النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
صفة تطهير المنىّ إذا أصاب الثوب
( كتاب الطهارة )
وبعضه على زوجه الحائض . وعلى تواضعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وكمال زهده
فی متاع الدنيا
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه وفى مسلم والبخارى نحوه ولفظ مسلم كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصلى وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابنى
ثوبه إذا سجد
﴿ص﴾ حَدَّثَنَاُْمَنُ بْنُ أَبِ شَيْةَ نَاوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ نَا ◌ُلْحَةُ بنُ يَحْىَ عَنْ عُيَدِ الله
ابْنَ عَبْدِ الله بْن عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَمْ
يُصَلِّ بِالَّيْلِ وَ أَنَا إِلَى جَْهِ وَأَنَا حَائِضْ وَعَلَىَّ مِرْطُ لِ وَعَّهُ بَعْضُهُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمى المدنى
القرشى نزيل الكوفة . روى عن أبيه وأعمامه موسى وعيسى ويحيى وعمته عائشة ومعاوية
ابن إسحاق وآخرين. وعنه عبد الله بن إدريس وأبو أسامة والسفيانان وعبد الواحد بن زياد
وغيرهم. وثقه يعقوب بن شيبة والعجلى وابن معين وأحمد والدار قطنى وابن سعد وقال أبوداود
ليس به بأس وقال أبو زرعة والنسائى وأبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
كان يخطئُّ وقال البخارى منكر الحديث وقال الساجى صدوق لم يكن بالقوى . ولد سنة
إحدى وستين. ومات سنة ثمان وأربعين ومائة . روى له الجماعة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه
23 باب المنى يصيب الثوب
أى فى بيان حكم المنىّ إذا أصاب الثوب أيغسل أم يفرك
﴿ص) حَدَّتَ حَقْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْخَارِثِ
أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَنْشَةَ فَأَخْتَ فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثْرَ الْجَبَةِ مِنْ ثَوْبِهِ
أَوْ يَغْسِلُ تَوْبَهُ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُى وَأَنَا أَفْرُ كُهُ مِنْ قَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله شعبة) بن الحجاج. و﴿الحكم) بن عتبة. و(إبراهيم)
(م ٣١ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٤٢
( كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى كيفية تطهير المنىّ إذا أصاب الثوب
ابن يزيد النخعى ( قوله همام بن الحارث ) بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن حارثة النخعى الكوفى
روى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة وعائشة وآخرين . وعنه سليمان
ابن يسار وإبراهيم النخعى ووبرة بن عبدالرحمن . وثقه ابن معين وابن حبان وقال العجلى تابعى
ثقة . مات سنة ثلاث أو خمس وستين . روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان عند عائشة فاحتلم﴾ أى همام بن الحارث. وفى رواية مسلم من طريق
شبيب بن غرقدة عن عبد الله بن شهاب الخولانى قال كنتنازلا علىعائشةفاحتلمتفى ثوبی فغمستها
فى الماء ((الحديث)) فتفيه أن المحتلم هو عبد الله بن شهاب الخولانى فيحملان على تعدّد الواقعة (قوله
يغسل أثر الجنابة) أى المنىّ الناشئ عن الاحتلام (قوله وأنا أفركه) بضم الراء وقد تكسرأى
أحكه بيدى حتى يذهب أثره من الثوب والجملة حالية من ضمير عائشة (واحتج بهذا) الحديث من قال
إن المنىّ يطهر بالفرك يابسا (وقد اختلف) العلماء فيه فذهب الثورى والأوزاعى والعترة وأبو حنيفة
ومالك إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال يكفى فى تطهيره فركه إذا كان يابساوهو رواية عن أحمد (وقال)
مالك والأوزاعى والعترة لابدّ من غسله رطبا أويابسا (وقال) الليث هو نجس ولا تعاد الصلاةمنه
(وقال) الحسن بن صالح لا تعاد الصلاة من المنى فى الثوب وإن كان كثيرا وتعاد منه إن كان فى الجسد
وإن قلّ (واستدلّ) القائلون بنجاسته بحديث الباب وبمارواه مسلم من طريق عمرو بن ميمون
قال سألت سليمان بن يسار عن المنىّ يصيب ثوب الرجل أيغسله أم يغسل الثوب فقال أخبر تنى
عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يغسل المتىّ ثم يخرج إلى الصلاة
فى ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه . وبمارواه البخارى ومسلم والمصنف عنها أيضا أنها
كانت تغسل المنىّ من ثوب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. واستدلوا أيضا بقياسه
على البول والحيض (وذهب) الشافعى وداود وابن المنذر وسعيد بن المسيب وعطاء وإسحاق
وأبو ثور إلى طهارته وهو أصحالروايتين عن أحمد . وروى عن علىّ وسعد بن أبى وقاص وابن عمر
وعائشة وداود. وحجتهم فى ذلك رواية الفرك قالوا فلو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره
(وأجاب) الأولون بأن الرواية لاتدلّ على الطهارة وإنما تدلّ على كيفية التطهير فغاية الأمر
أنه نجس خفف فى تطهيره بغير الماء فإنه لا يتعين لإزالة كل النجاسات فإن الخف والنعل ونحوهما
إذا تنجست بماله جرم تطهر بالدلك فى الأرض أو التراب حتى يذهب أثر النجاسة لماسيأتى
فى باب الأذى يصيب النعل من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا وطئَّ بنعليه أحدكم
الأذى فإن التراب له طهور. ولما سيأتى فى باب الصلاة فى النعال من قوله صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى فى نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصلّ
فيهما. ونحو السيف والسكين من كل جسم صقيل لامسام له إذا تنجس يطهر بالمسح لأن

٢٤٣
(كتاب الطهارة) جواز الصلاة فى الثوب الذى أصابه المنىّ
الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم كانوا يقاتلون بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون بها. والأرض إذا
تنجست تطهر بالجفاف على ماسيأتى فيه من الخلاف. ولو قلنا إن رواية فرك المنىّ تدلّ على
طهارته للزم طهارة العذرة التى تصيب النعل فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بمسحها
فى التراب ورتب على ذلك الصلاة فيها . وأما قول ابن عباس سئل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم عن المنىّ يصيب الثوب فقال إنماهو بمنزلة المخاط والبصاق وإنما يكفيك أن تمسحه
بخرقة أو بإِذخرة فقد رواه الدار قطنى وقال لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك والصحيح
أنه موقوف كماقاله البيهقى فلا يحتج به (وأجابوا) أيضا عن قول الخصم الأصل الطهارة فلا ينتقل
عنها إلا بدليل بأن التعبد بالإزالة غسلا أو مسجا أو فركا أو حنا ثابت ولا معنى لكون الشىء
نجسا إلا أنه مأمور بإزالته بما أمر به الشارع فالصواب أن المنىّ نجس يظهر محله بالغسل إذا
كان رطبا أو يابسا خالطه نجس خارج المخرج وبالفرك إذا كان يابسا ولم يخالطه نجس . ودليل
هذا التفصيل قول عائشة كنت أفرك المنىّ من ثوب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا رواه الدار قطنى، وبهذا تعلم أنه لامنافاة بين روايات الغسل
وروايات الفرك
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن ما أصابه المنىّ يطهر بالفرك إذا كان يابسا كما علمته
من التفصيل
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه مسلم والنسائى وأخرج الترمذى وابن ماجه نحوه
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادُ بْنُ سَةَ عَنْ حَّادِ بْن أَبِى سُلَيَْنَ عَنْ
إِبْرَاهِيمٍ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَقْرُكُ الْمَنَِّّ مِنْ تَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ فَيَصَلَ فِيه
﴿ش﴾ ﴿قوله فيصلى فيه﴾ أى فى الثوب. ولو كان الفرك غير مطهر ماصلى فيه وقد تقدم بيانه وافيا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَافَقَهُ مُغيرَةُ وَأَبُو مَعْشَر وَوَاصِلٌ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشَ
كَ رَوَاهُ الْحَكَمُ
(شَ. أى وافق ماد بن أبى سليمان فى روايته عن إبراهيم النخعى عن الأسود مغيرة
ابن مقسم وأبو معشر زياد بن كليب الكوفى وواصل بن حيان الأحدب . وروى

٢٤٤
جوازالاكتفاء بفرك المنىّ إذا أصاب الثوب وجواز الصلاة فيه
الحديث أيضا سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعى، عن همام بن الحارث كمارواه الحكم بن عتيبة
وغرض المصنف بهذا بيان أن أصحاب إبراهيم النخعى اختلفوا فى رواية هذا الحديث عن
إبراهيم فروى الحكم عن همام بن الحارث عن عائشة وروى حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة . ووافق حماد بن أبى سليمان مغيرة وأبو معشر وواصل. ووافق الأعمش الحكم
وكل هؤ لاء حفاظ ثقات لا يقدح هذا الاختلاف فى حديثهم فثبث أن إبراهيم النخعى روى
عنهما جميعا. ورواية مغيرة بن مقسم أخرجها مسلم وكذا ابن ماجه عن إبراهيم عن الأسود
عن عائشة قالت لقد رأيتنى أجده فى ثوب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأحته
عنه. ورواية أبى معشر أخرجها الطحاوى والترمذى وكذا مسلم بسنده إلى أبى معشر عن إبراهيم
النخعى عن علقمة والأسود أن رجلا نزل بعائشة رضى الله تعالى عنها فأصبح يغسل ثوبه
فقالت عائشة إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه فإن لم تره نضحت حوله لقد رأيتنى
أفركه من ثوب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فركا فيصلى فيه . ورواية واصل
أخرجها مسلم وكذا الطحاوى بسنده إلى مهدى بن ميمون قال ثنا واصل الأحدب عن إبراهيم
النخعى عن الأسود قال لقد رأتنى عائشة وأنا أغسل جنابة من ثوبى فقالت لقد رأيتنى وإنه
ليصيب ثوب رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فما يزيد على أن يفعل به هكذاتعنى
يفركه. ورواية الأعمش أخرجها الطحاوى وكذا الترمذى قال حدثنا هناد نا أبو معاوية عن
الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال ضاف عائشة ضيف فأمرت له بملحف صفراء
فنام فيها فاحتلم فاستحيا أن يرسل إليها وبها أثر الاحتلام فغمسها فى الماء ثم أرسل بها فقالت
عائشة لم أفسد علينا ثوبنا إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه وربمافر كته من ثوب رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأصابعى قال أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح. ورواها
الطحاوى وكذا مسلم بسنده إلى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وهمام عن عائشة فى المنىّ
قالت كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقد وافق الحكم أيضا
منصور بن المعتمر كما فى مسلم والترمذى والطحاوى
(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ النَّيِّ نَا زُهَيْرٌحَ وَاَ مُمِّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَاب
الْبَصْرِىُّ نَا سُلَّمْ يَعِى أَبْنَ أَخْضَرَ الْمَى وَالْإِنْجَارُ فِى حَدِيثِ سُلْمٍ قَالَ نَا عَمْرُو بْنْ
مَيْمُودِ بْنِ مُهْرَانَ قَالَ سَمْعْتُ سُلِيمَنَ بْنَ يَسَارِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ إنّهَا كَانَتْ

٢٤٥
مشروعية غسل الثوب إذا أصابه المنىّ
(كتاب الطهارة)
تَغْسِلُ الْمَنِىَّ مِنْ تَوْبِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ ثُمَّ أَرَى فِيه
بُقْعَةً أَوْ بُقَعَا
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (قوله زهير) بن معاوية (قوله سليم يعنى ابن أخضر) العناية
من المصنف وسليم بضم أوله مصغرا كمافى الخلاصة والتقريب وضبطه النووى بفتح السين المهملة
روى عن عبد الله بن عون وعكرمة بن عمار وسليمان التيمى وعمرو بن ميمون وغيرهم. وعنه
ابن مهدى وحميد بن مسعدة وسليمان بن حرب وجماعة . قال ابن حرب ثقة مأمون وقال أحمد كان
من أهل الصدق والأمانة ووثقه ابن معين وأبوزرعة والنسائى. مات سنة ثمانين ومائة . روى له
مسلم وأبوداود والترمذى (قوله المعنى) أى حدّث سليم بمعنى حديث زهير (قوله والإخبار
فى حديث سليم) أى أن سند سليم إلى عائشة بالإخبار والسماع لا بالعنعنة وسند زهير بالعنعنة
وفى نسخة صحيحة المعنى والإخبار واحد أى أن الإخبار ثابت فى سند سليم وزهير. والإخبار
بكسر الهمزة المرادبه ما يشمل السماع. وغرض المصنف بذلك إثبات سماع سليمان بن يسار من عائشة
﴿قوله عمرو بن ميمون بن مهران) بكسر الميم أبو عبدالله الجزرى. روى عن أبيه وسليمان بن يسار
والشعبى والزهرى ومكحول وآخرين. وعنه الثورى وشريك ومحمد بن إسحاق وزهير وابن
المبارك وغيرهم. قال أحمد ليس به بأس ووثقه ابن حبان وابن سعد والنسائى وابن معين وابن نمير
وقال ابن خراش شيخ صدوق. مات سنة خمس أوسبع أو ثمان وأربعين ومائة (قوله سمعت
عائشة) وفى مسلم ورواية للبخارى سألت. وفيه ردّ على البزار وأحمد إذ زعما أن سليمان بن يسار
لم يسمع من عائشة وكذا حكاه الشافعى فى الأم عن غيره وزاد أن الحفاظ قالوا إن عمرو بن
ميمون غلط فى رفعه وإنما هو فى فتوى سليمان بن يسار وقد تبين من تصريح الشيخين وغيرهما
بسماعه منها صحة سماعه وأن رفعه صحیح وليس بين فتواه وروايته تناف
﴿معنى الحديث) ﴿قوله إنها كانت تغسل المنىّ الخ) ذكره بالمعنى بدلا عن لفظها أى قالت
عائشة كنت أغسل المنىّ الخ ليشاكل قولها بعد ثم أرى فيه وفى نسخة أراه فيه أى أبصر أثر الغسل
فى الثوب. يدلّ عليه ما فى ابن ماجه وأنا أرى أثر الغسل فيه والضمير المنصوب فى نسخة أراه راجع
إلى أثر الغسل المفهوم من قوله تغسل (قوله بقعة) بضم الموحدة وسكون القاف هى فى الأصل
قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها والمراد هنا أثر الغسل كما تقدم (قوله أو بقعا﴾ يحتمل
أن يكون من كلام عائشة وينزّل على حالتين أوشكا من أحد الرواة (واحتج) بالحديث من قال
بنجاسة الميّ لقوله فى الحديث كانت تغسل المنىّ وهو يدلّ على التكرار (وقال) الكرماني لاحجة
فيه لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن مرّه كان نجسا أو لاختلاطه برطوبة فرجها على مذهب

٢٤٦
( كتاب الطهارة) كيفية تطهير بول الصبىّ إذا أصاب الثوب
من قال بنجاسته وهو مر دود لأن المشرّحين من الأطباء قالوا إن مستقرّ المنىّ غير مستقر البول وكذا
مخرجاهما . وأما نجاسة رطوبة فرج المرأة فغير متفق عليها أفاده العينى على البخارى (وقال) فى شرح
أبى داود قال الخطابى هذا لا يخالف حديث الفرك وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كماقديغسل
الثوب من النخامة والمخاطة ونحوهما. والحديثان إذا أمكن استعمالهما لميجز أن يحملا على التناقض اهـ
(قلت)) ما ادعى أحد المخالفة بين الحديثين ولا التناقض وإنما هذا الحديث يدلّ على أن المنىّ نجس
بدلالة غسله وكان هذا هو القياس أيضا فى يابسه ولكن خص بحديث الفرك . ولا نسلم أن غسل
هذا مثل غسل النخامة والمخاطة لأنه ورد فى حديث أخرجه الدار قطنى فى سننه ((ياعمار مانخامتك
ولا دموعك إلا بمنزلة الماء الذى فى ركوتك إنما يغسل الثوب من خمس من البول والغائط
والمنىّ والدم والقيء، فانظر كيف ذكره بين الغائط والدم ((فإن قيل)) قال الدار قطنى لم يروه غير
ثابت بن حماد وهو ضعيف جدّاً((قلت)) قال البزار ثابت بن حماد كان ثقة ((فإن قيل)، قد قال
البيهقى أما حديث عمار بن ياسر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له يا عمار
ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذى فى ركوتك إنما يغسل ثوبك من البول
والغائط والمنىّ والدم والقىء فهذا باطل لاأصل له إنما رواه ثابت بن حماد عن علىّ بن زيد
عن ابن المسيب عن عمار وعلىّ بن زيد غير محتح به ((قلت)) هذا لا يفيد دعواه لأن مسلما روى
له مقرونا بغيره وروى له أبوداود والترمذى والنسائى وقال رجل لا بن معين اختلط علىّ بن زيد
قال ما اختاط علىّ بن زيد قط وهو أحب إلى من ابن عقيل ومن عاصم بن عبيد الله. وقال
العجلى لا بأس به وفى موضع آخرقال يكتب حديثه. وروى له الحاكم فى المستدرك وقال الترمذى
صدوق وقال الشيخ علاء الدين البركانى أما كون ثابت بن حماد متهما بالوضع فمارأيت أحدا
بعد الكشف التام ذكره غير البيهقى، وقد ذكر أيضا هو هذا الحديث فى كتاب المعرفة وضعف
ثابتا هذا ولم ينسبه إلى التهمة بالوضع اهـ
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على نجاسة المنىّ وقد علمت مافيه من الخلاف ، وعلى جواز
خدمة المرأة زوجها بنحو غسل ثيابه وهو من حسن العشرة وجميل الصحبة
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه الأئمة الستة
-
باب بول الصبى يصيب الثوب
-BOO
أى فى بيان كيفية تطهير الثوب الذى أصابه بول الصبى . والصبى الصغير ما دام رضيعا
فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين

٢٤٧
(كتاب الطهارة ) صفة تطهير بول الصبىّ إذا أصاب الثوب
﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ الله
آبْنِ عْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أُمّ ◌َيْسَ بِنْتِ حْصَنِ أَنَّ أَتَتْ بِبْن ◌َا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ فَأَجْلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَ فِىِ حِجْرِهِ فَ عَلَى تَوْبِهِ فَعَا بِمَاءِ فَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهرى، و(أم قيس) اسمها جذامة بالجيم
وبالذال المعجمة وقيل آمنة ﴿قوله أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام) المراد به ما عدا اللبن الذى
يرتضعه والتمر الذى يحنك به والعسل الذى يلعقه للمداواة وغيرها (وقال) ابن التين يحتمل أنها
أرادت أنه لم يتقوّت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع . ويحتمل أنها جاءت به عند ولادته
ليحنكه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فيحمل النفى على عمومه. ويؤيده رواية البخارى فى
العقيقة أتى بصبيّ يحنكه اهـ (قوله فأجلسه فى حجره) أى وضع النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم الابن فى حجره بفتح الحاء المهملة وكسرها وهو مقدّم الثوب وهذا إن كان أتى
به حين ولد. ويحتمل أن يكون الجلوس باقيا على حقيقته إن قلنا إنه كان فى سنّ من يحبو كمافى
قصة الحسن (وقال) العينى فى شرح البخارى المراد هنا أنه أقامه من مضجعه لأن الظاهر أن أم
قيس أتت به وهو فى قاطه مضطجع فأقامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حجره وإن كانت أتت
به وهو فى يدها بأن كان عمره مقدار سنة والحال أنه رضيع يكون المعنى تناوله منها وأجلسه فىحجره
وهو يمسكهاهـ(( والقماط خرقة عريضة يشدّ بها الصغير)) ﴿ قوله قبال على ثوبه الخ ﴾ أى بال
الصغير على ثوب النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فنضحه أى رشه كما فى القاموس
وتقدّم أنه يطلق على الغسل لكن إطلاقه على الرش أكثر وأشهر فلايفهم غير هذا المعنى
إلا بقرينة ولا يخفى أن الرش غير الغسل لأن الرشّ أخفّ والمقصود منه غير المقصود من
الغسل ﴿ قوله ولم يغسله﴾ أى الثوب وهو تأكيد للنضح وأتى به لدفع توهم أن المراد بالنضح
الغسل كما قال به بعضهم أى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اكتفى بالرّشّ ولم يغسل المحل
المتلوّث بالبول ويؤيده ما فى مسلم من قوله فدعابماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلا . وفى رواية له
ولابن ماجه فدعا بماء فرشه. وفى لفظ له فلم يزد على أن نضح بالماء. وادعى الأصيلى أن
قوله ولم يغسله من كلام ابن شهاب راوى الحديث وأن المرفوع انتهى إلى قوله فنضحه قال
وكذلك روى معمر عن ابن شهاب وكذا أخرجه ابن أبى شيبة بلفظ فرشه ولم يزد على ذلك

٢٤٨
( كتاب الطهارة) مذاهب الأئمة فى غسل بول الصبى والجارية يصيب الثوب
(قال) فى الفتح ليس فى سياق معمر مايدل على ما ادعاه من الإدراج وقد أخرجه عبد الرزاق عنه
بنحو سياق مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع مالك الليث وعمرو بن الحارث ويونس
ابن يزيد كلهم عن ابن شهاب أخرجه ابن خزيمة والإسماعيلى وغيرهم من طريق ابن وهب عنهم
وهو لمسلم عن يونس وحده. نعم زاد معمر فى روايته قال قال ابن شهاب فمضت السنة أن يرشّ
بول الصبى ويغسل بول الجارية فلو كانت هذه الزيادة هى التى زادها مالك ومن تبعه لا يمكن
دعوى الإدراج لكنها غيرها فلا إدراج اهـ(والحديث) يدلّ على أن بول الصبىّ يكفى فى تطهير.
ما أصابه النضح (قال) النووى فى شرح مسلم الخلاف فى كيفية تطهير الشىء الذى بال عليه الصبى
ولاخلاف فى نجاسته وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبيّ وإنمالم يخالف
فيه إلا داود الظاهرى ، وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضى عياض عن الشافعى وغيره أنهم
قالوا بول الصبيّ طاهر وينضح لحكاية باطلة قطعا اهـ (واختلف) العلماء فى ذلك على ثلاثة مذاهب
(الأول) الاكتفاء بالنضح فى بول الصبيّ ووجوب الغسل فى بول الجارية وهو قول علىّ وعطاء
والحسن والزهرى وأحمد والثورى والشافعية والنخعى وهو رواية شاذة عن مالك . واستدلوا
بحديث الباب وبماروى عن علىّ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال بول
الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن . وبمارواه
مسلم عن عائشة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم ويحنكهم
فأتى بصىّ قبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله، وبما رواه أحمد عن أم كرز الخزاعية
أنها قالت أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بغلام قبال عليه فأمر به فنضح وأتى بجارية
فبالت عليه فأمر به فغسل، والأ حاديث الدالة على التفرقة كثيرة (الثانى) أنه يكفى النضح فيهما
وهو مذهب الأوزاعى وحكى عن مالك والشافعىّ. ولم نقف لهذا المذهب على دليل (الثالث)
أنهما سواء فى وجوب الغسل وهو مذهب العترة والحنفية وسائر الكوفيين والمالكية، واستدلوا
بحديث عمار مرفوعا إنما تغسل الثوب من الغائط والبول (الحديث)) رواه أبو يعلى الموصلى وكذا
البزار وابن عدىّ والدار قطنى والبيهقى وضعفوه لأن فى إسناده ثابت بن حماد اتهمه بعضهم
بالوضع (قال) البيهقى هذا حديث باطل إنما رواه ثابت بن حماد وهو متهم. وقال اللالكائيّ أجمعوا
على تركه. ووجه الاستدلال أن البول فيه عام يشمل بول الغلام والجارية وقد علمت أنه لا يصلح
للاستدلال. واحتجوا أيضا بقياس بول الصبى على الصبية لاتفاق العلماء على استواء الحكم فيهما
بعد أكل غير اللبن فلابدّ من غسل بولهما بالإجماع ولأن الأصل فى إزالة النجاسة الغسل (قال)
الطحاوى فى شرح معانى الآثار إنا رأينا الغلام والجارية حكم أبو الهماسواء بعد مايا كلان الطعام
فالنظر على ذلك أن يكونا أيضا سواء قبل أن يأكل الطعام فإذا كان بول الجارية نجسا قبول

٢٤٩
( كتاب الطهارة) بقية المذاهب فى غسل بول الصبى والجارية يصيب الثوب
الغلام أيضا نجس وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد اهـ(وأجابوا) عن حديث الباب بأن
المراد بالنضح الغسل لأن النضح يستعمل فى الغسل كمافى قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى صاحب المذى فلينضح فرجه . وحديث أسماء فى غسل الدم وانضحيه فإن المراد بالنضح فيهما
الغسل وهو فى لسان العرب كثير، وبأن معنى قوله ولم يغسله لم يعركه ولم يبالغ فى غسله بالدلك
وبأن قول أم قيس لم يأكل الطعام ليس علة فى الحكم وإنما هو وصف حال وحكاية قضية
والنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يعلل بهذا ولا أشار إليه، وهذا ملخص كلامهم
(لكن) الظاهر ماذهب إليه الفريق الأول من التفرقة بين بول الصبىّ والصبية كما دلت عليه الأحاديث
الصحيحة الصريحة . وما استدلّ به الفريق الثالث من حديث عمار فقد علمت مافيه من الضعف
فلا يعارض أحاديث الباب الصحيحة . وعلى تقدير صحته فهو عام يحمل على الخاص . واستدلالهم
بالقياس غير ظاهر لأن القياس لا يصح إذا عارض النص الصحيح الصريح . وقولهم إن المراد
بالنضح الغسل مردود لأنه لاقرينة تصرفه عن ظاهره. وقولهم إن معنى ولم يغسله فى الحديث عدم
مبالغته فى الغسل خلاف الظاهر . وقولهم إن قول أم قيس لم يأكل الطعام حكاية حال غير مسلم
لأنه تخصيص بلا دليل فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بتضح بول الصبى الموصوف
بهذه الصفة فلافرق بين ابن أم قيس وغيره فالحكم عامّ . وقولهم إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لم يعلل بهذا ولا أشار إليه مردود بما رواه الدار قطنى عن عطاء عن عائشة قالت بال
ابن الزبير على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأخذته أخذا عنيفا فقال إنه لم يأكل
الطعام ولا يضرّبوله. وفى رواية فقال دعيه فإنه لم يطعم الطعام فإنه لا يقذر بوله اه فقد علل
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعدم أكل الطعام فى الحديث (قال) ابن دقيق العيد الحديث
ظاهر فى الاكتفاء بالنضح وعدم الغسل ولاسيما مع قولها ولم يغسله والذين أوجبوا غسله اتبعوا
القياس على سائر النجاسات وأولوا الحديث وقولها ولم يغسله أى غسلا مبالغا فيه كغيره وهو لمخالفة
الظاهر محتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر. ويبعده أيضا ما ورد فى بعض الأحاديث من التفرقة بين بول
الصبى والصبية فإن الموجبين للغسل لا يفرقون بينهما ولما فرق فى الحديث بين النضح فى الصبى والغسل
فى الصبية كان ذلك قويا فى أن النضح غير الغسل إلا أن يحملوا ذلك على قريب من تأويلهم الأول وهو
إنما يفعل فى بول الصبية أبلغ مما يفعل فى بول الصبى فسمى الأبلغ غسلا والأخفّ نضحا
واعتل بعضهم فى هذا بأن بول الصبى يقع فى محل واحد وبول الصبية يقع منتشرا فيحتاج إلى
صبّ الماء فى مواضع متعددة ما لا يحتاج إليه فى بول الصبى اه ومحلّ الخلاف المتقدم فى الصبى
مالم يأكل طعاما غير اللبن وإلا فالغسل متفق عليه. وقد جاء فى وجه التفرقة بين بول الغلام وبول
الجارية آثار (منها) مارواه ابن ماجه عن أبى الحسن بن سلمة قال حدثنا أحمد بن موسى بن معقل
(م٣٢ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٥٠
(كتاب الطهارة ) صفة تطهير بول الصبى والجارية إذا أصاب الثوب
قال حدثنا أبو اليمان المصرى قال سألت الشافعى عن حديث النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يرشّ من بول الغلام ويغسل من بول الجارية والما آن جميعا واحد قال لأن بول الغلام
من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدم ثم قال لى فهمت أو قال لقنت قال قلت لا قال
فإن الله تعالى لما خلق آدم خلقت حوّاء من ضلعه الأ يسر فصاربول الغلام من الماء والطين
وصار بول الجارية من اللحم والدم قال قال لى فهمت قلت نعم قال لى نفعك الله به اهـ (ومنها)
أن هذا أمر كان قد تقرر فى الجاهلية فأبقاه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ما كان
عليه (ومنها ) أن بول الأنثى أغلظ وأنتن من بول الذكر (ومنها ) أن الصبى ترغب فيه النفوس
والأنثى تعافها مخفف الأمر بالنسبة للذكر دفعا للشقة والحرج
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على نضح الثوب الذى أصابه بول الصبى الذى لم يتغذّ بالطعام
وعلى مشروعية الترخيص فى الحكم لدفع المشقة ، وعلى مزيد تواضع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم وكمال مكارم أخلاقه، وعلى مشروعية التبرّك بأهل الفضل، وعلى مشروعية حمل
الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم ، وعلى طلب الرفق بالصغار والشفقة عليهم
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مالك والبخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه
والطحاوى والدارمى
﴿ص) حَدَّثَأُمُسَدِّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَالَرَبِيعُ بْنُ نَافِعِ أَبُوتَوْبَةَ الْمعنَى قَالَاَنَا أَبُو الْأَحْوَص
عَنْ سَاكَ عَنْ قَابُوسَ عَنْ لَبَابَةَ بنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلَىّ رَضَىَ اللهُ تَعَلَى
عَنْهُمَا فِى حَجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَبَالَ عَلَيْهْ فَقُلْتُ أَلْبَسْ ثَوْبًا
وَأَعْطِى إِزَارَكَ حتَّى أَغْسِلَهُ قَالَ إِنَّا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُتَّى وَيْضَحُ مِنْ بَوْنِ الذُّكَرِ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله المعنى) أى أن معنى حديثيهما واحد وإن اختلفا فى
اللفظ. ولفظ مسدد ماذكره المصنف. أمالفظ الربيع فقد رواه الحاكم عن لبابة أيضا قالت بال
الحسن فى حجر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقلت هات ثوبك حتى أغسله فقال
إنما يغسل بول الأثى وينضح بول الذكر. و﴿ أبو الأحوص) سلام بن سليم. و(سماك)
ابن جرب ﴿قوله عن قابوس) بن أبى المخارق ويقال ابن الخارق بن سليم الشيبانى الكوفى
روى عن أبيه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن أم الفضل. وعنه سماك بن حرب
وثقه ابن حبان وقال النسائى لا بأس به . روى له أبوداود والنسائى ( قوله عن لبابة ﴾

٢٥١
(كتاب الطهارة ) صفة تطهير بول الصبى والجارية يصيب الثوب
بضم اللام وتخفيف الموحدتين ( بنت الحارث ) بن حزن بن بجير بن الهرم أم الفضل الهلالية
زوج العباس بن عبد المطلب. قيل هى أول امرأة أسلمت بعد خديجة. روى لها عن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ثلاثون حديثا اتفق الشيخان على واحد وانفرد كل منهما
بآخر. روى عنها ابناها عبد اللّه وتمام ومولاها عمير بن الحارث وأنس بن مالك وغيرهم . ماتت
فى خلافة عثمان رضى الله تعالى عنهما . روى لها الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله قبال عليه﴾ أى بال الحسين على ثوب النبى صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم (قوله فقلت البس ثوبا الخ) أى قالت لبابة للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم البس ثوبا غيره وأعطنى إياه لأ غسله. وفى رواية ابن ماجه فقلت يارسول الله أعطنى
ثوبك والبس ثوبا غيره ﴿قوله إنما يغسل من بول الأنثى الخ﴾ أى لا يغسل إلا من بول
الأنثى ولا ينضح إلا من بول الذكر. وفيه ردّ على من سوى بين الصبىّ والصبية فى النضح
وكذا من سوّى بينهما فى الغسل وهو حجة لمن قال بالتفرقة بينهما
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والطحاوى وابن خزيمة والبيهقى فى
سننه من وجوه كثيرة وأخرجه الحاكم بلفظ تقدم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَعَبََّسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظيم المعنَ قَالَانَ عَبْدُ الرَّحْن
ابْنُ مَهْدِىّ حَدََّى يَحَ بْنُ الْوَلِدِ حَدَّثَى مُحِلُّ بْنُ خَلِفَةَ حَدَّتَى أَبُو السّمْحِ قَالَ كُنْتُ
أَخْدُمُ الَّيَّ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسَلَ قَالَ وَلَّى قَفَاَ
فَأُوَلّهِ قَفَ فَسْرُهُ بِهِ فَأْتِىَ بِحَسَنِ أَوْ حُسَيْنِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَلَ عَلَى صَدْرِهِ تَخْتُ
أَغْسُهُ فَقَالَ يُفْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيَرَثُ مِنْ بَوْلِ الْغُلامِ قَالَ عَسٌ حَدَّثَ نَحْيَ
أَبْنُ الْوَلِيد قَالَ أَبُودَاوُد وهُوَ أَبُو الزّعْرَاء
{ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله مجاهد بن موسى) بن فرّوخ أبو على الخوارزمی. روى
عن ابن عيينة ومروان بن معاوية وعبد الرحمن بن مهدى وآخرين . وعنه أبو زرعة وأبو حاتم
ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه. قال ابن معين ثقة لا بأس به وقال أبو حاتم محله
الصدق وقال صالح بن محمد صدوق ووثقه مسلمة بن قاسم والنسائى وابن حبان. ولد سنة ثمان وخمسين
ومائة. ومات لتسع بقين من رمضان سنة أربع وأربعين ومائتين ( قوله وعباس بن عبد العظيم)

i
٢٥٢
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى الاستتار عند الغسل فى الخلوة والجلوة
ابن إسماعيل بن توبة أبو الفضل العنبرى البصرى. روى عن يحيى القطان وأبى داود الطيالسى
وابن مهدى ومعاذ بن هشام وغيرهم. وعنه أبو حاتم وابن خزيمة ومسلم وابن ماجه وطائفة
قال النسائى ثقة مأمون وقال أبو حاتم صدوق وقال محمد بن المثنى هو من سادات المسلمين ووثقه
مسلمة بن قاسم. مات سنة ست وأربعين ومائتين (قوله يحيى بن الوليد) بن المسيب الطائى
أبو الزعراء الكوفى. روى عن محلّ بن خليفة وسعيد بن عمر. وعنه ابن مهدى وأبو عاصم
وزيد بن الحباب وسويد بن عمرو. وثقه ابن حبان وقال النسائى ليس به بأس . روى له أبوداود
والنسائى وابن ماجه (قوله محلّ ) بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام (ابن خليفة)
الطائى الكوفى. روى عن جدّه عدى بن حاتم وأبى السمح وأبى وائل . وعنه شعبة والثورى
ويحيى بن الوليد . وثقه النسائى وابن خزيمة والدار قطنى وابن حبان وابن معين وقال أبو حاتم
صدوق وقال ابن عبد البر ضعيف لكن لم يتابع عليه. روى له البخارى وأبو داود والنسائى
وابن ماجه (قوله أبو السمح) بفتح السين المهملة وسكون الميم مولى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم وخادمه. قال أبو زرعة لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث وقال
غيره اسمه إياد وقيل أبوذرّ. روى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه محلّ بن خليفة
﴿معنى الحديث﴾ (قوله فكان إذا أراد أن يغتسل) ظاهره أن ذلك كان يتكرّر منه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ( قوله ولنى قفاك ) بتشديد اللام المكسورة أى اجعله
جهتى وانصرف عنى بوجهك يقال وليت وتوليت أعرضت وانصرفت ((قال)) فى اللسان
التولية تكون انصرافا قال الله تعالى ((ثم وليتم مدبرين، اهـ (قوله فأستره به) أى أحجبه
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن أعين الناس بقفاى، وظاهر هذه الرواية أن الستر كان
بالقفا . والأظهر أن فى الكلام حذفا يدلّ عليه مافى رواية ابن ماجه والدار قطنى فأوليه قفاى
وأنشر الثوب فأستره به. على أنه لا تنافى بينهما لاحتمال أن يكون الستر وقع بالثوب فى وقت
وبالقفا فى وقت آخر (وفى هذا) دلالة على مشروعية الستر عند الغسل . واتفق العلماء على وجوبه
فى الجلوة حيث يراه الناس واختلفوا فيه فى الخلوة أو فى الجلوة ولم يره أحد (فذهب) ابن أبى ليلى
إلى وجوبه مستدلا بظاهر حديث يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله عزّ وجلّ حتىّ
ستيريجب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستقر رواه النسائى (وذهب) الجمهور إلى استحبابه
مستدلين بحديث الباب وبما رواه مسلم عن أم هانئَّ قالت ذهبت إلى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب . فإنه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم كان يغتسل فى بيته ولم يأمر أبا السمح إلا بانصراف وجهه عنه ولم يأمره بالستر

٢٥٣
( كتاب الطهارة ) بول الجارية يغسل وبول الغلام ينضح
وإنما كان يفعله هو من نفسه وكذلك فاطمة. وهو صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وإن
أقرّهما على ذلك فلا يلزم من الإقرار الوجوب. وحملوا الأمر فى الحديث المتقدّم على ما إذا كان يراه
الناس ﴿قوله فأتى بحسن أو حسين) وفى نسخة بالحسن أو الحسين وهوشك من أحد الرواة والأقرب
أنه من محلّ بن خليفة ﴿قوله قبال على صدره) أى على موضع صدره من الثياب والصدر من كل شىء أوله
وجمعه صدور ﴿قوله فجئت أغسله الخ) وفى رواية الحاكم فأرادوا أن يغسلوه فقال النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم رشوه رشا (قوله قال عباس الخ﴾ أى قال عباس بن عبد العظيم فى روايته
لهذا الحديث حدثنا بصيغة الجمع. أما مجاهدبن موسى فقال حدثنى بالإفراد (قوله وهو أبو الزعراء)
أى يحيى بن الوليد يكنى بأبى الزعراء بفتح الزاى وسكون العين المهملة
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية خدمة أهل الفضل، وعلى طلب ستر العورات
وعلى مزيد تواضعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعظيم شفقته، وعلى مشروعية غسل بول
الأنثى ورشّ بول الذكر وهو نصّ صريح فى الفرق بين بوليهما
﴿ من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البزار والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والدار قطنى
﴿ص﴾ وَقَالَ هَارُونُ بْنُ تَمِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْأَبْوَالُ كُلُهَا سَوَاءٌ
﴿ش﴾ أى روى هارون بن تميم عن الحسن البصرى أن بول الذكر والأنثى سواء فى
النجاسة ولزوم غسل ما يصيبانه . وهذا التعليق لم نقف على من وصله غير أن الطحاوى أخرج
بسنده إلى حميد عن الحسن أنه قال بول الجارية يغسل غسلاوبول الغلام يتبع بالماء. و(هارون
ابن تميم) هو الراسيّ يروى عن الحسن. وعنه أبو هلال الراسيّ وثقه ابن حبان
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ نَا يَحَ عَنِ ابْنِ أَبِ عَرُوبَةَ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَبِى حَرْبِ بْن أَبِ الْأَسْوَدِ
عَنْ أَبِيه عَنْ عَلَّ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ يَغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيَنْضَحُ بَوْلَ الْعَلَمِ مَالَمْ يَطْعِمْ
/٥/٥/٥
﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر﴾ ﴿قوله ابن أبى عروبة) سعيد بن مهران ﴿قوله عن أبى حرب بن
أبى الأسود) الديلى البصرى قيل اسمه كنيته وقيل اسمه محجن . روى عن أبيه وابن عمرو بن العاصى
وعبد الله بن قيس وعبد الله بن فضالة وغيرهم. وعنه قنادة وعثمان بن عمير وداود بن أبى هند، وثقه
ابن عبد البر وابن حبان وقال ابن سعد كان معروفا. مات سنة ثمان أو تسع ومائة . روى له مسلم
وأبو داودوالترمذى وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو أبو الأسود واسمه ظالم بن عمروبن سفيان بن
جندل البصرى. روى عن عمر وعلى ومعاذ وابن مسعود وأبى ذرّ وأبى موسى. وعنه ابنه أبو حرب
ويحيى بن يعمر وعبد الله بن بريدة وآخرون. قال الواقدى كان من أسلم على عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه

٢٥٤
بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل مالم يطعما الطعام
( كتاب الطهارة)
وعلى آله وسلم وقاتل مع علىّ يوم الجمل وقال ابن سعد هو من الطبقة الأولى من أهل البصرة
وكان شاعرا متشيعا وكان ثقة فى حديثه وقال ابن عبد البرّ كان ذا دين وعقل ولسان وفهم
وذكاء وحزم وكان من كبار التابعين وقال العجلى تابعى وهو أول من تكلم فى النحو. مات سنة
تسع وستين . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله يغسل بول الجارية) وفى نسخة من بول الجارية وقد رواه سعيد
ابن أبى عروبة موقوفا على علىّ (قوله مالم يطعم ﴾ أى مدّة عدم تغذّى الغلام بالطعام وهو
غاية لكفاية رشّ بول الغلام. ومفهومه أنه إذا تغذى بالطعام لا يكفى فى بوله الرشّ بل لا بدّ
من الغسل
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ الْتَّ ◌َمُعَاذُبْنُ هِشَامٍ حَدََّى أَبِى عَنْ قَدَةَ عَنْ أَبِ حَرْبِ بْنِ
أَبِ الْأَسْوَدِ عَنْ أِهِ عَنْ عَلىّبْنِأَبِ طَالِبِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ ◌ِ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ قَالَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَمْ يَطْعَمْ زَادَ قَالَ قَادَةُ هُذَا مَالَمْ يَطْعَ الَطَّعَمَ
فَإِذَا طَعَمَا غُسلاً جميعًا
﴿ش) ساق المصنف هذه الرواية لبيان أن أصحاب قتادة اختلفوا عليه فسعيد بن أبى عروبة
روى عنه الحديث موقوفا على علىّ وذكر فى روايته مالم يطعم . وهشام الدستوائى رواه مرفوعا
وذكر قول قتادة مالم يطعما الطعام فإذا طعما غسلاجميعا . وسيأتى أن هذا الخلاف لا يقدح
فى صحة الحديث ﴿ قوله ابن المثنى) هو محمد (قوله فذكر معناه ) أى معنى الحديث السابق
ولفظه كما فى ابن ماجه قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بول الرضيع ينضح
بول الغلام ويغسل بول الجارية . وأخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار وابن ماجه
والترمذي وقال حديث حسن. وأخرجه الدارة انى وأحمد وابن خزيمة وابن حبان قال المنذرى
إن هشاما الدستوائى رفعه عن قتادة وإن سعيد بن أبى عروبة وقفه عنه ولم يرفع وقال البخارى
سعيد بن أبى عروبة لايرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ اهـ وقال الحافظ فى التلخيص إسناده
صحيح إلا أنه اختلف فى رفعه ووقفه ووصله وإرساله وقدرجح البخارى صحته وكذا الدار قطنى
وقال البزّار تفرّد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه وقدروى هذا الفعل من حديث جماعة من
الصحابة وأحسنها إسناد علىّ اهـ

٢٥٥
( كتاب الطهارة ) كيفية تطهير الأرض التى أصابها البول
﴿ص﴾َ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيْرِو بْنِ أَبِ الْحَجَّاجِ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يُونُسَ
عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمّ قَالَتْ إِنْهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَةَ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَالَمْ يَظْ
فَإِذَا طَعَمَ غَسَلَنْهُ وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الأثر﴾ ﴿قوله عبد الوارث) بن سعيد، و( يونس) بن عبيد ﴿قوله عن أمه)
هى خيرة بالخاء المعجمة أم الحسن البصرى مولاة أم سلمة. روت عن مولاتها وعائشة. وعنها ابناها
الحسن وسعيد وحفصة بنت سيرين ومعاوية بن قرّة. وثقها ابن حبان . روى لها الجماعة إلا البخارى
﴿معنى الأثر﴾ ﴿ قوله تصب الماء الخ﴾ أى ترشبه فالمراد من الصبّ الرش بدليل
مقابلته بالغسل وللجمع بين الروايات . وهو يردّ على من قال إن الواجب فى بولهما الغسل مستدلا
بما رواه الطحاوى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يؤتى
بالصبيان فيدعو لهم فأتى بصبيّ مرّة فبال عليه فقال صبوا عليه الماء صبا. وأراد بالصبّ الغسل
﴿ من أخرج هذا الأثر أيضا) أخرجه البيهقى من وجه آخر عن أم سلمة موقوفا أيضا
وصححه. وأخرجه أيضا عن أنس وفى إسناده نافع أبوهرمزوهو متروك الحديث. وأخرجه الطبرانى
عن أم سلمة من طريق إسماعيل بن مسلم المكىّ وهو ضعيف ذكره الحافظ فى التلخيص
باب الأرض يصيبها البول
أى فى بيان كيفية تطهير الأرض التى يصيبها البول
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَابْنُ عَبْدَةَ فِى آخَرِينَ قَالَهَذَا لَفْظُ ابْنْ عَبْدَةَ
قَالَ أَنَا سُفْيَنُ عَنِ الْأُهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْسَيَِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَايَا دَخَلَ
الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَصَلَّ قَالَ أَبْنُ عَبْدَةَ
رَكُعَيْنِ ثُمَّقَ الُهُمَّ أَرْءَِى وَ مَّدًا وَلَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدَا فَقَ الَّ صَّ أَلهُتَعَالَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسْعَا ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَلَ فِى نَحَيَةِ الْمَسْجِدِ فَأْسْرَعَ النَّاسُ
٠٠
إَِّهِ فَهُ الَُّّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ إِنَّمَا بُعِتْمِ مُيَسِّرِينَ وَلَمْتُبْعَثُوا

٢٥٦
(كتاب الطهارة) كيفية تطهير الأرض يصيبها البول
مُعَسِّرِينَ صُبُّوا عَلَيْهِ سَمْلاَ مِنْ مَاءِ أَوْ قَالَ ذَنُوبَاً مِنْ مَاء
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (قوله وابن عبدة) هو أحمد بن عبدة بن موسى الضبيّ أبو عبدالله
البصری . روی عن حماد بن زيد وابن عيينة ويزيد بن زريع وفضيل بن عياض . وعنه الجماعة
إلا البخارى وأبو زرعة وأبو حاتم وابن خزيمة . وثقه النسائى وأبو حاتم وابن حبان وقال الذهبي
قال إبن خراش تكلم الناس فيه فلم يصدق والرجل حجة اهـ. مات سنة خمس وأربعين ومائتين
﴿قوله فى آخرين) أى حدثنا بهذا الحديث جماعة من شيوخنا وكان أحمد بن عمرو وأحمد
ابن عبدة منهم.
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أن أعرابيا) بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب سكان البوادى
ونسب إلى الجمع دون الواحد قيل لأنه جرى مجرى القبيلة كأنمار ولأنه لونسب إلى الواحد
وهو عرب لقيل عربىّ فيشتبه المعنى المراد وهو أنه من سكان البادية لأن العربى كل من هو من ولد
إسماعيل سواء أكان ساكن البادية أم القرى وهذا غير مراد. واسم ذلك الأعرابى ذو الخويصرة
اليمانى كما أخرجه أبو موسى المدينى عن سليمان بن يسار مرسلا. وقيل هو الأقرع بن حابس التميمى
كما حكاه أبو بكر التاريخى عن عبد الله بن نافع المزنى (قوله قال ابن عبدة الخ) أى قال أحمد بن عبدة
فى حديثه صلى ركعتين (قوله اللهم ارحمنى الخ) هذه الزيادة ليست فى أكثر روايات البخارى
وفي رواية ابن ماجه قال اللهم اغفرلى ولمحمد ولا تغفر لاً حد معنا فضحك رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية له أيضاعن واثلة بن الأسقع قال اللهم ارحمنى ومحمدا ولا تشرك
فى رحمتك إيانا أحدا ﴿ قوله لقد تحجرت واسعا﴾ أى ضيقت من رحمة الله ماوسعه ومنعت
ما أباحه وخصصت به نفسك دون غيرك. وأصل الحجر المنع ومنه الحجر على السفيه وهو منعه
من التصرّف فى ماله وقبض يده عنه. وذكر بصيغة التفعيل إشارة إلى أنه قد تكلف فى هذا الدعاء
الذى خصص به نفسه (قوله ثم لم يلبث أن بال﴾ أى لم يمكث زمنا طويلا بعد قول النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم له ذلك حتى شرع فى البول فأن مصدرية . وفعل الأعرابى ذلك لأنه
كان قريب عهد بالإسلام فلم يعلم أن المساجد تصان عن مثل هذا . ويدلّ عليه ما فى مسلم من أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشىء من
هذا البول ولا القذر إنما هى لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ﴿قوله فأسرع الناس إليه) أى
بادروا إليه ليمنعوه. وفى رواية للبخارى فزجره الناس. وفى أخرى له فثار إليه الناس. والبيهقى والنسائى
فصاح به الناس، ولمسلم فقال الصحابة مه مه ( قوله فنهاهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم)
أى نهاهم عن منعهم له لأنهم لو منعوه لدار أمره بين شيئين إما أن يقطع بوله فيتضرّر بانحباس بوله

٢٥٧
(كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى صفة تطهير الأرض التى أصابتها نجاسة
فيه وإما أن لا يقطعه فينجس ثوبه وبدنه وتنتشر النجاسة فى المسجد وكلاالأمرين أحق بالمنع من
إتمام بوله ﴿قوله إنما بعثتم ميسرين﴾ بالبناء للمجهول أى مسهلين على الناس فى الإرشاد طبقا
للواردعن الشارع، وأسند البعث إليهم على طريق المجاز لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
هو المبعوث لكنهم لما كانوا فى مقام التبليغ عنه فى حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك إذ هم
مبعوثون من قبله بذلك أى مأمورون. وكان ديدنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يقول لمن
أرسله إلى جهة من الجهات يسروا ولا تعسروا ﴿قوله ولم تبعثوامعسرين﴾ أى لم تبعثوا مشدّدين
بإرشادكم على خلاف الوارد. وهو تأكيد لقوله بعثتم ميسرين . وفائدته بعده الدلالة على أن
الشرع جاء باليسر قطعا ﴿قوله صبواعليه سجلا من ماء) أى اسكبوا على البول دلوا عظيما من الماء
وفى رواية للبخارى ((وهريقوا على بوله)) والسجل بفتح السين المهملة وسكون الجيم الدلو
العظيمة. وقال أبو حاتم هو الدلو ملأى ولا يقال لها ذلك وهى فارغة اه وهو مذكر وجمعه
سجال ﴿ قوله أو قال ذنوبا) بفتح الذال المعجمة وضم النون يذكر ويؤنث ويجمع جمع قلة على
أذنبة وكثرة على ذنائب ((قال) الخليل هى الدلو ملأى ماء ((وقال)) ابن فارس الدلو العظيمة ((وقال))
ابن السكيت فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهى فارغة ذنوب. فعلى أنها الدلو العظيمة
تكون مرادفة للسجل وتكون أو للشك من الراوى. وعلى أنها الدلو ملأى أو فيها ماء قريب من
الملأى تكون أو للتخيير وتكون من كلامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم(( ومال، ابن الملك إلى
أنها للتخيير وقال إنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خيرهم بين أن يضعوا على بول الأعرابى
دلوا مملوءة أودلوا غير ملائى والأظهر أنها للشك فإن رواية أنس لم يختلف فى أنها ذنوب
﴿قوله من ماء) أتى به فى الموضعين للتأكيد لأن السجل والذنوب لا يستعملان إلا فى الدلو
التى فيها الماء. وقيل للبيان لاحتمال أن يكون السجل أو الذنوب من ماء وغيره على رأى من يجوز
التطهير بغير الماء ولأن الذنوب مشترك بين الدلو والفرس الطويلة وغيرهما (وفى الحديث)
دلالة على أن صبّ الماء مطهر للأرض بدون حفر سواء أكانت رخوة أم صلبة وهو قول
الجمهور (وقال) أبو حنيفة لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذى وصلت إليه النداوة
وينقل التراب . وفصل أصحابه بين الأرض الرخوة والصلبة فقالوا إذا أصابت الأرض نجاسة
رطبة فإن كانت رخوة صب" عليها الماء حتى يتسفل فيها ولا يعتبر فيه العدد بل المدار على غلبة
الظن بأنها طهرت ويقوم التسفل مقام العصر وإن كانت الأرض صلبة فإن كانت منحدرة يحفر
فى أسفلها حفيرة ويصبّ عليها الماء ثلاث مرّات ويتسفل إلى الحفيرة ثم تكبس الحفيرة وإن
كانت مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا تغسل لعدم الفائدة فى الغسل بل تحفر فقط. واستدلوا
بمارواه الدار قطنى من طريق أبى بكر بن عياش قال حدثنا سمعان بن مالك عن أبى وائل عن
(م ٣٣ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٥٨
بقية مذاهب العلماء فى كيفية تطهير الأرض التى أصابتها النجاسة
(كتاب الطهارة)
عبد الله (( يعنى ابن مسعود)) قال جاء أعرابى فبال فى المسجد فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم بمكانه فاحتفر فصبّ عليه دلو من ماء قال الدار قطنى سمعان مجهول وقال أبوزرعة
ليس بالقوى وقال أحمد وابن أبى حاتم فى العلل عن أبى زرعة هو حديث منكر وقال أبو حاتم لا أصل له
واستدلوا أيضا بالحديث الآتى للمصنف بعد. وسيأتى أنه مرسل (وبهذا) تعلم أن مذهب الجمهور
القائلين بتطهير الأرض بصب الماء عليها مطلقا هو الأقوى لقوّة أدلته (قال) ابن دقيق العيد
فى الحديث دليل على تطهير الأرض المتنجسة بالمكاثرة بالماء. واستدلّ بالحديث أيضا على أنه
يكتفى بإفاضة الماء ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك خلافا لمن قال به . ووجهالاستدلال
بذلك أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يرد عنه فى هذا الحديث الأمر بنقل التراب
وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لاً مر به ولو أمر به لذكر. وقدوردفى حديثآخر
الأمر بنقل التراب من حديث سفيان بن عيينة ولكنه تكلم فيه. وأيضا لو كان نقل التراب
واجبا فى التطهير لا كتفى به فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير
منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض اهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يطلب من الداعى أن لايخصّ نفسه بالدعاء
وعلى أنه يطلب الرفق بالجاهل ما لم يرتكب المخالفة استخفافا أو عنادا ، وعلى جواز مبادرة
المرءوسين بالإنكار على من ارتكب المخالفة بحضرة رئيسهم قبل استئذانه، وعلى دفع أعظم
الضررين بارتكاب أخفهما، وعلى نجاسة بول الآدمى (قال) النومن وهو مجمع عليه بإجماع من
يعتدّ به ولا فرق بين الكبير والصغير إلا أن بول الصغير يكفى فيه النضح ولم يخالف فى بول الصبى
إلاداود الظاهرى اهـ ودلّ الحديث أيضا على احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار، وعلى أنه يكتفى
فى إزالة النجاسة عن الأرض بإفاضة الماء عليها ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك، وعلى
أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بالماء لا بالجفاف. وسيأتى بيانه إن شاء الله تعالى، وعلى
جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم ينكر
على الصحابة مافعلوه مع الأعرابى بل أمرهم بالكفّ عنه للمصلحة الراجحة ، وعلى الترغيب
فى التيسير والتنفير عن التعسير، وعلى طلب المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمره لهم
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عند فراغه من البول بصبّ الماء. وعلى أنه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم على خلق عظيم ورحمة (قال) فى الفتح فى الحديث أن غسالة النجاسة الواقعة على
الأرض طاهرة ويلحق بها غير الواقعة لأن البلة الباقية على الأرض غسالة نجاسة فإذا لم يثبت
أن التراب نقل وعلمنا أن المقصود التطهير تعين الحكم بطهارة البلة وإذا كانت طاهرة فالمنفصلة
أيضا مثلها لعدم الفارق، ويستدلّ به على عدم اشتراط ذهاب الماء فى الأرض لأنه لواشترط

٢٥٩
( كتاب الطهارة) صفة تطهير الأرض التى أصابتها النجاسة
لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لافارق اهـ
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والنسائى وأخرجه ابن ماجه من حديث
أبى سلمة بن عبدالرحمن عن أبى هريرة وأخرجه البخارى من حديث عبيد الله بن عبدالله بن عتبة
عن أبى هريرة وأخرج البخارى ومسلم من حديث أنس نحوه
(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيَ نَاجَرِيرٌ يَعْنِى أَبْنَ حَزِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَك
يَعْنِى أَبْنَمُمَيْ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِمَعْعِلِ بْنِ مُقَرِّ قَالَ صَلَّ أَعْرَبٌِ مَعَ الِّيِّ صَلَّ اللهُتَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ وَقَالَ يَعْنِى الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَمَ خُذُوا مَ عَلَيْهِ مِنَ التَّرَابِ فَلْقُوهُ وَأَهْرِ يقُوا عَلَى مَكَانَه مَاءَقَالَ أَبُودَاوُدَ هُوَ مُرْسَلٌ
ابْنُ مَعْقِلِ لَمْ يُدْرِكِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ رَ عَلَى آلِهِ وَسَّمَ
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (قوله عبد الملك يعنى ابن عمير) بن سويد القرشى أباعمرو الكوفى
المعروف بالقبطى . روى عن جرير بن عبد الله وجابر بن سمرة والمغيرة بن شعبة والأ شعث بن
قيس وكثيرين. وعنه ابنه موسى وسليمان التيمى والأعمش وشهر بن حوشب وشعبة والثورى
وجماعة ، قال ابن المدينى له نحو مائتى حديث مضطرب الحديث، جدّا مع قلة روايته وقال ابن معين
مخلط وقال العجلى صالح الحديث روى أكثر من مائة حديث تغير حفظه قبل موته وقال
ابن نمير كان ثقة ثبتا فى الحديث وقال النسائى لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان
مدلسا. مات سنة ست وثلاثين ومائة وله ثلاث ومائة سنة. روى له الجماعة (قوله عبد الله
ابن معقل) بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف ﴿ابن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد
الراء المفتوحة قاله العينى وهو مضبوط بالقلم فى كثير من النسخ بكسر الراء وهو المعروف
أبى الوليد الكوفى. روى عن أبيه وعلى وابن مسعود وثابت بن الضحاك وعدى بن حاتم وغيرهم
وعنه عبد الملك بن عمير وعبد الرحمن الأصبهانى وعبدالله بن السائب الشيبانى وطائفة، قال أحمد
ابن عبد اللّه تابعى ثقة من خيار التابعين وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث ووثقه ابن حبان
والعجلى . مات سنة ثمان وثمانين . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله صلى أعرابى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) ظاهر هذه
الرواية أن الأعرابى اجتمع معه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الصلاة وليس كذلك بل المراد
أنه صلى بحضرته كما فى الرواية السابقة (قوله بهذه القصة) أى حدّث بقصة الأعرابى الذى

٢٦٠
(كتاب الطهارة) الأرض المتنجسة تطهر بحفافها فى الشمس أو الهواء
بال فى المسجد ﴿قوله قال فيه الخ) أى قال عبدالله بن معقل فى حديثه قال النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم خذوا مابال عليه من التراب الخ (واستدلّ) بهذا من قال إنه يشترط فى تطهير
الأرض بصبّ الماء عليها نقل التراب الذى وقعت عليه النجاسة . والحديث وإن كان
مرسلاإسناده صحيح يقويه مارواه الدارقطنی موصولا عن سمعان بنمالك عن أبى وائلعن
عبد الله قال جاء أعرابى قبال فى المسجد فأمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكانه
فاحتفر فصبّ عليه دلوان من ماء. وما أخرجه أيضا عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة.
عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيا بال فى المسجد فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء وإن كان الأول فيه سمعان بن مالك وهو ضعيف
كما تقدم. والثانى أعله الدار قطنى بتفرّد عبد الجبار به
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى وأحمد والطبرانى والدارمى مسندا بألفاظ
متقاربة وأخرجه الطحاوى مرسلا
باب فى طهور الأرض إذا يبست
أى فى بيان أن الأرض المتنجسة تطهر إذا جفت بالشمس أو الهواء يقال يبس الشىء
يليس من باب تعب إذا جف بعد رطوبته، وفى بعض النسخ باب طهور الأرض إذا يبست
﴿صح حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ صَالحِ تَ عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَفِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَب
حَدَّقَى حَخْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبْنُ عُمَرَ كُنْتُ أَيْتُ فِى الْمسجد فى عَهْد
رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ قَّ شَابًا عَرَبًا وَ كَانَتْ الْكَلَابُ
تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُذْبِرُ فِ الْمَسْجِدِ ◌َلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذُلكَ
(ش) (رجال الحديث) (قوله يونس) بن يزيد ﴿قوله حمزة بن عبد الله بن عمر)
ابن الخطاب أبو عمارة القرشى العدوى. روى عن أبيه وعمته حفصة. وعنهأخوه عبد الله وموسى
ابن عقبة والزهرى وغيرهم ، قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال العجلى تابعى ثقة ووثقه
ابن حبان وذكره يحيى بن سعيد فى فقهاء أهل المدينة . روى له الجماعة
﴿معنى الحديث) (قوله كنت أبيت فى المسجد) أى أسهر فيه ليلا للتعبدو تأتى بات نادرابمعنى
نام ليلا(( قال)) الفراء بات إذا سهر الليل كله فى طاعة أو معصية، وسبب بيات ابن عمر فى المسجد
مارواه البخارى عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال كان الرجل فى حياة النبى صلى الله تعالى عليه