهُمْ أَعْرِ مَاقَدَّمْتُ
وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إلَهِى لَا إِلَّهَ إِلَّا أَنْتَ
(ش) ﴿قوله وإذا قام من السجدتين) يعنى الركعتين ( قوله ودعا) يعنى بعد تكبيرة
الإحرام (قوله نحو حديث عبد العزيز الخ) أى روى عبد الله بن الفضل فى حديثه دعاء نحو
الدعاء الذى رواه عبد العزيز بن أبى سلمة فى الحديث السابق حال كون عبد الله بن الفضل يزيد
فى دعاء الافتتاح شيئا عما رواه عبد العزيز وينقص شيئا (قوله ولم يذكر والخير كله فى يديك
الخ) لعل هذا بيان للزيادة والنقص المذكورين فيكون فيه التفصيل بعد الإ جمال ( قوله وزاد
فيه ويقول الخ﴾ أى زاد عبد الله بن الفضل فى روايته ويقول رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم عند إرادة السلام اللهم اغفرلى ما قدمت الخ وظاهره أن هذا كله زائد فى رواية
عبد الله بن الفضل لكن الزائد فيه قوله أنت إلهى فقط
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى
﴿ص﴾ ◌َحَّثَنَ عَمْرُو بْنُ عَْ نَا شُرَيْحُ بْنُ يَزِيَدَ حَدَّثَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِ حَزَةَ قَلَ قَالَ
لى مُحَمَّدُ بْنُ اْكَدِرِ وَابْنْ أَبِ فَرْوَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا قُلْتَ أَنْتَ ذَاكَ
فَقُلْ وَأَنَا مَنَ الْمُسْلِينَ يَعْنِى قَوْلَهُ وَأَنَا أُوَّلُ الْمُسْلِينَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر) (ابن أبى فروة) هو إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عبد الرحمن الأ موى
مولى آلعثمان . روى عن أبى الزناد وعمرو بن شعيب والزهرى ونافع ومكحول وهشام بن عروة
وغيرهم. وعنه الليث بن سعد وابن لهيعة والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وطائفة . قال ابن سعد كان
كثير الحديث يروى أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه وقال أبوزرعة وأبو حاتم والنسائى والدار قطنى

١٧٣
(كتاب الصلاة) صفة دعاء الاستفتاح
متروك الحديث وقال ابن عدى لا يتابع على أسانيده ولا على متونه وهو بين الأمر فى الضعفاء
وضعفه غير واحد . مات سنة ست وثلاثين ومائة . روى له أبوداودوالترمذى وابن ماجه
﴿معنى الأثر﴾ (قوله فإذا قلت أنت ذاك الخ) أى قال من ذكروا الشعيب إذا دعوت بدعاء الاستفتاح
فقل وأنامن المسلمين ولا تقل وأنا أول المسلمين. لكن تقدم أنه يجوز لغير النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم أن يقولها ويقصد بها التلاوة. أو أن المراد أنا أول المنقادين إلى الخير
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى عن شريح عن شعيب بن أبى حمزة ومحمد
ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا
استفتح الصلاة قال إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتى لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت
وأنا أول المسلمين اللهم اهدنى لاً حسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدى لأحسنها إلا أنت
وقنى سيء الأخلاق والأعمال لا يقى سيئها إلا أنت قال شعيب قال لى محمد بن المنكدر وغيره
من فقهاء أهل المدينة إن قلت أنت هذا القول فقل وأنا من المسلمين
﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعيلَ نَ حَادٌ عَنْ قَتَادَةَ وَثَبَت وَحُمَيْد عَنْ أَنَس بن مالك
أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ اللهُ أَكْبَرُ اْلَمْدُ للّهَ حْدًا كَثِيرًا طَّا
مُبَرَ كَا فِيه فَّا قَضَى رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَلَهُ قَالَ أَيُّهُمُ
الْتَكَلِّمُ بِالْكَتِ فَإنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَارَسُولَ الله ◌ِثْتُ وَقَدْ حَفَرَنِى النَّفَسُ
فَقُلُهَا فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَثْنَىْ عَشَرَ مَلَّكَا يَبْتَدَرُوَنَهَا أَيْهِمْ يَرْفَعَهَا وَزَادَ حَمَيْدٌ فِيهُ وَ إِذَا جَاءَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَمْشِ نَحْوَ مَا كَانَ يَمْشَى فَلْصَلِّ مَا أَدْرَكَ وَلْيَقْضِ مَاسَبِقَهُ
﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٦. و(قتادة) فيه صفحة ٣٤
و﴿ ثابت﴾ البنانى. فى الجزء الثانى صفحة ٢٤٥. و( حميد) الطويل. فيه صفحة ١٧٢
﴿قوله أن رجلا الخ) لم يعرف اسمه. وفى رواية مسلم أن رجلا جاء فدخل فى الصف
وقد حفزه النفس أى جهده من شدة السعى إلى الصلاة (قوله طيبا الخ) أى خالصا لوجهه
تعالى مباركا فيه يعنى كثيرا غاية الكثرة وقيل مباركا بدوام ذاته وكمال غاياته . وهذا الدعاء
وإن أتى به الرجل شكرا لله تعالى لإ دراك فضل الجماعة فقد أقرّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بقوله فإنه لم يقل بأسا. أى لم يقل قولا يؤاخذ عليه. وفى رواية مسلم والنسائى قال صلى الله

١٧٤
( كتاب الصلاة) صفة دعاء الاستفتاح
تعالى عليه وعلى آله وسلم أيكم المتكلم بالكلمات فأرم القوم فقال أيكم المتكلم بالكلمات فأرم
القوم فقال أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسا (وقوله فأرم القوم أى أمسكوا عن الكلام وسكتوا)،
(قوله فقلتها) أى الكلمات المذكورة ثناء وشكرا للّه تعالى حيث أدركت الجماعة ﴿قوله يبتدرونها)
أى يستبقونها أيهم يكتبها ويرفعها إلى محلّ العرض والقبول لعظم قدرها وكثرة ثوابها (ووجه)
تخصيص العدد من الملائكة بالمقدار المذكور مفوّض إلى علم اللّه تعالى ورسوله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم (وقال العينى) قد وقع فى تعيين العدد اثنى عشر أن كلمات الحمد لله حمدا كثيرا
الخ ست فبعث الله تعالى لكل كلمة منها ملكين تعظيما لشأنها وتكثيرا لثواب قائلها اه ( قوله
وزاد حميد فيه وإذا جاء الخ﴾ أى زاد حميد فى الحديث وإذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش كمشيه
المعتاد. ويؤخذ منه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يقرّه على الإسراع فى الإتيان
إلى الصلاة . و تقدم بيانه
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز افتتاح الصلاة بهذه الكلمات لأنه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم أقرّها، وعلى مزيد فضلها
﴿من أخرج الحديث أيضاً﴾ أخرجه مسلم والنسائى وأخرجه مسلم عن ابن عمر بلفظ
بينما نحن نصلى مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ قال رجل من القوم الله أكبر
كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم من القائل كلمة كذا وكذا قال رجل من القوم أنا يارسول الله قال عجبت لها فتحت لها
أبواب السماء قال ابن عمر فما تركتهنّ منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك
﴿ص) حَدَّثَا عَمُو بْنُ مَرْزُوقِ أَنَ بُْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرَّةَ عَنْ عَاصِمِ الَْزِىُّ
عَنِ آَبْنِ ◌َُيْرِ بْنِ مُطْعٍ عَنْ أَبِ أَُّرَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَلَّهِ وَ عَلَى آلِهِ وَمَ
يُصَلَّ صَلَاةَ قَالَ عَمْوَ لَا أَدْرِى أَىَّ صَلَاةِ هِىَ فَقَالَ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللهُ أَكْبَرُ كَبيرًا
اللهُ أَكْبُرُ كَيْرًا وَالْخَدُ بِ كَثِيرًا اَدُ ◌ِ كَثِيرًا أَدُ بِّهِ كَثِيرًا ثَلاَثًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً
وَأَصِيلاً ثَلَاثًا أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ نَفْخِه وَنَفْهِ وَهَمْزِهِ قَالَ نَفْتُهُ الشِّعْرُ وَنَفْخُهُ
الْكَبْرُ وَهَمْزُهُ الْوَةُ
﴿ش﴾ ﴿قوله الله أكبر الخ) أى أعظم من أن تعرف عظمته وكبيرا منصوب

١٧٥
(كتاب الصلاة) صفة دعاء الاستفتاح
بفعل محذوف أى أكبر كبيرا. أو على أنه صفة لمحذوف أى تكبيرا كبيرا أو حال مؤكدة
للجملة والتكرير للتأكيد ﴿قوله والحمد لله كثيرا الخ) أى حمدا كثيرا وفى رواية ابن ماجه
الحمد لله كثيرا الحمد لله كثير اثلاثا. والتكرير فيه للمبالغة فى الثناء على الله عزّ وجلّ ﴿قوله وسبحان
الله بكرة وأصيلا) أى أول النهار وآخره . وخصّ هذين الوقتين بالذكر لاجتماع ملائكة
الليل والنهار فيهما أو لتنزيه الله تعالى عن التغير فى أوقات تغير الكون (وقال) الطيبى الأظهر
أنه يراد بهما الدوام كما فى قوله تعالى ((ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا)) (قوله ثلاثا) راجع
للأخير وهى من كلام الراوى أى قال الراوى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبحان الله
بكرة وأصيلا ثلاث مرّات. ويحتمل أن يكون راجعا إلى الكلمات الثلاث فيكون بالنسبة
للجملة الأخيرة تأسيسا وللأولين تأكيدا ﴿قوله أعوذ بالله من الشيطان الخ﴾ أى أتحصن بالله من
شرّالشيطان. وقوله من نفخه الخ بدل اشتمال من الشيطان ( قوله قال ) أى عمرو بن مرة كما
صرّح به فى بعض النسخ ورواية ابن ماجه (قوله نفته الشعر) النفث قذف النفس مع شىء من
الريق وهو شبيه بالنفخ وأقل من التفل . وكان الشعر من نفت الشيطان لأنه كالشىء ينفئه
الإنسان من فيه وذلك لأن الشيطان يحمل الشعراء على المدح والذمّ والتعظيم والتحقير فى غير
موضعها (وقال العينى) إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه وإن كان من قول
بعض الرواة فلعله يراد منه السحر فإنه أشبه لما شهده التنزيل قال تعالى ((ومن شرّ النفاثات
فى العقد، (قوله ونفخه الكبر) وكان الكبر من نفخ الشيطان لأنه ينفخ فى الشخص بالوسوسة
فيعتقد عظم نفسه وحقارة غيره (قوله وهمزه الموتة) بضم الميم وسكون الواو بدون همز وفتح
المثناة الفوقية نوع من الجنون والصرع يعترى الإنسان فإذا أفاق عاد إليه عقله. وأصل الهمز
النخس والغمزوالغيبة والوقيعة فى الناس وذ کر عيوبهم. وسمی به الجنون لا نه سببه فهو من
إطلاق اسم المسبب على السبب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن حبان فى صحيحه وأخرجه مختصرا
عن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل فى الصلاة يقول اللهم إنى
أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه قال فهمزه الموتة ونفثه الشعر و نفخه الکبریاء
﴿(ص) حََّا مُسَدِّدُ نَايَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَْرِو بْنِ مُرّةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ نَفِعِ
آبْنِ جُبِرٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ الَِّّ صَلَى الْله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ يَقُولُ فِى الََّطُوعِ
ذَكَرَ نَحْوَهُ

١٧٦
( كتاب الصلاة) صفة دعاء الاستفتاح
﴿ش﴾ ﴿ يحمي) القطان. تقدم فى الجزء الأول صفحة ٢٤٨. و(مسعر) بن كدام
فيه صفحة ٢٠٦ (قوله عن رجل) لعله عاصم العنزى ﴿قوله ذكر نحوه) أى ذكر مسعر فى
روايته عن عمرو بن مرة نحو ما ذكر شعبة بن الحجاج عنه وقد صرّح فى هذه الرواية بأن
الصلاة التى قال فيها هذه الكلمات صلاة التطوّع بخلاف الرواية المتقدمة ((ولا منافاة)) بينهما لاحتمال
أن يكون عمرو بن مرّة لما حدّث شعبة كان غير متذكر لها وتذكرها لما حدّث مسعرا
﴿ص) حَدَّثَا نٌَّ بْنُ رَافِعِ نَازَيْدُ بْنُ الْبَابِ أَخَْبِى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَاحٍ أَخْرَبِ
أَزْهَرُبْنُ سَعِدِ الْخَازِىُّ عَنْ عَصِ بْنِ حُّدٍ قَالَ سَلْتُ عَائِشَةَ بِأَىِّ شَيْ كَانَ يَفْتَحُ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَامَ الَّيْلِ فَقَالَتْ لَقَدْ سَأْنَى عَنْ شَىْءُ
مَاسَأَى عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ كَانَ إِذَا قَمَ كَبَّرَ عَشْرًا وَحَدَ الله عَشْرًا وَسَبََّحَ عَشْرًا وَهَلَّلَ عَشْرًا
وَأَسْتَغْفَرَ عَثْرًا وَقَالَ الْلُهُمَّ أَغْفِرْ لِ وَأَهْدِى وَارْزُقْنِى وَعَافِى وَيَتَوَّذُ مِنْ ضِقِ الْقَامِ
يَوْمَ الْفَيَامَة
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أزهر بن سعيد) ويقال ابن عبد الله. روى عن عبد الرحمن
أبن السائب وأبى أمامة. وعنه محمد بن الوليد ومعاوية بن صالح. وثقه العجلى وقال ابن سعد كان قليل
الحديث وقال فى التقريب صدوق من الخامسة. توفى سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة. روى له مسلم
وأبو داود والنسائى والبخارى فى الأدب. و ﴿الحرازى) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الراء نسبة
إلى حراز بوزن سحاب بطن من ذی کلاع ابن حمير . وقيل مخلاف باليمن قرب زبيد سمى
باسم بطن من حمير
﴿معنى الحديث) (قوله بأىّ شيء كان يفتتح رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قيام الليل الخ)
أى صلاة الليل كما فى الرواية بعد. ففيه إطلاق العامّ وهو قيام الليل وإرادة الخاصّ الذى هو
الصلاة. وقولها لقد سألتنى عن شىء ماسألنى عنه أحد قبلك معترض بين السؤال والجواب
والغرض منه تحسين السؤال وتنشيط السائل والثناء عليه (قوله إذا قام كبر عشرا الخ) أى إذا
قام إلى الصلاة وكبر تكبيرة الإحرام قال الله أكبر عشرا والحمدلله عشرا وسبحان الله عشرا
ولا إله إلا الله عشرا وأستغفر الله عشرا ﴿قوله وعافنى) أى من البلاء الحسىّ والمعنوى
فى الدنيا والآخرة (قوله ويتعوّذ من ضيق المقام الخ) أى يتحصن بالله تعالى من ضيق المقام يوم

١٧٧
(كتاب الصلاة) صفة دعاء الاستفتاح
القيامة . وفى رواية النسائى أعوذ بالله من ضيق المقام . والمراد به أهوال القيامة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وابن ماجه
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاهُ خَالدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِىِّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ
﴿ش) غرض المصنف بهذا تقوية الحديث المذكور. و﴿ ربيعة) هو ابن عمرو ويقال ابن الحارث
مختلف فى صحبته قال أبو حاتم ليس له صحبة وذكره أبو زرعة فى التابعين وقال البخارى فى تاريخه له صحبة
وعدّه فى الصحابة ابن منده وأبو نعيم والبغوى والبارودى وقد سمع من النبى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم أحاديث. وروى عن أبى هريرة وعائشة ومعاوية. وعنه على بن رباح ويحيي
ابن ميمون وآخرون. قال ابن سعد قتل سنة أربع وستين . و﴿الجرشى) نسبة إلى جرش
بضم الجيم وفتح الراء من مخاليف اليمن من جهة مكة . وقيل مدينة عظيمة وولاية واسعة باليمن
﴿(ص) حَدَّثَنَا ابْنُ الْىّنَاعُ بْنُ يُونُسَ نَاعِكْرِمَةُ حَدَّثَى يَحَ بْنُ أَبِ كَثِ حَدْثَى
أَبُو سَ بْنُ عَبْدِ الرَّْنِ بْ عَوْفٍ قَالَ سَأَلْتُ ◌َِشَةَ بِأَىِّ شَيْ كَنَ فِىّاللهِ صَلَى الَّهُنَالَى
عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ يَفْتَحُ صَلَهُ إِذَا قَامَ مِنَ الَّيْلِ قَالَتْ كَانَ إِذَا قَمَ مِنَ الَّلِ يَفْتَحُ
صَلَهُ الْلُهُمْ رَبَّ حِيلَ وَمِكَائِيلَ وَإِسْرَافِلَ فَاطِرَ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ عَ الْغَيْبِ
وَالَّهَدَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِمَا كَانُوا فِ يَخْتَفُونَ أَهْدِفِى لَمَا اخْتُلفَ فيه مِنَ الْحَقِّ
بإذنكَ إِنَّكَ أَنْتَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيمٍ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (ابن المثنى) هو محمد. و﴿عمر بن يونس) بن القاسم أبو حفص
اليمامىّ الحنفى. روى عن أبيه وأيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار وجهضم بن عبد الله وآخرين
وعنه عمرو الناقد وأبو خيثمة والعباس العنبرى وإسحاق بن وهب ومحمود بن غيلان وكثيرون
وثقه أحمد وابن معين والنسائى وأبو بكر البزّار وقال ابن المدينى كان ثقة ثبتا . مات سنة ست
ومائتين . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته اللهم رب جبريل الخ )
أى يقول فى افتاح الصلاة بعد تكبيرة الإحرام اللهم رب جبريل الخ (وفيهِ) دلالة على
مشروعية افتتاح صلاة الليل بهذه الكلمات . ودعاؤه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بهذا
(م ٢٣ - المنهل العذب المورود - ج ٥)

١٧٨
( كتاب الصلاة) بان دعاء الاستفتاح
وضعوه تواضعا وإشفاقا وليقتدى به فى أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرّع ((ولامنافاة))
بين هذه الرواية والتى قبلها ((لأنه، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقول ما فى هذه الرواية
تارة وما فى الروايات المتقدمة تارة أخرى. وخص هؤلاء الثلاثة من الملائكة بالذكر تشريفالهم
وتعظيما إذ بهم تنتظم أمور العباد لأن جبريل كان موكلا بالوحى وإنزال الكتب السماوية على
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتعليم الشرائع وأحكام الدين. وميكايل موكل بجميع القطر
والنبات وأرزاق بنى آدم وغيرهم. وإسرافيل موكل باللوح المحفوظ وهو الذى ينفخ فى الصور
﴿قوله عالم الغيب والشهادة﴾ أى ما غاب عن العباد وماشاهدوه وظهر لهم (قوله فيما كانوا فيه
يختلفون﴾ فى الدنيا من أمر دينهم فتعذّب العاصى إن شئت وتتيب الطائعين ( قوله اهدنى لما
اختلف فيه من الحق) أى دلنى على الحق الذى اختلفوا فيه ولم يقبلوه. وقوله من الحق بيان لما
﴿قوله بإذنك الخ) أى بإرادتك وتوفيقك إنك أنت تهدى من تشاء. وفى نسخة أنت
تهدى أى من تشاء هدايته . وأشار به إلى أن الهداية والإضلال ليسا من فعل الإنسان
بل بخلق الله تعالى (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره
ضيقاحرجا)، (قوله إلى صراط مستقيم) أى طريق الحق وهو الدين الإسلامى وسمى صراطا
لأنه موصل للمقصود كما أن الطريق الحسىّ كذلك
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ذَا أَبُو نُوحِ قُرَادْ نَ عِكْرِمَةُ بِإِسْنَادِهِ بِالْإِخْبَارِ وَمَعْنَهُ
قَالَ كَانَ إذَا قَامَ كَبِرَ وَيَقُولُ
﴿ش) (أبو نوح قراد) بضم ففتح هو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعى المعروف بقراد. روى
عن جرير بن حازم وشعبة وعكرمة بن عمار ومالك والليث بن سعد. وعنه ابناه محمد وغزوان
وأحمد وعبأس الدورى والفضل بن سهل. وثقه ابن المدينى والدار قطنى ويعقوب بن شيبة وابن نمير
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يخطئُّ وقال أبو حاتم صدوق وقال فى التقريب ثقة له
أفراد من الخامسة. توفى سنة سبع وثمانين ومائة. روى له البخارى والنسائى والترمذى
وأبوداود (قوله بالإخبار) أى بلفظ أخبرنا لا بلفظ حدثنا. وفى نسخة بلا إخبار ولعل معناه
بلا سماع منه فيكون أبونوح رواه عن عكرمة كتابة (قوله كبر ويقول) أى كبر تكبيرة
الإحرام وقال اللهم رب جبريل وميكاميل الخ
﴿ص﴾ حَدَّتَنَا الْقَعْنِّ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِ الصَّلاَة فِى أَوَّلِهِ وَأَوْسَطْه وَفى

١٧٩
(كتاب الصلاة) صفة دعاء الاستفتاح
آخره فى الْفَرِيضَة وَغَيْهَا
﴿ش) أفاد به أن مالكا يقول بدعاء الافتتاح وهو موافق لما نقله الزرقانى عن مالك
كما تقدم ويقوّيه الأحاديث الكثيرة الصحيحة الواردة بدعاء الافتاح. وبذلك تعلم ردّ ماقيل
من كراهة دعاء الافتاح عند المالكية (قوله فى أوله الخ﴾ أى الصلاة. وذكر الضمير العائد
على الصلاة باعتبار أنها ذكر
﴿ص﴾ حَدََّا الْقَُّنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ نُعِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمِرِ عَنْ عَلِّبْنِ يَحَى
الْرَفِّ عَنْ أَيْهِ عَنْ رِفَاءَ بْنِ رَافِعِ الْرَقِّ قَالَ كُنَّا يَوْمًا لُصَلّى وَرَأَ رَسُولِ اللهِ صَلّىاللهُ
◌َعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَّا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
رَهُ مِنَ الْكُوعِ قَالَ سَمعَ الله ◌ِنْ حَدَهُ قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الَهُمْ رَبَّا وَلَكَ الْخَمْدُ حَدًا كَثِرًا ◌َّا مُبَارَكً فِهِ فَمَّا أَنْصَرَفّ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ مَنِ الْتَكَمُ بِهَا آنِفًا فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَّ
يَارَسُولَ الله فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَّهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَلَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ
مَلَكَا يَتَدُونَهَا أَنْهُمْ يَكْتُهَا أَوَّلُ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿ نعيم بن عبد الله المجمر) بضم الميم الأولى وكسر
الثانية وسكون الجيم بينهما مولى آل عمر بن الخطاب. روى عن أنس وابن عمر وجابر ومحمد
ابن عبد الله بن زيد الأنصارى وجماعة. وعنه ابنه محمد والعلاء بن عبد الرحمن وسعيد بن هلال
ومالك وابن عجلان وكثيرون . وثقه ابن سعد وأبو حاتم وقال فى التقريب ثقة من الثانية . روى
له الجماعة . ووصف بالمجمر لأنه كان يحمر مسجد رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم أى يبخره. و ﴿على بن يحيى) بن خلاد بن رافع بن مالك بن عجلان الأنصارى
روى عن أبيه ورفاعة بن رافع وأبى السائب. وعنه ابنه يحي ونعيم المجمر وداود بن قيس
وآخرون. وثقه ابن معين والنسائى والدار قطنى. توفى سنة تسع وعشرين ومائة . روى له
أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو يحي بن خلاد بن رافع بن مالك بن عجلان

١٨٠
( كتاب الصلاة) صفة دعاء الاستفتاح
ابن عمرو بن عامر بن زريق (الزرقى) الأنصارى قيل إنه ولد فى حياة النبى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم. روى عن عمر بن الخطاب ورفاعة بن رافع. وعنه ابنه على وابن ابنه . قال
فى التقريب من ثقات التابعين. روى له البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى
و﴿رفاعة بن رافع) بن مالك بن عجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقى أبیمعاذ. روى
عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبى بكر وعبادة بن الصامت. وعنه ابنه عبيد ومعاذ
وغيرهما . شهد بدرا وشهد مع على الجمل وصفين. توفى سنة إحدى أواثنتين وأربعين . روى له
البخاری والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كنا يومانصلى) أى صلاة المغرب كما أفاده الحافظ فى الفتح (قوله
فلما رفع رأسه الخ) أى لماشرع فى رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده (قوله قال
رجل﴾ لم يعرف اسمه (قوله من المتكلم بها الخ﴾ أى من المتكلم بهذه الكلمات المذكورة
والبضع بكسر الموحدة وقد تفتح فى العدد ما بين الثلاث إلى التسعة يستوى فيه المذكر والمؤنث
فيقال بضع رجال وبضع نسوة . ويستعمل أيضا من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر بإثبات التاء
مع المذكر وحذفها مع المؤنث فيقال بضعة عشر رجلا وبضع عشرة امرأة . ولا يستعمل
فيما زاد على العشرين . وأجازه بعض المشايخ فيقول بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون
امرأة اهـ مصباح والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة كما يؤيده ما فى الصحيحين عن أبى هريرة
مرفوعا إن لله ملائكة يطوفون فى الطرق يلتمسون أهل الذكر (ولعلّ الحكمة ) فى تخصيص
هذا العدد من الملائكة أن حروف هذه الكلمات أربع وثلاثون فأنزل الله تعالى ملائكة بعددها
﴿قوله أيهم يكتبها أول) وفى رواية الطبرانى من حديث أبى أيوب أيهم يرفعها أوال ((ولا تنافى))
بينهما لأنهم يكتبونها أوّلا ثم يرفعونها . وأول مبنى على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه
ويجوز نصبه على الحال (والحكمة) فى سؤاله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هى أن يتعلم
السامعون كلامه فيقولوا مثله ﴿قوله آنفا) بمدّ الهمزة وقد تقصر أى قريبا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومالك فى الموطأ وأخرج الطبرانى نحوه
﴿(ص) ◌ََّا عَبْدُ اللهِبْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الْرِ عَنْ طَاُسِ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَة مِنْ
جَوْف الَّيْلِ يَقُولُ الَّهُمَّ لَكَ الْخَدُ أَنْتَ نُورُ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْدُ أَنْتَ قَّامُ