النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ استعمال الطيب للنساء فى المواضع التى أصابها دم الحيض من جسدهنّ بعد الغسل تأخذسدرها وماءها) كأنها سألت عن الكيفية المطلوبة أعمّ من أن تكون مطلوبة على سبيل الوجوب أو الندب فى الغسل فبينها لها صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وإلا فاستعمال السدر ليس بفرض وكذا الوضوء وأخذ الفرصة فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على افتراض شىء من ذلك ، والمراد بالسدر ورق النبق المطحون ففى المصباح إذا أطلق السدر فى الغسل فالمراد الورق المطحون اهـ أى أنه يدقّ ويدلك به الجسد مع الماء ويحتمل أنه يغلى فى الماء ثم يغسل به والغرض من استعماله التنظيف ويلحق به ما يقوم مقامه فى ذلك كالصابون والأشنان ﴿ قوله فرصتها ) بكسر الفاء وحكى تثليثها وسكون الراء وبالصاد المهملة قطعة من قطن أو خرقة تستعملها المرأة فى مسح دم الحيض ويطلب أن تطيب بالمسك أو بغيره من الطيب لتطبيب المحل وقطع الرائحة الكريهة كما يدل عليه الحديث الآتى ( قوله فتطهر بها) بتخفيف الطاء المهملة على حذف إحدى التامين وبتشديدها بإبدال التاء طاء وإدغامها فى الطاء أى تطيب بها كل ما أصابه الدم من جسدها وهذا مستحب لكل مغتسلة من حيض أو نفاس سواء المتزوجة وغيرها وتستعمله بعد الغسل فإن لم تجد طيبا استحب لها استعمال طين أو نحوه مما يزيل الرائحة الكريهة فإن لم تجد شيئا فالماء كاف . وما قيل من أنها تستعمل ذلك قبل الغسل فهو غير موافق يردّه صريح الحديث ﴿قوله كيف أتطهر بها﴾ أى بالفرصة وإنما قالت ذلك لما فهمته من أن المراد بالتطهير الغسل (قوله يكنى عنه) بفتح الياء وسكون الكاف أى يعبر عنه بتطهر وفى رواية البخارى فأخذتها بجذبتها فأخبرتها بما يريد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله آثار الدم) جمع أثر بفتحتين وأثر الشىء مابقى من رسمه. وفى بعض النسخ تتبعين أثر الدم بالإفراد ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب السعى لتعلم أحكام الدين. وعلى مشروعية السؤال عما خفى من الأحكام ولو كان من شأنه أن يستحي من ذكره وكان المسئول أعظم الناس وعلى أنه تطلب الكناية عما يستحي من التصريح به. وعلى أن المسئول يطلب منه أن يجيب السائل بأوضح بيان. وعلى استحباب استعمال السدر فى الغسل لأجل التنقية والنظافة . وعلى استحباب بدء الغسل بالوضوء. وعلى طلب دلك الرأس حتى يبلغ الماء أصول الشعر. وعلى تقديم غسله على باقى أعضاء الجسد. وعلى أنه يطلب من المرأة أخذ شىء من مسك أو طيب بعد انتهاء غسلها وجعله فى قطنة أو خرقة وتتبع بها أثر الدم فى أى موضع أصابه الدم من بدنها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم عن أبى الأحوص عن إبراهيم وأخرجه البخارى والنسائى ومسلم عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية عن عائشة ١٤٢ ( كتاب الطهارة ) صفة اغتسال النساء من المحيض ٠٠/١١٠١٠٠١ (ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدِنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرِ عَنْ ضَفِيَّةً بِذْتِ شَيّْةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَ ذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِفَتْقَتْ عَلَيْنَّ وَقَتْ نَهُنَّ مَعْرُوفَا قَالَتْ دَخَلَت آَمْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّ أَنَّهُ قَالَ فِرْصَةٌ مُسَّكَةً قَالَ مُسَدَّدْ كَانَ أَبُو عَوَانَةَ يَقُولُ فِرْصَةً وَكَنَ أَبُو الْأَحْوَصِ يَقُولُ قَرْصَةً ﴿ش﴾ (قوله أبو عوانة) هو الوضاح بن عبدالله الواسطى (قوله نساء الأنصار) أى أهل المدينة وهم الذين تعهدوا بنصر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على من عاداه ﴿ قوله فأثنت عليهن) أى وصفتهن بخير وهو عطف تفسير على ذكرت ( قوله وقالت لهن معروفا) أى قالت فى حقهن قولا حسنا وفيه نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن فى الدين كما يأتى بعد ( قوله دخلت امرأة) هى أسماء المذكورة فى الرواية السابقة (قوله فذكر معناه) أى ذكر أبو عوانة معنى الحديث السابق غير أنه قال فى روايته فرصة مسكة بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السين المهملة المفتوحة أى مطيبة بالمسك يتتبع بها أثر الدم لتقطع رائحة الأذى. وقيل هى بضم فسكون وفتح السين مخففة من الإمساك أى أنها تمسكها بيدها فتستعملها لأنه لم يكن المسك عندهم بالحال الذى يمتهن هذا الامتهان فيستعمل فى الحيض، وقيل ممسكة أى خلقة وهى التى أمسكت كثيرا فإنه أراد أن لا تستعمل الجديد من القطن وغيره للارتفاق به ولأن الخلق أصلح لذلك. وروى بكسر السين أى ذات مساك تمسك به يبعد اليدعن الأ ذى. وروى مسك بكسر الميم أى قطعة من المسك الطيب . وروى بفتح الميم أى قطعة جلد فيه شعر. والأول أظهر لقوله فى بعض الأحاديث فإن لم تجد فطيبا غيره فإن لم تجد فالماء كاف (واختلف) فى الحكمة فى استعمال المسك فالصحيح المشهور أن المقصود به تطبيب المحل ودفع الرائحة الكريهة. وحكى الماوردى عن البعض أن المقصود منه كونه إلى علوق الولد أسرع لكن قال النووى قول من قال إن المقصود الإسراع فى العلوق ضعيف أو باطل فإنه على مقتضى قوله ينبغى أن يخص به ذوات الزوج الحاضر الذى يتوقع جماعه فى الحال وهوشىء لم يصر إليه أحد نعلمه. وإطلاق الأحاديث يردّ على من التزمه بل الصواب أن المراد تطييب المحل وإزالة الرائحة الكريهة وأن ذلك مستحب لكل مغتسلة من الحيض أو النفاس سواء ذات الزوج أو غيرها اهـ ( قوله كان أبو عوانة يقول فرصة) بالفاء هكذا فى أكثر النسخ وفى نسخة العينى قرصة بالقاف المفتوحة والراء الساكنة والصاد المهملة أى شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الأصبعين (قوله وكان أبوالأحوص يقول قرصة) بفتح ١٤٣ ( كتاب الطهارة) الثناء على نساء الأنصار حيث لم يمنعهنّ الحياء عن التفقه فىالدین . القاف وبالصاد المهملة هكذا فى أكثر النسخ وفى العينى قرضة بفتح القاف أو ضمها وبالضاد المعجمة أى قطعة مقروضة وحكى هذا عن أبى عبيد وابن قتيبة. والمشهور الرواية الأولى فرصة بالفاء والصادالهالة وقدصوّبها النووى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذَا أَبِى نَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِى أَبْنَ مُهَاجِر عَنْ صَفِيَّةً بَنْت شَيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَ سَلَتِ الَّيِّ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةٌ فَقَالَتْ كَيْفَ أَتَطَهَرُ بَهَا قَالَ سُبْحَانَ الله تَطَهَّرَى بَهَا وَأُسْتَرَ بَثَوْب وَزَادَ وَسَأَتَهُ عَنِ الْغُسْلِ مَنَ الْجَنَبَةِ فَقَالَ تَأْخُذِينَ مَكَ فَطَهَّرِينَ أَحْسَنَ الْظُهُورِ وَأَبْغَهُ ثُمَّ تَصُبَيْنَ عَلَى رَأْسِكُ الْمَآَثُمَّتَذْلُكِينَهُ خَّى يَبْغَ شُؤُونَ رَأْسِكِ ثُمَ تُفِضِينَ عَكِ الْمَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِعْمَ الَّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَنَهُنَّ الْخِيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ وَأَنْ يَفَقَّْنَ فِيهِ (ش) (قوله عبيد الله بن معاذ) وفى بعض النسخ زيادة العنبرى نسبة إلى العنبرة قرية بسواحل زبيد (قوله حدثنا أبى) هو معاذ بن معاذ ( قوله شعبة) بن الحجاج ﴿قوله أسماء) بنت شكل ﴿قوله بمعناه) أى حدّث شعبة بمعنى حديث سلام بن سليم المتقدم ولفظه فى مسلم عن عائشة أن أسماء سألت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحدا كن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها فقالت أسماء وكيف تطهر بها فقال سبحان الله تطهرين بها فقالت عائشة كأنها تخفى ذلك تتبعين أثر الدم ﴿قوله قال فرصة) أى قال شعبة فى روايته فرصة بالفاء ﴿قوله سبحان الله) تعجب منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فكأنه قال كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذى لا يحتاج الإنسان فى فيمه إلى فكر أو تصريح ﴿قوله نطهرى بها) كرّه مع كونها لم تفهمه أولا لأنه يؤخذ من استحيائه وإعراضه عند قوله تطهری بها إيضاح المحل الذى يستحي مواجهة المرأة بالتصريح به فاكتفى فى ذلك بلسان الحال عن لسان المقال وفهمت عائشة منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذلك فتولت تعليمها ( قوله واستتر) أى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حياء ففي رواية للبخارى استحي فأعرض بوجهه وللإسماعيلى فلما رأيته استحى علمتها وزاد الدارمى وهو يسمع فلا ينكر ( قوله فتطهرين ) أى توضئين لقوله فى الرواية السابقة فتوضأ ١٤٤ ( كتاب الطهارة) التيمم من خصائص هذه الأمة ثم تغسل رأسها (قوله أحسن الطهور) بضم الطاء أى أكمل الوضوء (قوله حتى يبلغ شؤون رأسك) بضم الشين جمع شأن المراد بها أصول شعر الرأس وذكر للمبالغة فى شدّة الدلك (قوله وقالت عائشة نعم النساء نساء الأنصار الخ﴾ لما رأت من اجتهاد أسماء وحرصها على تعلم ماجهلت من الدين ولاسيما ما يتعلق بأمر النساء مما يستحى من ذكره عادة أثنت عليهنّ بقولها لم يمنعهنّالحياء من السؤال عن أحكام الدين. والحياء فى الأصل تغير وانكسار يعترى الإنسان عند خوف ما يعاب عليه أويذم كما تقدّم وليس مرادا هنا بل المراد ما يقع إجلالا للأ كابر ولا يترتب عليه ترك أمر شرعى أما ما يترتب عليه ذلك فهو مذموم وليس حياء شرعيا وإنما هو ضعف فى العزيمة فينبغى تركه وقوله أن يسألن عن الدين الخ فى موضع نصب على المفعولية وأن مصدرية والتقدير لم يكن يمنعهن الحياء سؤالهنّ عن أمورالدين وتعلم أحكامه ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز التسبيح عند التعجب من الشىء واستعظامه . وعلى طلب استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات . وعلى طلب إظهار الحياء عندوجود ما يقتضيه. وعلى أنه ينبغى لمن جهل أمر دينه أن يسأل عنه . وعلى أنه تطلب المبالغة فى التطهير ومنها الدلك. وعلى أنه يستحب للمغتسلة من حيض استعمال الطيب فى جميع المواضع التى أصابها الدم من جسدها ومنه الفرج ومثل الحائض فى ذلك النفساء. وعلى أنه يطلب تكرير الجواب لا فهام السائل. وعلى أنه يجوز تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفى عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه . وعلى جواز الأخذ من المفضول بحضرة الفاضل . وعلى مشروعية الرفق بالمتعلم. وعلى إقامة العذر لمن لم يفهم. وعلى أن المرء مطلوب بسترعيوبه وإن كانت مما جبل عليها. وعلى حسن خلقه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعظيم حلبه وحياته زاده الله تعالى علوّا وكمالا ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وابن ماجه باب التيمم لما فرغ من الطهارة المائية صغرى وكبرى وما يتعلق بهما شرع فى بيان الطهارة الترابية وهى التيمم. وأخره عنهما اقتداء بالكتاب ولا نه بدل عنهما ولذالا يصار إليه إلا عند العجز عنهما وترجم له بالباب دون الكتاب لأنه نوع من الطهارة فيشمله كتاب الطهارة . والتيمم ى اللغة مطلق القصد. وفى الشرع قصد الصعيد الطاهر لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة أو غيرها مما يمنع منه الحدث ، وسبب وجوبه هو سبب وجوب الوضوء، وشرط جوازه العجز عن استعمال الماء لأنه خلف عنه فلا يشرع معه . وهو من خصائص هذه الأمة لحديث جابر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد (كتاب الطهارة) الإجماع على مشروعية التيمم فى الحدث الا صغر والأكبر ١٤٥ من الأنبياء قبلى نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لى الأرض وفى رواية ولاً متى مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصلّ وأحلت لى الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلى وأعطيت الشفاعة وكان النبى يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة، رواه الشيخان. وثابت بالكتاب والسنة والإجماع. وهل هو عزيمة أو رخصة خلاف ، وفصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر من نحو مرضٍ رخصة . وقد أجمع العلماء على مشروعيته فى الحدث الأصغروالأكبرلماروى عن أبى هريرة أن أناسا من أهل البادية أبوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا إنا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة ويكون فينا الجنب والنفساء والحائض ولسنا نجد الماء فقال عليكم بالأرض ثم ضرب بيده الأرض لوجهه ضربة ثم ضرب ضربة أخرى فمسح على يديه للمرفقين رواه أحمد وغيره بسند فيه ضعف . ولم يخالف فى ذلك أحد إلا ماحكى عن إبراهيم النخعى من قصره على الحدث الأصغر. وروى هذا عن عمر وابن مسعود وقد قيل إنهما رجعا عنه. وثمرته مختلف فيها فعند الحنفية يستباح به كل ما لا يصح إلا بالطهارة كدخول المسجد وحمل القرآن للجنب فيصلى به المتيمم ماشاء من فرض ونفل مالم يحدث أو يجد الماء لأنه بدل مطلق عند عدم الماء. ويرتفع به الحدث إلى زوال العذر لما روى عن أبى ذر" مرفوعا ((الصعيد طهر لمن لم يجد الماء ولو عشرسنين) رواه الترمذى وصححه (وعند) الجمهورومنهم باقى الأئمة أنه لا يرفع الحدث بل يبيح الصلاة فيستبيح به فريضة وماشاء من النوافل ولا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد وإن نوى بتيممه الفرض استباح الفريضة والنافلة وإن نوى النفل استباح النفل ولم يستبح به الفرض . وله أن يصلى على جنائز بتيمم واحد . وله أن يصلى بالتيمم الواحد فريضة وجنائز ولا یتیمم قبل دخول وقتها ﴿(ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مَمِّدِ النَّيِّ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُمَنُ بْنُ أَبِى شَيْيَةَ نَا عَبْدَةُ الْمَعنَى وَاحِدٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌ُسَيْدَ بْنَ حُخَيْرٍ وَأُنَاسَا مَعَهُ فِى طَلَبِ قَلَادَة أَضَلَّهَ عَائِشَةُ خَضَرَتِ الصَّلَهُ فَصَلّوْا بِغَيْرٍ وُضُوءِ فَتُوا الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَم ◌َذَكَرُ وا ذلِكَ لَهُفَأُنزِلَتْ آيَةُ التَُّمِ زَادَ أَبْنُ تُقْلٍ فَقَالَ لَا أَسَيْدُ بْ حُضَيْرِ يَرْحُكِ اللهُ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَ هِنَهُ إِلَّ جَعَلَ اللهُلْسْلِينَ وَلَكُ فِيهِ فَرَجًا (م - ١٩ - المنهل العذب المورود - ج- ٣) ١٤٦ فضائل أسيد بن حضير ومذاهب الأئمة فى وجوب الصلاة على فاقد الطهورين (ش) (رجال الحديث) ﴿قوله المعنى واحد) أى رواية أبى معاوية محمد بن خازم وعبدةبن سليمان متحدتان فى المعنى ( قوله بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى رواية للبخارى في باب من لم يجد ماء ولا ترابا فبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلمرجلا . ولهفى فضل عائشة وكذا لمسلم فبعث أناسا من الصحابة . ولا تنافى بين هذه الروايات لأن أسيدا كان رأس من بعثفلذاسمى فىهذهالرواية دونغيره. و کنیعنه بالرجل فىأخرى، و (أسيدبن حضير.) هوابن سماك بنعتیك الانصاری أبویھی . کان من السابقین إلىالإسلام وشهد المشاهد کلها إلا بدرا على الصحيح وقد ثبت يوم أحد وجرح سبع جراحات. ومناقبه كثيرة فعن أبى هريرة مرفوعا ((نعم الرجل أسيد بن حضير)) رواه البغوى. وعن عائشة أنها قالت كان أسيد من أفاضل الناس وروی الحاکم عن حصین بن عبد الرحمن بن أبی لیلی عن أبيه قال كان أسید بن حضیر رجلا صالحا ضاحكا مليحا فبينما هو عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحدّث القوم ويضحكهم فطعنه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى خاصرته فقال أوجعتنى قال اقتصّ قال يا رسول الله إن عليك قيضا ولم يكن علىّ قيص قال فرفع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قميصه فاحتضه ثم جعل يقبل كشحه فقال بأبى أنت وأمى يارسول الله أردت هذا . توفى سنة عشرين ﴿معنى الحديث) ﴿قوله فى طلب قلادة) بكسر القاف هى التى تعلق فى العنى وتسمى عقدا (قوله أضلتها عائشة) أى فقدتها يقال ضلّ الشىء ضاع وأضللته إذا فقدته. والإظهار فى مقام الإضمار للإيضاح (قوله فصلوا بغير وضوء) فيه دليل على وجوب الصلاة على فاقد الطهور لأنهم صلوا معتقدين وجوب الصلاة عليهم وأقرّهم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ذلك ولو كانت الصلاة غير واجبة حينئذ لا نكر عليهم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجوب الصلاة وبه قال الشافعى وأحمد وجمهور المحدّثين وأكثر أصحاب مالك لكن اختلفوا فى وجوب الإعادة فالمنصوص عن الشافعى وجوبها وصححه أكثر أصحابه . واحتجوا بأنه عذر نادر فلا يسقط الإعادة (والمشهور) عن أحمد لا تحب الإعادة. وبه قال المزنى وسحنون وابن المنذر واحتجوا بحديث الباب لأنها لو كانت واجبة لبينها لهم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (وردّ) بأن الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة (وقال) مالك وأبو حنيفة فى المشهور عنهما لا تصح الصلاة عند فقد الطهورين لما تقدم للصنف فى باب فرض الوضوء وفيه لا يقبل الله صلاة بغير طهور وأجابوا عن حديث الباب باحتمال أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنكر عليهم صلاتهم بلا طهارة وعدم ذكر الإنكار فى الحديث لا يستلزم عدمه فى الواقع فتكون صلاتهم تلك ٧٠٠ ٠ ٠٠ ١٤٧ وقت نزول آية التيمم، والخلاف فىعينها اجتهادا والمجتهد يخطئُّ ويصيب والبيان يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره عن وقتها. وبأن حديث لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور صريح فى عدم جواز الصلاة عند عدم الطهارة وحديث الباب لو سلم عدم إنكاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يدلّ على جوازها احتمالا فهو لا يعارض حديث المنع. لكن قال أبو حنيفة وأصحابه يجب عليه القضاء وبه قال الثورى والأوزاعى (وقال) مالك فيما حكاه عنه المدنيون لا يجب عليه القضاء. وهذه الأقوال هى المشهورة فى المسألة (قوله فأنزلت آية التيمم ) كان نزولها فى غزوة بني المصطلق سنة خمس من الهجرة واختلف فى المرادهنا بآية التيمم أهى آية النساء أم آية المائدة (فقال) القرطى هى آية النساء لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء ولا ذكر له فى آية النساء فيتجه تخصيصها بآية التيمم اهـ والظاهر أن المراد بها هنا آية المائدة وهى قوله تعالى ((فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، وقد جنح إلى ذلك البخارى فأخرج الحديث المتعلق بهذه القصة فى تفسير سورة المائدة وأيد ذلك برواية عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم وفيه فنزلت ((يا أيها الذين أمنوا إذا قتم إلى الصلاة إلى قوله لعلكم تشكرون)، وفى هذا دليل على أن الوضوء كان واجبا قبل نزول آیته (قال) ابن عبد البرّمعلوم عند جميع أهل المغازى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصلّ منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء. وفى قوله فى هذا الحديث آية التيمم إشارة إلى أن الذى طرأ عليهم من العلم حينئذ هو حكم التيمم لاحكم الوضوء (والحكمة) فى نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه معلوما بالتنزيل أه وقال غيره يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل أولا فعلموا به الوضوء ثم نزل باقيها المتعلق بالتيمم فى هذه القصة وإطلاق آية التيمم على هذا من إطلاق اسم الجزء على الكل. لكن رواية عمرو بن الحارث التى أخرجها البخارى فى التفسير تدلّ على أن الآية نزلت جميعها فى هذه القصة فالظاهر ما قاله ابن عبد البر (قوله زاد ابن نفيل الخ) أى زاد عبد الله بن محمد بن نفيل شيخ المصنف فى روايته فقال لها أسيد بن حضير يرحمك الله مانزل بك أمر الخ أى ما أصابك شىء يحزنك إلا كان فيه فرج لك وللمسلمين. وفى رواية للبخارى فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرا فوالله مانزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا. وفى رواية مسلم وابن ماجه فو الله مانزل بك أمر قطّ إلا جعل اللهلك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة . وفى رواية عبدالرحمن بن القاسم عند مالك ماهى بأوّل بر كتكم يا آل أبى بكر بل هى مسبوقة بغيرها من البركات. وهذا يشعر بأن تلك القصة كانت بعد قصة الإفك فيدلّ على تعدّد ضياع العقد (قال) محمد بن حبيب الأخبارى سقط عقد عائشة فى غزوة ذات الرقاع وغزوة بنى المصطلق ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب المحافظة على المال وإن قلّ. وعلى جواز السفر بالنساء ١٤٨ (كتاب الطهارة) مشروعية التيمم بضربتين وأقوال العلماء فيما يتيمم به فى الجهاد وكذا غيره عندالاً من عليهن. وعلى مشروعية طلب المال الضائع. وعلى جواز اتخاذ النساء الحلىّ واستعماله تجملا لأ زواجهن. وعلى مشروعية الصلاة لفاقد الطهور. وعلى أن سبب مشروعية التيمم ضياع عقد عائشة رضى الله تعالى عنها ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى وأحمد بألفاظ متقاربة ﴿ص) حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ صَالِحٍ نَاعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّقَى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَهَابِ قَالَ إِنَّعَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِبْنِ عْبَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَّارِ بْنِ يَاسِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَّحُوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم بالصَّعِيدِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِفَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ ثْ مَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً ثُمَ عَدُوا قَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةَ أُخْرَى فَحُوا بَيْدِيِهِمْ كَُّا إِلَى الْنَاكِبِ والآَبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيِمْ ﴿ش) غرض المصنف بهذا الحديث وما بعده بيان كيفية التيمم (قوله تمسحوا بالصعيد) من التمسح وهو فى الأصل إمرار اليدعلى الشىء والمراد به هنا التيمم. والصعيد اسم لوجه الأرض ترابا كان أو غيره (قال) الزجاج لا أعلم فى ذلك بين أهل اللغة خلافا اهـ وقيل اسم للتراب خاصة ولهذا اختلف العلماء فيما يتيمم به (فقال) أبو حنيفة ومحمد يصح بكل طاهر من جنس الأرض وهو مالا يصير رمادا ولا يلين إذا احترق بالنار كالتراب والرمل والحجر والجصّ والنورة والكحل والزرنيخ. أما ما يصير رمادا إذا احترق كالخطب والخشب وما يلين بالنار كالحديد والرصاص فلا يصح التيمم عليه إذا لم يكن عليه غبار وقال أبو يوسف لا يصح إلا بالتراب والرمل (وقال) مالك يصح بكل ما كان من جنس الأرض إذا لمْ يحرق. وجوّزه بعض أصحابه بكل ما اتصل بالأرض حتى الثلج وكذا النبات إذا لم يمكن قلعه ولم يوجد غيره وضاق الوقت (وقال) الشافعى وأحمد وداود وابن المنذر وأكثر الفقهاء لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق بالعضو (وقال) الأوزاعى والثورى يجوز بالثلج وكل ما علا الأرض. والأصح ما قاله أبو حنيفة ومالك لما تقدم عن الزجاج. ونقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا)) رواه الشيخان ولما سيأتى للمصنف فى باب التيمم فى الحضر عن أبى الجهيم من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تيمم على الجدار. ولما رواه عن عمار بن ياسر من طرق كثيرة أنه قال إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض هكذا الخ (قال) فى حجة الله البالغة إنما ١٤٩ مذاهب العلماء فى الضربتين للتيمم ( كتاب الطهارة ) خصت الأرض لأنها لاتكاد تفقد فهى أحق مايرفع الحرج ولأنها مطهرة لبعض الأشياء كالخفّ والسيف بدلا عن الغسل بالماء ولأن فيه تذللا بتعفير الوجه بالتراب وهو يناسب العفو اه ( قوله ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة) أى مع الاستيعاب وقد أجمعوا على أن المسح فى التيمم لا يتكرّر (قوله فمسحوا بأيديهم الخ) جمع يدوهى من المنكب إلى أطراف الأصابع. والمناكب جمع منكب بفتح فسكون فكسر وهو مجمع عظم العضد والكتف. والآباط بمدّ الهمزة المفتوحة جمع إبط بكسر الهمزة وسكون الموحدة يذكر ويؤنث وهو ماتحت المنكب (قوله من بطون أيديهم﴾ أى ببطون أكفهم فمن بمعنى الباء والمراد بالأ يدى الأكف تسمية للجزء باسم الكل . ويحتمل أن من للابتداء أى ابتدموا المسح من بطون الأ يدى لامن ظهورها اجتهادا من عمار وأصحابه قبل بيان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كيفية التيمم ولما بين لهم عملوا على مقتضاه كما يؤخذ من الحديث الآتى (وفى هذا) الحديث دليل على أن التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين وهو مذهب الأكثرين. وبه قال أبو حنيفة والشافعى والثورى وعلى بن أبى طالب وعبد الله بن عمر وهو رواية عن مالك. ومن أدلتهم أيضا حديث جابر مرفوعا ((التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)) رواه الحاكم والدار قطنى وقال رجاله ثقات والصواب وقفه اهـ. (وذهبت) طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة الوجه والكفين منهم عطاء ومكحول وداود والأوزاعى والطبرى وأحمد وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث وهى رواية عن مالك والزهرى واستدلوا بما يأتى عن عمار بن ياسر قال سألت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن التيمم فأمر فى ضربة واحدة الوجه والكفين والمشهور عند المالكية أن الضربة الأولى فرض والثانية سنة (وعن) ابن سيرين وابن المسيب لا يجزئه أقل من ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة ثانية لكفيه وثالثة لذراعيه. ولم يوقف لهماعلى ما يفيدالوجوب بل قال الإمام يحيى إنه لا دليل يدلّ على ندية التثليث فى التيمم (وحكى) عن الزهرى أنه قال بوجوب مسح اليدين إلى الإبطين أخذا بظاهر هذا الحديث (وردّ) بأن ءارا ومن معه أجروا اسم اليد على ظاهرها من أنها من رءوس الأنامل إلى الإبط ولم يكن عندهم دليل الخصوص فأجروا الحكم على ظاهره . ولكن قام دليل الإجماع على إسقاط ماوراء المرفقين ومادونهما بقى على الأصل لاقتضاء الاسم إياه. ويؤيده أن التيمم بدل عن الوضوء والبدل لا يخالف المبدل عنه وبأن الشافعى قال فى رواية المسح إلى الآباط إن كان ذلك وقع بأمر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فكل تيمم صح له بعد ذلك فهو ناسخ وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمربه أهـ (وقال) الخطابى لم يختلف أحد من أهل العلم أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح ما وراء المرفقين اهـ(وقال) الطحاوى فى شرح معانى الآثار بسنده إلى عمار قال كنت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى ١٥٠ (كتاب الطهارة ) صفة التيمم آله وسلم حين نزلت آية التيمم فضربنا ضربة واحدة للوجه ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا (ثم قال)) ذهب قوم إلى هذا فقالوا هكذا التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المناكب والآباط . وخالفهم فى ذلك آخرون فافترقواً فرقتين فقالت فرقة منهم التيمم للوجه واليدين إلى المرفقين . وقالت فرقة منهم التيمم للوجه والكفين فكان من الحجة لهذين الفريقين على الفرقة الأولى أن عمار بن ياسر لم يذكر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرهم أن يتيمموا كذلك وإنما أخبرهم عن فعلهم فقد يحتمل أن تكون الآية لما أنزلت لم تنزل بتمامها وإنما أنزل منها ((فتيمموا صعيدا طيبا)) ولم يبين لهم كيف يتيممون فكان ذلك عندهم على كل مافعلوا من التيمم لاوقت فى ذلك وقناولا عضوا مقصودا به إليه بعينه حتى نزلت بعدذلك «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، ومما يدلّ على ماقلنا من ذلك حديث عائشة قالت أقبلنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من غزوة له حتى إذا كنا بالمعرّس قريبا من المدينة نعست من الليل وكانت علىّ قلادة تدعى السمط تبلغ السرّة فجعلت أنعس فرجت من عنقى فلما نزلت مع رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لصلاة الصبح قلت يارسول اللّه خرّت قلادتى من عنقى فقال أيها الناس إن أمكم قدضلت قلادتها فابتغوها فابتغاها الناس ولم يكن معهم ماء فاشتغلوا بابتغائها إلى أن حضرتهم الصلاة ووجدوا القلادة ولم يقدروا على ماء فمنهم من تيمم إلى الكف ومنهم من تيمم إلى المنكب وبعضهم على جسده فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأنزلت آية التيمم . ففى هذا الحديث أن نزول آية التيمم كان بعدما تيمموا هذا التيمم المختلف الذى بعضه إلى المناكب فعلمنا من تيممهم أنهم لم يفعلوا ذلك إلا وقد تقدّم عندهم أصل التيمم وعلمنا بقولها فأنزل الله آية التيمم أن الذىنزل بعد فعلهم هو صفة التيمم فهذا وجه حديثعمارعندنا ومما يدلّ أيضا على أن هذه الآية تنفى مافعلوا من ذلك أن عمار بن ياسر الذى روى ذلك عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد روى عنه التيمم الذى عمله بعد ذلك خلاف ذلك فنه حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن عمار بن ياسر سأل نى اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن التيمم فأمره بالوجه والكفين اهـ بتصرّف (قال) الدهلوى والأخذ بأحاديث الضربتين والمرفقين أخذ بالاحتياط وعم بأحاديث الطرفين لاشتمال الضربتين على ضربة ومسح الذراعين إلى المرفقين على مسح الكفين دون العكس ((فإن قلت)) التعارض ثابت على تقدير أن تكون الأحاديث متساوية المرتبة والمحدّثون حكموا بأن أحاديث الضربتين والمرفقين غير مذكورة فى الصحاح ((قلنا، عدم ذكرها فى الصحاح محلّ بحث: على أن عدم صحتها وقوّتها فى زمن الأئمة الذين استدلوا بها محل منع إذ يحتمل أن يطرق الضعف والوهن فيما بعدهم من جهة لين الرواة الذين رووها بعد زمن الأئمة فالمتأخرون من المحدّثين الذين جاءوا بعدهم أوردوها ١٥١ (كتاب الطهارة) صفة التيمم فى السنن دون الصحاح ولا يلزم من وجود الضعف فى الحديث عندالمتاخرين وجوده عندالمتقدمين وذلك أن أباحنيفة مثلا كان يروى الحديث عن التابعى وهو عن مثله أو عن الصحابى والكل ثقات من أهل الضبط والإتقان فأخذ بالحديث لثبوت صحته ثم روى ذلك الحديث من بعده من لم يكن. فى تلك الدرجة فصار الحديث عند علماء الحديث مثل البخارى ومسلم والترمذى وأمثالهم ضعيفا ولا بضرّ ذلك فى الاستدلال بهعند أبى حنيفة اهـ (فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية التيمم بضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين وعلى أن المسح فى اليدين إلى المناكب وقد علمت أنه منسوخ والإجماع على عدم لزوم المسح إلى المناكب. وعلى أنه يتيمم بالصعيد وهو ما كان من جنس الأرض ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى وابن ماجه وكذا البيهقى من عدّة طرق قال المنذرى هو منقطع فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عماربن ياسر. لكن وصله المصنف عن ابن عباس عن عمار كما فى الرواية الآتية ورواه النسائي وابن ماجه والطحاوى والبيهقى موصولا من طريق مالك عن الزهرى عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار قال تيممنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِيمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ عَنِ ابْنِ وَهْبِ نَحْوَ هَذَا الْحَديث قَالَ قَامَ الْمُسْلُونَ فَشَرَبُوا بِأَكُفْهِمُ التَّابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التَّرَابِ شَيْئًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَمْ يَذْكُرِ الْذَكِبَ وَالْآبَاطَ قَالَ ابْنُ الَّيْهِ إِلَى مَافَوقَ الِرْفَقَيْنِ ﴿ش﴾ ( رجال الحديث) ﴿قوله سليمان بن داود) بن حماد بن سعد أبو الربيع المصرى. روى عن أبيه والحجاج بن رشد وابن وهب وإدريس بن يحيى الخولاني وعبدالله بن نافع وغيرهم. وعنه أبو داود والنسائى وزكريابن يحيى الساجى وأبو بكر بن أبى داود وغيرهم. قال النسائى ثقة وقال ابن يونس كان فقيها على مذهب مالك زاهدا وذكره ابن حبان فى الثقات . ولد سنة ثمان وسبعين . وتوفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين. و ﴿المهرى) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى مهرة بن حيدان أبى قبيلة تنسب إليها الإبل المهربة (قوله نحو هذا الحديث الخ) أى حدّث سليمان بن داود وعبدالملك ابن شعيب عن ابن وهب نحو ماحدّث به أحمد بن صالح عنه قال ابن وهب فى روايته هذه عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد اللّه قام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئا لأن المقصود تحصيل الطهارة بالمسح وهى تحصل بمجرّد الضرب على الصعيد وإمرار اليد على العضوين لا بالتغيير ثم ذكر ابن وهب فى هذه الرواية نحو حديثه السابق ولفظه عندابن ماجه ١٥٢ ( كتاب الطهارة) ضياع عقد عائشة أم المؤمنين سبب فى زول رخصة التيمم من طريق أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثنا عبد الله بن وهب أنبأنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد اللّه عن عمار بن ياسر حين تيمموا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأمر المسلمين فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم ﴿ قوله قال ابن الليث الخ﴾ أى قال عبد الملك بن شعيب بن الليث فى روايته فمسحوا بأيديهم إلى مافوق المرفقين فروايته تدلّ على أن المرفقين داخلان فى التيمم كما فى الوضوء خلافا لزفر ﴿من أخرج الحديث أيضا﴾ أخرجه ابن ماجه " ﴿(ص) حَدَّثَا عُمَّدُ بْنُ أَحَدَ بِنْ أَبِ خَلَفٍ وَمَّدُ بْنُ ◌َحَ النَّابُرِىُّ فِ آَخَرِنَ قَالُواْنَا يَعْقُوبُ نَا أَبِ عَنْ صَالٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّقَى عُّدُ اللهِبْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عِبَاسِ عَنْ عَّرِ بْ يَاسِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَى الهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَرَّسَ بِأُولَاتِ الَْيْشِ وَمَهُ عَائِشَةُ فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَا مِنْ جَزْعِ ظَارٍ فَسَ النَّسَ أَشْفَُ عِقْدِمَا ذَلكَ حَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النّاسِ مَاْ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُوبَكْر وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَهُمْ مَْ فَوَلَ اللهُتَعَلَى ذِكْرُهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَى ◌َلهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ رُخْصَةً التّظَهْرِ بِالصَّعِدِ الطَّيْبِ فَقَ الِّْلُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَى الهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ فَضَرَبُوا بَيْدِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَ رَفَهُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِعُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فَحُوا ◌َ وُجُوَهُمْ وَأَيْدِيَّهُمْ إِلَى الْنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِمْ إِلَى الْآَبَاطِ زَادَ آبْنُ يَحْيَ فِى حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابِ فِى حَدِيثِ وَ يَعْتَبِرُ بِذَا النَّاسُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله النيسابورى) نسبة إلى نيسابور بفتح أوله وسكون المثناة التحتية مدينة عظيمة من بلاد فارس (قوله فى آخرين) أى حدثنا حال كوننا ضمن جماعة آخرين (قوله يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم أبو يوسف القرشى الزهرى المدنى سكن بغداد. روى عن أبيه وعبد الملك بن الربيع وشريك وشعبة والليث بن سعد وغيرهم. وعنه ١٥٣ (كتاب الطهارة) جواززجر الأب ابنته إذا حصل منها تفريط فيما يطلب منها حفظه أحمد بن حنبل وابن معين ومحمد بن حاتم وابن المدينى وأبو خيثمة وآخرون . قال ابن سعد كان ثقة مأمونا ووثقه ابن معين والعجلى وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات توفى سنة ثمان ومائتين (قوله صالح) بن كيسان المدنى أبو محمد ويقال أبو الحارث الغفارى روى عن سليمان بن أبى خيثمة وإسماعيل بن محمد وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله بن عمر والزهرى وغيرهم. وعنه ابن جريج ومعمر وعمرو بن دينار ومالك بن أنس وابن عجلان وابن عيينة وآخرون. قال ابن معين وابن خراش والنسائى والعجلى ثقة وقال مصعب الزبيرى كان جامعا الحديث والفقه والمروءة وسئل عنه أحمد فقال بخ بخ وقال ابن معين ليس فى أصحاب الزهربى أثبت من مالك ثم صالح بن كيسان وقال يعقوب صالح ثقة وقال أبو حاتم صالح ثقة يعدّ فى التابعين وقال ابن حبان فى الثقات كان من فقهاء المدينة والجامعين الحديث والفقه من ذوى الهيئة والمروءة وقال الخليلى كان حافظا إماما وقال ابن عبد البر كان كثير الحديث ثقة حجة فما حمل . روی له الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله عرّس) بتشديد الراء من التعريس وهو النزول آخر الليل للنوم والاستراحة (قوله بأولات الجيش) وفى رواية البخارى والبيهقى بالبيداء أو بذات الجيش بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية موضع على بريد من جنوب المدينة وهو أحد مراحل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى بدر وأحد منصرفه من غزوة بني المصطلق (قوله من جزع ظفار) بالإضافة والجزع بفتح الجيم وكسرها وسكون الزاى خرز يمانىّ ملوّن وظفار بفتح الظاء المعجمة مبنية على الكسر كذام وقطام وهى مدينة باليمن لحمير . ورواه بعضهم من جزع أظفار وأراد القطر المعروف كأنه يؤخذ ويثقب ويجعل فى العقد والقلادة والصحيح فى الرواية من جزع ظفار (قوله حبس الناس ابتغاء عقدها) أى منع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه من السير طلب عقدها وابتغاءمر فوع على الفاعلية والناس منصوب على المفعولية (قوله وليس مع الناس ماء ) وفى رواية البخارى وليسوا على ماء وليس معهم ماء أى للوضوء أما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون معهم وأن لا يكون ولا محذور فيه لأن المدينة كانت قريبة منهم فلادليل فيه على جواز الإقامة بالمكان الذى لاماء فيه ولاسلوك الطريق الذى لاماء فيه (قوله فتغيظ عليها الخ﴾ أى غضب على عائشة أبوها غضبا شديدا لما شكى إليه الناس ما كان بسببها من حبس الناس على غير ماء جاء كما فى رواية الشيخين والنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واضع رأسه على نفذها قد نام وقال حبست رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة فعاتبنى أبو بكر وقال ماشاء الله أن يقول وجعل يطعنى بيده فى خاصرتى فلا يمنعنى من التحرّك إلا مكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على نخذى (قوله فقام (م - ٢٠ المنهل العذب المورود - ج ٣) ١٥٤ ( كتاب الطهارة) مشروعية البحث عن المال الضائع والتيمم فى السفر وهو مجمع عليه المسلمون مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) المراد أنهم قاموا للتيمم وقد كانوا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما فى الرواية المتقدمة وليس المراد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قام معهم وفعل مثل ما فعلوا (قوله وأيديهم الخ) أى ومسحوا أيديهم مبتدئين من ظهورها إلى المناكب ثم من بطونها إلى الآباط ( قوله زاد ابن يحي الخ) أى زاد محمد بن يحيى فى حديثه قال ابن شهاب ولا يعتبر بهذا الناس أى لا يعتدّ الناس بالمسح إلى المناكب والآباط جملة قال ابن شهاب معمول لزاد وقد تقدم أن ابن شهاب الزهرى يرى وجوب المسح إلى الآباط عملا بحديث عمار وتقدم جواب الجمهور عنه. ويحتمل أن المراد لا يعتبر الناس الاكتفاء فى التيمم بضربة واحدة. وتقدّم بيان ذلك فى الحديث السابق ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية سفر الزوج مع زوجها، وعلى مشروعية البحث عن المال الضائع، وعلى جواز زجر الأب ابنته إذا صدر منها تفريط فيما يطلب منها حفظه ويلحق بذلك تأديب المرء من له تأديبه وإن لم يأذن له الإمام، وعلى مشروعية التعاون على تحصيل بعض المصالح، وعلى مشروعية التيمم فى السفر وهو مجمع عليه ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والبخارى ومسلم عن عائشة وليس فيه كيفية التيمم وأخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار عن عمار بن ياسر قال كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى سفر فهلك عقد لعائشة رضى الله تعالى عنها فطلبوه حتى أصبحوا وليس مع القوم ماء فنزلت الرخصة فى التيمم بالصعيد وقام المسلمون فضربوا بأيديهم إلى الأرض فمسحوا بها وجوههم وظاهر أيديهم إلى المناكب وباطنها إلى الآباط ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَكَذلكَ رَوَاءُ أَبْنُ إِسْحَاقَ قَالَ فِيهَ عَنْ أَبْنِ عَبَّاسِ وَذَكَرَ ضَرْبَيْنْ كَاذَكَرَهُ يُونُسُ ﴿ش﴾ أى روى الحديث محمد بن إسحاق متصلا بذكر ابن عباس بين عمار وبين عبيد الله کما رواه صالح بن کیسان وذ کر أنهم ضربوا ضربتین کما ذکر یونس بن یزید عن ابن شهاب فى حديث عمار الأول وقد أخرج البزار حديث ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار قال كنت فى القوم حين نزلت الرخصة فى المسح بالتراب إذا لم نجد الماء فأمرنافضربنا واحدة للوجه ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين. ورواه الطحاوى بهذا السند عن عمار قال كنت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين نزلت آية التيمم فضربنا ضربة واحدة للوجه ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا ٢٠٠٠ ١٥٥ ( كتاب الطهارة) صفة التيمم ﴿ص﴾ وَرَوَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ضَرْبَيْن ﴿ش) أى روى هذا الحديث معمر بن راشد عن الزهرى بذكر الضربتين لكنه منقطع كما رواه يونس. ولم نقف على من أخرج رواية معمر غير أن البيهقى قال بعد أن ذكر حديث ابن أبي ذئب وكذلك رواه معمر بن راشد ويونس بن يزيدالا يلى والليث بن سعد وابن أخى الزهرى وجعفر بن برقان عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عمار وحفظ فيه معمر ويونس ضربتين كما حفظهما ابن أبى ذئب ﴿ص﴾ وَقَالَ مَالٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَيِهِ عَنْ عَمَّارِ (ش) أى روى مالك الحديث عن الزهرى متصلاوذ کربين عبيد الله وعمار والد عبيد الله عبدالله بن عتبة ولم يذكر الضربتين. ورواية مالك أخرجها الطحاوى والبيهقى من طريق جويرية بهذا السند إلى عمار قال تمسحنامع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالتراب فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب ﴿ص﴾ وَكَذْلِكَ قَلَ أَبُو أويس (ش) أى روى الحديث أبو أويس متصلا ولميذكر الضربتين كما رواه مالك. و﴿ابو أويس) هو عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الأصبحى المدنى، روى عن الزهرى وعبدالله بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصارى وهشام بن عروة وطائفة، وعنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ومعلى بن منصور ويونس بن محمد وعبد الله بن مسلمة القعنى وجماعة . قال أحمد ليس به بأس وقال ابن معين صالح ليس بقوى وقال ابن المدينى كان عند أصحابنا ضعيفا وقال عمرو بن على فيه ضعف وهو عندهم من أهل الصدق وقال يعقوب بن شيبة صدوق صالح الحديث وقال أبو زرعة صالح صدوق وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال فى التقريب صدوق بهم من السابعة، مات سنة سبع وستين ومائة ، روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ﴿ص﴾ وَشَكَّ فيه ابْنُ عُيَنَْةَ وَقَالَ فيه مَرَّةً عَنْ عُبَيْدَ الله عَنْ أَيهِ أَوْ عن عُبَيْدِ الله عَن آبْ عِبَسِ اضْطَرَبَ فِيهِ وَقَالَ مَرَّةً عَنْ أَبِهِ وَمَرَّةً قَالَ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ أَضْطَرَبَ فِيهِ وَفِى سَمَاعِه مِنَ الْزَهْرِىَّ شَكَّ وَلَمْ يَذْكَرْ أَحَدَ مِنْهمَ الضَّرْبَتَيْنِ إِلَّ مَنْ سَمِيْتُ ٠٠٠ ١٥٦ سبب نزول رخصة التيمم ضياع عقد عائشة أم المؤمنين ( كتاب الطهارة ) (ش) أی روی حدیث عمار سفيان بن عيينة شاکا فی ذکر والد عبيد الله أو ابن عباس فى السند فقال فيه مرّة عن عبيد الله عن أبيه أوعن عبيد الله عن ابن عباس وقال مرّة عن أبيه ومرّة قال عن ابن عباس وهذا اضطراب كما ترى. واضطرب ابن عيينة أبدا فى سماعه عن الزهرى فمرّة رواه عن عمرو بن دينار عن الزهرى ومرّة رواه عن الزهرى بلا واسطة ولم يذكر الضربتين . وروايته عن عمرو بن دينار ذكرها الطحاوى بسنده إلى عمار قال تيممنا مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المناكب (قوله ولم يذكر أحد منهم الخ) أى لم يذكر أحد ممن روى حديث عمار عن الزهرى الضربتين إلا من ذكرت أسماؤهم وهم يونس وابن إسحاق ومعمرومن عداهم كصالح بن كيسان والليث بن سعد وعمرو بن دينارومالك وأبو أويس رووه عن الزهرى ولم يذكروا الضربتين. وأماذكرالمنا كب والآباط فقداتفق الكل فى روايتهم عن الزهرى على ذكرهما إلا ابن إسحاق فإنه قال فى روايته إلى المرفقين ((وما قاله)) المصنف من أنه لميذكر الضربتين سوى من سمى ((منقوض)) بأن ابن أبي ذئب ذكرفى روايته أيضا الضربتين ((فقد» أخرج البيهقى من طريق يونس بن حبيب قال حدثنا أبوداود ثنا ابن أبى ذئب عن الزهرى عن عبيد الله عن عمار بن ياسر قال هلك عقد لعائشة من جزع ظفار فى سفر من أسفار رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعائشة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ذلك السفر فالتمست عائشة عقدها حتى انتهى الليل بنجاء أبوبكر فتغيظ عليها وقال حبست الناس بمكان ليس فيه ماء قال فأنزل الله تعالى آية الصعيد فجاء أبو بكر فقال أنت والله يابنية ما علمت مباركة قال عبيد الله وكان عمار يحدّث أن الناس طفقوا يومئذ يمسحون بأكفهم الأرض فيمسحون وجوههم ثم يعودون فيضربون ضربة أخرى فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والآباط ثم يصلون (وحاصل) ما أشار إليه المصنف فى هذا الباب أن حديث عمار ابنیاسر مضطرب سنداومتنا . أما اضطرابه فىالسند فإن يونس بن يزيد ومعمر بن راشدرویاه عن الزهرى منقطعا بإسقاط الواسطة بين عبيد الله بن عبد الله وبين عمار واضطرب سفيان ابن عيينة فيه فمرّة رواه عن الزهرى نفسه ومرّة رواه عن عمرو بن دينار عن الزهرى عن عبيد الله عن أبيه عن عمار ومرّة قال عن عبيد الله عن ابن عباس ومرّة قال عن عبيد الله عن أبه آوعن عبيد الله عن ابن عباس و کذارواه ابنأبى ذئب والليث بن سعد وابن أخىالزهرى وجعفر بن برقان منقطعا كما تقدم عند البيهقى وباقى أصحاب الزهری رووا الحديث عنه متصلا فصالح بن كيسان ومحمد بن إسحاق روياه عنه عن عبيد الله عن ابن عباس ومالك وأبو أويس رویاه عن الزهری عنعبيد الله بن عبد الله عن أبيه. وأما اضطرابه فىالمتن فقد ذ کر یونس بن يزيد ومعمر بن راشد وابن إسحاق وابن أبى ذئب فى رواياتهم الضربتين ولم يذكرها غيرهم ١٥٧ (كتاب الطهارة ) صفة التيمم من أصحاب الزهرى وأيضا فقد ذكر كلهم مسح المناكب والآباط ما عدا ابن إسحاق فإنه قال فى روايته إلى المرفقين ﴿صَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلِيمَانَ الْأَنْبَرِى نا أَبُومُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ قَالَ كُنْتُ جَالسًا بَيْنَ يَدَىْ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ أَبُومُوسَى يَا أَبَ عَبْدِ الرَّحْمنَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَا أَجْتَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَ شَهْرًا أَمَا كَانَ يَمْ قَالَ لَا وَ إِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَآَ شَهْرًا فَقَالَ أَبُومُوسَى فَكْفَ تَصْنَعُونَ بِهذِهِالْآيَةِ الَّى فِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَلْ تَجِدُوا مَاءٌ فَمَّمُوا صَعِيدًا طَّا فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لَوْ رُخّصَ لَهُمْ فِىِ هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَّهُمُ الْلَهُ أَنْ يَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ فَقَالَ لَهُأَبُومُوسَى وَ إِنَّمَا كَرِهُمْ هَذَا لِذَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُأَبُوْمُوسَى أَلْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارِ لِعُمَرَ بَثَى رَسُولُ الله صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِىِ حَاجَةٍ فَأَجْنَبُ فَلْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَرَّغْتُ فِىِ الصَّعِيدِ كَما تَتَرَّعُ الدَّابَةُ ثُمَّ أَتَيْتُ الَّيَّ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّلَمَ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ إِّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هِكَذَاوَضَرَبَ بَدَه عَلَى الْأَرْضِ فَقَضَهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِشَالِهِ عَلَى يَيْنِهِ وَبِيَمِنِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ أَقْلَمْ تَ عَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَارِ ﴿ش﴾ ﴿قوله أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و﴿شقيق) بن سلمة. و(عبد الله) بن مسعود. و (أبو موسى﴾ هو عبد الله بن قيس الأشعرى (قوله فقال أبو موسى الخ) لعل البحث جرى بينهما فيما يكون له التيمم فكان أبو موسى يقول يكون للحدث الأصغر والأكبر وابن مسعود يقول الحدث الأصغر فقط ((فإن قلت)) يتأتى قول ابن مسعود هذا لو لم يكن قوله تعالى (أولا مستم النساء)) صريحا فى عموم الحكم (( قلت)، لعله لا يحمل الملامسة على الجماع بل على الحدث وأبو عبدالرحمن كنية لابن مسعود (قوله فقال لا﴾ أى قال ابن مسعود جوابا لأبى موسى لا يتيمم (قوله فى سورة المائدة الخ) إنما خصها بالذكر لكونها أظهر فى مشروعية تيمم الجنب من آية النساء (قوله لأوشكوا إذا برد عليهم الماء الخ) بفتح الموحدة والراء وضمها لغة ووجه الملازمة ١٥٨ (كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى اشتراط الترتيب فى التيمم بين الرخصة فى تيمم الجنب لفقد الماء والتيمم لبرد الماء اشتراكهما فى عدم القدرة على استعمال الماء لأن عدمها إما بفقد الماء حقيقة أو حكما لتعذر استعماله (قال الخطابى) فى جواب عبدالله دليل على أنه كان يرى أن المراد بالملامسة فى قوله تعالى((أولا مستم النساء، الجماع وإلا لقال لأ بى موسى المراد من الملامسة التقاء البشر تين بغير الجماع. وجعل التيمم بدلا عن الوضوء لا يستلزم جعلهبدلا من الغسل اهورد بأن عبد الله لم يرد ذلك وإلا كان مخالفا للآية مخالفة صريحة وهى لا تصدر من مثله فقها وعلا وفهما وإنما تأول الملامسة فى الآية على معنى غير الجماع (قوله وإنما كرهتم هذا لهذا) أى كرهتم أن تقولوا بتيمم الجنب الفاقد للماء لأجل دفع تيمم الجنب الذى يخاف برد الماء (قوله فقال له أبو موسى ألم تسمع الخ) هكذا فى رواية البخارى من طريق أبى معاوية بذكر أبى موسى قصة غمار بعد احتجاجه بالآية. ورواه من طريق حفص وفيه أن احتجاجه بالآية متأخر عن احتجاجه بحديث عمار ولفظه فقال أبوموسى فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يكفيك الخ قال ألمتر عمر لم يقنع بذلك فقال أبو موسى فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فمادرى عبد الله ما يقول فقال إنا لورخصنا لهم الخ ورواية حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك وهو قوله فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية وعلى هذا يحتمل أن عبدالله بن مسعود قبل هذا الاستدلال لكنه ا کتفى بيان مذهبه (وحاصله) أنه لا يقول بعدم جواز التيمم للجنب مطلقا بل هو مسلم عنده أيضا وهذا الذى قلته من عدم الجواز كان دفعا للمفسدة لتلايتسارع الناس فى ذلك إذا برد عليهم الماء أو عرض لهم عذر يسير فلورخص لهم فى ذلك لاستبقوا إلى التيمم فلا جل ذلك قال هذا القول احتياطا وسدّا للباب ﴿قوله فتمرّغت فى الصعيد) أى تقلبت فى التراب ظنا بأن التيمم للجنابة يلزم فيه تعميم البدن بالتراب كما يلزم تعميمه فى الغسل بالماء (قوله فنفضها﴾ أى نقضا خفيفا تخفيفا للغبار فلا دليل فيه لمن قال يجوز التيمم بمالا غبار عليه (قوله ثم مسح وجهه) فيه دلالة على أن الترتيب غير شرط فى التيمم وهو قول أبى حنيفة وأصحابه ومالك وكذا أحمد فى التيمم من الحدث الأكبر دون الحدث الأصغرفإنه شرط فيه عنده خلافا للشافعى . واستشكل الكرمانى هذه الكيفية المذكورة فى حديث الباب من أربعة أوجه (الأول) الاكتفاء بالضربة الواحدة وقد ثبت فى الطرق الأخرى ضربتان. لكن لا إشكال لأنه يحمل ماهنا على ما يكفى فى الواجب وماورد من الزيادة على الكمال (الثانى) أن الكف إذا استعمل ترابه فى اليد كيف يمسح به الوجه وقد صار مستعملا . ويجاب عنه بأن التراب لا يأخذ حكم الاستعمال بخلاف الماء (الثالث) أنه لم يمسح الذراعين . ولا إشكال فى ذلك فقد قالوا مسح الكفين أصح فى الرواية ومسح الذراعين أشبه بالأصول (الرابع) عدم مراعاة الترتيب بتقديم اليدين على الوجه . ولا إشكال فيه أيضا جواز الاقتصار فى التيمم على ضربة واحدة ومشروعية مسح الوجه والكفين فيه ١٥٩ فقد قال بذلك بعض العلماء كما علمت وهو حجة على المخالف ﴿ قوله أفلم ترعمر الخ) إنما لم يقنع عمر بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه فى تلك الحال وحضر معه القصه كما فى الحديث الآتى ولم يتذكر ذلك عمر رضى الله تعالى عنه نجوّز على عمار الوهم كما جوّز على نفسه النسيان ولذا قال له باعماراتق الله إلى آخر ماسيأتى فتبع ابن مسعود عمر فى ذلك. ولعل من ترك الأخذ بظاهر حديث عمار تبع ابن مسعود بناء على تجويز الوهم على عملر لا على التكذيب ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية نفض اليدين عند التيمم. وعلى جواز الاقتصار على ضربة واحدة. وعلى مشروعية مسح الوجه والكفين فى التيمم . ويؤخذ من هذه القصة أن رأى عمرو عبد الله بن مسعود انتقاض الطهارة بملامسة البشرتين وأن الجنب لا يتيمم لقوله تعالى ((وإن كنتم جنبا فاطهروا ، ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والنسائى والبيهقى والدار قطنى بألفاظ متقاربة ﴿صح حَدَّثَ مُمَّدُ بْنْ كَثِ الْعَبْدِىُّ ◌َسُفْيَانُ عَنْ سَلَةَ بْنِ كُنََّلٍ عَنْ أَبِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبْرَى قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عُمَ لَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ نَكُونُ بِالْمَكَانِ اللَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنْ قَالَ عُمَرُ أَمَّا أَنَا فَلْ أَكُنْ أُصَلِى حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ قَالَ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِى الْأِ فَأَصَابَتْنَا جَبٌَ فَمَا أَنَا فَتَعَّكْتُ فَأَتَيْنَ النَّيّ صَلَّ اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِكَ أَنْ تَقُولَ هُكَذَا وَضَرَبَ بَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِمَا وَجْهَهُ وَبَدَيْهِ إلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَمَّارُ أَتَّقِ اللهَ فَقَالَ يَأُمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِقْتَ وَ الله لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا فَقَالَ عُمَرُ كَلَّ وَالله لَنُوَلْيَنَّكَ مِنْ ذلكَ مَاتَوَلَيْتَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله سفيان) الثورى (قوله سلمة بن كهيل) بن حصين ابن ممازح بن أسد الكوفى أبويحيى الحضرمى، روى عن جندب بن عبد الله وابن أبى أوفى وأبى الطفيل وعطاء بن أبي رباح وآخرين. وعنه الأعمش والثورى ومسعر وشعبة وغيرهم قال أحمد متقن للحديث ووثقه ابن معين وأبو حاتم وقال أبو زرعة ثقة مأمون وقال العجلى تابعى ثقة ثبت فى الحديث وكان فيه تشيع قليل وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال النسائى ١٩٠ جواز الاقتصار فى التيمم على ضربة واحدة ومشروعية مسح الوجه والكفين ثقة ثبت وقال ابن مهدى لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة لا يختلف فى حديثهم فمن اختلف عليهم فهو مخطئ وذكره منهم. ولد سنة سبع وأربعين. ومات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومائة روی له الجماعة ﴿ قوله عن أبى مالك﴾ هو غزوان الغفاری الکوفی . روی عن عمار بن ياسر وابن عباس والبراء بن عازب وعبد الرحمن بن أبزى. وعنه السدى وسلمة بن كهيل وحصين ابن عبد الرحمن. قال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات . روی له أبو داود والترمذى والنسائى والبخارى فى التاريخ . وليس هو حبيب بن صهبان خلافا لمن زعم ذلك لأنه لم يرو له أبو داود كما يؤخذ من تهذيب التهذيب (قوله عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة الخزاعى مولى نافع بن الحارث . روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اثناعشر حديثا. روى عن أبى بكر وعمر وعلى وأبىّ بن كعب وعمار بن ياسر وغيرهم وعنه ابناه سعيد وعبد الله وأبو مالك والشعبى وأبو إسحاق السبيعى. ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وذكره غير واحد فى الصحابة وقال أبو حاتم أدرك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصلى خلفه ومن جزم بأن له صحبة البخارى والترمذى ويعقوب بن سفيان والدار قطنى . روى له الجماعة إلا الترمذى (قوله جاءه رجل) من أهل البادية كما فى رواية الطبرانى ولم يوقف على اسمه ﴿معنى الحديث) (قوله الشهر والشهرين) وفى بعض النسخ الشهر أو الشهرين. وأو بمعنى الواو لما فى رواية النسائى فقال يا أمير المؤمنين ربما نمكث الشهر والشهرين فتصيبنا الجنابة ولا ماء ثمة أفنتيمم (قوله فقال عمر أما أنا الخ﴾ جواب ضمنى فكأنه قال لاتصلّ حتى تجد الماء وقد صرّح به فى رواية مسلم فبين عمر أن رأيه تأخير الصلاة لاجواز التيمم للجنابة وقوله أما تذ کر إذا کنتأنا وأنت فىالإ بل أی فیمکان ترعاها فیه كما فى رواية النسائى. وفى رواية مسلم أما تذكر يا أمير المؤمنين إذا أناوأنت فى سرية فأجنبنا فلم نجدماء الخ (قوله فتمعكت) أى تمرّغت وتقلبت فى التزاب وهو يدلّ على أنه كان عنده علم بأصل التيمم ثم لما أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بما فعله علمه صفة التيمم وأنه للجنابة والحدث سواء (قوله يكفيك أن تقول هكذا) أى تفعل هكذا ففيه استعمال القول فى الفعل (قوله وضرب بيديه إلى الأرض ) بيان لقوله هكذا . وعلمه بالفعل لأنه أوقع فى النفس من التعليم القولى. وفى رواية للبخارى وضرب بكفيه الارض . وفى أخرى له وكذا للبيهقى والنسائى فضرب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ( قوله ثم نفخهما) وفى رواية للبخارى ثم أدناهما من فيه وهو كناية عن النفخ وفيها إشارة إلى أنه كان نفخاخفيفا (قوله ثم مسح بهما وجهه ويديه) وفى نسخة ثم مسّ إلخ وظاهره الاكتفاء بضربة واحدة للوجه واليدين وبه قال جماعة كما تقدّم. وأجاب من قال بلزوم الضربتين بأن هذا الحديث والذى قبله لبيان كيفية المسح للتعليم لالبيان جميع ما يحصل به التيمم قالوا قد أوجب الله