النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
الاصح نسخ وجوب قيام الليل فى حق النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الثقات أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه اهـ (أقول) الظاهر
أن سبب الاختلاف فى الجواب أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجيب كل سائل
بما يناسب حاله فعدم ذكر الصيام فى بعض الأحاديث لأنه لم يأت وقته وعدم ذكر الحج
لأنه لم يكن فرض وقتئذ وعدم ذكر الزكاة لفقر السائل
﴿فقه الحديث) والحديث يدل على مشروعية السعى لمعرفة أحكام الدين. وعلى أن الصلاة
ركن من أركان الإسلام، وعلى أنها خمس مرّات فى اليوم والليلة . وعلى أن صيام رمضان
وأداء الزكاة من أركان الإسلام ، وعلى أن وجوب صلاة الليل منسوخ فى حق الأمة واختلف
فى وجوبه فى حقه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والأصح نسخه (قال) ابن عبد البر قال جماعة من أهل
العلم إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكن عليه صلاة مفروضة قبل الاسراء إلا ما كان
أمر به من صلاة الليل على نحو قيام رمضان من غير توقيت ولا تحديد ركعات معلومات ولالوقت
محصور وكان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وقام معه
المسلمون نحوا من حول حتى شق عليهم ذلك فأنزل الله تعالى التوبة عنهم والتخفيف فى ذلك ونسخه
وحطه فضلا منه ورحمة فلم يبق من الصلاة فريضة إلا الخمس اه ودل الحديث أيضا على أن الوتر غير
محتم الفعل ، وعلى أن صلاة العيد ليست بفريضة خلافا لأبى سعيد الإصطخرى فإنها فرض
كفاية عنده، وعلى أن صوم عاشوراء ونحوه ليس بواجب . وعلى أنه لا يجب فى المال حق
سوى الزكاة ، وعلى أن من يأتى بهذه الخصال المذكورة فى الحديث ويواظب عليها مع الصدق يكون
من الفائزين ، وعلى جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة لأن الرجل حلف
بحضرة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم ينكر عليه . وعلى صحة الاكتفاء بالاعتقاد
من غير نظر ولا استدلال
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والنسائى والبيهقى
﴿ص﴾ حَدَّثَ سُلِيمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَدَنِىُّ عَنْ أَبِ سُهَيْلِ نَفِعٍ
ابْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ بِهذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَقْلَحَ وَأَيْهِ إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ
وَأَبِيهُ إِنْ صَدَقَ
﴿ش) غرض المصنف بسياق هذه الرواية بيان اختلاف الحديث فإن فى حديث مالك أفلح
إن صدق وفى حديث إسماعيل بن جعفر هذا زيادة لفظ وأبيه ولفظ دخل الجنة وأبيه إن صدق
وهذه زيادة ثقة فهى مقبولة (قوله بإسناده ) أى سند الحديث المتقدّم وهو عن أبيه عن طلحة
(م ٣٦ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٨٢
( كتاب الصلاة) بيان مواقيت الصلوات المكتوبة
﴿قوله قال أفلح وأبيه الخ) أى قال إسماعيل بن جعفر فى روايته عمن ذكر عن النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أفلح وأبيه إن صدق (قال) الخطابى هذه كلمة جارية على ألسنة العرب
تستعملها كثيرا فى خطابها تريد بها التو كيد وقد نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهى. ويحتمل أن يكون
جرى ذلك منه على عادة الكلام الجارى على الألسن وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفوّ
عنه قال الله تعالى ((لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤخذكم بما كسبت قلوبكم، قالت
عائشة هو قول الرجل فى كلامه لا والله وبلى والله ونحو ذلك. وفيه وجه آخر وهو أن يكون
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أضمر فيه اسم الله تعالى كأنه قال لا وربّ أبيه. وإنمانها هم عن
ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك فى أيمانهم وإنما كان مذهبهم فى ذلك مذهب التعظيم
لآ بائهم اهـ ﴿قوله دخل الجنة) أتى به بعد الفلاح لأنه ثمرته وأهمّ ما يقصد من الطاعات
-
باب فى المواقيت
أى فى بيان مواقيت الصلاة . وفى بعض النسخ باب ماجاء فى المواقيت. وفى بعضها باب
المواقيت. والمواقيت جمع ميقات بمعنى وقت. وقدم الكلام على الوقت لأنه سبب للصلاة
وتتوقف صحتها على معرفته
﴿ص) حَدَّتَ مُسَدِّدْنَا يَحَ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّقَى عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ قُلَانِ بْ أَبِ رَبِعَةَ قَالَ
أَبُوَدَأُوَدَ هُوَ عَبْدُ الرَّْنِ بْنُ الْحَارِ بْنِ الَّْشِ بْنِ أَبِ رَبِعَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ
تَفِعِ بْنِ خَيْ بِنِ مُظْعِمٍ عَ أَبْنِ عَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ
وَ أَِّى جِبْرِيلُ عَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ الِْ مَرْتَنَ فَعَلَّ بِىَ الْهْرَ حِينَ زَالَتِ
الشّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشَّرَاكِ وَصَلَّ بِى الْعَصْرَحِينَ كَانَ ظِلُّمِلَهُ وَصَلَّ بِى يَعْنِى الْغْرِبَ
حِينَ أَقْطَرَ الصَّائِمُ وَصَلَى بِ الِْشَاءَ حِينَ غَبَ الَّفَقُ وَصَلَّ بِى الْفَجْرَحِينَ حَرُمَ الطََّامُ
وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ فَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّ بِىَ الظَّهْرَ حينَ كَانَ ظِلُّ مِثْلَهُ وَصَلَّ بِىَ الْعَصْرَ
حِينَ كَانَ ظَّهُ مِثْلِهِ وَصَلَّ بِى الْمَغْرِبَ حِينَ أَنْظَرَ الصَّائِمُ وَصَلَى بِ الِْشَاءَ إلَى تُلُثِ الَّيْل

٢٨٣
( كتاب الصلاة) مواقيت الصلاة
وَصَلَى بِ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ ثُمَّ اُلْنَفَتَ إِلَىَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هُذَا وَقْتُ الْأَنْيَاءِ مِنْ قَبْكَ وَالْوَقْتُ
٥ /٥/٥
مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقَتَيْنِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله يحي) القطان. و﴿سفيان الثورى ﴿قوله عبدالرحمن
ابن الحارث بن العياش) بتشديد المثناة التحتية ابن عبد الله (بن أبى ربيعة) القرشى المخزومى
أبو الحارث المدنى. روى عن الحسن البصرى وسليمان بن موسى وعمرو بن شعيب وزيد
.ابن على وآخرين. وعنه ابن المغيرة والثورى وسليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد وغيرهم
قال ابن معين صالح وقال النسائى ليس بالقوى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى مدنى
ثقة وقال أحمد متروك وضعفه على بن المدينى وقال ابن نمير لا أقدم على ترك حديثه وقال ابن
سعد كان ثقة . ولد سنة ثمانين . ومات سنة ثلاث وأربعين ومائة ، روى له الترمذى وأبو داود
وابن ماجه ( قوله حكيم بن حكيم ﴾ بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة الأنصارى
الأوسى. روى عن أبى أمامة ونافع بن جبير ومسعود بن الحكم والزهرى وغيرهم. وعنه
عبد الرحمن بن الحارث وسهيل بن أبى صالح وعبد العزيز بن عبيد اللّه وجماعة . قال ابن سعد كان
قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه وقال العجلى وابن حبان ثقة وقال ابن القطان لا يعرف حاله
روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله نافع بن جبير بن مطعم) بن عدى بن نوفل بن
عبد مناف أبى محمد أو أبى عبد الله القرشى المدنى النوفلى. روى عن أبيه والعباس بن عبدالمطلب
وعلى بن أبى طالب والزبير بن العوّام وأبى هريرة وكثيرين. وعنه عروة بن الزبير وصالح بن
كيسان وعمرو بن دينار والزهرى وغيرهم. وثقه أبوزرعة وابن سعد والعجلى وقال ابن خراش
ثقة مشهور أحد الأئمة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال من خيار الناس
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أمنى جبريل عند البيت) أى تقدم ليصلى بى إماما عند الكعبة (قال) ابن
عبد البر كانت إمامة جبريل له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى اليوم الذى يلى ليلة الإسراء
((فقد)) أخرج عبدالرزاق عن ابن جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم من الليلة التى أسرى به فيها لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس
فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وصلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالناس وطوّل الركعتين الأوليين ثم قصر
الباقيتين. ونودى بالصلاة جامعة لأن الأذان لم يكن شرع وقتئذ. وظاهره صحة الاقتداء
بالمقتدى لأن الصحابة لم يشاهدوا جبريل وإلا لنقل ذلك. والأظهر دفعه بأن إمامة جبريل لم تكن
على حقيقته بل على النسبة المجازية من دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها

٢٨٤
( كتاب الصلاة ) كلام الأئمة فى الشفق
كما يقع لبعض المعامين حيث لم يكونوا فى الصلاة ويعلمون غيرهم بالإشارة القولية ، وجبريل ملك ينزل
بالوحى على الأنبياء وهو مركب من كلمتين جبر بمعنى عبد وإيل بمعنى اللّه فمعناه عبد الله (قوله
فصلى بى الظهر) إنما ابتدأ بالظهر مع أن فرض الصلاة كان ليلا فقياسه أن أول صلاة تؤدى
هى الصبح لأن أول وقت الصبح فيه خفاء للغلس فلو وقع فيه ابتداء البيان لم يكن فيه من ظهور
الكيفية ما فى وقوعه وقت الظهر. ولأن فيه إشارة إلى أن دينه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
سيظهر على الأديان كلها ((وذكر)) ابن أبى خيثمة عن الحسن أنه لما كان عند صلاة الظهر نودى
أن الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى بهم
الظهر أربع ركعات يؤمّ جبريل محمدا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويؤم محمد صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم الناس لا يسمعهم فيهن قراءة (قوله حين زالت الشمس الخ) أى حين مالت
عن كبد السماء إلى جهة المغرب يسيرا وكانت قدر الشراك أى كان فيؤها قدر شراك النس
ففيه إطلاق السبب على المسبب لأن الشمس سبب فى الفيء. ويؤيده رواية الترمذى فصلى
الظهر فى الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك. والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل
فى الزيادة بعد الزوال. وشراك النعل أحد سيوره التى يكون على وجهها وليس هذا
على التحديد بل على وجه التقريب وإلا فالمدار على تحقق زوال الشمس ولو كان الفيء جهة المشرق
أقلّ من الشراك لأن الظلّ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبين ذلك فى مثل مكة
من البلاد التى يقلّ فيها الظلّ فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشىء
من جوانبها ظلّ فبمقدار قرب البلد من خط الاستواء يكون قصر الظلّ فيه وكلما بعد جهة
الشمال كان الظلّ فيه طويلا ﴿ قوله حين كان ظله مثله ﴾ أى الشىء وفى بعض الروايات حين
صار ظل كلّ شيء مثله أى بعد ظلّ الزوال. والظلّ فى الأصل الستر يقال أنا فى ظلّ فلان
أى ستره (قال) فى المصباح يذهب الناس إلى أن الظلّ والفيء بمعنى واحد وليس كذلك بل الظلّ
يكون غدوة وعشية والفى، لا يكون إلا بعد الزوال فلا يقال لما قبل الزوال فىء وإنما سمى بعد
الزّوال فيئا لأنه ظلّ فاء من جانب المغرب إلى جانب المشرق والفيء الرجوع (وقال) ابن السكيت
الظلّ من الطلوع إلى الزوال والفىء من الزوال إلى الغروب اهـ ﴿قوله حين أفطر الصائم﴾ أى
دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل . وفى رواية حين وجبت الشمس وأفطر
الصائم (قوله حين غاب الشفق) قيل هو البياض المعترض فى الأفق لأنه من أثر النهار وبه
قال أبو حنيفة وزفر وداود والمزنى واختاره المبرّد والفرّاء وهو قول أبى بكر الصدّيق وعائشة
وأبى هريرة ومعاذ وأبىّ وابن الزبير والأ وزاعى، وقيل هو الحمرة من غروب الشمس إلى وقت
العشاء الآخرة وهو المشهور فى كتب اللغة وبه قال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد
.٢٠
٠١

٢٨٥
مذاهب الأئمة فى وقت الظهر
(كتاب الصلاة)
والثورى وابن أبى ليلى وإسحاق بن راهويه وابن عمر وابن عباس وشدّاد بن أوس وعبادة بن
الصامت وحكى عن مكحول وطاوس، وحكى عن أحمد أيضا أنه البياض فى البنيان والحمرة
فى الصحارى ، وقال بعضهم الشفق اسم للحمرة والبياض معا إلا أنه إنما يطلق على أحمر ليس
بقان وأبيض ليس بناصع . وقال ابن الأثير الشفق من الأضداد يقع على الحمرة التى ترى
فى المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعى . وعلى البياض الباقى فى الأفق الغربى بعد الحمرة
المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة اه ( قوله حين حرم الطعام ). وهو أول طلوع الفجر الصادق
﴿قوله صلى بى الظهر حين كان ظله مثله) وهو آخروقت الظهر (وفى الحديث) دلالة على أن
أول وقت الظهر الزوال ولا خلاف فى ذلك يعتدّ به وآخره مصير ظلّ الشىء مثله (وقد اختلف)
العلماء أيخرج وقت الظهر بمصير ظلّ الشىء مثله أم لا، فذهب الهادى ومالك وطائفة من
العلماء إلى أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر وقالوا يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات
صالحا الظهر والعصر أداء، واحتجوا بقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى بى الظهر
فى اليوم الثانى حين صار ظل كل شىء مثله وصلى العصر فى اليوم الأوّل حين صار ظلّ كل شىء
مثله. وظاهره اشترا كهما فى قدر أربع ركعات(وذهب) الشافعى والأكثرون إلى أنه لا اشتراك
بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظلّ الشىء مثله غير الظل الذى
يكون عند الزوال دخل وقت العصر وإذا دخل وقت العصر لم يبق شىء من وقت الظهر، واحتجوا
بحديث ابن عمرو بن العاصى عند مسلم مرفوعا بلفظ وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل
الرجل كطوله مالم يحضر العصر، وأجابوا عن حديث الباب بأن معناه فرغ من الظهر حين صارظل
كل شىء مثله وشرع فى العصر فى اليوم الأول حين صار ظل كل شىء مثله فلا اشتراك بينهما (قال)
النووى هذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث ولأنه إذا حمل على الاشتراك يكون آخر
وقت الظهر مجهولا لأنه إذا ابتدأ بها حين صار ظلّ كل شىء مثله لم يعلم متى فرغ منها وحينئذ
لا يحصل بيان حدود الأوقات وإذا حمل على ذلك التأويل حصل معرفة آخر الوقت وانتظمت
الأحاديث على اتفاق اهـ (قال) أبو الطيب هذا تأويل حسن لو لم يعارضه مارواه النسائي عن
جابر أن جبريل أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعلمه مواقيت الصلاة فتقدّم جبريل
ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين كان الظل مثل شخصه
فصنع كما صنع فتقدم جبريل ورسول الله صلى اللّه تغالى عليه وعلى آله وسلم خلفه والناس
خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى العصر ((إلى أن قال)) ثم أتاه فى اليوم
الثانى حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع كما صنع بالأمس فصلى الظهر ثم أتاه جبريل

٢٨٦
مذاهب العلماء فى وقت الظهر والعصر
( كتاب الصلاة )
حين كان ظلّ الرجل مثلى شخصه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر. فهذا صريح
فى أنه تقدم للإمامة للظهر فى اليوم الثانى بعد صيرورة ظل الرجل مثل شخصه كما صنع
فى العصر فى اليوم الأول اهـ (وقال) الباجى إن آخر وقت الظهر إذا كملت القامة بأن صار
ظل كل شىء مثله وهو بنفسه أول وقت العصر فيقع الاشتراك بين الوقتين مادام ظل كل شىء مثله
فإذا تبينت الزيادة خرج وقت الظهر وانفرد وقت العصر هذا الذى حكاه أشهب عن مالك
فى المجموعة وقاله أبو محمد بن نصر وهو الصواب اهـ (قال) الخطابى اعتمد الشافعى هذا الحديث
وعوّل عليه فى بيان مواقيت الصلاة وقد اختلف أهل العلم فى القول بظاهره فقالت به طائفة
وعدل آخرون عن القول ببعض مافيه إلى حديث آخر وإلى سنة سنها رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى بعض المواقيت لما هاجر إلى المدينة قالوا وإنما يؤخذ بالأخير من
أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ومن) قال بظاهر حديث ابن عباس بتوقيت
أول صلاة الظهر وآخرها مالك وسفيان الثورى والشافعى وأحمد وبه قال أبو يوسف ومحمد
(وقال) أبو حنيفة آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين (وقال) ابن المبارك وإسحاق بن راهويه
آخر وقت الظهر أول وقت العصر واحتجا بما فى الرواية الآتية أنه صلى الظهر من اليوم الثانى
فى الوقت الذي صلى فيه العصر من اليوم الأول (وقد) نسب هذا القول إلى محمد بن جرير الطبرى
وإلى مالك بن أنس أيضا وقال لو أن مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر فى وقت
واحد صحت صلاة كل واحد منهما اهـ ملخصا (واعلم) أن طريق معرفة الزوال أن ينصب عود مستو
فى أرض مستوية فما دام ظلّ العود فى النقصان يعلم أن الشمس فى الارتفاع لم تزل وإن
استوى الظل علم أنها حالة الزوال فإذا أخذ الظل فى الزيادة علم أنها زالت فيخط على رأس الزيادة
فإذا صارظلّ العود مثله من رأس الخط لامن العود جاء وقت العصر ( قوله وصلى بى العصر حين
كان ظله مثليه) أى بعد فى الزوال (وفى الحديث) دلالة على أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل
شىء مثله وبه أخذ مالك وأبو يوسف ومحمد والثورى وأحمد وإسحاق والشافعى والعترة (وقال)
أبو حنيفة أول وقت العصر إذا صار ظل كل شىء مثليه. والأ حاديث الصحيحة تردّ عليه، وفيه
دلالة أيضا على أن آخر وقت العصر إذا صار ظل كل شىء مثليه وبه قال الإ صطخرى وقال إن
ما بعده قضاء ، وقال الحسن بن زياد آخره الاصفرار . ودليله ما روى عن ابن عمر قال قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت صلاة الظهر مالم يحضر العصر ووقت صلاة العصر
مالم تصفرّ الشمس ((الحديث)) رواه أحمد ومسلم والنسائى (وقال) الجمهور إن آخروقت العصر
غروب الشمس مستدلين بحديث أبى هريرة مرفوعا ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب
الشمس فقد أدرك العصر » رواه الشيخان. وبما رواه مسلم من حديث ابن عمر وفيه ووقت

٢٨٧
(كتاب الصلاة) مذاهب الأئمة فى وقت المغرب والعشاء
صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول (وأجابوا) عن حديث الباب الذى أخذ
به الإصطخرى بأنه محمول على بيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الاضطرار والجواز
وهذا الحمل لابدّ منه للجمع بين الأحاديث وهو أولى من قول من قال إن هذه الأحاديث
ناسخة لحديث جبريل لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع (قال فى النيل) ويؤيد هذا الجمع
حديث تلك صلاة المنافقين ففيه دلالة على كراهة تأخير الصلاة إلى وقت الاصفرار ، ويجاب
عما استدل به الحسن بن زياد بما فى الرواية الأخرى من الزيادة من قوله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم ويسقط قرنها الأول فتحمل روايته الخالية من هذه الزيادة على الرواية التى
فيها الزيادة فلا يكون الحديث حجة له (قال النووى) فى شرح مسلم قال أصحابنا للعصر خمسة أوقات
وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كرامة وجواز مع كراهة ووقت عذر ، فأما وقت الفضيلة
فأول وقتها ووقت الاختيار يمتدّ إلى أن يصير ظل الشىء مثليه ووقت الجواز إلى الاصفرار
ووقت الجواز مع الكراهة حال الاصفرار مع الغروب ووقت العذر هو وقت الظهر فى حق
من يجمع بين العصر والظهر لسفر أو مطر ويكون العصر فى هذه الأوقات الخمسة أداء فإذا فاتت
كلها بغروب الشمس صارت قضاء اهـ ﴿ قوله وصلى بى المغرب حين أفطر الصائم﴾ أى حين
غابت الشمس . والإجماع على أن أول وقت المغرب غروب الشمس، واختلفوا فيها أهى ذات
وقت أم وقتين (فقال) الأ وزاعى والشافعى فى الجديدلها وقت واحد وهو مقدّر بمقدار فعلها مع
تحصيل شروطها (وقال) أبو حنيفة وأصحابه وقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق
وبه قال أحمد والثورى وإسحاق بن راهويه وقول عند المالكية والشافعى فى القديم ورجحه
الثورى (قال) الخطابى أما المغرب فقد أجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس
واختلفوا فى آخروقتها فقال مالك والشافعى والأوزاعى لاوقت للمغرب إلا وقت واحد (وقال)
الثورى وأصحاب الرأى وأحمد وإسحاق آخر وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق وهذا أصح
القولين (وذهب) الناصر وعطاء وطاوس إلى أن لها وقتين أحدهما ينتهى بمغيب الشفق والآخر
يمتدٌ إلى طلوع الفجر (وذهب) جماعة من الشافعية إلى أن لها وقتين أحدهما ينتهى بفعلها مع
تحصيل شروطها والآخر ينتهى بمغيب الشفق (قوله وصلى بى العشاء إلى ثلث الليل) يجوز أن
تكون إلى بمعنى فى أى صلى فى ثلث الليل على حدّ قوله تعالى ((ليجمعنكم إلى يوم القيامة)) أى
فى يوم القيامة. ويجوز أن تكون بمعنى مع أى صلى بى العشاء صلاة مصاحبة لآخر ثلث الليل
وتؤيده الرواية الأخرى ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل. وهذا وقت الاستحباب
والاختيار وهو قول كثير من العلماء. وفى قول الشافعى إن آخر وقتها المختار نصف الليل محتجا
بما رواه أحمد ومسلم والنسائى من حديث عبد الله بن عمر وفيه ووقت صلاة العشاء إلى نصف

٢٨٨
(كتاب الصلاة) مذاهب العلماء فى وقت صلاة العشاء والفجر
الليل. وبحديث أبى هريرة الذى رواه أحمد وابن ماجه والترمذى وصححه ((لولا أن أشق على أمتى
لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى نصف الليل أو ثلثه)) وبحديث عائشة الذى رواه مسلم والنسائى
قالت أعتم النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام
أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال إنه لوقتها لولا أن أشقّ على أمتى. وبحديث أنس الذى رواه
البخارى ومسلم قال أخر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل
ثم صلى ثم قال قدصلى الناس وناموا أما إنكم فى صلاة ما انتظر تموها ((الحديث)) (وهذه الأحاديث)
ينبغى المصير إليها لوجوه ((منها)) اشتمالها على الزيادة وهى مقبولة ((ومنها)) اشتمالها على الأقوال
والأفعال. وحديث جبريل أفعال فقط وهى لا تعارض الأقوال ((ومنها)) كثرة طرقها فالراجح
أن آخر وقت العشاء الاختيارى نصف الليل. وما أجاب به صاحب البحر من أن النصف مجمل
فصله حديث جبريل فليس على ما ينبغى . وأماوقت الجواز والاضطرار فهو ممتدّ إلى الفجر لحديث
أبى قتادة عند مسلم وفيه ليس فى النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء
وقت الصلاة الأخرى فإنه ظاهر فى امتداد وقت الصلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى
إلاصلاة الفجر فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع. وأما حديث عائشة المتقدم فهو وإن
كان فيه إشعار بامتداد وقت العشاء المختار إلى بعد نصف الليل ولكنه يؤول بأن المراد بعامة الليل
كثير منه لا أكثره لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه إنه لوقتها ((يعنى المختار)) (قال) الخطابى
أما آخر وقت العشاء الآخرة فروى عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة أن آخر وقتها ثلث
الليل وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعى (وقال) الثورى وأصحاب الرأى وابن
المبارك وإسحاق آخر وقتها نصف الليل. وقد روى عن ابن عباس أنه قال لا يفوت وقت العشاء
إلى الفجر وإليه ذهب عطاء وطاوس وعكرمة اه ( قوله وصلى بى الفجر فأسفر﴾ أى صلى
جبريل بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصبح مؤخرا له إلى وقت الإسفار أى ظهور
النور، ويحتمل عود الضمير فى أسفر إلى الصبح أى أسفر الصبح وقت صلاته . ويحتمل عوده
إلى الموضع الذي صلى فيه أى أسفر الموضع فى وقت صلاة الصبح ويؤيده رواية الترمذى ثم
صلى الصبح حين أسفرت الأرض . ولاخلاف فى أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق
وعلامته انتشار البياض المعترض فى الأفق (واختلف) فى آخره فذهب الجمهور إلى أنه إلى طلوع
الشمس إلا أن مشهور مذهب مالك أن وقته المختار إلى الإسفار (وقال ) الشافعى إنه الاسفار
لأرباب الرفاهية ولمن لاعذر له وطلوع الشمس لأرباب الأعذار والضرورات (وقال)
الإصطخرى إنه إلى الإسفار البين فمن صلى بعده يكون قاضيا وإن لم تطلع الشمس " قوله
هذا وقت الأنبياء من قبلك) ظاهره يوم أن هذه الصلاة فى هذه الأوقات كانت مشروعة لمن

٢٨٩
(كتاب الصلاة) أداء الصلوات الخمس أصل كل خير
كان قبله من الأنبياء وليس كذلك بل المراد أن هذا الوقت الموسع المحدود بطرفين الأول
والآخر كان مثله وقتا للأنبياء قبلك فصلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين وإلا فلم تكن
هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة وإن كان غيرهم قد شاركهم فى بعضها
لأن ما عدا العشاء كان مفرقا فيهم لما أخرجه المصنف وابن أبى شيبة فى مصنفه والبيهقى فى سننه
عن معاذ بن جبل قال أخر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة العتمة ليلة
حتى ظنّ الظانّ أنه قد صلى ثم خرج فقال أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر
الأمم ولم تصلها أمة قبلكم ، ولما أخرجه الطحاوى عن عبيد الله بن محمد عن عائشة أن آدم
لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح. وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع
ركعات فصارت الظهر. وبعث عزير فقيل له كم لبثت قال يوما فرأى الشمس فقال أو بعض
يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات
نجهد فى الثالثة ((أى تعب فيها عن الإتيان بالرابعة)) لشدّة ماحصل له من البكاء على ما اقترفه ما هو
خلاف الأولى به فصارت المغرب ثلاثا ، وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا محمد صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم (وبهذا) يندفع قول البيضاوى توفيقا بين هذا وبين خبر أبى داود وغيره
المذكور فى العشاء إن العشاء كانت الرسل تصليها نافلة لهم ولم تكتب على أمهم كالتهجد فإنه
وجب على نبينا صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يجب علينا (قال) ابن حجر يحتمل أن
اسم الإشارة فى حديث الباب راجع إلى وقت الإسفار فإنه قداشترك فيه جميع الأنبياء الماضية
والأمم الدارجة ﴿قوله والوقت مابين هذين الوقتين) أى وقتى اليوم الأول واليوم الثانى الذى
أمّ جبريل فيهما النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((فإن قيل) هذا يقتضى أن لا يكون الأول
والآخر وقتالها ((قيل)) لما صلى فى أول الوقت وآخره وجد البيان بالفعل وبقى الاحتياج إلى
بيان مابين الأول والآخر فبين بالقول أن هذا بيان للوقت المستحب إذ الأداء فى أول الوقت
ما يتعسر على الناس ويؤدى أيضا إلى تقليل الجماعة وفى التأخير إلى آخر الوقت خشية الفوات
فكان المستحب ما بينهما لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خير الأمور أوساطها
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على عظيم الاهتمام بأمر الصلوات الخمس ومزيد قدرها حيث أرسل الله
سبحانه وتعالى جبريل عليه السلام لبيان كيفيتها وأوقاتها بالفعل ولم يكتف بالقول كسائر الأحكام
وفعل ذلك مرّتين فى يومين فهذا أكبر برهان على أن الصلاة أصل كل حير وفقنا الله عزّ وجلّ
جميعا لأدائها على الوجه الذى يرضيه ونعوذ به تعالى من يفرّط فى أدائها فإنه لاعقل له ولادين
وأقام الدليل على أنه خسر الدنيا والآخرة. ويَدلّ الحديث أيضا على أن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ليس مشرّعًا من قبل نفسه. وعلى أن العبادة مقصورة على الوارد عن اللّه تعالى
(٣٧٥ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٩٠
الانبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يصلون فى أوقات مخصوصة
بالتحديد ، وعلى أن أوقات الصلوات بينت بالقول والفعل، وعلى جواز صلاة المفترض خلف
المتنفل وفيه الخلاف المشهور، وعلى أنه قد تتعين إمامة المفضول للفاضل، وعلى أداء الصلوات
الخمس فى المساجد، وعلى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يصلون فى أوقات مخصوصة
وعلى أن أوقات الصلوات موسعة ماعدا المغرب على الخلاف
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البيهقى والترمذى وقال حديث حسن ورواه ابن حبان
فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وقال صحيح الإسناد وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه وعبدالرزاق
فى مصنفه من طريقين وقال ابن عبد البر فى التمهيد قد تكلم بعض الناس فى حديث ابن عباس
هذا بكلام لاوجه له . ورواته كلهم مشهورون بالعلم
﴿ص﴾ حَدَّثَ مُمَّدُ بْنُ سَ الْرَادِىُّ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدِ الَّتِىِّ أَنَّ
أَبْنَ شَهَب أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْد الْعَزِيزِ كَانَ فَاعِدًا عَلَى الْبَرَ فَأَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَلَ لَهُ
عُرْوَةُ بْنُ الزَّبَيْ أَمَا إِنَّ جَبِْيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أُخْبَرَ مُمَّدًا صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
وَسَلَّ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَّهُ مُمَرُ أَعْ مَاتَقُولُ فَقَالَ لَّهُ عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِ مَسْمُودٍ
يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودِ الْأَنْصَارِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَهْ وَعَلَى
آلِهِ وَمَ يَقُولُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَفِى بِوَفْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَيْتُ مَعَهُ ثُمَّصَلَّيْثُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَيْتُ
مَعَهُ ثُمَّ صَلَيْتُ مَعَهُ ثُمْ صَلَيْتُ مَعَهُ يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتِ فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَى الُهُرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ
يَشْتَدُ الْحَرْ وَرَأيْتُهُ يُصَلِّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُنْ تَفْعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ
فَصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ فَأَبِ ذَا الْخُلِّفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيُصَلِى الْغْرِبَ حِينَ
◌ُقُوط الشّمْس وَيُصَلِّ الْعَشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأَقْقُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَحْتَمَعَ النَّسُ

٢٩١
( كتاب الصلاة) ترجمة عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه
وَصَلَّ الصُبْحَ مَرَّةٌ بِغَلَسِ ثُمَّ صَلَى مَرَّةً أُخْرَى فَسْفَرَبِهَا ثُمْ كَانَتْ صَلَتُهُ بَعْدَذْكَ الْتَغْليسَ
خَّى مَاتَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفرَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿قوله ابن وهب) هو عبد الله (قوله عمربن عبد العزيز)
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشى الأموى أبا حفص أمير المؤمنين. روى
عن أنس بن مالك وعبدالله بن جعفر وعقبة بن عامر والسائب بن يزيد وكثيرين. وعنه أبوسلمة
ابن عبدالرحمن وهو من شيوخه والزهرى وتمام بن نجيح وعمربن مهاجر وطوائف . قال أنس
ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من هذا الفتى
((يعنى عمر)) وقال مالك بن أنس كان سعيد بن المسيب لا يأتى أحدا من الأمراء غيره وقال ابن سعد
كان ثقة مأموناله فقه وعلم وورع وروى حديثا كثيرا وكان إمام عدل وقال مجاهد أتيناه نعله
فما برحنا حتى تعلمنا منه وقال ميمون بن مهران ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة وقال محمد بن
على بن الحسين لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بنى أمية عمر بن عبد العزيز وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده
وقال ابن عون لماولى عمر بن عبد العزيز الخلافة قام على المنبر فقال يا أيها الناس إن كرهتمونى لم أقم
عليكم فقالوا رضينارضيناوذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وقال الحسن البصرى يوم مات مات خير
الناس ، قال غير واحد مات فى رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر
وفضائله أفردت بالتأليف. روى له الجماعة ﴿قوله فأخر العصر شيئا) أى يسيرافالتنكير للتقليل وفى
رواية البخارى ان عمر بن عبد العزيز أخر صلاة العصر يومازمنا يسيراعن أول وقتها المستحب لا أن
ذلك كان سجية له كما كانت تفعل ولاة بنى أمية ولاسيما العصر فقد كان الوليد بن عتبة يؤخرها فى زمن
عثمان وكان ابن مسعود ينكر عليه وكذلك كان يفعل الحجاج. وإنكار عروة عليه لتركه الوقت الفاضل
الذى صلى فيه جبريل عليه السلام وعلى هذا فيحمل مارواه الطبرانى عن يزيد بن أبى حبيب عن
أسامة بن زيد الليى عن ابن شهاب قال دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن
يصليها أى قارب المساء لا أنه دخل وقت المساء (قال) القاضى عياض لم يكن تأخيره لعذر لأنه لم يعتذر
ولا عمدا مع العلم بالتحديد وإنما ظنّ الجواز مع أنه لم يكن ذلك عادة له لقوله فى الحديث أخر
الصلاة يوما. ثم تأخيره إن كان عن الوقت المختار فالإنكار بين وإن كان عن وقت الفضيلة
المستحب الذى هو سنة للجماعة فالإنكار لمافيه من التغرير خوف الوقوع فى الوقت المحظور
ولاسيما تأخير الأئمة المقتدى بهم، وقديكون تأخيره لأنه يرى أن العصر لاضرورىّ لها كماهو
مذهب أهل الظاهر. أو يكون قدخفى عليه أن جبريل هو الذى حدّد الأوقات وخفيت عليه السنة

٢٩٢
ترجمة أبى مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى رضى اللّه تعالى عنه
فى ذلك. وإحاطة البشر بكلها ممتنعة اهـ (وقال) القرطى الأشبه بفضل عمرأنه إنما أخر عن الوقت
المختار وإنما أنكر عليه لعدوله عن الأفضل وهو من يقتدى به فيتوهم أن تأخيره سنة اهـ (وقال)
النووى فى شرح مسلم أخر عمر العصر فأنكر عليه عروة وأخرها المغيرة فأنكر عليه ابن مسعود
واحتجابا مامة جبريل عليه السلام، أما تأخير عمرو المغيرة فلأن الحديث لم يبلغهما أو أنهما كانايريان
جواز التأخير مالم يخرج الوقت كما هو مذهبنا ومذهب الجمهور. وأما احتجاج عروة وابن مسعود
بالحديث فقد يقال ثبت فى الحدیث فی سنن أبى داود والترمذى وغيرهما من رواية ابن عباس
وغيره فى إمامة جبريل له أنه صلى الصلوات الخمس مرتين فى يومين فصلى الخمس فى اليوم الأول
فى أول الوقت وفى اليوم الثانى فى آخروقت الاختيار وإذا كان كذلك فكيف يتوجه الاستدلال
بالحديث. وجوابه أنه يحتمل أنهما أخرا العصر عن الوقت الثانى وهو مصير ظل كل شىء مثليه اهـ
﴿قوله أما إن جبريل الخ) هو إنكار لما أتى به عمر من التأخير. وصدّره بأما التى هى من طلائع
القسم للتأكيد وقوله اعلم ما تقول بصيغة الأمر من العلم أى كن حافظا وضابطا له ولا تقله عن غفلة
وقيل من الإعلام أى بين لى حاله وإسنادك فيه. ويحتمل أن يكون أعلم بصيغة المتكلم والأول
هو الصحيح. وفى رواية للشافعى عن سفيان عن الزهرى فقال اتق الله ياعروة وانظر ما تقول (قال)
الرافعى لا يحمل مثله على الاتهام ولكن المقصود الاحتياط والاستثبات ليتذكر الراوى ويجتنب
ماعساه يعرض له من نسيان أوغلط اهـ فهو تنبيه من عمر لعروة ليتحقق ما يقول وكأنه استبعاد
لإخبار عروة بنزول جبريل بدون الإسناد فأغلظ عليه فى ذلك مع عظم جلالته إشارة إلى مزيد
الاحتياط فى الرواية لئلا يقع فى محذور الكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم وإن لم يتعمده فلما أسند عروة الحديث إلى بشير قنع به عمر. وفى هذه القصة دخول العلماء
على الأمراء وإنكارهم عليهم مايخالف الدين والرجوع عند التنازع إلى السنة ( قوله فقال له
عروة سمعت الخ) أبى بالحديث ردّالإنكار عمر عليه فكأنه قال كيف لا أدرى ما أقول
وأنا سمعته ممن سمع صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يذكره. و(بشير) يفتح
الموحدة وكسر الشين المعجمة (ابن أبى مسعود) عقبة بن عمرو الأنصارى . روى عن أبيه. وعنه
ابنه عبدالرحمن وعروة بن الزبير ويونس بن ميسرة وهلال بن جبر. قال العجلى تابعى ثقة وذكره
البخارى ومسلم وأبو حاتم وابن حبان فى ثقات التابعين وقال ابن منده كانت له صحبة . روى له
البخارى ومسلم وابن ماجه ( قوله سمعت أبا مسعود) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصارى
صحب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وروى عنه. وروى عنه ابنه بشير وأبووائل وعلقمة
وأبو الأحوص وقيس بن أبى حازم وآخرون . اختلف فى شهوده بدرا والصحيح أنه شهدها
ففى صحيح البخارى من حديث عروة بن الزبير قال أخر المغيرة بن شعبة العصر فدخل عليه

٢٩٣
( كتاب الصلاة) الحق أن ظهور جبريل رجلا تأنيس لمن يخاطبه
أبو مسعود عقبة بن عمرو جدّ زيد بن حسن وكان قد شهد بدرا فقال يامغيرة ((فذكر الحديث))
سمعه عروة من بشير بن أبى مسعود عن أبيه . وبذلك عدّه البخارى فى البدريين . وقال مسلم
ابن الحجاج فى الكنى شهدبدرا وقال أبو القاسم البغوى حدثنى أبو عمرو يعنى على بن عبدالعزيز
عن أبى عبيد يعنى القاسم بن سلام قال أبو مسعود عقبة بن عمرو شهد بدرا وقال ابن سعد شهد
أحداوما بعدها . قيل مات سنة أربعين
﴿ معنى الحديث ﴾ ﴿ قوله نزل جبريل) قال الحافظ الحق أن تمثيل الملك رجر ليس معناه
أن ذاته انقلبت رجلا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه. والظاهر أن القدر الزائد
لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائى فقط اهـ وهو ردّ على من قال بالفناء والإزالة (قوله فأخبر نى
الخ) يعنى عننى وفت السلاة بالفعل والقول . أما الفعل فظاهر وأما القول فلمافى حديث ابن عباس
المتقدم من قول جبريل له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والوقت ما بين هذين. ويحتمل أنه أطلق
الإخبار على الفعل لمبا یلزم من البیان به الإخبار والإعلام ﴿ قوله فصلیتمعه الخ﴾ هو بیان
للإخبار بالفعل(ولا يقال)) ليس فى الحديث بيان لأوقات الصلوات ((لأنه) إحالة على ما يعرف المخاطب
(قوله يحسب بأصابعه) بالمثناة التحتية وضم السين المهملة أى يعدّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم حال كونه يقول صليت مكرّرًا فالجملة حال منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ما هو الظاهر
(وقال) الطيبى هو بالنون اهـ أى يقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك القول ونحن نحسب
بعقد أصابعه . وهذا مما يدلّ على إتقان أبى مسعود وضبطه أحوال رسول اللّه صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم ( قوله خمس صلوات) كذا فى أكثر الروايات عن ابن شهاب وهو محمول
على الصلوات الخمس فى كل يوم فلا تنافى بين هذه الرواية ورواية ابن عباس المتقدمة الدالة على
أنه صلى عشر صلوات ﴿قوله فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) مرتب
على محذوف أى فبعد أن أخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنزول جبريل
وتبيينه أوقات الصلاة رأيته يصلى الظهر الخ ﴿قوله والشمس مرتفعة الخ) يعنى أول وقت العصر
وفى ذكر الارتفاع إشارة إلى بقاء حرّها وضوئها. وذو الحليفة قرية بينها وبين المدينة ستة أميال
أو سبعة وقوله حين يسودّ الأفق أى يظلم وذلك بعد غيبوبة الشفق ( قوله بغلس ) بفتحتين
أى بظلمة (قال) ابن الأثير الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح ﴿ قوله فأسفر
بها ) أى أضاء وأشرق بالصبح ﴿ قوله ولم يعد إلى أن يسفر) أى لم يرجع إلى الإسفار
إلى أن مات صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية للدار قطنى والطحاوى فأسفر ثم لم يعد
إلى الإسفار حتى قبضه الله عزّ وجلّ (وفى هذا) دلالة على أن التغليس بصلاة الصبح أفضل
وسيأتى بيانه إن شاء الله تعالى

٢٩٤
(كتاب الصلاة) دخول الوقت شرط فى صحة الصلاة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن وقت الصلاة شرط فى صحتها، وعلى مشروعية تأخير
صلاة الظهر عند اشتداد الحرّ ، وعلى طلب المبادرة بصلاة العصر والمغرب، وعلى مشروعية
تأخير صلاة العشاء، وعلى أفضلية التغليس بصلاة الصبح
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك فى الموطأ وأحمد والبخارى ومسلم والنسائى
والبيهقى والطحاوى والدار قطنى مع اختلاف فى بعض الألفاظ
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هذَا الْخَدِيَ عَنِ الزُّهْرِىِّ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَابْنُ عَيْنَةَ
وَشَعَيْبُ بِنْ أَبِى حَمْزَةَ وَاْلَّيْثُ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرُ هُمْ لَمْيَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِى صَلَى فِيهِ وَلَمْ يَفَسَّرُوهُ
﴿ش) أى روى حديث إمامة جبريل المذكور من طريق محمد بن مسلم الزهرى أيضا معمر بن راشد
ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وشعيب بن أبى حمزة القرشى والليث بن سعد وغيرهم كالأوزاعى
ومحمد بن إسحاق ولم يذكر هؤلاء فى رواياتهم عن الزهرى الوقت الذي صلى فيه رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلوات ولم یبینوه كما بين وفسر أسامة بن زيد فى روايته
عن الزهرى . وغرض المصنف بذكر هذه التعاليق بيان أن أصحاب الزهرى اختلفوا عليه فأسامة
ابن زيد روى هذا الحديث عن الزهرى وذكر أولا أوقات الصلاة مجملا ثم فسرها فيما بعد
وأما معمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث وغيرهم فإنهم ذكروا أوقات الصلاة مجملا لم
يفسروه. ففي رواية أسامة بن زيد زيادة قوله فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
صلى الظهر حين تزول الشمس ((الحديث)) وليست هذه الزيادة فى رواية هؤلاء المذكورين
أمارواية معمر عن الزهرى فأخرجها عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهرى ((الحديث))
وأمارواية مالك فأخرجها مسلم فى صحيحه من طريق يحيى بن يحيى التميمى قال قرأت على مالك
عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن
المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصارى فقال ماهذا
يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل عليه السلام نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
ثم صلى فصلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال بهذا أمرت فقال عمر لعروة
انظر ما تحدّث به يا عروة أو أن جبريل عليه السلام هو أقام لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وقت الصلاة فقال عروة كذلك كان بشير بن أبى مسعود يحدّث عن أبيه قال عروة

٢٩٥
بيان مواقيت الصلاة
(كتاب الصلاة )
لقد حدثتنى عائشة زوج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يصلى العصر والشمس فى حجرتها قبل أن تظهر. وأخرجها أيضا الإمام أحمد
فى مسنده من طريق عبد الرحمن عن مالك بن أنس عن ابن شهاب ((الحديث)) وأمارواية سفيان
ابن عيينة عن الزهرى فأخرجها البيهقى من طريق حسن بن محمد الزعفرانى قال حدثنا سفيان
ابن عيينة عن الزهرى أن عروة بن الزبير قال عند عمر بن عبدالعزيز قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم نزل جبريل عليه السلام فأمنا فصليت معه ثم نزل فأمنا فصليت معه ثم نزل
فأمنا فصليت معه حتى عدّ خمس صلوات فقال عمر بن عبد العزيز اتق الله وانظر ما تقول ياعروة
فقال عروة أخبرنى بشير بن أبى مسعود عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال نزل جبريل فأمنا فصليت معه ثم نزل فأمنا فصليت معه حتى عدّ خمس صلوات (ولا يقال)) إن
رواية أسامة شاذة ((لأنه)، ليس فى رواية مالك ومن تبعه ما ينفى الزيادة المذكورة فى رواية أسامة
بل فى روايتهم اختصار من وجهين ((أحدهما، أنه لم تعين فيها الأوقات ((وثانيهما، أنه لم تذكرفيها
صلاة جبريل بالنبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخمس إلامرّة واحدة، وقد ذكر الدار قطنى
والطبرانى وابن عبد البر فى التمهيد من طريق أيوب بن عتبة عن أبى بكر بن حزم عن عروة بن الزبير
بسنده إلى أبى مسعودالأنصارى أن جبريل صلى به الخمس مرّتين فى يومين. على أنه قدورد من رواية
الزهری نفسه ((فقد) أخرج ابن أبىذئبفىموطئهعن ابن شهاب بسنده إلى أبىمسعود وفيهأن جبريل
نزل على محمد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فصلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم صلى وصلى وصلى وصلى
وصلى ثم قال هكذا أموت. وأخرج البيهقى من طريق مالك عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر
الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة
فدخل عليه أبو مسعود الأنصارى فقال ماهذا يامغيرة أليس قد علمت أن جبريل عليه السلام
نزل فصلى فصلى رسول الله صلى اله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى
اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال بهذا أمرت فقال عمر لعروة انظر ماتحدّث ياعروة أو أن
جبريل هو أقام لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقت الصلاة فقال عروة كذلك
كان بشير بن أبى مسعود يحدّث عن أبيه قال عروة ولقد حدثنى عائشة زوج النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصلى العصر والشمس
فى حجرتها قبل أن تظهر ((قال)، رواه البخارى فى الصحيح عن عبد الله بن مسلمة ورواه مسلم
عن يحيى بن يحيى اه وثبتت أيضا صلاته مرّتين مع تفسير الأوقات الخمس عن ابن عباس عند

٢٩٦
(كتاب الصلاة) بيان مواقيت الصلاة
الترمذى والمصنف وأنس عند الدار قطنى وعمرو بن حزم عند عبد الرزاق فى مصنفه وابن راهويه
فى مسنده وجابر بن عبدالله عند الترمذى والنسائى والدار قطنى وأبى سعيد عند أحمد وأبى هريرة عند
البزار وابن عمر عند الدار قطنى فهذه الرواية تعضد رواية أسامة بن زيد الليثى وتدفع علة الشذوذ
﴿ص﴾ وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَحَيْبُ بْنُ أَبِىِ مَرْزُوقِ عَنْ عُرْوَةَ
نَحْوَرِوَايَةٍ مَعْمَرٍ وَأَعْحَابِإِلَّ أَنَّ حَبِّ ◌َمْ يَذْكُرْ بَشِيرَاً
(ش) أى روى هذا الحديث هشام بن عروة كما رواه معمر بن راشد وأصحابه من غير بيان
الأوقات إلا أن حبيبا لم يذكر فى روايته بشير بن أبى مسعود بل ذكر أن عروة روى عن
أبى مسعود من غير واسطة ابنه بشير . ولم نقف على من وصل هذين التعليقين و ( حبيب بن
أبى مرزوق) هو الرقى. روى عن عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وعطاء بن مسلم. وعنه جعفر
ابن برقان وأبو المليح . قال أحمدما أرى به بأسا وقال ابن معين مشهور ووثقه ابن حبان وأبوداود
والدار قطنى وقال يحتج به . مات سنة ثمان وثلاثين ومائة . روى له الترمذى والنسائى
﴿ص﴾ وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله
وَسَلَمَ وَقْتَ الْمَغْرِبِ قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ الْمَغْرِبَ حينَ غَبَتِ الشَّمْسُ يَعْنِى مِنَ الْغَد وَقْنَا وَاحدًا
﴿ش) أى روى وهب بن كيسان حديثا ذكر فيه أن جبريل عليه السلام جاء له صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم لصلاة المغرب فى اليوم الأول والثانى فى وقت واحد وهو غروب الشمس
و﴿ وهب بن كيسان) هو أبو نعيم القرشى مولى آل الزبير. روى عن جابر بن عبدالله وابن عباس
وابن عمر وابن الزبير. وعنه ابن عمر وهشام بن عروة وابن عجلان ومالك وآخرون . وثقه
النسائى وابن حبان وابن معين والعجلى وابن سعد. مات سنة سبع وعشرين ومائة . روى له الجماعة
وروايته أخرجها الترمذى وكذا الدار قطنى والبيهقى والحاكم من طريق ابن المبارك عن حسين بن
على بن الحسين حدثنى وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال جاء جبريل عليه السلام إلى النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين زالت الشمس فقال قم يا محمد فصلّ الظهر فقام فصلى الظهر
حين مالت الشمس ثم مكث حتى إذا كان فى الرجل مثله جاءه العصر فقال قم يا محمد فصلّ العصر
فقام فصلى العصر ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال قم فصلّ المغرب فقام فصلاها حين
غابت الشمس سواء ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال قم فصل العشاء فقام فصلاها ثم
جاءه حين سطح الفجر بالصبح فقال قم يا محمد فصلّ فقام فصلى الصبح ثم جاءه من الغد حين

٢٩٧
قول الشافعى إن وقت المغرب وأحد وهو عقيب غروب الشمس
كان فى الرجل مثله فقال قم يا محمد فصلّ الظهر فقام فصلى الظهر ثم جاءه حين كان فى الرجل
مثليه فقال قم يا محمد فصلّ فقام فصلى العصر ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لميزل
عنه فقال قم فصلّ فصلى المغرب ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال قم فصلّ فصلى
العشاء ثم جاءه للصبح حين أسفر جدّا فقال قم فصلّ فصلى الصبح ثم قال مابين هذين وقت كله
قال الترمذى قال محمد ((يعنى البخارى)) حديث جابر أصح شىء فى المواقيت (وقال) ابن القطان
هذا الحديث يجب أن يكون مرسلا لأن جابرالم يذكر من حدّ ثه بذلك وجابر لم يشاهد ذلك
صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصارى إنما صحب بالمدينة بخلاف حديث أبى هريرة وابن عباس
فإنهما رويا إمامة جبريل من قول النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ (وقال) فى الإمام
هذا إرسال غير ضارّ لأنه يبعد أن يكون جابر قد سمعه من غير صحابى اهـ (واستدلّ) الشافعى
بحديث وهب بن كيسان هذا على أن وقت المغرب واحد وهو عقيب غروب الشمس بقدر
ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول فى الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت
قضاء لكن المحققون من أصحابه رجحوا أنه إلى مغيب الشفق (وأجابوا) عن هذا الحديث ونحوه
بثلاثة أوجه ((الأول)) أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز ((الثانى))
أن هذا متقدم فى أول الأمر بمكة والأحاديث التى وردت بامتداد وقت المغرب إلى غروب
الشفق متأخرة فى أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها ((الثالث)) أن الأحاديث التى وردت
بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق أصح إسنادا من هذا الحديث فوجب تقديمها (منها)
ماذكره مسلم ضمن حديث وفيه فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق . وفى رواية
وقت المغرب إلى أن يسقط نور الشفق. وفى رواية ما لم يغب الشفق
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَ كَذْلِكَ رُوِىَ عَنْ أَبِ هُزَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثُمَّ صَلَّى بِىَ الْمَغْرِبَ يَعْنِى مَنَ الْغَد وَقْنَا وَاحدًا
﴿ش) أى روى الحديث عن أبى هريرة وفيه أن صلاة المغرب كانت فى اليومين فى وقت
واحد كما رواه جابر. وحديث أبى هريرة أخرجه النسائى قال أخبرنا الحسين بن حريث قال أنبأنا
الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم هذا جبريل عليه السلام جاءكم يعلمكم دينكم فصلى الصبح حين طلع الفجر وصلى
الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين رأى الظلّ مثله ثم صلى المغرب حين غربت الشمس
وحلّ فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب شقق الليل ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر
قليلا ثم صلى به الظهر حين كان الظلّ مثله ثم صلى العصر حين كان الظلّ مثليه ثم صلى المغرب
(م ٣٨ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٩٨
( كتاب الصلاة) صح أن المغرب صليت فى وقتين مختلفين
بوقت واحد حين غربت الشمس وحلّ فطر الصائم ثم صلى العشاء حير دم ساعة من الليل
ثم قال الصلاة مابين صلاتك أمس وصلاتك اليوم. ورواه الدار قطنى والحاكم فى المستدرك
وقال صحيح على شرط مسلم
﴿ص﴾ وَكَذَلِكَ رُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عْرِو بْنِ الْعَاصِى مِنْ حَدِيثِ حَسَّنَ
آبْنِ عَمِّةَ عَنْ عَمْرِ بْنِ شُعَيٍْ عَنْ أَيْهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الَّيِّ صَلَّ الهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلى
آلِهِ وَسَلَّمَ
﴿ش﴾ أى روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصى حديث مثل حديث جابر وأبى هريرة فى أن
جبريل صلى بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المغرب فى وقت واحد. وروايته أخرجها
البيهقى بسنده إلى الأ وزاعى ثنا حسان بن عطية حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال
سأل رجل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن وقت الصلاة فصلى الظهر حين فاء
الفيء وصلى العصر حين صارظلّ كل شىء مثله وصلى المغرب حين وجبت الشمس وصلى العشاء حين
غاب الشفق وصلى الصبح حين بدا أول الفجر ثم صلى الظهر اليوم الثانى حين كان ظلّ كل شىء
مثله وصلى العصر حين كان ظلّ كل شىء مثليه وصلى المغرب حين وجبت الشمس وصلى العشاء
فى ثلث الليل وصلى الصبح بعد ما أسفر ثم قال إن جبريل أمنى ليعلمكم أن مابين هذين الوقتين
ومت ومقصود المصنف من إيراد هذه التعاليق تقوية أنه لم ترد صلاة المغرب فى إمامة جبريل
إلا می وقت واحد كمافىرواية أسامة بن زيد وحديث ابن عباس المتقدّم. لكن صح عنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه صلى المغرب فى وقتين مختلفين من حديث بريدة عند مسلم وفيه
فأقام المغرب حين غابت الشمس وفيه أيضا فلما أن كان اليوم الثانى صلى المغرب قبل أن يغيب
الشفق وحديث أبى موسى عند مسلم أيضا وفيه فأقام المغرب حين وقعت الشمس ((أى فى اليوم
الأول)) وفيه أيضاثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ((أى فى اليوم الثانى)) ففى هذا
دلالة صريحة على أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى المغرب فى وقتين
وهو المختار كما تقدّم
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ تَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُدَ ثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ ثَنَا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى
مُوسَى أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَلْ يُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا خَّى

٢٩٩
(كتاب الصلاة) دليل من قال إن للمغرب وقتين مختلفين
أَمَ بِلَلَا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَصَلَّى حينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحبه
٠٠٠
أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ أَمَ بِلَالَا فَمَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ خَّى
قَالَ الْقَائِلُ أَنْتَصَفَ الَّهَارُ وَهُوَ أَعْمُ ثُمَ أَمَرَ بِلَالَا فَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفَعَةٌ
وَأَمَرَ بِلَالًا ◌َمَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَبَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِلَلَا فَأَقَامَ الِْشَاءَ حِينَ غَابَ النَّفَقُ
فَّا كَانَ مِنَ الْقَدِ صَلَى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ فَقْنَا أَطَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَ الُهْرَ فِى وَقْتِ
الْنَصْرِ الَّذِى كَانَ قَلَهُ وَصَّ الْعَصْرَ وَقَدِ أَصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ أَمْسَى وَصَلَّ الْمَغْرِبَ
قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَصَلَّ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُكَ الَّيْلِ ثُمَّ قَلَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاة
الْوَقْتُ فِيَا ◌َيْنَ هُذَيْنِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله بدر بن عثمان) القرشى الأموى مولى عثمان بن عفان
روى عن الشعبى وعكرمة وأبى بكر بن أبى موسى وغيرهم. وعنه وكيع وأبو نعيم وابن نمير
وآخرون . وثقه العجلى والدار قطنى وابن معين وابن حبان وقال النسائى لا بأس به . روى له أبو داود
والنسائى (قوله أبوبكر بن أبى موسى) الأشعرى الكوفى يقال اسمه عمرو. روى عن أبيه
والبراء بن عازب وابن عباس وجابر بن سمرة وغيرهم. وعنه أبو عمران الجونى وأبو إسحاق السبيعى
ويونس بن أبى إسحاق وكثيرون. قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد
كان قليل الحديث يستضعف . مات سنة ست ومائة، روى له الجماعة (قوله عن أبى موسى)
هو عبد الله بن قيس الأشعرى
﴿معنى الحديث) ﴿قوله أن سائلا سأل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ) أى عن
مواقيت الصلاة كما صرّح به فى رواية مسلم والنسائى. ولم يعرف اسم السائل (قوله فلم يردّ عليه
شيئا الخ) يعنى لم يبين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالقول بل أمره بالإقامة والصلاة
معه يومين كما صرّح به فى بعض الروايات وليس المراد أنه لم يردّ عليه بالقول ولا بالفعل كماهو
الظاهر لأن المعلوم من أحواله على الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يجيب إذا سئل. وبهذا
التأويل يجمع بين رواية النسائى عن جابروفيها قال له صلّ معى ورواية الترمذى وفيها قال له أقمٍ معنا
(واستدلّ) بهذا من يزهى جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة. فقوله حتى أمر بلالا الخ أى انتهى

٣٠٠
(كتاب الصلاة) بيان مواقيت الصلاة
عدم البيان من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أن أمر بلال بن رباح المؤذن فأقام الصلاة
الصبح وقت طلوع الفجر الصادق فى أول يوم . وقوله انشق الفجر أى طلع يقال شقّ الفجر وانشقّ
طلع كأنه شقّ محل طلوعه وخرج منه (قوله أو أن الرجل لا يعرف من إلى جنبه) شك من الراوى
أى لا يعرف مصاحب جنبه من هو. وفى رواية مسلم والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا . والمراد
أنه صلى فى الغلس أول الوقت بدليل قوله حين انشق الفجر (قوله حتى قال القائل الخ) وفى
نسخة حين قال القائل . فعلى النسخة الأولى تكون حتى بمعنى الواو العاطفة وقد صرّح بها فى رواية
مسلم أى وقال القائل انتصف النهار. وهذا من قبيل الإخبار أى أمر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم بإقامة صلاة الظهر وقت زوال الشمس وقول القائل انتصف النهار. ويحتمل أن يكون
على الاستفهام أى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بإقامة الظهر حين زوال الشمس
وفى وقت يصح للستفهم أن يستفهم فيه عن انتصاف النهار والحال أن القائل انتصف
النهار أعلم بانتصافه . وإنما استفهم ليعلم ما عند الغير ويتاً كده. والمراد أنه أوقع الصلاة أول
الوقت ﴿ قوله والشمس بيضاء مرتفعة) هو كناية عن بقاء ضوئها وحرارتها ويكون كذلك
إذا صار ظلّ كل شىء مثله (وهو) دليل لمن قال إن أول وقت العصر إذا صار ظلّ كل شىء
مثله وهو مذهب الجمهور كما تقدم ﴿قوله أطلعت الشمس) بالاستفهام . وفى مسلم والقائل
يقول قد طلعت الشمس أو كادت وهو كناية عن الإسفار بالصبح إسفارا بينا ﴿ قوله فأقام الظهر
فى وقت العصر الح﴾ أى صلى الظهر فى الوقت الذى صلى فيه العصر فى اليوم الأول (وهو)
دليل صريح لمن قال بالاشتراك بين الظهر والعصر (قوله وقد اصفرّت الشمس) وفى
رواية مسلم ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول قد احمرّت الشمس. والمراد أنها
شرعت فى الاصفرار ولم يكمل اصفرارها لأن تأخير العصر إلى تمام الاصفرار مكروه لما
فى حديث تلك صلاة المنافقين. واصفرار الشمس أن يصير قرصها بحال لا تحار فيه الأ عين
(واعتبر) سفيان وإبراهيم النخعى تغير الضوء الذى يبقى على الجدران (قيل) علامة ذلك أن يوضع
فى الصحراء طست ماء وينظر فيه فإن كان القرص لا يبدو للناظر فقد تغير . وقيل إذا بقيت
الشمس للغروب قدر رمح أو رمحين لم يتغير القرص وإذا صارت أقل من ذلك فقد تغير ﴿قوله
وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) وفى رواية مسلم ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط
الشفق (وهو) حجة على الشافعى ومالك القائلين بتضييق وقت المغرب (قوله وصلى العشاء إلى ثلث
الليل) وفى رواية مسلم ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل (وهو) صريح فى أنه لم يؤخرها إلى آخر
الليل الذى هو وقت الجواز لحصول الحرج بسهر الليل كله وكراهة النوم قبل فعلها (قوله الوقت
فيما بين هذين ) وفى رواية مسلم ثم أصبح فدعا السائل فقال الوقت بين هذين أى هذا الوقت