النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
(كتاب الطهارة) قول الحنفية إن الأرض المتنجسة تطهر بالجفاف
وعلى آله وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فتمنيت
أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكنت غلاما شابا
وكنت أنام فى المسجد على عهد النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فرأيت فى النوم كأن
ملكين أخذانى فذهبا بى إلى النار فإذا هى مطوية كطىّ البئر وإذا لها قرنان فإذا فيها أناس
قد عرفتهم جعلت أقول أعوذ بالله من النار قال فلقينا ملك آخر فقال لى لا ترع فقصصتها على
حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال نعم الرجل عبد الله
لو كان يصلى من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا ﴿قوله عزبا) أى غير متزوّج وهو
بفتح العين والزاى وصف من عزب الرجل يعزب من باب قتل عزبة وزان غرفة وعزوبة إذا
لم يكن له أهل فهو عزب بفتحتين ويقال امرأة عزب أيضا وعزبة وجمعه أعزاب ولا يقال رجل
أعزب إلا قليلا وبه جاءت رواية البخارى (قوله فى المسجد) أل فيه للعهد والمعهود مسجد
الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فلم يكونوا يرشون) أى ينضحون
وفى ذكر الكون مبالغة ليست فى حذفه كما فى قوله تعالى ((وما كان الله ليعذبهم، حيث لم يقل
وما يعذبهم وكذا فى ذكر الرشّ لأن الرشّ ليس فيه جريان الماء بخلاف الغسل فنفى الرشّ
أبلغ من نفى الغسل أى أن قوله فلم يكونوا يرشون يدل على نفى صبّ الماء من باب أولى فلولا
أن الجفاف مطهر للأرض ماتركوا ذلك ولهذا المعنى ترجم المصنف لهذا الحديث بهذه الترجمة
(واستدلّ) بهذا الحديث أبو حنيفة وأبو يوسف على أن الأرض تطهر بالجفاف. قال ابن الهمام
فلولا اعتبار أنها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة مع العلم بأنهم يقومون
عليها فى الصلاة ألبتة إذ لابدّ منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف للصلاة فى بيته و کون
ذلك يكون فى بقع كثيرة من المسجد لا فى بقعة واحدة حيث تقبل وتدبر وتبول فإن هذا
التركيب فى الاستعمال يفيد تكرار الكائن منها ولأن تبقيتها نجسة ينافى الأمر بتطهير هافوجب
کونها تطهر بالجفاف بخلاف أمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم باهراق ذنوب من ماء
على بول الأعربى فى المسجد لأنه كان نهارا والصلاة فيه تتتابع نهارا وقد لا يحفّ قبل الصلاة
فأمر بتطهيرها بالماء بخلاف مدّة الليل أولاً ن الوقت كان إذ ذاك قد آن، أوأريد أن ذاك كان
أكمل الطهارتين للتيسر فى ذلك الوقت اهلكن استدلالهم بالحديث مبنى على أن قوله فى المسجد
متعلق بقوله تبول وهو ليس بمتعين لأنه يحتمل أن يكون متعلقا بقوله تقبل وتدبر لا غير
وإذا احتمل الأمرين فلا يصلح أن يكون دليلا (قال) ابن حجر وعلى تسليم أنه عائد للجميع
فيحتمل أن عدم الرشّ إنما هو الخفاء محل بولها. وعلى التنزّل فكان هذا من قبل الأمر بقتلها
وعلى التنزّل فعدم الرشّ لا يستلزم طهارة الأرض بالجفاف بل يستلزم العفو لا غير فلا دليل

٢٦٢
( كتاب الطهارة). صفة تطهير الذيل الذى أصابته النجاسة
فيه للقائل بالطهارة اهـ (وقال) الخطابى يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد فى مواطنها وتقبل
وتدبر فى المسجد عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تنتاب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما
كان إقبالها وإدبارها فى أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من عبورها فيه اهـ
(قال) العينى هذا تأويل بعيد لأن قوله فى المسجد ليس ظرفا لقوله تقبل وحده إنما
هو ظرف لقوله تبول وتقبل وتدبر كلها . وأيضا قوله فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك يمنع هذا
التأويل لأنها لو كانت تبول فى مواطنها ما كان يحتاج إلى ذكر الرشّ وعدمه إذ لا فائدة فيه
وكذلك التبويب بقوله طهور الأرض إذا يبست يردّ هذا التأويل بل الظاهر أنها كانت تبول
فى المسجد ولكنها تنشف وتيبس فتطهر فلا يحتاج إلى رشّ الماءاهـ(قال) الخطابى قداختلف
الناس فى هذه المسألة. فروى عن أبى قلابة أنه قال جفوف الأرض طهورها. وقال أبو حنيفة
ومحمد بن الحسن الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب الأثر. وقال الشافعى وأحمد بن
حنبل فى الأرض إذا أصابتها نجاسة لا يطهرها إلا الماء اه و كذا قال مالك
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على جواز البيات فى المسجد، وعلى أن الأرض المتنجسة
تطهر بالجفاف وقد علم الخلاف الذى فيه
باب الأذى يصيب الذيل
أى فى بيان ما يطهر ذيل الثوب إذا أصابته النجاسة . وهذا الباب فىرواية اللؤلؤى ذكربعد
باب البزاق فى آخر كتاب الطهارة. وفى بعض النسخ باب فى الأ ذى يصيب الذيل
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبدُ الله بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَلِك عَنْ مُمَّدِ بْنِ عُمَرَةَ بْنِ عَمْرِ و بْنِ حَزْمِ
عَنْ مَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمَّ وَلَ ◌ِبْرَاهِيمَبْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنِ عَوْفِ أَنَّا سَلَتْ أُمَّ سَةَ
زَوْجَ الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَلَتْ إِّ آمَرَةٌ أُطِلُ ذَيْلِ وَأَمْشِى
فِى الْمَكَان الْقَدْرِ فَقَالَتْ أَمْ سَلَةَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
١٠٠٠
٠٠٠٠/١
يطهره ما بعده
(ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ (قوله محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم﴾ الأنصارى. روى
عن أبى بكر بن عمرو ومحمد بن إبراهيم التيمى وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وغيرهم. وعنه
مالك وعبد الله بن إدريس وحاتم بن إسماعيل وأبو عاصم وآخرون. قال أبو حاتم صالح ليس

٢٦٣
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى تطهير الذيل الذى أصابته نجاسة
بذاك القوى ووثقه ابن معين وابن حبان ( قوله عن أم ولد لا براهيم ) اسمهاحميدة تابعية صغيرة
مقبولة من الرابعة قاله الحافظ فى التقريب . روت عن أم سلمة . وعنها محمد بن إبراهيم التيمى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أطيل ذيلى﴾ أى أمدّه والذيل فى الأصل مصدر ذال من باب
باع ثم أطلق على طرف الثوب الذى يلى الأرض وإن لم يمسها تسمية بالمصدر وجمعه ذيول
أى أن هذه المرأة كانت تعطيل ثوبها الذى تلبسه ليستر قدميها فى مشيتها على عادة العرب ولم تكن
نساؤهم يلبسن الخفاف فكنّ يطلن الذيل للستر. ورخص النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
فيه لذلك ﴿قوله فى المكان القذر﴾ أى النجس وهو بفتح القاف وكسر الذال المعجمة صفة
للمكان بخلاف المصدر فإنه بفتح القاف والذال ﴿قوله يطهره ما بعده) أى يطهر الذيل المكان
الطاهر الذى جاء بعد المكان القذر بزوال ماعلق به من النجاسة. وأفتها أم سلمة بالحديث وأخبرتها
بما عندها فى ذلك من العلم ليجتمع لأم ولد إبراهيم معرفة الحكم ودليله. وصنعت أم سلمة ذلك
لما رأته من حفظها وضبطها وأنها من تصلح لنقل العلم وفهمه وهكذا يجب أن يكون العالم
إذا سأله من يفهم ويصلح للتعليم عن مسألة بينها له وذكر أدلتها وما يتعلق بها بحسب ما يليق
بالسائل ويصلح له وإذا سأله من ليس من أهل العلم ولا يصلح لنقله بين له حكم ماسأله عنه
خاصة (وبظاهر) هذا الحديث أخذ جماعة فقالوا إن المرور على المكان الطاهر يطهر الذيل الذى
أصابته نجاسة ولو رطبة وقالوا لأن الذيل للمرأة كالخفّ والنعل. ويؤيده مارواه ابن ماجه عن
أبى هريرة قيل يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة فقال صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم الأرض يطهر بعضها بعضا وهو ضعيف كماقال البيهقى وغيره (والجمهور) على أن ذلك
فى الموضع اليابس الذى لا يلتصق بالثوب منه شىء وإنما يعلق به فيزول المتعلق بما بعده
لا أن النجاسة يطهرها غير الماء (وقال) الشافعى إنما هو فيما جرّ على ما كان يابسا لا يعلق
بالثوب منه شىء فأما إذا جرّ على رطب فلا يطهره إلا الغسل (وقال) أحمد بن حنبل ليس معناه
إذا أصابه بول ثم جرّ بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمرّ بالمكان فيقذره ثم يمرّ بمكان
أطيب منه فيكون هذا بذاك لا على أنه يصيبه منه شىء اهـ (وقال) الزرقانى قال مالك فيما روى
عنه أن الأرض يطهر بعضها بعضا إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة
النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن
ذلك لا يطهر إلا بالغسل وهذا إجماع الأمة اهـ (وقال) الدهلوى فى حديث أم سلمة هذا إن
أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مرّبمكان آخر واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب
ذلك المكان ويبست النجاسة المتعلقة فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو الفرك وذلك معفوّ عنه
من الشارع بسبب الحرج والضيق كما أن غسل العضو والتوب من دم الجراحة معفوّ عنه عند

٢٦٤
( كتاب الطهارة) صفة تطهير الذيل الذى أصابته النجاسة
المالكية بسبب الحرج وكما أن النجاسة الرطبة إذا أصابت الخفّ تزال بالدلك ويطهر الخفّ
به عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج وكما أن الماء المستنقع الواقع فى الطريق وإن وقع
فيه نجاسة معفوّ عنه عند المالكية بسبب الحرج. وإنى لا أجد الفرق بين الثوب الذى أصابه
دم الجراحة والثوب الذى أصابه الماء المستنقع النجس وبين الذيل الذى تعلقت به نجاسة
رطبة ثم اختلط به تراب الأرض وغبار هاوطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فإن
حكمها واحد ((وماقاله) البغوى من أن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التى أصابت الثوب
ثم تناثرت بعد ذلك ((فيه نظر)) لأن النجاسة التى تتعلق بالذيل فى المشى فى المكان القذر تكون
رطبة فى غالب الأحوال وهو معلوم بالقطع فى عادة الناس فإخراج الشىء الذى تحقق وجوده
قطعا أو غالبا عن حالته الأصلية بعيد. وأماطين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع
فى الكلام لأن المقام يقتضى أن يقال هو معفوّ عنه أولا بأس به لكن عدل عنه بإسناد
التطهير إلى شىء لا يصلح أن يكون مطهرا للنجاسة فعلم أنه معفوّ عنه وهذا أبلغ من الأول اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية طول الثياب للنساء، وعلى أن الذيل النجس
يطهر بمروره على أرض طاهرة وقد علمت مافيه من التفصيل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والترمذى وابن ماجه والدارمى، قال الخطابى
فى هذا الحديث مقال لأن فيه عن أم ولد لإ براهيم وهى مجهولة لا يعرف حالها فى الثقة والعدالة اهـ
لكن تقدم أنها مقبولة
﴿(ص) حََّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَّدِ النّفْلِيُّ وَأَحَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَانَازُهَيْنَ عَبْدُ الله
ابْنُ عِيسَى عَنْ مُوسَى بِ عَبْدِ اللهِبْ يَزِيدَ عَنِ أَمْرَةٍ مِنْ نَى عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَتْ قُلْتُ
يَرَسُولَ اللهِ إِنَّ لَنَاطَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتَنَةً فَكْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا قَالَ أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ
◌ِىَ أَطْيَبُ مِنْهَ قَالَتْ قُلْتُ عَلَ قَالَ فَهَذَه بهذه
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (قوله زهير) بن معاوية ﴿قوله موسى بن عبد الله بن يزيد)
الخطمى بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء الأنصارى الكوفى. روى عن أبيه وأمه وعبدالرحمن
ابن هلال وأبى حميد الساعدى وغيرهم. وعنه ابنه عمر والأعمش ومعتمر بن سليمان ومسعر
ابن كدام وكثيرون، وثقه ابن معين والعجلى والدار قطنى وابن حبان. روى له أبو داود وابن ماجه
( قوله عن امرأة من بنى عبد الأشهل ) لا يعرف اسمها ولانسبها وهى صحابية من الأنصار

٢٦٥
(كتاب الطهارة) صفة تطهير النعل إذا أصابته النجاسة
وجهالة الصحابى لا تضرّ
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إن لنا طريقا إلى المسجد) أى يوصلنا إليه، والطريق مذكر
فى لغة نجد ومؤنث فى لغة الحجاز وجمعه طرق بضمتين وجمع الطرق طرقات ويجمع أيضا على
التذكير على أطرقة (قوله منتنة) أى ذات رائحة كريهة لما فيها من أثر الجيف والنجاسات
وهو بضم الميم وقد تكسر للإتباع اسم فاعل أواسم مفعول من أنتن (قوله فكيف نفعل إذا
مطرنا) أى فكيف نصنع إذا مررنا فى الطريق وقت المطر وعلق بثيابنا شىء منها (قوله
أطيب منها﴾ أى أطهر وأفعل التفضيل ليس على بابه لأن المراد طريق طاهرة (قوله فهذه بهذه)
أى ماعلق بالثياب من تلك الطريق المنتنة يزيله انسحاب الذيل على الأرض الطاهرة
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب معرفة أحكام الدين ، وعلى مشروعية سؤال
النساء العالم عن أحكام الشريعة ، وعلى أن عظم مقام المسئول لا يمنع من سؤال من هو أقل
منه ، وعلى جواز ذهاب النساء إلى المساجد لكنه مقيد بعدم الفتنة ، وعلى أن مرور الشىء
المتنجس على الأرض الطاهرة يزيل حكم النجاسة وقد علمت مافيه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه بلفظ عن امرأة من بنى عبد الأشهل قالت
سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت إن بينى وبين المسجد طريقا قذرة
قال فبعدها طريق أنظف منها قلت نعم قال فهذه بهذه (قال) الخطابى فى هذا الحديث مقال لأن
امرأة من بنى عبدالأشهل مجهولة والمجهول لا يقوم به الحجة ، وردّ عليه المنذرى فى مختصره فقال
ما قاله الخطابى فيه نظر فإن جهالة اسم الصحابى غير مؤثرة فى صحة الحديث
باب الأذی یصیب النعل
c ..
أى فى بيان تطهير النعل ونحوه كالخف إذا أصابته نجاسة ، وفى بعض النسخ باب فى الأذى الخ
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ نَا أَبُو الْغَيرَةِ حِ وَحَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيد بْن مَزيد
قَالَ أَخَْفِى أَبِحَ وَحَدَّثَنَا عَمُوُ بْنُ خَلِ نَ عُرُ بَعْنِ ابْنَ عَبْدِالْوَاحِدِ عَنِالْأَوْزَاعِّ الْمَعنَى
قَالَ أُتُْ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِ سَعِدِ الْمَقْرِىَّ حَدْتَ عَنْ أَيِهِ عَنْ أَبِ هُرَبْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا وَطِىَ أَحَدُّكُمْ بِنَعْلِ الْأَذَى فَإِنَّالتَّرَابَ لَهُ طَهُورٌ
(ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (قوله أبو المغيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج ﴿قوله عباس
ابن الوليد بن مزيد) بفتح الميم وسكون الزاى وفتح المثناة التحتية البيرونى العذرى أبو الفضل
(م ٣٤ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٩٩
(كتاب الطهارة) مذاهب الأئمة فى صفة تطهير النحل إذا أصابته نجاسة
روى عن أبيه ومحمد بن شعيب وشعيب بن إسحاق وعقبة بن علقمة وآخرين . وعنه أبوزرعة
ويعقوب بن سفيان وأبو بكر بن أبى داود وأبو حاتم وقال صدوق ووثقه النسائى وابن حبان
وقال كان من خيار عباد الله المثقنين فى الروايات وقال مسلمة كان ثقة مأمونافقيها . ولد سنة تسع
وستين ومائة . ومات سنة سبعين ومائتين. روى له أبو داود والنسائى(قوله أخبر نى أبى)هو الوليد
ابن مزيد أبو العباس. روى عن الأوزاعى وعثمان بن عطاء ومقاتل بن سليمان وغيرهم. وعنه
ابنه العباس ودحيم وأبو مسهر وهشام بن إسماعيل وآخرون. قال الأ وزاعى عليكم بكتب الوليد
فإنها صحيحة وما عرض علىّ كتاب أصح من كتبه ووثقه دحيم وأبو مسهر والحاكم وأبوداود
وابن حبان ومسلمة وقال الدار قطنى ثقة ثبت وقال النسائى لا يخطئُّ ولا يدلس. قيل مات سنة سبع
وثمانين ومائة. روى له أبوداود والنسائى (قوله عمر يعنى ابن عبدالواحد) بن قيس أبو حفص
السلمى الدمشقى. روى عن الأوزاعى وعبد الرحمن بن يزيد والنعمان بن المنذر ومالك بن أنس
وغيرهم. وعنه محمود بن خالد وإسحاق بن راهويه وهشام بن عمار والوليد بن عتبة وآخرون
وثقه ابن سعد والعجلى وإبراهيم بن يوسف ودحيم وأحمد بن عبدالله وابن حبان. ولدسنة ثمانى
عشرة ومائة . ومات سنة مائتين أو إحدى ومائتين (قوله الأ وزاعى) هو عبدالرحمن بن عمرو
﴿قوله المعنى) أى أن أحاديث هؤلاء متفقة فى المعنى وإن اختلفت ألفاظها (قوله أنبئت)
بالبناء للمجهو .. أى أخبرت ولم يذكر من أخبره ولعله محمد بن عجلان كما فى الرواية الآتية ورواية
الطحلوى ﴿ له عن أبيه) هو أبو سعيد كيسان بن سعيد المدنى المقبرى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذا وطئَّ الخ) بفتح الواو وكسر الطاء أى إذا داس بنعله النجاسة
والنعل مؤنثة وجمعها أنعل وفعال. وقوله فإن التراب الخ علة بمحذوف جواب إذا أى فليدلكه
بالأرض فإن التراب مطهرله (وظاهر) الحديث يدلّ على أن النعل إذا أصابتها نجاسة ولو رطبة
تطهر بدلكها بالأرض ومثلها الخفّ وإلى ذلك ذهب الأوزاعى وأبو بوسف والظاهرية
وأبو ثور وإسحاق وأحمد فى رواية وهو قول الشافعى فى القديم (قال) البغوى فى شرح السنة ذهب
أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث وقالوا إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكها بالأرض
حتى ذهب أثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيه وبه قال الشافعى فى القديم اهـ (وقال) الدهلوى النعل
والخفّ يطهران من النجاسة التى لها جزم بالدلك لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة والظاهر
أنه عام فى الرطبة واليابسة اه ويدلّ لهم على التعميم أيضا مارواه أحمد عن أبى سعيد أنه صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى
خبثا فليمسبحه بالأرض ثم ليصلّ فيهما. وسيأتى نحوه للمصنف فى باب الصلاة فى النعل لأن
الخبث يطلق على كل مستخبث (وذهبت) العترة ومحمد إلى أنه لا يطهر بالدلك مطلقا وبه عمال مالك

٢٦٧
(كتاب الطهارة ) بقية مذاهب العلماء فى تطهير النعل إذا أصابته نجاسة
وزفر والشافعى فى الجديد وقالوا لابدّ فيه من الغسل بالماء ويؤوّلون حديث الباب على أن
الوطء على نجاسة يابسة فيعلقشىء منها ويزول بالدلك كما أولوا حديث أم سلمة المتقدم. لكن قال
التوربشتى بين الحديثين بون بعيد لأن حديث أم سلمة على ظاهره يخالف الإجماع على أن الثوب
لا تظهر إلا بالغسل بخلاف الخفّ وما فى معناه فإن جماعة من التابعين ذهبوا إلى أن الدلك يطهره
على أن حديث أبى هريرة حسن لم يطعن فيه وحديث أم سلمة مطعون فيه لأن ممن يرويه أم ولد
لإ براهيم وهى مجهولة اهـ (وبهذا) تعلم أن الحديث حجة عليهم (وذهب) بعض العلماء إلى أن النعل
تطهر بالذلك إذا كانت النجاسة جافة لارطبة وقالوا إن الحديث محتمل لهما فتعين الموافق للقياس
وهى الجافة (وقال) أبو حنيفة المراد بالأذى النجاسة العينية اليابسة لأن الرطبة تزداد بالمسح
بالأرض انتشاراو تلوّئا (قال) العينى ((فإن قيل)) الحديث مطلق فلم قيده أبو حنيفة بقوله النجاسة العينية
أى التى لهاجرم قلت)) التى لاجرم لها خرجت بالتعليل وهو قوله فإن التراب له طهور أى يزيل
نجاسته ونحن نعلم يقينا أن النعل أو الخفّ إذا تشرّب البول أو الخر لايزيله المسح ولا يخرجه
من أجزاء الجلد فكان إطلاق الحديث مصروفا إلى الأذى الذى يقبل الإزالة بالمسح حتى أن البول
أو الخمر لو استجسد بالرمل أو التراب فف فإنه يطهر أيضا بالمسح على ماقال شمس الأئمة وهو
الصحيح اهـ (والظاهر) ماذهب إليه الأوّلون من عدم الفرق بين الرطبة واليابسة والعينية وغيرها
أخذا بظاهر الأحاديث . ودعوى التخصيص بالجافة أو العينية لا دليل عليها
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أن التراب يطهر مافى النعل من النجاسة وقد علمت مافيه
من الخلاف والتفصيل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن السكن والبيهقى والحاكم
﴿ص﴾ حَدََّا أَحَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَى مُحَمَّدُ بْنْ كَثِرٍ يَعْنى الصَّنْعَالِيِّ عَنِ الْأَوْزَاعِّ
عَنِ ابْنِ مَانَ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ عَنِ النِّّ صَلَّى اللهُتَعَالَى
عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ بِعْنَاهُ قَالَ إِذَا وَطِىّ الْأَذَى مُقِّهِ فَطَهُورُ هُمَ التَّابُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد الدورقى أبو عبد الله البغدادى
روى عن حفص بن غياث وهشيم ويزيد بن هارون وإسماعيل بن علية . وعنه مسلم وأبوداود
والترمذى وابن ماجه ويعقوب بن شيبة . قال أبو حاتم صدوق وقال الخليلى ثقة متفق عليه ووثقه
العقيلى وابن حبان. توفى سنة ست وأربعين ومائتين (قوله محمد بن كثير) بن أبى عطاء
أبو يوسف الثقفى مولاهم نزيل المصيصة . روى عن معمر بن راشد والأوزاعى والسفيانين

٢٦٨
( كتاب الطهارة ) صفة تطهير النعل إدا أصابته النجاسة
وحماد بن سلمة وآخرين. وعنه أحمد بن إبراهيم وإسحاق بن منصور والحسن بن الربيع والحسن
ابن الصباح وغيرهم. ضعفه أحمد وقال ابن معين كان صدوقا فى روايته ثقة وقال ابن سعد كان
ثقة ويذكرأنه اختلط فى آخر عمره وقال أبوداودلم يكن يفهم الحديث وقال صالح بن محمد والساجى
صدوق كثير الغلط وقال الحاكم ليس بالقوى وقال النسائى ليس بالقوى كثير الخطأ وقال ابن عدىّ
له أحاديث لا يتابعه عليها أحد وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئُّ ويغرب، توفى سنة ست
عشرة ومائتين ﴿ قوله يعنى الصنعانى) نسبة إلى صنعاء على غير قياس. والعناية من المصنف
﴿قوله بمعناه) أى حدّث محمد بن كثير ما ذكره المصنف عن الأ وزاعى بمعنى ماحدث به عنه
المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد فى الحديث السابق. ولفظ حديث محمد بن كثير
ماذ ره المصنف بقوله قال إذا وطئَّ الأذى الخ وتقدّم شرحه وفقهه
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار بلفظ إذا وطئَّ
أحدكم الأذى بخفيه أو بنعليه فطهور هما التراب. ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك
واختلف فى وصله وإرساله ورجح أبو حاتم فى العلل الوصل . وقال النووى رواه أبو داود
بإسناد صحيح ولا يلتفت إلى قول ابن القطان هذا حديث رواه أبوداود من طريق لا نظن بها
الصحة اهـ ومحمد بن كثير وإن ضعف لكن تابعه أبو المغيرة والوليد بن مزيد وعمربن عبدالواحد
عن الأوزاعى وكلهم ثقات . ومحمد بن عجلان وإن ضعفه بعضهم لكن الأكثر على توثيقه
﴿ص) حَدَّثَنَا تَمُدُ بْنُ خَالِ نَا مٌَُّ يَعْنِ ابْنَ عَئِذٍ حَدََّى يَحْيَ يَعْنِى أَبْنَ ◌َخْرَةَ عَنِ
الْأَوْزَاعِّ عَنْحَدِ بِ الْوَلِ قَالَ أَخْبَفِ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أَبِ سَعِدٍ عَنِ الْقَمْفَاعِ بْنِ حَكِيمٍ
عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ بِعْنَهُ
﴿ش) غرض المصنف بسياق هذا الطريق وما قبله بيان أن أصحاب الأ وزاعى اختلفوا
عليه فأبو المغيرة عبد القدوس والوليد بن مزيد وعمر بن عبدالواحد رووا الحديث عن الأوزاعى
قال أنبئت أن سعيد بن أبى سعيد المقبرى حدث عن أبيه عن أبى هريرة كما فى الطريق الأول
ورواه محمد بن كثير عن الأ وزاعى عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة
أيضا كما فى الطريق الثانى ورواه يحيى بن حمزة عن الأ وزاعى عن محمد بن الوليد عن سعيد
عن القعقاع عن عائشة
﴿ رجال الحديث) (قوله محمد يعنى ابن عائذ) بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو أحمد
أو أبو عبد الله. روى عن يحيى بن حمزة والوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش وأبى مسهر

٢٦٩
( كتاب الطهارة) عدم إعادة الصلاة من النجاسة تكون فى الثوب
وغيرهم . وعنه أبوزرعة ويعقوب بن سفيان وأبو داود والنسائى وقال لا بأس به ووثقه
ابن حبان وابن معين وقال دحيم صدوق وقال صالح بن محمد ثقة إلا أنه قدرى . ولد سنة خمسين
ومائة. وتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين وله ثلاث وثمانون سنة . والعناية من المصنف (قوله
يحيى يعنى ابن حمزة) بن واقد الحضرمى أبو عبد الرحمن الدمشقى. روى عن محمد بن الوليد
والأوزاعى وزيد بن واقد وعبد الرحمن بن يزيد . وعنه ابن المبارك وابن مهدى والوليدبن مسلم
ومحمد بن عائذ وغيرهم. قال أبو حاتم كان صدوقا ووثقه ابن معين وأبو داود والنسائى وابن حبان
والعجلی ويعقوب بن شيبة وقال ابن سعد کان کثیر الحدیث صالحه وقال أحمد لا بأس به . ولد
سنة ثلاث ومائة. ومات سنة ثلاث وثمانين ومائة . روى له الجماعة . والعناية من شيخ المصنف
(قوله أخبر نى أيضا الخ) هكذا فى جميع النسخ بزيادة لفظ أيضا أى قال محمد بن الوليد أخبرنى
سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة كما أخبر سعيد ابن جلان به عن أبيه عن أبى هريرة . ويحتمل
أن يكون المعنى قال محمد بن الوليد أخبرنى أيضا بالحديث سعيد بن أبى سعيد كما أخبرنى غيره
عن القعقاع بن حكيم عن عائشة. وقيل إن المعنى قال محمد بن الوليد أخبرنى سعيد بن أبى سعيد
عن القعقاع عن عائشة كما أخبر نى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة ﴿قوله بمعناه ) أى بمعنى الحديث
الأول وروى لفظه ابن عدى فى الكامل عن عبد الله بن زياد بن سمعان القرشى عن سعيد
المقبرى عن القعقاع بن حكيم عن أبيه عن عائشة قالت سألت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم عن الرجل يطأ بنعليه فى الأذى قال التراب لهما طهور قال الدار قطنى مدار الحديث على
ابن سمعان وهو ضعيف . وقال مالك كذاب ، وقال أحمد متروك الحديث
باب الإعادة من النجاسة تكون فى الثوب
أى فى بيان إعادة الصلاة من النجاسة التى تكون فى الثوب ولم يعلم بها صاحبها أهى مطلوبة أم لا
﴿ص﴾َ حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ يَحَى بْنِ فَارِس ◌َأَبُو مَعْمَرِنَا عَبْدُ الْوَارِث حَدَّتَتْنَا أُمْ يُونُسَ
بِنْتُ شَدَّادِ قَالَتْ حَدَّثَنِى حَنِى أُّ جَحْدَرِ الْعَامِرِيَّةُ أَنَهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْخَيْضِ
يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَعَلَيْنَا
شَعَارُنَا وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءَ فَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ
أَخَذَ الكَاءَ فَهُ ثُمَ خَرَجَ فَصَلَى الْغَدَاةَ ثُمَّ جَسَ فَقَالَ رَجُلٌ يَسُولَ الله هذه ◌ْعَةٌ
٠٠
٠

٢٧٠
عدم إعادة الصلاة من النجاسة تكون فى الثوب
( كتاب الطهارة )
مِنْ دَمَ فَقَبَضَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يَلِهَا فَبَعَثَ بِهاَ إِلَىّ
مَصْرُورَةً فِ يَدِ الْغُلَامِ فَقَالَ أَغْسِى هَذِهِوَأَجِفِيهَا وَأَرْسِهَا إِلَىَّ فَدَعَوْتُ بِقَصْعَى فَسَلْهَ
ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا فَأَحَرْتُهَا إِلَيْه ◌َاءَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ بنصْفِ
الَّهَارُ وَهِىَ عَلَيْهِ
(ش) مناسبة الحديث للترجمة أنه لم يذكر فيه أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعاد
الصلاة بتلك اللمعة ولو أعادها لنقل فعلم بهذا أن القليل من النجاسة إذا أصابت الثوب لاتعاد
الصلاة من أجله
﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو. و﴿عبد الوارث) بن سيد العنبرى
﴿قوله أم يونس بنت شداد) روت عن أم جحدر. وعنها عبدالوارث بن سعيد. قال الذهبي
والحافظ فى التقريب لا يعرف حالها. روى لها أبو داود (قوله حدثنى حماتى) أى أم زوجى ويطلق
الحم أيضا على كل قريب للزوج مثل الأب والأخ والعمّ وأما أقارب الزوجة فهم الأختان
هكذا فسر بعض أهل اللغة . وقال ابن فارس الحم أبو الزوج وأبو امرأة الرجل اه فعلى هذا
يكون الحم من الجانبين كالصهر ﴿قوله أم جحدر) بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة ﴿العامرية)
روت عن عائشة . وعنها أم يونس بنت شداد. قال الذهبي والحافظ فى التقريب لا يعرف حالها
﴿معنى الحديث﴾ (قوله فصلى الغداة الخ ) أى صلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاة الصبح
ثم جلس بعد الفراغ منها ليعلم القوم ما يحتاجون إليه وليقصوا عليه ماعندهم من الرؤيا كما كانت عادته
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. واللمعة بضم اللام وسكون الميم هى فى الأصل قطعة
من نبات إذا أخذت فى اليبس ثم استعملت فى كل لون يبدوبين ألوان أخر ﴿قوله فبعث بها)
أى بالثوب الذى فيه اللمعة، وعدّاه بحرف الجرّ لأن كل شىء لا ينبعث بنفسه يتعدى إليه الفعل
بالباء بخلاف ما ينبعث بنفسه فإنه يتعدى إليه بنفسه ﴿قوله مصرورة) أى مجموعة مشدودة
والصرّالجمع والشدّ وكل شىء جمعته فقد صررته ومنه قيل للأسير مصرور لأن يديه جمعتا إلى
عنقه ﴿قوله وأجفيها) أى يبسى اللمعة الواقعة فى الثوب وهو أمر من الإ جفاف و ثلاثیهجفمن
باب ضرب وفى لغة من باب تعب يقال جفّ الثوب يحفّجفافا وجفوفا يبس (قوله فأحرتها)
بالحاء المهملة والراء أى رددتها يقال حار الشىء يحورأى رجع قال الله تعالى ((إنه ظنّ أن لن يحور))
أى لن يرجع إلينا بالبعث يوم القيامة للحساب، وفى نسخة فأخرجتها (قوله وهى عليه) أى والحال

٢٧١
أقوال العلماء فى إزالة النجاسة هل هى شرط فى صحة الصلاة
كتاب الطهارة)
أن الكساء الذى كانت فيه اللمعة على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وفى بعض النسخ وهو
عليه والتذكير باعتبار المذكور أو اعتبار الكساء (وليس فى هذا) الحديث ما يدل على أن النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعاد الصلاة التى صلاها فى الكساء المتنجس بالدم وغاية مافيه أنه
يدلّ على تجنب المصلى للثوب المتنجس وعلى العفو عما لا يعلم من النجاسة فلا يصلح أن يكون
حجة لمن قال إن إزالة النجاسة شرط فى صحة الصلاة، نعم فيه الأمربإزالة النجاسة وهو لا يستلزم
الشرطية (واختلف) فى إزالة النجاسة أهى شرط فى صحة الصلاة أم لا فذهب ابن عباس وابن
مسعود وسعيد بن جبير ومالك فى أحد قوليه والشافعى فى القديم إلى أنها غير شرط (وذهب)
الأكثرون إلى أنها شرط واستدلوا بقوله تعالى ((وثيابك فطهر)) قالوا المراد جهرها للصلاة
للإجماع على أنه لا وجوب فى غيرها، لكن لا يخفى أن غاية ما يستفادمن الآية الوجوب عندمن
جعل الأمر حقيقة فيه، والوجوب لا يستلزم الشرطية لأن كون الشىء شرطا حكم شرعى وضعى
لا يثبت إلا بتصريح من الشارع بأنه شرط أو بتعليق الفعل به بأداة الشرط أو بنفى الفعل بدء نه نفيا
متوجها إلى الصحة لا إلى الكمال أو بنفى الثمرة ولا يثبت بمجرّد الأمر به (قال) فى النيل ،
أجاب صاحب ضوء النهار عن الاستدلال بالآية بأنها مطلقة وقد حملها القائلون بالشرطية على
الندب فى الجملة فأين دليل الوجوب فى المقيد وهو الصلاة وفيه أنهم لم يحملوها على الندب بل
صرّحوا بأنها مقتضية للوجوب فى الجملة لكنه قام الإجماع على عدم الوجوب فى غير الصلاة
فكان صارفا عن اقتضاء الوجوب فيما عدا المقيد اهـ واستدلوا أيضا بما سيأتى للمصنف عن
أبى سعيد الخدرى قال بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى بأصحابه إذ خلع
تعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت
نعليك فألقينا فعالنا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن جبريل عليه السلام
أتانى فأخبرنى أن فيهما قذرا وقال إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى فى نعليه قذرا
أو أذى فليمسحه وليصلّ فيهما، وغاية مافيه الأمر بمسح النعل وقدعرفت أنه لا يستلزم الشرطية
على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بنى على ما كان قد صلى قبل الخلع ولو كانت طهارة
الثياب ونحوها شرطا لوجب عليه الاستئناف لأن الشرط يؤثر عدمه فى عدم المشروط ، على أن
هذا الحديث قداختلف فى وصله وإرساله ورواه الحاكم عن أنس وابن مسعود ورواه الدار قطنى
عن ابن عباس وعبد الله بن الشخير ورواه البزار عن أبى هريرة بأسا فيها ضعف كما فاه
الحافظ فى التلخيص، واستدلوا بأحاديث أخر لا تفيد الشرطية كحديث" ذيب من لم يستغره
من البول وحديث الأمر بغسل المذى لأنها أوامر وهى لا تدلّ على الشرطية التى هى محل النزاع

٢٧٢
( كتاب الطهارة) كيفية البزاق فى الثوب حال الصلاة
((ولا يقال)) يمكن الاستدلال بالأ وامر المذكورة على الشرطية لأن الأمر بالشىء نهى عن ضدّه
وإن النهى يقتضى الفساد ((لأن)) هاهنا مانعا يمنع من الاستدلال بها على الشرطية وهو
عدم إعادته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للصلاة التى صلاها فى الكساء المتنجس بالدم
وعدم استئنافه الصلاة التى خلع النعلين فيها فبناؤه على مافعله من الصلاة دليل على عدم الشرطية
على أن فى هاتين المسألتين خلافا عندالأصوليين (وبهذا) تعلم أن ما استدل به الأكثرون حجة
عليهم لالهم وأن الراجح أن إزالة النجاسة غير شرط فى صحة الصلاة
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على جواز قرب الرجل من زوجه الحائض، وعلى مشروعية تنبيه الغير
على إصلاح ما لا يوافق ، وعلى أنه يطلب قبول الإرشاد من الغير إلى ما فيه مصلحة . وعلى
طلب المبادرة إلى إزالة النجاسة، وعلى مشروعية خدمة المرأة لزوجها ، وعلى جواز الاقتصار
على غسل موضع النجاسة من الثوب، وعلى مزيد تواضع النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
وعظيم خلقه
باب البزاق يصيب الثوب
أى فى بيان حكم البزاق الذى يكون فى الثوب أى والبدن ونحوهما أيبطل الصلاة أم لا
وفى بعض النسخ باب فى البزاق يصيب الثوب ، وذكر هذا الباب فى أبواب الطهارة لأن
البزاق لا ينجس الماء لو خالطه فكذلك لا ينجس الثوب إذا أصابه. والبزاق بضم الموحدة
ما يخرج من الفم وفيه ثلاث لغات بالزاى والصادوالسين والأوليان مشهور تان
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ◌َ حَادٌ أَنّا قَبِتُ الْتَانِىُّ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ قَلَ بَرَقَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِى ثَوْبِه وَحَكَّ بَعْضَه ببعض
٠٠
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله حماد بن سلمة ﴿قوله عن أبى نضرة) هو المنذر بن
مالك بن قطعة بضم القاف وفتح الطاء المهملة كما فى التقريب أو بكسر القاف وسكون الطاء كما
فى الخلاصة العبدى . روى عن على وابن عباس وأبي موسى وأبى ذرّ وأنس وغيرهم. وعنه
سليمان التيمى وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل وقتادة وعاصم الأحول وكثيرون . وثقه
ابن معين والنسائى وابن سعد وأحمد وأبوزرعة وابن حبان وقال كان يخطئُّ وهو من فصحاء
الناس. مات سنة ثمان أو تسع ومائة . روى له الجماعة إلا البخارى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله بزق رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) أى أخرج
من فمه شيئا من اللعاب وهو فى الصلاة كما رواه أبو نعيم من طريق الفريابي بلفظ بزق

٢٧٣
أقوال العلماء فى طهارة البزاق
( كتاب الطهارة)
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ثوبه وهو فى الصلاة (وفيه دلالة) على طهارة
البزاق مطلقا خلافا لمن قال بنجاسته مطلقا ولمن فرق بين مفارقته الفم وعدم مفارقته (قال)
العينى قال ابن بطال طهارة البزاق أمر مجمع عليه لا نعلم فيه خلافا إلا ماروى عن سلمان أنه
جعله غير طاهر وأن الحسن بن حيّ كرهه فى التوب (وعن) الأوزاعى أنه كره أن يدخل سواكه
فى وضوئه، وذكرابن أبى شيبة أيضا فى مصنفه أنه ليس بطاهر ، وقال ابن حزم صح عن سلمان
الفارسى وإبراهيم النخعى أن اللعاب نجس إذا فارق الفم ، وقال بعض الشراح وما ثبت عن
الشارع من خلافهم فهو المتبع والحجة البالغة فلا معنى لقول من خالف . وقد أمر الشارع المصلى
أنه يبزق عن شماله أو تحت قدميه وبزق الشارع فى طرف ردائه ثم ردّ بعضه على بعض وقال
أو تفعل هكذا وهذا ظاهر فى طهارته لأنه لا يجوز أن يقوم المصلى على نجاسة ولا أن يصلى
وفى ثوبه نجاسة ((قلت)) أما بصاق النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فهو أطيب من كل طيب
وأطهر من كل طاهر وأما بصاق غيره فينبغى أن يكون بالتفصيل وهو أن البزاق طاهر إذا كان
من فم طاهر وأما إذا كان من فم من يشرب الخمر فينبغى أن يكون نجسا فى حالة شربه لأن
سؤره فى ذلك الوقت نجس فكذلك بصاقه وكذا إذا كان من فم من فى فمه جراحة أو دمل
يخرج منه دم أوقيح. ثم إذا حكم بطهارة البزاق على الوجه الذى ذكرناه يعلم منه أنه إذا وقع
شىء منه فى الماء لا ينجسه ويجوز الوضوء منه وكذا إذا وقع فى الطعام لا يفسده غير أن بعض
الطباع يستقد ذلك فلا يخلو عن الكراهة اهـ
﴿صِ﴾َ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَادٌ عَنْ حُمّد عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّيِّ صَلَّ اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بمثْلُه
﴿ش) ساق المصنف هذه الرواية لتقوية الرواية السابقة المرسلة فإن أبا نضرة تابعى لم يدرك النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد أخرج هذه الرواية البخارى من طريق سفيان عن حميد
عن أنس قال بزق النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ثوبه قال أبو عبد الله ((يعنى البخارى))
طوّله ابن أبى مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثنى حميد قال سمعت أنسا عن النبى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اهـ وفى تصريح حميد بالسماع من أنس ردّلقول يحيى القطان
عن حماد بن سلمة حديث حميد عن أنس فى البزاق إنما سمعه من ثابت عن أبى نضرة فظهر أن
حميداً لم يدلس فيه اه من الفتح ﴿قوله بمثله) أى بمثل حديث أبى نضرة المتقدم، ولفظه عند النسائى
من طريق إسماعيل عن حميد عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذ طرف
ردائه فيضق فيه فردّ بعضه على بعض . وتقدم شرحه وفقهه
(م ٣٥ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٧٤
الإجماع على قتل منكر الصلاة وأقوال الأئمة فى حكم تاركها كسلا
ولما فرغ من الطهارة بأنواعها التى هى شرط ووسيلة شرع فى بيان الصلاة التى هى
مشروط ومقصود فقال :
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم)
كتاب الصلاة
أى هذا كتاب فى بيان أحكام الصلاة وما يتعلق بها . والصلاة فى اللغة قيل هى الدعاء
خاصة ومنه قوله تعالى ((وصلّ عليهم)) أى ادع لهم ثم سمى بها الأفعال المعلومة لاشتمالها على
الدعاء، وهل سبيله النقل حتى تكون الصلاة حقيقة شرعية فى هذه الأفعال مجاز الغويا فى الدعاء
لأن النقل فى اللغات كالنسخ فى الأحكام أويقال استعمال اللفظ فى المنقول إليه مجاز راجح
وفى المنقول عنه حقيقة مرجوحة فيه خلاف عند الأصوليين . وقيل هى فى اللغة مشتركة بين
الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة . وفى الشرع أقوال وأفعال مفتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم
والصلاة اسم وضع موضع المصدر يقال صليت صلاة ولا يقال صليت تصلية وإن كان هو
القياس لإيهامه الإحراق. واختلف فى اشتقاقها فتيل مشتقة من الصلوبين بفتح الصاد واللام
وهما العظمان الناتئان عند العجيزة ولذا تكتب بالواو . وقيل إنها مشتقة من الصلة لأنها توصل
العبد وتقرّبه من رحمة ربه وعلى هذا فيكون أصلها وصلة فدخلها القلب المكانى فصارت صلوة
تحرّ كت الواو وانفتح ماقبلها فصارت صلاة. وقيل مأخوذة من صليت العود أى قوّمته بالنار
لأنها تحمل الإنسان على الاستقامة وتنهاه عن الفحشاء (وهى ثابتة) بالكتاب والسنة
وإجماع الأمة قال اللّه تعالى ((وأقيموا الصلاة)) وقال ((إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا
موقوتا) أى مفروضا مقدّرا وقتها فلا تؤخر عنه (وقال) رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله
وأنى رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم خمس صلوات
فى كل يوم وليلة ((الحديث)) رواه الستة من حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما (وقد انعقد)
الإجماع على فرضيتها فيكفر منكرها فيقتل ، أما تاركها كسلا مع اعتقاد فرضيتها (فقالت) الحنفية
يفسق فيحبس ويضرب حتى يؤديها أويموت (وقالت) المالكية يؤخر إلى آخر الوقت الضرورى
فإن أداها خلى سبيله وإلا قتل حدّا (وقالت) الشافعية يؤخر إلى آخروقتها حتى وقت العذر ثم يستئاب
ندبا أو وجوبا فإن تاب وصلى خلى سبيله وإلا قتل حدّا. ولا يقتل لترك الظهر والعصر حتى تغرب
الشمس ولالترك المغرب والعشاء حتى يطلع الفجر ويقتل فى الصبح بطلوع الشمس بشرط

٢٧٥
( كتاب الصلاة) تاريخ فرض الصلاة وحكمة مشروعيتها وثمرتها
مطالبته بالأداء فى الوقت إذا ضاق ويتوعد بالقتل إن أخرها عنه (وقالت) الحنابلة من ترك
الصلاة كسلا دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها فإن امتنع حتى تضايق وقت التى بعدها وجب قتله
لكن لا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام كالتارك لها جحدا فإن تاب بفعلها خلى سبيله وإلاضرب
عنقه كفر القول الله تعالى («فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم
كل مر صدفإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة خلوا سبيلهم، ومن ترك الصلاة لم يأت بشرط
التخلية فيبقى على إباحة القتل، ولما رواه مسلم عن جابر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم قال بين الرجل وبين الكفرترك الصلاة، ولما رواه أحمدوابن ماجه والنسائى والترمذى وصححه
عِن بريدة قال سمعت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول العهد الذي بينناوبينهم الصلاة
فمن تركها فقد كفر، ولما رواه الطبرانى عن عبادة مرفوعا من ترك الصلاة متعمدا فقد خرج من الملة
(وفرضت) ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف، فرضت أولا خمسين فعن أنس رضى الله تعالى
عنه قال فرضت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسرى به الصلاة خمسين ثم نقصت حتى جعلت
خمسا ثم نودى يا محمد إنه لا يبدّل القول لدىّ وإن لك بهذه الخمس خمسين رواه الشيخان
والترمذى والنسائى (وحكمة) مشروعيتها شكر المنعم وتكفير الذنوب بأدائها ((فعن)) أبى هريرة
رضى الله تعالى عنه قال قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أرأيتم لو أن نهرا يباب أحدكم
يغتسل فيه كل يوم خمس مرّات ما تقولون يبقى ذلك من درنه شيئا قالوا لا يبقى ذلك من درنه
شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا رواه الشيخان (وثمرة) أدائها سقوط
الطلب فى الدنيا ونيل الثواب فى العقبى والبعد عن المخالفات قال الله تعالى ((إنا لا نضيع أجر من
أحسن عملا)) وقال تعالى ((وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)) وعن أبى أمامة
الباهلىّ رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال اتقوا الله وصلوا
خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم رواه البيهقى
والترمذى وقال حسن صحيح (والسبب) الحقيقى لافتراضها إيجاب الله تعالى فى الأزل لكن لما كان
مغيبا عنا جعل الله تعالى لهنا أسبابا ظاهرية تيسيرا وهى الأوقات قال تعالى ((أقم الصلاة لدلوك
الشمس)) أى زوالها يعنى الظهر وقال ((وأقم الصلاة طرفى النهار)) يعنى العصر والصبح ((وزلفا
من الليل)) يعنى المغرب والعشاء وقد بينها النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث أمنى
جبريل الآتى. ولما كانت الصلاة أصل كل خير اهتمّ الشارع ببيان فضلها وتعيين أوقاتها
وشروطها وأركانها وآدابها ورخصها ونوافلها اهتماما عظيما لم يكن مثله فى سائر أنواع الطاعات
وجعلها من أعظم شعائر الدين

٢٧٦
أداء الخمس صلوات يوميا وصيام رمضان وإيتاء الزكاة مع الصدق سبب للفلاح
﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ سُهَيْلِ بْنِ مَالِك عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ
سَمَعَ طَلْحَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَ مِنْ أَهْلِ نَجْدِ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ خَتَّى ◌َفَإِذَا هُوَ
يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَمْسُ صَلَوَاتِ
فِىِ الْيَوْمِ وَالَّةِ قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُ هُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَى
الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ صِيامَ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ هَلْ عَلَىّ غَيْرُهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ
قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ الصَّدَقَةَ قَالَ فَهَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا
قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطََّّعَ قَالَ فَدْبَالرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَ الله لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ فَقَالَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله عن أبى سهيل) وفى نسخة عن عمه أبى سهيل هو نافع
ابن مالك بن أبى عامر الأصبحى التيمى المدنى. روى عن أنس وابن عمر وعمر بن عبد العزيز
وسعيد بن المسيب وآخرين. وعنه الزهرى ومالك وإسماعيل ومحمد ابنا جعفر وجماعة
وثقه أحمد وابن حبان وأبو حاتم والنسائى وقال ابن خراش كان صدوقا. روى له الجماعة (قوله
عن أبيه) هو مالك بن عامر ويقال ابن أبى عامر أبو عطية الوداعى الكوفى الهمدانى. روى
عن ابن مسعود وعائشة وعمروعثمان وطلحة وغيرهم. وعنه خيثمة بن عبدالرحمن ومحمد بن سيرين
وعمارة بن عمير والأعمش وآخرون، وثقه ابن معين والنسائى وابن سعد وابن حبان. روى له الجماعة
﴿قوله طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى
ابن غالب أبامحمد المدنى التيمى أحد العشرة المبشرين بالجنة. سماه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم طلحة الخير وطلحة الجود وطلحة الفياض، وكان أبوبكر إذا ذكر يوم أحد قال ذاك
يوم كله لطلحة ، وسبب إسلامه مارواه الحاكم من طريق الضحاك بن عثمان حدثه مخرمة بن سليمان
الوالى عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال قال لى طلحة بن عبيد الله حضرت سوق بصرى فإذا
راهب فى صومعته يقول سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم قال طلحة قلت نعم أنا

٢٧٧
( كتاب الصلاة) ترجمة سيدنا طلحة بن عبيد الله رضى الله تعالى عنه
فقال هل ظهر أحمد بعد قلت ومن أحمد قال ابن عبدالله بن عبدالمطلب هذا شهره الذى يخرج فيه
وهو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ فإياك أن تسبق إليه قال
طلحة فوقع فى قلبى ماقال فرجت سريعا حتى قدمت مكة فقلت هل كان من حدث قالوا نعم محمد
ابن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبى قحافة قال خرجت حتى دخلت على أبى بكر فقلت أتبعت
هذا الرجل قال نعم فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق فأخبره طلحة بماقال
الراهب فرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأسلم
طلحة وأخبر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بما قال الراهب فسرّ رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما أسلم أبوبكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية
فشدّهما فى حبل واحد ولم يمنعهما بنوتميم وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش فلذلك سمى
أبو بكر وطلحة القرينين، ولم يشهد طلحة بن عبيد الله بدرا وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم كان وزنهه وسعيد بن زيد يتجسسان خبر العير فانصرفا وقد فرغ رسول الله
صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من قتال من لقيه من المشركين فلقياه فيما بين ظلل وسبالة على
المحجة منصرفا من بدر، وشهد أحدا وغيرها من المشاهد مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم، وكان ممن ثبت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم أحد حين ولى
الناس وبايعه على الموت، ورمى مالك بن زهير رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
يومئذ فاتقى طلحة بيده وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأصاب خنصره فشلت
فقال حسّ حسّ حين أصابته الرمية فذكر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
لو قال باسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون إليه ((وحسّ بفتح المهملة وكسر السين المشدّدة
كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه مايؤلمه بغتة)) وضرب طلحة يومئذ فى رأسه رجل من المشركين
ضربتين ضربة وهو مقبل وضربة وهو معرض عنه، وقال ابن إسحاق كان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم أحد ينهض على صخرة من الجبل ليعلوها وكان قد ظاهر بين درعين
فلماذهب لينهض لم يستطع جلس تحته طلحة فنهض حتى استوى عليها أخرجه أبو يعلى، روى
عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وعنه بنوه الثلاثة یحی وموسى وعيسى وقیس
ابن أبى حازم والأحنف ومالك بن أبى عامر وأبوسلمة بن عبد الرحمن وآخرون
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله جاء رجل) هو ضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد بن بكر لما أخرجه
البخارى فى باب القراءة والعرض على المحدّث عن شريك عن أنس قال بينما نحن جلوس فى المسجد
إذ دخل رجل على جمل فأناخه فى المسجد ((الحديث)) وفيه وأناضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد بن بكر
﴿قوله من أهل نجد) هى قسم من بلاد العرب بين الحجاز والعراق. وأصل النجد كل ما ارتفع

٢٧٨
حقيقة الإيمان والإسلام لغة وشرعا
( كتاب الصلاة)
٠٠ ٠٠
من الأرض وجمعه نجود مثل فلس وفلوس ( قوله ثائر الرأس﴾ أى منقشر الشعر غير مرجله
وأسند الانتار إلى الرأس مبالغة فى شدته أو لأن الشعر ينبت منه. وهو مرفوع على أنه صفة
لرجل ويجوز نصبه على الحال ((ولا يقال)) يجب تقديم الحال على صاحبها إذا كان نكرة وهنا
لم يتقدم ((لأن محله) إذا لم يكن موصوفا كما هنا فإنه موصوف بأنه من أهل نجد ﴿ قوله يسمع
دوىّ صوته الخ) روى يسمع ويفقه بالمثناة التحتية فيهما بالبناء للمجهول وبالنون المفتوحة
بالبناء للفاعل وهى رواية مسلم قال النووى وهو أشهر وأكثر . ودوى الصوت بفتح الدال
وكسر الواو وتشديد المثناة التحتية بعده فى الهواء. وحكى صاحب المطالع ضم الدال أيضا. والأول
أشهر . وقال فى النهاية هو صوت غير عال كصوت النحل اهـ وقال الخطابى صوت مرتفع متكرّر
لايفهم اه و إنما كان كذلك لأنه نادى من بعد (قوله حتى دنا الخ) وفى نسخة حتى إذا دنا الخ
أى قرب ذلك الرجل منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففهم كلامه فإذا هو يسأل عن
أركان الإسلام ، فقوله عن الإسلام أى عن أركانه فهو على حذف مضاف بدليل الجواب
ويحتمل أنه سأل عن حقيقة الإسلام لكنه بعيد لأن الجواب ينبغى أن يكون مطابقا للسؤال
ولو كان السؤال عن نفس الإسلام لكان الجواب غير هذا لأن الصلوات الخمس وصيام رمضان
ليست عين الإسلام وإنما هى أركانه وشرائعه كما ورد فى حديث بنى الإسلام على خمس والمبنى
غير المبنى عليه ((فإن قيل)) إذا كان المراد بالإسلام أركانه فلم لم يذكر الحج ((قيل)) إن الحج
لم يكن فرض فى ذاك الوقت أو أن السائل إنما سأل عن الواجب عليه بقوله هل علىّ غيرهن
فأجاب صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بما عرف من حاله وهو أنه من لم يجب عليه الحج
أولأن الحنج كان معلوما للسائل (والإسلام) لغة الانقياد. وشرعا الخضوع وقبول قول النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فإن وجد معه اعتقاد وتصديق بالقلب فهو الإيمان وإلا فلا
فالإيمان أخصّ من الإسلام وإطلاق أحدهما على الآخر جائز بطريق التجوّز. وهل الإيمان
والا سلام متحدان أو متغايران وهل الإيمان يزيد وينقص فيه خلاف مشهور بين العلماء (وقد
اختلفوا) فى حقيقتهما ، فقال الجمهور الإسلام هو الانقياد الظاهرى والخضوع لما جاء به النبي
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والإيمان هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى متصفا
بالكالات منزها عن النقائص وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبكل ما علم مجىء النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم به بالضرورة (وقال ) الشافعى الإيمان التصديق بالجنان
والإقرار باللسان والعمل بالأركان. ونقل ذلك عن على ومالك وأحمد وأصحاب الحديث
﴿قوله خمس صلواتَ مرفوع على أنه خبر مبتدا محذوف أى فرض الإسلام خمس صلوات
أو مبتدأ محذوف الخبر أى عليك خمس صلوات ﴿قوله إلا أن تطوّع) بتشديد الطاء

٢٧٩
( كتاب الصلاة) أقوال العلماء فى النوافل هل تلزم بالشروع فيها
المهملة أصله تتطوّع فأدغمت إحدى التأمين فى الطاء. ويحتمل أن يكون بتخفيف الطاء بحذف
إحدى التاءين (والاستثناء) فيه يجوز أن يكون منقطعا بمعنى لكن أى لكن يستحب لك
أن تتطوّع واختاره الشافعية ولذا قالوا لا تلزم النوافل بالشروع لكن يستحب إتمامها
وإن الوتر ليس بواجب، والأصح كون الاستثناء متصلا لأنه الأصل واختاره الحنفية
والمالكية. والمعنى إلا أن تشرع فى التطوّع فيجب عليك إتمامه ويؤيده قوله تعالى ((ولا تبطلوا
أعمالكم)، وقداتفق العلماء على أن حج التطوّع يلزم بالشروع فيه (قال) الطبى الحديث متمسك
لنا فى أصلين ((أحدهما)) فى شمول عدم الوجوب فى غير ماذكر فى الحديث كعدم وجوب الوتر
(والثانى)) فى أن الشروع غير ملزم لأنه نفى وجوب شىء آخر مطلقا شرع فيه أو لم يشرع
وتمسك الخصم به على أن الشروع ملزم لأنه نفى وجوب شىء آخر إلا ما تطوّع به والاستثناء
من النفى إثبات فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوّع به وهو المطلوب. وهذا مغالطة لأن
هذا الاستثناء من وادى قوله تعالى ((لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى)) أى لا يجب شىء إلا أن
تتطوّع وقد علم أن التطوّع ليس بواجب فلا يجب شىء آخر أصلا اهـ (قال) العينى فى شرح البخارى
أما الأول فلا نسلم شمول عدم الوجوب مطلقا بل الشمول بالنظر إلى تلك الحالة ووقت الإخبار
والوتر لم يكن واجبا حينئذ يدلّ عليه أنه لم يذكر الحج والوتر مثله . وأما الثانى فليس من وادى
قوله تعالى ((لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى)) على أن يكون المعنى لا يجب شىء إلا أن
تطوّع بل معنى إلا أن تطوّع أن تشرع فيه فيصير واجبا كما يصيرواجبا بالنذر . وقال بعضهم
من قال إنه منقطع احتاج إلى دليل والدليل عليه ماروى النسائى وغيره أن النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم كان أحيانا ينوى صوم التطوّع ثم يفطر. وفى البخارى أنه أمر جويرية بنت
الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه فدلّ على أن الشروع فى العبادة لا يستلزم
الإتمام إذا كانت، نافلة بهذا النص فى الصوم وبالقياس فى الباقى ((قلت)) من العجب أن هذا القائل
لم يذكر الأحاديث الدالة على استلزام الشروع فى العبادة الإتمام وعلى القضاء بالإفساد وقد
روى أحمد فى مسنده عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت أصبت أنا وحفصة صائمتين فأهديت لنا
شاة فأ كلنا منها فدخل علينا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخبرناه فقال صوما يوما
مكانه. أمر بالقضاء والأمر للوجوب فدلّ على أن الشروع ملزم وأن القضاء بالإفساد واجب
وروى الدار قطنى عن أم سلمة أنها صامت يوما تطوّعا فأفطرت فأمرها النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أن تقضى يوما مكانه. وحديث النسائى لا يدلّ على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
ترك القضاء بعدالا فطار وإفطاره ربما كان عن عذر. وحديث جويرية إنما أمرها بالإ فطار عند تحقق
واحدمن الأعذار كالضيافة. وكل ماجاء من أحاديث هذا الباب محمول على مثل هذا ولو وقع التعارض

٢٨٠
(كتاب الصلاة) معنى قوله لا أزيد ولا أُنقص
بين الأخبار فالترجيح معنا لثلاثة أوجه ((أحدها)) إجماع الصحابة ((والثانى)) أن أحاديثنا مثبتة
وأحاديثهم نافية والمثبت مقدّم ((والثالث)) أنه احتياط فى العبادة اه( قوله وذكرله رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الصدقة) أى الزكاة الواجبة كما صرّح به فى رواية الشيخين
وكأن الراوى نسى اللفظ الذى قاله النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الزكاة والصوم فلذا
قال وذكر له صيام شهر رمضان والصدقة وهذا يؤذن بأن مراعاة الألفاظ مشروطة فى الرواية
فإذا التبس عليه يشير إلى ما ينيُّ عنه كما فعل الراوى هنا ﴿قوله أفلح إن صدقٍ﴾ أى فازوظفر
بالخير إن صدق فى قوله . ولم يقل إذا صدق لأنه لم يحزم بصدقه . قيل هذا الفلاح راجع إلى قوله
لا أنقص خاصة. والا ظهر أنه عائد إلى المجموع بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أنى
بما عليه ومن أتى بماعليه فهو مفلح وليس فيه أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحا لأن هذا مما يعرف
بالضرورة فإنه إذا أفلح بالواجب فقط يكون فلاحه بالواجب والمندوب أولى وأجدر ((فإن قيل ،
كيف قال لا أزيد على هذا الخوليس فى هذا الحديث جميع الواجبات ولا المنهيات الشرعية ولا السنن
المندوبة ((قلنا)) قد جاء فى رواية البخارى فى آخر هذا الحديث زيادة توضح المقصود وهى قوله
فأخبره رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بشرائع الإسلام فأدبر الرجل وهو
يقول لاأزيد ولا أنقص مما فرض الله علىّ شيئا. فعلى عموم قوله بشرائع الإسلام وقوله
بما فرص الله يزول الإشكال فى الفرائض. أما النوافل فقيل يحتمل أن هذا كان قبل
شرعها. ويحتمل أنه أراد أن لا أزيد فى الفرض بتغيير صفته كأنه يقول لا أصلى الظهر
خمسا . ويحتمل أنه أراد أنه لا يصلى نافلة مع أنه لا يخلّ بشىء من الفرائض. ويحتمل أن يكون
السائل رسول قومه فلف أن لا أزيد فى الإبلاغ على ما سمعت ولا أنقص فى تبليغ ما سمعته
منك إلى قومى . ويحتمل صدور هذا الكلام منه على سبيل المبالغة فى التصديق والقبول أى قبلت
قولك فيما سألتك عنه قبولا لامزيد عليه من جهة السؤال ولانقصان فيه من جهة القبول (قال)
النووى اعلم أنه لم يأت فى هذا الحديث ذكر الحج ولا جاء ذكره فى حديث جبريل من رواية
أبى هريرة وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر فى بعضها الصوم ولم يذكر فى بعضها
الزكاة وذكر فى بعضها صلة الرحم وفى بعضها أداء الخمس ولم يقع فى بعضها ذكر الإيمان
فتفاوتت هذه الأحاديث فى عدد خصال الإيمان زيادة ونقصا وإثباتا وحذفا وقد أجاب
القاضى عياض وغيره رحمهم الله تعالى عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهذّبه
فقال ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بل هو من
تفاوت الرواة فى الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ماحفظه فأدّاه ولم يتعرّض لما زاده
غيره بنفى ولا إثبات وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما أتى به غيره من