النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
أقوال العلماء فيمن يتكرّر دخوله المسجد هل تطلب منه التحية كل مرة، وفوائد فى ذلك
إنْ كان الجلوس عن سهو أو نسيان وإلا فاتت به مطلقا ( قال) النووى ولا يشرع قضاؤها (وقال)
الطبرى يحتمل أن يقال وقتها قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال وقتها قبله
أداء وبعده قضاء (وظاهر الحديث) أيضا أن التحية مشروعة وإن تكرّر دخول المسجد وإلى ذلك
ذهبت الشافعية (وذهبت) الحنفية إلى أنه إذا تكرّر دخوله يكفيه ركعتان لها فى اليوم (وقالت)
المالكية إن تكرّر دخوله كفته الأولى إن قرب رجوعه عرفا وإلا كرّرها (وقالت) الحنابلة
تسنّ تحية المسجد لكل داخل فى غير وقت النهى قبل أن يجلس إذا كان متطهرا ولو تكرّر
دخوله غير خطيب دخل للخطبة وغير داخل لصلاة عيد وغير قيم للمسجد تكرّردخوله (قال)
ابن دقيق العيد من كثر تردّده إلى المسجد وتكرّر هل يتكرّر له الركوع مأمورا به. قال
بعضهم لا وقاسه على الخطابين والفكاهين المترددين إلى مكة فى سقوط الإحرام عنهم إذا كثر
ترددهم . والحديث يقتضى تكرار الركوع بتكرار الدخول . وقول هذا القائل يتعلق بمسألة أصولية
وهو تخصيص العموم بالقياس والأصوليين فى ذلك أقوال متعددة اهـ (فوائد) ((الأولى))
هل يصلى التحية من دخل المسجد لصلاة العيد ((الظاهر)) من لفظ هذا الحديث أنه يصلى
(ولا ينافيه)) ماذكره المصنف فى باب الصلاة بعد صلاة العيد من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ما كان يصلى قبل العيد ولا بعدها ((فإنه محمول)) على صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم إياها فى الصحراء كما كانت عادته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وما صلاها فى المسجد
إلا لضرورة مطر كماسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى (الثانية) يستثنى من عموم طلب تحية المسجد من
دخل المسجد الحرام فإن تحيته الطواف إلا إذا أراد الجلوس قبل الطواف فإنه يشرع له أن يصلى
التحية ( قال) ابن دقيق العيد لفظة المسجد تتناول كل مسجد وقد أخرجوا عنه المسجد الحرام
وجعلوا تحيته الطواف فإذا كان فى ذلك خلاف فلمخالفهم أن يستدلى بهذا الحديث. وإن
لم يكن فالسبب فى ذلك النظر إلى المعنى وهو أن المقصود افتتاح الدخول فى محلّ العبادة بعبادة
وعبادة الطواف تحصل هذا المقصود مع أن غير هذا المسجد لا يشاركه فيها فاجتمع فى ذلك
تحصيل المقصود مع الاختصاص . وأيضا فقد يؤخذ ذلك من فعل النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم فى حجته حين دخل المسجد فابتدأ بالطواف على ما يقتضيه ظاهر الحديث واستمرّ عليه
العمل وذلك أخص من هذا العموم. وأيضا فإذا اتفق أن طاف ومشى على السنة فى تعقيب
الطواف بر كعتيه وجرينا على ظاهر اللفظ فى الحديث فقد وفينا بمقتضاه اهـ(( ويستثنى أيضا)) خطيب
الجمعة إذا دخل المسجد بعد الزوال فإنه يصعد المنبر كما كان يفعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم فإن دخل قبل الزوال صلاها (الثالثة) قال ابن القيم من هديه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدئُ بركعتين تحية المسجد ثم يسلم على القوم فتكون تحية المسجد
(م١١ - المنهل العذب المورود - ج ٤)
٨٢
(كتاب الصلاة) كلام العلماء فيمن دخل المسجد مجتازا هل يطالب بالتحية
قبل تحية أهله فإن تلك حقّ اللّه تعالى والسلام على الخلق حقّ لهم وحقّ اللّه تعالى فى مثل هذا
أحقّ بالتقديم بخلاف الحقوق المالية فإن فيها نزاعا معروفا . والفرق بينهما حاجة الآدمى وعدم
اتساع الحقّ المالى لأداء الحقين بخلاف السلام. وكانت عادة القوم معه صلى الله عليه وآله وسلم هكذا
يدخل أحدهم المسجد فيصلى ركعتين ثم يسلم على النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((ففى، حديث رفاعة
ابن رافع أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بينما هو جالس فى المسجد يوما قال رفاعة
ونحن معه إذ جاء رجل كالبدوى فصلى فأخفّ صلاته ثم انصرف فسلم على النبي صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعليك السلام ارجع فصلّ فإنك
لم تصلّ ((الحديث)) فأنكر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عليه صلاته ولم يذكر عليه تأخير
السلام عليه بعد الصلاة، وعلى هذا فيسنّ لداخل المسجد إذا كان فيه جماعة ثلاث تحيات مرتبة
((أحدها)، أن يقول عنددخوله باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله (( ثم يصلى، ركعتين تحية
(( ثم يسلم، على القوم اهـ (الرابعة) إذا دخل مجتازا لايطالب بالتحية عند المالكية ويطالب بها عند
الجمهور لعموم الأحاديث
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه وأحمد
والبيهقى والدار قطنى وكذا الأثرم فى سننه بلفظ أعطوا المساجد حقها قالوا وماحقها قال تصلوا
ركعتين قبل أن تجلسوا
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِنَا أَبُوْ عُمَيْس ◌َعْبَةُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ
عَامِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَيْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بِى ذُرَيْقِ عَنْ أَبِ قَدَةَ عِنِ النَِّّ صَلَّ ◌ُهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَحْوَهُ وَزَادَ ثُمَّ لْيَقْعُدْ بَعْدُ إنْ شَاءَ أَوْ لِيَذْهَبْ لَحَاجَتِه
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله أبو عميس) بضم العين المهملة مصغرا هو (عتبة بن عبد اللّه)
ابن عتبة بن مسعود الهذلى المسعودى. روى عن أبيه والشعبى وأبى إسحاق وعمرو بن مرة وكثيرين
وعنه محمد بن إ حاق وشعبة وابن عيينة ووكيع وآخرون . قال أحمد وابن معين وابن سعد
وابن حبان ثقة وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة ﴿قوله عن رجل من بنى زريق) قال
الحافظ هو عمرو بن سليم الزرقى ثقة من كبار التابعين اهـ ويدل له الرواية المتقدمة. ومنه تعلم أن قول
المنذرى إنه مجهول غير مسلم (معنى الحديث) (قوله نحوه) أى نحو حديث مالك عن عامر (قوله
وزاد الخ) أى زاد أبو عميس فى حديثه ثم ليقعد بعد أن صلى الركعتين إن شاء القعود أو ليمض
إلى حاجته. وهذه الرواية تدلّ على أن من دخل المسجد ولو مجتازا يطلب منه التحيه خلافا
الترغيب فى القعود فى المصلى بعد الصلاة، وكلام العلماء فى حكم خروج الريح فى المسجد ٨٣
المالكية القائلين بأنه لا يطالب بها إلا من أراد الجلوس أخذا بمفهوم الحديث المتقدم وبمفهوم
مارواه البخارى بلفظ إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس
باب فى فضل القعود فى المسجد
أى فى بيان الترغيب فى الجلوس فى المسجد لانتظار الصلاة وغيرها . وفى بعض النسخ باب
فضل الفعود فى المسجد
﴿ص) حَدََّ الْقَمْنَىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الَّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّرَ سُولَ
الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ قَالَ الْمَلَائِكُ تُصَلَى عَلَى أَحَدِّكٌ مَاذَامَ فِىِ مُصَلَّهُ
الَّذِى صَلَّ فِهِ مَّ يَحْدِثْ أَوْ يَقُمْالْلُمَّأَغْفِرْ لَهُ اللّهُمَّأَرْحَمُهُ
(ش) (قوله عن أبى الزناد) هو عبد الله بن ذكوان. و﴿الأعرج) هو عبدالرحمن بن هرمز
﴿قوله الملائكة تصلى على أحدكم الخ) أى تدعو له بالمغفرة والرحمة مدّة دوامه فى المكان الذى صلى
فيه من المسجديذكرالله تعالى أو ينتظر صلاة أخرى كما فى رواية للبخارى . ويحتمل أن المراد
بالمصلى المسجد كله ويؤيده مارواه الترمذى عن أبى هريرة مر فوعالا يزال أحدكم فى صلاة مادام ينتظرها
ولا تزال الملائكة تصلى على أحدكم مادام فى المسجد. فأفاد أنه لو انتقل إلى موضع آخر من المسجد
غير موضع صلاته منه يحصل له ذلك الثواب. ولا فرق في ذلك بين المسجد ومصلى البيت فلو
جلست امرأة فى مصلى بيتها تنتظر وقت صلاة أخرى لم يبعد أن تصلى عليها الملائكة أيضالاً نها حبست
نفسها لأجل الصلاة (قوله ما لم يحدث) سكون الحاء المهملة وتخفيف الدال المكسورة أى
يخرج منه ريح لما يأتى للمصنف أن أباهريرة لماذكر الحديث قال له رجل وما الحدث يا أباهريرة
قال يفسو أو يضرط. وانقضى ثواب الانتظار بالحدث لأنه لا يكون متهيئا للعبادة (قال) ابن المهلب معناه
أن الحدث فى المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجوبر كته اهـ وظاهر
كلامه أن إخراج الريح فى المسجد حرام. والجمهور على أنه لا يحرم وأن الأولى اجتنابه لأن
الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوآدم. ويؤخذ منه أن الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع
جواز الجلوس فى المسجد. وإن جلس فيه لعبادة كاعتكاف أو انتظار صلاة أوذكر كان مستحبا وإلا
فمباحا. وقيل يكره لخبر فإن المساجد لم تبن لهذا رواه المصنف فى الباب الآتى من حديث أبى هريرة
ولهذا قالوا يكره النوم فى المساجد لأنه مظنة خروج الريح (وقال) ابن حجر يجوزالنوم فيه بلا كراهة
لأن أهل الضفة كانوا يديمون النوم فى المسجد اهـ وقيل يكره للمقيم دون الغريب وهو مذهب
٨٤
(كتاب الصلاة) مكث المصلى فى مصلاه بعد الصلاة سبب فى استغفار الملائكة له
مالك وأحمد (وقال) جمع من السلف بكراهته مطلقا (قوله أو يقم ) بالجزم عطف على لفظ يحدث
وفى نسخة أو يقوم بالرفع عطف على مالم يحدث باعتبار المعنى (قوله اللهم اغفرله اللهم ارحمه)
بيان لصلاة الملائكة عليه. زاد ابن ماجه اللهم تب عليه . والمعنى أن الملائكة تدعوله بقولها اللهم
اغفر له الخ (قال) ابن حجر استدلّ به على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لما ذكرمن
صلاة الملائكة عليه ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة. وعلى تفضيل صالحى الناس على الملائكة
لأنهم يكونون فى تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار والدعاء لهم اهـ
وعطف الرحمة على المغفرة من عطف العامّ على الخاصّ فإن المغفرة محو الذنب من الصحيفة
أوسترها عن أعين الملائكة والرحمة هى الإحسان وهو شامل لتكفير السيئات ورفع الدرجات
وغيرهما من أنواع النعم
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على الترغيب فى مكث المصلى فى مصلاه ليحصل على دعاء
الملائكة ، وعلى عظيم قدر الصلاة والتهيؤلها، وعلى أن الحدث فى المسجد مانع من الخير، وعلى
فضل الإنسان الطائع لربه حيث جعلت الملائكة الكرام مسخرين لطلب المغفرة والرحمة له
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى ومالك وأخرجه البخارى ومسلم
وابن ماجه من حديث أبى صالح عن أبى هريرة ولفظه فى ابن ماجه قال قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم إن أحدكم إذا دخل المسجد كان فى صلاة ما كانت الصلاة تحبسه
والملائكة يصلون على أحدكم ما دام فى مجلسه الذى صلى فيه يقولون اللهم اغفر له اللهم ارحمه
اللهم تب عليه مالم يحدث فيه مالم يؤذ فيه اهـ
(ص) حَدَّثَنَا الْقَنِّ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الزََّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ لَزَالُ أَحَدُكُمْ فِ صَلَاةَ مَا كَتَ الصَّلَاةُ
تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعْهُ أَنْ يَنْقَلبَ إلَى أَهْلِه إِلَّ الصَّلَاةُ
﴿ش﴾ ﴿قوله لا يزال أحدكم فى صلاة) أى فى ثواب صلاة لا فى حكمها لأنه يحلّله الكلام
وغيره ما منع فى الصلاة (قوله ما كانت الصلاة تحبسه) أى مدّة كون انتظار الصلاة مانعا
له من الخروج إلى حاجته (قال) الزرقانىهذا يقتضى أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر
انقطع عنه الثواب وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخراه لكن قال الأبيّ يحصل له
الثواب حتى لو كان إماما بأجر . وكان الشيخ يقول وحتى لو كان انتظاره ليدرا به عن نفسه تعب
الذهاب والرجوع. وهذا كله بشرط أن لا يتحدّث بحديث غير علم أوينام اختيارا اهـ وسواء
٨٥
الترغيب فى القعود فى المصلى بعد الصلاة
(كتاب الصلاة)
أ كان الانتظار بين مشتركتى الوقت أم لا خلافا لما قاله الباجى من أن حصول الثواب إذا كان
فى مشتركتى الوقت. وهل يحصل الثواب لمن نيته إيقاع الصلاة فى المسجد ولولم يكن فيه . الظاهر
أنه لا يحصل له لأنه رتب الثواب على المجموع من النية وشغل البقعة بالعبادة لكن له ثواب
يخصه (قوله لا يمنعه أن ينقلب الخ) أى لا يمنعه من الرجوع إلى أهله إلا انتظار الصلاة
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن منتظر الصلاة له ثواب كثواب المصلى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم ومالك فى الموطأ والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَ حَدٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِ رَافِعٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةً
أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِى صَلَاة مَا كَانَ فِى.
مُصَلَّاهُ يَتْظُرُ الصَّلَ تَقُولُ الْلَائِكَةُ الَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُاللهُمَّ أَرْحَمُهُ خَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يَحْدِثَ
فَقِيلَ وَمَايُحْدِثُ قَالَ يَفْسُو أَوْ يَضْرَطَ
﴿ش﴾ ﴿قوله حماد) بن سلمة. و﴿ ثابت) البنانى. و﴿أبو رافع) هو نفيع الصائغ
﴿قوله فقيل وما يحدث الخ﴾ أى قيل لأ بى هريرة والقائل له أبو رافع كما فى رواية مسلم. ولعل
سبب الاستفسار إطلاق الحدث على غير ذلك عندهم. أو ظنوا أن الإحداث بمعنى الابتداع
والفساء الريح الخارج من الدبر من غير صوت. ويضرط بفتح الراء وكسرها من بابى تعب
وضرب والاسم منه ضرط ككتف وهو الريح الخارج من الدبر بصوت
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم
﴿ص) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَار ◌َا صَدَقَهُ بْنُ خَالِ نَا عَثَانُ بْنُ أَبِ الْعَاتِكَةِ الْأَزْدِىُّ
عَنْ مُخَيْ بِ هَانِ الْعَنْسِىِّ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَسَلَّمَ مَنْ أَنَى الْمَسْجِدَ لَشَىْءَ فَهُوَ حَظُهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة بن أبان أبو الوليد
السلمى الظفرى الدمشقى . روى عن يحيى بن حمزة وابن عيينة ومالك وصدقة بن خالد وكثيرين
وعنه ابن معين وابن سعد والبخارى وأبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى بواسطة البخارى
قال ابن معين هو كيس ثقة وقال العجلى ثقة صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال مسلمة تكلم
٨٦
الحثّ على تحسين النية عند الإتيان إلى المسجد، وكراهية إنشاد الضالة فيه
فيه وهو جائز الحديث صدوق وقال عبدان ما كان فى الدنيا مثله وقال الدار قطنى صدوق كبير
وقال الآجرى عن أبى داود حدّث هشام بأربعمائة حديث مسندة ليس لها أصل وقال المزّى
ذكر أحمد هشاما فقال طياش خفيف. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة . قيل توفى سنة خمس
وأربعين ومائتين (قوله صدقة بن خالد) الدمشقى أبو العباس الأموی. رویعن أبيه وزيد بن
واقدوعتبة بن أبى حكيم وعثمان بن أبى العاتكة والأوزاعى وغيرهم. وعنه الوليد بن مسلم ويحي بن
حمزة وأبو مسهر وهشام بن عمار وطائفة . قال أحمد ثقة ثقة ليس به بأس صالح الحديث ووثقه
ابن معين ودحيم وابن نمير والعجلى وأبو زرعة وابن سعد والنسائى وابن عمار وأبو داود. قيل
تر فى سنة إحدى وثمانين ومائة . روى له البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه ﴿ قوله عثمان
ابن أبى العاتكة) أبو خفص الازدى الدمشقى. روى عن عمير بن هانئ وعمرو بن مهاجر وعلى
ابن يزيد الألهانى وسليمان بن حبيب وغيرهم. وعنه صدقة بن خالد والوليد بن مسلم ومحمد بن
شعيب وجماعة . قال ابن معين ليس بشىء وقال دحيم والعجلى وأبو حاتم لا بأس به وقال النسائى
ضعيف وقال ابن عدى هو مع ضعفه يكتب حديثه وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوى عندهم وقال
خليفة كان ثقة كثير الحديث وقال الواقدى كان ثقة فى الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات
توفى سنة خمس وخمسين ومائة. روى له أبوداود وابن ماجه (قوله عمير بن هانئ) أبى الوليد
الدمشقى. روى عن ابن عمر ومعاوية بن أبى سفيان وأبى هريرة وغيرهم . وعنه قتادة والزهرى
وسعيد بن بشير ومعاوية بن صالح والأوزاعى وكثيرون. قال العجلى تابعى ثقة وو ثقه ابن حبان
مات سنة سبع وعشرين ومائة. روى له الجماعة إلا النسائى. و ﴿العنسى) بفتح فسكون نسبة
إلى عنس بن مالك بن أدد
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من أنى المسجدلشىء الخ) أى من حضره لقصد حصول شىء أخروى
أودنيوى فذلك الشىء نصيبه يثاب عليه أو يعاقب فهو كقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وإنما لكل امرئ مانوى ففيه تنبيه على تحسين النية فى إتيان المسجد لئلا تكون مختلطة بغرض
دنيوى كالاجتماع مع الأصحاب أو النوم فيه أو الكلام بل ينوى الاعتكاف والعزلة والعبادة
واستفادة علم أو إفادته أو نحو ذلك
﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على الترغيب فى عمارة المساجد بالعبادة
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى
باب فى كراهية إنشاد الضالة فى المسجد
أى فى بيان النهى عن تعريف الحيوان أو غيره الضائع فى المسجد. فالضالة بتشديد اللام
٨٧
الترهيب من إنشاد الضالة فى المسجد
( كتاب الصلاة)
الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره يقال ضلّ الشىء إذا ضاع وضلّ عن الطريق إذا
جار . وهى فى الأصل فاعلة ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة . وتقع على الذكر والأنثى
والاثنين والجمع وتجمع على ضوال كذا فى النهاية. وقال فى المصباح الضالة مختصّ بالحيوان
ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط اهـ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجَشَمِىُّ ثَنَ عْدُ الله بْنُ يَزِيدَ ثَنَا حَيْوَةُ يَعْنِى أَبْنَ
شُرَيْحٍ قَالَ سَعْتُ أَبَ الْأَسْوَدِ يَعْنِى مَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْنِ بْ نَوْقَلِ يَقُولُ أَخْرَفِ
أَبُو عَبْدِ الله مَوْلَى شَدَّادِ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ يَقُولُ مَنْ سَمَعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَةً فِى الْمَسْجِدِ فَلْقُلْ لَا أَدَّاهَا اللهُ إِلَيْكَ
فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لْ تُبْنَ لهُذْا
(ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله الجشمى) نسبة إلى جشم قرية من قرى بيهق من أعمال
نيسابور بخراسان ﴿قوله سمعت أبا الأسود يعنى محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) بن الأسود
ابن نوفل بن خويلد الأسدى المدنى. روى عن عروة وعلى بن الحسين وسليمان بن يسارر القاسم
ابن محمد والأ عرج. وعنه الزهرى وعمرو بن الحارث ومالك وسعيد بن أبى أيوب وحيوة بن
شريح. وثقه أبوحاتم والنسائى وابن سعد وابن حبان وابن شاهين وقال أحمد بن صالح ثبت له
شأن . قيل مات سنة ثلاثين ومائة . روى له الجماعة ( قوله أبو عبد اللّه) هو سالم بن عبد الله
﴿مولى شدّاد بن الهاد) روى عن أبى هريرة وعثمان وعائشة وعبد الرحمن بن أبى بكر وأبى سعيد
الخدرى . وعنه أبوالأسود وبكير بن الأشجّ وسعيد المقبرى ويحيى بن أبى كثير وغيرهم. قال
العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم شيخ. مات سنة عشر ومائة روى
له مسلم وأبو داود وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ (قوله من سمع رجلا ينشد الخ) بفتح المثناة التحتية وضم الشين
المعجمة كيطلب وزنا ومعنى يقال نشدت الدّابة إذا طلبتها وعرّفتها وأنشدتها إذا عرّفتها فالنشد
يستعمل فى الطلب والتعريف بخلاف الإنشاد فإنه يستعمل فى التعريف فقط ( قوله لا أداها
الله إليك) أى لا أوصلها الله إليك. وفى رواية مسلم لاردّها الله عليك. وفى رواية النسائى لاوجدت
فهو دعاء عليه. فلا لنفى الماضى ودخولها عليه بلا تكرار جائز فى الدعاء وفى غير الدعاء
٨
(كتاب الصلاة ) كلام العلماء فى حكم رفع الصوت فى المسجد وفائدة جليلة فى ذلك
الغالب التكرار كقوله تعالى ((فلاصدّق ولاصلى» (قال) ابن رسلان قوله لا أداها الله إليك فيهدليل
على جواز الدعاء على الناشد فى المسجد بعدم الوجدان معاقبة له فى ماله ومعاملة له بنقيض قصده اهـ
﴿قوله فإن المساجد لم تبن لهذا) أى لنشد الضالة بل بنيت لذكر الله عزّ وجلّ والصلاة وتعليم العلم
ونحو ذلك . وروى ابن أبى شيبة بسند جيد عن عاصم بن عمر بن قتادة أن عمر سمع ناسا من
التجار يذكرون تجارتهم والدنيا فى المسجد فقال إنما بنيت هذه المساجد لذكر الله فإذا ذكر تم
تجاراتكم ودنياكم فاخرجوا إلى البقيع (وفى الحديث) دلالة على النهى عن رفع الصوت
بنشد الضالة فى المسجد ومثله البيع والشراء. لما رواه الترمذى وحسنه إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع
فى المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لاردّها الله عليك
ومثل البيع الإجارة (قال) فى المرقاة وكذا يندب أن يقال لمن أنشد شعرا مذموما فضّ اللّه فاك
ثلاثا للأمر بذلك رواه ابن السنى اهـ (وقال) المازرى فى الحديث منع السؤال فى المسجد اهـ
لكن سيأتى للمصنف فى باب المسألة فى المساجد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
هل فيكم أحد أطعم اليوم مسكينا فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة
خبز فى يد عبد الرحمن فأخذتها منه فدفعتها إليه . فهذا يدلّ على جواز السؤال بالمسجد وهو الذى
اختاره النووى (قال) فى المرقاة لا بأس بإعطاء السائل فيه شيئا للحديث الصحيح هل فيكم
أحد أطعم اليوم مسكينا (الحديث)) وروى البيهقى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر سليكا
الغطفانى بالصلاة يوم الجمعة فى حال الخطبة ليراه الناس فيتصدقوا عليه وأنه أمرهم بالصدقة وهو
على المنبر (وفصل) بعضهم بين من يؤذى الناس بالمرور ونحوه فيكره إعطاؤه لأنه إعانة له
على ممنوع وبين من لا يؤذى فيجوز إعطاؤه لأن السؤال كانوا يسألون على عهد رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى المسجد اهـ (وقال) القاضى عياض فيه دليل على منع عمل
الصانع فى المسجد كالخياطة وشبهها ((والراجح)) منع الصنائع التى يختص بنفعها آحاد الناس
ويكتسب بها فلا يتخذالمسجد متجرا وأما المثاقفة وإصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان للمسجد
فى عمله فلا بأس اهـ( فائدة) لا يجوز رفع الصوت فى المسجد ولو بالقرآن والذكر. فقدروى
المصنف عن أبى سعيد الخدرى أنه قال اعتكف رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين
بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض فى القراءة . وقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم ((الحديث))
رواه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع، وقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يحهر بعضكم
على بعض بالقراءة، رواه الخطيب عن جابر. ونحو ذلك من الأحاديث المشهورة .. ولذا أنكرت
٨٩
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى حكم رفع الصوت فى المساجد بقرآن أو ذكر
الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على من رفع صوته فى المسجد بقراءة أو ذكر كما هو منصوص
عليه فى البخارى وغيره (قال البزّازى) وفى فتاوى القاضى الجهر بالذكر حرام، وقد صحّ عن
ابن مسعود أنه سمع قوما اجتمعوا فى مسجد يهللون ويصلون على النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم جهرا فذهب إليهم وقال ما عهدنا ذلك على عهده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وما أراكم إلا مبتدعين فما زال يذكر ذلك حتى أخرجهم من المسجداه وروى عن سعيد
ابن المسيب أنه كان فى المسجد آخر الليل يتهجد ثم دخل عمر بن عبد العزيز وكان إذذاك خليفة
وكان حسن الصوت بجهر بالقراءة فلما سمعه سعيد بن المسيب قال لخادمه اذهب إلى هذا المصلى
فقل له إما أن تخفض من صوتك وإما أن تخرج من المسجد ثم أقبل على صلاته جاء الخادم
فوجد المصلى عمر بن عبد العزيز فرجع ولم يقل له شيئا فلما سلم سعيد قال لخادمه ألم أقل لك
تهى هذا المصلى عما يفعل فقال له هو الخليفة عمر بن عبد العزيز قال اذهب إليه وقل له ما أخبرتك به
فذهب إليه فقال له إن سعيدا يقول لك إما أن تخفض من صوتك وإما أن تخرج من المسجد
نخفف فىصلاته فلما سلم منها أخذ نعليه وخرج من المسجد اه وروى ابن أبى شيبة بسند جيد
عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب اتخذ مكانا إلى جانب المسجد يقال له البطيحاء وقال من
أراد أن يلغط أو يرفع صوتا أو ينشد شعرا فليخرج إليه. وروى يحيى عن نافع أن عمر
بينما هو فى المسجد عشاء إذ سمع ضحك رجل فأرسل إليه فقال من أنت فقال أنا رجل من ثقيف
فقال أسن أهل البلد أنت فقال بل من أهل الطائف فتوعده فقال لو كنت من أهل البلد لنكلت
بك إن مسجدنا هذا لا ترفع فيه الأصوات. وعن السائب بن يزيد قال كنت مضطجعا فى المسجد
خصبنى رجل فرفعت رأسى فإذا عمر رضى الله تعالى عنه فقال اذهب فأتنى بهذين الرجلين نجئت
بهما فقال من أين أنتما قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل البلد ما فارقتمانى حتى أوجعتكما
جلدا ترفعان أصواتكما فى مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ومن ثمّ) نصت
الأئمة على منع رفع الصوت فى المساجد بقرآن أو ذكر (قال) فى الدرّ المختار يحرم
فى المسجد رفع الصوت بذكر إلا للمتفقهة اهـ (وقال) فى البحر الرائق إذا جهر الإمام فوق
حاجة الناس فقد أساءاه ونحوه فى سائر كتب السادة الحنفية (وقال) فى مختصر الإمام خليل
وشروحه وحواشيه يكره رفع الصوت بقراءة القرآن فى المسجد خشية التشويش على المصلين
والذاكرين فإن شوش حرم اتفاقا اهـ ونحوه فى باقى كتب السادة المالكية (وقال)
ابن العماد تحرم القراءة جهرا على وجه يشوّش على نحو مصلّ اهـ ومثله فى كتب السادة الشافعية
ونظير ذلك فى كتب السادة الحنابلة ﴿ فائدة أخرى) يمنع دخول الصبيان المساجد لحديث
جنبوامساجدكم صبيانكم الخ (قال فى الدرّ المختار) يحرم إدخال صبيان ومجانين المسجد حيث
(م١٢ - المنهل العذب المورود - ج ٤)
٩٠
كلام العلماء فى دخول الصى المسجد، والبزاق فى المسجد خطيئة ، وكفارته دفنه
غلب تنجيسهم وإلا فيكره (وقالت) المالكية يجوز بمسجد إحضار الصبى الذى شأنه أنه لا يعبث
أو يعبث لكن ينكفّ عن العبث إذا نهى وإلا منع إدخاله اهـ (وقالت) الشافعية والحنابلة يكره
إدخال الصبيان الذين لا يميزون المسجد لأنه لا يؤمن تلويثهم إياه اه لكن قالت الحنابلة محله
إذا كان لغير مصلحة ولافائدة أما إذا كان لها كقراءة وصلاة فيجوز
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على النهى عن طلب الضائع فى المسجد، وعلى أن من
سمع ذلك يطلب منه أن يدعو عليه بعدم ردّه إليه، وعلى أن المساجد لم تبن للاشتغال
بالأمور الدنيوية
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وابن ماجه
باب فى كراهية البزاق فى المسجد
وفى بعض النسخ باب فى كراهة البزاق فى المسجد . وتقدم أن الكراهية والكراهة كلاهما
مصدران من كره يكره من باب علم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ وَأَبَانُ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَنْسَ
آبْنِ مَالِكِ أَنَّ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ النَّقْلُ فِ المَسْجِدِ خَطِيَةٌ
وَكَفَّارَتْهُ أنْ يُوَارِيَهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله هشام) بن أبى عبد الله الدستوائى. و﴿أبان) بن يزيد العطار. و﴿قتادة)
ابن دعامة (قوله التفل فى المسجد الخ) بفتح المثناة من فوق وإسكان الفاء نفخ معه أدنى بزاق
وهو أكثر من النفث وأقلّ من البزاق أى إلقاء البزاق فى المسجد ذنب. وفى رواية لأحمد التفل
فى المسجد سيئة . وقوله فى المسجد ظرف للفعل فيتناول النهى من تفل فى المسجد وهو خارج عنه
وقوله وكفارته أن يواريه أى يستره. وفى نسخة أن تواريه . وفى رواية فى الصحيحين وكفارتها
أى يجب عليه أن يكفر هذه الخطيئة بستر ودفن التفل فى تراب المسجد إن كان ترابيا وإلا أزالها (قال)
المازرى هو خطيئة لمن فعل ولم يدفن لأنه يقذّر المسجد ويتأذى به من تعلق به أورآه كماجاء
فى الحديث الآخر لئلا يصيب جلد مؤمن . وأما من اضطرّ اليه ودفنه فقيل إن الخطيئة ثبتت
ولكن كفرها الدفن. والصواب أنه لم يأت خطيئة. وإنما جعل الدفن كفارة لأنه على تقدير
عدم الدفن ثبتت الخطيئة فلما أسقط ما يقذّر سمى كفارة كما سميت تحلة اليمين كفارة مع أن
اليمين ليست إنما يكفر ولكن لما جعلها الله تعالى فسحة لعباده ورافعة لحكم اليمين سماها
٩١
( كتاب الصلاة) البزاق فى المساجد خطيئة، وكفارتها دفنه
كفارة ولذا جاز إخراجها قبل الحنث اهـ (قال) النووى ((ماذكرمن، أنه ليس بخطيئة إلا فى حق
من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة ((قول باطل)) لا يغترّ به بل البصاق فى المسجد خطيئة
بنصّ الحديث لكن كفرها الدفن فإن اضطرّ فليبصق فى ثوبه اهـ (قال) الحافظ فى الفتح
حاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق فى المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن
يساره أو تحت قدمه. فالنووى يجعل الأول عاما ويخصّ الثانى بما إذا لم يكن فى المسجد
والقاضى بخلافه يجعل الثانى عاما ويخصّ الأول بمن لم يرد دفنها. وقد وافق القاضى جماعة منهم
ابن مكىّ فى التنقيب والقرطبي فى المفهم وغيرهما . ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من
حديث سعد بن أبى وقاص مرفوعا قال من تنخم فى المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن
أو ثوبه فتؤذيه . وأوضح منه فى المقصود ما رواه أحمد أيضا والطبرانى بإسناد حسن من حديث
أبى أمامة مرفوعا قال من تنخع فى المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه حسنة . فلم يجعله سيئة إلا بقيد
عدم الدفن. ونحوه ما فى حديث أبى ذرّ عند مسلم مرفوعا قال ووجدت فى مساوى أعمال أمتى النخاعة
تكون فى المسجد لا تدفن (قال) القرطبى فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرّد إيقاعها فى المسجد بل به
وبتركها غير مدفونة اه ببعض تصرّف. وروى سعيد بن منصور عن أبى عبيدة بن الجرّاح أنه
تنخم فى المسجد ليلة فنسى أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى
دفنها ثم قال الحمد لله الذى لم يكتب علىّ خطيئة الليلة . وتوسط بعضهم لحمل الجواز على ما إذا
كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر (أقول) الحقّ
ماقاله النووى ((وماذكره)) غيره من الأدلة ((لا يدفع، أن البصاق فى المسجد خطيئة وكل ما فيها أن
الدفن يمحوها ((وأماقوله)، فى حديث أبى أمامة وإن دفنه حسنة ((فمعناه)) أن الدفن حسنة كفرت سيئة
البصاق. فالمعوّل عليه أن البصاق فى المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البصاق أم لم يحتج
بل يبزق فى توبه فإن بزق فى المسجد فقد ارتكب خطيئة وعليه تكفيرها بدفن البزاق
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن النفل فى المسجد ذنب يطلب تكفيره بدفنه
فى الأرض ، وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم الأمة أحكام دينها ولو صغرت
فی زعم الزاعمین
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم من طريق شعبة
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ثَنَا أَبُوعَوَانَةَ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الْزَاقُ فِى الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَ دَفْهَا
٩٣
محلّ دفن البزاق فى المسجد إذا كان ترابيا ، وإلا فيجب إخراجه منه
﴿ش﴾ ﴿قوله أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله ﴿قوله البزاق فى المسجد خطيئة)
وفى نسخة إن البزاق . وهو ما يخرج من الريق المجتمع فى الفم، ويقال فيه بصاق بالصاد المهملة
وهى رواية النسائى. وفى لغة قليلة بساق بالسين المهملة وعدّها جماعة غلطا. والمعنى طرح البزاق
فى أرض المسجدوجدرانه إثم. وإنما أطلق عليه لفظ خطيئة لأن من شأن المسلم أن لا يصدر
منه ذلك الفعل إلا خطأ حتى قال ابن العماد لاخلاف أن من بصق فى المسجد استهانة به كفر والعياذ
بالله تعالى ﴿قوله وكفارتها دفنها﴾ أى سترها ولم يقل كفارتها تغطيتها لأن التغطية يستمر الضرر بها
إذ لا يؤمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق فى باطن الأرض
(واختلف) فى المراد بالدفن فالجمهور على أنه الدفن فى تراب المسجد ورمله وحصبائه إن كانت فيههذه
الأشياء فإن لم تكن المساجد تربة وكانت ذات حصير أو كان فرشها من الجصّ أو الحجر
أخرجها . وقيل المراد بالدفن إخراجها مطلقا سواء أكانت تربة أم لا. لكن الأول أوفق
بلفظ الحديث
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والترمذي وقال حسن صحيح
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ ثَنَا يَزِيدُ يَعْنِى أَبْنَ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ
آبْنِ مَالِك قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم النُّخَاءَّةُ فِ الْمَسْجِدِ
١٫٥
فَذَكَرَ مِثْلَهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله أبو كامل) هو فضيل بن حسين الجحدرى (قوله النخاعة﴾ بضم النون
هى النخامة وهى ما يخرج من الخيشوم عند التنخع ويقال نخاعة بالكسر والفتح أيضا (قال)
النووى قال أهل اللغة المخاط من الأنف والبصاق والبزاق من الفم والنخاعة من الرأس أيضا
ومن الصدر اهـ (قوله فذكر مثله) أى ذكر سعيد بن أبى عروبة مثل الحديث المتقدم الذى
رواه كلّ من أبى عوانة وهشام وشعبة وأبات عن قتادة
﴿ص) حَدَّثَنَا الْقَعَنِىُّ ◌َنَا أَبُ مَوْدُودِ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِ حَدْرَدِالْأَسْلِّ سَمْتُ
أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَنْ دَخَلَ هذَا الْمَسْجَدَ
فَقَ فِ أَوْ تَخْمَ فَحْفِرْ وَيَدْفَهُ فَإِنْ لَمْيَفْعَلْ فَلْزُقْ فِ تَوِهِ ثُمَ ايَخْرُجْ بِهِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله أبو مودود) هو عبد العزيز بن أبى سليمان
٩٣
( كتاب الصلاة) لاخلاف فى طهارة البزاق ، إلا ماحكى عن إبراهيم النخعىّ
المدنى الهذلى مولاهم . روى عن السائب بن يزيد وعبد الرحمن بن أبى حدرد ومحمد بن
كعب وآخرين. وعنه عبد الرحمن بن مهدى وابن أبى فديك ووكيع والقعنى. وثقه أحمد
وابن معين وأبو داود وابن المدينى وابن نمير وابن حبان وضعفه البرقى وقال يكتب حديثه
روى له أبو داود ( قوله عبد الرحمن بن أبى حدرد ) بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين
﴿الأسلمى﴾ المدنى. روى عن أبى هريرة. وعنه أبو مودود. قال الدار قطنى لا بأس به وذكره
ابن حبان فى الثقات
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أو تنخم) من النخامة وهى البزقة التى تخرج من أقصى الحلق ومن
مخرج الخاء المعجمة يقال تنخم إذا رمى نخامته (قوله فليحفر الخ) بكسر الفاء من باب ضرب
أى فليحفر موضعا فى المسجد إن أمكن الحفر كأن كان ترابيا وليدفنه وإن لم يتمكن من ذلك
بزق فى ثوبه وأبقاه فى الثوب حتى يخرج به من المسجد ولا يقدّره به
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن من بزق وهو فى المسجد يطلب منه أن يدفن بزاقه
فى تراب المسجد إن كان ترابيا وإلا بزق فى ثوبه ويبقيه فيه ولا يلطخ به المسجد ، وعلى
أن البزاق طاهر. وليس فى طهارته خلاف إلا ماحكى عن إبراهيم النخعى من أن البزاق نجس كما
تقدم ، وعلى طلب احترام المساجد
﴿ص) حََّ مَّدُ بْنُ الَِّىِّ عَنْ أَبِ الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيّ عَنْ طَارِق
آبْ عَبْدِ اللهِ الْحَارِبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ
إِلَى الصَّلَاةِ أَوْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَ يَبْزُقَّ أَمَامَهُ وَلَعَنْ يَمِينِهِ وَلَكْ عَنْ تَلْقَاءِ يَسَارِهِ إنْ
كَانَ فَارِغَا أَوْ تَحْتَ قَدَمِه الْيُسْرَى ثُمَ لْيَقُلْ بِهِ
٠٠
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ (قوله عن أبي الأحوص) هو سلام بن سليم. و﴿منصور)
ابن المعتمر ﴿قوله عن ربعىّ) بكسر الراء وسكون الموحدة ابن خراش بن جحش بن عمر والغطفانى
العبسى أبى مريم الكوفى . روى عن عمر وعلى وأبى موسى وحذيفة وابن مسعود وطارق بن عبدالله
وغيرهم. وعنه الشعبى ومنصور وعبد الملك بن عمير وأبو مالك الأشجعى وطائفة. قال العجلى
تابعى ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط ووثقه ابن حبان وابن سعد وقال اللالكانى مجمع على
توثيقه. مات سنة مائة أو إحدى أو أربع ومائة. روى له الجماعة (قوله طارق بن عبد الله المحاربى)
الكوفى حديثه فى أهل الكوفة . روى عنه ربعىّ وكامل بن شدّاد وأبو الشعتاء. روى له أبوداود
٩٤
أقوال العلماء فى حكم التفل جهة القبلة واليمين فى المسجد وغيره
.والنسائى والترمذى وابن ماجه
﴿معنى الحديث) (قوله إذا قام الرجل إلى الصلاة أو إذا صلى أحدكم الخ﴾ بالشك من الراوى أى
إذا دخل أحدكم فى الصلاة فلا يبزقنّ أمامه تعظيما للقبلة. وفى نسخة فلا يبزق (وظاهر) النهى التحريم
ويؤيده تعليله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن الله تعالى بينه وبين القبلة كما فى رواية البخارى
من حديث أنس. وبأن الله قبل وجهه كما سيأتى للمصنف من حديث ابن عمر وجابر (قال) الحافظ
هذا التعليل يدلّ على أن البزاق فى القبلة حرام سواء أكان فى المسجد أم لا ولاسيما من المصلى
فلا يجرى فيه الخلاف فى أن كراهية البزاق فى المسجد هل هى للتنزيه أو للتحريم . وفى صحيحى
ابن خزيمة وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعا من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين
عينيه . وفى رواية لابن خزيمة من حديث ابن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة فى القبلة يوم
القيامة وهى فى وجهه . ولأبى داود وابن حبان من حديث السائب بن خلاد أن رجلا أمّ قوما
فبصق فى القبلة فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يصلى لكم ((الحديث)، وفيه أنه قال
له إنك آذيت الله ورسوله اهـ( قوله ولا عن يمينه) أى ولا يبزق جهة اليمين تشريفا لها عن الأقذار
أولأن بها ملكا يكتب الحسنات (وظاهر الحديث) أن النهى عن ذلك مقيد بحالة الصلاة فقط
وإلى ذلك ذهب مالك وقال لا بأس بالتفل جهة اليمين خارج الصلاة . وجزم النووى بالمنع مطلقا
داخل الصلاة وخارجها. ويدلّ له مارواه الشيخان عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم رأى نخامة فى جدار المسجد فتناول حصاة فتها وقال إذا تنخم أحدكم فلا
يتنخمن قبل وجهه ولاعن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى. فهو يدلّ على المنع
مطلقاً . ويدلّ له أيضا ماسيأتى للمصنف عن أبى سعيد وجابر (قال) الحافظ ويشهد للمنع ((يعنى
مطلقا)) مارواه عبد الرّزاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس فى صلاة
((وعن)) معاذ بن جبل قال ما بصقت عن يمينى منذ أسلمت ((وعن)) عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه
مطلقا . وكأن الذى خصه بحالة الصلاة أخذه من علة النهى المذكورة فى رواية همام عن أبى هريرة
حيث قال فإن عن يمينه ملكا . هذا إذا قلنا إن المراد بالملك غير الكاتب والحافظ فيظهر حينئذ
اختصاصه بحالة الصلاة اهـ (وقال) القاضى عياض النهى عن البصاق جهة اليمين فى الصلاة إنماهو
مع إمكان غيره فإن تعذّر فله ذلك اهـ (قال) الحافظ لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب
الذى هو لابسه وقد أرشده الشارع إلى التفل فيه اهـ (قوله ولكن عن تلقاء يساره الخ﴾ أى
حذاءه وجهته إن لم يكن جهة يساره أحد وإن كان جهة يساره أحد بزق تحت قدمه اليسرى
فأوفى قوله أو تحت قدمه اليسرى للتفصيل (قال) النووى الأمر بالبصاق عن يساره وتحتقدمه فيما
إذا كان فى غير المسجد وأما فى المسجد فلا يبصق إلا فى ثوبه لحديث البصاق فى المسجد خطيئةاهـ يعنى
٩٥
جواز البزاق حال الصلاة لضرورة
( كتاب الصلاة)
فيبعدأن يأذن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى البزاق فى المسجد بعدبيان أنه خطيئة (وقال)
ابن حجر فى شرح مشكاة المصابيح هذا إذا كان المصلى فى غير المسجد أوفيه ولم يصل البزاق إلى شىء
من أجزائه. ويلحق بالصلاة فى ذلك خارجها ولو فى غير المسجد اهـ (قوله ثم ليقل به ) يعنى
ثم ليمسح البصاق وليدلكه
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن البزاق حال الصلاة لا يبطلها ومثله التنخع إذا اضطرّ إليه
وعلى تعظيم جهتى القبلة واليمين ، وعلى جواز البزاق جهة اليسار أو تحت القدم عند الضرورة.
وعلى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم علم الأمة الآداب الشرعية حتى كيف يبزقون
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل على هذا
عند أهل العلم اه وأخرجه النسائى عن طارق قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم إذا كنت تصلى فلا تبزقنّ بين يديك ولاعن يمينك وابصق خلفك أو تلقاء شمالك إن كان
فارغا وإلا فهكذا ونزق تحت رجله ودلكه
(ص) حَدَّثَنَا سُلِمَانُ بْنُ دَاوُدَ تَا حَادٌ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْمَ
رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمًا إِذْ رَأَى تُخَمَةً فى قِبْلَةَ الْمسْجِد
٠٠
فَغَظَ عَلَى الَّاسِ ثُمَّ حَكَّهَا قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ فَدَعَا بِزَعْفَرَانِ فَلَطَنَهُ بِهِ وَقَالَ إِنَّ الْهَ تَعَلَى
قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِّكٌ إِذَا صَلَّ فَلَ يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ
﴿ش﴾ ﴿قوله حماد) بن زيد. و(أيوب) السختيانى (قوله إذ رأى نخامة فى قبلة المسجد).
إذ للمفاجأة أى ففاجأه رؤية النخامة فى الحائط الذى جهة القبلة . وفى رواية البخارى رأى
بصاقا فى جدار القبلة . وفى رواية المستملى فى جدار المسجد . وليس المراد بها المحراب الذى
يسميه الناس قبلة لأن المحاريب من المحدثات بعده صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم ((ومن ثمّ)،
كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها (قال) القضاعى أوّل من أحدث ذلك عمر بن
عبد العزيز وهو يومئذ عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة حينما جدّد المسجد وزاد فيه أهـ
(وقال) فى روح المعانى إن الصلاة فى المحاريب المشهورة الموجودة فى مساجد المسلمين قد كرهها
جماعة من الأئمة وهى من البدع التى لم تكن فى العصر الأول اهـملخصا (وقال) السمهودى فى تاريخ
المدينة أسنديجي عن عبد المهيمن بن عباس عن أبيه قال مات عثمان وليس فى المسجد شرفات
ولا محراب فأوّل من أحدث المحراب والشرفات عمر بن عبد العزيز اهـ (وقال) النووى فى شرح
٩٦
(كتاب الصلاة) إعلام الأريب، بحدوث بدعة المحاريب، للإمام السيوطى
المهذب قال أصحابنا إذا صلى فى مدينة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فحراب
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حقه كالكعبة فمن يعاينه يعتمده ولا يجوز العدول
عنه بالاجتهاد بحال « ويعنى بمحراب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مصلاه
وموقفه)، لأنه لم يكن هذا المحراب المعروف (موجودا)، فى زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
وإنما أحدثت المحاريب بعده اهـ (وللإمام السيوطى) فى ذلك رسالة مستقلة ، وهاك نصها : -
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، هذا جزء سميته ((إعلام الأريب
بحدوث بدعة المحاريب)) لأن قوما خفى عليهم كون المحراب فى المساجد بدعة ، وظنوا أنه كان
فى مسجد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى زمنه. ولم يكن فى زمانه قط" محراب
ولا فى زمان الخلفاء الأربعة فمن بعدهم إلى آخر المائة الأولى وإنما حدث فى آخر المائة
الثانية (١) مع ورود الحديث بالنهى عن اتخاذه وأنه من شأن الكنائس وأن اتخاذه فى المساجد
من أشراط الساعة ((قال)، البيهقى فى السنن الكبرى ( باب فى كيفية بناء المساجد) أخبرنا
أبو مضر بن قتادة أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن البرّاج ثنا مطين ثنا سهل بن زنجلة الرازى
ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء عن ابن أبحر عن نعيم بن هند عن سالم بن أبى الجعد عن
عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
اتقوا هذه المذابح بعنى المحاريب هذا حديث ثابت فإن سالم بن أبى الجعد من رجال الصحيحين
بل الأئمة الستة. ونعيم بن هند من رجال مسلم وابن أبحر اسمه عبدالملك بن سعيد من رجال مسلم
أيضا. وأبو زهير عبدالرحمن بن مغراء من رجال الأربعة قال الذهبى فى الكاشف وثقه أبوزرعة
الرّازى وغيره ولينه ابن عدىّ وقال فى الميزان مابه بأس وقال فى المغنى صدوق. فالحديث على
رأى أبى زرعة ومتابعيه صحيح وعلى رأى ابن عدى حسن والحسن إذا ورد من طريق ثان
ارتقى إلى درجة الصحة وهذا له طرق أخرى تأتى فيصير المتن صحيحا من قسم الصحيح لغيره
وهو أحد قسمى الصحيح ولهذا احتج به البيهقى فى الباب مشيرا إلى كراهة اتخاذ المحاريب
والبيهقى مع كونه من كبار الحفاظ فهو أيضا من كبار أئمة الشافعية الحاملين للفقه والأصول
والحديث كما ذكره النووى فى شرح المهذب. فهو أهل أن يستنبط ويخرّج ويحتجّ. وأما سهل
ابن زنجلة ومطين فإمامان حافظان ثقتان فوق الثقة «وقال )) البزار فىمسنده ثنا محمد بن مرداس
(١) لعلها آخر المائة الا ولى لما تقدّم عن القضاعى والسمهودی من أن أول من أحدثها
عمر بن عبد العزيز
٩٧
(كتاب الصلاه) التنفير من المحاريب التى فى جدار القبلة بانها من علامات الساعة
ثنا محبوب بن الحسن ثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه كره الصلاة
فى المحراب وقال إنما كانت للكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب ((يعنى أنه كره الصلاة
فى الطاق، قال شيخ شيوخنا الحافظ أبو الحسن الهيتمى فى مجمع الزوائد رجاله موثقون ((وقال))
ابن أبى شيبة فى المصنف ثنا وكيع ثنا إسراءيل عن موسى الجهنى قال قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لاتزال هذه الأمة أو قال أمتى بخير ما لم يتخذوا فى مساجدهم مذابح
كمذابح النصارى، هذا مرسل صحيح الإسناد فإن وكيعا أحد الأئمة الأعلام من رجال الأئمة
الستة وكذا شيخه. وموسى من رجال مسلم قال فى الكاشف حجة، والمرسل عند الأئمة الثلاثة
صحيح مطلقا . وعند الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه صحيح إذا اعتضد بواحد من عدّة أمور
((منها)) مرسل آخر ومسند ضعيف أو قول صحابىّ أو فتوى أكثر أهل العلم بمقتضاه أو مسند
صحيح ((وأورد) على هذا الأخير أنه إذا وجد المسند الصحيح استغنى عن المرسل فإن الحجة
تقوم به وحده ((وأجيب)) بأن وجود المسند الصحيح يصير المرسل حديثا صحيحا ويصير
فى المسألة حديثان صحيحان . قال العراقى فى ألفيته مشيرا إلى ذلك :
فإن يعلّ فالمسند المعتمد فقل دليلان به يعتضد
وهذا المرسل قد عضده المسند المبدوء بذكره . وقد تقدم أنه صحيح على رأى من وثق راويه
وحسن على رأى من لينه . ولهذا اقتصر البيهقى على الاحتجاج به . وعضده قول ابن مسعود
وعضده أحاديث أخر مرفوعة وموقوفة وفتوى جماعة من الصحابة والتابعين بمقتضاه. أخرج
ابن أبى شيبة عن أبى ذرّ قال إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح فى المساجد. هذا له حكم
الرفع فإن الإخبار عن أشراط الساعة والأمور الآتية لامدخل للرأى فيه وإنما يدرك
بالتوقيف من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وأخرج ابن أبى شيبة عن عبيد بن
أبى الجعد قال كان أصحاب محمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقولون إن من أشراط الساعة
أن تتخذ المذابح فى المساجد يعنى الطاقات. هذا بمنزلة عدّة أحاديث مرفوعة فإن كل واحد
من الصحابة المذكورين سمع ذلك من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأخبر به
وأخرج ابن أبى شيبة عن علىّ بن أبى طالب أنه كره الصلاة فى الطاق. وأخرج ابن أبى شيبة
عن ابن مسعود قال أتموا هذه المحاريب. وأخرج ابن أبى شيبة عن إبراهيم النخعى أنه كان
يكره الصلاة فى الطاق. وأخرج ابن أبى شيبة عن سالم بن أبى الجعد قال لا تتخذوا المذابح
فى المساجد. وأخرج ابن أبى شيبة عن كعب أنه كره المذبح فى المسجد . وأخرج عبد الرزاق
فى المصنف عن كعب قال يكون فى آخر الزمان قوم يزينون مساجدهم ويتخذون بها مذابح
كمذابح النصارى فإذا فعلواذلك صبّ عليهم البلاء. وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك بن مزاحم
(م ١٣ - المنهل العذب المورود - ج ٤)
٩٨
(كتاب الصلاة) كراهية البزاق فى المسجد
قال أوّل شرك فى هذه الصلاة هذه المحاريب (وقال) عبد الرزاق عن الثورى عن منصور
والأعمش عن إبراهيم أنه كان يكره أن يصلى فى طاق الإمام (( قال)) الثورى ونحن نكره ذلك
وأخرج عبدالرزاق عن الحسن أنه صلى واعتزل الطاق أن يصلى فيه ( فائدة) روى الطبرانى
فى الأوسط عن جابر بن أسامة الجهنى قال لقيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى أصحابه بالسوق فقلت أين تريد يا رسول الله صلى الله تعالى عليك وعلى آلك وسلم قال نريد
أن نخطّ لقومك مسجدا فأتيت وقد خطّ لهم مسجدا وغرز فى قبلته خشبة فأقامها قبلة
ثمّ والحمد لله وحده اه كلام الإمام السيوطى رحمه الله تعالى (وبهذا) تعلم سقوط ما قاله.
بعضهم من أن المحاريب موجودة من عهده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مستدلا.
بما رواه البيهقى فى السنن الكبرى من طريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن
أمه عن وائل بن حجر رضى الله تعالى عنه قال حضرت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم نهض إلى المسجد فدخل المحراب ثم رفع يديه بالتكبير ((الحديث)) لأنه يحتمل أن
يكون المراد به صدر المسجد وأشرف مكان فيه وهى البقعة التى يصلى فيها الإمام لا المكان
المجوّف المعروف الآن بالمحراب. وتعلم أيضاسقوط قوله ومن ادّعى الكراهة فعليه البينة فإن
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تركه هو وأصحابه مع قيام المقتضى وتركه لشىء مع قيام
المقتضى سنة فإذاً يكون فعله بدعة (قوله فتغيظ على الناس) أى غضب صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم على الحاضرين فى المسجد . ولعلّ غضبه عليهم لغفلتهم عن تطهير المسجد عن القاذورات
﴿قوله ثم حكها) أى ثم نزل فأزالها بعرجون فى يده كما سيأتى للمصنف أو بحصاة كما فى رواية
للبخارى (وظاهر) رواية الباب وغيرها من الروايات الصحيحة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم باشر إزالتها بيده. ورواية النسائى عن أنس رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم نخامة فى قبلة المسجد فغضب حتى احمرّ وجهه فقامت امرأة من الأنصار فكتها وجعلت
مكانها خلوقا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما أحسن هذا. وهى صريحة فى أن
الذى باشر إزالة النخامة المرأة . ولا تنافى بينهما لاحتمال تعدد القصة. وظاهر الرواية أيضا أن
النخامة كانت يابسة إذ لو كانت رطبة لقال مسحها بدل حكها . فهى تفيد أن الاستقذار يكون
باليابس كما يكون بالرطب ﴿قوله قال وأحسبه الخ﴾ أى قال نافع وأظن أن ابن عمر قال طلب
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم زعفران فلطح بهموضع النخامة أى لوّث موضعها
بالزعفران وطيبه وحسنه به (قوله وقال إن الله تعالى قبل الخ﴾ أى قال النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم إن قبلة اللّه تعالى أو عظمته أو ثوابه فهو على حذف مضاف. وفى نسخة قال وقال
الخ أى قال ابن عمر وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن الله تعالى الخ(قال) الخطابى
٩٩
(كتاب الصلاة) كراهية البزاق فى المسجد
تأويله أن القبلة التى أمر الله عزّ وجلّ بالتوجه إليها فى الصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة
وفيه إضمار وحذف واختصار كقوله تعالى ((وأشربوا فى قلوبهم العجل)) أى حبّ العجل. وإنما
أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل بيت الله وكعبة اللّه تعالى اهـ (وقال)
المازرى لما كانت القبلة دليلا على أن قاصدها موحد كانت علامة على التوحيد. والمصلى يتقرّب
إلى اللّه تعالى بالتوجه إليها فهو محلّ معظم. فالمعنى فإن الجهة المعظمة قبل وجهه فلا يقابلها بالبصاق
الذى جرت به العادة أن لا يقابل به إلا الحقير المهان ولذا قال أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخم
فى وجهه اهـ (قوله إذا صلى﴾ أى إذا دخل فى الصلاة. ونصّ فى الحديث على النهى عن البصاق قبل
وجهه حال الصلاة لفضيلة تلك الحال على سائر الأحوال وإلا فالبصاق إلى جهة القبلة ممتنع
مطلقا فى الصلاة وغيرها وفى المسجد وغيره كما تقدم عن ابن حجر خلافا لمن خصه بقبلة المسجد
أو حال الصلاة كما تقدم بيانه (وقال الباجى) يحتمل أن يكون خص بذلك حال الصلاة لأنه حينئذ
يكون مستقبل القبلة وفى سائر الأحوال قد تكون عن يساره وهى الجهة التى أمر بالبصاق
إليها اهـ ﴿قوله فلا يبزق بين يديه﴾ أى أمامه. وفى نسخة فلا يبزقنّ. وفى أخرى زيادة (( قال
أبو داود رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع ومالك وعبيد الله وموسى بن عقبة
عن نافع نحو حماد إلا أنهم لم يذكروا الزعفران . ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران فيه
وذكر يحيي بن سليم عن عبيدالله عن نافع الخلوق ،
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب إزالة ما يستقذر من المسجد، وعلى أنه ينبغى للإمام
أن يتفقد أحوال المساجد لتعظيمها وصيانتها عن الأقذار، وعلى الحثّ على الاستكثار من
الحسنات وإن كان المستكثر رفيع المقام كثير الحسنات، وعلى عظيم تواضعه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم ، وعلى أنه يطلب من رأى منكرا أن يغيره ، وعلى مشروعية الغضب عند
رؤية المنكر، وعلى مشروعية جعل الزعفران ونحوه فى المساجد إن دعت الحاجة إليه ، وعلى طلب
احترام جهة القبلة فلا يستخفّ بها بيزاق أو نحوه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى ومالك فى الموطأ
﴿ص﴾ حَدَّثَ يَحْيَ بِنْ حَيْبِ بْنِ عَرَبِّ ◌َنَا خَالِدٌ يَعْنِ ابْنَ الْخَارِثِ عَنْ حَمَد بْنِ عْلَانَ
عَنْ عِيَضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍالْخُدْرِىِّ أَنَّالَّيَّ صَلّ ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ وَلَا يَزَالُ فِى يَدِهِ مِنْهَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى ◌ُخَمَةً فِى قِبْلَةَ الْمسْجِد ◌َكَّهَا
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الَّاسِ مُغْضَبًا فَقَالَ أَيْسُ أَحَدَكٌ أَنْ يَبْصَقَ فِى وَجْهِهِ إِنَّ أَحَدَلْ إِذَا أُسْتَقْبَلَ
١٠٠
( كتاب الصلاة) كراهية البزاق فى المسجد
الْقَبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْلِكُ عَنْ يَمِينِهِ فَلاَ يَقُلْ عَنْ يَمِينِه وَلَا فِى قْلَتَه
وَلْيْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ تَلَ بِهِ أَمْرٌ فَلْقُلْ هُكَذَا وَوَصَفَ لَنَا أَبْنُ عَجْلَانَ
ذلِكَ أَنْ يَتْغُلَ فِىِ تَّوِْهِ ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ
(ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله يحيى بن حبيب بن عربى) الحارثى أبو زكرياء البصرى
روى عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وخالد بن الحارث ومعتمر بن سليمان وغيرهم. وعنه
مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وأبو حاتم وقال صدوق وقال النسائى ثقة مأمون
ووثقه مسلمة بن قاسم وابن حبان. قيل مات بالبصرة سنة ثمان وأربعين ومائتين (قوله خالد يعنى
ابن الحارث) بن عبيد بن سليمان أبو عثمان البصرى . روى عن هشام بن عروة وأيوب السختيانى
وابن عون وابن عجلان وغيرهم. وعنه أحمد وإسحاق بن راهويه ومحمد بن المثنى وعمرو بن على
ومحمد بن الفضل وآخرون. قال أحمد إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة وقال أبو حاتم إمام ثقة وقال
ابن معين من أثبت شيوخ البصريين وقال الترمذى ثقة مأمون سمعت ابن المثنى يقول مارأيت
بالبصرة مثله وقال الدار قطنى أحد الأثبات ووثقه ابن حبان وابن شاهين والنسائى وابن سعد
توفى بالبصرة سنه ست وثمانين ومائة . روى له الجماعة (قوله عياض بن عبدالله) بن سعدبن
أبى سرح بن الحارث القرشى العامرى. روى عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وجابر بن عبدالله
وعنه زيد بن أسلم وسعيد المقبرى ومحمد بن عجلان وبكير بن الأشجّ وغيرهم. وثقه النسائى
وابن حبان وابن معين. مات بمكة على رأس المائة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يحب العراجين﴾ هى جمع عرجون بضم العين المهملة وهو العود
الأصفر الذى فيه الشماريخ إذا يبس واعوجّ من الانعراج وهو الانعطاف والواو والنون فيه
زائدتان. ولعله صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يحب حملها لما فيها من المنافع {قوله أيسر أحدكم الخ)
استفهام إنكارى بمعنى النفى أى لا يسرّ أحدكم البصاق فى وجهه. والغرض منه التوبيخ والتحذير
من مثل ذلك. وبيان شرف القبلة وأن البصاق جهتها كالبصاق فى وجه أحدهم فى الأذى وإثارة
الغضب فالله عزّ وجلّ يغضب من البصاق جهة القبلة لأنهاجهة المناجاة (قوله فإنما يستقبل ربه) أى
قبلة ربه كما تقدم (قوله والملك عن يمينه ) الظاهر أن هذا الملك كاتب الحسنات، وخصّ بهذا
تكرمة له على صاحب الشمال. وقيل إنه ملك خاصّ يحضر الصلاة للتأمين على الدعاء ﴿قوله
فلا يتفل عن يمينه) تنزيها لليمين عن الأقذار أو تشريفا للملك. وعند ابن أبى شيبة بسند صحيح
لا يبزق عن يمينه ففى يمينه كاتب الحسنات ولکن یبزق عن شماله أو خلف ظهره( قوله وليبصق