النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ المضمضة والاستنشاق فىالغسل فرضان عند أبى حنيفة ( كتاب الطهارة ) هو محل الشعر عادة (قوله فاغسلوا الشعر) رتب الحكم الذى هو وجوب الغسل على الوصف الذى هو عموم الجنابة للبدن للدلالة على أن الشعر قديمنع وصول الماء إلى البشرة فيجب استقصاء الشعر بالغسل فلو بقى شىء من الشعر لم يصل إليه الماء بقيت عليه جنابته ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة (قال) الخطابى ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة فإنه لا يكون شعره كله شعرة شعرة مغسولا إلا بنقضها وإليه ذهب إبراهيم النخعى . وقال عامة أهل العلم إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ينقض شعره يجزئه اهـ وسيأتى تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى. والشعر بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة يجمع على شعور مثل فلس وفلوس وبفتح العين يجمع على أشعار مثل سبب وأسباب (قوله وأنقوا البشر) من الإنقاء أى نظفوا البشرة من الأوساخ ونحوها لأنه لومنع شىء من ذلك وصول الماء إلى جزء من البدن لم ترفع الجنابة . والبشر بفتح الموحدة والشين المعجمة جمع بشرة وهو ظاهر جلد الإنسان وغيره كما تقدم (قال) الخطابى قد يحتج به من يوجب الاستنشاق فى الجنابة لما فى داخل الأنف من الشعر واحتج بعضهم فى إيجاب المضمضة بقوله وأنقوا البشر وزعم أن داخل الفم من البشرة وهذا خلاف قول أهل اللغة لأن البشرة عندهم ماظهر من البدن يباشره البصر من الناظر إليه وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة والعرب تقول فلان مؤدم مبشر إذا كان حسن الظاهر مجبور الباطن اهـ وقوله محبور الباطن أى مزين الباطن طاهر القلب، وردّ ماقاله الخطابى بأن الجوهرى وغيره من أهل اللغة صرّحوا بأن الأدمة بفتحات هى باطن الجلد الذى يلى اللحم وداخل الفم والأنف ليس كذلك بل هو من الظاهر فالاستدلال على إيجاب المضمضة فى الغسل من الجنابة بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنقوا البشر صحيح (وقال) العينى بهذا الحديث احتج أبو حنيفة على أن المضمضة والاستنشاق فرضان فى الجنابة أما الاستنشاق فلقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن تحت كل شعرة جنابة وفى الأنف شعور وأما المضمضة فلان الفم من ظاهر البدن بدليل أنه لا يقدح فى الصوم فيطلق عليه ما يطلق على البدن فيهذا الاعتبار فرضت المضمضة لا باعتبار ماقاله الخطابى اهـ (قوله حديثه منكر ) يعنى لتفرّد الحارث به وهو ضعيف ضعفه المصنف وغيره کما تقدم فلا یعتمد على روايته (فقه الحديث) والحديث يدل على وجوب تعميم جميع البشرة والشعر بالماء فى غسل الجنابة ، وعلى وجوب إزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى وابن ماجه والترمذي وقال حديث الحارث ابن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك اهـ وقال الدار قطنى فى العلل إنما يروى مالك بن دينار عن الحسن مرسلا ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن ٢٢ ( كتاب الطهارة) الترهيب من ترك لمعة يسيرة بدون غسل فى الغسل من الجنابة أبى هريرة من قوله (وقال) الشافعى هذا الحديث ليس بثابت (وقال) البيهقى أنكره أهل العلم البخارى وأبو داود وغيرهما اهـ من التلخيص (ص) حَدَّثَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَدٌ أَنَا عَطَاءُبنُ السَّائبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلَىّ رَضِىَ اللهُتَعَلَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَابَةٍ لم يَغْسِهَا فُعِلَ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ قَالَ عُلِىٌّ فَمْ نَ عَدَيْهُ رَأْسِى فِنْ ثَمَّ عَدَيْتُ رَأْسِى ثَلَاثًا وَكَانَ يَجُ شَعْرَهُ ﴿ش﴾ ﴿قوله حماد) بن سلمة ﴿قوله عطاء بن السائب) بن مالك ويقال ابن السائب بن يزيد أبو السائب الثقفى الكوفى. روى عن أبيه وأنس بن مالك وعبد الله بن أبى أوفى وعمرو بن حريث وسعيد بن جبير وعكرمة وكثيرين. وعنه الأعمش وابن جريج والحمادان وشعبة والسفيانان ويحيى القطان وغيرهم . قال أحمد ثقة رجل صالح وقال العجلى كان شيخا ثقة قديما وقال النسائى ثقة فى حديثه القديم إلا أنه تغير وقال أبو حاتم محله الصدق قبل أن يختلط صالح مستقيم الحديث ثم تغير حفظه وقال الدار قطنى اختلط ولم يحتجوا به فى الصحيح ولا يحتج من حديثه إلا بمارواه الأكابر شعبة والثورى ونظائرهم. مات سنة ست أو سبع وثلاثين ومائة . روى له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله زاذان) الكندى مولاهم أبو عبد اللّه ويقال أبو عمر الكوفى. روى عن على بن أبى طالب وابن مسعود وابن عمر والبراء بن عازب وسلمان الفارسى وعائشة وغيرهم. وعنه أبوصالح السمان والمنهال بن عمرو وأبو اليقظان وعمرو بن مرّة وعطاءبن السائب وآخرون . قال ابن معين ثقة لا يسأل عن مثله ووثقه العجلى والخطيب وابن سعد وقال كان كثير الحديث وقال ابن عدى أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يخطئُّ كثيرا. توفى سنة اثنتين وثمانين. روى له الجماعة إلا البخارى ﴿ معنى الحديث) ﴿قوله من ترك موضع شعرة الخ﴾ أى قدر موضع شعرة فليس المراد المحل الذى تحت أصول الشعر لأن إيصال الماء إليه ليس بواجب بل أراد ترك شىء قليل من ظاهر البدن لم يغسله فى غسل جنابة . وفى رواية أحمد والدارمى لم يصبها الماء. وأنت الضمير العائد على الموضع لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه ﴿ قوله فعل به الخ) بصيغة المجهول أى فعل الله بالموضع المتروك أو بمن ترك موضعا بلإغسل أنواعا من العذاب فى النار، وفى نسخة فعل بها أى بالموضع المتروك وأنث الضمير لما تقدم ﴿قوله فمن ثم عاديت رأسى الخ) أى فمن أجل ٠٠ ٢٣ (كتاب الطهارة) أقوال الأئمة فى حكم غسل من ترك لمعة لم يصبها الماء فى الغسل أنى سمعت هذا التهديد والوعيد الشديد عاملت شعر رأسى معاملة العدو"فكان يكثر قصه أو حلقه مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع الشعر والبشرة لالغرض آخر من الزينة والتنعم. وكرّرها التأكيد ﴿فقه الحديث) والحديث يدل على وجوب تعميم البدن والشعر بالماء فى غسل الجنابة وعلى أن من ترك من ذلك جزءا ولو يسيرا يعذب فى النار ماشاء الله لبطلان غسله ومحل ذلك مالم يعد إلى غسله فإن عاد عن قرب صح غسله اتفاقا وإن لم يعد عن قرب كأن جفت أعضاؤه مع اعتدال مزاجه فى زمن معتدل الهواء صح غسله عند الأئمة الثلاثة لعدم وجوب الموالاة عندهم ولزمه إعادة الغسل عند المالكية، وعلى جواز حلق الرأس وقصه لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أقرّ عليا على ذلك ولأنه من جملة الخلفاء المأمور باتباعهم ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمد وابن ماجه والدارمى والبيهقى وفى سنده عطاء بن السائب وفیه مقال كما تقدم باب فى الوضوء بعد الغسل أى فى مايدل على جواز ترك الوضوء بعد الغسل من الجنابة ﴿ص) حَدَّثَنَ عَبدُ الهِ بْنُ مُمَّدِ النَّتِىّ ◌َنَا زُهَيْرُ نَا أَبُو إِنْحَقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ يَغْتَسِلُ وَيُصَلَّى الَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ وَلَا أَرَأُهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعْدَ الْغُسْلِ ﴿ش﴾ ﴿قوله زهير) بن معاوية. و﴿أبو إسحاق) السبيعى و﴿الأسود) بن يزيد ﴿قوله ويصلى الركعتين الخ﴾ أى ركعتى الفجر وصلاة الصبح ففى رواية الحاكم ويصلى الركعتين قبل صلاة الغداة ﴿ قوله ولا أراه الخ) بضم الهمزة أى لا أظنه وبفتحها أيضا أى لا أعلمه أو لا أبصره يحدّد وضوءا بعد الغسل إما اكتفاء بوضوئه الذى قبل الغسل كما فى أكثر الروايات أو بالغسل نفسه (وفيه) دلالة على عدم مشروعية الوضوء بعد غسل الجنابة (قال) الترمذى هذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل اه وعن ابن عمر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لما سئل عن الوضوء بعد الغسل فقال وأى وضوء أفضل من الغسل رواه الحاكم، وعن ابن عمر أيضا أنه قال لرجل قال له إنى أتوضأ بعد الغسل لقد تعمقت رواه ابن أبى شيبة. وعن عائشة قالت کان رسولالله صلىالله تعالی علیه و على آله وسلم لا یتوضأ بعدالغسل رواه الترمذى . وروی عی ٢٤ (كتاب الطهارة) فرائض الغسل عند العلماء حذيفة أنه قال أمایکفى أحد کے أن يغتسل من قرنه إلى قدمه حتی یتوضأ ، وقدروى نحوذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم حتى قال أبو بكر بن العربى إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل وأن نية طهارة الجنابة تأتى على طهارة الحدث وتقضى عليها لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث فدخل الأقل فى نية الأكثر وأجزأت نية الأكبر عنه اهو محل هذا مالم يحصل منه ناقض وإلا فلابدّ من الوضوء (فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية صلاة ركعتى الفجر قبل صلاة الصبح وسيأتى بيان حكمهما فى باب التطوّع إن شاء الله تعالى، وعلى عدم مشروعية الوضوء بعد الغسل من الجنابة ، وحاصل كيفية كمال غسل الجنابة أن يبدأ المغتسل فيغسل كفيه ثلاثا قبل إدخالها فى الإناء ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله ثم يدخل أصابعه كلها فى الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم بحثى على رأسه ثلاث حثيات ويتعاهد معاطف بدنه كالا بطين وداخل الأذنين والسرّة وما بين الأليين وأصابع الرجلين ويمكن البطن وغير ذلك فيوصل الماء إلى جميع ذلك ثم يفيض على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده يدلك ما تصل إليه يداه من بدنه وإن كان يغتسل فى نهر أو نحوه انغمس حتى يوصل الماء إلى جميع بشرته والشعور الكثيفة والخفيفة ويعم بالغسل ظاهر الشعر وباطنه وأصول منابته وأن يبدأ بمامنه وأعالى بدنه وأن ینوى الغسل من أول شروعه فیما ذكرناه ويستصحب النية إلى أن يفرغ من غسله فهذا كمال الغسل عند عامة العلماء (وأما فرائضه) فاختلفت المذاهب فيها (فذهبت) المالكية إلى أن فرائضه النية وتعميم الجسد بالماء والدلك وتخليل الشعر والموالاة (وذهبت) الشافعية إلى أنها ثلاثة النية وتعميم الشعر والبشرة بالماء وإزالة النجاسة إن كانت على بدنه (وذهبت) الحنفية إلى أن فرائضه غسل فه وأنفه وتعميم سائر جسده بالماء (وقالت) الحنابلة إن فرائضه إزالة ماعلى بدنه من نجاسة أو غيرها مما يمنع وصول الماء إلى البشرة والنية والتسمية وتعميم الجسد بالماء حتى أنفه وفمه وظاهر الشعر وباطنه وحشفة أقلف إن أمكن تشميرها (وقال) النووى فى شرح مسلم ينبغى لمن اغتسل من إناء كالإ بريق ونحوه أن يتفطن لدقيقة قديغفل عنها وهى أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغى أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة لأنه إذا لم يغسله الآن ربما غفل عنه بعدذلك فلا يصح غسله لترك ذلك وإن ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقض وضوؤه أو يحتاج إلى كلفة فى لف خرقة على يده. ولم يوجب أحد الوضوء فى غسل الجنابة إلا داودالظاهرى ومن سواه يقولون هو سنة فلو أفاض الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح به الصلاة وغيرها ولكن الأفضل أن يتوضأ كماذكر وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل وإذا توضأ أولا لا يأتى به ثانيا فقداتفق العلماء على أن لا يستحب وضوءان اهـ ٢٥ (كتاب الطهارة) عدم وجوب نقض الشعر للنساء فى الغسل من الجنابة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والنسائى وابن ماجه وأحمد والترمذى والحاكم وصححاه وأخرجه البيهقى من طريق آخر عن عائشة قالت كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة باب فى المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل أى أيجب عليها ذلك أم لا ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبْنُ الَّرْحِ قَلَا ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَنَ عَنْ أَيُّوبَ آبْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِبْنِ أَبِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمّ سَةَ عَنْ أُمّ سَلَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِينَ وَقَالَ زُهَيْرٌ إِنَّ قَالَتْ يَارَ سُولَ اللهِ إِى أَمْرَأَةُ أَشُدُ ضَغْرَ رَأْسِ أَقْضُهُ لِلْجَابَةِ قَالَ إِنَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِى عَلَّهِ ثَلًَّا وَقَالَ زُهَيْرٌ تَخِْى عَلَّهِ ثَلاثَ حَيَاتِ مِنْ مَاء ◌ُثُمَّ تُفِيضِى عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ طَهُرْت ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله وابن السرح) هو أحمد بن عمرو (قوله أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى أبو موسى المكى. روى عن عطاء بن أبى رباح ومكحول ومحمد بن كعب والزهرى ونافع وغيرهم . وعنه السفيانان والليث وشعبة وابن جريج والأوزاعى وآخرون . وثقه أحمد والعجلى وابن معين وابن سعد وأبو زرعة وقال أبو حاتم صالح الحديث . مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة . روی له الجماعة ( قوله سعید بن أبى سعيد) أبو سعيد المدنى المقبرى نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاورا لها . روى عن سعد بن أبى وقاص وجبير بن مطعم وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وكثيرين. وعنه أبو حازم وابن عجلان وابن أبيذئب ومالك وشعبة وعمرو بنشعيب وآخرون . قال أحمد لا بأس به وقال أبو زرعة وابن سعدثقة وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن خراش ثقة جليل وقال الواقدى وابن حبان وابن أبى شيبة اختلط قبل موته. مات سنة ثلاث أوخمس وعشرين ومائة . روى له الجماعة (قوله عبد الله بن رافع) أبو رافع المدنى المخزومى مولى أم سلمة. روى عن أبى هريرة وأمّ سلمة وعنه سعيد المقبرى وعكرمة ومحمد بن إسحاق. وثقه العجلى والنسائى وأبوزرعة . روى لممسلم وأبوداود والترمذى والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث) (قوله أن امرأة من المسلمين الخ) هذا لفظ ابن السرح ولم يبين فيه اسم (م - ٤ - المنهل العذب المورود - ج - ٣) ٢٦ (كتاب الطهارة) مذاهب الملساء فى نقض العمرفى الشمال. السائلة وقال زهير فى روايته إنها ((أى أم سلمة، قالت الخ. وغرض المصنف بهذا يارى الاختلاف بين روايتى ابن السرح وزهير ففى رواية ابن السرح أن السائلة امرأة من المسلمين وفى رواية زهير أن السائلة أم سلمة ﴿ قوله أشدّ ضفررأسى) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وكسرها من بابى نصر وضرب أى أحكم ضفر شعر رأسى فهو على تقدير مضاف وضفر الشعر نسجه وإدخال بعضه فى بعض (قال) النووى هو بفتح الصاد وإسكان الفاء هذا هو المشهور المعروف فى رواية الحديث والمستفيض عند المحدّثين والفقهاء (وقال) الإمام ابن برّى قوهم فى حديث أم سلبة أشدّ ضفررأسى يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع صغيرة كسفينة وسفناه. وهذا الذى أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل منهما معنى صحيح ولكن يترجح فتح الضاد لكونه المروى المسموع فى الروايات الثابتة المتصلداء ( قوله أفأ نقضه للجنابة الخ) الهمزة داخلة على محذوف أى ألا يجزئى غسل الشعر. مضفورا فأنقضه لغسل الجنابة فقال إنما يجزئك أن تملى كفيك من الماء ثلاث مرّات وتقيضه على رأسك من غير نقض وليس المراد منه الحصر فى الثلاث بل المراد إيصال الماء إلى البشرة وإنما نصّ على الثلاث لأن وصول الماء إلى باطن الشعر المضفور يكون بها غالبا وإلا فقد يصل الماء بمرّة أو يحتاج إلى أكثر من الثلاث (قوله وقال زهير الخ) أن قال فى روايته بسنده مرفوعا إنما يكفيك أن تصى على رأسك ثلاث غرفات. وحثيات جمع حثية کفتة وزنا ومعنى (قال) الخطابی فیه دليل على أنه إذا انغمس فى الماء أو جلل به بدنه من غير ذلك باليد وإمرار بها عليه فقد أجزأه وهو قول عامة الفقهاء إلا مالك بن أنس فإنه قال إذا اغتسل من الجنابة فإنه لا يجزئه حتى يمرّيده على جسده وكذا قال إذا غمس يده أورجله فى الماءلم يجزئه وإن نوى الطهارة حتى يمرّيده على رجليه يتدلك بها. وفيه دليل على أن القبضة الواحدة إذا عمت تجزئه وأن الغسلات الثلاث إنماهى على الاستحباب وليست على الوجوب اهـ (قوله فإذا أنت قد طهرت) الفاء فيه زائدة لازمة عند الفارسى لأن إذا التى للمفاجأة تختص بالجمل الاسمية ولاتحتاج إلى جواب ولا تقع فى الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال نحوخرجت فإذا الأسد بالباب ومنه فإذا هى حية تسعى وبعضهم يجعل هذه الفاء عاطفة وعند أبى إسحاق السببية الهضة كفاء الجواب (والحديث يدلّ) على أنه لا يجب على المرأة نقض الضفائر فى غسل الجنابة وقد اختلف فى ذلك (فذهبت) المالكية إلى أنه إذا كان مضفورا بنفسه واشتدّ وجب نقضه فى الغسل دون الوضوء وإن كان مضفورا بخيوط ثلاثة فأكثر وجب نقضه فى الغسل والوضوء اشتدّ أم لا وإن كان بخيط أو خيطين واشتدّ نقض وإلا فلا لافرق بين الرجل والمرأة ولا بين غسل الجنابة وغيرها واستدلوا بقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن ٢٧ قول من فرق بين الرجال والنساء فى نقض الشعر فى الغسل ( كتاب الطهارة ) تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشررواه المصنف. لكن هذا الحديث ضعيف فلا يقوى على معارضة حديث أم سلمة (وقالت) الشافعية إن وصل الماء إلى باطن الشعر بدون نقض لم يحب وإلا وجب لافرق بين الرجل والمرأة ولا بين الجنابة والحيض والنفاس واستدلوا بما استدلت به المالكية وقد علمت أنه ضعيف فلا يعارض حديث أم سلمة . ودعواهم أن شعرها كان خفيفا فعلم النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن الماء يصل إلى أصوله فلذا لم يأمرها بالنقض لا دليل عليها (وقالت) الحنفية لا يجب على المرأة نقض ضغيرتها إن بلّ أصلها ويفترض على الرجل نقض ضفائره ولو وصل الماء إلى أصول الشعر على الصحيح واستدلوا بحديث الباب وبحديث ثوبان الآتى وقالوا الحكمة فى التفرقة أن فى النقض عليها حرجا وفى الحلق مثلة فسقط عنها النقض بخلاف الرجل فيجب عليه النقض مطلقا لعدم الحرج (وقالت) الحنابلة يحب نقضه فى الحيض والنفاس ولا يجب فى الجنابة إن بلت أصوله واستدلوا على التفرقة بقول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعائشة رضى الله تعالى عنها وكانت حائضا انقضى رأسك وامتشطى رواه البخارى قالوا إن الامتشاط لا يكون إلا فى شعر غير مضفور. وردّ بأن حديث عائشة كان فى الحج فإنها أحرمت بعمرة ثم حاضت قبل دخول مكة فأمرها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تنقض رأسها وتمشط وتغتسل وتهلّ بالحج وهى حينئذ لم تطهر من حيضها فليس إلا غسل تنظيف لاحيض فلا يعارض حديث أم سلمة أصلا. نعم فى المسألة حديث واضح أخرجه الدار قطنى فى الأفراد والطبرانى والخطيب فى التلخيص والضياء المقدسى من حديث أنس مرفوعا إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرهانقضا وغسلته بخطمىّ وأشنان وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على رأسها صبا وعصرته فهذا الحديث وقد أخرجه الضياء وهو يشترط الصحة فيما يخرجه يثمر الظن فى العمل به. ولكن يحمل هذا على الندب لذكر الخطمىّ والأشنان إذ لا قائل بوجوبهما فهو قرينة على الندب، وحديث أم سلمة محمول على الإيجاب كما قال إنما يكفيك فإذا زادت نقض الشعر كان ندبا ولذا ذهب بعض الحنابلة إلى عدم التفرقة وأنه لا يجب النقض فى الغسل مطلقا ويدلّ لعدم وجوب النقض ما أخرجه مسلم وأحمد أنه بلغ عائشة أن ابن عمر كان يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن روسهن فقالت ياعجبا لابن عمر هو يأمر النساء أن ينقضن شعرهن أفلا يأمرهن أن يحلقن ر.وسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من إناء واحد فما أزيد أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات. وإن كان حديثهما فى غسلها من الجنابة وظاهر ما نقل عن ابن عمر أنه كان يأمر النساء بالنقض فی حیض و جنابة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذى وقال ٢٨ ( كتاب الطهارة) عدم وجوب نقض منفائر المرأة فى الغسل صيح حدیث حسن ﴿ص) حَدَّثَا أَحَدُ بْنُ عَمْرِوِ بْنِ السّرْحِ حَدَّثَ ابْنُ نَافِعِ يَعْنىِ الصَّائِغَ عَنْ أُسَامَةً عن المَقْرَىِّ عَنْ أُمّ سَةَ قَالْتْ إِنَّأَمْرَةً جَتْ إِلَى أُمّ سَةَ بِهذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ فَأَلْتُ لَهَا الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ وَاغْمِى قُرُونَك عَنْدَكُلِّ حَقْنَةَ ﴿ش﴾ غرض المصنف بهذا الإشارة إلى توجيه الجمع بين روايتى زهير وابن السرح فإن رواية زهير تدلّ على أن السائلة أم سلمة رضى اللّه تعالى عنها وفى رواية ابنّ السرح السائلة امرأة من المسلمين ووجه الجمع أن امرأة من المسلمين جاءت إلى أم سلمة فأمرت أم سلمة أن تسأل عن مسألتها فسألت لها أم سلمة فإسناد السؤال إلى امرأة من المسلمين مجاز لكونها شعبية المسألة وإلى أم سلمة حقيقة لكونها سائلة حقيقة. ويحتمل أن أم سلمة سألت لأجلها ثم سألت هى بنفسها لتتأكد الحكم ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله ابن نافع) هو عبد الله بن نافع المدنى مولى بني مخزوم أبو محمد القرشى. روى عن أبى أسامة الليثى ومالك بن أنس وهشام بن سعد وآخرين. وعنه قتيبة وابن نمير والحسن بن على الخلال وسلمة بن شبيب وكثيرون. وثقه ابن معين والنسائى وقال أبوزرعة لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان صحيح الكتاب وإذا حدّث من حفظه ربما أخطأ وقال أحمد لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفا وقال البخارى فى حفظه شىء. مات سنة ست ومائتين. روى له مسلم وأبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب ﴿قوله يعنى الصائغ) هذه العناية من أبى داود. و﴿المقبرى) هو سعيد بن أبى سعيد. و(أسامة) هو ابن زيد (قوله جاءت إلى أم سلمة) أى إلىّ ففيه وضع الظاهر موضع المضمر ولعله لزيادة الإيضاح (قوله بهذا الحديث) متعلق بقوله حدثنى أى حدثنى أسامة عمن بعده بهذا الحديث ﴿قوله قالت فسألت لها) أى قالت أم سلمة فسألته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الحكم لأجل تلك المرأة . وفى نسخة قال قالت أى قال أسامة بسنده إلى أم سلمة قالت الخ وهذا صريح فى أن السائلة أم سلمة . وفى البيهقى من طريق جعفر بن عون أنا أسامة بن زيد عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أم سلمة قالت جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأنا عنده فقالت إنى امرأة أشدّ ضفر رأسى فكيف أصنع حين أغتسل من الجنابة فقال احفنى على رأسك ثلاث حفنات ثم اغمزى إثر كل حفنة . وأخرج نحوه من طريق ابن وهب عن أسامة وهو صريح فى أن السائلة امرأة من الأنصار وتقدم الجمع بينهما (قوله بمعناه) أى 1 ٢٩ (كتاب الطهارة) عدم وجوب نقض الضفائر على المرأة فى الغسل بمعنى حديث أيوب بن موسى وهو بدل من قوله بهذا الحديث وتقدم لفظه عندالبيهقى (قوله قال فیه الخ﴾ أى قال أسامة فى حديثه زيادة عن حديث أيوب بن موسى واغمزى قرونك أى اعصرى ضفائر شعرك فى الغسل عند كل حفنة. وخاطب صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أم سلمة لكونها السائلة أو أن المرأة التى سألت لأجلها أم سلمة كانت حاضرة خاطبها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . واغمزى أمر من غمز من باب ضرب مأخوذ من الغمز وهو العصر والكبس باليد اهنهاية ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه لا يجب على المرأة نقض شعرها فى غسل الجنابة ويكفيها تعميم الماء (قال) الترمذى والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض على رأسها الماء اهـ، وقد علمت مافيه من التفصيل ، وعلى طلب تحريك الضفائر فى كل غرفة من الغرفات الثلاث ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق جعفر بن عون وابن وهب عن أسامة وقال رواية أيوب بن موسى أصح من رواية أسامة بن زيد وقد حفظ فى إسناده مالم يحفظ أسامة بن زيد اه وذلك أن أيوب بن موسى ذكر فى سنده عبد الله بن رافع مولى أم سلمة وأسامة لم يذكره ﴿(ص) حَدَّتَ ◌َُْنُ بْ أَبِ شَيَ تَنَا يَحَ بْنُ أَبِى بَيْنَا إِبْرَاهِيمُ بْ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ ابْنْ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بَنْتَ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ ثَلاَثَ حَنَاتِ هُكَذَا تَعْنِى بِكَفَّا ◌َجِعَا فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا وَأَخَذَتْ بِدَ وَاحْدَةَ فَصَّها عَلَى هَذَا الشِّقِّ وَالْأُخْرَى عَلَى الشِّقِّ الْآخَر (ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله يحيى بن أبى بكير) اسمه نسر بفتح النون وسكون السين المهملة ابن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة أبو زكريا الكرمانى القيسى البغدادى . روى عن شعبة وإسراءيل وإبراهيم بن طهمان وإبراهيم بن نافع وزائدة بن قدامة وآخرين. وعنه محمد بن سعيد الأصفهانى وعبد الله بن محمد وابن المثنى وأبو بكر بن أبى شيبة وغيرهم . وثقه ابن معين والعجلى وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات . مات سنة ثمان ومائتين . روى له الجماعة ( قوله إبراهيم بن نافع) المخزومى المكى أبو إسحاق. روى عن عطاء بن أبي رباح وسليمان الأحول وأبى يسار وغيرهم. وعند أبو عامر العقدى ٣٠ أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم لم يكن ينقضن الضفائر فى الغسل وابن المبارك وأبو نعيم والثورى وآخرون . وثقه أحمد والنسائى وابن معين وقال ابن عيينة كان حافظا وقال ابن مهدى كان أوثق شيخ بمكة . روى له الجماعة (قوله الحسن بن مسلم) بن يناق بفتح المثناة التحتية وتشديدالنون المكى. روى عن صفية بنت شيبة وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير. وعنه عمرو بن مرّة وإبراهيم بن نافع وحميد الطويل وابن جريج وآخرون . وثقه ابن معين والنسائى وأبو زرعة وابن سعد وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة إلا الترمذى ﴿ معنى الحديث) (قوله كانت إحدانا) أى إحدى أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلىآله وسلم ﴿قوله تعنى بكفيها جميعا) أى تقصد عائشة بقولها هكذامل. كفيها جميعا ثلاثا وهذا تفسير من أحد الرواة والأقرب أنه من صفية بنت شيبة (قوله وأخذت بيد واحدة الح﴾. أى غرفت بيدها اليمنى غرفة أخرى بعد الثلاث فصبتها على الشقّ الأيمن من الرأس وصبت ما فى اليد اليسرى على الشقّ الأيسر. وفى رواية للبخارى ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن وييدها الأخرى على شقها الأ يسر فيكون مجموع هذا الغسل من ثلاث حفنات وغرفتين الحفنات الثلاث على الرأس وواحدة من الغرفتين على الشقّ الأيمن والأخرى على الشقّ الأ يسر ﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن أزواجه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يكنّ ينقضن ضفائر رءوسهن عند الغسل من الجنابة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ﴿(ص) حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلِىّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عُمَرَبْنِ سُوَيْدِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْت طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ كُنَّا نَعَسِلُ وَعَلَيْنَا الضَّمَاءُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مِلَاتٌ وَيُحْرِمَاتٌ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) ﴿قوله عمر بن سويد) بن غيلان الثقفى ويقال العجلى الكوفى روى عن عائشة بنت طلحة وسلامة بن سهم التيمى . وعنه ابن المبارك وأبو نعيم وأبو أسامة ووكيع وثقه ابن معين وابن حبان . روى له أبو داود ( قوله عائشة بنت طلحة) بن عبيدالله التيمية أم عمران . روت عن عائشة الصديقية . وعنها ابنها طلحة وحبيب بن أبى عمرو وعطاء بن أبى رباح وعمر بن سويد وآخرون. وثقها العجلى وقال ابنمعین ثقة حجة وقالأبو زرعةحدّثعنها الناس لفضلها وأدبها وذكرها ابن حبان فى الثقات . روى لها الجماعة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وعلينا الضماد) الجملة حال من الضمير فى نغتسل. والضماد بكسر ٣١ (كتاب الطهارة) دليل من فرق بين الرجال والنساء فى نقض الضفائر فى الغسل الضاد المعجمة أصله الشدّ يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شدّه بالضماد وهى خرقة يشدّ بها العضو المؤوف على وزن رسول الذى أصابته آفة ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشدّ اه من النهاية والمراد بالضماد فى الحديث ما يلطخ به الشعر بما يلبده ويسكنه من طيب وغيره والمعنى كنا نلطخ ضفائر رءوسنا بالطيب وغيره ثم تغتسل من الجنابة مع بقاء ذلك وعدم نقض الضفائر لأن الماء كان يعمّ أصول الشعر. ويحتمل أن يكون المعنى كنا نغتسل ونكتفى بالماء الذى خالط الخطمى ولا نستعمل بعده ماء آخر نخص به الغسل ويؤيده حديث عائشة الآتى فى الباب بعد ﴿قوله ونحن محلات الخ﴾ نحن مبتدأ خبره محلات ومع متعلق بمحلات . ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف خبر ومحلات ومحرمات بالنصب حال من الضمير فى الخبر أو من فاعل نغتسل. ومحلات جمع محلة من الإحلال ضدّ الإحرام يقال أحلّ إذا خرج من إحرامه. ومحرمات جمع محرمة من الإحرام وهو الإهلال بحج أو عمرة والمعنى كنا نفعل ذلك فى الحل والإحرام وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعلم ذلك ولا ينكره . ﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على أن المرأة لا يجب عليها فى الغسل إزالة ما على رأسها من الطيب ونحوه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وأخرجه أحمد عن ابن سويد عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين أيضا بلفظ إنهن كن يخرجن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليهن الضماد قد أضمدن قبل أن يحرمن ثم يغتسلن وهو عليهن يعرفن ويغتسلن لاينهاهن عنه. وأخرجه أيضا من هذا الطريق بلفظ كن أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخرجن معه عليهن الضماد يغتسلن فيه ويعرقن لا ينهاهن عنه محلات ولا محرمات ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ عَوْفِ قَالَ قَرَأْتُ فِى أَصْلِ إِسْمَاعِيَ بْنِ عَّاشِ قَالَ آبْنُ عَوْفٍ وَثَنَا مَُّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِهِ حَدَّثَى ◌َْضَهُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْخِ بْنِ مُنْدِ قَالَ أَقْتَنِى ◌ُبَيْرُ بْنُ ◌ُغَيْ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَبَةِ أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَهُ أَسْتَفَتَوُا الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّعَنْ ذُلِكَ فَقَالَ أَمَّا الرَّجُلُ فَلَيْرٌ رَأْسَهُ فَيَفْسِلْهُ حَتَّى يَبْغَ أُصُولَ الشَّعْرِ وَأَمَّا الْمَةُ فَ عَلَيْا أَنْ لَا تَتْقُضَهُ لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا تَلَاثَ غَرَفَاتِ بَكَفَّيْهاَ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ ﴿قوله قرأت فى أصل إسماعيل بن عياش) أى فى كتابه ﴿قوله محمد بن إسماعيل) بن عياش العنسى الحمصى . روى عن أبيه. وعنه محمد بن عوف وأبوزرعة وعمرو بن إسحاق وأبو الأحوص. قال أبو حاتم لم يسمع من أبيه شيئا إنما حملوه على أن يحدّث ٣٧ (كتاب الطهارة) لاحرج على النساء فى عدم نقض ضفائرهن فى الغسل تحدّث وقال أبو داود ليس بذاك وقال فى التقريب إنما عابوا على محمد بن إسماعيل أنه حدّث عن أبيه بغير سماع (قوله عن أبيه) هو إسماعيل بن عياش (والحاصل) أن ابن عوف روى هذا الحديث أولا عن صحيفة إسماعيل بن عياش بغير سماع منه ورواه أيضاعن ابنه محمد عن أبيه إسماعيل وغرض المصنف بذكر هذين الطريقين تقوية الحديث فإن محمد بن إسماعيل تكلم فيه غير واحد كما علمت ﴿ قوله ضمضم بن زرعة) بن ثوب الحضرمى الحمصى. روى عن شريح بن عبيد وعنه إسماعيل بنعياش ويحی بنحمزة. وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبوحاتم ضعيف.روى له أبو داود وابن ماجه فى التفسير (قوله شريح بن عبيد بن شريح بن عبد بن عريب الحضرمى أبو الطيب الحمصى .. روى عن معاوية بن أبى سفيان وأبى ذر الغفارىّ وأبى أمامة وأبى الدرداء وغيرهم من الصحابة والتابعين . وعنه ضمرة بن ربيعة وصفوانبنعمرو وثوربن يزيد وآخرون وثقه دحيم والنسائى وابن حبان وقال العجلی تابعی ثقة . روى له أبوداود وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ (قوله أن ثوبان حدّتهم أنهم استفتوا الخ﴾ أى أخبر ثوبان بن يحدد مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تلميذه جبير بن نفير ومن معه أن الصحابة سألوا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن غسل الجنابة فقال أما الرجل فلينثر بالمثلثة من النثر وهو التفريق. وفى بعض النسخ فلينشر شعر رأسه بالشين المعجمة من النشر الذى هو ضدّ العلىّ ﴿ قوله حتى يبلغ أصول الشعرِ﴾ أى حتى يصل الماء إلى أصول الشعر، والغرض من هذا المبالغة فى الغسل وتحصل بنقض الشعر إن كان مضفورا وبنشره وتفريقه إن كان غير مضفور ( قوله فلا عليها أن لا تنقض) لانافية للجنس واسمها محذوف أى لاحرج على المرأة فى عدم نقض شعرها فى الغسل. ويحتمل أن لا الأولى داخلة على محذوف ولا الثانية زائدة أى لا يجب على المرأة نقض شعرها دفعا للحرج ومنعا للشقة (قال العينى) المراد منه أنها لا تحتاج إلى بلّ ضفائرها إذا بلغ الماء إلى أصولها لأن فى ذلكحربا بخلاف الرجل كما فى حديث أم سلمة حيث لم يأمرها بنقض ضفائرها وإنما أمرها بثلاث حفنات عليها وهذا الباب كله فى هذا المعنى اه ﴿ قوله ثلاث غرفات ) جمع غرفة مصدر للمرّة من غرف إذا أخذ الماء بالكفّ. والتقيد بالثلاث أن التعسيم يحصل بها غالبا لا للاحتراز فإن العبرة بتعميم غسل الرأس بلا نظر إلى عدد فإن حصل التعميم بواحدة كانت الثانية والثالثة مندوبتين وإن حصل باثنتين كانت الثالثة مندوبة وإن لم يحصل إلا بالثلاث كانت واجبة ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن المرأة لا يجب عليها نقض ضفائرها فى الغسل ويكفيها أن تصبّ الماء علىرأسها ثلاثا، وعلى أن الرجل لا يكفيه صب الماء بل لابدّ من ثرشعره ونقضه وقد تقدم بیانذلك وافيا ٣٣ (كتاب الطهارة) دليل الحنفية على صحة الغسل والوصوء بالماء المخلوط بطاهر باب فى الجنب يغسل رأسه بالخطمىّ أى بالماء الذى خلط بالخطمىّ بكسر الخاء المعجمة وفتحها وتشديد الياء نبت طيب الرائحة ﴿(ص) حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادِ تَ شَرِيكُ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ رَجُلِ مِنْ بَى سَوَاءَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ الَِّّ صَلَى اللهُتَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ أَلَهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطِىِّ وَهُوَ جُنُبٌ يَتَزِىُّ بِذَلِكَ وَلَا يَصُبُّ عَلَّهِ الْمَاءَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله محمد بن جعفر بن زياد) بن أبى هاشم الور كانى بفتح الواو والراء أبو عمران الخراسانى سكن بغداد . روى عن إبراهيم بن سعد وشريك بن عبد الله وأيوب بن جابر ومالك وأبى الأحوص وغيرهم. وعنه ابن معين من أقرانه ومسلم وأبو يعلى الموصلى وأبو داود والبغوى وآخرون. قال أبوزرعة كان صدوقا وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن معين ثقة وكان أحمد يرضاه ويوثقه ويكتب عنه. توفى سنة ثمان وعشرين ومائتين ﴿قوله قيس بن وهب) الهمدانى الكوفى. روى عن أنس وأبى عبدالرحمن السلى وآخرين. وعنه الثورى وشريك بن عبد الله النخعى والحسين بن واقد و إسراءيل بن يونس وغيرهم. قال أحمد والعجلى وابن معين ويعقوب بن سفيان ثقة . روى له مسلم وأبو داود وابن ماجه ( قوله عن رجل من بنى سواءة بن عامر ) لم يعرف اسمه . وفى نسخة عن رجل من سواءة. وفى رواية أحمد عن شيخ من بني سواءة. قال فى التقريب مجهول ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله كان يغسل رأسه الخ﴾ أى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يغسل رأسه بالماء مصاحبا للخطمىّ لإزالة ماعلق برأسه من عرق ونحوه تعليما للأمة ويكتفى بذلك ولا يستعمل بعده ماء غير مختلط يخص به الغسل(وبهذا) الحديث احتجت الحنفية على صحة الغسل والوضوء بالماء المخلوط بطاهر. لكن لاحجة فيه لأن فيه راويا مجهولا فيكون ضعيفا وأيضا فيه اضطراب فقد رواه الإمام أحمد فى مسنده عن شريك عن قيس ابن وهب عن شيخ من بنى سواءة قال سألت عائشة فقلت أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أجنب يغسل رأسه بغسل يحتزىُ بذلك أم يفيض الماء على رأسه قالت بل يفيض الماء على رأسه فإن مقتضاه أنه لا يكتفى بالماء المخلوط بالخطمىّ ونحوه فى الجنابة بل لا بدّ من إفاضة الماء القراح بعد ذلك بخلاف حديث الباب فإن فيه الاكتفاء بالماء المخلوط بالخطمىّ وعلى تقدير صحته فهو محمول على أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وضع الخطمىّ أوّلا (م - ٥ - المنهل العذب المورود - ج - ٣) ٣٤ (كتاب الطهارة) حكم مايفيض بين الرجل وامرأته من المنىّ ونحوه على رأسه ثم صب عليه الماء فهو وإن كان فيه اختلاط إلا أنه يسير لا يخرج الماء عن كونه مطلقا تزال به الجنابة وغيرها ( وقال) ابن رسلان أى أنه كان يكتفى بالماء المخلوط به الخطمىّ الذى يغسل به وينوى به غسل الجنابة ولا يستعمل بعده ماء آخر صافيا يخص به الغسل وهذا فيما إذا وضع السدر أو الخطمىّ على الرأس وغسله به فإنه يجزئُّ ذلك ولا يحتاج إلى أن يصبّ عليه الماء ثانيا مجرّدًا للغسل وأما إذا طرح السدر فى الماء ثم غسل به رأسه فإنه لا يجزئه ذلك بل لابدّ من الماء القراح بعده فليتنبه لذلك لثلا يلتبس، ويحتمل أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم غسل رأسه بالماء الصافى قبل أن يغسله بالخطمىّ فارتفعت الجنابة عن رأسه ثم يغسل سائر الأعضاء. ويحتمل أن الخطمىّ كان قليلا والماء لم يفحش تغيره اهـ ﴿فقه الحديث) والحديث دلّ على أن غسل الرأس بالماء والخطمىّ يكفى فى غسل الجنابة وقد علمت مافيه ، وعلى مشروعية التنظيف ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد بلفظ تقدم والبيهقى 68 ◌ّ باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء أى فى بيان كيفية غسل ما يسيل بين الرجل والمرأة من المنىّ أو المذى. ويفيض بفتح المثناة التحتية مضارع فاض من باب ضرب ﴿ص﴾ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ تَابَحَ بْنُ آدَمَ ثَنَاشَرِبِكٌ عَنْ فَيْسِ بْنِ وَهْبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ◌ِى سَوَاءَةَ بْنِ عَامٍِ عَنْ عَائِشَةَ فِيَ بَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَمَّةٍ مِنَ الْمَاءِ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى أَلهُتَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ بَأْخُذُ كَفَّا مِنْ مَاءِ يَصُبُّ عَلى المَاءِ ثُمَّ يَأْخُذُ كَفَّا مِنْ مَاءِثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيْهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وََّ ﴿ش﴾ ﴿ قوله فيما يفيض الخ) متعلق بقالت الآتية أى قالت عائشة فيما يفيض بين الرجل والمرأة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ ولعلها سئلت عما يفيض بين الرجل والمرأة من المذى والمنىّ فقالت ماذكر (قوله يأخذ كفا من ماء الخ) أى يأخذمل. كفّ من الماء المطلق يصبه على المنىّ أو المذى الذى ينزل منه عند الملاعبة ثم يأخذ كفا آخر من الماء المطلق ثم يصبه على مابقى من أثر المنىّ أو المدى (وقال) السيوطى نقلا عن العراقى الظاهر أن معنى الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا حصل فى ثوبه أو بدنه منىّ يأخذ كفا من ماء فيصبه على المنىّ لإزالته عنه ثم يأخذ ما بقى فى الإناء فيصبه عليه ٣٥ ( كتاب الطهارة) مشروعية مؤاكلة الحائض ومخالطتها لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل فقولها يأخذ كفا من ماء تعنى الماء المطلق يصبّ على الماء تعنى المنىّ ثم يصبه تعنى بقية الماء الذى اغترف منه كفا عليه أى على المحل اهـ ﴿فقه الحديث) والحديث دلّ على مشروعية تكرار صب الماء على المنىّ والمذى، وفى سنده مجهول باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها أى فى بيان جواز الأكل مع الحائض ومخالطتها فى البيت وقت الحيض ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادُ أَنَا ثَابَتْ الْنَانِىُّ عَنْ أَنَس بْن مَالك أَنَّ الْبُودَ كَانَتْ إِذَا حَضَتْ مِنْهُمُ الْمَرَةُ أَخْرَ جُوهَا مِنَ الْبَيْتِ وَلَمْ يُوَاكُوَهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِى الْبَيْتِ فَسْلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عَنْ ذلكَ فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَهُ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَأُعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الَحِيضِ إِلَى آخِرِ الآيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ جَامِعُوهُنَّ فِى الْبُوتِ وَأَصْنَعُواكُلَّ شَيْءٍ غَّرَ النَّكَاحِ فَقَالَتِ الْيَهُدُ مَايُرِدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْثَا مِنْ أَمْرِنَ إلَّا خَا فِهِ بَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ إِلَى النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا يَارَسُولَ اللهِ إِنَّالْهُودَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا أَقَلَنْكُهُنَّ فِى الْحَيَضِ فَتَمَعَرَ وَجْهُ رَسُول الله صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ◌َّا أَنْ قَدْ وَجِدَ عَلَيْهِمَا تَرَجَا فَلْتَقْبَهُمَا هَدِيَةٌ مِنْ لَبَنَ إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَبَعَثَ فى آثَارِ هَمَا فَسَقَاهُمَا ٠٠,١٥١٥٠٠ فَظَنَا أَنْهَ لَم يَجَدْ عَلَيْهِمَا ﴿ش﴾ ﴿قوله حماد) بن سلمة ﴿قوله أن اليهود) اسم للقبيلة وهو باعتبار الأصل جمع يهودى مأخوذ من هاد إذا تاب ورجع إلى الحق سموا بذلك لأنهم تابوا ورجعوا عن عبادة العجل وقيل أصل اسم هذه القبيلة يهوذ فعرّب بقلب الذال دالا سميت باسم أبيها يهوذ بن يعقوب (قوله كانت إذا حاضت منهم المرأة) وفى رواية مسلم إذا حاضت المرأة ٣٦ مشروعية مؤاكلة الحائض ومخالطتها كتاب الطهارة ) فيهم. وفيه ردّ على ابن سيرين حيث كره أن يقال حاضت المرأة وطمئت ( قوله ولم يجامعوها فى البيت) أى لم يخالطوها ولم يساكنوها فى بيت واحد ( قوله فسئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ذلك) أى عما يفعله اليهود. والسائل أسيد بن حضير وعباد بن بشر وقيل الدحداح وجماعة من الصحابة والصواب الأول ( قوله ويسألونك عن المحيض ) أى عن الاستمتاع بالنساء زمن سيلان الدم. والمحيض فى الأصل مصدر ميمى صالح للزمان والمكان (قوله هو أذى﴾ أى المحيض بمعنى الدم السائل لا بمعنى السيلان قذر ففيه استخدام والأذى ما يتأذى به الإنسان ، وكان دم الحيض أذى لقبح لونه ورائحته ونجاسته وإضراره والتنكير فيه للقلة كما قال البغوى أى أذى يسير لا يتجاوز الفرج وماقاربه فلا يتأذى به إلا من جامعها من زوج أوسيد دون من آ كلها أوساكنها (قوله فاعتزلوا النساء فى المحيض) أى اتركوا وطأهنّ زمن حيضهن وهو مفرّع على قوله هو أذى. ولما نزلت هذه الآية فهم بعض الصحابة أن الاعتزال مطلق حتى فى المسكن فقال قوم من الأعراب يارسول الله البرد شديد والثياب قليلة فان آثر ناهن هلك سائر أهل البيت وإن استأثرنا بها هلكت الحيض فقال إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهنّ ((أى وطأهنّ)) ولم تؤمروا بإخراجهنّ من البيوت كفعل الأعاجم ﴿ قوله جامعوهن فى البيوت الخ﴾ أى خالطوهن فى البيوت بالمجالسة والمؤاكلة والمشاربة وافعلوا كل شىء من أنواع الاستمتاع كالمباشرة فيما فوق السرّة وتحت الركبة بالقبلة والمعانقة واللمس وغير ذلك وهو تفسير للآية وبيان للمراد منها فإن اعتزال النساء بإطلاقه شامل لجانبتهن فى المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة فبين النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن المراد بالاعتزال ترك الوط . لاغير فالمراد بالنكاح الجماع من إطلاق اسم السبب على اسم المسبب لأن عقد انكاح سبب للجماع ﴿قوله هذا الرجل ) يعنون النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يصرّحوا بالنبى أو الرسول صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لإنكارهم نبوته ورسالته ﴿قوله فاء أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما الأنصارى الأوسى أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير وكان ممن شهد العقبة الثانية وبدرا والمشاهد بعدهما ( قوله وعباد بن بشر) من بنى عبد الأشهب من الأنصار أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضا، شهد بدرا وأحداوالمشاهد كلها (قوله تقول كذا وكذا ) من مخالفتك إياهم فى موا كلة الحائض ومشاربتها ومصاحبتها (وقال) ابن حجر كذا وكذا يشيرون بها إلى قول اليهود إن معاشرة الحائض توجب الضرر اهـ ﴿قوله أفلاننكحهن فى المحيض) وفى رواية مسلم أفلاتجامعهن والهمزة للاستفهام الإنكارى داخلة على محذوف أى أتأمر نابمخالفة اليهود المخالفة التامة فتنكحهن فى المحيض ( قوله فتمعروجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) بفتحات وتشديد العين المهملة أى تغير كما فى رواية مسلم ٣٧ (كتاب الطهارة) تحريم وطء الحائض مجمع عليه ومستحله كافر وفى رواية النسائى فتمعر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تمعرا شديدا وأصل التمعر قلة النضارة وعدم إشراق اللون ومنه المكانالا معر وهو الجدبالذی لیس فيه خصب وإنما تغير وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من قولهما أفلانتكحهن لمخالفة نص القرآن ( قوله أن قد وجد عليهما) أى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قد غضب على أسيد وعباد يقال وجد عليه يجد وجدا وموجدة غضب ( قوله فاستقبلتهما هدية الخ﴾ أى جاءت للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هدية من لبن مواجهة ومقابلة لهما حال خروجهما من عنده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله فبعث فى آثارهما) أى أرسل وراء هما من يردّ هما فرجعا إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. والآثار جمع أثر مثل سبب وأسباب والمراد بها آثار الأقدام ﴿قوله فظننا الخ) أى علمنا أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يغضب عليهما فالظنّ هنا بمعنى العلم بخلاف الأول. ففى رواية مسلم فعرفا أنه لم يغضب عليهما . وفى رواية النسائى فعرف أنه لم يغضب عليهما ﴿ فقه الحديث ) دلّ الحديث على تجريم وطء الحائض وهو مجمع عليه ومستحله كافر وعلى جواز الاستمتاع بالحائض بكل أنواعه ماعدا الوطء لكنه مقيد بما عدا مابين السرّة والركبة كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى، وعلى أن دين المسلمين هو الدين السهل الحنيف، وعلى كراهة إخبار المسلم بما يكرهه أو يسوءه، وعلى مشروعية الغضب على من ارتكب ما لا يليق وعلى أنه لا يصح إغاظة العدوّ بما يخالف الشرع، وعلى مشروعية قبول الهدية واستحباب التفريق منها ، وعلى أنه لا ينبغى استمرار غضب المسلم على المسلم لكن محله إذا لم يكن هناك مقتض للاستمرار ، وعلى طلب سكوت التابع عند غضب المتبوع ، وعلى مشروعية الملاطفة والمؤانسة بعد الغضب ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ تَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ دَاوُدَ عَنْ مِسْعَرِ عَنِ الْقْدَامِ بْنِ شُرَيْخِ عَنْ أَيه عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَاَ حَائِضٌ فَأَعْطِيهِ النَِّىَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فَضَعُ فَهُ فِى الْمَوْضِعِ الَّذِى فِهِ وَضَعْتُهُ وَأَثْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوَلَهُ فَضَعُ قَهُ فِ المَوْضِعِ الَّذِى كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ ﴿ش) (قوله مسعر) بن كدام ﴿قوله عن أبيه) هو شريح بن هانئ بن يزيد ﴿قوله أتعرّق ٣٨ كمال تواضع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وحسن معاشرته أهله العظم﴾ أى آخذ ما على العظم من اللحم بالأسنان يقال عرقت العظم وتعرّقته واعترفته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك ﴿ قوله فأعطيه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) وفى بعض النسخ فأعطيه للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أى أعطيه ذلك العظم الذى أخذت منه معظم اللحم ﴿قوله الذى فيه وضعته) أى فى الموضع الذى وضعت عليه فى ففى بمعنى على. وفى رواية النسائى فيضع فاه على موضع فىّ. وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك مح عائشة إدخالا للسرور عليها وإشارة إلى أن الحائض لا تجتنب فى المجالسة والمؤاكلة وغيرهما خلافا لما كانت تزعمه اليهود (والحديث) يفيد أنها كانت تبتدىُ بالتعرّق والشرب قبله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (ولا يقال) إن ذلك مناف للأدب لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو الذى كان يلجئها إلى الابتداء ((ففى)» رواية النسائى كان يأخذ العرق فيقسم علىّ فيه فأعترق منه ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه ويضع فه حيث وضعت فى من العرق ويدعو بالشراب فيقسم علىّ فيه قبل أن يشرب منه فآخذه فأشرب منه ثم أضعه فيأخذه فيشرب منه ويضع فه حيث وضعت فى من القدح اهـ(( والعرق بفتح فسكون العظم الذى أخذ من عليه معظم اللحم، ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على كمال تواضع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وطيب نفسه ، وعلى أنه ينبغى للزوج أن يلاطف زوجه ويعمل معها ما يدخل السرور عليها، وعلى جواز مؤاكلة الحائض ومشاربتها ، وعلى طهارة سؤرها وأعضائها من يد وفم وغيرهما (قال) فی المرقاة ومانسب إلى أبی یوسف من أن بدنها نجس غير صحيح اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا ) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه وأحمد وكذا البيهقى عن المقدام عن أبيه قال سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يباشرك وأنت حائض قالت وأنا عارك كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول اتزرى بنت أبى بكر ثم يباشرنى ليلاطويلا قلت أكان يأكل معك وأنت حائض قالت إن كان ليناولنی العرق فأعض منه ثم يأخذه منى فيعض مكان الذى عضضت منه قلت هل كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يشرب من شرابك قالت كان يناولى الإناء فأشرب منه ثم يأخذه فيضع فاه حيث وضعت فىّ فيشرب ((وقولها وأناعارك أى حائض)) ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَُّدُ بْنُ كَثِيرِ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنَّصُورِ بِنْ عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ صَفِيَّةً عَنْ عَائِشَةَ قَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَضَعُ رَأْسُهُ فِىِحِجْرِى فَقْرَأُ وَأَنَا حَائْضُ ٣٩ ( كتاب الطهارة) جواز إدخال الحائض يدها فى المسجد ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله سفيان) الثورى ﴿قوله منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العبدرى الحجبى المكى . روى عن أمه صفية بنت شيبة ومسافع بن شيبة وسعيد بن جبير . وعنه ابن جريج وأيوب بن موسى والسفيانان وزائدة وآخرون . وثقه النسائى وأحمد وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال ابن حزم ليس بالقوىّ. مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة. روى له الجماعة إلا الترمذى ٠٠ ﴿ معنى الحديث) (قوله يضع رأسه فى حجرى) أى على حجرى والحجر بتليث الحاء المهملة وسكون الجيم حضن الإنسان وهو مادون الإبط إلى الكشح. وفى رواية البخارى ومسلم كان يتكئُّ فى حجرى. وفى رواية أخرى للبخارى كان يقرأ القرآن ورأسه فى حجرى. وفى رواية النسائى كان رأس رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حجر إحدانا وهى حائض ﴿ قَوله فيقرأ﴾ أى القرآن كما فى رواية مسلم والبخارى (وفيه إشارة) إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لأن قولها فيقرأ القرآن إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمة ما يوهم منعه ولو كانت قراءة القرآن للحائض جائزة لكان هذا الوهم منتفيا أعنى توهم امتناع قراءة القرآن فى حجر الحائض وقد تقدم بيان المذاهب فى ذلك (قال) النووى فى شرح مسلم فيه جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب محل النجاسة اهـ (قال) العينى فيه نظر لأن الحائض طاهرة والنجاسة هو الدم وهو غير طاهر فى كل وقت من أوقات الحيض فعلى هذا لا يكره قراءة القرآن بحذاء بيت الخلاء ومع هذا ينبغى أن يكره تعظيما للقرآن لأن ماقارب الشىء يأخذ حكمه اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض. وعلى جواز ملازمة الحائض وأن ذاتها وثيابها طاهرة ومحله مالم يصب شيئا منها نجاسة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه باب الحائض تناول من المسجد أى تأخذ شيئا من المسجد لتعطيه غيرها بلا دخول فيه فتناول بفتح المثناة الفوقية من التناول بحذف إحدى التامين أو تعطى غيرها شيئا من المسجد وعليه فتناول بضم التاء من المناولة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ بْنُ مُسَرْهَدِ ◌َنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ عَنِ الْقَاسِ عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ نَاوِلِينِ الْخُرَةَ مَنَ الْمَسْجِد فَقُلْتُ إِّى حَائِضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ ٤٠ أقوال العلماء فى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وهى حائض ناولينى الخمرة من المسجد إِنَّ حَيْضَتَكُ لَيْسَتْ فِى يَدَك ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله أبو معاوية) هو محمد بن خازم الضرير ( قوله ثابت ابن عبيد) الأنصارى الكوفى مولى زيد بن ثابت . روى عن مولاه وابن عمر والمغيرة بن شعبة وأنس والبراء بن عازب. وعنه ابن سيرين وابن أبى ليلى وسليمان الأعمش والثورى وآخرون وثقه النسائى وأحمد وابن سعد وابن معين وابن حبان . روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث) (قوله ناولين الخمرة) أى أعطينى الخمرة بضم الخاء المعجمة على وزنغرفةحصیر صغیر قدرما يسجد عليه اهـ مصباح (وقال) الخطابى هى السجادة التى يسجد عليها المصلى ويقال سميت بهالأنها تخمروجه المصلى عن الأرض أى تستره اهـ(وقال) فى النهاية هى مقدار ما يضع عليه وجهه فى سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا فى هذا المقدار وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعقها وقد جاء فى سنن أبي داود عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة جاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الخمرة التى كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم وهذا صريح بإطلاق الخمرة على الكبير من نوعها اهـ ( قوله من المسجد) اختلف فى متعلقه. فذهب بعضهم إلى أنه متعلق بقال أى قال لى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قولا مبتدأ من المسجد وإليه ذهب القاضى عياض وقال معناه أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لهامن المسجد أى وهو فى المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرها أن تخرج الخمرة من المسجد لأنه كان معتكفا فى المسجد وكانت عائشة فى حجرتها وهي حائض لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن حيضتك ليست فى يدك فإنها خافت من إدخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى (وذهب) الخطابى وأكثر الأئمة إلى أنه متعلق بناولينى وهو الظاهر من الحديث والموافق للترجمة لأن المناولة من المسجد تكون بإدخال اليد فيه يدل عليه قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إن حيضتك ليست فى يدك وعلى هذا يكون صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خارج المسجد وأمر عائشة رضى الله تعالى عنها أن تخرج له الخمرة لأنها كانت قريبة من الباب تصل إليها يدها وهى فى الحجرة وعلى هذا تحمل رواية النسائى عن منبوذ عن أمه أن ميمونة قالت کان رسول الله صلى الله تعالی عليه وعلى آله وسلم يضع رأسه فی حجر إحدانا فيتلو القرآن وهى حائض وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهى حائض أى فكانت تقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد وتقف خارج المسجد فتبسطها فيه وهى حائض (وقال) ابن حجر