النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ (كتاب الطهارة) الصعيد الطيب طهور من لم يجد الماء ولو إلى عشرسنين سواء أكان فى صلاة أم فى غيرها . وعلى أن المحدث والجنب سواء فى التيمم ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والبيهقى وكذا الترمذى مختصرا وقال حديث حسن وأخرجه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وقال حديث صحيح ولم يخرجاه إذ لم يجدا لعمرو ((يعنى ابن بجدان)، راويا غير أبى قلابة ورواه الدار قطنى فى سننه ((ولا يلتفت)) إلى تضعيف ابن القطان لهذا الحديث بعمرو بن بجدان لكون حاله لا يعرف ((فقد ذكره)) ابن حبان فى الثقات ووثقه العجلى كما تقدم ويكفى تصحيح الترمذى للحديث فى معرفة حاله فقد قال المنذرى فى تلخيص السنن قال الترمذى حديث حسن صحيح وقال ابن تيمية فى المنتقى بعد ذكره هذا الحديث رواه أحمد والترمذى وصححه اه ولعل المنذرى وابن تيمية وقفا على نسخة للترمذى فيها تصحيح الحديث وإلا فالنسخ التى بأيدينا إنما فيها هذا حديث حسن ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَاخَادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قَلَابَةَ عَنْ رَجُلِ مِنْ بَنِى ◌َامس قَالَ دَخَلْتُ فِ الْإِسْلَامِ فَأَصَنِى دِيِ فَيُْ أَبَا ذَرٍ فَقَالَ أَبْ ذَرِ إِّ اجْتَوَيْتُ الْدَينَ فَ لَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ بِذَوْدٍ وَبِغَم ◌َقَالَ لِ أَشْرَبْ مِنْ أَنَا وَأَشْكُ فِى أَبْوَالِهَا فَقَالَ أَبُوَرٍ فَكُنْهُ أَعْرُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِ فُصِيبِ الْجَبَةُ فَأُصَلَّى بِغَيْرِ ظُهُورِ فَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَمَ بَنِصْفِ النَّارِ وَهُوَ فِى رَهْطِ مِنْ أَعْحَابِهِ وَهُوَ فِ ظِلِّ الْمَسْجِدِ فَقَالَ صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ أَبُو ◌َذَرٍ فَقُلْتُ نَعَمْ هَكْتُ يَارَسُولَ الله قَالَ وَمَا أَمْلَكَكَ قُلْتُ إِنّى كُنْتُ أَعْرُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِى قَتُصِيُتِ الْجَابُفَصَلّ بِغَيْ ظُهُورٍ فَعَلِ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ بِمَاء ◌َتْ بِهِ جَارِيَّةٌ سَوْدَاء بِمُسِ يَتَخَصْخَصُ مَاهُوَ بِلاَّ نَ قَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرى فَأَعْتَسَلْتُ ثُمَّ جْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَاأَبَا ذَرّ إِنَّالصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ وَ إِنْ لَمْ تَجِد الْمَاءَ إلَى عَشْر سنيْنَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسَّهُ جَلْدَكَ ١٨٢ (كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى طهارة بول مأكول اللحم ﴿ش﴾ ﴿قوله حماد) بن سلمة. و (أيوب) السختياني. ﴿قوله رجل من بنى عامر) هو عمرو بن بجدان المتقدم كماصرّح به فى رواية النسائى (قوله فأهمنى دينى الخ) أى أقلقنى وأحزننى أمردينى. وفى نسخة فهمنى. يقال أهمنى الأمر بالألف أفلقنى وهمنى هما من باب قتل مثله والمعنى أنى أسلمت لكن ما علمت مسائل الإسلام وأحكامه فأحزننى وأقلقنى جهلى أمر دينى الذى هو عصمة أمرى حملنى على أن أجلس مجالس العلماء وأتعلم عنهم المسائل فأتيت أبا ذر أسأله فقال إنى اجتويت المدينة أى أصابنى الجوى وهوداء الجوف إذا تطاول يقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت فى نعمة. وقيده الخطابى بما إذا تضرّر بالإقامة وهو المناسب هنا. وفى رواية أحمد قال كنت كافرافهدانى الله للإسلام وكنت أعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبنا الجنابة فوقع ذلك فى نفسى فىحجت فدخلت مسجد منى فعرفت أبا ذرّ بالنعت فإذا شيخ معروف آدم عليه حلة قطرية فذهبت حتى قمت إلى جنبه وهو يصلى فسلمت عليه فلم يردّ علىّ ثم صلى صلاة أتمها وأحسنها فلما فرغ ردّ علىّ قلت أنت أبوذرّ قال إن أهلى ليزعمون ذلك قال كنت كافرا فهدانى الله للإسلام وأهمنى دينى وكنت أعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبنا الجنابة فوقع ذلك فى نفسى قال هل تعرف أباذرّ قلت نعم قال فإنى اجتويت المدينه ((الحديث)) (قوله بذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو مابين الثلاث إلى العشر لاواحد له من لفظه (قال) ابن الأنبارى سمعت أبا العباس يقول ما بين الثلاث إلى العشر ذوداهو الذود مؤنثة لأنهم قالواليس فى أقل من خمس ذود صدقة والجمع أذواد مثل ثوب وأثواب (قوله وبغنم) أى أمر له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بإبل وغنم من الصدقة كما صرّح به فى رواية مسدّد السابقة ﴿قوله وأشك فى أبوالها) أى هل قالها أيوب والشاك حماد بن سلمة كما صرّح به فى بعض النسخ. وسيأتى أنه لم يثبت الأمر بشرب أبوال الإبل إلا فى حديث أنس فى قصة العرنيين (وبه احتج) من قال بطهارة أبوال الإبل وقاس عليها كل ما يؤ كل لحمه وهو قول مالك وأحمد وطائفة من السلف (وقال) أبو حنيفة والشافعى والجمهور بنجاسة الأبوال والأرواث جميعها من ما كول اللحم وغيره مستدلين بعموم حديث استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه رواه الدار قطنى والحاكم وابن خزيمة وصححاه عن أبى هريرة لأنه ظاهر فى تناول جميع الأبوال فيلزم اجتنابها لهذا الوعيد (وأجابوا) عن حديث أنس بأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما أذن بشرب الأبوال للتداوى لعلمه من طريق الوحى بأن فيه الشفاء لمن أذن له ﴿قوله فكنت أعزب عن الماء) أی أبعد عنه يقال عزب الشىء عزوبا من باب قعد وعزب من بابى قتل وضرب غاب وخفى فهو عازب ﴿ قوله فأصلی بغیر طهور ﴾ أى بلا اغتسال من الجنابة فلا ینافى أنه کان یتیمم كما تقدم التصريح به فى رواية أحمد (قوله بنصف النهار ) أى فى نصفه فالباء بمعنى فى (قوله وهو ١٨٣ (كتاب الطهارة) بيان حال الحديث فى رهط ) الجملة حالية والرهط بسكون الهاء وفتحها لغة مادون عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة وهو اسم جمع لاواحد له من لفظه وقيل الرهط من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر (وقال) أبو زيد الرهط والنفر مادون العشرة من الرجال (وقال) ابن السكيت الرهط والعشيرة بمعنى ويقال الرهط مافوق العشرة إلى الأربعين ورهط الرجل قومه وقبيلته الأقربون أهـ مصباح ﴿قوله أبو ذر) أى هذا أبو ذرّ أو أنت أبو ذرّ (قوله يتخضخض) بالخاء والضاد المعجمتين المكرّرتين أى يتحرّك ماؤه يقال خضخضت دلوى فى الماءخضخضة حر كته وتخضخض الماء تحرّك ﴿ قوله إن الصعيد الطيب إلخ) فيه دليل على أن الحاضر والمسافر متساويان فى جواز التيمم عند عدم القدرة على استعمال الماء وإن طالت مدّة العجز لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يخص موضعا دون موضع بجواز التيمم بل أطلق ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والنسائى والدار قطنى والبيهقى وابن حبان فى صحيحه (ولا يلتفت) إلى تضعيف ابن القطان له بالاختلاف فى سنده قال فى كتابه الوهم والإيهام هذا حديث ضعيف بلاشك إذ لابدّ فيه من عمرو بن بجدان وهو لا يعرف له حال وإنماروى عنه أبو قلابة واختلف عليه فقال خالد الحذاء عنه عن عمرو بن بجدان ولم يختلف على خالد فى ذلك أما أيوب فإنه رواه عن أبى قلابة واختلف عليه فمنهم من يقول عنه عن أبى قلابة عن رجل من بنى قلابة ومنهم من يقول عن رجل فقط ومنهم من يقول عن عمرو بن بجدان كقول خالد ومنهم من يقول عن أبى المهلب ومنهم من لا يجعل بينهما أحدا فيجعله عن أبى قلابة عن أبى ذرّ ومنهم من يقول عن أبى قلابة أن رجلا من بنى قسير قال يانى الله هذا كله اختلاف على أيوب فى روايته عن أبي قلابة وجميع هذه الروايات ذكرها الدار قطنى فى سننه وعللها اهـ (فقدردّ) عليه الشيخ تقيّ الدين قال ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذى فىمعرفة حال عمرو بن مجدان مع تفرّده بالحديث وهو قد نقل كلامه هذا حديث حسن صحيح وأىّ فرق بين أن يقول هو ثقة أو يصحح له حديثا انفرد به وإن كان قد توقف عن ذلك لكونه لم يروعنه إلا أبو قلابة فليس هذا بمقتضى مذهبه فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة فى نفى جهالة الحال فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفرادراو وإحدعنه بعد وجود ما يقتضى تعديله وهو تصحيح الترمذى. وأماالاختلاف الذى ذكره من كتاب الدار قطنى فينبغى على طريقته وطريقة الفقه أن ينظر فى ذلك إذ لا تعارض بين قولنا عن رجل وبين قولنا عن رجل من بنى عامر وبين قولنا عن عمرو بن بجدان وأما من أسقط هذا الرجل فيأخذ بالزيادة ويحكم بها وأما من قال عن أبى المهلب فإن كانت كنية لعمرو فلا اختلاف وإلا فهى رواية واحدة مخالفة احتمالا لا يقينا وأمامن قال إن رجلامن بنى قسير قال يانبى الله فهى مخالفة فكان يجب أن ينظر فى إسنادها على طريقته فإن لم يكن ثابتًا لم يعلل بها ١٨٤ حكم تيمم الجنب إذا خاف البرد ( كتاب الطهارة) ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ عَنْ أَيُوبَ لَمْ يَذْكُرْ أَبْوَالَمَا فى هذَا الْحَديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبْوَالْهَا هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَيْسَ فِى أَبْوَالِهَا إِلََّ حَدِيثُ أَنَسِ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ . (ش) أى روى هذا الحديث حماد بن زيد عن أيوب السختيانى ولم يذكر فى روايته أبوالها وذكر الأبوال فى هذا الحديث ليس بصحيح ولم يرد فى شرب أبوال الإبل إلا حديث أنس وهو مارواه الستة من حديث أنس أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها فشربوا حتى صلحت أبدانهم فقتلوا الراعى واستاقوا الذود فأرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى طلبهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم بالحرّة يعضون الحجارة (وحاصل) ما أشار إليه المصنف أن حماد بن سلمة وحماد بن زيد رويا الحديث السابق عن أيوب السختيانى فأما حماد بن سلمة فذكر لفظ أبوالها بطريق الشك وأما حماد بن زيد فلم يذكره مطلقا فترك حماد بن زيد لفظ أبوالها دليل على أن ذكر هذا اللفظ غير صحيح لأن اليقين قاض على الشك ﴿ قوله تفرّد به أهل البصرة) أى تفرّد برواية حديث أيوب أهل البصرة فإن كل سنده من موسى بن إسماعيل إلى رجل من بنى عامر بصريون . وغرض المصنف بهذا بيان أن من لطائف هذا السند كون رجاله كلهم بصريين باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم وفى نسخة باب إذا خاف الجنب البرد تيمم ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُتَّى ◌َاوَهْبُ بْنُ جَرِيرِنَا أَبِ قَالَ سَعْتُ يَحَ بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِأَبِ حَيِبٍ عَنْ عِرَ بْ أَبِ أَنَسِ عَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ جُيِّ المِصْرِىِّعَنْ عَرِ و بْنِ الْعَاصِى قَالَ أَخْتَلَهُ فِى لَةِ بَارِدَةٍ فِى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسَلِ فَأَشْفَقْتُ إِن أَنْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَعَّمْتُ ثُمَّصَلَيْتُبِأَعْمَابِ الْحَ ◌َذَكَرُوا ذَلِكَ لَسُولِ اللهِ صَّ لهُ تَعَلَى عَليه وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ فَقَالَ يَا عَمْرُ وصَلَّيْتَ بِأَعْحَبِكَ وَأَنْتَ جُبٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى مَنَعَى مَنَ الانْتسَال ١٨٥ (كتاب الطهارة) قصة غزوة ذات السلاسل وَقُلْتُ إِنَّى سَمْعْتُ اللهَ يَقُولُ وَلَقْتُلُوا أَنْفْسَكْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِّكْ رَحِيماً فَضَحِكَ رَسُولُ الله صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا (ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله ابن المثنى) هو محمد ﴿قوله حدثنا أبى) هو جرير بن حازم ﴿قوله عمران بن أبى أنس) المصرى قيل اسم أبيه عبد العزيز بن شر حبيل بن حسنة العامرى ويقال مولى أبى خراش السلمى . روى عن أبى هريرة وسهل بن سعد وعبد الرحمن بن أبى سعيدالخدرى وعروة بن الزبير وكثيرين. وعنه ابن إسحاق والليث بن سعد ويونس بن يزيد والوليد بن أبى الوليد وغيرهم. وثقه أحمد وأبو حاتم وابن إسحاق وابن معين والنسائى والعجلى وابن حبان توفى بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة، روى له مسلم وأبوداود والترمذى والنسائى (قوله عبد الرحمن بن جبير المصرى) الفقيه الفرضى المؤذن العامرى مولى خارجة بن حذافة . روى عن ابن عمرو وعقبة بن عامر وأبى الدرداء وعمرو بن العاصى وغيرهم . وعنه كعب بن علقمة وعمران بن أبى أنس وعقبة بن مسلم ويزيد بن أبى حبيب وآخرون. وثقه النسائى ويعقوب ابن سفيان وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن يونس كان فقيها عالما بالقراءة. توفى سنة سبع أو ثمان وتسعين. روى له مسلم وأبوداود والترمذى والنسائى ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله احتلمت ) أى أصابتنى جنابة (قال) السيوطى يردّ بهذا على من يقول من الصوفية إذا احتلم المريد أدبه الشيخ فلا أحد أتق وأصلح ولا أورع من الصحابة وقد ذكر هذا لسيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يقل له شيئا وماعصم من الاحتلام إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اهـ (قوله فى غزوة ذات السلاسل) بفتح السين المهملة الأولى على المشهور وقيل بضمها كانت بموضع وراء وادى القرى بينه وبين المدينة عشرة أميال . سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم ببعض خشية أن يفرّوا وقيل سميت بماء بأرض جذام يقال له السلسل وكانت هذه الغزوة فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (وحاصل) قصتها أن جمعا من قضاعة تجمعوا وأرادوا الدنوّ من أطراف المدينة فدعا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عمرو بن العاصى وأرسله فى ثلثمائة فلما قرب منهم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يستمدّه فبعث إليه أباعبيدة ابن الجرّاح فى مائتين فيهم أبو بكر وعمر حمل عليهم المسلمون فهربوا وتفرّقوا (( وقدأشار، إلى هذه القصة الشيخان فى حديث عن أبى عثمان النهدى قال بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عمرو بن العاصى على جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت أىّ الناس أحب إليك قال عائشة قلت ومن الرجال قال أبوها قلت ثم من قال عمر فعدّ رجلا فسكتّ مخافة أن يجعلنى فى آخرهم (م - ٢٤ المنهل العذب المورود - ج ٣) ١٨٩ يطلب من رفعت إليه دعوى أن يسأل المدّعى عليه ولا يكتفى بقول الخصم ﴿قوله فأشفقت) من الإشفاق يقال أشفقت أشفق إشفاقاو شفقت أشفق شفقامن بابى ضرب وعلم أى خفت ﴿قوله إن اغتسلت أن أهلك) وفى نسخة أن أغتسل فأهلك بكسر اللام من باب ضرب أى أموت من شدّة البرد (قوله ولا تقتلوا أنفسكم﴾ أى بارتكاب ما يؤدى إلى هلا كهافى الدنياوالآخرة كزنا المحصن وقتل النفس بغير حق ﴿قوله إن الله كان بكم رحيما) حيث أرشد كم إلى مافيه صلاحكم فى الدنيا والآخرة (وبهذا) الحديث احتج من قال بجواز التيمم للمسافر الذى يخاف البرد وإن كان واجدا للناء وهو قول الجمهور ويلحق به المقيم لوجود العجز حقيقة ولا إعادة عليه (وعند) الشافعى إذا خاف على نفسه التلف من شدّة البرد تيمم وصلى وأعاد كل صلاة صلاها (وقال) عطاء والحسن يغتسل وإن مات وهو مقتضى قول ابن مسعودلورخص لهم فى هذا لا وشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا . ويردّه الحديث وقوله تعالى ((وماجعل عليكم فى الدين من حرج، ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على وقوع الاجتهاد فى زمن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ، وعلى طلب رفع ما يشكل إلى الرئيس للوقوف على الحقيقة، وعلى أنه يطلب من رفعت إليه دعوى أن يسأل المدّعى عليه ولا يكتفى بدعوى الخصم، وعلى مشروعية دفاع المدّعى عليه بما يصلح دليلا مسوّغا لما فعله، وعلى أنه يطلب من الحاكم أن يظهر قبول ما أبداه المدّعى عليه من الأدلة إذا كان حقا ، وعلى أن سكوت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إقرار فيكون دليلا على الحكم، وعلى أنه يباح التيمم لعدم إمكان استعمال الماء وهو الفقد الحكمى كما يباح للفقد الحقيقى وهو يتحقق عند أبى حنيفة ببعد الماء قدر ميل وهو خمسة وخمسون وثمانمائة وألف متر . أما الفقد الحكمى فسببه المرض أو البرد الشديد أو خوف عدوّ أوعطش أو فقد آلة وكذا خوف خروج الوقت ولو الاختيارى عند مالك فيتيمم المحدث مطلقا لمرض خاف حصوله أو زيادته أو بطء برئه باستعمال الماء ولخوفه من البرد تلفا أومراضا إن تطهر بالماء بشرط أن لا يقدر الجنب على تسخين الماء أو أجرة حمام ولم يحد ثوبا يدفئه ولامكانا يأويه (قال) ابن رسلان لا يتيمم لشدّة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن مشقة الضرر كأن يغسل عضوا ويستره وكلما غسل عضوا ستره ودفأه من البرد فإن قدر على ذلك لزمه و إلا تیمم وصلی وهو قول أ کثر العلماء.اهـ ویتیمم لخوف عدوّ حال بينه وبين الماء إنسانا كان العدوّ أو غيره وسواء أخاف على نفسه أم ماله ولو وديعة. وقدّر عندأبى حنيفة بدرهم وعند مالك بما يزيد على ثمن ماء الطهارة لو اشتراه ويتيمم لخوف عطش ولو مآ لا على نفسه أو حيوان محترم ولو كلبا غير عقور عند أبى حنيفة (واشترط) مالك أن يكون مأذونا فى اتخاذه لحراسة أوصيد ويتيمم لفقد آلة طاهرة يستخرج بها الماء. ودلّ الحديث على أن من صلى بالتيمم بوجه جائز لا يعيد صلاته إذا قدر على استعمال الماء بعد ذلك وهو حجة على من يقول ١٨٧ (كتاب الطهارة) إذا خاف الجنب البرد أيتيمم بالإعادة لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمر سيدنا عمرا رضى الله تعالى عنه بالإ عادة وعلى جوازاقتداء المتوضئ بالمتيمم، وعلى أن التيمم لا يرفع الحدث لقول النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم له صليت بأصحابك وأنت جنب، وعلى أن التمسك بالعمومات حجة صحيحة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الحاكم وابن حبان والبيهقى وحسنه المنذري وعلقه البخارى بلفظ ويذكر أن عمرو بن العاصى أجنب فى ليلة باردة فتيمم وتلا (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)، فذكر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلم يعنفه ﴿صَ﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ جُبَيْرِ مِصْرِىٌّ مَوْلَى خَارِجَةَ بْنِ حُذَاقَةَ وَلَيْسَ هُوَ أَبْنَ جُبَيْ بْ نُغَيْ (ش) ساق المصنف هذا لبيان أن عبد الرحمن بن جبير المصرى ليس هو ابن جبير بن تغير دفعا لتوهم أنهما واحد . ﴿ص) حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَةَ الْرَادِىُّ نَا أَبْنُ وَهْبِ عَنِ ابْنِ لَهِيَةَ وَعَمْرِ و بْنِالْخَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْ أَبِ حِيبٍ عَنْ عِرَانَ بْنِ أَبِ أَسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنْ جُبِرٍ عَنْ أَبِ قَيْسِ مَوْلَى عَمْرِوبْنِ الْعَاصِى أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِى كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ قَالَ فَفَسَلَ مَغَابُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُلِلصَّلَاةِ ثُمّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ التّعْمَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله ابن وهب) هو عبد الله. و ﴿ابن لهيعة) عبد الله ﴿قوله عن أبى قيس) اسمه عبد الرحمن بن ثابت . روى عن عمرو وعبد الله بن عمرو وأم سلمة وعنه ابنه عروة بن أبی قیس وعبد الرحمن بن جبير المصری وبشر بن سعيد وعلى بن رباح ویزید ابن أبى حبيب. يقال إنه رأى أبا بكر الصديق وكان أحد فقهاء الموالى الذين أدر كهم يزيد بن أبى حبيب وذكره ابن حيان فى الثقات وذكره يعقوب بن سفيان فى ثقات المصريين وقال العجلى تابعى ثقة. مات سنة أربع وخمسين. روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان على سرية) بفتح فكسر فياء مشددة وهى طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدوّ فعيلة بمعنى فاعلة لأنها تسرى فى خفية والجمع سرايا وسريات مثل عطية وعطايا وعطيات . وهذه السرية هى جيش غزوة ذات السلاسل المتقدمة ﴿قوله وذكر الحديث نحوه) أى ذكر أبوقيس نحو الحديث السابق ولفظه كما فى الحاكم أن ١٨٨ (كتاب الطهارة) إذا خاف الجنب البرد أيتيمم عمرو بن العاصى كان على سرية وأنهم أصابهم برد شديد لم ير مثله فقال والله لقد احتلمت البارحة ولكنى والله مارأيت بردا مثل هذا هل مرّعلى وجوهكم مثله قالوا لا فغسل مغابنه إلخ ونحوه فى البيهقى (قوله قال فغسل مغابنه) أى قال أبوقيس فغسل عمرو بن العاصى مغابته بالغين المعجمة وهى أصول الآباط والأنفاذ وغيرهما من مطاوى الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ والعرق (وقال) ابن الأثير المغابن جمع مغبن وزان مسجد من غبن الثوب إذا ثناه وعطفه وهى معاطف الجلد اهـ (قوله فذكر نحوه) ولفظه كما فى الحاكم والبيهقى فلما قدم على رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كيف وجدتم عمراً فى صحابته لكم فأثنوا عليه خيرا وقالوا يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى عمرو فسأله فأخبره بذلك وبالذى لقى من البرد فقال يارسول الله إن الله تعالى قال ((ولا تقتلوا أنفسكم) ولواغتسلت متّ فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى عمرو ﴿قوله ولم يذكر التيمم﴾ أى لم يذكر كل من ابن لهيعة وعمرو بن الحارث فى حديثهما تيمم عمرو بن العاصى الذى ذكره محمد بن المثنى فى روايته فظاهره يوم أن عمرو بن العاصى صلى بهم بعد غسل المغابن والوضوء بلاتيمم لكن قد أخرج أحمد الحديث من طريق ابن لهيعة قال حدثنا حسن بن موسى قال حدثنا ابن لهيعة قال ثنا يزيد بن أبى حبيب الخ السند ولم يذكر أباقيس ولا فغسل مغابنه الخ وذكر التيمم كما فى رواية يحيى بن أيوب (قال) البيهقى بعد ذكره الحديثين كما ذكرهما المصنف يحتمل أن يكون ((يعنى عمرو بن العاصى)) قد فعل ما نقل فى الروايتين جميعا غسل ما قدر على غسله وتيمم للباقى اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والدار قطنى والحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والذى عندى أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم عن يحي بن أيوب ((يعنى الرواية السابقة)) ثم قال حديث جرير بن حازم هذا لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذى وصله بذكر أبى قيس فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرُويَتْ هذهِ الْقِصَّةُ عَنِ الْأَوْزَاعِىِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَةً قَالَ فيه ڤتيمم (ش) أى رويت قصة عمرو بن العاصى المأخوذة من حديثى الباب عن عبد الرحمن الأوزاعى عن حسان بن عطية وفيها ذكر التيمم بعد قوله فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة وهذه الرواية لم نقف عليها فى كتب الحديث، وساقها المصنف لتقوية ما فى الحديث الأول من أن سيدنا عمرو بن العاصى تيمم من الجنابة بخلاف مادلّ عليه الحديث الثانى من اقتصاره على ١٨٩ (كتاب الطهارة) المجروح يتيمم غسل المعاطف والوضوء وقد تقدم عن البيهقى احتمال أن يكون فعل مافى الروايتين جميعا غسل ماقدر على غسله وتيمم للباقى (قال) فى النيل وله شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث أبى أمامة عند الطبرانى اهـ (وحاصل) ما أشار إليه المصنف أن أصحاب يزيد بن أبى حيب اختلفوا فى الرواية عليه فيحيى بن أيوب روى عنه بلا ذكر واسطة بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو بن العاصى وذكر فى روايته التيعم ولم يذكر غسل المعاطف والوضوء. وعبدالله بن لهيعة وعمرو بن الحارث رویاه عن یزید بن أبى حبيب بذكرأبى قيس عبدالرحمن بن ثابت فى السند بين عبدالرحمن ابن جبير وعمرو بن العاصى وذكرا أنه غسل معاطفه وتوضأ وضوءه للصلاة ولم يذكرا أنه تيمم ولكن الأوزاعى روى القصة عن حسان بن عطية وذكر التيمم بعد غسل المعاطف والوضوء وقد علمت أن الإمام أحمد روى الحديث فى مسنده من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب كما رواه عنه يحيى بن أيوب وتقدم عن الحاكم ترجيح حديث عمرو بن الحارث لأنه وصله بذكر أبى قيس فى سنده. و ﴿حسان بن عطية) هو الشامى الفقيه أبو بكر المحاربى مولاهم روى عن عنبسة بن سفيان وسعيد بن المسيب والقاسم بن مخيمرة وأبى أمامة وخالد بن معدان وغيرهم . وعنه عبد الرحمن بن ثابت والوليد بن مسلم وأبوغسان المدنى والأوزاعى وآخرون وثقه ابن معين وابن حنبل والعجلى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال البخارى كان من أفاضل أهل زمانه وقال الجوزجاني كان ممن يتوهم عليه القدر وقال سعيد بن عبد العزيز هو قدرىّ فبلغ ذلك الأوزاعى فقال ما أغرّ سعيدا بالله ما أدركت أحدا أشدّ اجتهادا ولا أعمل منه وقال الذهبي بقى إلى قريب الثلاثين والمائة وذكره البخارى فى الأوسط فى فصل من مات من العشرين إلى الثلاثين ومائة . روی له الجماعة باب فى المجروح يتيمم أى فى بيان مشروعية التيمم للمجروح. وفى بعض النسخ فى المعذور يتيمم . وفى بعضها المجدور يتيمم . والمطابقة بين الترجمة والحديث على هذه النسخة بقياس الجدرى على الشج. والمجدور الذى به جدرىّ(قال) الجوهرى الجدرى بضم الجيم وفتح الدال والجدرى بفتحهما لغتان تقول منه جدّر الرجل فهو مجدّر بالتشديد . والجدرى الحبيبات التى تظهر فى جلد الصبيان قدر العدسة ونحوها (وفى المصباح) الجدرى بفتح الجيم وضمها وأما الدال فمفتوحة فيهما قروح تنفط عن الجلد ممتلئة ماء ثم تنفتح وصاحبها جدير مجدّر ويقال أول من عذّب به قوم فرعون اه وقد يظهر فى جسد الكبير فيشتد ألمه منه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الَّْمَنِ الْأَنْطَالِّ ◌َ مَّدُ بْنُ سَةَ عَنِ الْبَيْرِ بْنِ ١٩٠ ( كتاب الطهارة) المجروح يتيمم خُرَيْقٍ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِ قَالَ خَرَجْنَا فِى سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً منَّا حَجَرٌ فَشَجَهُ فِى رَأْسِهِ ثُمَ أَخْتَ فَأَلَ أَعْمَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِ رُخْصَةً فِ النَُّمِ قَالُوا مَا تَجِدُ لَكَ رُخْصَةٌ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَتْتَسَلَ فَمَاتَ فَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَِّّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ أُخْبَ بِذَلِكَ فَقَالَ قَلُوُ قَهُمُ اللهُأَلَّا سَأَلُوا إِذْلَمْيَعْلُوا فَإِنِّمَا شِفَاءُ الْعِىِّ السُّؤَالُ إَمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصَرَ أَوْ يَعْصِبَ شَكَ مُوسَى عَلَى جُرْحه خرْقَهُ ثُمَ يمْسَحْ عَلَيْهَا وَيَغْسِلُ سَائرَ جَسَده ٠٠ (ش) (رجال الحديث) (قوله موسى بن عبد الرحمن الأنطاكى) بن زياد الحلى أبو سعيد روى عن زيد بن الحباب ومعتمر بن سليمان ومحمد بن سلمة وعطاء بن مسلم وآخرين . وعنه أبوداود والنسائى وعبد الله بن محمد وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد. قال النسائى لا بأس به وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه مسلمة بن قاسم (قوله الزبير بن خريق) بضم الخاء المعجمة مولى بنى قشير الجزرى. روى عن أبى أمامة وعطاء. وعنه محمد بن سلمة وعروة بن دينار. وثقه ابن حبان وقال الدار قطنى ليس بالقوى وهو قليل الحديث . روى له أبوداود و﴿عطاء بن أبي رباح. و﴿ جابر) بن عبد الله الأنصارى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله فى سفر) فى محل نصب حال أى خرجنا مسافرين. ويحتمل أن فى تعليلية أى خرجنا لإ رادة سفر (قوله فشجه فى رأسه) أى جرحه فيها من شجه يشجه شجا من باب نصر فهو مشجوج وشجيج وأصل الشج خاص بالرأس وهو أن يضربه بشىء بحر حهفيه ويشقه ثم استعمل فى غيره من الأعضاء (وفى المصباح) الشجة الجراحة وإنما تسمى بذلك إذا كانت فى الوجه أو الرأس والجمع شجاج مثل ظبية وظباء وشجات أيضا على لفظها وشجه شجا من باب قتل على القياس وفى لغة من باب ضرب إذا شق جلده اهملخصا (قوله ثم احتلم الخ) أى أصابته جنابة وخاف لو اغتسل أن يصيب الماء الجرح فيضرّه فسأل من معه بقوله هل تعلمون حكماسهلا يبيح لى التيمم مع وجود الماء لما بى من جرح فقالوا لا نعلم لك رخصة معتقدين أن المراد من قوله تعالى ((فلم تجدوا ماء )) فقد الماء حقيقة ولم يعلموا أن العاجز عن استعماله لنحو مرض فاقد له حكما (قوله قتلوه) أسند القتل إليهم لأنهم سبب فيه (قوله قتلهم الله) قال ذلك زجرا وتهديدا لهم لا قصدا للحقيقة (وفيه) دلالة على أنه لا قود ولا دية على من أفتى ولو بغير حقّ ولو ترتب ١٩١ (كتاب الطهارة) دم الإفتاء بغير علم وبيان أن طلب العلم شفاء من الجهل على فتواه موت ﴿ قوله ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف تحضيض وهو الحثّ على فعل الشىء وتختص بالجمل الفعلية الخبرية كسائر أدوات التحضيض ﴿قوله فإنما شفاء العىّ السؤال﴾ أى لا شفاء لداء الجهل إلا التعلم وسؤال أهل الذكر. وعابهم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الإفتاء بغير علم ودعا عليهم لتقصيرهم فى التأمل فى قوله تعالى ((ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، والعىّ بكسر العين المهملة وتشديد المثناة التحتية فى الأصل العجز عن النطق والمراد به الجهل يقال عى بالأمر وعن حجته يعيا من باب تعب عيا مجز عنه وقد يدغم الماضى فيقال عىّ فالرجل عىّ وعيّ على فعل وفعيل وعي بالأمر لم يبتد لوجهه وأعيانى كذا بالألف تعبنى فأعييت يستعمل لازما ومتعديا اهـ مصباح (قوله ويعصر الخ) بمعنى يعصب أى يشدّ على مجرحه بضم الجيم متعلق بقوله يعصر وقوله شك موسى أى ابن عبد الرحمن معترض بينهما ثم يمسح على الخرقة بالماء ويغسل باقى جسده الذى لا يضرّه الغسل ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن المطلوب الرجوع فى المهمات إلى الرئيس، وعلى ذمّ الفتوى بغير علم وأنها إثم كبير يستحق مرتكبها أن يدعى عليه بالقتل، وعلى أن طلب العلم فيه الشفاء من الجهل، وعلى أنه لا قود ولادية على المفتى وإن أفتى بغير الحق، وعلى أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عابهم على الإفتاء بغير علم ودعا عليهم، وعلى مشروعية التيمم لمن يخاف باستعماله الماء ضررا، وعلى جواز المسح على الجراحة بعد العصب عليها (قال ) الخطابى فيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر بدنه بالماء ولم يرأحدالأمرين كافيا دون الآخر (وقال) أصحاب الرأى إن كان أقل أعضائه مجروحا جمع بين الماء والتيمم وإن كان الأكثر كفاه التيمم وحده . وعلى قول الشافعى لا يجزئه فى الصحيح من بدنه قل أو كثر إلا الغسل اهـ (قال) العينى أراد بأصحاب الرأى أصحاب أبى حنيفة لكن مذهبهم ليس كما نقله الخطابى بل المذهب أن الرجل إذا كان أكثر بدنه صحيحا وفيه جراحات فإنه يغسل الصحيح ولا يتيمم بل يمسح على الجبائر وإن كان أكثر بدنه جريحا فإنه يتيمم فقط ولا يغسل الصحيح ومانقل عن أصحابنا أنهم جمعوا بين الماء والتراب، والجواب عما فى الحديث أنه صلى الله تعالى عليه، وعلى آله وسلم ما أمر أن يجمع بين الغسل والتيمم وإنما بين أن الجنب المجروح له أن يتيمم ويمسح على الجراحة ويغسل سائر جسده فيحمل قوله يتيمم ويمسح على ما إذا كان أكثر بدنه جريحا ويحمل قوله ويغسل سائر جسده على ما إذا كان أكثر بدنه صحيحا ويمسح على الجراحة على أن الحديث معلول لأن فيه الزبير بن خريق قال الدار قطنى ليس بقوى وقال البيهقى ليس هذا الحديث بالقوى اهـ (وحاصل) المسألة أن من خاف التلف من استعمال الماء جازله التيمم بلاخلاف. فإن خاف الزيادة فى المرض أو تأخير البرء جاز له عند أبى حنيفة ومالك أن يتيمم ١٩٢ ( كتاب الطهارة) مذاهب العلماء فى تيمم المجروح ويصلى بلا إعادة . وهو الراجح من مذهب الشافعى. ومن كان بعضو من أعضائه جرح أو كسر أو قرح وألصق عليه جبيرة وخاف من تركها التلف فعند الشافعى يمسح على الجبيرة ويتيمم ولا يقضى على الراجح إن وضع الجبيرة على طهر (وقال) أبو حنيفة ومالك إذا كان بعض جسده جريحا أوقريحا وبعضه صحيحا فإن كان الأكثر صحيحا غسله ومسح على الجرح وإن كان الأكثر جريحا تيمم ويسقط الغسل (وقال) أحمد يغسل الصحيح ويتيمم للجريح (وقال) الشوكانى فى النيل الحديث يدلّ على جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر، وقد ذهب إلى ذلك العترة ومالك وأبو حنيفة والشافعى فى أحد قوليه (وذهب) أحمد والشافعى فى أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر قالوا لأنه واجد، والحديث وقوله تعالى ((وإن كنتم مرضى)) الآية يردّان عليهما ويدلّ الحديث أيضا على وجوب المسح على الجبائر ومثله حديث علىّ قال أمرنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن أمسح على الجبائر أخرجه ابن ماجه واتفق الحفاظ على ضعفه (وقدذهب) إلى وجوب المسح على الجبائرالمؤيد بالله والهادی فی أحد قولیه(وروى) عن أبى حنيفة والفقهاء السبعة فمن بعدهم وبه قال الشافعى لكن بشرط أن توضع على طهر وأن لا يكون تحتها من الصحيح إلا ما لابدّ منه. والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الدار قطنى وصححه ابن السكن وقدتفرّد به الزبير بن خريق وليس بالقوى وخالفه الأ وزاعى فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب ورواه البيهقى من عدة طرق وضعفه وقال لا يثبت عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى هذا الباب شىء ((يعنى باب المسح على العصائب والجبائر)) ولكن صح عن ابن عمر فعله (وعلى الجملة) فرواية الجمع بين التيمم والغسل مارواها غير الزبير بن خريق وهو مع كونه غير قوى فى الحديث قد خالف سائر من روى عن عطاء فرواية الجمع بين التيمم والغسل رواية ضعيفة لا تثبت بها الأحكام وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث الوليد بنعبيد بن أبى رباح عن عمه عطاء ابن أبى رباح عن ابن عباس مرفوعا والوليد بن عبيد ضعفه الدار قطنى وقواه من صح حديثه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمِ الْأَنْطَاكِىُ ثَنَا مَدُ بْنُ شُعَيْبِ أَخْبَفِى الْأَوْزَاعِىُّ ◌َنَّهُ يَغَهُ عَنْ عَاءِبْنِ أَبِ رَبَاحِ أَنّهُسَمَعَ عَبْدَ اللهِ بْ عَبَّاسِ قَالَ أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَلَى آلِهِ وَسَّمُثْتَمَ فَأُمِرَ بِالإِعْتِسَالِ فَاعْتَسَلَ فَتَ فَغَ ذَلَكَ رَسُولَ الله صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَقَالَ قَتُوُ قَهُمُ اللهُ تَعَلَى أَلْ يَكُنْ ."- . ١٩٣ المجروح يتيمم ( كتاب الطهارة) شَفَاءُ الْعِيِّ السَّؤَالَ فرش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله نصر بن عاصم) روى عن الوليد بن مسلم ومبشر ابن إسماعيل ويحيى القطان ومحمد بن شعيب وغيرهم. وعنه أبو داود وابن ماجه وجعفر بن محمد الفريابى وآخرون. وثقه ابن حبان وذكره ابن وضاح فى مشايخه وقال فيه شيخ وذكره العقيلى فى الضعفاء. و ﴿الأنطاكى) نسبة إلى أنطاكية بفتح فسكون وبمثناة تحتية مخففة ثغر كبير بالشام (قوله محمد بن شعيب بن شابور الدمشقى أبو عبد الله الأموى مولى الوليد بن عبد الملك روى عن يحيى بن الحارث والأوزاعى وعبد الله بن العلاء وخالد بن دهقان وكثيرين. وعنه الوليد بن مسلم وهو من أقرانه وسليمان بن عبد الرحمن وابن المبارك وإسحاق بن إبراهيم وجماعة وثقه ابن المبارك ودحيم وابن عدى وابن حبان والعجلى وابن عمار وقال الذهبى ماعلمت به بأسا وقال ابن معين كان مرجئا وليس به فى الحديث بأس . ولدسنة ست عشرة ومائة . قيل مات سنة مائتين . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ثم احتلم فأمرالخ) بالبناء للمفعول أى أمره أصحابه بالغسل حين سألهم كما فى الحديث السابق ﴿ قوله ألم يكن شفاء العىّ السؤال﴾ أى لم لم يسألوا حين لم يعلموا فشفاء الجهل السؤال ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمد والبيهقى والدارمى وابن ماجه واختلف فى أن الأوزاعى سمع هذا الحديث من عطاء فحكى عن أبى زرعة وأبى حاتم أنه لم يسمعه منه وإنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء كما بين ذلك ابن أبى العشرين فى روايته عن الأ وزاعى لكن رواه الحاكم من طريق بشربن بكر قال ثنا الأ وزاعى ثنا عطاء بن أبى رباح أنه سمع عبد الله بن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم أصابه احتلام فاغتسل فمات ((الحديث)) قال الحاكم بشر بن بكر ثقة مأمون وقد أقام إسناده وهو صحيح على شرط الشيخين اهـ (وقال ) الدارة طنى اختلف فيه على الأوزاعى والصواب أن الأوزاعى أرسل آخره عن عطاء عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو الصواب وقال ابن أبى حاتم سألت أبى وأبا زرعه عنه فقالارواء ابن أبى العشرين عن الأوزاعى عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس وأسند الحديث اهـ (أقول) يحتمل أن الأوزاعى روى الحديث عن عطاء بواسطة وبغير واسطة ( وقال ) الحافظ فى التلخيص نقل ابن السكن عن ابن أبى داود أن حديث الزبير بن خريق أصح من حديث الأوزاعى وهذا أمثل ماورد فى المسح على الجبيرة ولم يقع فى رواية عطاء هذه عن ابن عباس ذكر للتيمم فيه فثبت أن الزبير بن خريق تفرّد بسياقه لكن روى (م - ٢٥ المنهل العذب المورود - ج ٣) ١٩٤ (كتاب الطهارة) حكم المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى فى الوقت ابن خزيمة والحاكم وابن حبان من حديث الوليد بن عبدالله بن أبى رباح عن عمه عطاء عن ابن عباس أن رجلا أجنب فى شتاء فأمر بالغسل فمات فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال مالهم قتلوه قتلهم الله ثلاثا قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا، والوليد بن عبيد الله ضعفه الدار قطنى وقوّاه من صحح حديثههذا اه ملخصا (قال) النووی فی مجموعه وهو « یعنی حدیث الباب)) ضعيف اتفاقا كبر أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر عليا بالمسح على الجبائراهـ وقول غيره إن رجاله ثقات مع مخالفته للجمهور مدفوع بأن الجرح مقدّم (قال) فى المرقاة ((دعوى)) ابن حجر فى شرحه على المصابيح بأنه يجمع بينهما بأن له طريقا أخرى صحيحة (( غير صحيحة)) للاحتياج إلى بيانها وعدم الاكتفاء باحتمالها. وقوله ومن ثمّ سكت أبو داود عليه مردودلأن سكوته لا يقاوم تصريح غيره بالتضعيف اهـ باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى فى الوقت أى المتيمم الذى صلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد فراغه من الصلاة وقبل خروج الوقت هل يعيد الصلاة وفى نسخة باب المتيمم يجد الماء بعد ما صلى فى الوقت (ص) حَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْسَبَِّا عَبْدُ اللهِنْ نَافِعٍ عَنِ الَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءِبْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَرَجَ رَجُلَانِ فِى سَفَرِ ◌َضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مٌَ فَ صَعِدًا طَيّاً فَصَلَّا ثُمَّ وَجَدَا الْمَ فِ الْوَقْتِ فَعَدَ أَحَدُ هُمَا الصَّلاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ ثُمَّ أَتَ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَذَكَرَا ذِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِ لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ الُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاُكَ وَقَالَ لَّذِى تَوَضَّأَ وَأَعَدَ لَكَ الْأَجْرُ مَرْتَيْنِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله عبدالله بن نافع) بن ثابت بن عبدالله بن الزبير بن العوّام الأسدى القرشى أبو بكر المدنى. روى عن مالك بن أنس وعبدالله بن مصعب وعبد الله بن محمد ابن يحيى وعبد العزيز بن أبى حازم وغيرهم. وعنه ابنه أحمدو محمد بن إسحاق المسيبي وعباس الدورى وهارون الجمال وطائفة . قال ابن معين صدوق وليس به بأس وقال البخارى أحاديثه معروفة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو بكر البزار وأحمد بن صالح ثقة. مات فى المحرّم سنة ست عشرة ومائتين . روى له مسلم وأبوداود وابن ماجه (قوله بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامی ١٩٥ ( كتاب الطهارة) أقوال العلماء فيمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء أبو ثمامة البصرى . روى عن عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن جبير وسهل بن سعد وعطاء بن يسار وآخرين . وعنه عمرو بن الحارث وجعفربن ربيعة والليت بن سعد وعبدالرحمن ابن زياد وغيرهم. قال ابن سعد وابن معين والنسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات من التابعين ثم أعاده فى أتباعهم فقال يخطئُّ وقال ابن يونس كان فقيها مفتيا، توفى سنة ثمان وعشرين ومائة روى له الجماعة إلا البخارى ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿ قوله فتيما صعيدا طيباً﴾ أى قصداه على الوجه المخصوص فالمراد بالتيمم المعنى الشرعى ﴿قوله ثم وجدا الماء فى الوقت) فيه ردّ على من تأول الحديث بأنهما وجدا الماء بعد الوقت (قوله فأعاد أحدهما الخ) إماظنا بأن الأولى باطلة وإما احتياطا ولم يعد الآخر لاعتقاده أن تلك الصلاة صحيحة (قوله أصبت السنة) أى صادفت الشريعة الواجبة الثابتة بالكتاب والسنة. وفى هذا تصويب لاجتهاده وتخطئة لاجتهاد الآخر وفيه أن الخطأ فى الاجتهاد المستوفى للشروط لا ينافى الأجر على العمل المبنىّ عليه والظاهر ثبوت الأجرله ولمن قلده على وجه يصح ﴿ قوله أجزأتك صلاتك﴾ أى كفتك عن القضاء وهو من عطف اللازم على الملزوم ﴿قوله لك الأجر مرتين) مرة لصلاته الأولى ومرّة لصلاته الثانية فإن كلامنهما صحيحة يترتب عليها مثوبة وإن كانت إحداهما فرضا والأخرى نفلا والله لا يضيع أجر من أحسن عملا وفيه إشارة إلى أن العمل بالأحوط أفضل لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((دع مايريبك إلى مالا يريبك)) (قال) الخطابى فى هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم فى أول وقتها كهو للمتطهر بالماء (وقد) اختلف الناس فى هذه المسألة فروى عن ابن عمرأنه قال يتيمم ما بينه وبين آخر الوقت وبه قال عطاء وأبو حنيفة وسفيان وهو قول أحمد بن حنبل وإلى نحو ذلك ذهب مالك إلا أنه قال إن كان فى موضع لا يرجى فيه وجود الماء تيمم وصلى فى أول وقت الصلاة (وعن) الزهرى لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت (واختلفوا) فى الرجل يتيمم ويصلى ثم يجد الماء قبل خروج الوقت فقال عطاء وطاوس وابن سيرين ومكحول والزهرى يعيد الصلاة واستحبه الأوزاعى ولم يوجبه (وقالت) طائفة لا إعادة عليه روى ذلك عن ابن عمر وبه قال الشعبى وهو مذهب مالك وسفيان الثورى وأصحاب الرأى وإليه ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق أهـ (قال) العينى قال الخطابى فى هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم فى أول وقتها كهو للمتطهر بالماء (قلت) لا نسلم ذلك لأن الحديث لا يدلّ على هذا اهـ (أقول) بل قوله حضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما بفاء التعقيب يشهد لما قاله الخطابى (قال) فى النيل الحديث يدلّ على أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لاتجب عليه الإعادة وإليه ذهب الأئمة الأربعة ويحي (وقال) الهادى والناصر وطاوس وعطاء والقاسم بن محمد بن أبى بكر ومكحول ١٩٦ (كتاب الطهارة) حكم من صلى بالتيمم ووجد الماء فى الوقت وابن سيرين والزهرى وربيعة كماحكاه المنذرى وغيره إنها تجب الإعادة مع بقاء الوقت لتوجه الخطاب مع بقائه لقوله تعالى ((أقم الصلاة، مع قوله ((إذا قمتم إلى الصلاة)) فشرط فى صحتها الوضوء وقد أمكن فى وقتها ولقوله فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته ((الحديث)) وردّ بأنه لا يتوجه الطلب بعد قوله أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وإطلاق قوله فإذا وجد الماء مقيد بحديث الباب. ويؤيد القول بعدم وجوب الإعادة حديث ((لا تصلوا صلاة فى يوم مرّتين)) عند أحمد وأبى داود والنسائى وابن حبان وصححه ابن السكن (ويجاب) عنه بأنهما عند القائل بوجوب الإ عادة صلاة واحدة لا ن الأولى قد فسدت بوجود الماء فلا يرد ذلك عليه ((وماقيل)) من تأويل الحديث بأنهما وجدا الماء بعد الوقت ((فتعسف، يخالف ما صرّح به الحديث من أنهما وجد اذلك فى الوقت وأما إذا وجد الماء قبل الصلاة بعد التيمم فيجب الوضوء عند العترة والفقهاء (وقال) داودو أبو سلمة ابن عبد الرحمن لا يجب لقوله تعالى ((ولا تبطلوا أعمالكم))، وأما إذا وجد الماء بعد الدخول فى الصلاة قبل الفراغ منها فإنه يجب عليه الخروج من الصلاة وإعادتها بالوضوء عند الهادى والناصر والمؤيد بالله وأبى طالب وأبى حنيفة والأوزاعى والثورى والمزنى وابن شريح (وقال) مالك وداود لا يجب عليه الخروج بل يحرم والصلاة صحيحة اهـ ما فى النيل (وعلى الجملة) فالجمهور على أنه إذا رأى الماء بعد فراغه من الصلاة لا إعادة عليه وإن كان الوقت باقيا وأنه إذا وجد الماء بعد دخوله فى الصلاة لا يقطعها (وقال) أبو حنيفة وأحمد فى رواية عنه إنه يبطل تيممه أما إذا تيمم ثم وجد الماء قبل دخول الصلاة فقد أجمعوا على بطلان تيممه هذا . وفى إعادة الصلاة التى أديت بالتيمم عند الشافعى تفصيل بينه النووى بقوله أما إعادة الصلاة التى يفعلها بالتيمم فذهبنا أنه لا يعيد إذا تيمم للمرض أو الجراحة أونحوهما أما إذا تيمم للعجز عن الماء فإن كان فى موضع يعدم فيه الماء غالبا كالسفر لم تجب الإعادة وإن كان فى موضع لا يعدم فيه الماء إلا نادرا وجبت الإعادة على المذهب الصحيح وإذا رأى المتيمم لفقد الماء ماء وهو فى الصلاة لم تبطل صلاته بل له أن يتمها إلا إذا كان ممن تلزمه الإعادة فإن صلاته تبطل برؤية الماء اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يسوغ الاجتهاد فى زمنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتقدم الخلاف فى ذلك، وعلى مشروعية التيمم عند فقد الماء، وعلى أن مرجع المهمات إلى الرئيس، وعلى أن المسئول يطلب منه إجابة السائل المستفهم، وعلى أن الله تعالى لا يضيع أجر العاملين، وعلى أن من صلى بالتيمم المشروع لا تجب عليه الإعادة إذا وجد الماء قبل خروج الوقت ﴿من أخرح الحديث أيضاً) أخرجه البيبقى والدارمى والحاكم وقال هذا صحيح على شرط الشيخين فإن عبد الله بن نافع ثقة وأخرجه الدار قطنى وقال تفرّد به ابن نافع عن الليث بهذا ١٩٧ (كتاب الطهارة) حكم من تيمم ثم وجد الماء فى الوقت الإسناد متصلا وخالفه ابن المبارك وغيره فلم يذكروا أباسعيد، وأخرجه النسائى بلفظ إن رجلين تيما وصليا ثم وجداماء فى الوقت فتوضأ أحدهما وعادلصلاته ما كان فى الوقت ولم يعد الآخر فسألا النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال الذى لم يعدأصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للآخر أما أنت فلك مثل سهم جمع اهـ أى سهم من الخير جمع فيه أجر الصلاتين، وقوله ما كان فى الوقت أى مادام الرجل ثابتا فى الوقت. وفى رواية البيهقى فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ﴿ص﴾ قَالَ أَبُرَدَاوُدَ وَغَيْرُ ابْنِ نَافِعِ يَرْوِهِ عَنِالَّيْثِ عَنْ عَمِرَةَ بْن أَبِ نَاجِيَةَ عَنْ بَكْر أَبْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَذِكْرُ أَبِ سَعِدٍ فِ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ (ش) أى روى غير عبد الله بن نافع وهو عبد الله بن المبارك ويحيى بن بكير الحديث عن الليث بن سعد بسنده إلى عطاء بن يسار مرسلا لم يذكرا أبا سعيد الخدرى، وغرض المصنف بهذا بيان أن أصحاب الليث اختلفوا عليه فعبد الله بن نافع روى الحديث عنه عن بكر بن سوادة غير مرسل منقطعا بإسقاط الواسطة بين الليث وبين بكر بن سوادة وهو عميرة بن أبى ناجية وعبد الله بن المبارك رواه عن الليث مرسلا بإسقاط أبى سعيد غير منقطع. وروايته أخرجها النسائى قال أخبرنا سويد بن نصر قال حدثنا عبد الله عن ليث بن سعد قال حدثنى عميرة وغيره عن بكر بن -وادة عن عطاء بن يسار أن رجلين وساق الحديث. وأخرجها الدار قطنى مرسلة منقطعة قال حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسى أنبأنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبدالرزاق عن عبدالله ابن المبارك عن ليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما الخ ولم يذكر أباسعيد، ويحيى بن بكير روى الحديث عن الليث بسنده مرسلا غير منقطع. وروايته أخرجها البيهقى والحاكم بسنده إلى يحيى قال حدثنا الليث عن عميرة بن أبى ناجية عن بكر ابن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وذكر نحو حديث الدار قطنى ، لكن قول المصنف وذكرأبى سعيد فى هذا الحديث ليس بمحفوظ يردّه أن ابن السكن روى الحديث بسنده إلى أبى الوليد الطيالسى قال حدثنا الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبى ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبى سعيد أن رجلين خرجا فى سفر ((الحديث)) فوصله مابين الليث وبكر بعمرو بن الحارث الثقة وقرنه بعميرة وأسنده بذكر أبى سعيد وعليه فهو متصل لامرسل وقد تقدم أن الحاكم صحيح رواية الاتصال على شرط الشيخين (قال) الشوكانى قال موسى بنهارون رفعه وهم من ابننافع لکن یقوی رفعه و یصححه ما تقدم من رواية أبىعلى ١٩٨ (كتاب الطهارة ) حكم الغسل يوم الجمعة ابن السكن فى صحيحه موصولا فلا يقدح فيه كونه مر سلامن بعض الطرق اه هذا و﴿عميرة) بفتح العين وكسر الميم (ابن أبى ناجية) هو أبو يحيى المصرى. روى عن يزيد بن أبى حبيب وبكر بن سوادة ويحيى بن سعيد الأنصارى وغيرهم . وعنه سعيد بن زكريا وابن لهيعة وبكر بن مضر وابن وهب وآخرون. وثقه النسائى وذكره ابن حبان فى الثقات (وبهذا) علم ردّ قول ابن القطان عميرة مجهول الحال . مات سنة إحدى أو ثلاث وخمسين ومائة . روى له أبوداود والنسائى ﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ تَ أَبْنُ لَهِعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ أَبِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى إِسَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صَلَّى ◌َلهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ بِعْنَاهُ (ش) غرض المصنف بذكر هذه الرواية بيان اختلاف ثالث فى الحديث (حاصله) أن عبد الله ابن هيعة خالف عبد الله بن نافع فى روايته عن الليث بذكر أبى عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد بين بكر بن سوادة وعطاء وإرساله الحديث وقد تقدّم أن النسائى والبيهقى والدار قطنى والحاكم أخرجوا الحد فى مرسلا بإسنادهم إلى الليث من عدّة طرق وليس فيها بين بكر وعطاء أحد فزيادة ابن لهيعة بينهما أبا عبد اللّه غير مقبولة لأنه ضعيف خالف الثقة فلا تعلّ بزيادته روايات الثقات. وهذه الرواية أخرجها البيهقى من طريق أبى بكر بن داسة (قوله عن أبى عبد الله الخ) المصرى. روى عن عطاء بن يسار. وعنه بكر بن سوادة. قال الذهبى لا يعرف وقال الحافظ فى التقريب مجهول . روى له أبوداود (قوله بمعناه﴾ أى معنى الحديث المتقدّم باب فى الغسل يوم الجمعة وفى نسخة باب فى الغسل للجمعة . أهو واجب أم لا ﴿صح حَدَّثَنَا أَبُوتَوْبَةَ الرَّيْعُ بْنُ نَافِعِ نَاءُ عَاوِيَةٌ عَنْ يَحَ قَالَ أَخْبَرَبِى أَبُو سَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْمُعَة إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ أَتَحْتَبُونَ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ إِلَّ أَنْ سَمْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ قَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا أُوَ لَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى ١٩٩ (كتاب الطهارة) حكم الغسل يوم الجمعة آله وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَنَى أَحَدُ كُمْ إِلَى الْمُعَة فَلْغْتَسِلْ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله معاوية) بن سلام بن أبى سلام ممطور الحبشى . روى عن أبيه ويحيى بن أبى كثير والزهرى ونافع وآخرين. وعنه محمد بن شعيب والوليد بن مسلم ومحمد ابن المبارك وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائى وأبو زرعة ودحيم وقال جيد الحديث وقال أبوحاتم لا بأس بحديثه. روى له الجماعة إلا الترمذى ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إذ دخل رجل) جواب بينا والرجل هو عثمان بن عفان ففي رواية مسلم بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان فعرّض به عمر فقال ما بال رجال يتأخرون بعد النداء (قوله أتحتبسون عن الصلاة) أى عن التبكير إليها فإنكار عمر على عثمان لعدم تبكيره (قوله ما هو إلا أن سمعت النداء الخ﴾ أى لم يكن شأنى إلا أنى حينما سمعت الأذان اشتغلت بالوضوء ﴿ قوله قال عمر والوضوء) وفى نسخة فقال. وهذا إنكارآخر على ترك الواجب أو السنة المؤكدة وهى الغسل . وقوله والوضوء بالواو كما فى رواية البخارى وفى نسخة الوضوء بإسقاط الواو وهى رواية الموطأ وهو منصوب مفعول محذوف أى أتترك الغسل كما تركت التبكير إلى المسجد وتتوضأ الوضوء مقتصراً عليه. وجوّز القرطبى الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أى والوضوء تقتصر عليه ﴿قوله أولم تسمعوا ﴾ بهمزة الاستفهام الداخلة على محذوف تقديره أتقتصرون على الوضوء ولم تسمعوا قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أحدكم أن يأتى الجمعة فليغتسل كما فى رواية مسلم ويؤيده ما فى رواية البخارى بلفظ من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فهو صريح فى تأخير الرواح عن الغسل (وبهذا) علم فساد قول من حمله على ظاهره واحتج به على أن الغسل لليوم لا للصلاة لأن الحديث واحد ومخرّجه واحد. والتقييد بالإتيان لكونه الغالب وإلا فحكم الغسل شامل للمقيم بالجامع . وفى إضافة أحد إلى ضمير الجمع دليل على أن هذا الحكم يعمّ البالغين وغيرهم من الصبيان. والمراد بالجمعة الصلاة أو المكان الذى تقام فيه (قال الخطابى) فى الحديث دلالة على أن غسل الجمعة غير واجب ولو كان واجبا لأمر عمر عثمان أن ينصرف فيغتسل فدلّ سكوت عمر ومن حضره من الصحابة على أن الأمر به على سبيل الاستحباب دون الوجوب وليس يجوز على عمر وعثمان ومن بحضرتهما من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك واجب اهـ (ونقل) فى الفتح عن الشافعى أنه قال فلمالم يترك عثمان الصلاة للغسل ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دلّ ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار (قال) الحافظ وعلى هذا الجواب عوّل أكثر المصنفين فى هذه المسألة كابن خزيمة والطبرى والطحاوى وابن حبان وابن عبد البرّ وهلمّ جرّا وزاد بعضهم فيه أن من حضر من ٢٠٠ (كتاب الطهارة) مذاهب الأئمة فى حكم غسل يوم الجمعة الصحابة وافقوهما على ذلك فكار إجاءا مهم على أن الغسل ليس شرطا فى صحة الصلاة وهو استدلال قوى، وقد نقل الخطابى وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل مجزئة ولكن حكى الطبرى عن قوم أنهم قالوا بوجوبه ولم يقولوا إنه شرط بل هو واجب مستقلّ تصح الصلاة بدونه كأن أصله قصد التنظيف وإزالة الروائح الكريهة التى يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس اهـ كلام الفتح (وعلى الجملة) فقد اختلف أهل العلم فى حكم هذا الغسل فحكي وجوبه عن طائفة من السلف وبعض الصحابة كأبى هريرة وعمار بن ياسر ومالك وغيرهم وهو قول الظاهرية وحكاه الخطابى عن الحسن البصرى ومالك. وكلام مالك فى الموطأ وأكثر الروايات عنه تردّه (وذهب) جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أنه سنة وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه (واحتج) من أوجبه بظوامر الأحاديث الدالة على الوجوب وفى بعضها التصريح بلفظ الوجوب وفى بعضها الأمر به وفى بعضها أنه حق على كل مسلم (واحتج) الجمهور بأحاديث صحيحة (منها) حديث الباب (ومنها) حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل رواه أحمد والأربعة عن سمرة بن جندب فدلّ على اشتراك الغسل والوضوء فى أصل الفضيلة وعدم تحتم الغسل وهو حديث حسن مشهور (ومنها) قول عائشة كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاءة فكانوا لهم تفل ((رائحة كريهة)) فقيل لهم لو اغتسلتم يوم الجمعة رواه مسلم وسيأتى نحوه للصنف وهذا اللفظ يقتضى أنه ليس بواجب لأن تقديره لكان أفضل وأكمل وأيضا فإنما طلب منهم الغسل لأجل تلك الروائح الكريهة لا لوجوبه هذا ولايخفى مافى الاستدلال بحديث الباب على أن الغسل سنة وقد تقدم أن من قال بوجوب الغسل استدلّ به وهو إنما يردّ على من قال باشتراط الغسل لصحة صلاة الجمعة وهم قوم من الظاهرية (ومنها) حديث من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة الثلاثة أيام أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة . ووجه الاستدلال به على الاستحباب أن ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضى للصحة يدل على أن الوضوء كاف (قال) ابن حجر فى التلخيص إنه من أقوى ما استدلّ به على عدم فرضية الغسل يوم الجمعة (ومنها) حديث أبى سعيد الآتى ووجه دلالته أنه قرنه بما ليس بواجب إجماعا وهو السواك والطيب فيكون مثلهما (ومنها) حديث أوس الثقفى الآتى ووجه دلالته جعله قرينا للتبكير والمشى والدنوّ من الإمام وليست بواجبة فيكون مثلها (وأجابوا) عن الأحاديث التى صرّح فيها بالأمر بأنها محمولة على الندب والقرينة الصارفة عن الوجوب هذه الأدلة المتعاضدة والجمع بين الا دلة ما أمكن واجب وقد أمكن بهذا. وعن الأحاديث التى صرّح فيها بلفظ الوجوب والتى فيهاأ .. حق على كل مسلم بأن المراد متأكد فى حقه كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب