النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
( كتاب الطهارة) مشروعية الغسل يوم الجمعة
علىّ ومواصلتك حق علىّ وليس المراد الوجوب المتحتم المستلزم للعقاب. وقددلّ حديث الباب ..
أيضا على تعليق طلب الغسل بالمجىء إلى الجمعة . والمراد إرادة المجىء وقصد الشروع فيه
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على تأكد الغسل على من يحضر صلاة الجمعة. ويؤخذ من
قصة عمر وعثمان أنه ينبغى للإمام أن يتفقد رعيته وينكر على من أخلّ بالفضل منهم
ولو كان كبيرا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى من حديث أبى هريرة وأخرجه أيضا
مالك والشيخان والترمذى والبيهقى من حديث ابن عمر عن أبيه ولفظه فى البخارى أن عمر بن
الخطاب رضى الله تعالى عنه بينا هو قائم فى الخطبة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من
أصحاب النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فناداه عمر أيّة ساعة هذه فقال إنى شغلت فلم
أنقلب إلى أهنى حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر بالغسل
﴿ص﴾ حَّثَنَ عَبْدُ اللهِبْنُ مَسْلَةَ بْنَ قَعْنَبِ عَنْ مَالِك عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَمْ عَنْ عَطَاءِ
ابْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِى سَعِدِ الْخَدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَلَ
غْلَ يَوْمِ الْعَةِ وَاجِبٌ عَلَ كُلّ مُحْتَم
٠{شَ﴾ ﴿قوله غسل يوم الجمعة الإضافة على معنى فى. وبظاهرها احتج من قال إن الغسل
لليوم لا للجمعة. وفى رواية الشيخين الغسل يوم الجمعة الخ وظاهره أن الغسل حيث وجد فيه كفى
لكون اليوم ظرفا للغسل. ويحتمل أن تكون اللام للعهد فتفق الروايات . وقد تقدّم بيان الخلاف
فى ذلك. ويؤخذ من هذه الرواية أن وقت الغسل يدخل بفجريومهافلا يجوز قبله خلافا للأوزاعى
وبعض الفقهاء. ويؤخذ منه أيضا أن ليوم الجمعة غسلا خاصا فلو وجدت صورة الغسل لم يجزعن
غسل الجمعة إلا بالنية وبه قال أبو قتادة فقد أخرج الطحاوى وابن المنذر عنه أنه قد رأى ابنه يغتسل
يوم الجمعة فقال إن كان غسلك عن جنابة فأعد غسلا آخر للجمعة . والجمهور على أنه لواتفق يوم
الجمعة ويوم العيد أويوم عرفة وجامع ثم اغتسل ينوب عن الكل . وقيل لواغتسل يوم الخميس
أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول المقصود الذى هو قطع الرائحة الكريهة ﴿قوله واجب) أى
ثابت لا ينبغى أن يترك لا أنه يأثم تاركه (قال الخطابى) معناه وجوب الاختيار والاستحباب دون
وجوب الفرض كما يقول الرجل لصاحبه حقك علىّ واجب وأنا أوجب حقك وليس بمعنى اللزوم
الذى لا يسع غيره ويشهد لصحة هذا التأويل حديث عمر الذى تقدّم ذكره اهـ (قال) ابن دقيق العيد
(م - ٢٦ المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢٠٢
( كتاب الطهارة) تأكد الغسل يوم الجمعة
فى شرح حديث ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) مانصه: الحديث صريح فى الأمر بالغسل للجمعة
وظاهر الأمر الوجوب وقدجاء مصرّ حابه بلفظ الوجوب فى حديث آخر فقال بعض الناس بالوجوب
بناء على الظاهر. وخالف الأكثرون فقالوا بالاستحباب وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا
الظاهر فأوّلوا صيغة الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال حقك واجب علىّ
وهذا التأويل الثانى أضعف من الأول وإنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحا فى الدلالة على
هذا الظاهر . وأقوى ما عارضوا به حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل
أفضل ولا يقاوم سنده سند هذه الأحاديث اهـ (قال) العينى قد أجاب بعض أصحابنا أن هذه
الأحاديث التى ظاهرها الوجوب منسوخة بحديث من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل
(وقال) ابن الجوزى أحاديث الوجوب أصح وأقوى والضعيف لا ينسخ القوى ((قلت)) هذا الحديث
رواه أبو داود فى الطهارة والترمذى والنسائى فى الصلاة وقال الترمذى حديث حسن صحيح
ورواه أحمد فى سننه والبيهقى كذلك وابن أبي شيبة فى مصنفه وسنتكلم عليه اه (قوله على كل محتلم)
أى بالغ فالاحتلام عام يشمل من بلغ بالسنّ أوبعلامة أخرى كالإحبال والحيض وإنبات العانة
وإنماخص الاحتلام بالذكر لكونه الغالب. والمراد بالغ خال عن عذر يبيح الترك وإلا فالمعذور
مستثنى بقواعد الشرع (قال) الحافظ فى الفتح استدلّ به على دخول النساء فى ذلك اهـ (وقال)
غيره المراد الذكر كما هو مقتضى الصيغة وأيضا الاحتلام أ کثر مایبلغ به الذكور دونالإناث
وفيهن الحيض أكثر. وعمومه يشمل من يأتى الجمعة وغيره ولكن حديث أبى هريرة السابق
وحديث ابن عباس الآتی وغيرهما تخصه بمن یأتی الجمعة وعليه الجمهور اهـ
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على تأكد غسل يوم الجمعة على كل بالغ ولولم يحضر الصلاة
﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى
﴿ص﴾ حَدََّا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الرَّمْلِيُّنَ الْمُفَضَّلُ يَعْنِى أَبْنَ فَضَلَ عَنْ عََّشِ بْن عَّس
عَنْ بُكَيْرٍ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ
قَالَ عَلَى كُلِّ مُخْتَمِ رَوَاحُ الْجُعَةَ وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْمُعَةَ الْغُسْلُ
﴿ش﴾ ﴿قوله بكير) بن عبدالله بن الأشج ﴿قوله رواح الجمعة) أى الذهاب إليها أىّ
وقت كان ((قال)) فى المصباح يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا فى آخر النهار وليس كذلك
بل الرواح والغدوّ عند العرب مستعملان فى المسير أيّ وقت كان من ليل أونهار اهـ ( قوله على
كل من راح إلى الجمعة الغسل﴾ الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدّم والغسل مبتدأ مؤخر

٢٠٣
(كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى وقت غسل الجمعة
وهذا الحديث مخصوص بغير المريض والمسافر والمرأة والمملوك فإن صلاة الجمعة لا تجب عليهم
وإن كانوا بالغين لحديث طارق بن شهاب عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال
الجمعة حق واجب على كل مسلم فى جماعة إلا أربعة عبد ملوك أو امرأة أوصى أو مريض رواه
المصنف فى باب الجمعة للمملوك والمرأة . وفى البخارى إلا على صبى أو ملوك أو مسافر
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على وجوب الذهاب إلى صلاة الجمعة على كل بالغ . وعلى
تأكد الغسل على من يريد صلاتها
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائى مختصرا بلفظ رواح الجمعة واجب على كل
محتلم وحسنه المنذری
﴿صِ﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ إِذَا أَعْتَلَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمَة
وَإِنْ أَجْنَبَ
(ش) غرض المصنف بهذابيان أن غسل الجمعة لليوم لاللصلاة وأنه يدخل وقته بطلوع الفجر لأنه
أول اليوم شرعا كما أن من اغتسل قبل طلوع الفجر لا يجزئه عن الجمعة لأنه اغتسل قبل مجىءالوقت
(قال) العينى أشار بهذا إلى أن هذا الغسل لليوم لاللصلاة وهو قول محمد والحسن بن زياد من
أصحابنا (وقال) أبو يوسف للصلاة . وفائدته تظهر فيما قال أبو داود فعندهما إذا اغتسل بعد طلوع
الفجرينال أجر الغسل لأنه وجد فى يوم الجمعة . وعندأبى يوسف لا ينال لأنه لم يصلّ به الجمعة
وكذا الخلاف إذا اغتسل بعد صلاة الجمعة اهـ (وقد اختلف) فى وقت غسل الجمعة على أقوال ((الأول))
أن وقته عند إرادة الرواح إلى المسجد بشرط الاتصال بين الغسل والرواح وإليه ذهب مالك
والأوزاعى والليث مستدلين بحديث إذا أتى أحد كم الجمعة فليغتسل ونحوه ((الثانى)) أنوقته يدخل
بطلوع الفجر ولا يشترط اتصاله بالرواح لكن يستحب اتصاله به فيجزئُ فعله بعد الفجر لا بعد
صلاة الجمعة وهو مذهب الجمهور مستدلين بالأ حاديث التى أطلق فيها يوم الجمعة وقالوا لا يكفى الغسل
بعد الصلاة لأنه شرع لإزالة الروائح الكريهة دفعا لتأذى الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة
الجمعة ولأن المزاد بالجمعة سبب الاجتماع وهو الصلاة لا اليوم لأن اليوم لا يؤتى وقد أخرج
ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مرفوعا من أتى الجمعة فليغتسل زاد ابن خزيمة ومن لم يأتها فلا يغتسل
((الثالث)) أن وقته كل اليوم فلا يشترط تقديم الغسل على صلاة الجمعة بل لو اغتسل بعد الجمعة أجزأ
عنه وإليه ذهب داود والحسن بن زيادو محمد بن الحسن من أصحاب أبى حنيفة (واستبعده) ابن دقيق العيد
وقال يكاد يجزم ببطلانه وزعم ابن عبد البرالإ جماع على أن من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة
﴿قوله وإن أجنب﴾ أى وإن كان جنبا واغتسل للجنابة بعد طلوع الفجر أجزأه عن غسل الجمعة

٢٠٤
( كتاب الظهارة ) الترغيب فى الاغتسال ولبس أحسن الثياب والتطيب يوم الجمعة
(قال) ابن المنذر أكثر أهل العلم يقولون يجزىُ غسلة واحدة للجنابة والجمعة وهو مروى عن
ابن عمر ومجاهد ومكحول والثورى والأوزاعى وأبى ثور وهو مذهب أبى حنيفة فعنده يكفى
غسل واحد لعيد وجمعة اجتمعا مع جنابة وينبغى أن ينوى به الكل ليحصل له ثواب الجميع
(وقال) أحمد أرجو أن يجزئه وهو قول أشهب والمزنى، وعن أحمد لا يجزئه عن غسل الجنابة
حتى ينويها وهو قول مالك فى المدوّنة ( قال) الباجى فإذا قلنا يفتقر إلى النية فمن اغتسل ينوى
الجمعة والجنابة فقد قال ابن القاسم يجزئه وبه قال الشافعى. وقال محمد بن مسلمة لا يجزئه ذلك
وإنما يجزئه أن يغتسل لجنابته وينوى أن يجزئه عن غسل جمعته ((وجه، ما قاله ابن القاسم أن
الجمعة والجنابة موجبهما واحد وهو الغسل وهى عبادة تتداخل جاز أن يفعل لهما كالوضوء من
البول والغائط والنوم ومسّ الذكر والطواف والسعى والحج والعمرة ((ووجه قول محمد بن مسلمة
أن نية الجمعة تقتضى النفل ونية الجنابة تقتضى الوجوب ومقتضى أحدهما ينافى الآخر . ويحتمل
أن يعنى بذلك أن غسل الجمعة لا يفتقر إلى النية فإذا نواه مع غسل الجنابة الذى يفتقر إلى النية
منع ذلك صحة النية . وذكر ابن المنذر عن بعض ولد أبى قتادة أنه قال من اغتسل يوم الجمعة من
الجنابة اغتسل للجمعة
﴿ص﴾ حَدَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الَّمِّ الْهَمْدَالنِّحِ وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَ الْخَرَِّيُّ قَالَ تَنَا عَُّ بْنُ سَةَ حَ وَحَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَ حَادٌ
وَهَذَا حَدِيْثُ مَّدِ بْنِ سَلَةَ عَنْ مَّدِ بْنِ إِنَْقَ عَنْ حَمَّدِ بْنِ إِرَاهِمَ عَنْ أَبِ سَلَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّْنِ قَالَ أَبُودَاوَدَ قَالَ يَزِيدُ وَعَبْدُ الْعَزِيرِ فىِ حَدِيثِمَا عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ عَبْدِ الَّْنِ
وَأَبِى أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ وَأَبِ هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ مَنِ أَعْتَسَلَ يَوْمَ الْهُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ تَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ
إِنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمْ أَنَى الْمُعَةَ فَمْ يَخَطَّ أَعْنَقَ الَّاسِ ثُمَّ صَلَّ مَا كَتَبَ اللهُتَعَلَى لَهُ ثُمْ أَنْصَتَ
إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَّى يَغْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَابَنْهَوَبَيْنَ جُعَته الَّقْلَهَا قَالَ وَ يَقُولُ
أَبُو هُرَيْرَةَ وَزِيَةُ ثَلَه أَيَّامِ وَيَقُولُ إِنَّ الْخَسَنَ بَشْرِ أَمْثَالَ قَالَ أَبُودَاوَدَ وَحَدِيثُ محمّد

٢٠٥
ترجمة أبى أمامة أسعدبن سهل بن حنيف الأنصارى رضى الله تعالى عنه
آبْنِ سَ أَثُ وَلَمْ يَذْ كُرْ حَدٌ كَمَ أَبِى هُرَيْرَةَ
(ش) حاصل ما أشار إليه المصنف أن شيوخه فى هذا السند ثلاثة يزيد وعبد العزيز وقد حدّ ثاه عن محمد
ابن سلمة وزادا فى السند مع أبى سلمة بن عبد الرحمن أبا أمامة بن سهل . والثالث موسى بن إسماعيل
وقد حدّث المصنف عن حماد بن سلمة ولم يذكر فى سنده أبا أمامة . وكل من محمد بن سلمة
وحماد حدّث عن محمد بن إسحاق ، والحديث المذكور لفظ حديث محمد بن سلمة لا لفظ حديث حماد
﴿ رجال الحديث﴾ ﴿ قوله وأبى أمامة) اسمه أسعد وقيل سعد ﴿بن سهل)
ابن حنيف الأنصارى. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حدیثا مرسلا
وروى عن عمر بن الخطاب وعثمان وأبى هريرة وأبى سعيد وابن عباس وعائشة وغيرهم
وعنه ابناه محمد وسهل والزهرى وعبد الله بن سعيد ويحمى الأنصارى. قال البغوى وابن حبان
وابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقد سئل أبو حاتم عنه أهو ثقة فقال لا يسأل عن مثله
هو أجلّ من ذاك وقال الطبرانى له رؤية وقال أبومنصور مختلف فى صحبته إلا أنه ولد فى عهده
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو من يعدّ فى الصحابة الذين روى عنهم الزهرى وقال
البخارى أدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يسمع منه ((قال)) ابن منده قول البخارى
أصح. مات سنة مائة. روى له النسائى وابن ماجه عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وبقية الجماعة عن الصحابة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ومس من طيب) أى طيب الرجال وهو ماخفى لونه وظهر ريحه
إن وجد وإلامسّ من طيب النساء كماسيأتى (قوله ثم صلى ما كتب الله تعالى له) أى صلى ما قدّر
الله له من تحية مسجد ونفل مطلق أوقضاء فائتة ﴿قوله ثم أنصت) أى استمع يقال نصت له
ينصت من باب ضرب لغة أى سكت مستمعا ويقال أنصت إذا سكت وأنصته إذا أسكته فهو
لازم ومتعدّ ﴿قوله إذا حرج إمامه﴾ أى للخطبة ﴿قوله حتى يفرغ من صلاته﴾ أى ينتهى الإمام
منها . وفى رواية مسلم حتى يفرغ من خطبته وهى تدلّ على أن الكلام بعد الخطبة وقبل الإحرام
بالصلاة لا بأس به (قوله كانت كفارة لما بينها الخ) أى كانت هذه الخصال المذكورة أى
فعلها من الغسل ومابعده ساترة وماحية للذنوب التى بين تلك الساعة التى يصلى فيها الجمعة وبين
صلاة الجمعة التى قبلها (قال) الخطابى يريد بذلك ما بين الساعة التى يصلى فيها الجمعة إلى مثلها من
الجمعة الأحرى لأنه لو كان المراد به ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان وهما يوما الجمعة غير
داخلين فى العدد لكان لا يتحصل من عدد المحسوب على أكثر من ستة أيام ولو أراد مابينهما
على تقدير إدخال الطرفين فيه بلغ العدد ثمانية فإذا ضممت إليها الثلاثة المزيدة التى ذكرها أبو هريرة

٢٠٦
تأكد الغسل والسواك ولبس أحسن الثياب والتطيب يوم الجمعة
صار جملتها إما أحد عشر على أحد الوجهين وإما تسعة أيام على الوجه الآخر فدلّ على أن المراد
به ماقلناه على سبيل التكثير لليوم ليستقيم الأمر فى تكميل عدد العشرة اهـ (قوله قال ويقول الخ)
أى قال محمد بن سلمة بسنده إلى أبى هريرة إن أبا هريرة يقول فى روايته كانت كفارة لما بينها
وبين جمعته التى قبلها وزيادة ثلاثة أيام ويقول إن الحسنة بعشر أمثالها مشيرا إلى قوله تعالى
((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)) ((فإن قيل)) تكفير الذنوب الماضية بالحسنات وبالتوبة وبتجاوز
الله تعالى وتكفير ذنوب الأيام الثلاثة الآتية الزائدة على السبعة من تكفير الذنب قبل وقوعه
فكيف يعقل هذا (قيل) المراد عدم المؤاخذة بالذنب إذا وقع (قوله وحديث محمد بن سلمة أثمّ)
أى من حديث حمادلاً نه ذكر فى روايته مازاده أبو هريرة ولميذكره حماد ((وهذا)) الحديث من
أدلة الجمهور على استحباب غسل الجمعة حيث قرن فيه بين الغسل ولبس أحسن الثياب ومسّ
الطيب وهما ليسابواجبين ((ونازع)) فى هذا الاستدلال ابن دقيق العيد بأن القرآن فى الذكر لا يستلزم
القرآن فى الحكم
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب الغسل ولبس أحسن الثياب يوم الجمعة
وعلى استحباب مسّ الطيب إن وجده. وعلى طلب ترك تخطى أعناق الناس. وعلى
مشروعية الصلاة لمن دخل المسجد. وعلى أن النوافل المطلقة لاحدّ لها لقوله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم فى الحديث ثم صلى ما كتب الله تعالى له . وعلى طلب الإنصات من حين
قيام الإمام للخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم مختصرا من حديث سهيل عن أبيه عن أبى هريرة
مرفوعا من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ماقدّر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلى معه غفر له
مابينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ سَلَ الْمُرَادِىُّ تَنَا أَبْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ سَعِدَ
أَبْنَ أَبِ هَالِ وَبُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِبْنِ الْأَشَجِّ حَدَثَاهُ عَنْ أَبِ بَكْرِ بْنِ الْكَدِرِ عَنْ عَمْرِو
آبِ سُلْمِ الُرَقِّ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِى سَعِدِ الْخَدْرِىِّ عَنْ أَبِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَىاللهُ
تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْمُعَةِ عَلَى كُلّ مُخْتَم وَالسّوَاكُ وَيَرُّ مِنَ
الّطَّبِ مَا قُدِّرَ لَهُإِلَّا أَنَّبُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْنِ وَقَالَ فِ الطَّيبِ وَلَوْ مِنْ طِبِ المرَّةُ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله ابن وهب) هو عبد الله ﴿قوله سعيد بن أبى هلال)

٢٠٧
(كتاب الطهارة) حكمة مشروعية الغسل والسواك والتطيب يوم الجمعة
أبا العلاء المصرى . روى عن محمد بن المنكدر وزيد بن أسلم وأبى حازم وأبى الزناد وآخرين
وعنه الليث بن سعد وهشام بن سعد وسعيد المقبرى ويحيى بن أيوب وغيرهم. قال أبو حاتم لا بأس به
وقال الساجى صدوق ووثقه ابن خزيمة وابن سعد والبيهقى والدار قطنى والخطيب وابن عبدالبر
والعجلى وقال ابن حزم ليس بالقوى. قيل توفى سنة خمس وثلاثين ومائة . روى له الجماعة
﴿قوله عن أبى بكر بن المنكدر) هو أخو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمى لم يعرف اسمه
واشتهر بكنيته ومن لم يميز بينهما ربما يعتقد أن المراد من أبى بكر فى هذا الحديث محمد بن المنكدر
روى عن عمه ربيعة بن عبد الله وعثمان التيعى وجابر بن عبد الله وأبى أمامة وعطاء بن يسار. وعنه يحي
ابن سعيد ويزيد بن الهادى وبكير بن الأشج وشعبة وغيرهم. قال أبو داود كان من ثقات الناس
وقال محمد بن عمر كان ثقة قليل الحديث . روى له الشيخان والترمذى والنسائى وابن ماجه ( قوله
عمرو بن سليم الزرقى ﴾ بالتصغير ابن عمرو بن خلدة بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام
الأنصارى . روى عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة وأبى قتادة وأبى سعيد الخدرى. وعنه ابنه
سعيد والزهرى وسعيد المقبرى وأبوبكر بن المنكدر وغيرهم. قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث
وقال ابن خراش فى حديثه اختلاط وقال العجلى تابعى ثقة ووثقه ابن حبان والنسائى . مات
سنة أربع ومائة . روى له الجماعة (قوله عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى) الأنصارى الخزرجى
أبى حفص أو أبو محمد . روى عن أبيه وعمارة بن حارثة وأبى حميد الساعدى . وعنه ابنه ربيع
وعطاء بن يسار وزيد بن أسلم وعمرو بن سليم وآخرون. وثقه النسائى وابن حبان وقال ابن
سعد كان كثير الحديث وليس هو بثبت ويستضعفون روايته ولا يحتجون به وقال العجلى تابعی
ثقة. مات سنة اثنتى عشرة ومائة وله سبع وسبعون سنة . روى له الجماعة إلا البخارى
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله الغسل يوم الجمعة على كل محتلم﴾ وفى رواية البخارى الغسل يوم الجمعة
واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا إن وجد أى الغسل وما عطف عليه متأكد على
كل بالغ يوم الجمعة (قوله ويمس من الطيب) بفتح الميم على الا فصح من باب تعب وجاء ضمهامن
باب قتل وهو مرفوع على أنه منقطع عما قبله ويصح نصبه بتقدير أن فيكون فى قوّة مصدر معطوف على
السواك . وحكمة مشروعية الغسل والسواك والطبيب فى هذا اليوم أن يكون المصلى فيه على أكمل
حال وأحسن هيئة فلا يتأذى به أحد ولاسيما وأن الملائكة يقفون على أبواب المساجد يكتبون
الأول فالأول فربما صالحوه أو لمسوه ﴿قوله ماقدّر له) فى محل نصب مفعول يمسّ. وفى
رواية مسلم والنسائى ماقدّر عليه (قال) القاضى عياض يحتمل أن يراد به التأكيد ليفعل ما أمكنه
ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده قوله الآتى ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجال
وهو ماظهرلونه وخفى ريحه فإ باحته للرجل لعدم غيره تدلّ على تأكد الأمر فى ذلك (قوله إلا أن

٢٠٨
( كتاب الطهارة) تأكد غسل الجمعة وأقوال العلماء فى مشروعيته للمسافر
بكير المريذكرالخ﴾ غرض المصنف بهذابيان أن بكير بن عبد الله بن الأشج خالف سعيد بن أبى هلال
فى سندالحديث ومتنه. أما المخالفة فى السند فإنه لم يذكرفيه عبدالرحمن بن أبى سعيد وقدوافقه على
ذلك شعبة فقد أخرج البخارى الحديث من طريق شعبة عن أبى بكر بن المنكدر قال حدثنىعمرو
ابن سليم قال أشهد على أبى سعيد الخ ووافقه أيضا محمد بن المنكدر كم أخرجه ابن خزيمة من طريقه
ومنه يعلم أن سعيد بن أبى هلال هو المنفرد بزيادة عبدالرحمن بن أبى سعيد فى السند (قال) فى الفتح
الذى يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه ثم لقى أبا سعيد فحدّثه
وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم ولد فى خلافة عمر بن الخطاب ولم يوصف بالتدليس . وحكى
الدار قطنى فى العلل فيه اختلافا آخر على علىّ بن المدينى شيخ البخارى فيه فذكر أن الباغندى حدّث
به عنه بزيادة عبد الرحمن أيضا وخالفه تمام عنه فلم يذكر عبد الرحمن . وفيما قان نظر فقد أخرجه
الإسماعيلى عن الباغندى بإسقاط عبدالرحمن وكذا أخرجه أبو نعيم فى المستخرج عن أبى حاق
ابن حمزة وأبو أحمد الغطريفى كلاهما عن الباغندى فهؤلاء ثلاثة من الحفاظ حدّثوا به عن
الباغندى فلم يذكروا عبدالرحمن فى الإسناد فلعلّ الوهم فيه من حدّث به الدار قطنى عن الباغندى
وأما المخالفة فى المتن فإن بكيرا زاد فى روايته بعد قوله ويمس من الطيب ولو من طيب المرأة أى
ولو كان الطيب من طيب المرأة (وبظاهر) هذا الحديث استدلّ من قال بوجوب غسل يوم الجمعة
للتصريح فيه بلفظ واجب فى رواية البخارى (( وأجيب)) بأن المراد بالواجب المتأكد الذى لا ينبغى
أن يترك كما تقدّم بل الحديث من أدلة الجمهور على عدم الوجوب لاقتران الغسل بالسواك ومسّ
الطيب وليسا بواجبين اتفاقا فدلّ على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تشريك ماليس بواجب
بالواجب بلفظ واحد ((وتعقبه)) ابن الجوزى بأنه لا يمتنع عطف ماليس بواجب على الواجب
لاسيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف. ولكن قد علمت المراد بالواجب (وهذا) الحديث ظاهر
فى أن الغسل مشروع للبالغ سواء أراد الجمعة أم لا. وحديث إذا جاء أحدكم الجمعة ظاهر فى أنه لمن
أرادهاسواء البالغ والصبيّ. ويجمع بينهما بأنه مستحب لكل ومتأكد فى حق المريد وآكدفى
حق البالغ والمشهور عند الجمهور أنه مستحب لكل من أرادالإ تيان إليها (واختلف) فى الغسل للمسافر
فالجمهور على أنه مطلوب منه إذا أراد صلاة الجمعة وكذا كل من لم تجب عليه الجمعة كالعبدوالمريض
خلافا للحنابلة فى المرأة حيث قالوا لا يستحب لها لظاهر حديث من أتى منكم الجمعة فليغتسل
(وقال) الشافعى ماتر كته فى حضر ولا سفر وإن اشتريته بدينار، وممن لايراه علقمة وعبد الله
ابن عمرو وابن جبير بن مطعم والقاسم بن محمد والأسود وإياس بن معاوية
﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على تأكد الغسل والسواك والتطيب يوم الجمعة
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وكذا البخارى من طريق شعبة عن أبى

٢٠٩
الترغيب فى الاغتسال والتبكير والمشى إلى مسجد الجمعة والدنوّ من الخطيب وترك اللغو
بكر بن المنكدر كما تقدّم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَد بْنُ حَاتِ الْجَرْجَرَانِىُّ حِّ ثَنَا أَبْنُ الْمَارَكَ عَنِ الْأَوْزَاعِىِّ حَدََّى
حَسَّانُ بْنُ عَطَّةَ حَدَّثَنَى أَبُو الْأَشْعَتِ الصَّنْعَانِىّ حَدَّثَى أَوْسُ بْنُ أَوْس التَّقَفِىُّ قَالَ سَمِعْتُ
رَسُولَ الله صَلَىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَقُولُ مَنْ غَسَلَ يَوْمَ الْمُعَةِ وَالْتَسَلَ ثُمْ
بَكْرَ وَاْتَكَرَ وَمَثَى وَلَمْيَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَأُسْتَمَعَ وَلَمْيَلْغُ كَانَ لَهَ بَكُلّ خُطْوَةَ عَمَلُ
سَنَةَ أَجْرُ صَيَامَهَا وَقِيَامَهَا
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله أبوالاً شعث) هو شراحيل بن آدة بالمدّ وتخفيف
الدال المهملة ويقال شراحيل بن شر حبيل بن كليب بن آدة. روى عن ثوبان وعبادة بن الصامت
وأبى هريرة وشدّاد بن أوس وآخرين. وعنه عبد الرحمن بن يزيد وحسان بن عطية وأبو قلابة
ومسلم بن يسار وجماعة، قال العجلى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الجماعة
إلا البخارى . و﴿ الصنعانى) نسبة إلى صنعاء على غير قياس وهى قرية قريبة من دمشق وهى
الآن أرض ذات بساتين وقيل هى صنعاء اليمن ( قوله أوس بن أوس الثقفى) روى عن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه أبوالاً شعث وعبادة بن نسىّ. نقل عن ابن معين
وأبى داود أنه هو أوس بن أبى أوس التقفى وهو خطأ لأن أوس بن أبى أوس هو أوس بن
حذيفة والتحقيق أنهما اثنان . روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه والترمذى
﴿معنى الحديث﴾ (قوله من غسل يوم الجمعة الخ) روى غسل مخففا ومشدداومعناه جامع
امر أته قبل الخروج إلى الصلاة لأنه أغضّ للبصر فى الطريق يقال غسل الرجل امرأته بالتشديد
والتخفيف إذا جامعها . وقيل معناه غسل غيره واغتسل هو لأنه إذا جامعها أحوجها إلى الغسل
وقيل أراد بغسل غسل أعضاءه للوضوء ثم اغتسل للجمعة وقيل هما بمعنى والتكرار للتأكيد
وقيل التشديد فيه للمبالغة دون التعدية ومعناه غسل الرأس خاصة لأن العرب لهم لم وشعور
وفى غسلها كلفة فأفرد ذكر غسل الرأس لذلك. واغتسل معناه غسل سائر جسده وإليه ذهب
مكحول ويؤيده الرواية الآتية (قال) النووى فى شرح المهذب يروى غسل بالتخفيف والتشديد
والأ رجح عند المحققين التخفيف والمختار أن معناه غسل رأسه ويؤيده رواية أبى داود من
غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل. وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن
والخطمىّ ونحوهما وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون. وذكر بعض الفقهاء عسل بالعين المهملة
(م - ٢٧ المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢١٠
(كتاب الطهارة) أقوال الأئمة فى الكلام حال الخطبة
أى جامع وهو تصحيف (قوله ثم بكر) بالتشديد على المشهور أى بادر إلى صلاة الجمعة
أو إلى الجامع أوراح فى الساعة الأولى وكل من أسرع إلى شىء فقد بكر إليه (وقال) ابن
الأنبارى بكر أى تصدّق قبل خروجه ويجعل من ذلك ماروى فى الحديث باكروا بالصدقة
فإن البلاء لا يتخطى الصدقة رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى عن أنس (قوله وابتكر) أى
فعل فعل المبتكرين من الصلاة والقراءة وسائروجوه الطاعة . وقيل معنى ابتكر أدرك أول الخطبة
وأول كل شىء باكورته وقيل هما بمعنى وجمع بينهماللتأكيد ﴿قوله ومشى﴾ أى حال ذها به للصلاة
لأنه أقرب إلى الخشوع إن لم يكن له عذر أما حال رجوعه منها فلا يطالب بالمشى لانقضاء
العبادة (قوله ولم يركب) قيل إنه تأكيد لقوله مشى والمختار أنه تأسيس لإ فادة شيئين ((أحدهما)
نفى توهم حمل المشى على المضى والذهاب وإن كان راكبا (والثانى)) نفى الركوب بالكلية لأنه
لو اقتصر على مشى احتمل أن المرادوجود شىء من المشى ولو فى بعض الطريق فنفى ذلك الاحتمال
وبين أن المراد مشى جميع الطريق ولم يركب فى شىء منها (قوله ودنامن الإمام واستمع) وفى نسخة
فاستمع أى قرب من الإمام واستمع الخطبة فلا بدّ من الأمرين جميعا فلو قرب ولم يستمع أو استمع وهو
بعيد لم ينل هذا الأجر ﴿قوله ولم يلغ) أى لم يتكلم لأن الكلام حال الخطبة لغو يقال لغا يلغو
من باب نصر ولغى يلغى من باب علم لغتان والأولى أفصح وظاهر القرآن يقتضى الثانية قال
تعالى ((والغوا فيه)) ولو كان من الأول لقال والغوا بضم الغين المعجمة ويقال لغى يلغى من باب
فتح (واختلف) فى الكلام حال الخطبة هل هو حرام أومكروه تنزيها ((فقال)) مالك وأبو حنيفة
والجمهور بالحرمة وهو مقتضى الأحاديث الصحيحة ((وذهبت)) الشافعية إلى كراهته تنزيها(قوله بكل
خطوة) بضم الخاء المعجمة ما بين الرجلين فى المشى وجمعه خطى وخطوات كغرف وغرفات
بسكون الراء فى الثانى وضمها وفتحها وبفتح الخاء المرّة وجمعها خطوات كشهوات والمراد بكل
خطوة ذهابا وإيابا أوذهابا فقط ﴿قوله أجر صيامها) بالرفع بدل من العمل (قوله وقيامها)
أى إحياء ليلها بالطاعة . والظاهر أن المراد أنه يحصل أجر من استوعب السنة بالصيام والقيام
لو كان ولا يتوقف على تحقق الاستيعاب من أحد. ثم الظاهر أن المراد ثبوت أصل أجر الأعمال
لامع المضاعفات المعلومة بالنصوص ويحتمل أن يكون مع المضاعفات
﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على طلب الغسل يوم الجمعة. وعلى طلب المبادرة بالذهاب إلى المسجد
لصلاة الجمعة، وعلى استحباب المشى حال الذهاب إلى صلاتها وترك الركوب، وعلى طلب القرب
من الخطيب والاستماع لقوله، وعلى مشروعية ترك الاشتغال بغير سماع الخطبة وأن من فعل
ذلك یعطی ثوابا کثیرا جزيلا
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقى والترمذي وقال حديث حسن

٢١١
طلب الغسل للجمعة والتطيب ولبس الثياب والترهيب من تخطى الرقاب والتكلم وقت الخطبة
﴿ص﴾. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنْ سَعِيد ◌َنَ الَّيْثُ عَنْ خَالِد بْنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيد بْن أبى هلال
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيّ عَنْ أَوْسِ الَّفِىّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ قَالَ مَنْ غَسَلَ رَأْسُهُ يَوْمَ الْمُعَةِ وَاعْتَسَلَ ثُمَّسَاقَ نَحْوَهُ
﴿ش) هذه رواية ثانية لحديث أوس أوردها المصنف للتصريح فيها بغسل الرأس. ولم نقف
على من أخرج هذه الرواية غير المصنف من المحدّثين (قوله خالد بن يزيد) الجمحى أبو عبدالرحيم
المصرى. روى عن سعيد بن أبى هلال والزهرى وعطاء بن أبي رباح وأبى الزبير وغيرهم. وعنه
الليث بن سعد وحيوة بن شريح والمفضل بن فضالة وبكر بن مضر وآخرون . قال ابن يونس كان
فقيها مفتيا ووثقه أبوزرعة والعجلى ويعقوب بن سفيان والنسائى وابن حبان وقال أبو حاتم
لا بأس به. مات سنة تسع وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (قوله غسل رأسه) بالتخفيف وبالتشديد
مبالغة. ورغبهم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ذلك لأنهم أصحاب شعور كما تقدم (قوله
ثم ساق نحوه) وفى نسخة وساق نحوه أى ساق عبادة بن نسىّ نحو حديث أبى الأشعث
ويحتمل أن يكون ساق قتيبة نحو حديث محمد بن حاتم المتقدم
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ عَقِيلِ وَعَمَّدُ بْنُ سَةَ الْمِصْرِيَّنِ قَ تَ أَبْنُ وَهْبِ قَالَ أَبْنُ
أَبِ عَقِيلِ أَخَْبِى أُسَامَةُ يَعْنِى ابْنَ زَيْدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ عَنْ أَبِّهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى عَنِ الَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسََّّهُ قَالَ مَنِ اعْتَلَ يَوْمَ الْعَةَ
وَسَّ مِنْ طِبِ أَمْرَ أَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا وَلَسَ مِنْ صَالحِ ثِيَبِهِ ثُمْ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ الَّاسِ
وَلَ يَلْغَ عنْدَ الْمَوْعِظَة كَانَتْ كَفَّارَةً لَمَا بَيْنَهُمَا وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رَقَابَ النَّاس كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا
﴿ش﴾ (قوله ابن أبى عقيل) هو أحمد المصرى (قوله قال أخبرنى) أى قال عبد الله بن وهب
أخبر فى أسامة. وفى بعض النسخ إسقاط لفظ قال. وغرض المؤلف بهذا بيان أن رواية ابن
أبى عقيل صرّح فيها ابنوهب بأن أسامة أخبره بالحديث بخلاف محمد بن سلمة فإنه رواه بالعنعنة
﴿قوله ومسّ من طيب امرأته﴾ أى إن لم يكن له طيب كما فى الحديث السابق ( قوله عند
الموعظة) أى الخطبة وسميت موعظة لاشتمالها على الوعظ ﴿ قوله لما بينهما) أى لما بين
الجمعتين (قوله كانت له ظهرا﴾ أى كانت هذه الصلاة لهذا المصلى مثل صلاة الظهر فى الثواب

٢١٢
مشروعية الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت
بمعنى أن الفضيلة التى كانت تحصل له من صلاة الجمعة لا تحصل له لفوات شروط هذه الفضيلة
بسبب ارتكابه تخطى الرقاب واللغو . وفى هذا الحديث عمرو بن شعيب وقد سبق الخلاف فيه
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب غسل الجمعة والتطيب ولبس أحسن الثياب
يومها، وعلى التحذير من تخطى الرقاب والتكلم وقت الخطبة لما يترتب على ذلك من الحرمان من
الثواب المرتب على صلاة الجمعة
﴿ص) حَدَّثَنَا عُّمَانُ بْنُ أَبِى شَيَْةَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ نَازَكَرَّا نَا مُصْعَبُ بنُ شَيْبَةَ عَنْ
طَلْقِ بْنِ حِبِ الْغَزِىِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْبَرِ عَنْ عَائِشَةَ أَهَا حَدََّهُ أَنَّ النِّّ صَلَّى اللهُ
تَّعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الْجَابَةِ وَبَوْمِ الْجُعَةِ وَمِنَ الْحَجَامَة
وَمِنْ غُسْلِ الَّتِ
(ش) (قوله زكريا) بن أبى زائدة (قوله يغتسل من أربع) أى يغتسل من بعضها ويأمر
بالغسل من بعضها لأنه لم يثبت أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم غسل ميتاقط ﴿قوله من الجنابة)
من تعليلية أى من أجلها وهو بدل باعادة الجار ولا دليل فى عطف ما بعده عليه على وجوب
المعطوف لأن دلالة الاقتران غير حجة قال تعالى ((كلوا من ثمره إذا أثمر وآتواحقه يوم حصاده»
والأكل جائز والإيتاء واجب إجماعا فيهما (قوله ويوم الجمعة) بالجرّ عطف على الجنابة على
تقدير من التعليلية وفى تركها إشارة إلى أن الغسل الواحد يوم الجمعة ينوب عن الجنابة والسنة
إذا نواهما (قوله ومن الحجامة) بكسر الحاء المهملة من حجمه حجما من باب قتل إذا شرطه
أى كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يغتسل من أجلها ﴿قوله ومن غسل الميت) أى من
أجل تغسيله (والحكمة) فى مشروعية الغسل من الحجامة ومن غسل الميت أن الدم كثيرا ما ينتشر
على الجسد ويتعسر غسل كل نقطة على حدتها ولأن المصّ بالآلة جاذب للدم من كل جانب
والغسل يزيل السيلان ويمنع انجذابه. وأما الاغتسال من غسل الميت فلأن رشاش الماء ينتشر على
بدن الغاسل فإذا علم أنه سيغتسل لم يأل جهدافى تغسيل الميت ولأن الغاسل بمسه الميت يحصل له
ضعف فالغسل يزيل ذلك الضعف (والحديث) يدلّ على أن الغسل مشروع لهذه الأربع. أما غسل
الجمعة فقد تقدم. وأما الغسل للحجامة فهو سنة عند الهادوية لهذا الحديث ولما روى عن علىّ أنه
قال الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرت أجزأك ((والجمهور)) على عدم استحبابه لأن الحجامة
كالرعاف. ولما أخرجه الدار قطنى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احتجم ولم يزد على

٢١٣
أقوال العلماء فى الاغتسال من غسل الميت ويوم الجمعة ومن الحجامة
غسل محاجمه لكن فيه صالح بن مقاتل وليس بالقوى، وأما حديث الباب فلا يحتج به لأنهمتكلم
فيه كما يأتى، وأما الغسل من غسل الميت فقدروى عن على وأبى هريرة وجوبه وهو قول الإمامية
لحديث الباب وحديث من غسل ميتا فليغتسل رواه أحمد والأربعة عن أبى هريرة وقال أبوداود
هذا منسوخ. وقال البيهقى الصحيح أنه موقوف. وقال أحمد لا يصح فى الباب شىء. وقال مالك وأحمد
وأصحاب الشافعى إنه مستحب وحملوا الأمر فى حديث أبى هريرة على الندب لحديث كنانغسل
الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل أخرجه الخطيب من حديث عمر وصحح ابن حجر إسناده
ولحديث أسماء بنت عميس امرأة أبى بكر الصديق أنها غسلت أبابكر ثم خرجت فسألت من حضرها
من المهاجرين فقالت إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل علىّ من غسل قالوا لا رواه مالك
(وقال) الليث والحنفية لا يستحب وقالوا المراد بالاغتسال فى الأحاديث الواردة به غسل الأ يدى
لحديث إن ميتكم يموت طاهرا حسبكم أن تغسلوا أيدكم أخرجه البيهقى وحسنه ابن حجر (قال)
الخطابى قد يجمع النظم قرائن الألفاظ والاشياء المختلفة الأحكام والمعانى ترتبها وتنزلها منازلها
فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق، وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه
كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعله ويأمر به استحبابا. ومعقول أن الاغتسال من الحجامة
إنما هو لإماطة الأذى ولما لا يؤمن من أن يكون قد أصاب المحتجم رشاش من الدم فالاغتسال
منه استظهار للطهارة واستحباب للنظافة . وأما الاغتسال من غسل الميت فقد اتفق أكثر العلماء
على أنه غير واجب وقد روى عن أبى هريرة عنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من
غسل ميتا فليغتسل . وروى عن ابن المسيب والزهرى معنى ذلك . وقال النخعى وأحمد وإسحاق
يتوضأ غاسل الميت وروى عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا ليس على غاسل الميت غسل
(وقال) أحمد لا يثبت فى الاغتسال من غسل الميت حديث. وقال أبوداود حديث مصعب بن شيبة
ضعيف ويشبه أن يكون من رأى الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن أن يصيب الغاسل
من رشاش المغسول نضح وربما كانت على بدن الميت نجاسة فإذا علمت سلامته منها فلا يجب
الاغتسال اهـومما تقدم لك تعلم فقه الحديث
﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمد والبيهقى والدار قطنى ولفظه عن عائشة قالت قال
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الغسل من أربع من الجنابة والجمعة والحجامة وغسل
الميت وقال مصعب بن شيبة ليس بالقوى ولا بالحافظ اهـ وضعفه أيضا أبو زرعة وأحمدوالبخارى
وصحح الحديث ابن خزيمة وأخرجه المصنف فى كتاب الجنائز فى باب الغسل من غسل الميت وقال حديث
مصعب فيه خصال ليس العمل عليها. وقال البخارى حديث عائشة فى هذا الباب ليس بذاك. وقال
الإمام أحمد وابن المدينى لا يثبت فى هذا الباب شىء. وقال محمدبن يحيى لا أعلم فيمن غسل ميتا حديثا

٢١٤
الغسل يوم الجمعة
( كتاب الطهارة)
ثابتا ولو ثبت لزمنا استعماله
﴿ص) حَدَّتَ تَمُدُ بْنُ خَالِ الدّمَشْقِّنَا مَرْوَانُ قَعَلىُّ بْنُ حَوْشَب سَأَلْتُ مَكْحُولاً
عَنْ هَذَا الْقَوْلِ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ فَقَالَ غَسَّلَ زَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ ، حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد
الَّشِّْ ◌َنَا أَبُو مُسِْر عَنْ سَعِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِى قَوْلِهِ غَسَّلَ وَاْتَسَلَ قَالَ قَالَ سَعِيدٌ
غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسلَ جَسَدَهُ
(ش) غرض المصنف بذكر هذين الأثرين بيان ماقاله مكحول أبو عبدالله الشامى الفقيه وسعيد بن
عبد العزيز فى تفسير غسل واغتسل فى حديث أوس بن أوس الثقفى وهو أن معنى غسل غسل الرأس
بخطمىّ ونحوه ومعنى اغتسل غسل سائر جسده. وكان المناسب ذكرهما عقب الحديث كما فعل
البيهقى قال بعد تخريجه الحديث روينا عن مكحول أنه قال فى قوله غسل واغتسل يعنى غسل رأسه
وجسده و كذلك قاله سعيد بن عبدالعزيز وهذا هو الصحيح لأنهم كانوا يجعلون فى رءوسهم الخطمىّ
أو غيره فكانوا أولا يغسلون رءوسهم ثم يغتسلون والله تعالى أعلم اهـ
﴿رجال الأثرين﴾ ﴿قوله مروان) بن محمد بن حسان (قوله على بن حوشب) على وزن جعفر
أبوسليمان الفزاری الدمشقى. روی عن أبيه ومکحول الشامی وأبى سلام الأسود. وعنه زيد
ابن يحيى والوليد بن مسلم وأبو توبة وغيرهم. وثقه أبوزرعة والعجلى وابن حبان وقال دحيم لا بأس به
روى له أبوداود ﴿ قوله محمد بن الوليد الدمشقى) بن هبيرة أبو هبيرة القلانسيّ الهاشمى . روى
عن أبى مسهر وسليمان بن عبدالرحمن وعبد الله بن يزيد وغيرهم. وعنه أبو داودوأبو حاتم وأبوزرعة
وآخرون. قال ابن أبى حاتم صدوق وقال مسلمة لا بأس به أحاديثه مستقيمة. توفى سنة ست
وثمانين ومائتين ﴿قوله أبو مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء هو عبدالأعلى بن
مسهر بن عبدالأعلى الغسانى الدمشقى . روى عن صدقة بن خالد ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز
ويحيى بن حمزة وجماعة. وعنه أحمد وابن معين وأبو نعيم وأبو حاتم والبخارى وآخرون . قال أحمد
رحم الله أبامسهر ما كان أثبته ووثقه ابن معين والعجلى وقال الخليلى ثقة حافظ إمام متفق عليه
وقال ابن وضاح كان ثقة فاضلا وقال ابن حبان كان إمام أهل الشام فى الحفظ والإتقان وإليه
كان يرجع أهل الشام فى الجرح والعدالة لشيوخهم وقال التنوخى كان من أحفظ الناس وقال
أبو حاتم مارأيت فيمن كتبنا عنه أفصح منه ولارأيت أحدا فى كورة أعظم قدرا ولا أجل عند
أهل العلم من أبى مسهر وقال أبو داود كان من ثقات الناس . ولد سنة أربعين ومائة . وتوفى ببغداد

٢١٥
الترغيب فى الاغتسال والتبكير بالرواح إلى صلاة الجمعة
( كتاب الطهارة )
سنة ثمانى عشرة ومائتين وهو ابن سبع وسبعين سنة . روى له الجماعة إلا البخارى ( قوله سعيد
ابن عبد العزيز) بن أبى يحيى التنوخى أبى محمد أو أبى عبد العزيز الدمشقى. روى عن الزهرى
وبلال بن سعد وزيد بن أسلم وسكحول وعطاء وغيرهم. وعنه الثورى وشعبة وابن المبارك
والوليد بن مسلم وأبو مسهرو كثيرون. وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد والعجلى والنسائى وقال
أحمد ليس بالشام رجل أصح حديثا منه وقال الحاكم أبو عبد الله هو لأهل الشام كمالك لأهل
المدينة فى التقدّم والفضل والفقه والأمانة دينا وورعا وكان مفتى أهل دمشق وقال ابن حبان
فى الثقات كان من عباد أهل الشام وفقهاتهم ومتقنيهم فى الرواية وقال ابن معين اختلط قبل موته
ولد سنة تسعين . ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومائة. روى له مسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه
﴿ص﴾ حَدَّتَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ سُعَيِّ عَنْ أَبِ صَالِحِ السَّنِ عَنْ
أَبِى هُزَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَن أَغْتَسَلَ يَوْمَ الْمُعَةِ غُسْلَ
الْجَابَة ثُمَ رَاحَ فَكَّمَا قَرَّبَ بَدَةً وَمَنْ رَأَحَ فِ الَّاعَةِ الَّنَةِ فَكَمَا قَرَّبَ بَقَرَةٌ وَمَنْ
رَحَ فِ السَّاعَةِ الثّالثَةِ فَكَا فَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِ السَّاعَةِ الرَّبِعَةِ فَكَأَمَا
قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الْخَامَسَةِ فَكَأَمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ
حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ
﴿ش﴾ ﴿قوله عن سمىّ) هو مولى ابى بكر بن عبد الرحمن ﴿قوله من اغتسل )
يدخل فى عمومه كل من يصح منه التقرّب ولو أنثى أو مريضا أو مسافرا أو عبدا ﴿ قوله غسل
الجنابة) بنصب غسل صفة لمحذوف أى غسلا كغسل الجنابة ويشهد له رواية ابن جريج
عن سمىّ عند عبد الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة . وظاهره أن التشبيه فى الكيفية
لا فى الحكم وهو قول الأكثر. وقيل إن المرادغسل الجنابة حقيقة حتى يستحب له أن يواقع زوجه
ليكون أغضّ لبصره وأسكن لنفسه ويشهد له مافى حديث أوس السابق من قوله من غسل يوم
الجمعة واغتسل الخ ﴿قوله ثم راح الخ﴾ أى ذهب أول النهار. زاد فى الموطأ فى الساعة الأولى ويدلّ
على هذا المعنى قرينة المقابلة وهى تعين المراد (قال) مالك المراد بالساعات لحظات لطيفة بعد
زوال الشمس وبه قال القاضى حسين وإمام الحرمين من الشافعية وادّعوا أن ذلك حقيقة الرواح
فى اللغة لأن حقيقته من الزوال إلى آخر النهار والغدوّ من أوله إلى الزوال (ومذهب) جماهير العلماء

٢١٦
استحباب الرواح إلى صلاة الجمعة أول النهار
( كتاب الطهارة)
استحباب التبكير إلى الجمعة أول النهار وبه قال الشافعى وابن حبيب المالكى. والساعات عندهم
من أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره كما قاله الأزهرى وهذا هو الصواب الذى يقتضيه
الحديث والمعنى لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الملائكة تكتب من جاء
فى الساعة الأولى وهو كالمهدى بدنة ثم من جاء فى الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة وفى
رواية النسائى السادسة وفى رواية مسلم والنسائى فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا
بعد ذلك أحدا . ومعلوم أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا
بالزوال وهو بعدانقضاء السادسة فدلّ على أنه لاشىء من الفضيلة لمن جاء بعد الزوال فلا يصح حمل
الرواح على ما بعد الزوال. ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب فى فضيلة
السبق وتحصيل الصف الأول وانتظار الصلاة والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوهما ولا يحصل
هذا بعد الزوال . ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء
(واختلف) العلماء هل تعتبر الساعات من طلوع الفجر أم من طلوع الشمس (فقال) الرويانى إن ظاهر
كلام الشافعى أن التبكير يكون من طلوع الفجر وصححه الرافعى والنووى (وقال) الماوردى
الأصح أنه من طلوع الشمس لأن ما قبل ذلك زمان غسل وتأهب (وقال) الرافعىّ ليس المراد
من الساعات الساعات الفلكية وإنما المراد ترتيب الدرجات وتفضيل السابق على الذى يليه ومن
جاء فى أول ساعة من هذه الساعات ومن جاء فى آخرها مشتركان فى تحصيل أصل البدنة أو البقرة
أو الكبش ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة من جاء فى آخر الساعة وبدنة المتوسط متوسطة
وهذا كما أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة ومعلوم أن الجماعة تطلق
على اثنين وعلى ألوف فمن صلى فى جماعة هم عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين له
سبع وعشرون درجة لكن درجات الأول أكمل. وأشباه هذا كثيرة. وقوله فكأنما قرّب بدنة
أى تصدّق كقوله تعالى ((إذا قرّبا قربانا) أى تصدّقا متقرّ بين إلى اللّه تعالى. وقيل المراد أن للمبادر
فى أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب من شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه
الأمة على الكيفية التى كانت للأمم الماضية . وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت
المبادرين إلى الجمعة فى الثواب وأن نسبة ثواب الثانى إلى الأول كنسبة البقرة إلى البدنة فى القيمة
مثلا ويدلّ عليه أن فى مر سل طاوس عند عبدالرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة
وقيل معناه الإهداء بها إلى الكعبة لما فى رواية للبخارى من قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم ومثل المهجر كمثل الذى يهدى بدنة من الإهداء (وردّ) بأن إهداء الدجاجة والبيضة
غير معهود فالوجه حمل رواية البخارى على التصدق أيضا. ولاوجه للردّ لأن الكلام وقع على
التشبيه أى لو كان إهداء الدجاجة والبيضة ثابتا وأهدى أحد ذلك حصل له ثوابه فكذلك من أتى

٢١٧
مشروعية الاغتسال يوم الجمعة واستحباب المبادرة إلى الصلاة يومها
إلى الجمعة فى الساعات المذكورة يعطى له مقدار ثواب ذلك. والغرض من هذا التشبيه الحث على التبكير
لأن حسنات الحرم أعظم ((وأجاب)) القسطلانى بأنه من باب المشاكلة أى تسمية الشىء باسم
قرينه. والبدنة تقع على الواحدة من الإبل والغنم والبقر كما قال جمهور أهل اللغة. وسميت بذلك
لعظم بدنها . وخصها جماعة بالإبل وهو المراد هنا بالاتفاق . والبدنة والبقرة يقعان على الذكر
والأنثى والهاء فيه للوحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس (قال) النووى فيه أن
التضحية بالإ بل أفضل من البقر لأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدّم الإبل وجعل البقر
فى الدرجة الثانية اه وسيأتى الكلام على ذلك فى كتاب الضحايا إن شاء الله تعالى ﴿قوله فكأنما قرّب
كبش قرن﴾ الكبش فل الغنم وصفه بأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ﴿قوله فكأنما قرّب
دجاجة) يفتح الدال المهملة وكسرها تطلق على الذكر والأنثى والتاءللوحدة لا للتأنيث (قوله فكأنما
قرّب بيضة) واحدة البيض والجمع بيوض وجاء فى الشعر بيضاة، وفى رواية النسائى بعد الكبش بطة
ثم دجاجة ثم بيضة. وفى رواية بعد الكبش دجاجة ثم عصفور ثم بيضة وإسناد الروايتين صحيح
((فإن قيل)) كيف يتقرّب بالدجاجة والبيضة((قلنا)) قد تقدم أن معنى التقرّب التصدق ويجوز التصدق
بالدجاجة والبيضة ونحوهما. وفيه دليل على أن التقرّب والصدقة يقعان على القليل والكثير
﴿قوله حضرت الملائكة) بفتح الضاد المعجمة وكسر هالغتان مشهورتان والفتح أشهر وأفصح
وفى مسلم فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر والمراد أنهم يطوون
الصحف التى كانوا يكتبون فيها ثواب حاضرى صلاة الجمعة فلا يكتب بعدذلك ثواب مخصوص
بحضور الجمعة من هذه الأنواع. وكأن ابتداء طىّ الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاءه
بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم الخطبة . والمراد من الملائكة الملائكة الذين وظيفتهم كتابة
حاضرى الجمعة وما يشتمل عليه من ذكر وغيره وهم غير الحفظة (قوله يستمعون الذكر﴾ أى
الخطبة لأن فيها ذكر الله تعالى والثناء عليه والموعظة والوصية للمسلمين
﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب الغسل يوم الجمعة، وعلى طلب المبادرة بالذهاب
إلى مسجد الجمعة، وعلى أن الجزاء على قدر العمل، وعلى أن الجمعة تحضرها الملائكة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى والترمذي وقال حديث
حسن صحيح وكذا البيهقى فى باب فضل التبكير إلى الجمعة وأخرجه ابن ماجه من حديثسعيد
ابن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان
يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم الأول
فالأول فإذا خرج الإمام طووا الصحف واستمعوا الخطبة فالمهجر إلى الصلاة كالمهدى بدنة
ثم الذى يليه كمهدى بقرة ثم الذى يليه كمهدى كبش حتى ذكر الدجاجة والبيضة
(م ٢٨ - المنهل العذب المورود - ج ٣)

٢١٨
(كتاب الطهارة) ما يفيد أن الأمر بالغسل يوم الجمعة للاستحباب
باب فى الرخصة فى ترك الغسل يوم الجمعة
أى فى بيان التسهيل فى ترك الغسل يوم الجمعة لعدم وجوبه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَ حَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ مُهََّنَ أَنْفُسِمْ فَرُوحُونَ إِلَى الْمَةَ بَتِمْ فَقِيلَ لَمْ لَو ◌ْتَلُمْ
﴿شِ﴾ ﴿قوله عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية (قوله كان الناس مهان أنفسهم)
بضم الميم وتشديد الهاء جمع ماهن ككتاب جمع كاتب ((وقال الحافظ أبو موسى مهان بكسر
الميم والتخفيف جمع ماهن كقيام وصيام جمع قائم وصائم . وفى رواية البخارى مهنة أنفسهم
جمع ماهن أيضا ككتبة جمع كاتب والماهن الخادم أى كانوا يخدمون أنفسهم ويعملون أعمالهم
بأنفسهم إذ لم يكن لهم من يخدمهم فى ذلك الوقت والإنسان إذا باشر العمل الشاقّ حى بدنه
وعرق ولا سيما فى البلاد الحارّة فربما تكون منه الرائحة الكريهة فأمروا بالاغتسال تنظيفا
للبدن وقطعا للرائحة (قوله فيروحون بهيتهم﴾ أى يذهبون إلى صلاة الجمعة بحالتهم التى هم عليها
من العرق ووسخ أجسادهم فكانت تظهر لهم رائحة كريهة ﴿ قوله فقيل لهم لو اغتسلتم)
لو للتمنى فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط فيكون الجواب محذوفا تقديره لكان حسنا. والقائل
لهم هو النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ففى رواية البخارى فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لو أنكم تطهر تم ليومكم هذا وهو يدلّ على عدم وجوب غسل الجمعة لأنهم لم يؤمروا
بالاغتسال إلا لأجل تلك الروائح الكريهة فإذا زالت زال الوجوب. والأ حاديث الواردة
فى الأمر بالغسل محمولة على الندب جمعا بين الأحاديث
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن وقت الجمعة بعد الزوال وهو وقت الظهر لقوله
فى الحديث فيروحون والرواح من بعدالزوال كماقاله أكثر أهل اللغة، وعلى أن حكمة الاغتسال
يوم الجمعة إزالة الرائحة الكريهة حتى لا تتأذى الناس والملائكة
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى بلفظ كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذاراحوا
إلى الجمعة راحوا فى هيئتهم فقال لهم لو اغتسلتم. وأخرجه مسلم بلفظ كان الناس أهل عمل ولم يكن
لهم كفاءة فكانوا يكون لهم تفل ((بفتحتين أى رائحة كريهة، فقيل لهم لو اغتسلتم. وأخرجه الطحاوى
بلفظ كان الناس عمال أنفسهم الخ وقال فهذه عائشة تخبر بأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما
ندبهم إلى الغسل للعلة التى أخبر بها ابن عباس ((أى فى الحديث الآتى)) وأنه لم يجعل ذلك عليهم
حتما وهى من روينا عنها أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يأمر بالغسل

٢١٩
( كتاب الطهارة) الرخصة فى ترك الاغتسال يوم الجمعة
فى ذلك اليوم اهـ
(ص) حَدَّتَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى أَبْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو يَعْنِى
ابْنَ أَبِ عَمْرِو عَنْ عِكْرِمَ أَنَّنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوافَقَالُوا يَا أَبْنَ عَبَّاسِ أَثْرَى
الْغُسْلَ يَوْمَ الْمُعَةِ وَاجِبًا قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لَنِ اعْتَسَلَ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَيْسَ
عَلَيهِ بِوَاجِبٍ وَسَأُخْبُ كُمْ كَيْفَ بَدْءُالْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ
وَيَعَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضََّا مُقَارِبَ السَّقْفِ أَمَا هُوَ عَرِضْ تَرَجَ
رَسُولُ الله صَلَّ ◌َله تَعَلَى عَيْهِ وَعَلىآلِهِ وَ سَلَ فِيَوْمٍ حَارٍ وَعَرِقَ النَّاسُ فِى ذَلِكَ الصُّوف
خَّ ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ أَنَى بِذِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضَا فَّا وَجَدَ رَسُولُ الله صَلَّىاللهُتَعَلَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ تْكَ الرّيحَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إذَا كَانَ هَذَا الْمُ فَاعْتَسِلُوا وَلَّ أَحَدٌ يٌ
أَقْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِهِ قَالَ أَبْنُ عَّاسِ ثُمَّ جَاءَ اللهُ تَعَلَى ذِكْرُهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ
الصُّوفِ وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوَسَّعَ اللهُ مسْجِدَهُمْ وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِى كَانَ يُؤْذِى بَعْضُهُمْ
بَعْضَا مِنَ الْعَرَقِ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله عمرو يعنى ابن أبى عمرو) ميسرة المدنى ابن عبد الله بن
حنطب . روى عن عكرمة وسعيد بن جبيروأنس بن مالك وغيرهم. وعنه مالك بن أنس وسليمان
ابن بلال وسعيد بن سلمة وكثيرون. قال أبو حاتم وأحمد ليس به بأس وقال النسائى ليس بالقوى
وقال ابن معين ضعيف ليس بالقوى وليس بحجة ووثقه أبوزرعة وقال ابن عدى لا بأس به
لأن مالكا قد روى عنه وهو لا يروى إلا عن صدوق ثقة وقال ابن حبان فى الثقات ربما
أخطأ يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه وقال العجلى ثقة ينكر عليه حديث البهيمة ((يعنى من أنى
بهيمة فاقتلوه)) وقال الذهبى حديثه حسن وقال الساجى صدوق إلا أنه يهم. مات سنة خمسين
ومائة . روی له الجماعة
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله من أهل العراق) أى العربى وهى بلاد تمتدّ من الخليج الفارسى

٢٢٠
استحباب الغسل يوم الجمعة والتطيب لمن أراد المسجد أو مجالسة الناس وصفة المسجد النبوى
إلى الموصل ( قوله ولكنه أطهر وخير) أى أكمل طهارة للبدن وأفضل ثوابا لورود الحثّ عليه
(قوله وسأخبر كم كيف بدء الغسل الخ﴾ أى سأبين لكم سبب ابتداء مشروعية غسل الجمعة وهو
أن الصحابة كانوا مجهودين أى واقعين فى الجهد والمشقة لتحصيل معاشهم لعدم وجود الخدم
وكان مسجدهم ضيقا أى طولا وعرضا فكان سبعين ذراعا فى ستين وكان له ثلاثة أبواب
ولم يسطحوه فشكوا الحرّ جعلوا خشبه وسواريه جذوع النخل وظلوه بالجريد ثم بالخوص
ثم طينوه وكان ارتفاعه قامة وشبرا وبقى كذلك إلى خلافة عمر فزاد فيه وبناه باللبن والجريد
ثم زاد فيه عثمان وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والجصّ وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه
بالساج (قوله إنما هو عريش) بفتح العين المهملة وهو ما يستظل به أى أن سقفه كان من الجريد
والسعف كما تقدّم (قوله حتى ثارت منهم رياح﴾ أى هاجت وظهرت من أجسادهم رياح كريمة
يقال ثار يثور ثورا وثوراما إذا انتشر وظهر ﴿قوله فلما وجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم الخ﴾ أى أحسّ بتلك الريح الكريهة أو وجد أثرها من الأذى (قوله من دهنه
وطيبه) بضم الدال المهملة هو ما يدّهن به من الزيت ودهن السمسم وغيرهما من الأدهان المطيبة
وكذا الطيب يتناول سائر أنواع الطيب كالمسك والعنبر والمراد دهن الشعر وتطييب سائر
البدن (قوله ثم جاء اللّه تعالى ذكره بالخير) أى المال وأتى ثم للدلالة على التراخى فى الزمان لأنهم
مكثوا مجهودين مدّة طويلة ثم فتح اللّه تعالى مصر والشام والعراق على أيدى الصحابة وكثرت
أموالهم وعبيدهم فغيروا اللبس والبناء وغير ذلك . وفى ثم أيضا دلالة على التراخى فى الرتبة لأن
أحوال جهدهم كانت منبئة عن عدم ظهور الإسلام بخلاف أحوال سعتهم فإنها منبئة عن
ظهوره وليس المراد أن الغنى خير من الفقر حتى يكون الشكر أفضل من الصبر فإن الجمهور على خلافه
﴿قوله وكفوا العمل) بالبناء للمفعول مخففا أى أغناهم الله تعالى عن العمل باستغنائهم أو بإ عطائهم
الخدم. يقال كفاه الله يكفيه إذا أغناه . وظاهر كلام ابن عباس أن الغسل كان فى أول الإسلام
واجبالدفع الإيذاء بالريح الكريهة حينئذ ثم لما زال سبب الإيذاء نسخ وجوبه وبه إن صح يجمع
بين الأحاديث السابقة (قال) الطحاوى بعد رواية ابن عباس فهذا ابن عباس يخبر أن الأمر الذى
أمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم به لم يكن للوجوب عليهم وإنما كان لعلة
ثم ذهبت تلك العلة فذهب وجوب الغسل وهو أحد من روى عن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم أنه كان يأمر بالغسل اهـ
﴿ فقه الحديث ) دلّ الحديث على طلب الغسل يوم الجمعة، وعلى أنه يطلب ممن أراد المسجد
أو مجالسة الناس أن يتجنب الريح الكريهة فى جسده وثوبه
﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى فى شرح معاني الآثار والحاكم وكذا البيهقى