النص المفهرس
صفحات 1-20
المنْلِ الْحَدِ المَوْزُ
شرُ سُتِ إلا مِم إلى دَاوُدَ
للإمام الجليل المحقق . والعارف الرّبانى المدقق
محي السنة وقامع البدعة صاحب الفضيلة والإرشاد الشيخ
تاج العلماء الأعلام بالأزهر المعمور
مع
الطبعة الثانية
٠٠١٣٩٤
مِوخَمْسَّة التّاريخ العربي
بَيروت - لبْنان
نَشِ اللَّه الرحمن الرحيم
-
باب الإمام يتطوَّع فى مكانه
أى فى المكان الذى صلى فيه الفريضة أيجوز له ذلك أم لا
(ص) حَدَّثَنَا أَبُوتَوْبَةَ الرَِّعُ بْنُ نَافِعٍ تَنَاعَبْدُ الْعَزِيزِبْنُ عَبْدِ الْلِكِ الْقُرَِّىُّ
ثَ عَطَلُ الْخَاسَانِى عَنِ الْغِيرَةِ بِنْ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَمَلَا يُصَلَى الْإِمَامُ فِ الْمَوْضِعِ الَّذِى صَلَّ فِيهِ حَتّى يَتَحَوّلَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَطَالْ
الْخُرَاسَائِى لَمْ يُدْرِكِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (عبد العزيز بن عبد الملك) روى عن صالح بن جبير
وعطاء بن أبي رباح. وعنه أبو توبة. قال أبو الحسن القطان مجهول الحال وقال فى التقريب مجهول
من الثامنة. و ﴿القرشى) نسبة إلى قريش تصغير قرش وهو جمع الشىء من هاهنا وهاهنا
وضم بعضه إلى بعض . قيل سميت القبيلة باسم رجل يقال له قريش بن الحارث بن مخلد بن
النضر بن لبابة
(معنى الحديث) (قوله لا يصلى الإمام فى الموضع الذي صلى فيه حتى يتحوّل ) بإثبات الياء فى كثير
من النسخ فيكون نفيا بمعنى النهى (وفى هذا دلالة) على استحباب انتقال الا مام من المكان الذي صلى فيه
الفرض ليتطوّع فى مكان آخر وقد اختلف الفقهاء فى ذلك (فقال) أبو حنيفة كل صلاة يتنفل بعدها
يقوم من مكانه الذي صلى فيه المكتوبة. وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فلا (وقال) محمد ينتقل
فى الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه سجود سهو ولا غيره (قال) فى البدائع روی
عن أبى بكر وعمر أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة قاما كأنهما على الرضف اهـ (والرضف
الحجارة المحماة )) (وقالت) المالكية والشافعية والحنابلة يكره تنفل الإمام فى مكانه الذى صلى فيه
٣
الحكمة فى انتقاله الإمام لصلاة النافلة من المكان الذى صلى فيه الفرض
المكتوبة مطلقا . ومحلّ هذا كله إذا لمتدع الحاجة إلى عدم الانتقال كضيق المكان (والحكمة) فى
استحباب الانتقال تكثير مواضع العبادة كماقال البخارى والبغوى لا ن مواضع السجود تشهدله كمافى
قوله تعالى ((يومئذ تحدّث أخبارها)) أى تخبر يوم القيامة بما عمل عليها (وورد) فى تفسير قوله
تعالى ((فما بكت عليهم السماء والأرض)) أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض
ومصعد عمله من السماء. وهذه العلة تقتضى أن ينتقل لصلاة الفرض من موضع نفله وأن ينتقل لكل
صلاة يفتتحها من النوافل فإن لم ينتقل فينبغى أن يفصل بالكلام لحديث النهى عن أن توصل صلاة
بصلاة حتى يتكلم المصلى أو يخرج كما فى مسلم والمصنف ( قوله قال أبوداود عطاء الخراسانى
لم يدرك المغيرة بن شعبة) غرضه بذلك بيان أن الحديث منقطع لأن عطاء ولد سنة خمسين
من الهجرة على المشهور وهى السنة التى مات فيها المغيرة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يستحب للإمام الانتقال من المكان الذى صلى فيه
المكتوبة إلى مكان آخر يتطوّع فيه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه
باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة
أى فى بيان حكم الإمام الذى يخرج منه الريح ونحوه بعدما يرفع رأسه من آخر سجدة فى الصلاة
وفى بعض النسخ باب ما جاء فى الإمام يحدث بعد مايرفع رأسه من آخر الركعة
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَازُهَيْرُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ زِيَادِ بْن أَنْعَمَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ رَافِعٍ وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرِوَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَضَى الْإِمَامُ الصَّلاةَ وَقَدَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَم ◌َدْ
◌َتْ صَلاَتُهُ وَمَنْ كَانَ خَلْقَهُ مَنْ أَمْمَّ الصَّلَاَةَ
﴿ش) (رجال الحديث) (زهير) بن معاوية. و(عبد الرحمن بن رافع) التنوخى
أبى الجهم قاضى إفريقية. روى عن ابن عمر ووعقبة بن الحارث. وعنه ابته إبراهيم وعبدالرحمن
ابن زياد وسليمان بن عوسجة وبكر بن سوادة. قال البخارى فى حديثه منا كير وقال أبو حاتم
شيخ حديثه منكر وذكره ابن حبان فى الثقات وقال لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم
وإنما وقع المناكير من أجله . مات سنة ثلاث عشرة ومائة. روى له أبوداود والترمذى
وابن ماجه والبخارى فى الا دب
٤
(كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فى فرضية السلام فى الصلاة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذاقضى الإمام الخ﴾ أى إذا فرغ الإمام من ركعات الصلاة
وجلس للتشهد فأحدث قبل أن يتكلم . وفى رواية الترمذى قبل أن يسلم فقد تمت صلاته . وفى
رواية له أيضا فقد جازت صلاته وصلاة من كان خلفه من المأمومين الذين أدر كوا الصلاة
من أولها معه. وفى رواية للدار قطنى إذا أحدث الإمام بعد ما يرفع رأسه من آخر سجدة
واستوى جالسا تمت صلاته وصلاة من خلفه ممن انتمّ به من أدرك الصلاة (وفى هذا دلالة) على
عدم فرضية السلام فى الصلاة وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والناصر وعطاء بن أبي رباح
وسعيد بن المسيب وإسحاق بن راهويه أخذا بظاهر هذا الحديث (وقال) إسحاق بن إبراهيم إذا
تشهدولم يسلم أجزأه. واستدلوا أيضا بما سيأتى للمصنف عن الحسن بن الحرّ عن القاسم بن مخيمرة
قال أخذ عاقمة بيدى تحدثنى أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وأن رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم أخذ بيد عبد الله فعله التشهد فى الصلاة ثم قال إذا فعلت أو قضيت هذا
فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد . والاستدلال به من
وجهين (أحدهما) أنه جعله قاضيا جميع ما عليه إذا فرغ من التشهد ولو كان التسليم فرضا
لم يكن قاضيا جميع ما عليه بدونه لأن التسليم يبقى عليه (والثانى) أنه خيره بين القيام والقعود
من غير شرط لفظ التسليم ولو كان فرضا ما خيره. ولأن ركز الصلاة ما تتأدى به الصلاة
والسلام خروج عن الصلاة وترك لها لأنه كلام وخطاب لغيره فكان منافيا للصلاة فكيف
يكون ركنالها. وأما حديث «وتحليلها التسليم، فليس فيه نفى التحليل بغير التسليم إلا أنه
خصّ التسليم لكونه واجبا (وذهب) الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى فرضية
السلام مستدلين بحديث علىّ الآتى بعد وفيه وتحليلها التسليم. وبحديث ((صلوا كما رأيتمونى
أصلى)) رواه البخارى. ولم يثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه خرج من الصلاة بدون تسليم
(وأجابوا) عن حديث الباب بأنه ضعيف لأنه من رواية عبد الرحمن بن زياد وقد ضعفه غير
واحد من الحفاظ وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع وفيه مقال أيضا . وعلى تقدير صحته فيحمل
على أنه كان قبل مشروعية التسليم (قال) البيهقى فى المعرفة عبد الرحمن بن زياد قد ضعفه
أهل العلم بالحديث واختلف عليه فى لفظ الحديث قال أصحابنا وإن صح ذلك فإنما كان
ذلك قبل فرض التسليم وروينا عن عطاء بن أبى رباح قال كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم إذا قعد فى آخر صلاته فقضى التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك
قبل أن ينزل التسليم اهـ (وأجابوا) عن حديث ابن مسعود بأن قوله فيه إذا قضيت هذا فقد قضيت
صلاتك الخ من كلام ابن مسعود لامن كلامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال) الدار قطنى
ورواه زهير بن معاوية فزاد فى آخره كلاما وهو قوله إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت
٥
(كتاب الصلاة) مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم
صلاتك الخ فأدرجه بعضهم عن زهير فى الحديث ووصله بكلام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله بن مسعود وقوله أشبه بالصواب
من قول من أدرجه فى حديث النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن ابن ثوبان رواه عن
الحسن بن الحرّ كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود. ولا تفاق حسين بن على الجعفى وابن
عجلان ومحمد بن أبان فى رواياتهم عن الحسن بن الحرّ على ترك ذكره فى آخر الحديث مع اتفاق
كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك . وقد تابع شبابة
غسان بن الربيع وغيره فرووه عن ابن ثوبان عن الحسن بن الحرّ كذلك وجعل آخر الحديث
من كلام ابن مسعود ولم يرفعه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (وقال) النووى
فى الخلاصة اتفق الحفاظ على أنها مدرجة اهـ ومن الحفاظ الحاكم والبيهقى والخطيب وابن حبان
وقد روى البيهقى من طريق أبى الأحوص عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ مفتاح
الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم إذا سلم الإمام فقم إن شئت قال وهذا الأثر صحيح عن ابن
مسعود اهـ (وقال) ابن حزم قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام وذكر رواية
أبی الا حوص هذه عنه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وأحمد
باب فى تحريم الصلاة وتحليلها
وفى بعض النسخ إسقاط هذه الترجمة وإدخال الحديث فى الباب السابق . لكن الحديث
غير مناسب له فالصواب إثبات الترجمة . ولعلّ سقوطها من بعض النسخ خطأ من النساخ
﴿صْ حَدَّثَنَا مُثَانُ بْنُ أَبِ شَيَّةَ ثَنَاوَكِيُحُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ عَقِيلِ عَنْ حَمَّدِ
آنِ الْخَّةِ عَنْ عَلى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَّ مِفْتَحُ الصَّلَةِ
الطُهُورُ وَتَحْرِيُهَ الَّكِرُ وَتَحْلِلُهَا الَّسْلِيمُ
(ش) تقدم شرح هذا الحديث وافيا فى باب فرض الوضوء وأعاده المصنف هنا المناسبة
ذكر الخروج من الصلاة وللرّدّ على من تمسك بالحديث الذى قبله على أن السلام ليس من أركان
الصلاة. ولبيان أنه ركن من أركان الصلاة كما أن التكبير ركن لها وأن التحليل منها
إنما يكون به دون الحدث والكلام لأنه قد عرّفه بالألف واللام وعينه كما عين الطهور
وعرّفه فكان ذلك منصرفاً إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة. والتعريف بالألف
٦
(كتاب الصلاة) مشروعية متابعة المأموم الإمام فى أعمال الصلاة
واللام مع الإضافة يوجب التخصيص كقولك فلان مبيته المساجد تريد أنه لامبيت له غيرها
والحديث وإن كان فى سنده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال فقد يعضده حديث صلوا
كما رأ يتمونى أصلى رواه البخارى. ولم يثبت عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه خرج من
الصلاة بدون تسليم كما تقدم . على أن عبد الله بن محمدبن عقيل قد وثقه جماعة ((وماروى))
عن علىّ من قوله إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته وعن ابن عمر مر فوعا إذا
أحدث وقد قعد فى آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته (( فهما ضعيفان ، باتفاق الحفاظ
كما قاله النووى فى شرح المهذب
. باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام
وفى بعض النسخ باب ما جاء فيما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَجَ عَنِ ابْ عَمْلَانَ حَدََّى مُمَّدُ بِنْ يَحِيَ بْ حَنَ عَنِ
آبِ ◌َِّيٍ عَنْ مُعَاوِيَةَبْ أَبِ سُفْيَنَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَ لَ تُبَدُوِى بِرُسُوعٍ وَلَا بِسُجُودٍ فَإٌِّ مَهَا أَسْقُكُمْبِ إِذَا رَكَمْتُ تُدْرِكُونى
به إذَا رَفَعْتُ إِى قَدْ بَدُنْتُ
﴿ش﴾ ﴿مسدد) بن مسرهد. و(يحي) القطان. و﴿ ابن عجلان) هو محمد. و﴿ابن
محيريز) هو عبد الله (قوله لا تبادر ونى بركوع ولا بسجودالخ) وفى نسخة لا تبادرونى بركوع
ولا سجود أى لاتسارعونى ولا تسبقونى بالركوع والسجود بل تأخروا عنى بالشروع فيهما
ولا تخافوا أن ينتقص قدر ركوعكم عن قدرر كوعى لأن الجزء الذى أسبقكم به تدر كونه إذا
رفعت فيكون الجزء الذى أدركوه بعد رفع الإمام بدلا عن الجزء الذى سبقهم به الإمام
فى الشروع ويكون مقدار ركوع الإمام والمأموم سواء. وقوله إنى قد بدنت تعليل للنهى
عن المبادرة بالركوع والسجود. وبدن من باب قرب من البدانة وهى كثرة اللحم قال أبو عبيد
هكذا روى فى الحديث بالتخفيف ويروى بدّنت بالتشديد أى كبرت وأسنفت والمراد أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم لكبر سنه أو كثرة لحمه ثقل جسمه وقلت حر کته اه ببعض تصرف
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه
﴿ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله
٧
(كتاب الصلاة) مشروعية متابعة المأموم الإمام فى أعمال الصلاة
أَبْنَ يَزِيدَ الْخَطْمَىِّ يَخْطُبُ النَّاسَ ثَنَا الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا رَفَعُوا
رُمُسَهُمْ مِنَ الُكُوعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُنَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَامُوا قَامَا فَإِذَا
رَأَوْهُ قْ سَجَدَ سَجَدُوا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿عبد الله بن يزيد) بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث
ابن خطمة الأوسى الأنصارى أبا موسى الصحابى شهد بيعة الرضوان وهو صغير وشهد صفين
والجمل مع علىّ وكان أميرا على الكوفة أيام الزبير وكان الشعبى كاتبه . روى عن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أبى أيوب وابن مسعود وحذيفة وقيس بن سعد وزيد بن ثابت
والبراء بن عازب. وعنه ابنه موسى وعدىّ بن ثابت والشعبى وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله
السبيعى ومحمد بن كعب ومحمد بن سيرين وطائفة . روى له الجماعة. و ﴿الخطمى) بفتح الخاء
المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة بطن من الأوس
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يخطب الناس الخ﴾ أى يعظهم وذكر فى خطبته هذا
الحديث. وسبب ذكره أنه كان يصلى بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رءوسهم قبل
أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه فذكر هذا الحديث للإنكار عليهم. وقوله
وهو غير كذوب أى والحال أنه غير كاذب فالمراد نفى أصل الكذب لا المبالغة فيه نظير
قوله تعالى ((وماربك بظلام للعبيد) ونظيره قول ابن مسعود رضى الله تعالى عنه حدثنارسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق. وما فى صحيح مسلم عن أبى مسلم
الخولانيّ حدثنى الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعى". ونظائره كثيرة. وغرضه بذلك
تقوية الحديث وتفخيمه والمبالغة فى تمكينه من النفس لا التزكية التى تكون من شك فيه
إذ الصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تعديل ولا يشك فى روايتهم ﴿قوله قاموا قياما الخ)
أى استمرّوا قائمين فلا يهوى أحد منهم إلى السجود حتى يراه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وضع جبهته على الأرض
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى بنحوه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفِ الْمَعْنَى قَالَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
أَبَن بْن تَغْلِبَ قَالَ أَبُودَاوُدَ قَالَ زُهَيْرُثَنَا الْكُوفِيُّونَ أَبَانٌ وَغَيْرُهُ عَن الْحَكَمْ عَنْ عَبد الرَّحْمن
تـ ١٥
٨
( كتاب الصلاة) مشروعية متابعة المأموم إمامه فى أعمال الصلاة
آبْنِ أَبِ لَى عَنِ الْرَاءِ قَالَ كُنَّا نُصَلَّ مَعَ الَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
فَلَ يَحْنُو أَحَدٌ مَّا ظَهْرَهُ حتَّى يَرَى النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَضَعُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿أبان بن تغلب) بفتح المثناة الفوقية وسكون الغين
المعجمة وكسر اللام غير مصروف الربعى أبى سعد الكوفى. روى عن أبى إسحاق السبيعى
والحكم بن عتيبة وفضيل بن عمر . وعنه موسى بن عقبة وشعبة وحماد بن زيد وسفيان
ابن عيينة وجماعة . وثقه النسائى وأحمد وأبو حاتم وابن معين وابن سعد وقال ابن عدىّ
له نسخ عامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة وهو من أهل الصدق فى الروايات وإن كان
مذهبه مذهب الشيعة وهو فى الرواية صالح لا بأس به وقال الأزدى كان غاليا فى التشيع وما أعلم
به فى الحديث بأسا. توفى سنة إحدى وأربعين ومائتين . روى له مسلم وأبوداود والنسائى
والترمذى وابن ماجه ( قوله قال زهير الخ﴾ أى قال زهير بن حرب فى روايته قال حدثنا
سفيان وقال سفيان حدثنا الكوفيون أبان وغيره. وغرض المصنف بهذا أن رواية سفيان عن
أبان من طريق هارون بالعنعنة وروايته عنه من طريق زهير بالتحديث وأن هارون روى
الحديث عن سفيان عن أبان وحده لم يذكر غيره وزهيرا رواه عنه عن أبان وغيره معه
وأن أبانا خالف الحفاظ المتقنين فانفرد بذكر عبد الرحمن بن أبى ليلى ولم يذكره أحد منهم بل
ذكروا عبد الله بن يزيد الخطمىّ عن البراء قال الدار قطنى الحديث محفوظ لعبد الله بن
يزيد عن البراء ولم يقل أحد عن ابن أبى ليلى غير أبان بن تغلب عن الحكم وقد خالفه ابن
عرعرة فقال عن الحكم عن عبد الله بن يزيد عن البراء وغير أبان أحفظ منه اهـ (قال) النووى
فى شرح مسلم هذا الاعتراض لا يقبل بل أبان ثقة نقل شيئا فوجب قبوله ولم يتحقق كذبه
وغلطه . ولا امتناع فی أن یکون مرویه عن عبد الله بن یزید وابن أبی لیلی اهـ
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فلا يحنو أحد منا ظهره الخ﴾ أى لا يمیله ولا يثنيه حتى يرى النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يضع يديه على ركبتيه فى الركوع ويضع جبهته على الأرض
فى السجود . وفى نسخة حتى نرى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يضع والمراد لم يشرع
أحد منا فى ركوع ولا سجود حتى نرى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شرع فى ذلك
الر کن و تلبس به . ويحنو بالواو من حنوت العود من باب نصر ثنيته ويقال فيه يحنی باليا.
من باب ضرب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم
4
(كتاب الصلاة) مشروعية متابعة الماموم إمامه فى الصلاة
﴿ص) حَدَّثَا الرَِّعُ بْنُ نَافِعٍ ثَنَا أَبُو إِسْحَ يَعْنِ الْقَادِىَّ عَنْ أَبِ إِسْحَقَ عَنْ
مُحَارِبِ بْ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ عَلَى الْرِ حَدََّى الْرَاءُأَهُمْ كَانُوا
يُصَلُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم ◌َإِذَا رَكَ رَكُمُوا وَ إِذَا قَالَ
سَمعَ اللهُعِنْ حَدَهُ لْنَزَلْ قَمَا ◌َخّى يَوْنَهُ قَدْ وَضَعَ جَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّيَّعُونَهُ صَ الهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن خارجة
ابن حصن بن حذيفة الكوفى. روى عن حميد الطويل والأعمش ومالك وشعبة والثورى وجماعة
وعنه الأوزاعى وابن المبارك ومحمد بن كثير وطائفة . قال العجلى كان ثقة رجلاصالحا صاحب
سنة وعلم وكان كثير الحديث وله فقه وقال أبو حاتم ثقة مأمون إمام وقال النسائى ثقة مأمون
أحد الأئمة وقال ابن سعد كان ثقة فاضلا صاحب سنة وغزو كثير الخطأ فى حديثه
مات سنة إحدى وثمانين ومائة . روى له الجماعة. و ﴿الفزارى) نسبة إلى فزارة قبيلة
و﴿ محارب بن دثار ) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة بن كردوس السدوسى أبی دثار
الكوفى القاضى . روى عن ابن عمر وعبد الله بن يزيد الخطمى والأسود بن يزيد وعبد الله
وسلمان ابنى بريدة. وعنه عطاء بن السائب وأبو إسحاق سليمان بن أبى سليمان الشيبانى والأ عمش
وشعبة وشريك وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والعجلى وأبو حاتم ويعقوب
ابن سفيان والنسائى وقال ابن سعد كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليا وعثمان
ولا يشهدون فيهما بشىء وله أحاديث ولا يحتجون به. توفى سنة ست عشرة ومائة على ما قاله
ابن قانع . روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله حتى يرونه) بإثبات النون حتى عاطفة. وفى نسخة حتى يروه بحذف
نون الرفع على أنه منصوب بأن مضمرة بعد حتى. وقوله ثم يتبعونه عطف على يرونه (وفى هذا
دلالة) على أن المأموم يجب عليه أن يتأخر عن الإمام فى أفعال الصلاة فلا يساويه ولا يسبقه
و تقدم بيانه وافيا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم
(م٢ - المنهل العذب المورود - ج ٥)
١٠
الترهيب من سبق المأموم إمامه فى الصلاة
(كتاب الصلاة)
باب ماجاء فى التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله
وفى بعض النسخ باب فى التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله
﴿صَ﴾ حَدَّثَا حَفْصُ بْنُ عُمَ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَمَّدِ بْنِ زِيَادِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمْ أَمَا يَخْشَى أَوْأَلَخْشَى أَحَدٌُّ إِذَارَفَعَ رَأْسَهُ
وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حَارٍ أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حَار
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿محمد بن زياد) القرشى الجمعى مولاهم أبى الحارث. روى
عن الفضل بن عباس وعائشة وعبد الله بن الزبير وابن عمر. وعنه ابنه الحارث وخالد الحذاء
وأيوب السختيانى وهشام ويونس بن عبيد وشعبة وآخرون . وثقه أحمد وابن معين والترمذى
والنسائى وابن جنيد وقال أبو حاتم محله الصدق. روى له الجماعة (معنى الحديث)
﴿ قوله أما يخشى أو ألا يخشى ) بالشك من الراوى . وفى رواية البخارى أما يخشى . وفى رواية
الكشميهنى أو لا يخشى . وأما بتخفيف الميم حرف استفتاح وأصلها ما النافية دخلت عليها همزة
الاستفهام وهو للتوبيخ ﴿قوله إذا رفع رأسه والإمام ساجد الخ) وفى رواية البخارى ومسلم
إذا رفع رأسه قبل الإمام (وهو صريح) فى منع تقدم المأموم على الإمام فى رفع الرأس من السجود
لاغير. ويلحق به الركوع لكونه فى معناه. وخصّ السجود بالذكر لما فيه من مزيد المزية
فإن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد لأنه غاية الخضوع المطلوب . ويحتمل أن يكون
من باب الاكتفاء (قال فى الفتح) وأما التقدم على الإمام فى الخفض للركوع والسجود فقيل
يلتحق به من باب الأولى لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل والركوع والسجود
من المقاصد وإذا دلّ الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة فأولى أن يجب فيما هو مقصد
وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام فى حديث آخر أخرجه البزّار من رواية مليح بن
عبد الله السعدى عن أبى هريرة مرفوعا ((الذى يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان،
وأخرجه عبدالرزاق من هذا الوجه موقوفا وهو المحفوظ اهـ باختصار(وقد روى) مسلم عن أنس
مايدلّ على وجوب متابعة المأموم الإمام فيما ذكر قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم ((لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف ، وقوله
أن يحوّل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار بالشك من شعبة. ورواه الطيالسى عن
حماد بن سلمة وابن خزيمة عن حماد بن زيد بلفظ الرأس ومسلم عن يونس بن عبيد بلفظ
١١
الخلاف فى صلاة من سبق إمامه . ونهى المأموم عن الانصراف قبله
صورته وعن الربيع بن مسلم بلفظ وجهه وعن محمد بن زياد بغير تردّد. والظاهر أنه من تصرّف
الرواة. وقال عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه من الرأس ومعظم الصورة فيه اهـوخصّ
وقوع الوعيد بالرأس فى بعض الروايات لأن بها وقعت الجناية (واختلف) فى معنى التحويل
المذكور فقيل هو باق على ظاهره فيمسخه الله مسخاحسيا. ويؤيده ورود الوعيد بلفظ المستقبل
((ولا يقال، ليس فى الحديث مايدلّ على وقوع المسخ بل غايته أن فاعل ذلك متعرّض لهذا
الوعيد ولا يلزم من التعرّض للشىء وقوع ذلك الشىء «لأنه لامانع)) من وقوعه لما رواه
البخارى عن أبى مالك الأ شعرى رضى الله تعالى عنه أنه سمع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يقول ليكون من أمتى أقوام يستحلون الخزّ والحرير والخمر والمعازف ولينزلنّ أقوام إلى
جنب علم يروح بسارحة لهم يأتيهم يعنى الفقير لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع
العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة . وقيل إن التحويل المذكور يقع يوم القيامة
((ولامنافاة)، بينه وبين حديث البخارى لاحتمال أن المسخ يقع لبعض فى الدنيا ولآخرين
فى الآخرة. ويحتمل أن يراد المسخ المعنوى الذى هو طمس القلوب والبصائر فيكون القلب أعمى
عن طريق الحق فلا يبصررشده (وظاهر الحديث) يقتضى تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد
عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات وإلى ذلك ذهب الجمهور من غير بطلان. قال القرطبى وغيره
من خالف الإمام فقد خالف سنة المأموم وأجزأته صلاته عند الجمهور اهـ ونقل عن جماعة أنه
يبطل الصلاة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على كمال شفقته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأمة
وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب، وعلى تحريم سبق المأموم الإمام فى
الرفع من السجود و كذا يحرم سبقه له فى غيره كما تقدم. واستدلّ به بعضهم على جواز المقارنة
لكن لادلالة فيه لأنه دلّ بمنطوقه على منع السبق وبمفهومه على المقارنة والمتابعة وتقدم مايدلّ
على النهى عن المقارنة فلم يبق إلا المتابعة . قال الحافظ ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب
الاستعجال ودواؤه أنه يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام أفاده فى الفتح
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى
من طريق حماد بن زيد قال ثنا محمد بن زياد عن أبى هريرة قال قال محمد صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار. ورواه أيضا
من عدّة طرق
باب فيمن ينصرف قبل الإمام
أى فى بيان حكم المأموم الذى ينصرف من الصلاة قبل انصراف إمامه
١٢
(كتاب الصلاة) نهى المأموم عن الانصراف قبل إمامه
٠٠٠١٠١٠/١٠/٥٠
(ص) حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَاَ حَفْصُ بْنُ بُغَيْلِ الدَّهْنِىّ ثَنَا زَائِدَةُ عَ الْخُتَرِ بْنْ فَلْفُل
عَنْ أَنَسِ أَنَّ الَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَهَاهُمْ أَنْ
يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصَرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ
(ش) ﴿رجال الحديث) (حفص بن بغيل) بضم الموحدة وفتح الغين المعجمة مصغرا
الهمدانى المرهبى الكوفى. روى عن إسراءيل وزائدة بن قدامة والثورى وزهير وداود بن نصير
وعنه أبو كريب وأحمد بن بديل وعبدالرحمن بن صالح وأبو الوليد. قال ابن حزم مجهول وقال
ابن القطان لا يعرف له حال وقال فى التقريب مستور من التاسعة. روى له أبو داود. و ﴿الدهنى)
بفتح الدال المهملة نسبة إلى الدهنا بالمدّ والقصر موضع لتميم بنجد واسم لدار الإمارة بالبصرة
وموضع أمام ينبع. و ﴿المختار بن فلفل) بضم الفاءين بينهما لام ساكنة المخزومى مولى عمرو
ابن حريث. روى عن أنس والحسن البصرى وإبراهيم التيمى وعمر بن عبد العزيز وطلق بن
حبيب. وعنه ابنه بكر وزائدة بن قدامة والثورى وعبد الواحد بن زياد وآخرون. وثقه أحمد
وابن معين والعجلى وأبو حاتم والنسائى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئُّ كثيرا. روى
له مسلم والترمذى والنسائى وأبو داود
﴿معنى الحديث) ﴿قوله حضهم على الصلاة الخ) أى حثهم على المحافظة على أدائها ونهاهم صلى الله
عليه وآله وسلم عن أن يقوموا من أماكنهم التى صلوافيها حتى يقوم هو من مكانه. وكان صلى اللّه
عليه وآله وسلم ينتظر فى مكانه حتى ينصرف النساء اللاتى كنّ يصلين خلفه كما رواه البخارى عن
أمّ سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضى تسليمه
ويمكث فى مقامه يسيرا قبل أن يقوم قالت فترى والله أعلم أن ذلك كان لكى ينصرف النساء
قبل أن يدركهنّ أحد من الرجال. وكما رواه أيضا عن هند بنت الحارث أن أمّ سلمة أخبرتها
أن النساء فى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كنّ إذا سلمن من المكتوبة
من وثبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن صلى من الرجال ماشاء الله فإذا
قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام الرجال. ويحتمل أن المراد من الانصراف
التسليم من الصلاة فيكون صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نهاهم عن أن يسلموا قبل سلامه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن المختار
ابن فلفل عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حضهم على الصلاة ((الحديث))
١٣
جوار الصلاة فى ثوب واحد
( كتاب الصلاة )
باب جماع أبواب ما يصلى فيه
أى باب جامع للا بواب التى فيها بيان عدد الثياب التى يصلى فيها . وفى نسخة باب جماع
أثواب ما يصلى فيه
﴿ص) حَدَّثَنَا الْقُعَنِّ عَنْ مَالِك عَنِ أَبْنِ شَهَابِ عَنْ سَعِدِ بْنِ الْسَيِّبِ عَنْ
أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِى تَّوْبِ
وَأَحد ◌َقَالَ النَّىُّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَوَ لِكُلّكُمْتَوْبَانِ
﴿ش﴾ ﴿المعنى) هو عبد الله بن مسلمة. و ﴿ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهرى
﴿ قوله سئل عن الصلاة الخ﴾ قال فى الفتح لم أقف على اسم السائل لكن ذكر السرخسى
فى المبسوط أن السائل ثوبان اهـ : وقوله أو لكلكم ثوبان استفهام بمعنى النفى أى ليس لكل
واحد منكم ثوبان فهو صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يشير به إلى جواز الصلاة فى الثوب
الواحد فكأنه قال يكفى أحدكم فى الصلاة ثوب واحد لأن الثوبين لا يقدر عليهما كل
واحد منكم (وهذا الحديث) يدلّ على جواز الصلاة فى الثوب الواحد (قال) النووى لا خلاف
فى هذا إلا ماحكى عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ولا أعلم صحته. وأجمعوا على أن الصلاة
فى ثوبين أفضل. وأما صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصحابة رضى الله تعالى
عنهم فى ثوب واحد ففى وقت كان لعدم ثوب آخر وفى وقت كان مع وجوده لبيان الجواز
كما يأتى فى رواية البخارى عن جابر بن عبد الله وفيها يا أبا عبد الله تصلى ورداؤك موضوع
فقال نعم أحببت أن يرانى الجهال مثلكم . وروى ابن أبى شيبة عن وكيع عن فضيل بن
غزوان عن أبى حازم عن أبى هريرة قال رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون فى ثوب فمنهم
من يبلغ ركبتيه ومنهم من هو أسفل من ذلك فإذا ركع قبض عليه يخاف أن تبدو عورته
وعن ابن وهب صلاة الرجل فى ثوب واحد رخصة وفى ثوبين مأمور به . وذكر عبد الرزاق
عن ابن عيينة عن عمرو عن الحسن قال اختلف أبيّ بن كعب وابن مسعود فى الصلاة فى ثوب
واحد فقال أبىّ لابأس به وقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذ كان الناس لا يحدون ثيابا فأما
إذا وجدوها فالصلاة فى ثوبين فقام عمر رضى الله تعالى عنه على المنبر فقال الصواب ما قال أبىّ
لا ماقال ابن مسعود
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد ورواه
١٤
الحكمة فى النهى عن أنيصلى فىثوبليس علىمنكبهمنهشىء والخلاف فى حكم ذلك النهى
البيهقى من طريق يحيى بن يخي قال قرأت على مالك فذكره. ورواه أيضا بنحوه من عدّة طرق
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَاسُفْيَانُ عَنْ أَبِ الََّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّ لاَيُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِى الْقَوْبِ الْوَاحِدِلَيْسَ
٧٥,٥
عَلَى مَنْكبَّهُ مِنْهُ شَىءٌ
﴿ش﴾ ﴿مسدد) بن مسرهد. و ﴿سفيان) بن عيينة. و﴿أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان
و ﴿الأعرج) هو عبدالرحمن بن هرمز ( قوله لا يصلّ أحدكم) وفى بعض النسخ لا يصلى بإ ثبات
الياء وهو كذلك فى الصحيحين والياء فيه للإشباع أو يكون نفيا بمعنى النهى ورواه الدار قطنى
فى غرائب مالك من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ لا يصلين بزيادة نون التوكيد
ورواه الإسماعيلى من طريق الثورى عن أبى الزناد بلفظ نهى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم (قوله ليس على منكبيه منه شىء) وفى رواية البخارى ليس على عاتقيه شىء
والمراد أنه لا يتزر به ويشدّ طرفيه على حقويه بل يتزر به ويرفع طرفيه على عاتقيه ويخالف
بينهماكما فى الرواية الآتية فيكون بمنزلة الإزار والرداء. والمنكبان تثنية منكب وهو مجتمع
رأس العضد والكتف (والحكمة) فى النهى عن الصلاة فى الثوب الذى ليس على منكب المصلى
منه شىء أنه لا يؤمن أن تنكشف عورته. ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيديه فيشتغل بذلك
وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى فى الصلاة على صدره. ولأن فيه ترك ستر أعالى البدن
(وهذا النهى) عند الجمهور للتنزيه فلو صلى فى ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شىء
صحت صلاته مع الكراهة ، ومحله إن قدر على شىء يجعله على عاتقه وإلافلا كراهة. واستدلوا
على أن النهى للتنزيه بما رواه البخارى عن جابر وفيه فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان
ضيقا فاتزر به . وسيأتى للمصنف نحوه (وقال أحمد) وبعض السلف إذا قدر على وضع شىء على
عاتقه ولم يضعه لم تصح صلاته لأن النهى يقتضى الفساد . وفى رواية عن أحمد أنه تصح صلاته
لكن يأثم بتركه (قال فى حجة الله البالغة) اعلم أن لبس الثياب مما امتاز به الإنسان عن سائر
البهائم وهو أحسن حالات الإنسان وفيه شعبة من معنى الطهارة وفيه تعظيم الصلاة وتحقيق
أدب المناجاة بين يدى رب العالمين وهو واجب أصلىّ جعل شرطا فى الصلاة لتكميله معناها
وجعله الشارع على حدّين حدّ لابدّمنه وهو شرط صحة الصلاة وحدّ هو مندوب إليه (فالأول) منه
السوءتان وهو آ كدهما وألحق بهما الفخذان. وفى المرأة سائر بدنها لقوله صلى اللّه تعالى عليه
وآله وسلم لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار يعنى البالغة لأن الفخذ محلّ الشهوة وكذا بدن المرأة
١٥
جواز الصلاة فى ثوب وجعل طرفيه على عاتقيه والخلاف فى حكم الأمر بذلك
فكان حكمهما حكم السوءتين (والثانى) قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يصلينّ أحدكم
فى الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شىء وقال إذا كان واسعا خالف بين طرفيه. والسرّ فيه
أن العرب والعجم وسائر أهل الأمزجة المعتدلة إنما تمام هيئتهم وكمال زيهم على اختلاف
أوضاعهم فى لباس القباء والقميص والحلة وغيرها أن يستر العاتقان والظهر. وسئل النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة فى ثوب واحد فقال أولكلكم ثوبان ثم سئل عمر
رضى الله تعالى عنه فقال إذا وسع الله فوسعوا جمع رجل (( الحديث)) اهـ وهو جمع رجل عليه
ثیابه صلى رجل فى إزار وردا. فی إزار وقیص فی إزار وقباء فى سراويل ورداء فى سراويل
وقیص فى سراويل وقباء فى تبان وقباء فى تبان وقميص قال ((أى أبو هريرة، وأحسبه قال فى تبان
ورداء رواه البخارى . والتبان بالضم والتشديد سراويل صغيرة مقدار شبر تستر العورة المغلظة
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى ورواه البيهقى من طريق
إسحاق بن إبراهيم أنبأ سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يصلين أحدكم فى الثوب الواحد ليس
على عاتقیه منه شىء
﴿مِ﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ أَنَا يَ حِ وَحَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ فَ إِسْمَاعِيلُ الْمَغنىَ عَنْ هِقَامِ بْنِ
أَبِ عبدِ اللهِ عَنْ يَحَ بِنْ أَبِ كَثِرٍ عَنْ عِكْرِمَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى
الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ إِذَا صَلَى أَحَدُ كُمْ فِ تَّوْبِ فَيَخَالِفْ بِطَرَفَّهِ عَلَى ◌َتَقْهـ
(ش) (يحي) القطان. و﴿إسماعيل) بن علية ﴿قوله فليخالف بطرفيه على عاتقيه)
أى يجعل طرفه الأيمن على عاتقه الأ يسر وطرفه الأيسر على عاتقه الأيمن. والعاتق ما بين
المنكب والعنق موضع الرداء يذكرويؤنت وجمعه عوائق. وأمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
بذلك ليستتر أعالى البدن التى هى من مواضع الزينة ولثلا ينظر المصلى إلى عورته إذا ركع
أو يسقط عنه الثوب إذا ركع أو سجد . وهذا الأمر عندالجمهور للندب وعند أحمد للوجوب
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى وأحمد وأبونعيم
﴿(ص) حَدَّثَنَا قَبَةُ بْنُ سَعِدِ ثَنَا اللَيْثُ عَنْ يَ بْنِ سَعِدٍ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ بْ سَهْلِ
عَنْ مُمَرَ بْنِ أَبِ سَلَةَ قَلَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُعَلَّى
١٦
(كتاب الصلاة ) جواز الصلاة فى ثوب واحد. وحكم من يعقد الثوب فى قفاه ويصلى
فى ثَوْب وَاحد مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهُ عَلَى مَنْكِبَهُ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿عمر بن أبى سلمة) بن عبد الأسد ريدب النبي صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ولد بالحبشة فى السنة الثانية . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وعن أبيه. وعنه ابنه محمد وسعيد بن المسيب وعروة ووهب بن كيسان وأبو أمامة
أسعد بن سهل بن حنيف . ولى البحرين زمن على وشهد معه الجمل. مات بالمدينة سنة ثلاث
وثمانين فى خلافة عبد الملك بن مروان
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ملتحفا مخالفا الخ) أى متخطيا به مخالفا بين طرفيه على الهيئة المتقدمة
وهما حالان من فاعل يصلى. وفى رواية لمسلم مشتملا به واضعا طرفيه على عاتقيه. والاشتمال
بمعنى الالتحاف (وفى هذا دلالة) على جواز الصلاة فى ثوب واحد وجعل طرفيه على عاتقيه
وهذا إذا كان واسعا فإذا كان ضيقا شدّه على وسطه كما صرّح به فى رواية البخارى عن جابر
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا صليت فى ثوب واحد فإن كان واسعاف التحف
به وإن كان ضيقا فاتزر به. وفى رواية لأحمد قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إذا ما اتسع الثوب فلتعاطف به على منكبيك وإذا ضاق عن ذلك فشدّ به حقويك ثم صلّ
من غیر رداء
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى وأحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه
﴿ص﴾ ◌ََّنَا مُسَدَّدْ تَ مُلَزِمُ بْنُ عَمْرِوِ الْخَيّ ◌َ عْدُ اللهِبْنُ بَدْرِ عَنْ قَيْسِ
آبْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ قَدِمَا عَلَى الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَم ◌َ رَجُلٌ فَقَالَ
يَّ اللهِ مَا تَرَى فِ الصَّلَةِ فِى الَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَّهِ
وَعَلَى آلِهِ وَ إِزَارَهُ طَارَقَ بِ رِدَهُ فَشْتَعَلَ بِهِمَا ثُمَّ قَ فَصَلّ ◌َِا فِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّمَ فَلَّا أَنْ قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ أَوْ كُلْكُمْ يَجِدُ نَوْنِ
﴿ش) (قوله يانبي الله ماترى فى الصلاة الخ) أى ما الذى تعلمه فى الصلاة فى الثوب الواحد
أهى جائزة أم لا فأطلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إزاره أى حله وأرسله
وطارق به رداءه أى جعل أحدهما على الآخر والتفّ بهما كهيئة ثوب واحد وصلى. وفى نسخة
طابق به رداءه فيكون الجواب مطابقا للسؤال من قولهم طارق الرجل بين نعليه أى جعل إحداهما
١٧
جواز الصلاة فى ثوب واحد. وحكم من يعقد الإزار على قفاه ويصلى فيه
على الأخرى. وفى نسخة ثم طالق به رداءه باللام (قوله فصلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم الخ) فعل ذلك صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تعليما للمسائل بالفعل ليكون
أوقع فى النفس ، وفيه دلالة على أنه يكفى الرجل فى الصلاة ثوب واحد
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن أبى شيبة وكذا البيهقى من طريق المصنف عن
قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علىّ قال خرجنا مع نبي الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وفدا حتى قدمنا عليه فبايعناه وصلينا معه جاء رجل فقال يانبي الله ماترى فى الصلاة فى الثوب
الواحد فأطلق نبى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إزاره وطارق به رداءه ((الحديث))
((قال البيهقى، والأحاديث التى رويناها فى صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ثوب
واحد متوشحا به المراد به الرّداء أو ما يشبه الرّداء والله تعالى أعلم اهـ
باب الرجل يعقد الثوب فى قفاه ثم يصلى
-100
أى يعقد الإزار على قفاه ثم يصلى فيه . وفى نسخة ويصلى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ سُلِيمَنَ الْأَنْبَرِّ ثَنَا وَكِجَ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ أَبِ حَزِمٍ عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجَالَ عَاقِدِى أَزْرِم فِى أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الْإِزَارِ خَلْفَ
رَسُولِ اللهِ صَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ فِ الصَّلاَةِ كَأْثَالِ الصِّيّانِ فَقَالَ قَائِلٌ
يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرَّجَالُ
{ش﴾ (سفيان) الثورى. و﴿أبو حازم) هو سلمة بن دينار ﴿قوله لقد رأيت الخ) اللا١
فيه للجنس أى رأيت جماعة من الرجال عاقدين أزرهم فى أعناقهم مثل الصبيان وهم يصلون
خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفى رواية البخارى كان رجال بالتنكير. وقوله عاقدى
أزرهم بحذف النون للإضافة وأصله عاقدين وهو منصوب على الحال وليس منصوبا على المفعولية
لأن رأى هنا بصرية لا تتعدى إلا إلى مفعولين. والأزر بضمتين جمع كثرة لا زاريذكرويؤنث
وجمع القلة أأزرة كمار وحمر وأحمرة . وقوله من ضيق الإزار تعليل لعقدهم أزرهم لأنها لو كانت
واسعة لا مكنهم أن يعقدوها على الصدور أو يرسلوا طرفيها إذ لا يخاف منه كشف العورة
حينئذ ﴿ قوله كأمثال الصبيان) وفى رواية البخارى كهيئة الصبيان أى كما يعقد الصيان أزرهم
على قفاهم ﴿قوله فقال قائل﴾ قال فى الفتح يغلب على الظن أنه بلال اهـ والظاهر أن الذى أمره
بذلك هو النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله لاترفعن رءوسكن حتى يرفع الرجال)
(م٣ - المنهل العذب المورود - ج ٥)
١٨
حكم من صلى فى ثوب بعضه على غيره، وما ذا يصنع من صلى فى قميص واحد
ون رواية البخارى حتى يستوى الرجال جلوسا . وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يبصرن شيئا
من عورات الرجال عند رفع رؤوسهن من السجود كما صرّح بذلك فى رواية أحمد عن أسماء بنت
أبى بكر وسيأتى أيضا للمصنف قال فيه فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم كراهية أن يرين
عورات الرجال . وكانت الرجال تفعل ذلك لقلة الثياب عندهم
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الاقتصار على الإزار فى الصلاة، وعلى جواز نظر النساء
إلى أعالى البدن من الرجال. لكن محله ما لم يكن بشهوة وإلا حرم، وعلى طلب الاحتياط فى ستر العورة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى
باب الرجل يصلى فى ثوب بعضه على غيره
أيجوز أم لا
﴿ص) حَدَّثَنَ أَبُو الْوَلِدِ الْطَلِىّ ثَنَازَائِدَةُ عَنْ أَبِ حَصِينٍ عَنْ أَبِ صَالٍ عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ النَّ صَلَّى اللهُ ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ صَلَى فِى تَوْبِ بَعْضُهُ عَلَىّ
﴿ش﴾ ﴿ أبو الوليد) هو هشام بن عبدالملك. و(زائدة) بن قدامة. و(أبو حصين)
بفتح الحاء المهملة هو عثمان بن عاصم ( قوله صلى فى ثوب بعضه علىّ﴾ دليل على
جواز الصلاة فى ثوب بعضه على المصلى وبعضه على المرأة ولو كانت حائضا لما تقدم
عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بالليل وأنا إلى جنبه
وأناحائض وعلىّ مرط لى وعليه بعضه. ولعلّ هذا الثوب كان رداء أو كساء واسعا حتى يمكن
أن يكون عليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعضه وبعضه على عائشة. ويؤخذ منه جواز
وضع بعض ثوب المصلى على الرجل بالطريق الأولى
باب فى الرجل یصلی فی قیص واحد
..-
﴿ص﴾ حَدَّثَ الْقَْنِّ ثَنَ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى أَبْنَ مَد عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِمَ عَنْ سَةَ
آبْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِى رَجُلٌ أَصِيدُ فَأُصَلّى فِىِ الْقَمِصِ الْوَاحِدِ قَالَ نَعَمْ
وَأَزْرُرُهُ وَلَوْ بَشَوْكَة
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (موسى بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
أبى ربيعة المخزومى. روى عن أبيه وسلمة بن الأكوع. وعنه عبد الرحمن بن أبى الموال
١٩
الصلاة فى القميص
حكـ
( کتابالصلاة)
وعطاف بن أبى الموال وعطاف بن خالد . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب مقبول
من الرابعة. روى له أبوداود والنسائى
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله إنى رجل أصيد الخ) بوزن أبيع أى أصطاد. وروى أصيد بوزن
أكرم (قال فى النهاية) هكذا جاء فى رواية إنى رجل أصيد على وزن أكرم وهو الذى فى رقبته
علة لا يمكن الالتفات معها. والمشهور أصيد من الاصطياد اهـ ويؤيده رواية أحمد وفيها قلت
يارسول الله إنى أكون فى الصيد وأصلى الخ. ورواية ابن حبان قلت يارسول الله إنى رجل
أتصيد فأصلى فى القميص الواحد أى من غير إزار. وهو على تقدير همزة الاستفهام وقد
صرّح بها فى بعض النسخ. ولعله سأله عن القميص لأنه أنسب بالصائد فإنه يحتاج لأن
يكون خفيفا ليس عليه ما يشغله عن الإسراع فى طلب الصيد وربما منعه الإزار من العدو
خلفه (قوله وازرره ولو بشوكة) أى اشدده بشىء وإن بشوكة. واررر أمر من زرّ يزرّ
من باب نصر. وأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يزرّ قيصه مبالغة فى حصول
الستر ولئلا يقع بصره على عورته حال ركوعه إذا كان جيب القميص واسعا . وفيه دلالة على
جواز الصلاة فى الثوب الواحد
﴿من روى الحديث أيضا) رواه النسائى والشافعى وابن خزيمة والبيهقى وابن حبان والحاكم
وكذا البخارى تعليقا ووصله فى تاريخه
﴿(ص) حَدََّا مُمَّدُ بْنُ عَمِ بْنِ بَرِيعِ ◌َنَا يَ بْنُ أَبِ بُكَيْرٍ عَنْ إِسْرَاِلَ عَنْ
أَبِ حَوْمَلِ الْعَامِرِىِّ قَالَ أَبُودَأُوْدَ كَذَا قَلَ وَهُوَ أَبُو حَرْمَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ
أَبِ بَكْرٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ أَمَّنَا جَائِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِفِى قَيَصِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ
إِبِى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يُصَلَّى فِى فَيص
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ أبو حومل) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو. روى
عن محمد بن عبد الرحمن. وعنه إسراءيل بن يونس. قال الذهبي لا يعرف. و﴿العامرى)
نسبة إلى العامرية قرية باليمامة سميت باسم رجل اسمه عامر (قوله كذا قال وهو
أبو حرمل﴾ أى قال محمد بن حاتم بسنده عن أبى حومل بالواو والصواب أبو حرمل بالراء
فتكون تسميته بأبى حومل بالواو خطأ. و (محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبد الله
ابن أبي مليكة التيمى المدنى. روى عن القاسم بن محمد وابن أبى مليكة . وعنه إسماعيل بن أبى أويس
٢٠
الكلام فى الامام یصلى بغیر رداء وما ذا يصنع المصلى إذا كان ثوبه ضيقا
ومسدد بن مسرهد. قال أبو زرعة وأحمد لا بأس به وقال البخارى منكر الحديث وقال النسائى.
والأزدى متروك الحديث وقال ابن حبان لايحتج به وضعفه ابن معین والدار قطنی . روی له
أبوداود وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة
التیمی المدنى. روى عن عمه عبد الله وزرارة بن مصعب وإسماعيل بن محمد وموسى بن عقبة
وجماعة. وعنه ابنه محمد وإسراءيل والشافعى وابن وهب ووكيع وأبو معاوية وكثيرون
قال ابن حبان ينفرد عن الثقات بمالا يشبه حديث الأ ثبات وقال الساجی صدوق فيه ضعف
وقال النسائى متروك الحديث وقال أبوحاتم ليس بالقوىّ وضعفه ابن معين، روى له
أبوداود وابن ماجه
﴿ معنى الحديث) ﴿قوله فلما انصرف قال إنى رأيت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم يصلى فى قيص ) أتى به لما سألوه عن الصلاة بغير رداء كما صرّح
به فى رواية البخارى عن محمد بن المنكدر قال دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلى
فى ثوب ملتحفا به ورداؤه موضوع فلما انصرف قلنا يا أباعبد الله تصلى ورداؤك موضوع
قال نعم أحببت أن يرانى الجهال مثلكم رأيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى كذا
(والحديث) يدلّ على جواز صلاة الإمام بغير رداء وهذا لا ينافى أن الصلاة بالرداء
أفضل (وفصلت) المالكية فقالواصلاة إمام المسجد وإمام القبائل بغير رداء مكروهة دون إمام
غيرهما وإن كان الأفضل اتخاذ الرداء (قال فى المدونة) قال مالك أكره للإمام أن يصلى بغير رداء
إلا أن یکون إمام قوم فی سفر أو رجلا أمّ قوما فىصلاة فیموضع اجتمعوا فيه أو فى داره
فأما إمام مسجد جماعة أو مساجد القبائل فأكره ذلك وأحب إلىّ أن لو جعل عمامة على عاتقه
إذا كان مسافرا أو صلى فى داره اهـ
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق محمد بن المنكدر بنحو رواية
البخارى المتقدمة
6® باب إذا كان ثوبا ضيقا
وفى بعض النسخ باب إذا كان الثوب بالتعريف
﴿ص) حَدْتَنَا مِعَامُ بْنُ عَّارِ وَسُلِيَانُ بْنُ عْدِ الرَّعْنِ وَيَحَ بْنُ الْفَضْلِ
السُّجِسْتَائِ قَالُوا ◌َنَا حَاتِمِ يَعْنِى أَبْنَ إِسَاعِلَ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدِ أَبُو حَزْرَةَ عَنْ عُبَادَةَ
آنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ أَتَّا جَاِرًا يَعْنِى أَبْنَ عَبْدِ اللهِ عَلَ سِرْتُ مَعَ