النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١
بيان مواقيت الصلاة
( كتاب الصلاة )
الذى لا إفراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيرا فإنى قد بينت بما فعلت أول الوقت وآخره
فالصلاة جائزة من غير كراهة أوله ووسطه وآخره ، فتجوز صلاة الظهر مالم يدخل وقت العصر
والعصر ما لم تغرب الشمس والمغرب ما لم يغب الشفق والعشاء إلى ثلث الليل والفجر
ما لم تطلع الشمس
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب معرفة أحكام الدين، وعلى أن عظم قدر المسئول
لا يمنع من سؤال من هو أقل منه، وعلى أن وقت الصلوات موسع، وعلى أن العالم يطلب منه
الاهتمام بتعليم الجاهل وأن يسلك معه أقرب الطرق إلى الفهم ، وعلى أنه ينبغى للمعلم أن يجمع
فى تعليمه بين البيان الفعلى والقولى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى سُلْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِرِ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم فى الْمَغْرِبِ نَحْوَ هُذَا قَالَ ثُمَّ صَلَى الْعِشَاءَ قَلَ بَعْضُهُمْ إِلَى ثُلُثُ اللَّيْلِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى شَطْره
(ش) أى روى هذا الحديث سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر عن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى المغرب فى أول يوم حين غابت الشمس وفى ثانى
يوم صلاه قبل أن يغيب الشفق كما فى حديث أبى موسى. وإنما خصّ المغرب بالذكر
لأن وقته هو المختلف فيه (قوله قال ثم صلى العشاء الخ﴾ أى قال جابر فى حديثه بعد
أن ذكر صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم المغرب ثم صلى العشاء فقال بعض الصحابة
إنه صلاها ثلث الليل وقال بعضهم صلاها نصف الليل فاختلفوا فى آخر وقت صلاته العشاء
((ويحتمل)) أن المعنى قال سليمان بن موسى بسنده ثم صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم العشاء فقال بعض رواة الحديث عن جابر فى روايته إنه صلاها إلى ثلث الليل وقال
آخرون صلاها نصف الليل . ورواية سلمان أخرجها أحمد فى مسنده والبيهقى والطحاوى فى شرح
معانى الآثار من طريق عبد الله بن الحارث قال حدثنى ثور بن يزيد عن سليمان بن موسى
عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله قال سأل رجل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم عن وقت الصلاة فقال صل معى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الصبح حين طلع الفجر ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين كان فى الإنسان
مثله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس ثم صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق ثم صلى الصبح
٣٠٢
( كتاب الصلاة)
بيان مواقيت الصلاة
فأسفر ثم صلى الظهر حين كان فى. الإنسان مثله ثم صلى العصر حين كان فى الإنسان مثليه
ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق ثم صلى العشاء فقال بعضهم ثلث الليل وقال بعضهم شطر الليل
و(سليمان بن موسى) هو أبو أيوب أو أبو الربيع أو أبو هشام الأموى مولاهم الدمشقى
الأشدق فقيه أهل الشام فى زمانه . روى عن واثلة بن الأسقع وعطاء بن أبي رباح ونافع
ابن جبير وكريب مولى ابن عباس ومكحول والزهرى وغيرهم . وعنه الأوزاعى وابن جريج
وزيد بن واقد وجماعة . قال أبو حاتم محله الصدق وفى حديثه بعض الاضطراب وقال
البخارى عنده منا كير وقال النسائى أحد الفقهاء وليس بالقوى فى حديثه شىء وقال ابن عدى
فقيه حدّث عنه الثقات وهو أحد علماء أهل الشام قدروى أحاديث ينفرد بهالا يرويها غيره
وهو عندى ثبت صدوق ووثقه ابن معين ودحيم وابن سعد. مات سنة تسع عشرة ومائة، روی
له أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه
﴿ص﴾ وَكَذَلِكَ رَوَى أَبْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِّهِ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى
آله وَسَلَمَ
﴿ش) أى روى سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمى عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم الحديث مثل رواية جابر فى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى المغرب فى وقتين. وأخرج
روايته مسلم فى صحيحه من طريق حرمىّ بن عمارة حدثنا شعبة عن علقمة بن مرئد عن سليمان بن بريدة
عن أبيه أن رجلاأتى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فسأله عن مواقيت الصلاة فقال له اشهد
معنا الصلاة فأمر بلالا فأذن بغلس فصلى الصبح حين طلع الفجر ثم أمره بالظهر حين زالت
الشمس عن بطن السماء ثم أمره بالعصر والشمس من تفعة ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس
ثم أمره بالعشاء حين وقع الشعق ثم أمره الغد فنوّر بالصبح ثم أمره بالظهر فأبرد ثم أمره
بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق ثم أمره
بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه شك حرمىّ فلما أصبح قال أين السائل ما بين
ما رأيت وقت
﴿ص) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِنَا أَبِ نَاشُعْبَةُ عَنْ قَدَ أَنَّهُ سَعَ أَبَا أَيُوبَ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ أَنَّهُ قَالَ وَقْتُ الظُّهْر
مَا لَمْ تَحْضَر الْعَصْرِ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَاَ لْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ
٣٠٣
بيان مواقيت الصلاة
( كتاب الصلاة)
الشَّفَقِ وَوَقْتُ الْعَشَاء إِلَى نَصْفِ الَّيْلِ وَوَقْتُ صَلَاَة الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ (قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ بن حسان، و (شعبة)
ابن الحجاج، و ﴿قتادة) بن دعامة (قوله أنه سمع أبا أيوب) اسمه يحيى بن مالك ويقال حبيب
ابن مالك البصرى الا زدى العتكى . روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصی وأبى هريرة وابن
عباس وسمرة بن جندب وغيرهم، وعنه ثابت البنانى وأسلم العجلى وأبو عمران الجونى وقتادة
وكثيرون . وثقه النسائى وابن حبان وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا . روى
له الجماعة إلا الترمذى
﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله وقت الظهر مالم تحضر العصر) أى وقت صلاة الظهر مدّة عدم
حضور وقت العصر فإذا جاء وقت العصر خرج وقت الظهر. وفى رواية مسلم من طريق همام
عن قتادة وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله مالم تحضر العصر (وهو) حجة
لمن قال بعدم اشتراكهما فى الوقت وتقدم الخلاف فى ذلك ﴿قوله مالم تصفر الشمس) هويان
لوقت الاختيار والفضيلة وإلا فوقت الجواز متدّ إلى غروب الشمس فليس فيه حجة لمن قال
إن وقت الجواز للعصر إلى اصفرار الشمس (قوله ما لم يسقط فور الشفق) بالفاء المفتوحة.
أى بقية حمرة الشمس فى الأفق الغربى وسمى فورا لسطوعه وحمرته. وفى رواية معهم ثور الشفق
بالثاء المثلثة وهو ثوران حمرته (قال) العراقی صحفه بعضهم بالنون ولو صحت الرواية لكان له وجهاهـ
وتقدم الخلاف فى الشفق فى أول باب المواقيت (وفيه دلالة) لمن قال بامتدادوقت المغرب إلى مغيب الشفق
خلافا لمن قدّره بفعلها مع تحصيل شروطها (قوله ووقت العشاء إلى نصف الليل) فيه دلالة صريحة
على أن آخر وقت العشاء إلى نصف الليل وهو وقت الفضيلة على مافيه من الخلاف (قال) الطحاوى
فى شرح معانى الآثار يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء إلى حين يطلع الفجر وذلك أن
ابن عباس وأباسعيد الخدرى وأباموسى ذكروا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخرها إلى ثلث
الليل. وروى أبو هريرة وأنس أنهأخرهاحتى انتصف الليل. وروى ابنعمرانهأخرهاحتىذهب ثلث
الليل. وروت عائشة أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل ((فثبت) بهذه الآثار أن أول وقت العشاء الآخرة
من حين يغيب الشفق إلى أن يمضى الليل كله ولكنه على أوقات ثلاثة «فأما ، من حینیدخل وقتها
إلى أن يمضى ثلث الليل فأفضل وقت صليت فيه ((وأما، بعد ذلك إلى أن يتمّ نصف الليل فقى الفضل
دونذلك ((وأما، بعدنصف الليل فتى الفضل دون كل ماقبله ((ثم ساق، مايدلّ على ذلك عن نافع بن.
جبير قال كتب عمر إلى أبى موسى وصلّالعشاء أىّ الليل شئت ولا تغفلها دففى، هذا أنه جعل الليل
كله وقتا لها وقد روى عن عبيد بن جريج أنه قال لأ بى هريرة ما إفراط صلاة العشاء قال طلوع
٣٠٤
وقت صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلوات المكتوبة
الفجر((فهذا)) أبو هريرة قد جعل إفراطها الذى به تفوت طلوع الفجر ((فثبت)) بذلك أن وقتها إلى
طلوع الفجر ولكن بعضه أفضل من بعض اهـ بتصرّف (قوله ووقت صلاة الفجر الخ) فيه
دلالة على أن وقت الصبح إلى طلوع الشمس
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على بيان نهاية أوقات الصلوات الخمس ، وعلى أن آخر
وقت العشاء نصف الليل وقد تقدم مافيه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى والطحاوى فى شرح معانى الآثار
باب فى وقت صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وكيف كان يصليها
..
أى فى بيان أىّ جزء من وقت الصلاة كان يختاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لإ يقاع
الصلاة فيه وكيف كان يصليها فى الأوقات المختلفة . وفى بعض النسخ إسقاط قوله وكيف
كان يصليها . وفى نسخة باب ما جاء فى وقت صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿ص﴾ حَدََّ مُسْلُبِنُ إِبْرَاهِمَ نَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِمَ عَنْ مَّدِ بْنِ عَمْرِو
وَهُوَ أَبْنُ الْحَسَنِ قَالَ سَأَلْنَا جَابِرًا عَنْ وَقْتَ صَلَاة رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى
آلِهِ وَسَلَمَ فَقَالَ كَانَ يُصَلِّ النّهرَ بِالْهَاجِرَةِ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حٌَّ وَالْغْرِبَ إذَا غَرَبَتِ
الشَّمْسُ وَالْعَشَاءَ إذَا كَثُرَ النَّاسُ عَلَ وَإِذَا قَلُّوا أُخَّرَ وَالصَّبْحَ بِغَلَس
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى
أبو إسحاق . روى عن ابن عمر وأنس وأبى أمامة وعروة بن الزبير وعبدالله بن جعفر وآخرين
وعنه السفيانان ويحيى بن سعيد وشعبة وغيرهم . قال ابن معين ثقة لا يشك فيه وقال ابن سعد كان
ثقة كثير الحديث وقال الساجى أجمع أهل العلم على صدقه والرواية عنه إلا مالكا ولم يرتض أحمد
عدم رواية مالك عنه وقال هو ثقة ووثقه أبو حاتم والنسائى والعجلى ويعقوب بن شيبة . قيل توفى
بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة . روى له الجماعة (قوله محمد بن عمرو وهو ابن الحسن) بن على
ابن أبى طالب القرشى الهاشمى المدنى أبى عبد الله. روى عن ابن عباس وجابر بن عبدالله. وعنه
سعد بن إبراهيم ومحمد بن عبدالرحمن وعبد الله بن ميمون . وثقه أبوزرعة والنسائى وابن خراش
وأبو حاتم وابن حبان. روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى
٣٠٥
أقوال الفقهاء فى تعجيل صلاة العشاء وتأخيرها
(كتاب الصلاة )
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يصلى الظهر بالهاجرة) أى وقت شدّة الحرّ عقب الزوال
وهى مأخوذة من الهجر وهو الترك سميت بها لأن الناس يتركون العمل حينئذ لشدّة الحرّ
ويقيلون، ومقتضاه أنه كان يصليها أول وقتها فيكون معارضا لحديث الإيراد لأن كان تشعر
بالكثرة عرفا كما قاله ابن دقيق العيد ، ويجمع بين الحديثين بأنه أطلق الهاجرة على ما بعد الزوال
مطلقا لأن الإيراد مقيد بحال شدّة الحرّ فإن وجدت شروطه أبرد وإلا عجل فالمعنى كان يصلى
أول وقتها إلا إن احتاج إلى الإيراد فيبرد (قوله والعصر والشمس حية) أى كان يصلى العصر
والشمس باق ضوءها الشديد (قال) الخطابى حياة الشمس يفسر على وجهين ((أحدهما، أن حياتها
شدّة وهجها وبقاء حرّها لم ينكسر منه شىء ((والآخر)) أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير لأنهم شبهوا
صفرتها بالموت اهـ( قوله والمغرب إذا غربت الشمس) أى وكان يصلى المغرب إذا غربت الشمس
وفى رواية الشيخين إذا وجبت. ولأبى عوانة من طريق أبى النضر والمغرب حين تجب الشمس
والوجوب السقوط (وفيه) دلالة على أنه يدخل وقت المغرب بتحقق غروب الشمس (قوله
والعشاء إذا كثر الناس جل وإذا قلوا أخر﴾ الجملتان الشرطيتان فى محل نصب حالان من الفاعل أى كان
يصلى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العشاء معجلا لها أول الوقت إذا كثر الناس فيه ومؤخرالها
إذا قلوا . ويحتمل أن تكونا حالين من المفعول أى صلى العشاء حال كونها معجلة فى أول وقتها
إذا كثروا ومؤخرة إلى ثلث الليل إذا قلوا أول الوقت، وفى رواية للبخارى والعشاء أحيانا وأحيانا
إذا رآهم اجتمعوا مجل وإذا رآهم أبطأوا أخر وفى رواية مسلم أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل
كان إذا رآهم قداجتمعوا عجل وإذارآهم أبطأوا أخر (وفى هذا) دلالة على أن انتظار كثرة الجماعة
أفضل فى العشاء من صلاتها أول الوقت فرادى أو فى جماعة قليلة . لكن محله مالم يفحش التأخير
ولم يشقّ على الحاضرين (قال) ابن دقيق العيد أما العشاء فاختلف الفقهاء فيها ((فقال)) قوم تقديمها
أفضل وهو ظاهر مذهب الشافعى ((وقال)) قوم تأخيرها أفضل ((وقال)) قوم إن اجتمعت الجماعة
فالتقديم أفضل وإن تأخرت فالتأخير أفضل وهو قول عند المالكية. ومستندهم هذا الحديث
((وقال)) آخرون إنه يختلف باختلاف الأوقات ففى الشتاء وفى رمضان تؤخر وفى غيرهما تقدم
وإنما أخرت فى الشتاء لطول الليل وكراهية الحديث بعدها (وهذا) الحديث يتعلق بمسألة تكلموا
فيها وهو أن صلاة الجماعة أفضل من الصلاة فى أول الوقت أو بالعكس حتى أنه إذا تعارض فى حق شخص
أمران أحدهما أن يقدم الصلاة فى أول الوقت منفردا أو يؤخر الصلاة فى الجماعة أيهما أفضل والأقرب
عندى أن "تأخير صلاة الجماعة أفضل وهذا الحديث يدلّ عليه لقوله وإذا أبطأوا أخر فأخر
لا جل أجمعة مع إمكان التقديم. ولأن التشديد فى ترك الجماعة والترغيب فى فعلها موجود
ثلاً حاديث الصحيحة . وفضيلة الصلاة فى أول الوقت وردت على جهة الترغيب فى الفضيلة . وأما
(م ٣٩ - المنهل العذب المورود - ج ٣)
٢٠٦
استحباب أداء الصلوات أول وقتها إلاّ الظهر لشدة الحرّ والعشاء لانتظار الجماعة
جانب التشديد فى التأخير عن أول الوقت ولم يرد كما فى صلاة الجماعة. وهذا دليل على الرجحان لصلاة
الجماعة. نعم إذا صح لفظ يدلّ دلالة ظاهرة على أن الصلاة فى أول وقتها أفضل الأعمال كان متمسكا
لمن يرى خلاف هذا المذهب اهـ ﴿ قوله والصبح بغلس﴾ أى وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يصلى الصبح بظلمة آخر الليل المختلطة بضوء الصباح (وفيه) دلالة على أن التغليس بالصبح
أفضلمن الإسفار كما سيأتى بيانه
﴿فقه الحديث﴾ دلّ الحديث على مشروعية سؤال أهل العلم عن أحكام الدين، وعلى أنه يطلب
من المسئول أن يجيب السائل ويبين له دليله إذا كان عالما به، وعلى أن المبادرة بالصلوات أول
الوقت أفضل لكن محله فى غير الظهر عند شدّة الحرّ والعشاء عند انتظار الجماعة كما دلت على
ذلك الأحاديث
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى
﴿ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَ نَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِ الْهَلِ عَنْ أَبِبَرْزَةَ قَلَ كَانَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُّصَلَى الُّْهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَيُصَلِّ الْعَصْرَ وَ إِنَّ
أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إلَى أَقْصَى الَْدِينَةِ وَيَرْجِعُ وَالشّمْسُ حَيَّةٌ وَنَسِيتُ الْغْرِبَ وَكَانَ لَا يَالى
تَأْخِيرَ الْمَشَاءِ إلَى تُِ الَّيْلِ قَلَ ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِاللّيْلِ قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْهَ وَالْحَدِيثَ
بَعْدَهَا وَكَانَ يُصَلَّ الصُّبْحَ وَيَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِسَهُ الَّذِى كَانَ يَعْرِفُ وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ
السُّتِّينَ إِلَى الْمانَة
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله عن أبى المنهال) هو سيار بن سلامة البصرى الرياحى
بالمثناة التحتية . روى عن أبى برزة الأسلى وأبى العالية وأبى مسلم الجرمىّ وابن حوشب
وغيرهم . وعنه سليمان التيمى وخالد الحذاء ويونس بن عبيد وعوف الأعرابى وكثيرون. وثقه
العجلى والنسائى وابن سعد وابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم صدوق صالح الحديث. مات
سنة تسع وعشرين ومائة. روى له الجماعة (قوله عن أبى برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء
هو نضلة بن عبيد ویقال ابن عائذ الا سلی الصحابى أسلم قدیما وشهد فتح مكة . روی له عن
رسول الله صلى الله تعانى عليه وعلى آله وسلم ستة وأربعون حديثا اتفق الشيخان على حديثين
٣٠٧
(كتاب الصلاة) كلام الأئمة فى حكم النوم قبل صلاة العشاء
وانفرد مسلم بأربعة والبخارى بحديثين. وعنه أبو المنهال وأبو عثمان النهدى وكنانة بن نعيم
والأزرق بن قيس وآخرون . نزل البصرة وغزا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
سبع غزوات ثم غزا خراسان ومات بها فى آخر خلافة معاوية أو فى أيام يزيد. روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وإن أحدنا ليذهب الخ﴾ أى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يصفى العصر والحال أن الواحد منا يذهب بعد الصلاة إلى رحله بأبعد مكان من المدينة ويرجع
من رحله إلى المسجد والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صفرة . وهذا ظاهر سياق المصنف . وسياق
رواية البخارى من طريق شعبة والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية
فقوله ويرجع هكذا فى رواية . وفى رواية أبى ذرّ والأصيلى رجع والشمس حية . ويخالفه
مارواه البخارى من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ولفظه ويصلى العصر ثم يرجع أحدنا
إلى رحله فى أقصى المدينة والشمس حية فليس فيه إلا الذهاب فقط . ورواية أحمد عن حجاج
ابن محمد عن شعبة بلفظ والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية . ولمسلم والنسائى
من طريق خالدبن الحارث عن شعبة مثله لكن بلفظ يذهب بدل يرجع ففيها التصريح بأن المراد
بالرجوع من المسجد إلى أقصى المدينة ((فعلى)) هذا لا ينبغى أن يعتمد على ما فى ظاهر سياق لفظ
أبى داود من أن المراد من الرجوع الرجوع من أقصى المدينة إلى المسجد بل يجب أن يؤوّل
فى سياق أبى داودبأن قوله ويرجع عطف تفسيرىّ ليذهب ويكون تقديره وإن أحدنا ليذهب
أى يرجع إلى أقصى المدينة والشمس حية فعلى هذا تتوافق جميع الروايات ﴿ قوله ونسيت
المغرب ) أى قال أبو المنهال نسيت ماقاله أبو برزة فى بيان وقت صلاة المغرب (قوله ثم قال
إلى شطر الليل الخ ﴾ أى ثم قال أبوبرزة مرة أخرى كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم لا يبالى بتأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل وكان يكره النوم قبلها لخوف فوات
وقتها باستغراق النوم ولئلا يتساهل الناس فى ذلك فيناموا عن صلاتها فى جماعة (قال)
الترمذى كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها. ورخص فى ذلك بعضهم
وقال عبد الله بن المبارك أكثر الأحاديث على الكراهة ورخص بعضهم فى النوم قبل صلاة
العشاء فى رمضان اهـ (وقال) النووى إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوات الوقت (وقال) ابن
سيد الناس فى شرح الترمذى وقد كرهه ((أى النوم قبل صلاة العشاء)» جماعة وأغلظوا فيه (منهم)
عمر وابنه وابن عباس وإليه ذهب مالك (ورخص) فيه بعضهم منهم علىّ وأبوموسى وهو مذهب
الكوفيين. وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه لصلاتها . وروى عن ابن عمر مثله وإليه ذهب
الطحاوى (وقال) ابن العربى إن ذلك جائز لمن علم من نفسه اليقظة قبل خروج الوقت بعادة
أو يكون معه من يوقظه (واحتج) من قال بالكراهة بحديث الباب (واحتج) من قال بعدم الكراهة
٣٠٨
( كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى حكم التحدث بعد صلاة العشاء
٠٠٠
بما أخرجه البخارى وغيره من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان ولم ينكر عليهم. وبحديث ابن عمر أن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا فى المسجد ثم استيقظنا ثم
رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((الحديث)) ولم ينكر
عليهم (قال) ابن سيد الناس وما أرى هذامن هذا الباب ولانعاسهم فى المسجدوهم فى انتظار الصلاة
من النوم المنهى عنه وإنما هو من السنة التى هى مبادئُ النوم أفاده فى النيل ﴿قوله والحديث بعدها )
أى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكره التحدّث بكلام الدنيا بعد صلاة العشاء لا بعددخول
وقتها ليكون آخر عمله عبادة فإن النوم أخو الموت (ويمن) قال بكراهة التحدّث بعد صلاة العشاء جماعة
منهم سعيد بن المسيب قال لأن أنام عن العشاء أحب إلىّ من اللغو بعدها (وكان) عمر بن الخطاب يضرب
الناس على ذلك ويقول أسمراأول الليل ونوما آخره وذلك لأنه يؤدى إلى السهر فيخشى منه إذانام أن
يفوته قيام الليل أو صلاة الصبح فى وقتها المختار أو الجائز ولأن السهر فى الليل سبب للكسل
فى النهار عما يطلب من حقوق الدين والطاعات والمصالح الأخرى (وقال) النووى ومن المحرّم
قراءة نحو سيرة البطال وعنترة وغيرهما من الأخبار الكاذبة وأما الحديث فى خير أو لعذر
فلا كراهة فيه أهـ (وقال) الحافظ إن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن فى أمر مطلوب اهـ
ومن هذا يعلم أن المكروه من الحديث بعد العشاء ما كان فى أمور لامصلحة فيها أمامافيه مصلحة
كمدارسة علم وحكايات الصالحين ومحادثة الرجل أهله وأولاده ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم
أو أنفسهم أو الحديث فى مصالح المسلمين فلاكراهة فيه لما روى الترمذى من حديث عمر
أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يسمرهو وأبو بكر فى الأمر من أمور المسلمين
وأنا معهم ﴿قوله ويعرف أحدنا جليسه) أى بعد الانصراف من صلاة الصبح ويؤيد هذا ما فى
رواية مسلم وكان يصلى الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذى يعرف فيعرفه
وما فى رواية البخارى من طريق عوف وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه
وفى بعض النسخ وما يعرف أحدنا جليسه بزيادة ما النافية ، وعلى فرض صحتها فيحمل عدم المعرفة
على ما قبل الشروع فى الصلاة والمعرفة على مابعد الفراغ منها ( قوله وكان يقرأ فيها من الستين
إلى المائة) أى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ بهذا القدر من الآيات وربمايزيد
وقدّرها فى رواية للطبراني بسورة الحاقة (واستدلّ) بهذا الحديث من قال يستحب التعجيل بصلاة
الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون فى أواخر الغلس . وقد صرّح بأن ذلك كان عند
الفراغ من الصلاة. وكان من عادته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان
فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا (وادعى) الزين ابن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتى
٣٠٩
(كتاب الصلاة) بيان وقت صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر
حيث قالت فيه لا يعرفن من الغلس (وردّ) بأنه لامخالفة بينهما فإن حديث أبي برزة متعلق بمعرفة
من هو مسفر جالس إلى جانب المصلى وحديث عائشة متعلق بمن هو مستور بعيد
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أفضلية الصلاة أول وقتها، وعلى جواز تأخير صلاة
العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه ، وعلى كراهية النوم قبلها والحديث بعدها . ومحله مالم يكن
لمصلحة كما تقدّم، وعلى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطيل القراءة فى صلاة الصبح
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه وأخرج الترمذى
طرفا منه بلفظ كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها
باب وقت صلاة الظهر
أى فى بيان وقت صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر. وفى نسخة باب فى وقت
صلاة الظهر . وترجم المصنف لكل وقت على حدته بعد ذكر الأحاديث التى فيها معرفة الأوقات
لزيادة الا يضاح
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل وَمُسَدَّدٌ قَلَانَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّدَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُو عَنْ سَعيد
آبِ الْخَارِثِ الْأَنْصَارِىِّ عَنْ جَاءِبْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ كُنْتُ أَصَلِّ الظّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلَى اللهُ تَعَى عَلْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فَأْخُ قْضَةٌ مِنَ الْمَصَى لَبْرُدَ فِى كَنِّ أَضَعُهَا لِجْنِى
أَسْجُدُ عَلَيْهَا لشدَّةَ الْحَرِّ
﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿ قوله عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب أبو معاوية العتكى
المهلى الأزدى البصرى. روى عن هشام بن عروة وعاصم الأحول ويونس بن خباب . وعنه
قتيبة بن سعيد وسليمان بن حرب وابن معين وأحمد وآخرون . وثقه يعقوب بن شيبة وأبوداود
وابن خراش والعجلى والعقيلى وأبو أحمد المروزى وابن قتيبة وابن معين والنسائى وابن حبان
وقال أبو حاتم صدوق لا بأس به قيل له يحتج بحديثه قال لا وقال ابن سعد كان ثقة وربما غلط
وقال فى موضع آخر لم يكن بالقوى فى الحديث وقال ابن جرير الطبرى كان ثقة غير أنه كان
يغلط أحيانا. مات فى رجب سنة ثمانين أو إحدى وثمانين ومائة . روى له الجماعة (قوله سعيد
ابن الحارث﴾ بن أبى سعيد بن المعلى الأنصارى. روى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبى سعيد
الخدرى وأبى هريرة. وعنه محمد بن عمرو وعمرو بن الحارث وفليح بن سليمان وعمارة
ابن غزية . قال فى الخلاصة موثق وقال ابن معين مشهور ووثقه يعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان
٣١٠
(كتاب الصلاة) جواز سجود المصلى على ثوبه المتصل به وبالأرض لا تقاء حرّها
فى الثقات . روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فآخذ قبضة) بتسهيل الهمزة والقبضة بفتح القاف وضمها لغة مل.
اليد من الشىء مع ضم الأصابع عليه ﴿قوله لتبرد ) أى لتسكن حرارة مافيها من الحصى فنسبة
البرودة إلى القبضة مجاز وهو من برد الشىء برودة مثل سهل سهولة إذا سكنت حرارته وأمابرد
بردا من باب قتل فيستعمل لازما ومتعدّيا يقال برد الماء وبرّدته (قوله لجبهنى) أى موضع سجودى
(وظاهر) هذا أنهم كانوا يصلون الظهر فى أول وقتها . ولا معارضة بينه وبين حديث الإبرادلان
الأحاديث الدالة على أفضلية الصلاة أول الوقت عامة أو مطلقة وحديث الإبراد خاص
أو مقيد ولا تعارض بين خاص وعامّ ولا بين مطلق ومقيد (وقال) الحافظ فى الفتح ظاهر
الأحاديث الواردة فى الأمر بالإيراد يعارضه فمن قال الإيراد رخصة فلا إشكال ومن قال
سنة فإما أن يقول التقديم المذكور رخصة وإما أن يقول منسوخ بالأمر بالإيراد. وأحسن
منهما أن يقال إن شدّة الحرّ قد توجد مع الإيراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد
الحصى لأنه قد يستمرّحرّة بعد الإيراد ويكون فائدة الإيراد وجود ظل يمشى فيه إلى المسجد
أو يصلى فيه فى المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبى ثم ابن دقيق العيد اهـ ﴿قوله أُسجد عليها)
أى على القبضة من الحصى. وظاهره أنه لا يجوز السجود إلا على الجبهة ولو جاز السجود على
ثوب هو لابسه أو الاقتصار فى السجود على الأرنبة دون الجبهة لم يحتج إلى هذا الصنيع
لكن يعارض هذا الظاهر ما جاء فى رواية للبخارى من طريق بشر بن المفضل عن غالب
القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال كنا نصلى مع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحرّ فى مكان السجود . وله من طريق أخرى عن
خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا اتقاء الحرّ . وفى رواية مسلم فإذا لم يستطع أحدنا
أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ((فهذه) الأحاديث تدلّ على جواز السجود
على الثوب المتصل بالمصلى للحيلولة بين المصلى وبين الأرض لاتقاء حرّها . ولا معارضة بينهما
لأن حديث الباب محمول على أن جابرا الذى كان يبرّد الحصى لم يكن فى ثوبه شىء زائد عما
يستره ليسجد عليه بخلاف ما فى الأحاديث الأخر
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تعجيل صلاة الظهر، وعلى مشروعية دفع الضرر
حال الصلاة بشىء أجنبىّ عنها، وعلى أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة، وعلى الاهتمام بأداء الصلاة
ولو مع المشقة، وعلى مراعاة ما يؤدى إلى الخشوع فيها لأن صنيعهم هذا كان لإزالة العبث
الذى ينشأ من مباشرة حرارة الأرض حال السجود
﴿ من أخرج الحديث أيضاً﴾ أخرجه النسائى
٣١١
( كتاب الصلاة) ضبط أوقات الصلاة بقياس الظل بالقدم
﴿ص﴾ حَدَّثَا ◌ُمَنُ بْنُ أَبِ شَيَْةَ نَا عَبِدَةُ بْنُ حَيْدٍ عَنْ أَبِ مَالِكِ الْأَِّ سَعْدِ
آبْ طَارِقٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكُ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللهِبْنَ مَسْعُودِ قَالَ كَنَتْ قَدْرُ صَلَة
رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ فِ الصَّفِ ثَلاثَ أَقْدَامٍ إلَى نَْسَةٍ أَقْدَامِ
وَفِى الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَام إِلَى سَبْعَة أَقْدَام
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ( قوله عبيدة) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة (ابن
حميد) بن صهيب أبو عبد الرحمن الحذاء ﴿قوله عن أبى مالك الأشجعى سعد بن طارق)
الكوفى . روى عن أبيه وأنس بن مالك وعبد الله بن أبى أو فى وغيرهم. وعنه الثورى وخلف
ابن خليفة وابن إسحاق وشعبة وأبو عوانة وجماعة. وثقه أحمد والعجلى وابن إسحاق وابن نمير
وابن معين وقال ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون فى أنه ثقة وقال النسائى ليس به بأس وقال
أبو حاتم يكتب حديثه. روى له الجماعة إلا البخارى (قوله كثير بن مدرك) بضم الميم وسكون
الدال المهملة وكسر الراء الأشجعى أبى مالك الكوفى. روى عن علقمة بن قيس والأسود
وعبد الرحمن بن يزيد . وعنه حصين بن عبد الرحمن ومنصور بن المعتمر وأبو مالك الأشجعى
و ثقه العجلی وابن حبان . روی له مسلم وأبوداود والنسائى. و ﴿الأسود) بن زيد
﴿معنى الحديث) ﴿قوله كانت قدر صلاة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
الخ﴾ وفى بعض النسخ كان قدر الخ وهى رواية النسائى. والمراد من الصلاة صلاة الظهر أى كان
تأخير رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لصلاة الظهر فى الصيف منتهيا بصيرورة ظلّ
كل إنسان ثلاثة أقدام إلى خمسة أى بقدم نفسه. وكان ابتداء صلاته الظهر فى الشتاء إذا صار ظلّ كل
إنسان خمسة أقدام إلى سبعة على حسب قصر ظل الفيء وطوله (قال) الدهلوى الظلّ الأصلى
فى المدينة يكون فى ابتداء الشتاء خمسة أقدام وفى شدة الشتاء يكون سبعة أقدام وفى ابتداء الصيف
يكون ثلاثة أقدام فتكون الصلاة فى هذه الأيام على هذا الظل فى أول الوقت ويكون الظل
الأصلى فى شدة الحرّ نصف القدم فصلاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على خمسة أقدام
فى الصيف كانت للإبراد اهـ (وقال) الخطابى هذا أمر يختلف فى الأقاليم والبلدان ولا يستوى
فى جميع المدن والأمصار وذلك أن العلة فى طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس
فى السماء وانحطاطها فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرءوس فى مجراها أقرب كان الظل أقصر وكلما
كانت أخفض ومن محاذاة الرءوس أبعد كان الظل أطول ولذلك ترى ظلال الشتاء أبدا أطول
٣١٢
بيان ما يعرف به دخول وقت الظهر والعصر
كتاب الصلاة )
من ظلال الصيف فى كل مكان. وكانت صلاة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة
والمدينة وهما من الإقليم الثانى. ويذكرون أن الظل فيهما فى أول الصيف ثلاثة أقدام وشىء ويشبه أن
تكون صلاته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا اشتدّ الحرّ متأخرة عن الوقت المعهود قبله
فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام . وأما الظل فى أول الشتاء فإنه يكون خمسة أقدام أو خمسة أقدام
وشيئا وفى شدة الشتاء يكون الظل سبعة أقدام أو سبعة أقدام وشيئا فقول ابن مسعود ينزّل على هذا
التقدير فى ذلك الإقليم دون سائرالأقاليم والبلدان التى هى خارجة عن الإقليم الثانى اه بتصرف
(ويعرف) الزوال بزيادة ظل الشىء على ظله وقت الاستواء أو بحدوثه إن لم يبق وقته ظل . وإذا
أردت معرفة ذلك فاغرز خشبة مستوية فى أرض مستوية واجعل عند منتهى. ظلها علامة فما
دام الظل ينقص فالشمس لم تزل ومتى وقف فهو وقت الاستواء وحينئذ فاجعل علامة على
رأس الظل فمابين العلامة وأصل العود هو فى الزوال. وإذا أخذ الظل فى الزيادة علم أن الشمس
زالت فإذا لم تجد ما تغرزه فاعتبر قامتك. وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدمه على المشهور (وعن)
محمد بن الحسن أن علامة الزوال أن يستقبل القبلة فما دامت الشمس على حاجبه الأ يسرفالشمس
لم تزل وإن صارت على حاجبه الأيمن فقدزالت ، وهذا إذا كان المشرق إلى يساره كمن بالمدينة
أما إذا كان إلى يمينه كمن باليمن فبالعكس وإذا كان المشرق أمامه كمن بجدّة فمتى صارت الشمس
على القفا فقد زالت وإذا كانت القبلة إلى الغرب كمن بنجد والعراق فمتى صارت الشمس على
الوجه فقد زالت (وقد ذكر) السيوطى ضابطا لظل الاستواء فى القطر المصرى مراعيا فيه الأشهر
القبطية لعدم اختلافها من أول طوبة إلى كيهك ناظما ذلك بقوله
نظمتها بقولى المشروح حروفه طزه جبا أبدوحى
٥٧٩ ١٢٣ ١٠٨٦٤٢١
وهذه الحروف إشارة إلى عدد الأقدام التى يعرف بها الزوال فى الشهور القبطية فالطاء إلى
طوبة والزاى إلى أمشير والهاء إلى برمهات والجيم إلى برمودة والباء إلى بشنس والألفان إلى
بؤنة وأبيب والباء إلى مسرى والدال إلى توت والواو إلى بابة والحاء إلى هاتور والياء إلى كيهك
(ومن) أراد معرفة دخول وقت العصريزيد سبعة أقدام على أقدام ظل الزوال . مثلا ظل الزوال
فى أول طوبة يكون تسعة أقدام فتى بلغ الظل ستة عشر قدما فقد دخل وقت العصر، ولابدّ
أن يكون الواقف الذى يريد معرفة الظل واقفا على أرض مستوية مكشوف الرأس غير منتعل
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن الظل بالنظر لوقت الصلاة لا يلزم حالة واحدة بل يكون
فى الشتاء أطول منه فى الصيف ، وعلى مشروعية ضبط أوقات الصلاة بقياس الظل بالقدم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي والحاكم والبيهقى
٣١٣
(كتاب الصلاة) مشروعية تاخير الأذان لصلاة الظهر إذا اشتدّ الحرّ
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الََّالِىُّ نَا شُعْبَةُ أَخْبَفِى أَبُو الْحَسَن قَالَ أَبُودَاوُدَ أَبُو الْحَسَن
هُوَمُهَاجِرٌ قَالَ سَعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَعْتُ أَبَا ذَرِ يَقُولُ كُنَّا مَعَ النَّ صَلَى الَّلهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظُّهْر ◌َقَالَ أَبْرِدْ تُمْأَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ
أَبْرِدْ مَرَّتَيْنِ أَوْثَلَا حَتَّى رَيْنَ فَيْءَ الثُُّولِ ثُمَّ ◌َلَ إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّمِنْ فَيْحِ جَهَّمَفَإِذَا الْتَّ
الْخَرَّ فَبْدُوا بِالصَّلَاةِ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿ قوله أبو الحسن هو مهاجر) التيمى مولى تيم الله الكوفى الصائغ
روى عن البراء بن عازب وابن عباس وعمرو بن ميمون وزيد بن وهب وآخرين. وعنهالثورى
وشعبة ومسعر وشريك وطائفة . وثقه ابن حبان وأحمد وابن معين والنسائى ويعقوب بن سفيان
والعجلى وقال أبو حاتم لا بأس به. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى
﴿معنى الحديث﴾ (قوله فأراد المؤذن الخ) هو بلال كما صرّح به فى بعض الروايات. وظاهر
هذه الرواية ورواية للبخارى أن المؤذن لم يؤذن. وفى رواية للبخاري ومسلم أذن مؤذن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر. ولا تنافى بينهم الأن قوله أذن أى أراد أن يؤذنٍ أو شرع فى الأذان
فلما قيل له أبرد تركه (قوله فقال أبردالخ) أى أخر الأ ذان حتى ينكسر حرّ الظهيرة. وكرّرها
مرتين أو ثلاثا بالشك فيها. وفى رواية للبخارى ذكر الثلاث بدون شك. وكرّر صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم الأمر بالإبراد لتنكرّر إرادة المؤذن الأذان مرّ تين أو ثلاثافإن قيل) الإبراد للصلاة
فكيف أمر المؤذن به للأذان ((فالجواب)) أنه لما جرت عادتهم أنهم لا يتخلفون عند سماع
الأذان عن الحضور إلى الجماعة كان الإيراد بالأذان إبرادا بالصلاة. ويحتمل أن المراد بالأذان
الإقامة ويؤيده رواية الترمذى عن أبى ذرّ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
فى سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم فقال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أبرد ثم
أراد أن يقيم فقال له رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أبرد فى الظهر ﴿قوله حتى
رأينا فى التلول) هو غاية للإبراد أى قال له أبرد فأبرد إلى أن أبصرنا فى التلول. والفىء بفتح
الفاء وسكون المثناة التحتية ما بعد الزوال من الظلّ كما تقدّم. والتلول جمع تلّ وهو ما اجتمع
على الأرض من نحو تراب أو رمل وهى فى الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر لها
الظلّ إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر (وقال) القاضى عياض التلول لا يظهر ظلها إلا بعد تمكن
الظلّ واستطالته بخلاف الأشياء المنتصبة التى يظهر ظلها فى أسفلها سريعا لاعتدال أسفلها
(م ٤٠ - المنهل العذب المورود - ج ٣)
٣١٤
(كتاب الصلاة) كلام الفقهاء فى الإبراد بصلاة الظهر
وأعلاها اهـ (واختلف) فى غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظلّ ذراعا بعدظلّ الزوال. وقيل ربع
قامة. وقيل ثلثها . وقيل نصفها (وقال) المازرى هى على اختلاف الأوقات والجارى على القواعد
أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتدّ إلى آخر الوقت. أما ماوقع عندالمصنف
وكذا البخارى عن مسلم بن إبراهيم بلفظ حتى ساوى الظلّ التلول فظاهره يقتضى أنه أخرها
إلى أن صار ظل كل شىء مثله فيحتمل أن يراد بهذه المساواة ظهور الظلّ بجنب اللّ بعد أن
لم يكن ظاهرا فساواه فى الظهور لا فى المقدار. أو يقال كان ذلك فى السفر فلعله أخرها حتى
يجمعها مع العصر اهـ من الفتح (قوله إن شدة الحرّ من فيح جهنم) تعليل لمشروعية التأخير
المذكور. والحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا أظهر. أو أنها الحالة التى
ينتشر فيها الغذاب. ويؤيده حديث عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له أقصر عن الصلاة عنداستواء
الشمس فإنها ساعة تسجر فيهاجهنم ((وقد استشكل)) هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة لطرد
العذاب فكيف أمربتركها«وأجاب)) عنه أبو الفتح اليعمرى بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب
قبوله وإن لم يفهم معناه . واستنبط له الزين بن المنير معنى يناسبه فقال وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع
فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه والصلاة لا تنفك عن كونها طلبا ودعاء فناسب الاقتصار عنها حينئذ
وظاهره أن مثار وهج الحرّ من فيح جهنم حقيقة لما روى أن الله تعالى أذن لجهنم فى نفسين
نفس فى الصيف ونفس فى الشتاء. ويحتمل أن يكون على التشبيه والتقريب أى كأن شدّة الحرّ
من نارجهنم فاحذروها واجتنبوا ضررها (قال) النووى الأول هو الصواب لأنه ظاهر الحديث
ولا مانع من حمله على حقيقته ﴿ قوله فأبردوا بالصلاة﴾ أى أخروا أداءها عن وقت
الهاجرة إلى حين برد النهار وانكسار شدّة الحرّ. ويحتمل أن المعنى ادخلوا الصلاة فى وقت
البرد . والمراد صلاة الظهر لأنها الصلاة التى يشتدّ فيها الحرّ غالبا (وقال) أشهب المراد بالصلاة
الظهر والعصر. ولعلّ وجهه أن وقت هاتين الصلاتين مظنة اشتداد الحرّ دون غيرهما (وظاس)
الحديث يدلّ على وجوب الإيراد وبه قال بعضهم كماحكاه القاضى عياض (وذهب) الجمهور إلى
أن الأمر فيه للندب وقيل للإرشاد. والقرينة الصارفة عن الوجوب أنه لما كانت الحكمة
فى الإيراد دفع المشقة عن المصلى كان ذلك من باب النفع له فلو كان الأمر للوجوب لكان
حرجا وتضبيقا عليه فيعود الأمر عليه بالمضرّة وهذا خلف (وخص) الجمهور ندية الإبرادبشدة
الحرّ كما يشعر بذلك التعليل ولما رواه النسائي عن أنس قال كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم إذا كان الحرّ أ برد بالصلاة وإذا كان البرد عمل (وظاهر) الأحاديث يدلّ على أنه لافرق
بين الجماعة والمنفرد فى الإيراد بالصلاة (وإلى هذا) ذهب أحمد وإسحاق والكوفيون وابن المنذر
(وقال) أكثر المالكية الأفضل للمنفردالتعجيل. لكن مقتضى التعليل الذى يتسبب عنه ذهاب
٣١٥
بقية الكلام فى الايراد بصلاة الظهر
(كتاب الصلاة )
الخشوع أنه لافرق بين المنفرد وغيره (وخصه) الشافعى بالبلد الحارّ لظاهر التعليل. وقيد الجماعة
بما إذا كانوا يأتون المسجد من بعيد وإذا كانوا مجتمعين أويمشون فى ظل فالاً فضل التعجيل
لكن ظاهر الأحاديث عدم الفرق كما علمت (وذهب) الهادى والقاسم وغيرهما إلى أن تعجيل
الظهر أفضل مطلقا متمسكين بما رواه مسلم وابن ماجه والمصنف عن جابر بن سمرة قال كان
النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الظهر إذا دحضت الشمس ((أى زالت عن وسط
السماء)) وبأحاديث أفضلية الوقت كحديث أبى ذرّ قال سألت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم أىّ العمل أحبّ إلى الله تعالى قال الصلاة لوقتها ((أى لأول وقتها)) وبحديث خباب عند
مسلم شكونا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حرّ الرمضاء فى جباهنا وأكفنا
فلم يشكنا ((أى لم يعذرنا)) ولم يحبنا فيما سألنا زاد ابن المنذر والبيهقى وقال إذا زالت الشمس
فصلوا (وتأولوا ديت) الإيراد بأن معنى أبردوا صلوا أول الوقت أخذا من برد النهار وهو
أوله وهو تأويل بعيد لأن التعليل بشدّة الحرّ يردّه مارواه البخارى عن أبى ذرّ قال
أذن مؤذن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الظهر فقال أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر
وقال شدّة الحرّ من فيح جهنم حتى رأينا فى التلول (ويجاب) عما تقدّم بأن الأحاديث
الواردة فى تعجيل الظهر وأفضلية أول الوقت عامة أو مطلقة وحديث الإيراد خاص أو مقيد
ولا تعارض بين عام وخاص ولا بين مطلق ومقيد كما تقدم (ويجاب) أيضا عن حديث خباب
بأنه كما قال الأثرم والطحاوى منسوخ (قال) الطحاوى يدلّ على نسخه حديث المغيرة كنا نصلى
بالهاجرة فقال لنا أبردوا فبين أن الإيراد كان بعد التهجير. أو يحمل حديث خباب على أن
القوم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الايراد لأن الإيراد أن يؤخر بحيث يصير للحيطان فى.
يمشون فيه ويتناقص الحرّ (وبعضهم) حمل حديث الإيراد على ما إذا صار الظل فيئًا وحديث
خباب على ما إذا كان الحصى لم يبرد لأنه لا يبرد حتى تصفرّ الشمس فلذلك رخص فى الإبراد
ولم يرخص فى التأخير إلى خروج الوقت (وقال) النووى اختلف العلماء فى الجمع بين هذين
الحديثين فقال بعضهم الإبراد رخصة والتقديم أفضل واعتمدوا حديث خباب وحملوا حديث
الإيراد على الترخيص والتخفيف فى التأخير (وبهذا قال) بعض أصحابنا وغيرهم (وقال) جماعة
حديث خباب منسوح بأحاديث الإيراد (وقال) آخرون المختار استحباب الإبراد لاً حاديثه. وأما
حديث خباب فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد لأن الإيراد أن يؤخر
بحيث يحصل للحيطان فى يمشون فيه ويتناقص الحرّاهـ (وقال) فى النيل وعلى فرض عدم إمكان
الجمع فرواية الخلال عن المغيرة بلفظ كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم الإيراد. وقد صحح أبو حاتم وأحمد حديث المغيرة وعدّه البخارى محفوظا من أعظم
٣١٦
(كتاب الصلاة) ترجمة جابر بن سمرة السوائی رضى الله تعالى عنهما
الأدلة الدالة على النسخ كماقاله الأثرم والطحاوى . ولوسلمنا جهل التاريخ وعدم معرفة المتأخر
لكانت أحاديث الإيراد أرجح لأنها فى الصحيحين بل فى جميع الأمهات بطرق متعدّدة
وحديث خباب فى مسلم فقط ولاشك أن المتفق عليه يقدّم وكذا ماجاء من طرق اهـ
﴿ فقه الحديث ) والحديث يدل على مشروعية تأخير الأذان لصلاة الظهر عن أول الوقت
إذا اشتد الحرّ ، وعلى أن من أمر بشىء يطلب منه أن يبين حكمته
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والبيهقى والنسائى وابن ماجه والطبرانى
فىمعجمه وأبو بكر بن أبى شيبة فىمصنفه وأحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ يَزِيدُ بْنُ خَالِ بْنِ مَوْهَبِ الْهَمْدَانِىُ وَقَتَّةُ بْنُ سَعِيدِ الََّنِىُّ أَنَّ الَّيْثَ
حَتَهُمْ عَنِ ابْنِ شَابِ عَنْ سَعِدِ بْنِ الْمُسَيِِّ وَأَبِ سَلَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا أَشْتَدَّ الْخُّفَبِدُوا عَنِ الصَّلاَةِ قَالَ ابْنُ مَوْهَب
ء
بالصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّمِنْ فَيْحِ جَهَمَ
﴿ش﴾ ﴿قوله الليث) بن سعد. و ﴿ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهرى. و﴿أبو سلمة)
عبد الله بن عبدالرحمن ﴿قوله فأبردوا عن الصلاة) هذا لفظ قتيبة أى أخروا الصلاة فهو على
التضمين . وعن قيل زائدة أو بمعنى الباء أو للمجاوزة أى تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة
الحرّ والمراد بالصلاة الظهر كما تقدم ﴿ قوله قال ابن موهب بالصلاة﴾ أى قال يزيد بن خالد
ابن موهب فى روايته أبردوا بالصلاة بياء الجرّ. وتقدم بيان الحديث مستوفى
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى
والترمذى وقال حسن صحيح
﴿ص﴾ حََّنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَدٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بِنْ سَمُرَةَ أَنَّ
بَلَالاً كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَت الشّمْس
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله حماد بن سلمة ﴿قوله جابر بن سمرة) بن جنادة ويقال
ابن عمرو بن جندب بن حجير السوائى أبى عبدالله له ولاً بيه صحبة. روى له عن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم ستة وأربعون ومائة حديث اتفق الشيخان على حديثين وانفرد مسلم
بستة وعشرين. روى عن أبيه وسعد بن أبى وقاص وعمر وعلى وأبى أيوب وغيرهم. وعنه
٣١٧
( كتاب الصلاة) استحباب المبادرة بصلاة العصر أول وقتها
عبد الملك بن عمير وعامر بن سعد بن أبى وقاص وتميم بن طرفة وعامر الشعبي وسماك بن حرب
وآخرون . مات بالكوفة سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذادحضت الشمس) أى زالت عن كبد السماء. وأصل الدحض
الزلق يقال دحضت رجله أى زلت عن موضعها وأدحضت حجة فلان أى أزلتها وأبطلتها . وفى
رواية مسلم كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى الظهر إذا دحضت الشمس (قال)
النووى فيه دليل على استحباب تقديمها وبه قال الشافعى والجمهور ( وقال ) العينى لا دليل فيه
على ذلك لأن الذى يبرد بها يصدق عليه أنه صلاها بعد أن دحضت الشمس اهـ فلا منافاة
بين هذا الحديث والذى قبله
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه
-
باب وقت العصر
أى فى بيان وقت صلاة النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم العصر. وفى بعض النسخ باب
ماجاء فى وقت العصر ، وفى بعضها باب فى وقت صلاة العصر
﴿ص﴾ حَدَّتَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدِ نَ الَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك أَنَهُ أَخْبَرَهُ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ كَانَ يُصَلَّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ
◌ْ تَفَةٌ حَيٌّ وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفَعَةٌ
﴿ش﴾ ﴿ قوله والشمس بيضاء مرتفعة حية) المراد بحياتها شدّة حرّها ( قوله ويذهب
الذاهب إلى العوالى ﴾ وفى رواية البخارى ثم يخرج إنسان إلى بنى عمرو بن عوف فيجدهم يصلون
العصر . والعوالى هى القرى التى شرق المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة وأقربها على
ميلين ( قال ) فى الفتح العوالى عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها وأماما كان
من جهة تهامتها فيقال لها السافلة اهـ (وفى الحديث) دلالة على استحباب المبادرة بصلاة العصر
أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب الذاهب بعد صلاة العصر ميلين أو ثلاثا والشمس لم تتغير
بصفرة إلا إذا صلى العصر حين صار ظل كل شىء مثله. ولا يكاد يحصل هذا إلا فى الأيام الطويلة
(وفيه) دليل أيضا لمذهب جمهور العلماء على أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل الشىء مثله
سوى فىء الزوال وبه قال أبو يوسف ومحمد والحسن وزفر والطحاوى وهو رواية الحسن عن
أبى حنيفة وهو الأظهر المأخوذبه وبه يفتى ويدلّ عليه أخباروآثار كثيرة ( وقال ) أبو حنيفة
٣١٨
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى المبادرة بصلاة العصر
فى المشهور عنه لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل مثليه كما تقدم واستدلّ على ذلك بقول
النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أبردوا بالظهر بمعنى صلوها إذا سكنت شدّة الحرّ واشتداد
الحرّ فى ديارهم يكون فى وقت صيرورة ظل كل شىء مثله ولا يفتر الحرّ إلا بعد المثلين فإذا تعارضت
الأخبار يبقى ما كان على ما كان ووقت الظهر ثابت بيقين فلايزول بالشك ووقت العصر ما كان
ثابتا فلا يدخل بالشك، وأماحديث ابن عباس وجابر وغيرهما فلا يدل على أن لا يكون ماورا.
القامة وقتا للظهر ألاترى أن جبريل عليه السلام أمّ للفجر فى اليوم الثانى حين أسفر والوقت
يبقى بعده إلى طلوع الشمس وكذلك صلى العشاء حين ذهب ثلث الليل والوقت يبقى بعده إلى
طلوع الفجر ((لكن قوله)) إن شدّة الحرّ تكون فى وقت صيرورة ظل كل شىء مثله ولا يفتر الحرّ
إلا بعدالمثلين ((غير مسلم)) لأن قول أبى ذرّ فى روايته المتقدمة للمصنف حتى رأينا فى. التلول يدل
على أن نهاية الإبراد مجرّد ظهور الظل لا بصيرورة ظل كل شىء مثله ((وقوله)) إنحديث ابنعباس
ليس فيه مايدل على أن ما وراء القامة ليس وقتا للظهر ((مردود)) بقول جبريل فيه والوقت ما بين
هذين فإنه صريح فى أن ماوراء القامة ليس وقتا للظهر(( واستدلاله)) بما رواه ابن ماجه وأبوداود
عن على بن شيبان قال قدمنا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة فكان
يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية . وبما رواه ابن أبى شيبة من حديث جابر قال صلى بنا
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين صار ظل كل شىء مثليه ((ليس على ما ينبغى))
لأنهما إنما يدلان على جواز الصلاة عند المثلين لا على أنه لا يدخل وقت العصر إلا عندذلك
على أن الأحاديث الكثيرة الصحيحة صريحة فى أن وقت العصر إذا صار ظل كل شىء مثله
وأحاديث المثلين ليست صريحة فى أنه لا يدخل وقت العصر إلا إلى المثلين وإنما استنبط منها هذا
الأمر. والأمر المستنبط لا يعارض الصريح، على أن جمعا من الفقهاء ذكروا رجوع أبى حنيفة
عن قوله بالمثلين إلى المثل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى
﴿ص) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىّنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزَّهْرِىِّ قَالَ وَالْعَوَالِى عَلَى
ميلَيْن أَوْ ثَلَاثَةِ قَالَ وَأَحْسَبَهُ قَالَ أَوْ أَرْبَعَة
﴿ش) غرض المصنف بهذا الأثر بيان المسافة التى بين العوالى والمدينة ﴿ قوله عبد الرزاق)
ابن همام. و{معمر) بن راشد ﴿قوله والعوالى الخ) أى الأماكن التى بأعلى أراضى المدينة
والنسبة إليها علوىّ على غير قياس. وماذكره المصنف من التحديد بهذا المقدار بالنظر إلى الأماكن
القريبة من العوالى إلى المدينة أما البعيدة فبينها وبين المدينة ثمانية أميال كما تقدم (قال) ابن الأثير
٣١٩
استحباب المبادرة بصلاة العصر أول وقتها
(كتاب الصلاة)
أدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية اهـ (قوله قال وأحسبه الخ)
أى قال معمر وأظن الزهرى قال فى الرواية أو أربعة بالشك فيها
(ص) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى نَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُور عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ حَيَاتُهَا أَنْ تَجَدَ حَرَّهَا
(ش) ساق المصنف هذا الأثر لبيان معنى حياة الشمس التى ذكرت فى حديث أنس بن مالك السابق
﴿ رجال الأثر﴾ ﴿قوله جرير﴾ بن عبد الحميد. و﴿منصور) بن المعتمر برقوله عن خيثمة) بن
عبدالرحمن بن أبى سبرة يزيد بن مالك الجعفى الكوفى . روى عن على وابن عمر وابن عمرو والبراء بن
عازب. وعنه أبو إسحاق السبيعى وطلحة بن مصرّف والأعمش وآخرون. قال ابن معين والنسائى
والعجلى وابن حبان تابعى ثقة. قيل مات سنة ثمانين. روى له الجماعة (قوله حياتها أن تجد حرّها)
تقدّم أن حياتها مستعارة لبقاء ضوئها وشدة حرارتها وصفاء لونها، وأخرج البيهقى هذا الأثر
قال حدثنا أبو صالح بن أبى طاهر ثنا جدّى يحيى بن منصور ثنا أحمد بن سلمة ثنا إسحاق بن
إبراهيم أنبأ جرير عن منصور قال تذاكرنا عند خيثمة والشمس بيضاء حية فقال أن تجد حرّها
﴿ص﴾ حَّتَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَ الْقَنَىُّ ◌َالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنْسَ عَنِ أَبْنِ شِهَبِ
قَالَ عُرْوَةٌ وَلَقَدْ حَدَّثَنْنِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ كَانَ يُصَلَى
الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتَهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ
﴿قوله والشمس فى حجرتها ) أى ضوء الشمس باق فى حجرتها فهو على تقدير مضاف. والحجرة
بضم الحاء المهملة وسكون الجيم البيت ( قوله قبل أن تظهر﴾ أى قبل أن يرتفع ضوءها من
البيت وينبسط الفيء فيه (قال) الخطابى معنى الظهور هنا الصعود والعلوّ يقال ظهرت على
الشىء إذا علوته ومنه قوله تعالى ((ومعارج عليها يظهرون)) والحديث يدلّ على مشروعية تعجيل
صلاة العصر أول وقتها وهو كما تقدّم صيرورة ظلّ كل شىء مثله وهو الذى فهمته عائشة
وعروة بن الزبير الراوى عنها ولذا احتج به على عمر بن عبد العزيز فى تأخيره صلاة العصر
كما تقدّم (وقال) الطحاوى لادلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار
فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فتدلّ على التأخير لا على التعجيل اهـ لكن الذى
ذكره إنما يتصوّر مع اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواجه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا فى قعر الحجرة
الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا فمتى مالت ميلا تاما ارتفع ضوءها عن قعر الحجرة
٣٢٠ صفة حجر أزواجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجواز تأخير صلاة العصر قليلا
(وقال) الشافعى بعد أن ذكر حديث مالك هذا الحديث من أبين ماروى فى أول الوقت لأن حجرة
أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى موضع منخفض من المدينة وليست بالواسعة
وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها فى أول وقت العصر (وقال) النووى كانت الحجرة
ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقلّ من مسافة العرصة بشىء يسير فإذا
صار ظلّ الجدار مثله كانت الشمس أبعد فى أواخر العرصة اهـ
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذى
وقال حسن صحيح
﴿ص) حَدََّا مَّدُ بْنُ عَبْدِ الَّْنِ الْعَبْرِىُّ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِ الْوَزِيرِ نَامُحَمَّدُ بْنُ
يَزِيدَ الَاِىّ حَّقَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الَّخْنِ بْنِ عَلِ شَيَْنَ عَنْ أَيِ عَنْ جَدِّهِ عَلِ بْنِ شَيَنَ
قَالَ قَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الَدِينَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ
مَا دَامَت الشّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله محمد بن عبد الرحمن) بن عبد الصمد أبو عبد الله
البصرى. روى عن ابن مهدى وأمية بن خالد وأبى أسامة وآخرين. وعنه أبوداود وأبوزرعة
والبزّار وعبد الله بن أحمد. وثقه ابن حبان وعلىّ بن الحسين. توفى سنة أربع وثلاثين
ومائتين. و ﴿العنبرى) نسبة إلى العنبرة قرية بسواحل زبيد (قوله محمد بن يزيد) روى
عن يزيد بن عبدالرحمن . وعنه إبراهيم بن أبى الوزير ومحمد بن عبدالرحمن . وهو مجهول كما قاله
الذهبى. روى له أبوداود. و﴿ اليمامى) نسبة إلى اليمامة إقليم من بلاد العرب (قوله يزيد بن
عبد الرحمن الخ ﴾ اليمامی الحنفی. روی عن أبيه عن جده حديث الباب . وعنه محمد بن يزيد
قال الحافظ والذهبى مجهول. روى له أبوداود (قوله عن أبيه ) هو عبد الرحمن بن على بن
شيبان الحنفى اليمامى. روى عن أبيه. وعنه ابنه محمد وعبد الله بن بدر ووعلة بن عبد الرحمن
وثقه العجلى وابن حبان . روى له أبو داود وابن ماجه ( قوله علىّ بن شيبانَ بن محرز بن
عمرو بن عبد الله الحنفى اليمامى صحابى وفد على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
روى عنه ابنه عبد الرحمن . روى له أبوداود وابن ماجه
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فكان يؤخر العصر الخ) يدلّ على مشروعية تأخير صلاة العصر
ما لم تصفرّ الشمس وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه وعللوا ذلك بأن فى تأخيرها تكثير النوافل.