النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ( كتاب الصلاة ) كلام الفقهاء فى صلاة الجماعة فى المسجد بأئمة متعدّدة وغيره وردّ على من أفتى بخلافه . فأما أحمد فكفانا فى المسألة مهمة فإنه منع من إقامة صلاة واحدة بجماعتين فى المسجد الحرام الذى الكلام فيه ومسجد الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقد حكى لك) أن مذهب مالك والشافعى وأصحاب الرأى الذين منهم أبو حنيفة أنهم لايرون إقامة صلاة بإمامين فى مسجد واحد. فأما إقامة صلاة واحدة بإمامين راتبين يحضر كل واحد من الإمامين فيتقدم أحدهما وهو الذى رتب ليصلى أوّل وتجلس الجماعة الأخرى وإمامهم عكوفا حتى يفرغ الأول ثم يقيمون صلاتهم فهذا ما لم يقل به أحد ولا يمكن أحدا أن يحكى مثل هذا القول عن أحد من الفقهاء لا فعلا ولا قولا فكيف بإمامين يقيمان الصلاة فى وقت واحد يقول كل واحد منهما حىّ على الصلاة ويكبر كل واحد منهما وأهل القدوة مختلطون ويسمع كل واحد قراءة الآخر فهؤلاء زادوا على الخلاف الذى لسلف الأمة وخلفها ومخالفة قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن. والله لم يرض هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمتفلين تنفلا فى المسجد بل لم يرضه لمقتداقتدى به فصلى خلفه فكيف يرضى ذلك لإ مامين منفردين . هذا مما لا نعلم له نظيرا فى قديم ولا حديث (ثم قال) فى موضع آخر فأما إقامة صلاة المغرب وصلاة العشاء فى شهر رمضان فى وقت واحد فلم يستحسنها أحد من العلماء بل استقبحها كل من سئل عنها . ومنهم من بادر بالإنكار من غير سؤال (ثم قال) وأما إذن الإمام فى ذلك فلا يصيره جائزا (ثم ذكر) عن جماعة من علماء المالكية والحنفية وردوا إلى مكة فى سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وأنهم أنكروا صلاة الأئمة الأربعة مترتبين على الصفة المعهودة وأنه عرض ما أملاه فى عدم جواز هذه الصلاة وأنكر إقامتها على جماعة من العلماء وأنهم وافقوه على أن المنع من ذلك هو مذهب مالك والشافعى وأبى حنيفة اهـ مختصرا (الثانى) من المؤلفين للشيخ إبراهيم الغسانى فذكر أن افتراق الجماعة عند الإقامة على أئمّة متعدّدة إمام ساجد وإمام راكع وإمام يقول سمع الله لمن حمده لم يوجد من ذكره من الأئمة ولا أذن به أحد بعد الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا من صحت عقيدته ولا من فسدت لافى سفر ولا فى حضر ولا عند تلاطم السيوف وتضامّ الصفوف فى سبيل الله ولا يوجد فى ذلك أثر لمن تقدم فيكون له نه أسوة اهـ (وسئل القاضى) جمال الدين بن ظهيرة عن إقامة الأئمة الأربعة لصلاة المغرب فى وقت واحد وقال القائل فى السؤال إن ذلك لم يكن فى زمن النبوّة ولا الخلفاء الراشدين ولا فى زمن الأئمة الأربعة. وعن قول بعض فقهاء الإسكندرية إن المسجد الحرام كأربعة مساجد وإن ذلك مخالف لقول الله تعالى ((سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)، ولقول الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (م ٣٦ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٨٢ ( كتاب الصلاة). كلام الفقهاء فى صلاة المغرب وغيره فى المسجد بأئمة متعددة ولم يقل المساجد الحرام (فأجاب) بأن صلاة الأئمة الأربعة المغرب دفعة واحدة من البدع الشنيعة التى لم تزل العلماء ينكرونها فى الحديث والقديم ويردّونها على مخترعها القادم منهم والمقيم (ثم ذكر) بعض كلام ابن الحباب الذي ذكرناه وكلام الغسانى (ثم قال) وقد كفانا هذان الرجلان فى هذه المسألة وفيما نقله الأول منهما من إجماع الأمة وكلام الأئمة كفاية (قال) وقد أخبرنى بعض أهل العلم أنه اجتمع بالشيخ الإمام العالم العلامة عالم المغرب فى وقته المجمع على علبه ودينه وفضيلته أبى عبد الله بن عرفة فى حجته سنة اثنين وتسعين وسبعمائة بالمسجد الحرام فإنه لما رأى اجتماع الأئمة الأربعة فى صلاة المغرب أنكر ذلك وقال إن ذلك لا يجوز بإ جماع المسلمين لا أعلم بذلك بينهم اختلافا اهـ ثم قال وهذا صحيح لاشك فيه وبشاعة ذلك وشناعته ظاهرة لمن ألهم رشده ولم تمل به عصبية. ودلائل المنع من ذلك من السنة الشريفة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر . وقد يحصل من ذلك من الضرر فى الموسم على المصلين ما لا مزيد عليه وتبطل صلاة كثير منهم للاشتباه. وجميع البلاد التى تقام فيها هذه الجماعات يجتمعون فى صلاة المغرب على إمام واحد وهو الشافعى الراتب الأول كبيت المقدس ودمشق وغيرهما (وعلى الجملة) فذلك من البدع التى يجب إنكارها والسعى للّه تعالى فى خفض منارها وإزالة شعارها واجتماع الناس على إمام واحد وهو الإمام الراتب. ويثاب ولىّ الأمر على إزالة هذا المنكر وينال به عند الله تعالى الدرجات العالية ويؤجر وكل من قام فى ذلك فله الأجر الوافر والخير العظيم المتكاثر ((وأما قول)) من قال من فقهاء الإسكندرية بأن المسجد الحرام كأربعة مساجد ((فهو قول باطل)) سخيف وهو أقلّ من أن يتعرّض له بردّ لمخالفته المحسوس والأدلة الظاهرة المتكاثرة من الكتاب والسنة اهـ (قال الخطاب) وماقاله هؤلاء الأئمة ظاهر لاشك فيه إذ لا يشك عاقل فى أن هذا الفعل المذكور مناقض لمقصود الشارع من مشروعية صلاة الجماعة وهو اجتماع المسلمين وأن تعود بركة بعضهم على بعض وأن لا يؤدّى ذلك إلى تفرق الكلمة . ولم يسمح الشارع بتفريق الجماعة بإمامين عند الضرورة الشديدة وهى حضور القتال مع عدوّ الدين بل أمر بقسم الجماعة وصلاتهم بإمام واحد. وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهدم مسجد الضرار لما اتخذ لتفريق الجماعة اهـ ملخصا (وقد سئل) الشيخ محمد عليش عن حكم هذه المسألة بمانصه: ماقولكم فى صلاة جماعتين فأكثر فى محلّ واحدله ((إمام)) راتب أولاووقت واحد يقيمون الصلاة معا أومتعاقبين ويحرمون بهامعا أو متعاقبين أو يتقدم بعضهم بركعة أو أكثر ويقرءون معا الفاتحة أو يقرأ بعضهم الفاتحة والآخر السورة ويسمع بعضهم قراءة بعض أو بعضهم يقرأ وبعضهم يركع وبعضهم يسجد وبعضهم يتشهد وبعضهم يهوى الركوع أو السجود مكبرا وآخر يرفع للركوع مسمعا وتختلط صفوف المقتدين بهم فيجتمع فى الصفّ الواحد إمامان ٢٨٣ (كتاب الصلاة ) كلام الفقهاء فى صلاة الأئمة الأربعة فى المسجد فى وقت واحد فأكثر ويلتبس على بعض المقتدين بهم صوت إمامهم بصوت إمام غيره فيقتدى بإمامه فى بعض صلاته وبغيره فى بعضها أويشك فيمن اقتدى به هل هو إمامه أو غيره أويقتدى بإمامه فى جميعها مع اشتغاله بسماع قراءة غيره وتكبيره وتسميعه عن سماع ذلك من إمامه . فهل هذا من البدع الشنيعة والمحدثات الفظيعة التى يجب على أهل العلم وأولى الأمر إنكارها وهدم منارها . وهل هو من المجمع على تحريمه أومن المختلف فيه . وهل جريان العادة به من بعض العلماء والعوام يسوّغه أولا (فأجاب) بقوله الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله نعم هذا من البدع الشنيعة والمحدثات الفظيعة أول ظهوره فى القرن السادس ولم يكن فى القرون التى قبله وهو من المجمع على تحريمه كما نقله جماعة من الأئمة لمنافاته لغرض الشارع من مشروعية الجماعة الذى هو جمع قلوب المؤمنين وتأليفهم وعود بركة بعضهم على بعض وله شرع الجمعة والعيد والوقوف بعرفة. ونأديته للتخليط فى الصلاة التى هى أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. والتلاعب بها فهو مناف لقوله تعالى ((ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)) وقوله تعالى ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى)) وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((صلوا كما رأ يتمونى أصلى)» وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((اتقوا الله فى الصلاة اتقوا الله فى الصلاة اتقوا الله فى الصلاة)) وقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((أتموا الصفوف، وقوله ((أتموا الصفّ المقدّم، وفى الموطأ سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون خرج عليهم رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك فى الصبح فى الركعتين اللتين قبل الصبح. ولمشروعية صلاة القسمة حال الجهاد و تلاطم الصفوف وتضارب السيوف بجماعة واحدة كما فى القرآن العزيز. ولم يشرع حاله تعدّد الجماعة فكيف يشرع حال السعة والاختيار إنها لا تعمى الأبصار. وقد أمر الله تعالى بهدم مسجد الضرار الذى اتخذ لتفريق المؤمنين فكيف يأذن بتفريقهم وهم بمحلّ واحد للصلاة مجتمعين وقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادى الله تعالى ينادى بالصلاة ويدعو إلى الفلاح فلا يحينه وقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حسب المؤمن من الشقاء والخيبة أن يسمع المؤذن يشوّب بالصلاة فلا يجيبه . وإذا كان هذا حال سامع الأذان المتلاهى عنه فكيف حال سامع الإقامة المتصلة بالصلاة المتلاهى عنها وهو فى المسجد . وكيف يمكن إجابة إقامتين فأكثر لوشرعتا فى محلّ واحد ووقت واحد إنها لا تعمى الأبصار. وأخرج الإمام أبو عبد الرحمن النسائى فى صحيحه بسنده عن عرجة الأشجعى رضى الله تعالى عنه قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على المنبر يخطب الناس فقال إنه سيكون بعدى هناة وهناة فمن رأ يتموه فارق الجماعة أو يريد تفرق أمر أمة محمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله على ٢٨٤ ١٧٠-٠٠ صحة الاقتداء بمن دخل فى الصلاة منفردا وحكم من أدرك الجماعة وقد صلى الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض . وعنه أيضا قال سمعت النى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول ستكون بعدى هناة وهناة فمن أراد أن يفرق أمر أمة محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهم جميع فاقتلوه كائنا من كان. وأخرج الإمام أبو عبدالله محمد بن يزيد بن ماجه فى صحيحه عن حذيفة رضى اللّه تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما ولاصلاة ولاصدقة ولاحجاولاعمرة ولا جهادا ولاصرفا ولاعدلا يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين . وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته . وعن ابن أم مكتوم رضى الله تعالى عنه قلت يارسول الله إنى رجل كبير ضرير شاسع الدار لا أجد قائدا يلازمنى أتجد لى رخصة فى التخلف فقال هل تسمع النداء قلت نعم قال لا أجد لك رخصة . وعن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ستدر كون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدر كتموهم فصلوا فى بيوتكم للوقت الذى تعرفون ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة. وعن عبادة بن الصامت قال قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ستكون أمراء تشغلهم الأشياء يؤخرون الصلاة عن وقتها فاجعلواصلاتكم معهم تطوّعا. وعن أبى ذرّ رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركت الإمام يصلى بهم فصلّ معهم فهى لك نافلة وإلا فقد أحرزت صلاتك . فلم يأذن لهم فى تعدّد الجماعة ولا فى التخلف عنها. فيجب على العلماء وأولى الأمر وجماعة المسلمين إنكارها وهدم منارها. وجريان العادة بها من بعض العلماء والعوام لا يسوّغها. وقد ألف فى هذه المسألة الشيخ الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله ابن الحباب السعدى المالكى والشيخ الإمام أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الغسانى المالكى وبسطا الكلام عليها وأجادا فكفيا من بعدهما مؤنتها جزاهما الله تعالى أحسن الجزاء. وساق ما تقدم عن الخطاب مع زيادة اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث بظاهره على مشروعية تكرار صلاة الجماعة فى مسجد صليت فيه جماعة . وتقدّم بيانه ، وعلى صحة الاقتداء بمن دخل فى الصلاة منفردا ، وعلى مزيد رأفة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأمة وحب الخير لهم، وعلى الترغيب فى التعاون على الخير ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والحاكم والبيهقى وابن حبان والترمذى وحسنه باب فيمن صلى فى منزله ثم أدرك الجماعة يصلى معهم وفى نسخة باب فيمن صلى فى منزله ثم أدرك جماعة يصلى معهم إذا كان فى المسجد ٢٨٥ من صلى فى منزله ثم أدرك الجماعة يصليها معهم ثانيا وتكون له نافلة (ص) حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَفِى يَعْلَى بْنُ عَطَاءِ عَنْ جَابر بنْ يَزِيدَ آنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ صَلَى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَمْ شَابٌّ ◌َّا صَلَى إِذَا رَجُلانِ لَمْ يُصَلَّا فِ نَاحِيَةِ الْسْجِدِ فَعَا بِمَا لَىءَ بِمَا تَرْعُ فَرَائِصُهُمَا فَقَالَ مَامَنَعَكَا أَنْ تُصَلِيَا مَعَنَا قَالَا قَدْ صَلَّيْنَا فِى رِحَلَنَا فَقَالَ لَ تَفْعَلُوا إِذَا صَلَّى أَحَدُ كُمْ فِ رَطِهِ ثُمَ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلْ يُصَلِّ فَلْصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُنَةٌ (ش) (رجال الحديث) (شعبة) بن الحجاج. و﴿ جابر بن يزيد بن الأسود) السوائى ويقال الخزاعى روى عن أبيه . وعنه يعلى بن عطاء . قال ابن المدينى لم يرو عنه غيره وقال فى التقريب صدوق من الثالثة وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبوداود والترمذى والنسائى ﴿قوله عن أبيه) هو يزيد بن الأسود ويقال ابن أبى الأسود العامرى حليف قريش. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه جابر. روى له أبوداود والترمذى والنسائى ﴿معنى الحديث) ﴿قوله أنه صلى مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى الصبح بمنى كما فى الرواية الآتية (قوله وهو غلام شاب) جملة حالية من الضمير فى صلى والمراد أنه لم يبلغ سنّ الكهولة وهو ثلاثون أو أربعون سنة. ولعلّ غرضه بذلك قوّة ماتحمله(قوله فلما صلى الخ) أى فلما فرغ صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من صلاته فاجأه رؤية رجلين فى جانب المسجد لم يصليا معه. وفى رواية الترمذى عن يزيد بن الأسود قال شهدت مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حجته فصليت معه الصبح فى مسجد الخيف فلما قضى صلاته وانحرف إذا رجلان الخ وفى رواية الترمذى والنسائى إذا هو برجلين فى آخر القوم لم يصليا فقال علىّ بهما فىء بهما ترعد فرائصهما أى تضطرب وتتحرّك من الخوف. وترعدمن باب قتل. والفرائص جمع فريصة وهى اللحمة التى بين جنب الدابة وكتفها. واضطربت فرائصهما لما له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الحرمة والهيبة (قوله قدصلينا فى رحالنا﴾ أى منازلنا ومأوانا (قوله فقال لا تفعلوا الخ) أى قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لهما لا تصنعوا مثل صنعكم هذا. والمراد بالجمع مافوق الواحد. وفى رواية النسائى والترمذى فقال لا تفعلا بالتثنية إذا صلى أحدكم فى رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل الخ أى فليصلّ الصلاة التى صلاها فى رحله مع الإمام والأمر فيه للندب لقوله فإنها له نافلة (وهو يدلّ) بظاهره على أنه يستحب لمن صلى الصلاة ٢٨٦ الكلام فيمن صلى فى منزله ثم أدرك الجماعة هل يصلى معهم مطلقا فى بيته ثم أتى المسجد فأدرك الجماعة أن يصلى معهم سواء أ كانت الصلاة التى صلاها فى منزله فرادى أم جماعة وسواء أكانت الصبح أم العصر أم المغرب أم غيرها . وبه قال علىّ بن أبى طالب وحذيفة وأنس رضى الله تعالى عنهم وسعيد بن المسيب وابن حبيب والزهرى وأحمد إلا أنهم قالوا فى المغرب يضيف إليها ركعة أخرى لتصير شفعا (وبهذا قالت) الشافعية لكنهم لم يقولوا بإضافة ركعة فى المغرب (وقال ابن مسعود) ومالك والأ وزاعى والثورى يعيد الصلوات فى الجماعة إلا المغرب لئلا تصير شفعا. لكن حمل مالك الحديث على ما إذا صلى الصلاة أوّلا منفردا (وقال أبو حنيفة) وصاحباه يعيد الظهر والعشاء (وقال ابن عبدالبرّ) قال جمهور الفقهاء إنما يعيد الصلاة مع الإمام فى جماعة من صلى وحده فى بيته أو فی غیر بيته . أمامن صلى فى جماعة وإن قلت فلا يعيد فى أخرى قلت أو كثرت. ولو أعاد فى جماعة أخرى لاً عاد فى ثالثة ورابعة إلى مالا نهاية له وهذا لا يخفى فساده اهـ (قال الخطابي) فى الحديث من الفقه أن من كان صلى فى رحله ثم صادف جماعة يصلون كان عليه أن يصلى معهم أية صلاة كانت من الصلوات الخمس وهو مذهب الشافعى وأحمد وإسحاق وبه قال الحسن والزهرى . وقال قوم يعيد المغرب والصبح وكذلك قال النخعى. وحكى ذلك عن الأ وزاعى وكان مالك والثورى يكرهان أن يعيدا صلاة المغرب. وكان أبو حنيفة لايرى أن يعيد صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهنّ (وظاهر الحديث) حجة على من منع من شىء من الصلوات كلها ألا تراه صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا صلى أحد كم فى رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه ولم يستثن صلاة دون صلاة اهـ وقوله فإنها له نافلة أى أن الصلاة المعادة فى الجماعة نافلة (قال الخطابي) فيه دليل على أن صلاة التطوّع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب. وأما نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فقد تأولوه على وجهين (أحدهما ) أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب وأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوما يصلون جماعة فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة (والوجه الآخر) أنه منسوخ وذلك أن حديث يزيد بن الأسود متأخر لأن فى قصته أنه شهد مع رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حجة الوداع اهـ (قال العينى) أماقوله إن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب فغير مسلم لأن هذا تخصيص من غير مخصص فنهاية مافى الباب أنهم احتجوا بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وقاسوا عليها كل صلاة لها سبب حتى قال النووى هو عمدة أصحابنا فى المسألة وليس لهم أصح دلالة منه . ولكن يخدشه ما ذكره الماوردى منهم وغيره من أن ذلك من خصوصياته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (وقال) الخطابى كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مخصوصا بهذا دون الخلق (وقال) ابن عقيل لاوجه له إلا هذا الوجه ٢٨٧ الكلام فيمن صلى مع الجماعة وقد صلاها قبل فى بيته أيتهما فرضه سنـ (وقال) الطبرى فعل ذلك تنبيها لأمته أن نهيه كان على وجه الكراهة لا التحريم اهـ وأما قوله إنه منسوخ فغير صحيح لأن عمر رضى الله تعالى عنه ما برح النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أن توفى ولو كان منسوخا لعمل بناسخه مع أنه كان يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير فدلّ هذا على أن النهى ليس بمنسوخ وأن الركعتين بعد العصر مخصوصة به دون أمته (وقال) أبو جعفر الطحاوى ويدلّ على الخصوصية أن أم سلمة هى التى روت صلاته إياهما قيل لها أفنقضيهما إذا فاتتا بعد العصر قالت لا اه والاً ولى أن حديث الباب مخصص لأحاديث النهى عن الصلاة بعد الفجر والعصر (قال فى النيل) حديث الباب يدلّ على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوّع لمن كان قد صلى تلك الصلاة وإن كان الوقت وقت كراهة للتصريح بأن ذلك كان فى صلاة الصبح فيكون حديث الباب مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة الصبح. ومن جوّز التخصيص بالقياس ألحق به ماسواه من أوقات الكراهة اهـ (والحديث صريح) فى أن الصلاة الثانية نافلة والأولى هى الفريضة سواء أصليت فى جماعة أم فرادى لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الاستفصال فى قولها صلينا فى رحالنا. وترك الاستفصال فى مقام الاحتمال ينزّل منزلة العموم فى المقال، وروى ذلك عن علىّ وبه قال الثورى وأبو إسحاق وأبو حنيفة والشافعى فى الجديد والحنابلة . مستدلين بحديث الباب وأشباهه. قالوا لأن الأولى قدوقعت فريضة وأسقطت الفرض لأنها لا تجب ثانيا وإذا برئت الذمة بالأً ولى استحال كون الثانية فريضة وجعل الأولى نافلة. ولأن تأدية الصلاة الثانية بنية الفريضة يستلزم أن تصلى الصلاة الواحدة فى اليوم مر ◌ّتين وقد نهى الشارع عنه كما يأتى للمصنف من حديث ابن عمر مرفوعا لا تصلوا صلاة فى يوم مرّتين. وأخرجه النسائى أيضا وابن حبان وابن خزيمة. ويدلّ لهم أيضا ما رواه الدار قطنى من طريق الحجاج بن أرطاة عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيه فقال لا تفعلا إذا صليتما فى رحالكا ثم أتيتما مسجدا فصليا معهم فتكون لكما نافلة والتى فى رحالكما فريضة (وهذا) هو المختار لقوّة أدلته (وقال الشافعى) فى القديم إن فرضه إحداهما لا بعينها ويحتسب الله بماشاء (قال) النووى وعبر بعض أصحابنا عن هذا القول أن الفرض أكملهما (وذهب الأوزاعى) إلى أن كلا منهما فرض . ووجهه بأن كلا منهما مأمور به والأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية فرضا ( قال) النووى وهذا كما قال أصحابنا فى صلاة الجنازة إذا صلتها طائفة سقط الحرج عن الباقين فلوصلت طائفة أخرى وقعت الثانية فرضا أيضا فتكون الأولى مسقطة للحرج عن الباقين لا مانعة من وقوع فعلها فرضا . وهذا الحكم فى جميع فروض الكفاية (وأما كيفية) النية فعلى القديم ينوى بالثانية الفرض أيضا . وعلى الجديد فالأكثرون ينوى بها الفرض . وقيل ٢٨٨ الكلام فيمن صلى مع الجماعة وقد صلاها قبل فى بيته أيتهما الفرض ينوى الظهر أو العصر مثلا ولا يتعرّض لفرض ولا نفل وهو الذى اختاره إمام الحرمين وهو المختار الذى تقتضيه القواعدوالأدلة اهـ (وقالت المالكية) أمره مفوّض إلى الله تعالى فى أيتهما شاء فرضه ((فقد)) روى مالك في الموطأ عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال إنى أصلى فى بيتى ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلى معه فقال له عبد الله بن عمر نعم فقال الرجل أيتهما أجعل صلاتى فقال لهابن عمر أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله تعالى يجعل أيتهما شاء. وروى أيضا عن يحيى ابن سعيد أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال إنى أصلى فى بيتى ثم آتى المسجد فأجد الإمام يصلى أفأصلى معه قال نعم قال الرجل فأيتهما صلانى فقال سعيد أوأنت تجعلهما إنما ذلك إلى اللّه تعالى. قال ابن حبيب معناه أن الله تعالى يعلم التى يتقبلها منه. فأما على وجه الاعتداد بها فهى الأولى وهذا يقتضى أن يصلى الصلاتين بنية الفرض. ولو صلى إحداهما بنية النفل لم يشك أن الأخرى هى فرضه اهـ. وروى عن مالك قول آخر وهو أن الأولى فرض والثانية نفل. والقولان مبنيان عندهم على صحة رفض الصلاة بعد تمامها . وأما على القول بعدم صحته فيتعين القول الثانى ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على عظم هيبة الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلى أن من رأى مخالفة يطلب منه أن يسأل مرتكبها عن سبب ارتكابها، وعلى أنه ينبغى لمن أمّ الناس فى الصلاة أن يراعى حالهم فإن رأى من شخص مخالفة أرشده إلى الصواب. وعلى جواز وقوع الصلاة المكتوبة خارج المسجد، وعلى أن من صلى خارج المسجد ثم أدرك الجماعة فيه يطلب منه الدخول معهم، وعلى أنه إن دخل مع الجماعة تكون الأولى فرضه والثانية نافلة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والنسائى من طريق يعلى بن عطاء وأحمد والطحاوى فى شرح معانى الآثار وأخرجه الدار قطنى وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن وأخرجه البيهقى من طريق وهب بن جرير قال ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال صلينا مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الفجر بمنى فجاء رجلان حتى وقفا على رواحلهما فأمربهما صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نجىء بهما ترعد فرائصهما فقال لهما مامنعكما أن تصليا مع الناس ألستما مسلمين قالا بلى يا رسول الله إنا كنا قد صلينا فى رحالنا فقال لهما إذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما الإمام فصليا معه فإنها لكما نافلة ﴿ص﴾َ حَدَّثَنَا أَبْنُ مُعَاذ ◌َا أَبِ ثَنَشْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَاءٍ عَنْ جَاِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أبِهِ قَالْ صَلَيْتُ مَعَ النَّىِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الصَّبْحَ بِى بِعْنَاهَ ﴿ش﴾ ﴿ابن معاذ) هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر (قوله بمعناه) أى بمعنى حديث حفص بن عمر السابق ٢٨٩ من صلى فى بيته ثم جاء المسجد فوجدهم يصلون صلاها معهم ثانيا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَ قُتَبَةُ بْنُ سَعِدِ تَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَعِيدٍ بِنْ السَّائِبِ عَنْ نُوحِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامٍ قَالَ جِئْتُ وَالنَّ صَلَّ اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فِ الصَّلَاةِ ◌َسْتُ وَلَمْأَدْخُلْ مَعَهُمْ فِىِ الصَّلَاةَ قَالَ فَنْصَرَفَ عَلَيْنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ فَأَى يَزِيدَ جَالِسَا فَ أَمْ تُسْلِمْ يَا يَزِيدُ قَالَ بَى يَا رَسُولَ الله ◌َدْ أَسْلَمْتُ قَالَ نَا مَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّسِ فِ صَلَائِمْ قَالَ إِنَّ كُنْتُ قَدْ صَلّْهُ فِي مَرْبِى وَأَ أَحْسِبُ أَنْ قَدْ صَلَيْمْ فَقَالَ إذَاَ جِثْتَ إلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَلَّ مَهُمْ وَإِنْ ٠٠ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نَافَلَةً وَهذه مَكْتُوبَةً ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ معن بن عيسى) بن يحيى بن دينار الأشجعى مولاهم القزّار . روى عن إبراهيم بن طهمان ومعاوية بن صالح ومالك وابن أبى ذئب وهشام بن سعد وطائفة. وعنه ابن معين وابن المدينى وأبو خيثمة وقتيبة والحميدى وكثيرون . قال أبو حاتم كان أثبت أصحاب مالك وأتقنهم وقال ابن سعد كان ثقة ثبتا مأمونا ووثقه ابن معين وابن حبان وقال الخليلى متفق عليه. مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين ومائة. روى له الجماعة. و﴿ نوح بن صعصعة) الحجازى. روى عن يزيد بن عامر. وعنه سعيد بن السائب. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى حاله مجهول وقال فى التقريب مستور من الرابعة . روى له أبو داود و﴿ يزيد بن عامر) بن الأسود بن حبيب أبى حاجز السوائى بضم المهمنة . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه نوح بن صعصعة والسائب بن أبى حفص. يقال إنه شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم. روى له أبو داود ﴿معنى الحديث،﴾ ﴿قوله جلست ولم أدخل معهم فى الصلاة) أتى به لدفع توهم أن يكون جلس لعذر ودخل معهم فى الصلاة (قوله فانصرف علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ﴾ أى أقبل علينا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد فراغه من الصلاة فرأى يزيد جالا على غير هيئة الصلاة بعيدا عن صفوفها. وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وكان السياق أن يقول فرآ نى جالسا فقال ألم تسلم يايزيد. والظاهر أن الاستفهام للتوبيخ قصد به توبيخه على ترك الصلاة مع الجماعة التى لا يتركها إلا منافق لأن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك (م٣٧ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٩٠ ( كتاب الصلاة ) من صلى مع الجماعة بعد أن صلاها فى بيته فله ثواب الجماعة لا يقتضى أن من لم يصلّ مع الناس يكون غير مسلم لأن ذلك لا يقول به أحد فهو كقول القائل لمن علم أنه قرشىّ مالك لا تكون كريما ألست بقرشىّ لا يريد بذلك نفيه عن قريش وإنما يوبخه على أنه قد ترك أخلاق قريش ﴿ قوله بلى يارسول الله قدأسلمت﴾ بلى حرف جواب نفى للنفى السابق وقد أسلمت تأكيد لما أفادته بلى ﴿ قوله إنى كنت قد صليت فى منزلى الخ) أفاد بذلك أنه لم يترك الصلاة وإنما اجتزأ بالصلاة فى أهله. ولعله عمل على الحديث الآتى لا تصلوا صلاة فى يوم مرّتين ولم يبلغه حديث الإعادة لفضل الجماعة. وقوله وأنا أحسب أن قد صليتم الخ تعليل لقوله إنى كنت قد صليت أى إنى قد صليت فى منزلى لأنى أحسب أنكم صليتم فقال له صلى الله عليه وآله وسلم إذا جئت إلى المسجد. وفى بعض النسخ إذا جئت إلى مكان الصلاة فوجدت الناس يصلون فصلّ معهم. وفى بعضها إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس الخ (وظاهره) أنه يدخل مع الجماعة إذا أتى المسجد حال الصلاة فإن أتاه قبل أن تقام الصلاة فله أن يخرج مالم تقم الصلاة وهو فيه لأن الصلاة معهم لا تلزمه إلا بإقامتها (قال الباجى) فإن أتى المسجد فوجد الصلاة تقام أو وجدهم قد شرعوا فى الصلاة فعليه أن يصليها معهم . ووجه ذلك أن الصلاة قد تعينت عليه لدخول المسجد فى ذلك الوقت فأما من رأى الناس يصلون وهو مار فى الطريق فإنه لا تلزمه إعادة الصلاة معهم اهـ ( قوله وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة الخ﴾ أى تكن الصلاة التى صليتها مع الجماعة زائدة فى الثواب على ثواب الفرض وهذه الصلاة التى أديتها فى رحلك هى الفريضة فالضمير المستتر فى تكن عائد على الصلاة مع الجماعة واسم الإشارة عائد على الصلاة التى صلاها فى بيته وهذا أقرب لموافقته للأحاديث خلافا لمن زعم أن الضمير فى تكن عائد على الصلاة التى فى بيته واسم الإشارة عائد على التى صلاها مع الجماعة فإن ظاهره يكون معارضا للحديث المتقدم لأنه صريح فى أن صلاته فى بيته فريضة والتى صلاها مع الجماعة نافلة . وعلى تسليم هذا الاحتمال فلا معارضة أيضا لأن حديث يزيد بن عامر هذامن رواية نوح بن صعصعة وفيه مقال فهو ضعيف (قال) البيهقى إن حديث يزيد بن الأسود أثبت منه وأولى اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ فَأْتُ عَلَى ابْنِ وَهْبِ أَخْبَنِى عَمْرُو عَنْ بُكَيْرُ أَنَّهُسَمعَ عَفِيَ بْنَ عَرِو بْنِ الْسَيِِّ يَقُولُ حَدَّثَى رَجُلٌ مِنْ بَى أَسَدِ بْنِ خُرَةَ أَنْهُسَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِىَّ فَقَلَ يُصَلَّ أَحَدُنَا فِى مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَأَبِى الْمَسْجِدَ وَتَقَامُ الصَّلَاةُ ٠٠٠ ٢٩١ (كتاب الصلاة) من صلى مع الجماعة بعد أن صلاها فى بيته فله ثواب الجماعة فَأُصَلِّ مَعَهُمْ فَأَجِدُ فِى نَفْسِى مِنْ ذُلِكَ شَيْئًا فَقَالَ أَبُوأَيُّوبَ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ الَّىَّ صَلَّى اللُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فَذَلِكَ لَهُ سَهُمْ جَمْعِ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (ابن وهب) هو عبد الله. و(عمرو) بن الحارث. و(بكير) ابن عبدالله بن الأشج. و﴿عفيف بن عمرو بن المسيب) السهمى . روى عن رجل من بنى أسد وعنه بكير الأشج ومالك. وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات ﴿ قوله عن رجل من بنى أسد بن خزيمة ) قبيلة ولم يعرف اسم هذا الرجل ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يصلى أحدنا فى منزله الصلاة الخ) أى المكتوبة. ويعنى بالأحدنفسه لقوله فأصلى معهم . ورواية مالك فى الموطأ فقال إنى أصلى فى بيتى ثم آتى المسجد . ففى رواية المصنف وضع الظاهر موضع المضمر . وقوله فأصلى معهم فيه التفات من الغيبة إلى التكلم والأصل فيصلى معهم فيجد فى نفسه من تكرار الصلاة وإعادتها شيئا من الشبهة فقال له أبو أيوب زيد بن خالد الأنصارى سألنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن إعادة الصلاة مع الجماعة بعد أدائها منفردا فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذلك الذى يصلى فى بيته ثم يصلى مع الجماعة فى المسجد له سهم جمع بالإضافة أى نصيب من ثواب الجماعة. ويحتمل أن المعنى له سهم الجمع بين الصلاتين الصلاة التى صلاها فى رحله والتى صلاها مع الجماعة فيكون فى ذلك إخبار له بأنه لا يضيع أجر الصلاتين منه ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن من اشتبه عليه أمرمن أمور الدين يطلب منه أن يسأل عنه العالم به وعلى أن من أفتى بشىء ينبغى له أن يبين الدليل عليه إذا كان عالما به، وعلى أن من صلى مع الجماعة بعد صلاته منفردا له ثواب الجماعة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ والبيهقى باب إذا صلى فى جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد أى هل يعيد أم لا. وفى بعض النسخ باب إذا صلى فى جماعة ثم أدرك جماعة يعيد وهى على تقدير همزة الاستفهام . وقد ترجم النسائى لهذا الحديث بقوله سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام فى المسجد ﴿ص﴾ حَدَّا أَبُّ كَامِ تَنَا يَزِيدُ بِنْ زُرَيْعِ تَحُسَيْنٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ عَنْ سُلَّمَنَ آبْ يَسَارَيْعَنِى مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ أَيْتُ أَبْنَ عُمَرَ عَلَى الْلَاطِ وَهُمْ يُصَلُونَ فَقُلْتُ أَلاَ تُصَلَّى ٢٩٢ (كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فيمن أدرك الجماعة وقد صلى قبل فى جماعة مَعَهُمْ قَالَ قَدْ صَلَّيْتُ إِلَّى سَمْعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُصَلُّوا صَلَّةً فِى يَوْمِ مَرْتَين ﴿ش﴾ ﴿ أبو كامل) هو فضيل بن حسين الجحدرى. و(حسين) بن ذكوان المعلم ( قوله على البلاط ) أى جالسا فى البلاط وهو موضع بالمدينة بين المسجد والسوق وأصل البلاط نوع من الحجارة يفرش بها الأرض ثم سمى المكان به على الاتساع ﴿قوله وهم يصلون) أى والحال أن أهل البلاط يصلون جماعة فيه لا فى المسجد. ولعلهم تأخروا عن الجماعة فى المسجد لعذر ( قوله ألا تصلى معهم الخ) وفى رواية النسائى قلت يا أبا عبد الرحمن مالك لا تصلى معهم فقال قد صليت يعنى فى جماعة على ما هو الظاهر من السياق أو كان الوقت صبحا أو عصرا أو مغربا فقد روى مالك فى الموطأ عنه أنه كان يقول من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما (قوله لا تصلواصلاة فى يوم مرّتين) أى لا تفعلوا الصلاة المكتوبة بنية الفرضية فى يوم مرّتين . فلا معارضة بينه وبين الأحاديث الدالة على جواز الدخول مع الجماعة فى المسجد لمن صلى الصلاة فى رحله لأن الثانية نافلة. ويحتمل إبقاؤه على إطلاقه من غير تقييد بنية الفرضية ويكون مخصصا بالأحاديث الدالة على جواز الدخول مع الجماعة فى المسجد لمن صلى تلك الصلاة ويكون النهى لغيره. وهذا النهى متفق عليه إذا أراد أن يعيد الصلاة فرادى سواء أصلاها أوّلا فرادى أم فى جماعة (قال ابن حجر) لأن من صلى وأراد أن يعيد منفردا فإن صلاته لا تنعقد عندنا لأن الأصل منع الإعادة إلا ما ورد به الدليل ولم يرد إلا فى الإعادة فى جماعة اهـ (قال ميرك) وحينئذ لا يكون مخالفا لسائر الأحاديث ولا لمذهب من المذاهب اهـأما إذا أراد أن يعيدها فى جماعة فلا يخلو إما أن يكون صلاها أوّلا فرادى أو فى جماعة فإن كان الأول فقد تقدّم بيانه فى الباب السابق .. وإن كان الثانى فاختلف العلماء فيه (فذهبت) المالكية إلى عدم مشروعية الإعادة. وحملوا قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث المتقدم إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلّ معهم وإن كنت قد صليت على أن الصلاة التى وقعت أوّلا فرادى كما تقدمت الإشارة إليه فى حديث يزيد بن عامر (وذهبت) الحنابلة إلى جواز الإ عادة مع الجماعة سواء أصلى الأولى منفردا أم فى جماعة (وذهبت) الشافعية إلى استحباب الإعادة مطلقا وهو الصحيح عندهم . وقيل إن كان فى الجماعة الثانية زيادة فضل لكون الإمام أعلم أو أورع أو الجمع أكثر أو المكان أشرف استحب الإعادة وإلا فلا (وقال الشوكانى) تمسك بهذا الحديث القائلون إن من صلى فى جماعة ثم أدرك جماعة لا يصلى معهم كيف كانت لأن الإعادة لتحصيل فضيلة الجماعة وقد حصلت له . وهو مروىّ عن الصيدلانى ٢٩٣ ( كتاب الصلاة) حكم من أمّ الناس فأصاب أو لم يصب والغزالى وصاحب المرشد قال فى الاستذكار اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تصلوا صلاة فى يوم مرّتين أن ذلك أن يصلى الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ فيعيدها على جهة الفرض أيضا وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة فى يوم مزّتين لأن الأولى فريضة والثانية نافلة فلا إعادة حينئذ اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن فعل الصلاة المكتوبة فى يوم مرّتين وتقدم بيانه ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وأحمدوالبيهقى وابن حبان وابن خزيمة فى صحيحيهما قال النووى فى الخلاصة إسناده صحيح باب فى جماع الإمامة وفضلها أى فى بيان أبواب الإمامة وبيان فضلها .. وجماع بكسر الجيم وفتح الميم المخففة ماجمع عددا يقال حدثنى بكلمة تكون جماعا أى تجمع كلمات ويكون أيضا بضم الجيم وتشديد الميم ومعناه كل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض ﴿(ص) حَدَّثَنَا سُلِمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْهَرِىُّ ◌َ ابْنُ وَهْبِ أَخْبَفِى يَحْيَ بْنُ أَيُوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ حَرْمَةَ عَنْ أَبِ عَلَى الْهَمْدَاِّ قَالَ سَمْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ سَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَقُولُ مَنْ أَمَّالنَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَمْ وَمَنْ أَنْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِم ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله المهرى) نسبة إلى مهرة بوزن تمرة بلدة من عمان أو حىّ من قضاعة من عرب اليمن. و﴿عبد الرحمن بن حرملة) بن عمر بن سنة الأسلمى أبى حرملة . روى عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وحنظلة بن على وغيرهم. وعنه الثورى والأوزاعى ومالك وبشر بن المفضل وابن علية وكثيرون . قال الساجى صدوق يهم وقال ابن عدى لم أر فى حديثه منكراوقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يخطئُّ، توفى سنة خمس وأربعين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى (قوله عن أبى علىّ الهمدانى) هو ثمامة بن شفىّ بالتصغير الأحروجىّ ويقال الأصبحى روى عن فضالة بن عبيد وعقبة بن عامر و قبيصة بن ذؤيب وأبى ريحانة . وعنه يزيد بن أبى حبيب ٢٩٤ حكم من أم الناس فأصاب أو لم يصب وكراهية التدافع عن الإمامة وعمرو بن الحارث وعبدالعزيز بن أبى صعصعة وجماعة. وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات روی له مسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله سمعت عقبة بن عامر يقول الخ) قد جاء سبب ذكر عقبة هذا الحديث فى رواية ابن ماجه والبيهقى عن أبى على الهمدانى قال إنه خرج فى سفينة فيها عقبة بن عامر الجهنى خانت صلاة من الصلوات فأمرناه أن يؤمنا وقلنا له إنك أحق بذلك أنت صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأبى وقال إنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من أمّ الناس فأصاب الخ أى من صلى بالناس جماعة فى وقتها فالثواب يعود عليه وعليهم ومن انتقص من ذلك شيئا بأن أخرجها عن وقتها فالوزر عليه دونهم ,ولعلّ عقبة حمل الحديث على عمومه فتآخر عن الصلاة بهم. لكن الحديث محمول على الأمراء كما يدلّ عليه ما تقدم للمصنف. وما فى رواية النسائى عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه مرفوعا لعلكم تدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدر كتموهم فصلوا فى بيوتكم فى الوقت ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة اهـ لأنهم لو تأخروا عنهم يتسلط عليهم أذاهم (وظاهر) الحديث قصر الإصابة والنقص على الوقت . لكن فى رواية لأحمد مايدلّ على ماهو أعمّ وفيها فإن صلوا لوقتها وأتمرا الركوع والسجود فهى لكم ولهم. وروى ابن ماجه عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الإمام ضامن فإذا أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه يعنى ولا عليهم . وروى أحمد حديث عقبة بن عامر عن أبى علىّ قال سافرنا مع عقبة ابن عامر الجهنى خضرتنا الصلاة فأردنا أن يتقدّمنا فقال إنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من أمّ قوما فإن أتمّ فله التمام ولهم التمام وإن لم يتمّ فلهم التمام وعليه الإثم. ورواه ابن ماجه بلفظ من أمّ الناس فأصاب فالصلاة له ولهم. فهذا كله يدلّ على على أن الإصابة ليست قاصرة على إصابة الوقت بل تعمه وغيره من أركان الصلاة ﴿ فقه الحديث﴾ دلّ الحديث على أنه يطلب من الإمام أن يحافظ على أداء الصلوات فى أوقاتها، وعلى أنه إذا فعل ذلك كان الثواب له وللأمومين، وعلى أنه إذا فرّط فى شىء فالإثم عليه دونهم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم وأخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى مطوّلا بلفظ تقدّم ٢ باب فى كراهية التدافع عن الإ مامة أى فى بيان كراهة أن يدفع بعض القوم بعضا على الإمامة ٢٩٥ من علامات القيامة أن تقام الصلاة ولا يجدون إماما يصلى بهم (ص) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّدَ الْأَزْدِّ ثَمَرْوَانُ حَدَّتَتَى طَلْحَةُ أُمّ غُرَاب ◌َْ عَقِيَ أْرَأَة مِنْ بِ فَزَارَةَ مَوْلَةٍلَمْ عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْخَرَّأُخْتِ خَشَةَ بْنِ الْخُرِّالْفَارِىِّ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةَ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَا يَحَدُونَ إِمَامَا يُصَلّى بِهِمْ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (مروان) بن معاوية. و﴿طلحة أم غراب) روت عن بنانة وعقيلة مولاة بنى فزارة. وعنها وكيع ومروان بن معاوية . قال فى التقريب لا يعرف حالها من الثامنة وذكرها ابن حبان فى الثقات. روى لها أبو داود وابن ماجه. و﴿عقيلة) بفتح العين المهملة (امرأة من بنى فزارة مولاة لهم) روت عن سلامة بنت الحرّ. وعنها أم غراب. قال فى التقريب لا يعرف حالها من الخامسة. روى لها أبو داود وابن ماجه. و(سلامة بنت الحرّ أخت خرشة ) بفتحات (ابن الحرّ) الصحابية الفزارية. روت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حديث الباب. وعنها عقيلة وأمّ داود الوابشية. روى لها أبو داود وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إن من أشراط الساعة﴾ أى علاماتها الصغرى وأشراط جمع شرط بفتحتين. والساعة فى الأصل الوقت من ليل أونهار وإن قلّ ومنه قوله تعالى ((لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )) وجمعها ساعات وسواع وساع والمراد بها هنا القيامة . وسميت بالساعة لسرعة مجيئها أو لسرعة حساب الناس فيها فإنهم يحاسبون فی قدر نصف النهار أو لأنها ساعة عند الله تعالى لخفتها وإن كانت فى نفسها طويلة (قوله أن يتدافع أهل المسجد الخ) أى يدفع كل واحد منهم صاحبه إلى الإمامة ولا يتقدم هو إما لجهله بأحوال الإمامة أولاختلافهم وعدم اتفاقهم على إمام واحد أو لعدم من يؤمّ حسبة للّه تعالى أوغير ذلك. ويحتمل أن المعنى يدفع كل منهم الآخر عن الإمامة ليتحصل هو عليها فيحصل بذلك النزاع فيؤدّى إلى عدم الإمام (وظاهر الحديث) يدلّ على ذمّ التدافع من أجل الا مامة. ومحلّ ذمّ التدافع إذا كان لغرض دنيوى وعليه يحمل مارواه عبدالرزاق فى مسنده تنازع ثلاثة فى الإمامة خسف بهم. فإذا كان لغرض شرعى كأن يتدافعوا ليتقدم الأفقه أو الأقرأ فلا ذمّ فيه كما تؤيده الروايات الآتية ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى وكذا ابن ماجه عن سلامة أيضا بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يأتى على الناس زمان يقومون ساعة لا يحدون إماما يصلى بهم. والحديث ضعيف لأن فيه مالا يعرف حالهما كما تقدم وضعفه الشافعى وغيره ٢٩٢ (كتاب الصلاة) صفة من هو أحق بالإ مامة باب من أحق بالإ مامة وفى بعض النسخ باب ماجاء فيمن هو أحق بالإمامة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَلِىُّ ثَ شُعْبَةُ أَخْبَرَ فِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاء قَالَ سَعْتُ أَوْسَ بْنَ ظَمَجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِ مَسْعُودِ الْبَدْرِىِّ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّ اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَيَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُمْ لِكِتَابِ اللهِ وَقْدَمُهُمْ قِرَةً فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِرَاءَةَ سَوَاءٌ فَيُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ عِرَةً فَإِنْ كَانُوا فِ الهِجْرَةِ سَوَاءَ فَلْيُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْسِنَّا وَلَ يُّ الرَّجُلُ فى ◌َيْتِهِ وَلَا فِى سُلْطَانِهِ وَلَا يُحْلَسُ عَلَى تَكْرَمَتهُ إلَّ بَإِذْهَ قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لإِسْمَاعِيلَ مَاتَكْرِ مَتْهُ قَالَ فِرَاشُهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (أبو الوليد) هو هشام بن عبدالملك (الطيالسى). و﴿إسماعيل ابن رجاء) بن ربيعة الزبيدى أبو إسحاق الكوفى. روى عن أبيه وأوس بن ضمعج وعبد الله ابن أبى الهذيل. وعنه الأعمش وشعبة وفطر بن خليفة وإدريس بن يزيد وجماعة . وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وقال الأزدى منكر الحديث. روى له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه و(أوس بن ضمعج) بوزن جعفر الكوفى الحضرمى. روى عن عائشة وأبى مسعود وسلمان الفارسى. وعنه ابنه عمران وأبو إسحاق السبيعى وإسماعيل بن رجاء. قال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة معروفا قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه. و ﴿أبو مسعود) هو عقبة بن عمرو الأنصارى (البدرى) نسبة إلى بدر موضع بين مكة والمدينة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) خبر بمعنى الأمر أى ليؤمهم أكثرهم للقرآن حفظا كما يدل عليه ماسيأتى للمصنف عن عمرو بن سلمة وفيه يؤمكم أفرؤكم وقيل أحسنهم قراءة وأعلمهم بأحكامها وإن كان أقلهم حفظا. وقيل المراد به الأفقه لأنه إذا اعتبرت أحوال الصحابة وجدت أن أفقههم أقرؤهم فيكون المراد من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث أقرؤهم لكتاب الله أى أعلهم به ولذا قال ابن مسعود كان أحدنا إذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج عنها إلى غيرها حتى يحكم عليها ويعرف حلالها وحرامها ٢٩٧ (كتاب الصلاة) المهاجر من ترك المعاصى ، وبيان من أحق بالامامة وقال ابن عمر ما كانت تنزل السورة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا ونعلم أمرها ونهيها وزجرها وحلالها وحرامها اهـ (قوله وأقدمهم قراءة﴾ أى فإذا كانوا فى القراءة سواء تقدّم أسبقهم حفظا للقرآن فالواو فيه بمعنى الفاء. وفى بعض الروايات إسقاط هذه الجملة كما سيذكره المصنف (قال فى حجة الله البالغة) سبب تقديم الأقرإ أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حدّ للعلم حدّا معلوما وكان أول ما هنالك معرفة كتاب الله تعالى لأنه أصل العلم. وأيضافإ نه من شعائر الله فوجب أن يقدم صاحبه وينوّه بشأنه ليكون ذلك داعيا إلى التنافس فيه اهـ ﴿قوله فإن كانوا فى القراءة الخ﴾ أى فإن كانوا مستوين فى مقدار القراءة وزمنها وحسنها والعلم بها فليؤمهم أسبقهم انتقالا من مكة إلى المدينة قبل الفتح فمن هاجر أوّلا فهو أزيد شرفا ممن هاجر بعده لأن من تقدمت هجرته لا يخلو فى الغالب من زيادة علم عمن تأخر قال ابته تعَالى ((لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية، ويدخل فيه الذين يها جرون من دار الكفر إلى دار الإسلام فإن الهجرة باقية إلى يوم القيامة عند جمهور العلماء. وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا هجرة بعد الفتح أى لاهجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام أو لاهجرة فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح (قال ابن الملك) المعتبر اليوم الهجرة المعنوية وهى الهجرة من المعاصى فيكون الأورع أولى اهـ ووقع فى حديث الباب اختصار من شعبة فإن فى الرواية الآتية عن الأعمش عن إسماعيل فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة . وقد ذكر مسلم الحديث فى صحيحه مثل ماذكره المصنف وخالفهما النسائى فى سياق هذا الحديث عن الأعمش عن إسماعيل فقال فيه يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا فى القراءة سواء فأقدمهم فى الهجرة فإن كانوا فى الهجرة سواء فأعلمهم بالسنة. والظاهر أن الراجح ما اتفق عليه مسلم وأبو داود ﴿قوله فليؤمهم أكبرهم سنا) يعنى فى الإسلام أى أن من سبق إسلامه يتقدم على من تأخر فيه فمن شاخ فى الكفر ثم أسلم لم يقدّم على شابّ نشأ فى الإسلام أو أسلم قبل. ويؤيده ما فى بعض روايات هذا الحديث عند مسلم فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو إسلاما (قوله ولا يؤمّ الرجل فى بيته) بالبناء للمجهول وهو نفى بمعنى النهى. وفى رواية مسلم ولا يؤمن الرجل. وفى رواية له ولا يؤمنّ الرجل فى أهله. والمعنى أن صاحب المنزل أولى من غيره بالإمامة فيه وإن كان الغير أعلم منه فإن أذن صاحب البيت لغيره جاز وإن كان الذى أذن له مفضولا بالنسبة إلى باقى الحاضرين لكن يستحب له أن يأذن للأفضل منهم (قوله ولا فى سلطانه﴾ أى ولا يؤمّ الرجل فى مظهر سلطنته وسيطرته ومحلّ ولايته وتصرّفه. ونهى عن ذلك لأن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة وتآلفهم وتوادّهم فإذا أمّ الرجل الرجل فى بيته أو سلطانه من غير إذنه أدّى ذلك إلى توهين أمر السلطنة وخلع ربقة الطاعة من السلطان وإلى التباغض والتقاطع وظهور الخلاف (م٣٨ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ٢٩٨ بيان من أحق بالإ مامة، كراهة التقدم للإ مامة على صاحب البيت والسلطان إلا بإذنهما الذى شرع لدفعه الاجتماع فلا يتقدم رجل على ذى السلطنة ولا سيما فى الأعياد والجمعات ولا على إمام الحىّ ورب البيت إلا بإذنه ﴿قوله ولا يجلس على تكرمته) وفى رواية مسلم ولا يقعد فى بيته على تكرمته. وهى بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء بوزن تفعلة من الكرامة موضعه الخاصّ لجلوسه من فراش أوسرير مما يعدّ لإ كرامه. ومثل التكرمة غيرها مما يختصّ بفراشه وخصّ التكرمة بالذكر لحصول زيادة التقاطع والتباغض فيها ﴿قوله إلا بإذنه) راجع إلى إمامة الرجل فى بيته وسلطانه والجلوس على تكرمته فإذا أذن صاحب البيت والسلطان لغيره جاز وإن كان الذى أذن له مفضولا والأ كمل أن يأذن للأفضل وإذا أذن فى الجلوس على فراشه جاز ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن إقامة الصلاة من مهمات الأمور الدينية ولذا بين النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه يقدّم لها الأ كمل فالأكمل، وعلى أن غير صاحب البيت أو السلطان منهىّ عن التقدم على صاحبهما فى الإمامة إلا بإذنه، وعلى أنه لا يجوز للشخص أن يجلس على فراش غيرة إلا بإذنه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وابن ماجه وأحمد وابن حبان (ص) حَدَّثَنَا أَبْنُ مُعَاذَثَنَا أَبِى عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْحَديث قَالَ فيه وَلَا يَؤُمُ الرَّجُلُ الَّجُلَ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَكَذَا قَالَ يَحْىَ الْقَطَّنُ عَنْ شُعْبَةَ أَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً ﴿ش) أشار به إلى أنه قد اختلف على شعبة بن الحجاج فى رواية الحديث فرواه عنه أبو الوليد الطيالسى وقال فيه ولا يؤمّ الرجل فى بيته بإقامة المفعول مقام الفاعل . ورواه عنه معاذ العنبرى وقال فيه ولا يؤمّ الرجل الرجل ببناء الفعل للفاعل . ورواه يحيى القطان عن شعبة مثل رواية أبى الوليد بزيادة قوله وأقدمهم قراءة . ولعل الغرض من ذكر رواية يحيى القطان تقوية رواية أبى الوليد عن شعبة . ورواية معاذ هذه لم نقف على من أخرجها . ورواية يحيى أخرجها أحمد فى مسنده ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىّ ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ ثُمَيْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنْ رَجَاءٍ عَنْ أَّوْسِ بْنِ ظَمَجِ الْحَضْرِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَيهِ وَعَى آلِهِ وَلَ بِهذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَإِنْ كَانُوا فِ الْقِرَآءَةِ سَوَاءَفَعْلُهُمْ بِالسّنَّةِ فَإِنْ كَنُوا فى الّنَّةِ سَوَاَ فَأَقْدَمُهُمْ مِجْرَةٌ وَلَمْيَقُلْ فَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً ٢٩٩ (كتاب الصلاة) مذاهب الفقهاء فيمن أحق بالا مامة ﴿ش) غرض المصنف من سياق هذه الرواية بيان أن شعبة ذكر فى روايته عن إسماعيل أوّلا القراءة ثم الهجرة ثم السنّ ولم يذكر علم السنة. وأما سليمان بن مهران الأعمش عن إسماعيل مخالف شعبة لأنه ذكر أوّلا القراءة ثم العلم بالسنة ثم تقدم الهجرة ولميذكرأقدمهم قراءة . ورواية الأعمش رواها مسلم بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم مجرة فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولا يؤمنّ الرجل الرجل فى سلطانه ولا يقعد فى بيته علی تکرمته إلا بإذنه. وكذا رواها الترمذى والنسائى والبيهقى وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه إلا أن الحاكم قال بدل فأعلهم بالسنة فأفقههم فقها فإن كانوا فى الفقه سواء فأكبرهم سنا (وهذا الحديث) يدلّ بظاهره على أنه يقدّم الأقرأ فى الإمامة على الأفقه. وإلى ذلك ذهب الأحنفبن قيس وابن سيرين والثورى وأبو يوسف وأحمد (وقال مالك) والشافعى والأوزاعى وعطاء وأكثر الحنفية والجمهور يقدّم الأفقه على الأقرإ لأن الذى يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط والذى يحتاج إليه من القراءة مضبوط وقد يعرض فى الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه (وأجابوا) عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان الأفقه ولهذا قدّم النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أبا بكر رضى الله تعالى عنه فى الصلاة على الباقين مع أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نصّ على أن غيره أقرأ منه (وقال) الشافعى المخاطب بذلك الذين كانوا فى عصره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن أقرأهم كان أفقههم فإنهم كانوا يسلمون كبارا و یتفقهون قبل أن یقرءوا فلا يوجد قارئ فهم إلا وهو فقیه وقد يوجد الفقیه وهو ليس بقارئ اهـ (وقال مالك) يتقدّم القوم أعلمهم فقيل له أقرؤهم فقال قد يقرأ من لا يرضى اهـ (وقال) الأوزاعى يؤمّ القوم أفقههم (وقال) الشافعى إذا لم تجتمع القراءة والفقه والسنّ فى واحد فقدمو! أفقههم إذا كان عنده من القرآن ما يتقن به الصلاة وإن قدّموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه فى الصلاة حسن اهـ (وقال) أبو ثوريؤمهم أفقههم إن كان يقرأ القرآن وإن لم يقرأه كله اهـ (وقال) الخطابى جعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ملاك الأمر فى الإ مامة القراءة وجعلها مقدّمة على سائر الخصال المذكورة . والمعنى فى ذلك أنهم كانوا قوما أميين لا يقرءون فمن تعلم منهم شيئا من القرآن كان أحق بالإمامة من لم يتعلمه لأنه لاصلاة إلا بقراءة وإذا كانت القراءة من ضرورة الصلاة وكانت ركنا من أركانها صارت مقدّمة فى الترتيب على الأشياء الخارجة عنها ثم تلا القراءة بالسنة وهى الفقه ومعرفة أحكام الصلاة وما سنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيها وبينه من أمرها فإن الإمام إذا كان جاهلا بأحكام الصلاة ربما يعرض فيها من سهو ويقع من زيادة ونقصان أفسدها أو أخدجها فكان العالم بها والفقيه فيها مقدّمًا على ٣٠٠ (كتاب الصلاة) دليل من قال بجواز إمامة الصبى للبالغين من لم يجمع عليها ولم يعرف أحكامها. ومعرفة السنة وإن كانت مؤخرة فى الذكر وكانت القراءة مبدوءا بذكرها فإن الفقيه العالم بالسنة إذا كان يقرأ من القرآن ماتجوز به الصلاة أحق بالإمامة من الماهر بالقراءة إذا كان مختلفا عن درجته فى علم الفقه ومعرفة السنة . وإنما قدّم القارئ فى الذكر لأن عامة الصحابة إذا اعتبرت أحوالهم وجدت أفقههم أقرأهم اهـ وفى بعض النسخ بعد هذا الحديث زيادة ((قال أبو داود رواه حجاج بن أرطاة عن إسماعيل قال ولا يقعد على تكرمته أحد إلا بإذنه)، ولعل الغرض من هذه الزيادة تقوية رواية الأ عمش بأنه كماروى عن إسماعيل قوله ولا يقعد على تكرمته الخ رواه حجاج عنه أيضا. ورواية حجاج أخرجها الحاكم والدار قطنى عن أبى مسعود قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤم القوم أقدمهم مجرة فإن كانوا فى الهجرة سواء فأفقههم فى الدين فإن كانوا فى الدين سواء فأقرؤهم للقرآن ولا يؤمّ الرجل فى سلطانه ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه ﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَادٌ أَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَةَ قَلَ كُنَّا بَحَاضِرِ يَُِّا النَّاسُ إِذَا أَنُوا الَّبِيِّ صَلّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مَرُوا بَ فَأَخْبَرُ ونَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ كَذَا وَكَذَا وَكُنْتُ غُلَمَا حَقِظَا فَظْهُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنَا كَثِرًا فَانْطَقَ أَبِى وَاِدًا إِلَى رَسُولِ الله صَلَّ الله ◌َعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ فِ نَفَرِ مِنْ قَوْمِهِ فَعَّهُمُ الصَّلَاةَ وَقَالَ يُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْتُ أَقْرَّمِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ نَقَدَّمُوْنِى فَكُنْتُ أَوْمُّهُمْ وَ عَلَىَّبُرْدَةٌ لِ صَغِيرَةٌ صَفْرَاءُ فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَكَثِّفَتْ عَِّى فَقَالَت أَمْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِنكُمْ فَشْتَرَوْا لِى قَصًا عُمَّا فَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحِى بِهِ فَكُنْتُ أَؤُهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنْنَ أَوْ ثَمَانِ سِينَ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿حماد بن سلمة. و﴿عمرو بن سلمة) بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن قيس وقيل ابن نفيع الجرمى أبى بريد أو أبى يزيد. روى عن أيه. وعنه أبو قلابة الجرمى وأيوب السختيانى وعاصم الأحول ومسعر بن حبيب وأبو الزبير قيل وفد مع