النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
( كتاب الصلاة) صفة الأذان والإ قامة
(ش) غرض المصنف بذكر هذا الحديث بيان أن بينه وبين ما قبله اختلافا ففيه التقييد
بقوله فى الأول من الصبح دون الحديث الأول. والأول أصرح وأكمل فى ألفاظ الأذان من هذا
وفى هذا ذكر ألفاظ الإقامة دون الأول غير أن الحسن بن علىّ ذكر فى روايته عن أبى عاصم
ألفاظ الإقامة مفصلة ولم يذكر فيها قدقامت الصلاة. وفى روايته عن عبدالرزاق ذكر الإقامة
بجملة وأنها مرّ تان وذكر فيها قد قامت الصلاة مرّتين. وهذا الاختلاف لا يقدح فى الحديث
لأنها زيادة من ثقة وهى مقبولة
﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله أبو عاصم) الضحاك بن مخلد. و ﴿عبد الرزاق) بن همام
و﴿ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قوله عثمان بن السائب) المكى الجمحى مولى أبى محذورة
روى عن أبيه وأم عبد الملك. وعنه ابن جريج. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال فى التقريب
مقبول وقال ابن القطان لا يعرف. روى له أبوداود والنسائى ( قوله أخبر نى أبى) هو السائب
المكى الجمحى. روى عن أبى محذورة. وعنه ابنه عثمان . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال الذهبى
لا يعرف روى له أبو داود والنسائى هذا الحديث فقط (قوله وأم عبد الملك) كذا فى رواية
البيهقى والدار قطنى . وهى زوج أبى محذورة قال فى التقريب مقبولة وقال البيهقى مجهولة الحال
روت عن زوجها وعنها عثمان بن السائب
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله نحو هذا الخبر) أى حدّث محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة
عن أبيه عن جده نحو هذا الحديث. ولفظه عند البيهقى من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج
بسنده إلى أبى محذورة قال خرجت فى عشرة فتيان مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
إلى حنين فأذنوا وقمنا تؤذن مستهزئين بهم فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم انتونى
بهؤلاء الفتيان فقال أذنوا فأذنوا وكنت أحدّهم صوتا فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم نعم هذا الذى سمعت صوته اذهب فأذن لأهل مكة وقل لعتاب بن أسيد أمرنى رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن أؤذن لأهل مكة وقال قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرّتين أشهد أن محمدا رسول اللّه مرّتين ثم ارجع فقل أشهد
أن لا إله إلا الله مرّتين أشهد أن محمدا رسول الله مرّتين حى على الصلاة مرّتين حى على الفلاح
مرّتين اللهأكبر الله أكبر لا إله إلا الله فإذا أقمت للصلاة فقلها مرّ تين قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة
ونحوه عند الدار قطنى ﴿قوله فى الأول من الصبح﴾ أى فى الأذان الأول من الصبح. وفى نسخة
فى الأولى من الصبح أى فى المناداة الأولى للصبح. والنسخة الأولى هى الصحيحة ويؤيدها
ما تقدم من الروايات التى فيها الأذان الأول (وفى هذا ) دلالة على أن التثويب فى الأ ذان
الأول للفجردون الثانى وقد علمت مافيه ﴿ قوله وحديث مسدد أبين ﴾ أى حديث مسدد بن

١٤٢
(كتاب الصلاة) صفة الأذان والإقامة
مسرهد السابق أظهر وأتمّ فى بيان ألفاظ الأذان من حديث الحسن بن علىّ وإن كان فى حديث
الحسن زيادة ألفاظ الإقامة (قوله قال فيه وقال الخ﴾ أى قال الحسن بن علىّ فى الحديث وقال
أبو محذورة وعلمنى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن أقول الإقامة مرّتين مرّتين
الله أكبر الله أكبر الخ ﴿قوله وقال عبد الرزاق الخ﴾ أى قال فى روايته بسنده قال النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأ بى محذورة وإذا أقمت الصلاة فقل قد قامت الصلاة قد قامت
الصلاة مرّتين (قوله أسمعت) بهمزة الاستفهام أى قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
هل سمعت ماقلته لك فى الأذان والإقامة . ويحتمل أن يكون هذا قول عبد الرزاق لتلميذه
أسمعت مارويت لك . ويمكن أن يقال إنه على صيغة الخطاب من الإسماع أى قال رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأبى محذورة أى إذا أقمت الصلاة وقلت كلمات الإقامة فقد
أسمعت الجماعة. ولعلّ الغرض من هذا تثبيت أبى محذورة فى الأذان (قوله لا يحرّ ناصيته)
أى لا يقطع شعر ناصيته يقال جزّ الصوف إذا قطعه من باب قتل وردّ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والدار قطنى بلفظ تقدم وأخرجه الطحاوى
من طريق روح بن عبادة وأبى عاصم عن ابن جريج ورواه النسائى والدار قطنى أيضا من طريق
حجاج عن ابن جريج بسند المصنف وفيه وعلنى الإقامة من تين ثم ذكر كلمات الإقامة فذكر
الله أكبر أربع مرّات والشهادتين مرّتين والحيعلتين مرّتين وقد قامت الصلاة مرّتين ثم التكبير
مرّتين ثم ذكر كلمة التوحيد مرّة. وكذلك أخرج البيهقى بسنده من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج
بهذا السند وذكر فيه قال وقد علمنى الإقامة مرّتين مرّتين ثم ذكر كلمات الإقامة. وأخرج
الدار قطنى حديث عبد الرزاق عن ابن جريج بهذا السند فذكر قصة الأذان مفصلة وقال
فى آخره وإذا أقمت فقلها مرّتين قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت. وكما ذكر المصنف
والدار قطنى حديث عبد الرزاق كذلك ذكره البيهقى وإذا أقمت فقلها مرّتين قد قامت الصلاة
أسمعت . وأخرجه البيهقى أيضا من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج بسنده وفيه وقد علمنى
الإقامة مرّتين ثم ذكر كلمات الإقامة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى ثَنَ عَفَنُ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَحَجَّاجْ اْمعنَى وَاحِدٌ قَلُوا
ثَ هَمَّامٌ تَنَا عَامَرُ الْأَحْوَلُ حَدَّثَى مَكْحُولٌ أَنَّ أَبْنَ مُحَيْرِيزِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَ مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَلَّهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَّوَالْأَقَامَةَ

١٤٣
(كتاب الصلاة) صفة الأذان والإقامة
سَبْعَ عَشْرَةَ كَمَةً. الْأَذَانُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَنْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ ◌ُعَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ
أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ ◌َلْهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلََّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ عَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ محَدًا رَسُولُ الله
حَّ عَلَى الصَّلاةِ حَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ
لَا إِلَّهَ إلَّ اللهُ. وَالْأَقَامَةُ اللهُ أَ كْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اَلْهُ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَ إِلََّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدْ أَنَّمَحَمَّدًا رَسُولُ اللهَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ
حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الفَلاَحِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَّهَ إلَّ اَللهُ كَذَا فِى كِتَابِه فى حَديث أبى حْذُورَةً
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله عفان) بن مسلم بن عبد الله البصرى الأنصارى
أبو عثمان . روى عن شعبة وهمام بن يحيى وسليمان بن المغيرة وأبى عوانة والحمادين وغيرهم. وعنه
البخارى وأحمد وقتيبة وابن معين وكثيرون. قال أبو حاتم ثقة متقن متقن وقال العجلى ثقة ثبت
صاحب سنة وقال ابن سعد كان ثقة ثبتا حجة كثير الحديث وقال ابن خراش كان من خيار
المسلمين وقال ابن قانع ثقة مأمون ووثقه كثيرون. مات ببغداد سنة عشرين ومائتين . روى له
الجماعة (قوله وسعيد بن عامر) الضبعى أبو محمد البصرى . روى عن سعيد بن أبى عروبة وشعبة
وهمام بن يحيى ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وإسحاق
ابن راهويه وابن معين وآخرون . قال ابن معين هو الثقة المأمون وقال ابن سعد كان ثقة كثير
الحديث وقال العجلى رجل صالح ثقة من خيار المسلمين وقال أبو حاتم كان رجلا صالحا فى حديثه
بعض الغلط وهو صدوق ووثقه ابن حبان وابن قائع. توفى لا ربع بقين من شوال سنة ثمان
ومائتين. روى له البخارى ومسلم وأبوداود (قوله وحجاج ﴾ بن منهال الأنماطى أبو محمد السلامى
البصرى . روى عن الحمادين وجرير بن حازم وشعبة وعبد العزيز بن الماجشون . وعنه البخارى
والذهلى والجوزجاني والفضل بن العباس وهلال بن العلاء وآخرون. وثقه أحمد والنسائى
وابن سعد وقال كثير الحديث وقال أبو حاتم ثقة فاضل وقال العجلى ثقة رجل صالح وقال ابن قانع
ثقة مأمون وقال الفلاس مارأيت مثله فضلاودينا . مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومائتين

١٤٤
( كتاب الصلاة) أقوال الفقهاء فى عدد كلمات الأُّذان
روى له الجماعة (قوله المعنى واحد) أى أن روايتهم جميعا متفقة فى المعنى وإن اختلفت ألفاظهم
﴿قوله عامر الأحول) هو ابن عبد الواحد البصرى . روى عن عائذ بن عمرو وعطاء بن
أبى رباح وشهر بن حوشب ونافع مولى ابن عمر ومكحول وجماعة. وعنه شعبة وسعيد بن
أبىعروبة والحمادان وأبان بن یزید وآخرون . قالأحمد والنسائىليس حديثه بشىءو ليس بالقوى
وقال أبو حاتم ثقة لا بأس به وقال ابن عدى لا أرى برواياته بأسا وو ثقه ابن حبان .. روى له
الجماعة إلا البخارى. و﴿ مكحول﴾ الدمشقى الإمام. و﴿ ابن محيريز) بضم الميم وفتح الجاء
المهملة بعدها مثناة تحتية ساكنة هو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب بن لوذان أبو محيريز
المكى سكن بيت المقدس . روى عن أبى محذورة وعبادة بن الصامت وأبى سعيد الخدرى
وفضالة بن عبيد ومعاوية بن أبى سفيان وآخرين . وعنه عبد الملك بن أبى محذورة وبسر بن
عبد الله ومكحول وعطاء. قال أحمد بن عبدالله العجلى وابن خراش ثقة من خيار الناس ووثقه
النسائى. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى
﴿معنى الحديث) (قوله تسع عشرة كلمة) بتقديم المثناة الفوقية على السين المهملة وهذا بالنسبة
للترجيع. وما فى بعض النسخ من إسقاطه فهو غلط (وإلى أن) كلمات الأذان تسع عشرة كلمة ذهبت
الشافعية وطائفة من أهل العلم (وذهب) أبو حنيفة والثورى وأحمد إلى أنه خمس عشرة كلمة
واحتجوا بحديث عبد الله بن زيدالمتقدم. لكن العمل على حديث أبى محذورة مقدّم على العمل
بحديث عبد الله بن زيد لأ وجه ( منها) أن حديث أبى محذورة متأخر فإنه سنة ثمان من الهجرة
وحديث عبد الله بن زيد أول الأمر (الثانى) أن فيه زيادة وزيادة الثقة مقبولة ( الثالث)
أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لقنه إياه (الرابع) أنه عمل أهل الحرمين (وذهب)
مالك إلى أنه سبع عشرة كلمة لعدم تربيع التكبير أول الأذان عنده. يدل له ما رواه مسلم عن
أبى محذورة أن نىّ اللّه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه الأذان الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله
ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله الخ (قال ابن رشد) فى البداية اختلف العلماء فى الأ ذان
على أربع صفات مشهورة (إحداها) تثنية التكبير فيه وتربيع الشهادتين وباقيه مثنى. وهو مذهب
أهل المدينة مالك وغيره . واختار المتأخرون من أصحاب مالك الترجيع وهو أن يثنى الشهادتين
أولا خفياثم يثنيهما مرّة ثانية مرفوع الصوت (والصفة الثانية) أذان المكين وبه قال الشافعى
وهو تربيع التكبير الأول والشهادتين وثنية باقى الأذان (والصفة الثالثة) أذان الكوفيين وهو
تربيع التكبير الأول وتثنية باقى الأذان وبه قال أبو حنيفة (والصفة الرابعة) أذان البصريين
وهو تربيع التكبير الأول وتثليث الشهادتين وحىّ على الصلاة وحىّ على الفلاح يبدأ بأشهد

١٤٥
( كتاب الصلاة) صفة الأذان وأقوال الفقهاء فى عدد كلمات الإقامة
أن لا إله إلا الله حتى يصل حىّ على الفلاح ثم يعيد كذلك مرّة ثانية ثم يعيدهنّ ثالثة وبه قال
الحسن البصرى وابن سيرين. والسبب فى اختلاف كل واحد من هؤلاء الفرق الأربع اختلاف
الآثار فى ذلك واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم وذلك أن المدنيين يحتجون
لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك فى المدينة . والمكيون كذلك أيضا يحتجون بالعمل المتصل عندهم
بذلك. وكذلك الكوفيون والبصريون. ولكل واحد منهم آثار تشهد لقوله . أماتثنية التكبير
فى أوله على مذهب أهل الحجاز فروى من طرق صحاح عن أبى محذورة وعبد الله بن زيد الأنصارى
وتربيعه أيضا مروىّ عن أبى محذورة من طرق أخر. وعن عبد الله بن زيد (قال الشافعى) هى
زيادات يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة . وأما الترجيع الذى اختاره المتأخرون من
أصحاب مالك فروى من طريق أبى قدامة . قال أبو عمر أبو قدامة عندهم ضعيف. وأما الكوفيون
فبحديث ابن أبى ليلى . وفيه أن عبد الله بن زيد رأى فى المنام رجلا قام على خرم حائط وعليه
بردان أخضران فأذن مثنى وأقام مثنى وأنه أخبر بذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فقام بلال فأذن مثنى وأقام مثنى. والذى خرّجه البخارى فى هذا الباب إنما هو من حديث
أنس فقط وهو أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا قد قامت الصلاة فإنه يثنيها
وخرّج مسلم عن أبى محذورة صفة أذان الحجازيين. ولمكان هذا التعارض الذى ورد فى الأذان
رأى أحمد بن حنبل وداود أن هذه الصفات المختلفة إنما وردت على التخيير لا على إيجاب واحدة
منها وأن الإنسان مخير فيها اه ببعض تصرّف ( قوله سبع عشرة كلمة) هذا صريح فى شفع
الإقامة إلا كلمة التوحيد . وبه قال أبو حنيفة والثورى وابن المبارك مستدلين بهذا الحديث
وبقياسها على الأذان (وقال مالك) هى عشر كلمات وجعل قد قامت الصلاة مرة واحدة. فهى
عنده وتر إلا التكبير . وهو قول الشافعى فى القديم. واستدلّ بما سيأتى للصنف ورواه
البخارى عن أنس أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة . وبأن نقل أهل المدينة المتواتر
وعملهم المستفيض على ذلك (وقال الشافعى) إن الا قامة إحدى عشرة كلبة بتكرير قد قامت الصلاة
مرّتين وهو قول عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصرى والزهرى ومكحول والأوزاعى
وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر. واحتجوا بحديث عبد الله بن زيد المتقدم. وبمارواه
البخارى عن أنير، أمر بلال بشفع الأذان ووتر الإقامة إلا قد قامت الصلاة. وبما سيأتى
للمصنف عن ابن عمر قال كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
مرتين مرتين والإقامة مرة مرّة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. قالوا
والحكمة فى إفراد الإقامة أن السامع يعلم أنها إقامة فلو ثنيت لاشتبهت بالأذان . ولأنها
للحاضرين فلم تحتج إلى تكرير بخلاف الأذان (وحكى) إمام الحرمين أن الإقامة تسع كلمات
(م ١٩ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

١٤٦
( كتاب الصلاة) صفة الأذان والإقامة
يفرد جميع كلماتها ما عدا التكبير الأول . وهو قول قديم للشافعى (وحكى) القاضى حسين
والفورانى والسرخسى والبغوى أنها ثمان كلمات بإ فراد ألفاظها كلها (واختار) محمد بن أبى بكر
ابن إسحاق بن خزيمة أنه إن رجع فى الأذان ثى جميع كلمات الإقامة فيجعلها سبع عشرة كلمة
وإن لم يرجع أفرد الإقامة يجعلها إحدى عشرة كلمة (قوله كذا فى كتابه فى حديث أبى محذورة)
أى ماذكر فى حديث أبى محذورة من أن كلمات الأذان تسع عشرة كلمة وكلمات الإقامة
سبع عشرة كلمة حدث به همام بن يحيى من كتابه لا من حفظه وإذا حدث من كتابه أتقن
أو أن المراد أن هماما حدّث بالحديث من حفظه. وفى التحديث من حفظه مقال فأراد تلاميذه
تقوية ماحدّث به بأنه هكذا فى كتابه فوافق حفظه كتابه. فلا يقال إن هماما وهم فى ذكر الإقامة
- كما قال البيهقى فى المعرفة إن مسلم بن الحجاج ترك رواية همام عن عامر واعتمد على رواية هشام
عن عامر التى ليس فيها ذكر الإقامة. لأن عدم تخريج مسلم له لا يقتضى عدم صحته لأنه لم يلتزم
إخراج كل الصحيح. على أنه قد تابع سعيد بن أبى عروبة عند الطبرانى هماما فى روايته عن عامر
فلا وهم فى رواية همام
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والدارمى والدار قطنى
والحاكم والطبرانى والشافعى والبيهقى وتكلم عليه بأوجه من التضعيف . لكن ردّها
ابن دقيق العيد وصحح الحديث . ورواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح
﴿ص) حَدَّثَنَا غَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ ثَنَا أَبُو عَاصِمِ ثَنَ ابْنُ جُرَيْجِ أَخْرَبِ أَبْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ
آبْ أَبِ مَحْذُورَةَ يَعْنِ عَبْدَالْعَزِيِ عَنِ أَبْنِ مُتِيرٍ عَنْ أَبِ مَخْذُورَةَ قَالَ أَلْقَ عَلَىَّ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَالتَّذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ قُلِ أَتْهُأَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلْهَ إلَّا اللهُأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَهُ
أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ ثُمَّ أَرْجِعْ تُدَّ مِنْ
صَوْتَكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مَّدًا رَسُولُ اُلله
أَشْهُ أَنَّ مُحَدًا رَسُولُ اللهِ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ
اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ

١٤٧
( كتاب الصلاة) صفة الأذان
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قونه ابن عبد الملك الخ) القرشى الجمحى المكى المؤذن. روى
عن عطاء الخراسانى وعن ابن محيريز عن جدّه. وعنه ابنه إبراهيم وابن جريج ومحمد بن سعيد
الطائفى . وثقهابن حبان وقال ابن المدينى بنو أبى محذورة الذين يحدّثون كلهم ضعفاء ليسوا بشىء
روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله عن ابن محيريز) كذا فى أكثر النسخ
وهى رواية الدار قطنى وهو عبد الله بن محيريز. وفى بعض النسخ عن ابن أبى محيريز ولعله غلط
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ألقى علىّ الخ﴾ أى أملى علىّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم الأذان بقوله قل الله أكبر الخ وفيه دليل على أن الأذان تسع عشرة كلمة
ولم يذكر فيه الإقامة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى من عدّة طرق عن ابن جريج وكذا
ابن ماجه والبيهقى من طريق المصنف مطوّلا بلفظ تقدّم فى شرح الحديث الثانى من الباب
﴿(ص) حَدَّثَنَا الِْىُّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْملِكِ بْن أَبِى مَحْذُورَةَ قَالَ
سَمْتُ جَدِّى عَبْدَ الْلَكِ بْنَ أَبِ عَذُورَةَ يَذْكُرُّهُسَمَعَ أَبَخَذُورَةَ يَقُولُ أَلْقَ عَلَىَّرَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ الْأَذَانَ حَرْفًا حَرْقَا اللهُ أَكْبَرُ الهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله
أَشْهَدُ أَنَّ مُمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْتَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ
◌َّدًا رَسُولُ اللهِ أَنْهَدُ أَنَّ مَّدًا رَسُولُ اللهِ حَّ عَلَى الصَّلَاةَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاة
حَىْ عَلَى الْفَلَاحِ حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَالَ وَكَانَ يَقُولُ فى الْفَجْرِ الصَّلاَةُ خَيْرٌ مَنَ النَّوْمِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله النفيلى) هو عبد الله بن محمد ﴿قوله إبراهيم بن إسماعيل
الخ) أبو إسماعيل القرشى . روى عن أبيه وجده. وعنه بشر بن معاذ وعبد الله بن عبد الوهاب
وآخرون. ضعفه الأزدى وقال فى التقريب مجهول . روى له الترمذى والنسائى وأبوداود
( معنى الحديث﴾ ﴿ قوله يذكر أنه سمع أبا محذورة الخ) وفى رواية الدار قطنى يحدّث
عن أبيه أبى محذورة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألقى هذا الأذان عليه الله أكبرالخ
بدون قوله حرفا حرفا ﴿قوله حرفا حرفاً﴾ أى كلمة كلمة من إطلاق الجزء وإرادة الكل وانتصابه

١٤٨
(كتاب الصلاة) صفة الأذان والإقامة
على الحال وإن كان غير مشتقّ لأن غير المشتق يقع حالا فى مواضع منها إذا دلّ على الترتيب
كما هنا (قوله الله أكبر الخ)) بتربيع التكبير وهكذا رواه البيهقى من طريق إسحاق بن إبراهيم
الحنظلى قال أنبأنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة قال أدركت أبى وجدّى
يؤذنون هذا الأذان الذى أؤذن ويقيمون هذه الإقامة فيقولون إن النبى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم عليه أبامحذورة فذ كرالاً ذان بتربيع التكبير أوّله وتثنية الشهادتين ثم رجع بهما
مثنى مثنى أيضا وتثنية الحيعلتين والتكبير وختم بلا إله إلا الله. وفى بعض نسخ المتن بتثنية
التكبير وهى رواية ابن الأعرابي وابن عيسى (وبها استدلّ) مالك على تثنية التكبير فى الأذان
(واستدلّ) أيضا بما أخرجه النسائى قال حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنى إبراهيم وهو ابن عبد العزيز
ابن عبد الملك بن أبى محذورة قال حدثنى أبى عبد العزيز وجدّى عبد الملك عن أبى محذورة أن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقعده فألقى عليه الأذان حرفا حرفا قال إبراهيم هو
مثل أذاننا هذا قلت له أعد علىّ قال الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرّتين أشهد أن
محمدا رسول الله مرّتين ثم قال بصوت دون ذلك الصوت يسمع من حوله أشهد أن لا إله إلا الله
مرّتين أشهد أن محمدا رسول اللّه مرتين حى على الصلاة متين حىّ على الفلاح مرتين
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله (فظهر) من هذه الروايات أن أبامحذورة وأولاده لم يقتصروا
على الرواية التى فيها التكبير مثنى فى أوّله والترجيع فى الشهادتين
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى بلفظ تقدم والدار قطنى بتربيع التكبير أوّل
الأذان وأخرجه الطبرانى
﴿رَصَ﴾. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْإِسْكَنْدَرَ انِىّثَنَازِيَادُ يَعْنى أَبْنَ يُونُسَ عَنْ نَافِعِ
آبْنِ عَ يَعِى الْمَعِىَّ عَنْ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ أَبِ تَخْذُوْرَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَيْرِيِ الْمَِىِّ
عَنْ أَبِى تَخْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَّهُ الْأَذَانَ يَقُولُ
اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلََّ اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَ إلَهَ إلَّا اللهُ تُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ أَذَان
حَديث أَبْن جُرَيْجَ عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْدِ الْمَلِك وَمَعْنَاهُ
﴿شَ﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله نافع بن عمر﴾ بن عبد الله بن جميل ﴿الجمحى) القرشى
المكى. روى عن ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وبشر بن عاصم. وعنه يحيى القطان وابن المبارك

١٤٩
(كتاب الصلاة) صفة الأذان
والقعنى وابن مهدى ووكيع وكثيرون. قال أحمد ثبت صحيح الكتاب ووثقه ابن معين والنسائى
وابن حبان وأبو حاتم . مات بمكة سنة تسع وستين ومائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله ثم ذكر مثل أذان حديث ابن جريج﴾ أىذكر نافع بن عمر فىحديثه
مثل ماذكر عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج فى حديثه من الترجيع وبقية ألفاظ الأذان
إلا التكبير أوّله فإنه فى رواية ابن جريج بالتربيع وفى رواية نافع بالتثنية
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَفِى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبْنَ أَبِ مَحْذُورَةَ قُلْتُ
حَدِّثْنِى عَنْ أَذَان أَبِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ فَقَالَ
٠١٠٥٤٠١
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ قَطُ
﴿ش) يعنى أن التكبير فى حديث مالك بن دينارأوّل الأذان مثنى فقط كما فى رواية نافع
ابن عمر. لكن هذا التعليق وصله الدارقطنى وليس فيه لفظ الله أكبر الله أكبر مرّتين قال
حدثنا القاضى أبو عمر حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا مسلم حدثنا داود بن أبى عبد الرحمن
القرشى حدثنا مالك بن دينار قال صعدت إلى ابن أبى محذورة فوق المسجد الحرام بعد ما أذن
فقلت له أخبرنى عن أذان أبيك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال كان يبدأ فيكبر
ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول اللّه حىّ على الصلاة حى على الفلاح مرة
ثم يرجع فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد
أن محمدا رسول اللّه حتى يأتى على آخر الأذان الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وذكر فى هذه
الرواية أن الترجيع فى الشهادة مرة وكذا فى الحيعلتين . لكن الحديث تفرّد به داود بن
أبى عبد الرحمن كما قاله الدار قطنى
﴿ص﴾ وَ كَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَنَ عَنِ ابْنِ أَبِ مَحْذُورَةَ عَنْ عَمَّ عَنْ جَدِّه
إلَّا أَنَّهُ قَالَ ثُمَّتَرَجَّعْ فَرَفَّعْ صَوْتَكَ اللهُ أَ كْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ
(ش) أى ورواية جعفر بن سليمان مثل رواية نافع بن عمر بتثنية التكبير وباقى الألفاظ
إلا أن جعفر اقال فى حديثه ثم ترجع فترفع صوتك (بلفظ الأمر من التفعل .. أو بلفظ المضارع من رجع
ورفع فى الصيغتين، بدل قول ابن جريج فى حديثه ثم ارجع فمدّ من صوتك. وقوله الله أكبر الله أكبر
بيان للتشبيه فى كذلك ذكره لزيادة الإيضاح ( قوله عن ابن أبى محذورة عن عمه عن جدّه)
الظاهر أن المراد من ابن أبى محذورة فى هذا السند ابن ابنه فإن ابن أبىمحذورة لا یرویعن عمه

١٥٠
(كتاب الصلاة) صفة الأذان والإقامة
أى عن أخى أبى محذورة ولم يثبت أن أخا أبى محذورة أسلم وروى عنه أحد من الناس بل قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب قال ابن جرير وغيره كان لأ بى محذورة أخ يسمى أنيسا قتل يوم
بدر کافرا فلا يمكن أن یروی ابن أبى محذورة وهو عبد الملك عن عمه أخى أبيه بل هو یروی
عن أبيه بلا واسطة بينهما. وكذلك يشكل رواية عمه عن جدّه فإنه محال لأنه لم يثبت أن جدّ
عبد الملك بن أبى محذورة أسلم. ولم يرو الأذان إلا عن أبى محذورة لاعن أبيه . فيمكن أن يوجه
الكلام بأن المراد من ابن أبى محذورة عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة وهو يروى
عن عمه وهو عبد الله بن محيريز فإنه وإن لم يكن له عما على الحقيقة فهو عمّ مجازىّ فإنه كان يتيما
فى حجر أبى محفورة فكأنه ابنه فصار كأنه عمّ العبد العزيز وهويروى عن جدّه أى جدّ عبد العزيز
ابن عبد الملك بن أبى محذورة وهو أبو محذورة صاحب الأذان. ويمكن أن يكون المراد من
ابن أبى محذورة ابن ابن ابنه إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى محذورة وهو یروی عن
عمه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة وهو يروى عن جده عبد الملك أو أبى محذورة
وعبد العزيز هذا له رواية عن عبد الله بن محيريز وأبى محذورة. ووقع فى رواية ابن السنى عن
النسائى عن بشر بن معاذ عن إبراهيم بن عبد العزيز حدثنى أبى عبد العزيز حدثنى جدى عبدالملك
عن أبى محذورة وهو وهم والصواب مارواه الترمذى عن بشر بن معاذ عن إبراهيم قال حدثنى
أبى وجدّى جميعا عن أبى محذورة اهـ من تهذيب التهذيب . فهذا الكلام يدلّ على أن عبد العزيز
له رواية عن أبيه عبد الملك وعن جدّه أبى محذورة فيمكن أن يكون المراد عن جدّه فى حديث
جعفر بن سليمان إما عبد الملك أو أبا محذورة. وقد بالغت فى تصفح هذا الحديث فلم أجد هذا
السياق لغير أبى داود فيما تصفحت من الكتب . والذى يغلب على الظن أن فى هذا السند
تصحيفا ولعله كتب فى محلّ عن أبيه عمه غلطا والله تعالى أعلم (فظهر لك) مما تقدم أن الأذان
فيه تثنية التكبير أوّله وتربيعه والترجيع فى الشهادتين وعدمه مع تثنية التكبير وتربيعه وأن الإقامة
ورد فيها تربيع التكبير مع تثنية جميع كلماتها ماعدا لا إله إلا اللّه وفيها تثنية جميع ألفاظها إلا كلمة
التوحيد وفيها إفراد جميع كلماتها إلا التكبير أوّلها وآخرها وقدقامت الصلاة فإنها مثناة (قال)
الحافظ ابن القيم كل هذه الوجوه جائزة مجزئة لا كراهة فيها وإن كان بعضها أفضل من بعض
لأنه قد ثبت عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جميع ذلك وعمل به أصحابه فمن شاء
ربع التكبير ومن شاء تى الإقامة ومن شاء أفردها إلا قوله قد قامت الصلاة فإن ذلك مر تان
على كل حال وهذا كما قيل فى القشهدات والتوجهات . ولكن ذلك لا ينافى أن يختار الإنسان
لنفسه أصحّ ما ورد أو أن يأخذ بالزائد فالزائد هذا خلاصة مافى الباب اهـ لكن قد علمت أن
قد قامت الصلاة وردت مفردة أيضا كما عليه عمل أهل المدينة

١٥١
(كتاب الصلاة) صفة الأذان والإقامة
﴿صح حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ
ابْنَ أَبِ لَيْلَ ح وَحَدَّثَا ابْنُ الْمُتَنّ ◌َ مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَمْرِو بْنَ مُرَّةَ قَالَ
سَمْعْتُ ابْنَ أَبِى لِيْلَى قَالَ أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَال قَالَ وَحَدَّثَنَا أَصْحَابْنَا أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُتَعَى عَلَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ لَقَدْ أَى أَنْ تَكُونَ صَلَهُ الْلِينَ أَوِ الْمُؤْمِنِينَ
وَأَحَدَةٌ حَتَّى لَقَدْ هَمْتُ أَنْ أَبْثّ رِسَلَا فِى الدُّورِ يُتَدُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ وَخَّى
حَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجَالًا يَقُومُونَ عَلَى الْآَطَامِ يُنَدُونَ الْمُسْلِمينَ بحين الصَّلَاةِ حَتَّى نَقَسُوا
أَوْ كَاُوا أَنْ يَنْقُسُوا قَالَ ◌َاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِى لَمَّا رَجَعْتُ
لَمَا رَأَيْتُ مِنَ أَهْتَامِكَ رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ تَّوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِد فَأَذَّنَ
ثُمَ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَ فَقَالَ مِثْلَهَا إِلَّ أَنَّهُ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَالَ
آبْنُ الْمُتَّى أَنْ تَقُولُوالَقُلْتُ إِنَّى كُنْتُ يَقْظَانًا غَيْ نَائِ فَقَالَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ابْنُ الْمُتَنَّى لَقَدْ أَرَالكَ اللهُ خَيْرًا وَلْ يَقُلْ عَمْرُ و لَقَدْ أَرْ بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ
قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَمَا إِنِّ ◌َدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِى رَأَى وَلكِنْ لَمَّا سُقْتُ أُسْتَحْيَدْتُ قَلَ وَحَدَّثَ
أَصْحَابْنَ قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُغْرُ بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنَّهُمْ قَامُوا مَعَ
رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَّ مِنْ بَيْنِ قَائِمِ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلّ مَعَ
رَسُولِ الله صَلَّى ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ ابْنُ الْمُتَّ قَالَ عَمْرُوِ وَحَدَّثَى بِهَا
◌ُصَيْنُ عَنِ آبْنِ أَبِ لَيْلَى خَّى ◌َجَ مَعَةً قَالَ شُعَةُ وَقَدْ سَمْتُهَ مِنْ حُصَيْنِ فَقَالَ لَا أَرَاءُ عَلَى
حَال إِلَى قَوْلِهِ كَذلِكَ فَفْعَلُوا ثُمَ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِوِ بْنِ مَرْزُوقَ قَالَ لَ مُعَاذ

١٥٢
( كتاب الصلاة) أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال وكذا الصيام
فَأَشَارُوا إِلَيْ قَالَ شُعْبَةُ وَهُذهِ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْ قَالَ فَقَالَ مُعَاذْ لَا أَرَاهُ عَلَى حَال إِلَّا كُنْتُ
عَلَيْهَا قَالَ فَقَالَ إِنَّ مُعَذَا قَدْ سَنَّ لَكْ سِنَّةً كَذْلِكَ فَأَفْعَلُوا قَالَ وَحَدَّثَنَا أَصْحَابْنَا أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَ أَمَرَهُمْ بِصِيَامٍ ثَلاثَةٍأَيَامٍ ثُمَّ أَنْلَ
رَمَضَانُ وَكَلُوا قَوْمَا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ وَكَانَ الصِّيَامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا فَكَانَ مَنْ لَمْيَصُمْ
أَطَْمَ مِسْكِيْنَا فَتْ هَذِهِ الْآيَةُ((فَنْ شَهِدَ مِنْكُالشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، فَكَنَتَ الرُّخْصَةُ
لَْرِيضِ وَالْمُسَافِ فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَصْحَابَ قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْظَرَ فَمَ
قبلَ أَنْ يَأْكُلَ لْ يَأْكُلْ خَّى يُصْبَحَ قَالَ ◌َ عُمَرُ فَرَادَ آْرَأَتَهُ فَقَالَتْ إِى قَدْتُ فَظَنَّ أَنَّهَا
تَعْتَلُّ فَأَتَاهَا ◌َجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا حَتّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا فَمَ فَمَّا
أَصْبَحُوا نَتْ عَلَيْهِ هِذِهِ الآيَةُ فِهَ( أُحِلّ لَكُمْلَيَْ الصِّيَامِ الَّفَكُ إلَى نِسَائِكُمْ))
﴿ش﴾ (قوله شعبة) بن الحجاج. و﴿ابن المثنى) هو محمد. و﴿ابن أبى ليلى) عبد الرحمن بن يسار
﴿قوله أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال) أى غيرت ثلاثة تغييرات وكذا الصيام كماسيأتى. والمراد من
الصلاة الصلاة وما يتعلق بها من الأذان ( الحالة الأولى) أنهم كانوا قبل مشروعية الأذان يؤذن
بعضهم بعضا بحضور الصلاة فغير هذا بمشروعية الأذان (الثانية ) كان أحدهم إذا جاء إلى
الصلاة وقد سبقه الإمام بشىء منها أخبره القوم بما سبق به فيشتغل بفعله ثم يوافق الإمام
فيما هو فيه ( الثالثة ) استقبال بيت المقدس والتحوّل إلى الكعبة . وهذه الحالة لم تذكر فى هذا
الحديث بل سقطت من الراوى سهوا وذكر بدلها الصيام. وقد جاءت هذه التحويلات الثلاثة
فى رواية أحمد عن المسعودى قال حدثنى عمرو بن مرّة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ
ابن جبل قال أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال. فأما أحوال الصلاة فإن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قدم المدينة وهو يصلى سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن الله عزّ وجلّ
أنزل عليه ((قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها)) الآية فوجهه الله إلى مكة فهذا
حول قال وكانوا يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضا حتى نقسواء أو كادوا ينقسون
ثم إن رجلا من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله

١٥٣
(كتاب الصلاة ) ابتداء مشروعية الا ذان والإ قامة
وسلم فقال يارسول الله إنى رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إنى لم أكن نائما لصدقت إنى أنابين
النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله مثنى حتى فرغ من الأذان ثم أمهل ساعة ثم قال مثل الذى قال غير أنه
يزيد فى ذلك قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علمها
بلالا فليؤذن بها فكان بلال أوّل من أذن بها. قال وجاءه عمر بن الخطاب فقال يارسول الله إنى
قد طاف بى مثل الذى طاف به غير أنه سبقنى. وهذان حولان قال وكانوا يأتون الصلاة وقد
سبقهم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ببعضها فكان الرجل يشير إلى الرجل إذا جاءكم
صلى فيقول واحدة أواثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم فى صلاتهم قال جاء معاذ فقال لا أجده.
على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ماسبقنى قال نجاء وقد سبقه النبى صلى اللّه تعالى عليه.
وعلى آله وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
صلاته قام فقضى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنه قدسنّ لكم معاذ فهكذا
فاصنعوا. فهذه ثلاثة أحوال ((الحديث)) (قوله قال وحدثنا أصحابنا الخ) أى قال عبد الرحمن
ابن أبى ليلى حدثنا أصحابنا والمراد بأصحابه الصحابة فإنه قد سمع من جماعة منهم فالحديث مسند
لامرسل وجهالة أسماء الصحابة لا تضرّ". ويؤيد أنه سمع من الصحابة مارواه الطحاوى وابن أبى شيبة
فى مصنفه قال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرّة عن عبدالرحمن بن أبى ليلى قال
حدثنا أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصارى جاء إلى النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله رأيت فى المنام كأنّ رجلا قام وعليه
بردان أخضران فقام على حائط فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى اه (قوله لقد أعجبنى الخ)
أى سرّفى أن تكون صلاة المسلمين أو قال المؤمنين بالشك من الراوى واحدة أى أن تكون
جماعة بإمام واحد لامنفردين حتى لقد أردت أن أبعث رجالا وأنشرهم فى الدور والقبائل
يعلمون الناس بدخول وقت الصلاة ولقد رأيت أيضا أن آمر رجالا يقومون على الآطام
يعلمون الناس بالصلاة «يقال همّ بالشىء من باب قتل إذا أراده ولم يفعله. ويقال بث السلطان
الجند فى البلاد نشرهم ) وقوله بحين الصلاة أى فى وقت الصلاة فالباء بمعنى فى كقوله تعالى
((وبالأسحارهم يستغفرون)) أى فى وقت الأسحار. ويحتمل أن تكون زائدة. والآطام جمع
أطم بضم الهمزة والطاء المهملة بناء مرتفع (قوله حتى نقسوا الخ﴾ من باب نصر وهو مفرّع
على محذوف أى أن بعض الصحابة لما رأى اهتمام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لجمع الناس للصلاة أشار بالناقوس فأمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم به فصنع كما تقدم
فضربوا به أو قاربوا أن يضربوابه . وهذه الجملة من كلام النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(م ٢٠ - المنهل العذب المورود - ج ٤)

١٥٤
(كتاب الصلاة) بان أحوال المسبوق ببعض الصلاة فى ابتداء الهجرة النبوية
على ماهو الظاهر . ويحتمل أن يكون أدرج فى الحديث من بعض رواته ( قوله قال فجاء
الح﴾ أى قال ابن أبى ليلى جاء رجل من الأنصار وهو عبد الله بن زيد كما فى رواية أحمد
المتقدمة والبيهقى ( قوله لما رأيت من اهتمامك) بكسر اللام وفتح الميم علة لقوله رأيت
رجلا مقدّمة عليه ﴿ قوله ثم قام فقال مثلها الخ) أى قال الرجل كلمات مثل كلمات الاً ذان إلا أنه
زاد قد قامت الصلاة. وفى رواية البيهقى قدقامت الصلاة مرّتين (قوله ولولا أن يقول الناس الخ)
مقول لقول محذوف أى قال عمرو بن مرزوق فى روايته قال عبد الله بن زيد ولولا أن يقول الناس
بالاسم الظاهر . وقال محمد بن المثنى فى روايته لولا أن تقولوا بالضمير أو لولا أنى أخاف أن يقول
الناس إنى كاذب لقلت إنى كنت يقظانا غير نائم أمى غير مستغرق فى النوم كأنى كنت يقظانا، وفىرواية
أحمد إنى رأيت فيما يرى الناثم ولو قلت إنى لم أكن نائم لصدقت ﴿ قوله وقال ابن المثنى لقد أراك الله
خيرا الخ) أى قال ابن المثنى فى روايته قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن زيد لقد
أراك الله خيرا بزيادة لقد. ولم يقل عمرو بن مرّة فى روايته لقد بل قال أراك اللهخيرا كماهو فىبعض
النسخ وهى الصواب (قوله فقال عمرأما إنى الخ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم وكسر همزة إن. أى
قال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إنى قدرأيت رؤيا مثل رؤيا عبد الله بن زيد لكن لما سبقنى
عبد الله بذكر مارآه استحييت أن أقصّ فيك رؤياى فسيقت مبنىّ للمفعول. وإلى هنا تمت
الحالة الأولى من الأحوال الثلاثة (ثم شرع) فى بيان الحالة الثانية للصلاة بقوله كان الرجل
إذا جاء يسأل الخ أى كان الواحد من الصحابة إذا جاء لأداء الصلاة فى الجماعة معه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم يسأل كم صلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الركعات فيخبره
من دخل المسجد قبله ولم يدخل فى الصلاة. أو يخبره المصلون بالإشارة كما تقدم فى رواية أحمد
فكان الرجل يشير إلى الرجل إذا جاء كم صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع
القوم فى صلاتهم. أو كان يخبره بالكلام قبل تحريمه فى الصلاة (قوله وإنهم قاموا مع رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى أن الصحابة كانوا إذا أتوا للصلاة معه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم يدخلون فى الصلاة فمن كان مسبوقا اشتغل بما سبق به فيكونون
على أحوال مختلفة فمنهم القائم ومنهم الراكع ومنهم الساجد ومنهم القاعد ومنهم الموافق للإمام
ويحتمل أن المعنى كانوا إذا دخلوا المسجد وقد سبقوا صلوا ما فاتهم منفردين قبل أن يدخلوا
فى الجماعة ثم يدخلون بعد. ويؤيده ما فى رواية أحمد المتقدمة من قوله فكان الرجل يشير
إلى الرجل كم صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم فى صلاتهم ﴿قوله قال
ابن المثنى قال عمرو وحدثنى الخ) أى قال محمد بن المثنى فى روايته بسنده قال عمرو بن مرة
حدثنی بهذه القصة حصین بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبی لیلی کما حدثتی بها ابن أبى ليلى

١٥٥
مشروعية موافقة المسبوق الإمام وقضاء ماسبق به من صلاته بعد السلام
بدون واسطة (قوله حتى جاء معاذ الخ﴾ مرتبط بقوله قاموا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم من بين قائم الخ أى أنهم داموا على هذه الحالة حتى جاء معاذ بن جبل . فقوله قال
ابن المثنى الخ معترض بينهما . وقوله قال شعبة الخ معترض بين قوله حتى جاء معاذوبين قوله لا أراه
على حال ﴿ قوله وقد سمعتها من حصين الخ﴾ أى قال شعبة بن الحجاج سمعت هذه الرواية أيضا
من حصين وقد زاد حصين فيها بعد قوله حتى جاء معاذ قوله فقال لا أراه على حال إلا كنت عليها
إلى قوله كذلك فافعلوا. ففي رواية شعبة عن حصين تمام الحديث إلى قوله كذلك فافعلوا. وفى رواية
عمرو بن مرّة تمامه إلى قوله حتى جاء معاذ ( قوله ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق).
لأنه أوضح من حديث ابن المثنى (قوله قال فاء معاذ فأشار وا الخ﴾ أى قال عمرو بن مرزوق بسنده
إلى ابن أبى ليلى. والغرض منه بيان أنه روى هذه الزيادة عن شعبة عن حصين كما رواها ابن المثنى
إلا أن ابن مرزوق: أ. فيها قوله فأشاروا إليه أى بالذى سبق به من الصلاة (قوله وهذه سمعتها من
حصين) أى جملة فأشاروا إليه بكذاو كذامن الركعات (والحاصل) أن شعبة روى هذا الحديث من
طريقين (الأولى) عن عمرو بن مرّة عن ابن أبى ليلى وهو من أول الحديث إلى آخره ( الثانية )
عن حصين عن ابن أبى ليلى وهو من أول الحديث إلى قوله إن معاذا قد سنّ لكم سنة كذلك
فافعلوا . وأما عمرو بن مرّة فرواه أيضامن طريقين (الأولى) عن ابن أبى ليلى (الثانية) عن حصين
عن ابن أبى ليلى. فرواية عمرو بن مرّة عن ابن أبى ليلى مطوّلة. وروايته عن حصين إلى قوله
حتى جاء معاذ فقط (قوله فقال معاذ لا أراه الخ) أى لا أعلمه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
على حال إلا كنت على تلك الحالة وأصنع كما يصنع فإذا سلم قضيت ماسبقت به. وقال رضى
الله تعالى عنه ذلك اجتهادا منه كراهة مخالفته النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما هو عليه
﴿قوله إن معاذا قدسنّ لكم الخ) وفى رواية أحمد فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إنه قد سنّ لكم معاذ فهكذا فاصنعوا. فرضى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بما فعله معاذ
ورغب الناس فيه وأمرهم بسلوكه. ولعله جاء الوحى موافقا له فَرضى به وأقرّه. ونسب صلى الله
عليه وآله وسلم هذه السنة إلى معاذ رضى الله تعالى عنه ظاهر الإ جرائها على يديه أوّلا وإلا فهى
سنته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه أقرّها وأمر بها (ويستفاد) من هذا أن المسبوق
يجب عليه أن يوافق الإمام فيما هو فيه من الأركان والأعمال فإذا فرغ الإمام قضى ما فاته
(وأنه يجوز) الاجتهاد بحضرته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. وإلى هنا تمت الحالة الثانية للصلاة
(والحالة الثالثة) ليست بمذكورة فى هذا الحديث وإنما هى فى الرواية الآتية ﴿ قوله وحدثنا
أصحابنا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما قدم المدينة الخ) شروع فى بيان
تحويلات الصيام الثلاثة (الأولى) أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم من كل شهر

١٥٦
(كتاب الصلاة) بيان أحوال الصيام الثلاثة فى ابتداء مشروعيته
ثلاثة أيام ويأمر أصحابه بها حين قدم المدينة وكان يصوم يوم عاشوراء تحوّل إلى صيام رمضان
لكن على التخيير فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم ثم حوّل إلى تحتم الصيام على من
كان حاضرا صحيحا ورخص للمريض والمسافر وهى الحالة الثانية (والثالثة) كانوا إذا نام الواحد
منهم بعد الغروب يمنع من الطعام والشراب والجماع إلى الليلة التالية حوّل هذا إلى الترخيص فى ذلك
إلى طلوع الفجر. ويوضح هذا ما رواه الإمام أحمد وفيه أما أحوال الصيام فإن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدم المدينة فعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام عاشورا.
ثم إن الله عزّ وجلّ فرض عليه الصيام فأنزل الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام
كما كتب على الذين من قبلكم)) إلى هذه الآية ((وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» قال وكان
من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه قال ثم إن الله عزّ وجلّ أنزل الآية
الأخرى ((شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن) إلى قوله ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه، قال
فأثبت الله عزّ وجلّ صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام.
الكبير الذى لا يستطيع الصيام. فهذان حولان قال وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء
ما لم يناموافإذا نامواامتنعوا قال ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة ((بكسر فسكون)) ظلّ يعمل
صائما حتى أمسى بناء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائما فرآه
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد جهد جهدا شديدا قال مالى أراك قد جهدت
جهدا شديدا قال يارسول الله إنى عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسى فنمت فأصبحت
حين أصبحت صائما قال وكان عمر قد أصاب من النساء من جارية أوحرّة بعد مانام وأتى
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله عزّ وجلّ ((أحلّ لكم ليلة الصيام
الرفث إلى نسائكم)) إلى قوله تعالى (( ثم أتموا الصيام إلى الليل)) اهـ. وقوله ثم أنزل رمضان أى
صوم شهر رمضان. وهذا هو التحويل الأوّل قوله وكانواقوما لم يتعوّدوا الخ﴾ أى لم تكن
عادتهم الصيام فلا يتحملونه ﴿قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه) أى من كان حاضرا مقيما صحيحا
وجب عليه صيامه قوله فكانت الرخصة للمريض والمسافر) أى جعلت سهولة الأمر بعدم
وجوب الصيام على المريض والمسافر فأمروا بالصيام أى أمر بالصيام من كان حاضر! صحيحا بقوله
تعالى (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) وهذا هو التحويل الثانى ﴿قوله قال وكان الرجل الخ﴾ أى
قال ابن أبى ليلى وكان الرجل أول الإسلام إذا جاء وقت الفطر ونام قبل فطره امتنع عليه
الأكل و كذا غيره من المفطرات حتى يصبح. ولا مفهوم للإصباح فإنه إذا أصبح حرم عليه
الأكل ونحوه حتى يمسى كما فى رواية البخارى إذا كان الرجل صائما حضر الإفطار فنام قبل
أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى فجاء عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فى المساء فأراد
-----

١٥٧
(كتاب الصلاة) الحكمة فى نسخ الأحكام الشرعية بعضها بعضا
وقاع زوجه فقالت إنى قد نمت فظنّ أنها تعتلّ أى تتمسك بحجة وهى كاذبة لأجل دفعه فواقعها
وجاء صرمة بن قيس رجل من الأنصار وكان غاملا فى أرض له وهو صائم فلما أتى
المساء رجع إلى أهله فأراد طعاما فقالوا له اصبرحتى نسخن لك شيئا من الطعام فغلبته عيناه من
التعب فلما حضر الطعام أيقظه أهله فكره أن يأكل خوفا من اللّه تعالى فبات طاويا وأصبح
صائما فما انتصف النهار إلا وقد اشتدّ عليه الجهد فرآه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فقال له مالى أراك قد جهدت جهدا شديدا فقصّ خبره كما تقدم فى رواية أحمد ( قوله فلما
أصبحوا الخ﴾ أى لما أصبحوا وقد جاء عمر فقال يارسول الله إنى أعتذر إلى الله تعالى وإليك
بما وقع منى وذكرله قصته مع امرأته. وقام جماعة وقالوامثل ما قال عمر فنزلت عليه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم هذه الآية ((أحلّ لكم ليلة الصيام الرّفث)) أى الجماع ((إلى نسائكم،
فكانت رخصة لحلّ الجماع فى الليل ونزل أيضا ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)) فكانت رخصة فى حلّ الأكل فى الليل ولو بعد النوم
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على أنه ينبغى لكبير القوم أن ينظر فى مصالحهم ولا سيما أمور الدين
وعلى أن من رأى من الرّعية شيئا يظنه مهما يستحب له أن يعرضه على كبيرهم ، وعلى مشروعية
الأذان والإقامة ، وعلى أن الصلاة لم تشرع من مبدإ الأمر على هذه الحالة بل دخلها التغيير
(ولعلّ الحكمة) فى ذلك تمييز المؤمن من المنافق فيها يظهر إيمان المؤمن ويزداد إيمانا على إيمانه
حيث يمتثل لماجاءت به الشريعة المطهرة . ويظهر ثفاق المنافق ويزداد شقاء على شقائه لعدم امتثاله
لذلك. وعلى أن الصيام أيضا لم يكن مشروعا من مبدأ الأمر على الحالة التى هو بها الآن بل دخله
التغيير كالصلاة . ولعلّ الحكمة فى ذلك تسهيل أمر الصيام على الأمة
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الدار قطنى من طريق الأعمش عن عمرو بن مرّة
وأخرجه ابن خزيمة والطحاوى والبيهقى وأبو بكر بن أبى شيبة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُتَّى ◌َنْ أَبِ دَاوُدَ حِ وَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ثَا يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ عَنِ الْعُوِّ عَنْ عَمْرِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِ لَى عَنْ مُعَاذِبْنِ جَبَلٍ قَالَ أُحِلَتِ
الصَّلاَةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالِ وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالِ وَسَاقَ نَصْرُ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَقْصَّ
ابْنُ الْمُثَنَّى مِنْهُ قَصَّةَ صَلَاتِهِمْ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ قَطُّ قَالَ الْخَالُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّمَ قَدَمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى يَعْنِى نَحْوَ بَيْتِ الْمُقْدس ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرً افَانْزَلَ
٠٠

١٥٨
صفة الأذان والإقامة ، ونسخ ما كان من الصيام قبل فرض رمضان
اللهُ عَزْ وَ جَلْ هذه الآية، قدْ نرى تقلّب وجهك فى السّماء فلنْوَلِينَكَ قَبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلّ وَجْهَكَ
شَطْرَ المسجد الحرامِ وحَيْث ما كُنْ فَولُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، فَوَجَهَهُ اللهُ عَزَّوَجَلَّ إِلَى
الْكَعْبَة وَتَمْ حَدِيثُهُ ومَحَّى نَصْرُ صَاحِبَ الرُّؤْيَا قَال ◌َاءَ عَبْدُ اللهِبْنُ زَيْدِ رَجُلٌ مِنَ
اَلْأَنْصَارِ وَقَالَ فِيهِ فَاسْتَقْبِلِ الْقَبْلَةَ قَالَ اللهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلّهَ إلَّ اللهُ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلْهِ إِلَ لهُ أَشْهَدُ أَنَ حَدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَا رَسُولُ اللهِ حَى عَلَى الصَّلَاةِ
مَرْتَيْنِ حَى عَلَى الْفَلاحِ مَرَتَيْنَ الله أكبر الله أكبر لا إله إلا اللهُمْ أَمْهَلَ هُنَيَّةً ثُمَ قَامَ
فَقَالَ مِثْلَهَا إِلَا أَنَهُ قَالَ زَادَ بَعْدَ مَا قَالَ حَى عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصّلَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ
قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم لقّْهَا بِلَالا فَأَذْنَ بَهَا بَلَالٌ وَقَالَ فِى
الصَّوْمِ قَالَ فَإِنْ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّمَ مِنْ كُلِّ
شَهر وَيَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَأنْلَ اللهُ عَزْوَجَلَّ ((كُتَبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَا كُتْبَ عَلَى الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِكْ لَعَّكُمْ تَتَقُونَ أَيَّمَا مَعْدُودَاتٍ فَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِضًا أَوْ عَلَى سَفَرَ فَعَدَّةٌ مِنْ أَيَّام
أُخَرَ وَعَلِى الَّذِينَ يُطِيقُونُهُ فَدْيَةُ طعَامُ مْكِينٍ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ أنْ يَصُومَ صَامَ وَمَنْ شَاءَانْ
يُقْطَرَ وَ يُطْعِمْ كُلّ يَوْمِ مَسْكِيْنَا أَجْرَأَه ذلك فَهذَا حَوْلٌ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَ وَجَلَّ ((شَهْرُ رَ مَضَانَ الَّذِى
أَنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَى للنّاسِ وَبَّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مَنْكُمُ الشَّهْرَ فَلَيْصَمْهُ
وَمَنْ كان مريضا أوْ على سفر فعدَةٌ مِنْ أَيَام أُخر )) فثبتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ
وَعَلى الْمُسَافر أنْ يقْضى وثبت الطّعام للشيخ الْكَبير والْعجوز الّذَيْنِ لَا يَسْتَطِيعَانِ الصّوْمَ
وَجَاءَ صِرْمَةُ وَقَدْ عمل يَوْمِهُ وساق الْحديث

١٥٩
بيأن مدة استقبال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لبيت المقدس فى الصلاة
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله عن أبى داود) هو سليمان بن داود الطيالسى (قوله
المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود . رومی عن أبى إسحاق
الشيبانى وأبى إسحاق السبيعى وجامع بن شدّاد وعبد الرحمن بن الأسود وعطاء بن السائب
وآخرين. وعنه السفيانان وشعبة ووكيع ويزيد بن هارون وأبو نعيم وجماعة. قال يعقوب
ابن شيبة كان ثقة صدوقا إلا أنه تغير بآخره وقال ابن عمار كان ثبتا قبل أن يختلط ومن سمع منه
بغداد فسماعه ضعيف وقال العجلى وابن خراش ثقة إلا أنه تغير بآخره وقال ابن حبان اختلط
حديثه فلم يتميز فاستحقّ الترك. مات سنة ستين أوخمس وستين ومائة. روى له البخارى
فى التاريخ وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وساق نصر الحديث) أى ذكر نصر بن المهاجر الحديث بتمامه
فى روايته وتقدم لفظه عند أحمد عن أبى النضر عن المسعودى ( قوله واقتصّ ابن المثنى منه
الخ﴾ أى قصّ محمد بن المثنى أحد شيخى المصنف بهذا السند فى الحديث قصة صلاته صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه جهة بيت المقدس واقتصر عليها ولم يذكر بقية الأحوال الثلاثة
فقال الحال الثالث أن رسول التحصلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فصلى نحوبيت المقدس ثلاثة عشر
شهرا. وفى رواية البخارى سن عشر أوسبعة عشر. وفى صحيح مسلم والنسائى ستة عشر. ورجحه
النووى فى شرح مسلم والحافظ فى الفتح وقال رواية ثلاثة عشر شاذة كما شذّت رواية تسعة
أشهر وعشرة أشهر وشهرين وثمانية عشر شهرا وسنتين لأن أسانيد الجميع ضعيفة اهـ وجاء
السبعة عشر فيما أخرجه الطبرى وغيره من طريق علىّ بن أبى طلحة عن ابن عباس قال لما
هاجر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة واليهود أكثر أهلها يستقبلون بيت المقدس
أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزل قوله تعالى
(قد نرى تقلب وجهك فى السماء، الآية . ويمكن الجمع بين رواية ستة عشر ورواية سبعة عشر بأن
من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل مجهرا وألغى الزائد فإن القدوم كان
فى ثانى عشر ربيع الأول وكان التحويل بعد نصف رجب من السنة الثانية. ومن جزم بسبعة عشر
لم يلغ الزائد (وظاهر حديث) الباب ورواية ابن عباس المذكورة أن استقباله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم بيت المقدس وقع بعد الهجرة إلى المدينة. لكن روى أحمد من طريق أخرى
عن ابن عباس قال كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بمكة نحو بيت المقدس
والكعبة بين يديه. فهذه الرواية تفيد أن استقباله بيت المقدس كان قبل الهجرة. ويمكن الجمع
بينهما بأن يكون أمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما هاجر إلى المدينة أن يستمرّ على

١٦٠
( كتاب الصلاة) نسخ استقبال بيت المقدس
الصلاة إلى بيت المقدس. ويؤيده ما أخرجه الطبرانى من طريق ابن جريج قال صلى النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى
ثلاث حجج ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا ثم وجهه اللّه تعالى إلى الكعبة
(قوله. قد نرى تقلب وجهك فى السماء﴾ أى تردّد وجهك وتصرّف نظرك إلى جهة السماء
متشوّقا للأمر باستقبال الكعبة. وهو خطاب تودّد ورحمة. وقد للتحقيق أو التكثير بالنظر لتردّد
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا لرؤية الله تعالى إذ لا تكثير فيها ﴿قوله فلنولينك الخ)
أى لنحوّلنك عن بيت المقدس إلى قبلة تحبها وتميل إليها. وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يحبها لأنها قبلة أبيه إبراهيم ولأنها أدعى إلى إسلام العرب لأنها مزارهم ومطافهم ومفخرتهم
ولأنها قبلته من قبل فهو يميل إليها بحسب الطبع وإذا كانت موافقة للطبع كانت أحب. وهذا
وعد من اللّه تعالى له بما يحبه «وفى قوله فولّ وجهك شطر المسجد الحرام)) أى جهته (( إنجازله))
والمراد بالمسجد الحرام الكعبة فهو من إطلاق اسم الكلّ على الجزء. وعبر بالمسجد إشارة إلى أن
البعيد يكفيه استقبال الجهة ولا يلزمه استقبال عين الكعبة. ولما نزلت الآية وتحوّل إلى الكعبة
قال السفهاء من اليهود مأولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها. وقال حيي بن أخطب إن كان استقبالكم
إلى بيت المقدس. فيما مضى على هدى فقد انتقلتم الآن إلى ضلال وإن كان على ضلال فلم أقرّكم
عليه ومن مات منكم قبل التحويل مات على ضلال وضاعت أعماله فشقّ ذلك على أقارب من
مات قبل التحويل فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فنزل قوله
تعالى ((قل اللّه المشرق والمغرب)) وقوله ((وما كان الله ليضيع إيمانكم)) أى صلاتكم إلى بيت
المقدس (والحاصل) أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى مستقبلا الكعبة وهو
بمكة ثم أمر باستقبال بيت المقدس تأليفاليهود فصلى إليه مدّة وهو بمكة ثم هاجر إلى المدينة فصلى إليه
ستة عشر شهرا أو سبعة عشر فكانوا يقولون إن محمدا يفارق ديننا ويصلى لقبلتنا وكان صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يحب أن يصلى إلى الكعبة حتى نزل عليه جبريل يوما فقال له يا جبريل أودّ
أن الله عزّ وجلّ يحوّلنى إلى قبلة أبى إبراهيم فسل ربك ذلك فقال له أنت أكرم عليه منى ثم صعد
إلى السماء فصار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر لجهتها منتظر الا ذن فنزل عليه جبريل عليه السلام بعد
ركعتين من صلاة الظهر فى رجب بالأمر بالتحويل إلى الكعبة فتحوّل وتحوّل الناس معه وكان
يوما مشهودا فافتتن اليهود وأهل النفاق. وتحويل القبلة أول نسخ وقع فى شريعته صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم - قوله فولواوجوهكم شطره) أى نحو البيت الحرام وهو أمر للأمة بعد أمره
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لدفع مايتوهم من أن استقبال الكعبة من خصائصه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله وتمّ حديثه﴾ أى انتهى حديث محمد بن المثنى من هذا الطريق ﴿قوله