النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ( كتاب الطهارة) الحكمة فى كثرة أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت لأ نس أو كان يطيقه قال كنا نتحدّث أنه أعطى قوّة ثلاثين رجلا، وفى رواية له أيضا عن أنس تسع نسوة، وجمع بينهما بأن ذلك كان فى حالتين فمرّة طاف عليهن وهنّ إحدى عشرة وأخرى وهن تسع، أو بأنه كان تحته من الزوجات تسع وسريتان مارية وريحانة على أنها كانت أمة وقيل كانت زوجة، وأزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اللاتى دخل بهن خديجة بنت خويلد ثم سودة بنت زمعة ثم عائشة بنت أبى بكر ثم حفصة بنت عمربن الخطاب ثم أم سلمه هند بنت أبى أمية بن المغيرة ثم جويرية بنت الحارث سباها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى غزوة المريسيع ثم زينب بنت جحش ثم زينب بنت خزيمة ثم ريحانة بنت زيد من بنى قريظة وقيل من بنى النضير سباها النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم أعتقها وتزوّجها سنة ست وماتت بعد عوده من حجة الوداع ودفنت بالبقيع وقيل ماتت بعده سنة ست عشرة، والأول أصح ثم أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان ثم صفية بنت حيى بن أخطب من سبط هارون عليه الصلاة والسلام وقعت فى السبى يوم خيبر سنة سبع فاصطفاها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم ميمونة بنت الحارث تزوّجها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ذى القعدة سنة سبع فى عمرة القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة، وتزوّج أيضا فاطمة بنت الضحاك وأسماء بنت النعمان وقد عقد على نساء أخر ولم يدخل بهن تبلغ ثمانيا وعشرين ذكرها العينى على البخارى (والحكمة) فى كثرة أزواجه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حفظهن الأحكام الداخلية لينقلنها للمستفيدين وإظهار أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حاز قصب السبق فى ميادين أسباب المدح والفخر فإن التمادح بكثرة النكاح عادة معروفة والتفاخر بها طريقة مأثورة ((فقد)) روى البخارى عن ابن عباس أنه قال أفضل هذه الأمة أكثرها نساءا. مشيرا إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وعن)) ابن عمر مرفوعا تناكوا تناسلوا فإنى مباه بكم الأمم يوم القيامة ذكره ابن مردويه فى تفسيره. وبيان أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد بلغ الدرجة العليا والمرتبة القصوى فى القيام بواجب ربه فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم تشغله كثرتهن عن طاعة ربه وحضور قلبه بل زاده كثرتهن عبادة لتحصينه إياهن وقيامه بحقوقهن وهدايته إياهن ومن ينتمى إليهن. وقد صرّح أن كثرتهن ليست من حظوظ دنياه فقال ((حبب إلىّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرّة عينى فى الصلاة)) أخرجه الحاكم والنسائى عن أنس. فدلّ على أن حبه النساء والطيب ليس لد نياه بل لآخرته ولذلك ميز بين الحبين فقال وجعلت قرّة عينى فى الصلاة فقد ساوى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام فى كفايته فتنتهن وزاد عليهما فضيلة بالقيام بحقوقهن ولم يشغله ذلك عن القيام بحقوق الله عزّ وجلّ فهذا الحال أكمل لمن قدر عليه وقد أعطى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القدرة على كثرة الجماع (م - ٣٦ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ٢٨٢ ( كتاب الطهارة ) الغسل بين الجماعين مستحب وليس بواجب ولذا أبيح له من الحرائر مالم يبح لغيره ((فقد)) قال أنس كنا نتحدّث أنه أعطى قوّة ثلاثين رجلا ((قال)) طاوس أعطى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قوّة أربعين رجلا فى الجماع ((وعن) مجاهد قوّة أربعين رجلا كل رجل من رجال أهل الجنة ((وروى)) الترمذى أن رجال أهل الجنة قوّة كل رجل منهم بقوّة سبعين رجلا ﴿قوله فى غسل واحد) أى بنية غسل واحد ففيه حذف مضاف وفى بمعنى الباء ﴿فقه الحديث) والحديث يدل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين سواء أكان الجماع الثانى لتلك المرأة المجامعة أم لغيرها وهذا لا ينافى أنه يستحب الغسل بينهما. وعلى أن غسل الجنابة ليس على الفور لكنه يتضيق عند القيام إلى الصلاة، وعلى عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة ، وعلى عدم كراهة التزوّج بأكثر من واحدة إلى أربع عند مظنة القيام بالعدل بينهن وعلى ما أعطى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من عظيم القوّة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والنسائى ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ زَيْدِ عَنْ أَنَسِ وَمَعْمَرٌ عَنْ قَادَةَ عَنْ أَسِ وَصَالِحُ بْنُ أَبِ الْأَخْضَرِ عَنِ الرُّهْرِىِّكُمْ عَنْ أَسِ عَنِ النَّصَلَّى اللهُتَ عَلَيهِ وَعَلَى آله وَسَلَمْ ﴿ش﴾ غرض المصنف بذكر هذه التعاليق بيان أن زيادة فى غسل واحد ثابتة محفوظة وإن لم يذكرها بعض الرواة فى حديث أنس، وبيان أن حديث أنس روى من عدّة طرق فهو أرجح من حديث أبى رافع الآتى على مافهمه المصنف من أن بينهما تعارضا ولذا قال بعد الحديث الآتى ((وحديث أنس أصح من هذا، وسيأتى مافيه ﴿قوله هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصارى البصرى . روى عن جده . وعنه عبدالله بن عون وشعبة وحماد بن سلمة. قال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم صالح الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الجماعة . وروايته وصلها البيهقى ومسلم قال حدثنا الحسن بن أحمد ثنا مسكين بن أبى بكر الحذّاء عن شعبة عن هشام بن زيد عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وذكر الحديث)) ورواية معمر بنراشد وصلها ابن ماجه والترمذى والنسائى قال أخبرنا محمد بن عبيد ثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وذكر الحديث)) (قوله صالح بن أبى الأخضر) اليمامى مولى هشام بن عبد الملك نزيل البصرة . روى عن نافع والزهرى ومحمد بن المنكدر ٢٨٣ استحباب الغسل لمريد العود إلى الجماع (كتاب الطهارة) والوليد بن هشام وطائفة. وعنه حماد بن زيد وابن المبارك ووكيع وابن عيينة وآخرون ، قال ابن معين ليس بالقوى وقال العجلى يكتب حديثه وليس بالقوى وضعفه البخارى والنسائى والترمذى ويحيى القطان وقال ابن عدى فى حديثه بعض مناكير وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم. روى له أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه، توفى سنة بضع وخمسين ومائة ، وروايته وصلها ابن ماجه قال حدثنا على بن محمد ثنا وكيع عن صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن أنس قال وضعت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غسلا فاغتسل من جميع نسائه فى ليلة ﴿قوله كلهم عن أنس عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم) قد علمت أن المذكور فى الروايات السابقة عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ، وفىرواية ابن أبى الأخضر عن أنس قال وضعت الخ فذكر عن هنا بعد أنس لعله غلط من النساخ والصواب أنّ . وأتى المصنف بهذه الجملة ليبين أن هذه التعاليق مرفوعة إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم باب الوضوء لمن أراد أن يعود أى لمن أراد أن يعود إلى الجماع أهو مطلوب أم لا، وفى نسخة باب الوضوء إذا أراد أن يعود (ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَ حَدٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبِ رَافِعٍ عَنْ عَّتِهِ سَلَى عَنْ أَبِ رَافِعٍ أَنَّ النَِّّصَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نسائه يَغْتَلُ عنْدَ هذه وَعِنْدَ هُذهِ قَالَ فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ أَلَتَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِدًا فَقَالَ هُكَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، قَالَ أَبُودَاوُدَ وَحَديثُ أَنَسَ أَصَحْ مِنْ هُذَا ﴿ش) مناسبة الحديث للترجمة باعتبار أن الغسل مشتمل على الوضوء ﴿رجال الحديث﴾ (قوله حماد) بن سلمة (قوله سلمی) هیأخت أبی رافع . روی عنها ابن أخيها عبد الرحمن وأيوب بن الحسن وزيد بن أسلم والقعقاع بن حكيم ، ذكرها ابن حبان فى الثقات وقال الحافظ فى التقريب مقبولة من الثالثة وقال ابن القطان لاتعرف . روى لها أبو داود وابن ماجه والنسائى (قوله عن أبى رافع) مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قيل اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت، كان مولى العباس بن عبدالمطلب فوهبه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فأعتقه لما بشره بإسلام العباس بن عبدالمطلب، وكان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها وشهد أحدا وما بعدها. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن عبدالله بن مسعود وعنه أولاده رافع والحسن وعبيد الله والمغيرة وأبو سعيد المقبرى وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار ٢٨٤ ( كتاب الطهارة ) طلب الوضوء لمريد العود إلى الجماع وآخرون، قيل مات فى خلافة علىّ بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله طاف ذات يوم﴾ تقدم أن الإضافة فيه من إضافة العام إلى الخاص ويقال لها إضافة البيان ويحتمل أن لفظة ذات مقحمة . وفى رواية ابن ماجه طاف على نسائه فى ليلة ﴿ قوله يغتسل عند هذه الخ﴾ أى يغتسل عند كل واحدة منهن كماصرّح به فى رواية ابن ماجه، ولا تنافى بين هذا الحديث والذى قبله لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك الغسل بين الجماعین بیانا للجواز وتخفيفا على الأمة وفعله لكونه أطیب کما ذكر فىالحديث . قال النسائى ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا تارة وذلك أخرى اهـ، وقال النووى هو محمول على أنه فعل الأمرين فى وقتين مختلفين اه ﴿ قوله ألا تجعله غسلا واحدا) أى ألا تكتفى بغسل واحد عن هذه الاغتسالات ، ولعل أبارافع قال ذلك شفقة منه عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مخافة أن يصيبه الضرر من تكرار الغسل ((ولا يقال)) كيف اطلع أبو رافع على هذا وهو من شأنه الخفاء (لأنه)) كان خادماله إذ ذاك يأتى له بالماء ( قوله هكذا أز كى وأطيب وأطهر) أى ما فعلته من الغسل عند كل جماع أزيد فى الخير والثواب عند الله وأطيب للقلب وأطهر للبدن، وفى نسخة هذا أز كى الخ ﴿قوله وحديث أنس أصح من هذا ﴾ أى من حديث أبى رافع لأن حديث أنس مروىّ من طرق متعدّدة ورواته أو ثق وأثبت من رواة حديث أبى رافع. وأراد المصنف بهذابيان أن حديث أبى رافع لا يعارض حديث أنس لأنه أصح منه وهذا على ماظن من التعارض بينهما بناء على أن الحادثة واحدة وقد علمت أنها متعددة فلا تعارض. على أن قوله هذا ليس بطعن فى حديث أبى رافع لأنهلم ينف الصحة عنه ﴿فقه الحديث) دل الحديث زيادة على ما تقدم على استحباب الغسل عند كل جماع وهذا بما لاخلاف فيه ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه أحمدوالبيهقى وابن ماجد والنسائى والطحاوى فى شرح معانى الآثار ﴿ص﴾ حَدَّتَ عَمْرُو بْنُ عَوْن أَنَا حَفْصُ بْنَ عِبَاتِ عَنْ عَاصِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِ الْمُتَوَكَّلِ الَّاجِى عَنْ أَبِى سَعِدِ الْخُدْرِىِّ عَنِ الَِّّ صَلَّ اله تَعَالَى عَلَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا أَفَ أَحَدْ عٌ أَهْلَهُ ثُمَ بَلَهُ أَنْ يُعَاوَدَ فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْهُمَا وُضُوءًاً ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله عن أبى المتوكل الناجى) هو على بن دواد بضم الدال المهملة ويقال ابن داود الساجى البصرى ، روى عن ابن عباس وأبى سعيد الخدرى وجابر بن عبد الله وعائشة وعنه بكر بن عبد الله المزنى وثابت البنانى وحميد الطويل والوليد بن مسلم وقتادة وآخرون ٢٨٥ (كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى الوضوء لمريد العود إلى الجماع وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائى وابن المدينى وابن حبان والعجلى والبزّار، مات سنة ثمان ومائة ، روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله إذا أتى أحدكم أهله الخ﴾ أى إذا جامع أحدكم زوجه ثم أرادأن يجامع ثانيا فليتوضأ وضوءا شرعيا لأنه المراد عندالإطلاق فى كلام الشارع ولتأكيده بالمصدر لأن التأكيد به يرفع احتمال التجوّز وهو نظير قوله تعالى ((وكلم الله موسى تكليما)، فقداستدل" أهل السنة بالتأكيد بالمصدر فى الآية على أن التكليم فيها باق على حقيقته وليس متجوّزا به، وفى رواية ابن خزيمة فليتوضأ وضوءه للصلاة، وسيأتى بيان حكمة هذا الوضوء (وقد اختلف) فى الأمر بالوضوء بين الجماعين فى الحديث (فذهب) ابن حبيب المالكى والظاهرية إلى أنه للوجوب أخذا بظاهر هذا الحديث (وذهب) الجمهور إلى أن الأمرفيه للاستحباب وهو الظاهر لما فى رواية الحاكم من قوله فإنه أنشط للعود، وغاية ما يفيده التعليل أن هذا الوضوء مندوب وليس بواجب إذ العود للجماع ثانيا ليس بواجب، ولما رواه الطحاوى عن عائشة قالت كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ (وذهب) أبو يوسف من الحنفية إلى أنه ليس بواجب ولامندوب وحمل الأمر فى الحديث على الإباحة (وحملة) بعض أهل العلم على الوضوء اللغوى الذى هو غسل الفرج احترازا عن إدخال النجس فى الفرج ولأن ما يتعلق به من رطوبة الفرج مفسد لذة، وقالوا إنما شرع الوضوء للعبادة لالقضاء الشهوة ولوشرع لقضاء الشهوة لكان الجماع الأول مثل العود، لكن ماقائوه ليس بالقوى لما علمته مما تقدم أن المراد به الوضوء الشرعى ولأنه لا يخفى الفرق بين الجماع الأول والعود فإن العود محتاج إلى التنظيف والنشاط ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على طلب الوضوء ممن أراد أن يعود إلى الجماع، وعلى أن الغسل ليس واجبا بين الجماعين "من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح والنسائى وابن خزيمة وابن حبان والطحاوى فى شرح معانى الآثار والبيهقى والحاكم فى المستدرك وصححه باب فى الجنب ینام أى فى بيان أنه يباح للجنب النوم قبل أن يغتسل ، وفى بعض النسخ باب الجنب بحذف الجار ﴿ص) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِك عَنْ عَبْد الله بْنِ دينَار عَنْ عَبْد الله بْنِ عُمَرَ أَنَهُ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ انّهُ تُصِيَةُ الْجَبَةُ مِنَ الَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلِهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ تَوَضَّأْ ٢٨٦ استحباب الوضوء للجنب إذا اراد النوم كتاب الطهارة) وَأَغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ ثَمْ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله عبد الله بن دينار) القرشى المدنى أبو عبد الرحمن مولى عبدالله بن عمر. روى عن ابن عمر وأنس ونافع وأبى صالح السمان وسليمان بن يسار وآخرين وعنه يحيى بن سعيد الأنصارى وشعبة والسفيانان ومالك بن أنس وطائفة ، قال ابن حنبل ثقة مستقيم الحديث ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين والنسائى والعجلى وابن سعد وقال كثير الحديث. مات سنة سبع وعشرين ومائة . روى له الجماعة ﴿ معنى الحديث) (قوله ذكر عمر بن الخطاب الخ) مقتضاه أنه من مسند ابن عمر وهو المشهور عند أكثر الرواة (قال) الحافظ فى الفتح وروى عن عبيد الله قال أخبر فى نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر قال يا رسول الله أينام أحدنا الخ أخرجه النسائي، وعلى هذا فهو من مسند عمر وكذا رواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر لكن ليس فى هذا الاختلاف ما يقدح فى صحة الحديث اه ببعض تصرّف ﴿ قوله أنه تصيبه الجنابة) الضميران المنصوبان عائدان على عمر كما هو ظاهر الخطاب فى قوله توضأ وما بعده ( قال) الحافظ فى الفتح قد بين النسائى سبب ذلك فى روايته من طريق ابن عون عن نافع قال أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فاستأمره فقال ليتوضأ ويرقد، وعلى هذا فالضميران يعودان على ابن عمر لا على عمر ، وقوله فى الجواب توضأ يحتمل أن يكون ابن عمر كان حاضرا فوجه الخطاب إليه اهـ ويحتمل أن الخطاب لعمر فى غيبة ابنه جوابا لاستفتائه ولكنه يرجع إلى ابنه لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه ( وماذ كره) الحافظ فى الفتح من رواية النسائى من طريق ابن عون (لم نقف) عليها فى السنن الصغرى فلعله أخرجه فى سننه الكبرى لكن قد علمت أن الظاهر عود الضمير على عمر ولا مانع من تعدّد الواقعة فيكون قد سأل عن نفسه مرّة كما فى هذه الرواية وسأل عن ابنه مرّة أخرى كما فى رواية النسائى المتقدّمة (قوله توضأ واغسل ذكرك﴾ أى اغسل ذكرك ثم توضأ فإن الاستنجاء مقدّم على الوضوء، والواو لا تقتضى ترتيبا ويؤيده رواية أبى نوح عن مالك عند البخارى اغسل ذكرك ثم توضأ ثم ثم (قال) الحافظ فى الفتح وهو يردّ على من حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشدّ من مس الذكر فتبين من رواية أبى نوح أن غسله مقدّم على الوضوء اه وقد روى من غير طريق بتقديم غسل الذكر على الوضوء، وإنما قدّم الوضوء فى الحديث اهتماما بشأنه وتبرّ كا به، وقدجاء هذا الحديث ٢٨٧ مذاهب العلماء فى الوضوء للجنب إذا أراد النوم والحكمة فى ذلك الوضوء بصيغة الشرط كماجاء بصيغة الأمر ((فقد) أخرج البخارى من طريق جويرة بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال استفتى عمر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ينام إذا توضأ (واحتج) بحديث الباب الظاهرية وابن حبيب من المالكية على وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم قبل أن يغتسل (وذهب) الجمهور إلى أن الوضوء مستحب وليس بواجب وحملوا الأمر فى الحديث على الندب لما تقدّم ولحديث عائشة الآتى كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء، وهو و إن كان فيه مقال إلا أنه اعتضد بأحاديث أخر (منها) ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما عن ابن عمر أنه سأل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ويتوضأ إن شاء وروى البيهقى بسنده إلى نافع عن ابن عمر أن عمر استفتى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال هل ينام أحدنا وهو جنب قال نعم ليتوضأ ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء اه ولا منافاة بينهمالاحتمال تعدّد القصة فمرّة سأل ابن عمر كما فى رواية ابن خزيمة وابن حبان ومرّة سأل عمر كمافى رواية البيهقى (قال) الحافظ فى الفتح قال ابن العربى قال مالك والشافعى لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال لم يقل الشافعى بوجوبه ولا يعرف ذلك أصحابه وهو كما قال اهـ (وقال) الزرقانى ولا يعرف عنهما وجوبه وقد نص مالك فى المجموعة على أن هذا الوضوء ليس بواجب اهـ (وذهبت) طائفة إلى أن المراد بالوضوء هنا الوضوء اللغوى، وهو غسل الأ ذى عن فرجه ويديه. واحتجوا بأن ابن عمر كان يتوضأ وهو جنب ولا یغسل رجليه رواه مالك والطحاوى . لكن ما ذكروه مردود بأن المراد بالوضوء هنا الوضوء الكامل لأنه الحقيقة الشرعية وهى مقدّمة على غيرها فى كلام الشارع: على أنه قد صرّح بذلك فى رواية البخارى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة، ويحتمل أن ابن عمر ترت غسل رجليه لعذر فقد ذكر بعض العلماء أنه فدع فى خيبر فى رجليه فكان يضرّه غسلهما (والحكمة) فى هذا الوضوء قيل تخفيف الحدث لما رواه ابن أبى شيبة بسند رجاله ثقات عن شدّاد بن أوس الصحابى قال إذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأفإنه نصف غسل الجنابة، وقيل لينام على إحدى الطهارتين خشية أن يموت فى منامه ((فقد)) روى ابن أبى شيبة بإسناده إلى عائشة قالت إذا أراد أحدكم أن يرقد وهو جنب فليتوضأ فإنه لا يدرى لعله يصاب فى منامه، ونحوه للطحاوى (وقال) ابن الجوزى الحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك اهـ (وفى حجة الله البالغة) لما كانت الجنابة منافية لهيئة الملائكة كان المرضى فى حق المؤمن أن لا يسترسل فى حواتجه من النوم والأ كل مع الجنابة فإذا تعذرت الطهارة الكبرى لا ينبغى ٢٨٨ (كتاب الطهارة) استحباب الوضوء للجنب اذا أرادأن ينام أن يدع الطهارة الصغرى لأن أمرهما واحد غير أن الشارع وزّعهما على الحدثين اهـ ومثل الوضوء فى الاستحباب التيمم إذا كان فاقدا للماء أو عاجزا عن استعماله ((فقد، روى البيهقى عن عائشة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أجنب فأراد أن ينام يتوضأ أويتيمم، وهو وإن كان ظاهره التخيير إلا أن التيمم فيه محمول على حالة فقد الماء حقيقة أو حكما (قوله ثم ثم﴾ أمر من النوم وأصله نام بسكون الميم حذفت الألف لدفع التقاء الساكنين (فقه الحديث) والحديث يدل على طلب غسل الذكر بعد الجماع، وعلى أنه يطلب من الجنب أن يتوضأ إذا أراد النوم (من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخاري ومسلم والبيهقى والنسائى ومالك فى الموطأوأخرجه النسائى من طريق نافع عن ابن عمر عن عمر بلفظ أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ وأخرجه الترمذى وقال حديث عمر أحسن منه فى هذا الباب وأصح وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين وأخرجه الطحاوى بنحوه باب الجنب يأكل أى فى بيان ما يصنع الجنب إذا أراد أن يأكل ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ تَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ ◌َائِشَقَتْ إِنَّ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَامَ وَهُوَ جُبٌ تَوَضَّأْ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ ٠٠ ﴿ش﴾ ﴿قوله سفيان) بن عيينة، و ﴿الزهرى﴾ محمد بن مسلم. و﴿أبو سلمة) عبد الله ابن عبد الرحمن بن عوف ﴿قوله عن عائشة قالت إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) وفى نسخة عن عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وفى رواية البخاوى قالت كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ( قوله توضأ وضوءه للصلاة) أى توضأ وضوءاكوضوئه للصلاة وهكذارواية ابن ماجه. وفى رواية البخارى غسل فرجه وتوضأ للصلاة، وصرّحت به لدفع مايتوهم من أن المراد الوضوء اللغوى (وظاهر) الحديث أن ذلك كان يتكرّر منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للتعبير فيه بكان المفيدة للتكرار، ومناسبة الحديث للترجمة باعتبار الزيادة التى زادها فيه يونس عن الزهرى فى الطريق الآتى ٢٨٩ ( كتاب الطهارة) يطلب من الجنب إذا أراد الأكل أن يتوضأ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ومسلم من طريق ليث عن ابن شهاب بهذا الإسناد وكذا ابن ماجه من طريق الليث بن سعد والبخارى من طريق محمد ابن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة وأخرجه الطحاوى فى شرح معاني الآثار عنهامن عدة طرق ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَدُ بْنُ الصَّبَّحِ الْبَّزُ ثَنَا أَبْنُ الْبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ وَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُبُ غَسَلَ بَدَيْهِ ﴿ش﴾ ﴿قوله ابن المبارك) هو عبد الله. و﴿يونس) بن يزيد الأعلى (قوله بإسناده ومعناه الخ) أى إسناد حديث سفيان السابق ومعناه وزاد يونس عن الزهرى فيه وإذا أراد أن يأكل غسل يديد يعنى ولم يتوضأ وضوءه للصلاة فجملة أراد أن يأكل مفعول زاد واقتصر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على غسل اليدين لبيان الجواز وإلافأكثر الروايات على أنه كان إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. وهذه الرواية أخرجها النسائى والدار قطنى بلفظ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه، وأخرجها البيهقى وابن ماجه بلفظ كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه، وأخرجها الطحاوى بلفظ غسل كفيه ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَرَوَاهُ أَبْنُ وَهْبِ عَنْ يُونُسَ ◌َعَلَ قِصَّةَ الْأَكْلِ قَوْلَ عَائشَةَ مَقْصُورًا (ش) أى روى هذا الحديث عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد نجعل قصة أكل الجنب من قول عائشة موقوفة عليها ، وغرض المصنف بهذا بيان الفرق بين رواية ابن المبارك عن يونس ورواية ابن وهب عنه. فجعل ابن المبارك فى روايته قصة أكل الجنب مرفوعة إلى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وجعلها ابن وهب من قول عائشة موقوفة عليها، ولم نقف على من وصل رواية ابن وهب ﴿ص﴾ وَرَوَاهُ صَائِحُ بْنُ أَبِالْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِىِّ كَقَالَ ابْنُالْمُبَارَكِ إِلَّ ◌َنَهُ قَالَ عَنْ عُرْوَةَ أَوْ أَبِ سَةَ (ش) أى أن صالح بن أبى الأخضر ذكر فى روايته قصة أكل الجنب ونومه مرفوعتين إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كما ذكرهما عبد الله بن المبارك إلا أن صالحا قال فى روايته عن عروة أوعن أبى سلمة بالشك فى الراوى عن عائشة بخلاف ابن المبارك فإنه قال عن أبى سلمة بدون شك (م - ٣٧ - المنهل العذب المررود - ج - ٢) ٢٩٠ ( كتاب الطهارة) مشروعية الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم ﴿ص﴾ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْزُهْرِىِّ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ كَ قَالَ أَبْنُ الْمُبَارَك ﴿ش) غرض المصنف بهذا التعليق وما قبله تقوية رواية ابن المبارك وأنها مرفوعة ﴿والأ وزاعى) هو عبدالرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الشامى سكن دمشق ثم تحوّل إلى بيروت ومات بها وكان إماما من أئمة الدين الأعلام . روى عن عطاء بن أبى رباح وقتادة والزهرى ومحمد بن بشار وابن سيرين ومكحول وآخرين. وعنه الزهرى وقتادة وهما من شيوخه ويحيىبن أبى كثير ومالك بن أنس وبقية والثورى وشعبة وكثيرون ، قال ابن سعد كان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا كثير الحديث والعلم والفقه وقال العجلى تابعى ثقة من خيار المسلمين وقال الشافعى مارأيت أحدا أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعى وقال القرطبى كانت الفتيا تدور بالأندلس على رأى الأوزاعى وقال الخليلى أجاب عن ثمانين ألف مسألة من حفظه. ولد سنة ثمان وثمانين ومات سنة ثمان وخمسين ومائة. روى له الجماعة، والأوزاعى نسبة إلى أوزاع قرية على باب دمشق. من جهة باب الفراديس وهو فى الأصل اسم قبيلة من اليمن سميت به القرية لسكناهم بها وقيل الأوزاع بطن من ذى كلاع من حمير وقيل من همدان ﴿قوله عن الزهرى الخ) أى عن أبى سلمة عن عائشة فأسقط الأوزاعى فى روايته الواسطة ، وهذا التعليق وصله الطحاوى عن الأ وزاعى عن الزهرى بإسقاط يونس (قوله كما قال ابن المبارك) أى بذكر قصة الأكل والنوم، وغرض المصنف بذكر هذه التعاليق تقوية رواية ابن المبارك، وهذه الروايات تدلّ على مشروعية الوضوء للجنب إذا أراد النوم، وعلى مشروعية غسل الجنب يديه إذا أراد أن يأكل باب من قال الجنب يتوضأ أى فى بيان دليل قول من قال إن الجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام يتوضأ ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحِْى ثَنَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَِّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ ٧٠٠٠٠٠ تَغْنِى وَهُوَ جنّبٌ ﴿ش﴾ ﴿قوله يحي) بن سعيد القطان، و(شعبة) بن الحجاج. و﴿الحكم) بن عتبة الكندى و(إبراهيم) النخعى. و﴿الأسود ) بن يزيد (قوله توضأ ) أى وضوء هللصلاة كما فى رواية النسائى ٢٩١ (كتاب الطهارة) أفضلية الغسل للجنب إذا أراد الأكل أو الشرب أو النوم وابن ماجه ومسلم والشيخين من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا كان جنبا فأرادأن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة، وهو لا ينافى ما فى الرواية السابقة من قولهاو إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه لما تقدم من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اقتصر أحيانا على غسل الكفين لبيان الجواز وكان الغالب من أحواله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إ كمال الوضوء ﴿قوله وهو جنب) تفسير من بعض الرواة ذكره للإيضاح وقد تقدم فى رواية الشيخين وغيرهما التصريح به عن عائشة ﴿ فقه الحديث) والحديث يدلّ على مشروعية الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل أوينام ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والبيهقى والنسائى وابن ماجه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَامُوسَى يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيَ تَنَا حَادُ أَنَا عَطَاءُ الْخَرَاسِىُّ عَنْ يَحْيِ بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِ أَنَّ الَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ رَخَّصَ الْجُبِ إِذَا أَكَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ قَالَ أَبُودَاوُدَبَيْنَ يَحْيَ بْنِ يَعْمُرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ فِى هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله حماد) بن سلمة ﴿قوله عظاء) بن أبى مسلم عبدالله ويقال ميسرة الأزدى أبو أيوب ويقال أبو عثمان البلخى مولى المهلب بن أبي صفرة. سكن الشام وعداده فى البصريين كان من خيار عباد الله أحد الأعلام. روى عن معاذ بن جبل وكعب بن عجرة وأنس بن مالك وابن عباس وأبى الدرداء والزهرى وجماعة. وعنه ابن جريج والأ وزاعى وعطاء بن أبى رباح ومالك وشعبة وحماد بن سلمة وآخرون. قال ابن معين وأبو حاتم ثقة يحتج به وقال النسائى ليس به بأس وقال الدار قطنى ثقة فى نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس وقال ابن حبان كان ردى. الحفظ يخطئُّ ولا يعرف فبطل الاحتجاج به وقال الطبرانى لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس. مات سنة خمس وثلاثين ومائة عن خمس وثمانين سنة . روى له مسلم وأبوداود والنسائى والترمذى وابن ماجه، و﴿الخراسانى) بضم المعجمة نسبة إلى خراسان بلاد واسعة بين العراق والهند منها سرخس ونيسابور وبلغ وطالقان وسميت باسم خراسان بن عالم بن سام بن نوح وكان قد خرج ما تبلبلت الألسن ببابل ونزل فى هذه البلاد فسميت باسمه وينسب إليها وإن كان عداده فی البصریین لا نه دخلها وأقام بها ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله رخص للجنب الخ﴾ أى سهل له أن يحتزَى بالوضوء إذا أرادأن ٢٩٢ (كتاب الطهارة) طلب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم يأكل أو يشرب أو ينام (والحاصل) أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال (قال) النووى فى شرح مسلم وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أن بدن الجنب وعرقه طاهران اهـ ويستحب له أن يغسل فرجه ويتوضأ لهذه الأمور كلها ولا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره (قال) النووى وقد نص أصحابنا على أنه يكره النوم والأ كل والشرب والجماع قبل الوضوء والأ حاديث تدلّ عليه ولاخلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب وبهذاقال مالك والجمهور (وذهب) ابن حبيب من أصحاب مالك إلى وجوبه وهو مذهب داود الظاهرى ، والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل، وأما حديث ابن عباس المتقدم فى الباب قبله فى الاقتصار على الوجه واليدين فقد قدمنا أن ذلك لم يكن فى الجنابة بل فى الحدث الأصغر اهـ (قوله بين يحي بن يعمر وعمار الخ) يشيربهذا إلى أن الحديث منقطع فيكون ضعيفا إلا أنه تقوّى بالروايات الكثيرة الدّالة على استحباب الوضوء عند إرادة شىء مما ذكر ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أفضلية الغسل للجنب إذا أراد الأكل أو الشرب أو النوم إذ العزيمة أفضل من الرخصة، وعلى طلب الوضوء للجنب عند عدم الغسل إذا أراد شيئا مما ذكر ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد والترمذى وقال حسن صحيح وأخرجه الطحاوى وفيه وفى الترمذى يتوضأ وضوءه للصلاة وأخرجه البيهقى عن عمار بن ياسر قال قدمت على أهلى من سفر فضمخونى بالزعفران فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسلمت عليه فلم يرحب بى ولم يبشّ بى وقال اذهب واغسل هذا عنك فغسلته عنى تجته وقد بقى علىّ منه شىء فسلمت عليه فلم يرحب بى ولم يبشّ بى وقال اذهب واغسل عنك هذا فغسلته ثم أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسلمت عليه فرد علىّ السلام ورحب بى وقال إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب ورخص للجنب إذا أراد أن يأكل أوينام أن يتوضأ ﴿ص﴾ وَقَالَ عَلَّى بْنُ أَبِ طَالِبٍ وَابْنُمَ وَعَبدُ الله بْنُ عَمْرِوَ الْجُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ ﴿ش) أشار بهذه الآثار إلى أن وضوء الجنب للأكل ونحوه كما ثبت مرفوعاثبت موقوفا على من ذكر وثبت أيضا عن عائشة وشدّاد بن أوس كما تقدم وعن زيد بن ثابت قال إذا توضأ الجنب قبل أن ينام فقد بات طاهرا أخرجه الطحاوى ٢٩٣ (كتاب الطهارة) دليل من قال إن الغسل من الجنابة ليس واجبا على الفور باب الجنب يؤخر الغسل أى يؤخر الغسل من الجنابة إلى آخر الليل أيسوغ له ذلك أم لا ، وفى نسخة باب فى الجنب الخ ﴿ص) حَدَّثَ مُسَدَّدٌفَ لْتَمِرُ حَ وَ أَحَدُ بْنُ حَْلٍ ◌َ ◌ِسَاعِلُ بْنُ إبرَاهِيمَ قَلَا تَنَ بُرْدُ بْنُ سَِانِ عَنْ عَادَةَ يْنِ نُسَى عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَرَأَيْتَ رَسُولَ آله ء صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةَ فِى أَوَّلِ الَّيْلِ أَوْ فى آخره قَالَتْ رُبَّمَا أَغْتَسَلَ فِى أَوَّلِ الَّيْلِ وَرُبَّمَا أَعْتَسَلَ فِى آخِرِهِ قُلْتُ اللهُ أَكْبَرُ الْحَدُ ◌ّ الَّى جَعَلَ فِ الْأَمْرِ سَةٌ قُلْتُ أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَّ كَانَ يُؤْتِرُ أَوَّلَ الَّيْلِ أَمْ فِ آخِرِهِ قَتْ رُبَّا أَوْتَرَ فِى أَوِّ الَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِى آخِرِهِ قُلْتُ اللهُ أَكْبَرُ الْدُ لله الَّذِى جَعَلَ فِى الْأَمْرِ سَمَةٌ قُلْتُ أَرَأَيْتِ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنَ أَمْ يُخَافتُ به قَالَتْ رُبْمَا جَهَرَ بِه وَرَبَّمَا خَفَتَ قُلْتُ اللهُ أَكْبَرُ الَحْدُ للهِ الَّذِى جَعَلَ فِى الْأَمْرِ سَعَةٌ ﴿ش) (رجال الحديث) (قوله المعتمر) بن سليمان التيمى (قوله برد) بضم الموحدة وسكون الراء (ابن سنان) بكسر السين المهملة الدمشقى أبو العلاء نزيل البصرة. روى عن واثلة بن الأسقع ونافع وعطاء ومكحول وآخرين. وعنه السفيانان والحمادان والأوزاعى وشريك النخعى وطائفة وثقة ابن معين والنسائى وأبو حاتم وقال كان صدوقا قدريا وقال مرّة ليس بالمتين وقال ابن المدينى ضعيف وقال أبو زرعة لا بأس به ، مات سنة خمس وثلاثين ومائة رویله أبو داود والترمذى وابن ماجه والبخارى فى الأدب ( قوله غضيف) بالغين والضاد المعجمتين مصغرا ويقال غطيف بالطاء المهملة (ابن الحارث) بن زنيم أبو أسماء السكونى الحمصى. أدرك زمان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واختلف فى صحبته وقدروى عنه أنه قال مهما نسيت من الأشياء لم أنس أنى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم واضعايده اليمنى على اليسرى فى الصلاة روى عن عمربن الخطاب وبلال وأبى ذرّ وأبى الدرداء وعائشة، وعنه مكحول وعبادة بن نسىّ وشرحبيل بن مسلم وعبدالرحمن بن عائذ وغيرهم، وثقه العجلى وابن سعد والدار قطنى. مات ٢٩٤ (كتاب الطهارة) جواز تأدية الوترأول الليل فى زمن مروان بن الحكم. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أرأيت﴾ أى أخبرينى فالاستفهام بمعنى الأمر وعبر به عنه لاشتراكهما فى الطلب وعدل عن الحقيقة سلوكا للأدب كما تقدم (قوله كان يغتسل﴾ أى أ كان فهو على تقدير الاستفهام وقد صرح به فى بعض النسخ ( قوله وربما اغتسل فى آخره) دليل على أن الجنب لا يجب عليه الغسل على الفور بل له أن يؤخره إلى آخر الليل فلا ينافى أن المبادرة به أفضل وأخره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم تيسيرا على الأمة وبيانا للجواز ﴿قوله الله أكبر) قالها تعجبا واستعظاما لهذا الأمر وفرحا بسعته ﴿قوله الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة) أى الحمد لله الذى جعل فى الأمر سهولة فجعل الاغتسال من الجنابة على التراخى لا على الفور ، وسعة بفتح السين المهملة ويجوز كسرها مصدر وسع من باب ورث وفتحت عين مضارعه لمناسبة حرف الحلق (قوله ربما أوتر أول الليل الخ) اقتصرت عائشة فى الجواب على الأول والآخر مجاراة لسؤال السائل وإلا فقدورد عنها أنها قالت من كلّ الليل قد أوتر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر أخرجه الجماعة وسيأتى الكلام على الوترفى محله إن شاء الله تعالى ﴿قوله أم يخافت به) أى يسرّ وفى بعض النسخ أم يخفت به وخفت الصوت خفوتا من باب جلس ومخافتة إذا لم يرفع صوته ، والظاهر أنه سأل عن قراءته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلا أماقراءته نهارا فكانت معلومة لهم ﴿فقه الحديث) والحديث يدل على أن الغسل من الجنابة ليس واجبا على الفور. وعلى جواز تأدية الوتر أول الليل وآخره والأفضل تأخيره لمن اعتاد أن يقوم آخر الليل وتقديمه لمن لم يعتد القيام لما رواه ابن ماجه عن جابر رضى تعالى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من خاف منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوترمن أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يستيقظ من آخر الليل فليوتر من آخر الليل فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل. وعلى أن المتفل بالليل مخير بين الجهر والإسرار فى القراءة، وقد اختلف فى أيهما أفضل فقيل الجهر وقيل الإسرار (قال) العينى والصحيح أنه مقيد باعتبار زمان القارئ ومكانه وحاله فيراعى الجهر والإخفاء بحسب هذا الاعتبار اهـ ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن ماجه فى باب القراءة فى صلاة الليل مقتصرا على الفصل الأخير والحاكم والبيهقى والنسائى مقتصرا على الفصل الأول ﴿ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ تَ شْبَةُ عَنْ عَلِّبْنِ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ ثُحَيّ عَنْ أَيْهِ عَنْ عَلِّبْنِ أَبِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ ٢٩٥ (كتاب الطهارة) الكلام على الملائكة عَنِ النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْلَائِكَهُ بَيْتًا فيه صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَاَ جُبٌ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله شعبة) بن الحجاج ﴿قوله على بن مدرك) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الراء أبو مدرك النخعى الكوفى)) روى عن عبد الرحمن بن يزيد النخعى وهلال ابن يساف وأبى زرعة وإبراهيم النخعى وغيرهم. وعنه الأعمش وشعبة والمسعودى ، وثقه العجلى وابن معين والنسائى وابن حبان وأبو حاتم وقال صدوق . مات سنة عشرين ومائة ، روى له الجماعة ﴿قوله عن أبى زرعة) اسمه هرم ﴿قوله عبد الله بن نجى) بضم النون وفتح الجيم مصغرا ابن أسد الحضرمى الكوفى ، روى عن أبيه وعلى بن أبى طالب وحذيفة وعمار بن ياسر، وعنه أبو زرعة وجابر الجعفي وشرحبيل بن مدرك، قال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى ليس بالقوىّ فى الحديثُ، روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه (قوله عن أبيه) هو نجى بن أسد بن خلية ، روى عن على بن أبى طالب. وعنه ابنه عبد الله . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد وقال العجلى تابعى ثقة وقال ابن سعد كان قليل الحديث، روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه ﴿معنى الحديث) ﴿قوله لا تدخل الملائكة بيتا﴾ أى مكانا يستقرّ فيه الشخص سواء أكان بناء أم خيمة أم غيرهما (والملائكة) جمع ملك وأصله ملاك على وزن مفعل نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة فصار ملك على وزن مفل فلما جمع ردّ إلى الأصل وقيل أصله مألك فقلب قلبا مكانيا فصار ملأك على وزن معفل فنقلت حركة الهمزة إلى ماقبلها وحذفت فوزنه معل فلما جمع ردّ لأصله وهو مأخوذ من الألوكة وهى الرسالة وقيل من الملك بفتح الميم وسكون اللام وهو الأخذ بقوّة والتاء فى الجمع إما للمبالغة أولتأنيث الجمع فإذا حذفت امتنع من الصرف لصيغة منتهى الجموع ، والملائكة أجسام لطيفة نورانية لا توصف بذكورة ولا بأنوثة فمن اعتقد أنهم ذكور فسق ومن اعتقد أنهم إناث كفر لا يشربون ولا يأكلون ولا يتناكون ولا ينامون يقدرون على التشكل بأشكال مختلفة غير الخسيسة مسكن معظمها السماء ولا تحكم عليهم الصورة بخلاف الجن. وقد جاء فى كثرتهم أحاديث ( منها) ما أخرجه الترمذى وابن ماجه والبزّارعن أبى ذرّ مرفوعا أطت السماء وحقّ لها أن تتطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد ( ومنها ) ما أخرجه الطبرانى عن جابر مرفوعا أيضا مافى السموات السبع موضع قدم ولاشبر ولاكفّ إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد، والمراد بالملائكة فى الحديث غير الحفظة وهم الذين يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار أما الحفظة والكتبة فيدخلون كل بيت وكذا الموكلون ٢٩٦ (كتاب الطهارة) أقوال العلماء فى الصورة التى تمنع الملائكة من دخول البيت بقبض الأرواح (قوله فيه صورة) أى تمثال أعمّ من أن يكون شاخصا أو نقشا أودهانا أو نسجا فى ثوب ، والمراد بالصورة هنا ما كان على صورة الحيوان (وظاهر) الحديث يدلّ على أن الصورة مطلقاًتمنع دخول الملائكة أعمّ من أن يكون لها ظل أم لا متهنة أم غير متهنة ، وقيل إن الممتهنة التى لاظلّ لها لا تمنع دخول الملائكة (قال) النووى والأظهر أنه عام فى كل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الحديث اهـ (وقال) الزهرى النهى الذى ورد فيها على العموم سواء أ كانت رقما فى ثوب أم غير رقم وسواء أكانت فى حائط أم ثوب أم بساط ممتهن أو غير متهن عملا بظاهر الحديث اهـ وامتنعت الملائكة من دخول البيت الذى فيه الصورة لأنها معصية لأن فيها مضاهاة لخلق الله عزّ وجلّ ولأن بعضها قديكون فى صورة ما يعبد من دون الله تعالى، وما تقدم ذكره بالنسبة لدخول الملائكة (أما التصوير) على هيئة الحيوان فاتفق العلماء على تحريمه سواء أصنع بما يمتهن أم بغيره له ظل أم لا للأحاديث الكثيرة الدالة على الوعيد الشديد فيه (منها) مارواه مسلم عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن من أشدّالناس عذابا يوم القيامة المصوّرون (ومارواه) عنه أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ماخلقتم (وما رواه) أيضا عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من صوّر صورة فى الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ (وأما تصوير) غير الحيوان من الشجر ونحوه بجائز لافرق بين الشجر المثمر وغيره وعليه عامة العلماء لما رواه أحمد والترمذى والنسائى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أتانى جبريل فقال إنى كنت أتيتك الليلة فلم يمنعنى أن أدخل البيت الذی أنت فيه إلا أنه کان فيه تمثال رجل و كان فى البيت قرام ((ستر)) فيه تماثيل وكان فى البيت كلب فمر برأس التمثال يقطع يصير كهيئة الشجرة واؤمر بالستريقطع فيجعل وسادتين منتبذتين توطآن واؤمر بالكلب يخرج ففعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (ولما رواه) مسلم عن سعيد بن أبى الحسن قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إنى رجل أصوّر فأفتنى فقال له ادن منى فدنا منه ثم قال ادن منى فدنا حتى وضع يده على رأسه قال أنبتك بما سمعت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول كل مصوّر فى النار يجعل له بكل صورة صوّرها نفسا فتعذبه فى جهنم وقال إن كنت لابدّ فاعلا فاصنع الشجر ومالا نفس له (وخالف) مجاهد فقال بكراهة الشجر المثمر لما رواه مسلم عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول قال الله عزّ وجلّ ومن أظلم من ذهب يخلق خلقا كتلقى فليخلقوا ذرّة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة. لكن ماذكره ليس بالقوىّ لأن هذا الحديث محمول على ٢٩٧ (كتاب الطهارة) ما يمنع الملائكة من دخول البيت خلق الحيوان جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على جواز تصوير الشجر (وأمامارواه) ابن ماجه عن أبى أمامة أن امرأة أتت النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فاستأذنته أن تصوّر فى بيتها نخلة فمنعها أو نهاها (فضعيف) لأن فى إسناده عفير بن معدان قال أبو حاتم يكثر عن سليم عن أبى أمامة بما لاأصل له وقال أحمد منكر الحديث ضعيف (وأما) اتخاذ مافيه صورة حيوان بأن كانرقما فيه ففيه أقوال (الأول) الجواز مطلقا لما رواه مسلم عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبى طلحة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لاتدخل الملائكة بيتا فيه صورة قالبسر ثم اشتكى زيد بن خالد بعدفعدناه فإذا على بابهستر فيه صورة قال، فقلت لعبيد اللّه الخولافى ألم يحدّثنا زيد فى التصاوير قال عبيد الله ألم تسمعه قال إلا رقما فى ثوب قلت لاقال بلى قدذكر ذلك (الثانى) المنع مطلقا لإطلاق الأحاديث الكثيرة الواردة فى ذلك (الثالث ) التفصيل فإن كانت الصورة ثابتة الهيئة قائمة الشكل غير متهنة حرمت وإن كانت مقطوعة الرأس أو مفرّقة الأجزاء أو ممتهنة جازت لما رواه الطحاوى عن أبى هريرة قال استأذن جبريل على رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ادخل فقال كيف أدخل وفى بيتك ستر فيه تماثيل خيل ورجال فإما أن تقطع رءوسها وإما أن تجعلها بساطا فإنا معاشر الملائكة لاندخل بيتا فيه تماثيل، ولما رواه مسلم والطحاوى عن عائشة أنها كانت نصبت سترا فيه تصاوير فدخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فنزعه فقطعته وسادتين قالت فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يرتفق عليهما (وهذا القول) أرجح الأقوال لكثرة أدلته الصحيحة ولا مكان الجمع فيه بين الأدلة (وأما) اتخاذ الصورة ذات الجسم فحرام (قال) الزرقانى وهذا بالإجماع فى غير لعب البنات اهـ (وقال) القاضى عياض إلا ماورد من لعب البنات لصغار البنات والرخصة فى ذلك لكن كره مالك شراء الرجل لا بنته ذلك، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن منسوخة بهذه الأحاديث اهـ والاحتياط ترك اتخاذ الصوركلها ﴿قوله ولا كلب) ظاهره عام فى كل كلب سواء أذن فى اتخاذه أم لا لأنه نكرة فى سياق النفى وإلى العموم جنح القرطى والنووى لعموم الحديث ولامتناع جبريل عليه السلام من دخول البيت الذى كان فيه الكلب مع كونه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يعلم به (قال) النووى فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول لم يمتنع جبريل من الدخول اهـ أى إذا كان وجود الكلب مع عدم العلم به مانعا من دخول الملائكة فبالا ولى وجوده عن عمد لنحو الحراسة (وذهب) الخطابى وجماعة إلى استثناء الكلب الذى أذن فى اتخاذه للحراسة (واختلف) فى سبب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب فقيل لكون الكلاب نجسة العين ويؤيده ماجاء فى بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بنضح موضع الكلب (م - ٣٨ - المنهل العذب المورود - ج -٢) ٢٩٨ (كتاب الطهارة ) امتناع الملائكة من دخول البيت الذى فيه الجنب وقيل لكونها من الشياطين والملائكة ضدّ الشياطين، وقيل لأنها تأكل النجاسة وتتلطخ بها فينجس ما تعلقت به وعلى هذا يحمل قول من قال إن الكلب غير نجس العين ينضح موضعه على الاحتياط لأن النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه، ولقائل أن يقول إن امتناع الملائكة من دخول البيت الذى فيه كلب أمر غير معقول لنا إذكل التعليلات التى ذكرت غير مسلمة إذ الخنزير أولى بامتناع الملائكة بوجوده وكذلك النجاسات الأخر مع أنه لميرد نص عن الشارع يدل على امتناع دخول الملائكة بشىء من ذلك ﴿قوله ولا جنب) ظاهره العموم أيضا فيشمل من أصابته الجنابة أول الليل وأخر الغسل إلى آخره لكن هذا العموم ليس مرادا بل المراد به من يتعوّد ترك الغسل ويتهاون فيه إلى أن يخرج وقت الصلاة (قال) الخطابى لم يرد بالجنب هاهنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور الصلاة ولكن يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذ تركه عادة فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يطوف على نسائه فى غسل واحد وفى هذا تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوده اهـ، أما الجنب الذى لا يتخذ ذلك عادة له ولا يترك الاغتسال إلى أن يخرج وقت الصلاة فلا يمنع دخول الملائكة البيت لما تقدم من أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يغتسل تارة أول الليل وتارة آخره ومن أنه رخص للجنب أن ينام قبل أن يغتسل ولما سيأتى للمصنف عن عائشة من أنه كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء (والحكمة) فى امتناع الملائكة من دخول البيت الذى فيه الجنب المتهاون بالجنابة أنه بعيد عن العبادة متنع سن التلاوة ﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على التنفير من اتخاذ الكلب والتصاوير على ما تقدم بيانه وعلى أن التهاون فى الغسل من الجنابة مانع للخير الكثير والبركة ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه ومالك فى الموطأ والطحاوى فى شرح معانى الآثار بدون ذكر الجنب وأخرجه النسائى والبيهقى بلفظ المصنف ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَّا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْأُسْوَد عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَيَمُ وَهُوَ جُنُبُ مِنْ غَيْرٍ أُنْ يَمَسَّ مَاءَ ﴿ش﴾ ﴿قوله سفيان) الثورى. و﴿أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعى و ﴿الأسود) بن يزيد (قوله من غير أن يمسّ ماء) أى لا لغسل ولا لوضوء وهو لا ينافى ما تقدّم من استحباب الوضوء قبل النوم لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ترك مس ٢٩٩ ( كتاب الطهارة) جواز نوم الجنب قبل أن يغتسل أويتوضأ الماء لبيان الجواز (قال) النووى فى شرح مسلم إن صح هذا الحديث لم يكن مخالفا للروايات الأخرمن أنه كان يتوضأ ثم ينام بل كانله جوابان(أحدهما، جواب الا مامین الجلیلین أبى العباس ابن شريح وأبى بكر البيهقى أن المراد لا يمس ماء للغسل ((والثانى)) وهو عندى حسن أن المراد أنه كان فى بعض الأوقات لا يمسّ ماء أصلا لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على جواز نوم الجنب من غير وضوء ولا غسل ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه والطحاوى والبيهقى وقد علمت أن فيه مقالا وأن جماعة قد صححوه ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ الْوَاسِطِىُّ قَالَ سَعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ هُذَا الْجِدِيثُ وَهُمْ يَعْنِى حَدِيثَ أَبِ إِسْحَقَ ﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان حال الحديث السابق (قوله الحسن بن على) بن راشد نزيل البصرة. روى عن المعتمرين سليمان وابن المبارك ويزيد بن هارون وجماعة. وعنه أبوزرعة وأبوبكر البزار والحسن بن سفيان والساجى وآخرون . قال ابن حبان مستقيم الحديث جدّاً وقال ابن عدى لم أر بحديثه بأسا إذا حدّث عنه ثقة ولم أسمع أحدا قال فيه شيئا فنسبه إلى ضعف غير عباس العنبرى. مات سنة سبع وثلاثين ومائتين. روى له أبوداود والنسائى. و﴿ الواسطى) نسبة إلى واسط وهى عدة مواضع واسط الحجاج وواسط الحجاز وواسط الجزيرة وواسط اليمامة وواسط العراق ولعلّ التى سب إليها الحسن بن على واسط الحجاج كما تقدم من أنه نزل البصرة (قوله هذا الحديث وهم) أى الحديث السابق غلط وكذا قال جماعة ففى الترمذي ((وقد)) روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه كان يتوضأ قبل أن ينام وهذا أصح من حديث أبى إسحاق عن الأسود وقد روى عن أبى إسحاق هذا الحديث شعبة والثورى وغير واحد ويرون أن هذا غلط من أبى إسحاق اهـ ووجه غلط أبى إسحاق أنه اختصر حديثه هذا من حديث طويل فأخطأ فى اختصاره ((وقد)) ذكره الطحاوى مطوّلا عن أبى إسحاق قال أتيت الأسود بن يزيد وكان لى أخا وصديقا فقلت يا أباعمرو حدثنى ما حدثتك عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ينام أول الليل ويحي آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمسّ ماء فإذا كان عند النداء الأول وثب وما قالت قام فأفاض عليه الماء وما قالت اغتسل وأنا أعلم ماتريد وإن كان جنبا توضأ د ٣٠٠ ( كتاب الطهارة) جواز نوم الجنب من غير أن يمسّ ماء وضوء الرجل للصلاة ((وأخرج)) مسلم والبيهقى نحوه (قال) الطحاوى فهذا الأسود بن يزيد قد أبان فى حديثه أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ، وأما قولها فإن كان له حاجة قضاها ثم ينام قبل أن يمسّ ماء فيحتمل أن يكون مرادها أنه لم يغتسل فلا ينافى أنه كان يتوضأ وقد بين ذلك غير أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا أراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة وذلك ما حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا بشير بن عمر قال ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب يتوضأ ثم روى عن الأسود من رأيه مثل ذلك ثنا روح بن الفرج ثنا يوسف بن عدى ثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم قال قال الأسود إذا أجنب الرجل فأراد أن ينام فليتوضأ فاستحال عندنا أن تكون عائشة رضى الله تعالى عنها قد حدثته عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأنه كان ينام ولا يمس ماء ثم يأمرهم بعد ذلك بالوضوء. ولكن الحديث فى ذلك مارواه إبراهيم وبعد ماذكر ما يؤيد رواية إبراهيم السابقة قال فثبت بماذكرنا فساد ماروى عن أبى إسحاق عن الأسود مماذكرناو ثبت ماروى إبراهيم عن الأسود اه ببعض تصرّف (وقال) ابن العربى فى العارضة بعدأن ذكر حديث أبى إسحاق بطوله فهذا الحديث الطويل فيه وإن نام وهو جنب توضأ وضوء الصلاة فهذا يدلك على أن قوله فإن كان له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمسّماء يحتمل أحدوجهين إما أن يريد بالحاجة حاجة الأنسان من البول والغائط فيقضيها ثم يستنجى ولا يمسّ ماء وينام فإن وطئَّ توضأ كما فى آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة حاجة الوطء وبقوله ثم ينام ولا يمسّ ماء يعنى ماء الاغتسال ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة هى حاجة الوط. فنقل الحديث على معنى مافهم اهـ كلام ابن العربى (أقول) لكن الحديث رواه ابن ماجه عن أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة من عدّة طرق كرواية المصنف (منها) أنها قالت إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن كانت له إلى أهله حاجة قضاها ثم ينام كهيئته لا يمسّ ماء (ومنها) أنها قالت إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يجنب ثم ينام ولا يمسّ ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل، وقد صحح جماعة هذا الحديث منهم الدار قطنى فإنه قال يشبه أن يكون الخبران صحيحين لأن عائشة قالت ربما قدّم الغسل وربما أخره كما حكى ذلك غضيف وعبد الله بن أبى قيس وغيرهما عن عائشة وأن الأسود حفظ ذلك عنها تحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل وحفظ إبراهيم وعبد الرحمن تقديم الوضوء على الغسل (ومنهم) البيهقى وملخص كلامه أن حديث أبى إسحاق صحيح من جهة الرواية وذلك أنه