النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ترغيب المتوضئ فى رفع بصره إلى السماء عقب فراغه من الوضوء وقول الشهادتين النووى فى شرح مسلم قال أبو على الغسانى فى كتابه تقييد المهمل قد خرّج أبوعيسى الترمذى فى مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد وحمل أبوعيسى فى ذلك على زيد بن الحباب وزيد برىء من هذه العهدة والوهم فى ذلك من أبى عيسى أومن شيخه الذى حدّثه به لأنا قدّمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ماذكره أبوعيسى والحمد لله. وذكره أبو عيسى أيضا فى كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخارى فلم يحوّده وأتى فيه عنه بقوله يخالف ماذكرنا عن الأئمة ولعله لم يحفظه عنه . وهذا حديث مختلف فى إسناده وأحسن طرقه ماخرّجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدى وزيدبن الحباب عن معاوية بن صالح قال أبو على وقدرواه عثمان بن أبى شيبة أخو أبى بكر عن زيد بن الحباب فزاد فى إسناده رجلا وهو جبير بن نفير ذكره أبو داود فى سننه فى باب كراهية الوسوسة بحديث النفس فى الصلاة فقال حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبىإدريس الخولاني عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر فذكر الحديث اهـ (ص) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ثَنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْقْرِىُّ عَنْ حَيْوَةَ وَهُوَ أَبْنُ شُرَيٍْ عَنْ أَبِ عَقِيلٍ عَنِ أَبْنِ عَِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمِ الْهَى عَنِ الَِّّ صَلَّ اللهُتَعَلَى عَليهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرَّعَةِ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِفَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى الَّمَاءِ فَقَالَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَديث مُعَاوِيَةَ (ش) (رجال الحديث) ﴿قوله الحسين بن عيسى) بن حمران الطائى أبو على القومى البسطامى سكن نيسابور. ومات بها سنة سبع وأربعين ومائتين . روى عن ابن عيينة وابن أبى فديك وأبى أسامة وغيرهم. وعنه الشيخان والمصنف والترمذى والنسائى وأبو حاتم وقال هو صدوق وقال الحاكم من كبار المحدّثين وثقاتهم وأئمة أصحاب العربية ووثقه النسائى وغيره (قوله عن أبى عقيل) بفتح العين المهملة وكسر القاف هو زهرة بضم الزاى وسكون الهاء ابن عبدالله بن هشام التيمى القرشى المدنى سكن مصر. روى عن عبد الله بن عمر وابن الزبير وسعيد بن المسيب وعمر ابن عبد العزيز وغيرهم. وعنه الليث بن سعد وحيوة بن شريح وآخرون ، قال أحمد والنسائى والدار قطنى ثقة وقال أبو حاتم مستقيم الحديث لا بأس به وقال ابن حبان فى الثقات يخطئُّ قال الحافظ لم نقف لهذا الرجل على خطأ وتوقف أبى حاتم فى سماعه من ابن عمر لا وجه له ففى البخارى ما يدلّ عليه اه توفى بالإسكندرية سنة خمس وثلاثين ومائة ( قوله عن ابن عمه ﴾ قال المنذرى (م - ٢١ - المنهل العذب المورود - ج- ٢) ١٦٢ ( كتاب الطهارة). جواز تادية صلوات بوضوء واحد رجل مجهول وقال ابن حجر لم يسمّ من الطبقة الثالثة ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ولم يذكر أمر الرعاية الخ﴾ أى لم يذكر أبو عقيل أو من دونه قصة رعايتهم للإبل بل قال عندقول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مامنكم من أحد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء، وفى نسخة نظره، وهذه الجملة هى الزائدة فى رواية أبى عقيل والظاهر أن رفع البصر يكون من ابتداء الذكر إلى منتهاه وأنه لا يختص بالبصير، ولعل الحكمة فيه أن السماء قبلة الدعاء ومهبط الملائكة والرحمات ﴿قوله وساق الحديث الخ) أى ذكر أبو عقيل أومن دونه حديث معاوية بألفاظ تؤدّى معنى حديث معاوية وإن كان اللفظ مختلفا ﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم على مشروعية رفع المتوضئ بصره إلى السماء عقب الوضوء عند إتيانه بالشهادتين ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه بسنده إلى أبى عقيل أن ابن عمّ له أخبره أنه سمع عقبة بن عامر يقول قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من توضأ فأتمّ وضوءه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاءاه وأخرجه أحمد والبزّار عن ثوبان بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه الخ، وهذا الحديث ضعيف لأن فی إسناده مجهولا باب الرجل يصلى الصلوات بوضوء واحد ﴿ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ◌َا شَرِيكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِ الْبَجَلِّ قَالَ مَّدٌ هُوَ أَبُو ◌َسَدِ بْنُ عَمْرِ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ كَانَ النَِّيُّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَُّ لِكُلِّ صَلَهِ وَكُنَّا نُصَلَى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِد ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿قوله شريك) بن عبد الله النخعى (قوله وقال محمد هو أبو أسد بن عمرو ) أى قال محمد بن عيسى شيخ المصنف عمرو بن عامر هو والد أسد بن عمرو. وقد اختلف المحدّثون فى عمرو بن عامر الراوى فى هذا السند فصريح المصنف أنه البجلى ويؤيده قول شيخه هو أبو أسد بن عمرو فإن والد أسد بن عمرو بجلى والذى فى الترمذى أنه الأنصارى قال بسنده ثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصارى قال سمعت أنس بن مالك ((وذكر الحديث)) وهذا هو الظاهر وذلك أن عمرو بن عامر الأنصارى من الطبقة الخامسة ومن شيوخه أنس بن مالك ومن تلاميذه شعبة والثورى وشريك. روى له ١٦٣ (كتاب الطهارة ) أقوال العلماء فى الوضوء لكل صلاة الجماعة ووثقه أبو حاتم والنسائى وابن حبان، وعمرو بن عامر البجلى من الطبقة السادسة ومن كان منها لم يثبت لقاؤه أحدا من الصحابة ولذا لم يذكر أن من شيوخه أنسا (قال) الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عمرو بن عامر البجلى. وذكر الآجرى عن أبى داود أن الذى يروى عن أنس هو والد أسد بن عمرو وكذا قال ابن عساكر فى الأطراف فى الرواة عن أنس عمرو بن عامر الأنصارى والدأسد بن عمرو فكأنه تبع فى ذلك أباداودوذلك وهم فإن والد أسد يحلى وهو متأخر عن طبقة الأنصارى وعليه فإن كان عمرو بن عامر هذا بجليا فلا يصح قوله سألت أنس بن مالك لأنه لم يلق أنسا ، وسبب الخطأ فى هذا أن المصنف ذكر الحديث بسنده عن محمد بن عيسى عن شريك وشريك سيئُّ الحفظ كثير الوهم والخطأ، فنعت عمرو بن عامر بالبجلى خطأ منه ولم يتنبه لذلك محمد بن عيسى والمصنف ( والبجلى) بفتحتين كنفى نسبة إلى بحيلة قبيلة باليمن ويحتمل أن يكون بسكون الجيم نسبة إلى بحلة كتمرة قبيلة أيضا ﴿معنى الحديث) (قوله سألت أنس بن مالك عن الوضوء) أى أيكفى الوضوء الواحد الصلوات كلها أم يتوضأ لكل صلاة وإن لم يحدث . وفى رواية النسائى من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ لكل صلاة قال نعم ﴿ قوله يتوضأ لكل صلاة ﴾ أى مفروضة طاهرا أو غير طاهر كما فى رواية الترمذى وهذه كانت عادته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الغالبة وإلا فقد جمع بين صلاتين فأكثر بوضوء واحد كما فى الحديث الآتى وحديث البخارى المروى عن سويد بن النعمان بلفظ خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم العصر فلما صلى دعا بالا طعمة فلم يؤت إلا بالسويق فأكلنا وشربنا ثم قام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المغرب فضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ . وقيل يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خاصة ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة الآتى، ويحتمل أنه كان يفعله استحبا باثم خشى أن يظن وجوبه فتركهلبيان الجواز وهذا أقرب، وعلى تقدیرالا ول فالنسخ كان قبل الفتح بدلیل حديثسويد بن النعمان فإنه كان فىخيبر وهى قبل الفتح بزمن ، ويمكن أن يقال هذا إخبار من أنس على حسب ما اطلع عليه فلا ينافى ثبوت غيره فى الواقع ﴿قوله وكنا نصلى الصلوات بوضوء واحد) المراد صلاة اليوم والليلة ولعلّ ذلك كان يقع منهم أحيانا وإلا فقد ثبت أنهم كانوا يتوضؤون لكل صلاة تحصيلا للفضيلة ((وقد اختلف) العلماء فى ذلك فذهبت طائفة من الظاهرية والشيعة إلى وجوب الوضوء لكل صلاة فى حق المقيمين دون المسافرين واحتجوا بحديث بريدة بن الحصيب الآتى (وذهبت) طائفة إلى أن الوضوء واجب لكل صلاة مطلقا ولو من غير حدث وروى ذلك عن ابن عمر ١٦٤ (كتاب الطهارة) الترغيب فى تجديد الوضوء لكل صلاة وأبى موسى وجابر بن عبد الله وعبيدة السلمانى وأبى العالية وسعيد بن المسيب وإبراهيم والحسن وحكى ابن حزم فى كتاب الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد (وقال) النووى فى شرح مسلم وحكى أبو جعفر الطحاوى وأبو الحسن بن بطال فى شرح صحيح البخارى عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا، واحتجوا بقول الله تعالى ((إذا قتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية)) وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة اهـقال وروينا عن إبراهيم النخعى أنه لا يصلى بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات (ومذهب) أكثر العلماء من الأئمة الأربعة وأكثر أصحاب الحدیث وغيرهم أن الوضوء لا يحبإلامنحدث ، واستدلوا بالأ حاديث الصحيحة حديثی الباب وحديث سويد بن النعمان فى صحيح البخارى الذى تقدم ذكره وفى معناها أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر الأسفار والجمع بين الصلوات الفائتة يوم الخندق وغير ذلك (وأما) الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون واستدلّ الدارمى على ذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا وضوء إلا من حدث (وحكى) الشافعى عم لقيه من أهل العلم أن التقدير إذا قمتم من النوم ((فإن قلت)) ظاهر الآية يقتضى التكرار لأن الحكم المذكور وهو قوله فاغسلوا معلق بالشرط وهو إذا قمتم إلى الصلاة فيقتضى تكرار الحكم عند تكرار الشرط كما هو القاعدة عندهم ((قلناء المسألة مختلف فيها والأكثر على أنه لا يقتضيه لفظا (وقال) الزمخشرى رحمه الله تعالى (( فإن قلت)) ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث فما وجهه ((قلنا، يحتمل أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب للمحدثين خاصة وأن يكون للندب ((فإن قلت، هل يجوزأن يكون الأمر شاملا للحدثین وغيرهم لهؤلاء على وجه الإيجاب ولهؤلاء على وجه الندب ((قلت)) لا، لأن تناول الكلمة الواحدة المعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية (وقال) الطحاوى رحمه الله تعالى قد يجوز أن يكون وضوءه صلى اللّه تعالى عليهوعلى آله وسلم لكلصلاةعلیمارویبریدة لإ صابةالفضللالاً نه كان واجبا عليه اهـ ويدلّ عليه مارواه هو وابن أبى شيبة من حديث أبى غطيف الهذلى قال صليت مع عبد الله بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما الظهر فانصرف فى مجلس فى داره فانصرفت معه حتى إذا نودی بالعصردعا بوضوء فتوضاڵم خرج وخرجت معه فصلى العصر ثم رجع إلىمجلسهورجعت معه حتى إذا نودى بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ فقلت له أى شىء هذا يا أبا عبد الرحمن الوضوء عند كل صلاة فقال وقد فطنت لهذا منى ليست بسنة إن كان لكافيا وضوئى لصلاة الصبح وصلواتى كلها مالم أحدث ولكنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات ففى ذلك رغبت يا ابن أخى (وقال) الطحاوى ١٦٥ (كتاب الطهارة) جواز فعل الصلوات بوضوء واحد وقد روى أنس بن مالك مايدلّ على ما ذكرنا فأخرج بسنده عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال أتى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بوضوء فتوضأ منه فقلت لأ نس أ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتوضأ عند كل صلاة قال نعم قلت فأنتم قال كنا نصلى الصلوات بوضوء، وقال فهذا أنس قد علم حكم ما ذكرنا من فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم ير ذلك فرضا اهـ أى بل كان ذلك لإ صابة الفضل وإلا لما وسعه ولا غيره أن يخالفوه ( وقال) ابن شاهين لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر وفيه نظر لا نه روی ابن أبى شيبة حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة ، وفى لفظ كان أبو بكر وعمر وعثمان يتوضؤون لكل صلاة (وقال) بعضهم يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر فى حق المحدثين على الوجوب وفى حق غيرهم للندب لكن قد علمت أن هذا لا يصح لما تقدّم من أنه يكون من باب الألغاز ذكره العينى فى شرح البخارى ﴿فقه الحديث) والحديث يدلّ على أنه يستحب الوضوء لكل صلاة (قال) النووى فى شرح مسلم وفى شرط استحباب التجديد أوجه (أحدها) أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء أكانت فريضة أم نافلة (الثانى) لا يستحب إلا لمن صلى فريضة (الثالث) يستحب لمن فعل به مالا يجوز إلا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة (الرابع) يستحب وإن لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب المشهور، وفى استحباب تجديد التيمم وجهان أشهرهما لا يستحب اهـ ودلّ الحديث أيضا على مشروعية تأدية صلوات كثيرة بوضوء واحد ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والنسائى والبيهقى وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح وكذا الطحاوى بلفظ تقدّم ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا يَحِى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّتَى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْتَدٍ عَنْ سُلْيَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ صَلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتَّحِ تَخْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَسَحَ عَلَى خُقَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِّى رَأَّتْكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَالَ عَمْدًا صَنَعْتَهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿قوله يحي) بن سعيد القطان و(سفيان) بن سعيد الثورى ١٦٦ (كتاب الطهارة) قصة فتح مكة ﴿قوله علقمة بن مرئد) بفتح الميم والناء المثلثة بينهماراء ساكنة الحضرى أبو الحارث الكوفى روى عن زرّ بن حبيش وطارق بن شهاب والشعبى وسليمان بن بريدة وكثيرين . وعنه مسعر وشعبة والثورى وغيرهم، وثقه أحمد والنسائى ويعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم صالح الحديث . روى له الجماعة (قوله سليمان بن بريدة) بن الحصيب مصغرا الأسلى المروزى . روى عن عائشة وأبيه وعمران بن حصين. وعنه علقمة بن مرئد وعبدالله ابن عطاء وضرار بن مرّة والقاسم بن مخيمرة وغيرهم ، وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال البخارى لم يذكر سليمان سماعامن أبيه . روى له الجماعة إلا البخارى ، ولد فى عهد عمر بن الخطاب ومات سنة خمس ومائة ﴿قوله عن أبيه) بريدة الأسلى صحابي جليل ﴿معنى الحديث) (قوله صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوم الفتح) أى فتح مكة المشرّفة الذى حصل به أعظم فتوح الإسلام وأعزّ الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه واستبشربه أهل السماء ودخل الناس فى دين الله أفواجا، وسببه على ماذكره المؤرخون أنه وقع الصلح بالحديبية على أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يتعرّض لمن دخل فى عقد قريش وأنهم لا يتعرّضون لمن دخل فى عقده وكان من دخل فى عقده خزاعة وفى عقدهم بنوبكر وكانامتعاديين فرج بعض بنى بكر وخزاعة فاقتلوا فأمدّ قريش بنى بكر فرج أربعون من خزاعة إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يخبرونه ويستنصرونه فقام وهو يجرّ رداءه ويقول لانصرت إن لم أنصركم بما أنصر به نفسى ولما أحسّ أبو سفيان جاء إلى المدينة ليجدّد العهد ويزيد فى المدّة فأبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فرجع فأمر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه وأعلم الناس أنه سائر إلى مكة وقال اللهم خذ العيون والأخبار عن قریش حتى نبغتها فى بلادها فتجهز الناس ومضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بهم عامدا إلى مكة لعشر مضين من رمضان وقيل لليلتين مضتا منه سنة ثمان من الهجرة فصام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والناس معه حتى إذا كان بالكديد أفطر وعقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل ثم مضى حتى نزل من الظهران المسمى الآن بوادى فاطمة فى عشرة آلاف وقيل اثنى عشر ألفا من المسلمين ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد فلما نزل بهم أمرهم أن يوقدوا عشرة آلاف نار كل نار على حدة فرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل ابن ورقاء يتجسسون الأخبار وكان العباس بن عبد المطلب لقى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ببعض الطريق مهاجرا بعياله فلما رأى ذلك الأمر قال والله لئن دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مكة عنوة قبل أن يستأمنوه لهلكت قريش إلى آخر الدهر قال العباس فركبت بغلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم البيضاء وخرجت لأجد ١٦٧ (كتاب الطهارة) قصة فتح مكة حطابا أو ذا حاجة يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة وإذا أنا بأبى سفيان فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتى فقال أبو الفضل فقلت نعم قال مالك فداك أبى وأمى قلت ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد جاءكم بمالا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال وما الحيلة قلت والله لئن ظفربك ليضربنّ عنقك فاركب عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأستأمنه لك فأردفته ورجع صاحباه فرجت أر کض به بغلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلما مررت بنار من نيران المسلمين نظروا وقالوا عمّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على بغلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلىّفلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال يا أبا سفيان عدوّ اللّه الحمد لله الذى أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج يشتدّ نحو رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وركضت البغلة فسبقته فلما وصلت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخلت عليه ودخل عليه عمر فقال يارسول الله هذا أبو سفيان عدوّ اللّه قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعنى أضرب عنقه قال فقلت يارسول الله إنى قد أجرته فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اذهب به ياعباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتنى به قال فذهبت به إلى رحلى فبات عندى فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان مع اللّه غيره لأغنى عنى شيئا بعد قال ويحك يا أباسفيان ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله حقا فقال أما هذه ففى النفس منها شىء حتى الآن فقال له العباس أسلم قبل أن تضرب عنقك فأسلم مرغما قال العباس يا رسول الله إن أباسفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه عليه فهو آمن ومن دخل المسجد فهوآمن فلماذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم احبسه بمضيق الوادى حتى تمرّ به جنود الله قال ففعلت ومرّت به القبائل معها راياتها ثم كانت قد عظم أمرها فى نفسه فقال أبو سفيان للعباس يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقال له العباس ويحك إنها النبوّة قال فنعم إذا قلت ألحق الآن بقومك فزّرهم يخرج أبو سفيان سريعا حتى أتى مكة فصرخ فى المسجد بأعلى صوته يامعشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيمالا قبل لكم به قالوا وكيف السبيل قال من دخل دار أبى سفيان فهو آمن قالوا ويحك وماتغنى عنا دارك قال ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن فتفرّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد ثم إن رسول الله ١٦٨ (كتاب الطهارة ) جواز تأدية الصلوات بوضوء واحد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل مكة وضرب قبته بأعلى مكة وكانت راية النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والمهاجرين مع الزبير فبعثه ومعه المهاجرون وخيلهم وأمره أن يدخل من أعلى مكة وأن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه ثم إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما اطمأن خرج بالناس حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن فى يده فلما قضى طوافه دعاعثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكنّله الناس فى المسجد فقال لا إله إلا الله وحده لاشريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال يا معشر قريش ماترون أنى فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ثم قال اذهبوا أنتم الطلقاء فأعتقهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد كان الله أمكن منهم عنوة فبذلك سمى أهل مكة الطلقاء واجتمع الناس للبيعة جلس إليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الصفا فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وقد أحدق به الأنصار فقالوا فيما بينهم أترون رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم به فقال ماذا قلتم قالوا لاشىء يارسول اللّه فلم يزل بهم حتى أخبروه فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم معاذ الله المحيا محياكم والممات ماتكم وأقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة (قوله خمس صلوات بوضوء واحد) حصل منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على خلاف عادته الغالبة فإنه كان يتوضأ لكل صلاة كما تقدم ولذلك استغرب عمر رضى الله تعالى عنه. وفى هذا الحديث دلالة على جواز فعل الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من يعتدّ به (قال) الترمذى والعمل على هذا عند أهل العلم اهـ وقد تقدم بيان المذاهب فى ذلك ﴿قوله صنعت اليوم شيئا) هو تأديته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الصلوات الخمس بوضوء واحد قيل والمسح على الخفين وليس بشىء لأن المسح على الخفين كان قبل الفتح وكان يعلمه عمر ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز تأدية الصلوات المفروضة بوضوء واحد، وعلى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان قبل هذا اليوم يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل ، وعلى مشروعية المسح على الخفين ، وعلى جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التى فى ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنه وقد تكون عمدا المعنى خفى على المفضول فيستفيده، وعلى أنه ينبغى للمسئول إجابة السائل ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والطحاوى فى شرح معانى الآثار والترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه من عدّة طرق وفى بعضها زيادة توضأ مرّة مرّة ١٦٩ (كتاب الطهارة) دليل وجوب تعميم غسل أعضاء الوضوء باب تفريق الوضوء co. وفى نسخة باب فى تفريق الوضوء أى فى بيان حكم عدم موالاة أعمال الوضوء ﴿ص﴾ حَدَّتَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ فَنَا أَبْنُ وَهْبِ عَنْ جَرِيرِبْنِ حَازِمِ أَنَّهُ سَمِعَ قَدَ بْنَ دَ قَالَ تَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك أَنَّرَجُلًا جَإلَى الَِّّ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الُّرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ قَالَ أَبُودَاوُدَ هُذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِعْرُوفٍ عَنْ ◌َرِيرِبْنِ حَازِمٍ وَلَمْ يَرْوِإلَّ ابْنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله هارون بن معروف) الخزاز المروزى أبو على الضرير نزيل بغداد . روى عن ابن المبارك وابن عيينة والدراوردى ويحيى بن زكريا والوليد بن مسلم وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبوحاتم والبخارى ومسلم وآخرون ، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلى وصالح بن محمد . مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين ببغداد و﴿ ابن وهب) هو عبد الله بن وهب ﴿معنى الحديث) ﴿قوله أن رجلا) لم يعرف اسمه (قوله وترك على قدمه الخ) أى ترك على ظهر قدمه مقدار موضع ظفر الإبهام كما فى رواية الدار قطنى ، والظفر من الإنسان معروف وهو مذكر وفيه لغات أجودها ظفر بضم الظاء المعجمة والفاء وبها جاء القرآن الكريم ويجوز إسكان الفاء ويقال ظفر بكسر الظاء وإسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرئًّ بهما فى الشواذ وجمعه أظفار ويقال فى الواحد أيضا أظفور و يجمع على أظافير ﴿قوله ارجع فأحسن وضوء ك) أى أكمله بغسل ما تركته ، وبه استدلّ من قال إن الموالاة ليست بواجبة وهم الحنفية والشافعى فى الجديد قالوا لأنه لو كانت الموالاة واجبة لقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ارجع فأعد ونوءك لأنه مبعوث لبيان أمور الشريعة ولا سيما فى موضع الحاجة إلى البيان وإنما قال أحسن وضوءك وإحسان الوضوء إكماله وذلك لا يكون إلافى أمر معتد به، غاية مافی الباب أنه لا يجوز له أن يصلى بذلك الوضوء حتى يكمله . وقوله ارجع لا يدلّ على الإعادة وإنما قال ارجع لیرجع و يمسّ ذلك الموضع بالماء ويؤيده مارواه ابن أبى شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس فيما يعلمه حماد عن علىّ قال إذا (م - ٢٢ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ١٧٠ ( كتاب الطهارة) حكم تفريق الوضوء توضأ الرجل فنسى أن يمسح برأسه فوجد فى لحيته بللا أخذ من لحيته فمسح برأسه وهذا أبلغ من ذلك حيث إنه هناقد نسى ركنا كاملا فأجزأه إمساس الماء من غير إعادة الوضوء ذكره العينى ويحتمل أن المراد بالإحسان ابتداء الوضوء وإليه ذهب القاضى عياض والأوزاعى والليث وقتادة وعبد العزير بن أبى سلمة من المالكية والشافعى فى القديم وأحمد فى رواية واستدلوا به على وجوب الموالاة حيث قال أحسن وضوء ك ولم يقل اغسل الموضع الذى تر كته (قال) النووى فى شرح مسلم وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل فإن قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أحسن وضوءك محتمل للتميم والاستئناف وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر اهـ لكن قال العينى هو وإن كان يحتمل المعنيين لكن حمله على التميم أولى مم الاستدلال به على وجوب الموالاة لاوجه له لعدم مايدلّ على ذلك وإن دلّ فلانسلم أن يكون واجبا بل يكون مستحبا لما عرف من أنه يلزم من ذلك الزيادة على مطلق النص وذا غير جائز اهـ (وقال) الحافظ فى الفتح باب تفريق الوضوء والغسل أى جوازه وهو قول الشافعى فى الجديد واحتج له بأن اللّه تعالى أوجب غسل الأعضاء فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرّقها أونسقها ثم أيد ذلك بفعل ابن عمر، وبذلك قال ابن المسيب وعطاء وجماعة، وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه الإعادة ومن نسى فلا ، وعن مالك إن قرب التفريق بنى وإن طال أعاد ، وقال قتادة والأ وزاعى لا يعيد إلا إن جفّ، وأجازه النخعى مطلقا فى الغسل دون الوضوء، ذكر جميع ذلك ابن المنذر وقال لیس مع من جعل الجفاف حدّا لذلك حجة (وقال) الطحاوى الجفاف ليس بحدث فينقض كما لوجفّ جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة اهـ (وقال) الخطابى فى هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز تفريق الوضوء وذلك لأنه قال ارجع فأحسن وضوءك وظاهر معناه إعادة الوضوء فى تمام ولو كان تفريقه جائزا لأشبه أن يقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع وكان يأمره بامساسه الماء فى مقامه ذلك وأن لا يأمره بالرجوع إلى المكان الذى يتوضأ فيهاهـ(وقال) النووى فى شرح المهذب إن التفريق اليسير لا يضرّبالإجماع وأما الكثير فالصحيح فى مذهبنا أنه لا يضرّ وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والحسن البصرى والنخعى وسفيان الثورى وأحمد فى رواية وداودوابن المنذر، وقالت طائفة يضرّ التفريق وتجب الموالاة حكاه ابن المنذرعن قتادة وربيعة والأوزاعى والليث وأحمد قال واختلف فيه عن مالك رضى الله تعالى عنه وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك والليث إن فرّق بعذرجاز وإلافلا. واحتج من أوجب الموالاة بما رواه أبوداود والبيهقى عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رأى رجلا يصلى وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة . وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أن رجلا توضأ ١٧١ (كتاب الطهارة) مشروعية إحـ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ارجع فأحسن وضوء ك فرجع ثم صلى رواه مسلم، وعن عمر أيضا موقوفا عليه أنه قال لمن فعل ذلك أعد وضوءك وفى رواية اغسل ماتركت، واحتج من لم يوجب الموالاة بأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء ولم يوجب موالاة وبالأثر الصحيح الذى رواه مالك عن نافع أن ابن عمر توضأ فى السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعى إلى جنازة فدخل المسجد ومسح على خفيه بعد ماجف وضوءه وصلى قال البيهقى هذا صحيح عن ابن عمر مشهور بهذا اللفظ وهذا دليل حسن فإن ابن عمر فعله بحضرة حاضرى الجنازة ولم ينكر عليه، والجواب عن حديث خالد أنه ضعيف الإسناد وحديث عمر لادلالة له فيه والأثر عن عمر روايتان إحداهما للاستحباب والأخرى للجواز اهـ قال بعضهم وهذا الجواب عن الأثر صحيح ويدلّ عليه أن مذهب عمر رضى الله تعالى عنه عدم وجوب الموالاة اهـ (قوله ولم يروه إلا ابن وهب﴾ أى لم يروه أحد عن جرير إلا عبد الله بن وهب وهو تعليل لكونه غير معروف (وقال) الدار قطنى تفرّد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة ولم يروه عنه إلا ابن وهب اهـ فعلم أن الحديث غريب لأنه لم يروه عن قتادة إلا جرير ولم يروه عن جرير إلا ابن وهب وحده ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على وجوب تعميم الأعضاء بالغسل فى الوضوء وأن من ترك جزءا يسيرًا ولو جاهلا أو ناسيا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته وهذا متفق عليه، ودلّ الحديث أيضا على أنه يطلب تعليم الجاهل مع الرفق به، وعلى أنه يطلب من العالم إذا رأى منكرا أن یغیره ولا یسکت علیه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة والدار قطنى والبيهقى ﴿ص﴾ وَقَدْ رُوِىَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُّدِ اللهِ الْجَرِىِّ عَنْ أَبِ الْرِ عَنْ جَابِ عَنْ مُمَ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَالَ أرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءََ (ش) أورد المصنف هذا التعليق بصيغة التمريض لأنه اختلف فى رفعه إلى النبى صلى الله تعالی علیه وعلى آله وسلم ووقفه على عمر . وقد وصله مسلم قال حدثی سلمة بن شییب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين حدثنا معقل عن أبى الزبير عن جابر قال أخبرنى عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال ارجع فأحسن وضوء ك فرجع ثم صلى وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب قال رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رجلا ١٧٢ (كتاب الطهارة) حكم تفريق أعمال الوضوء توضأ فترك موضع الظفر على قدمه فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال فرجع (قال) الحافظ فى التلخيص قال البرّار فى حديث جابر عن عمر لا نعلم أحدا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه وقال أبو الفضل الهروى إنما يعرف هذا من حديث ابن لهيعة ورفعه خطأ فقد رواه الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن عمر موقوفا وكذا رواه هشيم عن عبدالملك عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر نحوه فى قصة موقوفة اهـ (وقال) البيهقى ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف مارواه أبو الزبير فأخرج بسنده عن أبى سفيان عن جابر قال رأى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه رجلا يتوضأ فبقى فى رجله لمعة فقال أعد الوضوء، وقال قد روى عن عمر مادلّ على أن أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب وإنما الواجب غسل تلك اللمعة فقط. وأخرج بسنده أيضا والدار قطنى عن الحجاج وعبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير الليثى أن عمر بن الخطاب رأى رجلا وبظهر رجله لمعة لم يصبها الماء فقال له عمر أبهذا الوضوء تحضر الصلاة قال یا أمیر المؤمنین البرد شديد وما معی مایدفتنی فرق له بعد ماهم به قال فقال له اغسل ماتركت من قدمك وأعد الصلاة وأمر له بخميصة (قوله معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (ابن عبيد الله﴾ العبسى الحرّانى مولاهم. روى عن الزهرى وعكرمة وعطاء ابن أبى رباح وغيرهم. وعنه وكيع والثورى وأبو نعيم وعبد الله بن محمد النفيلى وآخرون، وثقه أحمد والنسائى وابن حبان وقال كان يخطئُّ ولم يفحش خطؤه فيستحق الترك وقال ابن معين ليس به بأس، روى له مسلم وأبو داود والنسائى. مات سنة ست وستين ومائة و ﴿الجزرى) بفتح الجيم والزاى منسوب إلى جزيرة وهى بلاد بين الفرات ودجلة ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَدٌ أَنَا يُؤنُسُ وَحَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْنِىّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلََّ بَمَعْنَى قَتَادَةَ (ش) غرض المصنف بسياق هذا وماقبله تقوية حديث قتادة بن دعامة عن أنس ﴿رجال الحديث) ﴿قوله يونس) بن عبيد بن دينار البصرى أبو عبد الله العبدى مولاهم رأى أنس بن مالك. وروى عن الحسن وعطاء ومحمد بن سيرين وثابت البنانى وكثيرين. وعنه الثورى والحمادان وشعبة ويزيد بن زريع ، قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال ابن حبان كان من سادات أهل زمانه علما وفضلا وحفظا وإتقانا وسنة وبغضا لأهل البدع ووثقه أحمد وابن معين والنسائى. توفى سنة تسع وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (قوله وحميد) مصغر ابن أبى حميد الطويل أبو عبيدة البصرى الخزاعى مولاهم. روى ، ١٧٣ (كتاب الطهارة) دليل وجوب الموالاة فى أعمال الوضوء عن أنس بن مالك والحسن البصرى وثابت وابن أبى مليكة وغيرهم. وعنه يحيى بن سعيد الأنصارى ومالك بن أنس وشعبة والسفيانان والحمادان وآخرون، وثقه النسائى وابن معين والعجلى وقال ابن خراش ثقة صدوق وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان يدلس. مات وهو قائم يصلى سنة ثلاث وأربعين ومائة . روى له الجماعة ﴿ قوله بمعنى قتادة) أى بمعنى حديث قتادة عن أنس فالحديث مرسل لأن الحسن البصرى تابعى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْ ثَنَا بَقَيَّةُ عَنْ بَحَير هُوَ ابْنُ سَعْد عَنْ خَالد عَنْ بَعْض ء أَصْحَابِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَِّىَّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهُ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ رَأَى رَجُلا يُصَلّ وَفِ ظَهْرٍ فَمِهِ لَّمَةٌ قَدْرُ الّرِْ لْ يُصِبْهَا الْمَاءُوَهُ الَّصَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمْ أَنْ يَعِيدِ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ (ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعى الحمصى روى عن محمد بن زياد والأوزاعى ومالك بن أنس وابن جريج وجماعة . وعنه علىّ ابن حجر وشعبة والأوزاعى وابن جريج وهما من شيوخه والحمادان وابن عيينة وهم أكبر منه وابن المبارك وكثيرون، قال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعة مالبقية عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين فإذا حدّث عن الثقات فهو ثقة وقال ابن المبارك كان صدوقا لكن كان يكتب عمن أقبل وأدبر وقال البيهقى فى الخلافيات أجمعوا على أن بقية ليس بحجة (وبالجملة) وثقه قوم لكن الأكثر على تضعيفه. توفى بحمص سنة تسع وتسعين ومائة روى له الجماعة إلا البخارى (قوله بحير) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة (هو ابن سعد) وفى بعض النسخ إسقاط لفظ هو وقيل ابن سعيد أبو خالد الحمصى. روى عن مكحول وخالد. وعنه معاوية بن صالح وإسماعيل بن عياش، وثقه النسائى وابن سعد وابن حبان ودحيم والعجلى وقال أبو حاتم صالح الحديث ﴿ قوله خالد ) بن معدان بن أبى كريب الكلاعى أبو عبد الله. روى عن جماعة من الصحابة مرسلا منهم معاذ بن جبل وأبو ذر وعائشة وروى أيضا عن معاوية والمقدام بن معديكرب وأبى أمامة وآخرين . وعنه ثور بن يزيد ومحمد ابن إبراهيم التيمى وحسان بن عطية وغيرهم ، كان من فقهاء التابعين روى عنه أنه قال أدركت سبعين من الصحابة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كان من خيار عباد الله تعالى ووثقه النسائى والعجلى ١٧٤ طلب إعادة الوضوء والصلاة لترك لمعة فى الوضوء (كتاب الطهارة ) ويعقوب بن شيبة ومحمد بن سعدوابن خراش، توفى سنة ثلاث ومائة: روى له الجماعة إلا البخارى ﴿قوله عن بعض أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ) لم يعرف اسمه وجهالة الصحابى لا تضرّ لأن الصحابة كلهم عدول. وفى رواية أحمد عن بعض أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، والأصحاب جمع صاحب والأصل فى هذا الا طلاق لمن حصل له رؤية ومجالسة ويطلق مجازا على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمة فيقال أصحاب الشافعى وأصحاب أبى حنيفة وكل شىء لازم شيئا فقد استصحبه. والصحابى من اجتمع بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم اجتماعا متعارفا ولو لحظة مؤمنا به ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله وفى ظهر قدمه لمعة) بضم اللام تجمع على لماع ولمع مثل برمة وبرام وبرم وهى بياض أوسواد أو حمرة تبدو من بين لون سواها وهى فى الأصل البقعة من الكلا ويقال هى قطعة من النبت أخذت فى اليبس، وفى اصطلاح الفقهاء الموضع الذى لم يصبه الماء فى الوضوء والغسل ﴿قوله قدر الدرهم﴾ أى قدره مساحة وهو المعروف عند بعض الفقهاء بالدرهم البغلى وهو الدائرة التى تكون فى ذراع البغل ﴿قوله فأمره النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة) أما الأمر با عادة الصلاة فظاهر لأنه صلى بلاطهارة تامة وأما إعادة الوضوء فعند من يقول بوجوب الموالاة فظاهر أيضا وعند من يرى عدم وجوبها فلا جل أن تقع صلاته بعد ذلك بطهارة مأتىّ بها على وجه الكمال للاحتياط فى العبادات (وظاهر) الحديث يدل لمن قال بوجوب الموالاة فى الوضوء لكن الحديث فيه مقال ولوسلم فالاً مرفيه للندبجمعا بين الروايات وتقدم بيان ذلك وافيا (فقه الحديث) دلّالحديث على أن من ترك جزءا ولوقليلا من أعضاء وضوئه بدون غسل يجب عليه إعادة الوضوء والصلاة إن صلى به: وعلى مشروعية الموالاة فى الطهارة ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وقال إسناده جيد والبيهقى وقال مرسل وقال الحافظ فى التلخيص أعله المنذرى بأن فيه بقية وقال عن بحير وهو مدلس. لكن فى المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث . وأجمل النووى القول فى هذا فقال فى شرح المهذب هو حديث ضعيف الإسناد وفى هذا الإطلاق نظر لهذه الطرق اهـ (وقال) ابن القيم فى تهذيب السنن هكذا علل أبو محمد المنذرى وابن حزم هذا الحديث برواية بقية وزاد ابن حزم تعليلا آخر وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو (والجواب) عن هاتين العلتين. أما الا ولى فإن بقية ثقة فى نفسه صدوق حافظ وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين وأما إذا صرّح بالسماع فهو حجة وقد صرّح فى هذا الحديث بسماعه له قال أحمد فى مسنده نا إبراهيم بن أبى العباس نا بقية حدثنى بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ١٧٥ (كتاب الطهارة) من شك فى الحدث لا يعمل إلا على اليقين فذكر الحديث وقال وأمره أن يعيد الوضوء. وأما العلة الثانية فباطلة أيضا على أصل ابن حزم فإن أصل سائر أهل الحديث أن جهالة الصحابى لا تقدح فى الحديث لثبوت عدالة جميعهم اهـ وكذا أخرجه الحاكم من طريق بقية قال حدثنى بحير فانتفت عنه تهمة التدليس . ودعوى البيهقى الإرسال إنما يتمشى على مذهب البخارى الذى يشترط لقى التلميذ لشيخه فإن خالد بن معدان يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالعنعنة ولم يثبت لقاؤه به، أما على ماذهب إليه مسلم والجمهور من عدم اشتراط اللقى فهو متصل باب إذا شك فى الحدث أينتقض الوضوء أم لا ، والشك فى اللغة خلاف اليقين فيشمل التردّد بين الطرفين سواء أرجح أحدهما على الآخر أم كانا متساويين وعليه اصطلاح الفقهاء وهو المراد هنا ، وعند الأصوليين التردّد بين الطرفين على السواء فإن رجح أحدهما على الآخر فالراجح ظنّ والمرجوح وهم، والحدث لغة التجدد، وشرعا الحالة الناقضة للطهارة وجمعه أحداث مثل سبب وأسباب ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفِ قَالَ تَنَاُسُفْيَانُ عَنِ الْهْرِىِّ عَنْ سَعِدِ بْنِ الْسَبَّبِ وَعَبَّادِ بْنِ ثَيِمٍ عَنْ عَمّ ◌ُكِىَ إِلَى الَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَالرَّجُلُّ ◌َجِدُ الشَّىَفِ الصَّلَاةِ حَتّى يَّلُ إلَيْهِ فَقَالَ لَيْفَتِلْ خَّى يَسْمَعَ صَوْنَا أَوْ يَجَدَ رِيحًا ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله محمد بن أحمد بن أبى خلف) السلمى أبو عبد الله البغدادى روى عن محمد بن طلحة وروح بن عبادة وسفيان بن عيينة وآخرين، وعنه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الله بن أحمد وغيرهم، قال أبو حاتم ثقة صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما أخطأ. مات سنة ست وثلاثين ومائتين (قوله سعيد بن المسيب) بفتح المثناة التحتية ابن حزن بن عمرو المخزومى إمام التابعين. روى عن علىّ وعثمان وعمر وسعد وابن عباس وأبي ذرّ وأبى هريرة وكثيرين . وعنه قتادة وعمرو بن دينار وعطاء بن أبى رباح ويحيى بن سعيد الأنصارى وآخرون ، قال قتادة مارأيت أحدا قطّ أعلم بالحلال والحرام منه وقال مكحول مالقيت أعلم منه وقال أحمد إنه أفضل التابعين وقال ابن المدينى لا أعلم أحداً فى التابعين أوسع علما منه وهو عندى أجلّ التابعين وقال أبو حاتم ليس فى التابعين ١٧٦ (كتاب الطهارة ) حكم من شك فى الحدث أنبل منه وقال الشافعى وأحمد وغير واحد مراسيل ابن المسيب صحاح وقال ابن حبان فى الثقات كان من سادات التابعين فقها ودينا وورعا وعبادة وفضلا وكان أفقه أهل الحجاز. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وتوفى سنة أربع وتسعين . روى له الجماعه ﴿ قوله عن عمه) أى عمّ عباد وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الصحابى وصرّح به مسلم وغيره فى روايتهم لهذا الحديث (قال) الحافظ فى الفتح قوله وعباد معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب ثم إن شيخ سعيد بن المسيب يحتمل أن يكون عمّ عباد كأنه قال كلاهما عن عمه أى عمّ الثانى وهو عباد ويحتمل أن يكون محذوفا ويكون من مراسيل ابن المسيب ، وعلى الأول جرى صاحب الأطراف ، ويؤيد الثانى رواية معمر لهذا الحديث عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى سعيد الخدرى أخرجه ابن ماجه اهـ واختلفوا هل هو عمّ عباد لأ بيه أولاً مه وتقدم فى باب الوضوء فى آنية الصفر ﴿معنى الحديث﴾ ﴿ قوله شكى إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الرجل) بالبناء للمفعول وكذا فى رواية مسلم والرجل مرفوع على أنه نائب فاعل وعلى هذا فيكون الشاكى غير معلوم. وفى رواية البخارى أنه شكا بالألف مبنيا للفاعل وفاعله عمّ عباد وعلى هذا فيكون الشاكى معلوما والرجل بالنصب مفعول ويجوزفيه الرفع على الحكاية ، وشكا من باب قتل يقال شكوته شكوا والاسم شكوى وشكاية وشكاة فهو مشكوّ ومشكى. والشكاية الإخبار عما يسىء ومثل الرجل فى ذلك المرأة ﴿قوله يحد الشىء فى الصلاة) أى يحسّ حال التلبس بها بالحدث، وكنى عنه بالشىء تأدبا لاستهجان التصريح به وفى رواية البخارى ومسلم أنه يجد الشىء، وفى رواية الإسماعيلى يخيل إليه فى صلاته أنه يخرج منه شىء (وقد تمسك) بعض المالكية بظاهره نفصوا الحكم بمن كان داخل الصلاة وأوجبوا الوضوء على من شك فى الحدث خارجها وفرّقوا بينهما بالنهى عن إبطال العبادة، وسيأتى لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى ﴿قوله حتى يخيل إليه ) أى يتوهم المصلى أنه خرج منه ريح. وحتى تفريعية ويخيل بضم المثناة التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنى لما لم يسمّ فاعله مأخوذ من التخييل وهو الوهم (قال) الحافظ فى الفتح وأصله من الخيال والمعنى يظن والظن هنا أعمّ من تساوى الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة من أن الظن خلاف اليقين اهـ ﴿قوله لا ينفتل الخ﴾ أى لا ينصرف وهو مجزوم بلا الناهية ويجوز فيه الرفع على أن لا نافية والنفى بمعنى النهى والمعنى أنه يستمرّ فى صلاته إلى أن يسمع صوت ريح خارج من دبره أو يجدريها، وأو التنويع، والمراد حتى يعلم وجود الريح ولا يشترط السماع والشمّ بالإجماع فإن الأصم لا يسمع شيئا والأخشم الذى ذهبت حاسة شمه لا يشمّ أصلا. والتقييد بسماع الريح ووجدانه خرّج مخرج الغالب إذ غيره كذلك (وقال) الخطابى ١٧٧ ( كتاب الطهارة) الأشياء يحكم ببقائها على أصلها حتى يتيقن خلاف ذلك لم يرد بذكر هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث بغيرهما وإنما هو جواب خرج على طريق المسألة التى سأل عنها السائل وقد دخل فى معناه كل ما يخرج من السبيلين وقد يخرج منه الريح ولا يسمع لهاصوتا ولا يجد لهاريحا فيكون عليه استئناف الوضوء إذا تيقن ذلك وقد يكون بأذنه وقر فلا يسمع الصوت أو يكون أخشم فلا يجد الريح والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى وهذا كما روى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال ((إذا استهل الصبى ورث)) لم يرد تخصيص الاستهلال الذى هو الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة وقبض وبسط ونحوها اه والحديث الذى أشار إليه رواه المصنف عن أبى هريرة فى باب المولود يهلّ ثم يموت (وحديث الباب) أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهى أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضرّ الشك الطارئُّ عليه فمن ذلك مسألة الباب التى ورد فيها الحديث وهى أن من تيقن الطهارة وشك فى الحدث حكم ببقائه على الطهارة لافرق بين حصول الشك فى الصلاة وحصوله خارجها وهذا مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف ووافقهم ابن نافع من المالكية واستدلوا بحديث الباب قائلين إن التقييد فيه بالصلاة إنما وقع فى السؤال فهى واقعة حال لا تفيد التقييد ويدلّ عليه مارواه مسلم من حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئافأشكل عليه أخرج منه شىء أم لا فلا يخرجنّ من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا والمراد بالمسجد الصلاة جمعا بين الروايات ففيه إطلاق اسم المحل على الحال، والمالكية فى المسألة قولان آخران فذهب الجمهور منهم إلى أنه إن شك فى الحدث قبل الدخول فى الصلاة بطل وضوءه ولا يجوز له الدخول فى الصلاة إلا بطهارة متيقنة أما إن شك أثناء الصلاة فإنه يتمادى ولا يقطعها لحرمتها ما لم يتبين حدثه فإن تبين طهره فلا شيء عليه وإن دام على شكه أو تبين حدثه أعاد الوضوء والصلاة وهذا هو المشهور واستدلوا بظاهر حديث الباب وقالوا الفرق بين من كان فى الصلاة وغيره أن من دخل فى الصلاة دخل بوجه جائز فلا تبطل الصلاة التى دخل فيها إلا بيقين وهو ما نص عليه فى الحديث بخلاف من كان خارج الصلاة. لكن قد علمت أن التقييد فى الحديث بالصلاة إنما هو واقعة حال لا تفيد التخصيص ويردّ عليهم أن الشك فى الحدث شك فى المانع والشك فى المانع لا يؤثرلأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم دليل على خلافه كما هو مقرّر (وأجيب) بأن الشك فى المانع لما كان مستلزما لدخول الصلاة شاكا فى بقاء الطهارة والطهارة شرط والشك فى الشرط شك فى المشروط والصلاة فى ذمته بيقين فلا يبرأ منها إلا بطهارة متيقنة فلذا وجب الوضوء (وقال) ابن حبيب إذا خيل (م - ٢٣ - المنهل العذب المورود - ج - ٢) ١٧٨ ( كتاب الطهارة) الأصل واليقين لا يطرحان بالشك إليه أن ريحا خرج منه فلا يتوضأ إلا أن يوقن بخلاف ما إذا شك أبال أو تغوّط أم لا فإنه ينتقض وضوءه أخذا بظاهر حديث الباب لكن قد علمت أن التقييد بسماع الريح ووجدانه خرج مخرج الغالب فلا يفيد التقيد وأما إذا تيقن الحدث وشك أتوضأ أم لا فعليه الوضوء اتفاقا وإذا تيقن كلا من الطهارة والحدث وشك فى السابق منهما ففيه خلاف والظاهر أنه كمن تيقن الحدث وشك فى الطهارة (ومن القاعدة) المأخوذة من الحديث التى هى أن الأصل واليقين لا يطرح حكمهما بالشك يتفرّع عدّة فروع ذكرها النووى فقال لو كان مع الشخص ماء أومائع من لبن أوعسل أودهن أوطبيخ أو ثوب أو عصير أو غيرها مما أصله الطهارة وتردد فى نجاسته فلا يضرّ تردده وهو باق على طهارته، وسواء أ كان تردده بين الطهارة والنجاسة مستويا أم ترجح احتمال النجاسة ، وكذا لوشك فى طلاق أوعتق أوحدث أوطهارة أو حيض زوجته وأمته فله البناء على الأصل ولا يلزمه شىء من هذا كله ما لم يستند الظن إلى سبب معين فإن استند كمسألة بول الحيوان فى ماء كثير إذا تغير ومسألة المقبرة المشكوك فى نبشها وثياب المتدينين باستعمال النجاسة وغير ذلك فلها أحكام ففى بعضها يعمل بالظاهر بلا خلاف كمسألة بول الحيوان وفى بعضها قولان كمسألة المقبرة ونحوها وفى آنية الكفار المتدينين باستعمال النجاسة وجهان (أحدهما) أنها محكوم بنجاستها عملا بالظاهر (والثانى) بطهارتها عملا بالأصل والثانى هو الأصح وقد أجرى الخراسانيون القولين فى ثياب مدمنى الخمر والقصابين (أى الجزّارين) وشبههم ممن يخالط النجاسة ولا يتصوّن منها مسلما كان أو كافرا وقالوا كل مسألة تعارض فيها أصل وظاهر أو أصلان ففيها قولان (فرع) واشتدّ إنكار الشيخ أبى محمد فى كتاب التبصرة على من لا يلبس ثوباجديدا حتى يغسله لما يقع ممن يعانى قصر الثياب وتجفيفها وطيها من التساهل وإلقائها وهى رطبة على الأرض النجسة ومباشرتها لما يغلب على القلب نجاسته ولا يغسل بعد ذلك قال وهذه طريقة الحرورية الخوارج ابتلوا بالغلوّ فى غير موضعه وبالتساهل فى موضع الاحتياط قال ومن سلك ذلك فكأنه يعترض على أفعال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصحابة والتابعين وسائر المسلمين فإنهم كانوا يلبسون الثياب الجديدة قبل غسلها وحال الثياب فى ذلك فى أعصارهم كمالها فى عصرنا بلاشك ثم قال أرأيت لوأمرت بغسلها أكنت تأمن فى غسلها أن يصيبها مثل هذه النجاسة المتوهمة فإن قلت أنا أغسلها بنفسى فهل سمعت فى ذلك خبرا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو عن أحد من الصحابة أنهم وجهوا على الإنسان على سبيل الإيجاب أو الندب والاحتياط غسل ثوبه بنفسه احترازامن أوهام النجاسة (فرع) قال أبو محمد فى التبصرة نبغ قوم يغسلون أفواههم إذا أكلوا خبزا ويقولون الحنطة تداس بالبقر وهى تبول وتروث فى المداسة أياماطويلة ولا يكاد يخلوطحين ذلك عن نجاسته قال وهذا مذهب أهل الغلو" ١٧٩٠ (كتاب الطهارة) الأشياء يحكم بطهارتها مالم تتيقن النجاسة والخروج عن عادة السلف فإنا نعلم أن الناس فى الأعصار السالفة مازالوا يدرسون بالبقر كما يفعل أهل هذا العصر ومانقل عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والصحابة والتابعين وسائر ذوى التقوى والورع أنهم رأوا غسل الفم من ذلك (قال) الشيخ أبو عمرو والفقه فى ذلك أن ما فى أيدى الناس من القمح المتنجس بذلك قليل جدّا بالنسبة إلى القمح السالم من النجاسة فقد اشتبه إذاً واختلط قمح قليل نجس بقمح طاهر لا ينحصر ولامنع من ذلك بل يجوز التناول من أى موضع أراد كما لواشتبهت أخته بنساء لا ينحصرن فله نكاح من شاء منهن وهذا أولى بالجواز ، وفى كلام البغدادى إشارة إلى أنه وإن تعين ماسقط الروث عليه فى حال الدراس فمعفوّ عنه لتعذر الاحتراز عنه (فرع) قال الشيخ أبو محمد فى التبصرة لو أصاب ثوبه أو غيره شىء من لعاب الخيل والبغال والحمير وعرقها جازت صلاته فيه لأنها وإن كانت لا تزال تتمرّغ فى الأمكنة النجسة وتحك بأفواهها قوائمها التى لا تخلو من النجاسة فإنا لا نتيقن نجاسة عرقها ولعابها لأنها تخوض الماء الكثير وتكرع فيه كثيرا قال ولم يزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه وسائر المسلمين بعدهم يركبون الخيل والبغال والحمير فى الجهاد والحج وسائر الأسفار ولا يكاد ينفك الراكب فى مثل ذلك عن أن يصيبه شىء من عرقها أو لعابها وكانوا يصلون فى ثيابهم التى ركبوا فيها ولم يعدّوا ثوبين ثوبا للركوب وثوبا للصلاة (فرع) سئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فى فتاويه عن جوخ حكى أن الكفار الذين يعملونه يجعلون فيه شحم خنزير واشتهر ذلك عنهم من غير تحقيق فقال إذا لم يتحقق فيما بيده نجاسة لم يحكم بالنجاسة (وسئل) عن بقل فى أرض نجسة أخذه البقالون وغسلوه غسلا لا يعتمد عليه فى التطهير هل يحكم بنجاسة ما يصيبه فى حال رطوبته فقال إذا لم يتحقق نجاسة ما أصابه من البقل بأن احتمل أنه مما ارتفع عن منبته النجس لم يحكم بنجاسة ما أصابه من ذلك لتظاهر أصلين على طهارته (وسئل) عن الأوراق التى تعمل وتبسط وهى رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس وينسخ فيها ويصيب الثوب من ذلك المداد الذى يكتب به فيها مع عموم البلوى فقال لايحكم بنجاسته (وسئل) عن قليل قمح بقى فى سفل جبّ وقد عمت البلوى ببعر الفأر فى أمثال ذلك فقال مامعناه إنه لا يحكم بنجاسة ذلك إلا أن يعلم نجاسة فى هذا الجبّ المعين والله تعالى أعلم (فرع) قال إمام الحرمين وغيره فى طين الشوارع الذى يغلب على الظن نجاسته قولان (أحدهما) يحكم بنجاسته (والثانى) بطهارته بناء على تعارض الأصل والظاهر (فرع) وماء الميزاب الذى يظن نجاسته ولا يتيقن طهارته ولا نجاسته : قال المتولى والرويانى فيه القولان فى طين الشوارع ، وهذا الذى ذكره فيه نظر والمختار الجزم بطهارته لأنه إن كان هناك نجاسة انغسلت ( فرع) إن الشافعى رحمه الله تعالى نصّ على طهارة ثياب الصبيان فى مواضع ويدل له أن النبي ١٨٠ الطهارة لا تنتقض بالشك حتى يتيقن الحدث (كتاب الطهارة ) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى وهو حامل أمامة رضى الله عنها وهى طفلة رواه البخارى ومسلم. وكذا يجوز مؤاكلة الصبيان فى إناء واحد من طبيخ وسائر المائعات وأكل فضل مائع أكل منه صبى وصبية مالم يتيقن نجاسة يده فإن يده محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها: وقد ثبت فى الصحيحين أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أكل مع الصبى طبيخا، ولم تزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم على ذلك من غير إنكار ، وكذا ريق الصبى وإن كان يكثر منه وضع النجاسة فى فمه فهو محمول على الطهارة حتى تتيقن نجاسته ( فرع) هذا الذى ذكرناه كله فيما علم أن أصله الطهارة وشك فى عروض نجاسته. أما ما جهل أصله ففيه مسائل (منها) مالو كان معه قطعة لحم وشك هل هى من مأكول أو غيره فلا يباح له التناول منها لأنه قد شك فى الإباحة والأصل عدمها وقد ذكر القاضى حسين فيها تفصيلا حسنا فقال لو وجد قطعة لحم ملقاة وجهل حالها فإن كانت ملقاة على الأرض غير ملفوفة بخرقة ونحوها فالظاهر أنها ميتة وقعت من طائر ونحوه فتكون حراما وإن كانت فى مكتل أوخرقة ونحوهما فالظاهر أنها مذكاة فتكون حلالا إلا إذا كان فى البلد مجوس واختلطوا بالمسلمين فلا تباح (ومنها) ما لو رأى حيوانا مذبوحا ولم يدر أذبحه مسلم أو مجوسىّ فلا يباح لأنه إنما يباح بذكاة أهل الذكاة وشككنا فى ذلك والأصل عدمه اه باختصار ﴿فقه الحديث ) دلّ الحديث على أن الطهارة لا تنتقض بالشك فى الحدث حتى يتيقنه، وعلى مشروعية سؤال أهل الذكر عماخفى حكمه ولو كان مما يستقبح، وعلى طلب التأدب فى السؤال بالتكنية عما يستقبح ذكره، وعلى مشروعية بثّ المرءوس شكواه فيما ينزل به لرئيسه ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجه والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيَ تَ حَمَّادُ أَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالحِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ إِذَا كَانَ أُحَدُكْ فِى الصَّلَةِ فَوَجَدَ حَرَكَةٌ فِ دُبْرِهِ أَحْدَثَ أَوْلَمْيُحْدِثْ فَشْكَلَ عَيهِ فَلَ يَنْصَرِفْ خَّى يَسْمَعَ صَوْنَا أَوْ يَجَدَ ريحاً ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (قوله حماد) بن سلمة (قوله سهيل) مصغر (ابن أبى صالح ) ذكوان السمان أبو يزيد المدنى. روى عن أبيه وسعيد بن المسيب وسعيد بن يسار وعطاء بن يزيد والأعمش وغيرهم. وعنه مالك بن أنس ويحيى الأنصارى وسليمان بنبلال ٠٠٠.