النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ (كتاب الصلاة) دليل من قال إن ولىّ الصى واجب عليه أن يامره بالصلاة لسبع (وقيل إن) الأمر للولىّ مندوب لا واجب (قال فى النيل) لكنه إن صحّ ذلك فى قوله مروهم لم يصحّ فى قوله واضربوهم لأن الضرب إيلام للغير وهو لا يباح للأمر المندوب ((والاعتراض)) بأن عدم تكليف الصبى يمنع من حمل الأمر على حقيقته لأن الإجبار إنما يكون على فعل واجب أوترك محرّم وليست الصلاة بواجبة على الصبى ولا تركها محظوراعليه ((مدفوع)) بأن ذلك إنما يلزم لو اتحد المحلّ وهوهنا مختلف فإن محلّ الوجوب الولىّ. ومحلّ عدمه ابن العشر ولا يلزم من عدم الوجوب على الصغير عدمه على الولى اهـ ( قال الخطابي) هذا الحديث يدلّ على إغلاظ العقوبة له إذا تركها متعمدابعد البلوغ. وكان بعض أصحاب الشافعى يحتج فى وجوب قتله إذا تركها متعمدا بعد البلوغ ويقول إذا استحقّ الصبى الضرب وهو غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحقّ من العقوبة ماهو أشدّ من الضرب وليس بعد الضرب شىء مما قاله العلماء أشدّ من القتل اهـ (قال العينى) هذا استدلال ضعيف لأنا لا نسلم أن الضرب كان عليه واجبا قبل البلوغ حتى يستحقّ ما هو أشدّ من الضرب وهو القتل بعد البلوغ. ولا نسلم أيضاً أن القتل واجب بالذنب الحديث المشهور أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ((الحديث)) وأيضا الضرب فى نفسه يتفاوت فيضرب بعد البلوغ ضربا مبرّحا حتى يخرج منه الدم ويحبس كما هو مذهب أبى حنيفة . فهذا أشدّ من الضرب المجرّد فكيف يقول هذا القائل وليس بعد الضرب شىء مما قاله العلماء أشد من القتل. وأيضا الضرب قبل البلوغ بطريق التأديب وبعده بطريق الزّجر والتعزير فكان هذا أشدّ من الضرب الأول اهـ ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أنه يجب على ولىّ الصغير أن يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ويضربه على تركها إذا بلغ عشرا · ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى والترمذى وقال حسن صحيح وأخرجه البيهقى بلفظ علموا الصبى الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر ﴿ص﴾ حََّا مُؤَمَلُ بْنُ هِشَامٍ يَعِى الْفِشْكُرِىَّ ثَنَا إِنْمَاعِلُ عَنْ سَوَّارِ أَبِى حْزَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ سَوَّارُ بْنْ دَاوُدَ أَبُو حَرَةَ الْمَزَنِىّ الصَّيْرَفِىُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَيِهِ عَنْ ◌َدِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ مُرُوا أَوْلَدَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَأَضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ وَفَرَّقُوا بَيْهِمْ فِى المُضَاجِعِ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله مؤمل) بتشديد الميم الثانية المفتوحة بصيغة المفعول (م١٦ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ١٢٢ ( كتاب الصلاة ) مشروعية التفريق بين الصبيان فى المضاجع ﴿ابن هشام) أبو هشام البصرى. روى عن إسماعيل بن علية ويحيى بن عباد وأبى معاوية وجماعة وعنه البخارى وأبو داود والنسائى وأبو حاتم وغيرهم. قال أبو حاتم والنسائى وابن حبان ومسلمة ابن قاسم ثقة وقال أبو حاتم صدوق. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. و﴿اليشكرى) نسبة إلى يشكر بن على بن بكر بن وائل أو يشكر بن مبشر بن صعب أبوى قبيلتين (قوله إسماعيل) بن علية ﴿قوله عن سوّار﴾ بتشديد الواوابن داودٍ أبى حمزة) المزنى البصرى. روى عن ثابت البنانى وعمرو ابن شعيب وطاوس وعطاء. وعنه إسماعيل بن علية ووكيع وابن المبارك وغيرهم. قال أحمد بن حنبل شيخ لا بأس به وقال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئ. روى له أبو داود و ﴿الصير فى) بائع الذهب والفضة. قوله عن أبيه) هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو (قوله عن جدّه) أى جدّ شعيب وهو عمرو بن العاصى رضى الله تعالى عنه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله وفرقوا بينهم فى المضاجع) أى المراقد لأنهم إذا بلغواعشرسنين يقربون من أدنى حدّ البلوغ فتكثر شهواتهم فيخاف عليهم الفساد ( وفى هذا دلالة) على أنه يجب على الولىّ أن يفرّق بين الصيان فى المضاجع ولو كانوا إخوة وهم أبناء عشر إذا جعل قوله وفزّقوا معطوفا على اضربوا . ويحتمل أنه معطوف على قوله مروهم فيجب التفريق وهم أبناء سبع. ويؤيده مارواه البزّار عن أبى رافع قال وجدنافى صحيفة فى قراب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد وفاته فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم وفرّقوا بين الغلمان والجوارى والإخوة والأخوات لسبع سنين واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا أظنه تسع سنين . ويكفى فى التفريق أن يكون كلّ واحد فى ثوب ولو كانوا تحت غطاء واحد والأكمل أن يجعل لكلّ فراش يخصه، ولاسيما فى هذا الزمان الذى غلب فيه الفساد (وقالت) المالكية يكره تلاصقهم ولو بحائل ولو مع قصد الذّة لان لذّتهم كلا لذّة . والكراهة تتعلق بهم لأنهم مخاطبون بها وبالمندوب (قال) الأمير والظاهر أن الولىّ إذا اطلع على ذلك يحرم عليه إقرارهم لأنه يجب عليه إصلاحهم اهـ أما تلاصق البالغين فإن كان بالعورة بلا حائل فهو حرام قصدت اللذّة أم لا . وإن كان بالعورة مع الحائل فإن قصدت الذّة حرم وإلا فلا (وجمع) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الأمر بالصلاة والتفرقة بيهم فى المضاجع تأديبا لهم ومحافظة على حدود الله تعالى وأن لا يقفوا مواقف التهم ويحتفبوا المحارم ﴿فقه الحديث ، دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على وجوب التفرقة بين الصيان فى المراقد إذا بلغوا عشرسنين ليتعودوا الجيد ويتباعدوا عن الشرّ. لكن غالب أهل هذا الزمان لم يعدلوا على تلك الأوامر الشرعية فانعكس الحال، ونشأ الأولاد على منى الفعال، فنسأل الله عزّ وجلّ السلامة والتوفيق للعمل على مقتضى الشريعة المطهرة. متى زوج السيد جاريته لعبده حرم عليه أن ينظر إلى ما بين السرة والركبة منها ١٢٣ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وأحمد والبيهقى والترمذى والدارقطنى وكذا البزّار بلفظ تقدّم بور ٤ ﴿ص) حَدَّقَا زُمَيْرُ بنُ حَرْب ◌َا وَكِيعُ حَدَّتَى دَاوُدُ بِنْ سَوَار المَرْفِى باسْنَاده وَمَعْنَاهُ وَزَادَ فِهِ وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُّ غَادِمَهُ عْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَاَ نْظُرْ إِلَى مَادُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الُكْلَةِ كَ أَبُو دَاوُدَ وَهِ وَكِيعُ فِ اسْهِ وَرَوَى عَنَّهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّلِىّ هُذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ تَمَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارُ الصَّيْرَ فىْ ﴿ش﴾ (قوله بإسناده ومعناه الخ) أى سند ومعنى الحديث المتقدم لكن زاد وكيع أين الجرّاح فى روايته وإذا زوّج أحدكم جاريته لعبده أو أجيره فلا يحلّ له أن ينظر من أمته إلى ما بين السرّة والرّكبة لأنها حرمت عليه حينئذ. ويؤيده ماسيأتى للمصنف فى باب قول الله عزّ وجلّ ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ)) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا زوّج أحدكم عبده أمه فلا ينظر إلى عورتها. وقيل إن الضمير فى قوله فلا ينظر عائد على الخادم الشامل للذكر والآثى. والمراد هنا الأمة. والمعنى عليه إذا زوّج السيدعده أو أجيره أمنه فلا يجوز للأمة أن تنظر إلى ما بين ركة سيدها وسرّه لأن ذلك محرّم عليها حيقذ. ويزيد هذا رواية الدار قطنى من طريق النضر بن شميل عن سوّار بن داود عن عمرو بن شعيب بلفظ وإذا زوّج أحدكم عبده أمه أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى شىء من عورته فإن ماتحت السرّة إلى الرّكبة من العورة . ومفهومه أنه يجوز له النظر إلى غير ذلك إلا إذا كان بشهوة فلا يجوز (قوله وهم وكيع فى اسمه الخ﴾ أى فى اسم شيخه فقال داود بن سوار. والصواب أنه سوّار بن داود كماتقدّم ويؤيده قول المصنف وروى عنه الخ أى روى أبو داود سليمان بن داود الطيالى فقال حدثًا أبو حمزة سوار الصيرفى كما قال إسماعيل بن علية، وقد تابعهما النضرين شميل وعبد الله بن بكر فقالا حدثنا أبو حمزة الصير فى وهو سوّار بن داود كما فى الدار قطنى (وقد دلت) هذه الرواية زيادة على ما تقدم على أنه لا يجوز السيد أن ينظر إلى عورة أمته إذا كانت متزوجة بعبده أو أجيره وكذاغيرهما . وهذه الرواية أخرجها الدار قطنى من طريق النضر بن شميل كما تقدم وأخرج المصنف مازانه وكيع فى هذه الرواية فى باب قول الله عزّ وجل ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ)) من كتاب اللباس ١٢٤ (كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى الصبى يبلغ فى أثناء الوقت وقدصلى هل يعيدها ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلَيْمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْهْرِىُّ ثَنَا أَبْنُ وَهْب أَخْبَرَفى هشَامُ بِنْ سَعْد حََّى مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَيْبِ الْهَنِىّ قَالَ دَخَلْنَا عَيْهِ فَقَالَ لِأَمْرَتِهِ مَ يُصَلّ الصَِّيُّ فَقَالَتْ كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنْهُ سُئِلَ عَنْ ذُلِكَ فَقَالَ إِذَا عَرَفَ يَيْنَهُ مِنْ شَالِهِ فَرُوهُ بِالصَّلَّةِ ﴿ش﴾ ( رجال الحديث) ﴿قوله معاذبن عبدالله بن خبيب) بالتصغير الجهنى المدنیروى عن أبيه وابن عباس وجابر بن عبد الله وجابر بن أسامة وغيرهم. وعنه أسامة بن زيد وعثمان بن مرة وزيد ابن أسلم وآخرون. قال أبو داود وابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى ليس بذاك وقال ابن حزم مجهول. مات سنة ثمانى عشرة ومائة . روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث) (قوله قال دخلنا الخ) أى قال هشام بن سعد دخلنا على معاذ بن عبد الله فسأل معاذ امرأته عن الوقت الذى يصلى فيه الصبى فقالت امرأة معاذ كان رجل منا الخ قال ابن القطان لا تعرف هذه المرأة ولا الرجل الذى روت عنه الوقت الذى يؤمر فيه الصبي بالصلاة ولعلّ الرجل المبهم صحابى فإبهامه لا يضرّ لأن الصحابة كلهم عدول ( قوله إذا عرف يمينه من شماله) أى إذا ميز بينهما . ويحصل التميز للصبى إذا كان ابن سبع سنين غالبا وإلا فقد يحصل قبل ذلك لا نه يختلف باختلاف ذكاء الصی وبلادته فکم من صبی عمره خمس سنين أو أكثر من ذلك بقليل يعرف ذلك وكم من صبى عمره عشر سنين أو أقل من ذلك بقليل لا يعرفه ﴿فائدة) إذا بلغ الصبى فى أثناء الوقت وقد صلى لزمه إعادة الصلاة دون الطهارة عند أبى حنيفة ومالك وأحمد. وقال داود يلزمه إعادة الطهارة والصلاة . وقالت الشافعية لا يلزمه إعادة الصلاة بل تستحب. وقيل تجب قلّ الباقى من الوقت أم كثر. وقيل إن بقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة بعد بلوغه وجبت وإلا فلا. ومشهور المذهب الأول أنه إذا بلغ أثناء الصلاة بالسنّ ونحوه مما لا يبطل الوضوء يخرج عن شفع إن ركع واتسع الوقت وإلا قطع وأبتدأها فرضا عند المالكية . وعند الشافعية ثلاثة أقوال. الصحيح الذى عليه الجمهور أنه يلزمه إتمامها ويعيد استحبابا وقيل يستحب الإتمام وتجب الإعادة. وقيل إن بقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة وجبت الإعادة وإلا فلا (وقال) أحمد يلزمه إتمامها وإعادتها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والطبرانى عن أبى معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه قال ابنصاعد إسناده حسن غريب ١٢٥ (كتاب الصلاة ) بدء مشروعية الأذان ولما فرغ من بيان المواقيت التى هى سبب وقت الصلاة شرع فى بيان الأذان فقال باب بدء الأذان أى فى بيان سبب بدء الأذان، وهو اسم مصدر أذن يؤذن قال فى المصباح أذن المؤذن بالصلاة أعلم بها ( قال) ابن برى وقولهم أذن العصر بالبناء للفاعل خطأ والصواب أذن بالعصر بالبناء للمفعول مع حرف الصلة . والأذان لغة الإعلام بالشىء. وشرعا إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. وهو مشروع للصلوات الخمس بالإجماع. وسبب مشروعيته ماذكر فى الحديث وقدّم عليه بيان المواقيت لما فيها من معنى السببية . وكان بدء مشروعية الأذان بالمدينة على ماهو الصحيح لما رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر قال كان المسلمون حين قدموا المدينة بجتَّمعون فيتحينون الصلوات ليس ينادى للصلاة فتكلموا يوما فى ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا الخ وفيه فقال عمر أولا تبعثوا رجلا ينادى بالصلاة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قم يابلال فناد بالصلاة. ولما فى روايات الباب من أنه رواه عبد الله بن زيد وهو من الأنصار (وقدوردت) أحاديث تدلّ على أنه شرع بمكة قبل الهجرة ( منها ) مارواه الطبرانى من طريق سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال لما أسرى بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "أوحى الله إليه الأ ذان فنزل به فعلمه بلالا وفى إسناده طلحة بن زيد وهو متروك (وما رواه) الدار قطنى فى الأطراف من حديث أنس أن جبريل أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالأ ذان حين فرضت الصلاة وإسناده ضعيف أيضا (ومارواه) ابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا لما أسرى بى أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلى بهم فقدمنى فصليت وفيه من لا يعرف (ومارواه البزّار) وغيره من حديث علىّ قال لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بداية يقال لها البراق فركبها ((فذكر الحديث)) وفيه إذ خرج ملك من وراء الحجاب فقال الله أكبر الله أكبر وفى آخره ثم أخذالملك بيده فأمّ بأهل السماء وفى إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا. والحق أنه لا يصح شىء من هذه الأحاديث (وقد جزم) ابن المنذر بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة وإلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور فى ذلك على ما فى حديث عبد الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زيد (وقد حاول) السهيلى الجمع بينهما فقال بانيا على صحة الحكمة فى مجىء الأ ذان على لسان الصحابى إن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سمعه فوق سبع سموات وهو أقوى من الوحى فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت فرأى الصحابى المنام فقصها فوافقت ما كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سمعه فقال إنها لرؤيا حقّ وعلم حينئذ أن مراد ١٢٦ (كتاب الصلاة) بدء مشروعية الأذان الله تعالى بما أراه فى السماء أن يكون سنة فى الأرض. وتقوى ذلك بموافقة عمرلان السكينة تنطق على لسانه اهـ من الفتح ﴿ص) حَدَّثَنَا عَّدُبْنُ مُوسَى الْخَلِى وَزِيَدُ بْنُ أَيْوَبَ وَحَدِيثُ عَدِ أَمُ قَ تَا مُثَيْ عَنْ أَبِ بِشْرِ قَلَ زِيْنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ أَبِ مُخَيْرِيْنِ أَنَى عَنْ عُومَةَ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ اهْتَمَّ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ الصَّلَاَهَ كَفَ يَجْمَعُ الَّسَ لَهَا فَقَيِلَ لَهُ آنْصبْ رَآيَةً عَنْدَ حُهُورِ الصَّلَاةَ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبَهُ ذلكَ قَالَ فَذْكَرَ لَّهُ الْقَنْعُ يَعْنَى الشَّبْوَرَ وَقَالَ زِيَادٌ شَبْوَرَ الْهُودِ فَلَمْ يُعْجَبَهُ ذُلِكَ وَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْر الْهُود قَالَ فَذُكَ لَهُ الَُّوسُ فَلَ هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى تَنْصَرَفَ عَبْدُ الهِبِنْ زَيْدٍ وَهُوَ مُهُمِّ لَمْ رَسُولِ اللهِ صَلَى الْهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َرِىَ الْأَذَانَ فِى مَمِهِ قَالَ فَقَدَا عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَأْخْرَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله إِنّى لَيْنَ نَائم وَيَقْطَانَ إِذْ أَتَانِى آت فَرَانِى الْأَذَانَ قَالَ وَكَانَ مُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمَا قَالَ ثُمَ أَخْرَالنّيِّ صَ لَهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلّمَ فَقَالَ لَّهُ مَامَنَعَكَ أَنْ تُخْبَرَنِى فَقَالَ سَقَتِى عَبْدُ الله بنْ زَيْدِ فَأَسْتَحَْيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َالِلَالُ مْ تَنْظُرْ مَ بَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ الْهِ بْنُ زَيَدْ فَضْلُ قَالَ ◌َنَّنَ بِلَالٌ ﴿ش) (رجال الحديث) (قوله الختلى) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية المفتوحة نسبة إلى ختل ناحية واسعة كثيرة المدن وراء النهر. وبعضهم ينسبها إلى بلغ وهو خطأ لأنها خلف جيحون (قوله عن أبى بشر) هو جعفر بن أبى وحشية (قوله قال زياد الخ) أى قال زياد بن أيوب فى روايته حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر. وأما عباد فقال حدثنا هشيم عن أبى بشر فزیاد صرح بتحدیث هشيم بن بشیر عن أبى بشر فارتفعت مظنة التدليس عن هشيم (قوله عن ١٢٧ بدء مشروعية الأذان ( كتاب الصلاة) أبي عمير) هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصارى. روى عن عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه أبو بشر. قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن عبدالبرّ مجهول لا يحتج به ووثقه ابن المنذر وابن حزم روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله عن عمومة له) هى جمع عمّ كالبعولة لم تعرف أسماؤهم ﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله قال اهتمّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم الخَ﴾ أى قال المحدّث أبا عمير من العمومة قام النبى صلى الله عليه وآله وسلم بشأن الصلاة وعزم على أن يعمل ما يسهل به اجتماع الناس لها. يقال اهتمّ الرجل بالأمر قام به وهم بالأمريهمّ عزم عليه فقال بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم انصب راية بكسر الصاد المهملة من باب ضرب. والراية العلم فإذا رأى المسلمون الراية آذن بمدّ الهمزة أى أعلم بعضهم بعضا بدخول وقت الصلاة فلم يرض صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بنصب الراية لأنه لا تحصل به الثمرة المقصودة على العموم مع السهولة لأن الإعلام بنصب الراية يختص بمن رآها وهو نادر. أما المشتغلون بأعمالهم فلا يعلمون إلا بإخبار أوسماع ﴿قوله فذكر له القنع) بضم القاف وسكون النون هو الشبور كماقال المصنف. ويقال له البوق كما فى رواية البخارى. والقرن كما فى رواية مسلم وهو ما ينفخ فيه ليخرج منه صوت مرتفع (قال فى النهاية) هذه اللفظة ((يعنى القنع)) قد اختلف فى ضبطها فرويت بالباء والتاء والثاء والنون وأشهرها وأكثرها النون (قال الخطابي) قدسألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم يثبتوه لى على شىء واحد. فإن كانت الرواية بالنون صحيحة فلا أراه سمى إلا لإ قناع الصوت وهو رفعه يقال أقنع الرجل صوته ورأسه إذا رفعه ومن يريد أن ينفخ فى البوق يرفع رأسه وصوته (قال) الزمخشرى أو لأن أطرافه أقنعت إلى داخله أى عطفت. وأما القبع بالباء المفتوحة . فلا أحسبه سمى به إلا لأنه يقبع فم صاحبه أى يستره يقال قبع الرجل رأسه فى جيبه إذا أدخله فيه (قال الخطابى) سمعت أبا عمر الزاهد يقول هو القئع بالتاء المثلثة. ولم أسمعه من غيره. ويجوز أن يكون من قنع فى الأرض قنوعا إذا ذهب فسمى به لذهاب الصوت منه . وقد روى القتع بتاء بنقطتين وهو دود يكون فى الخشب الواحدة قتعة. ومدار هذا الحرف على هشيم وكان كثير اللحن والتحريف على جلالة محله من الحديث اهـ. من النهاية ملخصا. وقال فى القاموس القنع بالضم الشبور وليس بتصحيف قبع ولا قتع بل ثلاث لغات اه ﴿قوله وقال زياد الخ﴾ أى قال زياد بن أيوب أحد شيخى المصنف فى روايته مفسرا القنع بشبور اليهود بالإضافة (قوله فذكر له الناقوس﴾ أى ذكر بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الناقوس وهو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها تجعله النصارى علامة على أوقات صلاتهم. وهذا كان أوّلا أما الآن فالناقوس هو المعروف بالجرس ﴿قوله فانصرف عبدالله بن زيد وهو مهتم لهمّ رسول الله ١٢٨ (كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى حكم الأذان قاعداً صلى الله عليه وآله وسلم الخ) أى انصرف عبد الله بن زيد والحال أنه مهتم بما يتخذونه لجمع الناس للصلاة لاهتمامه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فأراه الله عزّ وجلّ الأذان فى نومه فذهب وقت الغداة إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبره بما رآه فقال إنى لبين نائم ويقظان أى أنه كان نائما نوما خفيفا إذ أنانى من أعلى كلمات الأذان وكان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه رأى الأذان قبل رؤيتى له فكتمه عشرين يوما. ولعله إنما كتمه هذه المدّة انتظارا لنزول الوحى به على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله قال ثم أخبر الخ) أى قال عبد الله ابن زيد ثم أخبر عمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سمع صوت بلال وهو يؤذن وخرج بجرّ رداءه كمافى الرواية الآتية، وقوله سبقنى الخ هو على التقديم والتأخير أى قال عمراستحييت من الإخبار فسبقنى عبد الله بن زيد فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يابلال قم. وخصّ بلال بذلك دون غيره لأنه حينما كان يعذّب ليرجع عن الإسلام كان يقول أحد أحد بجوزی بولاية الأذان المشتمل على التوحيد فى البداية والنهاية. ولأنه كان أرفع صوتاً من عبد الله بن زيد كما فى الحديث بعد (قال) النووى المراد بقوله قم أى اذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس . قال وليس فيه تعرّض للقيام فى حال الأ ذاناهـ (قال) الحافظ ومانفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما قاله أرجح (ونقل عياض) أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدا لا يجوز إلا أباثور ووافقه أبو الفرج المالكى ((وتعقب)) بأن الخلاف معروف عند الشافعية. وبأن المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة وأنه لو أذن قاعدا صحّ ((والصواب)) ما قاله ابن المنذر من أنهم اتفقوا على أن القيام من السنة اهـ (قوله فانظر ما يأمرك به الخ) أى تنبه لما يلقيه عليك عبد الله بن زيد فأذن به فقام بلال فألقى عليه عبد الله الأذان فأذن بما ألقاه إليه (وظاهر) الحديث يدلّ على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بالأ ذان مستندا إلى رؤيا عبد الله بن زيد ورؤيا غير الأنبياء لا تؤمن من الخطأ فلا يبنى عليها حكم شرعيّ (ويجاب بأن) استناده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى رؤيا عبد الله ظاهرى وفى الواقع هو مستند إلى الوحى لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ينطق عن الهوى (فقد جاء، الوحى مقارنا للرّؤيا. ويؤيده مارواه عبدالرزاق وأبوداود فى المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثى أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبى صلى الله عليه وآله وسلم فوجد الوحى قد ورد بذلك فماراعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبقك بذلك الوحى وروى أن الأذان رآه جمع من الصحابة غير عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب ((ففى الأوسط)، للطبرانى أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه رآه ((وفى إلاً وسط)) للغزالى أنه رآه بضعة عشر رجلا (قال) ابن حجر ولا يثبت شىء من ذلك إلا لعبد الله بن زيد. وقصة عمر جاءت فى بعض طرقه اهـ ١٢٩ ( كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى حكم الا ذان ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو بِشْرِ فَأَخْبَرَبِى أَبُو عُمَيْرِ أَنَّ الْأَنْصَارَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذ مَرِيضًا ◌َجَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ مُؤَذَّنَا ﴿ش) غرض المصنف بذكره بيان أن الأنصار زعموا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما أمر بلالا بالأذان دون عبد الله بن زيد لأن هذا كان مريضا ضعيفا لا يقدر على الأذان ولولا ذلك لجعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مؤذنا. وهذا ظنّ منهم. والمعوّل عليه أنه إنما خصّ بلالا لأنه كان أرفع صوتا من عبد الله بن زيد ولو كان كما ظنوا لجعله النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مؤذنا بعد مابرئًّ من مرضه ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب الاهتمام بأمور الدين ، وعلى مشروعية التشاور فى الأمور المهمة وإبداء المرءوس ما عنده من الرأى إلى الرئيس فيما يراه مصلحة، وعلى أن المطلوب مخالفة أهل الباطل فى أعمالهم، وعلى طلب مبادرة من رأى مصلحة إلى إخبار الرئيس بها. وعلى أن رؤيا المؤمن حقّ، وعلى أن غير النبى صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قد يطلع فى المنام على مراد الحقّ تعالى. لكن لا يكلف الناس به حتى يقرّره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلى مشروعية الأذان للصلوات المكتوبة (واختلف) فى حكمه ((فذهبت)) المالكية إلى أنه سنة كفاية لجماعة طلبت غيرها بكل مسجد وبكل موضع جرت العادة بالاجتماع فيه وقالوا بوجوبه كفائيا فى المصر (وذهبت) الحنفية والشافعية إلى أنه سنة للمنفرد والجماعة سفراو حضرا (وذهبت) الحنابلة إلى أنه فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة دون غيرها للرجال جماعة فى الأمصار والقرى وغيرهما حضرا (وقال) ابن المنذر هو فرض فى حق الجماعة فى الحضر والسفر (وقال) داود هو فرض لصلاة الجماعة وليس بشرط لصحتها (وقال) المحاملى قال أهل الظاهر هو واجب لكل صلاة . واختلفوا فى اشتراطه لصحتها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف باب كيف الأذان أى فى بيان صفة الأذان وكذا الإقامة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّ بِنْ مَنْصُورِ الطُّوسِىُّ ◌َا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِى عَنْ مَدِ بْنِ إِسْمَاقَ ◌ََّى ◌َمَّدُ بْنُ إِبرَاهِ بْنِ الْحَارِثِ النَّعِىُّ عَنْ مَّدِ بْنِ عْدِ اللهِبْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِهِ (م ١٧ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ١٣٠ (كتاب الصلاة) صفة الأذان حَدََّى أَبِى عَبْدُ الله بْنُ زَيْدْ قَالَ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْه وَعَلَى آله وَسَلَّمَ بالنُّوسِ يَعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِلِنَّاسِ بِمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِى وَأَنّ ◌َائِ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَقُوسًا فِى يَدَه فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللهِ أُتْبِيعُ الَّقُوَسَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْتُ نَدْعُوابِهِ إِلَى الصَّلَاة قَالَ أَفَلَا أَدُلْكَ عَلَى مَاهُوَ خَيْرٌ مِنْ ذلِكَ فَقُلْتُ لَهُ بَلَى قَالَ فَقَالَ تَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلََّ اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمَّدًا رَسُولُ الله حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الصَّلاَة حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللهُأَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ قَالَ ثُمَّ أَسْتَأْخَرَ عَى غَيرٌ بَعيدٍ ثُمَّ قَالَ ثُمَّتَقُولُ إِذَا أَقْتَ الصَّلاَةَ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ أَنْهَدُ أَنَّ مَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلّهَ إِلَّ اللهُ فَلَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ الله صَّ اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَأَخْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ إِنَّهَ لَرُؤْيَا حَقٌّ فَقُمْ مَعَ بِلَل فَاَلْقْ عَلَيْهِ مَارَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوًْا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بَلَال ◌َعَلْتُ أَلْفِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنَ بِه قَالَ فَسَمِعَ ذلكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ فِى بَيْه ◌َرَجَ يَجُرَّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ وَالَّذِى بَثَكَ بالْحَقِّ يَا رَسُولَ الله لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُرِىَ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّ قَلِلْهِ الَحْدُ ﴿ش﴾ ( رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن منصور) بن داود بن إبراهيم أبو جعفر العابد سكن بغداد . روى عن يعقوب بن إبراهيم وروح بن عبادة وإسماعيل بن علية وابن عيينة وكثيرين وعنه أبو داود والنسائى وأبو حاتم وابن خزيمة وطائفة. قال النسائى ومسلمة وابن حبان ثقة ١٣١ ترجمة عبد الله بن زيد الانصارى الذى أرى النداء للصلاة رضى الله تعالى عنه وقال أحمد لا أعلم عنه إلا خيرا وقال ابن أبى داود كان من الأخيار. مات سنة أربع أو ست وخمسين ومائتين وله ثمانون سنة. و ﴿الطوسى) نسبة إلى طوس مدينة بخراسان بينها وبين خراسان عشرة فراسخ (قوله يعقوب) بن إبراهيم بن سعد ( قوله محمد بن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه) الأنصارى الخزرجى. روى عن أبيه وأبى مسعود. وعنه أبو سلمة ونعيم بن عبد الله ومحمد بن إبراهيم التيمى وغيرهم. قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات. ولد فى عهد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. روى له الجماعة ( قوله عبد الله بن زيد) بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد الأنصارى الخزرجى أبو محمد المدنى. شهد العقبة وبدرا والمشاهد وهو الذى أرى النداء للصلاة فى النوم وكانت رؤياه فى السنة الأولى بعد بناء المسجد. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنه محمد وسعيد بن المسيب وابن أبى ليلى وجماعة (قال) البخارى وابن عدى لا يعرف له إلا حديث الأذان اهـقال الحافظ قد وجدت له أحاديث غير الأذان جمعتها فى جزء. واغترّ الأصبهاني بالأول جزم به وتبعه جماعة فوهموا. وفى ترجمة عمر بن عبد العزيز من الحلية بسند صحيح عن عبيد الله بن عمر العمرى قال دخلت ابنة عبد الله ابن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت أنا ابنه عبد الله بن زيد شهد أبى بدرا وقتل بأحد فقال سلينى ماشئت فأعطاها وقال على بن المدينى بسنده عن محمد بن عبد الله بن زيد مات أبى سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن أربع وستين وصلى عليه عثمان رضى الله تعالى عنه ﴿معنى الحديث) ﴿قوله لما أمررسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالناقوس يعمل) وفى رواية ابن ماجه وأمر بالناقوس فتحت ((ولا منافاة)) بين هذه الرواية وما تقدم من قوله هو من أمر النصارى، وما فى رواية ابن ماجه من قوله فكرهه من أجل النصارى ((لأن ذلك)) كان ابتداء ولما اضطرّ إلى اتخاذ شىء يجمع الناس به للصلاة أمر أن يعمل فأرى عبد الله بن زيد الأذان ((ولا يقال)) إن الأمر فى الحديث بمعنى الإرادة ((لأنه لا يصح)) أن يريد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعلا يكرهه ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اختار ناقوس النصارى لأنهم أكثر طواعية له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ومودّة إليه من اليهود قال تعالى ((لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ، (قوله طاف بى وأنا نائم) أى ألمّ بى طائف حال النوم يقال طاف به الخيال طوفا ألمّ به فى النوم (قوله أفلا أدلك) الهمزة للاستفهام داخلة على محذوف أى أترغب فيما تجمع به الناس للصلاة فلا أدلك فالهمزة مقدمة من تأخير أى فألا أدلك ﴿قوله قال فقال الخ﴾ أى قال عبدالله بن زيد قال الرجل الذى يحمل الناقوس تقول الله أكبر الخ أى أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته . أومن أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله. أو أكبر من كل شىء فأفعل التفضيل على بابه على تقدير من. ويحتمل ١٣٢ (كتاب الصلاة) مذاهب الأئمة فى تربيع التكبير أول الأذان أن أفعل التفضيل على غير بابه فيكون أكبر بمعنى كبير (قال) ابن الهمام إن أفعل وفعيلا فى صفاته تعالى سواء لأنه لا يرادبأ كبر إثبات الزيادة فى صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة لأنه لا يساويه أحد فى أصل الكبرياء فكان أفعل بمعنى فعيل اه وابتدأ الأذان بالتكبير لأن فى لفظة الله أكبر مع اختصارها إثبات الذات وسائر ما يستحقه الله تعالى من الكالات (وقال) فى المرقاة ولأن هذا الذكر ما يستحب أن يقال فى كل مقام عال والغالب أن الأذان يكون فى مكان مرتفع. ولعلّ وجه تكريره أربعا إشارة إلى أن هذا الحكم جار فى الجهات الأربع وسار فى تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها الأربع اهـ( قوله أشهدأن لا إله إلا الله الخ) أى أعتقد أنه لا معبود بحقّ فى الوجود إلا الله وأعتقد أن محمدا رسول الله ﴿قوله حىّ على الصلاة الخ) أى أقبلوا على الصلاة والفوز فىّ اسم فعل أمر مبنىّ على فتح الياء المشددة . والفلاح الفوز يقال أفلح الرجل إذا فاز (قوله قال ثم استأخر عنى الخ﴾ أى قال عبد الله بن زيد ثم تأخر عنى هذا الرجل قليلا بعد أن علنى الأذان ثم قال إذا أردت إقامة الصلاة تقول الله أكبر الخ (قال) الخطابى وهو يدلّ على أن المستحب أن تكون الإقامة فى غير موقف الأذان اهـ وفيه إشارة أيضا إلى أنه يطلب الفصل بين الأذان والإقامة (قوله إنهالرؤيا حق) أى صادقة. وحكم النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بصدق هذه الرؤيا لما تقدم من أن عمر لما رأى الأذان فى المنام أتى ليخبر به النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سبقك بذلك الوحى فهذا يؤيد أنه قيل للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عندقصة رؤيا عبد الله بن زيد أنفذهافأنفذها (قوله فألق عليه الخ﴾ أى أمل على بلال مارأيته ليؤذن به فإنه أندى صوتا منك. وفى رواية الترمذى فإنه أندى وأمدّ صوتا منك أى أرفع. وقيل أحسن وأعذب (قال الخطابى) فيه دليل على أن كل من كان أرفع صوتًا كان أولى بالأذان لأن الأذان إعلام وكل من كان الإعلام بصوته أرفع كان به أحق وأجدر اهـ (قوله جعلت ألقيه عليه) أى صرت ألقى الأذان على بلال وألقته له ﴿قوله فرج يجرّ رداءه) وفى رواية الترمذى يحرّ إزاره. والمراد بالإزار الرّداء لأن الإزار لابدّ أن يكون مربوطا وإلا ينكشف صاحبه ﴿قوله مثل ما أرى) بضم الهمزة على صيغة المجهول ونائب الفاعل ضمير يعود على عبد الله بن زيد والا صل أراه الله تعالى. وفى نسخة مثل مارأى بصيغة المعلوم. ولعلّ هذا القول صدرمنه بعد ماحكی عبدالله بن زيد رؤياه أو كان ذلك مكاشفة له رضى الله تعالى عنه وهو ظاهر العبارة (وفى الحديث دلالة) على تربيع التكبير فى أول الأذان وقد ذهب إلى ذلك الشافعى وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء محتجين بهذا الحديث وبحديث أبى محذورة الآتى. وبأن التربيع عمل أهل مكة وهى بجمع المسلمين فى المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم (وذهب مالك) وأبو يوسف وزيد بن على والصادق ١٣٣ (كتاب الصلاة ) كلام الفقهاء فى ترجيع الشهادتين فى الأذان والهادى والقاسم إلى تثنيته محتجين بما وقع فى بعض روايات حديث عبد الله بن زيد وهو مارواه المصنف عن معمر ويونس عن الزهرى من عدم التربيع . وبأن التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن. وبحديث أبى محذورة الآتى من طريق إبراهيم بن إسماعيل ومن طريق زياد بن يونس وبمارواه مسلم عنه وفيه أن التكبير مثنى فقط (قال فى النيل) الحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهى مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها اهـ وفيه دلالة على تثنية الشهادتين وأن لا ترجيع فيهما وإلى ذلك ذهب الكوفيون والهادوية والناصر والحنفية وقالوا لا يستحب الترجيع تمسكا بظاهر هذا الحديث وقالوا إن أكثر الروايات لاترجيع فيها ولم يكن الترجيع فى أذان بلال رئيس المؤذنين ولا فى أذان ابن أم مكتوم وهما كانا مؤذنين له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بل ذكر الترجيع ليس إلا فى حديث أبى محذورة الآتى (وأجابوا) عنه بما قاله الطحاوى من أنه يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم يمدّبذلك صوته كما أراده النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إرجع فاعدد من صوتك. وبما قاله ابن الجوزى فى التحقيق من أن أبا محذورة كان كافرا فلما أسلم ولقنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الأذان أعاد عليه الشهادة وكرّرها لتثبت عنده ويحفظها ويكرّرها على أصحابه المشركين فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها فلا كرّرها عليه ظنها من الأذان. لكن يردّ هذا كله ماذكر فى الحديث من قوله قلت يارسول اللّه علمنى سنة الأذان وقوله تقول أشهد أن لا إله إلا اللّه تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها نجعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من سنة الأذان. والترجيع فى اللغة الترديد. وفى الاصطلاح العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها من تين مرّ تين بخفضه (وذهب) الشافعى ومالك وأحمد وجمهور العلماء إلى أن الترجيع مشروع فى الأذان لحديث أبى محذورة الآتى بعده وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غيرمنافية فيجب قبولها. وهومتأخر عن حديث عبد الله بن زيد (قال) النووى فى شرح مسلم إن حديث أبى محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث عبد الله بن زيد فى أول الأمراه والترجيع مندوب عند المالكية وسنة عند الحنابلة والشافعية على المذهب الصحيح عندهم فلو تركه عمدا أوسهوا صحّ أذانه وفاتته الفضيلة (وقد ذهب) جماعة من المحدّتين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه. والصواب إثباته (والحاصل) أن تربيع التكبير وتثنيته والترجيع وتركه فى الأذان ثابت فى السنة فمن شاءربع ومن شاء ثنى ومن شاء رجع ومن شاء ترك. واختلاف الروايات فى هذا كاختلاف القراءات ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية الأذان والإقامة للصلاة ، وعلى أن المطلوب فى الأذان رفع الصوت ، وعلى مشروعية حمد الله تعالى عند حصول الخير، وعلى مشروعية تربيع ١٣٤ ( كتاب الصلاة) الأذان جامع لعقائد الإيمان التكبير فى الأذان وتثنية باقى ألفاظه ماعدا لا إله إلا الله. وعلى مشروعية تثنية التكبير ولفظ قد قامت الصلاة فى الإقامة وإفراد باقى ألفاظها، وعلى عدم مشروعية الترجيع فى الأذان وعلى أنه يطلب الترتيب فى الأذان والإقامة فإذا أتى بكلمة فى غير موضعها أعادها فى محلها ومشهور مذهب مالك أنه يستأنف ﴿فائدة) قال القاضى عياض إن الأذان كلام جامع لعقيدة الإيمان مشتمل على نوعيه من العقليات والسمعيات. فأوّله إثبات الذّات وما تستحقه من الكمال والتنزيه عن أضدادها وذلك بقوله ((الله أكبر)) وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ماذكرناه. ثم صرّح بإثبات الوحدانية ونفى ضدّها من الشركة المستحيلة فى حقه سبحانه وتعالى. وهذه عمدة الإيمان والتوحيد المقدّمة على كل وظائف الدين. ثم صرّح بإثبات النبوّة والشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهى قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية . وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع وتلك المقدّمات من باب الواجبات. وبعدهذه القواعد كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز فى حقه سبحانه وتعالى ثم دعا إلى مادعاهم إليه من العبادات فدعا إلى الصلاة وعقبها بعد إثبات النبوة لأن معرفة وجوبها من جهة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا من جهة العقل. ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء فى النعيم المقيم وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهى آخرتراجم عقائد الإسلام ثم كرّر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الإيمان وتكرار ذكره عند الشروع فى العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلى فيها على بينة من أمره وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم مادخل فيه وعظمة حق من يعبده و جزیل ثوابه اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والبيهقى وأحمد والدارمى والترمذى وقال حسن صحيح قال محمد بن يحيى الذهلى ليس فى أخبار عبد الله ابن زيد أصحّ من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمى لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد الله بن زيد اهـ وقال ابن خزيمة حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدا سمع من أبيه وابن إسحاق سمع من التيمى وليس هذا مما دلسه ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُكَذَا رَوَايَةُ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيد بْنْ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْد الله ابْنِ زَيْدٍ وَقَالَ فِيهِ أَبْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزَّهْرِىِّ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ فِيهِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَمْ يُثَنَِّا ١٣٥ دليل من قال بترجيع الشهادتين ( كتاب الصلاة) (ش) أى كما روى محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عبد الله بن زيد رواه محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عبد الله ابن زيد بتربيع التكبير أول الأذان وبتثنيته فى الإقامة وبإفراد كل ألفاظها غير جملة قد قامت الصلاة . وحديث الزهرى أخرجه أحمد فى مسنده عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته. النصارى طاف بى من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران ((الحديث)، وأخرجه الحاكم من هذا الطريق وقال هذه أمثل الروايات فی قصة عبد الله بن زيد لان سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهرى. ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهرى ترفع احتمال التدليس الذى تحتمله عنعنة ابن إسحاق (قوله وقال فيه ابن إسحاق عن الزهرى الخ) الغرض منه بيان الاختلاف على الزهرى فى التكبير الأول فى الأذان فرواه محمد بن إسحاق عنه مربعا ورواه معمر ويونس عنه بلا تربيع بل بذكره مرّتين. وقوله لم يثنيا يعنى لم يذكرا الله أكبر الله أكبر مرّتين تنزيلا لهاتين الجملتين منزلة الجملة الواحدة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ثَنَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مَّدِ بْنِ عَبْدِ الْلَكِ بْنِ أَبِي ◌َخْذُورَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّه قَالَ قُلْتُ يَارَسُولَ الله عَلَّمْ سُنَّةَ الْأَذَان قَالَ فَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِى قَالَ تَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُأَكْبَرُ تُرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَقُولُ أَنْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّ اللهُ أَنْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ الله أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ تَخْفِضُ بها صَوْتَكَ ثُمَّتَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلََّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمَّدًا رَسُولُ الله أَشْهَدُ أَنَّ مَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَىَّ عَلَى الصَّلَاة حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَىَّعَلَى الْفَلَحِ فَإِنْ كَانَ صَلَاةَ الصُّبْحِ قُلْتَ الصَّلَهُ خَيْرٌ مِنَ النَوْمِ الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلهَ إِلَّ أَتْهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله الحارث بن عبيد) الأ يادى أبو قدامة البصرى. روى عن ثابت البنانى وأبى عمران الجونى ومالك بن دينار وآخرين. وعنه ابن المبارك ومسدد وزيد ١٣٦ ( كتاب الصلاة) صفة الأذان ابن الحباب وسعيد بن منصور. قال ابن مهدى كان من شيوخنا وما رأيته إلا جيدا وقال أحمد مضطرب الحديث وقال ابن حبان كان ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتجّ بهم إذا انفردوا وقال الساجى صدوق عنده منا كير وقال النسائى صالح وقال ابن معين ضعيف وقال أبو حاتم ليس بالقوى يكتب حديثه ولا يحتجّ به. روى له الجماعة إلا البخارى (قوله محمد ابن عبدالملك بن أبى محذورة) القرشى الجمحى المكى المؤذن. روى عن أبيه عن جده فى الأ ذان وعنه الحارث بن عبيد والثورى . وثقه ابن حبان وقال ابن القطان مجهول الحال لانعلم روى عنه إلا الحارث وقال عبد الحق لا يحتج بهذا الإسناد وقال الذهبى فى الميزان محمد بن عبد الملك ابن أبى محذورة فى الأذان ليس بحجة يكتب حديثه. روى له أبوداود ﴿قوله عن أبيه) هو عبد الملك بن أبى محذورة القرشى الجمحى المكى . روى عن أبيه وعبد الله بن محيريز. وعنه أولاده عبد العزيز ومحمد وإسماعيل وحفيداه إبراهيم بن إسماعيل وإبراهيم بن عبدالعزيز والنعمان ابن راشد وغيرهم. وثقه ابن حبان وقال فى التقريب مقبول . روى له أبو داود والترمذى والنسائى ﴿قوله عن جده) هو أبو محذورة القرشى الجمحى المكى الصحابى. قيل اسمه أوس وقيل سمرة بن معير بكسر الميم وسكون العين المهملة وقيل غير ذلك. وقال الزبير بن بكار أبو محذورة اسمه أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح من قال غير هذا فقد أخطأ . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . وعنه ابنه عبد الملك وعبد الله بن محیریز و محمد بن یزید النخعى وغيرهم. قيل مات سنة تسع وخمسين ولاه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الأذان يوم الفتح وكان أحسن الناس أذانا وأنداهم صوتا . روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله علنى سنة الأذان) أى طريقته المشروعة (قوله فمسح مقدّم رأسى﴾ أى مسح رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مقدّم رأس أبى محذورة. ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك لتحصل له بركة يده الشريفة فيحفظ ما يلقى إليه فقد روى ابن ماجه والبيهقى عن عبد الله بن محيريز وكان يتيما فى حجر أبى محذورة بن معير حين جهزه إلى الشام فقلت لأبى محذورة أى عمّ إنى خارج إلى الشام وإنى أسأل عن تأذينك فأخبرنى أن أبا محذورة قال خرجت فى نفرفكنا ببعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متكبون فصرخنا نحكيه نهزأ به فسمع رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأرسل إلينا قوما فأقعدونا بين يديه فقال أيكم الذى سمعت صوته قد ارتفع فأشار إلىّ القوم كلهم وصدقوا فأرسل كلهم وحبسنى وقال لى قم فأذن فقمت ١٣٧ (كتاب الصلاة) صفة الأذان وأصل مشروعية الصلاة خير من النوم ولاشىء أكره إلىّ من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولامما يأمر نى به فقمت بين يدى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فألقى علىّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التأذين هو بنفسه فقال قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال لى ارفع من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حىّ على الصلاة حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح حى على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم دعانى حين قضيت التأذين فأعطانى صرّة فيها شىء من فضة ثم وضع يده على ناصية أبى محذورة ثم أمرها على وجهه ثم على ثديبه ثم على كبده ثم بلغت يد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سرّة أبى محذورة ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بارك الله لك وبارك عليك فقلت يارسول الله أمرنى بالتأذين بمكة قال نعم قد أمرتك فذهب كلّ شيء كان لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من كراهية وعاد ذلك كله محبة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ ورواه الدار قطنى فى سننه وفيه عن أبى محذورة قال لما خرج النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم فكنا فى بعض طريق حنين فقفل رسول الله صَلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من حنين فلقينارسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للصلاة قال فسمعناصوت المؤذن ونحن متنكبون ((الحديث)) (قوله تقول الخ) هو خبر بمعنى الأمر أى قل الله أكبر الخ ﴿قوله فإن كان صلاة الصبح إلخ) أى إن كان ما يؤذن له صلاة الصبح قلت فى أذانها بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم أى لذّتها خير من لذّه عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق (وأصل مشروعيتها) كما رواه الطبرانى بسنده أن بلالا أتى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤذنه بالصبح فوجده راقدا فقال الصلاة خير من النوم مر ◌ّتين فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هذا يا بلال اجعله فى أذانك إذا أذنت للصبح. وروى ابن ماجه نحوه عن سعيد بن المسيب ((ولا يشكل)) على هذا مارواه مالك فى الموطأ من أن المؤذن جاء عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما فقال الصلاة خير من النوم فقال اجعلها فى نداء الصبح ((لأن مراد عمر)) الإنكار على المؤذن حيث جعل هذه الكلمة فى غير موضعها وهو نداء الصبح فكأنه قال اجعلها فى الموضع الذى جعلها فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. ولا يتوهم أن عمر أتى بها من نفسه (وفى هذا دلالة) على أن التثويب مشروع (م ١٨ - المنهل العذب المورود - ج ٤) ١٣٨ (كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى التشويب هل هو فى الصبح خاصة وهل هو فى اذانى الصبح فى أذان الصبح خاصة وإلى ذلك ذهب الجمهور ، ويدلّ لهم أيضا ماجاء عن بلال قال قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تثوبنّ فى شىء من الصلوات إلا فى صلاة الفجر رواه ابن ماجه والترمذى وضعف إسناده. وما سيأتى للمصنف فى باب فى التشويب عن مجاهدقال كنت مع ابن عمر فوّب رجل فى الظهر أو العصر فقال اخرج بنا فإن هذه بدعة (وحكى) الشيخ أبو حامد والمحاملى وغيرهما عن النخعى أنه كان يقول التشويب سنة فى كل الصلوات كالصبح (وحكى) القاضى أبو الطيب عن الحسن بن صالح أنه مستحب فى أذان العشاء أيضا وقال لأن بعض الناس قد ينام عنها . وروى نحوه عن الشعبى. لكن ما قالوه لادليل عليه لأن الأحاديث لمترد بإثباته إلا فى الصبح خاصة (قال فى النيل) الواجب الاقتصار على فعلها فى الصبح والجزم بأن فعلها فى غيرها بدعة كما صرّح بذلك ابن عمر وغيره (وذهبت) العترة والشافعى فى أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة (قال) فى البحر أحدثه عمر فقال ابنه هذه بدعة . وعن على عليه السلام حين سمعه لاتزيدوا فى الأذان ماليس منه ((ثم قال)) بعد أن ذكر حديث أبى محذورة وبلال لو كان لما أنكره علىّ وابن عمر وطاوس. سلمنا فأمر به إشعارا فى حال لا شرعاجمعا بين الآثار اهـ((وأقول)) قد عرفت رفعه إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأمر به على جهة العموم من دون تخصيص بوقت دون وقت . وابن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره فى صلاة الظهر. ورواية الإنكار عن علىّ عليه السلام بعد صحتها لا تقدح فى مروىّ غيره لأن المثبت أولى ومن علم حجة . والتشويب زيادة ثابتة فالقول بها لازم اهـ كلام النيل . ويعنى برفعه أحاديث الباب. ومارواه البيهقى عن حفص ابن عمر بن سعد المؤذن أن سعدا كان يؤذن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال حفص نفدتى أهلى أن بلالا أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليؤذنه بصلاة الفجر فقالوا إنه نائم فنادى بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم فأقرّت فى صلاة الفجر إلى غير ذلك من الأحاديث (وعلى) القول بأن الصبح له أذا نان هل يكون التثويب فيهما أم فى الأول دون الثانى (فذهب) إلى الأول الشافعية وهو ظاهر مذهب المالكية. ويدلّ لهم ما جاء من الروايات التى فيها التشويب ولم تقيد بالأول (منها) ماذكره المصنف (ومنها) ما رواه الطحاوى بسنده عن محمد بن سيرين عن أنس قال كان التثويب فى صلاة الغداة إذا قال المؤذن حىّ على الفلاح قال الصلاة خير من النوم مرّتين (ومال صاحب) سبل السلام إلى أن التثويب فى الأذان الأول دون الثانى وحمل المطلق من الروايات على المقيدة بالأول حيث قال فى شرح حديث رواه ابن خزيمة عن أنس من السنة إذا قال المؤذن فى الفجر حىّ على الفلاح قال الصلاة خير من النوم وفى رواية النسائى الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم فى الأذان الأول من الصبح وفى هذا تقييد لما أطلقته الروايات (قال) ابن رسلان وصحح هذه الرواية ابن خزيمة ١٣٩ ( كتاب الصلاة) اتفاق الأئمة الأربعة على مشروعية التثويب فى أذان الصبح قال فشرعية التشويب إنما هى فى الأذان الأول للفجر لأنه لإ يقاظ النائم. وأما الأذان الثانى فإنه إعلام بدخول الوقت ودعاء إلى الصلاة . ولفظ النسائى فى سننه الكبرى من جهة سفيان عن أبى جعفر عن أبى سليمان عن أبى محذورة قال كنت أؤذن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فكنت أقول فى أذان الفجر الأول حىّ على الفلاح الصلاة خير من النوم قال ابن حزم وإسناده صحيح. ومثل ذلك فى سنن البيهقى الكبرى من حديث أبى محذورة أنه كان يشوّب فى الأذان الأول من الصبح بأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((قلت)، وعلى هذا ليس الصلاة خير من النوم من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها بل هو من الألفاظ التى شرعت لإ يقاظ النائم . وإذا عرفت هذا هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال فى التثويب هل هو من ألفاظ الأذان أولا وهل هو بدعة أولا اه كلام صاحب سبل السلام (ويدلّ على) أن الشويب فى الأول مارواه الطحاوى بسنده عن أبى محذورة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه فى الأذان الأول من الصبح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (وما رواه) أيضا عن نافع عن ابن عمر أنه قال كان فى الأذان الأول بعد الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (وما رواه) البيهقى عنه أنه قال لمؤذنه إذا بلغت حىّ على الفلاح فى الفجر فقل الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (وماسيأتى) للمصنف عن أبى محذورة وفيه الصلاة خير من النوم فى الأول من الصبح (والحاصل) أن الأئمة الأربعة يقولون بالتشويب فى أذان الصبح لافرق بين من يقول منهم إن له أذانا واحدا وبين من يقول إن له أذانين. ولم نر من قال منهم بمثل ماقاله صاحب سبل السلام (وليس فى الحديث) ذكر حىّ على خير العمل (وقدذهبت) العترة إلى إثباته وأنه بعد أن يقول المؤذن حىّ على الفلاح يقول مرّتين حىّ على محمد العمل (واحتج) القائلون بذلك بما فى كتب أهل البيت كأمالى أحمد ابن عيسى والتجريد والإحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى الإحكام قد صح لنا أن حىّ على خير العمل كانت على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤذن بها ولم تطرح إلا فى زمن عمر وهكذا قال الحسن بن يحيى (وبما أخرجه) البيهقى فى سننه الكبرى بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يؤذن بحىّ على خير العمل أحيانا. وروى فيها عن علىّ بن الحسين أنه قال هو الأذان الأول . وروى الطبرى فى إحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك. قال الطبرى رواه ابن حزم . ورواه سعيد ابن منصور فى سننه عن أبى أمامة بن سهل البدرى. ولم يروذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعا (وأجاب الجمهور) عنه بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الأذان فى الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس فى شىء منها ما يدلّ على ثبوت ذلك. قالوا وإذا صحّ ماروى من أنه ١٤٠ ( كتاب الصلاة) صفة الأذان والإقامة الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان التى لم تذكر فيها جملة حىّ على خير العمل. وقد أورد البيهقى حديثا فى نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها اهـ من النيل ببعض تصرّف ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على أن من جهل شيئا يطلب منه أن يسأل من هو عالمبه. وعلى طلب الرأفة والشفقة بالمتعلم، وعلى مشروعية التبرّك بأهل الفضل، وعلى مشروعية الترجيع فى الأذان وقد علمت بيانه، وعلى مشروعية التشويب فى أذان الصبح بقوله الصلاة خير من النوم مرّتين بعد الحيعلتين . وإلى ذلك ذهب الجمهور. كما تقدم منهم عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصرى وابن سيرين والزهرى ومالك والثورى وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأصحاب الشافعى ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن حبان والنسائى والبيهقى وفى إسناده محمد ابن عبد الملك بن أبى محذورة والحارث بن عبيد والأول غير معروف والثانى فيه مقال. لكن قد رواه النسائى والطحاوى من طرق أخرى والروايات يقوّى بعضها بعضا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلى ◌َ أَبُو عَاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخَْفِ ◌ُتَنُ بْنُ السَّائِبِ أَخْرَفِى أَبِ وَأَمْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِنْ أَبِ تَخْذُورَةَ عَنْ أَبِ تَحْذُورَةَ عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَحْوَ هُذَا الْخَرِ وَفِيهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فى الْأُوَّل مَنَ الصَّبْحَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَديثُ مُسَدَّد أَبْنُ قَالَ فِيه وَقَالَ وَعَلَِّى الْأِقَامَةَ مَرَّيْنِ مَرَّتَيْنِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّ له أَشْهَهُ أَنْ لَ إِلَهَ إَّاللهُ أَشْهَدُ أَنَّ ◌َمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمَّدَارَسُولُ اللهِ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الصَّلَاة حَّ عَلَى الْقَلَاحِ حَنَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللهُأَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَ إلَهَ إِلَّ اللهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاق وَإِذَا أَقْتَ الصَّلاَةَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْن قَدْ قَمَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ أَسَمْعْتَ قَالَ فَكَان أَبُو ◌َحْذُورَةَ لَا يُجُرُّ نَاصِيَتَهُ وَلَا يَفْرِقُهَا لِأُنَّ النَِّىَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله ٠٠ ٠٠٠٠٠ وَسَلْ مَسْحَ عَلَيْها