النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ (كتاب الطهارة) مشروعية لبس الخفين الأسودين وجواز قبول الهدية ولو من الكافر فتوضأ ومسح على خفيه، وفى سنن البيهقى عن إبراهيم بن أدهم قال ماسمعت فى المسح على الخفين أحسن من حديث جرير رضى الله تعالى عنه ﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبِ الْخَرَّانِىُّ قَالَا تَنَا وَكَيعُ ثَنَادَهَمَ بنْ صَالِحٍ عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ بُرَّدَةَ عَنْ أَيْهِ أَنَّ الَّجَائِىَّ أَهْدَى إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ تَعَى عَلْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ خُفَيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَاجَيْنِ فَهُمَاثُمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْمَا قَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ دَهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (قوله دلهم) بفتح الدال المهملة وسكون اللام وفتح الهاء (ابن صالح) الكندى الكوفى. روى عن عطاء والشعبى وعكرمة وحجير بن عبد الله وغيرهم. وعنه وكيع وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى وآخرون، قال ابن معين ضعيف وقال أبوداود ليس به بأس وقال ابن حبان منكر الحديث جدّا ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه ( قوله حجير) بتقديم الحاء المهملة على الجيم مصغرا ( ابن عبد الله) الكندى. روى عن عبد الله بن بريدة. وعنه دلهم بن صالح، قال ابن عدىّ لا يعرف وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه (قوله ابن بريدة) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلى المروزى أبو سهل قاضى مرو. روى عن أيه وابن عباس وأبى هريرة وابن مسعود وابن عمر وعائشة وآخرين . وعنه ابناه سهل وصخر وقتادة وحسين ابن ذكوان وحسين بن واقد ومالك بن مغول والشعبى وطائفة ، قال ابن خراش صدوق ووثقه العجلى وابن معين وأبو حاتم وضعفه أحمد وقال إبراهيم الحربى لم يسمع من أبيه شيئا وفياروى عن أبيه أحاديث منكرة . روى له الجماعة ﴿قوله عن أبيه) هو بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة ابن عبد الله بن الحارث أبو عبدالله الأسلى، أسلم قبل بدر ولم يشهدها وشهد غيرها من المشاهد . وفى الصحيحين عنه أنه غزا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ست عشرة غزوة ، وغزا خراسان فى زمن عثمان ثم تحوّل إلى مرو فسكنها إلى أن توفى بها سنة اثنتين أو ثلاث وستين وهو آخر الصحابة موتا بخراسان. روى له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أربعة وستون ومائة حديث اتفق البخارى ومسلم على واحد وانفرد البخارى بحديثين ومسلم بأحد عشر. روى عنه ابناه عبد الله وسليمان وأسامة وأبو المليح الهذلى والشعبى . روى له الجماعة (١٦ - المنهل العذب المورود - ٢) ١٢٢ ترجمة النجاشى ملك الحبشة ومحافظته على الصحابة (كتاب الطهارة) ﴿ معنى الحديث﴾ ﴿قوله أن النجاشى) بفتح النون وكسرها وتخفيف الجيم على الصحيح وتشديد المثناة التحتية وحكى المطرزى التخفيف ورجحه الصغانى ، واسمه أصحمة بن بحر وقيل مصحمة وقيل أصحم وقيل غير ذلك، وهو بالعربية عطية، وهو اسم لكلّ من ملك الحبشة كما أن كل من ملك الشام والجزيرة والروم يسمى قيصرا وكل من ملك الفرس يسمى كسرى وكل من ملك مصر كافرا يسمى فرعون وكل من ملك الإسكندرية يسمى المقوقس وكل من ملك اليمن يسمى تبعا وكل من ملك الهند وقيل اليونان يسمى بطليموس وكل من ملك الترك يسمى خاقان وكل من ملك اليهود يسمى القطيون وكل من ملك الصابئية يسمى نمرودا وكل من ملك العرب من قبل العجم يسمى النعمان وكل من ملك البربر يسمى جالوت وكل من ملك فرغانة يسمى الإخشيد (وقد) أسلم النجاشى فى عهد النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يهاجر إليه، وسبب إسلامه أنه لما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يصيب أصحابه من الأذى وأنه لا يقدر أن يمنع عنهم ذلك البلاء قال لهم لوخرجتم إلى الحبشة فإن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده حتى يجعل لكم الله فرجا ومخرجا مما أنتم فيه خرج بعض المسلمين إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى الله تعالى بدينهم فكانت أول هجرة فى الإسلام فلما رأت قريش أن المهاجرين قد اطمأنوا بالحبشة وأمنوا وأن النجاشى قد أحسن صحبتهم ائتمروا بينهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبى ربيعة ومعهما هدية إليه وإلى أعيان أصحا به فسارا حتى وصلا الحبشة فيملا إلى النجاشى هدئته وإلى أصحابه هداياهم وقالا لهم إن ناسامن سفهائنا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا فى دين الملك جاءوابدين مبتدع لانعرفه نحن ولا أنتم وقد أرسلنا أشراف قومهم إلى الملك ليردّهم إليهم فإذا كلنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يرسلهم معنا من غير أن يكلمهم وخافا أن يسمع النجاشى كلام المسلمين فيمتنع من تسليمهم فوعدهما أصحاب النجاشى بالمساعدة على مايريدان ثم حضرا عند النجاشى وأعلماه بما جاءا له فأشار أصحابه بتسليم المسلمين إليهما فغضب من ذلك وقال لا والله لا أسلم قوما جاورونى ونزلوا بلادى واختارونى على من سواى حتى أدعوهم وأسألهم عما يقول هذان فإن كانا صادقين أسلمتهم إليهما وإن كانوا على غير مايذكر هذان منعتهم وأحسنت جوارهم ثم أرسل النجاشى إلى أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم حضروا وقالوا يستأذن أولياء الله فقال ائذنوا لهم فمرحبا بأولياء الله فلما دخلوا عليه قالوا السلام عليكم فقال الرهط من المشركين أيها الملك ألا ترى أناصد قناك إنهم لم يحيوك بتحيتك التى تحيا بها فقال لهم الملك ما منعكم أن تحيونى بتحيتى قالوا إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة، ((وقد اتفقوا على أن يقولوا الصدق)) وكان المتكلم عنهم جعفر بن أبى طالب فقال لهم النجاشى ماهذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا فى دينى ولا دين ١٢٣ قصة إسلام النجاشى وفضائله (كتاب الطهارة) أحد من الملل فقال جعفر أيها الملك كنا أهل جاهلية نعبدالأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسىء الجوارويأ كل القوى منا الضعيف حتى بعث الله إلينا رسولامنا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لتوحيد الله وأن لا نشرك به شيئا ونخلع ما كنا نعبد من الأصنام وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكفّ عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وأمرنا بالصلاة والصيام ((وعدّد عليه أمور الإسلام)» فآمنا به وصدّقناه وحرّمنا ماحرّم علينا وحللنا ما أحلّ لنا فتعدّى علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان فلما قهرونا وظلونا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك فقال النجاشى هل معك ما جاء به عن اللّه شىء قال نعم فقرأ عليه سورة مريم فبكى النجاشى وأساقفته وقال النجاشى إن هذا والذى جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة انطلقا والله ما أسلهم إليكما أبدافلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص واللّه لآتينه غدا بما يبيد خضراءهم فقال له عبد الله ابن أبى ربيعة وكان أتقى الرجلين لا تفعل فإن لهم أرحاما فلما كان الغدقال عمرو النجاشى إن هؤلاء يقولون فى عيسى ابن مريم قولا عظيما فأرسل النجاشى فسألهم عن قولهم فى المسيح فقال جعفر نقول فيه الذى جاءنا به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول فأخذ النجاشى عودا من الأرض وقال مازاد على ما قاله عيسى مثل هذا العود فتخرت بطارقته فقال وإن نخرتم وقال للمسلمين اذهبوا فأنتم آمنون ما أحب أن لى جبلا من ذهب وإننى آذيت رجلا منكم وردّ هدية قريش وقال ما أخذ الله الرّشوة منى حتى آخذها منكم ولا أطاع الناس فىّ حتى أطيعهم فيه وأقام المسلمون بخير دار وكتب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنى أشهد أنك رسول الله صادق مصدّق وقد يايعتك وبايعت ابن عمك جعفر بن أبى طالب وأسلمت لله رب العالمين، وكان رضى الله عنه ردها للمسلمين نافعا حا كما بالقسط وأمره فى ذلك أشهر من أن يذكر. مات بأرض الحبشة وصلى عليه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه رضى الله تعالى عنهم بالمدينة (قوله ساذجين) بفتح الذال المعجمة وكسرها أى غير منقوشين أولا شعر عليهما أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر (قال) العراقى وهذه اللفظة تستعمل فى العرف كذلك ولم أجدها فى كتب اللغة بهذا المعنى ولا رأيت المصنفين فى غريب الحديث ذكروها اه لكن فى القاموس الساذج معرّب سادة يعنى غير منقوش ﴿قوله قال مسدّد الخَ﴾ أى قال أبو داود قال مسدّد فى روايته حدثنا وكيع عن دلهم بن صالح بالعنعنة وأما أحمد بن أبى شعيب فقال حدثنا وكيع قال حدثنا دلهم ﴿قوله هذاما تفرّد به أهل البصرة) يشير بهذا إلى أن الحديث غريب، وظاهر عبارته أن جميع رواة الحديث فى هذا السند ١٢٤ ( كتاب الطهارة) يطلب ممن اشتبه عليه أمر أن يسأل عنه العالم ولو كان عظيما بصريون وليس كذلك لأنه ليس من رواته بصرى سوى مسدّد بن مسرهد مع أنه لم يتفرّد به بل تابعه أحمد بن أبى شعيب عند المصنف وتابعه على بن محمد عند ابن ماجه ولم يتفرّد به أيضا شيخه وكيع بل تابعه محمد بن ربيعة عند الترمذى إنما التفرّد فى دلهم وهو كوفى عن حجير الذى تفرّد به عن ابن بريدة قال الترمذى هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث دلهم وقال الدار قطنى تفرّد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح اهـ ﴿ فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية قبول الهدية من الكافر فإن النجاشى أهدى إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قبل إسلامه كما قاله ابن العربى وأقرّه العراقى، وعلى أن المهدى إليه يطلب منه أن يتصرّف فى الهدية عقب وصولها إليه على الوجه الذى أهديت لأجله إظهارا لقبولها ووقوعها الموقع الحسن لأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبس الخفين عقب وصوله) إليه وفى ذلك إدخال السرور على المهدى، وعلى أنه يجوز لبس الخفين السود من غير كراهة ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه ابن ماجه وأحمد بن حنبل والترمذى والبيهقى ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ ◌َنَ ابْنُ حَى هُوَ الْحَسَنُ بْنُ صَالحِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِ الْبَحَلِّعَنْ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِ نْمِ عَنِ الْغِيَةِ بْ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ مَسَحَ عَلَى الْحَقَّيْنِ فَقُلْتُ يَارَسُولَ الله نَسَيْتَ قَالَ بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ بِهِذَا أَمَرَفِ رَبِّ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿قوله عبد الرحمن بن أبى نعم ) بضم النون وسكون العين المهملة البجلى أبو الحكم الكوفى. روى عن ابن عمر وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى والمغيرة ابن شعبة ورافع بن خديج. وعنه ابنه الحكم وسعيد بن مسروق وعمارة بن القعقاع وآخرون ذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه ابن سعد والنسائى وقال ابن معين ضعيف . روى له الجماعة ﴿معنى الحديث) (قوله مسح على الخفين) أى توضأ فمسح على الخفين فهو معطوف على محذوف بحذف حرف العطف (قوله نسيت الخ) أى أنسيت غسل الرجلين فهمزة الاستفهام مقدّرة وقد صرّح بها فى بعض النسخ ، ويحتمل عدم تقدير الهمزة فتكون جملة نسيت خبرا وبل للإضراب الإبطالى مثل قوله تعالى ((وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون)» أى بل هم عباد، أى لم أنس بل أنت نسيت مشروعية المسح على الخفين بعد أن رأيتنى أمسح عليهما أو علمت ذلك من غيرى. ويحتمل أن يكون نسيت بمعنى أخطأت فى نسبة النسيان إلىّ وعبر بالنسيان مشاكلة ، وهذا الاحتمال مبنى على أن نسيت الأولى خبر لا إنشاء (قوله بهذا أمر نى ١٢٥ (كتاب الطهارة) تحديد مدّة المسح على الخفين للمقيم والمسافر ربى عزّ وجلّ﴾ أى أذن لى فيه (قال) فى المرقاة أشاربه إلى أنه ثابت بالكتاب والسنة اه والظاهر أنه أراد بالكتاب قوله تعالى ((وامسحوا برء وسكم وأرجلكم إلى الكعبين)) على قراءة الجرّ وحملها على المسح على الخفين وبالسنة ماورد من الأحاديث فى جواز المسح عليهما ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم على تأكد المسح على الخفين، وعلى أن من اشتبه عليه أمر يطلب منه أن يسأل عنه العالم ولا تمنعه هيبة المسئول وإن كان عظيما ٠ ٠ Co ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد باب التوقيت فى المسح أى فى تحديد مدّة المسح على الخفين بالزمن ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَ ثَنَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَم وَحَدٍ عَنْ إِبْرَاهِمَ عَنْ أَبِ عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِّ عَنْ خَزَيمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ قَالَ الْمُسْحُ عَلَى الْخَيْنِ لِلْسَافِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْقِ يَوْمٌ وَلَيَةٌ (ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله شعبة) بن الحجاج ﴿قوله الحكم﴾ بن عتيبة الكندى أبو محمد ويقال أبو عبد الله الكوفى أحد الأئمة. روى عن زيد بن أرقم وأبى جحيفة وقيس بن أبى حازم ومجاهد وشريح القاضى وإبراهيم النخعى وغيرهم. وعنه شعبة وأبو إسحاق السبيعى والأعمش وكثيرون، قال العجلى ثقة ثبت صاحب سنة واتباع وكان فيه تشيع إلا أنه لم يظهر منه وقال ابن مهدى ثقة ثبت لكن يختلف معنى حديثه ووثقه النسائى وابن معين وأبو حاتم وقال ابن حبان كان يدلس. ولد سنة خمسين . وتوفى سنة خمس عشرة ومائة . روى له الجماعة ( قوله وحمادَ﴾ بالجرّ معطوف على الحكم يعنى أن شعبة يروى عن الحكم وحماد وهما يرويان عن ابراهيم النخعى ﴿وحماد) هو ابن مسلم الأشعرى أبو إسماعيل الكوفى. روى عن أنس وعكرمة وأبى وائل وآخرين. وعنه ابنه إسماعيل والحكم بن عتيبة وشعبة والثورى وأبو حنيفة وغيرهم ، قال النسائى ثقة إلا أنه مرجئ ووثقه ابن معين والعجلى وقال أبو حاتم صدوق لا يحتج به مستقيم فى الفقه وقال ابن سعد ضعيف فى الحديث واختلط فى آخر عمره وقال الذهلى كثير الخطأ والوهم توفى سنة عشرين ومائة (قوله إبراهيم ) بن يزيد بن قيس النخعى (قوله عن أبى عبد الله ﴾ هو عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد الكوفى . روى عن خزيمة بن ثابت وسلمان الفارسى وعائشة وغيرهم. وعنه أبو إسحاق السبيعى ومعبدبن خالد وآخرون، وثقه ابن معين وأحمد وصحح الترمذى حديثه وقال ابن حجر ثقة رمى بالتشيع. روى له الترمذى وأبو داود وقال لم يسمع منه ١٢٦ مذاهب الأئمة فى مدّة المسح على الخفين ( كتاب الطهارة ). إبراهيم النخعى و ﴿ الجدلى) بفتح الجيم والدال المهملة نسبة إلى جديلة حىّ من طيئً وهو اسم أمهم بنت سبيع بن عمرو إليها ينسبون ﴿معنى الحديث) (قوله المسح على الخفين الخ) المسح مبتدأ وهو على تقدير مضاف أى مدّة المسح، وقوله للمسافر ثلاثة أيام جملة خبره ، والمراد بالمسافر الذى يمسح ثلاثة أيام المسافر سفرا طويلا تقصر فيه الصلاة وهو ثمانية وأربعون ميلا وقدره بالمراحل مرحلتان متوسطتان (والحديث) يدلّ على توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر وباليوم والليلة للمقيم ( وإلى) ذلك ذهب أبو حنيفة وأصحابه والثورى والحسن بن صالح والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجمهور العلماء من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء (قال) الخطابى التوقيت قول عامة الفقهاء اهـ وقال ابن عبد البرّ وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك وهو الأحوط عندى لأن المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه أهل السنة والجماعة واطمأنت النفس إلى اتفاقهم فلما قال أكثرهم لا يجوز المسح للمقيم أكثر من خمس صلوات يوم وليلة ولا يجوز للمسافر أ کثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها فالواجب على العالم أن يؤدى صلاته بيقين واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم والليلة للمقيم اهـ واستدلوا بأحاديث أخر (منها) ماروى شريح بن هانئ قال سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت سل عليا فإنه أعلم بهذا منى كان يسافر مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فسألته فقال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهنّ وللمقيم يوم وليلة رواه أحمد والنسائى ومسلم وابن ماجه (ومنها) ماروى عن صفوان بن عسال قال أمرنا يعنى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرناويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة رواه أحمد وابن خزيمة والأحاديث فى التوقيت كثيرة (وذهب) جماعة إلى عدم التوقيت وقالوا يمسح ماشاء مقيما كان أو مسافرا منهم الشعبى وأبو سلمة بن عبد الرحمن والليث وربيعة ومالك فى المشهور عنه والتوقيت عنه لا يصح (قال) الباجى قال غير واحد من أصحابنا البغداديين فى الرسالة المنسوبة إلى مالك فى التوقيت إنها لا تصح عنه وفيها أحاديث لا تصح عنه (واستدل") من قال بعدم التوقيت بما فى حديث ولو استزدناه لزادنا، وبحديث أبيّ بن عمارة الآتى قال فيه حتى بلغ سبعا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نعم وما بدالك . وبحديث أنس بن مالك أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصلّ فيهما وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة أخرجه الحاكم فى المستدرك وقال إسناده صحيح على ١٢٧ التوقيت فى المسح على الخفين (كتاب الطهارة) شرط مسلم ورواته عن آخرهم ثقات وأخرجه الدار قطنى فى سننه عن أسد بن موسى ، قال صاحب التنقيح إسناده قوىّ وأسد بن موسى صدوق وثقه النسائى وغيره ، وبحديث عقبة بن عامر قال خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر بن الخطاب فقال متى أو لجت خفيك فى رجليك قلت يوم الجمعة قال فهل نزعتهما قلت لا قال قد أصبت السنة رواه البيهقى ، وقالوا أيضا إن هذه طهارة فلم توقت بزمن مقدّر كغسل الرجلين والمسح على الجبائر لكن الأحاديث التى استدلوا بها ضعيفة (أما حديث) أبيّ بن عمارة فقد رواه أهل السنن واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لايحتج به (وأماحديث) خزيمة المذكور فى الباب فضعيف من وجهين (أحدهما) أنه مضطرب (والثانى) أنه منقطع قال شعبة لم يسمع إبراهيم من أبى عبدالله الجدلى وقال البخارى لا يعرف للجدلى سماع من خزيمة وقال البيهقى قال الترمذى سألت البخارى عن هذا الحديث فقال لا يصح ولوصح لم يكن فيه دلالة لأنه ظنّ أنهم لو استزادوه لزادهم، والأحكام لا تثبت بمثل هذا (قال) ابن سيد الناس فى شرح الترمذى لو ثبتت هذه الزيادة لم تقم بهاحجة لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لوسألوا لزادهم وهذا صريح فى أنهم لم يسألوا ولازيدوا فكيف تثبت زيادة بخبر دلّ على عدم وقوعها اهـ (وأما حديث) أنس فضعيف كما قاله البيهقى، أفاده النووى (وفى العينى) قال ابن الجوزى هو محمول على مدّة الثلاث (وقال) ابن حزم هذا مما انفردبه أسدبن موسى عن حماد. وأسدمنكر الحديث لا يحتج به اهـ (وأما) ماروى عن عمر من قوله قد أصبت السنة فليس فى ذلك دليل على أنه من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأن السنة قد تكون منه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وقد تكون من خلفائه كما ورد عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين ، فقد يجوز أن يكون عمر رأى ما قاله لعقبة وهو من الخلفاء الراشدين فسمى رأيه ذلك سنة على أنه قد ورد التوقيت عنه فى عدة أحاديث (فعن) سويد بن غفلة قال قلنا لبنانة الجعفى وكان أجرأنا على عمر سله عن المسح على الخفين فسأله فقال للمسافر ثلاثة أيام والمقيم يوم وليلة وعن زيد بن وهب قال كتب إلينا عمر فى المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام والمقيم يوم وليلة رواهما الطحاوى فى شرح معاني الآثار وقال فهذا عمر قد جاء عنه ما يوافق ماروينا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى التوقيت اه ولو صحت أحاديث عدم التوقيت لكانت محمولة على جواز المسح أبدا بشرط مراعاة التوقيت فهى كقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشرسنين فإن معناه أن له التيمم مرّة بعد أخرى وأن بلغت مدّة عدم الماء عشر سنين ، وليس معناه أن مسحة واحدة تكفيه عشر سنين أفاده النووى (أما) قياس مسح الخفين على غسل الرجلين والمسح على الجبائر فإنه معارض الأحاديث الصحيحة فلا يعمل به (إذا) علمت ما تقدم تعلم أن الأحوط العمل على ٠١٠٠ ١٢٨ التوقيت فى المسح على الخفين .(كتاب الطهارة) أحاديث التوقيت ثلاثة أيام بلياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم، ويبتدئُّ الوقت المذكور عند القائلين به من حين يحدث الماسح بعد لبسه للخفّ لا من وقت اللبس ولامن وقت المسح (واختار) النووى أنه من وقت المسح فإذا نزع قدميه أو أحدهما قبل انقضاء المدة وبعد المسح عليهما غسل قدميه عند الشافعية والحنفية ولا يلزم استئناف الطهارة سواء أغسلهما على الفور (أم لا (وقالت) الحنابلة بطلت طهارته مطلقا (وقالت) المالكية يغسل قدميه على الفور وإلا بطلت طهارته إن كان ذاكرا وبنى بنية إن كان ناسيا (قال) الحافظ فى الفتح لو نزع خفيه بعد المسح قبل انقضاء المدة عند من قال بالتوقيت أعاد الوضوء عند أحمد وإسحاق وغيرهما وغسل قدميه عند الكوفيين والمزنى وأبى ثور وكذا قال مالك والليث إلا إن تطاول (وقال) الحسن وابن أبى ليلى وجماعة ليس عليه غسل قدميه، وقاسوه على من مسح رأسه ثم حلقه أنه لا يجب عليه إعادة المسح وفيه نظر اهـ ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على أن مدّة المسح على الخفين يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر كما تقدم بيانه ﴿من أخرج الحديث أيضاً) أخرجه البيهقى من طريق المصنف وقال وكذلك رواه الحارث ابن يزيد وأبو معشر عن إبراهيم النخعى ، ورواه داود بن علبة الحارثى وهو ضعيف عن مطرّف عن الشعبى عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال يمسح المسافر ثلاثة أيام ولو استزدناه لزادنا أخرجه البيهقى أيضا والترمذى من طريق إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة وقال الترمذى حديث حسن صحيح ثم قال وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد عن إبراهيم النخعى عن أبى عبدالله الجدلى عن خزيمة بن ثابت ولا يصح قال على ابن المدينى قال يحيى قال شعبة لم يسمع إبراهيم النخعى عن أبى عبدالله الجدلى حديث المسح اهـ (وردّ) بأن الصحيح أن النخعى يروى عن الجدلى بلا واسطة (قال) الحافظ فى التلخيص قال أبوزرعة الصحيح من حديث التيمى عن عمرو بن ميمون عن الجدلى عن خزيمة مرفوعا والصحيح عن النخعى عن الجدلى بلا واسطة (قال) الترمذى قال البخارى لا يصح عندى لأنه لا يعرف للجدلى سماع من خزيمة وذكر عن يحيى بن معين أنه قال هو صحيح، وادّعى النووى فى شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يردّ عليه مع نقل الترمذى عن ابن معين أنه صحيح اهـ بتصرّف (وقال) ابن حزم لا يعتمد على روايته (وأجاب) الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد عن قول البخارى لا يعرف وقول ابن حزم لا يعتمد على روايته أما قول البخارى إنه لا يعرف لأ بى عبد الله الجدلى سماع من خزيمة فلعلّ هذا بناء على ماحكى عن بعضهم أنه يشترط فى الاتصال أن يثبت سماع ٠٠٠٠ ١٢٩ (كتاب الطهارة) التوقيت فى المسح على الخفين الراوى من المروى عنه ولو مرّة (وقيل) إنه مذهب البخارى وقد أطنب فى الردّ لهذه المقالة واكتفى بإمكان اللقاء وذكر له شواهد. وأما قول ابن حزم فلم يقله أحد غيره ووثقه أحمد وابن معين وصحح الترمذى حديثه (وقال) البيهقى فى المعرفة وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب ومع ذلك فمالم يرد لا يصير سنة ، وفيه أيضا اختلاف كثير يدلّ على ضعفه أفاده الحافظ فى التلخيص (فتحصل) أن فى الحديث علتين (الأولى) الانقطاع بدعوى عدم سماع النخعى من الجدلى وعدم سماع الجدلى من خزيمة (الثانية) ماذكره ابن حزم من أن أباعبد الله الجدلى لا يعتمد على روايته وقد علمت ردّهما ///////٥١١ ٥٥ ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمَرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِىِّ بِسْنَادِهِ قَالَ فِيهِ وَلَوْ أُسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا ٢٠٥٠/٥ ﴿ش) أراد المصنف بذكر هذا التعليق بيان أن الحديث السابق روى من طريق إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة وفيه زيادة ليست فى رواية النخعى وهى قوله ولو استزدناه لزادنا أى لوسألناه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الزيادة فى مدة المسح على الخفين على ثلاثة أيام لأ باح لنا الزيادة عليها ولكنا لم نسأله الزيادة فلم يزدنا على الثلاثة وعليه فلا تنافى الرواية السابقة. وهذا التعليق وصله الطحاوى فى شرح معاني الآثار قال حدثنا يونس قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه جعل المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يوما وليلة قال ولو أطنب السائل فى مسألته لزاده ورواه أيضا عن ربيع المؤذن قال حدثنا يحيى بن حسان ثنا سفيان وجرير عن منصور فذكر بإسناده مثله إلا أنه قال ولو استزدناه لزادنا. ووصله البيهقى من طريق زائدة عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمى ومن طريق سفيان الثورى عن أبيه عن إبراهيم التيمى . ووصله ابن ماجه من طريق الثورى عن أبيه عن إبراهيم عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت قال جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للمسافر ثلاثا ولومضى السائل على مسألته لجعلها خمسا و(إبراهيم التيمى﴾ هو ابن يزيد بن شريك أبو أسماء الكوفى. روى عن عائشة مرسلا وعن أبيه وأنس وعمرو بن ميمون والحارث بن سويد. وعنه الأعمش والحكم بن عتيبة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال كان مرجئا . مات سنة اثنتين أو أربع وتسعين ، وقال العينى إبراهيم التيمى هو ابن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشى التيمى إلى آخر ماقال، ولعله اشتباه (قال) ابن دقيق العيد حديث (١٧ - المنهل العذب المورود - ٢) ١٣٠ ( كتاب الطهارة) جواز المسح على الخفين من غير توقيت إبراهيم التيمى على وجهين (أحدهما) مافيه الزيادة (والثانى) ما لا زيادة فيه. فأما مافيه الزيادة فهى صحيحة عن إبراهيم مشهورة بهذا الإسناد عن منصور عن إبراهيم وله طرق عن منصور وفيها الزيادة أخرجها الطبرانى عنه ومن أصحها الرواية التى أخرجها البيهقى من طريق زائدة بن قدامة قال سمعت منصورا يقول كنا فى حجرة إبراهيم النخعى ومعنا إبراهيم التيمى فذكرنا المسح على الخفين فقال إبراهيم التيمى حدثنا عمروبن ميمون عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة الخ ورواه الطبرانى من طريق حسين بن علىّ عن زائدة بالسند من غير زيادة الاستزادة (وقال) الخطابى إن الحكم وحمادا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكرا فيه هذه الزيادة ولو ثبتت لم تكن فيها حجة لأنه ظن منه وحسبان والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظنّ الراوى ﴿ص) حَّثَنَا يَحَ بْنُ مَعِينٍ تَ عَمْرُ بْنُ الرَِّيعِ بْنِ طَارِقٍ أَنَ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُمَّدِ بْنِ يَرِيَدَ عَنْ أَيُوبَ بْنِ قَطَنِ عَنْ أَبِّ بْنِ عَارَةَ ◌َلَ يَحَ أَبْنُ أَيُوبَ وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمُالْقِبْتَينِ أَنَّ قَالَ يَا رَسُولَ الله أَمْسَحُ عَلَى الْخُقَيْنِ قَالَ فَعَمْ قَالَ يَوْمَا قَالَ يَوْمَا قَالَ وَيَوْمَيْنِ قَالَ وَيَوْمَيْن قَالَ وَثَلَثَةٌ قَالَ نَعَمْ وَمَا شِئْتَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿قوله عمرو بن الربيع بن طارق) بن قرّة بن نهيك الهلالى أبو حفص الكوفى البصرى . روى عن يحيى بن أيوب والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وعنه ابن معين ويحي بن عثمان والبخارى ومسلم وأبو داود وغيرهم، قال أبو حاتم صدوق ووثقه العجلى والدار قطنى وذكره ابن حبان فى الثقات. مات سنة تسع عشرة ومائتين ( قوله يحي ابن أيوب) المصرى أبو العباس الغافقي بغين معجمة . روى عن يزيد بن أبى حبيب ويحيى بن سعيد ومالك بن أنس وكثيرين. وعنه جرير بن حازم وابن جريج والليث بن سعد من أقرانه وابن المبارك وآخرون ، قال ابن معين ثقة صالح وقال يعقوب بن سفيان كان ثقة حافظا وقال أحمد ابن صالح له أشياء يخالف فيها وقال أحمد كان سيئَّ الحفظ وقال الساجى صدوق يهم وقال البخارى ثقة وقال النسائى مرّة ليس بالقوى ومرّة ليس به بأس ووثقه إبراهيم الحربى وذكره ابن حبان فى الثقات وذكره العقيلى فى الضعفاء وقال الدار قطنى فى بعض حديثه اضطراب وكان أحمد يقول فيه يخطئُّ خطأ كثيرا وقال الحاكم إذا حدّث من حفظه يخطئُّ وماحدّث من ٠٠٠ ١٣١ (كتاب الطهارة) التوقيت فى المسح على الخفين كتاب فليس به بأس وقال ابن سعد منكر الحديث. توفى سنة ثمان وستين ومائة ﴿قوله عن عبد الرحمن بن رزين ) بفتح الراء وكسر الزاى الغافقي ويقال ابن يزيد مولى قريش. روى عن محمد بن يزيد وإسحاق بن عبد الله بن أبى فروة وسلمة بن الأكوع. وعنه يحيى بن أيوب والعطاف بن خالد المخزومى، وثقه ابن حبان وقال الدار قطنى مجهول ، روى له أبو داود وابن ماجه (قوله محمد بن يزيد بن أبى زياد الثقفى ويقال الكوفى روى عن محمد بن كعب القرظى وأيوب بن قطن ونافع مولى ابن عمر. وعنه أبو بكر بن عياش وعبد الرحمن ابن رزين ويزيد بن أبى حبيب وغيرهم، قال الدار قطنى وأبو حاتم مجهول . روى له أبو داود وابن ماجه (قوله أيوب بن قطن) بفتح القاف والطاء المهملة الكندى. روى عن أبىّ ابن عمارة . وعنه محمد بن يزيد بن أبى زياد، قال الأزدى والدار قطنى مجهول وقال أبو زرعة لا يعرف روى له أبوداود ﴿قوله أبىّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية ﴿ابن عمارة) بكسر العين المهملة وقيل بضمها ويقال ابن عبادة صحابى مشهور عداده فى المدنيين سكن مصر روى حديثا واحدا فى المسح على الخفين قال الحافظ فى إسناد حديثه اضطراب وقال أبو حاتم هو عندى خطأ وإنما هو أبو أبىّ واسمه عبد الله بن عمرو بن أم حرام . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه (قوله وكان قد صلى الخ﴾ أى كان أبيّ بن عمارة قد صلى مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى بيت المقدس والكعبة ، وسمى بيت المقدس قبلة باعتبار ما كان قبل النسخ وفى رواية ابن ماجه وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدصلى فى بيته القبلتين كلتيهما، والغرض من هذا الإشارة إلى طول صحبة أبىّ وكثرة ملازمته للنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله أمسح على الخفين) على تقدير همزة الاستفهام كما صرّح به فى بعض النسخ ولعله لم يبلغه رخصة المسح أو ظن أنه خاصّ به صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ( قوله وماشئت﴾ أى امسح ثلاثة أيام وماشئته من الأيام زيادة على الثلاثة ﴿فقه الحديث﴾ دلّ الحديث على مشروعية المسح على الخفين من غير توقيت ، وعلى مشروعية سؤال المفضول للفاضل ﴿من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقى والحاكم وقال أبيّ بن عمارة صحابى معروف وهذا إسناد مصرى لم ينسب واحد منهم إلى جرح اه وأخرجه البيهقى والطحاوى من طريق سعید بن عفیر قال ثنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزین عن محمد بن یزید بن أبى زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة عن أبيّ بن عمارة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم صلى فى بيته قال فقلت يارسول الله أمسح على الخفين قال فقال نعم قلت يوما قال ويومين قلت ويومين ١٣٢ ( كتاب الطهارة ) جواز المسح على الخفين من غير توقيت قال وثلاثة قلت وثلاثة يارسول الله قال نعم ما بدالك ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ رَوَاهُ أَبْنُ أَبِ مَرْيَ المِصْرِىُّ عَنْ يَحَ بْنِ أَبُوبَ عَنْ عَبْدِالَّحْمنِ آبْنِ رَزِنِ عَنْ مَدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِ زِيَادٍ عَنْ مُبَدَةَبْنِ نُسَيّ عَنْ أَبَّبْنِ عِمَارَةَ قَالَ فِيهِ خَتَّى بَلَغَ سَبْعَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَعْ وَمَا بَدَالَكَ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَقَدَ أُخْتُلُفَ فِى إِسْنَاده وَلَيْسَ بِالْقَوِىِّ (ش) ساق المصنف هذا لبيان أن الحديث رواه سعيد بن الحكم بن محمد بن أبى مريم عن يحيى بن أيوب كما رواه عنه عمرو بن الربيع غير أنهما اختلفا فابن أبى مريم ذكر فى سنده عبادة ابن نسى وأسقط أيوب بن قطن وزاد فى حديثه ((حتى بلغ سبعا، وعمروبن الربيع ذكر فى سنده أيوب بن قطن وأسقط عبادة ولميذكر فى روايته ((حتى بلغ سبعا)) و(عبادة بن نسىّ) هو الكندى الشامى أبو عمرو. روى عن عبادة بن الصامت ومعاوية بن أبى سفيان وأبى سعيد الخدرى وأبى موسى الأشعرى وآخرين. وعنه برد بن سنان والمغيرة بن زياد ومكحول . وثقه أحمد وابن معين والنسائى وابن سعد والعجلى وابن نمير . توفى سنة ثمانى عشرة ومائة . روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (قوله قال فيه الخ) أى فى الحديث المذكور مستزيدا فى سؤاله يوما بعد يوم حتى بلغ سبعة أيام ثم قال له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد أن أقرّه على السبعة امسح ما بدا لك يعنى امسح على الخفين فى الأيام التى تريد المسح فيها من غير تحديد. وهذا التعليق وصله الطحاوى فى شرح معاني الآثار قال حدثنا ابن أبى داود قال ثناابن أبى مريم قال أنا يحی بن أيوب قال حدثنی عبد الرحمن بن رزین عن محمد بن یزید بن أبى زياد عن عبادة ابن نسىّ عن أبيّ بن عمارة وصلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم القبلتين أنه قال يارسول الله أمسح على الخفين قال نعم قال يوما يا رسول الله قال نعم ويومين قال ويومين يا رسول الله قال نعم وثلاثة قال وثلاثة يا رسول الله قال نعم حتى بلغ سبعا ثم قال امسح ما بدالك . ووصله البيهقى أيضا بسنده إلى سعيد بن أبى مريم عن يحيى بن أيوب قال حدثنى عبدالرحمن ابن رزین عن محمد بن یزید بن أبى زياد عن عبادة بن نسى عن أبيّ بن عمارة قال صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيت عمارة القبلتين وقال يارسول الله أمسح على الخفين قال نعم قال يوما قال نعم قال ويومين قال ويومين قال وثلاثا يارسول الله قال نعم حتى عدّ سبعا ثم قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نعم مابدالك هكذا فى روايتنا وقيل ١٣٣ ( كتاب الطهارة) المسح على الجوربين عن ابن أبى مريم فى هذا الإسناد عن عبد الرحمن بن يزيد وقد قيل فى هذا الإسناد غير هذا اهـ (والحديث) يدلّ بروايتيه على عدم التوقيت فى المسح لكن فيه اختلاف واضطراب كما ذكره المصنف بقوله وقد اختلف فى إسناده أى اختلف فى إسناد هذا الحديث على يحيى بن أيوب فأخرجه المصنف والبيهقى من طريق عمرو بن الربيع عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبيّ بن عمارة وأخرجه المصنف والطحاوى والبيهقى من طريق ابن أبى مريم ورواه الدار قطنى والبيهقى والطحاوى من طريق سعيد بن غفير عن يحيى ابن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسىّ عن أبيّ بن عمارة ورواه ابن ماجه من طريق عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب بنحو رواية سعيد بن عفير ورواه ابن عساكر فى الأطراف من طريق يحيى بن إسحاق السيلحينى عن يحيى بن أيوب كرواية عمرو بن الربيع، وقد أشار المصنف إلى هذا على مافى بعض النسخ بقوله ((ورواه ابن أبى مريم ويحيى بن إسحاق السيلحينى عن يحيى بن أيوب وقد اختلف فى إسناده » ( قوله وليس بالقوىّ) وفى بعض النسخ وليس هو بالقوى أى ليس إسناد هذا الحديث قويا لضعف بعض رجاله، ويحتمل أن اسم ليس عائد على الحديث أى ليس هذا الحديث قويابل ضعيف لاضطراب سنده قال الدار قطنى والبيهقى إسناد لا يثبت وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون اهـ (وفى العينى) قال أبو حاتم محمد بن يزيد مجهول ويحيى بن أيوب مختلف فيه وهو ممن عيب على مسلم فى إخراج حديثه وقال عبد الغنى لم يرو أبيّ بن عمارة إلا حديثا واحدا وفى إسناده ضعف وجهالة واضطراب وقال أبوزرعة سمعت أحمد بن حنبل يقول حديث أبيّ بن عمارة ليس بمعروف الإسناد اهـ وقال الحافظ فى التلخيص ضعفه البخارى فقال لا يصح وقال أبوزرعة الدمشقى عن أحمد رجاله لا يعرفون وقال ابن حبان لست أعتمد على إسناد خبره، وقال أبو الفتح الأزدى هو حديث ليس بالقائم وقال ابن عبد البرّ لا يثبت وليس له إسناد قائم، ونقل النووى فى شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه . قال الحافظ ابن حجر وبالغ الجوزقانى فذكره فى الموضوعات أباب المسح على الجوربين تثنية جورب بفتح الجيم ما يصنع من قطن أو كتان أوصوف على هيئة الخفّ (قال) فى اللسان الجورب لفافة الرجل معرّب وجمعه جواربة زادوا الهاء للعجمة ويجمع أيضا على جوارب اهـ مختصرا (وقال) الدهلوى الجورب خفّ يلبس على الخفّ إلى الكعب للبردو لصيانة الخفّ الأسفل من الدرن والغسالة (وقال) العينى الجورب هو الذى يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس فى القدم إلى ما فوق الكعب اه ولعل ١٣٤ (كتاب الطهارة) مشروعية المسح على الجوربين الاختلاف فى تفسيره ناشئ من اختلاف اصطلاح أهل الجهات فيه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَُّانُ بْنُ أَبِ شَيَّةَ عَنْ وَكِعٍ عَنْ سُفْيَنَ الَّوْرِىِّ عَنْ أَبِ قَيْسِ الْأَوْدِىِّ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ ثُرَحْبِيِلٍ عَنِ الْغِبِرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ ◌َلَى عَلَّهُ وَعَلَى آله وَسَلَّ تَوَضَّأْ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنّعَلَيْنِ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث) (قوله وكيع) بن الجرّاح ﴿قوله عن أبى قيس) هو عبد الرحمن بن ثروان الكوفى . روى عن عكرمة وعمرو بن ميمون وهزيل بن شرحبيل وشريح القاضى. وعنه أبو إسحاق السبيعى والأعمش والثورى وشعبة وغيرهم قال الدار قطنى والعجلى وابن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس بقوى قليل الحديث وليس بحافظ قيل له كيف حديثه فقال صالح هو لين الحديث وذكره العقيلى فى الضعفاء وقال النسائى ليس به بأس وقال أحمد يخالف فى أحاديث. توفى سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة إلا مسلما و﴿ الأودى) بفتح الهمزة وسكون الواو منسوب إلى أود بن صعب بن أسعد (قوله هزيل) بالتصغير ( ابن شرحبيل) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة وسكون المثناة التحتية الأودى الكوفى، روى عن أخيه أرقم وابن مسعود وأبى ذرّ وعلى وطلحة . وعنه أبو قيس والبغوى والشعبى وطلحة بن مصرّف . وثقه العجلى والدار قطنى وقال ابن سعد من الطبقة الأولى من الكوفيين وكان ثقة وذكره ابن حبان فی الثقات . روی له الجماعة إلا مسلما ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ومسح على الجوربين والنعلين﴾ أى مسح على النعلين والجوربان تحتهما قاصدا مسح الجور بين لا النعلين فكان مسحه على الجوربين هو الذى تطهر به وأما مسحه على النعلين ففضل، والنعلان تثنية نعل وهو الحذاء وجمعها نعال بالكسر وأنعل، والنعل خلاف الخفّ لغة وعرفا (قال) ابن العربى النعل لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيره لما فى أرضهم من الطين وكانت نعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليس فيها شعر ولها قبالان((فعن))عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تلبس النعال السبتية قال إنى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يلبس النعال التى ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحبّ أن ألبسها. وعن قتادة قلت لأنس بن مالك كيف كان نعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لهما قبالان. وعن ابن عباس قال كان لنعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قبالان مثنى شراكهما. والقبالان تثنية قبال وهو السير الذى يكون فى مقدّم النعل ليجعل بين أصابع الرجل ويربط بالشراك وهو السير الذى يجعل على ظهر ١٣٥ مذاهب العلماء فى المسح على الجوربين ( كتاب الطهارة) القدم. وذكر ابن الجوزى أنه كان لنعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله والتى تليها ويضع الأخرى بين الوسطى والتى تليهاويجمع السيرين إلى السير الذى على وجه قدمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المعروف بالشراك كذا فى شرح شمائل الترمذى (وفى هذا) دليل على مشروعية المسح على الجور بين حال لبس النعلين ولا دليل فيه على جواز مسح النعلين فقط (وقال) ابن القيم فى تهذيب السنن قال البيهقى وتأوّل أبو الوليد حديث المسح على الجوربين على أنه مسح جور بين منعلين لا أنه مسح على جورب على انفراد ونعل على الانفراد (قلت) والظاهر أنه مسح على الجور بين الملبوس عليهما نعلان منفصلان فإنه فصل بينهما وجعلهما شيئين ولو كاناجور بين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين وأيضا فإن الجلد الذى فى أسفل الجورب لا يسمى نعلا فى لغة العرب . وأيضا المنقول عن عمر بن الخطاب أنه مسح على سيور النعل التى على ظاهر القدم مع الجورب وأما أسفله وعقبه فلا . وأيضا فإن تجليد أسافل الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جوربين ولا يؤثر اشتراط ذلك فى المسح، وأىّفرق بين أن يكونا مجلدين أو غير مجلدين اهـ (وقد اختلف) العلماء فى المسح على الجور بين فذهبت الحنفية وأحمد وإسحاق بن راهويه والثورى وابن المبارك إلى جواز المسح عليهما سواء أكانا مجلدين أم منعلين أم تخينين (وذهبت) المالكية إلى جواز المسح عليهما بشرط أن يكونا مجلدين من أعلاهما وأسفلها. والمنعل ما وضع الجلد على أسفله فقط، والثخين ما يثبت على الساق من غير ربط ولايرى ماتحته قالوا لأنه يمكن متابعة المشى فيه والرخصة لأجله فصار كالخفّ (وكان) أبو حنيفة لا يحوّز المسح على الثخين ثم رجع إلى الجواز قبل موته بثلاثة أيام وقيل بسبعة ومسح على جوربيه الثخينين فى مرضه وقال لعوّاده فعلت ما كنت أنهى الناس عنه (واضطربت) أقوال الشافعية فمنهم من اشترط كونه مجلدا أو منعلا (ومنهم) من اشترط كونه صفيقا يمكن متابعة المشى فيه (قال) النووى والصحيح بل الصواب ماذكره أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشى فيه جاز كيف كان وإلا فلا اه وقوله كيف كان أى سواء أ كان مجلدا أم منعلا أم لم يكن كذلك ﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية المسح على الجوربين حال لبس النعلين ﴿ من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الطحاوى وابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن صحيح ورواه الطبرانى أيضا من طريق ابن أبى شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على الخفين والجور بين اهـ وقد ضعف الحديث غير واحد من الفقهاء والمحدّثين ومنهم المصنف ١٣٦ (كتاب الطهارة) المسح على الجوربين وردّ قول من لم يره ﴿صَ﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْنِ أَبْنُ مَهْدِىّ لاَيُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لأَنَّ المَعْرُوفَ عَنِ الْغِيرَةِ أَنَّ النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ مَسَحَ عَلَى الْخَفَيْنَ (ش) أى كان عبدالرحمن بن مهدى لا يحدّث بحديث المغيرة فى المسح على الجور بين لأن المعروف عن المغيرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على الخفين (ورد) بأن هذا لا ينافى ثبوت مسحه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الجور بين فالمغيرة رآه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على الخفين فى وقت فرواه ورآه يمسح على الجوربين فى وقت آخر فرواه أيضا. كيف وقد أخرج حديث المسح على الجور بين بسند المؤلف الطحاوى وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح (قال) البيهقى فى المعرفة أما المسح على الجوربين فقد روى أبو قيس الأودى عن هزيل ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على جورييه ونعليه وذاك حديث منكر ضعفه سفيان الثورى وعبدالرحمن بن مهدى وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى ابن المدينى ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين وأخرجه فى سننه الكبرى من طريق أبى محمد يحيى بن منصور وقال قال أبو محمد رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر وقال وأبوقيس الأودى وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان وخصوصا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا مسح على الخفين وقال لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبى قيس وهزيل فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبى العباس محمد ابن عبد الرحمن الدغولى فسمعته يقول سمعت على بن مخلد بن شيبان يقول سمعت أبا قدامة السرخسى يقول قال عبد الرحمن بن مهدى قلت لسفيان الثورى لو حدثنى بحديث أبى قيس عن هزيل ما قبلته منك فقال سفيان الحديث ضعيف ثم أسند البيهقى عن أحمد بن حنبل قال ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية أبى قيس الأودى، وأَبَى عبد الرحمن بن مهدى أن يحدّث بهذا الحديث وقال هو منكر، وأسند البيهقى أيضا عن يحيى بن معين قال الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبى قيس، وأسند أيضا عن على ابن المدينى قال حديث المغيرة بن شعبة فى المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال ومسح على الجور بين وخالف الناس اهـ (وأجاب) عنه ابن دقيق العيد بأن من يصححه يعتمد بعد تعديل أبى قيس على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة بل هو أمر زائد على مارووه ولا يعارضه ولاسيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة ولم يشارك المشهورات فى سندها (وقال) ابن المنذر يروى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى ١٣٧ (كتاب الطهارة) المسح على الجوربين عليه وعلى آله وسلم علىّ وعمارة وأبى مسعود الأنصارى وأنس وابن عمر والبراء وبلال وعبد الله بن أبى أو فى وسهل بن سعد وزاد أبوداود أبا أمامة وعمرو بن حريث وعمر وابن عباس فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا، والعمدة فى الجواز على هؤلاء لا على حديث أبى قيس مع أن المنازعين فى المسح متناقضون فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا هذه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ولا يلتفتون إلى ماذكروه هاهنا من تفرّد أبى قيس فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرّد راويه ولم يقولوا زيادة الثقة مقبولة كما هو موجود فى تصرّفاتهم، والإنصاف أن تكتال المنازعك بالصاع الذى تكتال به لنفسك فإن فى كل شىء وفاء وتطفيفا ونحن لا نرضى بهذه الطريقة (وأجيب) عن قول مسلم لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبى قيس وهزيل بجوابين (أحدهما) أن ظاهر القرآن لا ينفى المسح على الجوربين كمالا ينفى المسح على الخفين (الثانى) أن الذين سمعوا القرآن من النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وعرفوا تأويله مسحوا على الجور بين وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه أفاده ابن القيم (وقال) فى الجوهر النقي هذا الخبر ((يعنى حديث الباب)) صححه ابن حبان وقال الترمذى حسن صحيح وأبوقيس عبدالرحمن بن ثروان وثقه ابن معين وقال العجلى ثقة ثبت وهزيل وثقه العجلى وأخرج لهما معا البخارى فى صحيحه ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة بل رويا أمرا زائدا على ١٠ رووه بطريق مستقلّ غير معارض فيحمل على أنهما حديثان ولهذا صح الحديث كمامر ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَوَرُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ عَنِ النَّيِّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنَّه مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبِينِ وَلَيْسَ بِالمُتَصْلِ وَلَا بِالْقَوِىِّ (ش) أراد المصنف بذكر هذا وما بعده تقوية القول بجواز المسح على الجوربين، وحديث أبى موسى الأ شعرى عبد الله بن قيس أخرجه ابن ماجه والبيهقى والطحاوى بسندهم إلى معلى ابن منصور قال ثنا عيسى بن يونس عن أبى سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم توضأ ومسح على جورييه ونعليه قال ابن ماجه قال المعلى فى حديثه لا أعلمه إلا قال والنعلين اهـ وهذا يردّ على من أوّل الحديث بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على جوربين منعلين لأن الحديث ورد بالعطف وهو يقتضى المغايرة فلفظه بعيد عن هذا التأويل وأخرجه أيضا الطبرانى والعقيلى فى كتاب الضعفاء وأعله بعيسى بن سنان لضعفه وقال البيهقى والضحاك بن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبى موسى وعيسى بن سنان ضعيف لايحتج به اهـ ﴿قوله وليس بالمتصل) أى ليس هذا الحديث بمتصل سنده لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبى موسى (١٨ - المنهل العذب المورود - ٢) ١٣٨ ( كتاب الطهارة) ما ورد من الآثار فى المسح على الجور بين والمتصل ماسلم إسناده من سقوط أىّ راو كان كما تقدّم، ودعوى عدم الاتصال معارضة بما قاله عبد الغنى فى الكمال الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب سمع أباه وأباموسى الأشعرى وأباهريرة اه وأيضا فإنه يتمشى على مذهب من يشترط فى الاتصال ثبوت السماع وقد تقدّم مافيه ﴿قوله ولا بالقوى) أى ليس الحديث بالقوىّ لأن فى سنده عيسى بن سنان وهو ضعيف ضعفه أحمد وابن معين وقال أبو حاتم ليس بالقوىّ وقال البيهقى لا يحتج به ، وردّ بأن العجلى قال لا بأس به وقال عبد الغنى عيسى بن سنان قال يحيى بن معين ثقة ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِىُّ بْنُ أَبِ طَالِبٍ وَأَبْنُ مَسْعُودِ وَالْبَرَاءُ ابْنُ عَزِب ◌َنَسُ بْنُ مَالِك وَأَبُوأُمَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنَ حُرَيْثِ وَرُوِىَ ذلِكَ ء عَنْ مُمَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبْنِ عَاسٍ رَضِى اللهُعَلَى عَنْهُمْ أَيْمَعِينَ ﴿ش) أشار المصنف بذلك إلى ماورد من الآثار عن بعض الصحابة فى المسح على الجوربين وأن العمدة فيه على هذه الآثار لا على حديث أبى قيس وحده (أما أثر) على بن أبى طالب فقد أخرجه البيهقى وعبد الرزاق فى مصنفه قال أخبرنى الثورى عن الزبرقان عن كعب بن عبد اللّه قال رأيت عليابال فسح على جورييه ونعليه ثم قام يصلى (وأما أثر) ابن مسعود فرواه عبدالرزاق أيضا قال أخبرنا معمر عن الأعمش عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه وعلى جورييه. وفى نسخة وأبو مسعود بدل ابن مسعود وهو عقبة بن عمرو. وأثره أخرجه عبد الرزاق قال أخبرنا الثورى عن منصور عن خالد بن سعد قال كان أبو مسعود الأنصارى يمسح على جور بين له من شعر ونعليه . وأخرجه البيهقى من طريق شعبة عن منصور بنحوه (وأما أثر) البراء بن عازب فرواه عبد الرزاق أيضا قال أخبرنالثورى عن الأعمش عن إسماعيل ابن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه. وأخرجه البيهقى من طريق ابن نمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء بن عازب بال ثم توضأ فمسح على الجوربين والنعلين ثم صلى (وأما أثر) أنس فقد أخرجه البيهقى من طريق الثورى عن الأعمش أظنه عن سعيد بن عبد الله قال رأيت أنس بن مالك أتى الخلاء فتوضأ ومسح على قلنسية بيضاء مزرورة وعلى جوربين أسودين مرعزين. وأخرجه عبد الرزاق من طريق معمر عن قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الجوربين (وأما أثر) أبى أمامة (صدىّ بن عجلان) وسهل ابن سعدو عمرو بن حريث فلم نقف على من وصلها (قوله وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس) أما أثر عمر فرواه أبوبكر بن أبى شيبة قال حدثنا وكيع عن أبى حباب عن أبيه عن خلاس بن ١٣٩ (كتاب الطهارة) معنى المسح على النعلين عمرو أن عمر توضأ بأجمعه ومسح على جوربيه ونعليه (وأما أثر) ابن عباس فلم نقف عليه ﴿ فتحصل) أن المصنف قد ذكر أن المسح على الجوربين روى عن تسعة من الصحابة. وروى أيضا عن عمار وبلال وعبد الله بن أبى أوفى وابن عمر (وقد نص) أحمد بن حنبل على جواز المسح على الجوربين وعلل رواية أبى قيس، وهذا إنصاف منه رحمه الله تعالى، وعمدته على هؤلاء الصحابة وصريح القياس فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه، وقد روى أيضا عن إسماق وابن المبارك والثورى وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعى والحسن البصرى وآخرين باب بالتنوين أى فى بيان المسح على النعلين كما ترجم به البيهقى والطحاوى . وفى بعض النسخ إسقاط لفظ باب ﴿(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعَادُبْنُ مُوسَى قَالَ تَ هُشَيْمَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءِ عَنْ أَبِهِ قَالَ عَبَّدٌ أَخْبَرَنِى أَوْسُ بْنُ أَبِى أَوْس الثّقَفِىُّ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَنَى كِظَةَ قَوْمٍ قَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْهِ وَقَدَمَّيْهِ وَقَالَ عَدْ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ أَنَى كِظَامَةَ قَوْمٍ يَعْنِ الِضَةَ وَلَمْ يَذْ كُرْ مُسَدِّدُ المِضَأَةَ وَالْكَظَمَ ثُمَ أَتْفَقَا فَنَوَضَّأَ وَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَيْهِ ﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ (قوله عباد بن موسى) أبو محمد الختلى الأنبارى. روى عن إبراهيم بن سعد وطلحة بن يحي وإسماعيل بن جعفر وهشيم بن بشير وغيرهم. وعنه البخارى ومسلم والبزار وأبوداود وأبو زرعة وآخرون . وثقه ابن معين وصالح بن محمد وأبو زرعة وقال الدار قطنى صدوق. مات سنة ثلاثين ومائتين ﴿قوله يعلى بن عطاء ) القرشى العامرى الطائفی نزل واسط . روى عن أبيه وأبى علقمة ووكيع بن عدس وأوس بن أبى أوس وعمرو ابن الشريد وغيرهم. وعنه الثورى وهشيم بن بشير وشعبة وأبو عوانة وآخرون. قال أبو حاتم صالح الحديث ووثقه ابن معين والنسائى وابن حبان وابن سعد . روى له أبوداود والترمذى والنسائى. مات سنة عشرين ومائة بواسط (قوله عن أبيه) هو عطاء العامرى الطائفى. روى عن أوس بن أبی أوس وعبد الله بن عمرو بنالعاص وابنعباس . وعنه ابنه يعلى، وثقه ابن حبان ١٤٠ ( كتاب الطهارة) معنى المسح على النعلين م وقال ابن القطان مجهول الحال ماروى عنه غير ابنه يعلى وتبعه الذهى فى الميزان . روى له أبو داود والترمذى والنسائى ( قوله قال عباد الخ﴾ أى قال عباد بن موسى أحد شيخى المؤلف فى روايته قال عطاء العامرى أخبرنى أوس الخ أما رواية مسدد عن عطاء عن أوس فلم يبين المصنف أنها بالإخبار أو بغيره (قوله أوس بن أبى أوس) اسمه جذيفة بن ربيعة بن أبى سلمة بن عمير بن عوف وذهب ابن معين والبخارى فى تاريخه وابن حبان وأبو داود إلى أنه أوس بن أوس لكن قال ابن حجر فى الإصابة التحقيق أنهما اثنان ومن قال إنهما واحد فقد أخطأ اهـ وقال أحمد فى مسنده أوس بن أبى أوس الثقفى وهو أوس بن حذيفة اه، روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعلىّ بن أبى طالب. وعنه ابنه عمر والنعمان بن سالم وعطاء العامرى، روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. توفى سنة تسع وخمسين و ﴿الثقفى) بفتح الثاءالمثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف أبى قبيلة من هوازن ﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله ومسح) عطف على توضأ من عطف الجزء على الكل وفائدته التنبيه على جواز المسح على النعلين ولعل المراد بالقدمين الجوربان فيكون فيه إطلاق اسم الحالّ على المحلّ والمعنى أنه مسح على الجوربين والنعلين فيكون موافقا للحديث الذى قبله (قال) ابن رسلان هذه الرواية محمولة على الرواية التى قبلها أنه مسح على الجوربين والنعلين ولعل المراد بالمسح على القدمين المسح على الجوربين اهـ وقال ابن قدامة الظاهر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إنما مسح على سيور النعل التى على ظاهر القدم فعلى هذا يكون المراد مسح على سيور نعليه وظاهر الجوربين اللتين فيهما قدماه اهـ (وقال) العينى قوله ومسح على نعليه وقدميه ظاهره يقتضى جواز المسح على النعلين والقدمين لكن المراد منه أنه كان فى الوضوء التطوّع لا فى الوضوء من حدث يؤيده ما أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه وترجم عليه باب ذكر الدليل على أن مسح النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على النعلين كان فى وضوء تطوّع لامن حدث عن سفيان عن السدّى عن عبد خير عن علىّ رضى الله تعالى عليه عنه أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءاخفيفا ومسح على نعليه ثم قال هكذا وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للطاهر مالم يحدث. وقال ابن حبان فى صحيحه هذا إنما كان فى الوضوء النفل ثم استدلّ عليه بحديث أخرجه عن النزّال بن سبرة عن علىّ أنه توضأ ومسح برجليه وقال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعل كما فعلت وهذا وضوء من لم يحدث. وقال البيهقى معنى مسح على نعليه أى غسلهما فى النعل وهذا أيضا جواب حسن لأنا قد ذكرنا أن المسح قديجىء بمعنى الغسل، وجواب آخر أن الذى نقل عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه غسل رجليه جمّ غفير والذى نقل عنه أنه مسح على