النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ( كتاب الصلاة) حكم الصلاة بين السوارى وموسى بن باذان وعطاء بن أبى رباح. وعنه ابن أخيه جعفر. قال ابن القطان مجهول الحال وقال فى التقريب مستور من الخامسة وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبوداود وابن ماجه والبخاری فیالا دب ﴿معنى الحديث) (قوله خيار كم ألينكم مناكب فى الصلاة) أى أسرعكم انقيادا فى الصلاة عند تعديل الصفوف أو عندسد الفرج. والمراد أنه إذا كان فى الصف وأمره أحد بالاستواء ووضع يده على منكبه ينقاد له ولا يتكبر (وقال الخطابى) معناه لزوم السكينة والطمأنينة بحيث لا يلتفت ولا يجاوز منكبه منكب من يجنبه. أو لا يمنع من أراد دخولا فى صفّ لسدّ فرجة أو لضيق مكان بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه لتقراص الصفوف وتكثر الجموع اه ببعض تصرف ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البزّار بإسناد حسن عن ابن عمر ورواه الطبرانى أيضا عن ابن عمر بلفظ خياركم ألينكم مناكب فى الصلاة ومامن خطة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة فى الصفّ فسدّها ورواه البيهقى باب الصفوف بين السوارى جمع سارية وهى العمود . وفى بعض النسخ باب الصلاة والصفّ بين السوارى ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ تَ سُفْيَنُ عَنْ يَحَ بْنِ هَاِيْ عَنْ عَبْدِ الْخَيَدِ بْنِ مَمُودٍ قَالَ صَلَيْتُ مَعَ أَسِ بْنِ مَالِكِ يَوْمَ الْجُعَةِ فَُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِى فَقَدَّمْنَ وَتَأَخَّرْنَا فَقَالَ أَنٌَّ كُنَّا تَتَفِى هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلْه وَسَلَمَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عبد الرحمن) بن مهدى. و﴿سفيان) الثورى. و﴿يحيى بن هانئ) بن عروة بن قعاص ويقال فضفاض المرادی أبى داود الکوفی . روى عن أبيه وأنس وأبى حذيفة ونعيم بن دجاجة. وعنه الثورى وشعبة وأبو بكر بن عياش وشريك وآخرون وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والنسائى وقال أبو حاتم ثقة صالح من سادات أهل الكوفة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى يحتج به . روى له أبوداود والترمذى والنسائى و ﴿عبد الحميد بن محمود) المعولى بكسر الميم وفتحها وسكون العين المهملة وفتح الواو البصرى روى عن ابن عباس وأنس. وعنه ابناه حمزة وسيف . وثقه النسائى وقال الدار قطنى يحتج به وقال ٦٢ (كتاب الصلاة) أقوال الفقهاء فى الصلاة بين السوارى فى التقريب مقل من الرابعة . روى له أبوداود والترمذى والنسائى ﴿ معنى الحديث) ﴿ قوله فدفعنا إلى السوارى الخ) بضم الدال المهملة مبنيا للمفعول أى إلى مابينها بسبب المزاحمة وكثرة الناس فتقدّم بعضنا عن السوارى وتأخر الآخر وهو ظاهر فى أنهم لم يقفوا بين السوارى حين الصلاة . وفى رواية الترمذى عن عبد الحميد قال صليت خلف أمير من الأمراء فاضطرب الناس فصلينا بين ساريتين فلما صلينا قال أنس كنا نتقى هذا الخ. وفى رواية النسائى عن عبد الحميد أيضا قال صلينا مع أمير من الأمراء فدفعونا حتى قمنا وصلينا بين الساريتين نجعل أنس يتأخر وقال كنا نتقى هذا الخ. فظاهر هاتين الروايتين أنهم صلوا بين السوارى. ولامنافاة بينهما وبين حديث الباب لاحتمال تعدّد الواقعة فرّة لم يصلوا بينها فيكون قول أنس كنا نتقى هذا بيانا لسبب تقدّمهم وتأخرهم. ومرّة صلوا بينها فيكون قوله كنا نتقى هذا تعليمالهم ليتباعدوا عن ذلك. وقوله كنا نتقى هذا أى كنانحترز عن القيام للصلاة بين السوارى ونجتنبه وذلك للنهى عنه ((فقد، روى الحاكم عن قتادة عن معاوية ابن قرّة عن أبيه قال كنا نهى عن الصلاة بين السوارى ونطرد عنها طردا (( والناهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم)) ((وروى)) البيهقى بسنده إلى معد يكرب عن ابن مسعود أنه قال لا تصفوا بين السوارى (وفى هذا دلالة) على كراهة الصلاة بين السوارى. وحكمة النهى عن ذلك قيل لمافيه من قطع الصف" . وقيل لأنها موضع النعال (قال ابن سيد الناس) والأول أشبه لأن الثانى محدث (وقال القرطى) روى أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجنّ من المؤمنين (وإلى كراهة) الصلاة بين السوارى للجماعة والمنفرد ذهب إبراهيم النخعى وإسحاق والمالكية مستدلين بحديث الباب وبما تقدم عند الحاكم من حديث معاوية بن قرّة عن أبيه قال كنا نتهى أن نصفّ بين السوارى الخ. وبما رواه الحاكم وصححه من حديث أنس رضى الله تعالى عنه ولفظه كنا نهى عن الصلاة بين السوارى ونطرد عنها. وروى سعيد. ابن منصور فى سننه النهى عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة (قال ابن سيد الناس) ولا يعلم لهم مخالف من الصحابة اهـ (وذهبت الحنابلة) إلى كراهته للبأمومين إذا أدّى ذلك إلى قطع الصفة ولا يكره لغير المأمومين. مستدلين بحديث معاوية بن قرّة عن أبيه المتقدم (وأجازه) مطلقا من غير كراهة الحسن وابن سيرين. وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمى وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين. وهو قول الكوفيين. واستدلوا بمارواه البيهقى بسنده إلى ابن عمر قال سألت بلالا أين صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعنى فى الكعبة فقال بين العمودين المقدّمين (وأجابوا) عن أحاديث النهى بأن حديث معاوية بن قرّة ضعيف لأن فى سنده هارون بن مسلم وهو مجهول كما قاله أبو حاتم (وحديث) أنس مردود بفعل النبى صلى الله ٦٣ بقية المذاهب فى الصلاة بين السوارى وصفة من يقف قرب الإمام تعالى عليه وعلى آله وسلم (وأجازه الشافعى) وابن المنذر للمنفرد دون الجماعة . قالوا قد ثبت أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى فى الكعبة بين ساريتين اهـ ويدلّ على أن النهى خاص بالجماعة حديث معاوية بن قرّة عن أبيه قال كنا نهى أن نصف بين السوارى على عهد رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ونطرد عنها طردا رواه ابن ماجه. فهو يدلّ بمفهومه على جواز صلاة المنفرد بينها لأنه ليس فيه إلا ذكر النهى عن الصف بين السوارى ولم يقل كنا ننهى عن الصلاة بين السوارى ((فماورد)) من الأحاديث الدالة على النهى عن الصلاة مطلقا بين السوارى ( يحمل على المقيدة)) فيكون النهى مختصا بالمؤتمين بين السوارى دون الإمام والمنفرد (وأرجح) الأقوال القول الأول لحديث الباب فإنه مطلق وصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الساريتين فى الكعبة لا يعارض النهى الخاص بنا لعدم شموله له . وعلى فرض شموله له فيكون فعله صارفا للنهى عن التحريم إلى الكراهة. ومحلّ الخلاف إذا كان المكان متسعا فإذا كان ضيقا فلاخلاف فى الجواز مطلقا من غير كراهة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى والنسائى والحاكم والترمذى وقال حسن باب من يستحب أن يلى الإمام فى الصف وكراهية التأخر أى فى بيان صفة من هو أولى بالوقوف خلف الإمام من المأمومين وبيان كراهة التأخر عن ذلك ﴿(ص) حَدَّثَنَ ابْنُ كَثِ أَنَ سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْ عَنْ أَبِ مَعْمَرِ عَنْ أَبِمَسْعُودِ الْأَنْصَارِىِّ ◌َلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ لَلِّ مِنْهُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنَّى ثُمَّالَّذِينَ يَلُونَهُمْثُمَّالَّذِينَ يَلُونَهُمْ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ (ابن كثير) هو محمد. و ﴿سفيان الثورى. و﴿عمارة بن عمير﴾ مصغرا التيمى من بنى تيم اللّه ابن ثعلبة الكوفى. روى عن الأسود بن یزیدوعبدالرحمن ابن يزيدووهب بن ربيعة وقيس بن السكن وآخرين . وعنه الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعى وسليمان ابن مهران الأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائى والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة ثنتين وثمانين. روى له الجماعة. و(أبو معمر) هو عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأزدى نسبة إلى أزدشنوءة. روى عن عمر وعلى وأبى مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى وأبى موسى الأشعرى والمقداد. وعنه إبراهيم النخعى ومجاهد وتميم بن سلمة ويزيد بن شريك . وثقه ابن معين وابن سعد والعجلى ٦٤ مشروعية وقوف أهل المعرفة والفضل قرب الإمام فى الصلاة ونحوها وقال تابعى وقال فى التقريب ثقة من الثانية . مات فى ولاية عبد الله بن زياد. روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ليلينى منكم الخ) بنون ثقيلة وياء مفتوحة قبلها ويجوز تخفيف النون من غير ياء قبلها وهى رواية مسلم. واللام فى ليلينى لام الأمر أى ليقرب منى أرباب العقول والمعرفة فالأحلام جمع حلم بالكسر وهو العقل وكأنه من الحلم بمعنى الإناءة والتثبت فى الأمور وذلك من شعار العقلاء. وأما الحلم بالضم فهو مايراه النائم وليس مرادا هنا والنهى جمع نهية بضم النون وهى العقل فهو مرادف للأحلام سمى بذلك لأنه ينهى صاحبه عن القبيح. أو لأن صاحبه ينتهى إلى ما أمر به ولا يتجاوزه. وأمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يليه أولو الأحلام ثم الذين يلونهم فى هذه الأوصاف لمزيد شرفهم وضبطهم لصلاة الإمام ولأنه إن حدث به حادث نبهوه أو خلفوه فى الإمامة (قال فى حجة الله البالغة) ذلك ليتقرّر عندهم توفير الكبير أو ليتنافسوا فى عادة أهل السؤدد ولئلا يشقّ على أولى الأحلام تقديم من دونهم عليهم اهـ. وقوله ثم الذين يلونهم دليل على تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام (قال) النووى لأنه أولى بالإ كرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطواصفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدى بهم فى أفعالهم من وراءهم. ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل من السنة أن يقدّم أهل الفضل فى كل مجمع إلى الإمام و كبير المجلس كمجلس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء واستماع الحديث ونحوها. ويكون الناس فيها على مراتبهم فى العلم والدين والعقل والشرف والسنّ والكفاءة اهـوفى هذا كله إعلام برفعة قدر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلىّ شأنه وحثّ لمن كمل عقله من العار فين على تحصيل تلك الفضيلة. وإرشاد لمن قصر حاله عن تلك المرتبة أن لايزاحمهم فى المكان الذى يلى الإمام ويحتمل أن المراد بأولى الأحلام وأولى النهى الرجال البالغون وبالذين يلونهم الصبيان المميزون والمراهقون وبالذين يلونهم النساء. وقد ترجم البيهقى لحديث الباب بقوله باب الرجال يأتمون بالرجل ومعهم صبيان ونساء وساقه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه ومسلم من طريق سفيان وأخرجه أيضا من طريق وكيع عن الأعمش وأخرجه النسائى من طريق أبى معاوية عن الأعمش وأخرجه أيضا من طريق غندر عن شعبة عن سليمان عن عمارة مطوّلا بلفظ كان رسول اللّه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح مناكبنا فى الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشدّ اختلافا وأخرجه البيهقى بنحوه التحذير من المنازعات فى الأسواق ومن التشويش حال الصلاة والترغيب فى ميمنة الصف ٦٥ ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ◌َنَايَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ تَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِ مَعْشَرِ عَنْ إِبْرَاهِمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ مِثْلَهُ وَزَادَ وَلَا تَخْتَفُوا فَتَخْتَفَ قُلُوبُكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ (ش) (خالد) الحدّاء. و﴿أبو معشر) زياد بن كليب. و (إبراهيم) النخعى و﴿علقمة) بن قيس (قوله مثله الخ) أى مثل حديث أبى مسعود المتقدم وزاد ابن مسعود فى روايته قوله ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإيا كم وهيشات الأسواق أى احذروا هيشات الأسواق واجتنبوها. وهى بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وبالشين المعجمة جمع هيشة ويقال هوشة وهى الفتنة وارتفاع الأصوات والمنازعات فى الأسواق والمراد لا تكونوا مختلطين فى الصفوف للصلاة اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز أصحاب الأحلام والعقول عن غيرهم ولا الصبيان والإناث عن غيرهم فى التقدم والتأخر. وقيل الهيشة رفع الصوت فيكون صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نهاهم عن رفع الصوت حال الصلاة لأنها حالة حضور بين يدى الله عزّ وجلّ ومناجاة له فينبغى أن يكونوا فيها على غاية السكون والخشوع وآداب العبودية. ويحتمل أن يكون المعنى قوا أنفسكم من الانهماك فى الاشتغال بأمور الدنيافإن ذلك يمنعكم عن أن تلونى (فقه الحديث) دلّ الحديث على التحذير من رفع الصوت والتشويش حال الصلاة، وعلى التحذير من الاختلاط فى الصفوف فينبغى أن يقف،كلّ فى مكان مناسب له ولا يعدوه ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى والترمذى وقال حسن غريب وقال الدار قطنى تفرّد به خالد بن مهران الحدّاء عن أبى معشر وأخرجه مسلم مقتصرا فى الزيادة على قوله وإياكم وهيشات الأسواق ﴿صَ حََّ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْقَ تَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ تَ سُفْيَنُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَإِنَّ الهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى مَا مِنِ الصُّفُوفِ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿عثمان بن عروة) بن الزبير بن العوّام الأسدى المدنى كان أصغر من هشام بن عروة لكنه مات قبله. روى عن أبيه. وعنه أخوه هشام وأسامة بن ( م ٩ - المنهل العذب المورود - ج ٥) ٦٦ الترغيب فى الصلاة فى ميمنة وميسرة الصف، وبيان مكان الصبيان من الصف زيد وسفيان بن عيينة وجماعة. وثقه ابن معين والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال يعقوب بن شيبة كان من خطباء الناس وعلمائهم وقال فى التقريب ثقة من السادسة. مات سنة ست أو سبع وثلاثين ومائة . روى له الشيخان وأبوداود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث) (قوله إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) وفى نسخة ميامين الصفوف جمع ميمنة أى إن الله عزّ وجل ينزل رحمته على من كان جهة اليمين فى الصف قبل أن ينزلها على من كان جهة اليسار. وكذا الملائكة تستغفر لمن كان فى يمين الصفّ قبل أن تستغفر لمن كان فى اليسار وليس المراد أن الرحمة والاستغفار يختصان باليمين دون اليسار. ويؤيده حديث إن الله ينزل الرحمة أولا على يمين الإمام إلى آخر اليمين ثم على اليسار إلى آخره (وفى هذا دلالة) على أفضلية ميامن الصفوف على مياسرها. لكن محلّ أفضلية يمين الصف الثانى مثلا إذا كان يسار الذى قبله عامرا فإذا كان خاليا فتعميره أفضل من يمين الذى يليه لما تقدم فى حديث أنس فى باب تسوية الصفوف من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أتموا الصف المقدّم ثم الذى يليه ولما رواه ابن ماجه من طريق ليث بن أبى سليم عن نافع عن ابن عمر قال قيل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن ميسرة المسجد تعطلت فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر، ولما رواه الطبرانى عن ابن عباس مرفوعا من عمر جانب المسجد الأ يسر لقلة أهله فله أجران ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وأخرجه البيهقى بسند المصنف وقال كذا قال والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف باب مقام الصبيان من الصف وفى بعض النسخ باب ماجاء فى مقام الصبيان فى الصف. ومقام بفتح الميم من قام يقوم أو بضمها من أقام يقيم (ص) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شَاذَانَ ثَنَا عَّاتٌقَ الَّقَامُ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالد ثَبُدَيْلٌ ثَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ غَيْمِ قَالَ قَالَ أَبُو مَالِك الْأَشْعَرِىُّ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاة الَِّىِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَقَامَ الصَّلاَةَ وَصَفَّ ٦٧ (كتاب الصلاة) ترجمة عبد الرحمن بن غنم وأبى مالك الأشعريين الرِّجَالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلَْنَ ثُمَّ صَلَى بِهِمْ فَذَكَرَ صَلَهُ ثُمَّ قَالَ هُكَذَا صَلَهُ قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ صَلَهُ أُمَّى ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ( قوله عيسى بن شاذان) البصرى الحافظ نزيل مصر روى عن عبد الله بن رجاء وعياش بن الوليد وإبراهيم بن سويد وهشام بن عمار وآخرين وعنه أبوداود وزكريا الساجى ومحمد بن صالح وسهل بن موسى وغيرهم. وثقه مسلمة وقال إسماعيل القاضى كان من أهل العلم بالحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان من الحفاظ يغرب وقال فى التقريب ثقة حافظ من الحادية عشرة. مات بعدالأربعين ومائتين. و ( عياش الرقام) هو ابن الوليد أبو الوليد القطان. روى عن الوليد بن مسلم ووكيع ومعتمر بن سليمان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وأبى معاوية الضرير وغيرهم. وعنه البخارى وأبوداود وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو الأحوص وآخرون .. قال أبو داود صدوق ووثقه أبو حاتم وابن حبان وقال فى التقريب ثقة من العاشرة. مات سنة ست وعشرين ومائتين . روى له البخارى ومسلم وأبوداود و﴿ قرّة بن خالد) أبو خالد السدوسى. روى عن محمد بن سيرين وعمرو بن دينار وحميدبن هلال وأبى الزبير وبديل بن ميسرة وآخرين. وعنه ابن مهدى وشعبة وأبو عامر العقدى وزيد ابن الحباب وبشر بن المفضل وكثيرون. وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد وابن حبان وقال كان متقنا وقال الطحاوى ثبت متقن ضابط وقال فى التقريب ثقة ضابط من السادسة . توفى سنة أربع وخمسين ومائة. روى له الجماعة. و﴿ عبد الرحمن بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون ابن كريب بن هانئ الأ شعرى مختلف فى صحبته فقال البخارى والليث له صحبة وقال ابن يونس كان من قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من اليمن وقال العجلى إنه من كبار التابعين وذكره ابن حبان فى الثقات وقال زعموا أن له صحبة وليس بصحيح عندى وقال ابن عبد البرّ كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يره ولازم معاذ بن جبل حتى مات. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعمر وعثمان وعلىّ وأبى ذرّ وكثيرين. وعنه عطية بن قيس ومكحول ورجاء بن حيوة وصفوان بن سليم وجماعة . توفى سنة ثمان وسبعين. روى له أبوداودوالنسائى وابن ماجه والترمذى والبخارى فى التاريخ. و﴿أبو مالك الأشعرى) له صحبة قيل اسمه الحارث وقيل عبيد وقيل عامر بن الحارث بن هانئ بن كلثوم. روى عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه أبو صالح الأشعرى وربيعة بن عمر وعبد الرحمن بن غنم وشريح ابن عبيد وأبو سلام الأسود وجماعة. توفى رضى الله عنه فى خلافة عمر فى طاعون عمواس ٦٨ ( كتاب الصلاة) الكلام فى مكان صلاة الصبى من الصفّ والنساء ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قال فأقام الصلاة الخ﴾ أى قال أبو مالك الأشعرى فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإقامة الصلاة ثم صلى بالرجال والغلمان وجعل موقف الصبيان خلف الرجال وذكر أبو مالك صفة صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى آخرها ثم قال قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هكذا صلاة أمتى فقوله قال عبدالأعلى الخ معترض بين المضاف والمضاف إليه أى قال عبد الأعلى لا أظن قرّة بن خالد إلا قال فى الرواية ناقلا بسنده عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قوله هكذا صلاة أمتى. وفيه تنبيه على أن من لم يصل صلاة موافقة لصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يعوّل على صلاته ولا يكون من أمته ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية تقديم صفوف الرجال على الغلمان والغلمان على النساء كما تفيده رواية أحمد فى مسنده عن أبى مالك الأ شعرى أنه قال يامعشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم حتى أريكم صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاجتمعوا وجمعوا أبناءهم ونساءهم ثم توضأ وأراهم كيف يتوضأ ثم تقدم وصف الرجال فى أدنى الصفّ وصفّ الولدان خلفهم وصف النساء خلف الصبيان اهو محلّ تأخير الغلمان عن الرجال إن كانوا اثنين فصاعدا فإن كان غلام واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد خلف الصف بخلاف النساء فإنهنّ يتأخرن عن الرجال والغلمان ولو كانت واحدة كما تقدم فى حديث اليتيم فإنه لم يقف منفردا بل صفّ مع أنس ووقفت المرأة خلفهم (وقال أحمد) يكره أن يقوم الصبى مع الناس خلف الإمام إلا من احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة. وروى عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا فى الصف أخرجه وكذا روى عن أبى وائل وزرّ بن حبيش. ودلّ الحديث أيضا على الحثّ على إ كمال أعمال الصلاة حتى تكون موافقة لصلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد باللفظ المتقدّم وأخرجه ابن أبى شيبة عن أبى مالك الأشعرى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى فأقام الرجال يلونه وأقام الصبيان خلف ذلك وأقام النساء خلف ذلك وأخرجه البيهقى عن أبى مالك الاشعرى قال ألا أحدثكم بصلاة رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أقام الصلاة فصف يعنى الرجال وصف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم قال جعل إذا سجد وإذا رفع رأسه كبر وإذا قام من الركعتين كبر وسلم عن يمينه وعن شماله ثم قال هكذا صلاة قال عبدالا على لا أحسبه إلا قال صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ٦٩ ترغيب الرجال فى الصلاة فى الصف الأول والنساء فى الصلاة فى الصف المؤخر باب صف النساء وكراهة التأخر عن الصفّ الأول وفى نسخة باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول . وفى أخرى باب ماجاء فى صف النساء والتأخر عن الصف الأول ﴿(ص) حَدَّثَنَا مَّدُ بْنْ الصَّبَاحِ البَازُ ◌َنَا خَلِهٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ ذَكَرِيَا عَنْ سُهْلِ بْنِ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُمَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاء آخرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلَمَا ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (خالد) هو ابن عبد الله الواسطى. و﴿إسماعيل بن زكريا) ابن مرّة أبو زياد الكوفى. روى عن أبى بردة والأعمش وعاصم الأحول وسهيل بن أبى صالح ذكوان السمان وأبى إسحاق الشيبانى وابن عجلان وآخرين. وعنه أبو الربيع ومحمد بن الصباح وسعيد ابن منصور ومحمد بن بكاروجماعة . قال ابن خراش صدوق وقال أبوحاتم صالح وحديثه مقارب وقال ابن عدىّ صالح حسن الحديث يكتب حديثه ووثقه أحمد وأبوداود وضعفه ابن معين والعجلى وقال النسائى ليس بالقوىّ. مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله خير صفوف الرجال أولها) أى أفضل صفوف الرجال وأكثرهاثوابا أولها لأن الله تعالى ينزل رحمته أوّلا على أهل الصف الأول والملائكة تستغفر لهم. ولأنهم اختصوا بكال الأوصاف والضبط عن الإمام والاقتداء به والتبليغ عنه . ولأنهم هم المبادرون فلهم فضيلة السبق والقرب من الإمام . والصف الأول الذى وردت فيه الأحاديث هو الذى على الإمام سواء أجاء صاحبه متقدما أم متأخرا وسواء أتخللته مقصورة ونحوها أم لا (قال النووى) وهذا هو الصحيح الذى يقتضيه ظاهر الأحاديث وصرّح به المحققون اهـ (وقال) بعضهم الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه الآخر لا يتخلله مقصورة ونحوها فإن تخلل الذى يلى الإمام شىء فليس بأول بل الأول ما لا يتخلله شىء وإن تأخر (وقيل) الصف الأول عبارة عن مجىء الإنسان إلى المسجد أولا وإن صلى فى صفّ متأخر (قال) النووى وهذان القولان غلط صريح ﴿قوله وشرّها آخرها) يعنى أقل صفوف الرجال ثوابا آخرها لبعدهم عن الإمام ولترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول ولقربهم من النساء (قوله وخير صفوف النساءآخرها الخ) يعنى أكثر صفوف النساءثوا با آخرها لبعدهن عن الرجال ولأن مر قبتهن متأخرة عن مرتبة الرجال فيكون آخر الصفوف أليق بهن وأقلّ صفوف النساء ٧٠ (كتاب الصلاة) الترغيب فى الصلاة فى الصف الأول ثوابا أوّلها لقربهن من الرجال . والقول فى تفضيل التقدم فى صفوف الرجال باق على إطلاقه وفى صفوف النساء ليس على إطلاقه وإنماهو حيث يكنّ مع الرجال. وأما إذا صلين متميزات لامع الرجال فهنّ كالرجال خير صفوفهنّ أولها وشرّها آخرها ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على الترغيب فى الصف الأول. وعلى التحذير من التأخر عنه وعلى أن أفضل صفوف النساء آخرها إذا كن مع الرجال فى مكان واحد. ودلّ بمفهومه على أن صفوف النساء إذا كنّ فى مكان آخر كصفوف الرجال أفضلها أولها وأقلها ثوابا آخرها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وأحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى والبيهقى ﴿ص﴾ حَدََّا يَحِيَ بْنُ مَعِين ◌َنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ عْرِمَةَ بْن عَمَارٍ عَنْ یَحَ بْنِ أَبِ كَثِرٍ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ لَيَالُ قَوْمٌ يَأَخَّرُونَ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ خَّى يُؤَخَّرَهُ الْهُ فِ النَّارِ ﴿ش﴾ ﴿قوله عبد الرزاق) بن همام. و﴿أبوسلمة) عبد الله بن عبد الرحمن (قوله لايزال قوم يتأخرون عن الصفّ الأول الخ) أى لا يهتمون لإ دراك فضيلته ولا يبالون بها حتى يؤخرهم الله فى النار يعنى لا يخرجهم من النار فى الأولين جزاء وفاقا لأعمالهم وطبقالأحوالهم أو يؤخرهم عن الداخلين فى الجنة أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها . أو المراد يوقعهم فى أسفل ما للمؤمنين من النار ( وقال النووى) حتى يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله ورفيع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك اهـ (وظاهره) أن هذا الوعيد الشديد يكون لمن تأخر عن الصف الأول واتخذ ذلك عادة له . . ولعلّ هذا التغليظ لمن أدّاه تأخيره عن الصف الأول إلى ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها وإلا فلو أدّاها جماعة فى الصفّ الأخير مثلا أو صلاها منفردا لا يستحق دخول النار (وقد جاء) فى الترغيب فى المبادرة إلى الصف الأول أحاديث كثيرة (منها) مارواه النسائي وابن ماجه عن العرباض بن سارية رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يستغفر للصفّ المقدّم ثلاثا والثانى مرّة (ومنها) مارواه النسائي أيضا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى على الصفّ المقدّم ثلاثا وعلى الثانى واحدة (ومنها) مارواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه مرفوعا لو يعلم الناس مافى النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. وفى رواية لمسلم لو تعلمون ما فى الصفّ المقدّم لكانت قرعة (فهذه) الأحاديث تفيد الترغيب فى الدخول فى الصفّ الأول لنيل الثواب الأ كمل. لكن محله مالم يترتب على الدخول فيه ضرر وإلا فلا ثواب للداخل (كتاب الصلاة) مشروعية تقدّم أهل الفضل من الإمام ليأتم بهم من وراءهم ٧١ فيه للأذى الحاصل منه. وإذا تأخر عن الصف الأول خشية الإضرار زاد أجره على أجر الصفّ الأول فقد روى الطبرانى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من ترك الصفّ مخافة أن يؤذى أحدا أضعف الله له أجر الصف الأول ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَرَاعِىُّ قَالَ تَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ أَبِى نَصْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخَدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ نَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ رَأَى فِ أَعَْبِ تَأَخْرًا فَقَالَ لَمْ تَقَدَّمُوا فَأُوا بِ وَلّأُمَّبِكُمْ مَنْ بَعْدَهٌ وَالُ قَوْمٌ يَأْخَّرُونَ حَتّى يُؤْخَّرَ هُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله الخزاعى) نسبة إلى خزاعة حىّ من الأزد سموابذلك لأنهم تخزّعوا عن قومهم أى تقطعوا وأقاموا بمكة. و ﴿أبوالأ شهب) هو جعفر بن حيان السعدى العطاردى البصرى الخزّاز بمعجمة فزايين . روى عن أبى رجاء وأبى نضرة المنذر بن مالك وأبى الجوزاء الربعى والحسن البصرى وجماعة. وعنه ابن المبارك وابن علية وأبو نعيم وآخرون. وثقه ابن معين وأبوزرعة وأبو حاتم وابن سعد وابن المدينى. توفى سنة خمس وستین ومائة . روى له الجماعة ﴿ معنى الحديث) (قوله رأى فى أصحابه تأخرا الخ) أى عن الصف الأول. ولعلهم سمعوا قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى فرأوا فى نفوسهم القصور عن هذه المرتبة فتأخروا فقال لهم تقدموا إلى الصف الأول فائتموا بى واصنعوا كما أصنع وليقتدى بكم من خلفكم من الصفوف فيستدلون بأفعالكم على أفعالى. وليس المراد أنهم يقتدون بهم فيجعلو نهم أتمة لهم لأن الاقتداء لا يكون إلا بإمام واحد . وفيه دليل على جواز اعتماد المأموم فى متابعة الإمام على مبلغ عنه أو صف أمامه يراه متابعا للإمام (قوله حتى يؤخرهم الله عزّ وجلّ﴾ أى فى النار أو يؤخرهم الله عن رحمته وعظيم فضله وعظيم المنزلة وعن العلم ونحو ذلك كما تقدم ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على أنه يطلب من الإمام أن يأمر أهل الفضل بالقرب منه، وعلى أنه يأمرهم بفعل مافيه الخير لهم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والنسائى وابن ماجه وأخرجه مسلم من طريق ٢٠ ٧٢ مشروعية وقوف الإمام وسط الصف وحكم من صلى وحده خلف الصف أبى الأشهب ومن طريق الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد قال رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قوما فى مؤخر المسجد فقال لهم تقدموا فائتموا بى الخ [باب مقام الإمام من الصف أى فى بيان المكان الذى يقف فيه الإمام أمام المأمومين فى الصفّ ﴿ص) حَّثَنَاَ جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرِ تَ ابْنُ أَبِ هُذَيْكِ عَنْ يَحْيَ بْنِ بَعَبِرِ بْنِ خَلَّدٍ عَنْ أُمَّ أَنَّهَا دَخَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَضِ فَسَمِعَتْهُ بَقُولُ حَدََّى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَسَّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أن أبى فديك) بالتصغير هو محمد بن إسماعيل. وريحي ابن بشير بن خلاد) الأنصارى. روى عن أمه. وعنه ابن أبى فديك وإبراهيم بن المنذر قال ابن القطان مجهول وقال فى التقريب مستور من التاسعة (قوله عن أمه ) اسمها أمة الواحد بنت يامين بن عبدالرحمن بن يامين . روت عن محمد بن كعب . وعنها ابنها . قال فى التقريب مجهولة السابعة من. ﴿معنى الحديث) (قوله وسطوا الإمام الخ﴾ أى اجعلوه مقابلالوسط الصف الذى يليه. وليس المراد اجعلوه فى خلال الصفّ بينكم لأن رتبة الإمام التقدم (وظاهر الحديث) عدم الفرق بين ما إذا كان مع الإمام اثنان أوأكثر خلافا لابن مسعود القائل إذا كان معه اثنان يقف بينهما والأمر بالتوسط فى الحديث محمول على الندب للاتفاق على صحة الصلاة إذا جعل الإمام المأمومين كلهم عن يمينه أو يساره إلا أنهم يكونون تار كين الأكمل . وقوله وسدوا الخلل بفتحتين الفرجة فى الصف . وتقدّم بيانه وافيا ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى باب الرجل يصلى وحده خلف الصف أتجوز صلاته أم لا ﴿ص﴾ حَدَّثَ سُلِيمَتُ بْنُ حَرْبِ وَحَقْصُ بْنُ عُمَ قَالَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ هَلَالِ بْ يَسَافِ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ عَنْ وَابِصَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ ٧٣ (كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى حكم صلاة من صلى وحده خلف الصف ١٠٠٤/١/٥٠=١٥ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ قَالَ سُلَيَْنُ أَبْنُ حَرْبِ الصَّلاَةَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج. و﴿عمرو بن راشد) الأشجعى أبى راشد الكوفى. روى عن عمر وعلى ووابصة بن معبد. وعنه هلال بن يساف ونسير بن ذعلوق . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبوداود والترمذى. و﴿ وابصة ) ابن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك الأسدى أبى سالم أو أبى الشعثاء. وفد على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وروى عنه وعن ابن مسعود وأمّ قيس. وعنه ابناه سالم وعمر وشدّاد مولی عیاض وراشد بن سعد وزياد بن أبى الجعد وآخرون ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله رأى رجلا) لم يعرف اسمه ﴿قوله فأمره أن يعيد) أى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الرجل أن يعيد الصلاة (وفى هذا دليل) على بطلان صلاة من صلى منفردا خلف الصفّ (وإلى هذا) ذهب النخعى ووكيع بن الجرّاح وابن أبى ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر وأحمد وإسحاق (قال) النووى والمشهور عن أحمد وإسحاق أن المنفرد خلف الصفّ يصحّ إحرامه فإن دخل فى الصفّ قبل الركوع صحت قدوته وإلا بطلت صلاته أهـ ويدلّ لهم أيضا مارواه ابن ماجه بسنده إلى عبدالرحمن بن على بن شيبان عن أبيه على بن شيبان وكان من الوفد قال خرجنا حتى قدمنا على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فبايعناه وصلينا خلفه ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا يصلى خلف الصفّ فوقفعليه نى الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انصرف ثم قال استقبل صلاتك لاصلاة الذى صلى خلف الصفّ وروى البيهقى نحوه (وذهب الجمهور) إلى كراهة صلاة الرجل منفردا خلف الصف واستدلوا بحديث أبى بكرة الآتى بعد . قالوا إنه أتى ببعض الصلاة خلف الصفّ ولم يأمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالإعادة ونهاه عن العود إلى ذلك إرشادا إلى ماهو الأفضل ولو كان من صلى خلف الصفّ لا تجزئه صلاته لكان من دخل فى الصلاة خلف الصف لا يكون داخلا فيها . ولما كان دخول أبى بكرة فى الصلاة دون الصف دخولا صحيحا كانت صلاة المصلى كلها دون الصف صحيحة وحملوا أحاديث الأمر بإعادة الصلاة على الاستحباب جمعا بين الأدلة وزجرا وتغليظا على من فعله كى لا يعود وقالوا فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث ابن ماجه لاصلاة للذى خلف الصف أى لاصلاة كاملة كما فى قوله لاصلاة بحضرة الطعام . ويؤيده أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم انتظره حتى فرغ من الصلاة ولو كانت باطلة لما أقرّه على الاستمرار فيها (واختلف) فيمن لم يجد فرجة ولاسعة فى الصف فروى عن الشافعى أنه يقف منفردا ولا يجذب (م ١٠ - المنهل العذب المورود - ج ٥) ١٠٠ ٧٤ بقية المذاهب فى صلاة من صلى وحده خلف الصف وحكم صلاة من ركع دون الصف إليه أحدا لأنه لو جذب واحدا لفوّت عليه فضيلة الصفّ الأول ولاً وقع الخلل فى الصفّ (وذهب) الأوزاعى وأحمد وإسحاق وداود إلى كراهة الجذب (وقال) مالك من صلى خلف الصفوف وحده فإن صلاته تامة مجزئة عنه ولا يحبذ إليه أحدا ومن جبذ أحدا إلى خلفه ليقيمه معه فلا يتبعه وهذا خطأ ممن فعله ومن الذى جبذه اهـ من المدوّنة (وقال) بعضهم جذب الرجل من الصفّ ظلم (وعن أبى حنيفة) إذا لم يجد فرجة فى الصفّ ينتظر حتى يجىء آخر فيقوم معه فإن لم يجد أحدا حتى أراد الإمام الركوع يجذب واحدا من الصفّ فيقوم معه لئلا يصير مرتكبا للمنهى عنه (وقال) أكثر الشافعية يحذب إليه واحدامن الصف بعد إحرامه ويستحب للمجذوب أن يوافقه لمارواه المصنف فى المراسيل من رواية مقاتل بن حيان مرفوعا إن جاءرجل فلم يجد أحدا فليختلج إليه رجلا فليقم معه فما أعظم أجر المختلج (وبه قالت) الهادوية وعطاء وإبراهيم النخعى. واستدلّ القائلون بالجوازبما رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى من حديث وابصة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لرجل صلى خلف الصف أيها المصلى هلا دخلت فى الصفّ أو جررت رجلا من الصفّ، وبما أخرجه الطبرانى عن ابن عباس بإسناده أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر الآتى وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلا یقیمه إلى جنبه ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب إعادة صلاة من صلى خلف الصفّ. وقد علمت مافيه . ولعلّ الحكمة فى ذلك أن من صلى منفردا خلف الصف تسلط الشيطان عليه وتمكن منه فيشغله عن تمام الخشوع والمناجاة لقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما تقدم للمصنف فى باب فى التشديد فى ترك الجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية . بخلاف ما إذا كان ملتتما فى الصف فلا يقوى عليه لقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يد الله على الجماعة رواه الترمذى عن ابن عباد رضی الله تعالى عنهما ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال حديث وابصة حديث حسن ورواه البيهقى من عدة طرق باب الرجل يركع دون الصف أی فی بیان حكم صلاة من ركع خارج الصف. وفى نسخة باب الرجل يركع دون الصفوف ﴿(ص) حَدَّثَنَا خَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ خَدَّثَهُمْنَاسَعِدُ بْنُ أَبِ عَرُوبَةَ عَنْ زياد الْأُعْلَمَ ثَنَا الْحَسَنْ أَنَّ أَبَا بَكَرَةَ حَدَّثَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَى اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى aton ٧٥ ( كتاب الصلاة) حكم صلاة من ركع دون الصف عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ رَاكِعْ قَالَ فَرَ كَعْتُ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ النَّىُّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَهْ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ زَادَكَ اللهُ حَرْصًا وَلَا تَعُدْ ﴿ش﴾ ﴿زياد الأعلى) هو ابن حسان. و ﴿الحسن) البصرى. (قوله أن أبا بكرة) هو نقيع بن الحارث (قوله أنه دخل المسجدالخ) أى وكان مسرعا فى مشيه حال الدخول كما تفيده رواية الطحاوى عن حماد بن سلمة أن زيادا الأ علم أخبرهم عن الحسن عن أبى بكرة قال جئت ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم راكع وقد حفزنى النفس فر كعت دون الصف أى قبل أن أصل إليه ومشيت إلى أن دخلت فيه كما فى الرواية الآتية . وركع قبل الوصول إلى الصف خشية أن تفوته الركعة كما فى رواية الطبرانى عن يونس بن عبيد عن الحسن وفيها فلما قضى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاته قال أيكم صاحب هذا النفس قال خشيت أن تفوتنى الركعة فقال صلى الله عليه وآله وسلم زادك الله حرصا أى على الخير والمبادرة إليه (قال) ابن المنير صوب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل أبى بكرة من الجهة العامة وهى الحرص على إدراك فضيلة الجماعة وخطأه من الجهة الخاصة التى هى الركوع دون الصف أو الإسراع فى المشى إلى الصلاة (قوله ولا تعد ) من العود أى لا تعد ثانيا إلى ركوعك دون الصف ويؤيده رواية البيهقى عن أبى بكرة أنه جاء والناس ركوع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى رسول الله صلى الله تعالی عليه وعلى آله وسلم صلاته قال أیكم الذی ر کع دون الصف ثم مشى إلى الصف الخ (وما رواه) الطحاوى من طريق ابن عجلان عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أتى أحدكم الصلاة فلاير كع دون الصف حتى يأتى مكانه من الصف (فيكون الحديث) دليلا لمن قال بعدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف . لكن تقدم عن الجمهور أن هذا إرشاد لأ بى بكرة إلى ماهو الأفضل والأ كمل. وقيل لا تعد من الإ عادة أى لا تعد صلاتك التى صليتها وأحرمت لهادون الصف فيكون دليلا لمن قال بصحة صلاة من صلى وحده خلف الصف (وأجاب عنه) القائلون ببطلان الضلاة بأن أبابكرة ركع دون الصف خشية أن تفوته الركعة . أو بأن حديث أبى بكرة مخصص لعموم حديث وابصة (قالوا) فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل فيه قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما فى حديث أبى بكرة وإلا فتجب لعموم حديث وابصة ، وقيل لا تعد من العدو أى لا تسرع فى مشيك إلى الصلاة إسراعا يحفزك فيه النفس ويؤيده ما تقدم للمصنف عن أبى هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، ومارواه ابن السكن فى صحيحه بلفظ أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى ٧٦ (كتاب الصلاة) أقوال الأئمة فيما يغتفر للمصلى مشيه حال الصلاة حتى دخلت فى الصف فلما قضى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلاة قال من الساعى آنفا قال أبوبكرة فقلت أنا فقال زادك الله حرصا ولا تعد ((إذا علمت)) ما تقدم من الاحتمالات تعلم أن الحديث لا يصلح دليلا لأحد الفريقين، والأحوط البعد عن الصلاة خلف الصف منفردا لما فيها من الخلاف إلا لضرورة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى والنسائى والطحاوى والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسَاعِيَ تَ حَادٌ أَنَا زِيَاءٌ الْأَعْمُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَ بَكَرَةً ◌َ وَرَسُولُ الله صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّمَثَى إِلَى الصَّفِّ فَمَّا قَضَى النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَلَتَهُ قَالَ أَيُّكُمُ الََّى رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ فَقَالَ أَبُو بَكَرَةَ أَنَا فَقَالَ النَِّىُّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ زَادَكَ الهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ ﴿ش﴾ ﴿حماد) بن سلمة (قوله ثم مشى إلى الصفّ) أى وهو راكع (وفيه دلالة) على أن المشى فى الصلاة لمصلحتها لا يبطلها (وقد اختلف) فى المقدار الذى يغتفر مشيه من غير بطلان فقدّره بعض الحنفية بخطوة وقدّره البعض الآخر بموضع السجود (وقالت) الشافعية تغتفر الخطوة والخطوتان على التوالى لامازاد عليهما وأما إذا كان المشى متقطعا فيغتفر ولو بلغ مائة خطوة (وقالت) المالكية إذا كان المشى لسدّ فرجة أو سترة يغتفر قدر الصفين والثلاثة وأما إذا كان لغيرهما مثل دفع مارّ أو ذهاب دابة ونحوهما فيرجع فيه إلى العرف فما عدّ فى العرف قريبا اغتفر وإلا فلا ((وفى بعض النسخ)) زيادة ((قال أبو داود زياد الأعلم زياد بن فلان بن قرّة وهو ابن خالة يونس بن عبيد)، وقوله فلان هو كناية عن اسم أبيه وهو حسان كما تقدم باب ما يستر المصلى أى فى بيان ما يتخذه المصلى أمامه سترة حال الصلاة . وفى بعض النسخ تفريع أبواب السترة فى الصلاة وقدر ما يستر المصلى ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ الْعَبْدِىُّ أَنَا إِسْرَاِيلُ عَنْ سِمَاكِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ٠٠٠٠ W الخلاف فى مقدار السترة ( كتاب الصلاة) أَبِهِ طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَرْ إِذَا جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِثْلَ مُؤْخَرَةِ الرَّحْلِ فَلَا يَضُرُّكَ مَنْ مَّ بَيْنَ يَدَّيَّكَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (إسرائيل) بن يونس. و ﴿سماك) بن حرب. و﴿موسى ابن طلحة) بن عبيد الله القرشى التيمى أبى عيسى أو أبى محمد المدنى. روى عن عثمان وعلىّ وأبى هريرة وابن عمر وآخرين . وعنه ابنه عمران وسعد بن طارق والحكم بن عتيبة وحكيم بن جبير وغيرهم . وثقه ابن سعد وقال كثير الحديث وقال العجلى تابعى ثقة وكان خيارا وقال ابن خراش كان من أجلاء المسلمين. مات سنة ثلاث أو أربع ومائة . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله مثل مؤخرة الرحل) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء المعجمة وفتحها على ماجزم به أبو عبيد . ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء . ويقال فيها آخرة بالمدّ وهى أفصح اللغات وهى الخشبة التى تكون فى مؤخر الرحل يستند إليها الراكب (واختلف) فى مقدارها فقيل ذراع وقيل ثلثا ذراع وهو الأشهر. وقدّرها عطاء بذراع فافوقه كما ذكره المصنف بعد (واختلف الفقهاء) فى مقدار السترة طولا وغلظا . فقال النووى المعتبر أن يكون طولها كمؤخرة الرحل وأما عرضها فلاضابط فيه بل يكفى الغليظ والدقيق عندنا. ودليلنا حديث أبى هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وعلى وآله وسلم قال يجزئُّ من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة. وعن سبرة بن معبد أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال استقروا فى صلاتكم ولوبسهم (وبهذا) قالت الحنابلة (وقالت المالكية) أقلها غلظ رمح وطول ذراع فإن كانت أقل فلا يحصل بها الندب . ويدلة لهم حديث العنزة الآتى (وقالت الحنفية) طولها ذراع وغلظها قدر أصبع (قوله فلا يضرك من مرّ بين يديك) يعنى لا ينقص من ثواب صلاتك من مرّ خلف السترة حال صلاتك بخلاف من مرّ بينك وبينها. وأخبر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفى الضرر لأنه قد فعل ما يؤذن بأنه يصلى وهو وضع السترة . فالمراد بالضرر نقص الصلاة . وفيه إشعار بأن من وضع السترة بين يديه لا ينقص من ثواب صلاته شىء بخلاف من صلى لغير سترة . والحكمة فى مشروعيتها كفة البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بينه وبينها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم بلفظ إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلّ ولا يبال بمن مرّ وراء ذلك. وأخرجه ابن ماجه عن موسى بن طلحة عن أبيه قال كنا نصلى والدواب تمرّ بين أيدينا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال مثل مؤخرة الرحل تکون بین یدی أحدكم فلا يضرّهمن مرّ بین یدیه وأخرجه الترمذى وقال حدیث طلحة حديث حسن صحيح : ٧٨ ( كتاب الصلاة) مشروعية السترة للمصلى حضرا وسفرا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ أَبْنِ جُرَيْجِ عَنْ عَطَاء قَالَ آخرَةُ الَّحْلِ ذَرَاعْ فَافَوْقَهُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىّ ثَنَا أَبْنُ ثُمْرٍ عَنْ عَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَالْعِدِ أَمَرَ بالْحَرّبَةِ فَتُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّ إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ وَكَانَ يَفْعَلُ ذلكَ فىِ السَّفَرَ فَنْ ثَمَّ أَخَذَهَا الْأُمَرَاءُ ﴿ش) (ابن نمير) هو عبد الله. و﴿عبيد اللّه) بن عمر بن حفص العدوى (قوله أمر بالحربة الخ) أى بحملها لتغرز فى الأرض أمامه صلى الله عليه وآله وسلم ليستقر بها. وهى أقل من الرمح عريضة النصل . وروى البخارى من طريق الأ وزاعى عن نافع عن ابن عمر قال كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلى إليها. وزادابن ماجه وابن خزيمة والإسماعيلى وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شىء يستره (قوله والناس وراءه الخ﴾ بالرفع عطف على فاعل يصلى أى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى إلى الحربة والحال أن الناس يصلون وراءه وكان ينصب الحربة بين يديه فى السفر حيث لا يكون جدار أو نحوه (قوله فمن ثمّ اتخذها الأمراء) أى فمن أجل اتخاذ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الحربة فيما ذكراتخذها الأمراء. وهذه الجملة ليست فى رواية ابن ماجه . وفصلها على بن مسهر من حديث ابن عمر جعلها من كلام نافع . والضمير فى قوله اتخذها عائد على الحربة التى كان يتخذها النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وكان الأمراء يتناولونها واحدا بعد واحد. ويحتمل عوده على جنس الحربة فيكون فيه استخدام (واختلف) فى الحربة التى كان يضعها صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمامه. فقيل هى التى أهداها النجاشى للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقد روى عمر بن شيبة فى أخبار المدينة من حديث سعد القرظ أن النجاشى أهدى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حربة فأمسكها لنفسه فهى التى يمشى بها مع الإمام يوم العيد. وقيل كانت لرجل من المشركين بدليل ماروى من طريق الليث أنه بلغه أن العنزة التى كانت بين يدى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كانت لرجل من المشركين فقتله الزبير بن العوّام يوم أحد فأخذها منه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فكان ينصبها بين يديه إذا صلى. ويمكن الجمع بأن عنزة الزبير كانت أولا قبل حربة النجاشى ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية اتخاذ السترة للصلاة، وعلى مشروعية استصحاب ٧٩ (كتاب الصلاة) مشروعية السترة للمصلى ولو عصا أو خطأ الآلة التى يدفع بها الضرر ولاسيما فى السفر ، وعلى جواز اتخاذ الخادم ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم والبخارى والنسائى وابن ماجه مختصرا ﴿صُ﴾َ حَدَّثَنَ حَقْصُ بْنُ عُمَ ثَنَ شُعَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِ جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِّ صَلَى ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَزَةٌ الَّهْرَ رَكْتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَ كْعَتَيْنِ يَرْ خَلْفَ الْعَنَزَة الْمَرْأَةُ وَالْخَرُ ﴿ش﴾ (شعبة) بن الحجاج ﴿قوله عن أبيه) هو أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائى ﴿قوله صلى بهم بالبطحاء) تقدم أنه موضع خارج مكة ويقال له الأبطح أيضا (قوله وبين يديه عنزة الخ) أى والحال أن بين يديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عنزة مغروزة. وهى بفتحتين رميح بين العصا والرمح ولها حديدة فى أسفلها وهى المعبرعنها بالحربة فى الرواية السابقة ((وقوله)) يمرّ خلف العنزة المرأة والحمار ((دليل)) على أن مرور المرأة والحمار ونحوهما خلف السترة لا يضرْ بصلاة المصلى ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية اتخاذ السترة فى السفر ولو لم يخش المصلى مرور أحد . وسيأتى بيانه، وعلى الاكتفاء فيها بغلظ العنزة، وعلى مشروعية قصر الصلاة فى السفر ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم _ gله باب الخط إذا لم يجد عصا ايكفى سترة أم لا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَابِشْرُ بْنُ الْغَضَّلِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ حَدَّقَى أَبُو عَمْرِو ابْنُ مَّدٍ بِ حُرَيْكِ أَنَّهُ سَمَعَ جَدَّهُ حُرَيْفَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ إِذَا صَلَى أَحَدُ كُمْ فَيَجْعَلْ تِلْقَ وَجْهِهِ شَيْتًا فَإِنْ لَمْ يَدْ فَلْنْصِبْ عَصّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهُ عَصَا فَلْيَخْطُطْ خَطًا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَامَرَ أَمَامَهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموى روى عن نافع وعكرمة وابن المسيب وأبى الزبير والزهرى ومكحول وجماعة . وعنه الثورى وأبو إسحاق الفزارى ومعمر ويحيى بن سليم ويحي بن أيوب وغيرهم . وثقه ابن معين والنسائى ٠ ٨ ٨٠ (كتاب الصلاة) مذاهب الأئمة فى السترة للمصلى بالخط إن لم يجد عصا وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلى وقال كثير الحديث وقال سفيان كان حافظا للعلم مع ورع وصدق مات سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة. و ﴿أبو عمرو بن محمد بن حريث) العذرى قال الطحاوى مجهول وقال فى التقريب مجهول من السادسة (قوله سمع جده حريثا) رجل من ینی عذرة يقال ابن سليم ويقال ابن سليمان أوابن عمار . روى عن أبى هريرة . قال الطحاوى مجهول وقال فی التقریب یختلف فی صحبته وعندی أن راوی حدیث الخط غير الصحابى بل هو مجهول من الثالثة ﴿معنى الحديث) (قوله إذا صلى أحدكم الخ﴾ أى إذا أراد الصلاة فليجعل أمامه شيئا من شجر أوجدار أو عمود أو نحو ذلك مما يكون أقله مثل مؤخرة الرحل فإن لم يجد شيئا مما ذكر فليقم عصا أى يرفعها أمامه . فينصب مضارع نصب من باب ضرب يقال نصبت الخشبة نصبا أقتها ونصبت الحجر رفعته علامة (وظاهره) عدم الفرق بين الرفيعة والغليظة كما يدل عليه مارواه الحاكم عن سبرة بن معبد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال استتروا فى صلاتكم ولو بسهم ومارواه البخارى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يجزئ فى السترة مثل مؤخرة الرحل ولوبدقة شعرة ( قوله فليخطط خطا) فى هذا جواز الاقتصار فى السترة على الخط إذا لم يجد غيره (وبه قال أحمد) والشافعى فى القديم وأبو إسحاق الشيرازى وأبو حامد والأكثر من الشافعية وهو قول عندالحنفية (وذهبت المالكية) والشافعى فى الجديد وأكثر الحنفية إلى أن الخط لا يكفى سترة. قالوا لأن الغرض من السترة الإعلام بالصلاة وهو لا يحصل بالخط (وأجابوا) عن الحديث بأنه مضطرب وضعفه ابن عيينة والبغوى والشافعى وغيرهم. لكن قال النووى المختار استحباب الخط لأنه وإن لم يثبت الحديث ففيه تحصيل حريم للمصلى وقد قدّمنا اتفاق العلماء على العمل بالحديث الضعيف فى فضائل الأعمال دون الحلال والحرام وهذا من فضائل الأعمال. والمختار فى كيفيته أن يكون إلى القبلة. ومن جزم باستحباب الخط القاضى أبو حامد المروزى والشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب والبندنيجى وأشار إليه البيهقى وغيره (قال الغزالى) والبغوى وغيرهما وإذا لم يجد شاخصا بسط مصلاه ﴿قوله ثم لا يضرّه مامرٌ أمامه) أى لا ينقص من ثواب صلاته مرور شىء أمامه وراء السترة لأنه فعل ما أمر به بخلاف ما إذا لم يتخذ سترة فإنه ينقص ثواب صلاته بمرورشىء أمامه ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية السترة، وعلى أنها لاتختص بنوع بل كل شىء يجعله المصلى أمامه مما يصلح أن يكون سترة يحصل به الامتثال. وهى على الترتيب المذكور فى الحديث فيقدم الحائط ونحوه ثم العصا ثم الخط . وقاس بعضهم فرش المصلى على الخط جعل نهاية فرشه سترة له وقال هو أولى من الخط لأنه أظهر فى كونه علامة على الصلاة. لكن محله